aloqili.com

سيرة نبوية - تاريخ القبائل - انساب العقلييين - انساب الهاشمين - انساب المزورين
 
السياسة الدوليةالرئيسيةالتسجيلدخول
كل المراجع التي ذكرها احمد بن علي الراجحي في كتبة من نسب احمد عمر الزيلعي من ولد احمد بن عبد الله بن مسلم بن عبد الله بن محمد بن عقيل بن ابي طالب هو ادعاء كاذب .
اليمن كانت مركز تجميع القرامطة والصوفية والاحباش
لم تذكر كتب الانساب علي الاطلاق لاحمد بن عبد الله بن مسلم بن عبد الله بن محمد بن عقيل بن ابي طالب الا الامير همام بن جعفر بن احمد وكانوا بنصبين في تركيا حاليا.... الكذب واضح والتدليس واجب للمزور .
ال الزيلعي اصلا من الحبشة .....واولاد احمد بن عبد الله بن مسلم بن عبد الله بن محمد بن عقيل بن ابي طالب كانوا بنصبين في تركيا حاليا
قال ابن بطوطة: وسافرت من مدينة عدن في البحر أربعة أيام، ووصلت إلى مدينة زيلع، وهي مدينة البرابرة، وهم طائفة من السودان
زيلع من بلاد الحبشة في قارة افريقيا .... ونصبين من تركيا من قارة اسيا
أنطلقت مني أحلى التهاني بالعيد ، فأرجو من قلبك أن يسمح لها بالهبوط.

شاطر | 
 

 سيرة الامام الحسين بن علي بن ابي طالب

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
الشيخ عودة ال
الشيخ عودة
الشيخ عودة


عدد المساهمات : 687
تاريخ التسجيل : 21/09/2008
الموقع : www.arabelalekat.yoo7.com

مُساهمةموضوع: سيرة الامام الحسين بن علي بن ابي طالب   الخميس سبتمبر 25, 2008 4:34 am

.[b[color=red]]: الحلقة الأولى :.

المقدمة :

الحمد لله ربّ ‬العالمين ‬، ‬والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين ‬، ‬سيدِنا وحبيبِ ‬قلوبنا أبي ‬القاسم محمد ‬، ‬وعلى آله الطيبين الطاهرين ‬، ‬وعلى أصحابه الغر الميامين وعلى من اتبع أثرهم إلى ‬يوم الدين ‬، ‬وبعــد :‬

محمد صلى الله عليه وسلم ‬، ‬أحيا الله به الأرواح من الجهل والشرك والخرافة، ‬حتى كانت خير أمة أخرجت للناس ‬، ‬فاللهم حبِّب إلينا الإيمان، ‬وزيِّنه في ‬قلوبنا، ‬وكرِّه إلينا الكفر والفسوق والعصيان، ‬واجعلنا من الراشدين. ‬اللهم أرنا الحق حقًا، ‬والباطل باطلاً ‬، ‬اللهم وفقنا لاتباع الحق والعمل به والدعوة إليه والصبر على الأذى في ‬ابتغاء وجهك، ‬وطلب مرضاتك (‬رَبَّنَا إِنَّنَا سَمِعْنَا مُنَادِيًا ‬يُنَادِي ‬لِلإِيمَانِ ‬أَنْ ‬آمِنُوا بِرَبِّكُمْ ‬فَآمَنَّا رَبَّنَا فَاغْفِرْ ‬لَنَا ذُنُوبَنَا وَكَفِّرْ ‬عَنّا سيِّئَاتِنَا وَتَوَفَّنَا مَعَ ‬الأبْرَارِ ) . ‬

أحبتي ‬في ‬الله .. ‬من مبادئنا الأصيلة، ‬ومن تعاليمنا الجليلة، ‬أن نفتخر بهذا الدين، ‬وأن نتشرف بأن جعلنا الله مسلمين، ‬فمن لم ‬يتشرف بالدين ومن لم ‬يفتخر بكونه من المسلمين، ‬ففي ‬قلبه شك وقلة ‬يقين :‬

وممـــا زادنــــي ‬شـــــــــرفـًـا وفخـــــرًا ‬ وكدتُ ‬بأخمصي ‬أَطأُ ‬الثريَّا

دخولي ‬تحت قولك »‬يا عبادي« ‬ ‬وأن صيَّرت أحمــد لــي ‬نبـيِّا

الشرف كل الشرف ليس في ‬الدور، ‬ولا القصور، ‬ولا في ‬الأموال، ‬ولا في* ‬الأولاد، ‬ولا في ‬الهيئات ولا في ‬الذوات، ‬الشرف أن تكون عبدًا لرب الأرض والسماوات، ‬الشرف أن تكون من أولياء الله، ‬الذين ‬يعملون الصالحات، ‬ويجتنبون المحرّمات.‬

روى أحمد في مسنده عن حذيفة : ( أنه تبع النبي صلى الله عليه وسلم بعد صلاة العشاء ، فعرض للنبي عارضٌ فناجاه ثم ذهب ، يقول حذيفة : فاتبعته فسمع صوتي فقال : من هذا ؟ فقلت : حذيفة ، قال : ما لك ؟ قلت : استغفر لي ولأمي ، فقال : غفر الله لك ولأمك ، ثم قال : أما رأيت العارض الذي عرض لي قبيل ، قلت : بلى ، قال : فهو ملك من الملائكة لم يهبط الأرض قبل هذه الليلة ، فاستأذن ربه أن يسلم علي ، ويبشرني أن الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة ، وأن فاطمة سيدةُ نساء أهل الجنة ) 1 ، فرضي الله عنهم جميعًا .

إخواني من أين أبدأ ؟ .. أتدرون عن من أتكلم هذه الليلة ، ( بينا كان عمرو بن العاص في ظلّ الكعبة جالسًا ، إذ رأى طيفًا قادما ، فقال : هذا أحب أهل الأرض إلى أهل السماء اليوم ، فلمّا أقبل فإذا هو الحسين بن علي ) 2 ، كيف أسرد لكم قصته .. من أين أبدؤها ؟ وكيف أصوغها ؟ وبأيّ شعرٍ يستفيض بياني ؟ فالكلمات لا تسعفني .. والعبارات تخونني .. والعبرات تسبقني ..

أقدم اليوم رمزًا من رموز الشهادة على مرّ تاريخ الإنسان ، أقدمه لكم غضًّا طريًّا ، وأنا أشعر بالحرج ، لأنني مهما قلت، مهما ذكرت .. فسوف أقصّر في سيرته وترجمته، إنه حياة لضمير الأجيال .. رمز من رموز الإسلام ،إنه الرجل الذي لمّا مات أمست مدن الإسلام في مصيبة وعزاء .
[/colo[/b]
r]


عدل سابقا من قبل الشيخ عودة ال في الثلاثاء سبتمبر 30, 2008 7:35 am عدل 2 مرات
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://arabelalekat.yoo7.com
الشيخ عودة ال
الشيخ عودة
الشيخ عودة


عدد المساهمات : 687
تاريخ التسجيل : 21/09/2008
الموقع : www.arabelalekat.yoo7.com

مُساهمةموضوع: رد: سيرة الامام الحسين بن علي بن ابي طالب   الخميس سبتمبر 25, 2008 4:37 am

إنه الرجل الذي قال فيه جابر : ( من سرّه أن ينظر إلى رجل من أهل الجنة ؛ فلينظر إلى الحسين بن علي ) 3 ، إنّه الرجل الذي أقبل عليه أبو هريرة فأخذ ينفض بثوبه التراب عن قدم الحسين 4 ، إنه الرجل الذي كان ابن عباس رضي الله عنهما يأخذ الركاب له ولأخيه الحسن إذا ركبا ، ويرى هذا من النعم عليه 5 ، إنّه الرجل الذي حجّ خمسا وعشرين حجة ماشيا على قدميه 6 ، فاللهم أرنا وجه جدّيَ الحسين في الجنة ، واحشرنا مع نبينا محمد في مقعد صدق عند مليك مقتدر، واجمع بيننا وبينه ، ولا تفرّق بيننا وبينه حتى تدخلنا مدخله .

من ههنا .. السلام عليك يا أبا عبد الله ، وبيننا وبينك أربعة عشر قرناً ، السلام عليك يوم ولدت ، ويوم قتلت ، ويوم تبعث حيا .

عليك سلامُ اللـه وقفًا فإننـي رأيت الكريم الحرَّ ليس له عُمْر
ثوى طاهر الأردان لم تبْقَ بقعةٌ غداة ثوى إلا اشتهت أنها قبرُ

أيها الناس :

إذا لم نخرج بالحسين أمام العالَم ، فبمن نخرج ؟ ما النموذج الذي نُقدمه إذا لم نُقدّم أمثال هؤلاء الأبطال ؟ هنا مواقف مؤثرة ، في حياة الحسين ، سجلها التاريخ، ووقف أمامها، وأنصت لها .. من مدرسة النبوة‏ ..‏ تخرّج الإمام الحسين بن علي ، ليكون تلميذا من تلاميذها العظام .

وقبل البداية أحبّ أن أشير إلى أمرٍ في غاية الأهمية .. ألا وهو أنّ أغلب التراجم للإمام الحسين ركّزت على محورين فقط في حياته ، الأول : فضائله ، والأخير : استشهاده رضي الله عنه .

مما حرمنا من التمتّع بسيرته العطرة من ميلاده وحتى استشهاده ، وما واكب ذلك من مواقف مشرفة ، نحتاج لأن نقتدي بها ، مما أغراني بأن أغوص في هذا البحر الفيّاض ، وأتكلم عن تلك الحقبة ، فأعرض أمامكم بعض اللآلئ في تاريخ هذا الإمام ، من منّا يعلم أنّ الحسين شارك في فتح أفريقيا ؟ هل تعلمون أن الحسين شارك الجيش المسلم الذي غزا أوروبا ؟ كثير منّا لا يعلم ذلك !!

لكن اليوم بإذن الله التاريخ نقرأ ، وأعدكم بأني سأجتنب الروايات المكذوبة والموضوعة ، ولا يمنعني ذلك أن أرجع إلى مصادر غير أهل السنة والجماعة .

( اللهم رب جبريل وميكائيل وإسرافيل ، فاطر السموات والأرض ، عالم الغيب والشهادة ، أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون ، اهدني لما اختلف فيه من الحق بإذنك ، إنك تهدي من تشاء إلى صراط مستقيم ) 7 .

من هو الحسين بن علي ؟

إنّي لتطربني الخلال كريمة طرب الغريب بأوبة وتلاق
ويهزّني ذكرُ المروءة والندى بين الشمائل هِزّة المشتاق

كنيته واسمه ونسبه :

أبو عبد الله الحسين بن علي بن أبي طالب ( عبد مناف ) 8 بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي بن مرّة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان 9 ، القرشي الهاشمي .

لقبـه :

سِبط رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وريحانته من الدنيا ، وهو سيد شباب أهل الجنة .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://arabelalekat.yoo7.com
الشيخ عودة ال
الشيخ عودة
الشيخ عودة


عدد المساهمات : 687
تاريخ التسجيل : 21/09/2008
الموقع : www.arabelalekat.yoo7.com

مُساهمةموضوع: رد: سيرة الامام الحسين بن علي بن ابي طالب   الخميس سبتمبر 25, 2008 4:38 am

تكوين الشخصية :

لم يكن تكوين تلك الشخصية العظيمة من فراغ ، وإنما كانت هناك عوامل بيئية ووراثية تجمّعت في هذه الشخصية ، لتكوّن لنا شخصية الإمام الحسين بن علي رضي الله عنهما .

نشأته :

لم يعش آباء الحسين رضي الله عنه وأجداده في قلب الصحراء ، المترامية الأطراف والرمال ، بعيدين عن الحضارة والتقدم ، وإنما كانوا يعيشون في مكة التي تعتبر عاصمةً لشبه الجزيرة العربية ، تتجه إليها الأنظار ، وتشد إليها الرحال ، وتَشْخُص لها الأبصار .

وذلك لمركزها في تجارة بلاد العرب كلها ، والتي يحج إليها العرب فيطوفون حول الكعبة ، ويزورون بيت الله .. الذي بناه أجداده إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام ، ولقد أراد المولى سبحانه وتعالى أن تكون مكة هي مهبط الرسالة لجد الحسين عليه الصلاة والسلام ، ومنها انتقلت الحضارة والمجد والعز إلى المدينة التي ولد بها الإمام الحسين بن علي رضي الله عنهما .

شبل من أسد :

ولعوامل الوراثة أثرها الواضح والبين على شخصية الحسين رضي الله عنه ، وإظهارها المشَرِّف بالمتعارف عليه عند الناس من الشجاعة والإقدام ، وعلو الهمة والبعد عن الدنايا ، والتضحية بالنفس والنفيس في سبيل المبادئ العظيمة .

لقد كان الأجداد الذين ينتسب إليهم الحسين رضي الله عنه عظماء ، عظماء بمعنى الكلمة ، فمنهم نبي الله إبراهيم وابنه إسماعيل عليهما السلام ، بتاريخهما المعروف بالرسالة والنبوة ، والهمة والشجاعة .

ومن الامتداد الوراثي لأصل الحسين رضي الله عنه الجد : ( قصي بن كلاب ) وكان من المكانة وحسن الرأي ما جعله موضع احترام أهل مكة ، وولّوه كل المناصب المتصلة بالكعبة والبيت الحرام ، ثم أقرُّوا له بالملك عليهم .

ومن الامتداد الوراثي الجد : ( هاشم ) وقد كان كبيراً في قومه ذا يسار ، فَولي السقاية والرفادة ، ودعا الناس إلى إطعام الحاج أثناء الموسم ، وكان من أعماله أنه سنّ رحلتي الشتاء والصيف ، واتصل بالممالك المجاورة ، فلما تولى من بعده ( عبد المطلب ) اتصل بيثرب وبأخواله هناك فكانوا عوناً له ، فساعدوه على أن يتولى ما كان هاشم يتولاه .

ومن أولاد عبد المطلب : ( أبو طالب ) والد الإمام علي رضي الله عنه ، و ( عبد الله ) والد سيدنا محمد والد فاطمة الزهراء أم الحسين ، عن واثلةَ بنِ الأسْقَع رضي الله عنه قال : سمعتُ رسولَ الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول : ( إنَّ اللهَ اصطفى كِنانَةَ مِن ولدِ إسماعيل، واصطفى قريشاً من كِنَانَة، واصطفى مِن قريشٍ بَنِي هاشِم، واصطفانِي مِن بَنِي هاشِم ) 10 .

ذلك هو الأصل العريق الذي انتهى إلى الحسين بن علي ، من جهة أبيه ومن جهة أمه ، وتلك هي الشجرة المباركة التي انتسب إليها ، فكلهم عظماءُ وقتهم ، وقد تحقّق هذا في شخصيتنا هذه : أبي عبد الله / الحسين بن علي ، وما امتاز به من : هيبة وذكاء .. وشجاعة وإقدام .. والتي أدى بها دوره في الحياة كما قدّرها الله عز وجل له ، لينال منزلةً عاليةً في الآخرة ، فيكون سيّد شباب أهل الجنة .

والديّ الحسين :

الأب : أمير المؤمنين الإمام علي بن أبي طالب رضي الله عنه ، والأم : سيّدة نساء العالمين فاطمة الزهراء رضي الله عنها .

أجـداه :

جدّه لأمه : محمد صلى الله عليه وآله وسلم ، وجدته لأمه : خديجة بنت خويلد رضي الله عنها ، وجدّه لأبيه : أبو طالب ( عبد مناف بن عبد المطلب ) ، وجدّته لأبيه : فاطمة بنت أسد الهاشمية رضي الله عنها .

إخوانه :

من فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم : الحسن ، زينب الكبرى ، أم كلثوم الكبرى .
من خولة بنت جعفر بن قيس بن مسلمة : محمد الأكبر ( محمد الحنفية ) .
من ليلى بنت مسعود بن خالد بني تميم : عبيد الله ، وأبو بكر .
من أم البنين بنت حزام بن خالد بن جعفر بن ربيعة : العباس الأكبر ، عثمان ، جعفر الأكبر ، عبد الله .
من أسماء بنت عميس الخثعمية : يحيى ، عون .
من الصهباء ( أم حبيب بنت ربيعة بن جبر ) : عمر الأكبر ، رقيّة .
من أمامة بنت العاص بن الربيع : محمد الأوسط .
من أم سعيد بنت عروة بن مسعود الثقفي : أم الحسن ، رملة الكبرى .
من حياة بنت امرئ القيس : ابنة هلكت وهي جارية .
من أمّهات أولاد : محمد الأصغر ، أم هانئ ، ميمونة ، زينب الصغرى ، رملة الصغرى ، أم كلثوم الصغرى ، فاطمة ، أمامة ، خديجة ، أم الكرام ، أم سلمة ، أم جعفر ، جمانة ، نفيسة .

قال ابن سعد : لم يصحّ لنا من ولد علي رضي الله عنه غير هؤلاء 11 .


***

المصادر :

(1) أخرجه أحمد برقم ( 22240 ) .
(2) أورده الذهبي في السير ( 3/285 ) ، وروى ابن حجر عن عبد الله بن عمرو بن العاص .
(3) السلسلة الصحيحة رقم ( 4003 ) .
(4) أورده الذهبي في سيره ( 3/287 ) عن أبي المهزم قال : ( كنا في جنازة فأقبل أبو هريرة ينفض بثوبه التراب عن قدم الحسين ) .
(5) أورده الذهبي في السير .
(6) أورده الذهبي في السير عن مصعب الزبيري ( 3/287 ) ، الطبراني ( 2844 ) وقال الهيثمي بأنه منقطع .
(7) أخرجه مسلم برقم ( 1289 ) .
(Coolأبو طالب اسمه : عبد مناف .
(9) الطبقات الكبرى ( 3/19 ) ، الإصابة ( 1/507 ) .
(10) أخرجه مسلم برقم ( 4221 ) .
(11) الطبقات الكبرى ( 3/20 ) .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://arabelalekat.yoo7.com
الشيخ عودة ال
الشيخ عودة
الشيخ عودة


عدد المساهمات : 687
تاريخ التسجيل : 21/09/2008
الموقع : www.arabelalekat.yoo7.com

مُساهمةموضوع: رد: سيرة الامام الحسين بن علي بن ابي طالب   الخميس سبتمبر 25, 2008 4:40 am

.: الحلقة الثانية :.

قطوف من سيرة الحسين العطرة :

هو علم من أعلام تاريخنا الإسلامي ، قلما خلا التاريخ من سيرته وأخباره ، وقد تحدث عنه كثيرون ، لما عرف عنه ، من بذل النفس في سبيل الحق والمبدأ ، ولما تركه من الأثر العظيم على مر العصور.

قال الرسول صلى الله عليه وآله وسلم : ( من أحب الحسن والحسين فقد أحبني ، ومن أبغضهما فقد أبغضني )1 ، ولد رضي الله عنه لخمس خلون من شهر شعبان سنة أربع من الهجرة ، وذلك بالمدينة المنورة ، ونالت سيرته العطرة منزلةً عظيمة ، مما لم تنله سيرة كثير من العظماء ، فهو إلى اليوم .. يذكرُ له المسلمون يومَ تضحيته بحياته ، فيجعلون منه مثلاً أعلى لما قام به من تقديم نفسه للاستشهاد في سبيل الدفاع عن منهجه ومبدئه ، القائم على إتباع الكتاب والسنة ، فأصبح الناس بين : حزين متألم لما ناله ومن معه من قتلٍ وتعذيب وهوان ، وبين من يحاول أن يتأسى به ، فيضحي بحياته في سبيل العزة والكرامة .

الصفات الخَلقية للحسين رضي الله عنه :

لقد كان الحسين سيدًا وسيمًا جميلاً ، كيف لا ! وقد كان من بركات الله سبحانه وتعالى على الحسين : أنّه كان أشبه الناس بجدّه صلى الله عليه وآله وسلم ، فعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال : ( كان الحسين أشبههم برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ) 2 .

وعن عبيد الله بن أبي يزيد قال : ( رأيت الحسين بن علي : أسود الرأس واللحية إلا شعرات في مقدم لحيته ) ، وعن عمر بن عطاء : ( رأيت الحسين يصبغ بالوَسمة ، كان رأسه ولحيته شديدي السواد ) 3 ، وعن السدي قال : ( رأيت الحسين وله جُمة خارجة من تحت عمامته ) والجمة : مجتمع شعر الرأس .

هذه بعض أوصاف الإمام الحسين ، كما ذكرتها كتب التراجم ، للمزيد يمكنكم الرجوع إلى كتاب سير أعلام النبلاء ، للحافظ الذهبي .

علم الحسين رضي الله عنه :

لقد ترعرع الغلام في بيت سيّد الأنام ـ عليه الصلاة والسلام ـ يتأدّب بأدبه ويتعلّم من علمه ، ويتربّى على تربيته ، حتى بلغ الذَّروة في العلم والأدب ، كيف لا وقد تلقى علومه الأولى على يد جده رسول الله صلى الله عليه وسلم .

ثم على يد والده علىٍ رضي الله عنه ، وعلى أيدي كرامِ الصحابة ، حفظ القرآن وهو صغير ، وروى عن جده الأحاديث ، وأيضا روى عن أبيه وأخيه ، وطائفةٍ من الصحابة رضي الله عنهم .

وكان أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه يعلّم الناس كتاب الله تعالى ، ومن بينهم : الحسنُ والحسين ، فتعلما منه منهجه لبيان الحكمِ الشرعي ، وطريقتَه في الاستنباط ، والتي كان ملامحها :
الالتزام بظاهر القرآن الكريم ، وحمل المطلق على المقيّد ، وحمل المجمل على المفسّر ، والعلمِ بالناسخ والمنسوخ ، والنظرِ في لغة العرب ، وفهمِ النّص بنصٍ آخر .. إلى غير ذلك .

كان القرآن الكريم لذلك الجيل ومنهم : الحسين بن علي : هو المنهج التربوي ، إضافة إلى الهدي النبوي ، فكان للآيات التي سمعها من والده أمير المؤمنين علي ، أثرها في علمه وصياغة شخصيته ، فقد تطهّر قلبه وزكت نفسه ، وتفاعلت معه روحه ، فأبصر الحقائق في عالم الوجود .

قال الحافظ ابن حجر في كتاب الإصابة : ( وقد حفظ الحسين أيضا عن النبي -صلى الله عليه وآله وسلم-، وروى عنه ، أخرج له أصحاب السنن أحاديث يسيرة ، وروى عن أبيه وأمه وخاله هند بن أبي هالة، وعن عمر .
وروى عنه أخوه : الحسن ، وبنوه : على زين العابدين وفاطمة وسكينة ، وحفيدُه الباقر والشعبيُ وعكرمةُ وسِنان الدؤلي ، وكَرزُ التيمي ، وآخرون ) 4 .

وقال الحافظ الذهبي في سيره : ( حدث عن جده، وأبويه، وصهرِه عمر ـ بن الخطاب ـ وطائفة ، حدَّث عنه : وَلدَاه علي وفاطمة، وعبيدُ بن حنين، وهَمّامُ الفرزدق، وعكرمة، والشعبيُ ، وطلحةُ العقيلي، وابنُ أخيه زيد بن الحسن، وحفيدُه محمد بن علي الباقر، وابنته سكينة ، وآخرون ) 5 .

عبادته ومحبته لربه :
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://arabelalekat.yoo7.com
الشيخ عودة ال
الشيخ عودة
الشيخ عودة


عدد المساهمات : 687
تاريخ التسجيل : 21/09/2008
الموقع : www.arabelalekat.yoo7.com

مُساهمةموضوع: رد: سيرة الامام الحسين بن علي بن ابي طالب   الخميس سبتمبر 25, 2008 4:41 am

كان الحسين بن علي رضي الله عنهما ، من المجتهدين في العبادة ، ومارس مفهوم العبادة الشامل في حياته ، فقد رضع العبادة ، مع ما رضعه من معدن النبوة ، وتربية الزهراء ، التي جاءت إلى أبيها عليه الصلاة والسلام لتطلب خادمًا ، فدلّها على ما هو أفضل من ذلك : ألا وهو التسبيح والتحميد والتهليل والتكبير .
وقال لها ولزوجها في الليل وهما في الفراش : ( ألا تقومانِ تصلِِيان ) ؟ .. فأطلّ الحسين على الحياة ، في بيت الزهد والعبادة .. والورع والتقى .. والحلم والصبر .. فانغمس الحسن في هذه المفاهيم .. والمثل والمبادئ .. حتى غدا مثالاً من مثُلها .. يشهد له بذلك معاصروه من الصحابة الأبرار .

فكان رضي الله عنه .. كثير الصوم والصلاة .. والحج والصدقة .. وأفعال الخير جميعها ، قال مصعب الزُبيري : ( حج الحسين خمسا وعشرين حِجة ماشيا على قدميه ) 6 ، وإبله تقاد بين يديه – كما كان يفعل أخوه – لكنه كان يسلك طريقاً غير الذي يسلكه الناس ، حتى لا يشقوا على أنفسهم في تقليده فيمشون في الطريق الذي مشى فيه ، وكان الحسن والحسين إذا طافا بالبيت يكاد الناس يحطّمونهما مما يزدحمون عليهما ، للسلام عليهما ( رضي الله عنهما ) .

كان يكثر من الصلاة بالليل والنهار ، وقد وصف الله عبادة المتقين بقوله : ( كانوا قليلاً من الليل ما يهجعون ، وبالأسحار هم يستغفرون ) ، ولم يترك قيام الليل حتى في آخر ليلة من حياته رضي الله عنه ، أتدرون لماذا ؟ لأن قيام الليل شرف المؤمن ، كما قال جدّ الحسين صلى الله عليه وآله وسلم : ( شرف المؤمن قيامه بالليل، وعزّه استغناؤه عن الناس ) 7 .

ومهما كثُرت دعاوى المحبة ، طُولب أصحابها بالدليل .. وشَهِدت عليهم ساعات الليل .. فالبيّنة على من ادّعى .. فأهل القيام .. هم الأشرف بين النّاس .. أما أهل النوم والغفلة ـ كأمثالنا ـ فقد فضحتهم تلك الساعات .. فأسْقَطَت ذكرهم .. وأدنَت شرفهم .

أمّا الحسين رضي الله عنه ، فقد كان كثير الدعاء والتضرّع ، وإظهار الافتقار إلى الله وحده ، فنراه في وقعة الطف 61 هـ يغتسل ويتطيب بالمسك ، ثم يركب فرسه ويستقبل القوم رافعاً يديه يدعو : ( اللهم أنت ثقتي في كل كرب، ورجائي في كل شدة، وأنت فيما نزل بي ثقة، وأنت وليُ كل نعمة، وصاحبُ كل حسنة ) 8 .

لقد كان الحسين عالما فقيها ورعا ، يخاف ربه ويخشاه ، كما أنه تعلَّم منذ الصغر فنون العلم والأدب ، ولقد آتاه الله عز وجل ملكة الخطابة ، وطلاقة اللسان ، وحُسنَ البيان .

جهاده رضي الله عنه :

للحسين رضي الله عنه السهْمُ الوافر ، والقَدَحُ المعلّى في الشجاعة ، نصرةً لهذا الدين وإعلاءً لكلمة الله عزّ وجل ، كيف لا ، وجدّه عليه الصلاة والسلام يقول : ( والذي نفس محمد بيده ، لوددت أن أغزو في سبيل الله فأقتل ، ثم أغزو فأقتل، ثم أغزو فأقتل ) 9 .

هذا كلام القائد فكيف يكون الجند ؟ هذا الأستاذ ، فكيف يكون الطلاب ؟ كانوا قمماً من العزّة والتضحية ، وقذائفَ من البذل والعطاء .

إنَّ ما كان عليه الحسين بن علي من عبادة ، وورع وتدريس للعلم ، لم يُنسِه دورَه في محاربة أعداء الإسلام ، وفتح الثغور لنشر دين الله عز وجل ، لأن ذلك من تمام الواجبات ، وهي تاج العزة وسياحة المؤمن ، ولقد ضرب لنا الحسين في ذلك أروع الأمثلة في الصبر والجهاد في سبيل الله ، فقام بواجبه وأدى دوره كما يجب أن يكون .

ولعل أفضل ما نبرهن به على ذلك : جهاده على أرض أفريقيا في عهد الخليفة الراشد عثمان بن عفّان رضي الله عنه ، ثم رجع مع المنتصرين ليبشروا الخليفة عثمان بالنصر على الرومانِ المحتلين الغاصبين .

وكذلك شهد موقعة ( طبرستان ) مع سعيد بن العاص ، الذي أرسله الخليفة عثمانُ بن عفان ، لنشر الإسلام وفتح البلاد ، وضمها لبلاد الإسلام .

ولا ننسى الدور الذي قام به الحسين في عهد معاوية رضي الله عنهما ، فلقد شارك بروحه وجسمه ونفسه في إعلاء كلمة لا إله إلا الله ، يصل إلى القسطنطينية مجاهدًاً مقاتلاً ، سنة 50 للهجرة ، مع الجيوش المسلمة المجاهدة لفتح أوربا ، وأدى دوره في إيمان وشجاعة ، ثم عاد إلى المدينة .

مجلس الحسين رضي الله عنه :

أكرم المجالس مجالس العلم والذكر ، فما بالك إذا توسّط والد سيدا شباب أهل الجنّة ( علىِ ) رضي الله عنه بحديثه وتعليمه وتوجيهه ، كان من صفاء مجلسه ونقاء سريرته : أن يردَّ المخطئ ، ويعلّمَ الجاهل ، وينبّهَ الغافل ، ولا يقبلُ في مجلسه إلا كلَ خير .

ولذلك نجد أنّه لما تجرّأ البعض على سبّ الصحابة رضوان الله عليهم ، وانتقاصِ قدرهم والطعنِ فيهم ، ما كان من ( علي ) رضي الله عنه إلا أنه أنكر تلك الغيبة والنميمة والبهتان ! وردّ عن أعراض إخوانه من الصحابة وبيّن فضلهم .

قال أمير المؤمنين علي رضي الله عنه : ( أوصيكم في أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، لا تسبّوهم فإنهم أصحاب نبيّكم ، وهم أصحابه الذين لم يبتدعوا في الدين شيئًا ، ولم يوقّروا صاحب بدعة ، نعم أوصاني رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في هؤلاء ) 10.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://arabelalekat.yoo7.com
الشيخ عودة ال
الشيخ عودة
الشيخ عودة


عدد المساهمات : 687
تاريخ التسجيل : 21/09/2008
الموقع : www.arabelalekat.yoo7.com

مُساهمةموضوع: رد: سيرة الامام الحسين بن علي بن ابي طالب   الخميس سبتمبر 25, 2008 4:43 am

هكذا تعلّم الحسين رضي الله عنه من أبيه ، كيف تعمّرُ المجالس ، وكيف يدافَع عن عرض الآخرين ، خاصة الصحابة رضوان الله عليهم ، كيف لا وهو يسمع النبي صلى الله عليه وآله وسلم يقول : ( من ذبّ عن لحمِ أخيه بالغيبة ، كان حقًا على الله أن يُعتقه من النّار ) 11 .

فالحسين عليه رضوان الله ، تزكية جدّه صلى الله عليه وسلم ، الذي بعثه الله لتزكية النفوس وتربيتها ، قال تعالى : (هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آَيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ ) الجمعة : 2 .

وهذا ما علّمه الحسين رضي الله عنه لأبناءه ، وإليك هذه القصة التي رواها علي الأربلي ، عن الإمام علي بن الحسين - عليهما السلام – قال : ( جاء إلى الإمام نفر من العراق فقالوا في أبي بكر وعمر وعثمان - رضي الله عنهم - ، أي ذكروهم بسوء .

فلما فرغوا من كلامهم قال لهم : ألا تخبرونني ؟ أأنتم المهاجرون الأولون { الذين أُخرجوا من ديارهم وأموالهم يبتغون فضلاً من الله ورضواناً وينصرون الله ورسوله أولئك هم الصادقون } ؟ والآية تعني المهاجرين ، قالوا : لا .
قال : فأنتم الذين { تبوءو الدار والإيمان من قبلهم يحبون من هاجر إليهم ولا يجدون في صدورهم حاجة مما أوتوا ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة } ؟ والآية تعني الأنصار ، قالوا :لا .

قال : أما أنتم قد تبرأتم أن تكونوا من أحد هذين الفريقين ، وأنا أشهد أنكم لستم من الذين قال الله فيهم : { يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلاً للذين آمنوا } اخرجوا عني ، فعل الله بكم ) 12 . طردهم رضي الله عنه .. لما سمع منهم قبيح القول في الخلفاء الراشدين .. وفي رواية : ( ليس من هؤلاء .. من سبّ هؤلاء ) !! الله أكبر .. هذه تربية الحسين رضي الله عنه لابنه علي زينِ العابدين .

نريد أن نتحدّث عن الزواج المبارك ، الذي أخرج لنا هذا الإمام العظيم .. زواج أمير المؤمنين علي ، بسيدة نساء العالمين فاطمة .. لا شك أنكم مشتاقون لسماع أخبار ذلك النكاح العظيم .. لكن الزمن قل أزف على الرحيل .. في الحلقة القادمة بإذن الله .. سيكون حديثنا عن ذلك الزواج المبارك ..

***

المصادر :

(1) أخرجه ابن ماجه برقم ( 140 ) ، وانظر صحيح ابن ماجه ( 117 ) .
(2) أخرجه البخاري برقم ( 3465 ) .
(3) أورده الذهبي في السير ( 3/281 ) .
(4) الإصابة.
(5) سير أعلام النبلاء (3/280) .
(6) أورده الذهبي في السير عن مصعب الزبيري ( 3/287 ) ، الطبراني ( 2844 ) وقال الهيثمي بأنه منقطع .
(7) صحيح الجامع ، رقم 3701 .
(Cool سير أعلام النبلاء ( 3/275 ) .
(9) أخرجه أحمد برقم ( 8623 ) .
(10) حياة القلوب للمجلسي ( 2/621 ) .
(11) أخرجه أحمد برقم ( 26327 ) .
(12) كشف الغمة ( 2/ 78 ) ط.إيران .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://arabelalekat.yoo7.com
الشيخ عودة ال
الشيخ عودة
الشيخ عودة


عدد المساهمات : 687
تاريخ التسجيل : 21/09/2008
الموقع : www.arabelalekat.yoo7.com

مُساهمةموضوع: رد: سيرة الامام الحسين بن علي بن ابي طالب   الخميس سبتمبر 25, 2008 4:44 am

.: الحلقة الثالثة :.


خطبة علي لفاطمة رضي الله عنهما :

تعالوا معنا يا أحبابنا ، وبسرعة نخترق العصور راجعين إلى الوراء ، ونتجاور القرون ، ثمّ نأتي لنقف عند باب تلك الغرفة ، تلك الحجرة الصغيرة ، إنها حجرة علي رضي الله عنه ، وعلي جالس يفكّر في الزواج ، ممّن ؟ من ابنة المصطفى صلى الله عليه وسلم ( فاطمة الزهراء ) ، لكنه يستحى أن يكلم رسول الله في ذلك .

فقام إليه رجلان من صحابة الرسول صلى الله عليه وسلم ، ورغّبا علي على ذلك الزواج وشجّعاه على التقدّم لخطبة ( فاطمة ) ، أتدرون من هما ؟ إنهما الصاحبان أبو بكر وعمر رضي الله عنهما ، كما أورد ذلك المجلسي في بحاره ، و الطوسي في الأمالي :

عن الضحاك قال : سمعتُ عليَّ بن أبي طالب يقول : " أتاني أبو بكر وعمر فقالا : لو أتيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فذكرت له فاطمة ، قال: فأتيته ؛ فما رآني رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم ضحك، ثم قال: ما جاء بك يا علي؟ وما حاجتُك؟ فذكرتُ له قرابتي وقدِمي في الإسلام، ونُصرتي وجهادي ، فقال: يا علي، صَدَقْتَ ، فأنت أفضلُ مما تذكر .

فقلت : يا رسول الله ، فاطمة تُزوّجنيها ؟ قال : على رِسْلِكَ حتى أخرج إليك ، فدخل [صلى الله عليه وعلى آله وسلم] عليها؛ فقامت إليه ؛ فقال لها : يا فاطمة! علي بن أبي طالب قد ذكر من أمركِ شيئًا ، فما ترين ؟ فسكتت ولم تولّ وجهها ، فقام وهو يقول الله أكبر ، سكوتُها إقرارُها " 1 .

وفي رواية أخرى : وعداه على تحمّل المؤونة المالية للزواج ، وهذا كله دليل المودة والرحمة والأخوة الإيمانية الخالصة رضي الله عنهم جميعًا ، والتي انعكست على حياة الحسين بعد ذلك ، ثمّ أقول : هذا جيل محمد عليه الصلاة والسلام ، هذه مدرسته التي قدمها للتاريخ ، هذا الرعيل الأول الذي ما سمع الناس بمثله .

مهر فاطمة رضي الله عنها وجهازها :

جاء تفصيل ما قدّمه أبوبكر وعمر رضي الله عنهما في إعانة أخيهم علي رضي الله عنه في تحمّل مؤنة نكاحه في مصادر كثيرة منها ، مثل : " كشف الغمة " للأربلي " و" بحار الأنوار " للمجلسي " و " أمالي الطوسي " ، فقد أمر النبي صلى الله عليه وسلم بعض الصحابة بأن يشتروا للزهراء ما تحتاجه للعرس بإشراف من أبي بكر الصديق رضي الله عنه 2 :

( عن عليًّ رضي الله عنه أنّ رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال له : قم فبع الدرع؛ فَقُمْتُ فَبِعْتُهُ وأخذتُ الثمن ودخلتُ على رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم ؛ فكببتُ الدراهم في حِجره ؛ فلم يسألني كم هي، ولا أنا أخبرته ، ثم قَبضَ قبضةً ودعا بلالاً ، فأعطاه وقال: " ابتع لفاطمة طيبًا " ، ثم قبض رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم قبضة من الدراهم بكلتا يديه فأعطاها أبا بكر وقال: "ابتع لفاطمة ما يصلحها من ثياب وأثاث البيت" ، وأردفه بعمار بن ياسر وبعدة من أصحابه، فحضروا السوق، فكانوا يعرضون الشيء مما يصلح فلا يشترونه حتى يعرضوه على أبي بكر، فإن استصلحه اشتروه ، فكان مما اشتروه قميص بسبعة دراهم، وخمار بأربعة دراهم، وقطيفةٌ سوداء خيبرية، وسرير مزمّل بشريطة ، وفراشين من خيس مصر ... وأربع مرافق من أدم الطائف ... حتى إذا استكمل الشراء حمل أبو بكر بعض المتاع، وحمل أصحاب رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم الذين كانوا معه الباقي ؛ فلما عرضوا المتاع على رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم جعل يُقَلَّبُهُ بيده ويقول : بارك الله لأهل البيت ) 3 .

وفي رواية أخرى : أَنَّ عليًا رضي الله عنه لمَّا أراد تجهيز فاطمة رضي الله عنها باع درعه على عثمان رضي الله عنه، ثُمَّ ردَّ عثمان الدرع عليه هدية له 4، وجاء في " كشف الغمة " : ( .. فأخذت درعي فانطلقت به إلى السوق فبعته بأربع مائة درهم من عثمان بن عفان ، فلما قبضت الدراهم منه وقبض الدرع منّي قال : " يا أبا الحسن ، ألستُ أولى بالدرع منك وأنت أولى بالدراهم مني ؟ فقلت : نعم ، قال : فإنّ هذا الدرع هدية مني إليك ، فأخذت الدرع والدراهم ، وأقبلت على رسول الله فطرحتُ الدرع والدراهم بين يديه ، وأخبرته بما كان من أمر عثمان ، فدعا له النبي بخيرٍ ) 5 .

فتأملوا معي يا أحبابي .. هذا المنظر الجميل من تجهيز فاطمة رضي الله عنها ، التي أنجبت لنا جيلا مباركا كالحسن والحسين ـ سيدا شباب أهل الجنة ـ وكيف كان لكبار الصحابة دورهم في إتمام مراسم ذلك الاحتفال ، ومساعدتهم في شؤون التجهيز ، والإيثار في دفع ثمن الدرع ، وصدق الله : { محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم تراهم ركعا سجدا يبتغون فضلا من الله ورضوانا سيماهم في وجوههم من أثر السجود ذلك مثلهم في التوراة ومثلهم في الإنجيل كزرع أخرج شطأه فآزره فاستغلظ فاستوى على سوقه يعجب الزراع يغيظ بهم الكفار وعد الله الذين آمنوا وعملوا الصالحات منهم مغفرة وأجرا عظيماً } 6 .

شهود زواج علي من فاطمة رضي الله عنهما :
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://arabelalekat.yoo7.com
الشيخ عودة ال
الشيخ عودة
الشيخ عودة


عدد المساهمات : 687
تاريخ التسجيل : 21/09/2008
الموقع : www.arabelalekat.yoo7.com

مُساهمةموضوع: رد: سيرة الامام الحسين بن علي بن ابي طالب   الخميس سبتمبر 25, 2008 4:45 am

لقد تمّ ذلك النكاح المبارك .. ولكن قبل أن أذكر رواية أخرى عن ذلك الزواج ، سأطرح سؤالا : هل تعرفون من كان شهود هذا الزواج ؟ إنهم : أبو بكر وعمر وعثمان ، وبقية الصحابة رضي الله عنهم ، فرحوا لأخيهم علي رضي الله عنه وكانوا شهود هذا النكاح :

جاء في كشف الغمة ، وبحار الأنوار عن أنس رضي الله عنه : قال صلى الله عليه وآله وسلم: (انطلق فادع لي أبا بكر وعمر وعثمان وعليـاً وطلحة والزبير وبعددهم من الأنصار، قال: فانطلقت فدعوتهم له، فلما أخذوا مجالسهم قال: إني أشهدكم أني قد زوجت فاطمة من علي، على أربعمائة مثقال من فضة) 7 .

وهذا الأمر مجمعٌ عليه ، فأغلب المصادر تذكره ، حتى مصادر غير أهل السنّة ، كما أشرنا إليها سابقا ، إخواني في الله .. ما أعظمه من شرف ، أن يقوم النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم بإشهاد الصحابة رضوان الله عليهم ، على زواجِ فاطمة بنت محمد الله صلى الله عليه وآله وسلم ، لزامًا علينا أن نعرف هذه البيئة الطيبة التي ترعرع فيها ( الحسين ) وكوّنت شخصيته الجبارة .

أما بيئةٌ فيها عداوة ! بغضاء ! كراهية ! لا يمكن أن تنتج لنا مثل الحسين !! خاصة إذا علمنا أنّ الإمام علي رضي الله عنه لم ينس فضل الصحابة رضوان الله عليهم في تيسير أمر هذا الزواج ، الذي أخرج للدنيا بقية آل بيت النبوة ، ولذلك نجده من فرط حبّه لهم سمّى أبناءه بـ : ( أبي بكر بن علي ، وعمر بن علي ، وعثمان بن علي ) وكلهم شهداء كربلاء مع أخيهم الحسين ، كما سيأتي .

مولد الحسين :

عن أم الفضل بنت الحارث : أنها دخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقالت : يا رسول الله ! إني رأيت حلما منكرا الليلة ، قال : وما هو ؟ قالت : إنه شديد . قال : وما هو ؟ قالت : رأيت كأن قطعة من جسدك قطعت ووضعت في حجري . فقال : رأيت خيرا ؛ تلد فاطمة إن شاء الله غلاما فيكون في حجرك ، فولدت فاطمة الحسين ، فكان في حجري كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم .

فدخلت يوما إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فوضعته في حجره ، ثم حانت مني التفاتة ، فإذا عينا رسول الله صلى الله عليه وسلم تهريقان من الدموع ، قالت : فقلت : يا نبي الله ! بأبي أنت وأمي مالك ؟ قال : أتاني جبريل عليه الصلاة السلام ، فأخبرني أن أمتي ستقتل ابني هذا ( يعني : الحسين ) ، فقلت : هذا ؟ فقال : نعم ؛ وأتاني بتربةٍ من تربته حمراء ) 8 .

في شهر شعبان سنة أربع للهجرة فرح الأب علي بمولد الحسين ، وكذلك الأم الفاضلة فاطمة الزهراء بنت رسول الله ، وكان فرحهما عظيما ، وسمع جدّه بالنبأ السعيد ، فأقبل مسرعا إلى منزل الحبيبة رضي الله عنها ، وحمل الوليد المبارك بين يديه ، وأذّن في أذنه اليمنى وأقام الصلاة في أذنه اليسرى ، وأتى بتمرة فلاكها بريقه الشريف وحنّكه بها ، ثم التفت إلى علي وقال له : ماذا سميته ؟ قال علي : سميّته جعفرًا !

الطفل المولود كان جميلا وسيما ، فاختار له جدّه اسماً لم يكن للناس به عهدّ من قبل : ( الحسين ) نعم .. لقد سمّاه النبي صلى الله عليه وآله وسلم حسينا 9 .

وهنا نتعلّم من النبي صلى الله عليه وسلم قيمة مهمة في حياتنا ، وهي الحرص على اختيار أجمل الأسماء وأحسنها لأبنائنا ، وهذا توجيهٌ للآباء والأمهات على اختيار الاسم الحسن في اللفظ والمعنى ، في قالب النظر الشرعي واللسان العربي ، فيكون عذبًا على اللسان .. مقبولاً عند السماع ، يحمل معنىً شريفًا كريمًا .

وعندما بلغ الحسين رضي الله عنه يومه السابع من عمره المجيد عقّ عنه جده صلى الله عليه وسلم بكبشين 10 ، وفي صحيح البخاري : عن محمد بن المنكدر أنّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم ختن الحسين لسبعة أيام 11 ، ومعلوم أنّ الختان من أمور الفطرة ، فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ( الفطرة خمسٌ : الختان ، والاستحداد ، وقصّ الشارب ، وتقليم الأظافر ونتف الإبط ) 12 .


***

المصادر :

(1) الأمالي ، لشيخ الطائفة الطوسي ( 1/38 ) ، وبحار الأنوار ( 1/37 ) .
(2) انظر: أمالي الطوسي: (ص:40)، بحار الأنوار: (43/94).
(3) الأمالي للطوسي ، 1/39 ط : النجف .
(4) مناقب الأخطب الخوارزمي، الفصل العشرون، ص:252. ط : النجف .
(5) كشف الغمّة لعلي الأربلي ( 1/359 ) .
(6) سورة الفتح / آية 29 .
(7) كشف الغمة: (1/348)، بحار الأنوار: (43/119).
(Cool أخرجه الحاكم ، وانظر السلسلة الصحيحة رقم ( 821 ) ، وقد يستدل البعض بهذا الحديث على استحباب الصلاة على تربة الحسين ، وهذا الاستدلال لا وجه ، فالنبي  لم يفعل ذلك ولا أهل بيته ولا الصحابة من بعده ، ولو كان مشروعا لأخذ النبي  هذه التربة وصلى عليها ، وأمر أمته بذلك ، لكنه لم يفعل .
(9) أخرجه أحمد برقم ( 1299 ) : عن علي رضي الله عنه قال : ( لما ولد الحسن سماه حمزة فلما ولد الحسين سماه بعمه جعفر ، قال : فدعاني رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : إني أمرت أن أغيِّر اسم هذين ، فقلت : الله ورسوله أعلم ، فسماهما حسنًا وحسينًا ) ، حسنه الألباني في السلسلة الصحيحة ( 2709 ) .
(10) أخرجه النسائي برقم ( 4148 ) ، وأخرج أبو داود برقم ( 2458 ) : عن ابن عباس : ( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم عقّ عن الحسن والحسين كبشا كبشا ) قال الألباني (صحيح أبي داود 2466 ) : ( صحيح .. لكن في رواية النسائي : كبشين كبشين ، وهو الأصح ) .
(11) البخاري 7/184 ، رقم 6297 .
(12) أخرجه مسلم ، رقم 257 .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://arabelalekat.yoo7.com
الشيخ عودة ال
الشيخ عودة
الشيخ عودة


عدد المساهمات : 687
تاريخ التسجيل : 21/09/2008
الموقع : www.arabelalekat.yoo7.com

مُساهمةموضوع: رد: سيرة الامام الحسين بن علي بن ابي طالب   الخميس سبتمبر 25, 2008 4:47 am

.: الحلقة الرابعة :.


جولة في بيت الحسين

هذه الحلقة .. لنا جولة في بيت الحسين .. إنّ الرحلة إلى حيث بيت الحسين رضي الله عنه ، ورؤية دقائق حياته وأسلوب معاملته أمرٌ مشوّق للغاية .. سنعود قرونًا خلت .. ونقلّب صفحات مضت .. نقرأ فيها .. نتأمّل سطورها .. نقوم بزيارة الحسين رضي الله عنه في بيته عبر الحروف والكلمات .. نعم سندخل بيته .. ونرى حاله وواقعه .. نستلهم الدروس .. ونستنير بالقول والفعل .. جادّين في تطبيق ما نراه ونعرفه .. ولضيق المقام نعرّج على مواقف معيّنة في بيته .. علّنا نربّي أنفسنا ونطبّق ذلك في بيوتنا .

ها نحن نطلّ على المدينة المنوّرة ، وهذا أكبر معالمها البارزة بدأ يظهر أمامنا ، إنه جبل أحد ، الذي قال عنه النبي صلى الله عليه وسلم : ( هذا جبلٌ يحبّنا ونحبّه ) 1 ، وها نحن نشاهد المسجد العظيم .. إنّه مسجد الرسول صلى الله عليه وسلم .. إنّه المسجد الذي يصطفّ فيه الصحابة الكرام يصلّون .. خلف من ؟ .. خلف أعظمِ البشر .. سيدِ ولد آدم .. صلى الله عليه وآله وسلم .. إنه المسجد الذي يصلي فيه الحسين .. رضي الله عنه .. إنّه المسجد الذي شرع لنا شدّ الرحال إليه .

وقبل أن نلج بيت الحسين رضي الله عنه ونرى بناءه وهيكله .. لا نتعجّب إن رأينا المسكن الصغير ، والفراش المتواضع ، فإنّ ( عليًا ) رضي الله عنه والد الحسين من أزهد الناس في الدنيا ، لا ينظر إلى زخارفها وأموالها .

أوصاف بيت الحسين :

وقد أقبلنا على بيت الحسين رضي الله عنه .. نستحثّ الخُطا ، سائرون في طرق المدينة .. ها هو قد بدا بيت الحسين ، مبنيٌ من جريدٍ عليه طين ، من حجارة مرضومة 2 ، وسقفه من جريد ! نعم .. هكذا كانت بيوت الصحابة رضي الله عنهم ، حتى يقول الحسن ( كما في الطبقات الكبرى ) : ( كنت أدخل بيوت أزواج النبي صلى الله عليه وسلم في خلافة عثمان بن عفّان فأتناول سقُفَها بيدي ) !

لاشك إنّه بيتٌ متواضع ، ومكانٌ ضيّق .. لكنه عامرٌ بالطاعة والإيمان .. حيّ بالوحي والقرآن .

ونحن نقترب من بيت الحسين رضي الله عنه ونطرق بابه استئذانا .. أذن لنا ، واستقر بنا المقام في وسَط البيت ، لنجيل النظر .. وينقل لنا الصحابة رضوان الله عليهم واقع هذا البيت من فرشٍ وأثاثٍ وأدواتٍ وغيرها .. إنّه بيتٌ أساسه التواضع ورأس ماله التقوى ، والبركة تحلّ في نواحيه .. بل الملائكة تحفّه !!

ألا ترى أنّ جدرانه تخلو من الصور التي يعلّقها كثير من الناس اليوم !! فقد قال أمير المؤمنين علي عليه السلام : ( بعثني رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلى المدينة ، فقال : لا تدع صورة إلا محوتها ، ولا قبراً إلا سويته ) 3 كما ورد في كتاب الوسائل ، وجاء في كتاب الكافي : عن أبي جعفر عليه السلام قال : قال جبريل عليه السلام : ( يا رسول الله إنا لا ندخل بيتاً فيه صورة انسان ) 4 .

بعض أدوات البيت :

أطلق بصرك .. لترى بعضًا مما كان يستعمل في الحياة اليومية .. فهناك ( الدرع الحطمية ) التي شهدت بطولات علي رضي الله عنه ، ومعاركَه الحربية وأيامَ البأسِ والشدّة .. وفي تلك الزاوية توجد ( جرتان ) للماء ، وهما اللتان بعث بهما النبي صلى الله عليه وسلم إلى بيت علي رضي الله عنه 5 .

وانظر إلى تلك الناحية .. إنّه ( الفراش ) الذي ينام عليه أهل البيت عليهم السلام ، فهو من جلد كبش ينامون عليه في الليل ، وفي النهار تعلف عليه فاطمةُ ناضحهم 6، و ( الوسادة ) فمن الجلد المدبوغ حشوها ليف ، أما ( اللحاف ) فهو متواضع وقصير !! قطيفة إذا غطيت الرؤوس تكشفت الأقدام ! وإذا غطيت الأقدام تكشفت الرؤوس ! 7 فلا إله إلا الله ..

ولو أطلقنا النظر ، شاهدنا ( الرحى ) .. نعم إنه الرحى .. الذي كانت فاطمة رضي الله عنها تطحن فيه حتى تأثّرت يداها ، فبدأت تشكو مما تلقى في يدها من الرحى !

كانت حياتها في غاية البساطة ، والقصة التالية تصوّر لنا حال السيدة فاطمة من التعب وصبرها ، ففي صحيح البخاري ، عن علي أنّ فاطمة عليهما السلام أتت النبي صلى الله عليه وسلم ، تشكو إليه ما تلقى في يدها من الرحى ، وبلغها أنه جاءه رقيقٌ ( أي سبي ) ، فلم تجده في البيت ، فذكرت ذلك لعائشة ، فلما جاء الرسول أخبرته عائشة ، قال : فجاءنا وقد أخذنا مضاجعنا فذهبنا نقوم ، فقال : ( على مكانكما ، فجاء فقعد بيني وبينها حتى وجدت برد قدميه على بطني ، فقال : ألا أدلكما على خير مما سألتما ، إذا أخذتما مضاجعكما أو أويتما إلى فراشكما ، فسبحا ثلاثا وثلاثين ، واحمدا ثلاثا وثلاثين ، وكبرا أربعا وثلاثين ، فهو خير لكما من خادم ) 8 . الله أكبر .. هذا البيت نشأ فيه الحسين !!
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://arabelalekat.yoo7.com
الشيخ عودة ال
الشيخ عودة
الشيخ عودة


عدد المساهمات : 687
تاريخ التسجيل : 21/09/2008
الموقع : www.arabelalekat.yoo7.com

مُساهمةموضوع: رد: سيرة الامام الحسين بن علي بن ابي طالب   الخميس سبتمبر 25, 2008 4:48 am

طعـام الحسين :

قد يتساءل البعض .. يا ترى كيف كان طعام الحسين وشرابه ! أعيشة الملوك ؟ أم أرفع وأعظم ! عن عائشة رضي الله عنها قالت : ( ما شَبع آل محمد من خبز شعير يومين متتابعين حتى قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم ) 9 ، قال الحافظ ابن حجر في الفتح : ( والذي يظهر أن سببَ عدمِ شبعهم غالبا ، كان بسبب قلّة الشيء عندهم , على أنهم كانوا قد يَجِدُونَ ولكن يُؤْثِرُونَ علَى أَنفسهم ) .

ولا تعجب إن كان الحسين رضي الله عنه أحيانًا لا يجد ما يأكل ! فينام طاويا لا تدخل جوفَه اللقمة ! فعن ابن عبّاس رضي الله عنهما قال : ( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ، يبيت الليالي المتتابعة طاويا وأهله لا يجدون عشاءً ، وكان أكثر خبزهم خبز الشعير ) 10 .. هكذا كانت معيشةُ علي وفاطمة والحسن والحسين ، معيشةَ زهدٍ وتقشف ، وصبرٍ وجَهْد .

ومع ذلك .. فإنه بيت مبارك شعّ منه العلم والتقوى ..

الحسين خارج البيت :

ولما كَـبُر الحسين رضي الله عنه قليلاً كانت أولى خطواته الصغيرة تخطو للمسجد النبوي الشريف ، ولقاء جدّه صلى الله عليه وآله وسلم نبي هذه الأمة ، في صحبة أخيه الحسن رضي الله عنه .

فذات يومٍ اصطحب الحسن أخاه الحسين رضي الله عنهما إلى المسجد النبوي ، وقد اجتمع الصحابة رضوان الله عليهم فيه ، يستمعون إلى النبي صلى الله عليه وسلم يخطبهم من أعلى منبره ، فدخل الحسن ، وقد امسك بيمين الحسين ، وعليهما قميصان أحمران يعثران ويقومان ، ويمشيان وسط الناس ، فلما رآهما جدّهما صلى الله عليه وسلم فنـزل وأخذهما فصعد بهما ، ثم قال : " صدق الله : ( إنما أموالكم وأولادكم فتنة ... ) ثم قال : ( نظرت إلى هذين فلم أصبر ) ثم أخذ في الخطبة 11 . هكذا كانت محبة الجدّ لحفيده رضي الله عنه ..

وقد كان الحسين رضي الله عنه معتادًا المسجد ، فلم يكن يمنعه ظلام الليل من أن يحظى بروحانية المسجد النبوي ، وصحبة جدّه صلى الله عليه وسلم ، ثمّ تأمّل معي هذا الحديث العظيم ، الذي يكشف لنا كيف أنّ الله كان يحرس تلك الخطوات وينير لها الطريق .

جاء في السلسلة الصحيحة للألباني ، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : ( كنا نصلي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم العشاء ، فإذا سجد وثب الحسن والحسين على ظهره ، وإذا رفع رأسه أخذهما ، بيده من خلفه أخذا رفيقا ، فوضعهما وضعا رفيقا، فإذا عاد؛ عادا، فلما صلى وضعهما على فخذيه واحدا ههنا ، وواحدا ههنا .

قال أبو هريرة رضي الله عنه : فجئته، فقلت : يا رسول الله ! ألا أذهب بهما إلى أمهما ؟! قال : لا ، فبرقت بَرقَةٌ ، فقال : الحقا بأمكما ، فما زالا يمشيان في ضوئها ؛ حتى دخلا إلى أمهما ) 12 ، فسبحان الله .. ضوءٌ إلهي يضيء لهما ظلامَ الليل ، كرامةٌ وأي كرامة !!

ومع هذا فقد نشأ الإمام الحسين رضي الله عنه ، نشأةً طبيعية كغيره من الصغار ، سوِيَّ النفس يحب الخروج من البيت ، فيلعب أحيانًا مع أترابه من الصحّابة الصّغار .

أخرج ابن ماجه وأحمد ، عن يعلى بن مرة : أنه خرج مع النبي صلى الله عليه وسلم إلى طعام دعوا له ، فإذا حسينٌ يلعب في السِّكة ، قال : فتقدم النبي صلى الله عليه وسلم أمام القوم ، وبسَط يديه ، فجعل الغلام يفرُّ ها هنا وها هنا ويضاحكه النبي صلى الله عليه وسلم ، حتى أخذه فجعل إحدى يديه تحت ذقنه والأخرى في فأس رأسه فقبَّله ، وقال : ( حسين مني وأنا من حسين ، أحبّ الله من أحب حسيناً ، حسينٌ سِبطٌ من الأسباط ) 13 .

زيارة الرسول لبيت الحسين رضي الله عنه :

قد كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم محبًّا للحسين ، حتى إنّه إذا افتقده في المسجد ، ذهب يبحث عنه في البيت ، رُغم ما وكل إليه من شرف الرّسالة وهمومها ، لكنّ الحبّ لآل البيت عليهم السلام .. يجعله يأخذ من وقته الثمين .. جزءًا ينفقه على الحسين وأخيه وأبويه ، بل يبشّرهم بأنّ هذه الصحبة وتلك الرفقة .. إنما هي باقية إلى ما بعد الموت .. في رياض الجنّة .

خرج الإمام أحمد في مسنده ، عن علي رضي الله عنه قال : ( دخل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا نائم على المنامة ، فاستسقى الحسن أو الحسين ، قال : فقام النبي صلى الله عليه وسلم إلى شاةٍ لنا بكر فحلبها فدرَّت ، فجاءه الحسن فنحَّاه النبي صلى الله عليه وسلم ، فقالت فاطمة : يا رسول الله كأنه أحبُّهما إليك ، قال : لا ولكنه استسقى قبله ، ثم قال : إني وإياك وهذين وهذا الراقد ـ يعني عليًا ـ في مكان واحد يوم القيامة ) 14.

أبشروا .. ثم أبشروا .. ثم أبشروا .. يا محبّي آلَ بيتِ رسول الله .. صلى الله عليه وآله وسلم .. أنتم مع محمد .. مع علي .. مع فاطمة ، مع خديجة وعائشة ، مع جعفر والعباس ، مع الحسن والحسين ، في مكان واحد في الجنة ، لماذا ؟؟ لأن المرء مع من أحبّ يوم القيامة !! فسيروا على نهجهم .. واقتفوا أثرهم .. تفلحوا .

أثر الواقع الاجتماعي على تربية الحسين :

إن البيئة الاجتماعية المحيطة لها دورٌ فعال ومهم في صناعة الرجال وبناء شخصيتهم ، فالحسين بن علي رضي الله عنه ، عاش في زمن ساد فيه الصحابة ، ساد الرعيلُ الأول ، الذي تربى على يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فهيمنت الفضيلة والتقوى والصلاح على ذلك المجتمع الفريد ، وكثر الإقبال على طلب العلم والعمل بالكتاب والسنة .

فهذه الحالة دفعت الحسين بن علي إلى الاستفادة والاقتداء بالمجتمع الذي يعيش فيه ، فكان الصحابة الذين استوطنوا المدينة في حياة الرسول ، صلى الله عليه وسلم .. كمٌ كبير ..

وإن مجتمعاً عاش فيه الرسول صلى الله عليه وسلم وتربى فيه على يديه أولئك الرجال ، لهو مجتمع لا يدانيه أي مجتمع آخر .. كيف لا .. والله تعالى يقول : ( كنتم خير أمة أخرجت للناس ... ) .

فقد شاهد هذا المجتمع : الوحيَ وصاحبَ الدعوة .. صلى الله عليه وسلم ، فكان لهذه الملازمة والصحبة آثارٌ نفسية ومعان إيمانية ، وتعلقٌ روحيٌ ، هذا المجتمع المبارك .. مجتمع المربي محمد صلى الله عليه وسلم .. ومجتمع التلامذة المخلصين رضوان الله عليهم .. هذا المجتمع صاغ .. شخصية الحسين بن علي ، من الناحية التربوية والعلمية .

في ختام هذه الحلقة أقول .. بعدما عشنا مع الحسين .. في مجتمعه المبارك .. ورأينا الحسين عن قرب في بيته ومسكنه ومجتمعه .. بقي لنا أن نعرف ، كيف كانت علاقة النبي صلى الله عليه وسلم بالحسين .. في الحلقة القادمة بإذن الله .. نلتقي .. إلى ذلك الحين نستودعكم الله ..

***

المصادر :

(1) أخرجه البخاري برقم ( 2675 ) .
(2) مرضومة : أي بعضها فوق بعض .
(3) وسائل الشيعة 3/562 .
(4) الكافي 3/393 .
(5) أخرجه أحمد برقم ( 797 ) .
(6) كنز العمال ( 7/133 ) ، المرتضى للندوي ص 41 .
(7) أخرجه أحمد برقم ( 797 ) .
(Cool أخرجه البخاري برقم ( 4942 ) .
(9) أخرجه مسلم برقم ( 5276 ) .
(10) أخرجه الترمذي برقم ( 2283 ) ، وابن ماجه برقم ( 3338 ) ، وأحمد برقم ( 2189 ) .
(11) أخرجه أبو داود برقم ( 935 ) ، صحيح أبي داود ( 981 ) .
(12) أورده الألباني في السلسلة الصحيحة رقم ( 3325 ) .
(13) أخرجه ابن ماجه برقم ( 141 ) ، والترمذي برقم ( 3708 ) ، وأحمد برقم ( 16903 ) .
(14) أخرجه أحمد في مسنده برقم : ( 753 ) ، وانظر السلسلة الصحيحة رقم ( 3319 ) .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://arabelalekat.yoo7.com
الشيخ عودة ال
الشيخ عودة
الشيخ عودة


عدد المساهمات : 687
تاريخ التسجيل : 21/09/2008
الموقع : www.arabelalekat.yoo7.com

مُساهمةموضوع: رد: سيرة الامام الحسين بن علي بن ابي طالب   الخميس سبتمبر 25, 2008 4:49 am

.: الحلقة الخامسة :.


بين الحسين والنبي :

كان الحسين أصغر من أخيه الحسن ، لذلك فقد كان محل رعاية جده صلى الله عليه وآله وسلم ، سواءٌ أكان وحده أم مع أخيه الحسن ، وكان يحبّه حبا عظيمًا ، يقول أسامة بن زيد : ( طرقت باب النبي صلى الله عليه وسلم ذات يوم في بعض الحاجة ، فخرج النبي وهو مشتملٌ على شيء لا أدري ما هو ، فلما فرغت من حاجتي قلت : ما هذا الذي أنت مشتمل عليه يا رسول الله ؟ فكشف فإذا حسن وحسين رضي الله عنهما على وركيه ، فقال : هذان ابناي وابنا ابنتي ، اللهم إني أحبُّهما فأحبَّهما ، وأحبَّ من يحبُّهما ) 1 .

وضع النبي صلى الله عليه وسلم حسينا على عاتقه ، فسال لعاب الحسين عليه فلم يغضب ، أتدرون لماذا ؟ لأنه يحبّه !! 2 أتي بالحسين رضي الله عنه ، فوُضع في حِجر النبي صلى الله عليه وسلم ، فبال في حجره ، فلم يغضب ، لماذا ؟ لأنه يحبّه !! 3

أخي المشاهد .. إنّ خلق الرسول العظيم مدعاةٌ إلى الأخذِ به ، والسّيرِ على خُطاه ، فنحن في زمن فقدنا فيه الإحساس بمحبّة الصغار .. وإنزالَهم منزلَتهم .. فهم الآباء غدًا .. وهم رجال الأمة وفجرُها المنتظر .. بلغ بنا الجهلُ والكبرُ وقلةُ الرأي .. إلى أن تركنا مفتاح القلوب مغلقًا مع الناشئة !! أمّا الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ، فإنّ المفتاح بيده وعلى لسانه .

عن ابن عباس رضي الله عنهما قال :كان النبي صلى الله عليه وسلم يعوّذ الحسن والحسين ، ويقول : ( إن أباكما كان يعوذ بها إسماعيل وإسحاق : أعوذ بكلمات الله التامة ، من كل شيطانٍ وهامة، ومن كل عينٍ لامة ) 4.

في هذا الحديث قيمة تربوية قيّمة ، حيث بيّن الرسول صلى الله عليه وسلم أهمية دعاء الوالدين لأبنائهم ، كما ذكر علاجًا يتفرّد به الطبّ النبوي للأطفال ، وهو ركنٌ من أركان المحافظة على صحة الطفل عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وهذا ما فعله مع الحسن والحسين رضي الله عنهما .

بل رحمة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم تَطالُ الحسين حتى وهو في عبادة عظيمة ( في الصلاة ) ، فعن عبد الله بن شداد عن أبيه قال : ( خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم في إحدى صلاتي العشي الظهر أو العصر ، وهو حامل الحسن أو الحسين ، فتقدم النبي صلى الله عليه وسلم فوضعه ، ثم كبّر للصلاة فصلى فسجد بين ظهراني صلاته سجدة أطالها .

فقال : إني رفعت رأسي فإذا الصبيّ على ظهر رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو ساجد ، فرجعت في سجودي ، فلما قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم الصلاة ، قال الناس : يا رسول الله ، إنك سجدت بين ظهراني صلاتك هذه سجدةً قد أطلتها ، فظننا أنه قد حدث أمرٌ ، أو أنه قد يوحى إليك ، قال : فكل ذلك لم يكن ، ولكن ابني ارتحلني فكرهت أن اُعجِله حتى يقضي حاجته ) 5.

فسبحان الله .. إنّ ذلك دليل رحمة القلب والفؤاد ، من قبل المصطفى ، لريحانة المصطفى ، صلى الله عليه وسلم ، وهو برهانٌ على تواضع المربّي للمتربّي ، وحنان الكبيرِ على الصغير ، إنّه نورٌ ساطع يبهر فؤاد الطفل ، ويشرح صدره ويزيد من تفاعله .

أخرج ابن ماجه والتوذي عن يعلى بن مرة : أنه خرج مع النبي صلى الله عليه وسلم إلى طعام دُعوا له ، فإذا حسينٌ يلعب في السِّكة ، قال : فتقدم النبي صلى الله عليه وسلم أمام القوم ، وبسَط يديه ، فجعل الغلام يفرُّ ها هنا وها هنا ويضاحكه النبي صلى الله عليه وسلم ، حتى أخذه فجعل إحدى يديه تحت ذقنه والأخرى في فأس رأسه فقبَّله ، وقال : ( حسين مني وأنا من حسين ، أحبّ الله من أحب حسيناً ، حسينٌ سِبطٌ من الأسباط ) 6 .

أما خطر ببالك أيها المشاهد العزيز .. أن تداعب صغارك .. وتمازح أبناءك .. وتسمع ضحكاتِهم .. وجميل عباراتهم ! كان نبيّ هذه الأمة يفعل ذلك كلّه ، بأبي هو وأمي صلى الله عليه وسلم .

تصوّروا معي يا أحباب .. النبي صلى الله عليه وآله وسلم يقبّل الحسين .. اللــه .. ما أعظمها من قبلة ! أعظم البشر يقبّل الحسين ! سيّد ولد آدم يقبّل الحسين ! فأين الآباء عن هذه المعاني ؟ القبلة لها دورٌ فعّال في تحريك مشاعر الطفل وعاطفته ، بل القبلة تسكّن ثوران الطفل وغضبه ، بالإضافة إلى الشعور بالارتباط الوثيق في تشييد علاقة الحبّ بين المربّي والمتربي .

ولقد ظلّ النبي صلى الله عليه وسلم ، يعلّم المسلمين حبّ الحسين رضي الله عنه ، حتى قال : ( الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة ) 7، وقد نقل إلينا خبر سيادة الحسن والحسين في الجنة ، جمعٌ غفير من الصحابة . فما معنى ذلك ؟ معنى ذلك أنّ النبي صلى الله عليه وسلم كان يعلن ذلك مرةً بعد مرةً ، بل يكرّر ذلك في المحافل الجامعة ! 8 .

أخرج الإمام احمد في مسنده : عن أبي هريرة رضي الله عنه ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : (من أحبهما فقد أحبني ، ومن أبغضهما فقد أبغضني ، يعني الحسن والحسين ) 9 .

قال الإمام الشافعي :
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://arabelalekat.yoo7.com
الشيخ عودة ال
الشيخ عودة
الشيخ عودة


عدد المساهمات : 687
تاريخ التسجيل : 21/09/2008
الموقع : www.arabelalekat.yoo7.com

مُساهمةموضوع: رد: سيرة الامام الحسين بن علي بن ابي طالب   الخميس سبتمبر 25, 2008 4:51 am

يا أهل بيت رسول الله حبّكم فرض من الله في القرآن أنزله
كفاكم من عظيم القدر أنكم من لم يصلّ عليكم لا صلاة له

هل يمكن لمسلم أن يبغض الحسين ؟ اعلموا أنّ من أبغض آلَ بيت النبوة فليس له من الإسلام نصيب ، كيف لا ؟ وأنت صلاتك لا تصح إلا إذا صليت على ( آل البيت ) ، قال شيخ الإسلام ابن تيمية عندما سئل عن بغض آل البيت : ( من أبغضهم فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين لا يقبل الله منه صرفا ولا عدلا ) 10 .

اسمع معي هذا الأثر .. وتعجّب .. عن ابن أبي نعيم قال :كنت شاهدا لابن عمر وسأله رجل عن دم البعوض فقال : ممّن أنت ؟ فقال : من أهل العراق ، قال : انظروا إلى هذا ، يسألني عن دم البعوض وقد قتلوا ابن النبي صلى الله عليه وسلم ، وسمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول : ( هما ريحانتاي من الدنيا ) 11 .

وكان النبي لحبّه لهما ، إذا قدم من سفرٍ تلقّى بالحسن و الحسين ، فيحملُ أحدَهما بين يديه والآخر خلفه ، حتى يدخل المدينة 12، بهذه المداعبة والملاعبة ، كان تعامل الرسول صلى الله عليه وسلم مع الأطفال ، يغذّي نفوسهم بهذه العاطفة الصادقة الطيبة ، بعيدًا عن الجفاء والقسوة ، وعدم إعطاء الطفل حقّه .

والرسول الله صلى الله عليه وسلم كان يخرج من العيدين مع جمعٍ من الأطفال منهم : الفضلُُ بن عباس ، وعبدُ الله بن عباس، وعلي وجعفر، والحسن والحسين، وأسامة بن زيد، وزيد بن حارثة ، رافعًا صوته بالتهليل والتكبير .

وعن إياس بن سلمة عن أبيه قال : ( لقد قِدت نبي الله صلى الله عليه وسلم ، والحسن والحسين ، على بغلته الشهباء ، حتى أدخلته حجرة النبي صلى الله عليه وسلم، هذا قدَّامُه وهذا خلفُه ) 13.

وقد يجمع النبي الحسن والحسين ووالديهما ثم يقرأ عليهم بعض آيات القرآن ، فعندما نزل قوله تعالى : ( يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَعْرُوفًا (32) وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وَآَتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا (33) .

عندما نزلت هذه الآيات ، كانت فيها فضيلة واضحة لنساء النبي صلى الله عليه وسلم ، ورفعة منزلتهنّ ، فأراد النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، أن ينال أصحاب الكساء هذا الإخبار الرباني عن التطهير ، فجمعهم وجلّلهم بالكساء ، ودعا لهم .

من هم أهل الكساء ؟ وما قصتهم ؟ تخبر أمّنا عائشة رضي الله عنها فتقول : " خرج النبي صلى الله عليه وسلم غداةً وعليه مِرط مُرحَّلٌ 14 من شعر أسود ، فجاء الحسن بن علي فأدخله ، ثم جاء الحسين فأدخله معه ، ثم جاءت فاطمة فأدخلها ، ثم جاء علي فأدخله ثم قال : إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا ) 15.

ولذلك سموا أصحاب الكساء ، وفي رواية أخرى عند الترمذي : ( اللهم إنّ هؤلاء أهل بيتي ، فأذهب عنهم الرّجس )16 ، فتقبّل الله دعاءه لهم ، فطهّرهم كما طهّر الله نساء النبي بنصّ الآية .

عاش الحسين مع الرسول عليه الصلاة والسلام ، فكان أجمل من الشمس في ضحاها، أوضح من القمر إذا تلاها، فمرحباً بالحسين .

حزن شديد :

وعندما حان وقت لقاء رسول الله صلى الله عليه وسلم بربه ، والانتقال إلى الرفيق الأعلى ، كان خبر وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم ، فاجعة كبرى على الصحابة ، فمن كان يظن أن الرسول صلى الله عليه وسلم سيفارقهم .

ولك أن تتصور أبًا وابنا ، جدا وحفيدا ، معلمًا وتلميذًا ، فجأة يموت الإمام ، إنها قاصمة : ( إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ (30) [الزمر:30] أمات محمد  ؟ نعم، إلا أن دينه لم يمت، وعلى الحسين الآن أن يستكمل الطريق .

لقد كان  له ولأخيه الحسن .. كالوالد الرحيم ، والمربي الكبير ، ولكنها مشيئة المولى سبحانه وتعالى ، ولم تمض على وفاة الجد صلى الله عليه وسلم ستة أشهر تقريباً ، حتى مني الحسين بفجيعة أخرى ، فقد لحقت والدته .. فاطمةُ رضي الله عنها بأبيها ، صلى الله عليه وسلم ، وانتقلت إلى جوار ربها .

تتجدّد الأحزان في قلب الحسين رضي الله عنه مرة أخرى ، وكأنّ المولى عزّ وجل .. أراد أن يعد الحسين رضي الله عنه .. لما سيلقاه في أيامه المقبلة ، وهو اللطيف الخبير بعباده .

أثر التربية الأسرية على الحسين بن علي :

نشأ الحسين بن علي رضي الله عنه في بيت النبوة ، وتربى على يدي جدِه ، ووالدِه علي ، وأمِه فاطمةَ رضي الله عنهما ، فأخذ عن جدِه ووالديه مفاهيم الإسلام .. ولهذه النشأة تأثير كبير . في بناء وتكوين شخصيته القوية ، التي التزمت بأوامر الإسلام .

فالرسول صلى الله عليه وسلم يقول .. كما أخرج البخاري .. : ( الناس معادن كمعادن الفضة والذهب ، خيارهم في الجاهلية خيارهم في الإسلام ) 17، فمعدن الحسين .. معدنٌ نادر .. الحسين لم ينشأ في الجاهلية ، وإنما نشأ في بيت النبوة ، مما جعله يكون سيداً بما تعني هذه الكلمة من معنى ، وقد اجتمع للحسين بن علي ، أصالة النسب .. والتربية الأسرية .. ما لم يجتمع لغيره من الناس :

فجده : الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم ، وأبوه : علي بن أبي طالب رضي الله عنه ، وأمه : فاطمة الزهراء رضي الله عنها ، وجدته لأمه : السيدة خديجة بنت خويلد رضي الله عنها .

وبعد وفاة الرسول الله صلى الله عليه وسلم ، تولى أمير المؤمنين علي تربية الحسن والحسين ، وأشرف عليهم إشرافا مباشراً ، وكانت شخصية أمير المؤمنين ( علي ) تتوفر فيها شروط الأب المربي ، ولا شك أنه فهم واستوعب قول الله تعالى : " يا أيها الذين آمنوا قوا أنفسكم وأهليكم نارا وقودها الناس والحجارة عليها ..... " .

وبعد موت النبي صلى الله عليه وسلم ، أتت فترة الخلفاء الراشدين .. أبي بكر وعمر وعثمان وعلي .. كيف عاش الحسين في ظلّ الخلافة الراشدة .. كيف تعامل معها وكيف تعاملت معه ؟ ... هذا ما سنعرفه في الحلقة القادمة بإذن الله .. إلى ذلك الحين نستودعكم الله ..

***

المصادر :

(1) أخرجه الترمذي برقم ( 3702 ) ، وتعليقا على قوله ( اللهم إني أحبُّهما .. الخ ) قال صاحب ( تحفة الأحوذي ) : ( لعل المقصود من إظهار هذا الدعاء حمل أسامة وغيره على زيادة محبتهما ) ، قال الحافظ في تهذيب التهذيب في ترجمة الحسن بن أسامة : وصحّحه ابن حبّان والحاكم .
(2) أخرجه ابن ماجه برقم ( 650 ) ، صحيح ابن ماجه رقم ( 536 ) : ( رأيت النبي صلى الله عليه وسلم حامل الحسين بن علي على عاتقه ولعابه يسيل عليه ) ، وفي المسند برقم ( 9645 ) : ( أتي رسول الله صلى الله عليه وسلم بتمر من تمر الصدقة فأمر فيه بأمر ثم حمل الحسن أو الحسين على عاتقه وإذا لعابه يسيل فنظر إليه فإذا هو يلوك تمرة من تمر الصدقة قال فقال ألقها أما شعرت أن آل محمد صلى الله عليه وسلم لا يأكلون الصدقة ) .
(3) أخرجه ابن ماجه برقم ( 515 ) : ( عن لبابة بنت الحارث قالت بال الحسين بن علي في حجر النبي صلى الله عليه وسلم فقلت يا رسول الله أعطني ثوبك والبس ثوبا غيره فقال إنما ينضح من بول الذكر ويغسل من بول الأنثى ) ، وأخرج أيضا برقم ( 519 ) ، وصحيح ابن ماجه ( 425 ) : ( كنت خادم النبي صلى الله عليه وسلم فجيء بالحسن أو الحسين فبال على صدره فأرادوا أن يغسلوه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم رشه فإنه يغسل بول الجارية ويرش من بول الغلام ) .
(4) أخرجه البخاري برقم ( 3120 ) .
(5) أخرجه أحمد برقم ( 15456 ) .
(6) أخرجه ابن ماجه برقم ( 141 ) ، والترمذي برقم ( 3708 ) ، وأحمد برقم ( 16903 ) .
(7) أخرجه الترمذي برقم ( 3701 ) ، وانظر السلسلة الصحيحة رقم ( 796 ) .
(Cool الدوحة النبوية الشريفة ص 81 .
(9) أخرجه أحمد برقم ( 7537 ) ، وانظر السلسلة الصحيحة رقم ( 2895 ) .
(10) كتاب مجموع الفتاوى ( الجزء 4 / صفحة 487-488 ) .
(11) أخرجه البخاري برقم ( 5535 ) .
(12) أخرج مسلم برقم ( 4456 ) : ( عن عبد الله بن جعفر قال كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا قدم من سفر تلقي بنا ، قال : فتلقي بي وبالحسن أو بالحسين قال فحمل أحدنا بين يديه والآخر خلفه حتى دخلنا المدينة ) .
(13) أخرجه الترمذي برقم ( 2699 ) ، صحيح الترمذي ( 2227 ) .
(14) كساء منقوش عليه صور رحال الإبل .
(15) أخرجه مسلم برقم ( 4450 ) .
(16) سنن الترمذي 3787 ، وصححه الألباني .
(17) البخاري ، رقم 3383 .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://arabelalekat.yoo7.com
الشيخ عودة ال
الشيخ عودة
الشيخ عودة


عدد المساهمات : 687
تاريخ التسجيل : 21/09/2008
الموقع : www.arabelalekat.yoo7.com

مُساهمةموضوع: رد: سيرة الامام الحسين بن علي بن ابي طالب   الخميس سبتمبر 25, 2008 4:53 am

يا أهل بيت رسول الله حبّكم فرض من الله في القرآن أنزله
كفاكم من عظيم القدر أنكم من لم يصلّ عليكم لا صلاة له

هل يمكن لمسلم أن يبغض الحسين ؟ اعلموا أنّ من أبغض آلَ بيت النبوة فليس له من الإسلام نصيب ، كيف لا ؟ وأنت صلاتك لا تصح إلا إذا صليت على ( آل البيت ) ، قال شيخ الإسلام ابن تيمية عندما سئل عن بغض آل البيت : ( من أبغضهم فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين لا يقبل الله منه صرفا ولا عدلا ) 10 .

اسمع معي هذا الأثر .. وتعجّب .. عن ابن أبي نعيم قال :كنت شاهدا لابن عمر وسأله رجل عن دم البعوض فقال : ممّن أنت ؟ فقال : من أهل العراق ، قال : انظروا إلى هذا ، يسألني عن دم البعوض وقد قتلوا ابن النبي صلى الله عليه وسلم ، وسمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول : ( هما ريحانتاي من الدنيا ) 11 .

وكان النبي لحبّه لهما ، إذا قدم من سفرٍ تلقّى بالحسن و الحسين ، فيحملُ أحدَهما بين يديه والآخر خلفه ، حتى يدخل المدينة 12، بهذه المداعبة والملاعبة ، كان تعامل الرسول صلى الله عليه وسلم مع الأطفال ، يغذّي نفوسهم بهذه العاطفة الصادقة الطيبة ، بعيدًا عن الجفاء والقسوة ، وعدم إعطاء الطفل حقّه .

والرسول الله صلى الله عليه وسلم كان يخرج من العيدين مع جمعٍ من الأطفال منهم : الفضلُُ بن عباس ، وعبدُ الله بن عباس، وعلي وجعفر، والحسن والحسين، وأسامة بن زيد، وزيد بن حارثة ، رافعًا صوته بالتهليل والتكبير .

وعن إياس بن سلمة عن أبيه قال : ( لقد قِدت نبي الله صلى الله عليه وسلم ، والحسن والحسين ، على بغلته الشهباء ، حتى أدخلته حجرة النبي صلى الله عليه وسلم، هذا قدَّامُه وهذا خلفُه ) 13.

وقد يجمع النبي الحسن والحسين ووالديهما ثم يقرأ عليهم بعض آيات القرآن ، فعندما نزل قوله تعالى : ( يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَعْرُوفًا (32) وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وَآَتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا (33) .

عندما نزلت هذه الآيات ، كانت فيها فضيلة واضحة لنساء النبي صلى الله عليه وسلم ، ورفعة منزلتهنّ ، فأراد النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، أن ينال أصحاب الكساء هذا الإخبار الرباني عن التطهير ، فجمعهم وجلّلهم بالكساء ، ودعا لهم .

من هم أهل الكساء ؟ وما قصتهم ؟ تخبر أمّنا عائشة رضي الله عنها فتقول : " خرج النبي صلى الله عليه وسلم غداةً وعليه مِرط مُرحَّلٌ 14 من شعر أسود ، فجاء الحسن بن علي فأدخله ، ثم جاء الحسين فأدخله معه ، ثم جاءت فاطمة فأدخلها ، ثم جاء علي فأدخله ثم قال : إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا ) 15.

ولذلك سموا أصحاب الكساء ، وفي رواية أخرى عند الترمذي : ( اللهم إنّ هؤلاء أهل بيتي ، فأذهب عنهم الرّجس )16 ، فتقبّل الله دعاءه لهم ، فطهّرهم كما طهّر الله نساء النبي بنصّ الآية .

عاش الحسين مع الرسول عليه الصلاة والسلام ، فكان أجمل من الشمس في ضحاها، أوضح من القمر إذا تلاها، فمرحباً بالحسين .

حزن شديد :

وعندما حان وقت لقاء رسول الله صلى الله عليه وسلم بربه ، والانتقال إلى الرفيق الأعلى ، كان خبر وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم ، فاجعة كبرى على الصحابة ، فمن كان يظن أن الرسول صلى الله عليه وسلم سيفارقهم .

ولك أن تتصور أبًا وابنا ، جدا وحفيدا ، معلمًا وتلميذًا ، فجأة يموت الإمام ، إنها قاصمة : ( إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ (30) [الزمر:30] أمات محمد  ؟ نعم، إلا أن دينه لم يمت، وعلى الحسين الآن أن يستكمل الطريق .

لقد كان  له ولأخيه الحسن .. كالوالد الرحيم ، والمربي الكبير ، ولكنها مشيئة المولى سبحانه وتعالى ، ولم تمض على وفاة الجد صلى الله عليه وسلم ستة أشهر تقريباً ، حتى مني الحسين بفجيعة أخرى ، فقد لحقت والدته .. فاطمةُ رضي الله عنها بأبيها ، صلى الله عليه وسلم ، وانتقلت إلى جوار ربها .

تتجدّد الأحزان في قلب الحسين رضي الله عنه مرة أخرى ، وكأنّ المولى عزّ وجل .. أراد أن يعد الحسين رضي الله عنه .. لما سيلقاه في أيامه المقبلة ، وهو اللطيف الخبير بعباده .

أثر التربية الأسرية على الحسين بن علي :

نشأ الحسين بن علي رضي الله عنه في بيت النبوة ، وتربى على يدي جدِه ، ووالدِه علي ، وأمِه فاطمةَ رضي الله عنهما ، فأخذ عن جدِه ووالديه مفاهيم الإسلام .. ولهذه النشأة تأثير كبير . في بناء وتكوين شخصيته القوية ، التي التزمت بأوامر الإسلام .

فالرسول صلى الله عليه وسلم يقول .. كما أخرج البخاري .. : ( الناس معادن كمعادن الفضة والذهب ، خيارهم في الجاهلية خيارهم في الإسلام ) 17، فمعدن الحسين .. معدنٌ نادر .. الحسين لم ينشأ في الجاهلية ، وإنما نشأ في بيت النبوة ، مما جعله يكون سيداً بما تعني هذه الكلمة من معنى ، وقد اجتمع للحسين بن علي ، أصالة النسب .. والتربية الأسرية .. ما لم يجتمع لغيره من الناس :

فجده : الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم ، وأبوه : علي بن أبي طالب رضي الله عنه ، وأمه : فاطمة الزهراء رضي الله عنها ، وجدته لأمه : السيدة خديجة بنت خويلد رضي الله عنها .

وبعد وفاة الرسول الله صلى الله عليه وسلم ، تولى أمير المؤمنين علي تربية الحسن والحسين ، وأشرف عليهم إشرافا مباشراً ، وكانت شخصية أمير المؤمنين ( علي ) تتوفر فيها شروط الأب المربي ، ولا شك أنه فهم واستوعب قول الله تعالى : " يا أيها الذين آمنوا قوا أنفسكم وأهليكم نارا وقودها الناس والحجارة عليها ..... " .

وبعد موت النبي صلى الله عليه وسلم ، أتت فترة الخلفاء الراشدين .. أبي بكر وعمر وعثمان وعلي .. كيف عاش الحسين في ظلّ الخلافة الراشدة .. كيف تعامل معها وكيف تعاملت معه ؟ ... هذا ما سنعرفه في الحلقة القادمة بإذن الله .. إلى ذلك الحين نستودعكم الله ..

***

المصادر :

(1) أخرجه الترمذي برقم ( 3702 ) ، وتعليقا على قوله ( اللهم إني أحبُّهما .. الخ ) قال صاحب ( تحفة الأحوذي ) : ( لعل المقصود من إظهار هذا الدعاء حمل أسامة وغيره على زيادة محبتهما ) ، قال الحافظ في تهذيب التهذيب في ترجمة الحسن بن أسامة : وصحّحه ابن حبّان والحاكم .
(2) أخرجه ابن ماجه برقم ( 650 ) ، صحيح ابن ماجه رقم ( 536 ) : ( رأيت النبي صلى الله عليه وسلم حامل الحسين بن علي على عاتقه ولعابه يسيل عليه ) ، وفي المسند برقم ( 9645 ) : ( أتي رسول الله صلى الله عليه وسلم بتمر من تمر الصدقة فأمر فيه بأمر ثم حمل الحسن أو الحسين على عاتقه وإذا لعابه يسيل فنظر إليه فإذا هو يلوك تمرة من تمر الصدقة قال فقال ألقها أما شعرت أن آل محمد صلى الله عليه وسلم لا يأكلون الصدقة ) .
(3) أخرجه ابن ماجه برقم ( 515 ) : ( عن لبابة بنت الحارث قالت بال الحسين بن علي في حجر النبي صلى الله عليه وسلم فقلت يا رسول الله أعطني ثوبك والبس ثوبا غيره فقال إنما ينضح من بول الذكر ويغسل من بول الأنثى ) ، وأخرج أيضا برقم ( 519 ) ، وصحيح ابن ماجه ( 425 ) : ( كنت خادم النبي صلى الله عليه وسلم فجيء بالحسن أو الحسين فبال على صدره فأرادوا أن يغسلوه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم رشه فإنه يغسل بول الجارية ويرش من بول الغلام ) .
(4) أخرجه البخاري برقم ( 3120 ) .
(5) أخرجه أحمد برقم ( 15456 ) .
(6) أخرجه ابن ماجه برقم ( 141 ) ، والترمذي برقم ( 3708 ) ، وأحمد برقم ( 16903 ) .
(7) أخرجه الترمذي برقم ( 3701 ) ، وانظر السلسلة الصحيحة رقم ( 796 ) .
(Cool الدوحة النبوية الشريفة ص 81 .
(9) أخرجه أحمد برقم ( 7537 ) ، وانظر السلسلة الصحيحة رقم ( 2895 ) .
(10) كتاب مجموع الفتاوى ( الجزء 4 / صفحة 487-488 ) .
(11) أخرجه البخاري برقم ( 5535 ) .
(12) أخرج مسلم برقم ( 4456 ) : ( عن عبد الله بن جعفر قال كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا قدم من سفر تلقي بنا ، قال : فتلقي بي وبالحسن أو بالحسين قال فحمل أحدنا بين يديه والآخر خلفه حتى دخلنا المدينة ) .
(13) أخرجه الترمذي برقم ( 2699 ) ، صحيح الترمذي ( 2227 ) .
(14) كساء منقوش عليه صور رحال الإبل .
(15) أخرجه مسلم برقم ( 4450 ) .
(16) سنن الترمذي 3787 ، وصححه الألباني .
(17) البخاري ، رقم 3383 .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://arabelalekat.yoo7.com
الشيخ عودة ال
الشيخ عودة
الشيخ عودة


عدد المساهمات : 687
تاريخ التسجيل : 21/09/2008
الموقع : www.arabelalekat.yoo7.com

مُساهمةموضوع: رد: سيرة الامام الحسين بن علي بن ابي طالب   الخميس سبتمبر 25, 2008 4:54 am

يا أهل بيت رسول الله حبّكم فرض من الله في القرآن أنزله
كفاكم من عظيم القدر أنكم من لم يصلّ عليكم لا صلاة له

هل يمكن لمسلم أن يبغض الحسين ؟ اعلموا أنّ من أبغض آلَ بيت النبوة فليس له من الإسلام نصيب ، كيف لا ؟ وأنت صلاتك لا تصح إلا إذا صليت على ( آل البيت ) ، قال شيخ الإسلام ابن تيمية عندما سئل عن بغض آل البيت : ( من أبغضهم فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين لا يقبل الله منه صرفا ولا عدلا ) 10 .

اسمع معي هذا الأثر .. وتعجّب .. عن ابن أبي نعيم قال :كنت شاهدا لابن عمر وسأله رجل عن دم البعوض فقال : ممّن أنت ؟ فقال : من أهل العراق ، قال : انظروا إلى هذا ، يسألني عن دم البعوض وقد قتلوا ابن النبي صلى الله عليه وسلم ، وسمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول : ( هما ريحانتاي من الدنيا ) 11 .

وكان النبي لحبّه لهما ، إذا قدم من سفرٍ تلقّى بالحسن و الحسين ، فيحملُ أحدَهما بين يديه والآخر خلفه ، حتى يدخل المدينة 12، بهذه المداعبة والملاعبة ، كان تعامل الرسول صلى الله عليه وسلم مع الأطفال ، يغذّي نفوسهم بهذه العاطفة الصادقة الطيبة ، بعيدًا عن الجفاء والقسوة ، وعدم إعطاء الطفل حقّه .

والرسول الله صلى الله عليه وسلم كان يخرج من العيدين مع جمعٍ من الأطفال منهم : الفضلُُ بن عباس ، وعبدُ الله بن عباس، وعلي وجعفر، والحسن والحسين، وأسامة بن زيد، وزيد بن حارثة ، رافعًا صوته بالتهليل والتكبير .

وعن إياس بن سلمة عن أبيه قال : ( لقد قِدت نبي الله صلى الله عليه وسلم ، والحسن والحسين ، على بغلته الشهباء ، حتى أدخلته حجرة النبي صلى الله عليه وسلم، هذا قدَّامُه وهذا خلفُه ) 13.

وقد يجمع النبي الحسن والحسين ووالديهما ثم يقرأ عليهم بعض آيات القرآن ، فعندما نزل قوله تعالى : ( يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَعْرُوفًا (32) وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وَآَتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا (33) .

عندما نزلت هذه الآيات ، كانت فيها فضيلة واضحة لنساء النبي صلى الله عليه وسلم ، ورفعة منزلتهنّ ، فأراد النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، أن ينال أصحاب الكساء هذا الإخبار الرباني عن التطهير ، فجمعهم وجلّلهم بالكساء ، ودعا لهم .

من هم أهل الكساء ؟ وما قصتهم ؟ تخبر أمّنا عائشة رضي الله عنها فتقول : " خرج النبي صلى الله عليه وسلم غداةً وعليه مِرط مُرحَّلٌ 14 من شعر أسود ، فجاء الحسن بن علي فأدخله ، ثم جاء الحسين فأدخله معه ، ثم جاءت فاطمة فأدخلها ، ثم جاء علي فأدخله ثم قال : إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا ) 15.

ولذلك سموا أصحاب الكساء ، وفي رواية أخرى عند الترمذي : ( اللهم إنّ هؤلاء أهل بيتي ، فأذهب عنهم الرّجس )16 ، فتقبّل الله دعاءه لهم ، فطهّرهم كما طهّر الله نساء النبي بنصّ الآية .

عاش الحسين مع الرسول عليه الصلاة والسلام ، فكان أجمل من الشمس في ضحاها، أوضح من القمر إذا تلاها، فمرحباً بالحسين .

حزن شديد :

وعندما حان وقت لقاء رسول الله صلى الله عليه وسلم بربه ، والانتقال إلى الرفيق الأعلى ، كان خبر وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم ، فاجعة كبرى على الصحابة ، فمن كان يظن أن الرسول صلى الله عليه وسلم سيفارقهم .

ولك أن تتصور أبًا وابنا ، جدا وحفيدا ، معلمًا وتلميذًا ، فجأة يموت الإمام ، إنها قاصمة : ( إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ (30) [الزمر:30] أمات محمد  ؟ نعم، إلا أن دينه لم يمت، وعلى الحسين الآن أن يستكمل الطريق .

لقد كان  له ولأخيه الحسن .. كالوالد الرحيم ، والمربي الكبير ، ولكنها مشيئة المولى سبحانه وتعالى ، ولم تمض على وفاة الجد صلى الله عليه وسلم ستة أشهر تقريباً ، حتى مني الحسين بفجيعة أخرى ، فقد لحقت والدته .. فاطمةُ رضي الله عنها بأبيها ، صلى الله عليه وسلم ، وانتقلت إلى جوار ربها .

تتجدّد الأحزان في قلب الحسين رضي الله عنه مرة أخرى ، وكأنّ المولى عزّ وجل .. أراد أن يعد الحسين رضي الله عنه .. لما سيلقاه في أيامه المقبلة ، وهو اللطيف الخبير بعباده .

أثر التربية الأسرية على الحسين بن علي :

نشأ الحسين بن علي رضي الله عنه في بيت النبوة ، وتربى على يدي جدِه ، ووالدِه علي ، وأمِه فاطمةَ رضي الله عنهما ، فأخذ عن جدِه ووالديه مفاهيم الإسلام .. ولهذه النشأة تأثير كبير . في بناء وتكوين شخصيته القوية ، التي التزمت بأوامر الإسلام .

فالرسول صلى الله عليه وسلم يقول .. كما أخرج البخاري .. : ( الناس معادن كمعادن الفضة والذهب ، خيارهم في الجاهلية خيارهم في الإسلام ) 17، فمعدن الحسين .. معدنٌ نادر .. الحسين لم ينشأ في الجاهلية ، وإنما نشأ في بيت النبوة ، مما جعله يكون سيداً بما تعني هذه الكلمة من معنى ، وقد اجتمع للحسين بن علي ، أصالة النسب .. والتربية الأسرية .. ما لم يجتمع لغيره من الناس :

فجده : الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم ، وأبوه : علي بن أبي طالب رضي الله عنه ، وأمه : فاطمة الزهراء رضي الله عنها ، وجدته لأمه : السيدة خديجة بنت خويلد رضي الله عنها .

وبعد وفاة الرسول الله صلى الله عليه وسلم ، تولى أمير المؤمنين علي تربية الحسن والحسين ، وأشرف عليهم إشرافا مباشراً ، وكانت شخصية أمير المؤمنين ( علي ) تتوفر فيها شروط الأب المربي ، ولا شك أنه فهم واستوعب قول الله تعالى : " يا أيها الذين آمنوا قوا أنفسكم وأهليكم نارا وقودها الناس والحجارة عليها ..... " .

وبعد موت النبي صلى الله عليه وسلم ، أتت فترة الخلفاء الراشدين .. أبي بكر وعمر وعثمان وعلي .. كيف عاش الحسين في ظلّ الخلافة الراشدة .. كيف تعامل معها وكيف تعاملت معه ؟ ... هذا ما سنعرفه في الحلقة القادمة بإذن الله .. إلى ذلك الحين نستودعكم الله ..

***

المصادر :

(1) أخرجه الترمذي برقم ( 3702 ) ، وتعليقا على قوله ( اللهم إني أحبُّهما .. الخ ) قال صاحب ( تحفة الأحوذي ) : ( لعل المقصود من إظهار هذا الدعاء حمل أسامة وغيره على زيادة محبتهما ) ، قال الحافظ في تهذيب التهذيب في ترجمة الحسن بن أسامة : وصحّحه ابن حبّان والحاكم .
(2) أخرجه ابن ماجه برقم ( 650 ) ، صحيح ابن ماجه رقم ( 536 ) : ( رأيت النبي صلى الله عليه وسلم حامل الحسين بن علي على عاتقه ولعابه يسيل عليه ) ، وفي المسند برقم ( 9645 ) : ( أتي رسول الله صلى الله عليه وسلم بتمر من تمر الصدقة فأمر فيه بأمر ثم حمل الحسن أو الحسين على عاتقه وإذا لعابه يسيل فنظر إليه فإذا هو يلوك تمرة من تمر الصدقة قال فقال ألقها أما شعرت أن آل محمد صلى الله عليه وسلم لا يأكلون الصدقة ) .
(3) أخرجه ابن ماجه برقم ( 515 ) : ( عن لبابة بنت الحارث قالت بال الحسين بن علي في حجر النبي صلى الله عليه وسلم فقلت يا رسول الله أعطني ثوبك والبس ثوبا غيره فقال إنما ينضح من بول الذكر ويغسل من بول الأنثى ) ، وأخرج أيضا برقم ( 519 ) ، وصحيح ابن ماجه ( 425 ) : ( كنت خادم النبي صلى الله عليه وسلم فجيء بالحسن أو الحسين فبال على صدره فأرادوا أن يغسلوه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم رشه فإنه يغسل بول الجارية ويرش من بول الغلام ) .
(4) أخرجه البخاري برقم ( 3120 ) .
(5) أخرجه أحمد برقم ( 15456 ) .
(6) أخرجه ابن ماجه برقم ( 141 ) ، والترمذي برقم ( 3708 ) ، وأحمد برقم ( 16903 ) .
(7) أخرجه الترمذي برقم ( 3701 ) ، وانظر السلسلة الصحيحة رقم ( 796 ) .
(Cool الدوحة النبوية الشريفة ص 81 .
(9) أخرجه أحمد برقم ( 7537 ) ، وانظر السلسلة الصحيحة رقم ( 2895 ) .
(10) كتاب مجموع الفتاوى ( الجزء 4 / صفحة 487-488 ) .
(11) أخرجه البخاري برقم ( 5535 ) .
(12) أخرج مسلم برقم ( 4456 ) : ( عن عبد الله بن جعفر قال كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا قدم من سفر تلقي بنا ، قال : فتلقي بي وبالحسن أو بالحسين قال فحمل أحدنا بين يديه والآخر خلفه حتى دخلنا المدينة ) .
(13) أخرجه الترمذي برقم ( 2699 ) ، صحيح الترمذي ( 2227 ) .
(14) كساء منقوش عليه صور رحال الإبل .
(15) أخرجه مسلم برقم ( 4450 ) .
(16) سنن الترمذي 3787 ، وصححه الألباني .
(17) البخاري ، رقم 3383 .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://arabelalekat.yoo7.com
الشيخ عودة ال
الشيخ عودة
الشيخ عودة


عدد المساهمات : 687
تاريخ التسجيل : 21/09/2008
الموقع : www.arabelalekat.yoo7.com

مُساهمةموضوع: رد: سيرة الامام الحسين بن علي بن ابي طالب   الخميس سبتمبر 25, 2008 4:57 am

.: الحلقة السادسة :.


الحسين في عهد الخلفاء الثلاثة رضي الله عنهم :

الحسين في خلافة أبي بكر الصدِّيق رضي الله عنهما :

كان للحسن والحسين بن علي رضي الله عنهما ، مكانةٌ مرموقةٌ لدى الصديق وعمرَ وعثمانَ وعلي ، رضي الله عن الجميع ، فقد كانوا يحبّونهم ، ويتعاملون معهم بشكلٍ خاصٍ .

وحينما تولى أبو بكر رضي الله عنه الخلافة كان الحسين في دور الطفولة ، فكان أبو بكرٍ يدعو الناس إلى محبّةِ النبي صلى الله عليه وسلم وآلِ بيته ، ويقول : ( ارقبوا محمدًا صلى الله عليه وسلم في آل بيته ) 1 ، قال الحافظ ابن حجر في شرحه : ( يخاطِبُ بذلك الناسَ ويوصيهم به ، والمراقبةُ للشيء : المحافظةُ عليه ، فلا تؤذوهم ولا تُسيئوا إليهم ) .

كان رضي الله عنه حينما يرى الحسين يُقبل عليه .. ويـبُشُّ له ، وهو القائل لعلي بن أبي طالب رضي الله عنه وقد فاضت عيناه من الدموع : ( والذي نفسي بيدِه ، لَقرابةُ رسول الله  ، أحبُّ إليَّ أنْ أَصِلَ من قرابَتِي ) 2 .

كان الصدّيق رضي الله عنه يعبّر في كلماته عن آل البيت وحبه للحسين ، وكان يحبه حباً جماً ، وهذا الحبُّ صادرٌ من شخصٍ ، كان هو الرفيق الصادق لجد الحسين صلى الله عليه وسلم .

وأيضًا حظى ( الحسن ) شقيق الحسين رضي الله عنهما ، برعاية أبي بكر رضي الله عنه وحبّه ومداعبته ، فعن عُقبة بن الحارث رضي الله عنه قال : ( صلَّى أبو بكر رضي الله عنه العصرَ ، ثم خرج يَمشي ، فرأى الحسنَ يلعبُ مع الصِّبيان ، فحمله على عاتقه ، وقال :

بأبي شبيهٌ بالنبي ** لا شـبيـهٌ بعلي

وعليٌّ يضحك ) 3 .

قال الحافظ في شرحه : ( قوله : (بأبي) : فيه حذفٌ تقديره أَفديه بأبي ) ، وقال أيضاً : ( وفي الحديث فضلُ أبي بكر ومَحبَّتُه لقرابةِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم ) .

وقد تتعجّبون بأنّ الحسين رضي الله عنه ، بلغ تأثره بسيرة الصدّيق ، حتى أنه سمّى أحد أبنائه على اسم : أبي بكر ! ( أبي بكر بن الحسين ) وكما تعلمون بأنه لا يسمّي أحدٌ من الناس أسماءً على شخصٍ معينٍ ، إلا نتيجة حبٍ ومعرفةٍ مفصلة بسيرته .

الحسين في خلافة عمر الفاروق رضي الله عنهما :

كان عمر رضي الله عنه يجلّ الحسين ويعظّمه ويكرمه ويحبّه ويتفدّاه ، كيف لا وهو صهره ، فهو زوج أخته ( أمِ كلثوم ) بنت علي وفاطمة أخت الحسين رضي الله عنهم أجمعين ، قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( كلُّ سببٍ ونسبٍ منقطعٌ يوم القيامةِ إلاَّ سبَبِي ونسبِي ) 4 .

وفي بعض طرق هذا الحديث .. أنَّ هذا الحديث هو الذي جعل عمر رضي الله عنه .. يرغبُ في الزواج من أمِّ كلثوم بنت عليٍّ وفاطمة رضي الله عنهم ، وذكر الذهبي أنّ ( عمر ) رضي الله عنه أصدقها أربعين ألفا 5 .. إكرامًا لها ولأبيها .

خطب عمر بن الخطاب إلى علي بن أبي طالب رضي الله عنهما ابنته من فاطمة ، وأكثر تردّده إليه ، فقال : يا أبا الحسن ! ما يحملني على كثرة تردّدي إليك إلا حديث سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( كلُّ سببٍ ونسبٍ منقطعٌ يوم القيامةِ إلاَّ سبَبِي ونسبِي ) فأحببت أن يكون لي منكم أهل البيت سببٌ وصهر .

فأنكحه عليٌ .. فأتى عمر إلى المهاجرين فقال : " ألا تهنّوني ؟ فقالوا : بمن يا أمير المؤمنين ؟ فقال : أمِ كلثوم بنتِ علي وابنةِ فاطمة بنتِ رسول الله صلى الله عليه وسلم " ، وولدت له أم كلثوم ( زيد ) بن عمر بن الخطاب ، فعاش حتى كان رجلاً ثم مات 6 .

وقصة زواج عمر من ابنة فاطمة ثابتة حتى في مصادر غير أهل السنة ، كما ذكر المجلسي في كتابه ( مرآة العقول ) 7 .

فكيف لا يحبّ الحسين ( عمر بن الخطاب ) رضي الله عنه ، وهو صهره وكذلك خال ابنه ( زيد ) بن عمر بن الخطاب ؟

وكان الخليفة عمر رضي الله عنه يحبّ الحسن والحسين حبّا كبيرا ، وكان يفضلهما على ولده ، فقد جاءه ولده يومًا يطالبه بأن يساوي بينه وبين الحسن والحسين في العطاء ، فقال عمر : ( ائتني بأبٍ كأبيهما ، وأم كأمهما ، وجدّ كجدهما ، أعطك عطاءهما ) 8 لأنه كان يلحقهما بعلي بن أبي طالب .

ذكر الحافظ ابن حجر في الإصابة : عن ابن حُنين أنه قال : حدثني الحسين بن علي رضي الله عنهما قال : ( صعدت المنبر إلى عمر ، فقلت له : انزل عن منبر أبي ، واذهب إلى منبر أبيك ! فقال عمر : إنّ أبي لم يكن له منبر ، فأقعدني معه ، فلما نزل قال : أي بنيّ ! من علمك هذا ؟ قلت : ما علّمنيه أحد ، قال : أي بني ، وهل أنبت على رؤوسنا الشعر إلا الله ثم أنتم ! ووضع يده على رأسه وقال : أي بنيّ ! لو جعلت تأتينا وتغشّانا ) 9 .

وذكر الذهبي في سيره : أنّه قدم على عمر حللٌ من اليمن ، فكسا الناس ، فراحوا في الحلل ، وهو جالس بين القبر والمنبر ، والناس يأتون فيسلمون عليه ويدعون ، فخرج الحسن والحسين ابنا علي رضي الله عنهم من بيت أمهما فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم يتخطيان الناس ، وليس عليهما من تلك الحلل شيء ، وعمر حزين ، لأنه لم يكن في تلك الحلل ما يصلح للحسن والحسين ; فأرسل إلى عامله في اليمن أن يرسل له حلتين للحسن والحسين وأن يعجّل بهما ، فأرسل إليه حلتين فكساهما وقال : ( الآن طابت نفسي ) 10 .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://arabelalekat.yoo7.com
الشيخ عودة ال
الشيخ عودة
الشيخ عودة


عدد المساهمات : 687
تاريخ التسجيل : 21/09/2008
الموقع : www.arabelalekat.yoo7.com

مُساهمةموضوع: رد: سيرة الامام الحسين بن علي بن ابي طالب   الخميس سبتمبر 25, 2008 4:58 am

وفي كتاب اقتضاء الصراط المستقيم لشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله ، قال : ( وانظر إلى عمر بن الخطاب رضي الله عنه حين وضع الديوان ، وقالوا له : يبدأ أميرُ المؤمنين بنفسِه ، فقال : لا ! ولكن ضَعُوا عمر حيث وضعه الله ، فبدأ بأهل بيت رسول الله  ثمَّ مَن يليهِم ، حتى جاءت نوْبَتُه في بَنِي عديٍّ ، وهم متأخِّرون عن أكثر بطون قريش ) .

وورد أيضًا أنّ عمر رضي الله عنه لمّا عمل الديوان ، فرض للحسن والحسين مع أهل بدر خمسة آلاف خمسة آلاف 11 ، وذلك إلحاقًا لهما بفريضة أبيهما ( علي ) مع أهل بدر ، لقرابتهما من رسول الله صلى الله عليه وسلم .

هذا الموقف وغيره وغيره .. ألا يظهر لنا حقيقة محبة عمر رضي الله عنه لآلِ البيتِِ عليهم السلام عمومًا ، والحسنِ والحسينِ خصوصًا ، حيث خصّهم بأن جعلهم مع الطبقة الأولى من سادات الصحابة في العطاء ، وما ذلك إلا محضُ المحبةِ لهما ، وتقديرًا لهما ، من مكانتهما من رسول الله صلى الله عليه وسلم .

هكذا كانت علاقة عمر بالحسين رضي الله عنهما ، ومن العجيب أن تجد البعض ينتسب إلى الحسين ، لكنه ينتقص عمر بن الخطاب رضي الله عنه ، فأمثال هؤلاء لا بدّ أن يعلموا فضل عمر رضي الله عنه على آل البيت عمومًا ، وعلى نسل الحسين خصوصًا !! فلولا الله ثمّ عمر لما كان لنسل الحسين وجود!! أتعلمون لماذا ؟

لأن عمرَ بن الخطاب رضي الله عنه ، لما أتته غنائم الفرس ، أعطى الحسينَ رضي الله عنه ابنة ملك الفرس ( يز دجرد ) ، فولدت له زينَ العابدين عليَ بن الحسين ، والذي لم يبق من أبناء الحسين غيرُه ، وكلّ ذريّة الحسين تناسلوا منه وينتسبون إليه 12 .

وعندما قام المجوسي أبو لؤلؤة بطعن عمر بن الخطاب رضي الله عنه ، وُضع على سريره ، يقول ابن عباس : ( وضع عمر على سريره ، فتكنّفه الناس ، يدعون ويصلون قبل أن يرفع ، وأنا فيهم فلم يَرعَني إلا رجل آخذٌ منكبي ، فإذا به علي بن أبي طالب .

فترحّم على عمر وقال : ( ما خَلّفت أحدا أحب إلي أن ألقي الله ، بمثل عمله منك ، وايم الله .. إن كنتُ لأظن أن يجعلك الله مع صاحبيك ، وحَسِبتُ أني كنت كثيرا أسمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول : ذهبت أنا وأبو بكر وعمر ، ودخلت أنا وأبو بكر وعمر ، وخرجت أنا وأبو بكر وعمر ) 13 .

هكذا استدلّ ( علي بن أبي طالب ) على فضل ومنزلة عمر بن الخطاب رضي الله عنه ، بأنّه كان رفيق النبي صلى الله عليه وسلم في الدنيا ، في ذهابه ومجيئه ، ودخوله وخروجه ، بل أكرمه الله .. بأنّ جعله رفيق النبي صلى الله عليه وسلم في موضع مضجعه ومرقده .. حريٌ بعدها أن يُبعث مع النبي صلى الله عليه وسلم ، ويكونَ معه في الجنة .

الحسين في خلافة ذي النورين عثمان بن عفان رضي الله عنهما :

قبل الحديث عن هذه المرحلة ، أحبّ أن أبشّركم بأن الحسين قد تزوجّ ، بل وأنجب الأولاد منهم : علي الأكبر ، وجعفر، وعبد الله ، وفاطمة ، وسكينة ، وعلي زين العابدين ، وسمّى أحد أبناءه ( عمر ) لمحبّته ا لشديدة لصهره ( عمر بن الخطاب ) رضي الله عنه .

ولما تولى الخليفة عثمان بن عفان رضي الله عنه الخلافة بعد ( عمر ) رضي الله عنه ، كانت العلاقة بينهما علاقة تسودها المحبة والتقدير ، فلا ننسى أنّه بين عثمان والحسين مصاهرة ، نعم فـ ( عثمان ) رضي الله عنه زوج خالتي الحسين ، فهو ذو النورين ، الذي تزوّج ( رقية ) بنتَ محمد صلى الله عليه وسلم ، وبعد وفاتها تزوج ( أمَّ كلثوم ) بنتَ رسول صلى الله عليه وسلم ، أختا فاطمة الزهراء ، خالتا ( الحسين ) رضي الله عنه .

في عهد عثمان رضي الله عنه اكتملت رجولة الحسين ، فتدرب على الحرب والقتال ، وأصبح قوياً وفي قدرته أن يحضر المعارك ، وأن يجاهد في سبيل الله ، وأن يكون مستعداً لنداء الجهاد ، لقد حضر فتح أفريقية مع القائد عبد الله بن أبي السرح 14 ، فسل رمال أفريقيا من مشى عليها ، ستجيبك إنهم جند محمد صلى الله عليه وآله وسلم ، وفيهم ابنه الحسين رضي الله عنه :

من ذا الذي رفع السيوف ليرفع اسمك فوق هامات النجوم منارا
كنّا جبالا في الجبال وربما سرنا على موج البحار بحارا
لم تنس أفريقيا ولا صحراؤها سجداتنا والأرض تقذف نارا

وبعد انتصارهم الكبير على أعدائهم ، اتّجه الحسن والحسين ، ومعهما ثلّة مباركة من المسلمين ، إلى عاصمة الخلافة ، وقلبُهما مفعمٌ بالسرور والارتياح ، لتوسّع النفوذ الإسلامي ، وانتشار دين رب العالمين .

وبعد حصول الفتنة العظيمة التي قادها الحاقدون والأعلاج ، من غوغاء القبائل وسفلة الأطراف والأراذل ، والتي تسبّبت في مقتل عثمان بن عفّان رضي الله عنه ، نرى أنّه لما اشتدّ الحصار عليه حتى منع من الحضور للصلاة في المسجد ، بل مُنع عنه الماء ، وهو صابرٌ محتسب كما أمره الرسول بذلك ، أدرك الصحابة رضوان الله عليهم أنّ الأمر عظيم ، فعرضوا عليه أن يدافعوا عنه ، ويخرجوا الغوغاء عن المدينة ، إلا أنّ عثمان رفض أن يراق دمٌ بسببه !

ومع ذلك أرسل كبار الصحابة أبناءهم في سبيل ذلك ، ومن هؤلاء الحسن والحسين وعبد الله بن الزبير وابن عمر وغيرهم .. فكانوا مع الخليفة عثمان في الدّار ، وقد صحّت الروايات أنّ الحسن حمل جريحًا من الدار يوم الدار ، وعلي بن أبي طالب أرسل ثلاث قِربٍ مملوءة ماءً إلى بيت عثمان ، عندما كاد أهله أن يموتوا عطشًا ، لمنع البغاة والخارجين الماءَ عنه وعن أهل بيته .

لكن الأحداث تسارعت .. فوثب الغوغاء على عثمانَ وقتلوه ! حتى غضب عليٌ وقال لأبنائه وأبناء أخيه : ( كيف قتل عثمان وأنتم على الباب ؟ اللهم إنّي أبرأ إليكم من دمه ) .

هكذا كان الحسين وأخوه ووالده .. كان لهم الموقف المشرّف في الدفاع عن عثمان بن عفّان رضي الله عنه ، والوقوفِ بجانبه في محنته ، فرضي الله عن الجميع .

وبعد استشهاد عثمان بن عفان رضي الله عنه .. أتت خلافة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب .. رضي الله عنه .. فكيف عاش الحسين في ظلّ تلك الخلافة الراشدة ؟ .. نعرف ذلك في الحلقة القادمة ..

***

المصادر :

(1) أخرجه البخاري برقم ( 3436 ) .
(2) أخرجه البخاري برقم ( 3913 ) .
(3) أخرجه البخاري برقم ( 3278 ) ، وقال ابن حجر : ( زاد الإسماعيلي في رواية : " بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم بليالٍ ، وعليٌ يمشي إلى جانبه " ... " يضحك " : أي رضًا بقول أبي بكر وتصديقًا له ) .
(4) أخرجه الطبراني في المعجم الكبير ( 3/129/1 ) ، وانظر السلسلة الصحيحة رقم (2036) .
(5) سير أعلام النبلاء ( ج3/501 ) .
(6) انظر السلسلة الصحيحة (2036) .
(7) قال المجلسي : " ... وكذا إنكار المفيدِ أصلَ الواقعة ؛ إنما هو لبيان أنه لم يثبت ذلك من طرقهم وإلا فبعد ورود تلك الأخبار وما سيأتي بأسانيد أن علياً - عليه السلام – لما توفي عمر أتى أم كلثوم فانطلق بها إلى بيته وغير ذلك مما أوردته في كتاب بحار الأنوار ، إنكار عجيب .. " الخ (ج2ص45 من مرآة العقول) .
(Cool انظر كتاب : سيرة الصحابة ( 422 ) .
(9) ذكره الذهبي في السير ( 3/285 ) وقال : ( إسناده صحيح ) ، وكذا ابن حجر في الإصابة وقال : ( سنده صحيح وهو عند الخطيب ) .
(10) أورده الذهبي في السير ( 3/285 ) .
(11) روى الواقدي عن موسى بن محمد بن إبراهيم التيمي ، عن أبيه : ( أن عمر ألحق الحسن والحسين بفريضة أبيهما لقرابتهما من رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لكل واحد خمسة آلاف ) أورده الذهبي في السير ( 3/285 ) .
(12) ارجع إلى ( عمدة الطالب في أنساب أبي طالب ) الفصل الثاني ، تحت عنوان : ( عقب الحسين ) .
(13) البخاري ، رقم 3685 .
(14) انظر كتاب : الشرف والتسامي بحركة الفتح الإسلامي ، للدكتور علي للصلابي ص 19 .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://arabelalekat.yoo7.com
الشيخ عودة ال
الشيخ عودة
الشيخ عودة


عدد المساهمات : 687
تاريخ التسجيل : 21/09/2008
الموقع : www.arabelalekat.yoo7.com

مُساهمةموضوع: رد: سيرة الامام الحسين بن علي بن ابي طالب   الخميس سبتمبر 25, 2008 4:59 am

.: الحلقة السابعة :.


الحسين في خلافة علي وأخيه الحسن

الحسين في خلافة أبيه علي بن أبي طالب رضي الله عنهما :

بعد أن استشهد الخليفة الراشد عثمان بن عفّان رضي الله عنه ، على أيدي الأعلاج ، الهمج الرعاع من غوغاء القبائل ، سفلة الأطراف والأراذل ، الخارجين المارقين .

قام كلُ من بقي بالمدينة من الصحابة بمبايعة علي بن أبي طالب بالخلافة ، وذلك لأنه لم يكن أحدٌ أفضل منه على الإطلاق في ذلك الوقت ، أقدمهم إسلامًا ، وأوفرهم علمًا ، وأقربهم بالنبي صلى الله عليه وسلم نسبًا ، وأشجعهم نفسًا ، وأحبّهم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأشبهُهم به هديًا وسمتًا .

وبعد أن تولّى علي بن أبي طالب الخلافة اتخذ الكوفة عاصمةً له، وحصل أنّ السيدة عائشة والزبير بن العوام وطلحة بن عبيد الله رضي الله عنهم ، خرجوا ومن معهم يطلبون بثأر عثمان بن عفّان رضي الله عنه ، فخرجوا إلى البصرة ، حيث بعض قتلة عثمان هناك ، فأرادوا قتلهم .

أما علي بن أبي طالب فلم يكن لديه مانعًا من وجوب قتل قتلة عثمان رضي الله عنه ، لكن عليًا رضي الله عنه ، كان يرى تأجيل هذا الأمر حتى تستقرّ الأوضاع ، فلحقهم علي بن أبي طالب ، وكادت الأمور أن تستبّ ، لولا أنّ السبئيين ( وهم قتلة عثمان ) مكروا وأشعلوا الفتنة بين الفريقين فكانت وقعة الجمل سنة 36هـ ! وكان الصحابة بلا استثناء الذين شاركوا في هذه المعركة ندموا على ما وقع !

وكذلك حصل خلاف بين أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ومعاوية ابن أبي سفيان رضي الله عنهما ، وقد كان والي الشام من قبل عثمان ، حيث امتنع عن مبايعة علي بن أبي طالب حتى يتمّ القصاص لعثمان بن عفّان ! فجهّز علي رضي الله عنه جيشًا قوامه 100 ألف مقاتل لقتال معاوية بن أبي سفيان ، فوقعت بينهما معركة صفين سنة 38هـ ، وقد انتهت بالتحكيم .

وعندما رجع علي بن أبي طالب رضي الله عنه إلى الكوفة ، خرج عليه الخوارج ! لا إله إلا الله ! رحمك الله يا أبا الحسن .. من معركة إلى معركة .. ومن قتالٍ إلى قتال !! حيث أنّ هؤلاء الخوارج رفضوا التحكيم وقالوا : ( لا حكم إلا لله ) ، وبدؤوا يشغّبون على ( علي ) حتى في المسجد ، يقومون ويصيحون : ( لا حكم إلا لله ) ، وكان ( علي ) يقول : ( كلمة جقٍ أريد بها باطل ) .

ثمّ بعد ذلك قتلوا الصحابي الجليل / عبد الله بن خبّاب ، وقتلوا زوجته وبقروا بطنها ، وكانت حاملاً ، متمّة في شهرها ! فلمّا بلغ الأمر عليًا رضي الله عنه ، أرسل إلى الخوارج : من قتله ؟ فردّوا : كلنا قتلناه !! فخرج إليهم علي بن أبي طالب بجيش قوامه 10 آلاف ، فقاتلهم في ( النهروان ) .

رضي الله عن أمير المؤمنين ( علي بن أبي طالب ) .. أما إمامنا ( الحسين ) رضي الله عنه ، فقد وقف بجوار والده مع إخوانه في كل تلك المواقف والمعارك ، يشدّون من أزره ويقوّون من عزيمته ، وينفّذون كل ما يأمرهم به من أعمال ، وقد يتولون مناصب في بعض البلاد ، وكانت إقامة الحسين بالمدينة إلى أن خرج مع أبيه إلى الكوفة فشهد معه الجمل، ثم صِفِّين ، ثم قتال الخوارج .

إنّ شهود الحسين لهذه المواقع أكسبته صبرًا في الشدائد ، إضافةً إلى الشجاعة والقوة ، لكن الشجاعة القائمة على الأخلاق ، والقوة المبنية على المبادئ ، فأمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه كان بعد نهاية الجولات الحربية في صفّين ، يتفقّد القتلى ، وقد وقف على قتلاه وقتلى معاوية ، فقال : ( غفر الله لكم ، غفر الله لكم ، وللفريقين جميعًا ) 1 .

وعن يزيد بن الأعصم قال : لما وقع الصلح بين علي ومعاوية ، خرج علي يمشي في قتلاه ، فقال : ( هؤلاء في الجنة ) ثمّ خرج إلى قتلى معاوية فقال : ( هؤلاء في الجنّة ، وليصير الأمر إليّ وإلى معاوية ) 2 .

نعم هذه هي عظمة الأخلاق ، بل قُل : أخلاق العظماء ، بل روي أن عليًا رضي الله عنه ، لمّا بلغه أنّ اثنين من أصحابه يظهران شتم ولعن أهل الشام ، أرسل إليهما : أن كفّا عمّا يبلغني عنكما ، فأتيا فقالا : يا أمير المؤمنين ، ألسنا على الحقّ وهم على الباطل ؟ قال : بلى وربّ الكعبة ، قالا : فلم تمنعنا من شتمهم ولعنهم ؟ قال : ( كرهتُ لكم أن تكونوا لعّانين ، ولكن قولوا : اللهم احقن دماءنا ودماءهم ، وأصلح ذات بيننا وبينهم ، وأبعدهم عن ضلالتهم ، حتى يعرف الحقّ من جهله ، ويرعوي عن الغيّ من لهج به ) 3 .

هكذا كان الإمام الحسين يعاصر تلك الأحداث ، ويسمع ويرى موقف والده من خصومه ، فيتأثّر بها ، ويستفيد منها .

وقد حدثت حادثة لـ ( علي ) رضي الله عنه عندما مرّ بشط الفرات ، يرويها لنا عبد الله بن نجي عن أبيه ; أنه سار مع عليّ وكان صاحب مطهرته، فلما حاذى نينوى، وهو سائر إلى صفين، ناداه علي : ( اصبر أبا عبد الله بشط الفرات . قلت : وما ذاك ؟ قال : دخلت على النبي -صلى الله عليه وسلم- ذات يوم، وعيناه تفيضان، فقال : " قام من عندي جبريل، فحدثني أن الحسين يقتل، وقال : هل لك أن اُشِمَّك من تربته ؟ قلت : نعم ، فمدّ يده فقبض قبضة من تراب ، قال : فأعطانيها، فلم أملك عينيّ أن فاضتا ) 4 .

وحين هدأت الأمور قليلاً بعد معركة النهروان ، بفترة تقارب السنتين ، انتدب ثلاثةٌ من الخوارج ، فاجتمعوا بمكة وتعاقدوا على قتل : علي ، ومعاوية ، وعمرو من العاص رضي الله عنهم ، وفعلاً قام عبد الرحمن بن ملجم بطعن علي بن أبي طالب وهو خارج لصلاة الفجر بخنجر قد سمّه أسبوعًا ! فرحمك الله يا أبا الحسن ، ورضي عنك .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://arabelalekat.yoo7.com
الشيخ عودة ال
الشيخ عودة
الشيخ عودة


عدد المساهمات : 687
تاريخ التسجيل : 21/09/2008
الموقع : www.arabelalekat.yoo7.com

مُساهمةموضوع: رد: سيرة الامام الحسين بن علي بن ابي طالب   الخميس سبتمبر 25, 2008 5:01 am

الحسين في خلافة أخيه الحسن رضي الله عنهما :

بعد استشهاد أمير المؤمنين علي رضي الله عنه ، كان الحسين مع أخيه ( الحسن ) ، بويع ( الحسن ) بالخلافة ، وكادت الحرب أن تضرم بين المسلمين ، وبعد خلافةٍ لمدة ستة أشهر ، تنازل الإمام ( الحسن ) عن الخلافة لمعاوية رضي الله عنه ، صيانة لدماء المسلمين ، وانطلق الحسن مع أخيه الحسين رضي الله عنهما إلى معاوية بالشام ، وبايعوه هناك ، وسمّي هذا العام بعام الجماعة .

عن أبي عبد الله جعفر الصادق أنه قال : ( إن معاوية كتب إلى الحسن بن علي صلوات الله عليهما أن اقدم أنت والحسين وأصحاب علي ، فخرج معهم قيس بن سعد بن عبادة الأنصاري ، وقدموا الشام فأذن لهم معاوية ، وأعدَّ لهم الخطباء فقال : يا حسن ! قم فبايع ، فقام فبايع ، ثم قال للحسين : قم فبايع ، فقام فبايع ، ثم قال : يا قيس ! قم فبايع فالتفت إلى الحسين عليه السلام ينظر ما يأمره فقال : يا قيس ! إنه إمامي يعني الحسن عليه السلام – وفي رواية : فقام إليه الحسن ، فقال : بايع يا قيس ! فبايع ) 5 .

وبهذا التنازل تظهر لنا أهميّة اجتهادات ( الحسن ) رضي الله عنه في فقه السياسة الشرعية وفقه المصالح والمفاسد ، وما كان يملكه من رؤية إصلاحية توّجت بتنازله عن الخلافة لمعاوية رضي الله عنه ، وما تعرّض له أثناء اتخاذه الخطوات التنفيذيّة لتلك الرؤية من عوائق ومصائب 6 ، وما تميّزت به شخصيته الفذّة من قدرة على امتلاك مشروعٍ إصلاحي وعزم على التنفيذ ، كان سببًا في توحيد الأمة ، وقد حقّق بذلك نبوة سيد المرسلين صلى الله عليه وسلم ، عندما جلس على المنبر والحسن إلى جنبه فقال : ( ابني هذا سيد ، ولعلّ الله أن يصلح به بين فئتين عظيمتين من المسلمين ) 7 .

لماذا تنازل الإمام الحسن :

1. الرغبة فيما عند الله ، وإرادة صلاح هذه الأمة : يقول نفير الحضرمي : قلت للحسن بن علي : إن الناس يزعمون أنك تريد الخلافة !! فقال الحسن بن علي : ( كانت جماجم العرب بيدي ، يسالمون من سالمت ويحاربون من حاربت فتركتها ابتغاء وجه الله ) 8 ، وهذه أخطر تهمة ممكن توجه إلى أحد ، فأراد الحسن عليه السلام أن يبرئ نفسه بأبلغ ما يمكنه ، فكان إصلاح ذات البين من أسباب الصلح ودوافعه عن الحسن ، وذلك لمكانة الصّلح في الإسلام ، قال تعالى : ( إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ (10) .

2. دعوة النبي صلى الله عليه وسلم بأن يصلح بين فئتين عظيمتين من المسلمين ، دفعت الحسن إلى التخطيط والاستعداد النّفسي للصلح ، والتغلّب على العوائق التي في الطريق .

3. حقن دماء المسلمين : قال الحسن بن علي : ( ... خشيت أن يجيء يوم القيامة سبعون ألفاً، أو ثمانون ألفاً، أو أكثر أو أقل، تنضح أوداجهم دماً، كلهم يستعدي الله ، فيم هُريق دمه‏ ) 9 ، الله أكبر ، كيف نلاحظ في كلام الإمام الحسن رضي الله عنه ، شدة خوفه من الله تعالى ! ذلك الخوف الذي دفعه إلى الصلح .

فالحسن أراد أن يحقن دماء المسلمين قربةً إلى الله تعالى ، وخشي على نفسه من حساب الله يوم القيامة في أمر الدّماء ، ولو أدّى به إلى ترك الخلافة فكان ذلك دافعًا له نحو الصلح ، نعم هناك من يبيع شعبه من أجل حفنةٍ من المال ، ولا يبالي في أي وادٍ هكلوا .
لكن الإمام الحسن من طرازٍ آخر ، يقدّم مصلحة الناس العامة ، على مصلحته الخاصة ، يضحّي بالخلافة من أجل حقن دماء المسلمين .

هذه مجمل الدوافع التي دفعت أمير المؤمنين وخامس الخلفاء الراشدين ، الحسن بن علي رضي الله عنه ، إلى الصلح مع معاوية رضي الله عنه .

شروط الصلح :

تحدّثت الكتب التاريخية ، عن حصول الصلح وفق شروطٍ وضعها الطرفان ، ومن أبرز تلك الشروط :

1. العمل بكتاب الله ، وسنة نبيّه ، وسيرة الخلفاء الراشدين : وهذا شرطٌ وضعه الإمام الحسن ضمن الشروط على معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنهما : أن يعمل ويحكم في الناس بكتاب الله، وسنة رسول الله، وسيرة الخلفاء الراشدين، وفي نسخة أخرى : الخلفاء الصالحين 10 ، وفي هذا الشرط ضبطٌ لدولة معاوية رضي الله عنه ، في مرجعيّتها ومنهجها في الحياة .
2. الأموال : عدم مطالبة معاوية بأموال أصابها الحسن بن علي وغيرُه من بني عبد المطلب ، في الأيام الخالية .
3. الدماء : اتّفق الجانبان على أنّ الناس كلّهم آمنون ، لا يؤاخذ أحدٌ منهم بهفوة .
4. ولاية العهد : جاء في بعض الروايات التاريخية أنّ الجانبان اتّفقا على أنّ الأمر من بعد معاوية يكون للحسن بن علي رضي الله عنه ، وأتوقّع أنّ هذا الأمر غير صحيح ، لأنه يتنافى مع أنفة الحسن وقوته وكرمه ، فكيف يتنازل عن الخلافة ابتغاء مرضاة الله ، وحقنًا لدماء المسلمين ، ثمّ تشرئبّ عنقه للخلافة مرةً أخرى ، ومصداقًا لهذا الأمر فقد روى ابن أعثم عن الحسن أنّه قال : ( أما ولاية الأمر من بعده ، فما أنا بالراغب في ذلك ، ولو أردت هذا الأمر ، لم أسلّمه ) 11 .

ومما يؤكد هذا الموقف أيضًا قول نفير الحضرمي للحسن بن علي : إن الناس يزعمون أنك تريد الخلافة !! فقال الحسن بن علي : ( كانت جماجم العرب بيدي ، يسالمون من سالمت ويحاربون من حاربت ، فتركتها ابتغاء وجه الله ) 12 ، إذا فكيف كان أمر الخلافة من بعد معاوية ؟ نقول : على الأصل ، وهو الشورى ، وقد جاء نصّ الصلح كما ذكره ابن حجر الهيتمي : ( ... بل يكون الأمر من بعدي شورى بين المسلمين ) 13 ، ولذلك نجد أنّ الإمام الحسين رضي الله عنه غضب عندما أمر معاوية الناس أن يبايعوا لابنه ( يزيد ) من بعده ، لماذا ؟ لأن معاوية رضي الله عنه عدَل عن الأصل في مبدأ اختيار الأمة للحاكم ، وهو : الشورى ، وسيأتي تفصيل ذلك .

نتائج الصلح :

1. توّحد الأمة تحت قيادة واحدة : فقد التقت الأمة على زعامة معوية رضي الله عنه ، ورضيت به أميرًا عليها ، وابتهج خيار المسلمين بهذه الوحدة ، وسجلت هذه الوحدة في ذاكرة الأمة ، وأصبح هذا الحدث من مفاخرها .
2. عودة الفتوحات إلى ما كانت عليه : وأصبحت في عهد معاوية ثلاث جبهات رئيسية : جبهة الروم ، وجبهة المغرب ، وجبهة سجستان وخراسان ، وما وراء النهر .
3. تفرّغ الدولة الإسلامية للخوارج : فقد استطاع معاوية أن يضعف من شوكتهم وقوتهم ، حتى اتّسمت حركة الخوارج في عهده بالعشوائية والارتجال وقلّة التنظيم .


***

المصادر :

(1) خلافة علي بن أبي طالب ، لعبد الحميد ص 250 .
(2) مصنف ابن أبي شيبة 15 / 303 بسند حسن .
(3) الإخبار الطوال ص 165 ، وقد جاء في نهج البلاغة : ( إنّي أكره أن تكونوا سبابين, و لكنكم لو وصفتم أعمالهم و ذكرتم حالهم ، كان أصوب في القول و أبلغ في العذر ، و قلتم مكان سبكم إياهم : اللهم احقن دماءنا و دماءهم, و أصلح ذات بيننا و بينهم , و أهدهم من ضلالتهم حتّى يعرف الحق من جهله و يرعوي عن الغي و العدوان من لهج به ) .
(4) أخرجه أحمد في مسنده برقم ( 613 ) ، وحسنه الألباني في السلسلة الصحيحة رقم ( 1171 ) .
(5) رجال الكشي ص 110 .
(6) لما تنازل الحسن لمعاوية وصالحه ، نادى شيعته قائلاً : ( " يا أهل الكوفة : ذهلت نفسي عنكم لثلاث : مقتلكم لأبي ، وسلبكم ثقلي ، وطعنكم في بطني و إني قد بايعت معاوية فاسمعوا و أطيعوا " ، فطعنه رجل من بني أسد في فخذه فشقه حتى بلغ العظم ) انظر كشف الغمة 540 ، والإرشاد للمفيد 190 ، والفصول المهمة 162، ومروج الذهب للمسعودي 1 / 431 .
(7) أخرجه البخاري برقم ( 2505 ) .
(Cool البداية والنهاية 11/206 ، وذكره الدولابي في الذرية الطاهرة رقم 103 .
(9) البداية والنهاية 11/206 .
(10) بحار الأنوار للمجلسي 44/65 ، الصواعق المحرقة 2/399 ، وانظر منتهى الآمال 2/212 .
(11) الفتوح 3 ، 4 / 293 .
(12) البداية والنهاية 11/206 ، وذكره الدولابي في الذرية الطاهرة رقم 103 .
(13) الصواعق المرسلة 2/299 .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://arabelalekat.yoo7.com
الشيخ عودة ال
الشيخ عودة
الشيخ عودة


عدد المساهمات : 687
تاريخ التسجيل : 21/09/2008
الموقع : www.arabelalekat.yoo7.com

مُساهمةموضوع: رد: سيرة الامام الحسين بن علي بن ابي طالب   الخميس سبتمبر 25, 2008 5:02 am

.: الحلقة الثامنة :.

الحسين في خلافة معاوية رضي الله عنه وابنه يزيد :

الحسين في خلافة معاوية رضي الله عنهما :

كان معاوية رضي الله عنه يبعث للحسن والحسين بالجوائز ، إضافة إلى احترام معاوية وإجلاله لهما، فربما أجاز الحسن بأربعمائة ألف درهم ، وراتبه في كل سنة مائة ألف ، وبعد وفاة الإمام الحسن ، كان الحسين رضوان الله عليه يفِد على معاوية رضي الله عنه في كل عامٍ فيعطيه ويكرمه 1 .

وعندما نادى معاوية بغزو القسطنطينية ، ما كان من الحسين إلا تلبية ذلك النداء ، فشارك في ذلك الجيش المسلم ، سنة خمسين للهجرة 2 ، كيف لا وقد سمع الرسول صلى الله عليه وسلم يقول : ( أول جيشٍ من أمتي يغزون مدينة قيصر مغفورٌ لهم ) 3 .

هكذا كانت علاقة ( الحسين ) مع ( معاوية ) رضي الله عنهما ، لكن المشكلة بدأت ، عندما عهد معاوية رضي الله عنه بالخلافة إلى ولده يزيد ، حينها تألّم الحسين ، وحُقَّ له ذلك ، فامتنع عن مبايعة يزيد بن معاوية .

الحسين في عهد يزيد بن معاوية :

لما أخذت البيعة ليزيد بن معاوية امتنع الحسين من البيعة لأنه كان يرى أن هناك من هو أحق بالخلافة والبيعة من يزيد ، فخرج من المدينة إلى مكة، ولم يكن على وجه الأرض يومئذٍ أحد يساويه في الفضل والمنزلة .

موقف الحسين من بيعة يزيد بن معاوية :

كان الحسين رضي الله عنه يرى عدم جواز بيعة يزيد بن معاوية ، وقد شاركه في ذلك : عبد الله بن الزبير رضي الله عنهما ، وذلك لسببين :

1. أنّ ( يزيد ) لا يصلح خليفةً للمسلمين ، نظرًا لانعدام توفّر شرط العدالة فيه 4 .
2. انعدام شرط الشورى ، والاستئثار بالسلطة للحكم الأموي ، والذي يخالف المنهج الإسلامي في الحكم .

أهل الكوفة يراسلون الحسين بن علي :

وبلغ أهل العراق أن الحسين لم يبايع يزيد بن معاوية وذلك سنة 60هـ فأرسلوا إليه الرسل والكتب يدعونه فيها إلى البيعة، وذكروا بأنهم لا يريدون يزيدَ ولا أباه ، بل لا يريدون إلا عليا وأولاده رضي الله عنهم أجمعين ، وبلغت الكتب التي وصلت إلى الحسين أكثر من خمسمائة كتاب ، فعند ذلك بعث ابن عمه مسلم بن عقيل إلى العراق ، ليكشف له حقيقة الأمر، فإن كان الأمرً حازماًً بعث إليه ليركب في أهله وذويه .

فلما وصل مسلم إلى الكوفة تيقن أن الناس يريدون الحسين ، فبايعه الناس على بيعة الحسين ، وذلك في دار هانئ بن عروة ، وكتب مسلم إلى الحسين ليقدم عليها ، فقد تمت له البيعة، فتجهز رضي الله عنه خارجاً من مكة قاصداً الكوفة .

فانتشر الخبر بين الناس ، ولما بلغ الأمر يزيد بن معاوية في الشام أرسل إلى عبيد الله بن زياد والي البصرة بأنه ضمّ إليه ولاية الكوفة ، وأمره بأن يمنع أهل الكوفة من بيعة الحسين .

فدخل عبيد الله بن زياد إلى الكوفة متلثمًا ، فلا يمر على أحد فيسلم ، إلا يقول له : عليك السلام يا ابن رسول الله ، يظنونه الحسين بن علي ، فعلم عبيد الله بن زياد خطورة الموقف .

ما كان من مسلم بن عقيل إلا أن ركب فرسه واجتمع معه أربعة آلاف من أهل الكوفة وتوجه إلى قصر ابن زياد فحاصره ، دخل ابن زياد القصر وأغلق عليه الباب ، وكان من كيده أن أمر أشراف وأمراء القبائل بتخذيل الناس عن مسلم بن عقيل ، ووعدهم بالعطايا ففعلوا ذلك ( المال .. وانظر الآن المال ماذا سيفعل ؟؟ إنه سيشتري الذمم ) فجعلت المرأة تجيء إلى ابنها وأخيها وتقول له: ارجع إلى البيت والناس يكفونك، كأنك غداً بجنود الشام ، قد أقبلت فماذا تصنع معهم؟

فتخاذل الناس حتى لم يبق معه إلا خمسمائة نفس ، ثم تناقصوا حتى بقي معه ثلاثمائة ، ثم تناقصوا حتى بقي معه ثلاثون رجلاً، فصلى بهم المغرب ثم انصرفوا عنه ، بقي وحده ..فذهب على وجهه واختلط عليه الظلام ، يتردد الطريق لا يدري أين يذهب ، قبض عليه وأمر المجرم عبيد الله بن زياد بقتله ، وهنا أرسل مسلم بن عقيل رسالة إلى الحسين : ( ارجع بأهلك ، ولا يغرنّك أهل الكوفة ، فإن أهل الكوفة قد كذبوك وكذبوني ، وليس لكاذب رأي ) .

ثم أمر عبيد الله بقتل مسلم بن عقيل فقتل رضي الله عنه ، في يوم عرفة .

معارضة الصحابة رضوان الله عليهم لخروج الحسين :

خرج الحسين من مكة قاصداً أرض العراق ولم يعلم بمقتل ابن عمه مسلم بن عقيل ، وحاول منعه كثير من الصحابة ونصحوه بعدم الخروج مثل : ابن عباس وابن الزبير وابن عمرو وأخيه محمد بن الحنفية وغيرهم ومن بينهم ابن عمر.

قبل خروجه قال له ابن عباس : أين تريد يا ابن فاطمة ؟ قال : العراق وشيعتي . قال : إني كاره لوجهك هذا، تخرج إلى قوم قتلوا أباك ، لولا أن يزرى بي وبك الناس لشبَّـثت يدي في رأسك ، فلم أتركك تذهب ، ثم بكى ابن عباس ، فقال الحسين: لأن أُقتل في مكان كذا وكذا أحب إلي من أن أُقتل بمكة ).

فلما كان من العشي جاء ابن عباس إلى الحسين مرة أخرى ، فقال له : يا ابن عم! إني أتصبر ولا أصبر ، إني أتخوف عليك في هذا الوجه الهلاك، إن أهل العراق قوم غَدر فلا تغتر بهم ، أقم في هذا البلد وإلا فسر إلى اليمن ، فإن به حصوناً وشعاباً ، وكن عن الناس في معزل، فقال الحسين: يا ابن عم! والله إني لأعلم أنك ناصح شفيق، ولكني قد أزمعت المسير .

وكان ابن عمر بمكة فبلغه أن الحسين قد توجه إلى العراق فلحقه على مسيرة ثلاث ليال ، فقال له: أين تريد؟ قال: العراق، وهذه كتبهم ورسائلهم وبيعتهم، فقال ابن عمر: لا تأتهم، فأبى، فقال له: إني محدثك حديثاً، إن جبريل أتى النبي صلى الله عليه وسلم فخيره بين الدنيا والآخرة فاختار الآخرة ولم يرد الدنيا، وإنك بضعة من رسول الله صلى الله عليه وسلم، والله ما يليها أحد منكم أبداً، وما صرفها الله عنكم إلا للذي هو خير لكم، فأبى أن يرجع، فاعتنقه ابن عمر وبكى وقال: أستودعك الله من قتيل .

وفي طريقه لقي الحسين فرزدقا ، ذلك الشاعر، فسلم عليه وقال له : من أين ؟ قال : من العراق ، قال : كيف حال أهل العراق ؟ قال له : ( قلوب الناس معك وسيوفهم مع بني أمية ) .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://arabelalekat.yoo7.com
الشيخ عودة ال
الشيخ عودة
الشيخ عودة


عدد المساهمات : 687
تاريخ التسجيل : 21/09/2008
الموقع : www.arabelalekat.yoo7.com

مُساهمةموضوع: رد: سيرة الامام الحسين بن علي بن ابي طالب   الخميس سبتمبر 25, 2008 5:04 am

وأبى الحسين على كل من أشار عليه إلا المسير إلى العراق ، وسار نحو العراق .. لا إله إلا الله .. فلأكنّي أنظر إلى تلك الزمرة .. ولأكنّي أنظر إلى ذلك الجمع المبارك .. فيهم من ؟ .. فيهم أطهر من ولدتهم أمهاتهم .. وعلى رأسهم ( الحسين ) رضي الله عنه .

الحسين رضي الله عنه في طريقه إلى الكوفة :

وفي أثناء الطريق .. وصل للحسين خبر استشهاد ( مسلم بن عقيل ) عن طريق الرسول ، فهمّ الحسين بالرجوع ، فلما كلّم أبناء مسلم بن عقيل ، قالوا : لا والله لا نرجع حتى نأخذ بثأر أبينا ، فنزل على رأيهم .

ثم أقبلت عليهم خيول ابن زياد ، بقيادة الحرِّ بن يزيدِ التميمي وكانوا ألف فارس، فقال له الحر : إلى أين ؟ قال : إلى العراق ، قال : فإني آمرك أن ترجع وألا يبتليني الله بك ، ارجع من حيث أتيت .

فأبي الحسين ذلك ، وصار الحر التميمي يعاكسه ويمنعه ، فقال له الحسين : ابتعد عني ، ثكلتك أمك ، فقال الحر : والله لو قالها غيرك من العرب ، لاقتصصت منه ومن أمه ، ولكن ماذا أقول وأمك سيدة نساء العالمين .

الحسين على أرض كربلاء :

بعدها توقف الحسين عن التقدّم ، ثم جاءت مؤخرة الجيش ، وكان عددهم أربعة آلاف بقيادة عمر بن سعد ، وكان الحسين في مكانٍ يقال له ( كربلاء ) ، فقال: ما اسم هذه الأرض ؟ فقالوا له : كربلاء ، فقال : كرب وبلاء !!

أيها المسلمون .. سنعيش معكم الآن وقائع كارثة كربلاء .. فيا قلبُ معذرةً .. ويا ضمير معذرةً .. ويا أيها المشاهدون معذرةً .. ويا أيها المسلمون الغيارى معذرةً .. لو كانت مندوحةً من ذكر هذه الكارثة .. التي ينحني لها رأس كلِ مسلمٍ .. ويندى لها جبين كلِ مؤمن .. لطويت عنها كشحًا .. وضربت عنها صفحًا .. لكن التاريخ الذي يساير الأحداث .. مرغمٌ على ذكر هذه الكارثة .. تسجيلاً للواقع .. وإتمامًا للحديث ..

** لما رأى الحسين هذا الجيش العظيم ( أربعة آلافِ مقاتل ) علم أنه لا طاقة له بهم ، وقال لعمر بن سعد : إني أخيّركم بين ثلاثة أمور: أن تدعني أرجع ، أو أذهب إلى ثغر من ثغور المسلمين ، أو أذهب إلى يزيد في الشام.

فقال له عمر بن سعد : ( أرسل إلى يزيد وأرسل أنا إلى عبيد الله ) فأرسل عمر إلى عبيد الله، فلما وصل الخبر إلى عبيد الله أبى وقال : ( حتى ينزل على حكمي ) 5 ، ولما بلغ الحسين ما قاله عبيد الله ، قال : ( لا والله ، لا أنزل على حكم عبيد الله بن زياد أبدًا ) .

وكان عدد الذين مع الحسين اثنان وسبعون فارسا ، وجيش الكوفة خمسة آلاف ، ولما تواقف الفريقان قال الحسين لجيش عبيد الله : ( راجعوا أنفسكم وحاسبوها ، هل يصلح لكم قتال مثلي ؟ وأنا ابن بنت نبيّكم ، وليس على وجه الأرض ابن بنت نبي غيري ، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لي ولأخي : هذان سيدا شباب أهل الجنة ) .

وصار يحثّهم على الانضمام إليه ، فانضم للحسين منهم ثلاثون ، فيهم الحر بن يزيد التميمي الذي كان قائد مقدمة جيش عبيد الله بن زياد ، فقيل للحر : أنت جئت معنا أمير المقدمة والآن تذهب إلى الحسين ! فقال : ( ويحكم ، والله إني أخيّر نفسي بين الجنة والنار ، والله لا أختار على الجنة ولو قطّعت وأحرقت ) .

وهنا دعا الحسين على أهل الكوفة قائلا : ( اللهم إن متعتهم إلى حين ، ففرقهم فرقاً ، واجعلهم طرائق قددا ، و لا تُرض الوُلاة عنهم أبدا ، فإنهم دعونا لينصرونا ، ثم عدوا علينا فقتلونا ) 6 .

***

المصادر :

(1) انظر جلاء العيون للمجلسي والكافي في الفروع .
(2) انظر البداية والنهاية لابن كثير .
(3) أخرجه البخاري برقم ( 2707 ) .
(4) الفقهاء والخلفاء ، سلطان حثيلين ص 21 .
(5) أي يأتي إلى الكوفة وأنا أسيّره إلى الشام أو الثغور أو أرجعه إلى المدينة .
(6) الإرشاد للمفيد 241 ، إعلام الورى للطبرسي 949، كشف الغمة 18:2و38 .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://arabelalekat.yoo7.com
الشيخ عودة ال
الشيخ عودة
الشيخ عودة


عدد المساهمات : 687
تاريخ التسجيل : 21/09/2008
الموقع : www.arabelalekat.yoo7.com

مُساهمةموضوع: رد: سيرة الامام الحسين بن علي بن ابي طالب   الخميس سبتمبر 25, 2008 5:05 am

.: الحلقة التاسعة :.

كارثة كربلاء :

صلى الحسين الظهر والعصر من يوم الخميس ، على أرض كربلاء ، والغريب أنه صلى بالفريقين ، بمن معه وبجيش عبيد الله ، فلما قرب وقت المغرب تقدّموا بخيولهم نحو الحسين ، وكان الحسين محتبيا بسيفه ، فلما رآهم وكان قد نام قليلا قال : ما هذا ؟ قالوا إنهم تقدموا ، ويقولون : إما ينزل على حكم عبيد الله بن زياد , وإما أن يقاتل ، فقال الحسين : قولوا لهم أمهلونا هذه الليلة وغدا نخبركم حتى أصلي لربي ، فإني أحبّ أن أصلي لربي تبارك وتعالى .

ثم قام وخطب في أصحابه أول الليل، فحمد الله وأثنى عليه وقال لأصحابه : ( من أحب أن ينصرف إلى أهله في ليلته هذه فقد أذنت له، فإن القوم إنما يريدونني، فاذهبوا حتى يفرج الله عز وجل ) ، فقال له إخوته وأبناؤه وبنو أخيه : ( لا بقاء لنا بعدك، ولا أرانا الله فيك ما نكره ) ، فقال الحسين : ( يا بني عقيل حسبكم بمسلم أخيكم ، اذهبوا فقد أذنت لكم ) ، قالوا : ( فما تقول الناس أنا تركنا شيخنا وسيدنا وبني عمومتنا، لم نرم معهم بسهم ولم نطعن معهم برمح ولم نضرب معهم بسيف رغبة في الحياة الدنيا , لا والله لا نفعل، ولكن نفديك بأنفسنا وأموالنا وأهلينا، ونقاتل معك حتى نرد موردك، فقبَّح الله العيش بعدك ) .

وبات الحسين وأصحابه طول ليلهم يصلّون ويستغفرون ويدعون ويتضرعون ، وخيول حرس عدوهم تدور من ورائهم :

نحن الذين إذا دُعـوا لصـلاتهم والحرب تسقي الأرض جاماً أحمرا
جعلوا الوجوه إلى الحجاز فكبّروا في مسمع الـروح الأميـن فكبـرا

فلا إله إلا الله .. ليل الحسين صلاة وخشوع وبكاء ، وليل أعداءه رقص وطرب وغناء .. نهار الحسين تلاوة وذكر وصيام ، ونهار أعداءه لهو وعشق وغرام ..

اليوم الأخير في حياة الحسين ( وقعة الطف 61 هـ ) :

أنا أعلن صرخة الاحتجاج ، ضد ابن زياد وأمثاله كالحجاج ، يا أرض الظالمين أبلعي ماءك، ويا ميادين السفّاحين أشربي دماءك .. آهٍ .. ما أطوله من يوم للقتلة ، إذا جاء المقتول ومن قتله، في يوم لا يكون الحاكم فيه إلا الواحد، ولا المُلك إلا للماجد، وقد خاب فيه الجاحد المعاند .

لما أذن الصبح صلى رضي الله عنه بأصحابه صلاة الفجر وكانوا اثنان وثلاثون فارساً وأربعون راجلاً وفيهم سبعة عشر شابا من أهل بيت النبي ، وأعطى رايته أخاه العباس، وجعلوا الخيام التي فيها النساء والذرية وراء ظهورهم، فدخل الحسين خيمته وأتى إلى أخته زينب ، ووصّاها الوصية الأخيرة ، فيا ترى ما هي هذه الوصية ؟

جاء في مستدرك الوسائل عن علي بن الحسين رضي الله عنه قال : إنَّ الحسين قال لأخته زينب : ( يَا أُخْتَاهْ إِنِّي أَقْسَمْتُ عَلَيْكِ فَأَبِرِّي قَسَمِي ، لَا تَشُقِّي عَلَيَّ جَيْباً ، وَلَا تَخْمِشِي عَلَيَّ وَجْهاً ، وَ لَا تَدْعِي عَلَيَّ بِالْوَيْلِ والثُّبُورِ إِذَا أَنَا هَلَكْتُ ) 1 .

نعم .. العين تدمع ، والقلب يحزن ، لكن اللسان لا ينطق إلا : ( إنا لله وإنا إليه راجعون ) ، ثمّ اغتسل وتطيب بالمسك ثم ركب فرسه وأخذ مصحفاً ووضعه بين يديه ثم استقبل القوم رافعاً يديه يدعو : ( اللهم أنت ثقتي في كل كرب، ورجائي في كل شدة، وأنت فيما نزل بي ثقة، وأنت ولي كل نعمة ، وصاحب كل حسنة ) ، ثمّ تعلو وجهه ابتسامة مشرقة :

وإذا العناية لاحظتك عيونها نم فالحوادث كلهنّ أمان

يتبسم الحسين .. التبسم في وجه الموت أمرٌ لا يجيده إلا العظماء .. التبسّم في ساحة القتال لا يعرفه إلا الرجال .

وقفتَ وما في الموت شكٌ لواقف كأنك في جفن الردى وهو نائم
تمر بك الأبطال كلمى هزيمة ووجهك وضاحٌ وثغرك باسم

كيف لا يفرح ولا يبتسم ، وهو يعلم أنه بعد لحظات ، سوف يلقى محمداً عليه الصلاة والسلام ، كيف لا يفرح ولا يبتسم وهو يشمّ ريح الجنة !!

هيهات منّا الذلة !!

أناخ راحلته وأقبل أعداؤه يزحفون نحوه، فترامى الناس بالنبال، وأخذ الحر بن يزيد التميمي بالكرّ على أصحاب ابن زياد فقاتلهم ، فقتل منهم رجلين ثم قتل رحمة الله عليه 2 ، وقام علي بن الحسين يلوح بسيفه وينشد بيتا :

أنا علي بن الحسين بن علي نحن وبيت الله أولى بالنبي

فجاءته طعنة فقتلته رضي الله عنه ، ويجئ سهم ، فيقع بابن للحسين صغير، فجعل يمسح الدمّ عنه، ويقول : ( اللهم احكم بيننا وبين قومنا ، دعونا لينصرونا ، ثم يقتلوننا ) .

كانت الكفتان غيرَ متكافئتين .. فرأي أصحاب الحسين .. أنهم لا طاقة لهم بهذا الجيش ، فصار همهم الوحيد .. الموت .. بين يدي الحسين بن علي رضي الله عنهما ، أصبحوا يموتون بين يديه .. يتساقطون واحدًا تلو الآخر ، عذرا .. تساقطت أجسادهم ، لكن أرواحهم تسامت وتعالت .. إلى أين ؟ إلى عنان السماء .. إلى جنات عدن .. إلى مقعد صدق .. عند مليك مقتدر ..
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://arabelalekat.yoo7.com
الشيخ عودة ال
الشيخ عودة
الشيخ عودة


عدد المساهمات : 687
تاريخ التسجيل : 21/09/2008
الموقع : www.arabelalekat.yoo7.com

مُساهمةموضوع: رد: سيرة الامام الحسين بن علي بن ابي طالب   الخميس سبتمبر 25, 2008 5:17 am

يأتي أبو بكر بن علي فيقتل ، ويأتي عمر بن علي فيقتل ، ويأتي عثمان بن علي فيقتل ، ويأتي جعفر والعباس ، فيقتلان ..

فيأتي أبناء الحسن : أبو بكر وعمر وطلحة ، يحاولون الدفاع عن عمّهم فيقتلون .

أولاد الحسين .. يقتلون أمام عينيه : علي الأكبر وعبد الله وعمر بن الحسين !

حتى أبناءُ عقيل .. وأولادُ عبدِ الله بنِ جعفر ، يقتلون بين يدي الحسين 3 ، رضي الله عنهم أجمعين ، ولسان حالهم يقول :

إلى ديان يوم الدين نمضي وعند الله يجتمع الخصوم

ولسان حالهم يقول : ( اللهم خذ من دمنا هذا اليوم حتى ترضى ) .. أيها الأحبة .. هل سمعتم بفداء أعظم من الدّم ؟ إنهم آل البيت .. عليهم السلام ..


ليتنا كنا معك !!

فيا لله .. يا ليتنا كنا معك .. فنقتل دونك .. فثمّ الجنة والله .. دماؤنا والله دون دمك .. ورقابنا دون رقبتك .. تسيل دماؤنا ولا يسيل دمك .. تقطع رقابنا ولا يحزّ رأسك .. قتلوا جميعاً ولم يبق منهم أحد .. إلا الحسينَ بن علي .. رضي الله عنه .

( وعطش حسين فجاء رجل بماء، فتناوله، فرماه حصين ابن تميم بسهم، فوقع في فيه، فجعل يتلقى الدم بيده ويحمد الله ، وتوجه نحو المسناة يريد الفرات ، فحالوا بينه وبين الماء ، ورماه رجل بسهمٍ فأثبته في حنكه ) 4 .

وبقي الحسين بعد ذلك نهاراٌ طويلاً لا يقدم عليه أحد حتى يرجع ، لا يريد أن يبتلي بقتله رضي الله عنه , واستمر هذا الأمر حتى جاء ( شمر بن ذي الجوشن ) فصاح بالناس : ( ويحكم .. ثكلتكم أمهاتكم أحيطوا به واقتلوه ) فجاءوا وحاصروا الحسين بن علي فصار يجول بينهم بالسيف .. رضي الله عنه وأرضاه .. حتى قتل منهم من قتل .. وكان كالسبع , ولكن الكثرة تغلب الشجاعة .

وصاح بهم شمر بن ذي الجوشن : ( ويحكم ماذا تنتظرون ؟ أقدموا ) فتقدموا إلى الحسين ، فقام شمر بن ذي الجوشن وقيل : سنان بن أنس ، فرمى الحسين برمحه في ترقوته ، ثم طعنه طعنة في صدره فسقط رضي الله عنه أرضاً فاجتمعوا عليه وقتلوه !! زلزلي يا أرض .. أمطري يا سماء .. لقد مات الحسين .. رضي الله عنه .

وبعد قتله ، قام قاتله بحزّ رأسه !! لقد قطعوا رأسه !! وقد قال جدّه المعصوم : ( هما ريحانتاي من الدنيا ) أيّها السّفلة .. الريحانة تشم ولا تقطع .. تمسح ولا تُقلع !!

قال شيخ الإسلام ابن تيمية : ( وأما من قتل الحسين أو أعان على قتله أو رضي بذلك فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين لا يقبل الله منه صرفا ولا عدلا ) 5 .

وأخِذ ثَقَل الحسين ، وأخذ رجل حليَّ ( فاطمة بنت الحسين ) وبكى ; فقالت : لم تبكي ؟ فقال : أأسلب بنت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ولا أبكي ؟ قالت : فدعه، قال : أخاف أن يأخذه غيري 6 .

ولم يفلت من أهل بيت الحسين سوى ولده علي الأصغر ( زين العابدين ) 7 ، وبعد أن قتل الحسين حمل رأسه إلى عبيد الله بن زياد بالكوفة ، وقال قائلهم :

أوقر ركابي ذهبًا فقد قتلت الملك المحجبا
قتلت خير الناس أما وأبا

فلما وصل الرأس إلى عبيد الله بن زياد جعل ينكت به ( أي يضربه ) ، ومعه قضيب يدخله في فم الحسين ويقول : إن كان لحسن الثغر ، فكان أنس بن مالك جالساً فأخذ يبكي بكاءًا شديدًا .. فقال له عبيد الله بن زياد : مالك ؟ فقام أنس بن مالك ، وكان شيخًا كبيرًا .. ثمّ قال : والله لأسوأنّك ، ارفع قضيبك ، لقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقبل موضع قضيبك هذا ، وقال غيره : ( ارفع قضيبك ; لقد رأيت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فاه على فيه ) 8 .

( وعن زيد بن أرقم قال : فلم أملك أن رفعت صوتي بالبكاء . فقال : ما يبكيك أيها الشيخ ؟ قلت : يبكيني ما رأيت من رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ، رأيته يمص موضع هذا القضيب، ويلثمه، ويقول : اللهم إني أحبه فأحبه " ) 9 .

العظماء يقتلون بالسيف أعزاء .. والظلمة يموتون على فُرشهم أذلاءَ جبناء .. لقد كان مقتله رضي الله عنه يوم الجمعة يوم عاشوراء من المحرم سنة إحدى وستين بكربلاء من أرض العراق وله من العمر ثمان وخمسون سنة ، قال إبراهيم النخعي رضي الله عنه : ( لو كنت فيمن قتل الحسين ثم أدخلت الجنة لاستحييت أن انظر إلى وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم ) .

فجاءت الرواحل بالنساء والأطفال وأُدخلوا على ابن زياد، فدخلت زينب ابنة فاطمة فقال من هذه؟ فلم تكلمه، فقال بعض إمائها: هذه زينب بنت فاطمة، فقال ابن زياد: الحمد لله الذي فضحكم وقتلكم، فقالت: بل الحمد لله الذي أكرمنا بمحمد وطهرنا تطهيرا لا كما تقول، وإنما يفتضح الفاسق ويكذِب الفاجر. قال: كيف رأيتِ صنع الله بأهل بيتكم ؟ فقالت : كتب الله عليهم القتل فبرزوا إلى مضاجعهم ، وسيجمع الله بينك وبينهم فيحاجونك إلى الله .

ووجد بالحسين ثلاث وثلاثون جراحة 10 ، واختلف في موضع ( رأس الحسين ) والراجح بأنه مدفون في المدينة النبوية ، بقرب أمّه ( فاطمة ) الزهراء رضي الله عنها .

لقد مات الحسين .. ومات قتلته .. لكن ثمّة فرق .. لقد مات عبيد الله بن زياد ولكن إلى أين ؟ إلى مزبلة التاريخ ولا كرامة ، ومات الحسين .. لكن هل مات منهجه ؟ .. هل مات مبدؤه ؟ .. هل مات أتباعه وأنصاره ؟ .. كلا ..

الحسين ينال الشهادة .. تكميلا لكرامته !!

وهكذا انتهت قصة الحسين ، فاضت الروح الطاهرة يوم الجمعة 11 ، قال شيخ الإسلام ابن تيمية : ( وله أسوة حسنة بمن سبقه من الشهداء ، فإنه وأخوه سيّدا شباب أهل الجنة ، وكانا قد تربيا فى عزّ الإسلام ، لم ينالا من الهجرة والجهاد والصبر على الأذى في الله ما ناله أهل بيته ، فأكرمهما الله تعالى بالشهادة تكميلا لكرامتهما ورفعا لدرجاتهما ، وقتله مصيبة عظيمة والله سبحانه قد شرع الاسترجاع عند المصيبة ، بقوله تعالى : ( وبشر الصابرين الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة وأولئك هم المهتدون ) 12 .

وقال أيضا : ( ولما كان الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة ، وكانا قد ولدا بعد الهجرة في عزّ الإسلام ، ولم ينلهما من الأذى والبلاء ما نال سلفهما الطيب ، فأكرمهما الله بما أكرمهما به من الابتلاء ليرفع درجاتهما ، وذلك من كرامتهما عليه لا من هوانهما عنده !! كما أكرم حمزة وعليًا وجعفرا وعمر وعثمان وغيرهم بالشهادة ) 13 .


***

المصادر :

(1) مستدرك الوسائل 2/451 .
(2) أورده ابن جرير بسند حسن .
(3) مراجع كثيرة ذكرتهم حتى غير مراجع أهل السنة والجماعة ، انظر : أعلام الورى للطوسي 203 ، والإرشاد للمفيد 186 .
(4) ذكره الذهبي في السير .
(5) كتاب مجموع الفتاوى، (الجزء 4، صفحة 487-488) .
(6) سير أعلام النبلاء الذهبي .
(7) فولد لزين العابدين : الحسن والحسين ماتا صغيرين، ومحمد الباقر، وعبد الله، وزيد، وعمر، وعلي، ومحمد الأوسط ولم يعقب ، وعبد الرحمن، وحسين الصغير، والقاسم ولم يعقب ، سير أعلام النبلاء ( 3/321) .
(Cool أورده الذهبي في السير ، وفي رواية البخاري برقم ( 3465 ) أنّ أنس قال : " إنه كان أشبههم برسول الله " ، وفي رواية قال : ( ارفع قضيبك فقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يلثم حيث تضع قضيبك ، فانقبض ) رواه البزار والطبراني ، الفتح ( 7/96) .
(9) الذهبي في سيره .
(10) الذهبي في سيره .
(11) وللتفصيل انظر : البداية والنهاية لابن كثير ، وسير أعلام النبلاء للذهبي .
(12) كتاب مجموع الفتاوى ( الجزء 4 / صفحة -511-512 ) .
(13) كتاب مجموع الفتاوى ( الجزء 27 / صفحة 473- 474 ) .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://arabelalekat.yoo7.com
 
سيرة الامام الحسين بن علي بن ابي طالب
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
aloqili.com :: منتدي ال البيت النبوي-
انتقل الى: