aloqili com _______ aloqili.com

سيرة نبوية - تاريخ القبائل - انساب العقلييين - انساب الهاشمين - انساب المزورين
 
السياسة الدوليةالرئيسيةالتسجيلدخول
كل المراجع التي ذكرها احمد بن علي الراجحي في كتبة من نسب احمد عمر الزيلعي من ولد احمد بن عبد الله بن مسلم بن عبد الله بن محمد بن عقيل بن ابي طالب هو ادعاء كاذب .
اليمن كانت مركز تجميع القرامطة والصوفية والاحباش
لم تذكر كتب الانساب علي الاطلاق لاحمد بن عبد الله بن مسلم بن عبد الله بن محمد بن عقيل بن ابي طالب الا الامير همام بن جعفر بن احمد وكانوا بنصبين في تركيا حاليا.... الكذب واضح والتدليس واجب للمزور .
ال الزيلعي اصلا من الحبشة .....واولاد احمد بن عبد الله بن مسلم بن عبد الله بن محمد بن عقيل بن ابي طالب كانوا بنصبين في تركيا حاليا
قال ابن بطوطة: وسافرت من مدينة عدن في البحر أربعة أيام، ووصلت إلى مدينة زيلع، وهي مدينة البرابرة، وهم طائفة من السودان
زيلع من بلاد الحبشة في قارة افريقيا .... ونصبين من تركيا من قارة اسيا
أنطلقت مني أحلى التهاني بالعيد ، فأرجو من قلبك أن يسمح لها بالهبوط.

إرسال موضوع جديد   إرسال مساهمة في موضوع
شاطر | 
 

 بحوث في الشيعة وتحريف القرآن

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
الشيخ عودة
الشيخ عودة
الشيخ عودة


عدد المساهمات : 1756
تاريخ التسجيل : 28/09/2008
العمر : 67

مُساهمةموضوع: بحوث في الشيعة وتحريف القرآن   الإثنين نوفمبر 26, 2012 9:04 am



الحمد لله الذي أنزل على عبده الكتاب، لا ريب فيه هدى للمتقين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين وآله الطاهرين وصحبه المتقين. وبعد:

فإن الله تعالى تكفل بحفظ شريعته وكتابه الكريم من التحريف والزيادة والنقصان منذ أنزله على قلب سيدنا محمد صلى الله عليه وآله وسلم وحتى قيام الساعة. حيث قال وقوله الحق: )إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ(، وقال: )لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ(، وقال: )ذَلِكَ الْكِتَابُ لاَ رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ(. وتوعد سبحانه الأمم من قبلنا ومن فعل فعلهم بكل الوعيد عذاباً أليماً سرمدياً لتجرؤهم على كتبه، وتحريفهم لآياته.

وقد قرأت لبعض مؤلفي الشيعة الإمامية المعاصرين ممن يدعون إلى التقريب بين المذاهب، أن أهل السنة يتهمونهم بالقول بالتحريف والتغيير في كتاب الله الكريم. وأفردوا في ذلك كتباً خاصة، ليدفعوا عن أنفسهم وأهل مذهبهم تهمة القول بالتحريف.

ومن أولئك آية الله العظمى أبو القاسم الخوئي في كتابه البيان في تفسير القرآن، ورسول جعفريان في كتابه أكذوبة التحريف، والكوراني العاملي في كتابه تدوين القرآن. ولقد تجرأوا باتهامهم الصحابة من المهاجرين والأنصار الذين حفظ الله بهم دينه وشريعته، وفتح على أيديهم البلاد وقلوب العباد. فاتهموهم بأنهم غيروا وبدلوا وتآمروا على كتاب الله الكريم. فوجدنا أن هؤلاء قد اضطروا للكشف عن اعتقادهم واعتقاد علمائهم بالتحريف، من حيث أرادوا الإساءة إلى أهل السنة.

وفي هذه السطور الآتية نثبت بعون الله تعالى بأقوال علمائهم من المتقدمين والمتأخرين، اعتقادهم التحريف والنقصان في كتاب الله الكريم، ونبين التلبيس والتدليس الذي سلكوه باتهامهم أهل السنة زوراً وبهتاناً. وتجدر ملاحظة أن ثمة ذريعة يتذرع بها الشيعة عند محاججنهم لنا، وهي أن القول بالتحريف مجرد روايات تحتمل الصدق والكذب. فنقول لهم إن الأمر ليس كذلك. وسنذكر في هذا البحث مَن نقل من علمائهم وكبار أئمتهم الإجماع على التحريف، ومَن اعترف منهم بتواتر الأخبار واستفاضتها على التحريف؛ إذ بلغت ألفي رواية كما يذكر النوري الطبرسي، ونعمة الله الجزائري. حتى قال خاتمة المحدثين عندهم محمد باقر مجلسي: (بل ظني أن الأخبار في هذا الباب لا تقصر عن أخبار الإمامة). مرآة العقول 12/ 525.

وفي المقابل نرى الكوراني العاملي في كتابه تدوين القرآن، وكذا أبو القاسم الخوئي في كتابه البيان وصاحب كتاب التحقيق في نفي التحريف، يحصرون اتهامهم للصحابة وأهل السنة بالروايات سواء الصحيحة منها والضعيفة والموضوعة، من غير أن يذكروا قولاً واحداً لعالم من علماء أهل السنة يبين وقوع التحريف في اللقرآن الكريم.

ونرى مثالاً أخر عند أحد علمائهم الكبار، وهو عبد الحسين شرف الدين الموسوي، في كتابه أبو هريرة، هذا الكتاب الذي ملأه بالسباب والشتائم للصحابي الجليل t؛ نجده قد اكتفى بذكر الروايات من طريقه، وأخذ يستشنع ويستنكر ويكيل بالويلات عليه وعلى أهل السنة، من غير أن يذكر قول عالم من علمائهم في مسألة واحدة. فيسأل: هل يحق لهم الاستشهاد بمجرد الروايات على أهل السنة ويحرم على غيرهم الاحتجاج عليهم بأمثالها؟ وهل تجر باؤهم ولا تجر باء غيرهم؟

ولا ريب أن منشأ القول بالتحريف عندهم هو مسألة الإمامة التي خالفوا فيها غيرهم من المسلمين. وذلك لعدم وجود دليل عقلي ولا نقلي على ما أرادوه من النص على أئمتهم ووجوبها على الله تعالى، ووجوب عصمتهم، وغير ذلك من خرافاتهم، فاضطروا إلى القول بالتحريف لأن ذلك من ضروريات المذهب، كأنهم يقولون إن النصوص كانت موجودة ولكنكم يا أهل السنة تآمرتم علينا وحرفتموها أو حذتموها. فالقول بالتحريف من أكبر مقاصد غصب الخلافة كما صرح أحد علمائهم. فالله تعالى غايتنا، وعليه الاتكال والاعتماد.

المبحث الأول: في قولهم بتواتر واستفاضة روايات التحريف

محمد بن النعمان الملقب بالمفيد:

يقول: (اتفقت الإمامية على وجوب الرجعة... واتفقوا على أن أئمة الضلال خالفوا في كثير من تأليف القرآن، وعدلوا فيه بموجب التنزيل وسنة النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وأجمعت المعتزلة والخوارج والزيدية والمرجئة وأصحاب الحديث على خلاف الإمامية). أوائل المقالات ص 52.

وقال في الزيادة والنقصان:

(أقول: إن الأخبار قد جاءت مستفيضة عن أئمة الهدى من آل النبي صلى الله عليه وآله وسلم باختلاف القرآن وما أحدثه بعضهم فيه من الحذف والنقصان، فأما القول في التأليف، فالموجود يقضي فيه بتقديم المتأخر وتأخير المتقدم ... وأما النقصان، فإن العقول لا تحيله ولا تمنع من وقوعه، وقد امتحنت مقالة من ادعاه، وكلمت عليه المعتزلة وغيرهم فلم أظفر منهم بحجة اعتمدها في فساده ... وأما الزيادة فيه فمقطوع على فسادها من وجه ويجوز صحتها من وجه ... ولست أقطع على كون ذلك، بل أميل إلى عدمه وسلامة القرآن عنه وهذا المذهب خلاف ما سمعناه من بني نوبخت رحمهم الله من الزيادة في القرآن والنقصان فيه. وقد ذهب إليه جماعة من متكلمي الإمامية وأهل الفقه منهم والاعتبار). أوائل المقالات ص 93

خاتمة المحدثين محمد باقر مجلسي:

يقول: ( لا يخفى أن كثيراً من الأخبار الصحيحة صريحة في نقص القرآن وتغييره، وعندي أن الأخبار في هذا الباب متواترة معنى، وطرح جميعها يوجب رفع الاعتماد عليها رأساً. بل ظني أن الأخبار في هذا الباب لا يقصر عن أخبار الإمامة فكيف يثبتونها بالخبر). مرآة العقول 12/ 525.

نعمة الله الجزائري:

يقول: (إن تسليم تواترها -يعني القراءات السبع- عن الوحي الإلهي، وكون الكل قد نزل به الروح الأمين يفضي إلى طرح الأخبار المستفيضة بل المتواترة الدالة بصريحها على وقوع التحريف في القرآن كلاماً ومادة وإعراباً، مع أن أصحابنا رضوان الله عليهم قد أطبقوا على صحتها والتصديق بها). الأنوار النعمانية 2 / 357.

ويقول أيضاً: ( قد استفاض في الأخبار أن القرآن كما أنزل لم يؤلفه إلا أمير المؤمنين عليه السلام بوصية من النبي، فبقي بعد موته ستة أشهر مشتغلاً بجمعه فلما جمعه كما أنزل أتى به إلى المتخلفين بعد رسول الله فقال لهم: هذا كتاب الله كما أنزل فقال له عمر بن الخطاب: لا حاجة بنا إليك ولا إلى قرآنك، عندنا قرآن كتبه عثمان. فقال لهم علي: لن تروه بعد اليوم ولا يراه أحد حتى يظهر ولدي المهدي عليه السلام. وفي ذلك القرآن زيادات كثيرة وهو خال من التحريف). الأنوار النعمانية 2 / 360 – 362.

العلامة الحجة عدنان البحراني:

يقول بعد ذكره للروايات التي تفيد التحريف: ( الأخبار التي لا تحصى كثيرة وقد تجاوزت حد التواتر، ولا في نقلها كثير فائدة بعد شيوع القول بالتحريف والتغيير بين الفريقين، وكونه من المسلمات عند الصحابة والتابعين، بل وإجماع الفرقة المحقة، وكونه من ضروريات مذهبهم وبه تضافرت أخبارهم). مشارق الشموس الدرية ص 126.

الشيخ يحيى تلميذ الكركي

يقول: (مع إجماع أهل القبلة من الخاص والعام أن هذا القرآن الذي في أيدي الناس ليس القرآن كله، وأنه قد ذهب من القرآن ما ليس في أيدي الناس). نقلاً عن فصل الخطاب ص23. ونقله الطبرسي من كتاب الإمامة ليحي تلميذ الكركي.

المفسر السيد هاشم البحراني:

يقول: ( اعلم أن الحق الذي لا محيص عنه بحسب الأخبار المتواترة الآتية وغيرها، أن هذا القرآن الذي في أيدينا قد وقع فيه بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم شيء من التغييرات، وأسقط الذين جمعوه كثيراً من الكلمات والآيات، وأن القرآن المحفوظ عما ذكر، الموافق لما أنزله الله تعالى ما جمعه علي عليه السلام وحفظه إلى أن وصل إلى ابنه الحسن عليه السلام، وهكذا إلى أن انتهى إلى القائم عليه السلام، وهو اليوم عنده صلوات الله عليه). البرهان في تفسير القرآن مقدمة ص 36.

وقال أيضاً: (وعندي في وضوح صحة هذا القول بعد تتبع الأخبار وتفحص الآثار بحيث يمكن الحكم بكونه من ضروريات مذهب التشيع، وأنه من أكبر مقاصد غصب الخلافة فتدبر). البرهان ص 49

محمد صالح المازندراني:

يقول: ( وإسقاط بعض القرآن وتحريفه ثبت من طرقنا بالتواتر معنى، كما يظهر لمن تأمل في كتب الأحاديث من أولها إلى آخرها). شرح جامع الكافي11/76.

النوري الطبرسي صاحب كتاب فصل الخطاب:

يقول: ( إن ملاحظة السند في تلك الأخبار الكثيرة يوجب سد باب التواتر المعنوي فيها، بل هو أشبه بالوسواس الذي ينبغي الاستعاذة منه) فصل الخطاب في إثبات تحريف كتاب رب الأرباب ص 124.

واعلم أن الطبرسي قسم كتابه إلى ثلاثة مقدمات وبابين:

المقدمة الأولى: (في ذكر الأخبار التي وردت في جمع القرآن، وسبب جمعه وكونه في معرض النقص بالنظر إلى كيفية الجمع، وأن تأليفه يخالف تأليف المؤمنين). والمقدمة الثانية: (في بيان أقسام التغيير الممكن حصوله في القرآن والممتنع دخوله فيه). والمقدمة الثالثة: (في ذكر أقوال علمائهم في تغيير القرآن وعدمه). وقال في كتابه عن صفات القرآن: (فصاحته في بعض الفقرات البالغة وتصل حد الأعجاز وسخافة بعضها الآخر). فصل الخطاب ص 211

ونسبة الكتاب لمؤلفه قد ذكرها علماؤهم وإليك بعضهم:

1- العلامة آغا بزرك الطهراني في كتابه نقباء البشر

2- السيد ياسين الموسوي في مقدمة كتاب النجم الثاقب للنوري الطبرسي

3- رسول جعفريان في كتابه أكذوبة التحريف

4- العلامة جعفر مرتضى العاملي في كتابه حقائق هامة

5- السيد علي حسين الميلاني في كتابه التحقيق في نفي التحريف

6- الأستاذ محمد هادي معرفة في كتابه صيانة القرآن من التحريف

7- باقر شريف القرشي في كتابه في رحاب الشيعة

واعلم أن كثيراً من الشيعة المعاصرين ادعوا أن الطبرسي ليس من علماء الشيعة، وليس ممن يعتمد على أقواله وذلك لأنه جمع في كتابه أقوال جميع الفقهاء والعلماء المتقدمين والمتأخرين منهم المصرحين بتحريف القرآن. وسنذكر لك ترجمته من كتب علمائهم أصحاب التراجم بعونه تعالى.

فقد ترجم له كل من:

أغابرزك الطهراني في كتابه أعلام الشيعة 1/ 543

قال: ( الشيخ ميرزا حسين بن الميرزا محمد تقي الدين بن الميرزا علي محمد تقي الدين النوري الطبرسي، إمام أئمة الحديث والرجال في الأعصار المتأخرة، ومن أعظم علماء الشيعة، وكبار رجال الإسلام في هذا القرن ... وكان الشيخ النوري أحد نماذج السلف الصالح التي ندر وجودها في هذا العصر، فقد امتاز بعبقرية فذة، وكان آية من آيات الله العجيبة، كمنت فيه مواهب غريبة، وملكات شريفة أهلته لأن يعد في الطليعة من علماء الشيعة الذين كرسوا حياتهم طوال أعمارهم لخدمة الدين والمذاهب، وحياته صفحة مشرقة من الأعمال الصالحة. ومن تصانيفه فصل الخطاب في مسألة تحريف الكتاب). اه

وترجم له محسن الأمين في أعيان الشيعة 6/ 143

قال: ( كان عالماً فاضلاً محدثاً متبحراً في علمي الحديث والرجال عارفاً بالسير والتاريخ، منقباً فاحصاً زاهداً عابداً، لم تفته صلاة الليل، وكان وحيد عصره في الإحاطة، والإطلاع على الأخبار والآثار والكتب). اه

وترجم له عباس القمي في كتابه الكنى والألقاب 2/ 405

قال: ( شيخ الإسلام والمسلمين مروج علوم الأنبياء والمرسلين الثقة الجليل والعالم النبيل المتبحر الخبير والمحدث الناقد البصير ناشر الآثار وجامع شمل الأخبار صاحب التصانيف الكثيرة الشهيرة والعلوم الغزيرة الباهر بالرواية والدراية والرافع لخميس المكارم أعظم راية وهو أشهر من أن يذكر وفوق ما تحوم حوله العبارة). اه

وترجم له القمي في فوائد الرضوية في أحوال علماء المذهب الجعفرية ص 148:

قال: (شيخنا الأجل الأعظم وعمادنا الأرفع الأقوم، صفوة المتقدمين والمتأخرين، خاتم الفقهاء والمحدثين سحاب الفضل الهاطل، وبحر العلم الذي ليس له ساحل، مستخرج كنوز الأخبار، ... كنز الفضائل ونهرها الجاري، شيخنا ومولانا العلامة المحدث الثقة النوري، أنار الله تعالى برهانه وأسكنه بحبوحة جنانه). اه

وكفى بالنوري الطبرسي أنه صاحب كتاب مستدرك الوسائل، وهو من الكتب الثمانية المعتبرة لدى الشيعة، وأنه خاتمة المحدثين. ومما مضى من الترجمات، بان لك سقوط قول كل جعفري يتبرأ من الطبرسي.

المبحث الثاني: في ذكر من صرح من علماء الشيعة بوقوع التحريف في القرآن

أولاً: علي ابن إبراهيم القمي

ذكر في مقدمة تفسيره أنواع التحريف، وأن منه ما هو حرفٌ مكان حرف، ومنه ما هو على خلاف ما أنزل. فقال: (وأما ما هو على خلاف ما أنزل الله فهو قوله: ) كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللّهِ(. فقال أبو عبد الله عليه السلام لقارئ هذه الآية: "خير أمة" يقتلون أمير المؤمنين والحسن والحسين ابني علي عليه السلام. فقيل له: وكيف نزلت يا ابن رسول الله؟ فقال: إنما نزلت "كنتم خير أئمة أخرجت للناس ..."). اه تفسير القمي ج 1 / 36 ط دار السرور

وقال: (وأما ما هو محرف فهو قوله: "لكن الله يشهد بما أنزل إليك في علي أنزله بعلمه والملائكة يشهدون. وقوله: "يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك في علي فإن لم تفعل فما بلغت رسالته". وقوله: "إن الذين كفروا وظلموا آل محمد حقهم لم يكن الله ليغفر لهم"). تفسير القمي ج 1/37

ونرجو من القارئ الكريم أن يتنبه إلى أن ما نضع تحته خط ليس من القرآن الكريم في شيء، ولكنه ما يدعي الشيعة أنه منه، وقد أسقطها الصحابة المتآمرون على القرآن وعلى سيدنا علي كرم الله وجهه.

ثانياً: الفيض الكاشاني

مهد لكتابه تفسير الصافي باثنتي عشرة مقدمة، خصص المقدمة السادسة لإثبات تحريف القرآن. وعنون لها بقوله: (المقدمة السادسة: في نُبَذٍ مما جاء في جمع القرآن وتحريفه وزيادته ونقصه وتأويل ذلك). وبعد ذكر الروايات خرج بالنتيجة التالية، قال:

(والمستفاد من هذه الأخبار وغيرها من الروايات من طريق أهل البيت عليهم السلام أن القرآن الذي بين أظهرنا ليس بتمامه كما أنزل على محمد صلى الله عليه وآله وسلم، بل منه ما هو خلاف ما أنزل الله ومنه ما هو مغير محرف. وأنه قد حذف منه أشياء كثيرة منها اسم علي عليه السلام في كثير من المواضع، ومنها لفظة آل محمد صلى الله عليه وآله وسلم غير مرة، ومنها أسماء المنافقين في مواضعها ومنها غير ذلك. وأنه ليس أيضاً على الترتيب المرضي عند الله وعند رسوله صلى الله عليه وآله وسلم) اه من تفسير الصافي 1/ 49. منشورات الأعلمي – بيروت
وقال أيضاً: (وأما اعتقاد مشايخنا رضي الله عنهم في ذلك فالظاهر من ثقة الإسلام محمد بن يعقوب الكليني طاب ثراه أنه كان يعتقد التحريف والنقصان في القرآن، لأنه كان روى روايات في هذا المعنى في كتابه الكافي ولم يتعرض لقدح فيها مع أنه ذكر في أول الكتاب أنه كان يثق بما رواه فيه. وكذلك أستاذه علي بن إبراهيم القمي t فإن تفسيره مملوء منه، وله غلو فيه. وكذلك الشيخ أحمد بن أبي طالب الطبرسي t فإنه أيضاً نسج على منوالهما في كتاب الاحتجاج). تفسير الصافي 1/ 52

ثالثاً: أبو منصور الطبرسي

يقول: (لما توفي رسول الله، جمع علي عليه السلام القرآن، وجاء به إلى المهاجرين والأنصار وعرضه عليهم لما قد أوصاه بذلك رسول الله، فلما فتحه أبو بكر خرج في أول صفحة فتحها فضائح القوم، فوثب عمر وقال: يا علي اردده فلا حاجة لنا فيه. فأخذه عليه السلام وانصرف. ثم أحضروا زيد بن ثابت – وكان قارئاً للقرآن – فقال له عمر: إن علياً جاء بالقرآن وفيه فضائح المهاجرين والأنصار، وقد رأينا أن نؤلف القرآن ونسقط منه ما كان فضيحة وهتكاً للمهاجرين والأنصار، فأجابه زيد إلى ذلك ... فلما استخلف عمر سأل علياً أن يدفع إليهم القرآن فيحرفوه فيما بينهم). الاحتجاج 1 / 225

وقال أيضاُ: (ولو شرحت لك كلما أسقط وحرّف وبدل مما يجري هذا المجرى لطال، وظهر ما تحظر التقية إظهاره من مناقب الأولياء ومثالب الأعداء). الاحتجاج 1/ 254

وقال أيضاً: (وليس يسوغ مع عموم التقية التصريح بأسماء المبدلين، ولا الزيادة في آياته ... فحسبك من الجواب عن هذا الموضع ما سمعت، فإن شريعة التقية تحظر التصريح بأكثر منه). الاحتجاج 1/ 371

رابعاً: سلطان محمد بن حيدر الخرساني

قال: (اعلم أنه قد استفاضت الأخبار عن الأئمة الأطهار بوقوع الزيادة والنقيصة والتحريف والتغيير فيه، بحيث لا يكاد يقع شك في صدور بعض منهم، وتأويل الجميع بأن الزيادة والنقيصة والتغيير إنما هي في مدركاتهم من القرآن لا في لفظ القرآن كلغة ...). اه من كتابه بيان السعادة في مقامات العبادة 1/ 19/ ط. مؤسسة الأعلى-بيروت

خامساً: العلامة يوسف البحراني

بعد أن ذكر الأخبار الدالة على تحريف القرآن قال: ( لا يخفى ما في هذه الأخبار من الدلالة الصريحة والمقالة الفصيحة على ما اخترناه ووضوح ما قلناه، ولو تطرق إلى هذه الأخبار على كثرتها وانتشارها لأمكن الطعن إلى أخبار الشريعة كلها كما لا يخفى، إذ الأصول واحدة وكذا الطرق والرواة والمشايخ والنقله. ولعمري إن القول بعدم التغيير والتبديل لا يخرج عن حسن الظن بأئمة الجور، وأنهم لم يخونوا في الأمانة الكبرى مع ظهور خيانتهم في الأمانة الأخرى التي هي أشد ضرراً على الدين). اه من كتابه الدرر النجفية ص 298 ط. مؤسسة آل البيت لإحياء التراث

سادساً: العلامة المحقق الحاج ميرزا حبيب الله الهاشمي الخوئي

عدّد الأدلة على نقصان القرآن وذكر منها: نقص سورة الولاية، ونقص سورة النورين، ونقص بعض الكلمات من الآيات، ثم قال: ( إن الإمام علياً لم يتمكن من تصحيح القرآن في عهد خلافته بسبب التقية، وأيضاً حتى تكون حجة في يوم القيامة على المحرفين والمغيرين). وقال: ( إن الأئمة لم يتمكنوا من إخراج القرآن الصحيح خوفاً من الاختلاف بين الناس ورجوعهم إلى كفرهم الأصلي). اه كتابه منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة مؤسسة الوفاء – بيروت 2 / 214

سابعاً: محمد بن مسعود العياشي صاحب التفسير

نقل في تفسيره: (عن أبي عبد الله عليه السلام قال: لو قرئ القرآن كما أنزل لألفيتنا فيه مسمَّيْن). (وعن أبي جعفر عليه السلام أنه قال: لولا أنه زيد في كتاب الله ونقص منه ما خفي حقنا على ذي حجى، ولو قد قام قائمنا فنطق صدقه القرآن). اه من تفسير عياشي ج 1 / 25 – منشورات الأعلمي– طهران قوله: (قائمنا) يعني المهدي المنتظر. وهو عندهم محمد بن الحسن العسكري الغائب منذ أكثر من ألف ومائة سنة.

ثامناً: محمد بن الحسن الصفار

قال: ( عن أبي جعفر الصادق أنه قال: ما من أحد من الناس يقول: إنه جمع القرآن كله كما أنزله الله إلا كذاب، وما جمعه وما حفظه كما أنزل إلا علي بن أبي طالب والأئمة من بعده). وقال: (عن أبي جعفر "ع" أنه قال: ما يستطيع أحد أن يدعي أنه جمع القرآن كله ظاهره وباطنه غير الأوصياء). اه من كتابه بصائر الدرجات ص 213 – منشورات الأعلمي – طهران

تاسعاً: العلامة الأردبيلي

قال: (إن عثمان قتل عبد الله بن مسعود بعد أن أجبره على ترك المصحف الذي كان عنده وأكرهه على قراءة ذلك المصحف الذي ألفه ورتبه زيد بن ثابت بأمره. وقال البعض إن عثمان أمر مروان بن الحكم وزياد بن سمرة الكاتبين له أن ينقلا من مصحف عبد الله ما يرضيهم ويحذفا منه ما ليس بمرضي عندهم ويغسلا الباقي). اه من كتابه حديقة الشيعة ص 118

عاشراً: مرشد الأنام كريم الكرماني

قال: ( إن الإمام المهدي بعد ظهوره يتلو القرآن، فيقول أيها المسلمون هذا والله القرآن الحقيقي الذي أنزله الله على محمد والذي حرف وبدل). اه من كتابه إرشاد العوام ص 221 / 3

أحد عشر: السيد دلدار المجتهد الهندي الملقب بآية الله في العالمين

قال: ( وبمقتضى تلك الأخبار أن التحريف في الجملة في هذا القرآن الذي بين أيدينا بحسب زيادة الحروف ونقصانه بل بحسب بعض الألفاظ وبحسب الترتيب في بعض المواقع قد وقع بحيث مما لا شك مع تسليم تلك الأخبار). اه من كتابه استقصاء الإفحام 1 /11

إثنا عشر: ملا محمد تقي الكاشاني

قال: ( إن عثمان أمر زيد بن ثابت الذي كان من أصدقائه هو، وعدواً لعلي أن يجمع القرآن ويحذف منه مناقب آل البيت وذم أعدائهم، والقرآن الموجود حالياً في أيدي الناس والمعروف بمصحف عثمان هو نفس القرآن الذي جمعه بأمر عثمان). اه من كتابه هداية الطالبين ص 368

ثلاثة عشر: أبو القاسم الخوئي مرجع العصر

يقول: (إن كثرة الروايات تورث القطع بصدور بعضها عن المعصومين عليهم السلام، ولا أقل من الاطمئنان بذلك وفيها ما روي بطريق معتبر). اه من كتابه البيان في تفسير القرآن ص 226

وقال مثبتاً التحريف عن علمائهم ص 219: (ثم ذهب جماعة من المحدثين من الشيعة وجمع من علماء السنة إلى وقوع التحريف) اه.

واعلم أنه لا الخوئي ولا غيره يمكنه أن ينقل عن واحد علماء أهل السنة أنه قال بالتحريف فضلا عن جمع منهم، وإنما هذه هي الطريقة التافهة المعهودة عند الشيعة التي يوهمون بها الناس بما يريدون. فلم لا ينقل أي شيعي لنا رواية واحدة عن أهل السنة تقول بالتحريف؟

أربعة عشر: علي أصغر بروجردي مرجع معاصر

قال: (الواجب علينا أن نعتقد أن القرآن الأصلي لم يقع فيه تغيير وتبديل مع أنه وقع التحريف والحذف في القرآن الذي ألفه بعض المنافقين، والقرآن الأصلي الحقيقي موجود عند إمام العصر عجل الله فرجه). اه من كتابه عقائد الشيعة ص 27

خمسة عشر: روح الله الخميني

يقول عن الصحابة رضوان الله عليهم: ( لقد كان سهلاً عليهم أن يخرجوا هذه الآيات من القرآن، ويتناولوا الكتاب السماوي بالتحريف، ويسدلوا الستار عن القرآن ويغيبوه عن أعين العالمين). اه كشف الأسرار ص 114

ستة عشر: كامل سليمان

يقول: ( عن الإمام جعفر الصادق قال: إذا قام القائم عليه السلام قرأ كتاب الله عز وجل على حده وأخرج المصحف الذي كتبه علي عليه السلام). اه من كتابه يوم الخلاص ص 373

سبعة عشر: علي بن النقوي الرضوي علامة الشيعة بالهندقال:

(وأما تواتر جميع ما نزل على محمد فمشكل توضيحه، وقد اختلف في وقوع التحريف والنقصان في القرآن، فعن أكثر الإخباريين أنه وقع، وهو الظاهر من كلام الكليني قدس سره، وشيخه علي ابن إبراهيم القمي، والشيخ أحمد بن أبي طالب الطبرسي صاحب الاحتجاج ... وقد ذكر السيد العلامة نعمة الله في رسالته منبع الحياة أدلة الأوائل منها الأخبار المستفيضة بل المتواترة ما روي عن أمير المؤمنين لما سئل عن المناسبة بين قوله تعالى: ) وَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تُقْسِطُواْ فِي الْيَتَامَى( وبين )فَانكِحُوا( فقال:" لقد سقط بينهما أكثر من ثلث القرآن). اه من كتابه إسعاف المأمول ص 115

ثمانية عشر: زين العابدين الكرماني قدوة العلماء الربانيين

قال: ( إن كيفية جمع القرآن أثبتت أن التحريف والتصحيف والنقص وقع في القرآن، ولو أن هذا سبب لتذليل المسلمين عند اليهود والنصارى بأن طائفة منا تدعي الإسلام ثم تعمل مثل هذا العمل، ولكنهم كانوا منافقين، الذين فعلوا ما فعلوا. وإن القرآن المحفوظ ليس إلا عند الإمام الغائب). ثم قال بعدها: ( إن الشيعة مجبورون أن يقرؤوا هذا القرآن تقية بأمر آل محمد صلى الله عليه وآله وسلم).اه من كتابه تذييل في الرد على هاشم الشامي ص 13- 23

تسعة عشر: دلدار علي بن محمد معين نصير أبادي تاج العلماء

يقول في كتابه عماد الإسلام في علم الكلام: (وينقدح من ههنا أن مآل السيد المرتضى بعدم تطرق التغير والتحريف في القرآن أصلاً هو ما يكون بحسب الآية أو الآيتين، لا ما يشمل الغير بحسب مفردات الألفاظ أيضاً، وإلا فكلامه صريح ههنا في القرآن كان في زمان رسول الله مختلف النسخ بحسب اختلاف القراءات). ضدبت حيدري 2/ 78.

عشرون: الكليني مؤلف الكافي أوثق كتب الحديث الشيعية

يقول محمد صادق الصدر عن الكليني وكتابه الكافي:

( أول الكتب الأربعة تأليفاً ومؤلفه ثقة الإسلام محمد بن يعقوب بن إسحاق الكليني أكبر علماء الإمامية في عصره ... ويعتبر كتابه هذا عند الشيعة أوثق الكتب الأربعة لذكره تمام سلسلة السند بينه وبين المعصوم مما لم يوجد نظيره في الكتب الأخرى). اه من كتابه الشيعة ص 121

ويقول عبد الحسين الموسوي: (هي الكافي والتهذيب والاستبصار ومن لا يحضره الفقيه وهي متواترة ومضامينها مقطوع بصحتها والكافي أقدمها وأحسنها وأتقنها). المراجعات ص 113

وقد شهد عليه كبار علماء الشيعة بأنه كان يعتقد التحريف والنقصان في القرآن، ونعد منهم:

1- الفيض الكاشاني يقول: ( وأما اعتقاد مشايخنا في ذلك فالظاهر من ثقة الإسلام محمد بن يعقوب الكليني طاب ثراه أنه كان يعتقد التحريف والنقصان في القرآن لأنه كان روى روايات في هذا المعنى في كتابه الكافي ولم يتعرض للقدح فيها مع أنه ذكر في أول الكتاب أنه كان يثق بما رواه فيه). اه تفسير الصافي 1/ 521

2- أبو الحسن العاملي قال:

(اعلم أن الذي يظهر من ثقة الإسلام محمد بن يعقوب الكليني طاب ثراه أنه كان يعتقد التحريف والنقصان في القرآن لأنه روى روايات كثيرة في هذا المعنى في كتابه الكافي الذي صرح في أوله بأنه كان يثق فيما رواه فيه ولم يتعرض لقدحها ولا ذكر معارض لها). اه من مقدمة تفسير مرآة الأنوار ومشكاة الأسرار

3- النوري الطبرسي:

(اعلم أن لهم في ذلك أقوالاً مشهورها اثنان الأول: وقوع التغيير والنقصان فيه، وهو مذهب الشيخ الجليل علي بن إبراهيم القمي شيخ الكليني في تفسيره صرح في أوله وملأ كتابه من أخباره مع التزامه في أوله بأن لا يذكر فيه إلا عن مشايخه وثقاته، ومذهب تلميذه ثقة الإسلام الكليني رحمه الله على ما نسبه إليه جماعة لنقله الأخبار الكثيرة الصريحة في هذا المعنى في كتاب الحجة خصوصاً في باب النكت والنتف من التنزيل. وفي الروضة من غير تعرض لردها أو تأويلها). اه فصل الخطاب ص 23

المبحث الثالث: علماؤهم الذين أنكروا التحريف تقية

- ذكر محدث القوم وشيخ الإسلام النوري الطبرسي: (الثاني: عدم وقوع النقص والتغيير فيه، وأن جميع ما نزل على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم هو الموجود بأيدي الناس فيما بين الدفتين، وإليه ذهب الصدوق في عقائده والسيد المرتضى، وشيخ الطائفة، ولم يعرف من القدماء موافق لهم). اه من كتابه فصل الخطاب في ص 32

وهؤلاء العلماء الأربعة في الدور الثاني، وسيأتي بيان ذلك في الخاتمة، إذ لا وجود لهذا القول إلى منتصف القرآن الرابع لأن أئمة القوم كلهم ورواتهم المتقدمين ومحدثيهم ومفسريهم لم يقولوا ولم يصرحوا إلا بعكس ذلك كما ذكروا في مروياتهم. وهؤلاء العلماء لم ينكروا التحريف إلا تقيه وخوفاً من نفرة الناس واطلاعهم على ما أخفوه ونترك لعلمائهم تبيين ذلك:

1) قال السيد نعمة الله الجزائري من أعاظم العلماء المتأخرين وأفاخم الفضلاء المتبحرين: (نعم قد خالف فيها المرتضى والصدوق والشيخ الطبرسي وحكموا بأن ما بين دفتي هذا المصحف هو القرآن المنزل لا غير... والظاهر أن هذا القول إنما صدر منهم لأجل مصالح كثيرة، منها سد باب الطعن عليهم بأنه إذا جاز هذا القرآن فكيف جاز العمل بقواعده وأحكامه مع جواز لحوق التحريف به). اه الأنوار النعمانية 2/ 357.

2) قال النوري الطبرسي: ( لا يخفى على المتأمل في كتاب التبيان للطوسي أن طريقته فيه على نهاية المداراة والمماشاة مع المخالفين)، ( وما قاله السيد الجليل علي بن طاووس في كتابه سعد السعود إذ قال: ونحن نذكر ما حكاه جدي أبو جعفر الطوسي في كتابه التبيان وحملته التقية على الاقتصاد عليه). اه فصل الخطاب ص 38.

3) قال الفيض الكاشاني في تفسيره بعدما ذكر كلام الطبرسي والمرتضى: (لقائل أن يقول: كما أن الدواعي كانت متوفرة على نقل القرآن وحراسته من المؤمنين كذلك كانت متوفرة على تغييره من المنافقين المبدلين للوصية المغيرين للخلافة لتضمنه ما يضاد رأيهم وهواهم… والتغيير فيه إن وقع فإنما وقع قبل انتشاره في البلدان واستقراره على ما هو عليه الآن والضبط الشديد إنما كان بعد ذلك فلا تنافي بينهما). اه

وقال في رده على ابن بابوية القمي الصدوق: (يكفي في وجوده في كل عصر وجوده جميعاً كما أنزله الله محفوظاً عند أهله، ووجود ما احتجنا إليه منه عندنا وإن لم نقدر على الباقي، كما أن الإمام عليه السلام كذلك، فإن الثقلين سيان في ذلك، ولعل هذا هو المراد من كلام الشيخ) اه

الصافي للفيض الكاشاني ص ج1 / 35-37

4) السيد هاشم البحراني الجامع المتتبع للأخبار بما لم يسبق إليه السابق سوى المجلسي قال في مقدمة تفسيره في الفصل الرابع تحت عنوان بيان خلاصة أقوال علمائنا في تفسير القرآن وعدمه وتزييف استدلال من أنكر التحريف، قال مثبتاً التحريف: (وعندي في وضوح صحة هذا القول بعد تتبع الأخبار وتفحص الآثار بحيث يمكن الحكم بكونه من ضروريات مذهب التشييع وأنه من أكبر مفاسد غصب الخلافة فتدبر حتى تعلم توهم الصدوق في هذا المقام حيث قال في اعتقاداته بعد أن قال: "اعتقادنا أن القرآن الذي أنزله الله على نبيه هو ما بين الدفتين وما في أيدي الناس ليس بأكثر من ذلك وأن من نسب إلينا أنا نقول إنه أكثر من ذلك فهو كاذب" وتوجيه كون مراده علماء قم فاسد". (وليت شعري كيف يجوز لمثل الشيخ أن يدعي أن عدم النقصان ظاهر الروايات مع أنا لم نظفر على خبر واحد يدل عليه، نعم دلالتها على كون التغيير الذي وقع غير مخل بالمقصود كثيراً كحذف اسم علي وآل محمد صلى الله عليه وآله وسلم وحذف أسماء المنافقين وحذف بعض الآيات وكتمانه ونحو ذلك). اه من البرهان هاشم البحراني المقدمة ص 49 –51.

5) السيد محمد دلدار قال في رده على السيد المرتضى:

(فإن الحق أحق بالاتباع، ولم يكن السيد علم الهدى معصوماً حتى يجب أن يطاع، فلو ثبت أنه يقول بعدم النقيصة مطلقاً لم يلزمنا اتباعه ولا خير منه). اه ضبطت حيدري 2/ 81.

ومما يدل على اعتقادهم في التحريف واتقائهم في إنكاره أنهم ذكروا في كتبهم التي ألفوها روايات التحريف، ولم يتعرضوا لها بنفي أو قدح أو إنكار، وسنذكر في بحثنا بعض رواياتهم. فابن بابويه القمي الصدوق الذي يدعي إنكار التحريف:

1. قال في كتابه من لا يحضره الفقيه في كتاب النكاح – باب المتعة: (أحل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم المتعة ولم يحرمها حتى قبض وقرأ ابن عباس "فما استمتعتم به منهن إلى أجل مسمى فآتوهن أجورهن فريضة من الله ") اه المعروف أن "إلى أجل مسمى"، وكذلك "من الله" ليستا من القرآن.

2. وأورد في كتابه معاني الأخبار ص 313 – 314:

(عن أبي يونس قال كتبت لعائشة مصحفا فقالت: إذا مررت بآية الصلاة قلا تكتبها حتى أمليها عليك، فلما مررت بها أملتها علي: "حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وصلاة العصر" اه وصلاة العصر ليست من القرآن كما هو معلوم.

3. وروي في الخصال 147: (عن أبي الزبير عن جابر قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: يجيء يوم القيامة ثلاثة يشكون إلى الله عز وجل المصحف والمسجد والعتره، يقول المصحف: يا رب حرفوني ومزقوني). اه

والروايات التي ذكرها الصدوق كثيرة اقتصرنا منها على ما ذكرناه.

المبحث الرابع: إذا كان القرآن محرفاً فأين القرآن الصحيح في نظر الشيعة؟

يجيب عن هذا السؤال كبار علمائهم وروايات أئمتهم:

1. يقول نعمة الله الجزائري: (روي في الأخبار أنهم عليهم السلام أمروا شيعتهم بقراءة هذا الموجود من القرآن في الصلاة وغيرها والعمل بأحكامه حتى يظهر مولانا صاحب الزمان فيرتفع هذا القرآن من أيدي الناس إلى السماء ويخرج القرآن الذي ألفه أمير المؤمنين "ع" فيقرأ ويعمل بأحكامه). اه من كتابه الأنوار النعمانية 2/ 360

2. ويقول أبو الحسن العاملي في تفسير مرآة الأنوار ومشكاة الأسرار ص3: ( أن القرآن المحفوظ عما ذكر الموافق لما أنزل الله تعالى ما جمعه علي "ع" وحفظه إلى أن وصل إلى ابنه الحسن وهكذا إلى أن وصل إلى القائم "ع" وهو اليوم عنده صلوات الله عليه). اه

3. ويقول محمد بن النعمان الملقب بالمفيد: (إن الخبر قد صح عن أئمتنا عليهم السلام أنهم قد رأوا بقراءة ما بين الدفتين وأن لا نتعداه إلى زيادة فيه ولا إلى نقصان منه إلى أن يقوم القائم "ع" فيقرأ الناس على ما أنزل الله تعالى وجمعه أمير المؤمنين "ع"). اه من كتابه المسائل السروية ص78 وهو من ضمن كتاب بحار الأنوار

4. مرشد الأنام كريم الكرماني يقول:

(إن الإمام المهدي بعد ظهوره يتلو القرآن فيقول: أيها المسلمون هذا والله هو القرآن الحقيقي الذي أنزله الله على محمد والذي حرف وبدل). اه

في إرشاد العوام 3/ 121

5. علي أصغر بروجردي قال: ( الواجب أن نعتقد أن القرآن الأصلي لم يقع فيه تغيير وتبديل مع أنه وقع التحريف والحذف في القرآن الذي ألفه بعض المنافقين، والقرآن الأصلي الحقيقي موجود عند إمام العصر عجل الله فرجه).اه من كتابه عقائد الشيعة ص 27

6. السيد هاشم البحراني قال:

(اعلم أن الحق الذي لا محيص عنه بحسب الأخبار المتواترة الآتية وغيرها أن هذا القرآن الذي في أيدينا قد وقع فيه بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم شيء من التغييرات، وأسقط الذين جمعوه بعد كثيراً من الكلمات والآيات، وأن القرآن ... المحفوظ عما ذكر الموفق لما أنزله الله تعالى ما جمعه علي عليه السلام وحفظه إلى أن وصل إلى ابنه الحسن عليه السلام وهكذا إلى أن انتهى إلى القائم عليه السلام وهو اليوم عنده صلوات الله عليه). اه البرهان في تفسير القرآن ص 36

فصل: في بعض رواياتهم عن الأئمة المصرحة بذلك

1. روى محمد بن الحسن الصفار من أصحاب الإمام الحسن العسكري قال: (عن جعفر قال سمعت أبا جعفر "ع" يقول ما من أحد من الناس يقول إنه جمع القرآن كله كما أنزل الله إلا كذاب، وما جمعه وما حفظه كما أنزل الله إلا علي بن أبي طالب والأئمة من بعد). و(عن عبد الغفار قال سأل رجال أبا جعفر "ع" فقال أبو جعفر ما يستطيع أحد يقول جمع القرآن كله غير الأوصياء). اه من بصائر الدرجات ص 193.

2. روى النعماني عن علي عليه السلام قال: كأني بالعجم فساطيطهم في مسجد الكوفة يعلمون الناس القرآن كما أنزل، قلت: يا أمير المؤمنين أوليس هو كما أنزل؟ فقال: لا، محي منه سبعون من قريش بأسمائهم وأسماء آبائهم وما ترك أبو لهب إلا إزراء على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لأنه عمه). اه الغيبة ص 318

وفي الرواية التي قبلها ( قال أمير المؤمنين " ع": كأني أنظر إلى شيعتنا بمسجد الكوفة قد ضربوا الفساطيط يعلمون الناس القرآن كما أنزل، أما إن قائمنا إذا قام كسره وسوى قبلته). اه

3. وجاء في الاحتجاج 1/256 من حديث أبي ذر الغفاري ( ... فلما استخلف عمر سأل علياً عليه السلام أن يدفع إليهم القرآن فيحرفوه فيما بينهم فقال: يا أبا الحسن إن جئت بالقرآن الذي كنت قد جئت به إلى أبي بكر حتى نجتمع عليه. فقال عليه السلام: هيهات ليس إلى ذلك سبيل إنما جئت به إلى أبي بكر لتقوم الحجة عليكم ولا تقولوا يوم القيامة إنا كنا عن هذا غافلين أو تقولوا ما جئتنا به. إن القرآن الذي عندي لا يمسه إلا المطهرون والأوصياء من ولدي. قال عمر: فهل لإظهاره وقت معلوم؟ فقال عليه السلام: نعم إذا قام القائم من ولدي يظهر ويحمل الناس عليه فتجري السنه به صلوات الله عليه). اه

4. وفي تفسير عياشي 1/25:

( عن أبي جعفر عليه السلام قال: لولا أنه زيد في كتاب الله ونقص منه ما خفي حقنا على ذي حجي ولو قد قام قائمنا فنطق صدقه القرآن). اه

5- الكليني في أصول الكافي 2/633 كتاب فضل القرآن:

( عن سالم بن سلمه قال: قرأ رجل على أبي عبد الله عليه السلام وأنا استمع حروفاً من القرآن ليس على ما يقرؤها الناس، فقال أبو عبد الله "ع": كُفَّ عن هذه القراءة اقرأ كما يقرأ الناس حتى يقوم القائم، فإذا قام القائم عليه السلام قرأ كتاب الله عز وجل على حده...). اه

والروايات كثيرة في ذلك اقتصرنا على بعضها.

المبحث الخامس: في سبب قولهم بوقوع التحريف في القرآن

إن القارئ والمتمحص في كتبهم ومصادرهم ورواياتهم يجد أن السبب الرئيس في قولهم بالتحريف هو القول الذي تفردوا به عن المسلمين، وهو القول بمسألة الإمامة، وقد صرحت الروايات الكثيرة التي ذكروها في صحاحهم بذلك وأكدها علماؤهم مصرحين بذلك، ونذكر بعض أقوالهم:

- محسن الكاشاني المحدث المحقق قال:

( أقول لقائل أن يقول: كما أن الدواعي كانت متوفرة على نقل القرآن وحراسته من المؤمنين كذلك كانت متوفرة على تغييره من المنافقين المبدلين للوصيه المغيرين للخلافة لتضمنه ما يضاد رأيهم وهواهم). اه من تفسيره الصافي 1/35-37

- السيد هاشم البحراني قال:

(وعندي في وضوح صحة هذا القول بعد تتبع الأخبار وتفحص الآثار بحيث يمكن الحكم بكونه من ضروريات مذهب التشيع، وأنه من أكبر مفاسد غصب الخلافة فتدبر). اه البرهان في تفسير القرآن ص 49

ونذكر الآن بعض روايات الشيعة التي تتحدث عن الإمامة كيف حرفت على زعمهم والتي بلغت ألفي رواية كما أثبت ذلك النوري الطبرسي في كتابه فصل الخطاب.

1- روى الكليني في الكافي 2/381

( عن جابر قال: نزل جبريل عليه السلام بهذه الآية على محمد هكذا: "وإن كنتم في ريب مما نزلنا على عبدنا في علي فأتوا بسورة من مثله").

2- الكليني في الكافي 2/38

( عن أبي جعفر "ع" قال: نزل جبرائيل عليه السلام على محمد صلى الله عليه وآله وسلم بهذه الآية هكذا "بئسما اشتروا به أنفسهم أن يكفروا بما أنزل الله في علي بغياً").

3- الكليني في الكافي 2/283

( عن جابر بن أبى جعفر عليه السلام قال: " أفكلما جاءكم رسول بما لا تهوى أنفسكم بولاية علي استكبرتم من آل محمد ففريقاً كذبتم وفريقاً تقتلون").

4- تفسير عياشي 1/285

( سمعت أبا جعفر "ع" يقول: نزل جبرائيل بهذه الآية هكذا "إن الذين كفروا وظلموا آل محمد حقهم لم يكن الله ليغفر لهم").

5- عن عبد الله بن سنان عن أبى عبد الله "ع" في قوله تعالى: ( "ولقد عهدنا إلى آدم من قبل كلمات في محمد وعلي وفاطمة والحسن والحسين والأئمة من ذريتهم فنسي". هكذا والله نزلت على محمد صلى الله عليه وآله وسلم) اه من الكافي 2/ 379، المناقب 3/ 320 للمازنداني.

6- ( عن الرضا عليه السلام في قول الله عز وجل: " كبر على المشركين بولاية علي ما تدعوهم إليه يا محمد من ولاية علي" هكذا في الكتاب محفوظ). المناقب 3/107 الكافي 2/ 283

7- عن أبي بصير عن أبي عبد الله "ع" في قوله تعالى: ("ومن يطع الله ورسوله في ولاية علي وولاية الأئمة من بعده فقد فاز فوزاً عظيماً" هكذا نزلت). الكافي 2/372.

واعلم دعوى التحريف والنقص في لفظ القرآن وآياته وسوره. وليس في التفسير فقط كما يدعي المتأخرون من الشيعة: والذي يدل على ذلك ادعاؤهم بوجود قرآن صحيح عند الإمام الغائب، وهذا يعني أن القرآن الموجود بين أيدينا ليس بصحيح، وقد نقلنا من عباراتهم بالزيادة والنقص والحذف من القرآن الموجود بما فيه الكفاية.

ومن كتب الشيعة التي ألفت في إثبات التحريف:

1. فصل الخطاب في إثبات تحريف كتاب رب الأرباب للنوري الطبرسي.

2. كتاب التحريف للشيخ الثقة أحمد بن خالد البرقي صاحب كتاب المحاسن

3. كتاب التنزيل والتعبير للثقة محمد بن خالد

4. التنزيل من القرآن والتحريف للحسن بن فضال

5. كتاب التحريف والتبديل لمحمد بن الحسن الصيرني

6. ما نزل من القرآن في أهل البيت عليهم السلام

وأبو القاسم الخوئي هذا مرجع من مراجع الشيعة الإمامية المعاصرين، وهو مؤلف كتاب البيان في تفسير القرآن وهذا الكتاب الذي فرح به علماء الشيعة وعامتهم حاول فيه المؤلف نفي التحريف وإنكاره عند الشيعة الإمامية قديماً وحديثاً. واتهم فيه أهل السنة القول بالتحريف. ولما لم يظفر الخوئي بقول واحد عند علماء أهل السنة عمد إلى القول: إن القول بالنسخ في القرآن هو عين التحريف حيث قال في كتابه ص 205: (إن القول بنسخ التلاوة هو بعينه القول بالتحريف والإسقاط). وقال أيضاً: (إن القول بالتحريف هو مذهب أكثر علماء أهل السنة لأنهم يقولون بجواز نسخ التلاوة). وسنذكر بعد قليل الأمثلة التي ذكرها.

بعض أقوال أهل السنه في نفي التحريف:

1- قال القاضي عياض:

(وقد أجمع المسلمون أن القرآن المتلو في جميع أقطار الأرض المكتوب في المصحف بأيدي المسلمين مما جمعه الدفتان من أول "الحمد لله رب العالمين" إلى آخر "قل أعوذ برب الناس" أنه كلام الله ووحيه المنزل على نبيه محمد صلى الله عليه وآله وسلم. وأن جميع ما فيه حق. وأن من نقص منه حرفاً قاصداً لذلك أو بدله بحرف آخر مكانه أو زاد فيه حرفاً مما لم يشتمل عليه المصحف الذي وقع الإجماع على أنه ليس من القرآن عامداً لكل هذا أنه كافر). اه من كتاب الشفا ص1102

3- قال الإمام فخر الدين الرازي:

()إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ(. وإنا نحفظ ذلك الذكر من التحريف والزيادة والنقصان ... وإن أحداً لو حاول تغيير حرف أو نقطة لقال أهل الدنيا هذا كذب وتغيير لكلام الله حتى أن الشيخ المهيب لو اتفق له لحن أو هفوة في حرف من كتاب الله تعالى لقال له الصبيان أخطأت أيها الشيخ وصوابه كذا وكذا ... واعلم أنه لم يتفق لشيء من الكتب مثل هذا الحفظ فإنه لا كتاب إلا وقد دخله التصحيف والتحريف والتغيير إما في الكثير منه أو في القليل. وبقاء هذا الكتاب مصوناً من جميع جهات التحريف مع أن دواعي الملاحدة واليهود والنصارى متوفرة على إبطاله وإفساده من أعظم المعجزات). اه تفسيره مفاتيح الغيب 19 /160

ولحفظ القرآن عند أهل السنة من الشهرة والتواتر بحيث لا يحتاج إلى إقامة الأدلة والبراهين، أما قول الخوئي إن القول بالنسخ هو عين التحريف، فالجواب عليه من وجهين:

الأول: قول الله تعالى: ) مَا نَنسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِّنْهَا أَوْ مِثْلِهَا أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللّهَ عَلَىَ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ(. وقوله تعالى: )يَمْحُو اللّهُ مَا يَشَاء وَيُثْبِتُ وَعِندَهُ أُمُّ الْكِتَابِ(، وقوله تعالى: )وَإِذَا بَدَّلْنَا آيَةً مَّكَانَ آيَةٍ وَاللّهُ أَعْلَمُ بِمَا يُنَزِّلُ قَالُواْ إِنَّمَا أَنتَ مُفْتَرٍ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ (فالنسخ ثابت بقول الله تعالى ولا يجوز أن يسمى تحريفاً للقرآن الكريم أبداً.

الثاني: أن كبار علماء الشيعة يقولون بنسخ التلاوة، وسننقل لك أقوالهم مفصلة عند ذكر كل رواية من الروايات التي ساقها الخوئي أمثلة للاستدلال على تحريف أهل السنة للقرآن بحذف الآيات المنسوخة منه.

الرواية الأولى: (عن عمر أنه قال "إن الله عز وجل بعث محمداً بالحق وأنزل معه الكتاب فكان مما أنزل إليه آية الرجم، فرجم رسول الله ورجمنا بعده ...) اه ذكرها الخوئي في كتابه البيان ص 203 متهماً فيها أهل السنة بحذف آية الرجم. وقد ذكرها السيوطي في "الإتقان" تحت عنوان (ما نسخ تلاوته دون حكمه) الإتقان 2/ 718.

ومن علماء الشيعة الذين قالوا بنسخها:

1- الفضل الطبرسي قال: ( النسخ في القرآن على ضروب ومنها ما يرتفع اللفظ ويثبت الحكم كآية الرجم) اه مجمع البيان في تفسير القرآن 1 / 406

2- أبو جعفر الطوسي:

قال: ( النسخ في القرآن من أقسام ثلاثة: منها ما نسخ لفظه دون حكمه كآية الرجم وهي قوله "والشيخ والشيخة إذا زنيا...) اه التبيان في تفسير القرآن 1/ 13

3- العتائقي الحلي قال: ( المنسوخ على ثلاثة ضروب منها ما نسخ خطه وبقي حكمه فما روي من قوله الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة...)اه الناسخ والمنسوخ ص 35

4- محمد علي قال: (أنواع المنسوخ ثلاثة منها ما نسخ خطه وبقي حكمه كآية الرجم). اه من كتابه لمحات من تاريخ القرآن ص 22

5- محمد باقر مجلسي صحح رواية آية الرجم التي في الكافي قائلاً: (وعدّت هذه الآية مما نسخت تلاوتها دون حكمها) اه مرآة العقول 23/267

الرواية الثانية: (عن عائشة أنها قالت: كان فيما أنزل من القرآن عشر رضعات معلومات يحرمن ثم نسخن بخمس معلومات، فتوفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وهن فيما يقرأ من القرآن). أوردها السيوطي في باب ما نسخ تلاوته وحكمه معاً. وذكرها الخوئي في البيان ص 204 متهماً أهل السنة بالطعن في القرآن.

وقد اعترف بذلك كبار علماء الشيعة ومنهم:

أبو جعفر الطوسي شيخ الطائفة في كتابه التبيان 1/ 13. قال: (قد نسخ التلاوة والحكم معاً مثل ما روي عن عائشة أنها قالت كان فيما أنزله الله عشر رضعات يحرمن ثم نسخن). اه

الرواية الثالثة: ( كنا نقرأ "ولا ترغبوا عن آبائكم فإنه كفر بكم")

ذكرها الخوئي في كتابه البيان ص 203 متهماً أهل السنة بحذفها.

وإليك أقوال بعض علمائهم في إثبات نسخها:

1- الفضل الطبرسي: في كتابه مجمع البيان شرح آية 106 من سورة البقرة

قال: (النسخ في القرآن على ضروب: منها أن يرفع حكم الآية وتلاوتها كما روي عن أبي بكر أنه قال " كنا نقرأ " لا ترغبوا عن آبائكم فإنه كفر بكم ") اه

2- أبو جعفر الطوسي شيخ الطائفة في التبيان 1/ 394

قال: (كانت أشياء في القرآن ونسخت تلاوتها ومنها "لا ترغبوا عن آبائكم فإنه كفر بكم") اه

وهكذا في معظم الروايات التي أوردها الخوئي في كتابه البيان في تفسير القرآن، فإنك تجد بعض علماء يقرون بنسخها.

وقال المفيد في المسائل السروية ص 79:

(لا شك أن الذي بين الدفتين من القرآن جميعه كلام الله تعالى وتنزيله وليس فيه شيء من كلام البشر وهو جمهور المنزل، والباقي مما أنزله الله تعالى عند المستحفظ للشريعة المستودع للأحكام لم يضِع منه شيء. وإن كان الذي جمع ما بين الدفتين الآن لم يجعله في جملة ما جمع لأسباب دعته إلى ذلك منها: قصوره عن معرفة بعضه – ومنها شكه فيه وعدم تيقنه ومنها ما تعمد إخراجه منه، وقد جمع أمير المؤمنين "ع" القرآن المنزل من أوله إلى آخره وألفه بحسب ما وجب من تأليفه فقدم المكي على المدني والمنسوخ على الناسخ
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://arabelalekat.yoo7.com
الشيخ عودة
الشيخ عودة
الشيخ عودة


عدد المساهمات : 1756
تاريخ التسجيل : 28/09/2008
العمر : 67

مُساهمةموضوع: رد: بحوث في الشيعة وتحريف القرآن   الإثنين نوفمبر 26, 2012 9:06 am

نلخص ما جاء في بحثنا فنقول:

ذكرنا فيما مر أن الشيعة الإمامية كانوا يعتقدون التحريف في القرآن الكريم في الدور الأول إلى منتصف القرن الرابع من أئمة مذهبهم وكبار علمائهم الذين أسسوا المذهب وقعّدوا قواعده، وكان من كبارهم في زمن الأئمة عليهم السلام، وقد نقلنا من أقوالهم في تواتر التحريف والنقص والزيادة، ولم يخالف في ذلك أحد منهم وفي الدور الثاني لم يخالف ذلك إلا أربعة منهم، وكانت مخالفتهم تقية كما بيّن ذلك علماؤهم، لأن القول بالتحريف هو من ضروريات مذهب التشيع.

ثم جاء الدور الثالث وأدرك علماء الشيعة خطر هذا القول وعواقبه الوخيمة على المذهب، لأنه يهدم أساسه، ويورث التشكيك لدى مخالفيهم في أصل مذهبهم، فتظاهروا بإنكار التحريف على دعوتهم وبقاء مذهبهم. ويكاد لا يوجد كتاب يصدر لأحدهم قديماً وحديثاً في أي موضوع كان إلا وتجد فيه دعوى التحريف سواء كان بأقوال علمائهم أو سرد رواياتهم. ونطرح عليهم هنا سؤالاً مهماً: بماذا تجيبون النصارى واليهود عندما يتهمون المسلمين بتحريف القرآن إذا قالوا لكم: إن التوراة والإنجيل والقرآن سيان في ذلك؟

من هذا تعرف خطورة فكرة نزع الثقة من القرآن الكريم بين المسلمين، وخطورة هذا الاعتقاد وتعلم حقيقة القوم، وهذا غيض من فيض، من أفواه علمائهم وروايات أئمتهم. ومع ذلك نقول: إذا اعتقاد الشيعة فعلاً كما يدعون الآن عدم تحريف القرآن، بصرف النظر عما كان عليه الشيعة قديماً، فلمَ لا تجتمع حوزاتهم، وتنشر بياناً في جميع أنحاء العالم تتبرأ فيه من تحريف القرآن الكريم، وتقر بأن ما بين دفتي هذا المصحف المعهود المتداول بين الناس إنما هو ما أنزل من عند الله سبحانه وتعالى، بلا زيادة ولا نقصان. ولماذا لا يقومون بجمع كل الأخبار الواردة في كتبهم بهذا الصدد ويعلنون على الملأ كذبها وافتراءها. ولم لا يقومون يتنقيح هذه الكتب وإخلائها من هذه الأكاذيب في الطبعات الحديثة؟ ألأن إسقاط هذه الأخبار يؤدي إلى هدم أصل الإمامة كما صرح به علماؤهم فيما أوردناه أم ماذا؟

وصل الله وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

والحمد لله رب العالمين. محمود الحياري

قول الشيعة بتحريف القرآن

أورد الكاتب تحت عنوان "شبهات حول الشيعة" كلاماً لمصطفى الشكعة مفاده أن الروايات التي تقول بأن القرآن محرف هي روايات مكذوبة أو مردودة؛ والقرآن محفوظ من التحريف بحفظ الله له )إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ(؛ ثم قال: "هذا هو رأي الشيعة الإمامية، أما مصحف فاطمة فهو ليس قرآناً آخر، وإنما فيه ما سمعته من أخبار من يحكم الأمة" اه.

ونجيب عن هذا الكلام ببعض نصوص ننقلها من كتب كل واحد من كبرائهم الذين لا يستطيع واحد مثل خليفات أن يتنصل منهم. ولن نطيل فيه لما أن محمود الحياري قد أغنانا عن ذلك بما جمعه من النصوص الكثيرة التي تثبت التهمة عليهم، وتظهر تجرأهم على كتاب الله العظيم. وسنجعل ما جمعه في آخر هذا الكتاب كرسالة مستقلة إن شاء الله تعالى.

أما هنا فنجيب خليفات بما جاء في كتاب الكافي لمحمد بن يعقوب الكليني 329 ه الذي جعله أحد مصادره في تأليف كتابه ثم اهتديت، والذي يعد عند الشيعة بمنزلة صحيح البخاري عند أهل السنة، وهو أحد الكتب الأربعة المعتمدة عند الإمامية، وهي: الكافي وفيه 16099 حديثاً تقريباً، ومن لا يحضره الفقيه وفيه 5963 حديثاً، والاستبصار وفيه 5511 حديثاً، والتهذيب وفيه 13590 حديثاً، فيكون مجموع أحاديث الكتب الأربعة 41263 حديثاً بما فيها المكررات والمراسيل. وهذه الكتب الأربعة قد قال الإخباريون من الشيعة بعصمتها وصحة كل حديث فيها . حتى ذكر المامقاني إنهم قالوا بتواتر كل رواية ببنائها وحركاتها وسكناتها. جاء ما يلي:

(عن أبي بصير قال: دخلت على أبي عبد الله عليه السلام –يعني الحسين بن علي t- فقلت جعلت فداك إن شيعتك يتحدثون أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم علم علياً عليه السلام ألف باب من العلم يفتح منه ألف باب. فقال: يا أبا محمد علم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، علياً عليه السلام ألف باب يفتح له من كل باب ألف باب. قال: قلت: هذا بذاك، قال ثم قال: يا أبا محمد وإن عندنا الجامعة وما يدريهم ما الجامعة؟ قال: قلت: جعلت فداك وما الجامعة؟ قال: صحيفة طولها سبعون ذراعاً بذراع النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وأملاه من فلق فيه، وخط علي بيمينه كل حلال وحرام، وكل شيء يحتاج إليه الناس حتى الأرش والخدش. قال: قلت: هذا والله العلم! قال: إنه لعلم وليس بذاك؛ ثم سكت ساعة ثم قال: عندنا الجفر ما يدريهم ما الجفر؟ قال: وعاء من أدم فيه علم النبيين والوصيين وعلم العلماء الذي مضوا من بني إسرائيل. قال: قلت: إن هذا العلم! قال: إنه العلم وليس بذاك، ثم سكت ساعة، ثم قال: وإن عندنا مصحف فاطمة عليها السلام؟ قال: مصحف فيه مثل قرآنكم هذا ثلاث مرات، والله ما فيه من قرآنكم حرف واحد! قال: قلت: هذا والله العلم. إنه العلم وليس بذاك، ثم سكت ساعة، ثم قال: وإن عندنا علم ما كان، وما هو كائن إلى أن تقوم الساعة!!) اه[1]

ولا يقال إن هذه رواية منكرة في كتاب يجمع الأحاديث من المتواتر إلى الموضوع، لأن في كتابي الكليني الكافي وروضة الكافي عدد كبير من أمثال هذا النموذج، والرجل يعتقد بتحريف القرآن. وهو يستشهد في كتابه روضة الكافي بآيات محرفة ويزعم أنها حذفت من القرآن الكريم. [2]

وفي الكافي أيضاً 4/456:

(عن هشام بن سالم عن أبي عبد الله عليه السلام: "إن القرآن جاء به جبريل عليه السلام إلى محمد صلى الله عليه وآله وسلم سبعة عشر ألف آية) اه. ومعلوم أن عدد آيات القرآن الكريم تعادل تقريباً ثلث ما ذكر.

وفي الكافي أيضاً 1/441:

(عن جابر الجعفي قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: ما ادعى أحد من الناس أنه جمع القرآن كله كما أنزل إلا كذاب، وما جمعه وحفظه كما أنزله الله تعالى إلا علي بن أبي طالب عليه السلام، والأئمة من بعده عليهم السلام) اه.

وفي الكافي أخيراً 4/433:

(عن محمد بن سليمان عن بعض أصحابه عن أبي الحسن عليه السلام. قال: جعلت فداك. إنا نسمع الآيات من القرآن ليس هي عندنا كما نسمعها، ولا نحسن أن نقرأها كما بلغنا عنكم، فهل نأثم؟ فقال: لا. اقرأوا كما تعلمتم فسيجيئكم من يعلمكم) اه.

يعني المهدي المنتظر، لأن في بعض رواياتهم الخرافية أنه لا يحتفظ بالقرآن كما أنزل إلا هو، وسيأتي في آخر الزمان ليعلمه للشيعة الإمامية بعد أن ترفع المصاحف الموجودة في أيدي الناس إلى السماء.

وأبو القاسم علي بن أحمد بن موسى الكوفي، 352 ه، يقول:

(ومن بدعِه –يعني أبا بكر t- أنه لما أراد أن يجمع ما تهيأ من القرآن صرخ مناديه في المدينة، من كان عنده شيء من القرآن فليأتنا به. ثم قال: لا نقبل من أحد منه شيئاً إلا بشاهدي عدل. وإنما أراد هذا الحال لئلا يقبلوا ما ألفه أمير المؤمنين عليه السلام، إذ كان ألف في ذلك الوقت جميع القرآن بتمامه وكماله من ابتدائه إلى خاتمته على نسق تنزيله. فلم يقبل ذلك منه خوفاً أن يظهر فيه ما يفسد عليهم أمرهم. فلذلك قالوا: لا نقبل القرآن من أحد إلا بشاهدي عدل). اه[3].

والشيخ محمد بن محمد بن النعمان الملقب بالمفيد 413 ه يقول:

(اتفقت الإمامية على وجوب رجعة كثير من الأموات إلى الدنيا قبل يوم القيامة، واتفقوا على إطلاق البداء في وصف الله تعالى. واتفقوا على أن أئمة الضلال خالفوا في كثير من تأليف القرآن وعدلوا فيه عن موجب التنزيل، وسنة النبي) اه [4]. ولا يخفى أن أئمة الضلال برأيه هم الصحابة الذين جمعوا القرآن.

والكاشي محمد بن مرتضى صاحب تفسير الصافي والمصنفات الكثيرة، يقول: (وأما اعتقاد مشايخنا في ذلك فالظاهر من ثقة الإسلام محمد بن يعقوب الكليني طاب ثراه أنه كان يعتقد التحريف والنقصان في القرآن، لأنه كان روى روايات في هذا المعنى في كتابه الكافي ولم يتعرض للقدح فيها مع أنه قال في أول الكتاب إنه كان يثق بما رواه فيه، وأستاذه علي بن إبراهيم القمي فإن تفسيره مملوء منه، وله غلو فيه، والشيخ الطبرسي فإنه أيضاً نسج على منوالهما في كتاب الاحتجاج). اه[5]

ومحمد باقر المجلسي 1111 ه يقول:

(لا يخفى أن كثيراً من الأخبار الصحيحة صريحة في نقص القرآن وتغييره، وعندي أن هذه الأخبار متواترة معنى، وطَرْحُ جميعها يوجب رفع الاعتماد عليها رأساً، بل ظني أن الأخبار في هذا الباب لا يَقْصُد عن أخبار الإمامة فكيف يثبتونها بالخبر). اه[6]

ونعمة الله الجزائري يقول:

(إن تسليم تواترها –القراءات السبع- عن الوحي الإلهي وكون الكل قد نزل به الروح الأمين يفضي إلى طرح الأخبار المستفيضة بل المتواترة الدالة بصريحها على وقوع التحريف في القرآن كلاماً ومادة وإعراباً، مع أن أصحابنا رضوان الله عليهم قد أطبقوا على صحتها والتصديق بها) اه [7]

ويقول عدنان البحراني:

(الأخبار لا تحصى كثيرة، وقد تجاوزت حد التواتر، ولا في نقلها كثير فائدة بعد شيوع القول بالتحريف والتغيير بين الفريقين، وكونه من المسلمات عند الصحابة والتابعين بل وإجماع الفرقة المحقة –يقصد الشيعة- وكونه من ضروريات مذهبهم وبه تضافرت أخبارهم) اه [8]

ويقول السيد هاشم البحراني:

(اعلم أن الحق الذي لا محيص عنه بحسب الأخبار المتواترة الأتية وغيرها أن هذا القرآن الذي في أيدينا قد وقع فيه بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم شيء من التغييرات، وأسقط الذين جمعوه كثيراً من الكلمات والآيات، وأن القرآن المحفوظ عما ذكر، الموافق لما أنزله الله تعالى ما جمعه علي عليه السلام، وحفظه إلى أن وصل إلى ابنه الحسن عليه السلام، وهكذا إلى أن انتهى إلى القائم عليه السلام، وهو الآن عنده صلوات الله عليه) اه. البرهان في تفسير القرآن ص 36. كما يقول في ص 49: (وعندي في صحة هذا القول بعد تتبع الأخبار وتفحص الآثار بحيث يمكن الحكم بكونه من ضروريات مذهب التشيع، وأنه من أكبر مقاصد غصب الخلافة. فتدبر) اه.

وبعد هذه النصوص الدالة على أن الشيعة يعتقدون بوقوع التحريف في القرآن، والتي سيأتي عرض كثير منها والتعليق عليها، إذ هي تزيد كما يقول الطبرسي عن ألفي حديث، بعد هذا ماذا يقول خليفات، وهو يرى أننا لم نفتر على الشيعة بالقول بأنهم يعتقدون بتحريف القرآن، ويدينون الله تعالى بذلك، ولا أن مصحف فاطمة هو غير هذا القرآن الذي في أيدينا، بل ننقل ما يقوله أئمتكم في كتبهم وهم أعلم بمذهبهم.

ومن الجدير ذكر ما نبه عليه إحسان إلهي ظهير رحمه الله تعالى في كتابه الشيعة والسنة من أن أهم ما دعا الشيعة إلى القول بتحريف القرآن هو اعتقادهم بالإمامة أصلاً من أصول الدين فادعوا النص عليها في القرآن وأن الخلفاء الراشدين الثلاثة تآمروا على القرآن فحذفوها ليتم لهم الأمر دون معارضة من الناس. ولا يخفى أن في هذا الكلام ادعاء بخيانة الجماهير الغفيرة من الصحابة وتواطئهم على الكذب وكفرهم وقد نقلنا في مطلع الكتاب كلاماً للإمام الرازي في إبطال إمكان ذلك عند الحديث عن مسألة تحريم المتعة. كما أن هذا مخالف لشهادات القرآن والرسول الكريم صلى الله عليه وآله وسلم وأئمة آل البيت أنفسهم بفضلهم وتقواهم، كما أنه قدح في تواتر القرآن الكريم، بل وقدح في قطعية التواتر لأن مبنى علمية وقوع ما تواتر إنما هو استحالة تواطؤ جمع كبير من الناس على الكذب. واعلم أن إنكار المتواتر من الدين كفر، ومن صوره إنكار تواتر أي حرف من حروف هذا القرآن الذي في أيدي الناس بادعاء نقصه من القرآن أو زيادته عليه. قال الله تعالى: )إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ(، وقال: )وَإِنَّهُ لَكِتَابٌ عَزِيزٌ * لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ تَنزِيلٌ مِّنْ حَكِيمٍ حَمِيد(، وقال: )ذَلِكَ الْكِتَابُ لاَ رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ(.

يقول الشاطبي رحمه الله: (ولو زيد فيه حرف واحد لأخرجه آلاف الأطفال الأصاغر فضلاً عن القراء الأكابر). اه[9]. وبهذا تعلم أنه من تجرأ وقال بتحريف القرآن تغييراً أو نقصاً أو زيادة فإنه يستحيل عليه أن يثبت ذلك، وأنه قد كذّب الله جل جلاله، وهدم الدين من أساسه، وطعن في معجزة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وغير ذلك من اللوازم التي الكثيرة المخرجة من الملة. فليحذر عامة الشيعة من الوقوع في مثل هذه المهاوي المردية.

واعلم أن من أكابر الشيعة من نفى وقوع التحريف بالقرآن، وكان أول من نفى ذلك هو محمد بن علي بن بابويه القمي وكان ذلك في القرن الرابع في كتابه الاعتقادات، باب الاعتقاد في مبلغ القرآن. وتبعه في ذلك السيد المرتضى الملقب بعلم الهدى المتوفى سنة 436 ه، ونقله عنه الطبرسي في تفسيره مجمع البيان ج1/ص5. ثم تبعهما بعد ذلك أبو جعفر الطوسي المتوفى سنة 460 ه، في تفسيره التبيان ج1/ص3. والرابع هو أبو علي الطبرسي المفسر الشيعي المتوفى سنة 548 ه في كتابه مجمع البيان حيث نقل قول المرتضى كما ذكرنا، فقال: (وأما الزيادة فمجمع على نقصانه، وأما النقصان فقد روى جماعة من أصحابنا وقوم من حشوية العامة أن في القرآن تغييراً ونقصاناً، والصحيح من مذهب أصحابنا خلافه وهو الذي نصره المرتضى) اه.

وادعى إحسان إلهي ظهير رحمه الله أن هؤلاء الأربعة من الشيعة هم من نفى التحريف عن القرآن في القرون الستة الأولى، ولا خامس لهم. وتحدى بأن يقدر أحد من علماء الشيعة أن يثبت أن شيعياً واحداً قال بعدم تحريف القرآن في القرون الثلاثة الأولى قبل ابن بابويه، أو أن يثبت أن خامساً للأربعة المذكورين قال بذلك في القرون الثلاثة التي تلتها. ويرى كذلك أن السبب وراء إنكارهم التحريف ومخالفتهم لسائر أئمتهم في الروايات المنقولة عن معصوميهم، هو التقيّة لأنهم رأوا أن الناس يبغضون الشيعة وينفرون منهم لقولهم بعدم صيانة القرآن، فأنكروا التحريف تقية. واحتج على ذلك بجملة من الأدلة منها القوي ومنها الضعيف يطول ذكرها فارجع إليها إن شئت في كتابه الشيعة والسنة ص 124-141. والحمد لله رب العالمين.

1- الكافي/ج1/ص138.

1- راجع روضة الكافي، الصفحات: 43، 159، 160، 174، 175، 241، 242، 309

1- كتابه الاستغاثة، ص 25

1- أوائل المقالات ص 13

2- مقدمة تفسير الصافي 1/33

3- مرآة العقول 12/525.

1- الأنوار النعمانية 2/357.

2- مشارق الشموس الدرية ص 126.

1- الموافقات ج2/59

ذكر نماذج لأقوال بعض علماء الشيعة القائلون بالتحريف

يقول الشيخ المفيد: إن الأخبار قد جاءت مستفيضة عن أئمة الهدى من آل محمد صلى الله عليه وآله وسلم ، باختلاف القرآن وما أحدثه بعض الظالمين فيه من الحذف والنقصان [1] .

وقال: اتفقت الإمامية على أن أئمة الضلال خالفوا في كثير من تأليف القرآن وعدلوا فيه عن موجب التنزيل وسنة النبي صلى الله عليه وآله وسلم [2].

وقال: إن الذي بين الدفتين من القرآن جميعه كلام الله تعالى وتنزيله وليس فيه شيء من كلام البشر، وهو جمهور المنزل والباقي مما أنزله الله تعالى قرآنا عند المستحفظ للشريعة، المستودع للأحكام لم يضع منه شيء، وان كان الذي جمع ما بين الدفتين الآن لم يجعله - أي عثمان - في جملة ما جمع لأسباب دعته إلى ذلك، منها قصوره عن معرفة بعضه، ومنه ما شك فيه، ومنه ما عمد بنفسه ومنه ما تعمد إخراجه منه، وقد جمع أمير المؤمنين القرآن من أوله إلى آخره وألفه بحسب ما وجب من تأليفه [3]

ويقول الكاشاني في تفسيره وبعد أن أورد الكثير من الروايات الدالة على التحريف: المستفاد من جميع هذه الأخبار وغيرها من الروايات من طريق أهل البيت إن القرآن الذي بين أظهرنا ليس بتمامه كما أنزل على محمد صلى الله عليه وآله وسلم بل منه ما هو خلاف ما أنزل ومنه ما هو مغير محرف وانه قد حذف عنه أشياء كثيرة منها إسم علي في كثير من المواضع ومنها غير ذلك وانه ليس أيضا على الترتيب المرضي عند الله وعند رسوله صلى الله عليه وآله وسلم [4] .

وقال في موضع آخر: كما إن الدواعي كانت متوفرة على نقل القرآن وحراسته من المؤمنين كذلك كانت متوفرة على تغييره من المنافقين المبدلين للوصية المغيرين للخلافة لتضمنه ما يضاد رأيهم وهواهم والتغير فيه إن وقع فإنما وقع قبل انتشاره في البلدان واستقراره على ما هو عليه الآن [5] .

وخلص إلى القول بأنه على هذا التقدير لم يبق لنا اعتماد على شيء من القرآن إذ على هذا يحتمل كل آية منه يكون محرفا ومغيرا ويكون على خلاف ما أنزل الله، فلم يبق لنا في القرآن حجة أصلا فتنتفي فائدته وفائدة الأمر باتباعه والوصية بالتمسك به إلى غير ذلك [6]

ويقول المجلسي في معرض شرحه للكافي، في رواية هشام بن سالم عن الصادق: إن القرآن الذي جاء به جبرئيل عليه السلام إلى محمد صلى الله عليه وآله وسلم سبعة عشر ألف آية: الخبر صحيح، ولا يخفى أن هذا الخبر وكثيرا من الأخبار الصحيحة صريحة في نقص القرآن وتغييره وعندي إن الأخبار في هذا الباب متواترة معنى، وطرح جميعها يوجب رفع الاعتماد عن الأخبار رأسا بل ظني إن الأخبار في هذا الباب لا يقصر عن الأخبار في الإمامة فكيف يثبتونها بالخبر [7] .

وقال: إن عثمان حذف من هذا القرآن ثلاثة أشياء: مناقب أمير المؤمنين علي وأهل بيته، وذم قريش والخلفاء الثلاثة، مثل آية يا ليتني لم اتخذ أبا بكر خليلا [8] .

وقد أورد في تذكرته، تمام سورة الولاية التي يدعي كشأن إضرابه، إن عثمان رضي الله عنه قد حذفها من القرآن [9]

ويقول نعمة الله الجزائري في أنواره: أنه قد استفاض في الأخبار إن القرآن كما أنزل لم يؤلفه إلا أمير المؤمنين بوصية النبي صلى الله عليه وآله وسلم، فبقي بعد موته ستة اشهر مشتغلا بجمعه، فلما جمعه كما أنزل أتى به إلى المتخلفين بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، فقال لهم: هذا كتاب الله كما أنزل، فقال عمر بن الخطاب: لا حاجة بنا إليك ولا إلى قرآنك، عندنا قرآن كتبه عثمان، فقال لهم علي: لن تروه بعد هذا اليوم ولا يراه أحد حتى يظهر ولدي المهدي، وفي ذلك القرآن زيادات كثيرة وهو خال من التحريف [10] .

وقال في موضع آخر: ولا تعجب من كثرة الأخبار الموضوعة فانهم بعد النبي صلى الله عليه وآله وسلم قد غيروا وبدلوا في الدين ما هو اعظم من هذا كتغييرهم القرآن وتحريف كلماته وحذف ما فيه من مدائح آل الرسول والأئمة الطاهرين وفضائح المنافقين وإظهار مساويهم، كما سيأتي في نور القرآن [11] .

ونور القرآن هذا قد حذف تماما من الكتاب، واكتفى المحقق الطباطبائي بالقول كما في الحاشية: إن القرآن الذي أنزله الله تعالى على رسوله وجعله معجزة باقية له إلى يوم القيامة هو القرآن الموجود بين أيدينا الآن لا زيادة فيه ولا نقصان ولا تحريف ولا تغيير[12] .

ولعلنا نلتمس له العذر في حذف هذا الباب بأكمله من الكتاب إذا علمنا إن صاحبنا الجزائري يرى كما يروي عنه صاحب فصل الخطاب: إن الأخبار الدالة على التحريف تزيد على ألفي حديث [13] . فعجز عن رد هذه الروايات التي نظن أن الجزائري قد أورد الكثير منها في هذا النور، فحذفه محققنا وتركنا في الظلمات .

ويقول العاملي: اعلم أن الحق الذي لا محيص عنه بحسب الأخبار المتواترة الآتية وغيرها إن القرآن الذي في أيدينا قد وقع فيه بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم شيء من التغيرات واسقط الذين جمعوه بعده كثيرا من الكلمات والآيات وان القرآن المحفوظ عما ذكر الموافق لما أنزله تعالى، ما جمعه إلا علي وحفظه إلى أن وصل إلى إبنه الحسن، وهكذا إلى أن انتهى إلى القائم، وهو اليوم عنده صلوات الله عليه [14] .

وفي موضع آخر قال وبعد أن أسهب في إثبات هذه المسألة، وأورد أسماء من قال به ممن سبقوه وفند من ظن أنهم أنكروه، قال: وعندي من وضوح صحة هذا القول بعد تتبع الأخبار وتفحص الآثار بحيث يمكن الحكم بكونه من ضروريات مذهب التشيع وانه من اكبر مفاسد غصب الخلافة، فتدبر [15] .

ويقول البحراني بعد إنكاره لمسألة القراءات السبعة: ومما يدفع ما ادعوه - أي تواترها - أيضا استفاضة الأخبار المتكاثرة بوقوع النقص في القرآن والحذف منه كما هو مذهب جملة من مشايخنا المتقدمين والمتأخرين [16] .

وفي موضع آخر وفي معرض تعليقه على قراءة آية الوضوء، وأرجلكم إلى الكعبين، على النصب، قال: وليس بالبعيد أن هذه القراءة كغيرها من المحدثات في القرآن العزيز، لثبوت التغيير والتبديل فيه عندنا زيادة ونقصانا، وان كان بعض أصحابنا ادعى الإجماع على نفي الأول، إلا أن في الأخبار ما يرده، كما أنهم تصرفوا في قوله تعالى في آية الغار لدفع العار عن شيخ الفجار [17] . حيث أن الوارد في أخبارنا إنها نزلت، فانزل الله سكينته على رسوله وأيده بجنود لم تروها، فحذفوا لفظ رسوله وجعلوا محله الضمير، ويقرب بالبال، كما ذكر أيضا بعض علمائنا الإبدال، إن توسيط آية إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت، في خطاب الأزواج من ذلك القبيل [18] .

أقول: يقصد بقوله: كما ذكر بعض علمائنا الإبدال، المجلسي، حيث قال: فلعل آية التطهير أيضا وضعوها في موضع زعموا إنها تناسبه، أو ادخلوها في سياق مخاطبة الزوجات لبعض مصالحهم الدنيوية، ولو سلم عدم التغيير في الترتيب فنقول: سيأتي أخبار مستفيضة بأن سقط من القرآن آيات كثيرة فلعله سقط مما قبل الآية وما بعدها آيات [19] .

والطهراني في كتابه محجة العلماء، تناول مسالة التحريف بإسهاب وتوسع، إذ نقل إجماع الشيعة على القول بهذه المسالة، وذكر اقو آلهم، وفند على حد زعمه أقوال أهل السنة في كون القرآن الموجود بين الدفتين هو القرآن بتمامه كما أنزل على محمد صلى الله عليه وآله وسلم ، كما زيف أقوال إضرابه المنكرين للتحريف وطعن فيهم، وخلص إلى القول بإجماع الشيعة على هذه المسالة، بل وكونه من ضروريات مذهبهم[20].

أما النوري الطبرسي فقد صنف كتابا مستقلا في المسألة، قال في مقدمته: هذا كتاب لطيف وسفر شريف عملته في إثبات تحريف القرآن وفضائح أهل الجور والعدوان وسميته ( فصل الخطاب في إثبات تحريف كتاب رب الأرباب ) [21] .

وكتابه هذا زهاء أربعمائة صفحة، أورد فيه كل ما وقف عليه من أخبار وأقوال ونصوص بلغت المئات، كلها في إثبات مسألة التحريف .

وعند طبعه عام 1298 للهجرة، ثارت حوله ضجة عند القوم لافتضاح معتقدهم في هذه المسألة، ولم يقف المصنف مكتوف اليدين إزاء ما قيل فيه، بل صنف رسالة في دفع الشبهات التي أثيرت حوله [22] .

ويقول السيد عدنان: إن القول بالتحريف والتغيير من المسلمات عند الفرقة المحقة وكونه من ضروريات مذهبهم، وبه تظافرت أخبارهم [23] .

وخلص إلى القول بعد أن أورد الروايات الدالة على التحريف وتفنيد أقوال المنكرين، إلى أن الأخبار من طريق أهل البيت كثيرة إن لم تكن متواترة على أن القرآن الذي بأيدينا ليس هو القرآن بتمامه كما أنزل على محمد صلى الله عليه وآله وسلم ، بل منه ما هو خلاف ما أنزل الله ومنه ما هو محرف ومغير وانه قد حذف منه أشياء كثيرة منها إسم علي في كثير من المواضع ومنها لفظه آل محمد ومنها أسماء المنافقين ومنها غير ذلك وانه ليس على الترتيب المرضي عند الله وعند رسوله صلى الله عليه وآله وسلم كما في تفسير علي بن إبراهيم [24]

وعلى أي حال فهذه المسألة فيها طول، ونجتزئ بما أوردناه من أقوال .

والطريف في الأمر أن عدد القائلين بالتحريف عند القوم في زيادة، بمعنى أن المتأخرين منهم لم يستطيعوا أن يخفوا هذه العقيدة رغم تمسحهم بمسوح التقية .

فانظر مثلا الخوئي، رغم أنه حاول أن ينكر هذه العقيدة، إلا أنه ومن حيث يشعر أو لا يشعر نراه وإزاء تواتر روايات التحريف من طرق الشيعة يقول: إلا أن كثرة الروايات تورث القطع بصدور بعضها عن المعصومين ولا أقل من الاطمئنان بذلك، وفيها ما روي بطريق معتبر [25] .

وقبله قال الخميني: ولعل القرآن الذي جمعه - أي علي عليه السلام - وأراد تبليغه إلى الناس بعد رسول الله هو القرآن الكريم مع جميع الخصوصيات الدخيلة في فهمه المضبوطة عنده بتعليم رسول الله، وبالجملة إن رسول الله وان بلغ الأحكام حتى ارش الخدش على الأمة لكن من لم يفت منه شيء من الأحكام وضبط جميعها كتابا وسنة هو أمير المؤمنين في حين فات من القوم كثير منها لقلة اهتمامهم بذلك [26] .

وفي موضع آخر قالها صراحة: أولئك - أي الصحابة - الذين لم يكن يهمهم إلا الدنيا والحصول على الحكم دون الإسلام والقرآن والذين اتخذوا القرآن مجرد ذريعة لتحقيق نواياهم الفاسدة، قد سهل عليهم إخراج تلك الآيات من كتاب الله - أي الدالة على خلافة علي بن أبي طالب عليه السلام - وكذلك تحريف الكتاب السماوي، وإقصاء القرآن عن أنظار الدنيا على وجه دائم، بحيث يبقى هذا العار في حق القرآن والمسلمين إلى يوم القيامة، إن تهمة التحريف التي يوجهونها إلى اليهود والنصارى إنما هي ثابتة عليهم [27] .

هذا بالإضافة إلى أن الخميني وكذا صاحبه الخوئي من الموثقين لدعاء صنمي قريش والذي يتضمن على فقرات داله على وقوع التحريف .

نماذج من الآيات المحرفة عند الشيعة:

فمن الآيات التي ادعى القوم حذف كلمة بني هاشم منها، ما روي عن الصادق: ولو نشاء لجعلنا من بني هاشم ملائكة في الأرض يخلفون، قال الراوي: ليس في القرآن بني هاشم؟ فقال أبوعبدالله: محيت والله فيما محي [28] .

ومن الآيات التي ادعى القوم حذف كلمة آل محمد منها، قول الأمير عليه السلام في رواية الزنديق الطويلة: وكذلك قوله سلام على يس، لأن الله سمى به النبي صلى الله عليه وآله وسلم، حيث قال: يس والقرآن الحكيم، إنك لمن المرسلين، لعلمه بأنهم يسقطون قول الله سلام على آل محمد، كما اسقطوا غيره [29] .

وعن الباقر: نزل جبرئيل عليه السلام بهذه الآية على محمد صلى الله عليه وآله وسلم هكذا: فبدل الذين ظلموا آل محمد حقهم قولا غير الذي قيل لهم، فأنزلنا على الذين ظلموا آل محمد حقهم رجزا من السماء بما كانوا يفسقون [30] .

وعن الصادق أنه قرأ: إن الله اصطفى آدم ونوحا وآل إبراهيم وآل عمران وآل محمد علي العالمين، قال: هكذا نزلت، وفي رواية: فاسقطوا آل محمد من الكتاب، وفي أخرى: فمحوها وتركوا آل إبراهيم وآل عمران، وفي أخرى: فوضعوا اسما مكان اسم، وفي أخرى: حرف مكان حرف [31] .

وعن أمير المؤمنين عليه السلام في قوله تعالى: ليس لك من الأمر شيء أو يتوب عليهم أو يعذبهم فانهم ظالمون لآل محمد، فحذفوا آل محمد [32] .

وعن الصادق: نزل جبرئيل بهذه الآية هكذا: إن الذين ظلموا آل محمد حقهم لم يكن الله ليغفر لهم [33] .

وعنه: هكذا نزلت هذه الآية: يا أيها الذين آمنوا لا تخونوا الله والرسول وتخونوا أماناتكم في آل محمد وانتم تعلمون [34].

وعنه: نزل جبرئيل على محمد صلى الله عليه وآله وسلم بهذه الآية هكذا: ولا يزيد الظالمين آل محمد حقهم إلا خسارا [35] .

وعنه: وعنت الوجوه للحى القيوم وقد خاب من حمل ظلما لآل محمد، كذا نزلت [36] .

وعن الباقر: نزل جبرئيل عليه السلام على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بهذه الآية هكذا: وقال الظالمون لآل محمد حقهم إن تتبعون إلا رجلا مسحورا [37] .

وعن الصادق: وسيعلم الذين ظلموا آل محمد حقهم أي منقلب ينقلبون، هكذا والله نزلت [38] .

وعن الباقر: نزلت هذه الآية هكذا: ولن ينفعكم اليوم إذ ظلمتم آل محمد حقهم إنكم في العذاب مشتركون [39] .

والأمثلة في ذلك كثيرة، ونكتفي بما أوردناه .

ومن الآيات التي ادعى القوم حذف ما يتعلق بالإمامة والأئمة منها، قول الباقر: في قراءة علي عليه السلام وهو التنزيل الذي نزل به جبرئيل على محمد صلى الله عليه وآله وسلم: فلا تموتن إلا وانتم مسلمون الوصية لرسول الله والإمام بعده [40] .

وفي رواية عن الكاظم أنه قال لبعض أصحابه كيف تقرأ هذه الآية: يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وانتم ماذا؟ قال: مسلمون، فقال: سبحان الله يوقع عليهم الإيمان فيسميهم مؤمنين ثم يسألهم الإسلام، والإيمان فوق الإسلام، قال: هكذا يقرأ في قراءة زيد، قال: إنما هي في قراءة علي صلوات الله عليه وهو التنزيل الذي نزل به جبرئيل على محمد صلى الله عليه وآله وسلم : إلا وانتم مسلمون لرسول الله ثم الإمام من بعده [41] .

وعن الصادق: ولتكن منكم أئمة [42] .

وعن بن سنان قال: قرأت عند أبي عبدالله: كنتم خير أمة أخرجت للناس00الآية، فقال: خير أمة تقتلون أمير المؤمنين والحسن والحسين إبني علي، قال: فقلت: جعلت فداك كيف نزلت؟ قال: نزلت: كنتم خير أئمة أخرجت للناس، إلا ترى مدح الله لهم: تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله [43] .

وعن الباقر: لو أن الجهال من هذه الأمة يعرفون متى سمي أمير المؤمنين لم ينكروا، إن الله تبارك وتعالى حين أخذ ميثاق ذرية آدم وذلك فيما أنزل الله على محمد صلى الله عليه وآله وسلم في كتابه فنزل به جبرئيل كما قرأناه يا جابر – راوي الحديث – ألم تسمع الله يقول: وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم الست بربكم ؟ قالوا: بلى، وان محمدا رسولي وان عليا أمير المؤمنين، وفي رواية: هكذا نزل به جبرئيل على محمد صلى الله عليه وآله وسلم ، وفي أخرى: هكذا أنزل الله في كتابه[44].

وعن الصادق إن رجلا قرأ عنده: قل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون، فقال: ليس هكذا هي، إنما هي والمأمونون، ونحن المأمونون [45] .

وعنه أنه قرأ: إن تكونوا أئمة هي أزكى من أئمتكم، وفي رواية قال الراوي: جعلت فداك أئمة؟ قال: أي والله أئمة، قلت: فإنا نقرأ أربى، فقال: وما أربى، وأومأ بيده فطرحها [46] .

وعن الباقر قال: قال الله U: ألم تكن آياتي تتلى عليكم في علي فكنتم بها تكذبون [47] .

وعن أبي بصير قال: قلت لأبي عبدالله: واجعلنا للمتقين إماما، قال: لقد سألت ربك عظيما، إنما هي: واجعل لنا من المتقيين إماما، وفي رواية: قد سألوا عظيما أن يجعلهم للمتقين أئمة، فقيل له: كيف هذا يابن رسول الله؟ قال: إنما أنزل الله: واجعل لنا من المتقين إماما [48] .

وعن أبي الحسن الماضي: وذرني يا محمد والمكذبين وصيك أولي النعمة، قلت – أي الرواي-: إن هذا تنزيل؟ قال: نعم [49] .

ونختم ذلك بذكر نماذج من الآيات التي حذف منها إسم أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه بزعم القوم، من ذلك قوله تعالى: يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك في علي فإن لم تفعل عذبتك عذابا أليما، فطرح العدوي إسم علي[50]

وعن الباقر: نزل جبرئيل بهذه الآية على محمد صلى الله عليه وآله وسلم هكذا: وان كنتم في ريب مما نزلنا على عبدنا في على فأتوا بسورة من مثله [51]

وعنه أيضا قال: نزل جبرئيل عليه السلام بهذه الآية على محمد صلى الله عليه وآله وسلم هكذا: بئسما اشتروا به أنفسهم أن يكفروا بما أنزل الله في علي بغيا [52] .

وعنه قال: نزلت هذه الآية على محمد صلى الله عليه وآله وسلم هكذا والله: وإذا قيل لهم ماذا أنزل ربكم في علي قالوا أساطير الأولين [53] .

وعن الصادق: نزل جبرئيل على محمد صلى الله عليه وآله وسلم بهذه الآية هكذا: يا أيها الذين أوتوا الكتاب آمنوا بما أنزلنا في علي نورا مبينا [54] .

وفي رواية عن الباقر: نزلت هذه الآية على محمد صلى الله عليه وآله وسلم هكذا: يا أيها الذين أوتوا الكتاب آمنوا بما أنزلت في علي مصدقا لما معكم من قبل أن نطمس وجوها فنردها على أدبارها أو نلعنهم إلى قوله مفعولا [55] .

وعن الصادق: وما يوعظون به في علي، هكذا نزلت [56] .

وعنه قال: إنما نزلت: لكن الله يشهد بما أنزل في علي أنزله بعلمه والملائكة يشهدون وكفى بالله شهيدا [57] .

وعنه قال: نزل جبرئيل بهذه الآية هكذا: يا أيها الناس قد جاءكم الرسول بالحق من ربكم في ولاية علي فآمنوا خيرا لكم وان تكفروا بولايته فإن لله ما في السموات وما الأرض [58] .

وعنه قال: نزل جبرئيل بهذه الآية هكذا: وقل الحق من ربكم في ولاية علي فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر إنا اعتدنا للظالمين آل محمد حقهم نارا أحاط بهم سرادقها [59] .

وعنه قال: نزل جبرئيل بهذه الآية هكذا: فأبى أكثر الناس بولاية علي إلا كفورا [60] .

وعنه قال: ومن يطع الله ورسوله في ولاية علي والأئمة من بعده فقد فاز فوزا عظيما، هكذا نزلت [61] .

وعن جابر بن عبدالله رضي الله عنه قال: فأما نذهبن بك فإنا منهم منتقمون بعلي، وفي رواية: بعلي منتقمون، وفي أخرى: محيت والله من القرآن واختلست والله من القرآن [62] .

وعن الصادق: أن اتبع إلا ما يوحى إلى في علي، هكذا نزلت [63] .

وعنه قال: والذين آمنوا وعملوا الصالحات أمنوا بما نزل على محمد في علي وهو الحق من ربهم كفر عنهم سيئاتهم واصلح بالهم، هكذا نزلت [64] .

وعن الباقر: نزل جبرئيل على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بهذه الآية هكذا: ذلك بأنهم كرهوا ما أنزل الله في علي، إلا أنه كشط الاسم [65] .

وقوله: إن علي إلا عبدنا أنعمنا عليه وجعلناه مثلا لبني إسرائيل، فمحي اسمه وكشط عن هذه الموضع[66].؟

وعنه قال: إنما توعدون لصادق في علي، هكذا نزلت [67] .

وعن أبي الحسن الماضي قال: ولو كره الكافرون بولاية علي، قال السائل: هذا تنزيل؟ قال: أما هذا الحرف فتنزيل وأما غيره فتأويل [68] .

وعن الصادق: سأل سائل بعذاب واقع للكافرين بولاية علي ليس له دافع، ثم قال: هكذا والله نزل بها جبرئيل على محمد صلى الله عليه وآله وسلم ، وفي رواية: هكذا هي في مصحف فاطمة، وفي أخرى: هكذا هو مثبت في مصحف فاطمة [69] .

وعن علي عليه السلام قال: ويقول الكافر يا ليتني كنت ترابيا، فحرفوها فقالوا: ترابا، وذلك إن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يكثر من مخاطبتي بابي تراب [70] .

وعن الصادق: والليل إذا يغشى والنهار إذا تجلى خلق الزوجين الذكر والأنثى ولعلي الآخرة والأولى، قال: نزلت هكذا [71] .

وعن المقداد بن الأسود قال: كنا مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وهو متعلق بأستار الكعبة وهو يقول: اللهم اعضدني واشدد أزري واشرح صدري وارفع ذكري، فنزل جبرئيل وقال: اقرأ يا محمد: ألم نشرح لك صدرك ووضعنا عنك وزرك الذي انقض ظهرك ورفعنا لك ذكرك بعلي صهرك، فقرأها النبي صلى الله عليه وآله وسلم وأثبتها إبن مسعود وانتقصها عثمان [72] .

ولا نطيل عليك، ففيما أوردناه كفاية لبيان المقصود

والمنكرون قلة، قد لا يتجاوز عددهم الأربعة حتى القرن السادس الهجري .. ولكن ما هي حقيقة إنكارهم !!

وكما ذكرنا فإن هذه المسألة محل إجماع عند القوم كما رأيت من بعض النقول السابقة، ولم يشذ عن القول بالتحريف على الراجح سوى أربعة، ولا عبرة بمتأخري القوم فهم لن يغيروا من الأمر شيئا .

وهؤلاء الأربعة هم: الشريف المرتضى، الشيخ الصدوق، شيخ الطائفة الطوسي، والطبرسي. وكل من أراد من القوم نفي هذه الفرية عنهم يحيلنا إلى أقوال هؤلاء، وهؤلاء الأربعة إنما أرادوا بنفيهم لعقيدة التحريف القول بأن الشيعة كسائر المسلمين يعتقدون بهذا القرآن، لعلمهم بأن الاعتقاد بكونه محرفا يخرج بقائله عن الإسلام والمسلمين .

وبغض النظر عن حقيقة أقوال هؤلاء والاضطراب في ذلك حيث إن بعضهم أورد في مصنفاته ما يدل على القول بالتحريف، وكذلك كون بعضهم شيخاً للبعض ومن تلاميذ آخرين، كالشيخ المفيد الذي مر قوله وإقراره بالتحريف، فهو من تلاميذ الشيخ الصدوق، ومن شيوخ المرتضى علم الهدى، وشيخ الطائفة الطوسي وهؤلاء كما عرفت أنكروا التحريف .

فإن هذا يضع أمامنا علامة استفهام كبيرة لحقيقة الأمر، وما إذا كانت أقوالهم هذه صدرت على وجه التقية أم خلافه، وهو موضوع الباب، وإليك بيان ذلك:

يقول الجزائري: والظاهر أن هذا القول إنما صدر منهم لأجل مصالح كثيرة، منها سد باب الطعن عليها بأنه إذا جاز هذا في القرآن فكيف جاز العمل بقواعده وأحكامه مع جواز لحوق التحريف لها، وسيأتي الجواب عن هذا، كيف وهؤلاء الأعلام رووا في مؤلفاتهم أخبارا كثيرة تشتمل على وقوع تلك الأمور في القرآن وأن الآية هكذا نزلت ثم غيرت إلى هذا [73]

ويقول النوري: لم يعرف الخلاف صريحا إلا من هؤلاء المشايخ الأربعة وما حكي عنهم المفيد، ثم شاع هذا المذهب بين الأصوليين من أصحابنا واشتهر بينهم حتى قال المحقق الكاظمي في شرح الوافية: أنه حكى عليه الإجماع وبعد ملاحظة ما ذكرناه تعرف أن دعواه جرأة عظيمة وكيف يمكن دعوى الإجماع بل الشهرة المطلقة علي مسألة خالفها جمهور القدماء وجل المحدثين وأساطين المتأخرين بل رأينا كثيرا من كتب الأصول خالية عن ذكر هذه المسألة ولعل المتتبع يجد صدق ما قلناه ونقلناه0 [74]

وقال في موضع آخر في معرض رده على المرتضي: كيف وقد عد هو في الشافي من مطاعن عثمان: أن من عظيم ما أقدم عليه جمع الناس على قراءة زيد وإحراقه المصاحف وإبطاله ما لاشك أنه من القرآن، ولولا جواز كون بعض ما أبطله أو جميعه من القرآن لما كان ذلك طعنا [75]

وفي ردة علي الطوسي قال: لا يخفى على المتأمل في كتاب التبيان – وهو الكتاب الذي ادعى فيه الطوسي بأن القرآن غير محرف – أن طريقته فيه على نهاية المداراة والمماشاة مع المخالفين، فإنك تراه اقتصر في تفسير الآيات على نقل كلام الحسن وقتادة والضحاك والسدي وابن جريج والجبائي والزجاج وابن زيد وأمثالهم ولم ينقل عن أحد من مفسري الإمامية ولم يذكر خبرا عن أحد من الأئمة عليهم السلام إلا قليلا في بعض المواضع لعله وافقه في نقله المخالفون بل عد الأولين في الطبقة الأولى من المفسرين الذي حمدت طرائقهم ومدحت مذاهبهم وهو بمكان من الغرابة لو لم يكن على وجه المماشاة فمن المحتمل أن يكون هذا القول منه نحو ذلك ومما يؤكد كون وضع هذا الكتاب على التقية ما ذكره السيد الجليل علي بن طاووس في سعد السعود وهذا لفظه: نحن نذكر ما حكاه جدي أبي جعفر بن الحسن الطوسي في كتاب التبيان وحملته التقية على الاقتصار عليه من تفصيل المكي من المدني والخلاف في أوقاته [76]

ويقول الطهراني: وكيف كان فالمتبع هو البرهان لا الأساطين والأعيان، ولا يعرف لهؤلاء موافق إلي ذلك الزمان وإنما شاع بعد عصر الطبرسي مع أن إسناده إلي الشيخ والطبرسي في غاية الإشكال فدعوى الإجماع على عدم التحريف عجيبة حيث لا يعرف سوى الصدوق والمرتضى إلي عصر متأخر المتأخرين وقد عرفت الذاهبين إلي الحق [77]

وهكذا حمل أقوالهم على التقية سائر من رد عليهم ممن اعتقد بالتحريف، وأهل مكة أدرى بشعابها .

ولا زال أذناب هؤلاء في أيامنا هذه ينتهجون مناهجهم وهم يرون في التقية فسحة وملاذاً آمنا .

فهذا شرف الدين الموسوي يقول: نسب إلى الشيعة القول بالتحريف بإسقاط كلمات وآيات فأقول نعوذ بالله من هذا القول ونبرأ إلى الله من هذا الجهل وكل من نسب هذا الرأي إلينا جاهل بمذهبنا أو مفتر علينا، فإن القرآن الحكيم متواتر من طرقنا بجميع آياته وكلماته [78]

وهذا آخر وهو الأميني يقول: ليت هذا المجترئ – أي ابن حزم - أشار إلى مصدر فريته من كتاب للشيعة موثوق به أو حكاية عن عالم من علمائهم تقيم له الجامعة وزنا، أو طالب من رواد علومهم ولو لم يعرفه أكثرهم، بل نتنازل معه إلى قول جاهل من جهالهم أو قروي من بسطائهم أو ثرثار، كمثل هذا الرجل يرمي القول على عواهنه0 لكن القارئ إذا فحص ونقب لا يجد في طليعة الإمامية إلا نفاة هذه الفرية كالشيخ الصدوق في عقايده والشيخ المفيد وعلم الهدى وشيخ الطائفة الطوسي في التبيان وأمين الإسلام في مجمع البيان 00وهذه فرق الشيعة في مقدمتهم الإمامية مجمعة على أن ما بين الدفتين هو ذلك الكتاب لا ريب فيه[79]

فأنظر إلى مساوئ التقية وكيف تصل بصاحبها إلى هذا الدرك من فساد العقيدة وخبث السريرة واستحلال التلبيس على عباد الله، فهل كان يرى أن عقائد أضرابه بمنأى عن غيره حتى يجد لنفسه هذه الحرية في الإنكار والتقية، فهل أن القمي والصفار، والكليني والمفيد – الذي نسبه إلي المنكرين للتحريف –، والعياشي، وفرات، والطبرسي صاحب الاحتجاج، والكاشاني، والمجلسي، والجزائري، والبحراني، والعاملي، والطهراني، النوري الطبرسي، والسيد عدنان وغيرهم مما ذكرناهم أو لم نذكرهم، فهل إن هؤلاء من أساطين القوم الذي أسسوا بنيان التشيع وقعدوا قواعده وأصلوا أصوله، أم إنهم من جهالهم أو قروييهم أو ثرثاريهم.

والطريف أن الأميني في الكتاب نفسه، وهو في فورة حماسة في حشد كل ما يراه طعن في الخلفاء من روايات موضوعه أو لا تخدم غرضه أقر من حيث يشعر أو لا يشعر بالتحريف حيث قال: إن بيعة الصديقt قد عم شؤمها الإسلام وزرعت في قلوب أهلها الآثام وعنفت سلمانها وطردت مقدادها ونفت جندبها وفتقت بطن عمارها وحرفت القرآن وبدلت الأحكام وغيرت المقام [80]

نقلاُ عن التقية الوجه الآخر - فيصل نور


[1] - أوائل المقالات، 91 فصل الخطاب، 30

[2] - أوائل المقالات، 48 فصل الخطاب، 30 محجة العلماء، 142

[3] - البحار، 92/74

[4] - تفسير الصافي، المقدمة السادسة، 1/49

[5] - المصدر السابق، 1/54

[6] - المصدر السابق، 1/51

[7] - مرآة العقول، 12/525 فصل الخطاب، 353

[8] - تذكرة الأئمة، 9

[9] - تذكرة الأئمة، 9،10

[10] - الأنوار النعمانية، 2/360

[11] - المصدر السابق، 1/97

[12] - المصدر السابق، 1/97

[13] - فصل الخطاب، 251

[14] - مرآة الأنوار، 36

[15] - المصدر السابق، 49

[16] - الحدائق الناضرة، 8/10

[17] - أي أبي بكر الصديق رضي الله عنه

[18] - الحدائق الناضرة، 2/289،290 - ولم يزد محقق الكتاب، محمد تقي الايرواني على هذا القول سوى قوله إن الآية الأولى من سورة التوبة، و رقمها 40، والأخرى من سورة الأحزاب، و رقمها 33

[19] - البحار، 35/235 محجة العلماء، 163 فصل الخطاب، 320 أنظر أيضا قول آخر شبيه له في البحار، 65/110

[20] - محجة العلماء في الأدلة العقلية، محمد هادي الطهراني

[21] - فصل الخطاب، 2

[22] - أنظر في ذلك مثلا: الذريعة، 10/220، 16/231 الأنوار النعمانية، 2/364 (الحاشية) تعليق محقق الكتاب

[23] - مشارق الشموس، 126

[24] - المصدر السابق، 127

[25] - البيان في تفسير القرآن، 226 أنظر أيضا إقراره بالتحريف صراحة في، 198،199،247،257 من الكتاب نفسه

[26] - التعادل و الترجيح، 26

[27] - كشف الأستار، 114 (طبعة طهران)

[28] - البرهان، 4/151 فصل الخطاب،328 تأويل الآيات، 2/569 البحار، 35/315

[29] - الاحتجاج، 253 البحار، 92/46، 93/120 البرهان، 4/34 الصافي، 4/282 فصل الخطاب، 322

[30] - الكافي، 1/424 الصافي، 1/136 البرهان، 1/104 القمي، 1/248 فصل الخطاب، 254 البحار، 24/222،224، 92/64 العياشي، 1/45

[31] - القمي، 1/108 البرهان، 1/277 الصافي، 1/328 تأويل الآيات، 1/105 نور الثقلين، 1/274 الصافي، 1/329 أمالي الشيخ، 188 البحار، 11/24، 23/222،225،227، 92/56 العياشي، 1/193 تفسير فرات، 1/78 التبيان، 2/441 فصل الخطاب، 264،265 محجة العلماء، 130 البيان، 233 مجمع البيان، 1/735 جوامع الجامع، 1/202

[32] - البحار، 93/27 فصل الخطاب، 270 البحار، 93/27

[33] - الكافي، 1/424 القمي، 1/159 البرهان، 1/428 فصل الخطاب، 278 البحار، 24/224، 35/57، 36/93،99، 92/64 الصافي، 1/523 العياشي، 1/311 تأويل الآيات، 1/143 المناقب، 2/301

[34] - فصل الخطاب، 290

[35] - كنز الفوائد، 140 الصافي، 3/213 البرهان، 2/443 البحار، 24/226، 92/65 فصل الخطاب، 304 العياشي، 2/338 تأويل الآيات، 1/290 نور الثقلين، 3/213

[36] - كنز الفوائد، 159،207 البحار، 23/361، 24/222،257 فصل الخطاب، 308 تأويل الآيات، 1/318 البرهان، 3/44

[37] - البرهان، 3/156 الصافي، 4/5 تأويل الآيات، 1/371 القمي، 2/88 البحار، 24/20،24، 92/64 فصل الخطاب، 315 كنز الفوائد، 179 فرات، 1/291 نور الثقلين، 4/7

[38] - الصافي، 4/57 البرهان، 3/194 فصل الخطاب، 218 جوامع الجامع، 2/205 تأويل الآيات، 1/400 نور الثقلين، 4/72 القمي، 1/23، 2/101

[39] - الصافي، 4/392 البرهان، 4/143 فصل الخطاب، 328 كنز الفوائد، 290 القمي، 2/260 البحار، 24/230، 35/368، 36/153 تأويل الآيات، 2/557

[40] - البحار، 2/206، 23/258 المناقب، 3/207 البرهان، 1/156

[41] - فصل الخطاب، 267 الصافي، 1/365 التبيان، 2/544 البرهان، 1/304 العياشي، 1/217 البحار، 2/206، 23/358

[42] - البرهان، 1/308 فصل الخطاب، 268 مجمع البيان، 1/807 تأويل الآيات، 1/118 البرهان، 24/153

[43] - القمي، 1/22،110 البرهان، 1/34،308 الصافي، 1/370 فصل الخطاب، 268 العياشي، 1/195 البحار، 24/153،154، 92/60،75 مرآة الأنوار، 48 مجمع البيان، 1/807 تأويل الآيات، 1/121 نور الثقلين، 1/317

[44] - الكافي، 1/412، وقال المولى محمد صالح في شرحه: أشار إلى إن هذا كان منزلا وحذفه المحرفون المنافقون حسدا وعنادا البرهان، 2/47 فصل الخطاب، 286،287،288 البحار، 37/332 تفسير فرات، 1/146 العياشي، 2/43،44 الأنوار النعمانية، 1/277 تأويل الآيات، 1/180 البحار، 37/311

[45] - الكافي، 1/424 فصل الخطاب، 291 البرهان، 2/157 الصافي، 2/373 نور الثقلين، 2/263

[46] - البرهان، 2/282،283 البحار، 36/149، 92/60، 93/27 القمي، 1/391 الصافي، 3/154 فصل الخطاب، 302 العياشي، 1/290 الكافي، 1/292 تأويل الآيات، 1/262

[47] - كنز الفوائد، 182 البحار، 24/258

[48] - فصل الخطاب، 316 البرهان، 1/34، 3/177 جوامع الجامع، 2/182 الصافي، 4/27 القمي، 1/22، 2/117 البحار، 92/62 تأويل الآيات، 1/384

[49] - الكافي، 1/343 البرهان، 4/398 الصافي، 5/242 البحار، 24/338 فصل الخطاب، 339

[50] - المناقب، 2/41 فصل الخطاب، 282 والمقصود بالعدوي: عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنظر أيضا: فصل الخطاب، 242،280،281 كشف الغمة، 1/326 البرهان، 1/34،437،491 محجة العلماء، 130 الصافي، 2/51 البحار، 35/58 القمي، 1/23

[51] - الكافي، 1/417 البرهان، 1/70، 3/70 القمي، 1/35 البحار، 23/373، 35/75 فصل الخطاب، 254 البيان، 230 تأويل الآيات، 1/42

[52] - الكافي، 1/417 الصافي، 1/162 البرهان، 1/128 فصل الخطاب، 256 البحار، 23/372، 36/98،130 تفسير فرات، 1/60 العياشي، 1/69 تأويل الآيات، 1/76 نور الثقلين، 1/86

[53] - البرهان، 1/130، 2/363 فصل الخطاب، 256،301 العياشي، 2/279 القمي، 1/385 البحار، 35/58، 36/104،141 تفسير فرات، 1/234

[54]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://arabelalekat.yoo7.com
الشيخ عودة
الشيخ عودة
الشيخ عودة


عدد المساهمات : 1756
تاريخ التسجيل : 28/09/2008
العمر : 67

مُساهمةموضوع: رد: بحوث في الشيعة وتحريف القرآن   الإثنين نوفمبر 26, 2012 9:07 am

كبار علماء الرافضة الإمامية يقولون بتحريف القرآن
<< إن الروايات التي تطعن في القرآن الكريم متواترة ومستفيضة >>

[الروايات المتواترة عند الشيعة في تحريف القرآن] [علماء الرافضة المصرحون بأن القرآن محرف وناقص] [بعض علماء الرافضة أنكروا التحريف تقية وليس حقيقة]

مقدمة:

إني لا أشك أنّ من الشيعة المخلصين من يستنكر اعتقاد التحريف و يستقبحه، غير أني أعتب عليهم التمسك بالموروث الذي نشأوا عليه فإنهم لا يتخلون عن مذهب نشأ عليه آباؤهم، و لا يتبرأون من مشايخ هذا المذهب الذين انتصروا لهذه الفكرة المخجلة و تحدثوا عنها بصراحة بالغة. فليس يكفي منهم مجرد استنكار هذه الفكرة في المذهب مع الإصرار على التمسك به، إذ أنّ الإصرار على البقاء على المذهب الخطأ إصرار على الخطأ، أليس كثير من النصارى يستنكرون عقيدة الثالوث و يعترضون على وثنيات الكنيسة و انحرافاتها و يرفضون فكرة تأليه الإنسان؟ و مع ذلك يبقون معتنقين لعقيدة غير مقتنعين بها مسايرة لما تركهم عليه الآباء و الأجداد.

إنّ استنكار عامة الشيعة لفكرة اعتقاد التحريف في القرآن أرغمت مشايخهم على إنكار صدور هذه الفكرة من أبرز علماء الشيعة و أركان مذهبهم حتى قال آغا برزك عن النوري ( قال شيخنا النوري في آخر أيامه : أخطأت في تسمية الكتاب و كان الأجدر أن يسمى ب فصل الخطاب في عدم تحريف كتاب رب الأرباب لأني أثبت فيه أنّ كتاب الإسلام ( القرآن ) الموجود بين الدفتين المنتشر في بقاع العالم وحي إلهي بجميع سوره و آياته و جمله لم يطرأ عليه تغيير أو تبديل و لا زيادة و لا نقصان و لا شك لأحد من الإمامية فيه ) ، الجدير بالذكر أنّ اسم كتاب النوري الذي أراد به إثبات تحريف القرآن هو ( فصل الخطاب في إثبات تحريف كتاب رب الأرباب ) والذي ألحقه بكتاب ( الرد على كشف الارتياب ) كرد على كتاب ( كشف الارتياب ) لمؤلف شيعي آخر هاجم فيه كتابه ( فصل الخطاب )، فانظر إلى إصرار النوري على هذه العقيدة و دفاعه عنها بل و عدم اقتناعه بالردود عليه و انظر بالمقابل إلى هذا الذي يحاول جاهداً رفع الملامة عن شيخه و لو بالكذب عليه!!!

و لذلك يقال: لو كان علماء الشيعة صادقين في هذا الإنكار لاعترفوا أولاً بما اطلعوا عليه من الكتب القديمة التي لا تزال تطبع مراراً و تكراراً و تجد طريقها إلى العالم الإسلامي و لتبرئوا من كل طعن في القرآن الكريم كأمثال النوري و الطبرسي و باقي علماءهم، و لأصدروا فتواهم في كفر هؤلاء لطعنهم في الوحي الخالد الذي ( لا يأتيه الباطل من بين يديه و لا من خلفه )، فهل لعلماء الشيعة الجرأة اليوم على تكفير كبار علماءهم ( النوري ، الجزائري ، القمي ، الكاشاني )؟{ اسألوهم إن كانوا ينطقون }
التاريخ يجيبك بأن من يستنكرون نسبة القول بالتحريف إلى مذهبهم اليوم لم يقيموا حد الردة على آيتهم النوري لقوله بالتحريف و تأليفه كتاباً في الطعن في القرآن!!! و لم يحذروا منه و يكفّروه!!! بل لم يطردوه من بلادهم أو يسجنوه أو يحرقوا على الأقل كتابه!!! بل اعتبروا كتابه ( مستدرك الوسائل ) ثامن أهم كتب الحديث المعتمدة في مذهبهم و دفنوه بعد موته في مكان مقدس عندهم، يتمنى جُل الشيعة أن يُدفنوا هناك و لو ليوم واحد، ذاك هو بناء المشهد الرضوي بالنجف!!!

و إني لأعجب حقيقة من هؤلاء الذين يكفرون أصحاب رسول الله و يتفنون في شتمهم ليل نهار و يكفرون من لم يؤمن بإمامة الأئمة الإثنى عشر، كيف لا يكفرون من يطعن بالقرآن؟!!

إنّ علماء الشيعة اليوم يعلمون أنّ تكفيرهم لكبار علماؤهم القدماء يعني بطلان مذهب الشيعة، و ذلك لأنّ مذهب الشيعة لم يقم إلا بهؤلاء و بجهودهم في توثيق روايات الأئمة و جمعها و كتابتها و شرحها و توجيهها، و إنما يأتي الخوف من حيث أنّ من تجرأ على القرآن و افترى عليه و حرّفه كيفما يشاء، كم من السهل عليه أن يفتري على رسول الله و على الأئمة و على الصحابة و على الناس أجمعين.

يذكر أن الشيخ حسان إلاهي كان يلقي محاضرة في أحد المساجد في أميركا عن عقيدة تحريف القرآن عند الشيعة فاعترض أحد الشيعة و قال أن الشيعة لا يعتقدون بذلك. عندها تحداه الشيخ حسان أن يحضر له فتوى من علماء الشيعة بولاية أميركية واحدة يكفرون فيها من يقول بتحريف القرآن. و كانت النتيجة أن عجز هذا الشيعي عن إحضار هذه الفتوى و لو من عالم شيعي واحد! و ننصحك أيضاً بقراءة كتاب الشيعة و تحريف القرآن.

1 - قال الشيخ المفيد :

" إن الأخبار قد جاءت مستفيضة عن أئمة الهدى من آل محمد صلى الله عليه وسلم باختلاف القرآن وما أحدثه بعض الظالمين فيه من الحذف والنقصان " اوائل المقالات : ص 91.

2 - أبو الحسن العاملي :

" اعلم أن الحق الذي لا محيص عنه بحسب الأخبار المتواترة الآتية وغيرها أن هذا القرآن الذي في أيدينا قد وقع فيه بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم شيء من التغييرات ، وأسقط الذين جمعوه بعده كثيرا من الكلمات والآيات " [المقدمه الثانية لتفسير مرآة الأنوار ومشكاة الاسرار ص 36 وطبعت هذه كمقدمه لتفسير البرهان للبحراني].

3 - نعمة الله الجزائري :

" إن تسليم تواتره عن الوحي الإلهي ، وكون الكل قد نزل به الروح الأمين ، يفضي الى طرح الأخبار المستفيضة ، بل المتواترة ، الدالة بصريحها على وقوع التحريف في القرآن كلاما،ومادة،وإعرابا ، مع أن أصحابنا قد أطبقوا على صحتها والتصديق بها " [الأنوار النعمانية ج 2 ص 357].

4 - محمد باقر المجلسي :

في معرض شرحه لحديث هشام بن سالم عن ابي عبد الله عليه السلام قال : إن القرآن الذي جاء به جبرائيل عليه السلام إلى محمد صلى الله عليه وسلم سبعة عشر ألف آية " قال عن هذا الحديث :

" موثق ، وفي بعض النسخ عن هشام بن سالم موضع هارون بن سالم ، فالخبر صحيح. ولا يخفى أن هذا الخبر وكثير من الأخبار الصحيحة صريحة في نقص القرآن وتغييره وعندي أن الأخبار في هذا الباب متواترة معنى ، وطرح جميعها يوجب رفع الاعتماد عن الأخبار رأساً ، بل ظني أن الأخبار في هذا الباب لا يقصر عن أخبار الإمامة فكيف يثبتونها بالخبر ؟ [مرآة العقول الجزء الثاني عشر ص 525] " أي كيف يثبتون الإمامة بالخبر إذا طرحوا أخبار التحريف ؟

5 - سلطان محمد الخراساني :

قال : " اعلم أنه قد استفاضت الأخبار عن الأئمة الأطهار بوقوع الزيادة والنقيصة والتحريف والتغيير فيه بحيث لا يكاد يقع شك " [تفسير (( بيان السعادة في مقامات العبادة )) مؤسسة الأعلمي ص 19].

6 - العلامه الحجه السيد عدنان البحراني :

قال : " الأخبار التي لا تحصى ( أي اخبار التحريف ) كثيرة وقد تجاوزت حد التواتر" [( مشارق الشموس الدرية) منشورات المكتبه العدنانية - البحرين ص 126].

كبار علماء الشيعه يقولون بأن القول بتحريف ونقصان القرآن من ضروريات مذهب الشيعة

ومن هؤلاء العلماء :

1 - أبو الحسن العاملي : إذ قال : " وعندي في وضوح صحة هذا القول " تحريف القرآن وتغييره " بعد تتبع الأخبار وتفحص الآثار ، بحيث يمكن الحكم بكونه من ضروريات مذهب التشيع وانه من أكبر مقاصد غصب الخلافة " [المقدمه الثانية الفصل الرابع لتفسير مرآة الأنوار ومشكاة الأسرار وطبعت كمقدمه لتفسير (البرهان للبحراني)].

2 - العلامه الحجه السيد عدنان البحراني : إذ قال : " وكونه : أي القول بالتحريف " من ضروريات مذهبهم " أي الشيعة " [مشارق الشموس الدرية ص 126 منشورات المكتبة العدنانية - البحرين].



=========================

علماء الرافضة المصرحون بأن القرآن محرف وناقص :
=========================

نقلا عن كتاب : الشيعة وتحريف القرآن للشيخ : عبد الله بن عبد العزيز بن علي الناصر. جزاه الله عنا وعن الإسلام خيرا.

( ‍1 ) علي بن إبراهيم القمي :

قال في مقدمة تفسيره عن القرآن ( ج1/36 ط دار السرور - بيروت ) أما ماهو حرف مكان حرف فقوله تعالى : (( لئلا يكون للناس على * الله حجة إلا الذين ظلموا منهم )) (البقرة : 150) يعنى ولا للذين ظلموا منهم وقوله : (( يا موسى لا تخف إني لايخاف لدي المرسلون إلا من ظلم) (النمل : 10) يعنى ولا من ظلم وقوله : (( ما كان لمؤمن أن يقتل مؤمنا إلا خطأ )) (النساء: 91) يعنى ولا خطأ وقوله : ((ولا يزال بنيانهم الذى بنوا ريبة في قلوبهم إلا أن تقطع قلوبهم )) (التوبة: 110) يعنى حتى تنقطع قلوبهم.

قال في تفسيره أيضا ( ج1/36 ط دار السرور - بيروت ) :

وأما ما هو على خلاف ما أنزل الله فهو قوله : (( كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله)) (آل عمران : 110) فقال أبو عبد الله عليه السلام لقاريء هذه الآية : (( خير أمة )) يقتلون أمير المؤمنين والحسن والحسين بن علي عليهم السلام ؟ فقيل له : وكيف نزلت يا ابن رسول الله؟ فقال : إنما نزلت : (( كنتم خير أئمة أخرجت للناس )) ألا ترى مدح الله لهم في آخر الآية (( تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله)) ومثله آية قرئت على أبي عبد الله عليه السلام ( الذين يقولون ربنا هب لنا من أزواجنا وذرياتنا قرة أعين واجعلنا للمتقين إماما )) (الفرقان : 74) فقال أبو عبد الله عليه السلام : لقد سألوا الله عظيما أن يجعلهم للمتقين إماما. فقيل له : يا ابن رسول الله كيف نزلت ؟ فقال : إنما نزلت : (( الذين يقولون ربنا هب لنا من أزواجنا وذرياتنا قرة أعين واجعل لنا من المتقين إماما )) وقوله : (( له معقبات من بين يديه ومن خلفه يحفظونه من أمر الله )) (الرعد : 10) فقال أبو عبد الله : كيف يحفظ الشيء من أمر الله وكيف يكون المعقب من بين يديه فقيل له : وكيف ذلك يا ابن رسول الله ؟ فقال : إنما نزلت (( له معقبات من خلفه ورقيب من بين يديه يحفظونه بأمر الله )) ومثله كثير.

وقال أيضا في تفسيره ( ج1/37 دار السرور. بيروت ) :

وأما ما هو محرف فهو قوله : (( لكن الله يشهد بما أنزل إليك في علي أنزله بعلمه والملائكة يشهدون )) (النساء : 166) وقوله ( يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك في علي فإن لم تفعل فما بلغت رسالته )) ( المائدة : 67 ) وقوله : (( إن الذين كفروا وظلموا آل محمد حقهم لم يكن الله ليغفر لهم )) (النساء : 168) وقوله : (( وسيعلم الذين ظلموا آل محمد حقهم أي منقلب ينقلبون )) (الشعراء 227) وقوله : (( ولو ترى الذين ظلموا آل محمد حقهم في غمرات الموت )) ( الأنعام : 93)

* ملاحظة : قامت دار الأعلمي - بيروت في طباعة تفسير القمي لكنها حذفت مقدمة الكتاب للسيد طيب الموسوي لأنه صرح بالعلماء الذين طعنوا في القرآن من الشيعة.

* أخي المسلم أنت تعلم أن كلمة (( في علي )) (( آل محمد )) ليستا في القرآن.

( ‌2 ) نعمة الله الجزائري واعترافه بالتحريف :

قال الجزائري في كتابه الأنوار النعمانية 2/357 ، 358 :

(( إن تسليم تواترها { القراءات السبع } عن الوحي الآلهي وكون الكل قد نزل به الروح الأمين يفضي إلى طرح الأخبار المستفيضة بل المتواترة الدالة بصريحها على وقوع التحريف في القرآن كلاما ومادة وإعرابا ، مع أن أصحابنا رضوان الله عليهم قد أطبقوا على صحتها والتصديق بها ( يقصد صحة وتصديق الروايات التي تذكر بأن القرآن محرف).

نعم قد خالف فيها المرتضى والصدوق والشيخ الطبرسي وحكموا بأن ما بين دفتي المصحف هو القرآن المنزل لا غير ولم يقع فيه تحريف ولا تبديل )).

(( والظاهر أن هذا القول ( أي إنكار التحريف ) إنما صدر منهم لأجل مصالح كثيرة منها سد باب الطعن عليها بأنه إذا جاز هذا في القرآن فكيف جاز العمل بقواعده وأحكامه مع جواز لحوق التحريف لها (- وهذا الكلام من الجزائرى يعني أن قولهم ( أي المنكرين للتحريف ) ليس عن عقيدة بل لاجل مصالح أخرى))).

ويمضي نعمة الله الجزائري فيقرر أن أيادي الصحابة امتدت إلى القرآن وحرفته وحذفت منه الآيات التي تدل على فضل الأئمة فيقول 1/97: ((ولا تعجب من كثرة الأخبار الموضوعة)) (يقصد الاحاديث التي تروى مناقب وفضائل الصحابة رضوان الله عليهم) فإنهم بعد النبي صلى الله عليه وسلم قد غيروا وبدلوا في الدين ما هو أعظم من هذا كتغييرهم القرآن وتحريف كلماته وحذف ما فيه من مدائح آل الرسول والأئمة الطاهرين وفضائح المنافقين وإظهار مساويهم كما سيأتي بيانه في نور القرآن )) عزيزي القارئ إن المقصود في نور القرآن هو فصل في كتاب الانوار النعمانية لكن هذا الفصل حذف من الكتاب في طبعات متأخرة لخطورته.

ويعزف الجزائري على النغمة المشهورة عند الشيعة بأن القرآن لم يجمعه كما أنزل إلا علي رضوان الله عليه وأن القرآن الصحيح عند المهدي وأن الصحابة ما صحبوا النبي صلى الله عليه وسلم إلا لتغيير دينه وتحريف القرآن فيقول 2/360،361،362 :

(( قد استفاض في الأخبار أن القرآن كما أنزل لم يؤلفه إلا أمير المؤمنين عليه السلام بوصية من النبي صلى الله عليه وسلم ، فبقي بعد موته ستة أشهر مشتغلا بجمعه ، فلما جمعه كما أنزل أتي به إلى المتخلفين بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لهم : هذا كتاب الله كما أنزل فقال له عمر بن الخطاب : لاحاجة بنا إليك ولا إلى قرآنك ، عندنا قرآن كتبه عثمان ، فقال لهم علي : لن تروه بعد اليوم ولا يراه أحد حتى يظهر ولدي المهدي عليه السلام. وفي ذلك القرآن(يقصد القرآن الذي عند المهدي) زيادات كثيرة وهو خال من التحريف ، وذلك أن عثمان قد كان من كتاب الوحي لمصلحة رآها صلى الله عليه وسلم وهي أن لا يكذبوه في أمر القرآن بأن يقولوا إنه مفترى أو إنه لم ينزل به الروح الأمين كما قاله أسلافهم ، بل قالوه أيضا وكذلك جعل معاوية من الكتاب قبل موته بستة أشهر لمثل هذه المصلحة أيضا وعثمان وأضرابه ما كانوا يحضرون إلا في المسجد مع جماعة الناس فما يكتبون إلا ما نزل به جبرائيل عليه السلام. أما الذي كان يأتي به داخل بيته صلى الله عليه وسلم فلم يكن يكتبه إلا أمير المؤمنين عليه السلام لأن له المحرمية دخولا وخروجا فكان ينفرد بكتابة مثل هذا وهذا القرآن الموجود الآن في أيدي الناس هو خط عثمان ، وسموه الإمام وأحرقوا ما سواه أو أخفوه ، وبعثوا به زمن تخلفه إلى الأقطار والأمصار ومن ثم ترى قواعد خطه تخالف قواعد العربية)).
وقد أرسل عمر بن الخطاب زمن تخلفه إلى علي عليه السلام بأن يبعث له القرآن الأصلي الذي هو ألفه وكان عليه السلام يعلم أنه طلبه لأجل أن يحرقه كقرآن ابن مسعود أو يخفيه عنده حتى يقول الناس : إن القرآن هو هذا الكتاب الذي كتبه عثمان لا غير فلم يبعث به إليه وهو الآن موجود عند مولانا المهدي عليه السلام مع الكتب السماوية ومواريث الأنبياء ولما جلس أمير المؤمنين عليه السلام (هذا الكلام من العالم الجزائري الشيعي هو جواب لكل شيعي يسأل نفسه لماذا لم يظهر علي رضى الله عنه القرآن الأصلي وقت الخلافة) على سرير الخلافة لم يتمكن من إظهار ذلك القرآن وإخفاء هذا لما فيه من إظهار الشنعة على من سبقه كما لم يقدر على النهي عن صلاة الضحى ، وكما لم يقدر على إجراء المتعتين متعة الحج ومتعة النساء. وقد بقي القرآن الذي كتبه عثمان حتى وقع الى أيدي القراء فتصرفوا فيه بالمد والإدغام والتقاء الساكنين مثل ما تصرف فيه عثمان وأصحابه وقد تصرفوا في بعض الآيات تصرفا نفرت الطباع منه وحكم العقل بأنه ما نزل هكذا.

وقال أيضا في ج 2/363 :

فإن قلت كيف جاز القراءة في هذا القرآن مع مالحقه من التغيير ، قلت قد روي في الآخبار أنهم عليهم السلام أمروا شيعتهم بقراءة هذا الموجود من القرآن في الصلاة وغيرها والعمل بأحكامه حتى يظهر مولانا صاحب الزمان فيرتفع هذا القرآن من أيدي الناس إلى السماء ويخرج القرآن الذي ألفه أمير المؤمنين عليه السلام فيقرى ويعمل بأحكامه ( هذا جواب العالم الجزائري لكل سني اوشيعي يسأل لماذا يقرأ الشيعه القرآن مع انه محرف).

( 3 ) الفيض الكاشاني ( المتوفي 1091 ه ) :

وممن صرح بالتحريف من علمائهم : مفسرهم الكبير الفيض الكاشاني صاحب تفسير " الصافي ".

قال في مقدمة تفسيره معللا تسمية كتابه بهذا الأسم (( وبالحري أن يسمى هذا التفسير بالصافي لصفائه عن كدورات آراء العامة والممل والمحير )) تفسير الصافي - منشورات مكتبة الصدر - طهران - ايران ج1 ص13.

وقد مهد لكتابه هذا باثنتي عشرة مقدمة ، خصص المقدمة السادسة لإثبات تحريف القرآن. وعنون لهذه المقدمة بقوله ( المقدمة السادسة في نبذ مما جاء في جمع القرآن ، وتحريفه وزيادته ونقصه ، وتأويل ذلك) المصدر السابق ص 40.

وبعد أن ذكر الروايات التي استدل بها على تحريف القرآن ، والتي نقلها من أوثق المصادر المعتمدة عندهم ، خرج بالنتيجة التالية فقال : (( والمستفاد من هذه الأخبار وغيرها من الروايات من طريق أهل البيت عليهم السلام أن القرآن الذي بين أظهرنا ليس بتمامه كما أنزل على محمد صلى الله عليه وآله وسلم بل منه ماهو خلاف ما أنزل الله ، ومنه ما هو مغير محرف ، وأنه قد حذف منه أشياء كثيرة منها اسم علي عليه السلام ، في كثير من المواضع ، ومنها لفظة آل محمد
صلى الله عليه وآله وسلم غير مرة ، ومنها أسماء المنافقين في مواضعها ، ومنها غير ذلك ، وأنه ليس أيضا على الترتبيب المرضي عند الله ، وعند رسول صلى الله عليه وآله وسلم )) - تفسير الصافي 1/49 منشورات الاعلمي بيروت ، ومنشورات الصدر - طهران.

ثم ذكر بعد هذا أن القول بالتحريف اعتقاد كبار مشايخ الإمامية قال : (( وأما اعتقاد مشايخنا رضي الله عنهم في ذلك فالظاهر من ثقة الإسلام محمد بن يعقوب الكليني طاب ثراه أنه كان يعتقد التحريف والنقصان في القرآن ، لأنه كان روى روايات في هذا المعنى في كتابه الكافي ، ولم يتعرض لقدح فيها ، مع أنه ذكر في أول الكتاب أنه كان يثق بما رواه فيه، وكذلك أستاذه علي بن إبراهيم القمي رضي الله عنه فإن تفسيره مملوء منه ، وله غلو فيه ، وكذلك الشيخ أحمد بن أبي طالب الطبرسي رضي الله عنه فإنه أيضا نسج على منوالهما في كتاب الإحتجاج )) تفسير الصافي 1/52 منشورات الاعلمي بيروت ، ومنشورات الصدر - طهران.

( 4 ) أبو منصور أحمد بن منصور الطبرسي ( المتوفي سنة 620ه ) :

روى الطبرسي في الاحتجاج عن أبي ذر الغفاري رضي الله عنه أنه قال: (( لما توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم جمع علي عليه السلام القرآن ، وجاء به إلى المهاجرين والأنصار وعرضه عليهم لما قد أوصاه بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فلما فتحه أبو بكر خرج في أول صفحة فتحها فضائح القوم ، فوثب عمر وقال : يا علي اردده فلا حاجة لنا فيه ، فأخذه عليه السلام وانصرف ، ثم أحضروا زيد بن ثابت وكان قارئا للقرآن فقال له عمر : إن عليا جاء بالقرآن وفيه فضائح المهاجرين والأنصار ، وقد رأينا أن نؤلف القرآن ، ونسقط منه ما كان فضيحة وهتكا للمهاجرين والأنصار. فأجابه زيد إلى ذلك.. فلما استخلف عمر سأل عليا أن يدفع إليهم القرآن فيحرفوه فيما بينهم )) الاحتجاج للطبرسي منشورات الأعلمي - بيروت - ص 155 ج1.

ويزعم الطبرسي أن الله تعالى عندما ذكر قصص الجرائم في القرآن صرح بأسماء مرتكبيها ، لكن الصحابة حذفوا هذه الأسماء ، فبقيت القصص مكناة. يقول : (( إن الكناية عن أسماء أصحاب الجرائر العظيمة من المنافقين في القرآن ، ليست من فعله تعالى ، وإنها من فعل المغيرين والمبدلين الذين جعلوا القرآن عضين ، واعتاضوا الدنيا من الدين )) المصدر السابق 1/249.

ولم يكتف الطبرسي بتحريف ألفاظ القرآن ، بل أخذ يؤول معانيه تبعا لهوى نفسه ، فزعم أن في القرآن الكريم رموزا فيها فضائح المنافقين ، وهذه الرموز لايعلم معانيها إلا الأئمة من آل البيت ، ولو علمها الصحابة لأسقطوها مع ما أسقطوا منه( المصدر السابق 1/253).

هذه هي عقيدة الطبرسي في القرآن ، وما أظهره لا يعد شيئا مما أخفاه في نفسه ، وذلك تمسكا بمبدأ ( التقية ) يقول : (( ولو شرحت لك كلما أسقط وحرف وبدل ، مما يجري هذا المجرى لطال ، وظهر ما تحظر التقية إظهاره من مناقب الأولياء ، ومثالب الأعداء)) المصدر السابق 1/254.

ويقول في موضع آخر محذرا الشيعه من الإفصاح عن التقيه (( وليس يسوغ مع عموم التقية التصريح بأسماء المبدلين ، ولا الزيادة في آياته على ما أثبتوه من تلقائهم في الكتاب، لما في ذلك من تقوية حجج أهل التعطيل ، والكفر ، والملل المنحرفة عن قبلتنا ، وإبطال هذا العلم الظاهر ، الذي قد استكان له الموافق والمخالف بوقوع الاصطلاح على الائتمار لهم والرضا بهم ، ولأن أهل الباطل في القديم والحديث أكثر عددا من أهل الحق )) المصدر السابق 1/249.

( 5 ) محمد باقر المجلسي :

والمجلسي يرى أن أخبار التحريف متواترة ولا سبيل إلى إنكارها وروايات التحريف تسقط أخبار الإمامة المتواترة على حد زعمهم فيقول في كتابه (( مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول)) الجزء الثاني عشرص 525 في معرض شرحه الحديث هشام بن سالم عن أبي عبد الله عليه السلام قال : إن القرآن الذي جاء به جبرائيل عليه السلام إلى محمد صلى الله عليه وسلم سبعة عشر ألف آية قال عن هذا الحديث (مرآة العقول للمجلسي ص 525 ح 12 دار الكتب الإسلامية ايران):

(( موثق ، وفي بعض النسخ عن هشام بن سالم موضع هارون بن سالم، فالخبر صحيح. ولا يخفي أن هذا الخبر وكثير من الأخبار الصحيحة صريحة في نقص القرآن وتغييره وعندي أن الأخبار في هذا الباب متواترة معنى ، وطرح جميعها يوجب رفع الاعتماد عن الأخبار رأسا ، بل ظني أن الأخبار في هذا الباب لا يقصر عن أخبار الامامة فكيف يثبتونها بالخبر ؟ )) أى كيف يثبتون الإمامة بالخبر إذا طرحوا أخبار التحريف ؟

وأيضا يستبعد المجلسي أن تكون الآيات الزائدة تفسيراً (المصدر السابق).

وأيضا بوب في كتابه بحار الأنوار بابا بعنوان (( باب التحريف في الآيات التي هي خلاف ما أنزل الله )) بحار الانوار ج 89 ص 66 - كتاب القرآن.

( 6 ) الشيخ محمد بن محمد النعمان الملقب بالمفيد.

أما المفيد الذي يعد من مؤسسي المذهب فقد نقل إجماعهم على التحريف ومخالفتهم لسائر الفرق الإسلامية في هذه العقيدة.

قال في ( أوائل المقالات ) : (( واتفقت الإمامية على وجوب رجعة كثير من الاموات إلى الدنيا قبل يوم القيامة ، وإن كان بينهم في معنى الرجعة اختلاف ، واتفقوا على إطلاق لفظ البداء في وصف الله تعالى ، وإن كان ذلك من جهة السمع دون القياس ، واتفقوا أن أئمة (يقصد الصحابه) الضلال خالفوا في كثير من تأليف القرآن ، وعدلوا فيه عن موجب التنزيل وسنة النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، وأجمعت المعتزلة ، والخوارج ، والزيديه والمرجئة ، وأصحاب الحديث على خلاف الإمامية في جميع ما عددناه ))( اوائل المقالات ص 48 49 دار الكتاب الإسلامي بيروت).

وقال أيضا : ان الاخبار قد جاءت مستفيضة عن أئمة الهدى من آل محمد صلى الله عليه وسلم باختلاف القرآن وما أحدثه الظالمين فيه من الحذف والنقصان (المصدر السابق ص 91 ).

وقال ايضا (ذكرها آية الله العظمي على الفاني الأصفهاني في كتابه آراء حول القرآن ص 133، دار الهادي - بيروت) حين سئل في كتابه " المسائل السروية "( المسائل السرورية ص 78-81 منشورات المؤتمر العالمي لألفية الشيخ المفيد) ما قولك في القرآن. أهو ما بين الدفتين الذي في ايدى الناس ام هل ضاع مما انزل الله على نبيه صلى الله عليه وسلم منه شيء أم لا؟ وهل هو ما جمعه أمير المؤمنين ( ع ) أما ما جمعه عثمان على ما يذكره المخالفون.

وأجاب : إن الذي بين الدفتين من القرآن جميعه كلام الله تعالى وتنزيله وليس فيه شيء من كلام البشر وهو جمهور المنزل والباقي مما أنزله الله تعالى قرآنا عند المستحفظ للشريعة المستودع للأحكام لم يضع منه شيء وإن كان الذي جمع ما بين الدفتين الآن لم يجعله في جملة ما جمع لأسباب دعته إلى ذلك منها : قصوره عن معرفة بعضه. ومنها : ماشك فيه ومنها ما عمد بنفسه ومنها : ما تعمد إخراجه. وقد جمع أمير المؤمنين عليه السلام القرآن المنزل من أوله إلى آخره وألفه بحسب ما وجب من تأليفه فقدم المكي على المدني والمنسوخ على الناسخ ووضع كل شيء منه في حقه ولذلك قال جعفر بن محمد الصادق : أما والله لو قرىء القرآن كما أنزل لألفيتمونا فيه مسمين كما سمي من كان قبلنا ، إلى أن قال : غير أن الخبر قد صح عن أئمتنا عليهم السلام أنهم قد أمروا بقراءة مابين الدفتين وأن لا نتعداه بلا زيادة ولانقصان منه إلى أن يقوم القائم (ع) فيقرىء الناس القرآن على ما أنزل الله تعالى وجمعه أمير المؤمنين عليه السلام ونهونا عن قراءة ما وردت به الأخبار من أحرف تزيد على الثابت في المصحف لأنها لم تأت على التواتر وإنما جاء بالآحاد (الشيعة لا يستطيعون أن يثبتوا التواتر إلا بنقل أهل السنة فيكون القرأن كله عندهم آحاد)، و قد يغلط الواحد فيما ينقله ولأنه متى قرأ الإنسان بما يخالف ما بين الدفتين غرر بنفسه مع أهل الخلاف وأغرى به الجبارين وعرض نفسه للهلاك فمنعونا (ع) من قراءة القرآن بخلاف ما يثبت بين الدفتين.

(7) أبو الحسن العاملي :

قال في المقدمة الثانية لتفسير مرآة الأنوار ومشكاة الأسرار ص 36 (وهذا التفسير مقدمه لتفسير " البرهان " للبحراني ط دار الكتب العلمية - قم - ايران.
· ملاحظة : قامت دار الهادي - بيروت - في طباعة تفسير البرهان لكنها حذفت مقدمة أبو الحسن العاملي لأنه صرح بالتحريف) :

" اعلم أن الحق الذي لا محيص عنه بحسب الأخبار المتواترة الآتية وغيرها ، أن هذا القرآن الذي في أيدينا قد وقع فيه بعد رسول صلى الله عليه وسلم شيء من التغييرات ، وأسقط الذين جمعوه بعده كثيرا من الكلمات والآيات ، وأن القرآن المحفوظ عما ذكر الموافق لما أنزله الله تعالى ، ما جمعه علي عليه السلام وحفظه الى أن وصل الى ابنه الحسن عليه السلام ، وهكذا إلى أن وصل إلى القائم عليه السلام ، وهو اليوم عنده صلوات الله عليه. ولهذا كما ورد صريحاً في حديث سنذكره لما أن كان الله عز وجل قد سبق في علمه الكامل صدور تلك الأعمال الشنيعة من المفسدين(يقصد الصحابه رضوان الله عليهم ) في الدين ، وأنهم بحيث كلما اطلعوا على تصريح بما يضرهم ويزيد في شأن علي عليه السلام وذريته الطاهرين ، حاولوا إسقاط ذلك أو تغييره محرفين. وكان في مشيئته الكاملة ومن ألطافه الشاملة محافظة أوامر الإمامة والولاية ومحارسة مظاهر فضائل النبي صلى الله عليه وسلم والأئمة بحيث تسلم عن تغيير أهل التضييع والتحريف ويبقى لأهل الحق مفادها مع بقاء التكليف. لم يكتف بما كان مصرحاً به منها في كتابه الشريف بل جعل جل بيانها بحسب البطون وعلى نهج التأويل وفي ضمن بيان ما تدل عليه ظواهر التنزيل وأشار إلى جمل من برهانها بطريق التجوز والتعريض والتعبير عنها بالرموز والتورية وسائر ما هو من هذا القبيل حتى تتم حججه على الخلائق جميعها ولو بعد إسقاط المسقطين ما يدل عليها صريحاً بأحسن وجه وأجمل سبيل ويستبين صدق هذا المقال بملاحظة جميع ما نذكره في هذه الفصول الأربعة المشتملة على كل هذه الأحوال.

وقد جعل ابو الحسن العاملي الفصل الرابع من المقدمة الثانية رداً على من انكر التحريف. وعنوانها هو " بيان خلاصة اقوال علمائنا في تغيير القرآن وعدمه وتزييف استدلال من انكر التغير حيث قال : اعلم أن الذي يظهر من ثقة الإسلام محمد بن يعقوب الكليني طاب ثراه أنه كان يعتقد التحريف والنقصان في القرآن لأنه روى روايات كثيرة في هذا المعنى في كتاب الكافي الذي صرح في أوله بأنه كان يثق فيما رواه فيه ولم يتعرض لقدح فيها ولا ذكر معارض لها ، وكذلك شيخه على بن إبراهيم القمي فإن تفسيره مملوء منه وله غلو فيه قال رضي الله عنه في تفسيره : أما ما كان من القرآن خلاف ما أنزل الله فهو قوله تعالى : { كنتم خير أمة أخرجت للناس}(- سورة آل عمران أية : 110)
فإن الصادق عليه السلام قال لقاريء هذه الآية : خير أمة : يقتلون علياً والحسين بن علي عليه السلام ؟ فقيل له : فكيف نزلت ؟ فقال : إنما نزلت خير أئمة أخرجت للناس : ألا ترى مدح الله لهم في آخر الآية : تأمرون بالمعروف الآية ثم ذكر رحمه الله آيات عديد من هذا القبيل ثم قال: وأما ما هو محذوف عنه فهو قوله تعالى : { لكن الله يشهد بما أنزل اليك }( سورة نساء آية : 166) في علي قال : كذا نزلت أنزله بعلمه والملائكة يشهدون ثم ذكر أيضاً آيات من هذا القبيل ثم قال : وأما التقديم فإن آية عدة النساء الناسخة التي هي أربعة أشهر قدمت على المنسوخة التي هي سنة وكذا قوله تعالى : { أفمن كان على بينة من ربه ويتلوه شاهد منه ومن قبله كتاب موسى إماماً ورحمة}( سورة هود آية : 17) فإنما هو يتلوه شاهد منه إماماً ورحمة ومن قبله كتاب موسى ثم ذكر أيضاً بعض آيات كذلك ثم قال وأما الآيات التي تمامها في سورة أخرى : { قال أتستبدلون الذي هو أدنى بالذي هو خير اهبطوا مصراً فإن لكم ما سألتم } (سورة البقرة آية : 61). وتمامها في سورة المائدة {فقالوا يا موسى إن فيها قوماً جبارين وإنا لن ندخلها حتى يخرجوا منها فإن يخرجوا منها فإنا داخلون} (سورة المائدة آية : 22) ونصف الآية في سورة البقرة ونصفها في سورة المائدة ثم ذكر آيات أيضاً من هذا القبيل ولقد قال بهذا القول أيضاً ووافق القمي والكليني جماعة من أصحابنا المفسرين ، كالعياشي ، والنعماني ، وفرات بن إبراهيم ، وغيرهم وهو مذهب أكثر محققي محدثي المتأخرين، وقول الشيخ الأجل أحمد بن أبي طالب الطبرسي كما ينادي به كتابه الاحتجاج وقد نصره شيخنا العلامة باقر علوم أهل البيت عليهم السلام وخادم أخبارهم عليهم السلام في كتابه بحار الأنوار ، وبسط الكلام فيه بما لا مزيد عليه وعندي في وضوح صحة هذا القول بعد تتبع الأخبار وتفحص الآثار بحيث يمكن الحكم بكونه من ضروريات مذهب التشيع (هذا اعتراف من العالم الشيعي الكبير عندهم ان القول بالتحريف من ضروريات مذهب التشيع).
وأنه من أكبر مفاسد غصب الخلافة فتدبر حتى تعلم وهم الصدوق(يقصد أبا جعفر محمد بن بابويه القمي الملقب بالصدوق ويرميه بالوهم حين انكر التحريف) في هذا المقام حيث قال في اعتقاداته بعد أن قال(هنا ينقل كلام الصدوق الذي أنكر فيه التحريف) :
اعتقادنا أن القرآن الذي أنزل الله على نبيه هو ما بين الدفتين وما في أيدي الناس ليس بأكثر من ذلك وأن من نسب إلينا أنا نقول أنه أكثر من ذلك فهو كاذب وتوجيه كون مراده علماء قم فاسد ، إذ علي بن إبراهيم الغالي في هذا القول منهم نعم قد بالغ في إنكار هذا الأمر السيد المرتضي في جواب المسائل الطرابلسيات ، وتبعه أبو علي الطبرسي في مجمع البيان حيث قال أما الزيادة في القرآن فمجمع على بطلانه.

وأما النقصان فيه فقد روى جماعة من أصحابنا وقوم من حشوية العامة(يقصد أهل السنه الذين هم برءاء من الطعن في القرآن ) أن في القرآن تغييرا ونقصانا والصحيح من مذهب أصحابنا خلافه ، وهو الذي نصره المرتضى قدس روحه وكذا تبعه شيخه الطوسي في التبيان حيث قال : وأما الكلام في زيادته ونقصانه يعني القرآن فمما لا يليق به لأن الزيادة فيه مجمع على بطلانه وأما النقصان منه فالظاهر أيضاً من مذهب المسلمين خلافه وهو الأليق بالصحيح من مذهبنا كما نصره المرتضى وهو الظاهر من الروايات غير أنه رويت روايات كثيرة من جهة العامة والخاصة بنقصان من آي القرآن ، ونقل شيء منه من موضع إلى موضع ، لكن طريقها الآحاد التي لا توجب علماً فالأولى الإعراض عنها وترك التشاغل بها لأنه يمكن تأويلها ولو صحت لما كان ذلك طعناً على ما هو موجود بين الدفتين فإن ذلك معلوم صحته لا يعترضه أحد من الأمة ورواياتنا متناصرة بالحث على قرائته والتمسك بما فيه ورد ما يرد من اختلاف الأخبار في الفروع إليه وعرضها عليه فما وافقه عمل عليه وما يخالفه يجتنب ولا يلتفت إليه وقد وردت عن النبي صلى الله عليه وسلم رواية لا يدفعها أحد أنه قال : " إني مخلف فيكم الثقلين إن تمسكتم بهما لن تضلوا كتاب الله وعترتي أهل بيتي وإنهما لن يتفرقا حتى يردا على الحوض" وهذا يدل على أنه موجود في كل عصر لأنه لا يجوز أن يأمر الأمة بالتمسك بما لا تقدر على التمسك به ، كما إن أهل البيت ومن يجب اتباع قوله حاصل في كل وقت وإذا كان الموجود بيننا مجمعاً على صحته فينبغي أن نتشاغل بتفسيره وبيان معانيه وترك ما سواه.
أقول(هنا بدأ العالم الشيعي أبو الحسن العاملي يرد على الصدوق ويبطل الأعذار التي اعتمدها الصدوق لاثبات أن القرآن ليس محرف) :
أما ادعاؤهم(يقصد إدعاء من أنكر التحريف) عدم الزيادة أي زيادة آية أو آيات مما لم يكن من القرآن فالحق كما قالوا إذ لم نجد في أخبارنا المعتبرة ما يدل على خلافه سوى ظاهر بعض فقرات خبر الزنديق في الفصل السابق وقد وجهناه بما يندفع عنه هذا الاحتمال ، وقد مر في الفصل الأول وفي روايات العياشي أن الباقر عليه السلام قال : إن القرآن قد طرح منه آي كثيرة ولم يزد فيه إلا حروف قد أخطأت بها الكتبة وتوهمتها الرجال ، وأما كلامهم في مطلق التغيير والنقصان فبطلانه بعد أن نبهنا عليه أوضح من أن يحتاج إلى بيان وليت شعري كيف يجوز لمثل الشيخ (يقصد ( الطوسي ) الملقب عند الشيعة بشيخ الطائفة) أن يدعي أن عدم النقصان ظاهر الروايات مع أننا لم نظفر على خبر واحد يدل عليه ، نعم دلالتها على كون التغيير الذي وقع غير مخل بالمقصود كثيرا كحذف اسم علي وآل محمد صلى الله عليه وسلم وحذف أسماء المنافقين وحذف بعض الآيات وكتمانه ونحو ذلك وإن ما بأيدينا كلام الله وحجة علينا كما ظهر من خبر طلحة السابقة في الفصل الأول مسلمة ، ولكن بينه وبين ما ادعاه بون بعيد وكذا قوله رحمه الله " إن الأخبار الدالة على التغيير والنقصان من الآحاد التي لا توجب علماً" مما يبعد صدوره عن مثل الشيخ لظهور أن الآحاد التي احتج بها الشيخ في كتبه وأوجب العمل عليها في كثير من مسائله الخلافية ليست بأقوى من هذه الأخبار لا سنداً ولا دلالة على أنه من الواضحات البينة أن هذه الأخبار متواترة معنى ، مقترنة بقرائن قوية موجبة للعلم العادي بوقوع التغيير ولو تمحل أحد للشيخ بأن مراده أن هذه الأخبار ليست بحد معارضة ما يدل على خلافها من أدلة المنكرين ، فجوابه بعد الإغماض عن كونه تمحلا سمجاً ما سنذكره من ضعف مستند المنكرين ومن الغرائب أيضاً أن الشيخ ادعى امكان تأويل هذه الأخبار وقد أحطت خبراً بأن أكثرها مما ليس بقابل للتوجيه ، وأما قوله : ولو صحت إلخ فمشتملة على أمور غير مضرة لنا بل بعضها لنا لا علينا إذ:

منها عدم استلزام صحة أخبار التغيير والنقص ، الطعن على ما في هذه المصاحف ، بمعنى عدم وجود منافات بين وقوع هذا النوع من التغيير وبين التكليف بالتمسك بهذا المغير ، والعمل على ما فيه لوجوه عديدة كرفع الحرج ودفع ترتب الفساد وعدم التغيير بذلك عن إفادة الأحكام ونحوها وهو أمر مسلم عندنا ولا مضرة فيه علينا بل به نجمع بين أخبار التغيير وما ورد في اختلاف الأخبار من عرضها على كتاب الله والأخذ بالموافق له.

ومنها استلزام الأمر بالتمسك بالثقلين وجود القرآن في كل عصر ما دام التكليف كما أن الإمام عليه السلام الذي قرينه كذلك ولا يخفى أنه أيضاً غير ضار لنا بل نافع إذ يكفي في وجوده في كل عصر وجوده جميعاً كما أنزل الله مخصوصاً عند أهله أي الإمام الذي قرينه ولا يفترق عنه ووجود ما احتجنا اليه عندنا وإن لم نقدر على الباقي كما أن الإمام الذي هو الثقل الآخر أيضا كذلك لا سيما في زمان الغيبة فإن الموجود عندنا حينئذ أخباره وعلماؤه القائمون مقامة اذ من الظواهر أن الثقلين سيان في ذلك ثم ما ذكره السيد المرتضي لنصرة ما ذهب إليه أن العلم بصحة نقل القرآن كالعلم بالبلدان والحوادث الكبار والكتب المشهورة وأشعار العرب المسطورة فإن العناية اشتدت والدواعي توفرت على نقله وحراسته وبلغت حداً لم تبلغه فيما ذكرناه لأن القرآن معجزة النبوة ومأخذ العلوم الشرعية والأحكام الدينية وعلماء المسلمين قد بلغوا في حفظه وحمايته ، الغاية حتى عرفوا كل شيء اختلفوا فيه من إعرابه وقرائته وحروفه وآياته فكيف يجوز أن يكون مغيراً أو منقوصاً مع العناية الصادقة والضبط الشديد وذكر أيضاً أن العلم بتفصيل القرآن وأبعاضه في صحة نقله كالعلم بجملته وجرى ذلك مجرى ما علم ضرورة من الكتب المصنفة ككتاب سيبويه والمازني مثلآً فإن أهل العناية بهذا الشأن يعلمون من تفصيلها ما يعلمونه من جملتها حتى لو أن مدخلاً أدخل في كتاب سيبويه مثلآً باباً في النحو ليس من الكتاب يعرف ويميز ويعلم أنه ليس من الكتاب إنما هو ملحق ومعلوم أن العناية بنقل القرآن وضبطه أصدق من العناية بضبط كتاب سيبويه ودواوين الشعراء ، وجوابه(هنا يرد أبو الحسن العاملي على استدلالات المرتضى التي جاء بها لكي ينكر التحريف): أنا لا نسلم توفر الدواعي على ضبط القرآن في الصدر الأول وقبل جمعه كما ترى غفلتهم عن كثير من الأمور المتعلقة بالدين ألا ترى اختلافهم(يقصد اختلاف الصحابه رضى الله عنهم) في أفعال الصلاة التي كان النبي صلى الله عليه وسلم يكررها معهم في كل يوم خمس مرات على طرفي النقيض ؟ ألا تنظر إلى أمر الولاية وأمثالها ؟ وبعد التسليم نقول إن الدواعي كما كانت متوفرة على نقل القرآن وحراسته من المؤمنين كذلك كانت متوفرة على تغييره من المنافقين المبدلين(يقصد الصحابه رضوان الله عليهم) للوصية المغيرين للخلافة لتضمنه ما يضاد رأيهم وهو أهم والتغيير فيه إنما وقع قبل انتشاره في البلدان واستقراره على ما هو عليه الآن والضبط الشديد إنما كان بعد ذلك فلا تنافي بينهما.

وأيضاً إن القرآن الذي هو الأصل الموافق لما أنزل الله سبحانه لم يتغير ولم ينحرف بل هو على ماهو عليه محفوظ عند أهله وهم العلماء(يقصد الائمة الاثنى عشر) به فلا تحريف كما صرح به الإمام في حديث سليم الذي مر من كتاب الاحتجاج في الفصل الأول من مقدمتنا هذه وإنما التغيير في كتابة المغيرين إياه وتلفظهم به فإنهم ما غيروا إلا عند نسخهم القرآن فالمحرف إنما هو ما أظهروه لأتباعهم والعجب من مثل السيد(يقصد السيد المرتضى) أن يتمسك بأمثال هذه الأشياء(أي الدلائل على حفظ القرآن) التي هي محض الاستبعاد بالتخيلات في مقابل متواتر الروايات فتدبر.

ومما ذكر أيضاً لنصرة مذهبه طاب ثراه أن القرآن كان على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم مجموعاً مؤلفاً على ماهو عليه الآن ، واستدل على ذلك بأن القرآن كان يدرس ويحفظ في ذلك الزمان حتى عين على جماعة من الصحابة في حفظهم له وإن كان يعرض على النبي ويتلى ، وأن جماعة من الصحابة مثل عبد الله بن مسعود وأبي بن كعب وغيرهما ختموا القرآن على النبي صلى الله عليه وسلم عدة ختمات وكل ذلك يدل بأدنى تأمل على أنه كان مجموعاً مرتباً غير مبتور ولا مبثوث وذكر أن من خالف في ذلك من الإمامية والحشوية لا يعتد بخلافهم ، فإن الخلاف في ذلك مضاف الى قوم من أصحاب الحديث نقلوا أخباراً ضعيفة ظنوا صحتها لا يرجع بمثلها عن المعلوم المقطوع على صحته.

وجوابه(هنا يرد أبو الحسن العاملي على السيد المرتضى الذي أنكر التحريف):
أن القرآن مجموعاً في عهد النبي صلى الله عليه وسلم على ما هو عليه الآن غير ثابت بل غير صحيح وكيف كان مجموعاً وإنما كان ينزل نجوماً وكان لايتم إلا بتمام عمره ولقد شاع وذاع وطرق الأسماع في جميع الأصقاع أن علياً عليه السلام قعد بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم في بيته أياماً مشتغلاً بجمع القرآن وأما درسه وختمه فإنما كانوا يدرسون(أي الصحابة) ويختمون ما كان عندهم منه، لإتمامه ومن أعجب الغرائب أن السيد حكم في مثل هذه الخيال الضعيف الظاهر خلافه بكونه مقطوع الصحة حيث أنه كان موافقاً لمطلوبه واستضعف الأخبار التي وصلت فوق الاستفاضة عندنا وعند مخالفينا بل كثرت حتى تجاوزت عن المائة مع موافقتها للآيات والأخبار التي ذكرناها في المقالة السابقة كما بينا في آخر الفصل الأول من مقدمتنا هذه ومع كونها مذكورة عندنا في الكتب المعتبرة المعتمدة كالكافي مثلاً بأسانيد معتبرة وكذا عندهم في صحاحهم كصحيحي البخاري ومسلم مثلاً الذي هما عندهم كما صرحوا به تالي كتاب الله في الصحة والاعتماد بمحض أنها دالة على خلاف المقصود وهو أعرف بما قال والله أعلم.

ثم ما استدل به المنكرون بقوله : { إنه لكتاب عزيز لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه }( - سورة فصلت آية 41) وقوله سبحانه : { إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون }(سورة الحجر آية 9) فجوابه(هنا يرد ابو الحسن العاملي على كل واحد أنكر التحريف ويقصد أن هاتين الآيتين لا تدلان على حفظ القرآن من التحريف) بعد تسليم دلالتها على مقصودهم ظاهر مما بيناه من أن أصل القرآن بتمامه كما أنزل الله عند الإمام ووراثه عن علي عليه السلام فتأمل والله الهادي(- تفسير مرآة الأنوار ومشكاة الاسرار - أبو الحسن العاملي ص 49 ، 50 ، 51).

(Cool سلطان محمد بن حيدر الخرساني :
قال : " اعلم أنه قد استفاضت الأخبار عن الأئمة الأطهار بوقوع الزيادة والنقيصة والتحريف والتغيير فيه بحيث لا يكاد يقع شك في صدور بعضها منهم وتأويل الجميع بأن الزيادة والنقيصة والتغيير إنما هي في مدركاتهم من القرآن لا في لفظ القرآن كلغة ، ولا يليق بالكاملين في مخاطباتهم العامة ، لأن الكامل يخاطب بما فيه حظ العوام والخواص وصرف اللفظ عن ظاهره من غير صارف ، وما توهموا صارفاً من كونه مجموعاً عندهم في زمن النبي، وكانوا يحفظونه ويدرسونه ، وكانت الأصحاب مهتمين بحفظه عن التغيير والتبديل حتى ضبطوا قراءات القراء وكيفيات قراءاتهم.

فالجواب(هنا يرد الخرساني على من أنكر التحريف ورده يشبه رد العالم الشيعي أبو الحسن العاملي) عنه أن كونه مجموعاً غير مسلم ، فإن القرآن نزل في مدة رسالته إلى آخر عمره نجوماً ، وقد استفاضت الأخبار بنزول بعض السور وبعض الآيات في العام الآخر وما ورد من أنهم جمعوه بعد رحلته ، وأن علياً جلس في بيته مشغولاً بجمع القرآن ، أكثر من أن يمكن إنكاره، وكونهم يحفظونه ويدرسونه مسلم لكن الحفظ والدرس فيما كان بأيديهم ، واهتمام الأصحاب بحفظه وحفظ قراءات القراء وكيفيات قراءاتهم كان بعد جمعه وترتيبه ، وكما كانت الدواعي متوفرة في حفظه ، كذلك كانت متوفرة من المنافقين(يقصد الصحابة ) في تغييره ، وأما ماقيل أنه لم يبق لنا حينئذ اعتماد عليه والحال أنا مأمورون بالاعتماد عليه ، واتباع أحكامه ، والتدبر في آياته ، وامتثال أوامره ونواهيه ، وإقامة حدوده وعرض الأخبار عليه ، لايعتمد عليه صرف مثل هذه الأخبار الكثيرة الدالة على التغيير والتحريف عن ظواهرها ، لأن الاعتماد على هذا المكتوب ووجوب اتباعه ، وامتثال أوامره ونواهيه ، وإقامة حدوده وأحكامه ، إنما هي للأخبار الكثيرة الدالة على ما ذكر للقطع بأن ما بين الدفتين هو الكتاب المنزل على محمد صلى الله عليه وسلم من غير نقيصة وزيادة وتحريف فيه. ويستفاد من هذه الأخبار أن الزيادة والنقيصة والتغيير إن وقعت في القرآن لم تكن مخلة بمقصود الباقي منه بل نقول كان المقصود الأهم من الكتاب الدلالة على العترة والتوسل بهم ، وفي الباقي منه حجتهم أهل البيت ، وبعد التوسل بأهل البيت إن أمروا باتباعه كان حجة قطعية لنا ولو كان مغيراً مخلاً بمقصوده ، وإن لم نتوسل بهم أو يأمروا باتباعه ، وكان التوسل به ، واتباع أحكامه واستنباط أوامره ونواهيه ، وحدوده وأحكامه ، من قبل أنفسنا كان من قبيل التفسير بالرأي الذي منعوا منه ، ولو لم يكن مغيرا"( تفسير " بيان السعادة في مقامات العبادة " المجلد الأول ص19،20 - مؤسسة الاعلمي - بيروت).

(9) العلامه الحجه السيد عدنان البحراني :
بعد أن ذكر الروايات التي تفيد التحريف في نظره قال : الأخبار التي لا تحصى كثيره وقد تجاوزت حد التواتر ولا في نقلها كثير فائده بعد شيوع القول بالتحريف والتغيير بين الفريقين(- يقصد أن أهل السنه يقولون بالتحريف ايضاً وهذا كذب وراجع آراء علماء أهل السنه بالقرآن في هذا الكتاب) وكونه من المسلمات عند الصحابة والتابعين بل واجماع الفرقة (هنا يذكرالبحراني ان الشيعة وفي نظره هم الفرقة المحقة قد أجمعوا على القول بأن القرآن محرف) المحقة وكونه من ضروريات (هنا يذكر البحراني ان القول بان القرآن محرف هو من ضروريات مذهب الشيعة) مذهبهم وبه تضافرت أخبارهم(مشارق الشموس الدريه منشورات المكتبه العدنانيه - البحرين ص 126).

(10) العلامة المحدث الشهير يوسف البحراني :
بعد أن ذكر الأخبار الدالة على تحريف القرآن في نظره قال :

" لايخفى ما في هذه الأخبار من الدلاله الصريحه والمقاله الفصيحة على ما أخترناه ووضوح ما قلناه ولو تطرق الطعن إلى هذه الأخبار(أي الأخبار التي تطعن بالقرآن الكريم) على كثرتها وانتشارها لأمكن الطعن إلى أخبار الشريعه (أي شريعة مذهب الشيعة) كلها كما لايخفى إذ الاصول واحدة وكذا الطرق والرواة والمشايخ والنقله ولعمري ان القول بعدم التغيير والتبديل لا يخرج من حسن الظن بأئمة الجور( يقصد الصحابة رضوان الله عليهم) وأنهم لم يخونوا في الأمانة الكبرى(يقصد القرآن الكريم) مع ظهور خيانتهم في الأمانة الأخرى(يقصد امامه على رضي الله عنه ) التي هي أشد ضررا على الدين " - الدرر النجفيه للعلامه المحدث يوسف البحراني مؤسسة آل البيت لاحياء التراث ص 298.

* لاحظ أخي المسلم ان هذا العالم الشيعي الكبير عندهم لا يستطيع ان يطعن في الروايات التي تثبت التحريف في كتب الشيعة لان هذا الطعن يعتبره طعناً في شريعة مذهب الشيعه.

(11) النوري الطبرسي ( المتوفي 1320ه ) وكتابه (فصل الخطاب) :

قد كانت روايات وأقوال الشيعه في التحريف متفرقة في كتبهم السالفة التي لم يطلع عليها كثير من الناس حتى أذن الله بفضيحتهم على الملأ ، عندما قام النوري الطبرسي - أحد علمائهم
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://arabelalekat.yoo7.com
الشيخ عودة
الشيخ عودة
الشيخ عودة


عدد المساهمات : 1756
تاريخ التسجيل : 28/09/2008
العمر : 67

مُساهمةموضوع: رد: بحوث في الشيعة وتحريف القرآن   الإثنين نوفمبر 26, 2012 9:08 am

القول بتحريف القرآن ونقصه :

القرآن الكريم كتاب الله العزيز الذي (( لا يأتيه الباطل من بين يديهولا من خلقه تنزيل من حكيم حميد )) فصلت الآية 42 .أخرج الله سبحانه به الناس من الكفر والعمى إلى الضياء والهدى ، وهو أصل الشريعة الإسلامية وعمودها ، من جمعه في قلبه فقد جمع النبوة بين جنبيه كما يقول عبد الله بن عمر بن الخطاب t وقد تولى الله سبحانه وتعالى حفظه بنفسه ولم يكل ذلك إلى أحد من خلقه ، فقال تعالى: (( إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون )) الحجر الآية 9 .فظهر مصداق ذلك مع طول المدة وامتداد الأيام والشهور وتعاقب السنين وانتشار أهل الإسلام واتساع رقعته (27) .

أ – التحريف :

المراد بالتحريف إخراج الوحي الإلهي عما جاء به بالتغيير بالألفاظ والإضافة والحذف والتأمل بالباطل افتراءا مقصودا ، وكل من فسّر القرآن بغير حقيقته وحمله على غير معناه فقد حرّفه .

ومن هذه التحريفات والتفسيرات الغريبة ما ذكره الكليني الفارسي (28).

في قوله تعالىSad( إن الذين ارتدوا على أدبارهم من بعد ما تبين لهم الهدى )) محمد الآية 25 . المقصود بهم : أبو بكر وعمر وعثمان (29) .

2- في قوله تعالى: (( عم يتساءلون عن النبأ العظيم ، النبأ العظيم )) النبأ الآية 44 ، النبأ العظيم: الولاية (30) .

3- في قوله تعالىSad( اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي )) المائدة الآية 3 ، قال: كان كمال الدين بولاية علي بن أبي طالب (31) .

4- وفسّر الفرس المتأخرون قوله تعالى: (( واذكر في الكتاب إسماعيل )) مريم الآية 54 ، أنه إسماعيل الصفوي (32) .

ولو شئت لذكرت مئات الأمثلة لهذا التفسير والتحريف والتأويل الفاسد الذي تزخر به كتب الفرس، فقد ورد في الجزء الأول من كتاب(الاحتجاج)، للطبرسي فقط أكثر من ثلاث وسبعين آية أوّلت مثل هذا التأويل الفاسد .

ونلاحظ أن الفكر الإيراني الشعوبي قد عمد بهذا التأويل إلى إظهار التناحر والتصادم والبغضاء بين الصحابة وآل البيت – وكلهم من العرب حملة الرسالة ، فكل ما ورد في الآيات من مرتدين ومنافقين ومخالفين وقاسطين وظلمة وظلم وكفر وفسوق وعصيان وطاغوت وجبت وخمر وميسر وناكث وسيئة وليل ولعنة ومثيلاتها المقصود منها: أبو بكر وعمر وعثمان وأتباعهم ، ولذلك يكذبون على سيدنا علي t فيروون عنه أنه قال: نزل القرآن أثلاثا: ثلث فينا وفي عدونا ،وثلث سنن وأمثال، وثلث فرائض وأحكام (33) .

ولاشك أن الهدف النهائي من ذلك هو إفراغ القرآن الكريم من محتواه التشريعي الديني والإجتماعي ، وإفراغه من محتواه القومي باعتباره الكتاب الذي ضرب الأمثلة من الواقع العربي، وبيان عدم صلاحية الأمة العربية لحمل الرسالة وتأدية الأمانة ، وأن العجم أفضل منهم حتى في ذلك (34) .

ب – الزيادة والنقصان:

إن وقوع الزيادة والنقصان في القرآن الكريم هو مذهب الشعوبيين الفرس فقد أجمع أهل النقل والتفسير عندهم على أن القرآن المتداول بين أيدي المسلمين ليس القرآن كله ، فقد خصص ثقة الإسلام – عند العجم – الكليني بابا في كتابهSad فيه ذكر الصحيفة والجفر والجامعة ومصحف فاطمة (35) ، وفيه من الأكاذيب والإفتراءات على كتاب الله أقلها ما نسبه زورا وكذبا وافتراءا لسيدنا جعفر الصادق t أنه قال: ( وإن عندنا لمصحف فاطمة وما يدريهم ما مصحف فاطمة، مصحف فيه مثل قرآنكم هذا ثلاث مرّات، والله ما فيه من قرآنكم حرف واحد (36) . وكذب عليه أنه قال: ( إن القرآن الذي جاء به جبريل عليه السلام إلى محمد صلى الله عليه وآلة وسلم سبعة عشر ألف آية ) (37) .

المعروف أن القرآن ستة آلاف ومئتان وأربع آيات (38) . ومعناه أن ثلثي القرآن قد أخرج منه ، وأن الموجود هو الثلث فقط، فأين ذهب وما هو ؟

وقد حاول بعض الناس الدفاع عن أمثال هؤلاء واجتهدوا في إيجاد المعاذير لهم لكن الدارس يقف على حقيقة مرعبة مريرة تفيد أن الشعوبيين الفرس من الكليني إلى الخميني يؤمنون إيمانا قاطعا بنقص القرآن إلا من رحم ربك ، وهم قلّة قليلة لا نعلم الدوافع التي دفعتهم إلى القول بعدم وقوع التحريف النقص في الكتاب العزيز .

ومن أجل معرفة حقيقة دور الفرس في إشاعة عقيدة نقص القرآن وتحريفه بهدف هدم الإسلام ، ويتعين على كل مسلم وباحث منصف الرجوع إلى كتاب ( فصل الخطاب في إثبات تحريف كتاب رب الأرباب ) الذي ألفه حسين بن محمد تقي النوري الطبرسي الإيراني المتوفى سنة 1320 ه ، وهو الكتاب الذي دافع فيه مؤلفه عن عقيدة نقص القرآن وتحريفه دفاعا كبيرا فأورد فيه قرابة ألفي رواية ثبت هذا الأمر وبيّن في مقدماته الطويلة التي كتبها إجماع علماء الفرس على القول بالنقص والتحريف وردّ على بعض القائلين بعدمهما في القرآن الكريم، وساق فيه عددا كبيرا مما اعتقد وزعم السابقون له أنه حذف من الكتاب العزيز .

ونوري الطبرسي هذا هو شيخ الإسلام والمسلمين عند العجم دبج الفرس التراجم الطويلة في ذكر علمه ومعرفته وبيان مناقبه وفضائله ، فقد وصف بأنه ( مروّج علوم الأنبياء والمرسلين، الثقة الجليل والعالم الكامل النبيل، والمتبحر الخبير والمحدث الناقد البصير ، ناشر الآثار وجامع شمل الأخبار، وصاحب التصانيف الكثيرة الشهيرة والعلوم الغزيرة .. وهو اشهر من أن يذكر وفوق ما تحوم حوله العبارة ) (39) .

ووصفه أغا بزرك الطهراني بأنه : ( إمام أئمة الحديث والرجال في الأعصار المتأخرة ) وقال: ( ارتعش القلم بيدي عندما كتبت هذا الإسم، واستوقفني عندما رأيت نفسي عازما على ترجمة أستاذي النوري .. فخشعت إجلالا لمقامه ودهشت له ...الخ (40) . وممن أثنى عليه وقدسه ومجده الخميني أيضا (41) . وقد طبع كتابه هذا في إيران .

قال النوري الطبرسي الإيراني في مقدمة كتابه ( هذا كتاب لطيف وسفر شريف عملته في إثبات تحري القرآن وفضائح أهل الجور والعدوان (42) .

وشتمل الكتاب على ثلاث مقدمات وبابين نخلصها في الأسطر الآتية ، وهي مفصلة غاية التفصيل عنده إذ أن الكتاب في مجلد ضخم جدا .

المقدمة الأولى :

في نبذة مما جاء في جمع القرآن ، وجامعه وسبب جمعه ، في معرض تطرق النقص والاخلاف بالنظر إلى كيفية الجمع ، ومعززا رأيه بروايات للصدوق والطبرسي والصفار والكليني وابن شهر آشوب والجلسي والعياشي والنعماني وعلي بن أحمد الكوفي وغيرهم ، ملخصها أن عليا عليه السلام جمع القرآن لم يزد فيه حرف ولم ينقص منه حرف فرفضوه ونبذوه وراء ظهورهم ، وأن الخلفاء الثلاثة كانوا وكلوا تأليف القرآن ونظمه إلى من وافقهم على معاداة أولياء الله فأسقطوا منه ما تضمن مدحا للأئمة والنص الجلي على أمير المؤمنين عليه السلام ) كما أسقطوا منه مثالبهم وفضائحهم.

وعلى هذا فلا يستطيع أحد ادعاء جمع القرآن كله غير أمير المؤمنين ومن ادعى ذلك فهو كاذب .

وقالSad والجامعون منهم جماعة الأول أمير المؤمنين( عليه السلام ) وجمعه بخالف جمع الآخرين إجمالا) أما المصاحف الأخرى فهي مصحف الخلفاء الثلاثة ومصحف أبي بن كعب ومصحف ابن مسعود " فهذه مصاحف أربع متخالفة "

ويخلص إلى القول:" ويستفاد من مجموع تلك الأخبار خاصيها وعاميها منطوقا ومفهوما ، وبعد إمعان النظر فيها أن القرآن الموجود الآن بأيدي المسلمين شرقا وغربا المحصور بين الدفتين جمعا وترتيبا لم يكن كذلك في حياة رسول الله صلى الله عليه وآلة وسلم (43) .

المقدمة الثانية :

في بيان أقسام الاختلاف والتغيير والممكن حصوله في القرآن، والصور في الزيادة والنقصان كثيرة فالنقصان شمل السورة كسورة الحقد وسورة الخلع ، والنقصان والتبديل فقد شملت الكلمة والحرف وحركات الكلمات (44).

المقدمة الثالثة :

في ذكر أقوال العلماء في تغيير القرآن وعدمه فالتغيير والنقصان مذهب علي بن إبراهيم، وصرح بذلك في تفسيره وملأ كتابه من أخباره ، ومذهب تلميذه الكليني الذي نقل الأخبار الكثيرة الصريحة في هذا المعنى في كتاب ( الحجة والروضة) . وهو مذهب المجلسي وقد صرح به في ( مرآة العقول)، ومحمد بن الحسين الصفار في ( البصائر)، ومحمد بن إبراهيم النعماني في تفسيره ( الصغير)، وسعد بن عبد الله القمي في ( ناسخ القرآن )، ومحمد بن سعود العياشي وفرات بن إبراهيم ومحمد بن العباس الماهيار الذين ملأوا تفاسيرهم عن الأخبار الصريحة في هذا المعنى، والمفيد في إرشاده ، وبنو نوبخت ومنهم إسماعيل بن إسحاق وأبو محمد حسن بن موسى وأبو إسحاق إبراهيم بن نوبخت وإسحاق الكاتب ورئيس الطائفة أبو القاسم حسين بن روح .

وممن يظهر منه القول بالتحريف أيضا حاجب بن الليث السراج في (رياض العلماء ) وابن شاذان في ( الإيضاح)، وأحمد بن محمد بن خالد البرقي في ( التحريف)، ووالده محمد بن خالد في ( التنزيل والتغيير) ، وعلي بن الحسن بن فضال في ( التنزيل والتحريف) ، ومحمد بن الحسن الصيرفي في ( التحريف والتبديل )، وأبو طاهر بن عمر القمي وعلي بن طاووس في (سعد السعود ) والجزائري في ( الأنوار) والداماد في( حاشية خطبة القبسات (45) .

الباب الأول :

في ذكر الأدلة التي استدلوا بها على وقوع التغيير والنقصان في القرآن، ومن هذه الأدلة التي أوردها معززة بالأخبار والروايات .

أن اليهود والنصارى غيّروا وحرّفوا كتاب نبيهم وهذه الأمة لا بد وأن يغيّروا القرآن فكل ما وقع في الأمم السابقة يقع في هذه الأمة (46).

2- الأخبار الدالة صريحا على سقوط بعض الآيات مثل آية الرجم ونقصان بعض السور فسروة الأحزاب كانت بطول سورة البقرة (47) .

3- أن لعلي عليه السلام قرآنا مخصوصا جمعه بنفسه مخالفا للقرآن الموجود من جهة الزيادة والنقصان، وعزز بما ذكره المفيد وعلي بن إبراهيم والمجلسي والنعماني وابن شهر آشوب . ويؤكد أن الزيادة في قرآن علي عليه السلام هي من التنزيل والتأويل ويدعم رأيه بصريح رواية علي بن إبراهيم وفرات بن إبراهيم وما في العيون وصحيفة الرضا .

ومن الزيادات في مصحف علي – عليه السلام- واعتبرها من أصل القرآن (48) .

- ألست بربكم ومحمد رسولي وعلي أمير المؤمنين (49) .

- وكان أبواه مؤمنين وكان كافرا (50) .

- وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي ولا محدث (51) .

- أزواجه أمهاتهم وهو أب لهم (52).

- إن الإنسان لفي خسر وإنه فيه إلى أخر الدهر (53) .

4- وجود مصحف لعبد الله بن مسعود مخالف للمصحف الموجود وإن كان فيه مخالفة لمصحف أمير المؤمنين، ويذكر الآيات المخالفة في مصحف ابن مسعود وقد جمعها مما ذكره حسن بن حمدان الحضيني في " الهداية" وأحمد بن محمد السياري في " القراءات " وابن شهر آشوب في " المناقب" المجلسي في " البحار" والطبرسي في " الاحتجاج" والمفيد في " الارشاد" وفرات بن إبراهيم والعياشي في تفسيرهما وابن مردويه في" المناقب" وأسعد الأربلي في أربعينه والطوسي في " التبيان " ومنها (54) .

- إن عليا جمعه وقرآنه فإذا قرأناه فاتبعوا قرآنه ثم علينا بيانه (55) .

- إن الله اصطفى آدم ونوحا وآل إبراهيم وآل محمد على العالمين (56).

- وكفى الله المؤمنين القتال بعلي (57).

- ألم نشرح لك صدرك ووضعنا عن وزرك الذي أنقض ظهر ورفعنا لك ذكر بعلي صهرك (58) .

- اكثرهم بنو تميم لا يعقلون (59).

5- أن ابن عفان لما استولى على الأمة جمع المصاحف واستخرج منها نسخة وأحرق بقية المصاحف( وما فعل ذلك إلا لإعدام ما بقي فيها مما كان بأيدي الناس أو غفل عنه أخواه مما كان يلزم حذفه صونا لكتاب الله عز وجل وتعطيل بعض الشريعة.. هذا مع ما يلزم من الحجة أنه لم يترك ذلك سلطتهم )، ( وقصد إبطال بعض ويطرحه بعمد إلا وفيه ما قد كره فأزاله من أيدي الناس وكفى بذلك عناده لله ورسوله (60) .

6- أن الله تبارك قد ذكر أسماء الأوصياء ( عليهم السلام) وبعض صفاتهم وشمائلهم في جميع الكتب المنزلة على رسله، وصرح فيها بوصايتهم وهذا يؤكد ذكرهم في القرآن . ثم يستعرض عدة روايات لتأييد ذلك جاءت عند الصدوق والعياشي وأسعد بن إبراهيم وعلي ين طاووس والمسعودي وابن شهر آشوب وأحمد بن محمد بن عياش .

فأسماؤهم في التوراة حسب التسلسل: - نقرثيب ، قيذوا ، وبيزا ، مقسورا ، مسموعا، ودوموه ، مشيو، هذار، بثموا ، بطور نوقس، قيذموا .

والملاحظة تعدد أسماء علي عليه السلام في التوراة فهو: نقرثيب والياويري، ويريها ، وإيليا، وإريا، وقرسا، وهابيل . وكذلك في الإنجيل فهو: الياوبريا، ويريها، وهيذار، وحيدرا . أما اسمه في صحف إبراهيم ، خربيل،وفي الزبور قاروطيا (61).

وكان قد ذكر قول شاذان بن جبرائيل في الروضة والفضائل بالإسناد يرفعه إلى الثقاة أنهم أوضحوا ما وجدوا وبان لهم من أسماء أمير المؤمنين عليه السلام ثلاثمائة اسم في القرآن (62) .

7- الأخبار الكثيرة المعتبرة والصرحية في وقوع السقط ودخول النقصان ففي ( الكافي) عن أبي عبد الله (ع) أن القرآن سبعة ‘شر ألف آية . وفي ( شرح الكافي ) لمحمد صالح أن القرآن الذي جمعه علي(ع) ثمانية عشر ألف آية وفي القرآءات للسياري عن أبي عبد الله(ع) أن القرآن عشرة آلاف آية ، والمعروف أن آيات القرآن الموجود هي ستة آلاف ومئتان آية وأربع آيات أو أربع عشر أو تسع عشرة أو خمس وعشرون أو ست وثلاثون آية على اختلاف القراء في كيفية العدد، وبناء على ذلك فإن النقص في آيات القرآن كثيرة وهذا النقص مخزون عند أهل البيت (63).

8- الأخبار الواردة في الموارد المخصوصة من القرآن الدالة على تغيير بعض الكلمات والآيات والسور وهي كثيرة جدا حتى قال نعمة الله الجزائري، إن الأخبار الدالة على ذلك تزيد على ألفي حديث ، كما ادعى استفاضتها جماعة كالمفيد والداماد والشيخ والمجلسي وغيرهم .

ثم يستعرض الكثير من الآيات المحرفة معززة بالروايات عن الأئمة أنها هكذا نزلت (64) وهو في كل ذلك كذاب على الأئمة – عليهم السلام - .

وها هو دجال العصر الخميني يسير على نهج أسلافه العجم ويعقتد عقيدتهم في القول بتحريف القرآن ونقصه، وفيقول في كتابه ( كشف الأسرار): إن تهمة التحريف التي يوجهها المسلمون إلى اليهود والنصارى إنما تثبت على الصحابة (65) ، ويقول في موضع آخر: ( لقد كان سهلا عليهم ( يعني الصحابة ) أن يخرجوا هذه الآيات من القرآن ويتناولوا الكتاب السماوي بتحريفه، ويسدلوا الستار على القرآن ويغيبوه عن أعين العالمين(66)

ومن جرّاء شك العجم بالقرآن الكريم وعدم اعتقادهم بصحته لاحظ العلامة أبو الحسن الندوي أنه لا يوجد بين العجم حفظة للقرآن الكريم ، فقد جرب ذلك بنفسه لدى رحلته إلى إيران عام 1973 (67).

وأرقى ما أظهر العجم من تكريم القرآن الكريم واحترامه ، أنهم جعلوه كتابا للخبرة والفأل عند سفرهم أو زواجهم وفي بعض شؤونهم ، وقسموا كلام الله المجيد إلى ثلاثة أقسام_ خوب ، وسط ، بد ) وهي تعني ( جيد، وسط ، ردىء )، جعلوا في أعلى صفحات المصحف تلك الرموز، وهي مثبتة في جميع طبعات المصحف في إيران بلا استثناء وعندي منها ما يقرب من ثلاثين طبعة.

وقد أحصينا تلك الإشارات الباطنية ، فوجدنا ( الرد ىء) قد قارب نصف صفحات المصحف ، ولا يدري من ذلك ( المجتهد) الذي تجرأ على كتاب الله تعالى، وجعل بعضه جيدا وبعضه وسطا، وبعضه رديئا، ولا يدري كيف استطاع ذلك ( المجتهد ، الدجال أن يحمل العجم على الاعتقااد بذلك حتى جعلوه في أعلى صفحات المصحف فاصبحوا من الخاسرين (68) .

ونحن ندعو المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها أن يلاحظوا طبعات المصحف في إيران وينتبهوا إلى ذلك، ويعملون أن من أصول دينهم إهانة الإسلام والمسلمين .

قولهم بتحريف القرآن ..!

وتحريفهم للقرآن الكريم يأتي من جهتين:

1- تحريف في التأويل والتفسير: حيث تراهم يتأولون نصوص الكتاب تأويل أهل الزندقة والإلحاد .. تأويلاً لا يُستساغ لغة، ولا عقلاً، ولا شرعاً .. هو ألصق بمعنى التحريف منه إلى معنى التفسير والتأويل.

مثال ذلك: ما أخرجه الكليني في كتابه الكافي 1/207 وهو من أعظم وأوثق كتب الشيعة الروافض: عن أبي حمزة، عن أبي جعفر u قال: قلت له: جُعلت فداك إنّ الشيعة يسألونك عن تفسير هذه الآيةSmile عَمَّ يَتَسَاءَلُونَ . عَنِ النَّبَأِ الْعَظِيمِ ( قال: ذلك إلي إن شئت أخبرتهم وإن شئت لم أخبرهم، ثم قال: لكني أخبرك بتفسيرها، قلتSmile عم يتساءلون ( قال: فقال: هي في أمير المؤمنين صلوات الله عليه، كان أمير المؤمنين صلوات الله عليه يقول: ما لله U آيةٌ هي أكبر مني، ولا لله من نبأ أعظم مني ا-ه.

قلت: فأولوا معنى ) النبأ العظيم ( الذي يُراد به بإجماع أهل التفسير يوم القيامة وأهواله إلى علي بن أبي طالب t .. وهذا من الكذب والتحريف والتقول على علي t ما لم يقله .. حاشاه!

وهم في تأويلهم هذا لم يقتصروا على التحريف والكذب .. بل جعلوا من علي بن أبي طالب الآية التي هي أعظم من الأنبياء والرسل .. والقرآن الكريم .. وخلق السماوات والأرض .. والنبأ الذي هو أعظم من يوم القيامة وأهواله .. قاتلهم الله ..!

وكذلك ما أخرجه في الكافي 1/214: عن سالم قال: سألت أبا جعفر uعن قول الله U:) ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ بِإِذْنِ اللَّهِ ( قال: السابق بالخيرات: الإمام، والمقتصد: العارف للإمام، والظالم لنفسه: الذي لا يعرف الإمام ا- ه.

قلت: وهذا حصر مخل لمعنى الآية الكريمة .. لا تحتمله لغة .. ولا عقل ولا نقل .. وهو أقرب إلى التحريف منه إلى التفسير ..!

وهو إضافة لما تقدم فإنه يتضمن إساءة بليغة للأنبياء، والصديقين، والشهداء، والصالحين .. كما يتضمن تزكية صريحة للفساق والمجرمين لكونهم فقط يعرفون الإمام أو يُصدقون بالإمام!

وكذلك ما أخرجه في الكافي 1/216: عن أبي عبد الله u في قوله تعالىSmile إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ ( قال: يهدي إلى الإمام ا- ه.

قلت: وهذا تحريف وليس تفسير ...!!

وفي الكافي كذلك 1/217: تلا أبو عبد الله u هذه الآيةSmile

واذْكُرُوا آلاءَ اللَّهِ ([[1]]. قال: أتدري ما آلاء الله أي ما نعم الله وفضله على عباده قلت: لا، قال: هي أعظم نعم الله على خلقه، وهي ولايتنا ا- ه. وهذا من التحريف لمعاني ومقاصد القرآن ..!

وفي الكافي كذلك 1/343: عن أبي عبد الله u في قول الله U:) فَإِذَا نُقِرَ فِي النَّاقُورِ ( قال: إن منا إماماً مظفراً مستطراً، فإذا أراد الله عز ذكره إظهار أمره، نكت في قلبه نكتة فظهر فقام بأمر الله تبارك وتعالى ا- ه.

ففسروا النفخ بالصور يوم القيامة كما قال تعالىSmile فَذَلِكَ يَوْمَئِذٍ يَوْمٌ عَسِيرٌ . عَلَى الْكَافِرِينَ غَيْرُ يَسِيرٍ (المدثر:9-10. بقيام وظهور صاحب السرداب مهديهم المنتظر .. وهذا تحريف لا يحتمله النص ..!!

وفي الكافي كذلك 1/413: عن أبي عبد الله u في قول الله U:) الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ ( قال: بما جاء به محمد صلى الله عليه وآله وسلم من الولاية ولم يخلطوها بولاية فلان وفلان، فهو الملبس بالظلم ا- ه.

ففسروا الإيمان بالإيمان بالولاية والإمامة .. والظلم الذي يُراد به الشرك بإجماع أهل التفسير بالذي يخلط بين ولاية الأئمة وغيرهم ..!!

وهذا تحريف صريح لآيات الكتاب وليس بتفسير ..!!

وفي الكافي كذلك 1/413: عن الحسن بن نعيم الصحاف قال: سألت أبا عبد الله u عن قول الله U:) هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ فَمِنْكُمْ كَافِرٌ وَمِنْكُمْ مُؤْمِنٌ ( فقال: عرف الله إيمانهم بولايتنا وكفرهم بها يوم أخذ عليهم الميثاق في صلب آدم u وهم ذرٌّ ا- ه.

فالمؤمن هو الذي يؤمن بولايتهم، والكافر هو الذي يكفر بولايتهم ..

وهكذا كل إيمان وكفر يرد ذكرهما في القرآن الكريم .. فهما يُحملان عند الروافض على الإيمان بالولاية والوصاية .. أو الكفر بها ..!

وهذا عين التحريف والكذب على الله تعالى وعلى رسوله صلى الله عليه وآله وسلم ..!!

وفي الكافي كذلك 1/417: عن أبي جعفر u قال: أوحى الله إلى نبيه صلى الله عليه وآله وسلمSmile فَاسْتَمْسِكْ بِالَّذِي أُوحِيَ إِلَيْكَ إِنَّكَ عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (قال: إنك على ولاية عليّ، وعلي هو الصراط المستقيم ا- ه.

فتفسير الصراط المستقيم بعلي t وبالولاية .. تفسير لا يحتمله النص لغة ولا معنى .. وهو أقرب للتحريف منه للتفسير!

وفي الكافي كذلك 1/418: عن المفضل بن عمر قال: قلت لأبي عبد الله u: قوله U:) بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا ( قال: ولايتهم أي ولاية أبي بكر، وعمر، وعثمان وغيرهم من الصحابة[[2]] ) وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقَى ( قال: ولاية أمير المؤمنين u ) إِنَّ هَذَا لَفِي الصُّحُفِ الْأُولَى . صُحُفِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى ( ا- ه.

ففسروا الحياة الدنيا بولاية الصحابة: أبي بكر، وعمر .. والحياة الآخرة بولاية علي .. ثم هذا التفسير والمعنى للحياة الدنيا والآخرة .. هو المثبت في الصحف الأولى ) صُحف إبراهيم وموسى ( .. !!

وهذا عين التحريف والكذب على الله، وعلى رسوله صلى الله عليه وآله وسلم، وعلى جميع الصحابة رضي الله عنهم أجمعين.

وفي الكافي كذلك 1/419: عن المفضّل بن عمر قال: سألت أبا عبد

الله عن قوله تعالىSmile وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ قَالَ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا ائْتِ بِقُرْآنٍ غَيْرِ هَذَا أَوْ بَدِّلْهُ ( قال: قالوا: أو بدل علياً u ا- ه.

ففسروا التبديل المراد به تبديل الآيات والقرآن الكريم إلى تبديل علي ابن أبي طالب.. وهذا معناه أن الذين قدموا ولاية وخلافة أبي بكر، وعمر، وعثمان على ولاية وخلافة علي رضي الله عنهم أجمعين هم من الكفرة الذين لا يرجون لقاء الله .. وهذا عين التحريف والكذب والتزوير للآيات والنصوص القرآنية ..!

وفي الكافي كذلك 1/419: عن أبي جعفر u في قوله تعالى: ) فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا ( قال: هي الولاية ا- ه.

ففسروا التوحيد والإسلام الذي يُفطر ويولد عليه الناس .. بالولاية .. والوصاية .. وهذا عين الكذب والتحريف للنصوص ..!

وفي الكافي كذلك 1/427: عن أبي عبد الله u في قوله تعالىSmile وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ ( قال: يعني إن أشركت في الولاية غيره .. ا- ه. أي إن أشركت في الولاية غير علي والأوصياء الإثنى عشر من بعده .. ليحبطن عملك .. ففسروا الشرك بالله بالشرك في الولاية .. وهذا عين الكذب والتحريف للنصوص ..!!

وفي الكافي كذلك 1/419: عن إدريس بن عبد الله، عن أبي عبد الله u قال: سألته عن تفسير هذه الآيةSmile مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ . قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ ( قال: عني بها لم نك من أتباع الأئمة .. ا- ه.

ففسروا الصلاة باتباع الأئمة .. والمصلين هم الذين يتبعون الأئمة .. وهكذا فإن أكثر آيات القرآن الكريم تراهم يحملونها على الأئمة الإثنى عشر .. والوصاية .. وهذا عين التحريف، والكذب على الله، وعلى رسوله، وعلى آله، وأصحابه أجمعين!

هذه نماذج أردنا أن نثبت بها الذي عنيناه من " التحريف في التأويل والتفسير " .. لم نرد منها الاستقصاء .. فاستقصاء هذا النوع من التحريف يحتاج إلى مجلد كبير .. وليس هذا غرضنا في هذا المبحث الوجيز.

قال الخميني: نؤكد بأن في القرآن مئات من الآيات وردت حول الإمامة والأئمة، ولكن دون ذكر صريح لذلك[[3]]ا- ه.

وقال في موضع آخر من كتابه " كشف الأسرار "ص197: وعليكم أن تعرفوا بأن الآيات التي وردت في القرآن حول علي بن أبي طالب أكثر من أن يمكن حصرها ا- ه.

فالقضية لا تقف عند آية أو آيتين أو مائة .. بل هي مئات من الآيات .. وهي أكثر من أن يمكن حصرها .. كلها تُحرّف وتُحمَل على الإمامة والوصاية .. والأئمة .. وهذا يدل على حجم التحريف الكبير لكتاب الله الذي تقوم به الشيعة الروافض .. والذي كله يتم تحت عنوان التفسير والتأويل .. عليهم من الله ما يستحقون!!

2- قولهم بتحريف التنزيل صراحة: حيث لم يكتفِ تحريفهم لكتاب الله تعالى عند حدود التأويل والتفسير الذي لا يحتمله النص .. بل تجاوزوا ذلك للقول صراحةً بتحريف آيات التنزيل، وأن كتاب الله محرف .. ساء ما يقولون!

وإليك بعض نصوصهم وأقوالهم في ذلك ومن مصادرهم المعتمدة:

في الكافي للكليني 1/228: عن أبي جعفر u يقول: ما ادعى أحدٌ من الناس أنه جمع القرآن كله كما أُنزل إلا كذاب، وما جمعه وحفظه كما أنزله

الله تعالى إلا علي بن أبي طالب u والأئمة من بعده.

وعنه قال: ما يستطيع أحد أن يدعي أن عنده جميع القرآن ظاهره وباطنه غير الأوصياء ا- ه.

قلت: وهذا يعني أن القرآن الكريم الذي حفظه المسلمون وتناقلوه بالتواتر من لدن النبي صلى الله عليه وآله وسلم وأصحابه إلى يومنا هذا .. ليس هو القرآن الكامل الذي جمعه وحفظه الأئمة الأوصياء .. فالقرآن الذي يحفظه الأوصياء يختلف عن القرآن الذي بين أيدي المسلمين .. كما يزعمون .. وهذا تصريح صريح بالتحريف!!

وفي الكافي كذلك 1/412: عن جابر، عن أبي جعفر u قال: قلت له: لمَ سُمي أمير المؤمنين أي علي بن أبي طالب ؟ قال: الله سماه هكذا؛ أنزل في كتابه:" وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم وأن محمداً رسولي وأن علياً أمير المؤمنين " ا- ه.

فإضافة هذه الزيادة على الآية الكريمة " وأن محمداً رسولي وأن علياً أمير المؤمنين " واعتبارها من التنزيل .. هو عين القول بالتحريف .. ومعناه أن الآية كما هي مثبتة في كتاب الله تعالى .. ويقرأها المسلمون .. إنما هي آية ناقصة .. لم تُكتب كما أنزلت ..!!

وفي الكافي كذلك عن أبي عبد الله u في قوله U :" ومن يُطع الله ورسوله في ولاية علي وولاية الأئمة من بعده فقد فاز فوزاً عظيماً " هكذا نزلت ا- ه.

قلت: قوله هكذا نزلت .. هو إثبات للقول بالتحريف .. كما لا يجوز حمله على معنى " بهذا المعنى نزلت " فالإطلاق لا يحتمل هذا التفسير .. كما أنه قد وردت مئات الروايات المنسوبة زوراً وكذباً إلى آل بيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم التي تثبت التحريف بالمعنى .. وقد تقدمت الإشارة إلى ذلك .. وبالتالي فهم يريدون هنا من قولهم " هكذا نزلت " أي هكذا نزلت نصاً وحرفاً .. وسيأتي معنا ما يدل على ذلك تصريحاً .. وأنهم يريدون التنزيل وليس التأويل ..!

وفي الكافي كذلك 1/417: عن أبي جعفر u قال: نزل جبرائيل u بهذه الآية على محمد صلى الله عليه وآله وسلم هكذا:" بئسما اشتروا به أنفسهم أن يكفروا بما أنزل الله في علي بغياً " ا- ه.

فقوله " هكذا " أي نصاً وحرفاً .. وهذا صريح الكذب والتحريف!

ونحوه 1/417: عن جابر، قال: نزل جبرائيل u بهذه الآية على محمدٍ صلى الله عليه وآله وسلم هكذا:" وإن كنتم في ريبٍ مما نزلنا على عبدنا في عليٍّ فأتوا بسورة من مثله " ا- ه.

ونحوه 1/417: عن أبي عبد الله u قال: نزل جبرائيل u على محمد صلى الله عليه وآله وسلم بهذه الآية هكذا:" يا أيها الذين أوتوا الكتاب آمنوا بما نزَّلنا في عليٍّ نوراً مبينا " ا- ه. فزاد " في عليٍّ نوراً مبيناً "!!

بينما الآية في كتاب الله تعالى هي هكذاSmile يَا أَيُّهَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ آمِنُوا بِمَا نَزَّلْنَا مُصَدِّقاً لِمَا مَعَكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَطْمِسَ وُجُوهاً فَنَرُدَّهَا عَلَى أَدْبَارِهَا أَوْ نَلْعَنَهُمْ كَمَا لَعَنَّا أَصْحَابَ السَّبْتِ وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولاً (النساء:47.

وفي الكافي كذلك 1/422: عن أبي عبد الله u في قوله تعالى:" سأل سائل بعذاب واقع . للكافرين بولاية عليّ ليس له دافع " ثم قال: هكذا والله نزل بها جبرائيل u على محمد صلى الله عليه وآله وسلم ا- ه. فهنا أثبتوا التحريف والزيادة .. والتكفير والعذاب الواقع لكل من قدم ولاية وخلافة أبي بكر، وعمر، وعثمان على ولاية وخلافة علي رضي الله عنهم أجمعين ..!!

ونحوه 1/423: عن أبي جعفر u قال: نزل جبرائيل بهذه الآية على محمد صلى الله عليه وآله وسلم هكذا:" فبدّل الذين ظلموا آل محمدٍ حقهم قولاً غير الذي قيل لهم فأنزلنا على الذين ظلموا آل محمدٍ حقهم رجزاً من السماء بما كانوا يفسقون " ا- ه.

وفي الكافي كذلك 1/424: قرأ رجل عند أبي عبد الله u:) وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ ( فقال: ليس هكذا هي؛ إنما هي " والمأمونون " فنحن المأمونون ا- ه.

وفي الكافي كذلك 1/432: عن محمد بن الفضل عن أبي الحسن الماضي u قال: سألته عن قول الله U:" يريدون ليطفئوا نور الله بأفواههم " قال: يريدون ليطفئوا ولاية أمير المؤمنين u بأفواههم، قلت: " والله متم نوره " قال: والله متم الإمامة، لقوله U :" الذين آمنوا بالله ورسوله والنور الذي أنزلنا " فالنور هو الإمام. قلت:" هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق " قال: هو الذي أمر رسوله بالولاية لوصيّه والولاية هي دين الحق، قلت: " ليظهره على الدين كله " قال: يظهره على جميع الأديان عند قيام القائم، قال: يقول الله: "والله متم نوره" ولاية القائم " ولو كره الكافرون " بولاية علي، قلت: هذا تنزيل؟ قال: نعم، أما هذا الحرف فتنزيل وأما غيره فتأويل.

قلت:" ذلك بأنهم آمنوا ثم كفروا " ؟ قال: إن الله تبارك وتعالى سمّى من لم يتبع رسوله في ولاية وصيّه منافقين، وجعل من جحد وصيه إمامته كمن جحد محمداً، وأنزل بذلك قرآناً فقال:" يا محمد إذا جاءك المنافقون بولاية وصيك قالوا: نشهد إنك لرسول الله والله يعلم إنك لرسوله والله يشهد إنّ المنافقين بولاية علي لكاذبون ".

قلت: قوله:" لما سمعنا الهدى آمنا به " قال: الهدى الولاية، آمنا بمولانا فمن آمن بولاية مولاه" فلا يخاف بخساً ولا رهقاً " قلت: تنزيل؟ قال: لا تأويل.

قلت: " واصبروا على ما يقولون ؟ قال: يقولون فيك " واهجرهم هجراً جميلاً. وذرني يا محمد والمكذبين بوصيّك أولي النعمة ومهلهم قليلا "

قلت: إن هذا تنزيل؟ قال: نعم ا- ه.

فتأمل قولهم:" وأنزل بذلك قرآناً " .. وكيف أنهم يميزون بين تحريف التأويل والتفسير وبين القول بتحريف التنزيل .. فهم عندما يريدون المعنى يقولون: هذا تأويل .. وعندما يريدون حرفية النص كما أنزل يقولون: هذا تنزيل .. مما يجعلنا نجزم بأنهم عندما يقولون:" هكذا نزل جبرائيل بهذه الآية " يريدون حرفية النص كما أنزل .. وليس مجرد المعنى منه .. كما يدعي زنادقة التأويل[[4]]!

قال الخميني قائد الثورة الشيعية الإيرانية في كتابه " كشف الأسرار ": لقد أثبتنا في بداية هذا الحديث بأن النبي أحجم عن التطرق إلى الإمامة في القرآن، لخشية أن يُصاب القرآن من بعده بالتحريف، أو أن تشتد الخلافات بين المسلمين، فيؤثر ذلك على الإسلام!

وواضح بأن النبي لو كان قد بلغ بأمر الإمامة طبقاً لما أمر الله، وبذل المساعي في هذا المجال، لما نشبت في البلدان الإسلامية كل هذه الاختلافات والمشاحنات والمعارك، ولما ظهرت ثمة خلافات في أصول الدين وفروعه[[5]]ا- ه.

مفاد كلام هذا الزنديق المجنون المفتون أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم هو المذنب .. وأن التقصير والكتمان، والتحريف جاء ابتداءً من طرفه .. وأنه لم يبلغ عن ربه ما أمر الله به وأوحى إليه في شأن الإمامة والأئمة .. وأنه أحجم عن ذكر الأئمة في القرآن رغم نزول الآيات عليه في ذلك .. لذا فالأمة وقعت بعده فيما وقعت فيه من الفتن والمشاكل .. ساء ما يقول هذا اللعين!!

لعل قائلاً يقول: هذا قول الخميني .. وهو غير ملزم للشيعة .. وليس له من أئمتهم سلف ..؟!

أقول: إليك إذاً بعض رواياتهم في ذلك؛ فقد روى الكليني في الكافي 1/243، أن رجلاً سأل علي بن أبي طالب: أخبرني عن هذا العلم ما له لا يظهر ؟ فضحك علي u وقال: أبى الله U أن يطلع على علمه إلا ممتحناً للإيمان به .. فكم من اكتتام قد كتم به أي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حتى قيل له" اصدع بما تؤمر وأعرض عن المشركين[[6]]" وأيم الله أن لو صدع قبل ذلك لكان آمناً؛ ولكنه إنما نظر في الطاعة، وخاف الخلاف، فلذلك كفّ ا- ه.

هذه نماذج أردنا منها التمثيل والتدليل على عقيدة التحريف عند الشيعة الروافض لا الاستقصاء أو الإحصاء .. فإن روايات القوم المكذوبة التي تثبت عقيدة تحريف التنزيل تزيد عن ألفي نص ورواية .. وقد جُمعت في بعض الكتب، ككتاب " فصل الخطاب في إثبات تحريف كتاب رب الأرباب " لكاتبه الشيعي حسين النوري الطوسي، والهالك سنة 1320 ه ..!

والكتاب قد حوى على أكثر من ألف رواية ينسبونها زوراً وكذباً إلى أئمة آل البيت .. قام بنقلها وإثباتها إحسان إلهي ظهير رحمه الله في كتابه " الشيعة والقرآن " .. ليسهل الوقوف عليها .. ومعرفة حقيقة القوم .. لمن شاء!

فإن قيل: أين الدليل على كفر من قال بتحريف القرآن ..؟!

أقول: الأدلة على كفره كثيرة، منها: أنه يتضمن تكذيب ورد لقوله تعالىSmile إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ (الحجر:9. فالله تعالى تكفل بحفظه من جميع صور التحريف أو الزيادة أو النقصان.

وكذلك قوله تعالىSmile الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً (المائدة: من الآية3. فالدين قد اكتمل .. فمن قال بالنقصان أو الزيادة .. ونسب ذلك إلى كتاب الله تعالى .. فإنه يُعارض ويرد هذه الآية الكريمة، ويكذب بها.

وكذلك قوله تعالىSmile يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ (المائدة:67. فمن قال بالتحريف أو نسب الزيادة أو النقصان لكتاب الله .. ردّ هذه الآية الكريمة وكذّب بها .. وشهد بضدها وأن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ما بلّغ رسالته!

ومن الأدلة كذلك على كفر من قال بالتحريف، قوله تعالىSmile وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِباً أَوْ كَذَّبَ بِآيَاتِهِ إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ (الأنعام:21.

وقوله تعالىSmile فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِباً أَوْ كَذَّبَ بِآياتِهِ أُولَئِكَ يَنَالُهُمْ نَصِيبُهُمْ مِنَ الْكِتَابِ حَتَّى إِذَا جَاءَتْهُمْ رُسُلُنَا يَتَوَفَّوْنَهُمْ قَالُوا أَيْنَ مَا كُنْتُمْ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ قَالُوا ضَلُّوا عَنَّا وَشَهِدُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَنَّهُمْ كَانُوا كَافِرِينَ (الأعراف:37.

وقوله تعالىSmile فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِباً أَوْ كَذَّبَ بِآياتِهِ إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الْمُجْرِمُونَ (يونس:17.

وقوله تعالىSmile وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِباً أَوْ كَذَّبَ بِالْحَقِّ

لَمَّا جَاءَهُ أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوىً لِلْكَافِرِينَ (العنكبوت:68.

فمن قال بالتحريف .. ونسب الزيادة أو النقصان لكتاب الله تعالى فقد افترى على الله كذباً، وكذّب بآياته وكلماته I.

وكذلك قوله تعالىSmile وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِباً أَوْ قَالَ أُوحِيَ إِلَيَّ وَلَمْ يُوحَ إِلَيْهِ شَيْءٌ وَمَنْ قَالَ سَأُنْزِلُ مِثْلَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلَوْ تَرَى إِذِ الظَّالِمُونَ فِي غَمَرَاتِ الْمَوْتِ وَالْمَلائِكَةُ بَاسِطُو أَيْدِيهِمْ أَخْرِجُوا أَنْفُسَكُمُ الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ الْهُونِ بِمَا كُنْتُمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ وَكُنْتُمْ عَنْ آيَاتِهِ تَسْتَكْبِرُونَ (الأنعام:93.

فهذه الآيات وغيرها كلها دالة على كفر وإجرام من قال بتحريف التنزيل .. أو قال على الله غير الحق.

ثانياً: يأتي كفرهم من جهة قولهم بقرآن فاطمة، ونزول الوحي عليها ..!

فقد كثرت رواياتهم عن هذا القرآن المزعوم، وأن فيه من العلوم وعلم ما يكون ما ليس في كتاب الله، منها ما رواه الكليني في كتابه الكافي 1/239: عن أبي عبد الله u قال: وإن عندنا لمصحف فاطمة عليها السلام وما يدريهم ما مصحف فاطمة عليها السلام؟قال: قلت: وما مصحف فاطمة عليها السلام؟ قال: مصحف فيه مثل قرآنكم هذا ثلاث مرات، والله ما فيه من قرآنكم حرفٌ واحد .. ا- ه.

وفي الكافي كذلك 1/240: عن حماد بن عثمان قال: سمعت أبا عبد الله u يقول: تظهر الزنادقة في سنة ثمان وعشرين ومائة، وذلك أني نظرت في مصحف فاطمة عليها السلام، قال: قلت: وما مصحف فاطمة ؟ قال: إن الله تعالى لما قبض نبيه صلى الله عليه وآله وسلم دخل على فاطمة عليها السلام من وفاته من الحزن ما لا يعلمه إلا الله U، فأرسل إليها ملكاً يُسلي عمّها ويُحدثها، فشكت ذلك إلى أمير المؤمنين u فقال: إذا أحسست بذلك وسمعت الصوت قولي لي، فأعلمته بذلك، فجعل أمير المؤمنين u يكتب كلما سمع حتى أثبت من ذلك مصحفاً، قال: ثم قال: أما إنه ليس فيه شيء من الحلال والحرام ولكن فيه علم ما يكون ا- ه.

وفي الكافي كذلك 1/240: عن الحسين بن أبي العلاء قال: سمعت أبا عبد اللهu يقول: إن عندي الجفر الأبيض، قال: قلت فأي شيء فيه ؟ قال: زبور داود، وتوراة موسى، وإنجيل عيسى، وصحف إبراهيم u، والحلال والحرام، ومصحف فاطمة، ما أزعم أن فيه قرآناً، وفيه ما يحتاج الناس إلينا ولا نحتاج إلى أحد حتى فيه الجلدة، ونصف الجلدة، وربع الجلدة وأرش الخدش ا- ه.

وفي الكافي كذلك 1/241: عن أبي عبيدة قال: سأل أبا عبد الله بعضُ أصحابنا عن مصحف فاطمة ؟ قال: فسكت طويلاً ثم قال: إنكم لتبحثون عما تريدون وعما لا تريدون، إن فاطمة مكثت بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم خمسة وسبعين يوماً، وكان دخلها حزنٌ شديد على أبيها، وكان جبرائيل u يأتيها فيُحسن عزاءها على أبيها، ويُطيب نفسها، ويخبرها عن أبيها ومكانه، ويخبرها بما يكون بعدها في ذريتها، وكان عليّ u يكتب ذلك، فهذا مصحف فاطمة ا- ه.

وفي الكافي كذلك 1/242: عن فضيل بن سكرة قال: دخلت على أبي عبد الله u فقال: يا فضيل أتدري في أي شيء كنت أنظر قُبيل ؟ قال: قلت لا، قال: كنت أنظر في كتاب فاطمة عليها السلام ليس من ملك يملك الأرض إلا وهو مكتوب فيه باسمه واسم أبيه، وما وجدت لولد الحسن فيه شيئاً ا- ه.

قال الخميني في وصيته[[7]]: نحن فخورون بأن الأدعية التي تهب الحياة والتي تُسمى بالقرآن الصاعد هي من أئمتنا المعصومين.

نحن نفخر أن منا مناجاة الأئمة الشعبانية، ودعاء عرفات للحسين بن علي عليهما السلام، والصحيفة السجادية زبور آل محمد هذا، والصحيفة الفاطمية ذلك الكتاب الملهم من قبل الله تعالى للزهراء المرضية ا- ه.

ماذا يعني هذا الذي تقدم نقله عن مصحف فاطمة كما تزعم الشيعة الروافض ..؟!

يعني أن الوحي لم ينقطع عن الأرض بوفاة النبي صلى الله عليه وآله وسلم .. وأنه استمر بالنزول على فاطمة رضي الله عنها إلى ما بعد وفاة النبي صلى الله عليه وآله وسلم وطيلة حياتها بعد وفاة النبي صلى الله عليه وآله وسلم .. وهذا بخلاف النقل، والعقل، وإجماع الأمة ..!

ويعني أن فاطمة من أنبياء الله تعالى بدليل أنه كان يُوحى إليها من أنباء الغيب وبما سيكون .. كما كان يوحى إلى أنبياء الله .. إلى أن تشكل لديها كتاباً قوامه ثلاثة أضعاف القرآن الكريم الذي بين أيدي المسلمين .. ليس فيه حرف واحد من القرآن ..!

ويعني أن الدين لم يكتمل بوفاة النبي صلى الله عليه وآله وسلم .. فلزم الحاجة إلى نزول الوحي على فاطمة .. ليوحى إليها كتاباً فيه ثلاثة أضعاف ما في القرآن الكريم .. وفيه ذكر الأوصياء من بعد النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وكل ملك يحكم في الأرض .. ليس من صلب الحسن t وولده شيء ..!

ثم نسأل: ما دام مصحف فاطمة حقاً .. والجفر الذي فيه الكتب السماوية مجتمعة حقاً .. لماذا لم يُظهروه للناس .. مع مسيس الحاجة إلى ذلك .. لو كانوا صادقين؟!!

وهذا كله من الكفر والكذب على الله تعالى، وعلى رسوله صلى الله عليه وآله وسلم، وعلى فاطمة الزهراء، وعلى علي، وعلى ولده أبي عبد الله الحسين .. رضي الله عنهم أجمعين.

قال تعالىSmile وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِباً أَوْ قَالَ أُوحِيَ إِلَيَّ وَلَمْ يُوحَ إِلَيْهِ شَيْءٌ وَمَنْ قَالَ سَأُنْزِلُ مِثْلَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلَوْ تَرَى إِذِ الظَّالِمُونَ فِي غَمَرَاتِ الْمَوْتِ وَالْمَلائِكَةُ بَاسِطُو أَيْدِيهِمْ أَخْرِجُوا أَنْفُسَكُمُ الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ الْهُونِ بِمَا كُنْتُمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ وَكُنْتُمْ عَنْ آيَاتِهِ تَسْتَكْبِرُونَ (الأنعام:93.

وقال تعالىSmile الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإسْلامَ دِيناً (المائدة: من الآية3.

[1] والصواب، قوله تعالىSmile فَاذْكُرُوا آلاءَ اللَّهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (الأعراف: من الآية69. فقد أخطأ الإمام في تلاوة الآية .. وهذا بخلاف ما يزعمون أن الإمام معصوم عن الخطأ، والسهو، والغفلة .. كما سيأتي بيانه لاحقاً إن شاء الله.

[2] قال المعلق على كتاب الكافي " علي أكبر الغفاري ": في بعض النسخ بدل ولايتهم " ولاية شبوية " والشبوة العقرب، والنسبة إليها شبوية، كأنه شبه الجائر بالعقرب ا- ه أنظر الطبعة الرابعة، للناشر دار صعب .. فنحن عندما نعزو على الكافي نريد هذه الطبعة، فتنبه!

[3] عن كتاب كشف الأسرار، للمدعو الخميني، ترجمة الدكتور محمد البنداري، طبع ونشر دار عمار، صفحة 151.

[4] عندما نؤكد على عقيدة التحريف عند الشيعة الروافض " الاثنى عشرية " فإننا نؤكد على براءة علي بن أبي طالب، والحسن والحسين، وعلي بن الحسين، وجعفر الصادق .. وغيرهم من آل البيت .. رضي الله عنهم أجمعين .. من هذه العقيدة الكفرية .. وغيرها من العقائد الباطلة التي سنتطرق إلى ذكرها .. وأن ما يُقال باسمهم أو يُنقل عنهم فهو من الكذب المحض عليهم .. وهم براء منه كبراءة الذئب من دم يوسف .. فتنبه لذلك!!

[5] كشف الأسرار، ص 149 و 155.

[6] والصواب، قوله تعالىSmile فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ ( الحجر:94. لكن عما يبدو أن الإمام المعصوم كما يزعم الروافض قد اخطأ في تلاوة الآية .. وما أكثر الآيات التي يخطئون بها .. لو أردنا الإحصاء!



[7] وهي آخر ما كتب ووصى به الخميني شعبه الضال .. والوصية لعظم شأنها عند القوم فهي منشورة في موقع مكتب " علي الخامنئي " على الإنترنت!

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://arabelalekat.yoo7.com
الشيخ عودة
الشيخ عودة
الشيخ عودة


عدد المساهمات : 1756
تاريخ التسجيل : 28/09/2008
العمر : 67

مُساهمةموضوع: رد: بحوث في الشيعة وتحريف القرآن   الإثنين نوفمبر 26, 2012 9:11 am

عقيدة الشيعة في القرآن

كل من يريد أن يعرف عقيدة الشيعة في القرآن، ويتحقق فيه ويبحث لا بد له من أن يرجع إلى أمهات كتب القوم ومراجعهم الأصلية في الحديث والتفسير حتى يكون منصفاً في الحكم، وعادلاً في الاستنتاج، لأنه عليها مدار عقائدهم ومعول خلافاتهم مع الآخرين، وبالتمسك برواياتهم التي رووها حسب زعمهم عن أئمتهم المعصومين من سلالة علي t من طرقهم الخاصة وأسانيدهم المخصوصة يتميزون عن الفرق الأخرى من المسلمين كما قال شيعي معاصر في الرد علينا:

أما ديننا فهو منزه من كل ما يشين ويزري لأن أصوله وفروعه ممتدة من أهل بيت النبي الذين هم أدرى بما عند النبي، وأدرى بما في القرآن الذي تنزل على جدهم، والذين هم خزانة علمه، وباب حكمته، وتراجمة وحيه، وأولهم علي بن أبي طالب الذي هو أخو الرسول وصهره ووصيه والمطلع على جميع أسراره، والذي احتاج إلى علمه كل الصحابة بما فيهم الخلفاء ولم يحتج هو لأحد منهم، والذي قال فيه شوقي:

نفس النبي المصطفى وفرعه ودينه عند اللقا وشرعه

العمران يأخذان عنه والقمران نسختان منه

ولا خير في دين لم يستند لهذا البيت الذي قرنه رسول الله مع كتابه المجيد وجعلهما سبب الهداية للبشر ما إن تمسكوا بهما ولن ينفلك بعضهما عن البعض" ["كتاب الشيعة والسنة في الميزان" ص98، 99 ط دار الزهراء بيروت].

وأيضاً: فأهل البيت الذين هم منبع ديننا ومرشدوا أحكامنا" ["كتاب الشيعة والسنة في الميزان" ص114].

وقال آخر:

والشيعة لا ذنب لهم غير ولائهم لعترة النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، والتمسك بهم، وبسيرتهم" ["صوت الحق ودعوة الصدق" للطف الله الصافي ص38 ط بيروت].

هذا ومثل هذا التفاخر كثير وكثير، وكتب القوم كلها مليئة منه، ولكننا اكتفينا بعبارة الاثنين الذين تصديا للرد علينا.

فيلزم الباحث المنصف أن لا ينسب شيئاً إلى القوم إلا أن يكون ثابتاً من أئمتهم، والظاهر أنه لا يثبت إلا حينما يكون وارداً في الكتب التي خصصت لإيراد مروياتهم وأحاديثهم، وهذه الكتب إما أن تكون من كتب الحديث أو التفسير، وخاصة الكتب القديمة التي روت هذه الروايات بالسند، أو وافق على صحتها أئمة القوم المعصومين.

ونحن نلزم أنفسنا في هذا الباب أن لا نورد شيئاً إلا ويكون صادرا من واحد من الأئمة الاثنى عشر، ومن كتب الشيعة أنفسهم المعتمدة لديهم والموثوقة عندهم، لبيان أن الشيعة في عصر الأئمة قاطبة من بكرة أبيهم – ولا أستثني منهم واحداً – كانوا يعتقدون أن القرآن محرف ومغير فيه، زيد فيه ونقص منه كثير.

فنبدأ من (الكافي) للكليني، الذي قيل فيه:

هو أجلّ الكتب الأربعة الأصول المعتمدة عليها، لم يكتب مثله في المنقول من آل الرسول، لثقة الإسلام محمد بن يعقوب بن إسحاق الكليني الرازي المتوفى سنة 328ه‍" ["الذريعة إلى تصانيف الشيعة" لآغا بزرك الطهراني ج17 ص245].

و"هو أجلّ الكتب الإسلامية، وأعظم المصنفات الإمامية، والذي لم يعمل للإمامية مثله، قال المولى محمد أمين الاسترآبادي في محكي فوائده: سمعنا عن مشائخنا وعلمائنا أنه لم يصنف في الإسلام تاب يوازيه أو يدانيه" [الكنى والألقاب" للعباس القمي ج3 ص98، ومثله في "مستدرك الوسائل" ج3 ص532].

وأيضاً "الكافي . . . . أشرفها وأوثقها، وأتمها وأجمعها لاشتماله في الأصول من بينها، وخلوه من الفضول وشينها" ["الوافي" ج1 ص6].

وذكر الخوانساري أن المحدث النيسابوري قال في الكافي:

"ثقة الإسلام، قدوة الأعلام، والبدر التمام، جامع السنن والآثار في حضور سفراء الإمام عليه أفضل السلام، الشيخ أبو جعفر محمد بن يعقوب الكليني الرازي، محيي طريقة أهل البيت على رأس المائة الثالثة، المؤلف لجامع (الكافي) في مدة عشرين سنة، المتوفى قبل وقوع الغيبة الكبرى t في الآخرة والأولى، وكتابه مستغن عن الإطراء، لأنه t كان بمحضر من نوابه عليه السلام وقد سأله بعض الشيعة من النائية تأليف كتاب (الكافي) لكونه بحضرة من يفاوضه ويذاكره ممن يثق بعلمه، فألف وصنف وشنف، وحكى أنه عرض عليه فقال: كاف لشيعتنا" ["روضات الجنات" ج6 ص116].

وقال الحسين على المقدم عن (الكافي):

يعتقد بعض العلماء أنه عرض على القائم (أي الإمام الثاني عشر الغائب المزعوم) صلوات الله عليه، فاستحسنه وقال: كاف لشيعتنا" [مقدمة "الكافي" ص25].

و"روى الكليني عمن لا يتناهى كثرة من علماء أهل البيت عليهم السلام ورجالهم ومحدثيهم، فكتابه خلاصة آثار الصادقين عليهم السلام وعيبة سننهم القائمة" [مقدمة "الكافي" ص25].

هذا قليل من كثير مما قالوه في كتابه

وأما ما قالوه فيه، فقال النجاشي:

شيخ أصحابنا في وقته بالرأي، ووجههم، وكان أوثق الناس في الحديث وأثبتهم" ["رجال النجاشي"].

وقال ابن الطاؤس:

الشيخ المتفق على ثقته وأمانته، أبلغ فيما يرويه، وأصدق في الدراسة" ["كشف المحجة" ص258 و"فرج الهموم" ص190 نقلاً عن مقدمة الكتاب].

وقال القمي:

كان مجدداً مذهب الإمامية على رأس المائة الأولى محمد بن علي الباقر (ع) – الإمام الخامس عند القوم -، وعلى رأس المائة الثانية علي بن موسى الرضا (ع) – الإمام الثامن عندهم -، وعلى رأس المائة الثالثة أبو جعفر محمد بن يعقوب الكليني" ["الكنى والألقاب" ج3 ص99، أيضاً "روضات الجنات" ج6 ص111].

وقال الخوانساري:

وبالجملة فشأن الرجل أجل وأعظم من أن يختفي على أعيان الفريقين، أو يكتسي ثوب الإجمال لدى ذي عينين، أو ينتفي أثر إشراقه يوماً من البين، إذ هو في الحقيقة أمين الإسلام. وفي الطريقة دليل الأعلام. وفي الشريعة جليل مقدام، ليس في وثاقته لأحد كلام، ولا في مكانته عند أئمة الأنام، وحسب الدلالة على اختصاصه بمزيد الفضل وإتقان الأمر، اتفاق الطائفة على كونه أوثق المحمدين الثلاثة الذين هم أصحاب الكتب الأربعة، ورؤساء هذه الشرعة المتبعة" ["روضات الجنات" للخوانساري ج6 ص112].

فذاك هو الكافي وهذا هو الكليني.

فهذا الكليني يروي في ذاك الكافي:

عن علي بن الحكم عن هشام بن صالح عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن القرآن الذي جاء به جبرائيل عليه السلام إلى محمد صلى الله عليه وآله وسلم سبعة عشر ألف آية" ["الكافي" للكليني ج2 ص634 كتاب فضل القرآن].

والمعروف أن القرآن ستة آلاف ومائتان وثلاث وستون آية، ومعناه أن ثلثي القرآن راح على أدراج الرياح، والموجود هو الثلث، ولقد صرح بذلك جعفر بن الباقر كما ذكر الكليني في كافيه أيضاً تحت باب "ذكر الصحيفة والجفر والجامعة ومصحف فاطمة عليها السلام".

"عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد عن عبد الله الحجال عن أحمد بن عمر الحلبي، عن أبي بصير قال: دخلت على أبي عبد الله عليه السلام فقلت له: جعلت فداك إني أسألك عن مسألة، ههنا أحد يسمع كلامي؟ قال: فرفع أبو عبد الله عليه السلام ستراً بينه وبين آخر فأطلع فيه ثم قال: يا أبا محمد سل عما بدا لك، قال: قلت: جعلت فداك إن شيعتك يتحدثون أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم علّم علياً عليه السلام باباً يفتح له منه ألف باب يفتح من كل باب ألف باب قال: قلت: هذا والله العلم قال: فنكت ساعة في الأرض ثم قال: إنه لعلم وما هو بذاك.

قال: ثم قال: يا أبا محمد! وإن عندنا الجامعة وما يدريهم ما الجامعة؟ قال: قلت: جعلت فداك وما الجامعة؟ قال: صحيفة طولها سبعون ذراعاً بذراع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وإملائه من فلق فيه وخط علي بيمينه، فيها كل حلال وحرام وكل شيء يحتاج الناس إليه حتى الأرش في الخدش وضرب بيده إلي فقال: تأذن لي يا أبا محمد؟ قال: قلت: جعلت فداك إنما أنا لك فاصنع ما شئت، قال: فغمزني بيده وقال: حتى أرش هذا – كأنه مغضب – قال: قلت: هذا والله العلم قال: إنه لعلم وليس بذاك.

ثم سكت ساعة، ثم قال: وإن عندنا الجفر وما يدريهم ما الجفر؟ قال قلت: وما الجفر؟ قال: وعاء من أدم فيه علم النبيين والوصيين، علم العلماء الذين مضوا من بني إسرائيل، قال قلت: إن هذا هو العلم، قال إنه لعلم وليس بذاك.

ثم سكت ساعة ثم قال: وإن عندنا لمصحف فاطمة عليها السلام وما يدريهم ما مصحف فاطمة عليها السلام؟ قال: قلت: وما مصحف فاطمة عليها السلام؟ قال: مصحف فيه مثل قرآنكم هذا ثلاث مرات، والله ما فيه من قرآنكم حرف واحد، قال: قلت: هذا والله العلم قال: إنه لعلم وما هو بذاك.

ثم سكت ساعة ثم قال: إن عندنا علم ما كان وعلم ما هو كائن إلى أن تقوم الساعة، قال: قلت: جعلت فداك هذا والله هو العلم، قال: إنه لعلم وليس بذاك.

قال: قلت: جعلت فداك فأي شيء العلم؟ قال: ما يحدث بالليل والنهار، الأمر من بعد الأمر، والشيء بعد الشيء، إلى يوم القيامة" ["الأصول من الكافي" ج1 ص239، 240].

فأي قسم الذي حذف؟ يبينه الكليني أيضاً من إمامه المعصوم محمد الباقر – الإمام الخامس عند القوم – حيث يروي:

"عن أبي علي العشري عن محمد بن عبد الجبار عن صفوان عن إسحاق بن عمار عن أبي بصير عن أبي جعفر عليه السلام قال:

نزل القرآن أربعة أرباع، ربع فينا، وربع في عدونا، وربع سنن وأمثال، وربع فرائض وأحكام" ["الكافي" في الأصول، كتاب فضل القرآن ج2 ص628].

ومثله روي عن علي t حيث أورد الرواية:

"عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد، وعلي بن إبراهيم، عن أبيه، جميعاً عن ابن محبوب، عن أبي حمزة، عن أبي يحيى، عن الأصبغ بن نباتة قال: سمعت أمير المؤمنين عليه السلام يقول:

نزل القرآن أثلاثاً: ثلث فينا وفي عدونا، وثلث سنن أمثال، وثلث فرائض وأحكام" ["الكافي" ج2 ص627].

ومثال لذلك الحذف؟ – يبينه الكليني أيضاً ي كافيه:

عن الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، عن جعفر بن محمد بن عبيد الله، عن محمد بن عيسى القمي، عن محمد بن سليمان، عن عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله: "ولقد عهدنا إلى آدم من قبل" كلمات في محمد وعلي وفاطمة والحسن والحسين والأئمة عليهم السلام من ذريتهم "فنسي" هكذا والله نزلت على محمد صلى الله عليه وآله وسلم" ["الكافي" ج1 ص16].

وأيضاً "علي بن محمد، عن بعض أصحابه، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر قال: دفع إلى أبو الحسن عليه السلام مصحفاً وقال لا تنظر فيه، ففتحته وقرأت فيه "لم يكن الذين كفروا" فوجدت فيها اسم سبعين رجلاً من قريش بأسمائهم وأسماء آبائهم قال: فابعث إلي بالمصحف" ["الكافي" ج2 ص631].

وأين هذا القرآن الآن؟

روى الكليني أيضاً "عن محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسن، عن عبد الرحمن بن أبي هاشم، عن سالم بن سلمة قال: قرأ رجل على أبي عبد الله عليه السلام وأنا أستمع حروفاً من القرآن ليس على ما يقرؤها الناس، فقال أبو عبد الله عليه السلام: كفّ عن هذه القراءة، اقرأ كما يقرأ الناس حتى يقوم القائم فإذا قام القائم عيه السلام قرأ كتاب الله عز وجل على حد. وأخرج المصحف الذي كتبه علي عليه السلام وقال: أخرجه علي عليه السلام إلى الناس حين فرغ منه وكتبه فقال لهم: هذا كتاب الله عز وجل كما أنزله الله على محمد صلى الله عليه وآله وسلم، وقد جمعته من اللوحين فقالوا: هو ذا عندنا مصحف جامع فيه القرآن لا حاجة لنا فيه، فقال أما والله ما ترونه بعد يومكم هذا أبداً، إنما كان على أن أخبركم حين جمعته لتقرؤه" ["الكافي" ج2 ص633].

هذه، ومثل هذه الروايات كثيرة كثيرة في أوثق كتاب من كتب القوم، الذي عرض على الإمام الغائب فأوثقه وجعله كافياً لشيعته أعرضنا عنها لما أنها وردت في كتاب (فصل الخطاب) الذي خصصنا له الباب الرابع من هذا الكتاب تجنباً عن التكرار.

والمقصود أن الكليني روى هذه الروايات من أئمته المعصومين وأنهم كانوا يقولون بالتحريف في القرآن الموجود بأيدي الناس، كما كانوا يوعزون إلى شيعتهم أن يعتقدوا بمثل هذا الاعتقاد، ولقد وردت في هذه الروايات الثمانية عقيدة الأربعة من الأئمة – علي بن أبي طالب، محمد الباقر، ابنه جعفر، وأبي الحسن [والكلام تنازلاً على معتقدات الشيعة. وإلا فنحن نؤمن بأن كل هذه الروايات خرافات وأباطيل، لا صحة لها مطلقاً وبتاتاً لأن هؤلاء الأجلة مبرؤون عما يتهمهم هؤلاء الأفاكون الكذابون، واعتقادهم في القرآن اعتقاد جميع المسلمين – وهم قادتهم وقدوتهم – أن القرآن لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد.

وضمن الله حفظه بقوله: إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون".

وهذه هي العقيدة التي هي من أهم الفوارق بين المسلمين عامة وبين الشيعة] وفي الكتاب إثبات لهذه العقيدة من أئمته الآخرين الذين لم نورد رواياتهم للسبب الذي ذكرناه آنفاً، وسوف تأتي في محلها إن شاء الله.

ونذكر بعد هذا كتاباً آخر قديماً، معتمداً عند القوم، وهو الكتاب الذي ألف أيضاً في زمن أئمة الشيعة المعصومين لديهم. ألا وهو تفسير القمي.

فالقمي علي بن إبراهيم هو شيخ مشائخ الشيعة في الحديث وفي التفسير، حيث أن محمد بن يعقوب الكليني صاحب أهم كتاب من الصحاح الأربعة الشيعية أكثر الرواية عنه في كتابه (الكافي) فهو تلميذه، وقال عنه النجاشي:

ثقة في الحديث، ثبت، معتمد، صحيح المذهب، سمع فأكثر، وصنف كتباً، وله كتاب التفسير" ["رجال النجاشي" ص183].

و"هو من أجلّ رواة أصحابنا، ويروي عنه مشائخ أهل الحديث، ولم نقف على تاريخ وفاته إلا أنه كان حياً في سنة 307ه‍" ["الكنى والألقاب" ج3 ص68].

و"كان في عصر أبي الحسن محمد الإمام العسكري عليه السلام" ["الذريعة" لآغا بزرك الطهراني ج4 ص302].

هذا وكتبوا في تفسيره:

أولاً: إن هذا التفسير أصل أصول للتفاسير الكثيرة.

ثانياً: إن رواياته مروية عن الصادقين عليهما السلام مع قلة الوسائط والإسناد ولهذا قال في الذريعة: إنه في الحقيقة تفسير الصادقين عليهما السلام.

ثالثاً: مؤلفه كان في زمن الإمام الحسن العسكري عليه السلام.

رابعاً: أبوه الذي روى هذه الأخبار لابنه كان صحابياً للإمام الرضا عليه السلام.

خامساً: إن فيه علماً جماً من فضائل أهل البيت عليهم السلام التي سعى أعداؤهم لإخراجها من القرآن الكريم.

سادساً: إنه متكفل لبيان كثير من الآيات القرآنية التي لم يفهم مرادها تماماً إلا بمعونة إرشاد أهل البيت عليهم السلام التالين للقرآن" ["مقدمة تفسير القمي" للسيد طيب موسوي الجزائري ص15].

فذاك القمي يذكر في مقدمة تفسيره:

"فالقرآن منه ناسخ ومنسوخ، ومنه محكم ومنه متشابه، ومنه عام ومنه خاص، ومنه تقديم ومنه تأخير، ومنه منقطع ومنه معطوف، ومنه حرف مكان حرف، ومنه على خلاف ما أنزل الله" ["تفسير القمي" ج1 ص5].

وأيضاً "وأما ما هو كان على خلاف ما أنزل اله فهو قوله ] كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله [ فقال أبو عبد الله عليه السلام لقارئ هذه الآية (خير أمة) يقتلون أمير المؤمنين والحسين بن علي عليه السلام؟ فقيل له وكيف نزلت يا ابن رسول الله؟ فقال إنما نزلت (كنتم خير أئمة أخرجت للناس) ألا ترى مدح الله بهم في آخر الآية (تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله) ومثله آية قرأت على أبي عبد الله عليه السلام ] الذين يقولون ربنا هب لنا من أزواجنا وذرياتنا قرة أعين واجعلنا للمتقين إماماً [ فقال أبو عبد الله عليه السلام لقد سألوا الله عظيماً أن يجعلهم للمتقين إماماً فقيل له يا ابن رسول الله كيف نزلت؟ فقال إنما نزلت (الذين يقولون ربنا هب لنا من أزواجنا وذرياتنا قرة أعين واجعل لنا من المتقين إماماً) وقوله ] له معقبات من بين يديه ومن خلفه يحفظونه من أمر الله [ فقال أبو عبد الله كيف يحفظ الشيء من أمر الله وكيف يكون المعقب من بين يديه فقيل له وكيف ذلك يا ابن رسول الله؟ فقال إنما نزلت (له معقبات من خلفه ورقيب من بين يديه يحفظونه بأمر الله) ومثله كثير" ["تفسير القمي" ج1 ص10].

وقد كتب على ظهر هذا الكتاب المطبوع:

"هو من أقدم التفاسير التي كشفت القناع عن الآيات النازلة في أهل البيت عليه السلام".

وكذلك العياشي محمد بن مسعود بن عياش السلمي المعروف بالعياشي.

قال فيه النجاشي: ثقة، صدوق، عين من عيون هذه الطائفة" ["رجال النجاشي" ص247].

وقال الخوانساري نقلاً عن (معالم العلماء): أنه كان أكبر أهل الشرق علماً وفضلاً وأدباً وفهماً ونبلاً في زمانه، صنف أكثر من مائتي مصنف" ["روضات الجنات" ج6 ص130].

وقال القمي: قال مشائخ الرجال:

إنه ثقة، صدوق، عين من عيون هذه الطائفة وكبيرها، جليل القدر، واسع الأخبار، بعيد بالرواية، مضطلع بها، له كتب كثيرة تزيد على مائتي مصنف، منه كتاب التفسير المعروف، ونقل عن ابن النديم أنه قال في حقه: من فقهاء الشيعة الإمامية أوحد دهره وزمانه في غزارة العلم" ["الكنى والألقاب" ج2 ص449، 450].

وقال الطباطبائي: هو من أعيان علماء الشيعة وأساطين الحديث والتفسير بالرواية ممن عاش في القرن الثالث من الهجرة، وأما كتابه فقد تلقاه علماء هذا الشأن منذ ألف إلى يومنا هذا – ويقرب من أحد عشر قرناً – بالقبول من غير أن يذكر بقدح أو يغمض إليه بطرف" [مقدمة حول الكتاب ومؤلفه لمحمد حسين الطباطبائي ص ح].

وكتب الطهراني في (الذريعة):

"تفسير العياشي لأبي النضر محمد بن مسعود . . . . وهو من مشائخ الكشي، ومن طبقة ثقة الإسلام الكليني" ["الذريعة" ج4 ص295].

فهذا العياشي يذكر في مقدمة تفسيره عن الأصبغ بن نباتة قال:

سمعت أمير المؤمنين عليه السلام يقول: نزل القرآن أثلاثاً: ثلث فينا وفي عدون، وثلث سنن وأمثال، وثلث فرائض وأحكام" [مقدمة التفسير تحت عنوان "فيما أنزل القرآن" ج1 ص9، وأورد هذه الرواية المجلسي في "البحار" ج19 ص30، والصافي في تفسيره ج1 ص14، والبحراني في "البرهان" ج1 ص21].

و"عن داؤد بن فرقد، عمن أخبره، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: لو قد قرئ القرآن كما أنزل لألفيتنا فيه مسمين" ["العياشي" ج1 ص13، أيضاً "مقدمة البرهان" ص37].

و"عن ميسر عن أبي جعفر عليه السلام:

لولا أنه زيد في كتاب الله ونقص منه ما خفي حقنا على ذي حجي" ["البرهان" مقدمة ص37، وورد هذا الحديث في "البحار" ج19 ص30، و"إثبات الهدى" ج3 ص43، 44] وغيرها من الروايات الكثيرة التي يأتي ذكرها في محلها.

ورابعهم محمد بن الحسن الصفار الذي قال عنه النجاشي:

كان وجهاً في أصحابنا القميين، ثقة. عظيم القدر، راجحاً، قليل السقط في الرواية. له كتب، منها كتاب (بصائر الدرجات) توفي في سنة 290ه‍" ["رجال الكشي" ص251، ومثله في "الكنى والألقاب" ج2 ص379].

و"هو من تلامذة حسن العسكري – الإمام الحادي عشر المعصوم عند القوم –" ["الذريعة" ج3 ص125].

يورد في كتابه عقيدته في القرآن عن إمامه المعصوم بروايته المتصلة الموصولة:

حدثنا علي بن محمد، عن القاسم بن محمد، عن سليمان بن داؤد، عن يحيى بن أديم، عن شريك، عن جابر قال: قال أبو جعفر (ع): دعا رسول الله أصحابه بمنى، فقال:

يا أيها الناس! إني تارك فيكم حرمات الله: وعترتي، والكعبة البيت الحرام ثم قال أبو جعفر: أما كتاب الله فحرفوا، وأما الكعبة فهدموا، وأما العترة فقتلوا، وكل ودايع الله فقد تبرؤا" ["بصائر الدرجات" الجزء الثامن، الباب السابع عشر ط إيران 1285ه‍].

وأيضاً، عن أحمد بن محمد، عن الحسن بن محبوب عن عمرو بن أبي المقدام، عن جابر قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول:

ما من أحد من الناس ادعى أنه جمع القرآن كله كما أنزل الله إلا كذب، وما جمعه وحفظه كما أنزله الله إلا علي بن أبي طالب والأئمة من بعده" [نقلاً عن "البرهان" ج1 ص15].

وأيضاً "عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن حماد بن عيسى، عن إبراهيم بن عمر أنه قال:

في القرآن ما مضى وما يحدث، وما هو كائن، وكانت فيه أسماء رجال فألقيت، وإنما الاسم الواحد في وجوه لا تحصى، يعرف ذلك الوصاة" [نقلاً عن "البرهان" ج1 ص15].

وخامسهم فرات بن إبراهيم الكوفي فنكفي بذكره وذكر تفسيره عن الطهراني في كتابه (الذريعة).

تفسير فرات بن إبراهيم بن فرات الكوفي المقصور على الروايات عن الأئمة الهداة عليهم السلام، وقد أكثر فيه من الرواية عن الحسين بن سعيد الكوفي الأهوازي نزيل قم والمتوفى بها الذي كان من أصحاب الإمام الرضا والجواد والهادي عليهم السلام، وقد شارك أخاه الحسن في رواية الكتب الثلاثين كما شاركه ابنه أحمد بن الحسين في الرواية عن جميع شيوخ أبيه، وكذلك أكثر فيه من الرواية عن جعفر بن محمد بن مالك البزاز الفزاري الكوفي (المتوفى حدود 300) وكان هو المربي والمعلم لأبي غالب الزراري (المولود 285) بعد إخراجه عن الكتب وجعله في البزازين كما ذكره أبو غالب في رسالته إلى ابن ابنه، وكذلك أكثر من الرواية عن عبيد بن كثير العامري الكوفي (المتوفى 214) مؤلف كتاب "التخريج" الذي ذكرناه في (ص1) من هذا الجزء، وقد ذكر لكل من هؤلاء مشايخ كثيرة وأسانيد عديدة، وكذلك يروى فيه عن سائر مشايخه البالغين إلى نيف وماية كلهم من رواة أحاديثنا بطرقهم المسندة إلى الأئمة الأطهار عليهم السلام وليس لأكثرهم ذكر ولا ترجمة في أصولنا الرجالية، ولكن من الأسف أنه عمد بعض إلى إسقاط أكثر تلك الأسانيد واكتفى بقوله مثلاً (فرات عن حسين بن سعيد معنعناً عن فلان) وهكذا في غالب الأسانيد فأشار بقوله معنعناً إلى أن الرواية التي ذكرها فرات كانت مسندة معنعنة، وإنما تركتها للاختصار، ويروي التفسير عن فرات والد الشيخ الصدوق، وهو أبو الحسن علي بن الحسين بن بابويه (المتوفى 329) كما أنه يروي والد الصدوق أيضاً عن علي بن إبراهيم المفسر القمي (الذي توفي بعد 307)، ولعل فرات أيضاً بقي إلى حدود تلك السنة، وأما الشيخ الصدوق فيروي في كتبه عنه كثيراً إما بواسطة والده أو بواسطة شيخه الحسن بن محمد بن سعيد الهاشمي، وكما يروي الهاشي هذا عن فرات كذلك يروي عن والد أبي قيراط جعفر بن محمد (الذي توفي 308) فيقول احتمال أن فرات أيضاً أدرك أوائل المائة ارابعة كوالد أبي قيراط، ونسخه كثيرة في تبريز والكاظمية والنجف الأشرف أوله: (الحمد لله غافر الذنوب، وكاشف الكروب، وعالم الغيوب، والمطلع على أسرار القلوب)، واعتمد عليه من القدماء بعد الصدوقين الشيخ الحاكم ابو القاسم الحسكاني، فينقل عن هذا التفسير في كتابه (شواهد التنزيل) وينقل عنه غياث بن إبراهيم في تفسيره الذي مر آنفاً وهو من مآخذ كتاب (البحار) قال العلامة المجلسي في أوله: وتفسير فرات وإن لم يتعرض الأصحاب لمؤلفه بمدح ولا قدح لكن كون أخباره موافقاً لما وصل إلينا من الأحاديث المعتبرة وحسن الضبط في نقلها مما يعطي الوثوق بمؤلفه وحسن الظن به)" ["الذريعة إلى تصانيف الشيعة" لآغا بزرك الطهراني ج4 ص489، 499].

وبهذا يظهر قيمة الرجل وقيمة كتابه.

وقال السيد الصدر عنه: إنه كان في عصر الإمام الجواد بن الرضا عليه السلام" ["كتاب الشيعة وفنون الإسلام" نقلاً عن ترجمة المؤلف من الكتاب].

وقال الأورد باري:

لم يزل علماؤنا يعون على هذا الكتاب منذ ألف إلى وقتنا الحاضر كما هو ظاهر من تقدم ذكرهم من مترجميه وحسبه ثقة رواية مثل أبي الحسن علي بن الحسين بن موسى بن بابويه القمي والد شيخنا الصدوق عنه، الذي عكف العلماء على العمل بفتاواه في رسالته إلى ولده عنه أعواز النصوص، لأنه لم يثبت فيها إلا عيون ألفاظ رواها عن أئمة الهدى عليهم السلام ثقة منهم بما يرويه.

وإن من جملة ما استأثره بالرواية هذا التفسير كما يدلنا عليه كتاب والده رئيس المحدثين الشيخ الصدوق في (الأمالي) وكتاب (أخبار الزهراء) وغيرهما من كتبه عن فرات بوساطة أبيه تارة وعن شيخه الحسن بن محمد بن سعيد الهاشمي تارة أخرى.

واعتماد الصدوق عليه بعد والده كما يكشف عنه إكثاره وإصراره على الرواية عنه بأحد الواسطتين من أوضح شواهد الوثاقة وأعظم مرجحات العمل وعلى مثله المدار في التمييز في الصحيح والسقيم" ["تفسير الفرات الكوفي" ص2، 3].

وقال الخوانساري:

فرات بن إبراهيم المحدث العميد والمفسر الحميد، صاحب كتاب التفسير الكبير الذي هو بلسان الأخبار، وأكثر أخباره في شأن الأئمة الأطهار عليهم سلام الله الملك الغفار، وهو مذكور في عداد تفسيري العياشي وعلي بن إبراهيم القمي، ويروي عنه في (الوسائل) و(البحار) على سبيل الاعتماد والاعتبار، ذكره المحدث النيسابوري في رجاله بعد ما تركه سائر أصحاب الكتب في الرجال، فقال: له كتاب تفسيره المعروف عن محمد بن أحمد بن علي الهمداني، قال شيخنا المجلسي رحمه الله في كتابه (يحار الأنوار) تفسير فرات وإن لم يتعرض من الأصحاب لمؤلفه بمدح وقدح لكن كون أخياره موافقة لما وصل إلينا من الأحاديث المعتبرة، وحسن الضبط في نقلها ما يعطي الوثوق لمؤلفه وحسن الظن به.

وقد روى الصدوق رحمه الله عنه أخباراً بتوسط الحسن بن محمد بن سعيد الهاشمي.

وروى عنه الحاكم أبو القاسم الحسكاني" ["روضات الجنات" ج5 ص353، 354].

فهذا الفرات أيضاً سرد روايات كثيرة تدل دلالة واضحة على أن القرآن محرف ومغير فيه، كما أنه في مقدمة كتابه أورد رواية عن علي بن أبي طالب:

"أنزل القرآن أربعة أرباع" [انظر مقدمة الكتاب ص1].

وبقية الأحاديث تأتي في محلها.

وهكذا سليم بن قيس العامري الذي يعدونه من أصحاب علي t أورد روايات في كتابه مثل التي ذكرناها قبل.

فهؤلاء محدثو القوم ومفسروهم ورواتهم الأجلة في العصور الأولى لقوا أئمتهم ورووا عنهم بلا واسطة وبواسطة. فكلهم يروون مثل هذه الروايات، ويعتقدون بهذه العقيدة أي عقيدة تحريف القرآن وتغييره وهؤلاء هم عمدة المذهب، وتلك كتبهم عليها مدار عقائد الشيعة، لولاهم ولولاها لما ثبت لهم شيء، ولأجل ذلك قال النوري الطبرسي:

اعلم أن تلك الأخبار منقولة من الكتب المعتمدة التي عليها معول أصحابنا في إثبات الأحكام الشرعية" ["فصل الخطاب في إثبات تحريف كتاب رب الأرباب" ص252].

ثم خلفهم خلف من المحدثين والمفسرين، كلهم انتهجوا منهجهم وسلكوا مسلكهم، وأوردوا روايات وذكروا أحاديث صريحة في مدلولها، وواضحة في معناها بلغت حد التواتر وزادت عليه، حتى قال السيد نعمت الله الجزائري:

إن الأصحاب قد أطبقوا على صحة الأخبار المستفيضة، بل المتواترة الدالة بصريحها على وقوع التحريف في القرآن كلاماً ومادة وإعراباً والتصديق بها" ["فصل الخطاب في إثبات تحريف كتاب رب الأرباب" ص31].

وقد ذكر رواة هذه الأحاديث والمعتقدين بها وعدهم محدث القوم النوري الطبرسي ي كتابه (فصل الخطاب) واحداً بعد واحد تحت عنوان "المقدمة الثالث في ذكر أقوال علمائنا رضوان الله عليهم أجمعين في تغيير القرآن وعدمه" فيقول:

فاعلم أن لهم في ذلك أقوالاً مشهورها اثنان.

الأول وقوع التغيير والنقصان فيه وهو مذهب الشيخ الجليل علي بن إبراهيم القمي شيخ الكليني في تفسيره صرح بذلك في أوله وملأ كتابه من أخباره مع التزامه في أوله بأن لا يذكر فيه إلا مشايخه وثقاته ومذهب تلميذه ثقة الإسلام الكليني رحمه الله على ما نسبه إليه جماعة لنقله الأخبار الكثيرة الصريحة في هذا المعنى في كتاب الحجة خصوصاً في باب النكث والنتف من التنزيل وفي الروضة من غير تعرض لردها أو تأويلها واستظهر المحقق السيد محسن الكاظمي في شرح الوافية مذهبه في الباب الذي عقده في وسماه "باب أنه لم يجمع القرآن كله إلا الأئمة عليهم السلام" فإن الظاهر من طريقته أنه إنما يعقد الباب لما يرتضيه قلت وهو كما ذكره فإن مذاهب القدماء تعلم غالباً من عناوين أبوابهم، وبه صرح أيضاً العلامة المجلسي في مرآة العقول، وبهذا يعلم مذهب الثقة الجليل محمد بن الحسن الصفار في كتاب البصائر من الباب الذي له أيضاً فيه وعنوانه هكذا "باب في الأئمة عليهم السلام أن عندهم لجميع القرآن الذي أنزل على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم " وهو أصرح في الدلالة مما في الكافي ومن باب "أن الأئمة عليهم السلام محدثون" وهذا المذهب صريح الثقة محمد بن إبراهيم النعمان تلميذ الكليني صاحب كتاب الغيبة المشهور في تفسيره الصغير الذي اقتصر فيه على ذكر أنواع الآيات وأقسامها وهو بمنزلة الشرح لمقدمة تفسير علي إبراهيم، وصريح الثقة الجليل سعد بن عبد الله القمي في كتاب ناسخ القرآن ومنسوخه كما في المجلد التاسع عشر من البحار، فإنه عقد فيه باباً ترجمته باب التحريف في الآيات التي هي خلاف ما أنزل الله عز وجل مما رواه مشائخنا رحمة الله عليهم من العلماء من آل محمد عليهم السلام" ثم ساق مرسلاً أخباراً كثيرة تأتي في الدليل الثاني عشر فلاحظ، وصرح السيد علي بن أحمد الكوفي في كتاب بدع المحدثة وقد نقلنا سابقاً عنه ما ذكره فيه في هذا المعنى، وذكر أيضاً في جملة بدع عثمان ما لفظه "وقد أجمع أهل النقل والآثار من الخاص والعام أن هذا الذي في أيدي الناس من القرآن ليس هذا القرآن كله، وإنه ذهب من القرآن ما ليس هو في أيدي الناس، وهو أيضاً ظاهر أجلة المفسرين وأئمتهم الشيخ الجليل محمد بن مسعود العياشي، والشيخ فرات بن إبراهيم الكوفي، والثقة النقد محمد بن العباس الماهيار فقد ملئوا تفاسيرهم عن الأخبار الصريحة في هذا المعنى كما يأتي ذكرها، بل روى الأول في أول كتابه أخباراً عامة صريحة فيه، فنسبة هذا القول إليهم كنسبته إلى علي بن إبراهيم، بل صرح بنسبته إلى العياشي جماعة كثيرة، وممن صرح بهذا القول ونصره الشيخ الأعظم محمد بن محمد بن النعمان المفيد فقال في المسائل السرورية على ما نقله العلامة المجلسي في مرآة العقول، والمحدث البحراني في الدرر النجفية ما لفظه "إن الذي بين الدفتين من القرآن جميعه كلام الله تعالى وتنزيله وليس فيه شيء آخر من كلام البشر وهو جمهور المنزل والباقي مما أنزله الله تعالى قرآناً عند المستحفظ للشريعة، المستودع للأحكام لم يضيع منه شيء وإن كان الذي جمع ما بين الدفتين الآن لم يجعله في جملة ما جمع لأسباب دعته إلى ذلك.

منها قصوره عن معرفة بعضه.

منها ما شك فيه.

ومنها ما تعمد إخراجه، وقد جمع أمير المؤمنين عليه السلام القرآن المنزل من أوله إلى آخر، وألفه بحسب ما وجب من تأليفه فقدم المكي على المدني والمنسوخ على الناسخ ووضع كل شيء منه في موضعه ولذا قال جعفر بن محمد الصادق عليه السلام: أما والله لو قرء القرآن كما أنزل لألفيتمونا فيه مسمين كما سمي من كان قبلنا وقال عليهم السلام: نزل القرآن أربعة أرباع، ربع فينا وربع في أعدائنا، وربع قصص وأمثال، وربع قضايا وأحكام، ولنا أهل البيت فضائل القرآن" ثم قال: غير أن الخبر قد صح عن أئمتنا عليهم السلام أنهم قد أمروا بقرائة ما بين الدفتين وأن لا نتعداه إلى زيادة فيه ولا إلى نقصان منه إلى أن يقوم القائم عليه السلام فيقرأ الناس على ما أنزل الله تعالى وجمعه أمير المؤمنين عليه السلام وإنما نهونا عن قرائة ما وردت به الأخبار من أحرف تزيد على الثابت في المصحف لأنها لم تأت على التواتر وإنما جاء بها الأخبار والواحد قد يغلطه فيما ينقله ولأنه متى قرأ الإنسان بما يخالف ما بين الدفتين غرر بنفسه من أهل الخلاف وأغرى به الجبارين وعرض نفسه للهلاك فمنعونا من قراءة القرآن بخلاف ما أثبت بين الدفتين" انتهى وقال في موضع من كتاب المقالات: واتفقوا أي الإمامية على أن أئمة الضلال خالفوا في كثير من تأليف القرآن وعدلوا فيه عن موجب التنزيل وسنة النبي صلى الله عليه وآله وسلم وقال في موضع آخر: فأما القول في التأليف فالموجود يقضي فيه بتقديم المتأخر وتأخير المتقدم ومن عرف الناسخ والمنسوخ والمكي والمدني لم ير فرقاً فيما ذكرناه وعد النجاشي من كتبه "كتاب البيان في تأليف القرآن" والظاهر أنه مقصور على إثبات هذا المطلب والله العالم، ويأتي إن شاء الله ما رواه في إرشاده من الأخبار الصريحة في وقوع التغيير فيه، نعم مال في موضع من الكتاب المذكور بعد ما صرح بورود الأخبار المستفيضة باختلاف القرآن وما أحدثه بعض الظالمين فيه من الحذف والنقصان وأنه ليس أن يدعي عدم النقصان فيه حجة يعتمد عليها إلى تأويل تلك الأخبار، وإن المراد منها أنه حذف من مصحف أمير المؤمنين عليه السلام ما كان من التأويل والتفسير، وهذا مناف لبعض وجوه النقص التي ذكرها في المسائل السرورية، ثم إنه رحمه الله نسب بعد ذلك القول بالنقصان من نفس الآيات حقيقة بل زيادة كلمة أو كلمتين مما لا يبلغ حد الإعجاز إلى بني نوبخت رحمهم الله وجماعة من متكلمي عصابة الشيعة، وأعيانهم مذكورون في كتب الرجال، وقد التزم في هذه الكتب بنقل أقوالهم.

منهم شيخ المتكلمين ومتقدم النوبختيين أبو سهل إسماعيل بن علي بن إسحاق بن أبي سهل بن نوبخت صاحب الكتب الكثيرة التي منها كتاب التنبيه في الإمامة قد ينقل عنه صاحب صراط المستقيم. وابن أخته الشيخ المتكلم الفيلسوف أبو محمد حسن بن موسى صاحب التصانيف الجيدة منها كتاب الفرق والديانات وعندنا منه نسخة، والشيخ الجليل أبو إسحاق إبراهيم بن نوبخت صاحب كتاب الياقوت الذي شرحه العلامة ووصفه في أوله بقوله: شيخنا الأقدم وإمامنا الأعظم.

ومنهم إسحاق الكاتب الذي شاهد الحجة عجل الله فرجه، ورئيس هذه الطائفة الشيخ الذي ربما قيل بعصمته أبو القاسم حسين بن روح بن أبي بحر النوبختي السفير الثالث بين الشيعة والحجة صلوات الله عليه، وممن يظهر منه القول بالتحريف العالم الفاضل المتكلم حاجب بن الليث بن السراج كذا وصفه في رياض العلماء، وهو الذي سأل عن المفيد المسائل المعروفة قال في بعض كلماته ورأينا الناس بعد الرسول صلى الله عليه وآله وسلم اختلفوا اختلافاً عظيماً في فروع الدين وبعض أصوله حتى لم يتفقوا على شيء منه وحرفوا الكتاب وجمع كل واحد منهم مصحفاً زعم أنه الحق إلى آخر ما تقدم، وممن ذهب إلى هذا القول الشيخ الثقة الجليل الأقدم فضل بن شاذان في مواضع من كتاب الإيضاح. وممن ذهب إليه من القدماء الشيخ الجليل محمد بن الحسن الشيباني صاحب تفسير "نهج البيان عن كشف معاني القرآن" في مقدماته ويظهر من تراجم الرواة أيضاً شيوع هذا المذهب حتى أفرد له بالتصنيف جماعة.

فمنهم الشيخ الثقة أحمد بن محمد بن خالد البرقي صاحب كتاب المحاسن المشتمل على كتب كثيرة، وعد الشيخ الطوسي في الفهرست والنجاشي من كتبه "كتاب التحريف".

ومنهم والده الثقة محمد بن خالد عد النجاشي من كتبه "كتاب التنزيل والتغيير".

ومنهم الشيخ الثقة الذي لم يعثر له على زلة في الحديث كما ذكروا علي بن الحسن بن فضال، عد من كتبه "كتاب التنزيل من القرآن والتحريف".

ومنهم محمد بن الحسن الصيرني، في الفهرست له "كتاب التحريف والتبديل.

ومنهم أحمد بن محمد بن سيار، عد الشيخ والنجاشي من كتبه "كتاب القرآن" وقد نقل عنه ابن ماهيار الثقة في تفسيره كثيراً وكذا الشيخ حسن بن سليمان الحلي تلميذ الشهيد في مختصر البصاير وسماه "التنزيل والتحريف" ونقل عنه الأستاذ الأكبر في حاشية المدارك في بحث القراءة وعندنا منه نسخة.

ومنهم الثقة الجليل محمد بن العباس بن علي بن مروان الماهيار المعروف بابن الحجام صاحب التفسير المعروف المقصور على ذكر ما نزل في أهل البيت عليهم السلام ذكروا أنه لم يصنف في أصحابنا مثله، وأنه ألف ورقة، وفي الفهرست له "كتاب قراءة أمير المؤمنين عليه السلام" وكتاب "قراءة أهل البيت عليهم السلام" وقد أكثر من نقل أخبار التحريف في كتابه كما يأتي:

ومنهم أبو طاهر عبد الواحد بن عمر القمي. ذكر ابن شهر آشوب في معالم العلماء أن له كتاباً "في قراءة أمير المؤمنين عليه السلام وحروفه" والحرف في الأخبار وكلمات القدماء يطلق على الكلمة كقول الباقر والصادق عليهما السلام في تبديل كلمة آل محمد بآل عمران حرف مكان حرف، وعلى الآية كقول بعض الصحابة في سورة أنى أحفظ منها حرفاً أو حرفين يا أيها الذين آمنوا إلى آخر الآية ومنه قول أمير المؤمنين عليه السلام والله ما حرف نزل على محمد صلى الله عليه وآله وسلم إلا وأنا أعرف فيمن نزل وفي أي موضع نزل، وعلى الحروف الهجائية وهي كثيرة، وعلى الأعم من الأول والأخير كقول أبي جعفر عليه السلام ولم يزد فيه أي في القرآن إلا حروف أخطأت به الكتاب، وله إطلاقات آخر لا ربط لها بالمقام.

ومنهم صاحب كتاب تفسير القرآن وتأويله وتنزيله وناسخه ومنسوخاً محكمه ومتشابهه وزيادات حروفه وفضائله وثوابه روايات الثقات عن الصادقين من آل رسول الله صلوات الله عليهم أجمعين، كذا في سعد السعود للسيد الجليل علي بن طاؤس ره.

ومنهم صاحب كتاب ذكر السيد في الكتاب المذكور أنه مكتوب فيه مقرأ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وعلي بن أبي طالب والحسن والحسين وعلي بن الحسين ومحمد وزيد ابني علي بن الحسين وجعفر بن محمد وموسى بن جعفر صلوات الله عليهم ونقل عنهم حديثاً يأتي في سورة آل عمران.

ومنهم صاحب كتاب الرد على أهل التبديل ذكره ابن شهر آشوب في مناقبه كما في البحار ونقل عنه بعض الأخبار الدالة على أن مراده من أهل التبديل هو العامة وغرضه من الرد هو الطعن عليهم به لأن السبب فيه إعراض أسلافهم عن حافظه وواعيه" ["فصل الخطاب في إثبات تحريف كتاب رب الأرباب" ص26 إلى ص31 ط إيران 1298ه‍].

"فارجع البصر هل ترى من فتور ثم ارجع البصر كرتين ينقلب إليك البصر خاسئاً وهو حسير" [سورة الملك الآية3، 4].

فأولئك هم أعيان الشيعة وأساطينها، وهذه هي كتبهم أعدها وأعدهم الطبرسي واحداً بعد واحد.

وزاد على تلك الأسماء السيد طيب موسوي الجزائري في مقدمته على تفسير القمي تحت عنوان "تحريف القرآن" السيد نعمت الله الجزائري والحر العاملي والعلامة الفتوني والسيد البحراني [هل يستطيع الصافي أو واحد ممن يؤيده ويسانده أن يثبت واحداً من السنة صرح باسمه أنه كان يعتقد التحريف في القرآن ويستدل من الأحاديث أو الروايات المزعومة التي تنسبها الشيعة إلى السنة؟ وأعيد القول هل أحد من الشيعة يستطيع أن يثبت عن السنة مثل ما أثبتناه عن الشيعة ويذكر أسمائهم وبالألفاظ الصريحة أنهم يعتقدون التحريف في القرآن، وأما ذكر الصافي (الفرقان) الذي ألفه أحد الملاحدة في مصر سنة 1948م فلا يلزم به أهل السنة؟ لأننا نعد كل من يقول مثل هذا القول كافراً، خارجاً عن الملة الحنيفية البيضاء، جاحداً قول الله عز وجل:

"إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون".

وقول الله عز وجل: "ذلك الكتاب لا ريب فيه"، ولذلك قام أهل السنة بمصر بالاحتجاج ضد هذا الكتاب، وطلبوا مصادرته بعد ما بينوا بالدلائل والبراهين أوجه البطلان والفساد، فاستجابت الحكومة السنية في مصر آنذاك هذا الطلب وصادر الكتاب، وهذا هو موقف السنة من القرآن ومن يخالفه ويعارضه ويقول فيه ما يهويه ويشتهيه.

فالعدل العدل! أليس منكم رجل رشيد؟

فنحن لسنا بمنافقين، وليس من عقائدنا النفاق حتى نسمي رجلاً يعتقد التحريف في القرآن مفسراً ومحدثاً وفقيهاً وإماماً، ثم ننكر لخداع الآخرين ما يعتقده ويتبناه. فنحن الصرحاء لا نقول لمن يخالف نصوص القرآن عالماً وفاضلاً، فضلاً عن المحدث والفقيه و. . . و . . .

وهلا سميت أيها الصافي واحداً ممن ينتسب إلى العلم من السنة الذي يثني على من ألف (الفرقان) الذي زعمته؟ أو يسميه عالماً، وحتى عميد كلية الشريعة بالجامعة الأزهرية، الذي نقلت كلامه لم يسم كاتب (الفرقان) باسم العالم والفاضل، بل ذكره كالمجاهيل والمجانين.

أو بمثل هذه الأشياء الواهية تستند وتستدل على السنة؟ وتجيب على قادتك ومحدثيك ومفسريك وأئمتك؟.

أفمن يهدي إلى الحق أحق أن يتبع أم من لا يهدي إلا أن يهدى فمالكم كيف تحكمون (سورة يونس آية 35)] وقال بعد ذلك إن هؤلاء:

"قد تمسكوا في إثبات مذهبهم بالآيات [أو بعد هذا مجال لقائل أن الشيعة يؤمنون بالموجود ولا يعتقدون تحريفه وتغييره ولا يقول به أحد؟ كما ادعى السيد لطف الله الصافي في كتابه (صوت الحق) والمغنية في (الشيعة في الميزان) وغيرهما في غيرهما] والروايات التي لا يمكن الإغماض عنها" [مقدمة "تفسير القمي" للسيد موسوي ص23، 24 ط مطبعة النجف].

ولا يستطيع أحد في العالم الشيعي أن يثبت أن واحداً من أئمتهم، وعلمائهم، ومحدثيهم، ومفسريهم، ورواتهم اعتقد غير هذا الاعتقاد فضلاً عن ادعاء وجود الروايات المتواترة [كما تخيلها السيد لطف الله الصافي في (صوت الحق) صفحة 27] الناطقة بعدم التغيير والتحريف في القرآن الموجود بأيدي الناس بين الدفتين في القرون الثلاثة الأولى.

فهل من مجيب؟.



الباب الثاني

عقيدة الشيعة في الدور الثاني من القرآن

نحن ذكرنا فيما مر أن الشيعة كانوا يعتقدون التحريف في القرآن في الدور الأول بما فيهم أئمة مذهبهم، وواضعوا شرعتهم حسب مروياتهم، ولم يثبت عن واحد منهم أنه كان يعتقد خلاف ذلك، لأنه بعد ما أسسوا مذهباً خاصاً بهم جعلوا من أصله وأساسه الإمامة والولاية، وقالوا:

إن الإسلام بني على خمس: الصلاة والزكاة الصوم والحج والولاية، ولم يناد بشيء ما نودي بالولاية يوم الغدير" [الكافي في الأصول" كتاب الإيمان والكفر، باب دعائم الإسلام ج2 ص18، وللتفصيل راجع كتابنا "الشيعة والسنة" باب الشيعة والقرآن].

وقال البحراني نقلاً عن تفسير الإمام أنه قال:

إن تمام الإسلام باعتقاد ولاية علي عليه السلام، ولا ينفع الإقرار بالنبوة مع جحد إمامة علي كما لا ينفع الإقرار بالتوحيد من جحد بالنبوة" ["البرهان" مقدمة ص24].

وكذب على علي t أنه قال:

من لم يقر بولايتي لم ينفعه الإقرار بنبوة محمد صلى الله عليه وآله وسلم" ["البرهان" مقدمة ص24].

ونقل عن محمد بن الحسن الصفار في بصائره عن أبي سعيد الخدري قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول:

ما بعث الله نبياً إلا وقد دعاه إلى ولايتك – أي علي – طائعاً أو كارهاً" ["البرهان" مقدمة ص25].

فوجدوا أن الولاية والوصاية والإمامة التي اختلقوها واصطنعوها، ليس لها وجود في القرآن البتة، فكيف يثبتونها وقد وجد ذكر غير الأهم منها – حسب زعمهم – في القرآن بالتكرار والإصرار. فالتجئوا لدفع هذا الإيراد إلى القول بأن القرآن قد غير ونقص منه أشياء. ولقد غيره وحذف منه أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عامة، وخلفاؤه ونوابه الذين خلفوه ونابوا عنه لقيادة هذه الأمة المجيدة المرحومة خاصة، لدفع علي وأهل بيته عن حقهم، ولايتهم وإمامتهم، فأسقطوا من القرآن كل ما كان يدل على إمامته ووصايتهم، وخلافتهم ونيابتهم عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم حسب زعمهم كما رووا عن الطبرسي من كتابه (الاحتجاج) أن زنديقاً جاء إلى علي t وقال له:

لولا ما في القرآن من الاختلاف والتناقض لدخلت في دينكم:

- ثم طرح عليه أسئلة فأجابه بقوله -:

إن الكناية عن أسماء أصحاب الجرائر العظيمة من المنافقين في القرآن ليست من فعله تعالى، وإنها من فعل المغيرين والمبدلين الذين جعلوا القرآن عضين، واعتاضوا الدنيا من الدين وقد بين الله تعالى قصص المغيرين بقوله: ] الذين يكتبون الكتاب بأيديهم ثم يقولون هذا من عند الله ليشتروا به ثمناً قليلاً [ وبقوله:

] وإن منهم لفريقاً يلوون ألسنتهم بالكتاب [ وبقوله: ] إذ يبيتون ما لا يرضى من القول [ بعد فقد الرسول مما يقيمون به أود باطلهم حسب ما فعلته اليهود والنصارى بعد فقد موسى وعيسى من: تغيير التوراة والإنجيل، وتحريف الكلم عن مواضعه، وبقوله: ] يريدون ليطفئوا نور الله بأفواهه ويأبى الله إلا أن يتم نوره ولو كره المشركون [ يعني: أنهم أثبتوا في الكتاب ما لم يقله الله ليلبسوا على الخليفة فأعمى الله قلوبهم حتى تركوا فيه ما دلّ على ما أحدثوه فيه، وبيّن عن إفكهم، وتلبيسهم، وكتمان ما عملوه منه، ولذلك قال لهم: لم تلبسون الحق بالباطل"، وضرب مثلهم بقوله: ] فأما الزبد فيذهب جفاء وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض [ فالزبد في هذا الموضع كلام الملحدين الذين أثبتوه في القرآن، فهو يضمحل، ويبطل ويتلاشى عند التحصيل، والذي ينفع الناس منه فالتنزيل الحقيقي الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه، ولا من خلفه، والقلوب تقبله، والأرض في هذا الموضع فهي: محل العلم وقراره.

وليس يسوغ مع عموم التقية التصريح بأسماء المبدلين، ولا الزيادة في آياته على ما أثبتوه من تلقائهم في الكتاب، لما في ذلك من تقوية حجج أهل التعطيل والكفر، والملل المنحرفة عن قبلتنا، وإبطال هذا العالم الظاهر الذي قد استكان له الموافق والمخالف بوقوع الاصطلاح على الإيتمار لهم، والرضا بهم، ولأن أهل الباطل في القديم والحديث أكثر عدداً من أهل الحق، فلأن الصبر على ولاة الأمر مفروض لقول الله عز وجل لنبيه صلى الله عليه وآله وسلم : ] فاصبر كما صبر أولو العزم من الرسل [ وإيجابه مثل ذلك على أوليائه، وأهل طاعته بقوله: ] لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة [ فحسبك من الجواب عن هذا الموضع ما سمعت، فإن شريعة التقية تحظر التصريح بأكثر منه ["الاحتجاج" للطبرسي ج1 ص370، 371 ط النجف].

و"إنما جعل الله تبارك وتعالى في كتابه هذه الرموز التي لا يعلمها غيره، وغير أنبيائه وحججه في أرضه. لعلمه بما يحدثه في كتابه المبدلون، من إسقاط أسماء حججه منه. وتلبيسهم ذلك على الأمة ليعينوهم على باطلهم، فإثبت به الرموز، وأعمى قلوبهم وأبصارهم لما عليهم في تركها وترك غيرها، من الخطاب الدال على ما أحدثوه فيه وجعل أهل الكتاب المقيمين به، والعالمين بظاهره وباطن من: ] شجرة أصلها ثابت وفرعها في السماء تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها [، أي: يظهر مثل هذا العلم لمحتمله في الوقت بعد الوقت، وجعل أعدائها أهل الشجرة الملعونة الذين حاولوا إطفاء نور الله بأفواههم، فأبى الله إلا أن يتم نوره، ولو علم المنافقون لعنهم الله ما عليهم من ترك هذه الآيات التي بينت لك تأويلها، لأسقطوها ما أسقطوا منه، ولكن الله تبارك اسمه وماضٍ حكمه بإيجاب الحجة على خلقه، كما قال الله تعالى: فلله الحجة البالغة" أغشى أبصارهم، وجعل على قلوبهم
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://arabelalekat.yoo7.com
الشيخ عودة
الشيخ عودة
الشيخ عودة


عدد المساهمات : 1756
تاريخ التسجيل : 28/09/2008
العمر : 67

مُساهمةموضوع: رد: بحوث في الشيعة وتحريف القرآن   الإثنين نوفمبر 26, 2012 9:13 am

أقول: لقائل أن يقول:

كما أن الدواعي كانت متوفرة على نقل القرآن وحراسته من المؤمنين، كذلك كانت متوفرة على تغييره من المنافقين المبدلين للوصية، المغيرين للخلافة لتضمنه ما يضاد رأيهم وهواهم. والتغيير فيه. إن وقع فإنما وقع قبل انتشاره في البلدان واستقراره على ما هو عليه الآن والضبط الشديد إنما كان بعد ذلك فلا تنافي بينهما، بل لقائل أن يقول:

إنه ما تغير في نفسه، وإنما التغيير في كتابتهم إياه، وتلفظهم به. فإنهم ما حرفوا إلا عند نسخهم من الأصل، وبقي الأصل على ما هو عليه عند أهله وهم العلماء به. فما هو عند العلماء به ليس بمحرف، وإنما المحرف ما أظهروه لأتباعهم.

وأما كونه مجموعاً في عهد النبي صلى الله عليه وآله وسلم على ما هو عليه الآن فلم يثبت وكيف كان مجموعاً وإنما كان ينزل نجوماً، وكان لا يتم إلا بتمام عمره. وأما درسه وختمه فإنما كانوا يدرسون ويختمون ما كان عندهم منه لا تمامه" ["الصافي" لفيض الكاشاني ج1 ص35، 36، المقدمة السادسة].

ويقول رداً على كلام ابن بابويه القمي المذكور في أول المقال:

يكفي في وجوده في كل عصر وجوده جميعاً كما أنزله الله محفوظاً عند أهله ووجود ما احتجنا إليه منه عندنا وإن لم نقدر على الباقي كما أن الإمام عليه السلام كذلك، فإن الثقلين سيان في ذلك. ولعل هذا هو المراد من كلام الشيخ. وأما قوله: ومن يجب اتباع قوله فالمراد به البصير بكلامه، فإنه في زمان غيبتهم قائم مقامهم لقولهم عليهم السلام:

انظروا من كان منكم قد روى حديثنا، ونظر في حلالنا وحرامنا، وعرف أحكامنا فاجعلوه بينكم حاكماً. فإني قد جعلته عليكم حاكماً. الحديث" ["الصافي" ص36،37].

كما رد على هؤلاء الأربعة "الفاضل، العالم، الماهر، المدقق، الفقيه، العارف بالتفسير والعربية والرجال، والمحدث الفاضل، والجامع المتتبع للأخبار بما لم يسبق إليه السابق سوى شيخنا المجلسي، صاحب كتاب تفسير القرآن، السيد هاشم البحراني" ["روضات الجنات" للخوانساري ج8 ص181].

قال في مقدمة تفسيره في الفصل الرابع تحت عنوان "بيان خلاصة أقوال علمائنا في تفسير القرآن وعدمه، وتزييف استدلال من أنكر التحريف":

اعلم أن الذي يظهر من ثقة الإسلام محمد بن يعقوب الكليني طاب ثراه أنه كان يعتقد التحريف والنقصان في القرآن لأنه روى روايات كثيرة في هذا المعنى في كتاب الكافي الذي صرح في أوله بأنه كان يثق فيما رواه فيه ولم يتعرض لقدح فيها ولا ذكر معارض لها، وكذلك شيخه علي بن إبراهيم القمي ره فإن تفسيره مملوء منه وله غلو فيه قال t في تفسيره: أما ما كان من القرآن خلاف ما أنزل الله فهو قوله تعالى: ] كنتم خير أمة أخرجت للناس [ فإن الصادق t قال لقارئ هذه الآية خير أمة تقتلون علياً والحسين بن علي t فقيل له فكيف نزلت؟ فقال إنما نزلت خير أئمة أخرجت للناس ألا ترى مدح الله لهم في آخر الآية: تأمرون بالمعروف الآية، ثم ذكر رحمه الله آيات عديدة من هذا القبيل ثم قال:

وأما ما هو محذوف عنه فهو قوله تعالى: لكن الله يشهد بما أنزل إليك في علي قال: كذا نزلت أنزله بعلمه والملائكة يشهدون، ثم ذكر أيضاً آيات من هذا القبيل ثم قال: وأما التقديم فإن آية عدة النساء الناسخة التي هي أربعة أشهر قدمت على المنسوخة التي هي سنة وكذا قوله تعالى: أفمن كان على بينة من ربه ويتلوه شاهد منه ومن قبله كتاب موسى إماماً ورحمة فإنما هو "ويتلوه شاهد منه إماماً ورحمة ومن قبله كتاب موسى" ثم ذكر أيضاً بعض آيات كذلك ثم قال وأما الآيات التي تمامها في سورة أخرى: فقال موسى أتستبدلون الذي هو أدنى بالذي هو خير اهبطوا مصراً فإن لكم ما سألتم: وتمامها في سورة المائدة فقالوا يا موسى إن فيها قوماً جبارين وأنا لن ندخلها حتى يخرجوا منها فإن يخرجوا منها فإنا داخلون: ونصف الآية في سورة البقرة ونصفها في سورة المائدة. ثم ذكر آيات أيضاً من هذا القبيل ولقد قال بهذا القول أيضاً ووافق القمي والكليني ره جماعة من أصحابنا المفسرين كالعياشي والنعماني وفرات بن إبراهيم وغيرهم، وهو مذهب أكثر محققي محدثي المتأخرين، وقول الشيخ الأجل أحمد بن أبي طالب الطبرسي كما ينادي به كتابه الاحتجاج وقد نصره شيخنا العلامة باقر علوم أهل البيت عليه السلام وخادم أخبارهم عليه السلام في كتابه بحار الأنوار، وبسط الكلام فيه ما لا مزيد عليه.

وعندي في وضوح صحة ذا القول بعد تتبع الأخبار وتفحص الآثار بحيث يمكن الحكم بكونه من ضروريات مذهب التشيع، وإنه من أكبر مفاسد غصب الخلافة فتدبر حتى تعلم توهم الصدوق ره في هذا المقام حيث قال في اعتقاداته بعد أن قال: اعتقادنا أن القرآن الذي أنزل الله على نبيه هو ما بين الدفتين وما في أيدي الناس ليس بأكثر من ذلك وأن من نسب إلينا أنا نقول إنه أكثر من ذلك فهو كاذب: وتوجيه كون مراده علماء قم فاسد، إذ علي بن إبراهيم الغالي في هذا القول منهم، نعم قد بالغ في إنكار هذا الأمر السيد المرتضى ره في جواب المسائل الطرابلسبيات. وتبعه أبو علي الطبرسي في مجمع البيان حيث قال: أما الزيادة في القرآن فمجمع على بطلانه.

وأما النقصان فيه فقد روى جماعة من أصحابنا وقوم من حشوية العامة أن في القرآن تغييراً ونقصاناً والصحيح من مذهب أصحابنا خلافه، وهو الذي نصره المرتضى قدس روحه وكذا تبعه شيخ الطوسي في التبيان حيث قال: وأما الكلام في زيادته ونقصانه يعني القرآن فما لا يليق به لأن الزيادة فيه مجمع على بطلانه وأما النقصان منه فالظاهر أيضاً من المسلمين خلافه وهو الأليق بالصحيح من مذهبنا: كما نصره المرتضى وهو الظاهر من الروايات غير أنه رويت روايات كثيرة من جهة العامة والخامسة بنقصان كثير من آي القرآن، ونقل شيء منه من موضع إلى موضع، لكن طريقها الآحاد التي لا توجب علماً فالأولى الإعراض عنها وترك التشاغل بها لأنه يمكن تأويلها ولو صحت لما كان ذلك طعناً على ما هو موجود بين الدفتين فإن ذلك معلوم صحية لا يعترضه أحد من الأئمة ولا يدفعه، ورواياتنا متناصرة بالحث على قراءته والتمسك بما فيه ورد ما يرد من اختلاف الأخبار في الفروع إليه وعرضها عليه فما وافقه عمل عليه وما يخالفه يجتنب ولا يلتفت إليه وقد وردت عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم رواية لا يدفعها أحد أنه قال: إني مخلف فيكم الثقلين إن تمسكتم بهما لن تضلوا، كتاب الله وعترتي أهل بيتي وإنهما لن يفترقا حتى يردا على الحوض وهذا يدل على أنه موجود في كل عصر لأنه لا يجوز أن يأمر الأمر بالتمسك بما لا تقدر على التمسك به، كما أن أهل البيت ومن يجب اتباع قوله حاصل في كل وقت وإذا كان الموجود بيننا مجمعاً على صحته فينبغي أن نتشاغل بتفسيره وبيان معانيه وترك ما سواه.

أقول: أما ادعائهم عدم الزيادة أي زيادة آية أو آيات مما لم يكن من القرآن فالحق كما قالوا إذا لم نجد في أخبارنا المعتبرة ما يدل على خلافه سوى ظاهر بعض فقرات خبر الزنديق في الفصل السابق وقد وجهناه بما يندفع عنه هذا الاحتمال، وقد مر في الفصل الأول وفي روايات العياشي أن الباقر عليه السلام قال أن القرآن قد طرح منه آي كثيرة ولم يزد فيه إلا حروف قد أخطأت بها الكتبة وتوهمها الرجال، وأما كلامهم في مطلق التغيير والنقصان فبطلانه بعد أن نبهنا عليه أوضح من أن يحتاج إلى بيان وليت شعري كيف يجوز لمثل الشيخ أن يدعي أن عدم النقصان ظاهر الروايات مع أنا لم نظفر على خبر واحد يدل عليه، نعم دلالتها على كون التغيير الذي وقع غير مخل بالمقصود كثيراً خلال كحذف اسم علي وآل محمد صلى الله عليه وآله وسلم وحذف أسماء المنافقين وحذف بعض الآيات وكتمانه ونحو ذلك وأن ما بأيدينا كلام الله وحجة علينا كما ظهر من خبر طلحة السابق في الفصل الأول مسلمة، ولكن بينه وبين ما ادعاه بون بعيد وكذا قوله رحمه الله وأن الأخبار الدالة على التغيير والنقصان من الأحاد التي لا توجب علماً، مما يبعد صدوره عن مثل الشيخ لظهور أن الآحاد التي احتج بها الشيخ في كتبه وأوجب العمل عليها في كثير من مسائله الخلافية ليست بأقوى من هذه الأخبار لا سنداً ولا دلالة على أنه من الواضحات البينة أن هذه الأخبار متواترة معنى، مقترنة بقرائن قوية موجبة للعلم العادي بوقوع التغيير ولو تمحل أحد للشيخ بأن مراده أن هذه الأخبار ليست بحد معارضة ما يدل على خلافها من أدلة المنكرين، فجوابه بعد الإغماض عن كونه تمحلاً سمحاً ما سنذكره من ضعف مستند المنكرين.

ومن الغرائب أيضاً أن الشيخ ادعى إمكان تأويل هذه الأخبار وقد أحطت خبراً بأن أكثرها مما ليس بقابل للتوجيه، وأما قوله ره ولو صحت الخ فمشتملة على أمور غير مضرة لنا بل بعضها لنا لا علينا إذ:

منها عدم استلزام صحة أخبار التغيير والنقص الطعن على ما في هذه المصاحف، بمعنى عدم منافاة بين وقوع هذا النوع من التغيير وبين التكليف بالتمسك بهذا المغير، والعمل على ما فيه لوجوه عديدة كرفع الحرج ودفع ترتب الفساد وعدم التغيير بذلك عن إفادة الأحكام ونحوها وهو أمر مسلم عندنا ولا مضرة فيه علينا بل به نجمع بين أخبار التغيير وما ورد في اختلاف الأخبار من عرضها على كتاب الله والأخذ بالموافق له.

ومنها استلزام الأمر بالتمسك بالثقلين ووجود القرآن في كل عصر ما دام التكليف، كما أن الإمام عليه السلام الذي قرينه كذلك ولا يخفى أنه أيضاً غير ضار لنا بل نافع إذ يكفي في وجوده في كل عصر وجوده جميعاً كما أنزل الله مخصوصاً عند أهله أي الإمام الذي قرينه ولا يفترق عنه، ووجود ما احتجنا إليه عندنا وإن لم نقدر على الباقي كما أن الإمام الذي هو الثقل الآخر أيضاً كذلك لا سيما في زمان الغيبة فإن الموجود عندنا حينئذ أخباره وعلماؤه القائمون مقامه، إذ من الظواهر أن الثقلين سيان في ذلك، ثم ما ذكره السد المرتضى لنصرة ما ذهب إليه: أن العلم بصحة نقل القرآن كالعلم بالبلدان والحوادث الكبار والكتب المشهورة وأشعار العرب المسطورة فإن العناية اشتدت والدواعي توفرت على نقله وحراسته وبلغت حداً لم تبلغه فيما ذكرناه لأن القرآن معجزة النبوة ومأخذ العلوم الشرعية والأحكام الدينية وعلماء المسلمين قد بالغوا في حفظه وحمايته الغاية حتى عرفوا كل شيء اختلفوا فيه من إعرابه وقراءته وحروفه وآياته فكيف يجوز أن يكون مغيراً أو منقوصاً مع العناية الصادقة والضبط الشديد.

وذكر أيضاً: أن العلم بتفصيل القرآن وأبعاضه في صحة نقله كالعلم بجملته وجرى ذلك مجرى ما علم ضرورة من الكتب المصنفة ككتاب سيبويه والمازني مثلاً فإن أهل العناية بهذا الشأن يعلمون من تفاصيلها ما يعلمونه من جملتها حتى لو أن مدخلاً أدخل في كتاب سيبويه مثلاً باباً في النحو ليس من الكتاب يعرف ويميز ويعلم أنه ليس من الكتاب إنما هو ملحق، ومعلوم أن العناية بنقل القرآن وضبطه أصدق من العناية بضبط كتاب سيبويه ودواوين الشعراء. وجوابه: إنا لا نسلم توفر الدواعي على ضبط القرآن في الصدر الأول وقبل جمعه كما ترى غفلتهم عن كثير من الأمور المتعلقة بالدين، ألا ترى اختلافهم في أفعال الصلاة التي كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم يكررها معهم في كل يوم خمس مرات على طرفي النقيض؟ ألا تنظر إلى أمر الولاية وأمثالها؟ وبعد التسليم نقول أن الدواعي كما كانت متوفرة على نقل القرآن وحراسته من المؤمنين كذلك كانت متوفرة على تغييره من المنافقين المبدلين للوصية المغيرين للخلافة لتضمنه ما يضاد رأيهم وهو أهم، والتغيير فيه إنما وقع قبل انتشاره في البلدان واستقراره على ما هو عليه الآن والضبط الشديد إنما كان بعد ذلك فلأننا في بينهما.

وأيضاً أن القرآن الذي هو الأصل الموافق لما أنزل الله سبحانه لم يتغير ولم يحرف بل هو على ما هو عليه محفوظ عند أهله وهم العلماء به، فلا تحريف كما صرح به الإمام في حديث سليم الذي مر من كتاب الاحتجاج في الفصل الأول من مقدمتنا هذه، وإنما التغيير في كتابه المغيرين إياه وتلفظهم به فإنهم ما غيروا إلا عند نسخهم القرآن فالمحرف إنما هو ما أظهروه لأتباعهم، والعجب من مثل السيد أن يتمسك بأمثال هذه الأشياء التي هي محض الاستبعاد بالتخيلات في مقابل متواتر الروايات فتدبر.

ومما ذكر أيضاً لنصرة مذهبه طاب ثراه: أن القرآن كان على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مجموعاً مؤلفاً على ما هو عليه الآن، واستدل على ذلك بأن القرآن كان يدرس ويحفظ جميعه في ذلك الزمان حتى عين علي جماعة من الصحابة في حفظهم له وإن كان يعرض على النبي ويتلى، وأن جماعة من الصحابة مثل عبد الله بن مسعود وأبي بن كعب وغيرهما ختموا القرآن على النبي صلى الله عليه وآله وسلم عدة ختمات وكل ذلك يدل بأدنى تأمل على أنه كان مجموعاً مرتباً غير مبتور ولا مبثوت وذكر أن من خالف في ذلك من الإمامية والحشوية لا يعتد بخلافهم، فإن الخلاف في ذلك مضاف إلى قوم من أصحاب الحديث نقلوا أخباراً ضعيفة ظنوا صحتها لا يرجع بمثلها عن المعلوم المقطوع على صحته.

وجوابه: أن القرآن كان مجموعاً في عهد النبي صلى الله عليه وآله وسلم على ما هو عليه الآن غير ثابت بل غير صحيح وكيف كان مجموعاً وإنما كان ينزل نجوماً وكان لا يتم إلا بتمام عمره، ولقد شاع وذاع وطرق الأسماع في جميع الأصقاع أن علياً عليه السلام قعد بعد وفات النبي صلى الله عليه وآله وسلم في بيته أياماً مشتغلاً بجمع القرآن، وأما درسه وختمه فإنما كانوا يدرسون ويختمون ما كان عندهم منه لإتمامه، ومن أعجب الغرائب أن السيد ره حكم في مثل هذا الخيار الضعيف الظاهر خلافه بكونه مقطوع الصحة حيث أنه كان موافقاً لمطلوبه واستضعف الأخبار التي وصلت فوق الاستفاضة عندنا وعند مخالفينا بل كثرت حتى تجاوزت عن المائة مع موافقتها للآيات والأخبار التي ذكرناها في المقالة السابقة كما بينا في آخر الفصل الأول من مقدمتنا هذه، ومع كونها مذكورة عندنا في الكتب المعتبرة المعتمدة كالكافي مثلاً بأسانيد معتبرة وكذا عندهم في صحاحهم كصحيحي البخاري ومسلم مثلاً اللذين هما عندهم كما صرحوا به تالي كتاب الله في الصحة والاعتماد بمحض أنها دالة على خلاف المقصود وهو أعرف بما قال والله أعلم.

ثم ما استدل به المنكرون بقوله: إنه لكتاب عزيز لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه: وقوله سبحانه إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون: فجوابه بعد تسليم دلالتها على مقصودهم ظاهر مما بيناه من أن أصل القرآن بتمامه كما أنزل الله محفوظ عند الإمام ووراثه عن علي عليه السلام فتأمل والله الهادي" نص ما أورده السيد هاشم البحراني في مقدمة تفسيره ["البرهان" لهاشم البحراني المقدمة ص49، 50 ، 51 ط إيران].

كما رد عليهم فيمن رد محدث القوم السيد نعمت الله الجزائري في كتابه (الأنوار النعمانية في بيان معرفة النشأة الإنسانية)، الذي كتب في مقدمته:

"وقد التزمنا أن لا نذكر فيه إلا ما أخذنا عن أرباب العصمة الطاهرين عليهم السلام، وما صحّ عندنا من كتب الناقلين، فإن كتب التواريخ أكثرها . . . . قد نقله الجمهور من تواريخ اليهود، ولهذا كان أكثر فيها من الأكاذيب الفاسدة، والحكايات الباردة".

يقول في هذا الكتاب بعد ذكر القراءات وحيثيتها:

إن تسليم تواترها عن الوحي الإلهي وكون الكل قد نزر به الروح الأمين يفضي إلى طرح الأخبار المستفيضة بل المتواترة الدالة بصريحها على وقوع التحريف في القرآن كلاماً ومادة وإعراباً مع أن أصحابنا قد أطبقوا على صحتها والتصديق بها، نعم قد خالف فيها المرتضى والصدوق والشيخ الطبرسي وحكموا بأن ما بين دفتي هذا المصحف هو القرآن المنزل لا غير ولم يقع فيه تحريف ولا تبديل ومن هنا ضبط شيخنا الطبرسي آيات القرآن وأجزاءه فروى عن النبي أن جميع سور القرآن مائة وأربعة عشر سورة وجميع آيات القرآن ستة آلاف آية ومائة آية وستة وثلاثون آية وجميع حروف القرآن ثلث مائة ألف حرف وإحدى وعشرون ألف حرف ومائتان وخمسون حرفاً.

والظاهر أن هذا القول إنما صدر منهم لأجل مصالح كثيرة منها سد باب الطعن عليه بأنه إذا جاز هذا في القرآن فكيف جاز العمل بقواعده وأحكامه مع جواز لحوق التحريف له، وسيأتي الجواب عن هذا كيف وهؤلاء الأعلام رووا في مؤلفاتهم أخباراً كثيرة تشتمل على وقوع تلك الأمور في القرآن وأن الآية هكذا ثم غيرت إلى هذا، الرابع أنه قد حكى شيخنا الشهيد طاب ثراه عن جماعة عن القراء أنهم قالوا ليس المراد بتواتر السبع أو العشر أن كل ما ورد من هذه القراءات متواتر بل المراد انحصار المتواتر الآن فيما نقل من هذه القراءة فإن بعض ما نقل عن السبعة شاذ فضلاً عن غيرهم، فإذا اعترف القراء بمثل هذا فكيف ساغ لنا الحكم على هذه القراءة كلها بالتواتر كما قاله العلامة طاب ثراه في كتاب المنتهى، وكيف ظهرت لنا القراءة المتواترة حتى نقرأ بها في الصلاة وكيف حكمنا بأن الكل قد نزر به الروح الأمين فإن هذا القول منهم رجوع عن التواتر، الخامس أنه قد استفاض في الأخبار أن القرآن كما أنزل لم يؤلفه إلا أمير المؤمنين بوصية من النبي فبقي بعد موته ستة أشهر مشتغلاً بجمعه، فلما جمعه كما أنزل أتى به إلى المتخلفين بعد رسول الله فقال لهم هذا كتاب الله كما أنزل فقال له عمر بن الخطاب لا حاجة لنا إليك ولا إلى قرائتك عندنا قرآن جمعه وكتبه عثمان، فقال: لن تروه بعد هذا اليوم ولا يراه أحد حتى يظهر ولدي المهدي وفي ذلك القرآن زيادات كثيرة وهو خال عن التحريف، وذلك أن عثمان قد كان من كتاب الوحي لمصلحة رآها وهي أن لا يكذبوه في أمر القرآن بأن يقولوا أنه مفترى أو أنه لم ينزل به الروح الأمين كما قال أسلافهم بل قالوه هم أيضاً، وكذلك جعل معاوية من الكتاب قبل موته ستة أشهر لمثل هذه المصلحة أيضاً، وعثمان وأضرابه ما كانوا يحضرون إلا في المسجد مع جماعة الناس فما كانوا يكتبون إلا ما نزل به جبرئيل بين الملأ وأما الذي كان يأتي به داخل بيته فلم يكن يكتبه إلا أمير المؤمنين لأن له المحرمية دخولاً وخروجاً فكان يتفرد بكتابة مثل هذا وهذا القرآن الموجود الآن في أيدي الناس هو خط عثمان وسموه الإمام وأحرقوا ما سواه وأخفوه وبعثوا به زمن تخلفهم إلى الأقطار والأمصار، ومن ثم ترى قواعد العربية مثل كتابة الألف بعد الواو المفردة وعدمها بعد واو الجمع وغير ذلك وسموه رسم الخط القرآني ولم يعلموا أنه من عدم اطلاع عثمان على قواعد العربية والخط، وقد أرسل عمر بن الخطاب زمن خلافته إلى علي بأن يبعث له القرآن الأصلي الذي هو ألفه وكان يعلم أنه إنما طلبه لأجل أن يحرفه كقرآن ابن مسعود أو يخفيه عنده حتى يقول الناس أن القرآن هو هذا الذي كتبه عثمان لا غير فلم يبعث به إليه، وهو الآن موجود عند مولانا المهدي مع الكتب السماوية ومواريث الأنبياء.

ولما جلس أمير المؤمنين على سرير الخلافة لم يتمكن من إظهار ذلك القرآن وأخفاه، هذا لما فيه من إظهار الشنعة على من سبقه، كما لم يقدر على النهي عن صلاة الضحى وكما لم يقدر على إجراء متعة النساء حتى قال لولا سبقني ابن الخطاب ما زنى إلا شقاء يعني إلا جماعة قليلة لإباحة المتعة، وكما لم يقدر على عزل شريح عن القضاء ومعاوية عن الإمارة، وقد بقي القرآن الذي كتبه عثمان حتى وقع إلى أيدي القراء فتصرفوا فيه بالمد والإدغام والتقاء الساكنين مثل ما تصرف فيه عثمان وأصحابه وقد تصرفوا في بعض الآيات تصرفاً فنفرت الطباع منه وحكم العقل بأنه ما نزل هكذا، وفي قريب هذه الأعصار ظهر رجل اسمه سجاوند أو نسبة إلى بلده فكتب هذه الرموز على كلمات القرآن وعلمه بعلامات أكثرها لا يوافق تفاسير الخاصة ولا تفاسير العامة، والظاهر أن هذا أيضاً إذا مضت عليه مدة مديدة يدعي فيه التواتر وأنه جزء القرآن فيجب كتابته واستعماله، والحاصل أن الغارة إذا وقعت اشترك فيه العدو والولي ["كتاب الأنوار" لنعمت الله الجزائري ج2 ص356 وما بعد ط جديد تبريز إيران].

وأما النوري الطبرسي فلقد رد أيضاً على هؤلاء الأربعة بقوله:

الثاني عدم وقوع التغيير والنقصان فيه وأن جميع ما نزل على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم هو الموجود بأيدي الناس فيما بين الدفتين وإليه ذهب الصدوق في عقائده والسيد المرتضى وشيخ الطائفة في التبيان ولم يعرف من القدماء موافق لهم إلا ما حكاه المفيد عن جماعة من أهل الإمامة والظاهر أنه أراد منها الصدق واتباعه، ولا بأس بنقل عباراتهم. ففي العقائد، اعتقادنا أن القرآن الذي أنزل الله تعالى على نبيه محمد صلى الله عليه وآله وسلم هو ما بين الدفتين ليس بأكثر من ذلك قال: ومن نسب إلينا أنا نقول أنه أكثر من ذلك فهو كاذب، ثم استدل على ذلك بإطلاق لفظ القرآن على هذا الموجود في الأخبار ثم حمل ما ورد من الحذف والنقصان على أنه من الوحي الذي ليس بقرآن ثم ذكر بعض الأحاديث القدسية وقال: ومثل هذا كثير، كله وحي ليس بقرآن ولو كان قرآناً لكان مقروناً به وموصولاً إليه غير مفصول عنه، كما كان أمير المؤمنين عليه السلام جمعه فلما جاء به فقال: هذا كتاب ربكم كما أنزل على نبيكم لم يزد فيه حرف ولم ينقص منه حرف فقالوا: لا حاجة لنا فيه عندنا مثل الذي عندك فانصرف وهو يقول: فنبذوه وراء ظهورهم واشتروا به ثمناً قليلاً فبئس ما يشترون: انتهى، وظاهر قوله: اعتقادنا وقوله: نسب إلينا، وإن كان اعتقاد الإمامية والنسبة إليهم إلا أنه قد ذكر في هذا الكتاب ما لم يقل به أحد غيره، أو قال به قليل كعده مثله في الأمالي من دين الإمامية، وقد أشار المفيد في شرحه وطعن عليه بما لا مزيد عليه وربما يوجه أن مراده منهم علماء، ثم كما ذكر في موضع آخر أن علامة الغلاوة والمفوضة نسبتهم مشائخ قم وعلمائهم إلى التقصير، وفيه أن من مشائخ القميين علي بن إبراهيم الغالي في القول بالتغيير وكذا الصفار، والأولى توجيهه بما توجه به كلام السيد والشيخ، والخبر الذي استشهد به يدل على نقيض مطلوبه بل كلامه في معاني الأخبار مخالف لما ذكره، هذا ويأتي ذكره في الأخبار الخاصة، وقد ذكر، الثاني بعد الاستدلال على مذهبه بتوفر الدواعي كما يأتي وجملة كلام تقدم ذكره، أن من خالف في ذلك من الإمامية والحشوية لا يعتد بخلافهم، فإن الخلاف في ذلك مضاف إلى قوم من أصحاب الحديث نقلوا أخباراً ضعيفة ظنوا صحتها لا يرجع بمثلها عن المعلوم المقطوع على صحته انتهى.

قلت قد عد هو في الشافي والشيخ في تلخيصه من مطاعن عثمان ومن عظيم ما أقدم عليه جمع الناس على قراءة زيد وإحراقه المصاحف وإبطاله ما شك أنه من القرآن ولولا جواز كون بعض ما أبطله أو جميعه من القرآن لما كان ذلك طعناً، وقال الشيخ رحمه الله أما الكلام في زيادته ونقصانه يعني القرآن فمما لا يليق به لأن الزيادة فيه مجمع على بطلانه والنقصان منه فالظاهر أيضاً من مذهب المسلمين خلافه وهو الأليق بالصحيح من مذهبنا كما نصره المرتضى وهو الظاهر من الروايات غير أنه رويت روايات كثيرة من جهة العامة والخاصة بنقصان كثير من آي القرآن ونقل شيء منه من موضع إلى موضع لكن طريقها الآحاد التي لا توجب علماً فالأولى الإعراض عنها وترك التشاغل لها لأنه يمكن تأويلها ولو صحت لما كان ذلك طعناً على ما هو موجود بين الدفتين فإن ذلك معلوم صحته لا يعترضه أحد من الأمة ولا يدفعه ورواياتنا متناصرة بالحث على قراءة والتمسك بما فيه ورد ما يرد من اختلاف الأخبار في الفروع إليه وعرضها عليه، فما وافقه عمل عليه وما يخالفه يجتنب ولم يلتفت إليه، وقد وردت عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم رواية لا يدفعها أحد أنه قال: إني مخلف فيكم الثقلين إن تمسكتم بهما لن تضلوا كتاب الله وعترتي أهل بيتي وإنهما لن يفترقا حتى يردا على الحوض، على أنه موجود في كل عصر لأنه لا يجوز أن يأمر الأمة بالتمسك بما لا تقدر على التمسك به كما أن أهل البيت ومن يجب اتباع قوله حاصل في كل وقت، وإذا كان الموجود بيننا مجمعاً على صحته فينبغي أن نتشاغل بتفسيره وبيان معانيه وترك ما سواه انتهى.

ويظهر للمتأمل فيه أن ميله إلى القول بعدم النقصان لعدم وجود دليل صالح على النقصان لا لوجود دليل قاطع على العدم من توفر الدواعي على الحراسة وغيره بحيث يجب تأويل ما خالفه أو طرحه كما عليه السيد فالتقية في قوله وهو الأليق الخ إنما هي من حيث موافقة المذهب الصحيح من عدم جواز القول بشيء مخالف الأصل إلا بعد وجود دليل عليه يوجب العلم ولوجود هذه الموافقة في مورد ربما يدعي الشيخ والسيد إجماع الإمامية عليه وإن لم يظهر له قائل، وهذا هو المعتبر عند أصحابنا بالإجماع على القاعدة وبه صحح شيخنا الأنصاري تغمده الله برحمته الإجاعات المتعارضة من شخص واحد ومن معاصرين أو متقاربي العصر ورجوع المدعي عن الفتوى التي ادعى الإجماع فيها ودعوى الاجتماع في مسائل غي معنونة في كلام من يقدم على المدعى وفي مسائل قد اشتهر خلافها بعد المدعى بل في زمانه بل ما قبله، قال كل ذلك مبني على الاستناد في نسبة القول إلى العلماء على هذا الوجه انتهى.

لكنه لا يدفع الإيراد عن الإجماعات المتعارضة التي لا تبتني على القاعدة كدعوى السيد الإجماع على أن صلاة الوسطى هي صلاة العصر، ودعوى الشيخ الإجماع على أنها هي الظهر، وليس مراده بالصحيح من مذهبنا أي مذهبنا في هذه المسألة إذاً ليقية شيء بشيء تحتاج إلى المغائرة بينهما ولو من حيث الكلية والفردية، فظهر أنه ليس فيه حكاية إجماع عليه، بل قوله كما نصره المرتضى صريح في عدمه بل في قلة الذاهبين إليه وظهر أيضاً أنه لو كان هناك أخبار جامعة لشرائط الحجية عند الشيخ لا يجوز عده من أصحاب هذا القول، ثم لا يخفى على المتأمل في كتاب التبيان أن طريقته فيه على نهاية المدارة والمماشاة مع المخالفين فإنك تراه اقتصر في تفسير الآيات على نقل كلام الحسن وقتادة والضحاك والسدي وابن جريح والجبائي والزجاج وابن زيد وأمثالهم ولم ينقل عن أحد من مفسري الإمامية ولم يذكر خبراً عن أحد من الأئمة عليهم السلام إلا قليلاً في بعض المواضع لعله وافقه في نقله المخالفون بل عد الأولين في الطبقة الأولى من المفسرين الذين حمدت طرائقهم ومدحت مذاهبهم وهو بمكان من الغرابة لو لم يكن على وجه المماشاة فمن المحتمل أن يكون هذا القول منه فيه على نحو ذلك ومما يؤيد كون وضع هذا الكتاب على التقية ما ذكره السيد الجليل علي بن طاؤس في سعد السعود وهذا لفظه: ونحن نذكر ما حكاه جدي أبو جعفر محمد بن الحسن الطوسي في كتاب التبيان وحمله التقية على الاقتصاد عليه من تفصيل المكي من المدني والخلاف في أوقاته إلخ.

وهو أعرف بما قال من وجوه لا يخفى على من اطلع على مقامه فتأمل. ويظهر من قوله وإذا كان الموجود بيننا الخ أن النزاع في قراءته ما روي بالآحاد لا في أصل وجود النقص ويومي إليه كلام السابق فإن أخباره بأن ما دل على النقصان روايات كثيرة يناقض قوله لكن طريقه الآحاد إلا أن يحمل على ما ذكرنا ويأتي إن شاء الله بيان سائر ما في كلماته في محله، وممن صرح بهذا القول الشيخ أبو علي الطبرسي في مجمع البيان قال رحمه الله: فأما الزيادة فيه فمجمع على بطلانه وأما النقصان منه فقد روى جماعة من أصحابنا وقوم من حشوية العامة أن في القرآن تغييراً أو نقصاناً والصحيح من مذهبنا خلافه وهو الذي نصره المرتضى: ثم ساق كلامه هذا ولكنه اعتمد في سورة النساء على أخبار تضمنت نقصان كلمة إلى أجل مسمى من آية المتعة وإلى طبقته لم يعرف الخلاف صريحاً إلا من هذه المشائخ الأربعة" ["فصل الخطاب" ص33، 34، 35].

وقال أحد علماء الشيعة في الهند في كتابه (عماد الإسلام في علم الكلام) ["عماد الإسلام في علم الكلام" يقال له مرآة العقول لتاج العلماء دلدار علي بن محمد معين نصير آبادي المتوفى سنة 1235ه‍ في خمس مجلدات ضخام: الأول في التوحيد، الثاني في العدل، الثالث في النبوة، الرابع في الإمامة، وفي آخره المطاعن، والخامس في المعاد" (الذريعة ج15 ص330)] رداً على المرتضى بعد ذكر اختلاف القراءات عن الشافي في الحديث:

أقول: وينقدح من ههنا أن مآل قول السيد المرتضى بعدم تطرق التغير والتحريف في القرآن أصلاً هو ما يكون بحسب الآية أو الآيتين، لا ما يشتمل التغير بحسب مفردات الألفاظ أيضاً. وإلا فكلامه صريح ههنا في أن القرآن كان في زمان رسول الله مختلفة النسخ بحسب اختلاف القراءات" [نقلاً عن "ضربت حيدرية" ج2 ص78].

وابنه سلطان العلماء السيد محد دلدار علي يكتب في كتابه (ضربت حيدري ["الضربة الحيدرية لكسر الشوكة العمرية أو "ضربت حيدري" فارسية لسلطان العلماء السيد محمد ابن دلدار علي النصير آبادي المتولد 1199 كتبها في رد "الشوكة العمرية" التي صنفها رشيد الدين خان تلميذ عبد العزيز الدهلوي صاحب "التحفة الاثنى عشرية" زاعماً أنها جواب "البارقة الضيغمية" في مبحث المتعة، من تصانيف السيد محمد المذكور أيضاً. ولما فتح الرشيد في شوكته باب التأويل في الحجج المذكورة في البارقة حسب جهده وطاقته، صنف سلطان العلماء "الضربة الحيدرية" في رده. أولها (الحمد لله الذي هدانا. . .). وقد طبعت مجلدين في مطبعة مجمع العلوم بلكهنو 1296 في 431ص" (الذريعة ج15 ص116)] بعد ذكر كلام المرتضى:

فإن الحق أحق بالاتباع، ولم يكن السيد علم الهدى معصوماً حتى يجب أن يطاع. فلو ثبت أنه يقول بعدم النقيصة مطلقاً لم يلزمنا اتباعه، ولا ضير فيه" ["ضربت حيدري" ج2 ص81].

فهذا البعض من الكثير الذي ذكرناه من أهم كتب القوم [ولا ندري ماذا نقول للسيد لطف الله الصافي المسكين الذي كتب رداً علينا في كتابه الذي سماه (صوت الحق ودعوة الصدق)، وكان الأجدر أن يسميه (صوت الباطل ودعوة الكذب). يقول في كتابه هذا:

ولو أتى إحسان إلهي ظهير المتخرج من جامعة المدينة المنورة. بأضعاف ما أتى به من الأحاديث الضعاف والمتشابهات مع تعمده كتم الأحاديث الصحيحة المتواترة في جوامع حديث الشيعة وكتبهم المعتبرة المصرحة بأن الكتاب الذي نزل على نبينا محمد صلى الله عليه وآله وسلم هو هذا الكتاب الموجود المطبوع المنتشر في أقطار الأرض يكذبه هذا الفحص، والتجوال.

ولو بالغ في نسبة التحريف إلى الشيعة فإن كتبهم، وتصريحاتهم المؤكدة تكذبه وتدفعه كما أن احتجاجهم بالقرآن في مختلف العلوم، والمسائل الإسلامية في الأصول والفروع، واستدلالهم بكل آية آية، وكلمة كلمة منه، واعتبارهم القرآن أول الحجج وأقوى الأدلة يظهر بطلان كل ما افتراه.

فيا علماء باكستان. ويا أساتذة جامعة المدينة المنورة ما الذي يريده إحسان إلهي ظهير. وموزع كتابه الشيخ محسن العباد. نائب رئيس الجامعة من تسجيل القول بتحريف القرآن، على طائفة من المسلمين يزيد عدد نفوس أبنائها عن مئة مليون نسمة. وفيهم من أعلام الفكر، والعلماء العباقرة أقطاب تفتخر بهم العلوم الإسلامية.

وما فائدة الإصرار على ذلك إلا جعل الكتاب الكريم في معرض الشك والارتياب؟

ولماذا ينكران على الشيعة خواصهم، وعوامتهم، وسوقتهم قولهم الأكيد بصيانته من التحريف.

ولماذا يتركان الأحاديث الصحيحة المتواترة المروية بطرق الشيعة عن أئمة أهل البيت، المصرحة بأن القرآن مصون بحفظ الله تعالى عن التحريف؟

ولماذا يقدحان في إجماع الشيعة وضرورة مذهبهم، واتفاق كلمات أكابرهم ورجالاتهم على صيانة القرآن الكريم من التحريف ("صوت الحق ودعوة الصدق" للطف الله الصافي ص29، 30).

ولا نريد أن نقول له أكثر من ذلك:

ولمن هذه الكتب أيها العجوز الطيب؟

ومن تريد خداعه؟

وقد نبهتك في كتابي "الشيعة والسنة" أن لا يغرنك أنه لا يوجد في السنة من يعرف خباياكم. فإن فيهم م يعرف خباياكم وخفاياكم، ومن لا يتكلم بكلام وإلا يثبته بالأدلة الصادقة والبراهين الصافية الجلية، وينقل النصوص من كتبكم أنتم.

أو بعد ذلك لا تنتهي من هذه الجرأة الكاذبة لخداع الآخرين، فهل أنتم منتهون؟.] في الحديث والتفسير والعقائد.

وقد ثبت من هذه الردود كلها أن القوم قاطبة كانوا يعتقدون التحريف في القرآن في الصدر الأول بما فيه الزيادة والنقصان كما ذكرناه في الباب الأول مستنداً بالروايات ومؤيداً بالأحاديث المروية من معصوميهم حسب زعمهم.

ثانياً: أن الشيعة أجمعهم كانوا على نفس العقيدة في الدور الثاني اللهم إلا من تظاهر بخلاف ذلك من الأربعة. وحتى لم يوافقهم تلامذتهم وأساتذتهم الأجلاء في ذلك مثل علي بن إبراهيم، والصفار من مشائخ ابن بابويه، والمفيد من مشيخة الطوسي وتلامذة ابن بابويه وغيرهم الكثيرين الكثيرين الذين ذكر أسماؤهم فيما قبل.

ثالثاً: أن الأربعة هؤلاء أيضاً لم يسندوا عقيدتهم في القرآن إلى معصوم أي إلى واحد من أئمة الاثنى عشر حيث أن مذهب الشيعة (حسب زعمهم) مبني على أقوال المعصومين وتعليماتهم، ولم تحصل لهؤلاء الأربعة العصمة، ولا حق لهم بتكوين وتخليق المذهب، كما لا عبرة بهم، وهم ليسوا من بناته ومؤسسيه. بل كل ما لهم هو حق النشر والترويج.

رابعاً: أن واحداً منهم لم يدرك زمن الأئمة المعصومين خلاف غيرهم القائلين بالتحريف، فإنهم أدركوهم، ورووا منهم مباشرة.

خامساً: أن كتب هؤلاء، التي أدرجوا فيها هذه العقيدة لم تعرض على المعصومين، ولا على الغائب المزعوم منهم، خلاف الكتب الأخرى التي نصت على التحريف عرضت عليهم، واستحسنوها.

سادساً: أنهم في باطنهم كانوا يعتقدون نفس العقيدة التي يعتقدها الآخرون، والتي هي من لوازم مذهب الشيعة.

سابعاً: لم يقولوا بهذه المقالة إلا مماشاة ومداراة لهم مع المسلمين.

ثامناً: أو قالوها تقية وخداعاً للسنة.

تاسعاً: أو لمصالح أخرى، وسداً لباب المطاعن من قبل المسلمين.

عاشراً: أنهم أنفسهم خالفوا هذه العقيدة عملياً حيث أدرجوا تلك الروايات والأحاديث التي تنص على التغيير والتحريف في القرآن في كتبهم.

فتلك عشرة كاملة وإنها كافية لمن أراد التبصر ومعرفة الحق.

الباب الثالث

عقيدة الشيعة في الدور الثالث من القرآن

إن شيعة الدور الأول قاطبة اعتقدوا أن القرآن مبدل ومغير فيه بما فيهم أئمتهم وبناة مذهبهم ومؤسسوا شريعتهم.

وكذلك شيعة الدور الثاني اللهم إلا الأربعة منهم، فإنهم تظاهروا الخلاف في ذلك، ولم يكن خلافهم مبنياً على منقول أو معقول، بل قالوا بتلك المقولة تقية [انظر لمعرفة هذا المبدأ عند الشيعة الذي هو أساس الأسس التي قام عليها مذهبهم بحثاً ظريفاً جامعاً في كتابنا "الشيعة والسنة" ط إدارة ترجمان السنة لاهور، ودار الأنصار مصر، ودار طيبة بالمملكة العربية السعودية، والمكتب الإسلامي في بيروت – لبنان]. ومداراة للآخرين كما بيناه في الباب الثاني من هذا الكتاب، وكما صرح أحد علماء الشيعة في الهند أحمد سلطان أن علماء الشيعة الذين أنكروا التحريف في القرآن لا يحمل إنكارهم إلا على التقية ["تصحيف كاتبين" ص18].

ثم جاء الدول الثالث، وأدرك علماء الشيعة وقادتها خطر هذا القول وعاقبته حيث أن التقول والاعتقاد به يهدم أساس مذهبهم وبناء عقائدهم من الولاية والإمامة والوصاية [وهناك أغراض أخرى لإنكار القرآن الموجود.

أولاً: أنه مليء بمدح أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، وتحريض المؤمنين باتباعهم واقتدائهم.

ثانياً: لكون هذا القرآن مجموعاً على أيدي الخلفاء الراشدين المهديين، وإليهم يرجع هذا الفضل، وخاصة عثمان t الذي جمع الناس على هذه القراءة، وهذا مما لا يرضيهم، وغير ذلك من الأشياء الكثيرة التي تضرب القوم ضربات قوية. فصلنا القول فيها في كتابنا "الشيعة والسنة".] كما أشرنا إليها سابقاً، وهذا مع اجتثاث بنيانها واستئصال بذرتها وقطع جذرتها، وإيقاع التشكيك في الكتب التي عليها مدار المذهب وأساس الأحكام، وهي منبع ومصدر المسائل والعبادات والمعاملات، وخاصة العقائد حيث بلغ عدد الروايات والأحاديث في هذه المسألة حد الاستفاضة والتواتر، وجاوزت ألفي حديث ورواية، كما قال الجزائري:

إن الأخبار الدالة على هذا تزيد على ألفي حديث، وادعى استفاضتها جماعة كالمفيد والمحقق الداماد، والعلامة المجلسي وغيره، بل الشيخ (أي الطوسي) أيضاً صرح في (التبيان) بكثرتها، بل ادعى تواترها جماعة" ["الأنوار النعمانية" للجزائري].

وقال الطبرسي:

واعلم أن تلك الأخبار منقولة من الكتب المعتبرة التي عليها معول أصحابنا في إثبات الأحكام الشرعية والآثار النبوية" ["فصل الخطاب" ص252].

وقال خاتمة محدثي القوم الملا باقر المجلسي [قد ذكرنا تراجم هؤلاء جميعاً في كتابنا "الشيعة وأهل البيت"] في مرآة العقول في شرح باب "إن القرآن كله لم يجمعه إلا الأئمة عليهم السلام" ما لفظه:

لا يخفى أن هذا الخبر وكثيراً من الأخبار الصحيحة صريحة في نقص القرآن وتغييره وعندي أن الأخبار في هذا الباب متواترة معنى، وطرح جميعها يوجب رفع الاعتماد عن الأخبار رأساً، بل ظني أن الأخبار في هذا الباب لا يقصر عن أخبار الإمامة فكيف يثبتونها بالخبر، فإن قيل أنه يوجب رفع الاعتماد على القرآن لأنه إذا ثبت تحريفه ففي كل آية يحتمل ذلك، وتجويزهم (أي الأئمة) عملنا بهذا القرآن ثبت بالآحاد فيكون القرآن بمنزلة خبر واحد في العمل، قلنا ليس كذلك إذ تقريرهم على قراءة هذا القرآن والعمل به متواتر معلوم إذا لم ينقل من أحد من الأصحاب أن أحداً من أئمتنا أعطاه قرآناً أو علمه قراءة وهذا ظاهر لمن تتبع الأخبار، ولعمري كيف يجترئون على التكلفات الركيكة في تلك الأخبار مثل ما قيل في هذا الخبر أن الآيات الزائدة عبارة عن الأخبار القدسية أو كانت التجزئة بالآيات أكثر وفي خبر لم يكن أن الأسماء كانت مكتوبة على الهامش على سبيل التفسير" [نقلاً عن "فصل الخطاب" ص353].

وهذه العبارة صريحة وواضحة وصادقة في التعبير وظاهرة.

وعلى هذا تداركوا الأمر قبل أن يكبر، وكتبوا كتباً، وألفوا مصنفات، وخصصوا أجزاء لإثبات هذه العقيدة وبيانها، وتسابقوا إلى جمع الروايات، والرد على المخالفين. فلم يمض قرن ولا زمان إلا وقد أصدروا فيه كتباً عديدة مليئة من هذه الروايات من أئمتهم المعصومين، والردود على المنكرين ولو تقية. ذكرنا بعضاً منها في الباب الأول. والبعض الآخر سنذكرها في الباب الرابع عند ذكر (فصل الخطاب).

والجدير بالذكر أنه كما لم يخل زمان لم يكتب فيه مثل هذه الكتب من قبل القوم، فهكذا لم تخل بلدة في العالم يوجد فيها الشيعة إلا وقد ساهموا في نشر هذه الأباطيل وجمعها في كتب، وتخصيص القسم من مؤلفاتهم لبيان هذه العقيدة. فمثلاً القارة الهندية حيث يوجد فيها أكبر عدد للشيعة بعد إيران صنف فيها علماؤها أيضاً كتباً عديدة لبيان هذه العقيدة منها (استقصاء الأفهام واستيفاء الانتقام) للسيد حامد حسين الكهنوي.

ذكره الطهراني في (الذريعة) بقوله:

استقصاء الأفهام واستيفاء الانتقام في رد منتهى الكلام تصنيف بعض أهل السنة، للأمير السيد حامد حسين بن الأمير قلى . . . . المتوفى بلكهنؤ سنة 1306ه‍ صاحب العبقات وغيره من التصانيف الكثيرة، المؤلفة أكثرها باللغة الفارسية لتعميم المنفعة. وهذا أيضاً فارسي مبسوط . . . واستقصى فيه البحث في المسألة المشهورة بتحريف الكتاب" ["الذريعة إلى تصانيف الشيعة" ج2 ص31].

ومنها (تصحيف كاتبين أو تاريخه قرآن مبين) كما ذكره صاحب (الذريعة): "تصحيف كاتبين أو تاريخه قرآن مبين لمرزا أحمد سلطان" ["الذريعة إلى تصانيف الشيعة" ص195].

و(رشق النبال على أصحاب الضلال) للسيد ناصر حسين.

و"(مصباح الظلم) لشمس العلماء السيد امداد الإمام زيدي المستبصر العظيم آبادي مطبوع بلغة أردو" ["الذريعة إلى تصانيف الشيعة" ج21 ص113].

و(ضربت حيدري) للسيد محمد دلدار علي.

و(عماد الإسلام) لأبيه السيد دلدار علي، وقد مر ذكرهما سابقاً.

و(الإنصاف في الاستخلاف) للمرزا أحمد علي:

"الإنصاف في تحقيق آية الاستخلاف لمرزا أحمد علي الأمر تسرى الهندي، المطبوع بلغة أردو" ["الذريعة" ج21 ص113] خصص فيها باباً لبيان هذه العقيدة.

وغير ذلك من الكتب الكثيرة التي كتبت خصيصاً لهذا الغرض، أو خصص قسم منها لأجل هذا.

فالحاصل أن كثيراً من علماء الشيعة وكبراءهم في الدور الثالث والأخير والممتد إلى زماننا هذا، صرحوا بهذه العقيدة وصنفوا فيها. وجل علمائهم – إن لم نقل كلهم – اعتقدوا ويعتقدون بهذه العقيدة. ولا يظهر خلاف هذه إلا من يريد التمويه والتزييف وخداع السنة. مثل الشيخ الجليل للشيعة محمد حسين آل كاشف الغطاء مؤلف (أصل الشيعة وأصولها)، وغيره من حذى حذوه وانتهج منهجه لاصطياد الناس وإيقاعهم في حبائهم وتغريرهم بالباطل. وأكبر دليل على ذلك أن كاشف الغطاء هذا قال في كتابه الذي لم يؤلفه للشيعة بل للسنة:

فمن اعتقد بالإمامة بالمعنى الذي ذكرناه فهو عندهم مؤمن بالمعنى الأخص، وإذا اقتصر على تلك الأركان الأربعة فهو مسلم ومؤمن بالمعنى الأعم، تترتب عليه جميع أحكام الإسلام من حرمة دمه وماله وعرضه ووجوب حفظه وحرمة غيبته وغير ذلك لأنه بعدم الاعتقاد بالإمامة يخرج عن كونه مسلماً (معاذ الله)" ["أصل الشيعة وأصولها" لمحمد حسين آل كاشف الغطاء ص103، 104].

مع أن من يعرف المباديات من مذهب الشيعة يعرفه أنه لا دين لمن لا يدين بالإمامة ولا إيمان لمن لا يؤمن بها [انظر لتفصيل ذلك كتابنا "الشيعة وأهل البيت" حيث أوردنا فيه روايات كثيرة في هذا الخصوص من أئمتهم المعصومين حسب قولهم]، وكما قال المفيد شيخهم الأكبر في (كتاب المسائل):

اتفق الإمامية على من أنكر إمامة أحد من الأئمة، وجحد ما أوجب الله تعالى له من فرض إطاعته فهو كافر، ضال، مستحق الخلود في النار" [نقلاً عن "البرهان" في تفسير القرآن، مقدمة ص20].

وأين هذا من ذاك؟

وأين كاشف الغطاء من المفيد؟

وبهذا يثبت قولنا أن هذه الكتب لم تؤلف لبيان عقائد الشيعة، بل ألفت تقية للمداراة والمماشاة، ولخداع المسلمين عامة وللسنة خاصة، وما الله بغافل عما يعملون.

ولإيضاح الحق الذي هو واضح من قبل، وإقامة البرهان على ما قلناه وهو مبرهن ثابت، نختار بعض المقتبسات من الكتب المختلفة المؤلفة في مختلف الفنون وفي مختلف الأزمان والأمكنة للكتاب والمؤلفين الذين لم نذكرهم في كتابنا (الشيعة والسنة)، أو لم نذكرهم في الأبواب السابقة من هذا الكتاب من المتأخرين أهل الدور الثالث، وأيضاً لم يأت ذكرهم في (فصل الخطاب).

نذكرها حتى لا يبقى مجال لمخادع أن يخدع، وماكر أن يمكر، ومشكك أن يشكك ويزيف ويوه، ولمنسحب أن ينسحب، ومعرف أن يعرض.

فنقول وبالله التوفيق:

نبدأ بالبحراني المتوفى سنة 1108ه‍، المفسر الشيعي المشهور الذي خصص مواضع في مقدمة كتابه، وفي المجلد الأول من تفسيره لبيان عقيدته في القرآن. فيكتب في المقدمة الثانية من مقدمة كتابه تحت عنوان "بيان ما يوضح وقوع بعض تغيير في القرآن، وأنه السر في جعل الإرشاد إلى أمر الولاية والإمامة، والإشارة إلى فضائل أهل البيت وفرض طاعة الأئمة بحسب بطن القرآن وتأويله، والإشعار بذلك على سبيل التجوز والرموز والتعريض في ظاهر القرآن وتأويله" يكتب تحت هذا العنوان الطويل العريض ما نصه:

"اعلم أن الحق الذي لا محيص عنه بحسب الأخبار المتواترة الآتية وغيرها أن هذا القرآن الذي في أيدينا قد وقع فيه بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم شيء من التغييرات وأسقط الذي جمعوه بعده كثيراً من الكلمات والآيات وأن القرآن المحفوظ عما ذكر الموافق لما أنزله الله تعالى ما جمعه علي عليه السلام وحفظه إلى أن وصل إلى ابنه الحسن عليه السلام وهكذا إلى أن انتهى إلى القائم عليه السلام وهو اليوم عنده صلوات الله عليه ولهذا كما قد ورد صريحاً في حديث سنذكره لما أن كان الله عز وجل قد سبق في علمه الكامل صدور تلك الأفعال الشنيعة من المفسدين في الدين وأنهم بحيث كلما اطلعوا على تصريح بما يضرهم ويزيد في شأن علي عليه السلام وذريته الطاهرين حاولوا إسقاط ذلك رأساً أو تغييره محرفين وكان في مشيته الكاملة ومن ألطافه الشاملة محافظة أو أمر الإمامة والولاية ومحارسة مظاهر فضائل النبي صلى الله عليه وآله وسلم والأئمة بحيث تسلم عن تغيير أهل التضييع والتحريف ويبقى لأهل الحق مفادها مع بقاء التكليف لم يكتف بما كان مصرحاً به منها في كتابه الشريف بل جعل جل بيانها بحسب البطون وعلى نهج التأويل وفي ضمن بيان ما تدل عليه ظواهر التنزيل وأشار إلى جمل من برهانها بطريق التجوز والتعريض والتعبير عنها بالرموز والتورية وسائر ما هو من هذا القبيل حتى تتم حججه على الخلائق جميعاً ولو بعد إسقاط المسقطين ما يدل عليها صريحاً بأحسن وجه وأجمل سبيل ويستبين صدق هذا المقال بملاحظة جميع ما نذكره في هذه الفصول الأربعة المشتملة على كل هذه الأحوال" ["البرهان" مقدمة ص36].

ثم ذكر في الفصل الأول إحدى وعشرين رواية من أهم كتب القوم، نذكر منها أحد عشر رواية ما لم يرد ذكرها قبل، ونترك الباقي لورودها مقدماً في الأبواب السابقة.

الأول: روى علي بن إبراهيم في تفسيره بإسناده إلى أبي عبد الله عليه السلام قال:

إن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال لعلي عليه السلام: إن القرآن خلف فراشي في الصحف والجريد والقراطيس، فخذوه، واجمعوه، ولا تضيعوه كما ضيعت اليهود التوراة، فانطلق علي عليه السلام فجمعه في ثوب أصفر، ثم ختم عليه في بيته، وقال: لا أرتدي حتى أجمعه. قال كان الرجل ليأتيه فيخرج إليه بغير رداء حتى جمعه.

وفي ثواب الأعمال بإسناد عن عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله عليه السلام قال سورة الأحزاب فيها فضائح الرجال والنساء من قري
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://arabelalekat.yoo7.com
الشيخ عودة
الشيخ عودة
الشيخ عودة


عدد المساهمات : 1756
تاريخ التسجيل : 28/09/2008
العمر : 67

مُساهمةموضوع: رد: بحوث في الشيعة وتحريف القرآن   الإثنين نوفمبر 26, 2012 9:15 am

عقيدة الشيعة في القرآن

ذكرنا سابقاً أن عقيدة الشيعة كلها في القرآن هو أن القرآن محرف ومغير فيه غير هؤلاء الأربعة فهم ما أنكروا التحريف إلا لأغراض.

منها سد باب الطعن لأنهم رأوا أن لا جواب عندهم لأعداء الإسلام حيث يعترضون على المسلمين "إلى أي شيء تدعون وليس عندكم ما تدعون إليه؟ وكان أهل السنة يطعنون عليهم "أين ذهب حديث الثقلين عند عدم وجود الثقل الأكبر؟ وكيف تدعون الإسلام بعد إنكار شريعة الإسلام"؟

فما وجدوا منه مخلصاً إلا بإظهار الرجوع عن العقيدة المتفقة عليها عند الشيعة الإمامية كافة، ونقول ظاهراً لأنهم يبطنون نفس العقيدة وإلا ما يبقى لهم مجال للبقاء على تلك المهزلة التي سميت بمذهب الشيعة، وقد تخلصوا منه أيضاً بالتحريف في المعنى حيث يؤولون القرآن بتأويل لا يقبله العقل، ولا يؤيده النقل، وقد اعترف بهذا السيد الجزائري حيث قال بعد ذكر اتفاق الشيعة على التحريف: نعم قد خالف فيها المرتضى، والصدوق، والشيخ الطبرسي، وحكموا بأن ما بين دفتي هذا المصحف هو القرآن المنزل لا غير، ولم يقع فيه تحريف ولا تبديل . . . والظاهر أن هذا القول إنما صدر منهم لأجل مصالح كثيرة، منها سد باب الطعن عليه – ثم يبين أنه لم يكن إلا لهذه المصالح بقوله -: كيف هؤلاء الأعلام رووا في مؤلفاتهم أخباراً كثيرة تشتمل على وقوع تلك الأمور في القرآن وأن الآية هكذا ثم غيرت إلى هذا" [الأنوار للسيد نعمة الله الجزائري].

وفعلاً فقد أورد هؤلاء الذين أظهروا الموافقة لأهل السنة في القرآن، أورد هؤلاء أنفسهم روايات في كتبهم تدل صراحة على التحريف والتغيير في القرآن، فنحن ذكرنا قبل ذلك أن ابن بابويه القمي الملقب بالصدوق أحد الأربعة أنكر التحريف في "الاعتقادات" وأثبته في كتاب آخر، وهكذا أبو علي الطبرسي يتظاهر بالاعتقاد بعدم التحريف ولكن في تفسيره يعتمد على أحاديث وروايات تدل على التحريف.

وأما الشيخ الطوسي الملقب بشيخ الطائفة، فقد قال الشيعة أنفسهم في تفسيره: ثم لا يخفى على المتأمل في كتاب "التبيان" أن طريقته فيه على نهاية المداراة والمماشاة مع المخالفين . . . ومما يؤكد وضع هذا الكتاب على التقية ما ذكره السيد الجليل علي بن طاوس في (كتابه) "سعد السعود" ["فصل الخطاب في إثبات تحريف كتاب رب الأرباب" للنوري الطبرسي، ص34].

ثامناً: - أن الأربعة سالفي الذكر لم يكن قولهم مستنداً إلى المتقدمين أو المعصومين عندهم، وهكذا لم يقبله المتأخرون، فهؤلاء أعلام الشيعة وزعمائهم وأكابرهم ينكرون أشد الإنكار قول من يقول بأن القرآن لم يتغير ولم يتبدل، فيقول الملا خليل القزويني، شارح "الصحيح الكافي" المتوفى سنة 1089ه‍ تحت حديث "إن للقرآن سبعة عشر ألف آية، يقول: وأحاديث الصحاح التي تدل على أن كثيراً من القرآن قد حذف، قد بلغ عددها إلى حد لا يمكن إنكاره، . . . . وليس من السهل أن يدعي بأن القرآن الموجود هو القرآن المنزل بعد الأحاديث التي مر ذكرها، والاستدلال باهتمام الصحابة والمسلمين بضبط القرآن وحفظه ليس إلا استدلال ضعيف جداً بعد الاطلاع على أعمال أبي بكر وعمر وعثمان" ["الصافي شرح الكافي في الأصول" كتاب فضل القرآن ص75 ج8 نولكشور الهند – الفارسي -].

ويقول المفسر الشيعي الكاشي في مقدمة تفسيره: المستفاد من مجموع هذه الأخبار وغيرها من الروايات من طريق أهل البيت عليهم السلام أن القرآن الذي بين أظهرنا ليس بتمامه كما أنزل على محمد صلى الله عليه وآله، بل منه ما هو خلاف ما أنزل الله، ومنه ما هو مغير محرف، وأنه قد حذف عنه أشياء كثيرة، منها اسم علي في كثير من المواضع، ومنها لفظة آل محمد غير مرة، ومنها أسماء المنافقين في مواضعه، ومنها غير ذلك، وأنه ليس على الترتيب المرضى عند الله وبه قال إبراهيم" ["مقدمة تفسير الصافي" ص14].

ويقول: أما اعتقاد مشائخنا رحمهم الله في ذلك فالظاهر من ثقة الإسلام محمد بن يعقوب الكليني طاب ثراه أنه كان يعتقد التحريف والنقصان في القرآن لأنه روى روايات في هذا المعنى في كتابه "الكافي" ولم يتعرض لقدح فيها مع أنه ذكر يف أول الكتاب أنه يثق بما رواه فيه، وكذلك أستاذه علي بن إبراهيم القمي فإن تفسيره مملوء وله غلو فيه، وكذلك الشيخ أحمد بن أبي طالب الطبرسي قدس سره أيضاً نسج على منوالهما في كتابه "الاحتجاج" ["مقدمة تفسير الصافي" ص14].

وقال المقدس الادبيلي العالم الشيعي الكبير ما معناه: إن عثمان (الخليفة الراشد رضي الله عنه) قتل عبد الله بن مسعود بعد أن أجبره على ترك المصحف الذي كان عنده وأكرهه على قراءة ذلك المصحف الذي ألفه ورتبه زيد بن ثابت بأمره، وقال البعض أن عثمان (رضي الله عنه) أمر مروان بن الحكم، وزياد بن سمرة، الكاتبين له أن ينقلا من مصحف عبد الله ما يرضيهم ويحذفا منه ما ليس بمرضى عندهم ويغسلا الباقي" ["حديقة الشيعة" للاردبيلي ص118 وص119 إيران – الفارسي].

وذكر خاتمة مجتهديهم الملا محمد باقر المجلسي في كتابه: أن الله أنزل في القرآن سورة النورين ["وقد ثبت بهذا أن سورة النورين التي ذكرها الخطيب نقلاً عن كتاب شيعي "دبستان مذاهب" لم ينفرد بذكرها ملا محسن الكشميري بل وافقه علامة الشيعة المجلسي أيضاً حيث ذكرها في كتابه، فماذا يقول – لطف الله الصافي الذي أنكر نسبة الكتاب إلى الشيعة؟ فهل "تذكرة الأئمة" كتاب شيعي أم كتاب سني؟ وهل المجلسي من أعيان الشيعة أم لا ؟ فلم التحمس إلى هذا الحد؟ وقد طبعت هذه السورة في الهند أكثر من مرة وأقرئه علماء الشيعة في القارة الهندية الباكستانية مثل السيد علي الحائري وغيره] وهذا نصها بسم الله الرحمن الرحيم، يا أيها الذين آمنوا بالنورين أنزلناهما عليكم آياتي ويحذرانكم عذاب يوم عظيم، نوران بعضهما من بعض وأنا السميع العليم، الذين يوفون بعهد الله ورسوله في آيات لهم جنات النعيم، والذين كفروا من بعد آمنوا بنقضهم ميثاقهم وما عاهدهم الرسول عليه يقذفون في الجحيم، ظلموا أنفسهم وعصوا لوصي الرسول أولئك يسقون من حميم . . . – إلى أن ذكر عدة آيات ثم قال -: لما أسقط أولئك الفجرة حروف آيات القرآن وقرؤوها كما شاءوا" [تذكرة الأئمة "للمجلسي نقلاً من "تحفة الشيعة" لبرفسور نور بخش التوكلي ص318 ج1 ط لاهور].

وكتب الميرزا محمد باقر الموسوي: أن عثمان ضرب عبد الله بن مسعود ليطلب منه مصحفه حتى يغيره ويبدله مثل ما اصطنع لنفسه حتى لا يبقى قرآن محفوظ صحيح" ["بحر الجواهر" للموسوي ص347 ط إيران].

ويقول الحاج كريم خان الكرماني الملقب "بمرشد الأنام" في كتابه: إن الإمام المهدي بعد ظهوره يتلو القرآن، فيقول – المسلمون هذا والله هو القرآن الحقيقي الذي أنزله الله على محمد، والذي حرف وبدل" ["إرشاد العلوم" ص121 ج3 – الفارسي – ط إيران].

ويقول المجتهد الشيعي الهندي السيد دلدار علي الملقب "بآية الله في العالمين" يقول: ومقتضى تلك الأخبار أن التحريف في الجملة في هذا القرآن الذي بين أيدينا بحسب زيادة الحروف ونقصانه بل بحسب بعض الألفاظ وبحسب الترتيب في بعض المواقع قد وقع بحيث مما لا يشك مع تسليم تلك الأخبار ["استقصاء الأفحام" ص11 ج1 ط إيران].

ويصرح عالم شيعي آخر: أن القرآن هو من ترتيب الخليفة الثالث ولذلك لا يحتج به على الشيعة" ["ضربة حيدرية" ص75 ج2 ط مطبع نشان مرتضوي الهندي – الفارسي].

وقد ألف عالم شيعي الميرزا النوري الطبرسي في ذلك كتاباً مستقلاً كبيراً سماه فصل الخطاب في إثبات تحريف كتاب رب الأرباب "وقد ذكرنا عدة عبارات قبل ذلك منه، وقال في مقام آخر" ونقصان السورة وهو جائز كسورة الحقد وسورة الخلع [وقد ذكر السيد الخطيب رحمه الله في "الخطوط العريضة" أن الشيعة يعتقدون بسورة "الولاية" في القرآن وأنها أسقطت، فيرد عليه الصافي في كتيبه "مع الخطيب" بشدة وحماس بقوله: فانظر ما في كلامه هذا من الكذب الفاحش والافتراء البين – ليس في فصل الخطاب "لا في ص180 ولا في غيرها من أول الكتاب إلى آخره ذكر من هذه السورة المكذوبة على الله. فنقول في جوابه وفي أسلوبه، أيها الصافي! ألا تستحي من الله؟ ولا تتفكر بأن في الناس من يظهرون كذبك؟ اتق الله يا أيها الصافي! ما مات العلم بموت الخطيب وإن في أهل السنة من يستطيعون أن يبينوا عواركم وكذبكم فهذا هو الطبرسي يمثل لنقصان في القرآن بسورة الولاية] وسورة الولاية" ["فصل الخطاب في إثبات تحريف كتاب رب الأرباب" ص33 ط إيران].

وقد ذكرنا عبارات المتقدمين منهم والمتأخرين قبل ذلك فلا فائدة لتكرارها.

والحاصل أن متقدمي الشيعة ومتأخريهم تقريباً جميعهم متفقون على أن القرآن محرف، مغير فيه، محذوف عنه حسب – روايات "الأئمة المعصومين"- كما يزعمون – فها هو المحدث الشيعي يقول وهو يذكر القراءات المتعددة" الثالث أن تسليم تواترها عن الوحي الإلهي، وكون الكل قد نزل به الروح الأمين يفضي إلى طرح الأخبار المستفيضة بل المتواترة الدالة بصريحها على وقوع التحريف في القرآن كلاماً ومادة وإعراباً مع أن أصحابنا قد أطبقوا على صحتها والتصديق بها" ["الأنوار النعمانية في بيان معرفة النشأة الإنسانية" للسيد الجزائري].

فهذه حقيقة ما يدندنون حوله، ويطبلون ويزمرون.

أفبعد هذا يمكن لأحد أن يقول أن الشيعة يعتقدون بالقرآن ويقولون أنه لا زائد على ما بين الدفتين ولا ناقص منه؟

ثم ما عذر من اعتذر منهم أنها روايات ضعيفة وقليلة لا غير كما يوجد بعض الروايات عند أهل الستة.

فهل هناك مسألة بعض الروايات أم مسألة الاعتقاد والإيمان، فإن كان بعض الروايات فلم التصريح من أئمة الشيعة وأكابرها بوقوع التحريف والنقصان في القرآن؟ ولم الرد على من قال بعدم وقوع التحريف ولو نفاقاً، وتقية، وخداعاً للمسلمين.

وأيضاً ليس الروايات قليلة أو ضعيفة عند الشيعة بل الروايات في هذا بلغت حد التواتر عند الشيعة وتزيد على ألفي رواية في قول، وأكثرها في صحاحهم الأربعة.

عقيدة أهل السنة في القرآن؟

وأما القول بأن مثل هذه الروايات توجد عند السنة فليس إلا تحكم وتجبر، والحق أنه لا يوجد في كتب أهل السنة المعتمدة عليها عندهم رواية واحدة صحيحة تدل على أن القرآن الذي تركه رسول الله صلى الله عليه وسلم عند وفاته نقص منه أو زيد فيه بل صرح أكابر المسلمين بأن من يعتقد مثل هذا فقد خرج عن الملة الحنيفية، البيضاء، كما أنهم نصوا بأن الشيعة هم القائلون بهذا القول الخبيث.

فهذا الإمام ابن حزم الظاهري يقول في كتابه العظيم "الفصل في الملل والنحل" ما نصه: ومن قول الإمامية كلها قديماً وحديثاً أن القرآن مبدل زيد فيه ما ليس منه ونقص منه كثير وبدل منه كثير" – ثم يقول: القول بأن بين اللوحين تبديلاً كفر صريح وتكذيب لرسول الله صلى الله عليه وسلم" ["الفصل في الملل والنحل" للإمام ابن حزم الظاهري، ص182 ج4 ط بغداد].

وقال أيضاً رداً على قول الشيعة بأن القرآن محرف ومغير فيه فقال: واعلموا أنه لو رام اليوم أحد أن يزيد في شعر النابغة أو شعر زهير كلمة أو ينقص أخرى ما قدر لأنه كان يفتضح في الوقت، وتخالفه النسخ المثبتة، فكيف القرآن في المصاحف وهي من آخر الأندلس، وبلاد البربر، وبلاد السودان إلى آخر السند، وكابل، وخراسان، والترك، والصقالية، وبلاد الهند فما بين ذلك – فظهر حمق الرافضة – وقال قبل ذلك بأسطر -: وإن لم يكن عند المسلمين إذ مات عمر ألف مصحف من مصر إلى العراق، إلى الشام، إلى اليمن فما بين ذلك، فلم يكن أقل، ثم ولى عثمان فزادت الفتوح واتسع الأمر فلو رام أحد إحصاء مصاحف أهل الإسلام ما قدر" ["الفصل في الملل والنحل لابن حزم الظاهري، ص80 ج2 ط بغداد].

وهو الذي قال في كتابه "الأحكام" : ولما تبين بالبراهين والمعجزات أن القرآن هو عهد الله إلينا، والذي ألزمنا الإقرار به والعمل بما فيه، وصح بنقل الكافة الذي لا مجال للشك فيهم أن هذا القرآن هو المكتوب في المصاحف، المشهور في الآفاق كلها وجب الانقياد لما فيه، فكان هو الأصل المرجوع إليه لأننا وجدنا فيه "ما فرطنا في الكتاب من شيء" ["الأحكام في أصول الأحكام" للحافظ ابن حزم الأندلسي الظاهري، ص95 ج1 ط مصر الباب العاشر].

وقال الأصولي الشافعي المعروف: الأول في الكتاب أي القرآن وهو ما نقل إلينا بين دفتي المصاحف تواتراً" ["التوضيح في الأصول" ص26 ج1 ط مصر].

وقال الشارح على هذا: والمصنف اقتصر على ذكر النقل في المصاحف تواتراً لحصول الاحتراز بذلك عن جميع ما عدا القرآن، لأن سائر الكتب السماوية وغيرها الأحاديث الإلهية والنبوية ومنسوخ التلاوة لم ينقل شيء منها بين دفتي المصاحف لأنه اسم لهذا المعهود المعلوم عند جميع الناس حتى الصبيان" ["التلويح ص27 ج1 ط مصر].

وقال الأصولي الحنفي: "أما الكتاب فالقرآن المنزل على الرسول عليه السلام، المكتوب في المصاحف، المنقول عنه نقلاً متواتراً بلا شبهة" ["المنار في الأصول" ص9 ط الهند].

وقال الآمدي: وأما حقيقة الكتاب هو ما نقل إلينا بين دفتي المصاحف نقلاً متواتراً" ["الأحكام للآمدي" ص228 ج1 ط مصر].

وقال السيوطي بعد ما ذكر الأقوال بأن القرآن جمعه وترتيبه ليس إلا توقيفاً، قال: قال القاضي أبو بكر في الانتصار -: الذي نذهب إليه أن جميع القرآن الذي أنزله الله وأمر بإثبات رسمه، ولم ينسخه ولا رفع تلاوته بعد نزوله، هو هذا الذي بين الدفتين الذي حواه مصحف عثمان، وأنه لم ينقص منه شيء ولا زيد فيه" – وقال البغوي في شرح السنة: إن الصحابة رضي الله عنهم جمعوا بين الدفتين القرآن الذي أنزله الله على رسوله من غير أن زادوا أو نقصوا منه شيئاً" ["الاتقان للسيوطي" ص63 ج1 ط مطبع حجازي بالقاهرة سنة 1368ه‍].

وقال الخازن في مقدمة تفسيره: وثبت بالدليل الصحيح أن الصحابة إنما جمعوا القرآن بين الدفتين كما أنزله الله عز وجل على رسول الله من غير أن زادوا فيه أو نقصوا منه شيئاً. فكتبوه كما سمعوه من رسول الله من غير أن قدموا أو أخروا شيئاً، أو وضعوا له ترتيباً لم يأخذوه من رسول الله . . . فإن القرآن مكتوب في اللوح المحفوظ على النحو الذي هو في مصاحفنا الآن" ["تفسير الخازن" ص7 و8 المقدمة ج1 ط مطبعة الاستقامة بالقاهرة سنة 1955ه‍].

وقال القاضي في الشفاء: اعلم أن من استخف بالقرآن أو المصحف بشيء منه، أو سبهما، أو كذب به، أو جحده، أو جزءاً منه، أو آية، أو كذب به، أو بشيء منه، أو كذب بشيء مما صرح به فيه من حكم أو خبر، أو اثبت ما نفاه، أو نفى ما أثبته على علم منه بذلك، أو شك في شيء من ذلك، فهو كافر عند أهل العلم بإجماع، قال الله تعالى: وإنه لكتاب عزيز لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد" ["الشفاء" للقاضي عياض].

هذا وقد بوب الإمام البخاري باباً في صحيحه بعنوان "باب من قال لم يترك النبي إلا ما بين الدفتين" ثم ذكر تحت ذلك حديثاً: أن ابن عباس قال في جواب من سأل: أترك النبي من شيء؟ قال: ما ترك إلا ما بين الدفتين، وهكذا قاله محمد بن علي بن أبي طالب المعروف بابن الحنفية" ["صحيح البخاري" كتاب فضائل القرآن].

فهذا ما رواه بخارينا وذاك ما رواه بخاريهم، وهذا ما قاله أئمة أهل السنة وذلك ما قاله أئمتهم.

وهناك نصوص أخرى في هذا المعنى، فيقول الإمام الزركشي في كتابه "البرهان" بعد ذكر قول القاضي في "الانتصار" وذلك دليل على صحة نقل القرآن وحفظه وصيانته من التغيير، ونقض مطاعن الرافضة فيه من دعوى الزيادة والنقص، كيف وقد قال تعالى: {إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون} وقوله: {إن علينا جمعه وقرآنه} وأجمعت الأمة أن المراد بذلك حفظه على المكلفين للعمل به، وحراسته من وجود الغلط والتخليط، وذلك يوجب القطع على صحة نقل مصحف الجماعة وسلامته" ["البرهان في علوم القرآن" ص127 ج2 ط أولى 1957م].

وقد ذكر مفسرو أهل السنة تحت آية {وإنا له لحافظون} بأن القرآن محفوظ عن أي تغيير وتبديل وتحريف، وكان أن يتفق على هذا كلهم وشذّ من ندر، فمثلاً يقول الخازن في تفسيره: وإنا للذكر الذي أنزلناه على محمد لحافظون، يعني من الزيادة فيه والنقص والتغيير والتبديل والتحريف، فالقرآن العظيم محفوظ من هذه الأشياء كلها لا يقدر أحد من جميع الخلق من الجن والإنس أن يزيد فيه أو ينقص منه حرفاً واحداً، أو كلمة واحدة، وهذا مختص بالقرآن العظيم بخلاف سائر الكتب المنزلة فإنه قد دخل على بعضها التحريف، والتبديل، والزيادة، والنقصان، ولما تولى الله عز وجل حفظ هذا الكتاب بقي مصوناً على الأبد، محروساً من الزيادة والنقصان" ["تفسير الخازن" ص89 ج3].

وقال النسفي في تفسيره تحت هذه الآية "إنا نحن": فأكد عليهم أنه هو المنزل على القطع وأنه هو نزله محفوظاً من الشياطين، وهو حافظه في كل وقت من الزيادة والنقصان والتحريف والتبديل بخلاف الكتب المتقدمة، فإنه لم يتول حفظها وإنما استحفظها الربانيون والأحبار فيما بينهم بغياً فوقع التحريف ولم يكل القرآن إلى غير حفظه" ["تفسير المدارك" للنسفي، ص189 هامش الخازن ج3].

وقال الإمام ابن كثير: ثم قرر تعالى أنه هو الذي أنزل عليه الذكر وهو القرآن، وهو الحافظ له من التغيير والتبديل" [تفسير ابن كثير ص547 ج2 ط القاهرة].

وقال الفخر الرازي: وإنا نحفظ ذلك الذكر من التحريف والزيادة، والنقصان، ونظيره قوله تعالى في صفة القرآن: لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه" وقال: ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافاً كثيراً: فإن قيل: فلم اشتغلت الصحابة بجمع القرآن في المصحف وقد وعد الله تعالى بحفظه، وما حفظه الله فلا خوف عليه، والجواب أن جمعهم القرآن كان من أسباب حفظ الله تعالى إياه فإنه قال لما أن حفظه قيضهم لذلك – إلى أن قال -: إن أحداً لو حاول تغييره بحرف أو نقطة لقال له أهل الدنيا هذا كذب وتغيير لكلام الله تعالى حتى أن الشيخ المهيب لو اتفق له لحن أو هفوة في حرف من كتاب الله تعالى لقال له الصبيان: أخطأت أيها الشيخ وصوابه كذا وكذا، فهذا هو المراد من قوله: وإنا له لحافظون: واعلم أنه لم يتفق بشيء من الكتب مثل هذا الحفظ فإنه لا كتاب إلا وقد دخله التصحيف والتحريف والتغيير إما في الكثير منه أو في القليل، وبقاء هذا الكتاب مصوناً عن جميع جهات التحريف مع أن دواعي الملاحدة واليهود والنصارى متوفرة على إبطاله وإفساده من أعظم المعجزات" ["تفسير مفاتيح الغيب للرازي" ص380 ج5 ط مصر القديم].

كتب الشيعة لإثبات التحريف

فهذه عقيدة السنة في القرآن وهذه هي الأقوال لعلمائهم وأكابرهم، وبعكس ذلك أن الشيعة ما اقتصروا على سرد الروايات والأحاديث خلاف ذلك من أئمتهم ومعصوميهم فحسب بل وقد صنفوا بخصوص هذا في كل عصر من العصور كتباً مستقلة تحت عنوان "التغيير والتحريف في القرآن" وأفردوها لنقل هذه العقيدة الخبيثة وإثباتها بالأدلة والبراهين حسب زعمهم.

فقد صنف في ذلك شيخ الشيعة الثقة عندهم "أحمد بن محمد بن خالد البرقي" كتاب التحريف "كما ذكره الرجالي الشيعي المشهور الطوسي في كتاب "الفهرسة" والنجاشي في كتبه.

وأبوه محمد بن خالد البرقي صنف أيضاً "كتاب التنزيل والتغيير" كما ذكره النجاشي.

والشيخ الثقة الذي لم يعثروا له زلة في الحديث حسب قولهم "علي بن الحسن بن فضال" فقد أفرد في هذا الباب "كتاب التنزيل من القرآن والتحريف".

ومحمد بن الحسن الصيرفي صنف في هذا "كتاب التحريف والتبديل" كما ذكر الطوسي في الفهرست.

وأحمد بن محمد بن سيار "كتاب القراءات" وهو أستاذ لمفسر شيعي معروف ابن الماهيار – كما ذكر في "الفهرست" و"الرجال" للنجاشي.

وحسن بن سليمان الحلي "التنزيل والتحريف".

والمفسر الشيعي المشهور محمد بن علي بن مروان الماهيار المعروف بابن الحجام له "كتاب قراءة أمير المؤمنين وقراءة أهل البيت.

وأبو طاهر عبد الواحد بن عمر القمي له كتاب "قراءة أمير المؤمنين" – ذكره ابن شهر آشوب في معالم العلماء.

وذكر علي بن طاؤس "الشيخ الجليل لهم" في كتابه "سعد السعود" كتباً أخرى في هذا الموضوع، فمنها "كتاب تفسير القرآن وتأويله وتنزيله" ومنها كتاب "قراءة الرسول وأهل البيت" ومنها "كتاب الرد على أهل التبديل" كما ذكره ابن شهر آشوب في مناقبه، "ومنها كتاب السياري" ["نقلاً من كتاب "فصل الخطاب في إثبات تحريف كتاب رب الأرباب" ص29].

وكما صنف المتقدمون في هذا الموضوع صنف أيضاً المتأخرون منهم، فمنها الكتاب المعروف المشهور "فصل الخطاب في إثبات تحريف كتاب رب الأرباب "للميرزا حسين بن محمد تقي النوري الطبرسي المتوفي 1320ه‍ وهو كتاب شامل مفصل بحث فيه المحدث الشيعي بحثاً وافياً في إثبات التحريف في القرآن ورد على من أنكر أو أظهر التناكر من الشيعة ثم أردفه بكتاب آخر "لرد بعض الشبهات عن فصل الخطاب" [أفبعد هذا مجال لأحد أن يقول: بأن النوري الطبرسي لم يقل في هذا الكتاب عن التحريف بل بعكس ذلك أثبت أنه لا تحريف في الكتاب ولا تبديل" فمن الذي يريد الصافي أن يخدعه بهذا الكلام؟ أيظن أنه لا يوجد عند غيره "فصل الخطاب" أم يريد أن يكذب بجرأة حتى يظنه المستمعون أنه صدق، لا يا أيها الصافي! لا يمكن أن يكون ما تريده ففي الناس من يبينون كذبكم وعواركم ما دمتم تكذبون، فاسمعوا وعوا لن ولن يمكن أن تقلبوا الحقائق فيخدع بها سليم القلب. إن كتاب النوري الطبرسي ليس إلا وثيقة مهمة مشتملة على عقيدة الشيعة من أولهم إلى آخرهم بأنهم لا يؤمنون بهذا القرآن الموجود بين الدفتين، وقد ذكرنا عدة عبارات منه في بحثنا هذا وتركنا الباقي وفيه أكثر وأفظع بكثير مما ذكرناه].

وفي القارة الهندية أيضاً صنف الشيعة كتباً عديدة في إثبات وإظهار هذه العقيدة الباطلة، فقد ألف أحد علمائها من الشيعة كتاباً سماه "تصحيف كاتبين، ونقص آيات كتاب مبين" واسمه ميرزا سلطان أحمد الدهلوي.

"وضربة حيدرية" للسيد محمد مجتهد اللكنوي، وغير ذلك من الكتب الكثيرة التي ألفت في اللغة الفارسية، والعربية، والأردية.

وهناك كثيرون منهم، الذين بوبوا لبيان هذه العقيدة المتفقة عليها عندهم، فمنهم أستاذ الكليني علي بن إبراهيم القمي، والثاني شيخهم الأكبر في الحديث محمد بن يعقوب الكليني، والسيد محمد الكاظمي في "شرح الوافية" وسماه "باب أنه لم يجمع القرآن كله إلا الأئمة"، والشيخ الصفار في كتابه "البصائر، باب في الأئمة أن عندهم جميع القرآن الذي أنزل على رسول الله"، وسعد بن عبد الله في كتابه "ناسخ القرآن ومنسوخه" باباً باسم "باب التحريف في الآيات"، وهلم جراً.

ولا يخلو كتاب من كتبهم في الحديث والتفسير، والعقائد، والفقه، والأصول، لا يخلو من قدح بالقرآن العظيم – ونحن ندعو الذين ينكرون هذا الاعتقاد من الشيعة ونسألهم: ما دمتم ادعيتم أنه لم يزد على كتاب الله ولم ينقص منه فماذا تقولون في من يعتقد مثل هذا الاعتقاد؟

هل تكفرونه؟ لأنه مما يوجب التفكير، وهل تفتون أنه خرج عن الملة الحنيفية البيضاء؟ كما أفتى به أئمة أهل السنة وعلمائها وزعمائها، فلننظر إلى أي حد تستعملون التقية والخداع للمسلمين.

وهذا مما لا شك فيه كما أثبتنا في بحثنا الطويل أن الشيعة قاطبة، وفي كل عصر من عصور الإسلام قد اعتقدوا بهذا الاعتقاد ويعتقدونه إلى الآن، وليس إنكارهم مبنياً على الصدق والحقيقة ولكنه ليس إلا الشرود والفرار من إيرادات المسلمين وطعن الطاعنين، أو شعورهم بكشف السر المكنون، وافتضاح الأمر المستور [وإلا لم المدح لميرزا حسين بن محمد تقي النوري الطبرسي من قبل السيد لطف الله الصافي الذي يتكلف الحماس لرفع هذه "التهمة" عن الشيعة بأنهم لا يعتقدون التحريف في الكتاب، فما رأينا المنافاة في القول مثل هذا فإن الصافي يدفع هذا الاعتراض في مرة ويرد عليه ثم يمدح في نفس المبحث الرجل الذي يعتقد بهذه العقيدة الخبيثة ولا يعتقد فحسب بل يثبتها بالأدلة الصحيحة الصريحة الواضحة الدامغة عند الشيعة ويؤلف فيه كتاباً ضخماً وافياً كاملاً شاملاً لإحاطة جميع النواحي لهذا المبحث، ولم المدح للعلماء المتقدمين الأكابر عند الشيعة مع تصريحهم بوقوع التحريف في القرآن؟ ولم تمجيدهم والاحترام لهم؟ والمعروف أن من ينكر أساساً من أسس الدين لا يحترم ولا يعظم، لأن المنكر لضرورة من ضروريات الدين مهان مصغر ومحتقر بإجماع المسلمين لا العكس . . .] وإلا الحق قد انجلى، والحقيقة قد انكشفت، والله ولي التوفيق والحمد لله رب العالمين. . . .



الشيعة والقرآن

من أهم الخلافات التي تقع بين السنة والشيعة هو اعتقاد أهل السنة بأن القرآن المجيد الذي أنزله الله على نبينا صلى الله عليه وسلم هو الكتاب الأخير المنزل من عند الله إلى الناس كافة وأنه لم يتغير ولم يتبدل وليس هذا فحسب بل إنه لن يتغير ولن يتحرف إلى أن تقوم الساعة ، وهو الموجود بين دفتي المصاحف لأن الله ضمن حفظه وصيانته من أي تغيير وتحريف وحذف وزيادة على خلاف الكتب المنزلة القديمة ، السالفة ، من صحف إبراهيم وموسى ، وزبور وإنجيل وغيرها ، فإنها لم تستلم من الزيادة والنقصان بعد وفاة الرسل ، ولكن القرآن أنزله سبحانه وتعالى وقال : ( إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون ) وقال : ( إن علينا جمعه وقرآنه ، فإذا قرأناه فاتبع قرآنه ثم إن علينا بيانه ) وقال : ( لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد ).

وإن عدم الإيمان بحفظ القرآن وصيانته يجر إلى إنكار القرآن وتعطيل الشريعة التي جاء بها رسول الله صلى الله عليه وسلم ، لأنه حينذاك يحتمل في كل آية من آيات الكتاب الحكيم أنه وقع فيها تبديل وتحريف ، وحين تقع الاحتمالات تبطل الاعتقادات والإيمانيات ، لأن الإيمان لا يكون إلا باليقينيات وأما بالظنيات والمحتملات فلا.

وأما الشيعة فانهم لا يعتقدون بهذا القرآن الكريم الموجود بأيدي الناس ، والمحفوظ من قبل الله العظيم ، مخالفين أهل السنة ، ومنكرين لجميع النصوص الصحيحة الواردة في القرآن والسنة ، ومعارضين كل ما يدل عليه العقل والمشاهدة ، مكابرين للحق وتاركين للصواب .

فهذا هو الاختلاف الحقيقي الأساسي بين أهل السنة والشيعة ، بين المسلمين والشيعة لأنه لا يكون الإنسان مسلما إلا باعتقاده أن القرآن هو الذي بلغه رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الناس كافة بأمر من الله عز وجل ، وإنكار القرآن ليس إلا تكذيبا بالرسول.

وها هي النصوص التي تدل على عقيدة الشيعة بالقرآن ، فيروي المحدث الشيعي الكبير الكليني الذي هو بمنزلة الإمام البخاري عند المسلمين في " الكافي في الأصول " : عن هشام بن سالم عن أبي عبدالله عليه السلام قال : إن القرآن الذي جاء به جبرئيل عليه السلام إلى محمد صلى الله عليه وآله سبعة عشر ألف آية".

والمعروف أن آيات القرآن لا تتجاوز ستة آلاف آية إلا قليلا ، وقد ذكر المفسر الشيعي أبو علي الطبرسي في تفسيره تحت آية من سورة الدهر " جميع آيات القرآن ستة آلاف آية وست وثلاثون آية ".

ومعنى هذا أن الشيعة فقد عندهم ثلثا القرآن ، وتنص على هذا رواية الكافي أيضا " عن أبي بصير قال : دخلت على أبي عبدالله عليه السلام فقلت : جعلت فداك إني أسألك عن مسألة ، أههنا أحد يسمع كلامي ؟ قال : فرفع أبو عبدالله سترا بينه وبين بيت آخر ، فاطلع فيه ثم قال : سل عما بدا لك ، قال : قلت إن شيعتك يتحدثون أن رسول الله صلى الله عليه وآله علّم عليا بابا يفتح منه ألف باب ؟ قال فقال : علّم رسول الله صلى الله عليه وآله عليا ألف باب يفتح من كل باب ألف بالب، قال قلت : هذا والله العلم ، قال : فنكث ساعة في الأرض ثم قا ل: إنه لعلم وما هو بذاك ، قال : يا أبا محمد وإن عندنا الجامعة ، وما يدريهم ما الجامعة ؟ قال قلت : جعلت فداك وما الجامعة ؟ قال : صحيفة طولها سبعون ذراعا بذراع رسول الله صلى الله عليه وآله ، وإملائه من فلق فيه ، وخط عليّ بيمينه ، فيها كل حلال وحرام وكل شيء يحتاج إليه الناس حتى الأرش في الخدش ، وضرب بيده إلى فقال لي : تأذن يا أبا محمد ؟ قال قلت : جعلت فداك إنما أنا لك فأصنع ما شئت ، قال : فغمرني بيده وقال : حتى أرش هذا ، كأنه مغضب ، قال قلت : هذا والله العلم ، قال : إنه لعلم وليس بذاك ، ثم سكت ساعة ثم قال : وإن عندنا الجفر ، وما يدريهم ما الجفر ؟ قال قلت : وما الجفر؟ قا لوعاء من أدم فيه علم النبيين والوصيين وعلم العلماء الذين مضوا من بني إسرائيل ، قال قلت : إن هذا هو العلم ، قال إنه لعلم وليس بذاك ، ثم سكت ساعة ثم قال : وإن عندنا لمصحف فاطمة عليهما السلام وما يدريهما ما مصحف فاطمة ؟ قال قلت : وما مصحف فاطمة ؟ قال : مصحف فيه مثل قرآنكم هذا ثلاث مرات ، والله ما فيه من قرآنكم حرف واحد " إلخ .

فبصرف النظر عما فيها من السخافات والخرافات والأباطيل التي تبتني عليها عقائد الشيعة صرح في هذه الرواية أن ثلاثة ارباع القرآن قد حذف واسقط من المصحف الموجود ، المعتمد عليه عند المسلمين قاطبة سوى الشيعة . فماذا يقول الشيعة المتظاهرون بالإنكار على من قال بالتحريف في القرآن تقية وخداعا للمسلمين ماذا يقولون في هاتين الروايتين اللتين يرويهما محمد بن يعقوب الكليني ، الذي له لقاء مع سفراء صاحب الأمر " المهدي المزعوم " في كتابه " الكافي الذي عرض بوساطة السفراء على " صاحب الأمر " ونال رضاه ، ووجد زمان الغيبوبة الصغرى ؟.

ماذا يقولون في هذا وماذا يقول فيه المنصفون من الناس ؟.

من المجرم أيها السادة العلماء والفضلاء ! ومن صاحب الجريمة ؟؟

الذي يرتكب الجريمة ويكتسب العار ، أم الذي يدل على الجريمة المرتكبة ، وعلى الفضيحة المكتسبة ؟ والرواية ليست واحدة وثنتين بل هناك روايات وأحاديث عن الشيعة تدل وتخبر بأن القرآن عندهم غير محفوظ من التغيير والتبديل ، وليس هذا القرآن الموجود قرآن الشيعة ، بل هذا القرآن عندهم مختلق بعضه ومحرف بعضه ، فأنظر ما يرويه الشيعة عن أبي جعفر فيقول صاحب " بصائر الدرجات " حدثنا على بن محمد عن القاسم بن محمد عن سليمان بن داؤد عن يحي بن أديم عن شريك عن جابر قا ل: قال أبو جعفر : دعا رسول الله أصحابه بمنى فقال : يا أيها الناس إني تارك فيكم حرمات الله ، كتاب الله وعترتي والكعبة ، البيت الحرام ، ثم قال أبو جعفر : أما كتاب الله فحرفوا ، وأما الكعبة فهدموا ، وأما العترة فقتلوا ، وكل ودايع الله فقد تبروا".

وهل هناك أكثر من هذا ؟ نعم هناك أكثر من هذا وأصرح وهو ما يرويه الكليني في الكافي " أن أبا الحسين موسى عليه السلام كتب إلى علي بن سويد وهو في السجن : ولا تلتمس دين من ليس من شيعتك ولا تحبن دينهم فإنهم الخائنون الذين خانوا الله ورسوله وخانوا أماناتهم ، وهل تدري ما خانوا أماناتهم ؟ ائتمنوا على كتاب الله ، فحرفوه وبدلوه ".

ومثل هذه الرواية ، رواية أبي بصير كما رواها الكليني " عن أبي بصير عن أبي عبدالله عليه السلام قال قلت له : قول الله عز وجل " هذا كتابنا ينطق عليكم بالحق " قال فقال : إن الكتاب لم ينطق ولن ينطق ولكن رسول الله هو الناطق بالكتاب قال الله جل ذكره " هذا كتابنا ينطق ( بصيغة المجهول ) عليكم بالحق ، قال : قلت جعلت فداك ، إنا لا نقرأها هكذا ، فقال : هكذا والله نزل به جبريل عليه السلام على محمد صلى الله عليه وآله ولكنه فيما حرف من كتاب الله ".

ويروي صدوق الشيعة ابن بابويه القمى في كتابه " حدثنا محمد بن عمر الحافظ البغدادي قال حدثنا عبدالله بن بشر قال حدثنا الأجلح عن أبي الزبير عن جابر قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول : يجيء يوم القيامة ثلاثة يشكون ، المصحف ، والمسجد ، والعترة ، يقول المصحف : يا رب حرقوني ومزقوني" إلخ .

وينقل المفسر الشيعي المعروف الشيخ محسن الكاشي عن المفسر الكبير الذي هو من مشائخ المفسرين عند الشيعة " إنه ذكر في تفسيره عن أبي جعفر عليه السلام : لو لا أنه زيد في كتاب الله ونقص ما خفى حقنا على ذي حجى ولو قد قام قائمنا صدقة القرآن ".

مَن حرّف القرآن وغيّره ؟

وأصرح من ذلك كله ما رواه الطبرسي في كتاب " الاحتجاج " المعتمد عليه عند جميع الشيعة ما يدل على إعتقاد الشيعة حول القرآن وما يكنونه من الحقد على عظماء الصحابة من المهاجرين والأنصار الذين رضي الله عنهم وأرضاهم عنه فيقول المحدث الشيعي : وفي رواية أبي ذر الغفاري أنه لما توفي رسول الله صلى الله عليه وآله ، جمع عليّ القرآن وجاء به إلى المهاجرين والأنصار ، وعرضه عليهم لما قد أوصاه بذلك رسول الله صلى الله عليه وآله ، فلما فتحه أبو بكر خرج في أول صفحة فتحها فضائح القوم ، فوثب عمر وقال ك يا علي! ردده فلا حاجة لنا فيه ، فأخذه علي عليه السلام وانصرف ، ثم أحضر زيد بن ثابت وكان قارئا للقرآن ، فقال له عمر : إن عليا جاءنا بالقرآن وفيه فضائح المهاجرين والأنصار ، وقد رأينا أن نؤلف القرآن ونسقط منه ما كان فيه من فضيحة وهتك المهاجرين والأنصار ، فأجابه زيد إلى ذلك ، ثم قال : فإن أنا فرغت من القرآن على ما سألتم وأظهر علي القرآن الذي ألفه أليس قد بطل كل ما عملتم ؟ قال عمر : فما الحيلة ؟ قال زيد : أنتم أعلم بالحيلة ، فقال عمر : ما حيلة دون أن نقتله ونستريح منه ، فدبر في قتله على يد خالد بن الوليد فلم يقدر على ذلك فلما استخلف عمر ، سألوا عليا عليه السلام أن يرفع إليهم القرآن الذي كنت جئت به إلى أبي بكر حتى نجتمع عليه ، فقال : هيهات ليس إلى ذلك سبيل ، إنما جءت به على أبي بكر لتقوم الحجة عليكم ولاتقولوا يوم القيامة " إنا كنا عن هذا غافلين " أو تقولوا ما جئتنا به ، إن القرآن الذي عندي لا يمسه إلا المطهرون والأوصياء من ولدي ، فقال عمر : فهل وقت لاظهاره معلوم ؟ فقال عليه السلام : نعم إذا قام القائم من ولدي يظهره ويحمل فأين المنصفون ؟ وأين العادلون ؟ وأين القائلون بالحق والصدق ؟ فإن كان عمر هكذا كما يزعمه الشيعة ، فمن يكون أمينا ، صادقا ، محافظا على القرآن والسنة من صحابة الرسول عليه السلام.

فماذا يقولون فيه المتشدقون بوحدة الأمة واتحادها ؟ أتكون الوحدة على حساب عمر وأصحاب رسول الله البررة ، الأمناء على تبليغ الرسالة ، رسالة رسول الله ، الأمين ، والناشرين لدعوته ، والرافعين لكلمته ، والمجاهدين في سبيل الله ، والعاملين لأجله ؟

وهل من أهل السنة واحد يعتقد ويظن في علي رضي الله عنه وأولاده مثل ما يعتقده الشيعة في زعماء الملة ، والحنيفية ، البيضاء ، وخلفائه الراشدين الثلاثة ، أبي بكر وعمر وعثمان رضي الله عنهم أجمعين ومن والاهم وتبعهم إلى يوم الدين فأي معنى لهذا الشعار " أيها المسلمون ! ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم ".

هل يقصد به أن نترك عقائدنا ونغمض أعيننا على الطعن في أسلافنا من قبل " إخواننا " الشيعة ، وأن لا نئن من جراحات أكلت قلوبنا وأقلقت مضاجعنا.

أتكون دعوة التقريب بين الشيعة وأهل السنة بأن نكرمكم وتهينونا ، ونعظمكم وتذلونا ، ونسكت عنكم وتسبونا ، ونحترم أسلافكم وتحتقروا أسلافنا ، ونحتاط في أكابركم وتخوضوا في أكابرنا ، ونتجنب الكلام في علي وأولاده وتشتموا أبا بكر وعمر وعثمان وأولادهم ؟ فوربك تلك إذا قسمة ضيزى.

ومثل تلك الرواية المكذوبة على الأئمة التي رواها الطبرسي في " الاحتجاج " توجد رواية أخرى في بخاريهم " الكافي " عن أحمد بن محمد بن أبي نضر قال : رفع إلى أبو الحسن عليه السلام مصحفا وقال: لا تنظر فيه ، ففتحته وقرأت فيه " لم يكن الذين كفروا" فوجدت فيها سبعين رجلا من قريش بأسمائهم وأسماء آبائهم ، قال : فبعث إلى ابعث إليّ بالمصحف ".

وذكر كمال الدين ميثم البحراني في شرح نهج البلاغة مطاعن الشيعة على ذي النورين ، عثمان بن عفان رضي الله تعالى عنه وفيها " أنه جمع الناس على قراءة زيد بن ثابت خاصة وأحرق المصاحف ، وأبطل مالا شك أنه من القرآن المنزل".

وقال السيد نعمة الله الحسيني في كتابه " الأنوار " : قد استفاض في الأخبار أن القرآن كما أنزل لم يؤلفه إلا أمير المؤمنين ".

ويؤيد هذه الرواية ذلك الحديث الشيعي المشهور ، الذي رواه محمد بن يعقوب الكليني عن جابر الجعفي قال : سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول : ما ادعى أحد من الناس أنه جمع القرآن كله كما أنزل إلا كذاب ، وما جمعه وحفظه كما أنزل إلا علي بن أبي طالب والأئمة بعده".

من عنده المصحف؟

فأين ذلك المصحف الذي أنزله الله على محمد صلى الله عليه وسلم والذي جمعه وحفظه علي بن أبي طالب ؟ يجيب على ذلك الحديث الشيعي الذي يرويه أيضا الكليني " عن سالم بن سلمة قال : قرأ رجل على أبي عبدالله عليه السلام وأنا أسمع حروفا من القرآن ليس على ما يقرأه الناس ، فقال أبو عبدالله عليه السلام : كف عن هذه القراءة اقرأ كما يقرأه الناس حتى يقوم القائم ، فإذا قام القائم قرأ كتاب الله عز وجل على حده ، وأخرج المصحف الذي كتبه عليّ عليه السلام ، وقال : أخرجه عليّ عليه السلام إلى الناس حين فرغ منه وكتبه ، فقال لهم : هذا كتاب الله عز وجل كما أنزله الله على محمد صلى الله عليه وآله ، وقد جمعته من اللوحين ، فقالوا : هوذا عندنا مصحف جامع فيه القرآن ، لا حاجة لنا فيه ، فقال : أما والله لا ترونه بعد يومكم هذا أبدا إنما كان عليّ أن أخبركم حين جمعته لتقرءوه ".

فلأجل ذلك يعتقد الشيعة أن مهديهم المزعوم الذي دخل في السرداب ولم يزل هناك ، دخل ومعه ذلك المصحف ويخرجه عند خروجه من ذلك السرداب الموهوم كما يذكر شيخ الشيعة أبو منصور أحمد بن أبي طالب الطبرسي المتوفى سنة 588ه في كتابه " الاحتجاج على أهل اللجاج " الذي قال عنه في مقدمته معرفا للروايات التي سرد فيه " ولا نأتي في أكثر ما نورده من الأخبار بإسناده إما لودود الإجماع عليه أو موافقته لما دلت العقول إليه ، أو لاشتهاره في السير والكتاب بين المخالف والموالف ".

يذكر في هذا الكتاب " أن الغمام المهدي المزعوم حينما يظهر : يكون عنده سلاح رسول الله ، وسيفه ذو الفقار ولا أدري ماذا يفعل بهذا السلاح في زمن الصواريخ والقنابل الذرية بالله خبروا ؟ وتكون عنده صحيفة فيها أسماء شيعته إلى يوم القيامة ، ويكون عنده الجامعة وهي صحيفة طولها سبعون ذراعا ، فيها جميع ما يحتاج إليه ولد آدم ، ويكون عنده الجفر الأكبر والأصغر ، وهو إهاب كبش فيه جميع العلوم حتى أرش الخدش وحتى الجلدة ونصف الجلدة وثلث الجلدة ، ويكون عنده مصحف فاطمة عليها السلام ".

وقد مر ذكره قبل ذلك أيضا حيث قال علي فيما يزعمون " إذا قام القائم من ولدي ".

وورد أيضا في الكافي ما رواه الكليني بسنده " عن عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد عن محمد بن سليمان عن بعض أصحابه عن أبي الحسن عليه السلام قال قلت له : جعلت فداك إنا نسمع الآيات في القرآن ليس هي عندنا كما نسمعها ولا نحسن أن نقرأها كما بلغنا عنكم ، فهل نأثم ؟ فقال : لا ، إقرءوها كما تعلمتم فيجيئكم من يعلمكم ".

ومثل هذه الرواية يذكرها السيد نعمت الله الحسيني الجزائري المحدث الشيعي وهو تلميذ علامة الشيخ محسن الكاشي مؤلف التفسير الشيعي المعروف بالصافي ، يذكرها في كتابه " الأنوار النعمانية في بيان معرفة نشأة الإنسانية " الذي أكمل تسويده في شهر رمضان سنة 1089ه والذي قال عنه في مقدمته " وقد إلتزمنا أن لا نذكر فيه إلا ما أخذنا عن أرباب العصمة الطاهرين عليهم السلام ، وما صح عندنا من كتب الناقلين ، فإن كتب التاريخ أكثرها قد نقلها الجمهور من تواريخ اليهود ولهذا كثر فيها الأكاذيب الفاسدة والحكايات الباردة " .

فيقول المحدث الشيعي الجزائري في هذا الكتاب " قد ورد في الأخبار أنهم ( أي الأئمة ) أمروا شيعتهم بقراءة هذا الموجود من القرآن في الصلاة وغيرها والعمل بأحكامه حتى يظهر مولانا صاحب الزمان ، فيرتفع هذا القرآن من أيدي الناس إلى السماء ، ويخرج القرآن الذي ألفه أمير المؤمنين ، فيقرأ ويعمل بأحكامه".

فهذه هي عقيدة الشيعة كاد أن يتفق عليها أسلافهم سوى رجال معدودين لا عبرة بهم ، وهم ما أنكروا هذه العقيدة إلا لأهداف سنذكرها فيما بعد .

وأيضا إنكارهم ليس بقائم على دليل ولا برهان لأنهم لم يستطيعوا أن يردوا هذه الأخبار والأحاديث المستفيضة عند الشيعة كما يذكر العلامة الشيعي حسين بن محمد تقي النوري الطبرسي في كتابه المشهور " فصل الخطاب في إثبات تحريف كتاب رب الأرباب " ناقلا عن السيد نعمةالله الجزائري "أن الأخبار الدالة على ذلك ( أي التحريف في الكتاب الحكيم ) تزيد على ألفي حديث ، وإدعى إستفاضتها جماعة كالمفيد ، والمحقق الدماد ، والعلامة المجلسي وغيرهم " .

ونقل أيضا عن الجزائري " أن الأصحاب قد أطبقوا على صحة الأخبار المستفيضة بل المتواترة الدالة بصريحها على وقوع التحريف في القرآن "

وذكر مثل هذا المفسر الشيعي المعروف محسن الكاشي حيث قال : المستفاد من مجموع هذه الأخبار وغيرها من الروايات من طريق أهل البيت عليهم السلام أن القرآن الذي بين أظهرنا ليس بتمامه كما أنزل على محمد صلى الله عليه وآله بل منه ما هو خلاف ما أنزل الله ، ومنه ما هو مغير ، محرف ، وأنه قد حذف منه أشياء كثيرة . . . وأنه ليس أيضا على الترتيب المرضىعند الله وعند رسوله ".

ويقول علي بن إبراهيم القمي أقدم المفسرين للشيعة ، وقد قال فيه النجاشي ( الرجالي المعروف ) : ثقة في الحديث ثبت ، معتمد ، صحيح المذهب " – وقد قيل في تفسيره " أنه في الحقيقة تفسير الصادقين عليهما السلام " قال هذا المفسر الشيعي في مقدمة تفسيره : فالقرآن منه ناسخ ومنسوخ ، ومنه محكم ومنه متشابه . . . ومنه على خلاف ما أنزل الله ".

وقال عالم شيعي علق على تفسير القمي ذاكرا أقوال العلماء في تحريف القرآن ولكن الظاهر من كلمات غيرهم من العلماء والمحدثين ، المتقدمين منهم والمتأخرين ، القول بالنقيصة كالكليني ، والبرقي ، والعياشي ، والنعماني ، وفرات بن إبراهيم ، وأحمد بن أبي طالب الطبرسي ، والمجلسي ، والسيد الجزائري ، والحر العاملي ، والعلامة الفتوني ، والسيد البحراني ، وقد تمسكوا في إثبات مذهبهم بالآيات والروايات التي لا يمكن الإغماض عليها ".

فتلك بعض الروايات والأحاديث المروية من أئمة الشيعة المنسوبة إلى المعصومين عندهم ، الصحيحة النسبة والرواية حسب قولهم ، المروية في صحاحهم ، المعتمدة عندهم ، وهذه بعض الآراء لأكابرهم في هذه المسألة ، وهناك روايات لا تعد ولا تحصى حتى زادت على ألفي حديث ، ورواية كما ذكره الميرزا نوري الطبرسي وبعد هذا لا يبقى مجال للشك بأن الشيعة يعتقدون التحريف في القرآن الكريم الذي أنزله الله هدى ورحمة للمؤمنين ، وللتفكر والتدبر للناس كافة ، والذي قال فيه : ( ذلك الكتاب لا ريب فيه ) و ( ولا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد ) و ( إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون ) و ( إن علينا جمعه وقرآنه فإذا قرأناه فاتبع قرآنه ثم إن علينا بيانه ) و ( أحكمت آياته ثم فصلت من لدنه حكيم خبير) و ( يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك ) و ( وما هو على الغيب بضنين ) و ( وقرآنا فرقناه لتقرأه على الناس على مكث ونزلناه تنزيلا ) و ( إن في ذلك لعبرة لأولي الأبصار) و ( أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها ) .

وصدق الله العظيم ( إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم ) .

أمثلة التحريف

بعدما أثبتنا من كتب الشيعة المعتمدة عندهم أنهم يعتقدون أن القرآن المبين محرف ، ومخير فيه نسرد للقاريء والباحث أمثلة من كتب الشيعية ، المعتبرة لديهم ، في الحديث ، والتفسير ، والفقه ، والعقائد ، التي تنص على أن التحريف والتغيير قد وقع في القرآن المجيد ، والروايات عن هذا أيضا مروية عن الأئمة المعصومين حسب زعمهم ، الواجب إتباعهم وإطاعتهم على كل شيعي ،والتي لاغبار عليها من حيث الجرح والتعديل ، فمنها ما رواه الشيعي على بن إبراهيم القمي عن أبيه عن الحسين بن خالد في آية الكرسي " إن أبا الحسن موسى الرضا ( أحد الأئمة الإثنى عشر ) قرأ آية الكرسي هكذا : ( الم ، الله لا إله إلا هو ، الحي القيوم ، لا تأخذه سنة ولا نوم ، له ما في السموات وما في الأرض ، وما بينهما وما بين الثرى ، عالم الغيب والشهادة ، الرحمن الرحيم).

والمعلوم أن السطر الأخير لا يوجد في القرآن المجيد غير أن الشيعة يعتقدون أنه جزء من آية الكرسي .

وذكر القمي آية ( له معقبات من بين يديه ومن خلفه يحفظونه من أمر الله ) فقال : فإنها قرئت عند أبي عبدالله صلوات الله عليه فقال لقاريها : ألستم عربا ؟ فكيف تكون المعقبات من بين يديه ؟ وإنما المعقب من خلفه ، فقال الرجل : جعلت فداك كيف هذا ؟ فقال : نزلت ( له معقبات من خلفه ورقيب من بين يديه يحفظونه بأمر الله ) .

فها هنا شنع أبو عبدالله جعفر الامام السادس لهم على من يقرأ ( له معقبات من بين يديه ومن خلفه ) ( ومن أمر الله ) بدل بأمر الله ، حتى قال : ألستم عربا ؟ وهذا إن دل على شيء دل على أن أبا جعفر لا يعرف لغة العرب حسب رواية القمي ، ومعناه أنه نفسه ليس بعربي حيث لم يفهم أن العرب يستعملون ( المعقب ) في المعنيين " للذي يجيء عقب الآخر " ، و ( للذي يكرر المجيء ) ، ولم يستعمل المعقب ها هنا إلا في المعنى الأخير كما قال لبيد :

حتى تهجر في الرواحي ، وهاجه طلب المعقب حقه المظلوم

أي كرر ورجع ، وكما قال سلامة بن جندل :

إذا لم يصب في أول الغزو عقبا

أي غزا غزوة أخرى .

وأيضا لم يعلم بأن ( من ) في ( من أمر الله ) استعمل بمعنى ( بأمر الله ) حيث أن ( من ) يستعمل في معاني ، منها معنى الباء ، وهذا كثير في لغة العرب .

ونقل القمي أيضا تحت قوله تعالى : وأجعلنا للمتقين إماما : أنه قريء ، عند أبي عبدالله عليه السلام ( وأجعلنا للمتقين إماما ، فقال : قد سألوا الله عظيما أن يجعلهم للمتقين أئمة ، فقيل له : كيف هذ
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://arabelalekat.yoo7.com
الشيخ عودة
الشيخ عودة
الشيخ عودة


عدد المساهمات : 1756
تاريخ التسجيل : 28/09/2008
العمر : 67

مُساهمةموضوع: رد: بحوث في الشيعة وتحريف القرآن   الإثنين نوفمبر 26, 2012 9:16 am

وأخيرا نذكر رواية طويلة ذكرها الطبرسي في " الاحتجاج " تبين هذه الوجوه كلها حسب زعم الشيعة ، فيذكر الطبرسي أن رجلا من الزنادقة سأل أمير المؤمنين علي بن أبي طالب أسئلة فقال في جوابه : ولم يكن عن أسماء الأنبياء تجردا وتعززا بل تعريضا لأهل الاستبصار ان الكناية فيه عن أصحاب الجرائر العظيمة من المنافقين في القرآن ليس من فعله تعالى وانها من فعل المغييرين والمبدلين الذين جعلوا القرآن عضين ، واعتاضوا الدنيا من الدين ، وقد بين الله قصص المغييرين بقوله : الذين يكتبون الكتاب بأيديهم ثم يقولون هذا من عند الله ليشتروا به ثمنا قليلا ، وبقوله : وإن منهم لفريقا يلوون ألسنتهم بالكتاب ، وبقوله : إذ يبيتون ما لا يرضى من القول بعد فقد الرسول مما يقيمون به باطلهم حسب ما فعلته اليهود والنصارى بعد فقد موسى وعيسى من تغيير التوراة والإنجيل وتحريف الكلم عن مواضعه ، وبقوله : يريدون أن يطفئوا نور الله بأفواههم ويأبى الله إلا أن يتم نوره ، يعني أنهم أثبتوا في الكتاب ما لم يقله الله ليلبسوا على الخليفة فأعمى الله قلوبهم حتى تركوا فيه ما دل على ما أحدثوا فيه وحرفوا فيه ، وبين إفكهم وتلبيسهم وكتمان ما علموه منه ولذلك قال لهم : لم تلبسون الحق بالباطل " وضرب مثلهم بقوله : فأما الزبد فيذهب جفاء وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض " فالزبد في هذا الموضع كلام الملحدين الذين أثبتوه في القرآن فهو يضمحل ويبطل ويتلاشى عند التحصيل والذي ينفع الناس منه التنزيل الحقيقي الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه والقلوب تقبله ، والأرض في هذا الموضع هي محل العلم وقراره ، ولا يجوز مع عموم التقية التصريح بأسماء المبدلين ولا الزيادة في آياته على ما أثبتوه من تلقائهم في الكتاب لما في ذلك من تقوية حجج أهل التعطيل والملل المنحرفة عن قبلتنا.

وأما ظهورك على تناكر قوله ( فإن خفتم أن لا تقسطوا في اليتامى فانكحوا ما طاب لكم من النساء ) وليس يشبه القسط في اليتامى نكاح النساء ولا كل النساء أيتاما فهو مما قدمت ذكره من إسقاط المنافقين من القرآن بين القول في اليتامى وبين نكاح النساء من الخطاب والقصص أكثر من ثلث القرآن ، وهذا وما أشبهه مما ظهرت حوادث المنافقين فيه لأهل النظر والتأمل ، ووجد المعطلون وأهل الملل المخالفة للإسلام مساغا إلى القدح في القرآن ، ولو شرحت لك كل ما اسقط وحرف وبدل مما يجري هذا المجرى لطال وظهر ما تحظر التقية إظهاره من مناقب الأولياء ومثالب الأعداء . وأما ما ذكر له من الخطاب الدال على تهجين النبي صلى الله عليه وآله والإزراء به والتأنيب له مع ما أظهره الله تعالى من تفضيله إياه على سائر أنبيائه فان الله عز وجل جعل لكل نبي عدوا من المشركين كما قال في كتابه ، وبحسب جلالة نبينا صلى الله عليه وآله عند ربه كذلك محنته بعدوه الذي عاد منه إليه في شقاقه ونفاقه كل أذى ومشقة لدفع نبوته وتكذيبه إياه وسعيه في مكارهه وقصده لنقض كل ما أبرمه واجتهاده ومن والاه على كفره وعناده ونفاقه والحاده في إبطال دعواه وتغيير ملته ومخالفة سنته ، ولم ير شيئا أبلغ في تمام كيده من تنفيرهم عن موالاة وصية وإيحاشهم منه ، وصدهم عنه ، وإغرائهم بعداوته ، والقصد لتغيير الكتاب الذي جاء به ، وإسقاط ما فيه من فضل ذوي الفضل ، وكفر ذوي الكفر منه ، وممن وافقه على ظلمه وبغيه وشركه ، ولقد علم الله ذلك منهم فقال : إن الذين يلحدون في آياتنا لا يخفون علينا " وقال : يريدون أن يبدلوا كلام الله " فلما وقفوا على ما بينه الله من أسماء أهل الحق والباطل وأن ذلك يظهر نقض ما عقدوه قالوا : لا حاجة لنا فيه ، نحن مستغنون عنه بما عندنا وكذلك قال : فنبذوه وراء ظهورهم واشتروا به ثمنا قليلا فبئس ما يشترون ، ثم دفعهم الاضطرار لورود المسائل عليهم مما لا يعلمون تأويله إلى جمعه وتأليفه وتضمينه من تلقاءهم ما يقيمون دعائم كفرهم ، فصرخ مناديهم من كان عنده شيء من القرآن فليأتنا به ، ووكلوا تأليفه ونظمه إلى بعض من وافقهم على معاداة أولياء الله عليهم السلام ، فألفه على اختيارهم ، وما يدل على اختلال تميزهم وافترائهم أنهم تركوا منه ما قدر رأوا أنه لهم وهو عليهم ، وزادوا فيه ما ظهر تناكره وتنافره ، وعلم الله أن ذلك يظهر ويبين فقال : ذلك مبلغهم من العلم " وانكشف لأهل الاستبصار عوارهم وافترائهم ، والذي بدأ في الكتاب من الإزاء على النبي صلى الله عليه وآله من فرية الملحدين ولذلك قال : يقولون منكرا من القول وزورا " .

رابعا: اعتقد الشيعة التحريف في القرآن للأعراض المذكورة ولغرض آخر وهو الإباحية وعدم التقيد بأحكامه وعدم العمل بحدود الله حيث إنه مادام ثبت في القرآن التحريف والتغيير فكيف يمكن العمل به ، والتقيد بأحكامه ، والتمسك بأوامره ، والإجتناب عن نواهيه ، فكل آية من آياته ، وكلمة من كلماته ، وحرف من حروفه ، يحتمل أن يكون محرفا مغيرا . وبهذا يسهل الخروج من حدو الشرع ، ولأجل ذلك يعتقد أكثر من الشيعة أنهم لا يعاقبون بالمعاصي والفسوق والفجور ما داموا داخلين في مذهب الشيعة ويقيمون المآتم على الحسين بن علي رضي الله عنهما ويسبون أصحاب جده رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فليس الدين عندهم إلا حب لعلي وأولاده فقد وضعوا لذلك روايات وأحاديث .

منها ما رواها الكليني في " الكافي " عن يزيد بن معاوية قال: قال: أبو جعفر عليه السلام : وهل الدين إلا الحب ، وقال : إن رجلا أتى النبي صلى الله عليه وآله فقال : يا رسول الله أحب المصلين ولا أصلي ، وأحب الصوامين ولا أصوم فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله أنت مع من أحببت ".

فهذه هي الأسباب التي جرتهم إلى القول بمثل هذه الأباطيل. . .

أدلة عدم التحريف وايرادات الشيعة عليها

ومما لا شك فيه أن كل هذا ليس إلا فرية افتروها وأكذوبة تفوهوا بها بهتانا اخترعوه لأن المسلمين قاطبة سوى الشيعة يعتقدون أن حرفا من حروف القرآن لم يتغير ، وأن كلمة من كلماته لم تتبدل ، وأن نقطة من نقاطه لم تحذف ، وأن حركة من حركاته لم تسقط والذي ينكر هذا ما ينكر إلا الشمس وهي طالعة ، فعليه أن يعالج عينيه وقلبه ، لأن أدلة الحفظ والصيانة للقرآن الكريم من أي تغيير وتحريف ، ومن أي حذف وزيادة ، أدلة عقلية ونقلية تضافرت وتواترت حتى لا يمكن الطعن فيها .

والدليل القطعي الذي لا يرد ولا ينكر هو قوله تعالى : ( لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ) وقوله تعالى : ( إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون ) هاتان الآيتان صريحتان لا غموض فيهما ولا إشكال ولا احتمال ، ولكنك تجد الشيعة يروون هذه النصوص ويؤولونها تأويلا باطلا واضح البطلان فيقول عالم شيعي :

وأما الأدلة التي تبين عدم وقوع التحريف والنقصان فقوله تعالى : ( لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ) فانه دلالة على ما ادعوا قوله تعالى : ( إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون)

لا يدل على عدم التغيير في القرآن الذي هو بأيدينا ، والمحفوظ هو القرآن عند الأئمة مع احتمال كون " الحافظون " بمعنى " العالمون " وما قيل إن القرآن الذي هو بأيدينا أيضا محفوظ من أن يتطرق إليه نقص أو زيادة فهو ليس مصداق الآية كما لا يخفى ".

وبهذا الكلام نفسه تكلم عالم إيراني شيعي " علي أصغر البرجردي" في كتابه الذي ألفه في عهد محمد شاه القاجار بطلب من الشيعة ليبين مهمات عقائد الشيعة فقال فيه :

والواجب أن نعتقد أن القرآن الأصلي لم يقع فيه تغيير وتبديل مع أنه وقع التحريف والحذف في القرآن الذي ألفه بعض المنافقين ، والقرآن الأصلي الحقيقي موجود عند إمام العصر ( المهدي المزعوم ) عجل الله فرجه ".

وقال عالم شيعي هندي آخر " إن معنى حفظ القرآن في قوله ليس إلا حفظه في اللوح المحفوظ كما قال في كلامه ( بل هو قرآن مجيد في لوح محفوظ )

وهناك نصوص كثيرة في هذا المعنى.

ويعرف ركاكة هذه التأويلات الفاسدة والأجوبة الكاسدة كل من له أدنى إلمام بالقرآن المجيد.

أولا : لو أن المحفوظ هو ما عند الإمام ، فما الفائدة من حفظه وصيانته لأن عدم وجود الإمام يجعل القرآن غير محفوظ من التغيير والتحريف ، ومثل هذا لا يكون هاديا وذكرا للمؤمنين ، فلا يعتمد عليه في الاعتقادات ، والعبادات ، والمعاملات ، والأحكام الأخرى ، وأيضا هو أساس الإسلام وبناؤه فيبقى الإسلام بلا أساس يقوم عليه ، ويبقى الناس غير مسئولين عما يعملون لعدم وجود ما يهديهم إلى سبيل الرشاد ، وتبقى الشريعة معطلة مادام لا يوجد دستورها ، ولا يكون القرآن ذكرا للعاملين بعد بعثه محمد صلى الله عليه وسلم بل يكون ذكرا بعد خروج المهدي المزعوم الذي لا يعرف خروجه وظهوره أين يكون ومتى يكون ؟ .

ثانياً: هذا هو الجواب لمن قال إنه محفوظ في اللوح المحفوظ .

وأيضا فأي ميزة تبقى حينئذ فيه حيث إن التوراة والإنجيل وغيرهما من الصحف محفوظة عند الله وفي اللوح المحفوظ.

ثالثا : إن الآية تصرح بأن الحفظ لا يكون إلا بعد النزول حيث قال عز وجل : ( إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون ) ولا يقع التحريف إلا في المنزل لا قبل النزول وهذا من البديهيات ، ولكن الشيعة لحقدهم على الإسلام وأئمته والمسلمين لا يبالون بالأدلة الصريحة الصحيحة ويلجئون إلى أقاويل يمجها العقل ويزدريها الفهم.

وكما أن هنالك أدلة نقلية كثيرة من القرآن والسنة تدل على عدم وجود أي تغيير وتحريف في القرآن فهناك أدلة عقلية متوافرة متظافرة تفرض على الإنسان ذي العقل السليم والفهم المستقيم أن لا يقول بالتحريف في القرآن ، لأنه قد نقله جيل عن جيل من السطور والصدور ، ففي مثل هذا الزمان زمان الفساد والإلحاد ملايين من البشر يحملون القرآن الكريم بكامله في صدورهم ويحفظونه عن ظهر قلب ، وتشاهد في رمضان في التراويح حفظة القرآن وقراءة يصلون بالناس ويقرءون القرآن ولا يخطئون بكلمة أو بحرف أو نقطة أو شكله فإن أخطأ أحدهم وجد من يرشده ، وقال الشاطبي : وأما القرآن الكريم فقد قيض الله له حفظه بحيث لو زيد فيه حرف واحد لأخرجه آلاف من الأطفال الأصاغر فضلا عن القراء الأكابر ".

ومن الجدير بالذكر أن في مقاطعة بنجاب باكستان الويتان "كجرات" و "جهلم" لا يوجد في بعض قراها ومدنها شخص من الرجال والنساء إلا ويحفظ القرآن عن ظهر قلب ، وهذا في هذا الزمان فكيف في ذاك الزمان المشهود بالخير.

لم أنكروا التحريف ؟

أفبعد هذا يمكن لأحد أن يقول إن الشيعة لا يعتقدون التحريف والتغيير في كلام الله المبين ، نعم هنالك بعض الأعيان من الشيعة الذين أظهروا أنهم يعتقدون أن القرآن غير محرف وغير مغير فيه ، وغير محذوف منه ، ومنهم محمد بن علي بن بابويه القمى ، الملقب بالصدوق عندهم المتوفى سنة 381ه مؤلف كتاب "من لا يحضره الفقيه " وهو في القرون الأولى الأربعة أول من قال من الشيعة بعدم التحريف في القرآن ، ولا يوجد في الشيعة المتقدمين حتى القرن الرابع وحتى نصفه الأول رجل واحد نسب إليه أنه قال أو أشار إلى عدم التحريف وبعكس ذلك يوجد مئات من النصوص الواضحة الصريحة على أن الحذف والنقص في القرآن ، والزيادة عليه ، قد وقع .

وهل في الدنيا نعم في الدنيا كلها واحد من علماء الشيعة وأعلامها يستطيع أن يقبل هذا التحدي ويثبت من كتبه هو أن واحداً منهم في القرون الأربعة الأولى ( غير ابن بتبويه ) قال بعدم التحريف وأظهره .لا ولن يوجد واحد يقبل هذا التحدي .

فالمقصود أن عقيدة الشيعة لم تكن قائمة إلا على أساس تلك الفرية لأنه كما ذكر مقدما هم مضطرون لرواج عقائدهم الواهية القائمة على أن لا يعتقدون بهذا القرآن الذي يهدم أساس مذهبهم المنهار وإلا تروح معتقداتهم المدسوسة في الإسلام أدراج الرياح.

ونحن نفصل القول في هذا حتى يعرف الباحث والقاريء السر في تغيير منهج الشيعة بعدما مضى القرن الثالث ومنتصف الرابع ، وقد عرف مما سبق من الأحاديث والروايات الصحيحة الثابتة عندهم ، وأقوال المفسرين وأعلامهم وأئمتهم أنهم يعتقدون أن القرآن الموجود في أيدي الناس لم يسلم من الزيادة والنقصان ، والقرآن الصحيح المحفوظ ليس إلا عند " مهديم المزعوم " فيولد في القرن الرابع من الهجرة محمد بن علي بن بابويه القمى ويرى أن الناس يبغضون الشيعة وينفرون منهم لقولهم بعدم صيانة القرآن ، ويشنعون عليهم لأنه لو سلم قولهم كيف يكون العمل على الإسلام ، والدعوة إليه ، وأيضا كيف يمكن التمسك بمذهب الشيعة حيث يقولون إن الرسول عليه السلام أمر بالتمسك بالثقلين ، القرآن وأهل البيت حسب زعمهم وحينما لا يثبت الثقل الأكبر وهو القرآن ، كيف يثبت الثقل الأصغر والتمسك به.

ولما رأى هذا لجأ إلى القول " اعتقادنا أن القرآن الذي أنزل الله تعالى على نبيه محمد هو ما بين الدفتين ، وهو ما في أيدي الناس ليس بأكثر من ذلك إلى أن قال : ومن نسب إلينا أنا نقول أكثر من ذلك فهو كاذب".

وتبعه في ذلك السيد المرتضى ، الملقب بعلم الهدى المتوفى سنة 436ه فقد نقل عنه مفسر شيعي أبو علي الطبرسي وقال : أما الزيادة فمجمع على بطلانه وأما النقصان فقد روى جماعة من أصحابنا وقوم من حشوية العامة أن في القرآن تغييرا ونقصانا ، والصحيح من مذهب أصحابنا خلافه وهو الذي نصره المرتضى".

ثم حذا حذوهما أبو جعفر الطوسي المتوفى سنة 460 فقال في تفسيره " التبيان " : أما الكلام في زيادته ونقصانه فمما لا يليق به إلى أن قال : وقد ورد النبي صلى الله عليه وآله رواية لا يدفعها أحد أنه قال : إني مخلف فيكم الثقلين ما إن تمسكتم بهما لن تضلوا ، كتاب الله وعترتي ، أهل بيتي . . . وهذا يدل على أنه موجود في كل عصر لأنه لا يجوز أن يأمرنا بالتمسك بما لا يقدر التمسك به ".

ورابعهم هو أبو علي الطبرسي المفسر الشيعي المتوفى سنة 548ه وقد مر كلامه في تفسير " مجمع التبيان".

فهؤلاء هم الأربعة من القرن الرابع إلى القرن السادس لا الخامس لهم الذين قالوا بعدم التحريف في القرآن .

ولا يستطيع عالم من علماء الشيعة أن يثبت في القرون الثلاثة هذه خامسا لهؤلاء الأربعة بقولهم بل وفي القرون الثلاثة الأولى أيضا لا يوجد موافقهم كما ذكرنا سابقا وعلى ذلك يقول العالم الشيعي الميرزا حسين تقي النوري الطبرسي المتوفى سنة 1325ه:

الثاني عدم وقوع التغيير والنقصان فيه وأن جميع ما نزل على رسول الله صلى الله عليه وآله هو موجود بأيدي الناس فيما بين الدفتين ، وإليه ذهب الصدوق في عقائده ، والسيد المرتضى ، وشيخ الطائفة ( الطوسي ) في التبيان ولم يعرف من القدماء موافق لهم إلى أن قال وإلى طبقته أي أبي علي الطبرسي لم يعرف الخلاف صريحا إلا من هؤلاء المشايخ الأربعة".

فهؤلاء الأربعة أيضا ما أنكروا التحريف في القرآن وأظهروا الإعتقاد به تحرزا من طعن الطاعنين ، وتخلصا من إيرادات المعترضين كما ذكرناه قبل ذلك ، وكان ذلك مبنيا على التقية والنفاق الذي جعلوه أساسا لدينهم أيضا ، ولولا ذاك ما كان لهم أن ينكروا ما لو أنكر لا نهدم مذهب الشيعة وذهب هباء منثورا.

والذي يثبت أن إنكار هؤلاء الأربعة التحريف في القرآن كان تقية ونفاقا وكذبا هو ما يلي:

أولا: أن الروايات التي تنبىء وتخبر عن التحريف روايات متواترة عند الشيعة كما يقول السيد نعمة الله الجزائري المحدث الشيعي في كتابه " الأنوار" ونقل عنه السيد تقي النوري فقال : قال السيد المحدث الجزائري في الأنوار ما معناه : إن الأصحاب قد أطبقوا على صحة الأخبار المستفيضة بل المتواترة الدالة بصريحها على وقوع التحريف في القرآن ".

ونقل عنه أيضا : إن الأخبار الدالة على ذلك تزيد على ألفي حديث ، وادعى استفاضتها جماعة كالمفيد ، والمحقق الداماد ، والعلامة المجلسي ، وغيرهم ، بل الشيخ ( أبو جعفر الطوسي ) أيضا صرح في " التبيان " بكثرتها ، بل إدعى تواترها جماعة إلى أن قال واعلم أن تلك الأخبار منقولة من الكتب المعتبرة التي عليها معول أصحابنا في إثبات الأحكام الشرعية ، والآثارالنبوية".

وإنكار هذه الروايات يستلزم إنكار تلك الروايات التي تثبت مسألة الإمامة والخلافة بلا فصل لعلي رضي الله عنه وأولاده من بعده عندهم ، لأن الروايات عنها ليست بأكثر من روايات التحريف ، وقد صرح بهذا علامة الشيعة الملا محمد باقر المجلسي حيث قال : وعندي أن الأخبار في هذا الباب متواترة معنى ، وطرح جميعها يوجب رفع الاعتماد عن الأخبار رأسا بل ظنى أن الأخبار في هذا الباب لا يقصر عن أخبارالإمامة فكيف يثبتونها بالخبر".

ثانيا : مذهب الشيعة قائم على أقوال الأئمة وآرائهم فقد أثبتنا آرائهم وأقوالهم مقدما وهي تبين أنهم لا يرون القرآن الموجود في أيدي الناس قرآنا ، كاملا، محفوظا باستثناء هؤلاء الأربعة الذين أظهروا إنكار التحريف ولم يستندوا إلى قول من الأئمة المعصومين ( حسب قولهم ) ولم يأتوا بشاهد منهم ، وأما القائلون بالتحريف فإنهم أسسوا عقيدتهم على الأحاديث المروية عن الأئمة الاثنى عشر ، الأحاديث الصحيحة ، المثابتة ، المعتمد عليها.

ثالثا: لم يدرك واحد من هؤلاء الأربعة القائلين بعدم التحريف زمن الأئمة الاثنى عشر " المعصومين " حسب زعمهم بخلاف متقدميهم القائلين بالتحريف ومعتقديه ، فإنهم أدركوا زمن الأئمة ، وجالسوهم ، وتشرفوا برفقتهم ، واستفادوا من صحبتهم ، وصلوا خلفهم ، وسمعوا وتعلموا منهم بلا واسطة ، وتحدثوا معهم مشافهة .

رابعا : الكتب التي رويت فيها أخبار وأحاديث عن التحريف والتغيير كتب معتبرة ، معتمد عليها عند الشيعة ، وقد عرضت بعض هذه الكتب على الأئمة المعصومين ، ونالت رضاهم مثل الكافي للكليني ، وتفسير القمي ، وغيرهما.

خامسا : أن هؤلاء الأربعة الذين تظاهروا بإنكار التحريف يروون في كتبهم أنفسها أحاديث وروايات عن الأئمة وغيرهم تدل وتنص على التحريف بدون تعرض لها ولإسنادها ورواتها.

فمثلا ابن بابويه القمي القائل بأنه " من نسب إلينا القول بالتحريف فهو كاذب : هو نفسه الذي يروي في كتابه " الخصال " حديثا مسندا متصلا " حدثنا محمد بن عمر الحافظ البغدادي المعروف بالجصاني قال : حدثنا عبدالله بن بشر قال : حدثنا الحسن بن زبرقان المرادي قال : حدثنا أبو بكر بن عياش الأجلح عن أبي الزبير عن جابر قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول : يجيء يوم القيامة ثلاثة يشكون ، المصحف ، والمسجد ، والعترة ، يقول المصحف يا رب حرقوني ومزقوني " الحديث" .

وأبو علي الطبرسي الذي ينكر التحريف بشدة هو نفسه يروي في تفسيره وأحاديث يعتمد عليها تدل على أن التحريف قد وقع ، فمثلا يعتمد في سورة النساء على رواية تضمنت نقصان كلمة " إلى أجل مسمى " من آية النكاح فيقول: وقد روى عن جماعة من الصحابة منهم أبي بن كعب ، وعبدالله بن عباس ، وعبدالله بن مسعود أنهم قرأوا فما استمتعتم به منهن إلى أجل مسمى فأتوهن أجورهن ، وفي ذلك تصريح ومثل هذا كثير عندهم وهذا يدل دلالة واضحة أنه ما أنكر بعضهم التحريف إلا نفاقا وتقية ليخدعوا به المسلمين ، والمعروف في مذهب الشيعة أنهم يرون التقية أي التظاهر بالكذب أصلا من أصول الدين كما يذكر ابن بابوية القمى هذا في رسالته " الاعتقادات " : التقية واجبة لا يجوز رفعها إلى أن يخرج القائم فمن تركها قبل خروجه فقد خرج عن دين الله تعالى وعن دين الإمامية ، وخالف الله ورسوله والأئمة ، وسئل الصادق عليه السلام عن قول الله عز وجل " إن أكرمكم عند الله أتقاكم " قال : أعملكم بالتقية ".

فما كان ذاك إلا لهذا وإلا فكيف كان ذلك ؟

سادسا : لو سلم قول الأربعة لبطلت الروايات التي تنص على أن القرآن لم يجمعه إلا علي بن أبي طالب رضي الله عنه وأنه عرضه على الصحابة فردوه إليه وقالوا لا حاجة لنا به ، فقال : لا ترونه بعد هذا إلا أن يقوم القائم من ولدي " وهناك رواية في " الكافي " عن جابر عن أبي جعفر عليه السلام أنه قال : ما يستطيع أحد أن يدعى أن عنده جميع القرآن ، ظاهره وباطنه غير الأوصياء".

وأيضا تبطل الأراجيف التي تقول إن الصحابة وبخاصة الخلفاء الثلاثة منهم رضوان الله عليهم أجمعين أدرجوا فيه ما ليس منه وأخرجوا منه ما كان داخلا فيه ، ويعترف بمجهودات الصحابة وفضلهم الذين جمعوا القرآن وتسببوا في حفظه بتوفيق من الله ، وعنايته ، ورحمته ، وكرمه.

وفسد أيضا اعتقاد أنه لا تقبل عقيدة ولا يعتمد على شيء لم يصل إلينا من طريق الأئمة الاثنى عشر ، والثابت أن القرآن الموجود في الأيدي لم ينقل إلا من مصحف الإمام عثمان ذي النورين رضي الله عنه وأن جمع القرآن كان بدايته من الصديق ونهايته من ذي النورين رضي الله عنهما.

ولأجل ذلك لم يقبل هذا المتقدمون منهم ولم يقبله المتأخرون بل ردوا عليهم فهذا مفسر شيعي معروف محسن الكاشي يقول في تفسيره الصافي بعد ذكر أدلة السيد المرتضى : أقول لقائل أن يقول كما أن الدواعي كانت متوفرة على تغييره من المنافقين ، المبدلين للوصية ، المغيرين للخلافة ، لتضمنه ما يضاد رأيهم وهواهم إلى أن قال : وأما كونه مجموعا في عهد النبي على ما هو عليه الآن فلم يثبت ، وكيف كان مجموعا وإنما كان ينزل نجوما وكان لا يتم إلا بتمام عمره".

وقال أحد أعلام الشيعة في الهند ردا على كلام السيد المرتضى : فان الحق أحق بالاتباع ، ولم يكن السيد علم الهدى ( المرتضى ) معصوما حتى يجب أن يطاع ، فل ثبت أنه يقول بعدم النقيصة مطلقا لم يلزمنا اتباعه ولا خير فيه ".

وقال الكاشي ردا على الطوسي بعدما نقل عبارته فقال : أقول يكفي في وجوده في كل عصر وجوده جميعا كما أنزل الله محفوظا عند أهله ، ووجود ما احتجنا إليه عندنا وان لم نقدر على الباقي كما أن الإمام كذلك ".

سابعا: قد ذكرنا سابقا أن عقيدة الشيعة كلهم في القرآن هو أن القرآن محرف ومغير فيه غير هؤلاء الأربعة فهم ما أنكروا التحريف إلا لأغراض .

منها سد باب الطعن لأنهم رأوا أن لا جوال عندهم لأعداء الإسلام حيث يعترضون على المسلمين " إلى أي شيء تدعون وليس عندكم ما تدعون إليه ؟

وكان أهل السنة يطعنون فيهم أين ذهب حديث الثقلين عند عدم وجود الثقل الأكبر ؟ وكيف تدعون الإسلام بعد إنكار شريعة الإسلام؟

فما وجدوا منه مخلصا إلا بإظهار الرجوع عن العقيدة المتفق عليها عند الشيعة الإمامية كافة ، ونقول ظاهرا لأنهم يبطنون نفس العقيدة وإلا فما يبقى لهم مجال لليقاء على تلك المهزلة التي سميت بمذهب الشيعة ، وقد تخلصوا منه أيضا بالتحريف في المعنى حيث يؤولون القرآن بتأويل لا يقبله العقل ، ولا يؤيده النقل ، وقد اعترف بهذا السيد الجزائري حيث قال بعد ذكر اتفاق الشيعة على التحريف : نعم قد خالف فيها المرتضى ، والصدوق ، والشيخ الطبرسي ، وحكموا بأن ما بين دفتي هذا المصحف هو القرآن المنزل لا غير ، ولم يقع فيه تحريف ولا تبديل . . . والظاهر أن هذا القول إنما صدر منهم لأجل مصالح كثيرة ، منها سد باب الطعن فيه ثم يبين أنه لم يكن إلا لهذه المصالح بقوله : كيف وهؤلاء الأعلام رووا في مؤلفاتهم أخبار كثيرة تشتمل على وقوع تلك الأمور في القرآن وأن الآية هكذا ثم غيرت إلى هذا ".

وفعلا فقد أورد هؤلاء الذين أظهروا الموافقة لأهل السنة في القرآن ، وأورد هؤلاء أنفسهم روايات في كتبهم تدل صراحة على التحريف والتغيير في القرىن ، فنحن ذكرنا قبل ذلك أن ابن بابويه القمى الملقب بالصدوق أحد الأربعة أنكر التحريف في "الإعتقادات" وأثبته في كتاب آخر ، وهكذا أبو علي الطبرسي يتظاهر باعتقاد عدم التحريف ولكنه في تفسيره يعتمد على أحاديث وروايات تدل على التحريف.

وأما الشيخ الطوسي الملقب بشيخ الطائفة ، فقد قال الشيعة أنفسهم في تفسيره : ثم لا يخفى على المتأمل في كتاب "التبيان" أن طريقته فيه على نهاية المداراة والمماشاة مع المخالفين . . . ومما يؤكد وضع هذا الكتاب على التقية ما ذكره السيد الجليل علي بن طاوس في (كتابه) " سعد السعود".

ثامنا: إن الأربعة سالفي الذكر لم يكن قولهم مستندا إلى المتقدمين أو المعصومين عندهم ، وهكذا لم يقبله المتأخرون ، فهؤلاء أعلام الشيعة وزعماؤهم وأكابرهم ينكرون أشد الإنكار قول من يقول إن القرآن لم يتغير ولم يتبدل ، فيقول الملا خليل القزويني ، شارح "الصحيح الكافي" المتوفى سنة 1089ه تحت حديث "إن للقرآن سبعة عشر الف آية ، يقول : وأحاديث الصحاح تدل على أن كثيرا من القرآن قد حذف ، قد بلغ عددها إلى حد لا يمكن إنكاره ، . .. وليس من السهل أن يدعى بأن القرآن الموجود هو القرآن المنزل بعد الأحاديث التي مر ذكرها ، والإستدلال باهتمام الصحابة والمسلمين بضبط القرآن وحفظه ليس إلا استدلال ضعيف جدا بعد الاطلاع على أعمال أبى بكر وعمر وعثمان".

ويقول المفسر الشيعي الكاشي في مقدمة نفسيره : المستفاد من مجموع هذه الأخبار وغيرها من الروايات من طريق أهل البيت عليهم السلام أن القرآن الذي بين أظهرنا ليس بتمامه كما أنزل على محمد صلى الله عليه وآله ، بل منه ما هو خلاف ما أنزل الله ، ومنه ما هو مغير محرف ، وأنه قد حذف منه أشياء كثيرة ، منها اسم علي في كثير من المواضع ، ومنها لفظة آل محمد غير مرة ، ومنها أسماء المنافقين في مواضعهم ، ومنها غير ذلك ، وأنه ليس على الترتيب المرضي عند الله وبه قال إبراهيم".

ويقول : أما اعتقاد مشائخنا رحمهم الله في ذلك فالظاهر من ثقة الإسلام محمد بن يعقوب الكليني طاب ثراه أنه كان يعتقد التحريف والنقصان في القرآن لأنه روى روايات في هذا المعنى في كتابه " الكافي" ولم يتعرض لقدح فيها مع أنه ذكر في أول الكتاب أنه يثق بما رواه فيه ، وكذلك أستاذه علي بن إبراهيم القمى فإن تفسيره مملوء وله غلو فيه ، وكذلك الشيخ أحمد بن أبي طالب الطبرسي قدس سره أيضا نسج على منوالهما في كتابه " الاحتجاج".

وقال المقدس الأردبيلي العالم الشيعي الكبير ما معناه : إن عثمان (الخليفة الراشد-رضي الله عنه-) قتل عبد الله بن مسعود بعد أن أجبره على ترك المصحف الذي كان عنده وأكرهه على قراءة ذلك المصحف الذي ألفه ورتبه زيد بن ثابت بأمره، وقال البعض إن عثمان (رضي الله عنه )أمر مروان بن الحكم ، وزياد بن سمرة، الكاتبين له أن ينقلا من مصحف عبدالله ما يرضيهم ويحذفا منه ما ليس بمرضي عندهم ويغسلا الباقي].

وذكر خاتمة مجتهدهم الملا محمد باقر المجلسي في كتابه :إن الله أنزل في القرآن سورة النورين وهذا نصها: بسم الله الرحمن الرحيم، يا أيها الذين آمنوا بالنورين أنزلناهما عليكم آياتي ويحذرانكم عذاب يوم عظيم ، نوران بعضهما من بعض وأنا السميع العليم، الذين يوفون بعهد الله ورسوله في آيات لهم جنات النعيم، والذين كفروا من بعد ما آمنوا بنقضهم ميثاقهم وما عاهدهم الرسول عليه يقذفون في الجحيم، ظلموا أنفسهم وعصوا لوصى الرسول أولئك يسقون من حميم...- إلى أن ذكر عدة آيات ثم قال-: لما أسقط أولئك الفجرة حروف القرآن وقرءوها كما شاءوا].

وكتب الميرزا محمد باقر الموسوي : (إن عثمان ضرب عبدالله بن مسعود ليطلب منه مصحفه حتى يغيره ويبدله مثل ما اصطنع لنفسه حتى لا يبقى قرآن محفوظ صحيح ).

ويقول الحاج كريم خان الكرماني الملقب (بمرشد الأنام) في كتابه :إن الإمام المهدي بعد ظهوره يتلو القرآن الحقيقي الذي أنزله الله على محمد، والذي حرف وبدل).

ويقول المجتهد الشيعي الهندي السيد دلدار على الملقب(بآية الله في العالمين) يقول : ومقتضى تلك الأخبار أن التحريف في الجملة في هذا القرآن الذي بين أيدينا بحسب زيادة الحروف ونقصانه بل بحسب بعض الألفاظ وبحسب الترتيب في بعض المواقع قد وقع بحيث مما لا شك مع تلك الأخبار).

ويصرح عالم شيعي آخر :إن القرآن هو من ترتيب الخليفة الثالث ولذلك لا يحتج به على الشيعة).

وقد ألف العالم الشيعي الميرزا النوري الطبرسي في ذلك كتاباً مستقلا ًكبيراً سماه فصل الخطاب في إثبات تحريف كتاب رب الأرباب وقد ذكرنا عدة عبارات قبل ذلك منهن وقال في مقام آخر:

ونقصان السورة وهو جائز كسورة الحقد وسورة الخلع وسورة الولاية.

وقد ذكرنا عبارات المتقدمين منهم والمتأخرين قبل ذلك فلا فائدة لتكرارها.

والحاصل أن متقدمي الشيعة ومتأخريهم إلا القليل منهم متفقون على أن القرآن محرف، مغير فيه، محذوف منه حسب روايات (الأئمة المعصومين)-كما يزعمون- فها هو المحدث الشيعي يقول وهو يذكر القراءات المتعددة (الثالث أن تسليم تواترها عن الوحي الإلهي، وكون الكل نزل به الروح الأمين يفضى إلى طرح الأخبار المستفيضة بل الكل المتواترة الدالة بصريحها على وقوع التحريف في القرآن كلاماً ومادة وإعرابا ًمع أن أصحابنا قد أطبقوا على صحتها والتصديق بها).

أفبعد هذا يمكن لأحد أن يقول إن الشيعة يعتقدون بالقرآن ويقولون إنه لا زائد على ما بين الدفتين ولا ناقص منه؟.

ثم ما عذر من اعتذر منهم أنها روايات ضعيفة وقليلة لا غير ومثلهما توجد عند أهل السنة.

فهل هناك مسألة بعض الروايات أم مسألة الاعتقاد والإيمان فإن كان بعض الروايات فلم التصريح من أئمة الشيعة وأكابرها بوقوع التحريف والنقصان في القرآن؟ ولم الرد على من قال بعدم وقوع التحريف والنقصان في القرآن؟ولم الرد على من قال بعدم وقوع التحريف ولو نفاقا،ًوتقية، وخداعاً للمسلمين ؟!!

ثم ليست هي روايات قليلة أو ضعيفة عند الشيعة بل هي روايات بلغت حد التواتر عندهم وتزيد على ألفي رواية في قول، وأكثرها في صحاحهم الأربعة.

عقيدة أهل السنة في القرآن

وأما القول بأن مثل هذه الروايات توجد عند السنة فليس إلا كذباً وافتراء، فالحق أنه لا يوجد في كتب أهل السنة المعتمد عليها رواية واحدة صحيحة تدل على أن القرآن الذي تركه رسول الله e عند وفاته نقص منه أو زيد عليه بل صرح أهل العلم من المسلمين بأن من يعتقد مثل هذا فقد خرج عن الملة الحنيفية، البيضاء، كما أنهم نصوا على أن الشيعة هم القائلون هذا القول الخبيث.

فهذا الإمام ابن حزم الظاهري يقول في كتابه العظيم (الفصل في الملل والنحل) ما نصه : ومن قول الإمامية كلها قديماً وحديثاً أن القرآن مبدل زيد فيه ما ليس منه ونقص منه كثير وبدل منه كثير)-ثم يقول :بأن بين اللوحين تبديلاً كفر صريح وتكذيب لرسول الله e ).

وقال أيضاً رداً على قول الشيعة إن القرآن محرف ومغير فيه

وأعلموا أنه لورام اليوم أحد أن يزيد في شعر النابغة أو شعر زهير كلمة أو ينقص أخرى ما قدر لأنه كان يفتضح في الوقت، وتخالفه النسخ المثبتة، فكيف القرآن في المصاحف وهي من آخر الأندلس، وبلاد البربر، وبلاد السودان إلى آخر السند، وكابل، وخراسان، والترك، والصقالبة، وبلاد الهند فما بين ذلك –فظهر حمق الرافضة- وقال قبل ذلك بأسطر-: وإن لم يكن عند المسلمين إذ مات عمر ألف مصحف من مصر إلى العراق،إلى الشام، إلى اليمن فما بين ذلك، فلم يكن أقل، ثم ولى عثمان فزادت الفتوح واتسع الأمر فلورام أحد إحصاء مصاحف أهل الإسلام ما قدر).

وهو الذي قال في كتابه (الأحكام).

ولما تبين بالبراهين والمعجزات أن القرآن هو عهد الله إلينا، والذي ألزمنا الإقرار به والعمل بما فيه، وصح بنقل الكافة الذين لا مجال للشك فيهم أن هذا القرآن هو مكتوب في المصاحف، المشهور في الآفاق كلها وجب الانقياد لما فيه، فكان هو الأصل المرجوع إليه لأننا وجدنا فيه (ما فرطنا في الكتاب من شيء) .

وقال الأصولي الشافعي المعروف(الأول في الكتاب أي القرآن وهو ما نقل إلينا بين دفتي المصاحف تواتراً).

وقال شارحه : والمصنف اقتصر على ذكر النقل في المصاحف تواتراً لحصول الاحتراز بذلك عن جميع ماعدا القرآن، لأن سائر الكتب السماوية وغيرها من الأحاديث الإلهية والنبوية ومنسوخ التلاوة لم ينقل شيء منها بين دفتي المصاحف لأنه اسم لهذا المعهود المعلوم عند جميع الناس حتى الصبيان).

وقال الأصولي الحنفي:

(أما الكتاب فالقرآن المنزل على الرسول عليه السلام، المكتوب في المصاحف، المنقول عنه نقلاً متواتراً بلا شبهة).

وقال الآمدي Sadوأما حقيقة الكتاب هو ما نقل إلينا بين دفتي المصاحف نقلاً متواتراً).

وقال السيوطي بعدما ذكر الأقوال بأن القرآن جمعه وترتيبه ليس إلا توقيفياً ، قال : قال القاضي أبو بكر فى الانتصار:الذي نذهب إليه أن جميع القرآن الذي أنزله الله وأمر بإثبات رسمه ،ولم ينسخه ولا رفع تلاوته بعد نزوله ، هو هذا الذي بين الدفتين ،الذي حواه مصحف عثمان ،وإنه لم ينقص منه شيء ولازيد فيه

وقال البغوي في شرح السنة : إن الصحابة –رضي الله عنهم- جمعوا بين الدفتين القرآن الذي أنزله الله على رسوله من غير أن زادوا أو نقصوا منه شيئاً).

وقال الخازن في مقدمة تفسيره: وثبت بالدليل الصحيح أن الصحابة إنما جمعوا القرآن بين الدفتين كما أنزله الله عز وجل على رسول اللهe من غير أن زادوا فيه أو نقصوا منه شيئاً... فكتبوه كما سمعوه من رسول اللهe من غير أن قدموا أو أخروا شيئاً، أو وضعوا له ترتيباً لم يأخذوه من رسول اللهe ... فإن القرآن مكتوب في اللوح المحفوظ على النحو الذي هو في مصاحفنا الآن).

وقال القاضي في الشفاء : أعلم أن من استخف بالقرآن أو المصحف بشيء منه، أو سها، أو كذب بشيء مما صرح به فيه ممن حكم أو خبر، أو أثبت ما نفاه، أو نفى ما أثبته على علم منه بذلك ، أو شك في شيء من ذلك ، فهو كافر عند أهل العلم بإجماع ، قال الله تعالىSadوإنه لكتاب عزيز لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد).

هذا وقد بوب الإمام البخاري باباً في صحيحه بعنوان (باب من قال لم يترك النبي e إلا ما بين الدفتين ) ثم ذكر تحت ذلك حديثاً: إن ابن عباس قال في جواب من سأل: أترك النبيe من شيء؟ قال : ما ترك إلا ما بين الدفتين، وهكذا قاله محمد بن علي بن أبي طالب المعروف بابن الحنفية).

فهذا ما رواه بخارينا وذاك ما رواه بخاريهم، وهذا ما قاله أئمة أهل السنة وذلك ما قاله أئمتهم.

وهناك نصوص أخرى في هذا المعنى، فيقول الإمام الزركشي في كتابه(البرهان) بعد ذكر قول القاضي في (الانتصار) .

وذلك دليل على صحة نقل القرآن وحفظه وصيانته من التغيير، ونقض مطاعن الرافضة فيه من دعوى الزيادة والنقص، كيف وقد قال تعالى: (إنا نحن نزلنا الذكر و إنا له لحافظون) وقولهSadإن علينا جمعه وقرآنه ) وأجمعت الأمة أن المراد بذلك حفظه على المكلفين للعمل به، وحراسته من وجود الغلط والتخليط، وذلك يوجب القطع على صحة نقل مصحف الجماعة وسلامته).

وقد ذكر مفسر وأهل السنة تحت آية(وإناله لحافظون) أن القرآن محفوظ عن أي تغيير وتبديل وتحريف، فمثلاً يقول الخازن في تفسيره: وإنا للذكر الذي أنزلناه على محمد لحافظون، يعني من الزيادة فيه والنقص والتغيير والتبديل والتحريف ، فالقرآن العظيم محفوظ من هذه الأشياء كلها لا يقدر أحد من جميع الخلق من الجن والإنس أن يزيد فيه أو ينقص منه حرفاً واحداً، أو كلمة واحدة، وهذا مختص بالقرآن العظيم بخلاف سائر الكتب المنزلة فإنه قد دخل على بعضها التحريف، والتبديل، والزيادة، والنقصان، ولما تولى الله عز وجل حفظ هذا الكتاب بقى مصوناً على الأبد ، محروساً من الزيادة والنقصان).

وقال النسفي في تفسيره تحت هذه الآية (إنا نحن ): فأكد أنه هو المنزل على القطع وأنه هو الذي نزله محفوظاً من الشياطين، وهو حافظه في كل وقت من الزيادة والنقصان والتحريف والتبديل بخلاف الكتب المتقدمة، فإنه لم يتول حفظها وإنما استحفظها الربانيون والأحبار فيما بينهم بغياً فوقع التحريف ولم يكل القرآن إلى غير حفظه).

وقال الإمام ابن كثير : ثم قرر تعالى أنه هو الذي لأنزل عليه الذكر وهو القرآن، وهو الحافظ له من التغيير والتبديل).

وقال الفخر الرازي :وإنا نحفظ ذلك الذكر من التحريف والزيادة، والنقصان، ونظيره قوله تعالى في صفة القرآن Sadلا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه) وقالSadولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافاً كثيراً) فإن قيل: فلم اشتغلت الصحابة بجمع القرآن في المصحف وقد وعد الله تعالى بحفظه، وما حفظه الله بلا خوف عليه، والجواب أن جمعهم القرآن كان من أسباب حفظ الله تعالى إياه-إلى أن قال-:إن أحداً لو حاول تغييره بحرف أو نقطة لقال له الصبيان : أخطأت أيها الشيخ وصوابه كذا وكذا، فهذا هو المراد من قوله : وإنا له لحافظون : واعلم أنه لم يتفق بشيء من الكتب مثل هذا الحفظ فإنه لا كتاب إلا وقد دخله التصحيف والتحريف والتغيير أما في الكثير منه أو في القليل، وبقاء هذا الكتاب مصوناً عن جميع جهات التحريف مع أن دواعي الملاحدة واليهود والنصارى متوفرة على إبطاله وإفساده من أعظم المعجزات).

فهذه عقيدة أهل السنة وهذه هي أقوال علمائهم الكبار.

كتب الشيعة لإثبات التحريف

وأما الشيعة فلم يكتف علمائهم بسرد الروايات والأحاديث المروية عن أئمتهم ومعصوميهم في تغيير القرآن وتحريفه بل قد صنفوا في هذا في كل عصر من العصور كتباً مستقلة تحت عنوان (التغيير والتحريف في القرآن) لنقل هذه العقيدة الخبيثة وإثباتها بالأدلة والبراهين حسب زعمهم.

فقد صنف ذلك شيخ الشيعة الثقة عندهم (أحمد بن محمد بن خالد البرقي (كتاب التحريف)كما ذكره الرجالي الشيعي المشهور الطوسي في كتابه (الفهرست) والنجاشي في كتبه.

والشيخ الثقة الذي لم يعثروا له على زلة في الحديث حسب قولهم (علي بن الحسن بن فضال) قد أفرد في هذا الباب (كتاب التحريف والتبديل ) كما ذكر الطوسي في الفهرست.

وأحمد بن محمد بن سيار له (كتاب القراءات ) وهو أستاذ لمفسر شيعي معروف ابن الماهيار- كما ذكر في(الفهرست ) (والرجال) للنجاشي .

وحسن بن سليمان الحلي له (التنزيل والتحريف) .

والمفسر الشيعي المعروف محمد بن علي بن مروان الماهيار المعروف بابن الحجام له (كتاب قراءة أمير المؤمنين وقراءة أهل البيت ) .

وأبو طاهر عبد الواحد بن عمر القمى له كتاب (قراءة أمير المؤمنين ) – ذكره ابن شهر آشوب في معالم العلماء .

وذكر علي بن طاءوس (الشيخ الجليل لهم) في كتابه (سعد السعود) كتباً أخرى في هذا الموضوع، فمنها(كتاب تفسير القرآن وتأويله وتنزيله) ومنها كتاب (قراءة الرسول وأهل البيت ) ومنها (كتاب الرد على أهل التبديل ) كما ذكره ابن شهر آشوب في مناقبه، ومنها (كتاب السياري).

وكما صنف المتقدمون في هذا الموضوع صنف أيضاً المتأخرون منهم ، فمنها الكتاب المعروف المشهور(فصل الخطاب في إثبات تحريف كتاب رب الأرباب) للميرزا حسين بن محمد تقي النوري الطبرسي المتوفى 1320هجرية وهو كتاب شامل مفصل بحث فيه المحدث الشيعي بحثاً وافياً في إثبات التحريف في القرآن ورد على من أنكر أو أظهر التناكر من الشيعة ثم أردفه بكتاب آخر (لرد الشبهات عن فصل الخطاب).

وفي القارة الهندية أيضاً صنف الشيعة كتباً عديدة في إثبات وإظهار هذه العقيدة الباطلة ، فقد ألف أحد علمائها من الشيعة كتاباً سماه (تصحيف كاتبين ونقص آيات كتاب مبين) واسمه ميرزا سلطان أحمد الدهلوي.

(وضربة حيدرية ) للسيد محمد مجتهد اللكنوي، وغير ذلك من الكتب الكثيرة التي ألفت في اللغة الفارسية ، والعربية، والأردية.

وهناك كثيرون منهم ، بوبوا لبيان هذه العقيدة المتفق عليها عندهم أبواباً مستقلة فمنهم أستاذ الكليني علي بن إبراهيم القمي، والثاني شيخهم الأكبر في الحديث محمد بن يعقوب الكليني ، والسيد محمد الكاظمي في (شرح الوافية) وسماه(باب أنه لم يجمع القرآن كله إلا الأئمة) أن عندهم جميع القرآن الذي أنزل على رسول الله)، وسعد بن عبد الله في كتابه(ناسخ القرآن ومنسوخه) باب باسم (باب التحريف في الآيات)هلم جراً.

ولا يخلو كتاب من كتبهم في الحديث والتفسير ، والعقائد، والفقه، والأصول، لا يخلو من قدح وطعن في القرآن العظيم.

ونحن ندعو الذين ينكرون هذا الاعتقاد من الشيعة ونسألهم: ما دمتم ادعيتم أنه لم يزد على كتاب الله ولم ينقص منه فماذا عنين

هل تكفرونه؟ لأنه ممن استحق التكفير ، وهل تفتون أنه خرج عن الملة الحنيفية البيضاء؟ كما أفتى به أئمة أهل السنة وعلمائها، فلننظر إلى أي حد تستعملون التقية والخداع للمسلمين.

وهذا مما لا شك فيه – كما أثبتنا في بحثنا الطويل – أن الشيعة قاطبة، وفي كل عصر من عصور الإسلام قد اعتقدوا هذا الاعتقاد ويعتقدونه الآن، وليس إنكارهم مبنياً على الصدق والحقيقة ولكنه الشرود والفرار من إيرادات المسلمين وطعن الطاعنين، أو شعورهم بكشف السر المكنون، وافتضاح الأمر المستور.

والله ولي التوفيق والحمد لله رب العالمين.....
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://arabelalekat.yoo7.com
الشيخ عودة
الشيخ عودة
الشيخ عودة


عدد المساهمات : 1756
تاريخ التسجيل : 28/09/2008
العمر : 67

مُساهمةموضوع: رد: بحوث في الشيعة وتحريف القرآن   الإثنين نوفمبر 26, 2012 9:17 am

لائحة بأسماء علماء الشيعة الذين اقروا التحريف

علي بن إبراهيم القمي
قال في مقدمة تفسيره عن القرآن ( ج1/36 ط دار السرور - بيروت.

وأما ما هو على خلاف ما أنزل الله فهو قوله : (( كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله. آل عمران 110) . فقال أبو عبد الله لقاريء هذه الآية : خير أمة يقتلون أمير المؤمنين والحسن والحسين بن علي عليهم السلام ؟ فقيل له : وكيف نزلت يا ابن رسول الله؟ فقال : إنما نزلت : ((كنتم خير أئمة أخرجت للناس )) ألا ترى مدح الله لهم في آخر الآية ((تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله)) تفسير ألقمي ج1/36 .

أبو جعفر محمد بن الحسن الصفار
فقد روى الصفار عن ابي جعفر الصادق انه قال : " ما من أحد من الناس يقول إنه جمع القرآن كله كما انزل الله إلا كذاب ، وما جمعه وما حفظه كما أنزل إلا علي بن ابي طالب والائمة من بعده (الصفار (بصائر الدرجات ) ص 213 .

كريم الكرماني الملقب " بمرشد الأنام
قال : " ان الامام المهدي بعد ظهوره يتلو القرآن ، فيقول أيها المسلمون هذا والله هو القرآن الحقيقي الذي أنزله الله على محمد والذي حرف وبدل " (" ارشاد العوام" ص 221 ج3 فارسي ط ايران نقلا عن كتاب الشيعة والسنه للشيخ احسان الهى ظهير ص115).

ما روي في (الكافي) عن البزنطي ، قال : دفع إليَّ أبو الحسن الرضا مصحفاً ، فقال : « لا تَنْظُر فيه » . ففتحته وقرأت فيه (لم يكن الذين كفروا ...) ( البينة 98: 1) فوجدت فيها اسم سبعين رجلاً من قريش بأسمائهم وأسماء آبائهم . قال : فبعث إليّ: « ابعث إليّ بالمصحف » . راجع : الكافي 2 : 631 .

ما رواه الشيخ الصدوق في (ثواب الأعمال) عن عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله ، قال : « سورة الأحزاب فيها فضائح الرجال والنساء من قريش وغيرهم يا بن سنان ، إنّ سورة فضحت نساء قريش من العرب ، وكانت أطول من سورة البقرة ، ولكن نقصّوها وحرّفوها » . راجع : ثواب الأعمال : 100 .

تفيد طائفةٌ من أحاديث الشيعة وأهل السنة أنّ علياً اعتزل الناس بعد وفاة النبي ليجمع القرآن ، بعد ان رأى انه يزاد فيه عن عكرمة قال : لما كان بعد بيعة ابو بكر قعد علي بن ابي طالب في بيته ، فقيل لابو بكر : قد كره بيعتك فارسل إليه فقال : أكرهت بيعتي ؟ قال : لا والله قال ابو بكر : وما أقعدك عني ؟ قال : رأيت كتاب الله يزاد فيه فحدثت نفسي ان لا البس ردائي الا للصلاة حتى اجمعه. اتقان 1/77 . شرح ابن أبي الحديد 1: 27، أنساب الاشراف 1 : 587 ، الطبقات الكبرى 2 : 338 ، مناهل العرفان 1 : 247 ، كنز العمال 2 : 588 .

وكان مصحف علي يمتاز عن المصحف الموجود بأنّه ، كان مرتّباً على حسب النزول ، وأنّه قدّم فيه المنسوخ على الناسخ ، وكتب فيه تأويل بعض الآيات وتفسيرها بالتفصيل على حقيقة تنزيلها ، أي كتب فيه التفاسير المنزلة تفسيراً من قبل الله سبحانه ، وأنّ فيه المحكم والمتشابه ، وأنّ فيه أسماء أهل الحقّ والباطل ، وأنّه كان بإملاء رسول الله وخطّ علي، وأنّ فيه فضائح قومٍ من المهاجرين والأنصار .

روى الفتّال والشيخ المفيد ، عن أبي جعفر: « إذا قام القائم من آل محمد ضرب فساطيط لمن يُعلّم الناس القرآن على ما أنزله الله ، فأصعب ما يكون على من حفظه اليوم ؛ لاَنّه يخالف فيه التأليف». راجع : البيان في تفسير القرآن : 223. إرشاد المفيد 2: 386 ، روضة الواعظين : 265 . غيبة النعماني : 318 و 319 .

عن مالك بن ضمرة، عن أبي ذر قال: لما نزلت هذه الآية (يوم تبيّض وجوه وتسود وجوه} قال رسول الله ترد أمتي عليّ يوم القيامة على خمس رايات. )) ثم ذكر أن رسول الله يسأل الرايات عما فعلوا بالثقلين، (( فتقول الراية الأولى: أما الأكبر فحرفناه ونبذناه وراء ظهورنا، وأما الأصغر فعاديناه وأبغضناه وظلمناه، وتقول الراية الثانية: أما الأكبر فحرفنّاه ومزقناه وخالفناه، وأما الأصغر فعاديناه وقاتلناه... )) ( تفسير القمي ج 1 ص 109 ).

عن أبي الزبير، عن جابر، قال: سمعت رسول الله يقول: يجيء يوم القيامة ثلاثة يشكون إلى الله عز وجل، المصحف والمسجد والعترة، يقول المصحف: يارب حرقوني ومزقوني، ويقول المسجد يارب عطلوني وضيعوني، وتقول العترة يارب قتلونا وطردونا وشردونا، فأجثوا للركبتين للخصومة، فيقول الله جل جلاله لي: أنا أولى بذلك. الخصال ص 175 .

وصدر الآية من سورة النساء 4: 47 هكذا ( يا أيها الذين أمنوا بما نزلنا مصدقاً لما معكم ...) وأما آخرها ( نور مبيناً) فهو في نفس السورة آية : 147 هكذا ( يا ايها الناس قد جاءكم برهان من ربكم و أنزلنا إليكم نوراً مبينا). راجع: الكافي 1: 417/ 27

عن حماد عن حريز عن أبي عبد الله أنه قرأ الفاتحة: ·اهدنا الصراط المستقيم، صراط من أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم، وغير الضالين . وذكر الطبرسي: ·وقرأ: غير الضالين عمر بن الخطاب تفسير القمي 1 29).

عن عمر بن يزيد قال: سألت أبا عبد الله عن قوله تعالى: ·ما ننسخ من آية نُنْسها نأت بخير منها أو مثلها البقرة 2:106) فقال: كذبوا ما هكذا هي نزلت إذا كان ننسخها ويأت بمثلها لم ينسخها؟ قلت: هكذا قال الله. قال: ليس هكذا قال الله. قلت: كيف؟ قال:·ليس فيها ألف ولا واوأي أو) وقال: ·ما ننسخ من آية ننسها نأت بخير منها مثلها (تفسير القمي 1 - 58).

عن ابن سنان عن أبي عبد الله أنه قرأ: ·حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وصلاة العصر وقوموا لله قانتين (البقرة 2:238) (فصل الخطاب 207).

قال الباقر: ·والذين كفروا بولاية على بن أبي طالب أولياؤهم الطاغوت (البقرة 2:257) قال: نزل جبرئيل بهذه الآية هكذا (فصل الخطاب 210).

عن حمران بن أعين قال: سمعت أبا عبد الله يقرأ: ·إن الله اصطفى آدم ونوحاً وآل إبراهيم وآل عمران وآل محمد على العالمين. ال عمران 3:33) ثم قال: هكذا نزلت (فصل الخطاب 213).

عن الحكم بن عيينة عن أبي جعفر في قوله تعالى: ·يا مريم اقنتي لربك واسجدي شكراً لله واركعي مع الراكعين آل عمران 3:43) (فصل الخطاب 214).

عن الحسن بن خالد قال: قال أبو الحسن الأول: كيف تقرأ هذه الآية ·يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون (آل عمران 3:102) ماذا؟ قلت: مسلمون. فقال: سبحان الله! يوقع الله عليهم اسم الإيمان فيسمّيهم مؤمنين ثم يسألهم الإسلام. والإيمان فوق الإسلام. قلت: هكذا يقرأ في قراءة زيد. فقال إنما هي في قراءة عليّ، عليه السلام وهي التنزيل الذي نزل به جبرئيل على محمد: ·إلا وأنتم مسلمون لرسول الله ثم الإمام من بعده (فصل الخطاب 216).

عن أبي بصير قال: قرأت عند أبي عبد الله: ·لقد نصركم الله ببدر وأنتم أذلّة (آل عمران 3:123) فقال: مه! والله ليس هكذا أنزلها الله، إنما أنزلت: ·وأنتم قليل (فصل الخطاب 218).

قوله تعالى: ·ليس لك من الأمر شيء أو يتوب عليهم أو يعذبهم فإنهم ظالمون (آل عمران 3:128) فقال أبو عبد الله: إنما أنزل الله: ·لك من الأمر شيء أو يتوب عليهم أو يعذبهم فإنهم ظالمون. فصل الخطاب 218 219).

عن حمزة بن الربيع، قال أبو عبد الله: ·يومئذٍ يودّ الذين كفروا وعصوا الرسول وظلموا آل محمد حقّهم لو تُسَوَّى بهم الأرض ولا يكتمون الله حديثاً النساء 4:42) (فصل الخطاب 225).

عن أبي الحسن في قوله عز وجل: ·أولئك الذين يعلم الله ما في قلوبهم فأعرض عنهم فقد سبقت عليهم كلمة الشقاء وسبق لهم العذاب وعِظهم وقُل لهم في أنفسهم قولاً بليغاً (النساء 4:63) (فصل الخطاب 225).

عن زرارة عن أبي جعفر قال: ·ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم جاءوك يا عليّ فاستغفروا الله واستغفر لهم الرسول لوجدوا الله تواباً رحيماً (النساء 4:64) هكذا نزلت. (فصل الخطاب 225).

نعمة الله الجزائري
قال الجزائري في كتابه الأنوار النعمانية 2/357 ، 358 :

(( إن تسليم تواترها { القراءات السبع } عن الوحي الآلهي وكون الكل قد نزل به الروح الأمين يفضي إلى طرح الأخبار المستفيضة بل المتواترة الدالة بصريحها على وقوع التحريف في القرآن كلاما ومادة وإعرابا ، مع أن أصحابنا قد أطبقوا على صحتها والتصديق بها (يقصد صحة وتصديق الروايات التي تذكر بأن القرآن محرف).

نعم قد خالف فيها المرتضى والصدوق والشيخ الطبرسي وحكموا بأن ما بين دفتي المصحف هو القرآن المنزل لا غير ولم يقع فيه تحريف ولا تبديل )).

( والظاهر أن هذا القول ( أي إنكار التحريف ) إنما صدر منهم لأجل مصالح كثيرة منها سد باب الطعن عليها بأنه إذا جاز هذا في القرآن فكيف جاز العمل بقواعده وأحكامه مع جواز لحوق التحريف لهاوهذا الكلام من الجزائرى يعني أن قولهم ( أي المنكرين للتحريف ) ليس عن عقيدة بل لاجل مصالح أخرى))). الأنوار النعمانية 2/357 ، 358.

ويمضي نعمة الله الجزائري فيقرر أن أيادي الصحابة امتدت إلى القرآن وحرفته وحذفت منه الآيات التي تدل على فضل الأئمة فيقول 1/97:

((ولا تعجب من كثرة الأخبار الموضوعة _يقصد الاحاديث التي تروى مناقب وفضائل الصحابة_ فإنهم بعد النبي قد غيروا وبدلوا في الدين ما هو أعظم من هذا كتغييرهم القرآن وتحريف كلماته وحذف ما فيه من مدائح آل الرسول والأئمة الطاهرين وفضائح المنافقين وإظهار مساويهم كما سيأتي بيانه في نور القرآن)) .

ويقول الجزائري : أن القرآن لم يجمعه كما أنزل إلا علي وأن القرآن الصحيح عند المهدي وأن الصحابة ما صحبوا النبي إلا لتغيير دينه وتحريف القرآن فيقول 2/360،361،362 :

( قد استفاض في الأخبار أن القرآن كما أنزل لم يؤلفه إلا أمير المؤمنين بوصية من النبي، فبقي بعد موته ستة أشهر مشتغلا بجمعه ، فلما جمعه كما أنزل أتي به إلى المتخلفين بعد رسول الله فقال لهم : هذا كتاب الله كما أنزل فقال له عمر بن الخطاب : لا حاجة بنا إليك ولا إلى قرآنك ، عندنا قرآن كتبه عثمان ، فقال لهم علي : لن تروه بعد اليوم ولا يراه أحد حتى يظهر ولدي المهدي.

وفي ذلك القرآن(يقصد القرآن الذي عند المهدي) زيادات كثيرة وهو خال من التحريف ، وذلك أن عثمان قد كان من كتاب الوحي لمصلحة رآها النبي وهي أن لا يكذبوه في أمر القرآن بأن يقولوا إنه مفترى أو إنه لم ينزل به الروح الأمين كما قاله أسلافهم ، بل قالوه أيضا وكذلك جعل معاوية من الكتاب قبل موته بستة أشهر لمثل هذه المصلحة أيضا وعثمان وأضرابه ما كانوا يحضرون إلا في المسجد مع جماعة الناس فما يكتبون إلا ما نزل به جبرائيل عليه السلام.

أما الذي كان يأتي به داخل بيته فلم يكن يكتبه إلا أمير المؤمنين علي لأن له المحرمية دخولا وخروجا فكان ينفرد بكتابة مثل هذا وهذا القرآن الموجود الآن في أيدي الناس هو خط عثمان ، وسموه الإمام وأحرقوا ما سواه أو أخفوه ، وبعثوا به زمن تخلفه إلى الأقطار والأمصار ومن ثم ترى قواعد خطه تخالف قواعد العربية)). 2/360،361،362

وقد أرسل عمر بن الخطاب زمن تخلفه إلى علي بأن يبعث له القرآن الأصلي الذي هو ألفه وكان علي يعلم أنه طلبه لأجل أن يحرقه كقرآن ابن مسعود أو يخفيه عنده حتى يقول الناس : إن القرآن هو هذا الكتاب الذي كتبه عثمان لا غير فلم يبعث به إليه وهو الآن موجود عند مولانا المهدي مع الكتب السماوية ومواريث الأنبياء ولما جلس أمير المؤمنين على سرير الخلافة لم يتمكن من إظهار ذلك القرآن وإخفاء هذا لما فيه من إظهار الشنعة على من سبقه كما لم يقدر على النهي عن صلاة الضحى ، وكما لم يقدر على إجراء المتعتين متعة الحج ومتعة النساء. وقد بقي القرآن الذي كتبه عثمان حتى وقع الى أيدي القراء فتصرفوا فيه بالمد والإدغام والتقاء الساكنين مثل ما تصرف فيه عثمان وأصحابه وقد تصرفوا في بعض الآيات تصرفا نفرت الطباع منه وحكم العقل بأنه ما نزل هكذا.

وقال أيضا في ج 2/363 : فإن قلت كيف جاز القراءة في هذا القرآن مع ما لحقه من التغيير ، قلت قد روي في الأخبار ان أهل البيت أمروا شيعتهم بقراءة هذا الموجود من القرآن في الصلاة وغيرها والعمل بأحكامه حتى يظهر مولانا صاحب الزمان فيرتفع هذا القرآن من أيدي الناس إلى السماء ويخرج القرآن الذي ألفه أمير المؤمنين فيقرى ويعمل بأحكامه.

الهاشمي الخوئي
عدد الأدلة الدالة على نقصان القرآن ، ونذكر بعض هذه الأدلة كما قال هذا العالم الشيعي.

نقص سورة الولاية (منهاج البراعة في شرح نهج البلاغه مؤسسة الوفاء - بيروت ج 2 المختار الاول ص214).

نقص سورة النورين (المصدر السابق ص 217).

نقص بعض الكلمات من الآيات (المصدر السابق ص 217).

ثم قال ان الامام علياً لم يتمكن من تصحيح القرآن في عهد خلافته بسبب التقيه ، وأيضاً حتى تكون حجة في يوم القيامه على المحرفين، والمغيرين (المصدر السابق ص 219).

ثم قال ان الأئمة لم يتمكنوا من اخراج القرآن الصحيح خوفاً من الاختلاف بين الناس ورجوعهم الى كفرهم الأصلي (المصدر السابق ص 220).

الأردبيلي
قال: ان عثمان قتل عبد الله بن مسعود بعد أن أجبره على ترك المصحف الذي كان عنده وأكرهه على قراءة ذلك المصحف الذي ألفه ورتبه زيد بن ثابت بأمره وقال البعض إن عثمان أمر مروان بن الحكم، وزياد بن سمرة. الكاتبين له أن ينقلا من مصحف عبد الله ما يرضيهم ويحذفا منه ما ليس بمرضي عندهم ويغسلا الباقي" (حديقة الشيعة : للأردبيلي ص 118 - 119 والشيعة والسنه" للشيخ إحسان ألهى ظهير. ص 114).

أحمد بن منصور الطبرسي
روى الطبرسي في الاحتجاج عن أبي ذر الغفاري أنه قال: (لما توفي رسول الله جمع علي القرآن ، وجاء به إلى المهاجرين والأنصار وعرضه عليهم لما قد أوصاه بذلك رسول الله، فلما فتحه أبو بكر خرج في أول صفحة فتحها فضائح القوم ، فوثب عمر وقال : يا علي اردده فلا حاجة لنا فيه ، فأخذه علي وانصرف ، ثم أحضروا زيد بن ثابت وكان قارئا للقرآن فقال له عمر : إن عليا جاء بالقرآن وفيه فضائح المهاجرين والأنصار ، وقد رأينا أن نؤلف القرآن ، ونسقط منه ما كان فضيحة وهتكا للمهاجرين والأنصار. فأجابه زيد إلى ذلك.. فلما استخلف عمر سأل عليا أن يدفع إليهم القرآن فيحرفوه فيما بينهم) الاحتجاج للطبرسي منشورات الأعلمي - بيروت - ص 155 ج1.

ويقول الطبرسي أن الله عندما ذكر قصص الجرائم في القرآن صرح بأسماء مرتكبيها ، لكن الصحابة حذفوا هذه الأسماء.

يقول : (( إن الكناية عن أسماء أصحاب الجرائر العظيمة من المنافقين في القرآن ، ليست من فعل ، وإنها من فعل المغيرين والمبدلين الذين جعلوا القرآن عضين ، واعتاضوا الدنيا من الدين. المصدر السابق 1/249.

وذكر الطبرسي أن في القرآن رموزا فيها فضائح المنافقين ، وهذه الرموز لا يعلم معانيها إلا الأئمة من آل البيت ، ولو علمها الصحابة لأسقطوها مع ما أسقطوا منه( المصدر السابق 1/253).

يقول الطبرسي : (( ولو شرحت لك كلما أسقط وحرف وبدل ، مما يجري هذا المجرى لطال ، وظهر ما تحظر التقية إظهاره من مناقب الأولياء ، ومثالب الأعداء)) المصدر السابق 1/254.

ويقول في موضع آخر محذرا الشيعة من الإفصاح عن التقيه وليس يسوغ مع عموم التقية التصريح بأسماء المبدلين ، ولا الزيادة في آياته على ما أثبتوه من تلقائهم في الكتاب، لما في ذلك من تقوية حجج أهل التعطيل ، والكفر ، والملل المنحرفة عن قبلتنا ، وإبطال هذا العلم الظاهر ، الذي قد استكان له الموافق والمخالف بوقوع الاصطلاح على الائتمار لهم والرضا بهم ، ولأن أهل الباطل في القديم والحديث أكثر عددا من أهل الحق )) المصدر السابق 1/249.

محمد بن مسعود المعروف ب العياشي
روى العياشي عن أبي عبد الله انه قال " لو قرئ القرآن كما إنزل لألفيتنا فيه مسمين(أي مذكور أسماء الائمة بالقرآن)."(تفسير العياشي ج 1 ص 25 .

روي عن ابي جعفر " أنه قال لو لا انه زيد في كتاب الله ونقص منه، ما خفى حقنا على ذي حجي ، ولو قد قام قائمنا فنطق صدقه القرآن (المصدر السابق).

الفيض الكاشاني
وممن صرح بالتحريف من علمائهم : مفسرهم الكبير الكاشاني صاحب تفسير " الصافي ". قال في مقدمة تفسيره معللا تسمية كتابه بهذا الأسم (( وبالحري أن يسمى هذا التفسير بالصافي لصفائه عن كدورات آراء العامة والممل والمحير )) تفسير الصافي ج1 ص13.

وقد مهد لكتابه هذا باثنتي عشرة مقدمة ، خصص المقدمة السادسة لإثبات تحريف القرآن. وعنون لهذه المقدمة بقوله ( المقدمة السادسة في نبذ مما جاء في جمع القرآن ، وتحريفه وزيادته ونقصه ، وتأويل ذلك) المصدر السابق ص 40.

وبعد أن ذكر الروايات التي استدل بها على تحريف القرآن ، والتي نقلها من أوثق المصادر المعتمدة عندهم ، خرج بالنتيجة التالية فقال: والمستفاد من هذه الأخبار وغيرها من الروايات من طريق أهل البيت أن القرآن الذي بين أظهرنا ليس بتمامه كما أنزل على محمد بل منه ما هو خلاف ما أنزل الله ، ومنه ما هو مغير محرف ، وأنه قد حذف منه أشياء كثيرة منها اسم علي، في كثير من المواضع ، ومنها لفظة آل محمد غير مرة ، ومنها أسماء المنافقين في مواضعها ، ومنها غير ذلك، وأنه ليس أيضا على الترتبيب المرضي عند الله ، وعند رسول الله)) تفسير الصافي 1/49 .

ثم ذكر بعد هذا أن القول بالتحريف اعتقاد كبار مشايخ الإمامية قال: وأما اعتقاد مشايخنا في ذلك فالظاهر من ثقة الإسلام محمد بن يعقوب الكليني أنه كان يعتقد التحريف والنقصان في القرآن ، لأنه كان روى روايات في هذا المعنى في كتابه الكافي ، ولم يتعرض لقدح فيها ، مع أنه ذكر في أول الكتاب أنه كان يثق بما رواه فيه، وكذلك أستاذه علي بن إبراهيم القمي فإن تفسيره مملوء منه ، وله غلو فيه ، وكذلك الشيخ أحمد بن أبي طالب الطبرسي فإنه أيضا نسج على منوالهما في كتاب الإحتجاج )) تفسير الصافي 1/52 .

الشيخ محمد بن محمد النعمان الملقب بالمفيد

أما المفيد فيقول: واتفقوا أن أئمة (يقصد الصحابه) الضلال خالفوا في كثير من تأليف القرآن ، وعدلوا فيه عن موجب التنزيل وسنة النبي، وأجمعت المعتزلة ، والخوارج ، والزيديه والمرجئة ، وأصحاب الحديث على خلاف الإمامية في جميع ما عددناه. أوائل المقالات ص 48 49.

وقال أيضا : أن الاخبار قد جاءت مستفيضة عن أئمة الهدى من آل محمد باختلاف القرآن وما أحدثه الظالمين فيه من الحذف والنقصان (المصدر السابق ص 91 ).

محمد باقر المجلسي

والمجلسي يرى أن أخبار التحريف متواترة ولا سبيل إلى إنكارها وروايات التحريف تسقط أخبار الإمامة المتواترة .

فيقول في كتابه (( مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول)) الجزء الثاني عشر ص 525 في معرض شرحه الحديث هشام بن سالم عن أبي عبد الله قال : إن القرآن الذي جاء به جبرائيل عليه السلام إلى محمد سبعة عشر ألف آية قال عن هذا الحديث (مرآة العقول للمجلسي ص 525 ح 12 دار الكتب الإسلامية ايران).

ولا يخفي أن هذا الخبر وكثير من الأخبار الصحيحة صريحة في نقص القرآن وتغييره وعندي أن الأخبار في هذا الباب متواترة معنى ، وطرح جميعها يوجب رفع الاعتماد عن الأخبار رأسا ، بل ظني أن الأخبار في هذا الباب لا يقصر عن أخبار الامامة فكيف يثبتونها بالخبر؟ )) أى كيف يثبتون الإمامة بالخبر إذا طرحوا أخبار التحريف ؟ وأيضا يستبعد المجلسي أن تكون الآيات الزائدة تفسيراً (المصدر السابق).

وأيضا بوب في كتابه بحار الأنوار بابا بعنوان (( باب التحريف في الآيات التي هي خلاف ما أنزل الله )) بحار الانوار ص 66 كتاب القرآن.

محمد بن يعقوب الكليني
عن جابر قال : سمعت أبا جعفر يقول : ما ادعى أحد من الناس أنه جمع القرآن كله كما أنزل إلا كذاب وما جمعه وحفظه كما أنزل الله تعالى الا علي بن ابي طالب والأئمة من بعده أصول الكافي كتاب الحجه ج 1 ص 284).

عن جابر عن أبي جعفر انه قال : ما يستطيع أحد أن يدعي أن عنده جميع القرآن ظاهره وباطنه غير الأوصياء (المصدر السابق : ص 285).

قرأ رجل عند أبي عبد الله { فقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون}( سورة التوبة : آية 105) فقال ليست هكذا هي انما هي والمأمونون فنحن المأمونون(- أصول الكافي: كتاب الحجه ج1 ص 492).

عن أبن بصير عن ابي عبد الله قال : ان عندنا لمصحف فاطمة وما يدريك ما مصحف فاطمة ؟ قال : قلت : وما مصحف فاطمة ؟ قال: مصحف فاطمه فيه مثل قرآنكم هذا ثلاث مرات والله ما فيه من قرآنكم حرف واحد : قال: قلت هذا والله العلم (أصول الكافي : كتاب الحجه ج1 ص 295).

عن هشام بن سالم عن أبي عبد الله قال : أن القرآن الذي جاء به جبرائيل عليه السلام إلى محمد سبعة عشر ألف آية (أصول الكافي : ج2 كتاب فضل القرآن ص 597).

يوسف البحراني
بعد أن ذكر الأخبار الدالة على تحريف القرآن قال : " لا يخفى ما في هذه الأخبار من الدلالة الصريحة والمقالة الفصيحة على ما اخترناه ووضوح ما قلناه ولو تطرق الطعن إلى هذه الأخبار(أي الأخبار التي تطعن بالقرآن) على كثرتها وانتشارها لأمكن الطعن إلى أخبار الشريعة (أي شريعة مذهب الشيعة) كلها كما لا يخفى إذ الأصول واحدة وكذا الطرق والرواة والمشايخ والنقلة ولعمري ان القول بعدم التغيير والتبديل لا يخرج من حسن الظن بأئمة الجور(يقصد الصحابة وأنهم لم يخونوا في الأمانة الكبرى(يقصد القرآن ) مع ظهور خيانتهم في الأمانة الأخرى(يقصد امامه على التي هي أشد ضررا على الدين " - الدرر النجفيه يوسف البحراني ص 298 مؤسسة آل البيت لاحياء التراث.

وممن ذهب إلى هذا القول الشيخ فضل بن شاذان في مواضع من كتاب (الإيضاح). وممن ذهب اليه من القدماء الشيخ محمد بن الحسن الشيباني صاحب تفسير (نهج البيان عن كشف معاني القرآن (فصل الخطاب : ص 25-26).

أما الباب الأول : فقد خصصه الطبرسي لذكر الأدلة التي استدل بها هؤلاء العلماء على وقوع التغيير والنقصان في القرآن. وذكر تحت هذا الباب اثنى عشر دليلا استدل بها على تحريف القرآن. وأورد تحت كل دليل من هذه الأدلة حشداً هائلاً من الروايات (فصل الخطاب : ص 3).

أما الباب الثاني : فقد قام فيه الطبرسي بذكر أدلة القائلين بعدم تطرق التغيير في القرآن ثم رد عليها ردا مفصلاً (فصل الخطاب: ص 357.

أبو الحسن العاملي
قال : اعلم أن الحق الذي لا محيص عنه بحسب الأخبار المتواترة الآتية وغيرها ، أن هذا القرآن الذي في أيدينا قد وقع فيه بعد رسول الله شيء من التغييرات ، وأسقط الذين جمعوه بعده كثيرا من الكلمات والآيات ، وأن القرآن المحفوظ عما ذكر الموافق لما أنزله الله تعالى ، ما جمعه علي وحفظه الى أن وصل الى ابنه الحسن. تفسير مرآة الأنوار ومشكاة الأسرار ص 36

دعوى الشيعة أن الصحابة حرفوا القرآن

روى محمد بن يعقوب الكليني عن أبي عبدالله عليه السلام قال: إن القرآن الذي جاء به جبريل عليه السلام إلى محمد صلى الله عليه وآله وسلم سبعة عشر ألف آية(1).

مع أن القرآن الموجود بين أيدينا ستة آلاف وستمائة وست وستون آية فسقط منه الثلثان تقريبا وما بقي إلا الثلث فقط.

ويقول صاحب (مرآة العقول) في التعليق على هذا الحديث : فالخبر صحيح ولا يخفى أن هذا الخبر وكثيرا من الأخبار الصحيحة صريحة في نقص القرآن وتغييره، وعندي أن الأخبار في هذا الباب متواترة معنى وطرح جميعها يوجب رفع الاعتماد عن الأخبار رأساً ، بل ظني أن الأخبار في هذا الباب لا تقصر عن أخبار الإمامة فكيف يثبتونها بالخبر(2).

وليس هذا فقط بل يروي الكليني أن عندهم قرآناً آخر يعدل القرآن الموجود عند المسلمين ثلاث مرات، ولا يوجد فيه حرف واحد مما يوجد في القرآن الكريم .

جاء في كتاب الحجة من الكافي عن أبي بصير عن أبي عبدالله أنه قال > وإن عندنا لمصحف فاطمة، وما يدريك ما مصحف فاطمة عليها السلام. قال: قلت وما مصحف فاطمة عليها السلام؟ قال مصحف فيه مثل قرآنكم هذا ثلاث مرات والله ما فيه من قرآنكم حرف واحد>(3).

ويقول الملا خليل القزويني شارح الكافي بالفارسية ما ترجم بالعربية:

إن المراد منه أن آيات كثيرة طرحت من القرآن وليست في المصاحف المشهورة والأحاديث الصحيحة بالطرق الخاصة والعامة دالة على سقوط كثير من القرآن وهذه الأحاديث بلغت في الكثرة حداً يعتبر تكذيب جميعها جرأة ... ودعوى (أن القرآن هو هذا الموجود في المصاحف) لا يخلو عن إشكال والاستدلال باهتمام الصحابة وأهل الإسلام في ضبط القرآن استدلال ضعيف بعد الاطلاع على عمل أبي بكر وعمر وعثمان. وهكذا الاستدلال بآية {إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون} استدلال ضعيف، لأن الآية هنا بصيغة الماضي وفي سورة مكية وقد نزلت سور عديدة بمكة بعد هذه السورة وهذا ما عدا السور التي نزلت بالمدينة بعدها بكثير فلا دلالة فيها على أن جميع القرآن محفوظ.... وأيضا حفظ القرآن لا يدل على أن يكون محفوظاً عند عامة الناس فإنه يمكن أن يراد منه أنه محفوظ عند إمام الزمان وأتباعه الذين هم أصحاب أسراره(1).

وقال شارح نهج البلاغة ميرزا الخوئي عن قوله تعالى: {إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون}. إن أصل القرآن الكريم محفوظ عند الأئمة عليهم السلام(2).

وقد ذكر القمي في كتابه الخصال رواية تدل على التحريف والنقصان.

عن أبي الزبير عن جابر قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: يجيء يوم القيامة ثلاثة يشكون: المصحف، والمسجد، والعترة، يقول المصحف: يارب حرفوني ومزقوني ويقول المسجد: يارب عطلوني وضيعوني. وتقول العترة: يارب قتلونا وطردونا وشردونا فأجثوا للركبتين للخصومة، فيقول الله جل جلاله لي: أنا أولى بذلك(1).

وعن جابر قال : سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول ما ادعى أحد من الناس أنه جمع القرآن كله كما أنزله الله إلا كذاب وما جمعه وحفظه كما أنزله الله إلا علي بن أبي طالب والأئمة من بعده(2).

وروى العياشي : عن أبي عبدالله >لو قُرِءَ القرآن كما أنزل لألفيتنا فيه مُسَّمين>.

وروى عن أبي جعفر >لولا أنه زيد في كتاب الله ونقص منه، ماخفي حقنا على ذي حجى، ولو قد قام قائمنا فنطق صدَّقه القرآن>.

وذكر العياشي أيضا عن أبي جعفر : >إن القرآن قد طرح منه آي كثيرة، ولم يزد فيه إلا حروف أخطأت بها الكتبة وتوهمها الرجال>(3).

ما الذي أخفاه الصحابة من القرآن

قال نعمة الله الجزائري متهما أصحاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم بتحريفهم لكتاب الله: >ولا تعجب من كثرة الأخبار الموضوعة، فإنهم بعد النبي صلى الله عليه وآله وسلم قد غيروا وبدلوا في الدين ما هو أعظم من هذا، كتغييرهم القرآن وتحريف كلماته، وحذف ما فيه من مدائح آل الرسول والأئمة الطاهرين، وفضائح المنافقين وإظهار مساويهم>(1).

وقال عدنان البحراني بعد ما ذكر روايات استدل بها على تحريف الصحابة للقرآن : >والمستفاد من هذه الأخبار وغيرها من الروايات من طريق أهل البيت عليهم السلام أن القرآن الذي بين أظهرنا ليس بتمامه كما أنزل على محمد صلى الله عليه وآله وسلم بل منه ما هو خلاف ما أنزل الله، ومنه ما هو مغير محرف، وأنه قد حذف منه أشياء كثيرة منها اسم (علي) عليه السلام في كثير من المواضع، ومنها لفظة (آل محمد) صلى الله عليه وآله وسلم غيرمرة، ومنها (أسماء المنافقين) في مواضعها، ومنها غير ذلك، وأنه ليس أيضا على الترتيب المرضي عند الله، وعند الرسول صلى الله عليه وآله وسلم > (2).

وروى العياشي في مقدمة تفسيره: عن أبي جعفر أنه قال: >نزل القرآن على أربعة أرباع، ربع فينا، وربع في عدونا، وربع فرائض وأحكام، وربع سنن وأمثال، ولنا كرائم القرآن(3).

ويزعم الطبرسي أن الله تعالى عندما ذكر الجرائم في القرآن صرح بأسماء مرتكبيها، لكن الصحابة حذفوا هذه الأسماء، فبقيت القصص مكناة: يقول: >إن الكناية عن أسماء أصحاب الجرائم العظيمة من المنافقين في القرآن، ليست من فعله تعالى، وإنها من فعل المغيرين والمبدلين الذين جعلوا القرآن عضين، واعتاضوا الدنيا من الدين>(1).

ولم يكتف الطبرسي بتحريف ألفاظ القرآن، بل أخذ يؤول معانيه تبعا لهوى النفس، فزعم أن في القرآن الكريم رموزا فيها فضائح المنافقين، وهذه الرموز لا يعلم معانيها إلا الأئمة من آل البيت، ولو علمها الصحابة لأسقطوها مع ما أسقطوا منه(2).

وقال الملا محمد تقي الكاشاني في كتابه (هداية الطالبين) :

>إن عثمان أمر زيد بن ثابت الذي كان من أصدقائه هو وعدواً لعلي، أن يجمع القرآن ويحذف منه مناقب آل البيت وذم أعدائهم، والقرآن الموجود حالياً في أيدي الناس والمعروف بمصحف عثمان هو نفس القرآن الذي جمعه بأمر عثمان>(3).

دعوى أن فضائح الصحابة في القرآن

روى الفيض الكاشاني في تفسيره الصافي عن أبي ذر الغفاري رضي الله عنه أنه قال: لما توفي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم جمع عليّ رضي الله عنه القرآن وجاء به الى المهاجرين والأنصار وعرضه عليهم لما قد أوصاه بذلك رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فلما فتحه أبو بكر خرج في أول صفحة فتحها فضائح القوم فوثب عمر فقال: ياعلي أردده فلا حاجة لنا فيه فأخذه علي عليه السلام وانصرف ثم أحضر زيد بن ثابت وكان قارئا للقرآن فقال له عمر: إن علياً جاءنا بالقرآن وفيه فضائح المهاجرين والأنصار، وقد أردنا أن تؤلف لنا القرآن وتسقط منه ما كان فيه فضيحة وهتك للمهاجرين والأنصار. فأجابه زيد إلى ذلك ثم قال: فإن أنا فرغت من القرآن على ما سألتم وأظهر علي القرآن الذي ألَّفه أليس قد بطل كل ما قد عملتم. ثم قال عمر: فما الحيلة؟ قال زيد: أنتم أعلم بالحيلة. فقال عمر: ما الحيلة دون أن نقتله ونستريح منه. فدبر في قتله على يد خالد بن الوليد فلم يقدر على ذلك وقد مضى شرح ذلك، فلما استخلف عمر سأل عليا أن يدفع إليهم القرآن فيحرفوه فيما بينهم. قال: يا أبا الحسن إن كنت جئت به إلى أبي بكر فأت به إلينا حتى نجتمع عليه. فقال عليّ عليه السلام: هيهات ليس إلى ذلك سبيل إنما جئت به إلى أبي بكر لتقوم الحجة عليكم ولا تقولوا يوم القيامة إنا كنا عن هذا غافلين أو تقولوا ما جئتنا به، إن القرآن الذي عندي لا يمسه إلا المطهرون والأوصياء من ولدي فقال عمر فهل وقت لإظهاره معلوم؟ قال علي عليه السلام: نعم إذا قام القائم من ولدي يظهره ويحمل الناس عليه فتجري السنة به(1).

لذا فقد بوب الكليني باباً بعنوان (إنه لم يجمع القرآن كله إلا الأئمة وأنهم يعلمون علمه كله)(1).

1- عن أبي عبدالله عليه السلام قال: >أنزل الله في القرآن سبعة بأسمائهم، فمحت قريش ستة وتركوا أبا لهب (2)

2- وعن أحمد بن محمد بن أبي نصر، قال: دفع إليَّ أبو الحسن عليه السلام مصحفا، فقال: لا تنظر فيه، ففتحته وقرأت فيه، { لم يكن الذين كفروا }(3) فوجدت فيها سبعين رجلا من قريش بأسمائهم وأسماء آبائهم، قال فبعث إليّ ابعث إليّ بالمصحف(4).

3- وعن عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله عليه السلام قال: من كان كثير القراءة لسورة الأحزاب كان يوم القيامة في جوار محمد صلى الله عليه وآله وسلم وأزواجه ثمَّ قال: سورة الأحزاب فيها فضائح الرجال والنساء من قريش وغيرهم، ياابن سنان: إنَّ سورة الأحزاب فضحت نساء قريش من العرب، وكانت أطول من سورة البقرة، ولكن نقصوها وحرفوها(5).

فضائل آل البيت وإمامة علي في القرآن

بوب ثقة الإسلام الشيعي محمد بن يعقوب الكليني في كتابه الكافي باب (نكت ونتف من التنزيل في الولاية) وذكر في هذا الباب أحاديث كثيرة تدعي التحريف في القرآن أختصِرُ منها:

1- ما رواه أبو بصير عن أبي عبدالله عليه السلام في قول الله عز وجل {ومن يطع الله ورسوله (في ولاية علي وولاية الأئمة من بعده) فقد فاز فوزا عظيما} هكذا نزلت(1).

2- وعن أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام في قول الله تعالى: {سأل سائل بعذاب واقع للكافرين (بولاية علي) ليس له دافع} ثم قال: هكذا والله نزل بها جبريل عليه السلام على محمد صلى الله عليه وآله وسلم(2).

3- عن أبي جعفر عليه السلام قال: نزل جبرائيل عليه السلام بهذه الآية على محمد صلى الله عليه وآله وسلم هكذا: {فبدل الذين ظلموا (آل محمد حقهم) قولا غير الذي قيل لهم فأنزلنا على الذين ظلموا (آل محمد حقهم) رجزاً من السماء بما كانوا يفسقون}(3).

4- عن أبي جعفر عليه السلام قال نزل جبريل عليه السلام بهذه الآية هكذا {إن الذين ظلموا (آل محمد حقهم) لم يكن الله ليغفر لهم ولا ليهديهم طريقا إلا طريق جهنم خالدين فيها أبدا وكان ذلك على الله يسيرا}. ثم قال: {يا أيها الناس قد جاءكم الرسول بالحق من ربكم (في ولاية علي) فآمنوا خيرا لكم وإن تكفروا (بولاية علي) فإن لله ما في السموات وما في الأرض}(1).

5- عن جابر عن أبي جعفر عليه السلام قال هكذا نزلت هذه الآية: {ولو أنهم فعلوا ما يوعظون به (في علي) لكان خيرا لهم}(2).

6- قرأ رجل عند أبي عبد الله {قل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون} فقال: ليس هكذا هي، إنما هي والمأمونون، فنحن المأمونون(3).

7- عن أبي جعفر عليه السلام قال: نزل جبريل بهذه الآية هكذا: {فأبى أكثر الناس (بولاية علي) إلا كفوراً}. قال: ونزل جبريل عليه السلام بهذه الآية هكذا: {وقل الحق من ربكم (في ولاية علي) فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر. إنا أعتدنا للظالمين (آل محمد) نارا}(4).

وقال القمي في تفسيره : وأما ما هو محرف منه فهو قوله {لكن الله يشهد بما أنزل إليك (في علي) أنزله بعلمه والملائكة يشهدون}(5). وقوله {ياأيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك (في علي) وإن لم تفعل فما بلغت رسالته}(6). وقوله: {إن الذين كفروا وظلموا (آل محمد حقهم) لم يكن الله ليغفر لهم}(7). وقوله {وسيعلم الذين ظلموا (آل محمد حقهم) أي منقلب ينقلبون}(Cool. وقوله {ولو ترى الذين ظلموا (1) (آل محمد حقهم) في غمرات الموت}(2). ثم قال ومثله كثير نذكره في مواضعه(3).

وقد ذكر العلامة الشيعي ميرزا الخوئي في كتاب منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة روايات كثيرة تدل على التحريف والنقصان في القرآن. ووضع هذه الروايات تحت عنوان: الأدلة الدالة على وجود النقصان.

وقد استخرج هذه الأحاديث من كتاب تذكرة الأئمة عن تفسير الكازر، والمولى فتح الله عن مصحف ابن مسعود، وهي آيات كثيرة في سور متعددة.

ففي المائدة {ياأيها الرسول بلغ ما أنزل إليك (في شأن علي) وإن لم تفعل فما بلغت رسالته}.

وفي الرعد {إنما أنت منذر (وعلي) لكل قوم هاد}.

وفي الشعراء {وسيعلم الذين ظلموا (آل محمد حقهم) أي منقلب ينقلبون} .

وفي الصافات : {وقفوهم إنهم مسئولون (في ولاية علي) ما لكم لا تناصرون}.

وفي النساء : {أم يحسدون الناس على ما أتاهم الله من فضله فقد آتينا آل ابراهيم (وآل محمد) الكتاب والحكمة وآتيناهم ملكا عظيما}.

وفي الزمر{فإما نذهبن بك فإنا منهم منتقمون (بعلي بن أبي طالب) } .

وفي طه {ولقد عهدنا إلى آدم من قبل (كلمات في محمد وعلي وفاطمة والحسن والحسين والتسعة من ذرية الحسين فنسي) ولم نجد له عزما} ورواه أيضا في الكافي عن الصادق عليه السلام إلا أن في آخره والأئمة من ذريتهم بدل قوله والتسعة، ثم قال هكذا والله نزلت على محمد صلى الله عليه وآله وسلم(1).

وفي النجم {فأوحى إلى عبده (في علي ليلة المعراج) ما أوحى}.

وفي آية الكرسي {الله لا إله إلا هو الحي القيوم لا تأخذه سنة ولا نوم له ما في السموات وما في الأرض (وما تحت الثرى، عالم الغيب والشهادة هو الرحمن الرحيم) من ذا الذي يشفع عنده}(2).

وفي الأحزاب قوله {وكفى الله المؤمنين القتال (بعلي بن أبي طالب) وكان الله قويا عزيزا}.

ومنها سورة الولاية {بسم الله الرحمن الرحيم ياأيها الذين آمنوا بالنبي والولي الذين بعثناهما يهديانكم إلى صراط مستقيم نبي وولي بعضهما من بعض، وأنا العليم الخبير، إن الذين يوفون بعهد الله لهم جنات النعيم، فالذين إذا تليت عليهم آياتنا كانوا بآياتنا مكذبين، إن لهم في جهنم مقام عظيم، نودي لهم يوم القيامة أين الضالون المكذبون للمرسلين، ما خلفهم المرسلين إلا بالحق، وما كان الله لينظرهم إلى أجل قريب فسبح بحمد ربك وعلي من الشاهدين}(1).

وقال العلامة الشيعي ميرزا الخوئي أيضاً : ومنها سورة النورين(2)، تركت ذكرها لكونها مع طولها مغلوطة لعدم وجود نسخة مصححة عندي يصح الركون إليها(3).

دعوى علماء الشيعة تحريف القرآن

قال فيلسوف الفقهاء الشيعي الفيض الكاشاني <وأما اعتقاد مشايخنا <ره> في ذلك فالظاهر من ثقة الإسلام محمد بن يعقوب الكليني طاب ثراه أنه كان يعتقد التحريف والنقصان في القرآن لأنه كان روى روايات في هذا المعنى في كتابه الكافي ولم يتعرض لقدح فيها مع أنه ذكر في أول الكتاب أنه كان يثق بما رواه فيه، وكذلك استاذه علي ابن ابراهيم القمي (ره) فإن تفسيره مملوء منه وله غلو فيه، وكذلك الشيخ أحمد بن أبي طالب الطبرسي فإنه أيضاً نسج على منوالهما في كتاب الاحتجاج، وأما الشيخ أبو علي الطبرسي فإنه قال في مجمع البيان: أما الزيادة فيه فمجمع على بطلانه وأما النقصان فيه فقد روى جماعة من أصاحبنا وقوم من حشوية العامة أن في القرآن تغييراً ونقصانا>(1).

وقال السيد طيب الموسوي الجزائري صاحب مقدمة تفسير القمي : -

> أما الخاصة فقد تسالموا على عدم الزيادة في القرآن بل ادعى الإجماع عليه، أما النقيصة فإنه ذهب جماعة من العلماء الإمامية إلى عدمها أيضاً وأنكروها غاية الأنكار كالصدوق والسيد المرتضى وأبي علي الطبرسي في <مجمع البيان> والشيخ الطوسي في التبيان(2)، ولكن الظاهر من كلمات غيرهم من العلماء والمحدثين المتقدمين منهم والمتأخرين القول بالنقيصة كالكليني، والبرقي، والعياشي، والنعماني، وفرات بن ابراهيم، وأحمد بن أبي طالب الطبرسي صاحب كتاب الاحتجاج، والمجلسي، والجزائري، والحر العاملي، والعلامة الفتوني، وعدنان البحراني، وقد تمسكوا في إثبات مذهبهم بالآيات والروايات التي لا يمكن الأغماض عنها(1).

وقد سئل آية الله علي الأصفهاني في كتابه (آراء حول القرآن) عن من يقول بتحريف القرآن من علماء الشيعة مع ذكر أدلتهم؟

فأجابهم قائلا : إن جماعة من المحدثين وحفظة الأخبار استظهروا التحريف بالنقيصة من الأخبار، ولذلك ذهبوا إلى التحريف بالنقصان .

وأولهم فيما أعلم علي بن ابراهيم في تفسيره، ويظهر ذلك من الكليني حيث روى الأحاديث الظاهرة في ذلك ولم يعلق شيئا عليها، وذهب السيد الجزائري الى التحريف في شرحيه على التهذيبين وأطال البحث في ذلك في رسالة سماها <منبع الحياة>.

وقال الشيخ محمد حسين الأصفهاني النجفي والد شيخنا في الرواية أبي المجد الشيخ آغا رضا النجفي (قدهما) في تفسيره: والأحاديث الظاهرة في تغيير القرآن وتبديله والتقديم والتأخير والزيادة والنقيصة وغير ذلك كثيرة، حتى نقل بعض العارفين المحدثين عن السيد نعمة الله الجزائري أنه ذكر في الرسالة الصلاتية - أن الأخبار الدالة على ذلك تزيد على ألفي حديث، وذكر أنه لم يقف على حديث واحد يشعر بخلاف ذلك، وقال: القرآن الموجود الآن ستة آلاف آية وستمائة وست وستون آية تقريبا، والمروي في صحيحة هشام الجواليقي: <أن القرآن الذي نزل على محمد صلى الله عليه وآله وسلم سبعة عشر ألف آية وفي رواية ثمانية عشر ألف آية>(1) ، ونقل عن سعد بن ابراهيم الأردبيلي من علماء العامة في كتاب <الأربعين> أنه روى بإسناده إلى المقداد بن الأسود الكندي قال: كنت مع رسول الله متعلقا بأستار الكعبة ويقول: <اللهم أعني واشدد أزري واشرح صدري وارفع ذكري> فنزل جبريل (ع) وقال له اقرأ : {ألم نشرح لك صدرك ووضعنا عنك وزرك الذي انقض ظهرك ورفعنا لك ذكرك بعلي صهرك}، فقرأ النبي صلى الله عليه وآله وسلم على ابن مسعود فألحقها في تأليفه وأسقطها عثمان(2)، انتهى المقصود من كلامه، ولعل المراد من ألفي حديث، الطرق المتعددة من الشيعة وأهل السنة إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم والأئمة رضي الله عنهم . ورأينا من بعض السادة الأجلة من الجامعين للأخبار رسالة فيها مباحث روائية وبالغ في ذكر الأخبار التي يظهر منها وقوع التحريف ولاسيما بالنقيصة، وقال السيد صدر الدين في شرحه على قول المولى في الوافية: وقد وقع الخلاف في تغييره(3).

وأقول إن السيد نعمة الله (قده) قد استوفى الكلام في هذا المطلب في مؤلفاته كشرح التهذيب والاستبصار ورسالته (منبع الحياة) وأنا أنقل ما في الرسالة لأن فيه كفاية، قال (ره): <إن الأخبار المستفيضة بل المتواترة قد دلت على وقوع الزيادة والنقصان والتحريف في القرآن>، منها ما روي عن أمير المؤمنين رضي الله عنه لما سئل عن التناسب بين الجملتين في قوله تعالى: {وإن خفتم ألا تقسطوا في اليتامى فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع}(1)، فقال: <لقد سقط من بينهما أكثر من ثلث القرآن>.

ومنها ما روي عن الصادق عليه السلام في قوله تعالى: {كنتم خير أمة}(2)، قال: <كيف تكون هذه الأمة خير أمة وقد قتلوا ابن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ليس هكذا أنزلت وإنما نزلت خير أئمة>(3)، أي الأئمة من أهل البيت.

ومنها الأخبار المستفيضة في أن آية الغدير هكذا نزلت: {ياأيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك} في علي(4) {وأن لم تفعل فما بلغت رسالته}(5)، إلى غير ذلك مما لو جمع لصار كتاباً كبير الحجم، وأما الأزمان التي ورد على القرآن فيها التحريف والزيادة والنقصان فهما عصران : العصر الأول عصره صلى الله عليه وآله وسلم وأعصار الصحابة وذلك من وجوه(6). ا.ه .

وقال ميرزا الخوئي في كتابه منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة: <إنه لابد أن يعلم أن القرآن الذي نزل به الروح الأمين على سيد المرسلين صلى الله عليه وآله وسلم وآله أجمعين هل هو ما بين الدفتين وما وصل إلينا وتناولته أيدينا أم لا؟ بل الواصل إلينا بعض القرآن وأن القرآن الأصيل الذي نزل به جبريل قد حرف وبدل وزيد عليه ونقص منه، واختلف فيه الأصحاب.

فالذي ذهب إليه أكثر الأخباريين على ما حكى عنهم السيد الجزائري في رسالة منبع الحياة وكتاب الأنوار هو وقوع التحريف والزيادة والنقصان.

وإليه ذهب علي بن ابراهيم القمي وتلميذه محمد بن يعقوب الكليني، والشيخ أحمد بن أبي طالب الطبرسي، والمحدث العلامة المجلسي قدس الله روحهم(1).

يقول إمامهم المقدس الذي لا يكادون يخالفون له أمرا في هذا العصر (ونائب إمامهم المعصوم) الخميني في كتابه الفارسي (كشف الأسرار) والذي أعلن فيه الخميني عن عقيدته في القرآن وفي الصحابة صراحة دون اللجوء إلى التقية: ما نصه <لو كانت مسألة الإمامة قد تم تثبيتها في القرآن، فإن أولئك الذين لا يعنون بالإسلام والقرآن إلا لأغراض الدنيا والرئاسة، كانوا يتخذون من القرآن وسيلة لتنفيذ أغراضهم المشبوهة، ويحذفون تلك الآيات من صفحاته ويسقطون القرآن من أنظار العالمين إلى الأبد، ويلصقون العار - وإلى الأبد - بالمسلمين وبالقرآن ويثبتون على القرآن ذلك العيب الذي يأخذه المسلمون على كتب اليهود والنصارى(2).

وجاء في كتاب تحرير الوسيلة للخميني هذا النص: <يكره تعطيل المسجد، وقد ورد أنه أحد الثلاثة الذين يشكون إلى الله عز وجل>(3).

وبالرجوع إلى مصادرهم المعتمدة نتعرف على الثلاثة الذين يشكون إلى الله تعالى الذين أشار إليهم الخميني جاء في كتاب الخصال <يجيء يوم القيامة ثلاثة يشكون إلى الله عز وجل: المصحف والمسجد والعترة يقول المصحف يارب حرفوني ومزقوني>(1).

وأما عامة الشيعة فإنهم يعملون بتحريف القرآن وهم لا يشعرون في وضوئهم للصلاة. فإنهم يبدأون غسل أيديهم أثناء الوضوء من المرافق مخالفين فيها قول الله تعالى: {ياأيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق}(2).

وقد بوب النوري الطبرسي في كتابه مستدرك الوسائل بابا بعنوان: (وجوب الابتداء في غسل الوجه باعلاه، وفي غسل اليدين بالمرفقين).

عن جعفر بن محمد الباقر، عن آبائه (صلوات الله عليهم): أن التنزيل في مصحف أمير المؤمنين (عليه السلام): {ياأيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم من المرافق}(3).

وقد روى عن الصادق عليه السلام أن الآية نزلت هكذا {وأيديكم من المرافق}(4).

ومما يدل على إجماع علماء الشيعة المعاصرين على عقيدة التحريف ما جاء في كتاب (تحفة عوام مقبول) المطبوع باللغة الأردية، والموثق من عدد من آياتهم المعاصرين والمشهورين عندهم، جاء ذكر أسمائهم على الصفحات الأولى من الكتاب بالخط العريض وهم:

1- العلامة الفقيه آية الله العظمى الحاج السيد محمود الحسيني (نجف أشرف).

2- العلامة الفقيه آية الله العظمى الحاج السيد أبو القاسم الخوئي (نجف أشرف).

3- العلامة الفقيه آية الله العظمى الحاج السيد محمد كاظم شريعتمداري (قم).

4- العلامة الفقيه آية الله العظمى الحاج السيد محسن حكيم الطبطبائي (نجف أشرف).

5- العلامة الفقيه آية الله العظمى الحاج السيد روح الله الخميني.

6- العلامة الفقيه سيد علي نقي النقوي(1).

كما جاء تقريظ هذا الكتاب ممن أطلقوا عليه لقب (ثقة الإسلام) الحاج محمد بشير أنصاري(2).

وقد تضمن هذا الكتاب نصا بالعربية في حدود صفحتين، وهو دعاء يسمى عندهم دعاء (صنمي قريش) - يعنون بهما أبا بكر وعمر رضي الله عنهما - وفي هذا الدعاء من اللعن والسب والشتم للشيخين ما لا يمكن وصفه(3).

وسأكتفي من هذا النص بموضع الشاهد للحديث هنا <بسم الله الرحمن الرحيم. اللهم العن صنمي قريش، وجبتيهما، وطاغوتيهما، وإفكيهما، وابنتيهما، اللذين خالفا أمرك، وأنكرا وحيك، وعصيا رسولك، وقلبا دينك، وحرفا كتابك ... اللهم العنهما بكل آية حرفوها<(1).

استفاضة روايات التحريف عند علماء الشيعة

ذكر النوري الطبرسي في كتابه (فصل الخطاب في إثبات تحريف كتاب رب الأرباب) في الفصل الحادي عشر من الباب الأول الذي عنون له بقوله (الأخبار الكثيرة المعتبرة الصريحة في وقوع السقط ودخول النقصان في الموجود من القرآن).

وفي الفصل الثاني عشر من الباب نفسه الذي كان عنوانه (الأخبار الواردة في الموارد المخصوصة من القرآن الدالة على تغيير بعض الكلمات والآيات والسور).

ذكر تحت هذين الفصلين فقط حشدا كبيرا من الروايات الدالة على وقوع التحريف في القرآن بلغ عددها (2061) رواية - هذا غير ما ذكره في الفصول العشرة الأولى وفي المقدمة - وقال معتذرا عن قلة ما جمعه < ونحن نذكر منها ما يصدق به
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://arabelalekat.yoo7.com
الشيخ عودة
الشيخ عودة
الشيخ عودة


عدد المساهمات : 1756
تاريخ التسجيل : 28/09/2008
العمر : 67

مُساهمةموضوع: رد: بحوث في الشيعة وتحريف القرآن   الإثنين نوفمبر 26, 2012 9:20 am

ضرورة القول بالتحريف عند الإثني عشرية مع بيان أساليبهم في التهرب من الفضيحة

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على محمد وآله وصحبه أجمعين وبعد ..

فكما يظهر من العنوان فإن نفي القول بالتحريف عند الإمامية الإثني عشرية يؤدي إلى نقض دينهم من أساسه ، بمعنى أن دين الإمامية لا يمكن أن تقوم له قائمة إذا أنكر أتباعه القول بتحريف القرآن ، فإن القول بالتحريف من لوازم دينهم الأكيدة ، وإني أعجب من إنكار الرافضة المعاصرين لهذه المسألة ، مع أن فيها نقض دينهم ..
أسلافهم فطنوا لهذا ولذلك عدوا القول بالتحريف من ضروريات المذهب !!
أما المعاصرون فإن إنكارهم لمسألة التحريف إما :
1- تقية .
2- حقيقة ، ولكنهم لا يدركون خطورة التبرؤ من هذا القول على دينهم !

وحتى يتضح لك ما أقول ، فإنه ينبغي أن تتعرف على المقدمات التالية والتي قررها علماء الإثني عشرية الجهابذة :

* المقدمة الأولى : الروايات الشيعية التي تطعن في كتاب الله متواترة مستفيضة عند علماء الشيعة

1 - قال الشيخ المفيد :
" إن الأخبار قد جاءت مستفيضة عن أئمة الهدى من آل محمد e باختلاف القرآن وما أحدثه بعض الظالمين فيه من الحذف والنقصان ". أوائل المقالات : ص 91 .

2 - أبو الحسن العاملي :
" اعلم أن الحق الذي لا محيص عنه بحسب الأخبار المتواترة الآتية وغيرها أن هذا القرآن الذي في أيدينا قد وقع فيه بعد رسول الله e شيء من التغييرات ، وأسقط الذين جمعوه بعده كثيرا من الكلمات والآيات ". المقدمة الثانية لتفسير مرآة الأنوار ومشكاة الأسرار ص 36 وطبعت هذه كمقدمه لتفسير البرهان للبحراني .

3 - نعمة الله الجزائري :
" إن تسليم تواتره عن الوحي الإلهي ، وكون الكل قد نزل به الروح الأمين ، يفضي إلى طرح الأخبار المستفيضة ، بل المتواترة ، الدالة بصريحها على وقوع التحريف في القرآن كلاما،ومادة،وإعرابا ، مع أن أصحابنا قد أطبقوا على صحتها والتصديق بها " .
الأنوار النعمانية ج 2 ص 357 .

4- العلامة الحجة السيد عدنان البحراني :
قال : " الأخبار التي لا تحصى ( أي أخبار التحريف ) كثيرة وقد تجاوزت حد التواتر".
( مشارق الشموس الدرية) منشورات المكتبة العدنانية - البحرين ص 126 .

5 - سلطان محمد الخراساني :
قال : " اعلم أنه قد استفاضت الأخبار عن الأئمة الأطهار بوقوع الزيادة والنقيصة والتحريف والتغيير فيه بحيث لا يكاد يقع شك ". تفسير (( بيان السعادة في مقامات العبادة )) مؤسسة الأعلمي ص 19 .

6- وطبعا حين نتكلم عن مسألة التحريف فإنه لا ينبغي أبدا نسيان ( بطل ) القول بهذه المسألة وهو الهالك النوري الطبرسي .. والذي قال في كتابه المشئوم ( فصل الخطاب في إثبات تحريف كتاب رب الأرباب ) :
" الأخبار الدالة على ذلك تزيد على ألفي حديث ، وادعى استفاضتها جماعة كالمفيد ، والمحقق والداماد ، والعلامة المجلسي وغيرهم " ص 227 .

7 - محمد باقر المجلسي :
في معرض شرحه لحديث هشام بن سالم عن أبى عبد الله عليه السلام قال : إن القرآن الذي جاء به جبرائيل عليه السلام إلى محمد e سبعة عشر ألف آية " قال عن هذا الحديث :
" موثق ، وفي بعض النسخ عن هشام بن سالم موضع هارون بن سالم ، فالخبر صحيح . ولا يخفى أن هذا الخبر وكثير من الأخبار الصحيحة صريحة في نقص القرآن وتغييره وعندي أن الأخبار في هذا الباب متواترة معنى ، وطرح جميعها يوجب رفع الاعتماد عن الأخبار رأساً ، بل ظني أن الأخبار في هذا الباب لا يقصر عن أخبار الإمامة فكيف يثبتونها بالخبر ؟ ". مرآة العقول الجزء الثاني عشر ص 525 .

- أي كيف يثبتون الإمامة بالخبر إذا طرحوا أخبار التحريف ؟ فإن الكتب التي روت الأخبار عن أئمتهم والتي قام عليها مذهب الإمامية - لا سيما أخبار الإمامة والنص - هي ذاتها التي روت أخبار تحريف القرآن فلا يستطيعون إنكار تلك الأخبار والروايات ، فانظر كيف تتلازم ضرورة القول بالتحريف مع إثبات عقيدة الإمامة عند الإثني عشرية ..
- وتأمل كيف أن طرح كل هذه الأخبار التي تفيد وقوع التحريف عندهم يلزم منه عدم صحة الاعتماد على الأخبار أصلا !!

وهذا ينقلنا إلى المقدمة التالية :

* المقدمة الثانية : القول بتحريف كتاب الله من ضروريات المذهب !

- وممن نص على ذلك عندهم :
1 - أبو الحسن العاملي :
قال : " وعندي في وضوح صحة هذا القول [ تحريف القرآن وتغييره ] بعد تتبع الأخبار وتفحص الآثار ، بحيث يمكن الحكم بكونه من ضروريات مذهب التشيع وانه من أكبر مقاصد غصب الخلافة ". المقدمة الثانية الفصل الرابع لتفسير مرآة الأنوار ومشكاة الأسرار وطبعت كمقدمه لتفسير (البرهان للبحراني) .


2 - العلامة الحجة السيد عدنان البحراني :
قال : " وكونه [ أي القول بالتحريف ] من ضروريات مذهبهم [ أي الشيعة ] .
مشارق الشموس الدرية ص 126 منشورات المكتبة العدنانية - البحرين .

* المقدمة الثالثة : كبار علماء الشيعة يحكون إجماع الشيعة على القول بتحريف القرآن !

- ومن هؤلاء العلماء :

1 - العلامة الحجة سيد عدنان البحراني :
بعد أن ذكر الروايات التي تفيد التحريف في نظره قال : " الأخبار التي لا تحصى كثيرة وقد تجاوزت حد التواتر ولا في نقلها كثير فائدة بعد شيوع القول بالتحريف والتغيير بين الفريقين وكونه من المسلمات عند الصحابة والتابعين بل وإجماع الفرقة المحقة [ يعني الإثناعشرية ] وكونه من ضروريات مذهبهم وبه تضافرت أخبارهم ". مشارق الشموس الدرية منشورات المكتبة العدنانية " البحرين " ص 126 .

2 - الشيخ يحيى تلميذ الكركي :
قال : " مع إجماع أهل القبلة من الخاص [يعني الإثناعشرية] والعام [ يعني أهل السنة كذبا وزورا ] إن هذا القرآن الذي في أيدي الناس ليس القرآن كله وأنه قد ذهب من القرآن ما ليس في أيدي الناس". نقلا عن فصل الخطاب في إثبات تحريف كتاب رب الأرباب للنوري الطبرسي ص 23 وينقل النوري الطبرسي هذا الكلام من كتاب الإمامة يحيى تلميذ الكركي .


3 - محمد بن النعمان ( المفيد ):
قال : " اتفقت الإمامية على وجوب رجعة كثير من الأموات إلى الدنيا قبل يوم القيامة واتفقوا على إطلاق البداء في وصف الله تعالى واتفقوا على أن أئمة الضلال خالفوا في كثير من تأليف القرآن وعدلوا فيه عن موجب التنزيل وسنه الرسول ". أوائل المقالات ص 48 ، 49 - دار الكتاب الإسلامي - بيروت .

هذه المقدمات الثلاثة تكفي إحداها لمن نظر بإنصاف لأن يقول بوضوح واختصار :

لا يمكنك أن تكون إثنا عشريا بدون أن تقول بتحريف القرآن ..
فكيف بهذه المقدمات مجتمعة !!!!!

يا للمأساة ..
هل هذا هو دين الإسلام الصحيح ؟

وأنت أيها الشيعي الحائر ..
قل لي بالله عليك كيف تثق بهؤلاء العلماء ؟؟؟
كيف ترضى أن تنتسب لهم وتأخذ عنهم دينك ؟؟؟

أتراهم قد أعطوا ( الثقل الأكبر ) حقه ؟ أخبرني ..
إنكم دائما ما ترددون حديث الثقلين ...
لكنكم حين تذكرون الحديث لا تفكرون إلا في الثقل الأصغر .. وهم أئمتكم .. أما الأكبر فكما ترى !!!!

وإني أقول لك أيها الشيعي .. تأمل معي .. اسأل نفسك هذه الأسئلة :

ما حكم من قال بتحريف القرآن وهو الثقل الأكبر ؟
قال علمائكم : مجتهد معذور !!!

طيب ، وما حكم من أنكر وجود المهدي مثلا وهو جزء من الثقل الأصغر ؟
قال علمائكم : ليس إماميا ، بل ويكفر لأنه كأنما جحد نبوة أحد الأنبياء كما قال ذلك الكثير من علمائكم وليس محله الآن ..

فانظر كيف فرطوا بالثقل الأكبر.. فكيف يكون حالهم مع الثقل الأصغر ؟؟؟

وهل ترضى بذلك الكلام المتخبط حين نسألهم : فلماذا لم يظهر علي - رضي الله عنه – القرآن بعدما آلت إليه الخلافة ؟
هل تدري كيف كانت الاجابة ؟ قال الجزائري في " أنواره النعمانية " :
ولما جلس أميرالمؤمنين عليه السلام على سرير الخلافة لم يتمكن من إظهار ذلك القرآن وإخفاء هذا لما فيه من إظهار الشنعة على من سبقة .
هكذا يفرط أسد الله الغالب صاحب أعلى المناقب في القرآن حرصا على أبي بكر وعمر اللذين تلعنوهما أنتم يا مساكين ليل نهار ..
هل ترضى يا من تنتسب لعلي وتقول بأنه معصوم أن يقال هذا عن علي ، وهل أنتم يا من تلعنونهما بأفضل أو أحكم أو أشجع من علي ؟؟

أترك لك إجابة هذه الأسئلة ، والله الهادي والموفق ..

وإني أطلب منك أيها الشيعي أن تتجه إلى الله بإخلاص واطلب منه الهداية ..

أظنك تقبل بهذا ..
بل ربما كان هذا ( أعني طلب الهداية ) هو القاسم المشترك الوحيد بيننا .

ونحن والله نحب الهداية لك ، ونسألها لك من الله ..


بيان أساليب الرافضة في التبرؤ من فضيحة القول بالتحريف عندهم

أما من أراد الدفاع ولو بالباطل عن دينه الباطل وعن علماء السوء والضلال والزندقة الذين يأخذ منهم دينه .. فليس له عندنا إلى الفضح وتبيين كذبه ..

ولذلك أحب أن أتكلم عن مسألة مهمة ، ألا وهي :
ماذا يفعل الرافضة حين يكتب أهل السنة عن فضيحة القول بالتحريف في دين الإمامية ؟؟

إن الرافضة لديها حساسية كبيرة ضد هذا الموضوع ، فتجدهم يهيجون وينتفضون إذا طرح هذا الموضوع ..
وكيف لا ؟ وفيه فضح لدينهم وكشف لأكاذيبهم وبيان واضح لدينهم الكفري الذي ينتمون له ويدعون أنه الاسلام الصحيح !!

أقول : إن ردود أفعالهم وأساليبهم حين يتكلم أهل السنة عن مصيبة القول بالتحريف عند الإثني عشرية لا تخرج عن الآتي :

1- الهجمة المضادة ، بمعنى اتهام أهل السنة بأن في كتبهم ما يثبت النحريف أيضا !!!!
وهذا كذب وبهتان ، وكلامهم إنما يدور حول ( أحاديث النسخ أو القراءات )
مع ملاحظة أن كثير من علمائهم يقولون بالنسخ كشيخ الطائفة الطوسي مثلا !! ومع ذلك تجد الخوئي المتأخر كمثال يقول بأن القول بالنسخ هو القول بالتحريف !!
وما هي إلا محاولات للتشتيت وتشويه الحقائق ، وماذا تتصور من قوم تسعة أعشار دينهم في الكذب ؟؟
وياله من عار إذا كان دفاعك عن نفسك هو مجرد محاولة إثبات نفس التهمة على الخصم !!!
ولذلك أقول : من أراد من الرافضة في هذا المنتدى الحديث عن مسألة التحريف عند أهل السنة كما يزعم ويفتري فليفتح موضوعا جديدا وليطرح فيه ما يحلو له ، لكنه غير مسموح هنا بتاتا ..
أرجو أن يكون هذا واضحا ومفهوما ، فالموضوع يتحدث عن ضرورة القول بالتحريف عند الإمامية !

2- ومن أساليبهم : الدفاع عن أنفسهم عن طريق الكلام عن ضعف الروايات عندهم ، وأنه لا يوجد عندهم كتاب لا يجمع إلا الصحيح ... الخ
ولكني تغلبت على هذه النقطة ، فأحضرت أقوال علمائهم فقط ، ورواية واحدة وثقها المجلسي ..
على أنه من المفروض عليهم إذا احتجوا بمسألة التصحيح والتضعيف - على فرض صحة هذا الاحتجاج - أن يدافعوا عن علمائهم الإخباريين مثلا ، إذ أنهم يؤمنون بكل هذا الغثاء الذي يملأ كتبهم ، وما كتاب النوري الطبرسي عنا ببعيد والذي جمع فيه أكثر من ألفي رواية هذا من جهة ، ومن جهة أخرى فإنه لا يمكنهم التعلل بمسألة التضعيف والتصحيح إذ أن الروايات في هذه المسألة مستفيضة ومتواترة كما سبق أن بينا من أقوال علمائهم ، فأي تضعيف يتكلمون عنه ؟؟
وعلى كل حال فكما قلت سابقا أني أتيت بأقوال علمائهم فقط ، وبهذا أكون قد قطعت عليهم الاعتذار بهذا الكلام الفارغ .. فأرجو أن لا يتكلم أحد أذكيائهم عن مسألة الروايات الضعيفة هذه !!

3- ومن أساليبهم الاعتراف بصحة الروايات ، لكنهم يقولون أنها تحمل على التأويل والتفسير وأن القرآن محفوظ ، لم تدخله زيادة ، ولم يعتريه نقصان .... الخ
وما هذا إلا كذب منهم وتمويه ، فكلام علمائهم واضح في اعتقادهم بالتحريف ( اللفظي ) وبوقوع النقصان والزيادة ..

وهذه بعض المقتطفات من كلام كبرائهم الذي نقلنه سابقا :
( إسقاط كلام - إسقاط آيات - إسقاط كلمات - التحريف في مادة القرآن - وفي إعرابه- و في كلامه - الزيادة - النقيصة - الحذف - التغيير .. )
هذه هي الكلمات التي وصف بها علماء الرافضة ما حدث للقرآن الكريم بزعمهم ، فضلا عن مئات الروايات التي فيها قولهم ( أنزلت هكذا ) أو ( ليس هكذا أنزلت ) وغير ذلك ..
وهي تنفي إدعائهم الكاذب بأن المقصود من كلام علمائهم هو التحريف في التأويل !!!

4- ومن أساليبهم الإنكار المطلق لوجود مثل هذا القول عند علماء الإمامية .. هكذا بكل بساطة !!!
مثل ما فعل شيخهم عبد الحسين الأميني النجفي في كتابه الغدير حين تعرض لكلام الإمام ابن حزم رحمه الله فيهم فقال :
"ليت هذا المجترئ [ يقصد ابن حزم ] أشار إلى مصدر فريته من كتاب للشيعة موثقة به، أو حكاية عن عالم من علمائهم تقيم له الجامعة وزناً، بل نتنازل معه إلى قول جاهل من جهالهم، أو قروي من بسطائهم أو ثرثار، كمثل هذا الرجل يرمي القول على عواهنه، وهذه فرق الشيعة في مقدمتهم الإمامية مجمعة على أن ما بين الدفتين هو ذلك الكتاب لا ريب فيه" ( الغدير: 3/94–95 )
ومثله فعل عبد الحسين شرف الدين الموسوي ، وغيرهم ، وقد تعمدت نقل كلام محسن الأمين هذا لأبين لكم مدى جرأتهم على الكذب ..
وقد سمعت ما هو أكثر جرأة من هذا ، هل تعرفون أغا برزك الطهراني تلميذ النوري الطبرسي الهالك صاحب ( فصل الخطاب في إثبات تحريف كتاب رب الأرباب ) ؟؟
يقول الطهراني أن النوري ألف هذا الكتاب ليجمع الروايات في هذا الباب ومن ثم يبين بطلان هذا القول !!!
قلت : يا للجرأة .. بل يا للسخافة .. ويا للوقاحة .. ولعل قوله هذا تجسيد واضح لعقيدتهم في التقية ، فاسم الكتاب واضح ، وكلام النوري في مقدمة الكتاب واضح ، فضلا عن مضمون الكتاب الذي أجلب فيه بخيله ورجله على كتاب الله .. قاتل الله الكفر وأهله .
ولو صح كلامه لوجدت هذا الموضوع على الصفحات الأولى من المواقع الرافضية بدلا من كتبهم الهزلية التي ألفها المعاصرون منهم في رد هذه المصيبة عن دينهم كذبا وزورا !!

فانظروا إخواني كيف أفرط القوم في كذبهم وغيهم حتى تفوهوا بمثل هذا الكلام ، ولا أظن أحدا من محاورينا من الرافضة يجرؤ أن يسلك هذا المسلك في منتديات الحوار ، إذ لو فعل لأمطره أسود السنة بكلام علمائهم موثقا بالجزء والصفحة ، بل ولملئوا الصفحات بالوثائق المصورة الفاضحة لهم والكاشفة لكذبهم بحيث لن يجرؤ من بعدها على الكتابة في المنتديات أصلا .

5- ومن أساليبهم الإتيان بأقوال علمائهم الذين أنكروا التحريف إما من السابقين أو المتأخرين ، وقد سبق الكلام عن بعض المتأخرين ، وأما المتقدمين فهم أربعة ( الطوسي - الصدوق - المرتضى - الطبرسي صاحب مجمع البيان وليس النوري الطبرسي صاحب الاحتجاج وصاحب فصل الخطاب ! )
فهؤلاء الأربعة تجدهم في قائمة الأسماء التي يأتون بها للدفاع عن أنفسهم ونفي هذه المصيبة عن دينهم .. وهؤلاء اختلف فيهم الباحثون من أهل السنة : فمن قائل بأنهم إنما أنكروا ذلك تقية ، ومن قائل بأنهم لم يكونوا قائلين بالتحريف فعلا وأن دين الإمامية الإثني عشرية يتطور عبر الأزمان ، فما تبرأ منه المتقدم يعتبره المتأخر من ضروريات المذهب كما قال عالمهم المامقاني ، وقد ذهب إلى هذا الدكتور / ناصر القفاري حفظه الله في كتابه الماتع عن الإثني عشرية ، ولا أدري أي القولين أسوأ ؟؟
هذا بالنسبة لهؤلاء الأربعة ، وأما غيرهم فالعجب أنك تجد أحيانا لنفس العالم منهم قولين : واحد بالإثبات والآخر بالنفي ، وطبعا من الواضح في هذا الصنف أن القول بالنفي إنما صدر منهم تقية !!
وعلى هذا فلا نريد من الزملاء الشيعة هنا أن يأتونا بأقوال هؤلاء ، فنحن نعرفها ، وإنما نريد منكم الدفاع عن الذين صرحوا بذلك بوضوح ، لاسيما أن الذي لا يقول بالتحريف من علمائكم قد يتهم بعدم الاطلاع على الروايات !! [ الجهل يعني ] كما قال النوري الطبرسي عن ( شيخ طائفتكم ) الطوسي !!!!! وللنوري أيضا كلام سيء جدا في الصدوق لأنه أنكر القول بالتحريف !!! وليس هذا محل ذكره .

6- ومنهم من يجمع بين عدة أساليب إمعانا منه في التضليل والهروب ، وطبعا يوجد أساليب أخرى بحسب الظروف ، وتختلف من منتدى لآخر ، إلا أنها تكون سخيفة لا يجني صاحبه من وراءها إلا السخرية ..

هذه ردود أفعال الرافضة وأساليبهم في منتديات الحوار بخصوص هذا الموضوع ، ولا أظن أنه يوجد غيرها ..

* وإنما أقول هذا الكلام لسببين :
1- حتى أبين لأخواني أساليب القوم في الرد على هذا الموضوع ، وبالتالي عليهم أن يأخذوا حذرهم ، وأن يطرحوا الموضوع بالأسلوب المناسب القاطع لضلالاتهم والكاشف لأكاذيبهم .
2- وحتى أجبر الرافضة على أن لا يسلكوا أيا من هذه المسالك ، فقد قطعناها عليهم جميعا ، والحمد لله رب العالمين .

وعليه فالرد من الجانب الرافضي ينبغي أن يكون كالآتي :
1- بالنسبة لكلام المفيد ... كذا
2- بالنسبة لكلام الجزائري .... كذا
وهكذا ..

ثم عليه بعد أن يشرح لنا كيف أنه لا يؤمن بالتحريف ومع ذلك يصح انتسابه للدين الإمامي الإثني عشري مع استحالة ذلك كما بينا سابقا ( وهذا مهم جدا لأنه قلب الموضوع )

و أما الرد بغير ذلك فعبث وتضييع للوقت ، وتشتيت للموضوع ، بل وتثبيت لفضيحة القوم بخصوص هذه المسألة .

اعتقادهم في القرآن الكريم

في هذا الفصل نتناول – بمشيئة الله – أقوال الشيعة التي تبين اعتقادهم في كتاب الله سبحانه، فنعرض – أولاً – لمذهبهم في حجية القرآن وخروجهم في هذا الأمر عما أجمع عليه المسلمون، وذلك بقولهم: إن القرآن ليس بحجة إلا بقيم (هو أحد الاثني عشر)، وكذا قولهم: إن علم القرآن عند الأئمة، وقد اختصوا بمعرفته لا يشركهم فيه أحد، وكذا زعمهم بأن قول الإمام يخصص عام القرآن، ويقيد مطلقه.. إلخ.

ثم نعرض – ثانياً – لعقيدتهم في تأويل القرآن، ونتناول فيه قولهم: بأن للقرآن معاني باطنة لا يعرفها إلا الأئمة، وقولهم الآخر: بأن جل القرآن نزل فيهم وفي أعدائهم.

ثم نتناول – ثالثاً – عقيدتهم في نص القرآن وندرس هل الشيعة تقول بنقص القرآن وتغييره؟

هذا والشيعة تقول بأن القرآن مخلوق، حيث اقتفت أثر المعتزلة في ذلك، وسنتناول هذه المسألة في فصل عقيدتهم في الأسماء والصفات – إن شاء الله-.

كما أن للشيعة دعوى شائعة في كتبها، ولم أر من خصها بدراسة، أو إشارة، وهي دعواهم تنزّل كتب إلهية على الأئمة، وقد خفيت هذه المسألة حتى رأيت من الباحثين من خلط بينها وبين ما ينسب للشيعة من قولهم بتحريف القرآن كجولد سيهر، ومحب الدين الخطيب، وإحسان إلهي ظهير.

وكذلك تدعي الشيعة بأن عند أئمتها جميع الكتب التي نزلت على الأنبياء.

وسنعرض لهذه المسألة والتي قبلها في مبحث «الإيمان بالكتب» والذي هو أحد أركان الإيمان. وإنما أشرت إليها هنا حتى يتسنى تصور عقائدهم المتعلقة بكتاب الله في مكان واحد، وقد أرجأت الحديث على المسائل الثلاث للموضعين المذكورين، لأنهما بهما أولى – فيما يظهر -.

هذا وعقائد الشيعة الاثني عشرية في كتاب الله بهذه الصورة لم تنل العناية ممن تناول مسألة الشيعة – حسب اطلاعي – وقد أكثر المعاصرون من الحديث عن مسألة واحدة وهي ما يقال عن الشيعة من قولهم بنقص القرآن وتغييره.

وسنرى أيضاً أن هذه القضية لم تسلم من الخلط والتعميم انسياقاً وراء ما قاله غلاة الشيعة في هذه المسألة؛ والله المستعان.



المبحث الأول

اعتقادهم في حجية القرآن

سنقسم هذا المبحث إلى مسائل ثلاث: الأولى: قولهم: إن القرآن ليس بحجة إلا بقيم، والثانية : حصر علم القرآن ومعرفته بالأئمة، والثالثة: زعمهم بأن قول الإمام يخصص عام القرآن، ويقيد مطلقه.. إلخ.

المسألة الأولى: اعتقادهم أن القرآن ليس حجة إلا بقيم:

أثناء مطالعتي في كتب الشيعة رأيت هذه المسألة يؤكد عليها في أكثر من كتاب من كتبهم المعتمدة عندهم، وما كان يخطر بالبال أن تذهب طائفة من الطوائف التي تزعم لنفسها الإسلام إلى القول: "بأن القرآن ليس حجة" والله يقول – لمن طلب آية تدل على صدق الرسول -: {أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ يُتْلَى عَلَيْهِمْ} [العنكبوت، آية: 51.]..

فالقرآن العظيم هو الشاهد والدليل والحجة، ولكن شيخ الشيعة ومن يسمونه ب"ثقة الإسلام" (الكليني) يروي في كتابه: أصول الكافي والذي هو عندهم كصحيح البخاري عند أهل السنة [انظر: فصل "اعتقادهم في السنة" من هذا الكتاب.] يروي ما نصه: "... أن القرآن لا يكون حجة إلا بقيم: وأن علياً كان قيم القرآن وكانت طاعته مفترضة، وكان الحجة على الناس بعد رسول الله" [أصول الكافي: 1/188.].

كما توجد هذه المقالة أيضاً في طائفة من كتبهم المعتمدة كرجال الكشي [رجال الكشي: ص420.]، وعلل الشرائع [الصدوق/ علل الشرائع: ص 192.]، والمحاسن [البرقي/ المحاسن: ص 268.]، ووسائل الشيعة [الحر العاملي/ وسائل الشيعة: 18/141.]، وغيرها.

فماذا يعنون بهذه العقيدة: أيعنون بذلك أن النص القرآني لا يمكن أن يحتج به إلا بالرجوع لقول الإمام؟ وهذا يعني أن الحجة هي في قول الإمام لا قول الرحمن، أم يعنوان أن القرآن لا يؤخذ بنظامه إلا بقوة السلطان وهو القيم على تنفيذه؟ ولكن ورد عندهم في تتمة النص ما ينفي هذا الاحتمال وهو قولهم: "فنظرت في القرآن فإذا هو يخاصم به المرجئ، والقدري، والزنديق الذي لا يؤمن به حتى يغلب الرجال بخصومته فعرفت أن القرآن لا يكون حجة إلا بقيم" [الحر العاملي/ وسائل الشيعة: 18/141.].

ومعنى هذا أن قول الإمام هو أفصح من كلام الرحمن، ويظهر من هذا أنهم يرون أن الحجة في قول الإمام لأنه الأقدر على البيان من القرآن، ولهذا سموه بالقرآن الصامت وسمو الإمام بالقرآن الناطق، ويروون عن علي أنه قال: "هذا كتاب الله الصامت وأنا كتاب الله الناطق" [الحر العاملي/ الفصول المهمة: ص 235.]. وقال: "ذلك القرآن فاستنطقوه فلن ينطق لكم أخبركم عنه ..." [أصول الكافي: 1/61.].

ويقولون – في رواياتهم -: "وعليٌّ تفسير كتاب الله" [البحار: 37/209، الطبرسي/ الاحتجاج: ص 31-33، البروجودي/ تفسير الصراط المستقيم: 30/20.]، ومرة أخرى يدعون بأن الائمة هم القرآن نفسه [ولهذا نجدهم يفسرون قوله سبحانه: {.. وَاتَّبَعُواْ النُّورَ الَّذِيَ أُنزِلَ مَعَهُ..} يقولون: النور: علي والأئمة عليهم السلام (فالأئمة بناء على هذا أنزلوا من السماء إنزالاً) الكافي: 1/194، ويفسرون قوله تعالى: {وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ قَالَ الَّذِينَ لاَ يَرْجُونَ لِقَاءَنَا ائْتِ بِقُرْآنٍ غَيْرِ هَذَا أَوْ بَدِّلْهُ قُلْ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ مِن تِلْقَاءِ نَفْسِي إِنْ أَتَّبِعُ إِلاَّ مَا يُوحَى إِلَيَّ} [يونس: آية 15].

يقولون: {ائْتِ بِقُرْآنٍ غَيْرِ هَذَا أَوْ بَدِّلْهُ} يعني: أمير المؤمنين.

(انظر: تفسير العياشي: 2/120، أصول الكافي: 1/419، تفسير البرهان: 2/180، تفسير نور الثقلين: 2/296، تفسير القمي: 1/310، بحار الأنوار: 36/80).

ومثل ذلك تفسيرهم لقولهم تعالى: {أَمْ يَقُولُونَ تَقَوَّلَهُ بَل لا يُؤْمِنُونَ، فَلْيَأْتُوا بِحَدِيثٍ مِّثْلِهِ إِن كَانُوا صَادِقِينَ} [الطور: آية: 33، 34].

جاء في تفسير القمي: {أَمْ يَقُولُونَ تَقَوَّلَهُ} يعني: أمير المؤمنين {بَل لا يُؤْمِنُونَ} أنه لم يتقوله ولم يقمه برأيه، ثم قال: {فَلْيَأْتُوا بِحَدِيثٍ مِّثْلِهِ} أي: رجل مثله من عند الله {إِن كَانُوا صَادِقِينَ}. (انظر: تفسير القمي: 2/333، البحراني/ البرهان في تفسير القرآن: 4/242، بحار الأنوار: 36/85) ومثل ذلك كثير.]، وحيناً يزعمون بأن القرآن لم يفسر إلا لرجل واحد هو علي [أصول الكافي: 1/250.]. وما ندري لم يكون علي قيم القرآن وهو القرآن نفسه؟! وإذا كان هو القرآن أو القيم عليه فلماذا يفسر له، وكيف يفسر له وهو تفسيره؟! إنها أقوال يضرب بعضها بعضاً، وهي برهان أكيد على أنها من وضع زنديق أراد إفساد دين المسلمين، وكيف يقال مثل ذلك في كتاب أنزله الله سبحانه وتعالى ليكون هداية للناس {إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يِهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ} [الإسراء، آية: 9.].

قال الخليفة الراشد علي – رضي الله عنه -: "كتاب الله فيه نبأ ما قبلكم، وخبر ما بعدكم، وحكم ما بينكم، هو الفصل ليس بالهزل، من تركه من جبار قصمه الله، ومن ابتغى الهدى في غيره أضله الله، وهو حبل الله المتين، وهو الذكر الحكيم، وهو الصراط المستقيم، وهو الذي لا تزيغ به الأهواء، ولا تلتبس به الألسن، ولا تنقضي عجائبه، ولا يشبع منه العلماء، من قال به صدق، ومن عمل به أجر، ومن حكم به عدل، ومن دعا إليه هدي إلى صراط مستقيم" [قال ابن كثير في تعليقه على هذا الخبر: "وقد وهم بعضهم في رفعه، وقصارى هذا الحديث أن يكون من كلام أمير المؤمنين علي – رضي الله عنه –". (انظر: ابن كثير/ فضائل القرآن: ص 15). وقد أخرجه مرفوعاً الترمذي، في ثواب القرآن، باب ما جاء في فضل القرآن رقم (2906): 4/172، والدارمي في سننه، كتاب فضائل القرآن، باب فضل القرآن ص:831، ورواه الإمام أحمد في مسنده: 2/703 رقم (704)، (تحقيق أحمد شاكر).

والحديث في سنده مقال. قال الترمذي: "هذا حديث لا نعرفه إلا من هذا الوجه، وإسناده مجهول، وفي الحارث (أحد رجال السند) مقال". (انظر: الترمذي: 4/172)، وقال الحافظ ابن العربي المالكي: وحديث الحرث لا ينبغي أن يعول عليه. (انظر: عارضة الأحوذي: 11/30). قال الشيخ أحمد شاكر: إسناده ضعيف جداً من أجل الحارث. (انظر: المسند 2/704) وقال الشيخ الألباني: إسناده ضعيف، فيه الحارث الأعور، وهو لين، بل اتهمه بعض الأئمة بالكذب، ولعل أصله موقوف على علي – رضي الله عنه – فأخطأ الحارث فرفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم (انظر: اشرح الطحاوي، الطبعة التي خرج أحاديثها الألباني ص: 68) وهذا الأثر مروي عن علي في كتب الشيعة: انظر: تفسير العياشي: 1/3، البرهان: 1/7، تفسير الصافي: 1/15، بحار الأنوار: 19/7 .].

وقال ابن عباس – رضي الله عنه -: تضمن الله لمن قرأ القرآن وعمل بما فيه ألا يضل في الدنيا ولا يشقى في الآخرة، ثم قرأ هذه الآية: {فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلاَ يَضِلُّ وَلاَ يَشْقَى} [انظر: تفسير ابن جرير الطبري: 16/225.].

ومسألة أن كتاب الله هو الحجة والإمام لا تحتاج إلى بسط الأدلة، والتوسع في إقامة البراهين، ولقد آثرنا فيما عرضنا من دليل أن نأخذه من كتاب الله سبحانه، ومما جاء عن بعض أهل البيت في مصادر أهل السنة. وقبل أن ننهي الحديث في هذه القضية نشير إلى ما ينقضها من كتب الشيعة نفسها كبرهان على تناقضهم، كما نشير إلى الهدف من وضع تلك المقالة.

ففي بعض مصادرهم المعتمدة جاء النص التالي: "ذكر الرضا – رضي الله عنه – يوماً القرآن فعظم الحجة فيه.. فقال: هو حبل الله المتين وعروته الوثقى.. جعل دليل البرهان [كذا وردت في المصدر المنقول عنه، وقد تكون صوابها «الحيران» لأن البرهان لا يحتاج إلى دليل.] وحجة على كل إنسان، لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد" [انظر: (المجلسي/ البحار: 92/14، ابن بابويه/ عيون أخبار الرضا: 2/130.].

وفي نص آخر لهم: ".. فإذا التبست عليكم الفتن كقطع الليل المظلم، فعليكم بالقرآن، فإنه شافع مشفع، من جعله أمامه قاده إلى الجنة، ومن جعله خلفه ساقه إلى النار، وهو الدليل يدل على خير سبيل.." [انظر: تفسير العياشي: ½، البحار: 92/17.].

وفي نهج البلاغة المنسوب لعلي [لقد شك في صحة نسبة الكتاب إلى علي النقاد قديماً وحديثاً. قال الذهبي: "ومن طالع نهج البلاغة جزم بأنه مكذوب على أمير المؤمنين علي –رضي الله عنه –"، ثم بين علامات ذلك. (انظر: ميزان الاعتدال: 3/124، ترجمة الشريف المرتضى). وسيأتي – إن شاء الله – حديث عنه في فصل السنة، وذكر للمصادر الناقدة له.]. – رضي الله عنه – والذي هو عند الشيعة: لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه [ذكر الهادي كاشف الغطا (أحد شيوخ الشيعة المعاصرين) أن إنكار نسبته إلى علي يعد عندهم من إنكار الضروريات. وقال: "إن جميع ما فيه حاله كحال ما يروى عنه النبي – صلى الله عليه وآله وسلم –". انظر: مدارك نهج البلاغة ص: 190.] جاء النص التالي: "فالقرآن آمر زاجر، وصامت ناطق، حجة الله على خلقه.." [نهج البلاغة ص:265، تحقيق صبحي الصالح، البحار: 92/20.].

ولهذه النصوص شواهد أخرى وهي تكشف لنا مدى التناقض والاضطراب الواقع في مصادر هؤلاء القوم؛ فرواياتهم – كما ترى – يعارض بعضها بعضاً، لكنهم في حالة التناقض تلك قد وضعوا لهم منهجاً خطيراً وهو الأخذ بما خالف العامة – وهم أهل السنة عندهم – كما سيأتي تفصيل ذلك في معتقدهم في الإجماع – فيأخذون بالجانب الشاذ عن الجماعة، وإن جاء نص يخالفه، وإن استيقظ شيخ من شيوخهم واستمع إلى نداء الحق وأعلن مخالفته لضلالهم قالوا في ذلك كله: تقية – كما سيأتي في مبحث التقية -.

والمتأمل لتلك المقالة التي تواترت في كتب الشيعة يلاحظ أنها من وضع عدو حاقد أراد أن يصد الشيعة عن كتاب الله سبحانه، ويضلهم عن هدى الله، فما دامت تلك المقالة ربطت حجية القرآن بوجود القيم، والقيم هو أحد الأئمة الاثني عشر؛ لأن القرآن فسر لرجل واحد وهو علي، وقد انتقل علم القرآن من علي إلى سائر الأئمة الاثني عشر، كل إمام يعهد بهذا العلم إلى من بعده، حتى انتهى إلى الإمام الثاني عشر [سنبين هذا بالتفصيل – إن شاء الله – في فصل السنة.] وهو غائب مفقد عند الاثني عشرية منذ ما يزيد على أحد عشر قرناً، ومعدوم عند طوائف من الشيعة وغيرهم..

فما دامت هذه المقالة ربطت حجية القرآن بهذا الغائب أو المعدوم فكأن نهايتها أن الاحتجاج بالقرآن متوقف لغياب قيمه أو عدمه، وأنه لا يرجع إلى كتاب الله، ولا يعرج عليه في مقام الاستدلال ؛ لأن الحجة في قول الإمام فقط، وهو غائب فلا حجة فيه حينئذ، ولذلك فإن طائفة الأخبارية من الاثني عشرية "أنكروا- كما يعترف شيوخ الاثني عشرية – الأدلة الثلاثة [يعني: الإجماع، والعقل، والقرآن الكريم.] بما فيها القرآن الكريم، وخصوا الدليل بالواحد أعني الأخبار فلذلك سمو بالاسم المذكور" [انظر: التقليد في الشريعة الإسلامية ص: 93، وقد مضى الحديث عن ذلك ص: (143) من هذه الرسالة.].

وحسبك بهذا ضلال، وإضلال عن صراط الله... وتلك ليست هي نهاية التآمر على كتاب الله، وعلى الشيعة، ولكنها حلقة من حلقات، ومؤامرة ضمن سلسلة مؤامرات طوحت بالشيعة بعيداً عن جماعة المسلمين، وهي مقدمة، أو إرهاص لبدء المحاولة في تفسير كتاب الله على غير وجهه، وزعمهم أن هذا هو ما جاء عن القيم والإمام من أهل البيت، والحجة فيه لا في غيره، وهو الناطق عن القرآن، والمبين له.. ولا حجة في القرآن إلا به.

المسألة الثانية: اعتقادهم بأن الأئمة اختصوا بمعرفة القرآن لا يشركهم فيه أحد:

فإنه مما علم من الإسلام بالضرورة أن علم القرآن لم يكن سراً تتوارثه سلالة معينة، ولم يكن لعلي اختصاص بهذا دون سائر صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأن الصحابة رضوان الله عليهم هم الطليعة الأولى الذين حازوا شرف تلقي هذا القرآن عن رسول البشرية محمد بن عبد الله ونقله إلى الأجيال كافة.. ولكن الشيعة تخالف هذا الأصل وتعتقد أن الله سبحانه قد اختص أئمتهم الاثني عشرية بعلم القرآن كله، وأنهم اختصوا بتأويله، وأن من طلب علم القرآن من غيرهم فقد ضل.

وتذكر بعض مصادر أهل السنة بأن بداية هذه المقالة، وجذورها الأولى ترجع لابن سبأ فهو القائل: "بأن القرآن جزء من تسعة أجزاء وعلمه عند علي" [الجوزجاني/ أحوال الرجال ص: 38.] وقد استفاض ذكر هذه المقالة في كتب الاثني عشرية بألوان الأخبار وصنوف الروايات:

4- جاء في أصول الكافي في خبر طويل عن أبي عبد الله قال: "إن الناس يكفيهم القرآن ولو وجدوا له مفسراً، وإن رسول الله – صلى الله عليه وآله – فسره لرجل واحد، وفسر للأمة شأن ذلك الرجل وهو علي بن أبي طالب [أصول الكافي: 1/25، وسائل الشيعة: 18/131.].

2- وجاء في طائفة من مصادر الشيعة المعتمدة لديهم أن رسول الله – صلى الله عليه وآله – قال: "إن الله أنزل علي القرآن وهو الذي من خالفه ضل، ومن يبتغي علمه عند غير علي هلك" [وسائل الشيعة: 18/138، وانظر: بحار الأنوار: 7/302، 19/23، الطبري (الرافضي)/ بشارة المصطفى ص: 16، أمالي الصدوق ص: 40.].

3- وزعمت أيضاً كتب الشيعة أن أبا جعفر قال: يا قتادة، أنت فقيه أهل البصرة؟ فقال: هكذا يزعمون، فقال أبو جعفر – رضي الله عنه -: "بلغني أنك تفسر القرآن؟ فقال له قتادة: نعم – إلى أن قال:- ويحك يا قتادة إنما يعرف القرآن من خوطب به" [الكافي، كتاب الروضة: 12/415، رقم (485) (المطبوع مع شرح جامع للمازنداني)، وسائل الشيعة: 18/136، تفسير الصافي: 1/21-22، البرهان في تفسير القرآن: 1/18، بحار الأنوار: 24/237-238.].

4- وفي تفسير فرات: ".. إنما على الناس أن يقرأوا القرآن كما أنزل، فإذا احتاجوا إلى تفسيره فالاهتداء بنا وإلينا" [تفسير فرات ص:91، وسائل الشيعة: 18/149.].

ورواياتهم في هذا الباب كثيرة جداً، ولو ذهبت أنقل ما بين يدي منها لاستغرق مجلداً.

ففي الكافي مجموعة من الأبواب كل باب يتضمن طائفة من أخبارهم في هذا الموضوع مثل:

باب "أن الأئمة – رضي الله عنهم – ولاة أمر الله وخزتة علمه" [أصول الكافي: 1/192.].

باب أن أهل الذكر الذين أمر الله الخلق بسؤالهم هم الأئمة [المصدر السابق: 1/210.].

باب أن من وصفه الله تعالى في كتابه بالعلم هم الأئمة [المصدر السابق: 1/212.].

باب أن الراسخين في العلم هم الأئمة [المصدر السابق: 1/213.].

باب أن الأئمة قد أوتوا العلم وأثبت في صدورهم [المصدر السابق: 1/213.].

أما صاحب البحار فقد ضرب بسهم وافر – كعادته – في هذا المضار، ومن أبوابه في ذلك:

باب أنهم أهل علم القرآن، وذكر في هذا الباب (54) رواية [البحار: 23/188-205.].

وباب أنهم خزان الله على علمه وفيه (14) رواية [المصدر السابق: 26/105.].

كما ذكر أيضاً طائفة من روايات هذا الموضوع ضمن:

"باب أنهم لا يحجب عنهم علم السماء والأرض" [المصدر السابق: 26/109.].

وباب أنهم لا يحجب عنهم شيء [المصدر السابق: 26/137.].

وفي وسائل الشيعة للحر العاملي "باب عدم جواز استنباط الأحكام من ظواهر القرآن إلا بعد معرفة تفسيرها من كلام الأئمة – رضي الله عنهم – فيه ثمانون حديثاً من أحاديثهم" [وسائل الشيعة: 18/129-152.].

وفي الفصول المهمة في أصول الأئمة "باب أنه لا يعرف تفسير القرآن إلا الأئمة" [الحر العاملي/ الفصول المهمة ص: 173.].

وفي تفسير الصافي يخصص إحدى مقدمات تفسيره لهذه القضية وهي: "المقدمة الثانية في نُبَذْ مما جاء في أن علم القرآن كله إنما هو عند أهل البيت – رضي الله عنهم –" [تفسير الصافي: 1/19.].

أما صاحب مقدمة البرهان فيقول: "الفصل الخامس في بيان ما يدل على أن علم تأويل القرآن بل كله عند أهل البيت – عليهم السلام –" [مقدمة البرهان: ص15.]. ويذكر في هذا الفصل طائفة من أخبارهم في هذه المسألة، ثم يقول: "أقول: والأخبار في هذا الباب أكثر من أن تحصى" [المصدر السابق: ص16.].

ولو ذهبنا نستقصي الكتب الشيعية التي تعرضت لهذا لطال بنا المقام؛ لأن هذا من أصولهم، قال أحد آياتهم [وهو حسين البروجردي من شيوخهم المعاصرين.]: "اعلم أن علم القرآن مخزون عند أهل البيت وهو مما قضت به ضرورة المذهب" [تفسير الصراط المستقيم.].

ومن العجب أنهم بدعواهم أن علم القرآن عند الأئمة نسبوا إلى الأئمة علم كل شئ، فيقول أبو عبد الله – كما يزعمون -: "إني لأعلم ما في السموات وأعلم ما في الأرضين، وأعلم ما في الجنة، وأعلم ما في النار، وأعلم ما كان وما يكون، ثم مكث هنيئة فرأى أن ذلك كبر على من سمعه فقال: علمت ذلك من كتاب الله أن الله يقول: فيه تبيان كل شيء" [البحار: 26/111.].

لاحظ أن هذا النص الذي يزعم صاحبه – ونبرئ جعفراً منه، فإمامته ودينه ينفيان ذلك عنه – العلم بكل شيء يجهل أقرب الأشياء لديه.. حيث إن القرآن ليس فيه (تبيان كل شيء) وإنما هذا تحريف لقول تعالى: {تِبْيَانًا لِّكُلِّ شَيْءٍ} [النحل، آية: 89.]. وهو يزعم أن هذه آية من القرآن، ففضحه الله بذلك.. وهذا برهان أن هذه النصوص من وضع ملحد اندسَّ في صفوف المسلمين للكيد للإسلام وأهله.

مناقشة هذه المقالة ونقدها:

4- مناقشة النصوص:

كما يلاحظ القارئ أنه لا يسمح المقام بجمع نصوصهم في هذه المسألة لكثرتها، إذ جمعها ونقدها يستغرق صحفات كثيرة.. وحسبنا أننا ذكرنا بعض الأمثلة عليها، إذ كلها تحوم حول معنى واحد، هو اختصاص الأئمة الاثني عشرية بعلم القرآن، وأنه مخزون عندهم، وبه يعلمون كل شيء..

وسنتوقف عند كل نص عرضناه لنناقشه ونحلله.. ثم نعود لأصل المقالة وننقدها:

النص الأول: (الذي يقول بأن الرسول لم يبين القرآن إلا لعلي...).

الله سبحانه يقول: {وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ} [النحل، آية: 44.] وكتب الشيعة تقول – كما سلف -: ليست من وظيفة الرسول بيان القرآن للناس، وإنما مهمته بيان "شأن ذلك الرجل وهو علي بن أبي طالب" أما بيان القرآن للناس وتفسيره فهو رسالة علي لا محمد [انظر نص ص: (162).].

وكلام الاثني عشرية هنا يذكر بكلام فرقة من فرقة الغلاة وهم الغرابية التي قالت: إن محمداً صلى الله عليه وسلم كان أشبه بعلي من الغراب بالغراب، وأن الله عز وجل بعث جبريل عليه السلام بالوحي إلى علي فغلط جبريل عليه السلام وأنزل الوحي على محمد [ابن حزم/ الفصل: 5/42، وانظر: البغدادي/ الفرق بين الفرق ص: 250، الإسفراييني/ التبصير في الدين: ص 74، ابن المرتضى/ المنية والأمل ص: 30، الملطي/ التنبيه والرد ص: 158 وسماها (الجمهورية).].

ما الفرق بين هذه المقالة، ونص الاثني عشرية؟! إن الاثني عشرية أعطوا علياً الرسالة بدون دعوى الغلط، وزعموا أن رسالة النبي صلى الله عليه وسلم التعريف بعلي فقط.

وأترك للقارئ تدبر بقية المعاني، فهي ناطقة بذاتها.

النص الثاني:

يقول بأن من ابتغى علم القرآن عند غير علي فقد هلك [انظر نصه ص: (163).].

أقول: من ابتغى علم القرآن من القرآن، أو من سنة المصطفى صلى الله عليه وسلم، أو من صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم بما فيهم علي فقد اهتدى، والقول بأن من طلب علم القرآن عند غير علي هلك ليس من دين الإسلام، وهو مما علم بطلاته من الإسلام بالضرورة، فلم يخص النبي صلى الله عليه وسلم أحداً من الصحابة بعلم من الشريعة دون الآخرين. قال تعالى: {وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ} فالآية تدل على أن البيان للناس وليس لفرد أو طائفة منهم ولو كان أهل بيته.

وقد نفى أمير المؤمنين علي أن يكون قد خصه رسول الله صلى الله عليه وسلم بعلم دون الناس [تقدم الإشارة لهذا الحديث، وتخريجه من كتب السنة: ص: (79).].

وقد خاطب النبي صلى الله عليه وسلم الصحابة، ومن بعدهم، ورغبهم في تبليغ سنته ولم يخص أحداً منهم فقال – كما يروي زيد بن ثابت وغيره -: "نضر الله امرءاً سمع منا حديثاً فحفظه حتى يبلغه غيره، فإنه رب حامل فقه ليس بفقيه، ورب حامل فقه إلى من هو أفقه منه..." [أخرجه أحمد: 5/183، واللفظ له، والدارمي/ مقدمة، باب الاقتداء بالعلماء: 1/73، و أبو داود، كتاب العلم، باب فضل نشر العلم، 4/68-69، وابن ماجه، المقدمة، باب من بلغ علماً: 1/84، والترمذي في كتاب العلم، باب ما جاء في الحث على تبليغ السماع: 5/33-34، وابن حبان في صحيحه (انظر: موارد الظمآن، كتاب العلم، باب رواية الحديث لمن فهمه ولمن لم يفهمه ص: 47)، قال ابن حجر في تخريج المختصر: حديث زيد بن ثابت هذا صحيح خرجه أحمد وأبو داود، وابن حبان، وابن أبي حاتم، والخطيب، وأبو نعيم، والطيالسي، والترمذي، وفي الباب عن معاذ بن جبل، وأبي الدرداء، وأنس وغيرهم.

(انظر: فيض القدير: 6/285). وقد ذكره الألباني في سلسلة الأحاديث الصحيحة: 1/689-690، وللشيخ عبد المحسن العباد دراسة حول هذا الحديث بعنوان: "دراسة حديث نضر الله امرءاً سمع مقالتي" رواية ودراية.] وقد روت هذا الحديث كتب الاثني عشرية المعتمدة [انظر: أصول الكافي: 1/403، الحر العاملي/ وسائل الشيعة: 18/63.] فيكون حجة عليها.

أما النص الثالث:

فهو يدعي أن القول لم يخاطب به سوى الأئمة الاثني عشر، ومن هنا فلا يعرف القرآن سواهم (إنما يعرف القرآن من خوطب به) [انظر: ص (133-134).]، ولهذا يعتبر صحابة رسول الله، والتابعون وأئمة الإسلام على امتداد العصور قد (هلكوا وأهلكوا) بقيامهم بتفسير القرآن وفق أصوله، أو اعتقادهم أن في كتاب الله ما لا يعذر أحد بجهالته، ومنه ما تعرفه العرب من كلامها، ومنه ما لا يعرفه إلا العلماء، ومنه ما لا يعلمه إلا الله [روي هذا المعنى عن ابن عباس (انظر: تفسير الطبري: 1/76 تحقيق وتخريج أحمد شاكر، ومحمود شاكر، وانظر: تفسير ابن كثير: 1/5).].

فالشيعة تزعم أنه لا يعرف القرآن سوى الأئمة، وأنهم يعرفون القرآن كله.

وهذه دعوى تفتقر إلى الدليل، وزعم يكذبه العقل والنقل، وينقضه واقع التفسير عندهم – كما سيأتي -.

النص الرابع:

يبين أن وظيفة الناس جميعاً سوى الأئمة الاثني عشر هو قراءة القرآن فقط.

ولا يجوز لأحد أن يتولى منصب تفسير القرآن [انظر نصه: (134).]، حتى ولا رسول الله صلى الله عليه وسلم لأن وظيفته بيان "شأن ذلك الرجل.."، كما أنه من باب أولى ليس لأحد من الصحابة والسلف والأئمة أن يتولى شيئاً من ذلك، وإن احتاج أحد لتفسير آية فليرجع إلى من عنده علم القرآن: إلى أئمتهم.. وماذا سيجد من يرجع إلى تفاسير الشيعة كتفسير القمي والعياشي، والبرهان، وتفسير الصافي، أو ما في الكافي، والبحار من تفسير لآيات القرآن يزعمون نسبتها لأئمتهم؟!. سيجد تأويلات باطنية ليس لها صلة بنص القرآن، ولا سياق الآيات ولا معانيها ومفهوماتها.. كما سنرى نماذج من ذلك.

إن أوضح برهان في هذه الدعاوى هو واقع التفسير عند هؤلاء القوم، ثم إن النص المذكور يدعو إلى الإعراض عن تدبر القرآن وفهم معانيه وهذا من الصد عن دين الله وشرعه.. ولعل الدافع لوضع مثل هذه الروايات هو محاولة منع جمهور الشيعة من قراءة كتاب الله وتدبره وفهمه لأن في ذلك افتضاحاً لكذب مؤسسي هذا المذهب وكشفاً لأضاليلهم وتعرية لمناهجهم الباطنية في تأويل كتاب الله.

ب- نقد هذه المقالة:

تقوم هذه المقالة على أن الرسول صلى الله عليه وسلم أودع علياً علم القرآن، وقد وجد لهذه المقالة أصل في حياة أمير المؤمنين، وأظهرت السبئية القول بأن عند علي غير ما عند الناس، فنفىأمير المؤمنين ذلك نفياً قاطعاً وقال: "والذي فلق الحبة وبرأ النسمة ما عندنا إلا ما في القرآن إلا فهماً يعطى رجل في كتابه..." [تقدم تخرجه ص : (79).] – كما مر-.

ومما يجب أن يعلم أن النبي صلى الله عليه وسلم بيّن لأصحابه معاني القرآن، كما بيّن لهم ألفاظه، فقوله تعالى: {لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ} [النحل، آية: 44.] يتناول هذا وهذا. وقد قال أبو عبد الرحمن السلمي [مقرئ الكوفة الإمام العلم عبد الله بن حبيب بن ربيعة الكوفي، من أولاد الصحابة، مولده في حياة النبي صلى الله عليه وسلم، وقد أخذ القراءات عن عثمان، وعلي، وزيد، وأبيّ، وابن مسعود.

(انظر: الذهبي/ سير أعلام النبلاء: 4/267، السيوطي/ طبقات الحفاظ: ص19).

وهو غير أبي عبد الرحمن السلمي شيخ الصوفية، صاحب حقاق التفسير (ت412) الذي نسب إلى جعفر الصادق أقوالاً في تأويل القرآن على طريقة الباطنية.

وجعفر بريء من ذلك (انظر: ابن تميمة/ منهاج السنة: 4/146، والفتاوى: 13/242-243، وانظر في ترجمة السلمي الأخير: الخطيب البغدادي/ تاريخ بغداد: 2/248-249، الذهبي ميزان الاعتدال: 3/523).]: "حدثنا الذين كانوا يقرئوننا القرآن – كعثمان بن عفان، وعبد الله بن مسعود وغيرهما – أنهم كانوا إذا تعلموا من النبي صلى الله عليه وسلم عشر آيات لم يجاوزوها حتى يتعلموا ما فيها من العلم والعمل، قالوا: فتعلمنا القرآن والعلم والعمل جميعاً" [انظر: مجموع فتاوى شيخ الإسلام: 13/331، وقد أخرجه الطبري في تفسيره: 1/80، وقال المحقق في تعليقه على هذا الأثر: "هذا إسناد صحيح متصل". انظر: تفسير الطبري، تحقيق وتعليق محمود شاكر، وأحمد شاكر. وأخرجه الطبري: 1/80 عن طريق الحسين بن واقد، حدثنا الأعمش عن شقيق عن ابن مسعود قال: كان الرجل منا إذا تعلم عشر آيات لم يجاوزهن حتى يعرف معانيهن والعمل بهن.

قال المحقق: "هذا إسناد صحيح". وهو موقوف على ابن مسعود، ولكنه مرفوع معنى؛ لأن ابن مسعود إنما تعلم القرآن من رسول الله صلى الله عليه وسلم.

فهو يحكي ما كان في ذلك العهد النبوي المنير (المصدر السابق 1/80) وقال شعيب الأرناؤوط: "رجاله ثقات". انظر تعليقه على سير أعلام النبلاء: 4/270 .]. ولهذا كانوا يبقون مدة في حفظ السورة، وذلك أن الله تعالى قال: {كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِّيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ} [سورة ص، آية: 29.]. وقال: {أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ} [النساء، آية: 82، محمد، آية: 24.] وقال: {أَفَلَمْ يَدَّبَّرُوا الْقَوْلَ} [المؤمنون، آية: 68.]. وتدبر القرآن بدون فهم معانيه لا يمكن، وكذلك قال تعالى: {إِنَّا أَنزَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَّعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ} [يوسف، آية: 2.]. وعقل القرآن متضمن لفهمه، ومن المعلوم أن كل كلام فالمقصود منه فهم معانيه دون مجرد ألفاظه، فالقرآن أولى بذلك.

ولهذا لم تعد فئة من الشيعة تهضم هذه المقالة. وخرجت عن القول بكل ما فيها، فقالت بأن ظواهر القرآن لا يختص بعلمها الاثنا عشر، بل يشركهم غيرهم فيها، أما بواطن الآيات فمن اختصاص الأئمة. وقام خلاف كبير حول حجية ظواهر القرآن بين الأخبارين والأصوليين، فالفئة الأولى ترى أنه لا يعلم تفسير القرآن كله ظاهره وباطنه إلا الأئمة، والأخرى ترى حجية ظواهر القرآن لعموم الأدلة في الدعوة لتدبر القرآن وفهمه [تعرضت لهذه المسألة كثير من كتب التفسير وأصول الفقه عندهم. انظر: الخوئي/ البيان: ص 263 وما بعدها، البروجردي/ تفسير الصراط المستقيم: 2/175 وما بعدها، المظفر/ أصول الفقه: 3/130، الحكيم/ الأصول العامة للفقه المقارن: ص 102-105، الميثمي/ قوامع الفضول: ص 298.].

إن دعوى أن القرآن لم يفسر إلا لعلي هي مخالف
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://arabelalekat.yoo7.com
الشيخ عودة
الشيخ عودة
الشيخ عودة


عدد المساهمات : 1756
تاريخ التسجيل : 28/09/2008
العمر : 67

مُساهمةموضوع: رد: بحوث في الشيعة وتحريف القرآن   الإثنين نوفمبر 26, 2012 9:22 am

نقد هذه المقالة:

لا شك أن للقرآن العظيم أسراره ولفتاته، وإيماءاته وإيحاءاته، وهو بحر عظيم لا تنفذ كنوزه ولا تنقضي عجائبه، ولا ينتهي إعجازه.. وكل ذلك مما يتسع له اللفظ ولا يخرج عن إطار المعنى العام.. ولكن دعوى أولئك الباطنيين غريبة عن هذا المقصد، وهي تأويلات – كما سيأتي – لا تتصل بمدلولات الألفاظ ولا بمفهومها، ولا بالسياق القرآن، بل هي مخالفة للنص القرآني تماماً، هدفها هو البحث في كتاب الله من أصل يؤيد شذوذهم، وغايتها الصد عن كتاب الله ودينه، وحاصل هذا الاتجاه الباطني في تأويل نصوص الشريعة هو الانحلال عن الدين [انظر: ابن حجر/ فتح الباري: 1/216.].

وعموم البشر على اختلاف لغاتهم يعتبرون ظاهر الكلام هو العمدة في المعنى، وأسلوب الأحاجي والألغاز لا وجود له إلا في الفكر الباطني، ولو اتخذ هذا الأسلوب قاعدة لما أمكن التفاهم بحال، ولما حصل الثقة بمقال؛ لأن المعاني الباطنية لا ضابط لها ولا نظام.

والمتأمل لهذه المقالة يدرك خطورة هذا الاتجاه الباطني في تفسير القرآن، وأنه يقتضي بطلان الثقة بالألفاظ، ويسقط الانتفاع بكلام الله وكلام رسوله، فإن ما يسبق إلى الفهم لا يوثق به، والباطن لا ضابط له، بل تتعارض فيه الخواطر، ويمكن تنزيله على وجوه شتى، وبهذا الطريق يحاول الباطنية التوصل إلى هدم جميع الشريعة بتأويل ظواهرها، وتنزيلها على رأيهم. ولو كانت تلك التأويلات الباطنية هي معاني القرآن، ودلالاتها لما تحقق به الإعجاز، ولكن من قبيل الألغاز، والعرب كانت تفهم القرآن من خلال معانيه الظاهرة.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية: "من ادعى علماً باطناً، أو علماً بباطن وذلك يخالف العالم الظاهر كان مخطئاً، إما ملحداً زنديقاً، وإما جاهلاً ضالاً... وأما الباطن المخالف للظاهر المعلوم، فمثل ما يدعيه الباطنية القرامطة من الإسماعيلية والنصيرية وأمثالهم" ثم يقول: "وهؤلاء الباطنية قد يفسرون: {وَكُلَّ شَيْءٍ أحْصَيْنَاهُ فِي إِمَامٍ مُبِينٍ} [يس، آية: 12.] أنه علي.. وقوله: {فَقَاتِلُواْ أَئِمَّةَ الْكُفْرِ} [التوبة، آية: 12.] أنهم طلحة والزبير، {وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي القُرْآنِ} [الإسراء، آية: 60.] بأنها بنو أمية" [مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية: 13/236-237.].

هذه التأويلات التي ينقلها ابن تيمية وينسبها للباطنية موجودة بعينها عند الاثني عشرية، فالتأويل المذكور للآية الأولى: {وَكُلَّ شَيْءٍ أحْصَيْنَاهُ فِي إِمَامٍ مُبِينٍ} جاء عندهم في خمس روايات أو أكثر [انظر: اللوامع النورانية في أمساء علي وأهل بيته القرآنية: هاشم البحراني: ص321-323.]، وسجل في طائفة من كتبهم المعتمدة [انظر من ذلك: تفسير القمي: 2/212، ابن بابويه القمي/ معاني الأخبار: ص95، هاشم البحراني/ تفسير البرهان: 4/6-7 الكاشاني/ تفسير الصافي: 4/247، تفسير شبر: ص416.]، وليس في الآية أية دلالة على هذا التأويل [قال السلف في تفسير الآية: إن الإمام المبين ها هنا هو أم الكتاب، أي: وجميع الكائنات مكتوبة في كتاب مسطور مضبوط في لوح محفوظ. (انظر: تفسير ابن كثير: 3/591).]. وكذلك الآية الثانية: {فَقَاتِلُواْ أَئِمَّةَ الْكُفْرِ} ورد تأويلها بذلك في طائفة من كتبهم المعتمدة [انظر: البرهان: 2/106، 107، تفسير الصافي: 2/324، تفسير العياشي: 2/77-78، وانظر: تفسير القمي: 1/283.] وبلغت رواياتها عندهم أكثر من ثمان روايات [راجع المصادر السابقة.]، ومثلها الآية الثالثة: {وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ} جاء تأويلها عند الاثني عشرية بما قاله شيخ الإسلام في أكثر من اثنتي عشرة رواية [انظر: البرهان 2/424-425.]، وتناقل هذا التأويل مجموعة من مصادرهم المعتمدة [انظر: تفسير القمي: 2/21، تفسير العياشي: 2/297، تفسير الصافي: 3/199-202، البرهان: 2/424-425، تفسير شبر ص: 284، وانظر: مقتبس الأثر (دائرة المعارف الشيعية): 20/21.].

وسنجد أنهم قالوا بأكثر من هذا، وأعظم من هذا، ولكن نقلنا هذا لنبين أن ما يذكره علماء الإسلام عن الباطنية من تأويلات منحرفة قد ورثته طائفة الاثني عشرية، و أصبح منهجاً من مناهجها. وكان علماء الإسلام يستنكرون هذا التأويل الباطني، لأن "من فسر القرآن وتأوله على غير التفسير المعروف من الصحابة والتابعين فهو مفتر على الله، ملحد في آيات الله، محرف للكلم عن مواضعه، وهذا فتح لباب الزندقة والإلحاد، وهو معلوم البطلان بالاضطرار من دين الإسلام" [الفتاوى: 13/243.].

وما وصل لعلماء الإسلام السابقين من تأويلات باطنية هي قليل من كثير مما كشفته اليوم مطابع النجف وطهران، وما استجد بعدهم من مقالات صنعتها يد التلبيس والتزوير والتي لم تتوقف إلى اليوم، حيث فسروا كثيراً من آيات القرآن على هذا النحو من التأويل الباطني، وزعموا أن جل آيات القرآن العظيم نزل فيهم وفي أعدائهم، كما سيتبين هذا في المسألة التالية:

المسألة الثانية: قولهم بأن جل القرآن نزل فيهم وفي أعدائهم:

يقول الشيعة بأن: "جل القرآن إنما نزل فيهم (يعني في الأئمة الاثني عشرية) وفي أوليائهم وأعدائهم" [تفسير الصافي: 1/24، وهذا النص جعله صاحب الصافي عنواناً للمقدمة الثانية.]، مع أنك لو فتشت في كتاب الله وأخذت معك قواميس اللغة العربية كلها وبحثت عن اسم من أسماء هؤلاء الاثني عشرية فلن تجد لها ذكراً، ومع ذلك فإن شيخهم البحراني يزعم بأن علياً وحده ذكر في القرآن (1154) مرة ويؤلف في هذا الشأن كتاباً سماه: "اللوامع النورانية في أسماء علي وأهل بيته القرآنية" [وقد طبع في المطبعة العلمية بقم 1394ه.] يحطم فيه كل مقاييس لغة العرب، ويتجاوز فيه أصول العقل والمنطق، ويفضح من خلاله قومه على رؤوس الأشهاد بتحريفاته التي سطرها في هذا الكتاب وجمعها – وقد كانت متفرقة قد لا تعرف - من طائفة من مصادرهم هم المعتبرة عندهم.

وتأتي بعض رواياتهم لتقول: "إن القرآن نزل أربعة أرباع: ربع حلال، وربع حرام، وربع سنن وأحكام، وربع خبر ما كان قبلكم ونبأ ما يكون بعدكم وفصل ما بينكم" [أصول الكافي: 2/627.]. وهذا يعني أنه ليس للأئمة ذكر صريح في القرآن.

ولكن تأتي رواية أخرى لهم بتقسيم آخر لكتاب الله تجعل فيه نصيب الأئمة وأعدائهم ثلث القرآن، وكأنها تحاول أن تتلافى ما في الرواية السابقة من نسيان لذكر الأئمة، إلا أنها لم تجعل للأئمة وأعدائهم إلا ثلث القرآن لا جله، تقول الرواية: "نزل القرآن أثلاثاً: ثلث فينا وفي عدونا، وثلث سنن وأمثال، وثلث فرائض وأحكام" [أصول الكافي: 2/627، البرهان: 1/21 تفسير الصافي: 1/24، اللوامح النورانية: ص 6.]. ولكن تأتي رواية ثالثة يزيد فيها نصيب الأئمة ومخالفيهم من الثلث إلى النصف؛ تقول الرواية: "نزل القرآن على أربعة أرباع: ربع فينا، وربع في عدونا، وربع سنن وأمثال، وربع في فرائض وأحكام" [أصول الكافي: 2/627 ، البرهان: 1/21.].

ويلاحظ أنه ليس للأمة ميزة ينفردون بها في القرآن عن مخالفيهم بالنسبة للتقسيم المذكور، وقد تفطن بعضهم لهذا فوضع رواية رابعة بنفس النص السابق، إلا أنه زاد فيها: "ولنا كرائم القرآن" [تفسير العياشي: 1/9، تفسير فرات: 1، 2، بحار الأنوار: 24/305، الكراجكي/ كنز الفوائد: ص 2، البرهان: 1/21، اللوامح النورانية: ص 7.]. وقد أشار إلى ذلك صاحب تفسير الصافي فقال: "وزاد العياشي ولنا كرائم القرآن" [تفسير الصافي: 1/24.]. فانتهوا بهذا إلى القول بأن أكثر القرآن نزل فيهم وفي أعدائهم.

يقول شيخهم الفيض الكاشاني (مؤلف الوافي أحد مصادرهم المعتمدة عندهم في الحديث) يقول: "وردت أخبار جمة عن أهل البيت في تأويل كثير من آيات القرآن وبأوليائهم، وبأعدائهم، حتى أن جماعة من أصحابنا صنفوا كتباً في تأويل القرآن على هذا النحو جمعوا فيها ما ورد عنهم في تأويل القرآن آية آية، إما بهم أو بشيعتهم، أو بعدوهم، على ترتيب القرآن. وقد رأيت منها كتاباً كاد يقرب من عشرين ألف بيت، وقد روي في الكافي، وفي تفسير العياشي، وعلي بن إبراهيم القمي، والتفسير المسموع من أبي محمد الزكي أخباراً كثيرة من هذا القبيل [الكاشاني/ تفسير الصافي: 1/24-25.].

هذه شهادة أو اعتراف من أحد أساطينهم تؤكد شيوع هذه المقالة بينهم، وأنها أصبحت هي القاعدة المتبعة في كتب التفسير المعتمدة عندهم، وفي أصح كتب الحديث لديهم.. فهم بهذا صرفوا كتاب الله عن معانيه، وحرفوه عن تنزيله، وجعلوا منه كتاباً غير ما في أيدي الناس.

وهم يعتبرون هذا هو الأصل والقاعدة حتى قال بعض شيوخهم: "إن الأصل في تنزيل آيات القرآن.. إنما هو الإرشاد إلى ولاية النبي والأئمة – صلوات الله عليهم – بحيث لا خير خبّر به إلا وهو فيهم وفي أتباعهم، وعارفيهم، ولا سوء ذكر فيه إلا وهو صادق على أعدائهم وفي مخالفيهم" [أبو الحسن الشريف/ مرآة الأنوار (مقدمة البرهان) ص 4، وانظر: اللوامح النورانية: ص 548.]. ولهذا نرى شيوخهم يتسابقون في تحريف آيات القرآن العظيم، وتطبيق هذه العقيدة.

يعقد شيخهم الحر العاملي في كتابه: الفصول المهمة في أصول الأئمة باباً في هذا الشأن بعنوان: "باب أن كل ما في القرآن من آيات التحليل والتحريم، فالمراد بها ظاهرها، والمراد بباطنها أئمة العدل والجور" [الفصول المهمة في أصول الائمة: ص 256.]، فهو يعتبر آيات أحكام الحلال المقصود بها أئمتهم، وآيات الحرام المقصود بها خلفاء المسلمين باستثناء الإمام علي وبقية الأئمة الاثني عشرة، وهذا بلا شك باب من أبواب الإباحية، وهو ما عليه طوائف الباطنية، ولكنه يعد هذه المقالة أصلاً من أصول الأئمة.

وفي كتاب الكافي – أصح كتاب عندهم – روايات كثيرة في هذا.

وحسبك أن تقرأ: "باب فيه نكت ونتف من التنزيل في الولاية" لتفاجأ بإحدى وتسعين رواية حشدها في هذا الباب، وحرف بها آيات القرآن عن معانيها [انظر: أصول الكافي: 1/412 وما بعدها.]. وهذا باب من مجموعة أبواب [مثل: باب أن الأئمة – رضي الله عنهم – العلامات التي ذكرها الله عز وجل في كتابه (أصول الكافي: 1/206)، باب أن الآيات التي ذكرها الله عز وجل في كتابه هم الأئمة (المصدر السابق: 1 /207)، باب أن أهل الذكر الذين أمر الله الخلق بسؤالهم هم الأئمة (المصدر السابق: 1/210) وغيرها من الأبواب.] على هذا النهج وكلها تضمنت عشرات الروايات التي تجعل من كتاب الله كتاباً شيعياً لا موضوع له سوى أئمة الشيعة وأتباعهم، وأعدائهم.

وفي كتاب "البحار" أحد مصادرهم المعتمدة عندهم في الحديث أبواب كثيرة هي بمثابة قواعد وأصول في تفسير القرآن عندهم، وقد حشر في هذه الأبواب روايات كثيرة كلها تذهب هذا المذهب في كتاب الله سبحانه. ولعله يكفي أن تقرأ عناوين بعض هذه الأبواب لتدرك مدى مجافاتها للغة العرب، ومناقضتها للعقل، ومنافاتها لأصول الإسلام، وأنها من أعظم الإلحادة في كتاب الله، والتحريف لمعانيه.

ولنستعرض قسماً من هذه العناوين فيما يلي: قال المجلسي:

باب "تأويل المؤمنين والإيمان والمسلمين والإسلام بهم وبولايتهم عليهم والسلام، والكفار والمشركين، والكفر والشرك، والجبت والطاغوت واللات والعزى، والأصنام بأعدائهم ومخالفيهم" [بحار الأنوار: 23/354-390.] وقد ذكرت تحت هذا الباب مائة حديث لهم.

باب "أنهم عليهم السلام الأبرار والمتقون، والسابقون والمقربون، وشيعتهم أصحاب اليمين، وأعداؤهم الفجار والأشرار وأصحاب الشمال" [المصدر السابق: 24/1-9.]، وذكر فيه (25) رواية لهم.

باب "أنهم عليهم السلام وولايتهم العدل والمعروف والإحسان والقسط والميزان، وترك ولايتهم وأعدائهم الكفر والفسوق والعصيان والفحشاء والمنكر والبغي" [بحار الأنوار: 24/187-191.]. وأورد فيه (14) حديثاً من أحاديثهم.

وأبواب أخرى على هذا النمط – كما سيأتي – تكشف عن محاولة لتغيير دين الإسلام؛ حيث حصرت كل معاني الإسلام في بيعه رجل، وغيرت مفهوم الشرك في عبادة الله، والكفر به، والطواغيت والأصنام إلى مفاهيم غريبة تكشف هوية واضع هذه "المفتريات"، فأعداء الأئمة كل خليفة من خلفاء المسلمين – باستثناء الاثني عشر – من أبي بكر إلى أن تقوم الساعة، وكل من بايع هؤلاء الخلفاء من الصحابة ومن بعدهم إلى نهاية الدنيا، هؤلاء هم الأعداء الذين تؤول بهم ألفاظ الكفر والشرك كما سيأتي في مبحث "الإمامة".

فأين أركان الإيمان، وأصول الإسلام، وشرائعه وأحكامه؟! كلها انحصرت في الإمامة، وأصبح الشرك والكفر والأصنام من المعروف، إذ لا شرك ولا كفر إلا الشرك مع الإمام أو الكفر بولايته.. كما تدل عليه هذه الروايات. أليس هذا من أعظم الكفر والزندقة؟، وهل يبلغ كيد عدو حاقد أبلغ من هذا؟!.. وهو وإن كان كيد جاهل لوضوح فساده، وظهور بطلانه، لكن لا ينقضي عجب المسلم العاقل كيف تعيش أمة تعد بالملايين أسيرة لهذه الترهات والأباطيل؟!

ونمضي في استعراضنا لعناوين بعض الأبواب من البحار، يقول صاحب البحار:

باب أنهم الصلاة والزكاة والحج والصيام وسائر الطاعات، وأعداؤهم الفواحش والمعاصي، وتضمن هذا الباب (17) رواية [البحار: 24/286-304.]، وهذا هو عين مذهب الباطنية الذين «يجعلون الشرائع المأمور بها، والمحظورات المنهي عنها: لها تأويلات باطنة تخالف ما يعرفه المسلمون منها.. والتي يعلم بالاضطرار أنها كذب وافتراء على الرسول – صلوات الله عليهم -، وتحريف لكلام الله ورسوله عن مواضعه، وإلحاد في آيات الله" [مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية: 3/29.].

ويستمر صاحب البحار ليقدم لنا الاثني عشرية على حقيقتها من خلال أبوابه، لأنه يكتب كتابه في ظل الدولة الصفوية والتي ارتفعت فيها التقية إلى حد ما، فيقول:

باب أنهم عليهم السلام آيات الله وبيناته وكتابه.. وفيه (20) رواية [انظر: بحار الأنوار: 23/206-211.].

وباب أنهم السبع المثاني، وفيه (10) روايات [بحار الأنوار: 24/114-118.].

وباب أنهم عليهم السلام الصافون والمسبحون وصاحب المقام المعلوم وحملة عرش الرحمن، وأنهم السفرة الكرام البررة، وفيه (11) رواية [بحار الأنوار: 24/87-91.].

وباب أنهم كلمات الله، وفيه (25) رواية [بحار الأنوار: 24/173-184.].

وباب أنهم حرمات الله، وفيه (6) روايات [بحار الأنوار: 24/185-186.].

وباب انهم الذكر وأهل الذكر، وفيه (65) رواية [بحار الأنوار: 23/172-188.].

وباب أنهم أنوار الله، وفيه (42) رواية [بحار الأنوار: 23/304-325.].

وباب أنهم خير أمة وخير أئمة أخرجت للناس، وفيه (24) رواية [بحار الأنوار: 24/153-158.].

وباب أنهم المظلومون، وفيه (37) رواية [بحار الأنوار: 24/221-231.].

وباب أنهم المستضعفون، وفيه (13) رواية [انظر: بحار الأنوار: 24/167-173.].

وباب أنهم أهل الأعراف الذين ذكرهم الله في القرآن، وفيه (20) رواية [بحار الأنوار: 24/247-256.].

وباب تأويل الوالدين والولد والأرحام وذوي القربى بهم – عليهم السلام – وفيه (23) رواية [بحار الأنوار: 24-257-272.].

فالأئمة كما ترى في هذه الأبواب يكونون أحياناً ملائكة، وأحياناً كتباً سماوية، أو أنوارًا إلهية.. إلخ، ومع ذلك فهم المظلومون والمستضعفون، وهي دعاوي لا تحتاج إلى نقد فهي مرفوضة لغة وعقلاً، فضلاً عن الشرع وأصول الإسلام، وهي عناوين يناقض بعضها بعضاً.. ولكنه يمضي في هذا النهج حتى يفسر الجمادات ويؤولها بالأئمة، يقول: باب أنهم الماء المعين، والبئر المعطلة، والقصر المشيد، وتأويل السحاب، والمطر، والظل، والفواكه وسائر المنافع بعلمهم وبركاتهم. وقد أورد في هذا الباب إحدى وعشرين رواية [البحار: 24/100-110.] انتخبها – كعادته – من طائفة من كتبهم المعتمدة.

ويغلو ويشتط، ويتجاوز الحد، ليصل إلى أوصاف الرب جل جلاله فيقول: باب أنهم جنب الله وروحه ويد الله، وأمثالها، ويذكر فيه ستاً وثلاثون رواية [البحار: 24/191-203.].

ويجعلهم هم الكعبة والقبلة.. ويعقد باباً لهذا بعنوان: باب أنهم – رضي الله عنهم – حزب الله وبقيته وكعبته [ربما أن البهرة (إسماعيلية الهند واليمن) الذين يذهبون للحج، لأن الكعبة – كما يقولون- رمز علي الإمام (إسلام بلا مذاهب: ص240)، قد استقوا هذا «الإلحاد» من هذه الروايات، فإن الروافض هم الباب والوسيلة لغلو الفرق الباطنية.] وقبلته، وأن الأثارة من العلم علم الأوصياء، ويقدم في هذا الباب سبع روايات [البحار: 24/211-213.].

ويمضي في هذا الشطط في طائفة من الأبواب عرضها يمثل في الحقيقة أبلغ رد وأعظم نقد لمذهب الشيعة، وهو ينسف بنيانهم من القواعد، وهو يؤكد عظمة هذا الدين الإسلامي، فبضدها تتميز الأشياء – فلولا المر ما عرف طعم الحلو – فهذه التأويلات أشبه ما تكون بمحاولات مسيلمة الكذاب، وهي تعطي الدليل القاطع على أنها ليست من عند الله سبحانه، يعرف هذا من له أدنى صلة بلغة العرب فضلاً عن دين الإسلام وقواعده وأصوله، لأن الله سبحانه أنزل هذا القرآن بلسان عربي مبين.

وكتاب البحار المعتمد عند الشيعة يكاد يجعل الأئمة هم كل شيء ورد به القرآن.. فيمضي في هذه الأبواب ليقرر ما شاء له هواه وتعصبه، ويصل به الأمر ليلقي كل ما في نفسه وما يخطر بباله بلا خلاف من انكشاف فضيحته، ولا حياء من زيادة وقاحته فيقول:

باب أنهم البحر واللؤلؤ والمرجان، ويضمن هذا الباب سبع روايات [المصدر السابق: 24/97-99.].

فهل هم جماد؟ أو هذا عندهم رمز باطني، وإشارة سرية إليهم!! ولكنهم ليسوا بجماد، فهو يعقد باباً بعنوان:

باب أنهم الناس، ولا يذكر فيه سوى ثلاث روايات [المصدر السابق: 24/94-96.]. ويقرر في هذا الباب بأن غير الأئمة ليسوا من الناس.. ويعود ليتابع بسط مذهبهم الغريب الشاذ، والذي لم يكن معروفاً عن الاثني عشرية عند علماء المسلمين السابقين، بل هذا المذهب مشتهر عن الباطنية [وقد أشار بعض شيوخهم إلى أن المذهب يتطور ويتغير من زمن لآخر، كما سيأتي الحديث عن ذلك في باب "الشيعة المعاصرون وصلتهم بأسلافهم".].. يعود ليعقد باباً بعنوان: باب نادر في تأويل النحل بهم، وذكر في هذا سبع روايات [البحار: 24/110-113.].

وباباً آخر بعنوان: باب في تأويل الأيام والشهور بالأئمة، ويتضمن هذا الباب أربعة أحاديث [المصدر السابق: 24/238-243.].

ولو ذهبنا ننقل أحاديث تلك الأبواب، ونتعقبها بالتحليل والنقد لاستوعب ذلك مجلدات.

وقد اخترنا هنا ذكر الأبواب حتى لا يقال بأننا نعمد إلى الروايات الشاذة عندهم فنذكرها، كما أننا سنذكر بعد هذا أمثلة من روايات هذه الأبواب ونختار منها – في الغالب – ما يشترك في ذكرها مجموعة من كتبهم المعتمدة. وهذه الأبواب التي أوردناها هي قليل من كثير، وقد جاءت في أكبر موسوعة حديثية عند الشيعة وهو كتاب البحار، والذي قال شيوخهم المعاصرون في وصفه: "أجمع كتاب في فنون الحديث" [محسن الأمين/ أعيان الشيعة: 1/293.]، "لم يكتب قبله ولا بعده جامع مثله" [أغابزرك الطهراني/ الذريعة: 3/26.]، "وقد صار مصدراً لكل من طلب باباً من أبواب علوم آل محمد صلى الله عليه وسلم" [المصدر السابق: 3/26-27.]، "هو المرجع الوحيد في تحقيق معارف المذهب" [البهبودي/ مقدمة البحار: ص 19.]. أما مؤلفه فهو عندهم: "شيخ الإسلام والمسلمين" [الأردبيلي/ جامع الرواة: 2/78.]، "رئيس الفقهاء والمحدثين، آية الله في العالمين، ملاذ المحدثين في كل الأعصار، ومعاذ المجتهدين في جميع الأمصار" [مقدمة البحار: ص39.] إلى آخر الألقاب التي خلعوها عليه.

وتلك الروايات مصدرها طائفة من كتبهم المعتمدة، لأنه يقول: «اجتمع عندنا بحمد الله سوى الكتب الأربعة [الكتب الأربعة هي: الكافي، والتهذيب، والاستبصار، ومن لا يحضره الفقيه، وسيأتي إن شاء الله حديث عنها في مبحث: "عقيدتهم في السنة".] نحو مائتي كتاب ولقد جمعتها في بحار الأنوار" [اعتقادات المجلسي ص: 24 (عن كتاب الفكر الشيعي/ مصطفى الشيبي ص: 61).]. ويقول صاحب الذريعة: "وأكثر مآخذ البحار من الكتب المعتمدة والأصول المعتبرة" [الذريعة: 3/26-27.].

وإن من له أدنى صلة باللسان العربي – كما قلت – يدرك أن هذه الأبواب وتلك الروايات إلحاد في كتاب الله، وتحريف لكلامه سبحانه عن مواضعه. وأن مثل هذه التحريفات لا تلتبس إلا على أعجمي جاهل بالإسلام ولغة العرب، ولعلها برهان واقعي على أن من حاول المساس بكتاب الله سبحانه سقط إلى هذا الدرك الهابط، وليس هذا النهج في كتب الروايات والأحاديث فحسب، فأنت إذا طالعت عمدة التفسير عند الطائفة "وأصل أصول التفاسير" [انظر: مقدمة تفسير القمي: 1/16.] لديها، وهو تفسير القمي ألفيته قد أخذ من تلك التفاسير الباطنية بنصيب وافر، ومثله تفسير العياشي وهو من كتب التفسير القديمة المعتمدة عندهم، وعلى نفس الطريق تجد تفسير البرهان، وتفسير الصافي وغيرها، وهي تعتمد على تفسير الآيات – بما زعموا – أنه المأثور عن جعفر الصادق أو بقية الانثي عشر. ولو ذهنا ندرس ونعرض كل كتاب تفسير على حدة لطال الموضوع وخرجنا عن المقام، وحسبنا أن نذكر أمثلة من رواياتهم في هذا الباب .

أصل هذه التأويلات وجذورها، وأمثلة لها:

4- أصل هذه التأويلات:

مضى القول بأن كتب الشيعة تزعم أن القرآن لا يحتج به إلا بقيم، وأن هذا القيم – والمتمثل بالاثني عشر – عنده علم القرآن كله ولا يشركه في ذلك أحد، ثم جعلت لهذا القيم وظيفة "المشرع" في تخصيص عام النصوص، وتقييد مطلقها، وبيان مجملها، ونسخ ما شاء منها، لأنه مفوض في أمر الدين كله، ثم بررت ضرورة وجود هذا القيم لتأويل القرآن بقولها: بأن للقرآن معاني باطنة تخالف الظاهر، ثم كشفت عن علم هذا الباطن المدخر عند الأئمة بأنه يعني الأئمة الاثني عشر وأعداءهم (وهم الصحابة ومن تبعهم بإحسان)، ومعظم موضوعات القرآن لا تتعدى – عندهم – هذا الشأن، ثم وضعت هذه النظريات موضع التنفيذ، حيث قام شيوخ الشيعة بوضع مئات الروايات في تفسير معاني القرآن بالأئمة أو مخالفيهم، أو بعقيدة أخرى من عقائدهم التي شذوا بها عن جماعة المسلمين.

ويرى بعض الباحثين [جولد سيهر/ مذاهب التفسير الإسلامي ص: 303-404.] أن أول كتاب وضع الأساس لهذا اللون من تفسير الشيعة هو تفسير القرآن الذي وضعه في القرن الثاني للهجرة (جابر الجعفي) [جابر بن يزيد بن الحارث الجعفي الكوفي، توفي سنة (127ه‍)، قال ابن حبان: كان سبئياً من أصحاب عبد الله بن سبأ. كان يقول: إن علياً يرجع إلى الدنيا، وروى العقيلي بسنده عن زائدة أنه قال: جابر الجعفي رافضي يشتم أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقال النسائي وغيره: متروك. وقال يحيى: لا يكتب حديثه ولا كرامة، قال ابن حجر: ضعيف رافضي.

(انظر: ميزان الاعتدال: 1/379-380، تقريب التهذيب 1/123، الضعفاء للعقيلي: 1/191-196).

أما هذا الجعفي في كتب الشيعة فأخبارهم في شأنه متناقضة، فأخبار تجعله ممن انتهى إليه علم أهل البيت، وتضفي عليه صفات أسطورية من علم الغيب ونحوه، وأخبار تطعن فيه.. لكنهم يحملون أخبار الطعن فيه على التقية، ويقولون بتوثيقه كعادتهم في توثيق من على مذهبهم، وإن كان كاذباً (انظر: وسائل الشيعة: 20/51، رجال الكشي: ص 191، جامع الرواة: 1/144). وانظر تفصيل ذلك في: "فصل عقيدتهم في السنة".].

وقد أشار إلى هذا التفسير طائفة من شيوخ الشيعة [الطوسي/ الفهرست ص: 70، أغا برزك/ الذريعة: 4/268، العاملي/ أعيان الشعية: 1/196.]، وكان هذا التفسير – كما تشير بعض رواياتهم – موضع التداول السري، فيروي الكشي بسنده عن المفضل بن عمر الجعفي، قال: "سألت أبا عبد الله – عليه السلام – عن تفسير جابر؟ فقال: لا تحدث به السفلة فيذيعوه" [رجال الكشي: ص192.].

وتجد روايات كثيرة متفرقة في كتب الشيعة مروية عن هذا الجعفي، وينسبها لجعفر بن محمد أو أبيه [قال المظفر (من شيوخ الشيعة المعاصرين) : "روي عن الباقر خاصة سبعين ألف حديث.. وقيل: إنه ممن انتهى إليه علم الأئمة". (محمد المظفر/ الإمام الصادق ص 143). ولكن في رجال الكشي عند ترجمته لجابر الجعفي. قال زرارة: سألت أبا عبد الله – رضي الله عنه – عن أحاديث جابر فقال: "ما رأيته عند أبي قط إلا مرة واحدة، وما دخل علي قط" (رجال الكشي: ص 191) وهذه شهادة منهم تثبت كذب جابر في مروياته عن الصادق وأبيه، وسيأتي مزيد بيان لهذا في فصل السنة.]. ويبدو أن الشيعة لا يمكن أن تثبت لها قدم، أو تحتج بدليل من كتاب الله إلا بمثل هذه التأويلات الباطنية، ولهذا بدأ هذا النهج مبكراً كما نلاحظ، بل يمكن أن يقال: إن جذور هذه العقيدة قد نبتت في أروقة السبئية.. لأن ابن سبأ هو الذي حاول أن يجد لقوله بالرجعة مستنداً من كتاب الله بالتأويل الباطل وذلك حينماً قال: العجب ممن يزعم أن عيسى يرجع ويكذب بأن محمداً يرجع. وقد قال الله عز وجل: {إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرَادُّكَ إِلَى مَعَادٍ} [القصص، آية: 85 ، وهذا النص في: تاريخ الطبري 4/34، تاريخ ابن الأثير (3/77).].

وقد نقلت لنا بعض كتب أهل السنة نماذج من تأويلات الشيعة لكتاب الله، ولكن ما انكشف لنا اليوم أمر لا يخطر على البال. ويبدو أن ما نسبه بعض أئمة السنة لغلاة الشيعة من تأويلات قد ورثتها الاثنا عشرية. فالإمام الأشعري [مقالات الإسلاميين: 1/73.]، وكذلك البغدادي [الفرق بين الفرق: ص 240.]، والشهرستاني [الملل والنحل: 1/177.] وغيرهم يحكون عن المغيرة بن سعيد أحد الغلاة باتفاق السنة والشيعة والذي تنسب إليه طائفة المغيرية [المغيرية: أتباع المغيرة بن سعيد، عدّهم أصحاب الفرق من غلاة الشيعة، نسب إليه القول بألوهية علي، ودعوة النبوة، والتجسيم، وضلالات أخرى، وقد جاء في كتب الاثني عشرية ذمة ولعنة عن الأئمة.. قتله خالد بن عبد الله القسري سنة (119ه‍).

انظر: تاريخ الطبري: 7/128-130، الأشعري/ مقالات الإسلاميين: 1/69-74، البغدادي/ الفرق بين الفرق ص: 238-242، ابن حزم/ الفصل: 5/43-44، الشهرستاني/ الملل والنحل: 176-178 ، نشوان الحميري/ الحور العين: ص 168 ، الذهبي/ ميزان الاعتدال: 4/160-162، المقريزي/ الخطط: 2/353 .

وانظر من كتب الشيعة: القمي/ المقالات والفرق: ص 55، رجال الكشي، الروايات رقم: 336، 339، 400، 402، 403، 404، 405، 406، 407، 408، 511، 542، 543، 544، 549.] أنه ذهب في تأويل الشيطان في قول الله جل شأنه: {كَمَثَلِ الشَّيْطَانِ إِذْ قَالَ لِلإِنسَانِ اكْفُرْ} [الحشر، آية: 16.] بعمر بن الخطاب – رضي الله عنه -.

وهذا التأويل بعينه قد ورثته الاثنا عشرية، ودونته في مصادرها المعتمدة، حيث جاء في تفسير العياشي [تفسير العياشي: 2/223.]، والصافي [الكاشاني/ تفسير الصافي: 3/84.]، والقمي [تفسير القمي (انظر: المصدر السابق: 3/84)، ولم أجده في الطبعة التي عندي من تفسير القمي.]، والبرهان [البحراني/ البرهان: 2/309.]، وبحار الأنوار [بحار الأنوار: 3/378 (ط. كمباني).]، عن أبي جعفر في قول الله: {وَقَالَ الشَّيْطَانُ لَمَّا قُضِيَ الأَمْرُ} [إبراهيم، آية: 22.] قال: "هو الثاني، وليس في القرآن شيء: "وقال الشيطان" إلا وهو الثاني" فكأن كتب الاثني عشرية تزيد على المغيرة بوضع هذا الإلحاد في كتاب الله قاعدة مطردة.

وفي الكافي عن أبي عبد الله قال: "وكان فلاناً شيطاناً [الكليني/ الكافي (المطبوع بهامش مرآة العقول) : 4/416.]، قال المجلسي في شرحه على الكافي: المراد بفلان عمر" [مرآة العقول: 4/416.].

فهذه الروايات التي تسندها كتب الشيعة الاثني عشرية إلى أبي جعفر الباقر هي من أكاذيب المغيرة بن سيعد وأمثاله، فقد ذكر الذهبي عن كثير النواء [كثير النواء: شيعي (وروي أنه رجع عن تشيعه، قال الذهبي: ضعفوه، ومشاه ابن حبان: الكاشف: 3/3).] أن أبا جعفر قال: "برئ الله ورسوله من المغيرة بن سعيد، وبيان بن سمعان فإنهما كذبا علينا أهل البيت" [ميزان الاعتدال: 4/161.]، وروى الكشي في رجاله عن أبي عبد الله قال: "لعن الله المغيرة بن سعيد كان يكذب علينا" [رجال الكشي: رقم 336.]. وساق الكشي روايات عديدة في هذا الباب [مضى الإشارة إليها في ص: (250) هامش رقم: (5).]. وأشارت روايات الكشي إلى أن المغيرة بن سعيد كان يأخذ ضلاله من مصدر يهودي، ففي رجال الكشي أن أبا عبد الله قال يوماً لأصحابه: "لعن الله المغيرة بن سعيد ولعن يهودية كان يختلف إليها يتعلم منها السحر والشعبذة (كذا) والمخاريق" [رجال الكشي: رقم 403.].

ويلاحظ أنه اتفق كل من الأشعري، والبغدادي، وابن حزم، ونشوان الحميري على أن جابر الجعفي الذي وضع أول تفسير للشيعة على ذلك النهج الباطني كان خليفة المغيرة بن سعيد [الأشعري/ مقالات الإسلاميين: 1/73، البغدادي/ الفرق بين الفرق ص: 242، ابن حزم/ المحلى: 5/44، نشوان/ الحور العين ص 168.] الذي قال: بأن المراد بالشيطان في القرآن هو أمير المؤمنين عمر – رضي الله عنه -، فهي عناصر خطرة يستقي بعضها من بعض عملت على إفساد التشيع.

ب- أمثلة من تأويلات الشيعة لآيات القرآن:

حين احتج شيخ الشيعة في زمنه – والذي إذا أطلق لقب "العلامة" عندهم انصرف إليه (ابن المطهر الحلي)- على استحقاق علي للإمامة بقوله: "البرهان الثلاثة قوله تعالى: {مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيَانِ، بَيْنَهُمَا بَرْزَخٌ لا يَبْغِيَانِ} قال: علي وفاطمة، {بَيْنَهُمَا بَرْزَخٌ لا يَبْغِيَانِ} النبي صلى الله عليه وسلم، {يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجَانُ}، الحسن والحسين".

حينما احتج ابن المطهر بذلك قال شيخ الإسلام ابن تيمية: "إن هذا وأمثاله إنما يقوله من لا يعقل ما يقول، وهذا بالهذيان أشبه منه بتفسير القرآن وهو من جنس تفسير الملاحدة والقرامطة الباطنية للقرآن، بل هو شر من كثير منه. والتفسير بمثل هذا طريق الملاحدة، بل هو شر من كثير منه، والتفسير بمثل هذا طريق للملاحدة على القرآن والطعن فيه، بل تفسير القرآن بمثل هذا من أعظم القدح والطعن فيه" [منهاج السنة: 4/66.].

وأقول: كيف لو رأى شيخ الإسلام ما أودع في الكافي والبحار، وتفسير العياشي، والقمي، والبرهان، وتفسير الصافي وغيرها من تحريف لمعاني القرآن سموه تفسيراً؟!.

وبين يدي مجموعة كبيرة من هذا اللون.. يستغرق عرضها المجلدات [كنت عملت قائمة من هذه التأويلات رتبت موادها على حروف المعجم، فأذكر في كل مادة: عدد المواضع التي ذكرت فيها في كتاب الله، وتأويلات الشيعة لها في هذه المواضع.. وخرجت من ذلك بمادة كبيرة جداً، إلا أن المشرف رأى – ووافقته على ذلك – الاستغناء عنها بما عرضنا هنا لأسباب منهجية.]، ركام هائل من الروايات.. حجبت الشيعة عن نور القرآن وهديه.. فالتوحيد الذي هو أصل دعوة الرسل.. وجوهر رسالتهم.. هو عندهم ولاية الإمام، فيرون عن أبي جعفر أنه قال: "ما بعث الله نبياً قط إلا بولايتنا والبراءة من عدونا، وذلك قول الله في كتابه: {وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولاً أَنِ اعْبُدُواْ اللَّهَ وَاجْتَنِبُواْ الطَّاغُوتَ} [النحل، آية: 23.]. [تفسير العياشي: 2/261، البرهان: 2/343، تفسير الصافي: 3/134 تفسير نور الثقلين: 3/60.]. ورواياتهم في هذا الباب كثيرة – كما سيأتي – [في مبحث: عقيدتهم في توحيد الألوهية.].

والإله في كتاب الله هو الإمام، فقوله تعالى: {لاَ تَتَّخِذُواْ إِلهَيْنِ اثْنَيْنِ إِنَّمَا هُوَ إِلهٌ وَاحِدٌ} [النحل، آية: 51.] قال أبو عبد الله – كما يزعمون -: "يعني بذلك لا تتخذوا إمامين إنما هو إمام واحد" [تفسير العياشي: 2/261، البرهان في تفسير القرآن: 2/373، تفسير نور الثقلين: 3/60.]. والرب هو الإمام عندهم. وقد يلتمس لهم في هذا التأويل عذر؛ لأن للرب في اللغة استعمالات أخرى كرب البيت، ورب المال بمعنى صاحب، ولكن يمنع من ذلك أن تأويلهم للرب في الإمام جرى في آيات هي نص في الله سبحانه ولا تحتمل وجهاً آخر. وفي قوله سبحانه عن المشركين: {وَيَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ مَا لا يَنفَعُهُمْ وَلا يَضُرُّهُمْ وَكَانَ الْكَافِرُ عَلَى رَبِّهِ ظَهِيرًا} [الفرقان، آية: 55.]. قال القمي في تفسيره: "الكافر: الثاني (يعني عمر – رضي الله عنه وأرضاه -) كان على أمير المؤمنين عليه السلام ظهيراًط [تفسير القمي: 2/115.]. فاعتبر أمير المؤمنين علياً هو الرب. وقال الكاشاني "في البصائر" [يعني بصائر الدرجات لشيخهم الصفار.] عن الباقر – عليه السلام – أنه سئل عن تفسيرها فقال (كما يفترون): "إن تفسيرها في بطن القرآن: عليّ هو ربه في الولاية، والرب هو الخالق الذي لا يوصف"، فهذا قد يفهم منه أن علياً هو الرب الذي لا يوصف [لاحظ في هذا النص إشارة إلى مذهبهم في تعطيل الله من صفاته – كما سيأتي-، وانظر النص في: تفسير الصافي: 4/20، البرهان: 3/172، تفسير نور الثقلين: 4/25، مرآة الأنوار: ص59.] – كما يفترون -، لأن الآية نص في حق الباري سبحانه؟!

وقد حاول صاحب تفسير الصافي تفادي هذا الأمر فقال في توضيح النص السالف: "يعني أن الرب على الإطلاق الغير المقيد بالولاية هو الخالق جل شأنه" [تفسير الصافي: 4/20، مرآة الأنوار: ص 59.]. ولكن نص الآية لا يؤيده فيما ذهب إليه؛ إذ إن "الرب" الوارد في الآية لم يقيد بالولاية.. فهو لا ينصرف إلا إلى الحق جل شأنه، وليس هناك أية قرينة صارفة للفظ عن معناه؛ ولهذا قال طائفة من السلف في تفسيرها: "وكان الكافر معيناً للشيطان على ربه مظاهراً له على معصيته" [تفسير الطبري: 19/26-27 ، تفسير ابن كثير: 3/338.].

وفي قوله سبحانه: {وَأَشْرَقَتِ الأَرْضُ بِنُورِ رَبِّهَا} [الزمر، آية: 69.] قال المفسرون: أي أضاءت يوم القيامة إذا تجلى الحق جل وعلا للخلائق لفصل القضاء [تفسير ابن كثير: 4/70.]. ولكن شيخ المفسرين عند الشيعة (إبراهيم القمي) يروي بسنده عن المفضل بن عمر أنه سمع أبا عبد الله – رضي الله عنه – يقول في قوله: {وَأَشْرَقَتِ الأَرْضُ بِنُورِ رَبِّهَا} قال: رب الأرض يعني إمام الأرض، فقلت: فإذا خرج يكون ماذا؟ قال: إذاً يستغني الناس عن ضوء الشمس ونور القمر ويجتزون (كذا) بنور الإمام [تفسير القمي: 2/253، البرهان: 4/87، تفسير الصافي: 4/331.].

ويؤولون الآيات المتعلقة بصفات الله سبحانه بالأئمة، وعلى سبيل المثال قالوا: "إن الأخبار المستفيضة تدل على تأويل وجه الله بالأئمة عليهم السلام" [مرآة الأنوار: ص 324.] يعنون أخبار الشيعة، وقد ذكر المجلسي جملة من هذه الأخبار في باب عقده بعنوان: "باب أنهم عليهم السلام جنب الله ووجه الله ويد الله وأمثالها" [انظر: بحار الأنوار: 24/191.].

فهل يعني أنهم يفسرون قوله سبحانه: {كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلاّ وَجْهَهُ} [القصص، آية: 88.]، وقوله: {وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَالإِكْرَامِ} [الرحمن، آية: 27.] بهذا المعنى -، وأن الأئمة لهم البقاء الدائم، بل ينفردون بذلك؟! ما كنت أظن أن الأمر يصل بهم إلى هذا حتى وقعت عيني على رواياته في كتبهم المعتمدة، ففي الآية الأولى يقول الصادق – كما يزعمون -: "نحن وجه الله" [انظر: تفسير القمي: 2/147، الكراجكي/ كنز الفوائد ص 219، ابن شهراشوب/ مناقب آل أبي طالب: 3/63، بحار الأنوار: 24/193، تفسير شبر: ص378.]، وفي الآية الثانية يقول: "نحن الوجه الذي يؤتى الله منه" [تفسير القمي: 2/345، ابن شهراشوب/ مناقب آل أبي طالب: 3/343، الكاشاني/ تفسير الصافي: 5/110، بحار الأنوار: 24/192.]. ولكن الأئمة ماتوا كالآخرين: {كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ} [الرحمن، آية: 26.]. وقد حاول صاحب الكافي أن يجعل لأئمة الشيعة ميزة ينفردون بها في حكم الموت العام فقال: "إن الأئمة يعلمون متى يموتون ولا يموتون إلا باختيار منهم" [أصول الكافي: 1/258.]. ولكنهم ماتوا على كل حال، ولو كان الموت حسب اختيارهم لما كان للتقية وجود.. ويقولون: إن الأسماء الحسنى الواردة في قوله سبحانه: {وَلِلَّهِ الأَسْمَاءُ الْحُسْنَى} [الأعراف، آية: 180.] هي الأئمة، ويروون عن أبي عبد الله أنه قال: نحن والله الأسماء الحسنى الذي لا يقبل من أحد إلا بمعرفتنا، قال: {فَادْعُوهُ بِهَا} [تفسير العياشي: 2/42، تفسير الصافي: 2/254-255، البرهان: 2/51.].

وسيأتي المزيد من الشواهد في مبحث عقيدتهم في الأسماء والصفات – إن شاء الله -.

وهذه التأويلات التي تفسر الإله والرب و"الله" وصفاته بالإمام هي من آثار السبئية التي تذهب إلى القول بألوهية علي، وهذا الأثر السام لا يزال ينخر في كيان الاثني عشرية، ولهذا لا يزال إلى اليوم بعض شيوخ هذه الطائفة يصرح ويجاهر بهذه المقالة (كما سيأتي) [انظر: الشيعة المعاصرون وصلتهم بأسلافهم من هذه الرسالة.]. وقد جاء في رجال الكشي بعض الروايات التي تفيد استنكار جعفر لهذه التأويلات الباطنية التي تؤله الأئمة، فقد ذكر عند جعفر – كما يروي الكشي – أن بعض الشيعة قال في قوله تعالى: {وَهُوَ الَّذِي فِي السَّمَاءِ إِلَهٌ وَفِي الأَرْضِ إِلَهٌ} [الزخرف، آية: 84.] قال: هو الإمام، فقال أبو عبد الله: "لا والله لا يأويني وإياه سقف بيت أبدًا، هم شر من اليهود والنصارى والمجوس والذين أشركوا، والله ما صغّر عظمة الله تصغيرهم شيء قط.. والله لو أقررت بما يقول في أهل الكوفة لأخذتني الأرض وما أنا إلا عبد مملوك لا أقدر على شيء ضر ولا نفع" [رجال الكشي: ص 300.].

وكما يسمى الإمام بالرب والإله عندهم، فهو أيضاً يعبر عنه بالرسول. قال صاحب مرآة الأنوار: "قد ورد تأويل الرسول بالإمام، والرسل بالأئمة في بعض الآيات بحيث يمكن سحبه إلى غيرها" [مرآة الأنوار ص: 163.]. أي أنه يمكن اعتبار الرسل حينما وقعت في القرآن يراد بها الأئمة.. ومما يدل على ذلك قولهم: "إن عمدة بعثة الرسل لأجل الولاية فيصح تأويل رسالة الرسل بما يتعلق بها" [المصدر السابق: ص 163.]. وهذا ليس بدليل؛ لأنه مبني على تأويل باطني لا يسلم لهم، ذلك أن عمدة بعثة الرسل هي التوحيد؛ لأن الله يقول: {وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولاً أَنِ اعْبُدُواْ اللَّهَ وَاجْتَنِبُواْ الطَّاغُوتَ} [النحل، آية: 36.]، {وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ إِلا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلا أَنَاْ فَاعْبُدُونِ} [الأنبياء، آية: 25.].

ومن أمثله تأويلهم للرسول بالإمام ما يرونه عن الصادق في تفسير قوله تعالى: {وَلِكُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولٌ} [يونس، آية: 47.]. قال: أي في كل قرن إمام يدعوهم إلى طريق الحق [مرآة الأنوار ص: 164، وانظر: تفسير العياشي: 2/123، البرهان: 2/186، تفسير الصافي: 2/405، بحار الأنوار: 24/306-307.]. والأئمة أيضاً يعبر عنهم بالملائكة في القرآن، جاء في أخبارهم – كما يقولون – ما يدل على أن المراد بالملائكة بحسب البطن في القرآن الأئمة سواء كان المذكر بلفظ الملائكة أو غيرها مما يفيد معناه كالذين يحملون العرش وأمثاله [مرآة الأنوار: ص 303.].

والأئمة هم القرآن – كما مر [انظر: ص (128-129) من هذه الرسالة.] – وهم الكتاب، ففي تفسير القمي عن الصادق في قوله سبحانه: {الم~، ذَلِكَ الْكِتَابُ لاَ رَيْبَ فِيهِ} [البقرة، آية: 1، 2.] قال: الكتاب علي ولا شك فيه [تفسير القمي: 1/30، تفسير العياشي: 1/26، البرهان: 1/53، تفسير الصافي: 1/91-92.]. وهم الكلمة في قوله سبحانه: {وَلَوْلا كَلِمَةُ الْفَصْلِ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ} [الشورى، آية: 21.] قالوا: الكلمة الإمام [تفسير القمي: 2/274، البرهان: 4/121، بحار الأنوار: 24/174.]، وقوله سبحانه: {لاَ تَبْدِيلَ لِكَلِمَاتِ اللَّهِ} [يونس، آية: 64.] قالوا: لا تغيير للإمامة [تفسير القمي: 1/314 ، بحار الأنوار: 24/175.]. وفي قوله سبحانه: {...سَبْعَةُ أَبْحُرٍ مَّا نَفِدَتْ كَلِمَاتُ اللَّهِ} [لقمان، آية: 27.] قال إمامهم (أبو الحسن علي بن محمد) : نحن الكلمات التي لا تدرك فضائلنا ولا تستقصى [بحار الأنوار: 24/174، تحف العقول ص: 355، ابن شهراشوب/ مناقب آل أبي طالب: 3/508، الاحتجاج ص 552.]. وأخبارهم في هذا كثيرة أورد منها المجلسي في البحار(25) رواية [انظر: بحار الأنوار: باب أنهم كلمات الله: 24/173-185.].

وإطلاق الكلمة على الإمام قد يوضح مدى التأثر بالنصرانية في إطلاق الكلمة على المسيح – عليه السلام – لكن تسمية المسيح كلمة الله؛ لأن مثله عند الله كمثل آدم خلقه من تراب، ثم قال له كن فيكون، فهو مخلوق بالكلمة، وأما علي فهو مخلوق كما خلق سائر الناس [منهاج السنة: 3/18.].

والصراط المستقيم – في قوله تعالى -: {اهدِنَا الصِّرَاطَ المُستَقِيمَ} [الفاتحة، آية: 6.]. هو أمير المؤمنين [تفسير القمي: 1/28، تفسير العياشي: 1/42، البرهان: 1/89، تفسير الصافي: 1/85، بحار الأنوار: 23/211.] عندهم.

والشمس هي علي، فيروون عن الصادق في قوله: {وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا} [الشمس، آية: 1.] قال: "الشمس أمير المؤمنين، وضحاها: قيام القائم" [البرهان: 4/467، مرآة الأنوار ص: 200، وانظر: تفسير القمي: 2/242، وفيه أن النهار هم الأئمة.]. فهل يعني هذا أنه لما مات أمير المؤمنين اختفت الشمس من الوجود؟!، والناس في ظلمة حتى يشرق ضحى القائم المنتظر؟‍!

والمسجد، والمساجد، والكعبة، والقبلة هي الإمام والأئمة، فيروون عن الصادق في قوله تعالى: {وَأَقِيمُواْ وُجُوهَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ} [الأعراف، آية: 29.]. قال: يعني الأئمة [تفسير العياشي: 2/12، البرهان: 2/8، تفسير الصافي: 2/188، مرآة الأنوار: ص175، نور الثقلين: 2/17]. وفي رواية أخرى عنه في قوله تعالى: {خُذُواْ زِينَتَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ} [الأعراف، آية: 31.] قال: يعني الأئمة [تفسير العياشي: 2/13، البرهان: 2/9.]. وفي قوله تعالى: {وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا} [الجن، آية: 18.] قال: إن الإمام من آل محمد فلا تتخذوا من غيرهم إماماً [البرهان: 4/393.]، ويقول الصادق- عندهم -: "..نحن البلد الحرام، ونحن كعبة الله، ونحن قبلة الله" [انظر: الكراجكي / كنز الفوائد ص: 2، بحار الأنوار: 24/303، مرآة الأنوار: ص 213.].

والسجود: هو ولاية الأئمة وبهذا يفسرون قوله تعالى: {وَقَدْ كَانُوا يُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ وَهُمْ سَالِمُونَ} [القلم، آية: 43.]. حيث قالوا: "أي يدعون إلى ولاية علي في الدنيا" [تفسير القمي: 2/383، البرهان: 4/372، تفسير الصافي: 5/214-215، مرآة الأنوار: ص 176.].

ولعل مثل هذه الروايات هي السبب في شيوع عبادة الأئمة، وأضرحتهم، وعمارة المشاهد وتعطيل المساجد، لأن المشاهد هي المساجد، والإمام هو كعبة الله وقبلته، ولهذا صنفوا كتباً سموها: "مناسك المشاهد" أو "مناسك الزيارات"، أو "المزار" [مثل كتاب: مناسك الزيارات للمفيد، وكتاب المزار لمحمد علي بن الفضل، والمزار لمحمد المشهدي، والمزار لمحمد بن همام، والمزار لمحمد بن أحمد. ذكرها العاملي في وسائل الشيعة ونقل عنها.

انظر: وسائل الشيعة: 20/48-49 ، وانظر: ابن تيمية: منهاج السنة: 1/175، الفتاوى: 17/498.]، واعتنوا ببيان فضائلها وآدابها، وأخذت هذه المسائل في كتبهم المعتمدة قسماً كبيراً [كما في أصول الكافي، والوافي، والبحار، ووسائل الشيعة وغيرها، وسيأتي ذكر مواضعها وشيء من نصوصها.] – كما سيأتي تفصيله – [انظر: "فصل عقيدتهم في توحيد الألوهية".].

والتوبة ومعناها معروف (الرجوع من المعاصي إلى طاعة الله) ولكن الشيعة تفسر التوبة بالرجوع من ولاية أبي بكر وعمر وبني أمية إلى ولاية علي، ففي قوله سبحانه: {فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تَابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ} [غافر، آية: 7.] جاء تأويلها عندهم في ثلاث روايات، تقول الأولى: {فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تَابُوا} من ولاية فلان وفلان (يعنون أبا بكر وعمر) وبني أمية، وتقول الرواية الثانية: {فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تَابُوا} من ولاية الطواغيت الثلاثة (يعنون أبا بكر وعمر وعثمان) ومن بني أمية، {وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ} يعني ولاية علي، وتقول الثالثة: {فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تَابُوا} من ولاية هؤلاء وبني أمية {وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ} هو أمير المؤمنين [البرهان: 4/92-93، تفسير الصافي: 4/335، وانظر: تفسير القمي: 2/255.].

وكل الروايات الثلاث المذكورة منسوبة لأبي جعفر محمد الباقر، وعلمه ودينه ينفيان صحة ذلك عنه.

وهذه الأخبار تقدّم لنا مفهوماً جديداً للتوبة، إذ هي في حقيقتها موالاة رجل، ومعاداة آخر، وليس هناك بُعْدٌ آخر غير هذا.. فالتوبة لا تكون إلا في مسألة ولاية الإمام، وغيرها لا يستحق الإنابة والرجوع، ولهذا لم يرد له ذكر، وكأن الشيعة بهذا تجعل من والى علياً ليس عليه ذنب، وإن بلغت ذنوبه مثل قراب الأرض، وتجعل موالاة أفضل الخلق بعد النبيين أبي بكر وعمر وعثمان هو الكفر الذي لا ينفع معه عمل.

فهل هذا هو الإسلام.. وهل الرسول وصحبه لم يجاهدوا إلا لإقرار هذا الأمر؟!

ثم ما تأثير مثل هذه الروايات على من يؤمن بها ويعتقد أنها صادرة من محمد الباقر؟ ألا تهون في نفسه المعصية، وتدفعه إلى ارتكاب كل موبقة.. وتثبطه عن عمل الخير، واصطناع المعروف.. بلى، إن هذا وراد، بل وراد، بل قد يكون حاصلاً، فقد اطلعت في الكافي على شهادة هامة في هذا الباب تتضمن شكوى أحد الشيعة لإمامه من سوء أخلاق أبناء طائفته، وأنه ليعجب من البون الشاسع بين ما يجده عند أصحابه وبين ما يراه عند أهل السنة [نصه ما يلي:

عن عبد الله بن أبي يعفور قال: قلت لأبي عبد الله – رضي الله عنه -: إني أخالط الناس فيكثر عجبي من أقوام لا يتولونكم ويتولون فلاناً وفلاناً (يعني أبا بكر وعمر، وهو يشير بهذا لأهل السنة) لهم أمانة وصدق ووفاء، وأقوام يتولونكم (يعني الشيعة) ليس لهم تلك الأمانة ولا الوفاء والصدق؟ فاستوى أبو عبد الله – رضي الله عنه – جالساً فأقبل علي كالغضبان، ثم قال: لا دين لمن دان الله بولاية إمام جائر ليس من الله، ولا عتب على من دان بولاية إمام عادل من الله قلت: لا دين لأولئك ولا عتب على هؤلاء، ثم قال: ألا تسمع لقول الله عز وجل: {اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُواْ يُخْرِجُهُم مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّوُرِ} [البقرة: 257] يعني من ظلمات الذنوب إلى نور التوبة والمغفرة لولايتهم كل إمام عادل من الله.. (أصول الكافي: 1/375).]، وقد نقل لنا الشوكاني ملاحظات قيمة في هذا سجلها أثناء خلطته مع الشيعة [يقول الشوكاني: "جربنا وجرب غيرنا فلم يجدوا رافضياً يتنزه عن شيء من محرمات الدين كائناً ما كان" (طلب العلم ص 73)، وستأتي – إن شاء الله – بقية ملاحظاته في فصل: "أثرهم في العالم الإسلامي".]، وسيأتي حديث في هذا الش
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://arabelalekat.yoo7.com
الشيخ عودة
الشيخ عودة
الشيخ عودة


عدد المساهمات : 1756
تاريخ التسجيل : 28/09/2008
العمر : 67

مُساهمةموضوع: رد: بحوث في الشيعة وتحريف القرآن   الإثنين نوفمبر 26, 2012 9:25 am

[b]- ربط شيوخ الشيعة هذه التأويلات أو التحريفات بأئمة أهل البيت لتحظى بالقبول عند الناس، ولأنها تأويلات غير عاقلة قالوا: بأن السياق القرآني غير منسجم مع النظر العقلي، ونسبوا هذا القول لجعفر الصادق كما يروي ذلك جابر الجعفي أنه قال له: "يا جابر، إن للقرآن بطناً وللبطن ظهراً، ثم قال: وليس شيء أبعد من عقول الرجال منه، إن الآية لينزل أولها في شيء وآخرها في شيء وهو كلام متصل يتصرف على وجوه" [تقدم تخريج هذا النص من كتب الشيعة: ص (152).]. ولاشك أن هذا الحكم هو برواياتهم أليق وأوفق، ولا يتصل من قريب أو بعيد بكتاب الله وتفسيره الصحيح.

7- قامت مصادرهم في التفسير – غالباً – على هذا المنهج الباطني في التأويل الذي استقته من أبي الخطاب وجابر الجعفي والمغيرة بن سعيد وغيرهم من الغلاة. ويلاحظ أنه في القرن الخامس بدأ اتجاه التفسير عندهم يحاول التخلص من تلك النزعة المغرقة في التأويل الباطني؛ حيث بدأ شيخ الطائفة عندهم أبو جعفر محمد بن الحسن الطوسي (المتوفى سنة 460ه‍) يؤلف لهم كتاباً في تفسير القرآن يستضيء في تأليفه بأقوال أهل السنة، ويأخذ من مصادرهم في التفسير، ويحاول فيه أن يتخلص أو يخفف من ذلك الغلو الظاهر في تفسير القمي والعياشي وفي أصول الكافي وغيرها، وهو وإن كان يدافع عن أصول طائفته ويقرر مبادئهم المبتدعة، إلا أنه لا يهبط ذلك الهبوط الذي نزل إليه القمي ومن تأثر به. ومثل الطوسي في هذا النهج الفضل بن الحسن الطبرسي في "مجمع البيان" وقد أشار شيخ الإسلام ابن تيمية إلى ذلك حيث قال: "الطوسي ومن معه في تفسيرهم يأخذون من تفاسير السنة، وما في تفسيرهم من علم يستفاد إنما هو مأخوذ من تفاسير أهل السنة" [انظر: منهاج السنة: ص 3/246.].

ولكن قد كشف لنا شيخ الشيعة في زمنه ومحدثها وخبير رجالها وصاحب آخر مجموع من مجاميعهم الحديثية، وأستاذ كثير من علمائهم الكبار عندهم كمحمد حسين آل كاشف الغطا، وأغا بزرك الطهراني وغيرهما وعالم الشيعة حسين النوري الطبرسي قد كشف لنا سراً عندهم بقي دفيناً، وأماط اللثام عن حقيقة كانت مجهولة لدينا وهي أن كتاب «التبيان» للطوسي إنما وضع على أسلوب التقية والمداراة للخصوم وإليك نص كلامه:

"ثم لا يخفى على المتأمل في كتاب التبيان أن طريقته فيه على نهاية المداراة والمماشاة مع المخالفين، فإنك تراه اقتصر في تفسير الآيات على نقل كلام الحسن وقتادة والضحاك والسدي وابن جريج والجبائي والزجاج، وابن زيد وأمثالهم. ولم ينقل عن أحد من مفسري الإمامية، ولم يذكر خبراً عن أحد من الأئمة – عليهم السلام – إلا قليلاً في بعض المواضع لعله وافقه في نقله المخالفون. بل عد الأولين في الطبقة الأولى من المفسرين الذين حمدت طرائقهم ومدحت مذاهبهم. وهو بمكان من الغرابة لو لم يكن على وجه المماشاة.. ومما يؤكد كون وضع هذا الكتاب على التقية ما ذكره السيد الجيل علي بن طاوس في سعد السعود وهذا لفظه: "ونحن نذكر ما حكاه جدي أبو جعفر محمد بن الحسن الطوسي في كتاب «التبيان» وحملته التقية على الاقتصار عليه من تفضيل المكي على المدني والخلاف في أوقاته.. الخ. (هكذا لم يكمل النوري النص)" ثم قال هذا النوري معقباً على ما نقله على ابن طاوس: "وهو – يعني ابن طاوس – أعرف بما قال من وجوه لا يخفى على من اطلع على مقامه فتأمل" [فصل الخطاب: ص 35 (والورقة 17 من النسخة المخطوطة من الكتاب المذكور).].

فمن هذا النص يتبين أن التبيان للطوسي قد وضع على أسلوب التقية – كما هو رأي شيخ الشيعة المعاصر – أو أن يكون التبيان قد صدر من الطوسي نتيجة اقتناع عقلي بإسفاف ما عليه القوم من تحريف لمعاني القرآن سموه تفسيراً، وبتأثير نزعة معتدلة لاختلاطه مع بعض علماء السنة في بغداد.. ومعنى هذا أن شيعة اليوم – والذي يمثلهم هذا النوري الطبرسي والذي ارتضوا كتابه (مستدرك الوسائل) مصدراً لهم في الحديث [انظر: فصل "السنة" من هذه الرسالة.]، كدليل على كبير مقامهم عندهم – هم أشد غلواً وتطرفاً، ولذا تراهم يعتبرون تفسير الطوسي ومن سار على منهجه إنما ألفت للخصوم، والتزمت بروح التقية (لتبشر) بالعقيدة الشيعية مع غير الشيعة.

ولعل القارئ يدرك من خلال هذا الرأي لشيخ الشيعة حول كتاب «التبيان» - أن التقية أسهمت في (تكريس) الغلو عند هذه الطائفة، وفي وأد كل صوت عاقل ورأي معتدل بحمله على التقية لأنه يوافق – بزعمهم – ما عند أهل السنة، فبقيت هذه الطائفة في هذه الدائرة المغلقة، قد جعلت من التقية حصناً تلجأ إليه كلما هبت عليها نسمات الإصلاح، ورياح التغيير – كما سيأتي في مبحث التقية -.

ثم لا ننسى أن نشير إلى أن ما قلناه عن كتاب الطوسي ينطبق على تفسير مجمع البيان للطبرسي لأنه سار على نهج الطوسي وأشار إلى ذلك في مقدمة تفسيره حيث قال: ".. إلا ما جمعه الشيخ الأجل السعيد أبو جعفر محمد بن الحسن الطوسي قدس الله روحه من كتاب التبيان، فإنه الكتاب الذي يقتبس منه ضياء الحق ويلوح عليه رواء الصدق.. وهو القدوة أستضيء بأنواره وأطأ مواقع آثاره" [مجمع البيان: 1/20.].



المبحث الثالث

هل الشيعة تقول بأن في كتاب الله نقصاً أو تغييراً:

مدخل للموضوع:

وجاء في هذا المبحث بهذه الصيغة الاستفهامية لثلاث أسباب:

أولاً: أن طائفة من أعلام الاثني عشرية يتبرأون من هذه المقالة – مثل الشريف المرتضى، وابن بابويه القمي وغيرهما -.

ثانيا: إن إجماع المسلمين كلهم قام على أن كتاب الله سبحانه محفوظ بحفظ الله له {لا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ}. ومن قال بأن في القرآن نقصاً و تحريفاً فليس من أهل القبلة وليس من الإسلام في شيء، ومن هنا فإن العدل يقتضي أن نحتاط في دراستنا لهذه المسألة أبلغ الاحتياط، وأن نعدل في القول، فلا نرمي طائفة بهذه المقالة إلا بعد الدراسة والتثبت.

ثالثاً: إن هناك طائفة من المفكرين يرمون الشيعة بالقول بهذا الكفر، ويعممون ذلك، ولاشك بأن الشيعة فرقٌ، والشيعة طبقات، فلا يصح أن يقال مثلاً بأن متقدمي الشيعة يقولون بهذه المقالة [وقد انساق "إحسان إلهي ظهير" وراء مقالة صاحب فصل الخطاب بأنه لا يوجد من أنكر مقالة التحريف من الشيعة في القرون المتقدمة إلا هؤلاء الأربعة (يعني ابن بابويه القمي، والمرتضى، والطبرسي، والطوسي) فقال إحسان: "والحاصل أن متقدمي الشيعة ومتأخريهم تقريباً جميعهم متفقون على أن القرآن محرف، مغير فيه". (الشيعة والسنة ص 122) (ط. دار الأنصار). الحقيقة أن هذه القضية بدأت عند الشيعة متأخرة عن نشأة الشيعة نفسها، وأن أوائل الشيعة ليسوا على هذا الضلال، وأن فرقاً من الشيعة ليست على هذا "الباطل".]، ولا يقبل أن يقال بأن الزيدية تقول بهذه الفرية.. فأسلوب التعميم غير مرضي ولا مقبول.

وبعد : فإن الباحث المسلم يعاني بلا شك من قراءة تلك الحروف السوداء، ومن الاستماع لأولئك الأقزام الذين يتطاولون على كلام الله سبحانه، يعاني من ذلك أبلغ المعاناة. وليعلم القارئ أن دراسة هذا الموضوع ليست من أجل الرد والدفاع، فكتاب الله لا تصل إلى مقامه بغاث الأحلام، ولا تنال من عظمته دعوى حاقد، ومزاعم مغرض. فهل تستر الشمس، أو تحجب القمر كف إنسان؟! ثم ما أسهل الادعاء الكاذب على حاقد مَوْتور، ومن ثم فليس علينا أن نتتبع كل دعوى كاذبة لنردها:

لو أن كل كلب عوى ألقمته حجراً لكان كل مثقال بدينار

كما أن إهمال القول الكاذب قد يكون أحرى لإماتته وانصراف الأنظار عنه، ما لم يتفش هذا القول ويشتهر وتحمله طائفة، وتسير به كتب، فحينئذ يجب كشف المطبل وباطله.

وأقول: إن دراسة هذه المسألة ليست من أجل الرد والنقض، إنما هي لبيان هل الشيعة تقول بهذه المقالة أو لا؟-، وفي ثبوت ذلك أكبر فضيحة للشيعة يهدم بنيانها من الأساس ويزلزل كيانها من القواعد، ولن يقبل منها قول ولا يسمع منها كلمة.. ومن ذا الذي يمس كتاب الله ويقبل منه مسلم قولاً أو يرتضي منه حكماً [ولهذا رأينا الإمام بن احزم – رحمه الله – حينما احتج النصارى بما ينسب إلى الرافضة من القول بنقص القرآن وتغييره.. أجابهم ابن حزم بأن هؤلاء ليسوا من المسلمين وإنما هي فرقة طارئفة على الإسلام والمسلمين حدث أولها بعد موت النبي صلى الله عليه وسلم بخمس وعشرين سنة. (انظر: الفصل: 2/80).]. ومن ثم فنحن نكتب هذه الدارسة لبيان حقيقة نسبة هذه المسألة للشيعة؛ لأن من حاول المساس بكتاب الله والنيل من قدسيته فإنه بعيد عن الإسلام وإن تسمى به، وأنه يجب كشفه لتعرف الأمة عدواته؛ لأنه يحارب الإسلام في أصله العظيم وركنه المتين.

ثم إن حكاية قول من قال ذلك – كما يقول أبو بكر الباقلاني – يغني عن الرد عليه [إعجاز القرآن: ص 24 ، تحقيق أحمد صقر.]؛ لما توافر لكتاب الله من وسائل الحفظ وأسباب الضبط التي يستحيل معها أن يتطرق إليه نقص أو تغيير تحقيقاً لوعد الله سبحانه في حفظه {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ} [الحجر، آية: 9.]. هذا ومن أمر هذه الدعوى والتي وجدت في محيط الشيعة (وسندرس مدى موافقة الشيعة لها أو رفضها) أنها ولدت وفي أحشائها أسباب فنائها، وبراهين زيفها وكذبها، لم يحكم واضعها الصنعة في صياغتها، ولم يجد الحيلة في حبكها، فجاءت على صورة مفضوحة، وبطريقة مكشوفة، ولذلك نقضت نفسها بنفسها، فهي تقوم على دعوى أن القرآن ناقص ومغير.. وأن القرآن الكامل المحفوظ من أي تغيير هو عند أمير المؤمنين علي بن أبي طالب، ثم أورثه الأئمة من بعده وهو اليوم عند مهديهم المنتظر.

فهذه الدعوى ربطوها بأمير المؤمنين علي، ولكن علياً هو الذي حكّم القرآن في خلافته وقرأه وتعبد به، ولو كان لديه غيره لأخرجه للناس ولم يجز أن يتعبد الله بكتاب محرف وناقص، ولو كان شيء مما يدعون لأخرج علي القرآن الكامل الذي جمعه، وعارض به هذا القرآن المحرف – كما يدعون – ولتدارك الأمر حين أفضت إليه الخلافة، لأن من أقر الخائن على خيانته كان كفاعلها.. وقد حارب علي معاوية على أقل من هذا الأمر، فكيف لم يفعل ذلك أمير المؤمنين؟!!

لم يجد أصحاب هذا الافتراء ما يجيبون به عن هذا السؤال الكبير الذي ينسف بنيانهم من القواعد سوى قولهم على لسان عالمهم نعمة الله الجزائري [وله منزلته عندهم، وصفوه بأنه السيد السند، والركن المعتمد، المحدث النبيه، المحقق، النحرير، المدقق العزيز النظير، وقالوا بأنه من أكابر متأخري علماء الإمامية، محدث جليل القدر، ومحقق عظيم الشأن، إلى آخر أوصافهم، توفي سنة (1112ه‍) (انظر: أمل الآمل: 2/336، الكنى والألقاب: 3/298، سفينة البحار: 2/601، مقدمة الأنوار النعمانية).]: "ولما جلس أمير المؤمنين – عليه السلام – على سرير الخلافة لم يتمكن من إظهار ذلك القرآن وإخفاء هذا لما فيه من إظهار الشنعة على ما سبقه" [الأنوار النعمانية: 2/362.].

هكذا يجيبون وبهذا يعتذرون.. وأي قدح وسب لأمير المؤمنين ممن يزعم التشيع له أبلغ من هذا وأشد.. إنهم يتهمون علياً – رضي الله عنه – بأنه راعى المجاملة لمن سبقه على هداية الأمة، ولهذا لم يخرج ما عنده من القرآن.. سبحانك هذا بهتان عظيم!.

كما أنهم ربطوا وجود المصحف بإمامهم المنتظر الذي لم يولد أصلاً ولا وجود له – كما سيأتي – والإمام الغائب والمصحف الغائب كلاهما وهم وخيال.

والكلمات المفتراة والتي قدموها على أنها آيات ساقطة من المصحف انكشف بها كذبهم وظهر بها بهتانهم، فهي أشبه ما تكون بمفتريات مسيلمة المتنبئ الكذاب وادعاءاته.. لا تربطها بلغة العرب، وبلاغة اللسان العربي أدنى رابطة – كما سيأتي -، ثم إنهم رجعوا على أنفسهم وقالوا: لا اعتماد على تلك الكلمات ولا تعتبر من القرآن، ولا يجوز القراءة بها، لأن طريقها آحاد، والأئمة قرأوا هذا القرآن واستعملوه فلا يترك ما أجمعوا عليه بمثل هذه الروايات.. ثم انفصل منهم طائفة عاقلة تبرأت من هذا الكفر لما رأت من تناقضه ووضوح بطلانه.. وهاجمت من قال به من أصحابها وكشفت كذبه وكفى الله المؤمنين القتال.. وهذا الصراع الدائر بين الطائفتين ينكشف من خلال كتاب فصل الخطاب كما سيأتي تفصيله إن شاء الله، فحملت هذه المقالة أسباب فنائها في أحشائها، وانكشف عوارها وكذبها بكلمات أصحابها، وفي هذا آيات للمؤمنين، وبرهان من براهين عظمة هذا القرآن، وسر من أسرار إعجازه والتي لا تحيط بها العقول، وشاهد من شواهد تحقيق وعد الله بحفظه لكتابه العزيز.

وفيما يلي نبدأ بدراسة هذه القضية عند الشيعة، ومتى بدأت، وكيف امتدت، ومن الذي تولى كبر وضعها، وهل تقول الشيعة كلها بذلك أو فيها من أنكر وتبرأ؟ وسنذكر أولاً ما تقوله كتب السنة، ثم نرجع لتحقيق ذلك من كتب الشيعة الاثني عشرية نفسها:

بداية هذا الافتراء – كما تقوله مصادر أهل السنة:

يقول الإمام أبو بكر محمد بن القاسم الأنباري [محمد بن القاسم بن محمد.. أبو بكر بن الأنباري، قال الخطيب البغدادي: "كان صدوقاً فاضلاً ديناً خيراً من أهل السنة، وصنف كتباً كثيرة في علوم القرآن.. والوقف والابتداء والرد على من خالف مصحف العامة.. وكان من أحفظ الناس للغة وتفسير القرآن". (انظر: تاريخ بغداد: 3/181-186).]: "لم يزل أهل الفضل والعقل يعرفون شرف القرآن وعلو منزلته.. حتى نبغ في زماننا هذا زائع عن الملة وهجم على الأمة بما يحاول به إبطال الشريعة.. فزعم أن المصحف الذي جمعه عثمان – رضي الله عنه – باتفاق أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم على تصويبه فيما فعل لا يشتمل على جميع القرآن، إذا كان قد سقط منه خمسمائة حرف.. (ثم ذكر ابن الأبناري) أن هذا الزنديق أخذ يقرأ آيات من القرآن على غير وجهها زندقة وإلحاداً، فكان يقرأ: (ولقد نصركم الله ببدر بسيف علي وأنتم أذلة)" [تفسير القرطبي: 1/28.].

هذا النص قاله ابن الأنباري المولود سنة (271ه‍) والمتوفى سنة (328ه‍) وهو يشير إلى أن هذا الافتراء بدأ في زمنه في نهاية القرن الثالث وبداية القرن الرابع. ويدل النص المذكور أيضاً على: أن مصدر هذا الافتراء من طائفة الشيعة كما تفيده تلك الزيادة المفتراة (بسيف علي) كما يدل على أنه لم يكن للأمة المسلمة في ماضيها عهد بهذه المفتريات حتى ظهر هذا الزائغ عن الملة، وكأن ابن الأنباري بهذا يشير إلى شخص بعينه إلا أنه لم يذكره باسمه.. ولكن بدت هويته المذهبية من خلال افتراءاته.

بينما نجد المطلي (ت 377ه‍) يشير إلى أن هذا الشخص صاحب هذه الفرية هو هشام بن الحكم [هشام بن الحكم: أصله كوفي، وسكن بغداد، وتربى في أحضان بعض الزنادقة، وكان في الأصل على مذهب الجهمية، ثم قال بالتجسيم.. نقلت عنه مقالات ضالة وتنسب له كتب الفرق فرقة "الهشامية" من الشيعة. توفي سنة (179ه‍) كما في رجال الكشي، وقيل: (190ه‍) انظر: رجال الكشي: ص 255-280، رجال النجاشي: ص 338، وانظر: ابن حجر/ لسان الميزان: 6/194، وانظر عن الهشامية: الملطي/ التنبيه والرد: ص 24، الأشعري/ مقالات الإسلاميين: 1/106، البغدادي الفرق بين الفرق: ص 65، الشهرستاني/ الملل والنحل: 1/184وغيرها.] فإنه زعم أن القرآن الذي في أيدي الناس وضع أيام عثمان، وأما القرآن فقد صعد به إلى السماء لردة الصحابة بزعمه [التنبيه والرد: ص 25.].

ولكن هشام بن الحكم توفي سنة (190ه‍) وهذا يعني أن هذا الافتراء أقدم مما يذكره ابن الأنباري، وإذا لاحظنا أن هذه الفرية مرتبطة أشد الارتباط بمسألة الإمامة والأئمة عند الشيعة، وذلك حينما بدأ شيوخ الشيعة في الاستدلال عليها فلم يجدوا في كتاب الله ما يثبت مزاعمهم في ذلك فأدى بهم هذا إلى القول بهذه الفرية وغيرها.. إذا أدركنا ذلك فإنه لا يبعد أن يكون ما يقوله المطلي في أن هشاماً هو الذي تولى كبر هذا الافتراء.. لا يبعد أن يكون هذا واقعاً لاسيماً أن هشاماً كان من أول من تكلم في الإمامة، حتى قال ابن النديم: "إن هشام بن الحكم ممن فتق الكلام في الإمامة، وله من الكتب كتاب الإمامة" [الفهرست: ص175.]، وقال ابن المطهر الحلي: "وكان ممن فتق الكلام في الإمامة وهذب المذهب بالنظر" [رجال الحلي: ص 178.].

ويشفع لتأهيل هشام بن الحكم – أيضاً – لهذه الفرية ما جاء في رجال الكشي- عمدة الشيعة في كتب الرجال – ونصه: "هشان بن الحكم من غلمان أبي شاكر، وأبو شاكر زنديق" [رجال الكشي: ص 278.]. وقال القاضي عبد الجبار (المعتزلي) : "هشام.. ليس من أهل القبلة، وهو معروف بعداوة الأنبياء، وقد أخذ مع أبي شاكر الديصاني [انظر: ابن النديم/ الفهرست: ص 338.] صاحب الديصانية [الديصانية: إحدى فرق الثنوية القائلين بالأصلين النور والظلمة، وأن العالم صدر عنهما، وتعتبر أصلاً للمانوية، وإنما اختلفت الفرقتان في كيفية اختلاط النور بالظلمة (الملل والنحل: 1/250، الفهرست لابن النديم: ص 338-339).] وكان معروفاً به وبصحبته، فادعى أنه من الشيعة، فخلصه بعض أصحاب المهدي حين ادعى أنه يتشيع لبني هاشم فلم يصلبه مع أبي شاكر [انظر: تثبيت دلائل النبوة: ص 225.]، فهو قد تربى في أحضان الزنادقة، والشيء من معدنه لا يستغرب.. وقد أوعز إليه – كما في رجال الكشي – بلزوم الصمت حين جدّ المهدي العباسي بتتبع الزنادقة" [انظر: رجال الكشي: ص 265-266.]. قال هشام: "فكففت عن الكلام حتى مات المهدي" [رجال الكشي: ص 266.].

فتشير القرائن – كما ترى – إلى هشام وشيعته، فهذا يدل على أقل الافتراضات أن هذه "الفرية" وجدت في عصر هشام، ومما يدل على وجود هذه الدعوى في تلك الفترة ما ذكره ابن حزم عن الجاحظ قال: "أخبرني أبو إسحاق إبراهيم النظام وبشر بن خالد أنهما قالا لمحمد بن جعفر [كذا في الطبعة المحققة من "الفصل" ولعل الصواب أبو جعفر، لأن أباه علي كما هو المشهور في كتب التراجم.] الرافضي المعروف بشيطان الطاق: ويحك! أما استحيت من الله أن تقول في كتابك في الإمامة: إن الله تعالى لم يقل قط في القرآن: {ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لاَ تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا} [التوبة، آية: 40.]. قالا: فضحك والله شيطان الطاق طويلاً حتى كأنّا نحن الذي أذنبنا" [الفصل: 5/39.].

هذه الحكاية أوردها ابن حزم عن الجاحظ، وقد قال ابن حزم عن الجاحظ بأنه رغم مجونه وضلاله: "فإننا ما رأينا له في كتبه تعمد كذبة يوردها مثبتاً لها، وإن كان كثيراً لإيراد كذب غيره" [الفصل: 5/39.]. وشيطان الطاق وهو محمد بن علي ابن النعمان أو جعفر الأحول توفي سنة (160ه‍) [نسب إليه أنه يقول: إن الله لا يعلم شيئاً حتى يكون، وضلالات أخرى، تنسب له فرقة "الشيطانية" أو النعمانية من غلاة الشيعة.

(انظر: رجال الكشي: ص 185، رجال النجاشي: ص 249، لسان الميزان: 5/300-301، فرق الشيعة للنوبختي: ص 78، سفينة البحار: 1/333، مقالات الإسلاميين: 1/111، الملل والنحل: 1/186، الانتصار لابن الخياط: ص14-48).]، والمعروف أن شيطان الطاق معاصر لهشام بن الحكم، قال ابن حجر: "قيل إن هشام بن الحكم شيخ الرافضة لما بلغه أنهم لقبوه شيطان الطاق سماه هو مؤمن الطاق" فقد يكون أحد الشركاء في هذه "الجريمة" مع هشام بن الحكم، فهو شريك في التأليف حول مسألة الإمامة والتي هي السبب والأصل للقول بهذا الافتراء كما تدل عليه نصوص هذه الفرية.

شيوع هذه المقالة عندهم كما تقول كتب أهل السنة:

ثم فشت هذه المقالة في الشيعة الاثني عشرية والذي يلقبهم الأشعري وغيره بالرافضة كما أسلفنا حتى أصبحت – كما يذكر الأشعري – (المتوفى سنة 330ه‍) مقالة لطائفة من هؤلاء الروافض زعموا: "أن القرآن قد نقص منه، وأما الزيادة فذلك غير جائز أن يكون قد كان، وكذلك لا يجوز أن يكون قد غير منه شيء عما كان عليه، فأما ذهاب كثير منه فقد ذهب كثير منه، والإمام يحيط علماً به" [مقالات الإسلاميين: 1/119-120.]، بينما اتجهت فرقة أخرى من هؤلاء يصفهم الأشعري بأنه ممن جمع القول بالاعتزال والإمامة إلى إنكار هذا القول وقالت: "إن القرآن ما نقص منه، ولا زيد فيه، وإنه على ما أنزل الله تعالى على نبيه – عليه الصلاة والسلام – لم يغير ولم يبدل، ولا زال على ما كان عليه" [مقالات الإسلاميين: 1/119-120.]. وهناك فرقة ثالثة سقط – فيما يظهر- ذكر مذهبها [كما يبدو من خلال النسخة المطبوعة من مقالات الإسلاميين تحقيق محمد محيي الدين عبد الحميد (ج‍1ص120) وفي المطبوعة الأخرى للمقالات تحقيق هلموت ريتر ذكر في تحقيقه للكتاب بأنه قد وجد في بعض النسخ الخطية تعليقة في الهامش تقول: "سقط فرقة من الترتيب والعدد وهم الذين يجوزون الزيادة ولا يجوزون النقص منه (انظر: هامش مقالات الإسلاميين: ص 47 تحقيق هلموت ريتر) وقد يكون هذا استنتاج من الناسخ؛ حيث لا يوجد من الشيعة قائل بذلك، فقد ذكر الطوسي في التبيان (1/15)، والطبرسي في مجمع البيان (1/30) أن الزيادة مجمع على بطلانها عندهم".].

كما يشير البغدادي (المتوفى سنة 429ه‍) إلى أن من الرافضة من زعم أن الصحابة غيروا بعض القرآن، وحرفوا بعضه، واعتبر ذلك من موجبات الحكم بكفرها وخروجهم عن الإسلام [انظر: الفرق بين الفرق: ص327.].

ويبدو أن هذا المنكر زاد انتشاره بين هؤلاء القوم حتى إننا نجد ابن حزم (المتوفى 456ه‍) ينسب هذه المقالة إلى طائفة الإمام كلها، ولم يستثن من أعلام الإمامية إلا ثلاثة نجوا من الوقوع في هذه الهاوية [انظر: الفصل: 5/40.].

وكذلك القاضي أبو يعلى (المتوفى سنة 458ه‍) ينسب هذه المقالة إلى طائفة الرافضة [المعتمد في أصول الدين: ص 258، ويشير القاضي أبو يعلى إلى جهل هؤلاء الروافض وإنكارهم للقضايا الضرورية ومكابرتهم في ذلك للحقاق المتواترة؛ حيث إن القرآن قد جمع بمحضر من الصحابة – بما فيهم علي رضي الله عنه – وأجمعوا عليه، ولم ينكره منكر، وإن مثل هذا لو كان لاستحال كتمانه في مستقر العادة، ولوجب على عليّ وغيره إنكاره ، وقد كان علي – رضي الله عنه – يقرأه ويستعمله.. (المعتمد: ص258).] والتي هي من ألقاب الاثني عشرية – كما سبق -، بينما نجد شيخ الإسلام ابن تيمية (المتوفى سنة 728ه‍) يعزو هذه المقالة – فيما يظهر – للباطنية حيث قال: "وكذلك – أي يحكم بكفره – من زعم أن القرآن نقص منه آيات وكتمت، أو زعم تأويلات باطنة تسقط الأعمال المشروعة، ونحو ذلك، وهؤلاء يسمون القرامطة والباطنية" [الصارم المسلول: ص 586.].

فهل شيخ الإسلام ابن تيمية يعتبر الاثني عشرية في عداد الباطنية، أو غاب عنه أنهم يذهبون هذا المذهب فلم يذكرهم، أو أن الشيخ في هذه النسبة ركز على المعنى الأخير وهو التأويل الباطني الذي تعتمده القرامطة الباطنية؟

علي أي الأحوال فإني لم أجد – فيما قرأت – لشيخ الإسلام أنه ينسب هذه الفرية لطائفة الاثني عشرية، لا في منهاج السنة الذي رد فيه على شيخهم ابن المطهر الحلي ولا في غيره من كتبه المنشورة التي اطلعت عليها.

ويكشف – ميرزا مخدوم الشيرازي (من القرن العاشر) وقد عاش بين الشيعة وقرأ الكثير من كتبهم – كما يقول [حيث يذكر أنه اضطر للبقاء بين ظهرانيهم، ولزمته مخالطتهم ومطالعة كتبهم.. وقد اطلع بسبب ذلك على الكثير من ضلالاتهم وأباطيلهم.

(انظر: النواقض: الورقة 110، 115، 165) (مخطوط) حتى قال: «لم يطلع أحد على تفصيل كتبهم وأقوالهم وشروح عاداتهم وأعمالهم كما اطلعت عليه، فلا يقدرون على أن يقولوا قد افترى علينا مثل ما يقولون في مقابلة ما نسبه سلفنا في كتبهم الكلامية إلى الرافضة (المصدر السابق الورقة: 87-أ).]– "أنهم ذكروا في كتب حديثهم وكلامهم أن عثمان – رضي الله عنه – نقص من آيات القرآن – بزعمهم – ويشير إلى أمثلة مما قالوه في القرآن كقولهم: إنه كان في سورة {أَلَمْ نَشْرَحْ} بعد قوله سبحانه: {وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ} كان بعدها – كما يفترون – "وعلياً صهرك" [النواقض/ الورقة 103 (مخطوط) قال الشيخ محب الدين الخطيب: «وهم لا يخجلون من هذا الزعم مع عملمهم بأن سورة ) أَلَمْ نَشْرَحْ ( مكية وإنما كان صهره الوحيد العاص بن الربيع الأموي» (الخطوط العريضة: ص 15).].

ويذكر مطهر بن عبد الرحمن بن علي بن إسماعيل في كتابه: "تكفير الشيعة" والذي ألفه سنة (990ه‍) يذكر ما صنعه شيعة زمانه من إحراق المصاحف وإهانتها واختراعهم – كما يقول – مصحفاً محدثاً [تكفير الشيعة: الورقة 58 (مخطوط) ذكر ذلك في الفصل الذي عقده بعنوان: "فصل في أحوال طهماسب الزنيم وزندقته وبيان كفره وإلحاده" وطهماسب هذا هو: طهماسب بن الشاه إسماعيل بن حيدر الصفوي المولود سنة (919ه‍) وهو أحد سلاطين الدولة الصفوية، وتولى الحكم بعد وفاة أبيه سنة (930ه‍) وهو من الشيعة الاثني عشرية (انظر: دائرة المعارف (الشيعية) ج‍6 ص321).].

ويشير الإمام محمد بن عبد الوهاب (ت1206ه‍) إلى ما ذكرته كتب الشيعة من القول بنقص القرآن، ويذكر بأن شيعة زمنه – على ما قيل – أظهروا سورتين يزعمون أنهما من القرآن الذي أخفاه عثمان، كل سورة مقدار جزء وألحقوهما بآخر المصحف إحداهما سورة النورين والأخرى سورة الولاء [انظر: رسالة في الرد على الرافضة: ص14.].

كما أن الصورة تتضح أكثر عند صاحب التحفة الاثني عشرية شاه عبد العزيز الدهلوي المتوفى سنة (1239ه‍) الذي يذكر بأن الاثني عشرية تقول بأن الصحابة قد غيروا ونقصوا في كتاب الله ما يتصل بفضل علي وأئمتهم الاثني عشر وذلك أعدائهم، وينقل بعض الشواهد على ذلك من كتبهم، ويبين أنهم خالفوا بذلك المنقول والمعقول، وما علم من الدين بالضرورة، وما تواترت به التواريخ والوقائع، كما يبين براءة أهل البيت من هذه العقيدة، وأن من شيوخ الشيعة أنفسهم من بدأ يتبرأ من هذه العقيدة كابن بابويه [انظر: مختصر التحفة الأثني عشرية: ص 82، وانظر أيضاً: ص 30، 50، 52.].

كما يتعرض أبو الثناء الألوسي (المتوفى سنة 1270ه‍) لهذه الفرية في تفسيره، ويذكر بعض شواهدها من كتبهم، ويبين فسادها؛ لما توافر لهذا الكتاب العظيم من أسباب الحفظ بما لا يبقى في ذهن مؤمن احتمال سقوط شيء بعد من القرآن، وإلا لوقع الشك في كثير من ضروريات هذا الدين.

ثم يقول: بأنه لما تفطن بعض علمائهم لما في قولهم هذا من الفساد جعله قولاً لبعض أصحابه، واستشهد على ذلك بما قاله شيخ الشيعة الطبرسي في مجمع البيان من أن الشيعة تنكر هذه المقالة، وأنها قول لقوم من أصحابها، والصحيح خلافه، ثم قال الألوسي: وهو كلام دعاه إليه ظهور فساد مذهب أصحابه حتى للأطفال والحمد لله على أن ظهر الحق وكفى الله المؤمنين القتال [روح المعاني: 1/23 وما بعدها.].

ولعل الألوسي (أبا الثناء) أول من كتب بالعربية عن هذه القضية بذلك الاستيعاب (النسبي)؛ حيث عرض لهذه الفرية مقرونة بالاستشهاد المباشر من كتبهم، وعرض أحاديثهم كما جاءت في أصول الكافي وغيره، وذكر الجناح الآخر من الشيعة الذي أنكر هذه الفرية واستشهد بكلامه، وناقشه.

وكذلك قام حفيده علامة العراق أبو المعالي الألوسي (ت1342ه‍) ببيان وقوع الشيعة في هذا الكفر عبر رسائله التي ألفها أو لخصها حول الشيعة.

هذا ويتولى الشيخ محمد رشيد رضا (المتوفى سنة 1354ه‍) بعد ذلك إثارة هذه المسألة، وفضح الشيعة في هذا عبر مجلة المنار [انظر: المجلد 29 ص 436.]، ثم في رسالته "السنة والشيعة" وذلك حينما ألجأه إلى ذلك تعصب بعض شيوخ الشيعة وعدوانهم – كم يقول – فيذكر أن رافضة الشيعة تزعم أن ما بين الدفتين ليس كلام الله بل حذف منه الصحابة – بزعمهم – بعض الآيات وسورة الولاية [السنة والشيعة: ص 43.].

ومن بعد هؤلاء يأتي الشيخ موسى جار الله (ت1369ه‍) والذي عاش بين الشيعة فترة، وتجول في مدنها، وحضر حلقات دروسها في البيوت والمساجد والمدارس، وقرأ في العديد من أمهات كتبها [الوشيعة: ص 25-26.]. ورأى أن "القول بتحريف القرآن بإسقاط كلمات وآيات قد نزلت، وبتغيير ترتيب الكلمات والآيات، أجمعت عليه كتب الشيعة" [المصدر السابق: ص 104.] وأن هذه الكلمات والآيات كانت كما يزعمون في علي وأولاده، وأن الذي حذف ذلك هم صحابة رسول الله، وينقل عن بعض شيوخ الشيعة أنهم قالوا بأن أخبار هذه الفرية متواترة عندهم ويلزم من ردها رد سائر أخبارهم في الإمامة والرجعة وغيرها، والحكم ببطلانها" [انظر: المصدر السابق: ص 138.].

وقد لاحظ من خلال حياته مع الشيعة في تلك الفترة تأثر المجتمع الشيعي بهذه العقيدة؛ حيث إنه لم يجد من التلاميذ ولا من العلماء من يحفظ القرآن، ولا من يعرف وجوه القرآن الأدائية، بل ولا من يقيم القرآن بعض الإقامة بلسانه وأنهم اتخذوا القرآن مهجوراً [وقد استفهم عن هذه الظاهرة الخطيرة بعض شيوخ الشيعة في ورقة صغيرة كتب فيها هذه المسألة مع مسائل أخر فلم يجد إجابة (انظر: الوشيعة ص: 27-28)، ثم كتب بعد ذلك رسالة ضمنها مجموعة من عقائد الشيعة الباطلة وقدمها لشيخ مجتهدي الكاظمية ببغداد، ثم نسخت في كراريس، ووزعتها الرابطة العلمية لأساتذة النجف، ثم يذكر بأنه بعدما راجع بهذه المسائل مجتهدي الشيعة انتظر سنة وزيادة ولم يسمع جواباً من أحد إلا من كبير مجتهدي الشيعة بالبصرة، فقد أجابه بكتاب من تسعين صفحة بكلمات في الطعن على العصر الأول أشد وأجرح من كلمات كتب الشيعة. (الوشيعة: ص 98، 117-118).]، ويقول: هل هذا بسبب أنهم ينتظرون ما وعدَتْهم به أساطيرهم من ظهور القرآن الكامل مع منتظرهم الموعود؟ [انظر: ص 30-31، 112.].

ثم يقوم الأستاذ محب الدين الخطيب (ت1389ه‍) بمناسبة إنشاء دار التقريب بين المذاهب الإسلامية التي أنشأها الشيعة في أرض الكنانة لبث عقيدة "الرفض" بين أهلها يقوم بالكتابة عن الشيعة في مجلة الفتح، وفي رسالته "الخطوط العريضة" ويتحدث عن هذه الفرية، ويستشهد بما جاء في كتاب "فصل الخطاب في إثبات تحريف كتاب رب الأرباب" الذي ألفه ميرزا حسين ابن محمد تقي النوري الطبرسي أحد كبار علماء النجف، والذي بلغ من إجلال الشيعة له عند وفاته سنة (1320ه‍) أنهم دفنوه في أشرف بقعة عندهم، ويقول بأن هذا الكتاب ينطوي على مئات النصوص عن علمائهم في كتبهم المعتبرة يثبت بها أنهم جازمون بالتحريف ومؤمنون به، ويستشهد بما جاء في كتاب الكافي للكليني والذي يقول بأنه كصحيح البخاري عند أهل السنة.

كما ينشر صورة لما يسمى: "سورة الولاية" ويقول بأنها منقولة فوتوغرافياً عن أحد مصاحف إيران، ثم قال: ويبقى أن هناك قرآنين أحدهما عام ومعلوم، والآخر خاص مكتوم ومنه سورة الولاية، ثم يستشهد بما جاء في بعض نصوصهم من الفتوى بقراءة المصحف العثماني، ولكن يقول: إن خاصة الشيعة يعلم بعضهم بعضاً ما يخالف ذلك مما يزعمون وجوده عند أئمتهم من أهل البيت" [الخطوط العريضة: ص 10-19.].

كما أن الشيخ محمود الملاح (ت1389ه‍) في العراق فضح الشيعة في هذه المسألة لمواجهة محاولة شيخ الشيعة الخالصي في نشر الرفض باسم الوحدة الإسلامية [انظر كتابه: "الوحدة الإسلامية بين الأخذ والرد".].

ومن بعد هؤلاء نرى الشيخ إحسان إلهي ظهير يكتب عن هذه القضية في كتابه: "الشيعة والسنة" ويذهب إلى القول بأن الشيعة كلها على هذا الكفر، وينقل الشواهد الكثيرة من كتبهم التي تتضمن أخبار هذه الأسطورة، ويعد إنكار المنكرين لهذه المسألة تقية لا حقيقة، ويرى أنه قام بدراسة هذه المسألة ببيان واضح، مستند، مفصل لم يسبق إليه [السنة والشيعة: ص14.].

ثم يحاول أن يتوسع أكثر في هذه المسألة فيخصص لها كتاباً مفرداً بعنوان "الشيعة والقرآن" ينتهي فيه إلى نفس الحكم الذي انتهى إليه في كتابه السابق، ومعظم هذا الكتاب هو عبارة عن نقل حرفي بدون أدنى تعليق لكتاب لا يوجد من كتب الشيعة أجمع لنصوص الفرية منه وهو كتاب "فصل الخطاب في إثبات تحريف كتاب رب الأرباب"، والغريب أن إحسان ينتهي إلى نفس النهاية التي انتهى إليها صاحب فصل الخطاب، مع أن صاحب فصل الخطاب ألف كتابه – كما سيأتي – لإقناع طائفة من قومه أنكرت هذا الكفر وأبت أن تهضمه، واحتجت بما قاله بعض شيوخها السابقين من إنكار هذه الفرية، فرد عليها صاحب فصل الخطاب بكتابه هذا، وعزا الإنكار من شيوخه السابقين إلى التقية أو إلى عدم توفير المصادر عندهم – كما سيأتي – فذهب إحسان إلى مذهب صاحب فصل الخطاب نفسه [في فصل الخطاب يتبين أن هناك جناحين من الشيعة، جناح يقول بالتحريف، ويعتبر إنكار من أنكر تقية ويدعي إجماع الشيعة على ذلك الكفر، ويشايع هذا الجناح صاحب فصل الخطاب والذي ألف هذا الكتاب كما قلنا من أجل الرد على من أنكر ذلك.

والجناح الآخر المنكر لرأي أولئك ويدعي الإجماع على خلافه ويسرد الأدلة القوية التي تؤيد مذهبه، إلا أن صاحب الشيعة والقرآن أغفل ذكر أدلة هذه الطائفة واكتفى بسرد ما عند الطائفة الأخرى بدون أي تعليق، وكأنه اعتبر هذا الإنكار تقية فلا لزوم لذكره، ولا شك أن الأمانة تقتضي ذكر المذهبين، كما أن بذكرهما يتبين أمور كثيرة تتصل باضطراب المذهب الشيعي وفساده.]، ونعمة الله الجزائري من أن إنكار المنكرين على سبيل التقية كما سيأتي بحثه ودراسته.

كما أن للأستاذ محمد مال الله كتاباً بعنوان: «الشيعة وتحريف القرآن» انتهى فيه إلى أن شيوخ الشيعة اتفقوا على القول بهذه الفرية، واستشهد على ذلك بكلام اثني عشر شيخاً من شيوخهم يقولون بهذا الافتراء، ولم يشر إلى وجود خلاف بينهم في هذا مع أن طائفة من شيوخهم أنكروه، كما قام بالاستشهاد بأكثر من مائتي رواية لهم قال بأنها نماذج من تحريفات الشيعة للقرآن، كما قام بإعداد جدول لهذا في تعليقه على كتاب الخطوط العريضة ووضعه في نهاية الكتاب، واستخرج ذلك من طائفة من كتب الشيعة في التفسير والحديث، إلا أن فيها ما ليس بصريح في هذا الأمر بل هو يندرج بشكل واضح في باب التأويل.

كما أنه وقع – كما وقع إحسان من قبله – بذكر بعض الروايات للشيعة والتي فيها ذكر قراءة للآية مروية عن السلف واعتبرها – بجهل – من قبيل التحريف. والسبب في ذلك هو اعتمادهم بدون تدبر على كتاب فصل الخطاب..، وهناك كتابات أخرى تشابه ما ذكرناه [مثل كتاب: وجاء دور المجوس (ص114) الذي يرى أنه إنكارهم للتحريف تقية، لأنهم يعتقدون خيانة الخلفاء الثلاثة ونفاقهم، وغيرهم من جلة الصحابة، والقرآن وصلنا عن طريقهم، كما أنهم يترحمون على شيوخهم المجاهرين بهذه الفرية ويجلونهم. (ص117).]، لكن الدكتور علي أحمد السالوس وهو أحد المهتمين بقضية الشيعة، لا يتفق مع الأستاذ محب الدين الخطيب وغيره في نسبة هذا الجرم الشنيع إلى الإمامية عامة ويرى أن ذلك خاص بالإخباريين فقط، أما الأصوليين منهم فهم يتبرؤون من هذه المقالة، لكن هذا التقسيم لم يكد يسلم له بطريقة جازمة، حيث قام بمقابلة أحد مراجع الشيعة الأخبارية وسأله عن رأيه في ذلك فقال: إن التحريف وقع في القرآن الكريم من جهة المعنى فقط.

يقول الدكتور السالوس: وأعطاني كتيباً كتبه تعليقاً على مقال يهاجم الشيعة، ومما جاء في هذا الكتيب: "مذهبنا – ومذهب كل مسلم – بأن القرآن الكريم المتداول بين أيدينا ليس فيه أي تحريف بزيادة أو نقصان، وما ذكر في بعض الأحاديث بأن فيه تحريفاً ونقصاناً فهو مخالف لعقيدتنا في القرآن الكريم الذي هو الذكر الحكيم، والذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه".

وقال الدكتور: لعل القائلين بهذه الفرية هم فريق من الأخباريين لا كلهم، أو يكون الكلام في ذلك الكتيب مبعثه التقية، ويستدل على ذلك بأنه قال في نفس ذلك الكتيب: "لم يقل الشيعة وأئمتهم بما يحط من كرامة الخلفاء المرضيين.. وقد أجري الفتح والخير للمسلمين على يد أولئك الصالحين – عليهم سلام الله ورحمته ورضوانه أجمعين – ويقول بأنه من الواضح البين أن هذا ليس رأي الشيعة" [انظر: فقه الشيعة: ص148.].

هذا ولعلماء الهند وباكستان جهود في كشف هذه الفرية في كتب الشيعة وإعلانها للمسلمين بغير اللغة العربية [انظر- مثلاً – ما كتبه الشيخ عبد الشكور فاروقي الكهنوي بعنوان: «إفسانة تحريف قرآن. ومعنى إفسانة: حكاية أو رواية.].

هذا ونكتفي بهذه الإشارة للدراسات التي قامت حول هذه "الفرية" وندع الجانب التفصيلي من التقييم، والملاحظات على بعض هذه الدراسات حتى لا نخرج من موضوعنا الأساسي؛ لأنني سأحاول أن أكتب عن هذه القضية وفق منهج آخر، وذلك بدارسة أصولها وجذورها الأساسية، وتتبع مسارها التاريخي، وإفساح المجال للصوت المنكر لهذه الأسطورة، لسماعه وتحليله، فلم أر من اعتنى بمثل ذلك. بالإضافة لمسائل أخرى قد تكون جديدة تتعلق بهذه القضية.

وقبل أن أرفع القلم أشير إلى أن تلك الدراسات والأقوال قوبلت من طائفة من شيوخ الشيعة بالإنكار، وأخذوا ينادون ويصرخون بأنهم قد ظلموا في هذه القضية وأنهم أبرياء من هذه التهمة، فما حقيقة الأمر؟ لقد رأينا من المنتمين لأهل السنة [سالم البهنساوي في كتابه: "السنة المفترى عليها".]. من بلغ به الحماس إلى أن يجمع ما جاء في كتاب إحسان إلهي ظهير ومحب الدين الخطيب من نصوص حول هذه الفرية، مقروناً بمصادره التي نقلت عنها ويعرضه على أحد شيوخ الشيعة [وهو كما قال "محمد مهدي الآصفي" ووصفه بأنه: "الأخ الصديق الإمام" وهو يقيم في الكويت.] ويطلب منه الإجابة على ذلك.. فكان من جواب هذا الشيعي أن: سلامة القرآن الكريم من التحريف موضع اتفاق وإجماع علماء الشيعة الإمامية، ومن شذ منهم في هذه المسألة فلا يعبأ برأيه كما من شذ عن هذا الإجماع من علماء السنة" [لاحظ الكذب على علماء السنة، فلا يوجد من علمائهم من قال بهذا الافتراء.

ولكن هذه إشارة لها مغزى سيأتي الوقوف عندها وعند سائر أخطائه وتناقضاته في مبحث «الشيعة المعاصرون وصلتهم بأسلافهم» إن شاء الله.].

ثم استدل ببعض أقوال شيوخهم في إنكار هذه الفرية، كما ذكر أن في كتب الحديث عندهم الصحيح وغيره، وأن الروايات التي ذكرها في رسالته غير معتبرة إجمالاً وقال: "وقد عرفنا إجماع الطائفة واتفاقها قائم على رفض التحريف في كتاب الله، فهذه الروايات إذن مهما كثرت فهي مردودة عندنا، ولا تسل لماذا تثبت هذه الروايات في المجاميع عندنا، فهي مجاميع خاضعة للنقد والاجتهاد، وليست صحاحاً للأخذ والعمل" [الآصفى/ البيان التوضيحي حول دعوى تحريف القرآن، ضمن كتاب: "السنة المفترى عليها": ص 68-75.].

ولكثرة إنكار الشيعة وشيوخها لهذا الفرية – إن حقيقة أو تقية – قال الدكتور رشدي عليان: "وأرى مادام المعتمدون من علماء الطائفة يذهبون إلى أنه لا تبديل ولا تحريف ولا نقص ولا زيادة في كتاب الله أن نكتفي بذلك ولا داعي لترديد بعض الآراء الشاذة وذكر الروايات الواهية الموضوعة في ذلك" [العقل عند الشيعة الإمامية: ص 49.].

وقال الشيخ رحمة الله الهندي في كتابه إظهار الحق بعد نقله لكلام طائفة من شيوخهم في إنكار هذه الفرية: "فظهر أن المذهب المحقق عند علماء الفرقة الإمامية الاثني عشرية أن القرآن الذي أنزله الله على نبيه هو ما بين الدفتين وهو مما في أيدي الناس ليس بأكثر من ذلك.." [إظهار الحق: ص 77.].

وبعدما عرفنا ما جاء في كتب المنتمين لأهل السنة، ولاحظنا أن المتقدمين من أهل السنة كالأشعري يرى أن الشيعة فريقان: فريق يقول بهذا الكفر وفريق ينكره، ثم نرى هذه الفرية عند البغدادي وأبي يعلي تنسب إلى الرافضة عموماً، ولكن نلاحظ في بعض كتابات المتأخرين كأبي الثناء الألوسي، والدكتور السالوس وغيرهما أن الشيعة في هذا طائفتان، ويميز بينهما الدكتور السالسوس بالاسم فيرى بأن الأصوليين قد ردوا أخبار هذه الأسطورة بحكم منهجهم في نقد النصوص، بينما قبلها الأخباريون لأنهم يقبلون كل ما نسب لأئمتهم من روايات، كما ترى إشارة إلى شيء من الخلاف فيما جاء على لسان الشيخ رحمه الله الهندي، بينما يرى د. رشدي عليان ألا يذكر سوى هذا القول عن الشيعة؛ لأن ما سواه عندهم رأي شاذ موضوع. بينما نرى صنفاً آخر من المعاصرين كالشيخ محب الدين الخطيب وإحسان إلهي ظهير وغيرهما يرى أن الاثني عشرية كلها على هذا، ومن أنكر منهم ذلك فإنكاره من قبيل التقية وليس بحقيقة.

وبعد هذا نرجع إلى مصادر الشيعة المعتمدة عندها نستنطقها علّنا نعرف جلية الخبر عندها، هل ما يقال عنهم ليس بثابت عندهم؟ فلقد وجد من الطوائف ومن العلماء من افترى عليه وظلم وقيل عنه ما ليس فيه، وما ورد في كتب الفرق والمقالات نقول عن المخالف، وقد تكون تخريجات وإلزامات بعيدة عما يقتضيه المذهب، أو تكون ليست بثابتة، أو لها تأويل آخر عندهم، ولذا قبل: "إن نقل المخالف لا يعتد به" [القاسمي/ تاريخ الجهمية والمعتزلة: ص 22.].

والعدل والإنصاف واجب ولازم {وَإِذَا حَكَمْتُم بَيْنَ النَّاسِ أَن تَحْكُمُواْ بِالْعَدْلِ} [النساء، آية: 58.]، {وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلاَّ تَعْدِلُواْ اعْدِلُواْ هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى} [المائدة، آية: 8.].

ما تقوله مصادر الشيعة في هذه الفرية:

وقبل أن نأخذ بيد القارئ في رحلة تبدأ من نقطة الصفر من أول كتاب وضعه الشيعة وألفوه، نعرض لصوتين مختلفتين ومتعارضين، هذان الصوتان المتعارضان كان لهما – في الغالب – وجود وصدى في كل الكتب الشيعية التي تعرضت لهذه القضية، فلنستمع إليهما ليتسنى إدراك وتصور هذه المسألة عند هؤلاء حتى لا يحصل غبش في تصورها في رحلة قد تطول مراحلها بين محطات الكتب الشيعية المختلفة.

يقول شيخ الشيعة في زمنه ابن بابويه القمي (ت381ه‍) صاحب من لا يحضره الفقيه.. وهو واحد من أهم كتبهم الأربعة المعتمدة في الحديث، يقول: "اعتقادنا أن القرآن الذي أنزله الله تعالى على نبيه محمد وهو ما بين الدفتين وهو ما في أيدي الناس ليس بأكثر من ذلك.. ومن نسب إلينا أنا نقول أكثر من ذلك فهو كاذب" [الاعتقادات: ص 101-102.].

هذا قول شيخهم الملقب عندهم بالصدوق، ويشايعه في قوله هذا آخرون من شيعته. ويقول المفيد (ت413ه‍): "إن الأخبار قد جاءت مستفيضة عن أئمة الهدى من آل محمد صلى الله عليه وسلم باختلاف القرآن وما أحدثه بعض الطاعنين فيه من الحذف والنقصان" [أوائل المقالات: ص 54.] ويقول: "واتفقوا – أي الإمامية – على أن أئمة الضلال [يعني بهم كبار صحابة رسول صلى الله عليه وسلم الذين رضي الله عنه ورضوا عنه ، وعلى رأسهم الخلفاء الثلاثة قبل علي رضي الله عنهم.] خالفوا في كثير من تأليف القرآن وعدلوا فيه عن موجب التنزيل وسنة النبي صلى الله عليه وسلم" [أوائل المقالات: ص 13.]. ويقول بما قاله مفيدهم – الذي يلقبونه بركن الإسلام وآية الله الملك العلام – طائفة من شيوخهم.

هذان قولان مختلفان ومتعارضان صدرا من شيخين من شيوخهم يجمعهما وحدة الزمان والمكان، ويتفقان في الهوية المذهبية، بل إن هذا المفيد هو تلميذ لابن بابويه القمي. فمن نصدق منهما؟ وأي القولين يعبر عن مذهب الشيعة؟ ونجد أن تلميذين من تلامذة المفيد ومن أكبر شيوخ الشيعة – وهما الطوسي، وابن المرتضى – يقولان بما قاله ابن بابويه وأن مذهب أهل التحقيق من الشيعة إنكار هذه الفرية – كما سيأتي -، وكل قول من هذين القولين يؤيده جناح من الشيعة، بل يدعي حيناً أن لا قول للشيعة سواه وغيره افتراء على الشيعة وكذب.. والتعرف على الحقيقة وسط هذا الركام من الأقوال المتعارضة والمتناقضة ليس بسهل المنال..

وإذا لاحظنا أن من أركان الدين عند هؤلاء «التقية» ولادين لمن لا تقية له؛ أدركنا أن الحقيقة محجوبة بغيوم من الكذب والتزوير، وركام من التناقضات والتعارضات، وعقبات من التقية والكتمان.. ولهذا سنرى في مبحث التقية أن الحقيقة التي تعبر عن مذهب الأئمة قد تخفى على شيوخ الشيعة أنفسهم فلا يعلمون أي القولين تقية، فكان هذا من أسباب ضياع مذهب الأئمة واستمرار الغلو.

ولهذا سنبدأ بدراسة هذه القضية من بدايتها، والتحري في صدق الأقوال من تقيتها، بتحليل الأقوال ومقارنتها مما صدر عن صاحبها في كتبه الأخرى، وأسأل الله سبحانه أن يعصمنا من اتهام الآخرين بما ليس فيهم، وأن يجنبنا مواضع الزلل في أقوالنا وأحكامنا.

وسنتناول هذه القضية الخطيرة التي يترتب على رمي الشيعة بها انفصالها عن المسلمين لمفارقتها للأصل الذي يتفقون عليه – سنتناولها فيما يلي وفق التصوير التالي:

أقوم أولاً بتتبع الكتب التي شاركت في وضع هذا الكفر بين الشيعة، وأعرض لها، وأتوقف في أول الأمر لدراسة أول كتاب تسجل فيه هذه الفرية، ومن الذي وضعه، ورأى شيوخ الشيعة فيه؛ لما في ذلك من أهمية في بيان جذور هذا البلاء، واكتشاف الأيدي السبئية التي شاركت في هذه الجريمة، ثم نتحدث كيف امتدت منه إلى سائر كتب الشيعة.

وبعد ذلك نعرض لمضامين هذه الكتب ونصوصها المتصلة بقضية التحريف، وحجمها ووزنها عندهم، وما يقولونه في مصحف علي، وما يقال بأن عندهم مصحفاً سرياً يتداولونه فيما بينهم، وإنكار جملة من شيوخ الشيعة لهذا الكفر، وهل هذا الإنكار تقية أو حقيقة. كل ذلك نعرض له من كتب الشيعة نفسها، إلا ما جاء عرضاً في مناقشة بعض المسائل، وإن رأيت شيئاً من الإطالة في هذا المبحث فللخطورة الكبرى له، واختلاف الناس حول رمي الشيعة به – كما سلف الإشارة إلى ذلك -.

بداية الافتراء كما يؤخذ من كتب الشيعة:

أول كتاب تسجل فيه هذه الفرية هو: "كتاب سليم بن قيس [تقول كتب الشيعة: "سليم بن قيس الهلالي يكنى أبا صادق، كان من أصحاب أمير المؤمنين وكان هارباً من الحجاج لأنه طلبه ليقتله ولجأ إلى أبان بن أبي عياش فأواه، فلما حضرته الوفاة أعطاه (سليم) كتاباً وهو كتاب سليم بن قيس. توفي سنة (90ه‍)". (البرقي/ الرجال: ص 3-4، الطوسي/ الفهرست: ص 111، الأردبيلي/ جامع الرواة: 1/374، رجال الكشي: ص 167، رجال الحلي: ص 82، 83).]. الذي رواه عنه أبان بن أبي عياش [أبان بن أبي عياش فيروز أبو إسماعيل، قال الإمام أحمد: متروك الحديث ترك الناس حديثه منذ دهر، وقال: لا يكتب حديثه كان منكر الحديث، وقال ابن معين: ليس حديثه بشيء، وقال ابن ال
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://arabelalekat.yoo7.com
الشيخ عودة
الشيخ عودة
الشيخ عودة


عدد المساهمات : 1756
تاريخ التسجيل : 28/09/2008
العمر : 67

مُساهمةموضوع: رد: بحوث في الشيعة وتحريف القرآن   الإثنين نوفمبر 26, 2012 9:26 am

ولهذا في القرن الرابع أعلن كبير شيوخهم ابن بابويه القمي صاحب "من لا يحضره الفقيه" أحد صحاحهم الأربعة في الحديث والموصوف عندهم ب"رئيس المحدثين" المتوفى سنة (381ه‍) أعلن براءة الشيعة من هذه العقيدة [انظر: كتاب الاعتقادات: ص101-102، وسيأتي نص كلامه إن شاء الله.]، وكذلك الشريف المرتضى المتوفى سنة (436ه‍) كان ينكر هذه المقالة، ويكفر من قال بها كما ذكر ذلك ابن حزم [الفصل: 5/22.]، وقد نقل إنكاره أيضاً شيوخ الشيعة كالطوسي [التبيان: 1/3.] والطبرسي [مجمع البيان: 1/31.]، وكذلك استنكر هذه المقالة وصلة الشيعة بها الطوسي صاحب كتابين من كتب الحديث الأربعة المعتمدة عندهم، وصاحب كتابين من كتب الرجال الأربعة المعتمدة عندهم [التبيان: 1/3.]، وكذلك الطبرسي [مجمع البيان: 1/31.]. صاحب "مجمع البيان".

وسننقل – بمشيئة الله – كلماتهم في ذلك ونقدم دراسة مقارنة لها مع ما قالوه في كتبهم الأخرى، وما قاله الشيعة في إنكارهم، ولكن رغم هذا الإنكار من هؤلاء فإن القضية ما تمت، ففي القرن السادس تولى إثارة هذه القضية مرة أخرى الطبرسي صاحب الاحتجاج فحشا كتبه الاحتجاج من هذا الكفر [انظر: فصل الخطاب الورقة (32) النسخة المخطوطة.]، وسطر مجموعة من رواياتهم في ذلك وجاء بها مجردة منكل إسناد، وزعم في مقدمة كتابه أنه لم يذكر إسناداً في أكثر رواياته لأنها محل إجماع قومه، أو مشهورة عندهم فقال: "ولا نأتي في أكثر ما نورده من الأخبار بإسناد، إما لوجود الإجماع عليه، أو موافقته لما دلت العقول إليه، أو لاشتهاره في السير والكتب بين المخالف والمؤالف" [الاحتجاج: ص 14.]، وقد كان هذا الطبرسي المجاهر بهذا الكفر من معاصري أبي الفضل الطبرسي صاحب مجمع البيان الذي ينكر هذه المقالة ويبرئ الشيعة منها [وقد خلط بعض الكاتبين بينهما فنسب كتاب الاحتجاج لصاحب مجمع البيان مع أن صاحب الاحتجاج يجاهر بهذا الكفر، وصاحب مجمع البيان يتبرأ منه. وممن اشتبه عليه التفريق بين الرجلين: نبيلة عبيد في كتابها "نشأة الشيعة" ص 39-40، على الرغم من أنها شيعية.

كما اشتبه على بعضهم التفريق بين الطبرسي صاحب الاحتجاج والطبرسي صاحب فصل الخطاب فظنهما شخصية واحدة مع أن بينهما أكثر من ستة قرون. وممن اشتبه عليه ذلك: عبد المتعال الجبري/ حوار مع الشيعة: ص 187.].

ويبدو أن إنكار أولئك الأربعة كان له وقعه، أو أن القضية أصبحت سرية التداول، فلم نشاهد نشاطاً ملحوظاً لبعثها وترويجها بشكل ظاهر وكبير إلا في ظل الحكم الصفوي الذي شهد إثارة لهذه الأسطورة واختراع روايات لها، وترويجها أشد مما كان في القرن الثالث، كان ذلك على يد مجموعة من شيوخ الدولة الصفوية الذين نشطوا في بعث هذا الكفر، حتى يلاحظ أن هذه الأسطورة التي بدأت بروايتين في كتاب سليم بن قيس أصبحت كما يعترف شيخهم نعمة الله الجزائري أكثر من ألفي رواية [انظر: فصل الخطاب/ الورقة (125) (النسخة المخطوطة).]، حيث إن شيوخ الدولة الصفوية كالمجسلي في بحاره [انظر: بحار الأنوار: كتاب القرآن، باب تأليف القرآن وأنه على غير ما أنزل الله عز وجل: 92/66 وما بعدها.]، والكاشاني في تفسير الصافي [انظر: تفسير الصافي: المقدمة السادسة: ص 40-55، 136، 163، 399، 420.]، والبحراني في البرهان [البرهان في مواضع كثيرة، انظر – مثلاً – ج‍1 ص15 باب أن القرآن لم يجمعه كما أنزل إلا الأئمة، وص34، 70، 102، 140، 170، 277، 294، 295، 308 وغيرها كثير.]، ونعمة الله الجزائري في الأنوار النعمانية [انظر: الأنوار النعمانية: ص2/357-358.]، وما سواها من كتبه، وأبي الحسن الشريف في مرآة الأنوار [انظر: مرآة الأنوار لأبي الحسن الشريف، المقدمة الثانية: ص 36-49.]، والمازنداني [فقد شرح الكافي ووافق مؤلفه على بلاياه حتى قال: وإسقاط بعض القرآن وتحريفه ثبت من طرقنا بالتواتر معنى.. (انظر: شرح جامع الكافي: 11/76) ولك أن تعرف أن هذا التواتر المزعوم هو عند صنف آخر من شيوخ الشيعة نفسها من الكذب المعلوم.] شارح الكافي وغيرهم تولوا نشر هذه الفرية على نطاق واسع في ظل الحكم الصفوي الذي ارتفعت فيه التقية إلى حد ما.

وفي آخر القرن الثالث عشر وقعت الفضيحة الكبرى للشيعة في هذا الباب؛ فقد ألف شيخهم حسين النوري الطبرسي الذي يحظى بتعظيمهم [يحظى بتعظيم الشيعة حتى جعلوا كتابه "مستدرك الوسائل" مصدراً من مصادرهم المعتمدة في الحديث، كما سيأتي عند الحديث عن عقيدتهم في السنة، وبعد أن مات هذا الطبرسي وضعوه في أشرف بقعة عندهم "بين العترة والكتاب – كذا – يعني في الإيوان الثالث عن يمين الداخل إلى الصحن الشريف من باب القبلة (في النجفة).

(أغا بزرك الطهراني/ أعلام الشيعة، القسم الثاني من الجزء الأول ص553).] مؤلفاً في هذا الكفر جمع فيه كل ما لهم من "أساطير" في هذا الباب وسماه "فصل الخطاب في إثبات تحريف كتاب رب الأرباب" [وقد ارتكب جريمة تأليفه سنة 1292ه‍ وطبع في إيران سنة 1298ه‍، ولديّ صورة من النسخة المخطوطة مصورة من المتحف العراقي، ونسخة من المطبوعة. وسيأتي – إن شاء الله – حديث عنه في الباب الرابع.]، فأصبح هذا الكتاب عاراً على الشيعة أبد الدهر، فقد جمع فيه صاحبه رواياتهم المتفرقة وأقوال شيوخهم المتناثرة لإثبات أن الشيعة برواياتها وأقوال المحققين من شيوخها تقول بهذا الكفر.. وهو يؤلف كتابه هذا لمواجه جناح من الشيعة أبى أن يهضم هذه الأسطورة، ورفض قبول هذه المقالة كما يظهر واضحاً في رده عليهم في آخر كتابه المذكور [انظر: فصل الخطاب ص 360.].

وقد كشف بهذا الكتاب ما كان خفياً وأبان ما كان مستوراً. لقد وضع "المجهر" الذي كشف ما في زوايا كتب القوم وخباياها من كيد حاقد، وعداوة مبيتة للقرآن وأهله، وقد أبان هذا الملحد المسمى بالطبرسي عن غرضه المبيت ضد كتاب الله في مقدمة كتابه فقال:

"فيقول العبد المذنب المسيء حسين بن محمد تفي الدين الطبرسي جعله الله من الواقفين ببابه المتمسكين بكتابه (!): هذا كتاب لطيف وسفر شريف عملته في إثبات تحريف القرآن وفضائح أهل الجور والعدوان، وسميته فصل الخطاب في تحريف كتاب رب الأرباب.. وأودعت فيه من بدايع الحكمة ما تقر به كل عين، وأرجو ممن ينتظر رحمته المسيئون أن ينفعني به في يوم لا ينفع مال ولا بنون" [فصل الخطاب: ص2.].

انظر كيف تتقنع "المجوسية" بمسوح الرياء والكذب لخداع الأغرار والبسطاء عن الهدف الخبيث الذي تسعى إليه، وقد رام بعضهم أن يتستر على هذا "الهدف" فقال: "وقد يقال: إن نظره في تأليف ذلك الكتاب إلى جمع تلك الأخبار والشواذ والنوادر ولم يكن غرضه اعتقاد التحريف" [محمد الطبطبائي/ هامش الأنوار النعمانية: 2/364.]، ولكن هذه الدعوى ما تلبث أن تتلاشى بمجرد قراءة العنوان فضلاً عن المقدمة والكتاب، فلا يجدى شيئاً مثل هذا الدفاع فهي تقية مكشوفة [سيأتي – إن شاء الله - عرض لموضوعات الكتاب ونقض لمزاعمه وشبهاته وكشف لمفترياته في باب الشيعة المعاصرين.]، هذا وبعد هذا العار الأكبر الذي كساه صاحب فصل الخطاب على الشيعة وكتبها.

وبعد هذه الفضيحة والخزي قام فئة من شيوخ الشيعة المعاصرين يتبرؤون من هذه المقالة وينكرونها كالبلاغي في آلاء الرحمن [آلاء الرحمن: 1/17-32.]، ومحسن الأمين في الشيعة بين الحقائق والأوهام [الشيعة بين الحقائق والأوهام: ص 160.]، وعبد الحسين شرف الدين في أجوبة مسائل جار الله [أجوبة مسائل جار الله: ص 27-37.]، والخوئي في تفسيره البيان [البيان: ص 226.]، ومحمد حسين آل كاشف الغطا في أصل الشيعة وأصولها [أصل الشيعة وأصولها: ص 88.]، ومحمد جواد مغنية في الشيعة في الميزان [الشيعة في الميزان: ص58.]، وفي عدد من كتبه، وغيرهم، وسنتوقف في مناقشة أقوالهم في فصل: "الشيعة المعاصرون وصلتهم بأسلافهم".

فهل ننتهي من هذا كله إلى أن ما قاله الأشعري في المقالات من أن للشيعة في هذه المسألة أكثر من قول وأنهم لم يتفقوا على هذا الضلال هو الواقع، وأن الاثني عشرية فئتان: فئة تغلو في هذا وتشتط، وفئة تقول الحق كما ذكر ذلك بعض المنتمين لأهل السنة – كما سبق – وبعض الكاتبين من الشيعة [تفسير الصافي: 1/52-53 قوامع الفضول: ص298.] أو أن القول الحق هو تقية من الشيعة كما قال بذلك بعض أهل السنة كما سلف، وكما يزعمه من يقول بالتحريف من الشيعة كنعمة الله الجزائري [الأنوار النعمانية: 2/358-359، وسيأتي نص كلامه –إن شاء الله -.]، هذا كله سنتناوله بالدراسة والبيان في مبحث تالٍ.

مضامين روايات التحريف في كتب الشيعة:

بعد ما عرضنا للكتب التي نقلت هذه الأسطورة نبدأ الآن في بيان بعض مضامينها، وصورة البداية لهذه الفرية، وكيف تطورت وبماذا انتهت.

ونبدأ في ما تضمنه أول كتاب للشيعة، وأول كتاب تعرض لهذه الفرية وهو كتاب سليم بن قيس؛ حيث نجد الصورة لهذه الفرية في بدايتها فترد هذه المسألة في أثناء روايتين طويلتين يتعلقان بموضوع إمامة علي، فتذكر الراوية الأولى والتي يرويها أبان بن عياش المتفق على ضعفه – كما أسلفنا – عن سليم وفيها: "أن علياً لزم بيته حتى جمعه وكان في الصحف والرقاع" [كتاب سليم بن قيس: ص81.]. واعتذر عن المسارعة إلى بيعة أبي بكر بانشغاله بجمع القرآن فقال – لما بعث إليه أبو بكر لطلب البيعة -: "إني آليت على نفسي يميناً ألا أرتدي رداءً إلا للصلاة حتى أولف القرآن وأجمعه" [كتاب سليم بن قيس: ص81، ولاحظ في هذا النص المنقول أن علياً لم يعتذر عن المبادرة لبيعة أبي بكر إلا بانشغاله بجمع القرآن، ولم يعتذر بشيء آخر، فكأن الواضع لهذه الحكاية نسي القضية الأساسية عندهم وهي مسألة الإمامة، وأن علياً لم يبايع في نظرهم بسبب أنه يرى أنه هو الوصي المنصوص عليه... وهذه سمة مطردة في كثير من المسائل التي يريدون إثباتها.. حيث يثبتونها من وجه تنتفي معه العقيدة الأخرى، وهذه سمة الوضع والكذب على الدوام: الاختلاف والتناقض، كما قال سبحانه: {وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُواْ فِيهِ اخْتِلاَفًا كَثِيرًا} [النساء، آية: 82]. فهذه الآية تدل على أن كل من يزعم أنه من عند الله وهو ليس من عند الله فلا محيص من وقوعه في فخ الاختلاف والتناقض.]. ومثل هذه الدعوى وردت في بعض كتب أهل السنة ولكنها لم تثبت بسند صحيح، ولهذا قال ابن حجر: وما يروى عن علي أنه قال: "آليت ألا آخذ ردائي إلا للصلاة حتى أجمع القرآن"، فجمعه فإسناده ضعيف لانقطاعه، وعلى تقدير أن يكون محفوظاً فمراده بجمعه حفظه في صدره، وما وقع في بعض طرقه: "حتى جمعته بين اللوحين" فوهم من روايه" [فتح الباري: 9/12-13. وانظر كتاب المصاحف لابن أبي داود ص 16.].

قال ابن حجر: "وأصح منه وهو المعتمد ما أخرجه ابن أبي داود في المصاحف بإسناد حسن عن عبد خير قال: سمعت علياً يقول: أعظم الناس في المصاحف أجراً أبو بكر – رحمة الله على أبي بكر – وهو أول من جمع كتاب الله" [فتح الباري: ص 9/12.].

هذا وتصف رواية سليم جمع علي للقرآن بأنه لم يكن كله قرآناً بل جمع "تنزيله وتأويله والناسخ والمنسوخ منه" [كتاب سليم بن قيس : ص81.]، وهذا رغم أنه لم يصح من أصله إلا أنه يدل على أنه ليس وفق الأصول التي أمر بها النبي –صلى الله عليه وسلم- لجمع القرآن، ومنها قوله: "لا تكتبوا عني شيئاً غير القرآن" [رواه مسلم، كتاب الزهد رقم 72 ص2298-2299، والدارمي، مقدمة رقم 42 ص 119، وأحمد في مسنده: 3/12، 21، 39. قال أهل العلم: إن النهي عن كتابة الحديث مع القرآن في صحيفة واحدة لئلا يختلط. (النووي/ شرح صحيح مسلم: 18/130، الأبي/ إكمال إكمال المعلم: 7/305).]. فقد أمر النبي –صلى الله عليه وسلم- بكتابة القرآن ونهى أن يكتب معه غيره خشية أن يختلط بشيء آخر، وعلى أي الأحوال فإن قصارى ما في هذه الدعوى أن يكون لعلي مصحف مثل بعض الصحابة كابن مسعود وغيره [انظر: ابن أبي داود/ كتاب المصاحف: ص 60 وما بعدها.].. وهذا لا يتضمن الطعن في كتاب الله سبحانه.

ولكن الرواية لم تكتف بهذه الدعوى، بل قالت بأنه جاء به إلى الصحابة ودعاهم إليه فقال عمر – كما يزعمون -: "ما أغنانا بما معنا من القرآن عما تدعونا إليه" [كتاب سليم بن قيس: ص 82.]. وما دام قرآن علي المزعوم لم يكن كله قرآناً بل اشتمل على التفسير والآيات المنسوخة فإن الأصل الرجوع إلى المصحف الإمام فهو يغني عن غيره. لذا عادت هذه الزمرة التي وضعت في هذا الأسطورة لتتوسع في سبكها، وعرضها، ولعب فيها الخيال الحاقد دوره أكثر وأكثر فتحولت هذه الزيادة الأخيرة عند الطبرسي (من القرن السادس) في الاحتجاج إلى صورة أخرى كطبيعة الكذب الذي يزيد وينقص، تحولت إلى صراع بين علي وصحابة رسول الله – رضي الله عن الجميع وبرأهم الله مما يفتري المفترون -.

فإذا كانت رواية سليم تقول بأنهم ردوا مصحف علي حينما جاء به لأول وهلة، فإن رواية الطبرسي تشير إلى أنهم أخذوه "فلما فتحه أبو بكر خرج في أول صفحه فضائح القوم" [الاحتجاج ص 156.]. وهي هنا تقدم لنا موضوعاً من موضوعات مصحف علي وهو فضائح القوم يعني الطعن في صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم، في حين أن رواية سليم لا تتعرض لكتاب الله بطعن صريح، وهذا لا يطفئ الحقد الذي أكل قلوب هذه الزمرة الحاقدة تجاه الرعيل الأول الذين فتحوا ديارهم ونشروا الإسلام بينهم، بل لا تتغذى قلوبهم الحاقدة إلا على موائد سب الصحابة، ولا ترتوي نفوسهم السوداء إلا بالطعن فيهم. وآيات القرآن التي تثني عليهم وتعلي من شأنهم هي قوارع من حديد على رؤوسهم، وشهب من نار تهوي على أفئدتهم، فكان من الطبيعي أن يدعوا مثل هذه الدعوى..

وإذا كانت رواية سليم تكتفي بما أسلفنا فإن رواية الاحتجاج تضيف إليها فصلاً جديداً يقول: "ثم أحضروا زيد بن ثابت – وكان قارئاً للقرآن – فقال له عمر: إن علياً جاء بالقرآن وفيه فضائح المهاجرين والأنصار وقد رأينا أن نؤلف القرآن (في حين أن رواية سليم تشير إلى أن القرآن كان مجموعاً عند أبي بكر وعمر) ونسقط منه ما كان فضيحة وهتكاً للمهاجرين والأنصار، فأجابه زيد إلى ذلك ثم قال: فإن أنا فرغت من القرآن على ما سألتهم وأظهر علي القرآن الذي ألفه أليس قد بطل كل ما عملتهم؟ فقال عمر: فما الحيلة؟ قال زيد: أنتم أعلم بالحيلة، فقال عمر: ما حيلته دون أن نقتله ونستريح منه، فدبر في قتله" [الاحتجاج: ص 156 ط: الأعلمي.].

ثم يشرح في موضع آخر محاولة القتل المزعومة وتكليف خالد بذلك وأن أبا بكر تأسف وتراجع عن هذه المؤامرة خشية عواقبها فقال وهو في الصلاة: "لا تقتله يا خالد" إلى آخر هذه المسرحية المصنوعة [الاحتجاج: ص 89-90 ط: الأعلمي.].

ثم تواصل هذه الأسطورة فصولها فتذكر محاولة عمر لاستدراج علي وخداعه بدعوته إحضار القرآن حتى يعملوا به، وذلك محاولة عن عمر لتحريف مصحف علي، وأن علياً رفض ذلك، وأن عمر سأله متى أوان ظهوره؟ فقال: إنه سيظهر مع القائم من ولدي يظهره ويحمل الناس عليه فتجري السنة به – صلوات الله عليه – [الاحتجاج: 1/255-228 ط: النجف، أو ص: 155-156من ط: الأعلمي بيروت.].

والسؤال الذي لا تجيب عنه رواية الطبرسي، ولا كتب الشيعة الأخرى هو مادامت محاولتهم لقتل علي أخفقت، وتدبيرهم لتحريف مصحفه قد فشلت، فلماذا لم يخرج علي القرآن الذي معه؟!، وإذا كان يخشى منهم لأن السلطة بأيديهم فلماذا لم يخرجه أثناء خلافته، لماذا يتسبب في بقاء الأمة تائهة حائرة، ولماذا يتستر على خيانة الخائن وتحريف المحرف، ومن أقر خائناً على خيانته كان كفاعلها؟ لم تجد هذه الزمرة ما تجيب به إلا ما قالته على لسان عالمها نعمة الله الجزائري من أنه فضّل مجاملة من سبقه على هداية الأمة [وسبق نقل النص ص: ( 202-203).]، وهذا فوق أنه طعن في كتاب الله وهو من أبلغ القدح في علي – كما سبق – وأقول أيضاً: إذا كانت مجاملة علي تبلغ هذا المبلغ فلماذا لم يقتد الشيعة بإمامهم ويدعوا السب والطعن الذي سوّد صفحات المجلدات من كتبهم، فإما أن يكونوا كاذبين في اعتذارهم أو مجانبين لخطى إمامهم، وما ندري أي الأمرين يطوّح بهما أكثر من الآخر.

وأعود لذكر الرواية الأخرى في كتاب سليم بن قيس وهي تشبه الرواية الأولى وتزيد عليها بسؤال وجه من طلحة –رضي الله عنه – لعلي لماذا لم يخرج القرآن الذي معه؟، وسكوت علي عن الإجابة ومضيه في حديث عن أحقيته بالإمامة، ولكن طلحة يسأله مرة أخرى عن هذا فيقول: "ما أراك يا أبا الحسن أجبتني عما سألتك عنه عن القرآن ألا تظهر للناس، قال: يا طلحة، عمداً كففت عن جوابك، قال: فأخبرني عما في كتب عمر وعثمان – كذا – أقرآن كله أم فيه ما ليس بقرآن، قال طلحة: بل قرآن كله. قال: إن أخذتم بما فيه نجوتم من النار ودخلتم الجنة، فإن فيه حجتنا وبيان حقنا وفرض طاعتنا، فقال طلحة: حسبي، أما إذ هو قرآن فحسبي" [كتاب سليم بن قيس: ص 124.].

فهذه الراوية عند سليم تعرض عن الطعن في كتاب الله بطريقة صريحة، بل تؤكد بأن كل ما فيه قرآن، وأن فيه بيان حق أهل البيت وفرض طاعتهم، على حين أننا نجد روايات عندهم تناقض هذا، وتقول: "لولا أنه زيد في كتاب الله ونقص منه لما خفي حقنا على ذي حجى" [البرهان: مقدمة ص 37، بحار الأنوار: 19/30، تفسير الصافي: 1/41.]، وتقول: "لو قرئ القرآن كما أنزل لألفينا فيه مسمين" [تفسير العياشي: 1/13، بحار الأنوار: 92/55، تفسير الصافي: 1/41، اللوامع النورانية: ص 547.] فهذا تطور آخر في هذه الأسطورة ينكشف من خلاله بعض الدوافع لوضعها وهي أن الأئمة الاثني عشر الذين جعلوا الإيمان بهم هو الإسلام.. وإنكار واحد منهم هو الكفر لا ذكر لهم في كتاب الله، وهذا يهدد جمعهم بالفشل وبنيانهم بالانهيار، ففزعوا يبحثون عن حيلة لمواجهة هذه المعضلة عندهم فلجؤوا إلى وسائل شتى، أخطرها هذه المقالة.

هذا وفي تطور آخر بدأت هذه الأسطورة تتخذ شكلاً عملياً ويزاد في أخبارها ورواياتها على يد علي بن إبراهيم القمي صاحب التفسير وتلميذه الكليني صاحب الكافي، وهذان الرجلان هما ممن أرسى دعائم هذه العقيدة الباطلة وعملا على ترويجها ونشرها والإكثار من الحديث عنها، وقد اكتملت صورة هذه الأسطورة على أيديهما فبدأت الروايات عند القمي والكليني تأخذ بهذه الأسطورة إلى مرحلة عملية فبدؤوا بإقحام كلمة "في علي" بعد أي آية فيها لفظ: "أنزل الله إليك"، "وأنزلنا إليك"، وزيادة لفظ: "آل محمد حقهم" بعد لفظ: "ظلموا" حيثما وقع في القرآن، وزيادة لفظ: "في ولاية علي" بعد لفظ: "أشركوا" حيثما جاء في القرآن، وتغيير كلمة "أمة" بكلمة أئمة حيثما وقعت.

وعلى هذا المنوال نسج القوم في القرآن كله، ومن شواهد هذا ما يروي الكليني عن القمي بسنده إلى جابر الجعفي عن أبي جعفر قال: نزل جبرائيل بهذه الآية على محمد "بئسما اشتروا به أنفسهم أن يكفروا بما أنزل الله (في علي) بغياً" [الآية 90 من سورة البقرة والكلام المحرف الذي ذكرته أعلاه في أصول الكافي: 1/417.].

وكذلك يقولون: "نزل جبرائيل بهذه الآية على محمد هكذا: "وإن كنتم في ريب مما نزلنا (في علي) فأتوا بسورة من مثله" [الآية 23 من سورة البقرة، والكلام المحرف المذكور في أصول الكافي: 1/417.].

ويروون عن أبي عبدالله أنه قال: "نزل جبرائيل – عليه السلام – على محمد بهذه الآية هكذا: "يا أيها الذين أتوا الكاب آمنوا بما نزلنا (في علي) نوراً مبيناً" [أصول الكافي: 1/417.]. ويلاحظ هنا أنه خلط بين أكثر من آية [فأول الآية: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ آمِنُواْ بِمَا نَزَّلْنَا مُصَدِّقًا لِّمَا مَعَكُم} هي الآية 47 من سورة النساء، فأقحم مع هذه الآية قوله: {نُورًا مُّبِينًا}، وهي جزء من آية أخرى في نفس السورة وهي: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَكُم بُرْهَانٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَأَنزَلْنَا إِلَيْكُمْ نُورًا مُّبِينًا} الآية 174 من سورة النساء.].

وقال القمي: "وأما ما هو محرف فمنه قوله: "لكن الله يشهد بما أنزل إليك (في علي) أنزله بعلمه والملائكة يشهدون" [النساء، آية: 166.]، وقوله: "يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك (في علي) وإن لم تفعل فما بلغت رسالته" [المائدة، آية: 67.]، وقوله: "إن الذين كفروا وظلموا (آل محمد حقهم) لم يكن الله ليغفر لهم" [النساء، آية: 168، والكلام المقحم في تفسير القمي: 1/159.]. وقوله: "وسيعلم الذين ظلموا (آل محمد حقهم) في غمرات الموت" [لاحظ أن هؤلاء بعيدون عن كتاب الله روحاً وحساً فيخطئون حتى في نقل الآيات أو يتعمدون وينسبون ذلك لأهل البيت زوراً وبهتاناً، فتأمل كيف خلط بين آيتين بطريقة غبية جاهلة بين قوله سبحانه: {وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنقَلَبٍ يَنقَلِبُونَ} [الشعراء، آية: 227]، وقوله: {وَلَوْ تَرَى إِذِ الظَّالِمُونَ فِي غَمَرَاتِ الْمَوْتِ} [الأنعام، آية: 93] فجعلها "وسيعلم الذين ظلموا في غمرات الموت".

ولاشك أن رؤية الظالمين في غمرات الموت يعانون من سكراته وآلامه هي محل للعبرة والذكرى، وهي أبلغ وأعظم من القول بأنهم سيعلمون في غيمرات الموت؛ لأنه سيأتي من يقول بأنهم في غمرات الموت قد ذهلوا فهم لا يكادون يفقهون شيئاً ولا يعلمون ، ولا نسترسل أكثر من هذا فمثل هذه الأساطير لا تستحق المناقشة.] قال هذا القمي ومثله كثير نذكره في مواضعه [تفسير القمي: 1/10-11.]، وقد حشى كتابه بهذا الكفر كما وعد [انظر مثلاً: ج1 ص48، 100، 110، 122، 142، 159، 118، 123، 125، وغيرها.] وعلى نفس النسق الذي أشرنا إليه.

كما تزيد رواية أخرى له على قوله سبحانه: {فَأَنزَلْنَا عَلَى الَّذِينَ ظَلَمُواْ} [البقرة، آية: 59.] تزيد كالعادة عبارة "آل محمد" [تفسير القمي: 1/48.].

ويروي هذا القمي أيضاً عن أبي عبد الله أنه قرأ عنده قوله سبحانه: {كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ} [آل عمران، آية: 110.] قال أبو عبد الله: "خير أمة" يقتلون أمير المؤمنين والحسن والحسين – عليهم السلام -؟ فقال القارئ: جعلت فداك كيف نزلت؟ قال: نزلت (كنتم خير أئمة أخرجت للناس)، ألا ترى مدح الله لهم {تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ}" [تفسير القمي: 1/110.] وهذا يعني أن الأمة بما فيها الشيعة لا خير فيها ماعدا الأئمة الاثني عشر. كما يلاحظ أن رواياتهم في تأويل القرآن، أثبتت الأمة، وأولتها بالأئمة – كما سلف – وروايات التحريف زعمت أن الأصل الأئمة لا الأمة أليس هذا تناقضاً؟!

ويروي الكليني عن الرضا في قول الله – عز وجل -: {كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ} (يزيدون) بولاية علي {مَا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ} [الشورى، آية: 13.] (يزيدون) يا محمد من ولاية علي، هكذا في الكتاب مخطوطة [أصول الكافي: 1/418.]، وفي قول الله عز وجل: {فَسَتَعْلَمُونَ مَنْ هُوَ فِي ضَلالٍ مُّبِينٍ} [الملك، آية: 29.]. (يزيدون): يا معشر المكذبين حيث أنبأتكم رسالة ربي في ولاية علي – عليه السلام – والأئمة من بعده، من هو في ضلال مبين.

ثم يؤكدون هذا التحريف والكفر بقولهم: "هكذا نزلت" [أصول الكافي: 1/421.]، وفي قوله سبحانه: {فَلَنُذِيقَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا} (يزيدون): (بتركهم ولاية أمير المؤمنين عليه السلام) عذاباً شديداً في الدنيا ولنجزينهم أسوأ الذي كانوا يعملون [فصلت، آية: 27، والتحريف من الكافي: 1/421.].

والأمثلة في هذه كثيرة. وإذا قارنت بين ما جاء في تفسير القمي والكافي من هذه الروايات، وبين ما ذكره شيوخهم المتأخرون كالمجلسي والجزائري، والنوري الطبرسي منها، لاحظت أن روايات التحريف زادت عند المتأخرين بشكل ملحوظ مما يدل على أن العمل يجري في كل فترة على الزيادة في هذه المفتريات.

وهذه "الإضافات" التي تزعم الشيعة نقصها من كتاب الله ألا يلاحظ القارئ العربي أن السياق لا يتقبلها، وأنها مقحمة إقحاماً بلا أدنى مناسبة، ولذلك يكاد النص يلفظها، وأنها من وضع أعجمي لا صلة له بلغة العرب، ولا معرفة له بأساليب العربية، ولا ذوق له في اختيار الألفاظ، وإدراك المعاني.

إن الكلمات المفتراة التي قدمها أولئك المفترون أمثلة للآيات الساقطة بزعمهم، قد كشفت القناع عن كفرهم، كما أنها فضحت كذبهم، وكشف افتراءهم، فهي محاولات أشبه بمحاولات مسيلمة الكذاب في تقليد القرآن العظيم، كما ترى ذلك في الأمثلة التي قدمناها، وكما تراه في الألف مثال أو أكثر، والذي قدمها صاحب فصل الخطاب [انظر: فصل الخطاب ص 253 وما بعدها.].

وتكفي فصاحة القرآن وإعجازه البلاغي الذي سحر أساتذة البيان وفرسان العربية وأعياهم وأعجزهم أن يأتوا بسورة من مثله أو آية من مثله يكفي في كشف هذه المفتريات والأكاذيب، بل إن أغلب هذه المفتريات تنزل على مستوى أداء الإنسان العادي، وبها يتبين عظمة القرآن وسحره، فلولا المر ما عرف طعم الحلو، ولولا الملوحة ما تبين طعم العذوبة، وبضدها تتميز الأشياء، ولذلك فهي ناطقة بذاتها على كذب واضعيها بغض النظر عن البراهين والأدلة الأخرى على حفظ القرآن وسلامته.

إن هذه المحاولات الغبية لإقحام كلام البشر في كلام الله سبحانه وتعالى عملت شرذمة من هذه الطائفة قروناً متواصلةً.. عملت جاهد لإيجاد أكبر قدر ممكن منها، وهناك أمثلة عديدة لهذه المحاولات – بالإضافة لما مضى- ذكر المجلسي جزءاً منها في باب عقده بعنوان (باب التحريف في الآيات التي هي خلاف ما أنزل الله عز وجل مما رواه مشايخنا..) [بحار الأنوار: 92/60 وما بعدها.]، كما أن كتب التفسير عندهم حوت من هذا الغثاء الشيء الكثير – كما أشرنا من قبل [انظر: ص (266) من هذه الرسالة.]- وجمعها كلها صاحب فصل الخطاب [فصل الخطاب: ص 253 وما بعدها.].

وعدّ الرافضة هذه المفتريات جزءاً مما سقط من كتاب الله، فقد روى الكليني في الكافي "أن القرآن الذي جاء به جبرائيل إلى محمد (ص) وآله وسلم سبعة عشر ألف آية" [أصول الكافي: كتاب فضل القرآن، باب النوادر: 2/134.]، وآيات القرآن – كما هو معروف – لا تتجاوز ستة آلاف آية إلا قليلاً، فهذا يقتضي سقوط ما يقارب ثلثي القرآن، فما أعظم هذا الافتراء! وهذه الرواية وردت في الكافي أصح كتاب عندهم، ولكن من الشيعة من يقول: ليس كل ما في الكافي صحيحاً [انظر – مثلاً – محمد جواد مغنية/ العمل بالحديث وشروطه عند الإمامية ضمن كتاب دعوة التقريب ص 383، محسن الأمين/ الشيعة بين الحقائق والأوهام ص 419-[/
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://arabelalekat.yoo7.com
الشيخ عودة
الشيخ عودة
الشيخ عودة


عدد المساهمات : 1756
تاريخ التسجيل : 28/09/2008
العمر : 67

مُساهمةموضوع: رد: بحوث في الشيعة وتحريف القرآن   الإثنين نوفمبر 26, 2012 9:27 am

وإذا حملنا مثل هذا القول على الحقيقة لا على التقية، وإذا تجاوزنا ما يلاحظ على الإسناد عندهم، وما يلاحظ على ضوابط وأصول التصحيح والتضعيف لديهم، وما يرى من اختلافهم في هذا الشأن واضطرابهم فيه [سيأتي إيضاح هذا في فصل "عقيدتهم في السنة".]، وأن الحكم بالضعف قد يكون على الإسناد فقط حيث قالوا: "إن أكثر أحاديث الأصول في الكافي غير صحيحة الإسناد ولكنها معتمدة لاعتبار متونها، وموافقتها للعقائد الحقة ولا ينظر في مثلها إلى الإسناد" [الشعراني/ مقدمة شرح جامع: ص/ يب.]، إذا تجاوزنا ذلك كله وذهبنا نبتغي الإجابة من شيوخهم عن صحة إسناد هذه الرواية وذلك لنكون أكثر حيدة من قيامنا بمثل هذا عن طريق النظر في الإسناد على ضوء كتب "الرجال" عندهم – نجد أن شيخهم المجلسي يقول عن الرواية السابقة: "فالخبر صحيح" [مرآة العقول: 2/536.] وشهادة المجلسي هذا في غاية الاعتبار عندهم، لأنه "الشارح المتتبع للكافي الذي بين صحيحه من ضعيفه" [راجع: مرآة العقول، وانظر: محمد جواد مغنية/ العمل بالحديث وشروطه عند الإمامية ضمن كتاب دعوة التقريب: ص 383.].

وإذا أردنا شهادة من شيوخهم المعاصرين على صحة هذه الرواية عندهم فإننا نجد شيخهم عبد الحسين المظفر يقول: "إنه موثق كالصحيح" [الشافي شرح أصول الكافي: 7/227.]. ومن الإنصاف أن نذكر بأن صاحب "صحيح الكافي" وهو من شيوخهم المعاصرين – أيضاً – قد أغفل ذكر هذه الرواية [انظر: صحيح الكافي/ البهبودي: كتاب فضل القرآن، باب النوادر: 1/156-157.] فهل يعني إغفاله لها أنها ليست بصحيحة في نظره؟ هذا ما يظهر من صنيعه حسب منهجه الذي ألمح إليه في مقدمة كتابه، وقد يسلك مثل هذا العمل وأكثر وهو غير صادق بحكم عقيدة التقية عندهم، حتى قال أحد شيوخهم المعاصرين: "لكل مجتهد إمامي أن يرفض أي حديث لا يرتضيه في الكافي وغيره ويأخذ بحديث موجود في البخاري ومسلم، ولا يحق لأحد أن يحتج عليه من وجهة دينية أو مذهبية" [محمد جواد مغنية/ العمل بالحديث وشروطه عند الإمامية (ضمن كتاب دعوة التقريب ص384).]، لأن التقية تسمح له بذلك وإلا فالحقيقة غير هذا، ولهذا فإن شيخهم المجلسي يعقد باباً بعنوان: "الباب الثامن والعشرون ما ترويه العامة (أهل السنة) من أخبار الرسول صلى الله عليه وآله، وأن الصحيح من ذلك عندهم (يعني شيعته) والنهي عن الرجوع إلى أخبار المخالفين إلا في حالة الاحتجاج عليهم من كتبهم" [بحار الأنوار: 2/214.].

هذا عن صحة الرواية عندهم، أما عن معنى الرواية المذكورة عندهم فقد قال "المازندراني" [محمد صالح بن أحمد المازندراني توفي سنة (1081ه‍) أو (1086ه‍).] شارح الكافي: "إن القرآن ستة آلاف وخمسمائة" [هذا العدد الذي ذكره لآيات القرآن لم أجد له ذكراً ضمن الأقوال المأثورة في عدد الآي وذلك فيما رجعت إليه. انظر: تفسير القرطبي: 1/64-65، الإتقان: 1/89، الفيروزآبادي/ بصائر ذوي التمييز: 1/559-560.].. والزائد على ذلك مما سقط بالتحريف" [شرح جامع (للكافي) : 11/76.].. وقال المجلسي: "إن هذا الخبر وكثير من الأخبار الصحيحة صريحة في نقص القرآن وتغييره" [مرآة العقول: 2/536.].

هذا قول شيوخ الدولة الصفوية في تفسير هذه الرواية، والذين ساروا في التشيع أشواطاً حثيثة في الغلو، وبلغوا بها "الأوج" في ذلك، ولعلك تعجب إذا قارنت هذه التفسيرات لهذه الأسطورة والتي تجسم هذا الكفر وتنشر هذا الغلو عن شيوخ وجدوا في القرن الثاني إبان الحكم الصفوي، إذا قارنت هذه التفسيرات بما قاله ابن بابويه القمي من القرن الرابع الهجري عن هذه الرواية في كتابه "الاعتقادات" وهو بشهادة شيوخهم المعاصرين "من الكتب المعتبرة الموثقة" [الذريعة: 13/101.] عندهم، حيث قال: ".. إنه قد نزل من الوحي الذي ليس بقرآن ما لو جمع إلى القرآن لكان مبلغه مقدار سبعة عشرة ألف آية، وذلك مثل قول جبرائيل.. عش ما شئت فإنك ميت، وأحب ما شئت فإنك مفارقه، واعمل ما شئت فإنك ملاقيه.." [الاعتقادات: ص 102.]. ثم ذكر طائفة من أمثال هذه الأقوال.

فانظر إلى هذا الاختلاف والتباين بين نص الكليني، ونص ابن بابويه، هذا يقول: "نزل من الوحي الذي ليس بقرآن" وذاك يقول: "إن القرآن الذي جاء به جبرائيل.." أي إن ابن بابويه يقول: إن النقص في غير القرآن، والكليني يصرح بأن النقص في القرآن، ولذلك جاء تفسير المجلسي والمازندراني للرواية بما يتمشى مع ظاهر النص الإلحادي، بينما نلاحظ أن ابن بابويه حمل زيادة العدد المذكور في الرواية عن عدد آيات القرآن حمل ذلك على الأحاديث القدسية؛ لأن ذلك يمكن أن يتمشى مع ظاهر القول الذي ذكره، ولكن الجميع جبن عن رد الرواية وتكذيبها.

وأقول: هل لرواية الكليني وجهٌ يمكن قبوله خلافاً لما يراه ويفتريه المجلسي والمازندراني وأضرابهما؟ لعله من الممكن لو كان لهؤلاء إرادة خير لمذهبهم وأتباعهم أن يحملوا ما زاد عن عدد آيات القرآن مما ذكرته الرواية أن يحملوا ذلك على منسوخ التلاوة إذا لم يكن لديهم الشجاعة على رد هذه الرواية وأمثالها، إذ لابد من تأويلها وأمثالها بنحو من الاعتبار وإلا فليضرب بها الجدار.

ثم إني رأيت صاحب الوافي ذكر هذا التأويل للرواية، حيث قال بعد ذكره لبعض الاحتمالات التي تؤيد ذلك الكفر قال بعد ذلك: "أو يكون – أي العد والزائد عما في القرآن – مما نسخ تلاوته" [الكاشاني / الوافي، المجلد الثاني: 1/274.]. ولكن شيخ الشيعة اليوم "الخوئي" [أبو القاسم الموسوي الخوئي يلقبونه بالإمام الأكبر والآية العظمى، زعيم الحوزة العلمية، يعيش حالياً في العراق، من تآليفه معجم رجال الحديث، البيان في تفسير القرآن.]. ومرجعها الأكبر – وهو يتظاهر بالدفاع عن القرآن – يرى أن القول بنسخ التلاوة هو قول بالتحريف [الخوئي/ البيان: ص 210.]، وكأنه أراد أن يوصد هذا الباب، ويرد هذه القاعدة الثابتة ليثبت بطريق ملتو عقيدة في نفسه يكاد يخفيها.. والفرق واضح بين النسخ والتحريف، فالتحريف من صنع البشر وقد ذم الله فاعله، والنسخ من الله. قال تعالى: {مَا نَنسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِّنْهَا أَوْ مِثْلِهَا} [البقرة، آية: 106.]. وهو لا يستلزم مس كتاب الله سبحانه بأي حال.

وإذا كانت رواية الكليني تذهب إلى سقوط قرابة الثلثين فيعني هذا أنه لم يبق لدينا من كتاب الله إلا ما يتجاوزك الثلث بقليل، وإذا عرضنا روايته الأخرى التي تقول: "نزل القرآن أثلاثاً، ثلث فينا وفي عدونا، وثلث سنن وأمثال، وثلث فرائض وأحكام" [أصول الكافي: 2/627.]. فأي الأثلاث الذي بقي لنا في نظرهم؟ أثلث السنن والأمثال أم ثلث الفرائض والأحكام؛ إذ لا ريب عند هذه الزمرة الملحدة إن ثلث الأولياء والأعداء قد أسقط لأنهم قالوا: "لو قرئ القرآن كما أنزل لألفينا مسمين"، وهو بيت القصيد والهدف الظاهر من كل هذه المحاولات.

ومعنى هذا أن الأمة ضائعة كل هذه القرون الطويلة.. منذ وفاة النبي صلى الله عليه وسلم ليس معها سوى ثلث كتابها.. والأئمة تقف موقف المتفرج.. لديها القرآن الكامل – كما يزعمون – ولا تبلغه للأمة، لتتركها أسيرة ضلالها، لا تعرف وليها من عدوها، وتعدهم بظهوره مع منتظرهم، وتمر آلاف السنين ولا غائب يعود، ولا مصحف يظهر، فإن كانت الأمة تهتدي بدونه فما فائدة ظهوره مع المنتظر، وإن كان أساساً في هدايتها فلماذا يحول الأئمة بينه وبين الأمة، لتبقى الأمة في نظر هؤلاء حائرة ضالة تائهة، وهل أنزل الله سبحانه كتابه ليبقى أسيراً مع المنتظر لا سبيل للأمة للوصول إليه؟ مع أن الله سبحانه لم يترك حفظ كتابه لا لنبي معصوم ولا لمنتظر موهوم، بل تكفل بحفظه سبحانه.

تقول رواياتهم – كما تقدم – بأن علياً لم يستطع إخراجه خشية تحريفه، وهذا يعني أن الأمة التي هي خير أمة أخرجت للناس كتب عليها الشقاء والضلال لا يستثنى من ذلك إلا أصحاب المنتظر، لأنها ستبقى في معزل عن مصدر هدايتها، وأصل سعادتها وخيرها.

مع أن الأئمة يملكون من وسائل التبليغ ما لا يملكه حتى الأنبياء، فعلي بزعمهم يملك قدرات خارقة وكان بإمكانه بهذه القدرات نشر القرآن الكامل. فقد قال المجلسي في الباب الذي عقده بعنوان باب "جوامع معجزاته رضي الله عنه": "إن علياً مر برجل يخبط: هو هو، فقال: يا شاب، لو قرأت القرآن لكان خيراً لك. فقال: إني لا أحسنه ولوددت أن أحسن منه شيئاً. فقال: ادن مني، فدنا منه فتكلم بشيء خفي، فصور الله القرآن كله في قلبه فحفظه كله" [بحار الأنوار: 42/17.].

فإذن علي يستطيع إبلاغ القرآن بهذه الطريقة "السحرية" إلى كل من يريد، ويستطيع أن يتخذ كل التدابير الكفيلة بمنع أي محاولة ضده، لأنه كما تقول أبواب الكافي: "يعلم ما كان وما يكون ولا يخفي عليه الشيء" [انظر: أصول الكافي: 1/260.]، كما أن الوصول إلى قتله بغير رضاه واختياره أمر ممتنع، لأن الأئمة كما تقول أبواب الكافي أيضاً: "يعلمون متى يموتون ولا يموتون إلا باختيارهم" [أصول الكافي: 1/258.].

فلماذا لم يفعل؟‍! جاء في بعض رواياتهم أن أمير المؤمنين قال: "لو ثني لي الوسادة وعرف لي حقي لأخرجت لهم مصحفاً كتبته وأملاه علي رسول الله صلى الله عليه وسلم" [بحار الأنوار: 92/52.].

ونقف أولاً عند قوله: "لو ثني لي الوسادة" وهذا كناية عن توليه الحكم – كما قرره المجلسي [بحار الأنوار: 92/52.]- فكيف لم يخرج ما عنده بعد توليه الخلافة وهو يعد بهذا أم قد أخلف وعده كما يفتري واضح هذه "الأساطير"؟!.

ثم قوله: "وعرف لي حقي" كيف يعرف حقه ومصدر هذه المعرفة لم يظهر للناس؟

أما قوله: "أملاه علي رسول الله" فهذا يناقض أساطيرهم الأخرى التي تقول: إن الجمع تم بعد وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم.

والحقيقة أن كل هذه النصوص حول هذه الفرية هي من أبلغ الطعون في أهل البيت، ولا يبلغ مفتر ضد أهل البيت مبلغ هذه المفتريات، حتى لقد صدق فيهم قول إمامهم – كما تعترف بذلك كتبهم -: "لقد أمسينا وما أحد أعدى لنا ممن ينتحل مودتنا" [رجال الكشي: ص 307.].

ومن أعجب الروايات لهذه الأسطورة أن عمالمهم في القرن السادس "الطبرسي" في كتابه "الاحتجاج" جعل القول بهذه الفرية هي الإجابة المقنعة من أمير المؤمنين علي على اعتراض أحد الزنادقة، فقد روى في كتابه الاحتجاج وهو من كتبهم المعتبرة – كما قدمنا – أن عليا قال لأحد الزنادقة في محاورة طويلة منها "... إن الكناية عن أسماء الجرائر العظيمة من المنافقين في القرآن ليست من فعله تعالى، وأنها من فعل المغيرين والمبدلين.

وليس يسوغ مع عموم التقية التصريح بأسماء المبدلين، ولا الزيادة في آياته على ما أثبتوه من تلقائهم في الكتاب لما في ذلك من تقوية حجج أهل التعطيل والكفر، والملل المنحرفة عن قبلتنا، وإبطال هذا العلم الظاهر الذي قد استكان له الموافق والمخالف بوقوع الاصطلاح على الائتمار لهم، والرضا بهم.. فلأن الصبر على ولاة الأمر مفروض لقول الله عز وجل لنبيه صلى الله عليه وسلم: {فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُوْلُوا الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ} [الأحقاف، الآية: 35.].. فحسبك من الجواب عن هذا الموضوع ما سمعت، فإن شريعة التقية تحظر التصريح بأكثر منه.

وأما قوله: {كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلاّ وَجْهَهُ} [القصص، آية: 88.] فإنما نزلت كل شيء هالك إلا دينه لأن من المحال أن يهلك منه كل شيء ويبق الوجه، هو أجل وأعظم من ذلك، إنما يهلك من ليس منه، ألا ترى أنه قال: {كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ، وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَالإِكْرَامِ} [الرحمن، آية: 26، 27.]. ففصل بين خلقه ووجه.

وأما ظهورك على تناكر قوله: {وَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تُقْسِطُواْ فِي الْيَتَامَى فَانكِحُواْ مَا طَابَ لَكُم مِّنَ النِّسَاءِ} [النساء، آية: 3.]، وليس يشبه القسط في اليتامى نكاح النساء، ولا كل النساء أيتام، فهو مما قدمت ذكره من إسقاط المنافقين من القرآن، وبين [كذاب في الاحتجاج.] القول في اليتامى، وبين نكاح النساء من الخطاب والقصص أكثر من ثلث القرآن، وهذا وما أشبهه مما ظهرت حوادث المنافقين فيه لأهل النظر والتأمل، ووجد المعطلون وأهل الملل المخالفة للإسلام مساغاً إلى القدح في القرآن، ولو شرحت لك كل مما أسقط وحرّف وبدّل مما يجري هذا المجرى لطال، وظهر ما تحظر التقية إظهاره من مناقب الأولياء ومثالب الأعداء" [الاحتجاج: ص 249-254.].

هذا النص رغم طوله هو جزء من محاورة طويلة يزعم صاحب الاحتجاج أنها جرت بين أمير المؤمنين علي، وزنديق من الزنادقة، وأن علياً يناظره ويحاول أن يهديه إلى الحق، فهل يمكن أن يكون أحد أشد زندقة، ممن يقول في كتاب الله سبحانه وصحابة رسول الله مثل هذا القول، وهل يبلغ كيد حاقد أكثر من هذا..؟ يقول موسى جار الله: "هل يجد أشد الناس عداوة مساغاً أَهْدَم للقرآن وأهْدَم للدين من مثل هذا القول الذي يسنده شيوخ الشيعة إلى أمير المؤمنين علي" [الوشيعة: ص 123.].

ولاحظ في هذه الرواية ذلك الحقد الأسود ضد خير جيل عرفته البشرية ضد صحابة رسول الهدى صلى الله عليه وسلم حيث كنّت عنهم هذه الرواية بأنهم: "أصحاب الجرائر العظيمة من المنافقين" لأن تلك الزمرة الحاقدة التي قد أكل الغيظ قلوبها، وملأ الحقد نفوسها ضد ذلك الجيل القرآني الفريد، لم تجد في كتاب الله ما يطفئ هذا الحقد فقالت: بأن القرآن مليء بأسماء المنافقين – وتعني بهم صحابة رسول الله – وإسقاطهم من فعل المبدلين. ورواياتهم في هذا الاتجاه كثيرة.

ثم تقول تلك الرواية إنه لا يسوغ التصريح بأسماء المبدلين بسبب التقية مع أنه في نفس الكتاب رواية تقول بأن الذين غيّروا – بزعمهم – هم: أبو بكر وعمر وزيد بن ثابت [انظر: الاحتجاج: ص 156.]، وشيخهم النوري الطبرسي يزيد آخرين فيقول: "والذين باشروا هذا الأمر الجسيم هم أصحاب الصحيفة أبو بكر وعمر وعثمان أبو عبيدة وسعد بن أبي وقاص وعبد الرحمن بن عوف، واستعانوا بزيد بن ثابت" [فصل الخطاب: الورقة (73).].

هؤلاء هم رواد الفتح الإسلامي، والطليعة من الرعيل الأول الذين بنوا حضارة لم تعرف لها الدنيا مثيلاً، فهم قذى في عيون هؤلاء، وشجى في حلوقهم، فلهذا خصتهم هذه الزمرة بهذا الافتراء.

ثم تقول هذه الأسطورة: ولا يسوغ بحكم التقية الزيادة في آيات القرآن.

هل يعني هذا أن الخوف هو الذي قعد بهم عن إخراج مصحف مفترى وأنه لولا الخوف لفعلوا مثل هذا، وأنه يحتمل عند ارتفاع الخوف أن يفعلوا ذلك ويجاهروا به، ومع وجود الخوف قد يكون موضع التداول السري بينهم..؟!

لكن صاحب فصل الخطاب قدّم من كتب قومه أكثر من ألف "شاهد" زعم أنها آيات من كتاب الله أسقطت، واثبت تواطؤ معظم كتب الشيعة المعتمدة على هذا، وسجل بهذا أكبر فضيحة لقومه، وكشف أكبر جريمة ارتكبتها طائفته، فهل ارتفعت التقية، مع أن في نصوصهم أن التقية ملازمة لهم حتى رجعة مهديهم [انظر: فصل التقية في هذه الرسالة.]، أو هو قد خالف بهذا وصية إمامه، وخطة قومه؟ إنها أوهام يضرب بعضها بعضاً، وسيأتي بعد قليل تحقيق القول في هل للشيعة مصحف سري متداول؟

ثم تذكر رواية الاحتجاج بأن علياً واصل حديثه مع الزنديق وقال بأنه بسبب ظروف التقية لا يستطيع أن يصرح بأكثر من هذا لما في ذلك من تقوية حجج أهل التعطيل.

فمعنى هذا أن الخطاب مع الزنادقة ترتفع فيه التقية، وتتم فيه المصارحة بالكفر، وأما مع المؤمنين فالتقية واجبة، فهل تريد هذه الفئة أن تجعل أمير المؤمنين من حزب هذا الزنديق يتقى صحابة رسول الله ويصارح بأمر كتاب الله الزنادقة الملحدين؟! وبعد هذا التصريح بالكفر يقول: إن الزيادة على هذا فيه تقوية لحجج أهل التعطيل،إذا كان المراد بأهل التعطيل هم أهل الإيمان من الصحب الكرام، ومن تبعهم، فلا شك أن هذا يكفي لكشف ما عليه هذه الزمرة الحاقدة، وإن كانت الأخرى فكيف يكون الكفر بكتاب الله إذن؟!

ثم تزعم هذه "الزمرة" أن علياً قال للزنديق بأنه لا يستطيع أن يعلن ذلك ويفصله "لأن الصبر على ولاة الأمر مفروض.." إن مذهب الشيعة قائم على إنكار إمامة ما سوى الاثني عشر. وهذا النص يثبت بأن هناك ولاة أمر غيرهم مفروضة طاعتهم، وهذا ينقض المذهب من أصله، ويكشف أن الوضع والافتراء لا محالة له من التناقض والاختلاف.

ومن أعظم الافتراء على أمير المؤمنين علي القول بأنه يطيع غيره في معصية الله، ويرى أن هذا الأمر مفروض!! ومن المعلوم في الإسلام أنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق: {وَإِن جَاهَدَاكَ عَلى أَن تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُمَا} [لقمان، آية: 15.].

وهؤلاء يزعمون أن علياً وافقهم وأطاعهم في تغيير القرآن بحكم شريعة التقية، وهذا سب لعلي وتكفير له قبل أن يكون ذلك لأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومن هنا ندرك أن هؤلاء أعداء لأهل البيت قبل أن يكونوا أعداء لسائر المسلمين.

ولاحظ كيف يستدل على طاعة الحاكم في الكفر بقوله سبحانه: {فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُوْلُوا الْعَزْمِ} فهذا يدل على أن واضع هذا النص من الجهلة؛ لأن هذه الآية تأمر بخلاف ما يدعو إليه تماماً، ونسبة هذا الاستدلال لعلي تجهيل له وافتراء عليه.

ويظهر من قوله: "وأما قوله: {كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلاّ وَجْهَهُ} فإنما نزلت كل شيء هالك إلا دينه، لأن من المحال أن يهلك منه كل شيء ويبقى الوجه.. إلخ" [الخطوط العريضة: ص6.] يظهر من النص أن واضعه أعجمي لا صله له بلغة العرب، ولا معرفة له بدلالات ألفاظها.. أو زنديق يتجاهل.

ثم زعم صاحب الاحتجاج أن علياً قال للزنديق بأنه "سقط أكثر من ثلث القرآن في موضع من سورة النساء، وأنه لو شرح كل ما أسقط وحرّف وبدّل مما يجري هذا المجرى لطال، وظهر ما تمنع التقية إظهاره"، وهذا من أعظم الكذب على أمير المؤمنين، بدليل أنه لم يعلن في مدة خلافته على المسلمين هذا الثلث الساقط من القرآن، ولم يأمر المسلمين بإثباته والاهتداء بهديه والعمل بأحكامه. فهؤلاء الذين يدعون التشيع لأمير المؤمنين، وينسبون له هذه الأباطيل هم بهذا أشد عداوة لأمير المؤمنين من النصاب، لأنهم ينسبون له الرضا بالكفر والإقرار به.

وهم كلما أعيتهم الحيلة لإثبات الحجة لجأوا إلى التقية، فهو هنا يستر عجزه عن شرح ما أسقِط وبُدّل، بالتعلق بالتقية، وهي حيلة مكشوفة، وفرار من المواجهة، ثم إن غيره ممن حاول أن يقدم شيئاً من النموذج الساقط بزعمه افتضح أمره، وانكشف كيده، لأن هذا "النموذج" بالنسبة لآيات القرآن أشبه ما يكون بعبث الصبيان ولعب الأطفال، وأنى لهم أن يصلوا إلى شيء من محاكاة القرآن العظيم.

هذا وما دامت شريعة هذه الزمرة تخص الزنادقة بهذه المقالات الملحدة حلول كتاب الله كما في الرواية السابقة، فهل نصدق ما قيل بأن عند المستشرق "براين" مصحفاً إيرانياً فيه زيادات على كتاب الله، ومن هذه الزيادات "سورة" يسمونها "الولاية" [انظر: الخطوط العريضة: ص11.] وهذا يعني أن عند هؤلاء القوم مصاحف سرية يتداولونها.

هل لدى الشيعة مصحف سري يتداولونه؟

هل عند الشيعة مصحف يحوي كل هذه المتفريات وتكون فيه قراءة الشيعة عوضاً عن كتاب الله سبحانه؟ ماذا تقول أساطيرهم، وماذا يقول واقعهم بهذا الخصوص؟ هل قول الشيخ محب الدين الخطيب بأن "للشيعة مصاحف خاصة تختلف عن المصحف المتداول.." [انظر: هامش "مختصر التحفة الاثني عشرية" ص 32.]. هل هذا واقع؟ وقد نشر محب الدين صورة "لسورة مفتراة" يسمونها سورة "الولاية" [وقد نشر صورتها في: الخطوط العريضة ص 12، ومختصر التحفة ص 31، ومجلة الفتح العدد (842) ص9، وقد نشرها قبله الشيعي الأصل الأستاذ أحمد الكسروي في كتابه: "الشيعة والتشيع".] وقال بأنها مصورة من مصحف إيراني مخطوط عند المستشرق مستر براين [قال الشيخ محب الدين بأنه قد اطلع عليه وصورها منه من وصفه ب"الثقة المأمون" محمد علي سعودي الذي كان – كما يقول الشيخ – كبير خبراء وزراء العدل بمصر (هامش مختصر التحفة: ص 32، الخطوط العريضة ص 11).]، وقبل ذلك أثبتها شيخ الرافضة في كتابه "فصل الخطاب" [ص 180.]. ومن قبل قال صاحب تكفير الشيعة: إنهم أحدثوا مصحفاً – كما سلف -، فعل للشيعة مصحف سري يتداولونه كما يقول هؤلاء؟

سأجيب من خلال استقراء نصوصهم وأقوال شيوخهم.. فأقول: لقد جاءت نصوص عندهم تأمرهم بالعمل بالقرآن ريثما يخرج مصحفهم مع إمامهم المنتظر. قال الكليني في الكافي ما نصه: ".. عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد عن محمد بن سليمان عن بعض أصحابه، عن أبي الحسن – رضي الله عنه – قال: قلت: جعلت فداك إنا نسمع الآيات في القرآن، ليس هي عندنا كما نسمعها، ولا نحسن أن نقرأها كما بغلنا عنكم، فهل نأثم؟ فقال: لا، اقرؤوا كما تعلمتم فسيجيئكم من يعلمكم" [أصول الكافي: 2/619.].

ومن هذا النص نأخذ أنهم فيما بينهم يتلون مفترياتهم كما يدل عليه قوله: "كما نسمعها"، "كما بلغنا عنكم" [وهناك روايات كثيرة تزعم أن أئمتهم يقرأون بغير ما في القرآن، كما جاء في تفسيرات فرات "عن حمران قال: سمعت أبا جعفر يقرأ هذه الآية: "إن الله اصطفى آدم ونوحاً و آل إبراهيم وآل محمد على العالمين" قلت: ليس يقرأ كذا، قال: أدخل حرف مكان حرف" (تفسير فرات ص 18، بحار الأنوار: 92/56) ومثله نصوص كثيرة تدل على أنهم ينسبون للأئمة أنهم يقرأون بغير ما أنزل الله، وبخلاف ما يقرأ المسلمون، فهل هؤلاء شيعة لأهل البيت؟!]، ثم إنهم اشتكوا أنهم لا يحسنون قراءة ما يسمعون أو ما يبلغهم فوعدهم إمامهم بأنه سيأتيهم من يعلمهم، وهذا الوعد كان في عهد إمامهم أبي الحسن – كما يفترون -. وعبارة "سيأتيكم" توحي بأن هذا المعلّم سيأتي هؤلاء الذين لا يحسنون القراءة، ولكن هذا المعلّم لم يأت ومرّ ذلك الجيل ومرت بعده قرون متطاولة.. وقد فسر شيوخ الشيعة فيما بعد المقصودَ بالمعلم بأنهم مهديهم المنتظر [انظر: المازندراني / شرح جامع (على الكافي) : 11/47، وهناك نصوص كثيرة للرافضة تصرح بأنه القائم أو المهدي كما سنذكر بعد قليل.].

والشيعة مأمورة بقراءة القرآن، وانتظر ما يأتي به منتظرهم وعدم قراءة تلك المفتريات لأنهم لا يحسنون قراءتها كما يدل النص المذكور، وبالتالي لا تجعل في مصحف متداول بينهم، هذا ما تدل عليه رواية الكافي.

ويقول مفيدهم: "إن الخبر قد صح من أئمتنا – عيلهم السلام – أنهم أمروا بقراءة ما بين الدفتين، وأن لا نتعداه، بلا زيادة فيه ولا نقصان منه، حتى يقوم القائم –عليه السلام – فيقرأ الناس القرآن على ما أنزله الله تعالى وجمعه أمير المؤمنين – عليه السلام –" [بحار الأنوار: 92: 74.].

وقال شيخهم نعمة الله الجزائري: "قد روي في الأخبار أنهم عليهم السلام أمروا شيعتهم بقراءة هذا الموجود من القرآن في الصلاة وغيرها والعمل بأحكامه حتى يظهر مولانا صاحب الزمان فيرتفع هذا القرآن من أيدي الناس إلى السماء، ويخرج القرآن الذي ألفه أمير المؤمنين فيقرأ ويعمل بأحكامه" [الأنوار النعمانية: 2/363-364.] فمادام الأمر كذلك، لماذا تروى عن كل إمام طائفة من الزيادات على كتاب الله؟ ثم ما دام قد غير كيف يصبح العمل به؟!

وهذه النصوص التي تدعو إلى العمل بالقرآن يكاد يقابلها نصوص أخرى تدعو بأسلوب "مقنع" وغير صريح إلى إهمال حفظ القرآن لأنه مغير – بزعمهم – ومن حفظه على تحريفه يصعب عليه حفظه إذا جاء به منتظرهم. فقد روى مفيدهم بإسناده إلى جابر الجعفي عن أبي جعفر أنه قال: إذا قام قائم آل محمد صلى الله عليه وآله ضرب فساطيط، ويعلم الناس القرآن على ما أنزل الله عز وجل، فأصعب ما يكون على من حفظه اليوم، لأنه يخالف فيه التأليف [المفيد/ الإرشاد: ص413.].

هذه الرواية لمفيدهم الذي يقدسونه ويعظمونه حتى زعموا أنه فوق مستوى البشر، لأن إمامهم المنتظر خاطبه بالأخ السديد والمولى الرشيد [مقدمة الكتاب التي أحالت نصوص مخاطبة المهدي لمفيدهم، لكتاب الاحتجاج ص277.].. وهذه الرواية جاءت في كتابه الإرشاد وهو في قمة كتبهم المعتبرة حتى قال شيخهم المجلسي: "كتاب الإرشاد أشهر من مؤلفه" [المجلسي/ بحار الأنوار: 1/27.].. وكذلك روى النعماني في الغيبة ما يشبه الرواية السابقة، فقد روى بإسناده (الكاذب) إلى أمير المؤمنين علي قال: "كأني بالعجم فساطيطهم في مسجد الكوفة يعلمون الناس القرآن كما أنزل، قلت: يا أمير أو ليس هو كما أنزل؟ فقال: لا، محي منه سبعون من قريش بأسمائهم وأسماء آبائهم، وما ترك أبو لهب إلا إزراء على رسول الله – صلى الله عليه وآله – لأنه عمه" [النعماني/ الغيبة ص 171- 172، فصل الخطاب الونرقة (7)، بحار الأنوار: 92/60.].

وأورد النعماني روايتين [انظر: الغيبة ص 194، بحار الأنوار: 25/364.] بمعنى هذه الرواية.

ويبدو أن واضع هذه الأسطورة هو أعجمي زنديق، فهو يخص العجم بأسطورة التعليم الموعودة، كما أن الحقد المرير الذي يحمله إزاء صحابة رسول الله – رضوان الله عليهم – الذين فتحوا ديار قومه ونشروا الإسلام بينهم واضح في هذه الرواية، ولذلك فإن دعوى التغيير عنده تكمن في عدم وجود أسمائهم مع اسم أبي لهب.

ولقد كان لهذه الأساطير التي تدعو إلى إهمال حفظ كتاب الله أثرها في مجتمعات الشيعة كما شهد بذلك الشيخ موسى جار الله والذي عاش بين الشيعة فترة من الزمن فلم ير من تلاميذ الشيعة وعلمائهم من يحفظ القرآن، ولا من يقيم القرآن بعض الإقامة بلسانه فضلاً عن أن يعرف وجوه قراءاته، ورأى أن هذا قد يكون من أثر انتظار الشيعة مصحف علي الذي غاب بيد قائم آل محمد [الوشيعة: ص 116، وقد جاءت نصوص أخرى عندهم تدعو لتعلم هذا القرآن وحفظه، وتذكر ثواب من فعل ذلك؛ كقول أبي جعفر لأحد أصحابه ويدعى سعد الخفاف: "يا سعد، تعلموا القرآن.." (أصول الكافي: 2/596). وعقد صاحب الكافي باباً بعنوان: "باب من حفظ القرآن ثم نسيه" وذكر فيه ست روايات تتحدث عن الثواب الذي يضيع على من نسي شيئاً من كتاب الله (أصول الكافي: 2/607-609) وعقد باباً آخر بعنوان "باب في قراءته" وفيه عن أبي عبد الله قال: "القرآن عهد الله إلى خلقه فقد ينبغي للمرء المسلم أن ينظر في عهده وأن يقرأ منه في كل يوم خمسين آية" (المصدر السابق: 2/609).

كما عقد باباً بعنوان: "باب البيوت التي يقرا فيها القرآن" وجاء فيه: "عن ليث بن أبي سليم رفعه قال: قال النبي صلى الله عليه وآله: "نوروا بيوتكم بتلاوة القرآن ولا تتخذوها قبوراً" (المصدر السابق: 2/610).

وكذلك ذكر من الأبواب "باب ثواب قراءة القرآن" وجاء فيه سبع روايات تتحدث عن عظيم ثواب من قرأ القرآن وتعلمه.. (المصدر السابق: 2/611-613) وباب قراءة القرآن في المصحف، وذكر فيه خمس روايات تبين ثواب القراءة في المصحف (المصدر السابق: 2/ 613-614).

وأبواب أخرى في هذا الموضوع، وهذه تنقض تلك الروايات، بل تثبت من كتبهم زيف وكذب ما يفترونه على آل البيت من تلك "الأكاذيب" إذ كيف يأمرون بقراءة القرآن، ويذكرون الثواب العظيم لمن قرأه، وأنه ينبغي للمسلم أن يقرأه في كل يوم، وأن ينور بيته به. وهو يقولون: إنه مغير مبدل، ألي هذا يدل على عظيم التناقض في هذا المذهب؟!.]- فهل يقوم الشيعة بجمع أساطيرهم في مصحف ليسهل حفظ المصحف الموعود حين ظهوره؟ يقول المجلسي نقلاً عن المفيد:

".. نهونا عليهم السلام عن قراءة مما وردت به الأخبار من أحرف يزيد على الثابت في المصحف، لأنه لم يأت على التواتر وإنما جاء بالآحاد، وقد يلغط الواحد فيما ينقله، ولأنه متى قرأ الإنسان بما يخالف ما بين الدفتين غرر بنفسه مع أهل الخلاف، وأغرى به الجبارين، وعرض نفسه للهلاك، فمنعونا عليهم السلام من قراءة القرآن بخلاف ما يثبت بين الدفتين لما ذكرناه" [بحار الأنوار: 92/74 – 75.].

فهذا يعني أن (الآيات المفتراة) والمتفرقة في كتبهم، والمخالفة لكتاب الله لم تصل عندهم إلى وضعها في مصحف متداول بينهم لسببين: أحدهما: الخوف من المسلمين، والآخر: أن الطريق لثبوتها عندهم طريق آحاد، والواحد قد يغلط فيما ينقله، ويلاحظ أن عدم قبول الروايات التي طريقها أحاد مما يختص به "الأصوليون"، أما الأخباريون من الشيعة فإنهم يرون صحة ما رواه شيوخهم عن الأئمة في العشرات من الكتب التي صنفوها، وتواترها وثبوتها عن مؤلفيها، وثبوت أحاديثها عن أهل العصمة" [وسائل الشيعة: 20/61.].

فهم يقرون بكل نص ورد في هذه "الفرية" في كتب شيوخهم، ولذلك قال شيخ الشيعة الذي يصفونه ب"إمام الفقهاء العظام رئيس الإسلام" جعفر كاشف الغطا: "وصدرت منهم – يعني من الأخباريين – أحكام غريبة وأقوال منكرة، منها قولهم بنقص القرآن مستندين إلى روايات تقضي البديهة بتأويلها وطرحها.." [جعفر كاشف الغطا/ حق المبين عن: الطباطائي/ الأنوار النعمانية (الهامش) 2/359.].

إذن الأخباريون يرون ثبوت هذه الأساطير في كتب شيوخهم (ولك أن تعجب كيف يؤمنون بكل حرف ورد في هذه الكتب المنسوبة لشيوخهم، والمنكرة في أسانيدها ومتونها، ويشكون في كتاب الله سبحانه؟!‍ يصدقون بالأكاذيب الواضحة، ويكذبون بالحقائق الثابتة، فأي عقوبة أعظم من هذا المسخ، والانتكاس في الفطر والعقول والمقاييس.

وعلى ذلك فإن مسألة رد هذه الروايات لأنها أخبار آحاد مما لم يتفق عليه الشيعة، وأن السبب المانع الذي يتفق عليه الجميع هو الخوف، ومعنى هذا أن مسألة التداول السري لمصحف مفترى من الإخباريين أمر وارد، ولعل هذا يفسر ما نشره محب الدين الخطيب وأحمد الكسروي (الشيعي الأصل) من صورة "لسورة" تسمى الولاية مأخوذة من حصف إيراني" [وهذه المفتريات جمعها صاحب فصل الخطاب ورتبها على سور القرآن ولكن ليست كهيئة مصحف، وقد وصلني مصحف من باكستان طبعه الشيعة وقد حشاه طابعه بتلك المفتريات، ولكن لم تمتد أيديهم إلى الأصل، فقد طبع كطبعة تفسير الجلالين حيث وضع نص القرآن في الوسط، والتفسير في الحواشي.].

ولكن هذا يبقى مجرد جمع لتلك المفتريات، التي جاءت عندهم كأمثلة لما في مصحف علي المزعوم، أما مصحف علي فهو غائب منتظر، كالمهدي المنتظر عندهم، لم يخرج إلى الآن، والعمل بالقرآن إلى أن يظهر، ولكن جمع هذه المفتريات هو محاولة لإقناع المتشككين والحائرين من بني قومهم. والذي لاحظته من كلام شيوخهم أن قولهم بموجود مصحف لعلي أمر لا يختلفون فيه، حتى ليقول بذلك من يتظاهر بإنكار التحريف من القدامى والمعاصرين كابن بابويه القمي في الاعتقادات كما سيأتي نص كلامه، والخوئي في البيان [البيان: ص 223.].

لكن يبقى القول في زيادة مصحف علي المزعوم عما في كتاب الله وهل هي زيادة في النص أو من قبيل التأويل أو الترتيب؟ كما سيأتي.

مصحف علي:

تقدم الإشارة إلى أن مصحف علي "المزعوم": جاء الحديث عنه في أول كتاب وضعه الشيعة، وأنه قد جاءت بعض الروايات عنه عند أهل السنة ولكنها كما قال ابن حجر لا تصح، ولكن ما في كتب الشيعة صورة أخرى – كما سلف – وقد أكثر القوم من الحديث عن مصحف علي المزعوم والذي يحتوي – كما يزعمون – على زيادات على كتاب الله.

وقد اهتم بإشاعة هذه الفرية الكليني ثقة دينهم في كتابه الكافي وعقد لها باباً خاصاً بعنوان: "باب أنه لم يجمع القرآن كله إلا الأئمة عليهم السلام" وذكر فيه ست روايات لهم، منها ما رواه عن جابر الجعفي إنه سمع أبا جعفر يقول: "ما ادعى أحد من الناس أنه جمع القرآن كله كما أنزل إلا كذاب، وما جمعه وحفظه كما نزله الله تعالى إلا علي بن أبي طالب والأئمة من بعده" [أصول الكافي: 1/228، لاحظ أن هذه الرواية رواها جابر الجعفي وهو كذاب عن أهل السنة، كما أن كتب الشيعة اعترفت بأنه ليس على صلة معروفة بأبي جعفر (انظر: رجال الكشي ص191) فهذه الرواية من أكاذيبه، وتلقفها الكليني الذي يعمل إشاعة هذا الكفر.

وإذا كان لم يجمع القرآن إلا علي فأين ما جمعه؟ وإذا كان قد جمعه علي فما الحاجة لجمع الأئمة من بعده؟ إلا إذا كانوا يرون أنهم قد شاركوا في الجمع وهم لم يوجدوا.

ولماذا لم ير هذا الكتاب المجموع ولم يعرفه أحد من المسلمين؟

وكيف يصدق مثل هذا الإفك الذي نقله شرذمة من الكذابين وينكر إجماع الصحابة بما فيهم علي – رضي الله عنه – على العمل بهذا القرآن العظيم وتحكيمه وعلى نهجهم أئمة المسلمين بما فيهم علماء أهل البيت؟ إنها خرافات لا يصدقها عقل بريء من الهوى والغرض، ولا تدخل قلباً خالطته بشاشة الإيمان.].

وفي تفسير القمي – عمدة كتب التفسير عندهم – عن أبي جعفر – رضي الله عنه – قال: "ما أحد من هذه الأمة جمع القرآن إلا وصي محمد صلى الله عليه وآله" [تفسير القمي: ص 744 ط: إيران، بحار الأنوار: 92/48.].

ويفهم من رواية الكليني أن كل إمام جمع القرآن، وكأننا أمام كتب متعددة لا كتاب واحد، بينما تعارضها رواية القمي وتذكر بصيغة الحصر أنه لم يجمعه سوى علي، ثم هم يقولون في رواياتهم وأبوابهم: من ادعى أنه جمع القرآن غير الأئمة فهو كذاب. مع أنهم زعموا أن القرآن كان مدوناً مجموعاً من عهد النبي صلى الله عليه وسلم ويستدلون على هذا برواية جاءت في البحار [انظر: المرعشي/ المعارف الجلية: ص7.]. فهل كان الحسن والحسين وبقية الأئمة هم الذين يتولون جمعه في عهد النبي صلى الله عليه وسلم؟!

وتذكر بعض هذه الأساطير أن بعض الشيعة اطلع على هذا المصحف المزعوم فتقول: ".. عن ابن الحميد قال: دخلت على أبي عبد الله – رضي الله عنه- فأخرج إليّ مصحفاً، قال: فتصفحته فوقع بصري على موضع منه فإذا فيه مكتوب: "هذه جنهم التي كنتم بها تكذبان. فاصليا فيها لا تموتان فيها ولا تحييان" قال المجلسي: "يعني الأولين" [بحار الأنوار: 92/48.]. يعنون حبيبي رسول الله، وصهريه وخليفتيه ووزيريه، وأفضل الخلق بعد النبيين أبا بكر وعمر – رضي الله عنهما -.

وإذا كانت هذه الرواية تسمح لخواص الأئمة بالاطلاع على ذلك المصحف المزعوم، فإن في الكافي رواية أخرى تخالف ذلك حيث جاء فيه عن أحمد بن محمد بن أبي نصر قال: دفع إليّ أبو الحسن مصحفاً وقال: "لا تنظر فيه، ففتحته وقرأت فيه: لم يكن الذين كفروا؛ فوجدت فيها اسم سبعين رجلاً من قريش بأسمائهم وأسماء آبائهم قال: فعبث إليّ: ابعث بالمصحف" [أصول الكافي: 2/631.].

ففي هذه الرواية: الإمام يستودع المصحف أحد خواصه ويحظر عليه النظر فيه، ولكن يخالف أمر إمامه، ويخونه فيما استودعه ويقرأ في هذا المصحف، ويكشف بعض محتوياته. فهذا المصحف الذي تتحدث عنه هذه الرواية مصحف سري محجوب عن الخاص والعام لا يطلع عليه سوى الإمام، وهو يشير إلى أن من موضوعاته تكفير صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فهو ليس كتاب الله الذي نزل للناس كافة، والذي أثنى على الصحابة في جمل من آياته.. بل هو مصحف تتداوله الأيدي الباطنية بصفة سرية وتنسب بعض أخباره لأهل البيت لتسيء إليهم.

وهذه الأسطورة أراها تعرض مرة أخرى بصيغة مغايرة لتلك الرواية السابقة، حيث جاء في بصائر الدرجات عن البزنطي [البزنطي هو نفسه الراوي للأسطورة السابقة، وهذا الذي يروي هذه الأساطير، ويفتري على كتاب الله وعلى الصحابة والقرابة، هو ثقة عندهم (مع أنه قد خان إمامه وخالف أمره). جاء في معجم رجال الحديث للخوئي: "أحمد بن محمد بن أبي نصر زيد مولى السكوني أبو جعفر، وقيل: أبو علي المعروف بالبزنطي، كوفي ثقة لقي الرضا، وكان عظيم المنزلة عنده، روى عنه كتاباً، ومات سنة 221ه".

(معجم رجال الحديث: 2/231).]. أن الرضا عليه السلام أودع عنده ذلك المصحف المزعوم فقال هذا البنزنطي: وكنت يوماً وحدي ففتحت المصحف لأقرأ فيه، فلما نشرته نظرت فيه في "لم يكن" فإذا فيها أكثر مما في أيدينا أضعافه، فقدمت على قراءتها فلم أعرف شيئاً فأخذت الدواة والقرطاس فأردت أن أكتبها لكي أسأل عنها، فأتاني مسافر قبل أن أكتب منها شيئاً، معه منديل وخيط وخاتمه فقال: مولاي يأمرك أن تضع المصحف في المنديل وتختمه وتبعث إليه بالخاتم، قال: ففعلت [بصائر الدرجات: ص 246، عن بحار الأنوار: 92/51.].

هذا البزنطي يقول في هذه الرواية : لم أعرف منها شيئاً، وفي الرواية التي قبلها يقول إنه وجد فيها اسم سبعين رجلاً من قريش بأسمائهم وأسماء آبائهم!!

وتأتي رواية أخرى له في رجال الكشي لتصوغ هذه الأسطورة بصورة ثالثة فتقول: "عن أحمد بن محمد بن أبي نصر قال: لما أتي بأبي الحسن رضي الله عنه أخذ به على القادسية، ولم يدخل الكوفة، أخذ به على برّاني البصرة، قال: فبعث إليّ مصحفاً وأنا بالقادسية ففتحته فوقعت بين يديّ سورة "لم يكن" فإذا هي أطول وأكثر مما يقرأها الناس، قال فحفظت منه أشياء قال: فأتى مسافر ومعه منديل وطين وخاتم فقال: هات: فدفعته إليه فجعله في المنديل، ووضع عليه الطين وختمه فذهب عني ما كنت حفظت منه، فجهدت أن أذكر منه حرفاً واحداً فلم أذكره" [رجال الكشي: ص 588-589.].

هذه روايات ثلاث كلها عن هذا البزنطي في رواية بصائر الدرجات يزعم أنه لم يفهم شيئاً مما قرأ وحاول أن يكتب ما قرأ فاستعجله رسول إمامه قبل أن يكتب، وفي رواية الكشيء يزعم أنه حفظ جزءاً مما قرأ، ولكن هذا المحفوظ فارقه بمفارقة المصحف، وفي رواية الكافي نراه يعرف ما قرأه ويستذكر ما حفظ، وأن ذلك يتعلق بأعداء الأئمة من قريش. نصوص متناقضة كالعادة في كل أسطورة.

وإذا كان يصعب كتابة شيء منه، أو حفظ جزء منه، فكيف حفظت وكتبت تلك "الأساطي"؟ أنها أوهام يناقض بعضها بعضاً.

وروايات الشيعة تقول بأن هذا المصحف عند إمامهم المنتظر. قال شيخهم نعمة الله الجزائري: "إنه قد استفاض في الأخبار أن القرآن كما أنزل لم يؤلفه إلا أمير المؤمنين – إلى أن قال: -وهو الآن موجود عند مولانا المهدي رضي الله عنه مع الكتب السماوية ومواريث الأنبياء" [الأنوار النعمانية: 2/360-362.]، ومع ذلك فقد ارتبطت مصاحف قديمة عند الشيعة أيضاً بعقيدة أنها مكتوبة بخط علي، ويذكر ابن النديم – وهو شيعي – أنه رأى قرآناً بخط علي يتوارثه بيت من البيوت المنتسبة للحسن [الفهرست: ص28.].

ويشير ابن عنبة – وهو ممن يدعي النسب العلوي – إلى وجود مصحفين بخط أمير المؤمنين علي، أحدهما يقع في ثلاثة مجلدات، والآخر يقع في مجلد واحد، قد رآه بنفسه، ولكنهما احترقا – كما يذكر – حين احترق المشهد [عمدة الطالب في أنساب آل أبي طالب: ص 130-131.].

وقال أبو عبد الله الزنجاني – من كبار شيوخ الشيعة المعاصرين -: ورأيت في شهر ذي الحجة سنة 1353ه‍ في دار الكتب العلوية في النجف مصحفاً بالخط الكوفي كتب على آخره: كتبه علي بن أبي طالب في سنة أربعين من الهجرة [الزنجاني/ تاريخ القرآن: ص67-68.]، ولهذا قال ميرزا مخدوم الشيرازي – وهو ممن عاش بين الشيعة، وقرأ الكثير من كتبها كما سلف – قال: "ومن الطرائف أنهم مع هذا (أي مع ما يدعونه من التحريف) يعتقدون في مصاحف كثيرة كونها مكتوب علي والأئمة من ولده، وليس فيها إلا ما في سائر المصاحف المتواترة والتي لا تحصى كثرة [النواقض: الورقة 104 (مخطوط).].

كما أن هذه المشاهدات المزعومة لمصحف علي، تناقض دعواهم أن المصحف الذي كتبه علي عند مهديهم المنتظر.

ولاشك بأن أمير المؤمنين علي ما كان يقرأ ويحكم إلا بالمصحف الذي أجمع عليه الصحابة، وهذا ما تعترف به كتب الشيعة نفسها – كما سلف [انظر: ص (203).]- ولهذا أخرج ابن أبي داود بإسناد صحيح من طريق سويد بن غفلة قال: قال علي: "لا تقولوا في عثمان إلا خيراً، فوالله ما فعل في المصاحف إلا عن ملأ منا" [فتح الباري: 13/18.]. وقد نقلت ذلك كتب الشيعة كما سيأتي بعد قليل. وقد جاء في صحيح البخاري بأن أمير المؤمنين عثمان – حين جمع القرآن – أرسل إلى كل أفق بمصحف مما نسخوا، وأمر بما سواه من القرآن في كل صحيفة أو مصحف أن يحرق [صحيح البخاري – مع فتح الباري: 13/11.]. ولعل هذا ينفي وجود مصحف بخط علي – كما يدعون -.

ويلاحظ أن من بين القراء المشهورين ما يرجع سند قراءته إلى أئمة أهل البيت، ولهذا استدل الدكتور عبد الصبور شاهين على براءة أهل البيت، وزيف ادعاءات الشيعة أن من بين القراء السبعة المشهورين حمزة الزيات، وسند قراءته هو: حمزة الزيات، عن جعفر الصادق، وهو قرأ على محمد الباقر، وهو قرأ على زين العابدين، وهو قرأ على أبيه الحسين، وهو قرأ على أبيه علي بن أبي طالب –كرم الله وجه – [عبد الصبور شاهين/ تاريخ القرآن: ص 170.]، فهؤلاء الأبرار من آل البيت لم يخرجوا على إجماع المسلمين على المصحف الإمام، وآية رضاهم به، إقراؤهم الناس بمحتواه دون زيادة أو نقص أو ادعاء يمس كمال كتاب الله سبحانه [عبد الصبور شاهين/ تاريخ القرآن: ص 165.].

وقال الدكتور محمد بلتاجي: "ونضيف إلى ذلك أن قراءة علي بن أبي طالب للقرآن قد رويت أيضاً بطريق زيد بن علي أخي الإمام الباقر وعم الإمام الصادق- وهذا ما يسلم به الإمامية الاثنا عشرية أنفسهم –" [مناهج التشريع الإسلامي: 1/189، وأحال في هذا الاعتراف إلى كتاب تأسيس الشيعة لعلوم الإسلام: ص 285، 343، والفهرست للطوسي ص 115.].

قلت: أضيف – أيضاً – إقراراً واعترافاً آخر من شيخ الشيعة المجلسي حيث يقول: "والقراء السبعة إلى قراءته (يعني قراءة علي) يرجعون، فأما حمزة والكسائي فيعولان على قراءة علي.. وأما نافع وابن كثير وأبو عمرو فمعظم قراءاتهم يرجع إلى ابن عباس، وابن عباس قرأ على أبي بن كعب وعلي، والذي قرأ هؤلاء القراء يخالف قراءة أبي فهو إذاً مأخوذ عن علي – عليه السلام -.

وأما عاصم فقراه على أبي الرحمن السلمي وقال أبو عبد الرحمن: قرأت القرآن كله على علي بن أبي طالب عليه السلام، فقالوا: أفصح القراءات قراءة عاصم لأنه أتى بالأصل وذلك أنه يظهر ما أدغمه غيره، ويحقق من الهمز ما لينه غيره.. والعدد الكوفي في القرآن منسوب إلى علي عليه السلام وليس في الصحابة من ينسب إليه العدد غيره، وإنما كتب عدد ذلك كل مصر عن بعض التابعين" [بحار الأنوار: 92/ 53-54 ، مناقب آل آبي طالب: 2/ 42-43.].

بل يقولون – كما ذكره شيخهم علي بن محمد الطاووسي العلوي الفاطمي في كتابه سعد السعود: "ثم عاد عثمان فجمع المصحف برأي مونا علي بن أبي طالب – رضي الله عنه –" [عن تاريخ القرآن/ للزنجاني (وهو من الاثني عشرية المعاصرين): ص67.].. يقولون: وقال علي أيضا: "أيها الناس الله الله إياكم والغلو في أمر عثمان وقولكم حراق المصاحف فوالله ما حرقها إلا عن ملأ من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم" [عن تاريخ القرآن/ للزنجاني: ص 68.] بل قالوا أكثر من ذلك، قالوا: إنه ورد عن أهل البيت عليهم السلام أن عثمان بن عفان لما رأى اختلاف الصحابة في قراءة القرآن طلب من علي عليه السلام مصحف فاطمة الذي كانت هي – سلام الله عليها – دونته بإشارة أبيها، وطابقه مع المصاحف الأخرى التي كانت بيد الصحابة، فما طابق منها مصحف فاطمة نشره وما لم يطابقه أحرقه. فعلى هذا يكون المصحف الذي بأيدينا مصحف فاطمة لا مصحف عثمان، وعثمان كان ناشره لا مدونه ومرتبه [المرعشي/ المعارف الجلية: ص 27.].

أليس هذا كله ينقض كل ما ادعوه، ويهدم كل ما بنوه.. وهو دليل على اختلاف أخبارهم وتناقضها، والتناقض أمارة بطلان المذهب.

ويبدو من خلال النص الأخير أن ذلك محاولة منهم للرجوع عن تلك المقالة بعدما جلبت عليهم العار، وأورثتهم الذي والشماتة، وضرت مذهبهم ولم تنل من كتاب الله شيئاً، لكن الرجوع عن هذه المقالة يوقعهم في تناقض آخر وهو أن هذا القرآن العظيم وصل إلينا عن طريق أبي بكر وعثمان وإخوانهم، وهؤلاء لهم في مذهب الشيعة النصيب الأوفى من اللعن والتكفير، وكيف يجتمع حينئذ في قلب واحد وعقل واحد الاعتقاد بسلامة القرآن وخيانة جامعيه، ولعلهم وضعوا المقالة الأخيرة التي تقول إن عثمان قابل القرآن على مصحف فاطمة المزعوم، وضعوها للخروج من هذا المأزق، ولكن هذا يوقعهم في تناقض ثالث وهو مخالفة أخبارهم التي تقول إن مصحف فاطمة غير القرآن – كما سيأتي – [انظر الحديث عن فاطمة في مبحث (الإيمان بالكتب ).]. والثابت عن عثمان أنه أرسل إلى حفصة "أن أرسلي إلينا بالصحف ننسخها في المصاحف.. إلخ" [انظر: صحيح البخاري – مع فتح الباري -: 13/11.].

وهؤلاء جعلوا ذلك لفاطمة كعادتهم في نسبة فضائل الأنبياء، والصحابة إلى الاثني عشر، عن طريق تحوير الأحاديث، وصياغتها في كتبهم وتركيبها على الأئمة، أما في آيات القرآن فطريق ذلك التأويل الباطني أو دعوى التحريف، كما رأينا.

حجم أخبار هذه الأسطورة في كتب الشيعة ووزنها عندهم:

لقد رأينا أن معظم كتب الشيعة انغمست في هذا المستنقع الآسن، وسقطت في تلك الهوة الخطيرة، فما مقدار هذا السقوط وما مستواه؟ هل تلك الروايات السوداء التي وجدت طريقها إلى كتب القوم، وتسللت إلى مراجعهم الحديثية لتكسو من يركن إليها ثوباً من الخزي والعار، وتسلب من يده آخر علاقة له بالإسلام.. هل تلك الروايات مجرد روايات شاذة مندسة في كتب القوم لم تحظ برضى عقلائهم، ولا قبول محققيهم، وأنها قد تسربت إلى كتب هؤلاء، لأن الكذابين على الأئمة – كما تقول كتب الشيعة – قد كثروا في صفوف الشيعة، وكان التشيع مطية لكل من أراد الكيد للإسلام وأهله، كما أثبتته الأحداث والوقائع؟

قد لاحظنا أن هذه الأسطورة بدأت بروايتين اثنتين في كتاب سليم بن قيس حسب النسخة المطبوعة التي بين أيدينا، وما لبثت أن أخذت بعداً أكبر وزادت أخبارها. وقد تولى كبر هذه الفرية ووزر هذا الكفر شيخ الشيعة علي بن إبراهيم القمي، فقد أكثر من الروايات في هذا الباب، ونص في مقدمته على أنها كثيرة، وبدأت عنده محاولة التطبيق العملي لهذه الخرافة كما سبق. ويلاحظ أن معظم روايات الكليني صاحب الكافي هي عن هذا القمي الذي تلقف هذه الروايات عن كل أفاك أثيم وسجلها في تفسيره الذي يحظى بتقدير الشيعة كلها [انظر مقدمة الرسالة.]، وقد قال الذهبي وابن حجر عن تفسيره هذا: "وله تفسير فيه مصائب" [انظر: ميزان الاعتدال: 3/111، ولسان الميزان: 4/191.].

كانت دوائر الغلاة في القرن الثالث تعمل على الإكثار من صنع الروايات في هذا حتى أن شيخهم المفيد الذي يلقبونه بركن الإسلام وآية الله
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://arabelalekat.yoo7.com
الشيخ عودة
الشيخ عودة
الشيخ عودة


عدد المساهمات : 1756
تاريخ التسجيل : 28/09/2008
العمر : 67

مُساهمةموضوع: رد: بحوث في الشيعة وتحريف القرآن   الإثنين نوفمبر 26, 2012 9:30 am

ثم ذكر القول الثاني فقال: "الثاني: عدم وقوع التغيير والنقصان فيه وأن جميع ما نزل على رسول الله صلى الله عليه وآله هو الموجود بأيدي الناس فيما بين الدفتين، وإليه ذهب الصدوق في عقائده والسيد المرتضى، وشيخ الطائفة في التبيان، ولم يعرف من القدماء موافق لهم إلا ما حكاه المفيد عن جماعة من أهل الإمامة، والظاهر أنه أراد منها الصدوق وأتباعه" [فصل الخطاب: ص 33.].

وقوله: "لم يعرف من القدماء موافق لهم" يعني قدماء شيوخه الإمامية، الرافضة، أم أسلافهم من الشيعة فلم يصل بهم الأمر إلى هذا الحد – كما تقدم -.

ثم قال هذا النوري: "ثم شاع هذا المذهب (يعني إنكار التحريف) بين الأصوليين من أصحابنا واشتهر بينهم حتى قال المحقق الكاظمي في شرح الوافية: إنه حكي عليه الإجماع" [فصل الخطاب: ص 38.]. ثم حاول رد دعوى الإجماع.. ليجعل جل الشيعة الاثني عشرية على مذهبه.

فإذن هل ننتهي من هذا إلى أن الاثني عشرية لم يتفقوا على هذا الكفر، بل لهم قولان في هذه المسألة، كما أشار إلى ذلك الأشعري في مقالاته كما سلف، أو أنه قول واحد والإنكار تقية؟ هذا ما سنعرض له في المسألة التالية:

هل إنكار المنكرين لهذا الكفر (من الشيعة) من قبيل التقية؟

بعدما بيّنا أن الأمامية لم تتفق على هذا الضلال، وأنه قد أنكر ذلك كبار محققيهم كالشريف المترضى، وابن بابويه القمي والطوسي والطبرسي، ومن اتبعهم من المتأخرين، فإنه مع ذلك قد برز ناعق من شيوخ الدولة الصفوية يقول: إن إنكار هؤلاء كان على سبيل التقية.

يقول شيخهم نعمة الله الجزائري (وهو من الأخبارين) [ولهذا قال الخوانساري: "كان مع شرب الإخبارية كثير الاعتناء والاعتداد بأرباب الاجتهاد .." (روضات الجنات: 8/150).] والذي قال عنه الخوانساري: "كان من أعاظم علمائنا المتأخرين وأفاخم فضلائنا المتبحرين.." [روضات الجنات: 8/150.]: "والظاهر أن هذا القول إنما صدر منهم لأجل مصالح كثيرة، منها سد باب الطعن عليهم بأنه إذا جاز هذا في القرآن فكيف جاز العمل بقواعده وأحكامه مع جواز لحوق التحريف لها" [الجزائري/ الأنوار النعمانية: 2/358.].

ثم قدم برهان دعواه بقوله: "كيف وهؤلاء الأعلام رووا في مؤلفاتهم أخباراً تشتمل على وقوع تلك الأمور في القرآن، وأن الآية هكذا أنزلت ثم غيرت إلى هذا" [الجزائري/ الأنوار النعمانية: 2/358-359.].

وكذلك يرى هذا صاحب فصل الخطاب؛ فإنه نقل كلام الجزائري المذكور مؤيداً له، كما نقل ما ذكره شيخهم ابن طاوس من أن كتاب التبيان الذي أنكر فيه الطوسي هذا الضلال موضوع على غاية الحذر والمدارة للمخالفين [فصل الخطاب: ص38 (النسخة المخطوطة).].

وقد نقلنا النص بتمامه فيما سبق [انظر: ص (197-198).].. فهل ما يقوله هؤلاء حقيقة؟

أقول: لا شك أن الجزائري وصحاب فصل الخطاب وغيرهما هم ممن يجاهر بهذا الكفر ويعلنه، ومن يفعل ذلك فليس من الإسلام في شيء، وإذا كنا نتثبت في خبر الفاسق، فما بالك بأخبار هؤلاء، فهم يودون أن يجعلوا كل شيعي على هذا الكفر فليس بغريب أن يحملوا آراء المعارضين على التقية. وأرى خطأ من يأخذ كلام هذا الجزائري ومن على شاكلته بإطلاق، ويحكم على طائفة بأكملها بهذا الكفر من غير دراسة وتحقيق.

وإذا كنا لا نأخذ بكلام هؤلاء الأفاكين الآثمين فهذا لا يعني أيضاً أن نتقبل بسذاجة ظاهرة، وبسطحية غافلة ما يقوله أصحاب الرأي الآخر بإطلاق، ونحن نعلم أن التقية من أصولهم، وأنها عندهم تسعة أعشار الدين، ولا دين لمن لا تقية له – كما سيأتي -.

وعلى هذا فلابد من دراسة متأنية وأمينة لهذا القضية، فأقول: كما نقل شيخهم المفيد إجماع طائفته على هذا الكفر كما أسلفنا، فإن من كبار شيوخهم المتأخرين من نقل إجماع الأصوليين من الشيعة على إنكار هذا الكفر [فصل الخطاب: ص38 (النسخة المخطوطة).].

واعترف صاحب فصل الخطاب بأن مذهب إنكار التحريف قد شاع واشتهر بين أصحابه فقال: ".. شاع هذا المذهب بين الأصوليين من أصحابنا واشتهر بينهم حتى قال المحقق الكاظمي في شرح الوافية: إنه حكي عليه الإجماع" [فصل الخطاب: ص38 (النسخة المخطوطة).].

وقد غضب من هذا الأمر صاحب فصل الخطاب، لأنه – كما أسلفت – يريد أن يجعل مذهبه هو الأشهر والأكثر.. فقال: ".. إن دعواه – يعني دعوى الإجماع – جرأة عظيمة (!) وكيف يمكن دعوى الإجماع بل الشهرة المطلقة على مسألة خالفها جمهور القدماء وجل المحدثين وأساطين المتأخرين، بل رأينا كثيراً من كتب الأصول خالية عن ذكر هذه المسألة، ولعل المتتبع يجد صدق ما قلناه، ومع ذلك كله فالمتبع هو الدليل، وإن لم يذهب إليه إلا قليل كما قال السيد المرتضى – رحمه الله – في بعض مسائله: لا يجب أن يوحش من المذهب قلة الذاهب إليه والعاثر عليه، بل ينبغي ألا يوحش منه إلا ما لا دلالة له تعضده ولا حجة تعمده، وقال المفيد في موضع من المقالات: ولم يوحشني من خالف فيه؛ إذ بالحجة له أتم أنس ولا وحشة من حق" [فصل الخطاب: ص 38-39.].

نلاحظ من خلال هذه الكلمات أن هناك وميض نار مشتعلة بين فريقين وكل يدعي الشهرة والأحقية لمذهبه.. وأن هذا الرجل قد ارتدى ثوب الواعظ كما يصنع الشيطان أحياناً وراح يدعو قومه إلى نار جنهم وبئس المصير، وينادي بأن قوله هو الذي عليه الدليل من كتبهم، وهو الأصل الذي عليه قدماء الشيعة، وخلافه قول طارئ على مذهبهم، ودعوى الإجماع عليه أو الشهرة في نظره جرأة عظيمة.

إذن هناك – بلاشك – فئة من الشيعة لم تعد تهضم هذا المعتقد، وقد كثر أتباعها، ولهؤلاء – فيما يظهر – ألَّف صاحب فصل الخطاب كتابه ليردهم عن هذا الطريق الذي سلكوه، ويرفع عنهم تلك العماوة التي غشيتهم في نظره ويقول: إن الدليل أحق أن يتبع، وإن لم يذهب إليه أحد. وكأنه استوحش من مذهبه، والكفر كهف موحش مخيف، وخاف تقلص أتباعه واندراس أشياعه فراح يدعو إلى عدم الوحشة عند القلة فهي في نظره عنوان الحق على هذا القول، ومن الغريب أن يستعير كلمات الشريف المرتضى الذي يتبرأ من هذا الكفر، ويكفر من قاله، ويعظ بها قومه ويدعوهم إلى هذا الإلحاد.

ومن خلال قراءتي لكتاب فصل الخطاب تبين لي أن فئة من الشيعة لم تعد تصدق بهذه الخرافة، وقد هاجمهم صاحب فصل الخطاب في مواضع متعددة، وقال معلقاً على كلام بعضهم: "ليس لداء قلة التتبع دواء إلا تعب المراجعة" [فصل الخطاب: الورقة 84 (النسخة المخطوطة) و ص 169 (من المطبوعة).].

كما ضاق ذرعاً بأمر الصدوق صاحب "من لا يحضره الفقيه" أحد كتبهم الأربعة المعتمدة في إنكاره لهذه الخرافة، وقال: إن أمره مضطرب، ويغير بعض الروايات لتوافق مذهبه في نفي هذه الخرافة، وأنه غير في بعض الروايات تغييرات تورث سوء الظن [فصل الخطاب: الورقة 120 (من المخطوطة) و ص 240 (من المطبوعة).] به، كما سيأتي بعد قليل إيراد نصوصه في هذا، مع العلم بأن كتابه "من لا يحضره الفقيه" هو أحد جوامعهم المعتمدة عندهم.

كما يعتذر أحياناً عن المنكرين من أصحابه لهذا الاعتقاد – الذي يؤكد أنه متواتر من طرقهم الكاذبة – بقوله: "إن أخبار التحريف متفرقة فلهذا لم يعرفوها" [فصل الخطاب: الورقة 176 (النسخة المخطوطة).].

ولقائل أن يقول: إنها لم تكن موجودة فلهذا لم يعرفوها ولدت فيما بعد، ونمت أخبارها وكثرت أساطيرها فأخذت بها أنت ومن معك اغتراراً أو تغريراً؛ إذ كيف يعقل أن تخفى على أمثال ابن بابويه وغيره من مؤسسي مذهبكم ومؤلفي مجاميعكم المعتمدة، وكذلك اعتذر عن الطوسي بنحو هذا – كما سيأتي – وحتى نعمة الله الجزائري الذي قال: إن إنكارهم تقية لم يكن على يقين من هذا، فتراه في شرح الصحيفة السجادية يتعجب من صنيعهم، ويحاول أن يرد على حجتهم، حيث يقول: "وأخبارنا متواترة بوقوع التحريف والسقط منه بحيث لا يسعنا إنكاره، والعجب العجيب من الصدوق وأمين الإسلام الطبرسي، والمرتضى في بعض كتبه كيف أنكروه وزعموا أن ما أنزله الله تعالى هو هذا المكتوب مع أن فيه رد متواتر الأخبار (يعني أساطيرهم)".

ثم حاول أن يجيب عما اعترض به عقلاء قومه من أن القول بتحريف القرآن يلزم منه ألا يعمل به لارتفاع الثقة عنه، وهذا مخالف لما عليه الشيعة والأئمة.. فقال: "وما قيل من طرفهم أنه يلزم عليه ارتفاع الموثوق بالآيات الأحكامية، وينتفي جواز الاستدلال بها لمكان جواز التحريف عليها. فجوابه: أنهم عليهم السلام أمرونا في هذه الأعصار بتلاوة هذا القرآن والعمل بما تضمنته آياته لأنه زمن هدنة، فإذا قامت دولتهم وظهر القرآن كما أنزل الذي ألفه أمير المؤمنين بعد وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم وشده في ردائه وأتى إلى أبي بكر وعمر وهما في المسجد في جماعة من الناس فعرضه عليهم فقالوا: لا حاجة لنا في قرآنك ولا فيك عندنا من القرآن ما يكفينا. فقال: لن تروه بعد هذا اليوم حتى يقوم قائمنا. فعند ذلك يكون ذلك القرآن هو المتداول بين الناس مع أن ما وقع من التحريف في الآيات الأحكامية أظهروه عليهم السلام، فيقوم الظن بأن ما لم يعرفونا تحريفه لم يكن فيه تحريف" [شرح الصحيفة السجادية: ص 43.].

وبعد هذا هل يحق لأحد أن يجزم بالقول: إن إنكار هؤلاء كان على سبيل التقية، والخلاف جاري بينهم وبين قومهم على أشده، والصراع واضح من خلال ما كتبه صاحب فصل الخطاب وغيره؟!

ولكن بقي أن ندرس البرهان الذي قدمه نعمة الله الجزائري في أن إنكار هؤلاء المنكرين كان على سبيل التقية بدليل أنهم "رووا في مؤلفاتهم أخباراً كثيرة تشتمل على وقوع تلك الأمور في القرآن، وأن الآية هكذا أنزلت ثم غيرت إلى هذا" [الأنوار النعمانية: 2/358-359.] كما سبق نقله، فهل هذا حقيقي بالنسبة لأولئك المنكرين؟

نبدأ بابن بابويه القمي "الصدوق" (ت381ه‍) باعتباره أول من أنكر على هؤلاء الغلاة، وأعلن أن هذا لا يمثل مذهب الشيعة وذلك في رسالته "الاعتقادات".

4- ابن بابويه وإنكاره لما ينسب لطائفته:

يقول: "اعتقادنا أن القرآن الذي أنزل الله تعالى على نبيه محمد وهو ما بين الدفتين وهو ما في أيدي الناس، وليس بأكثر من ذلك، ومبلغ سوره عند الناس مائة وأربعة عشر [كذا في الأصل وهو خطأ لغوي، والصحيح "أربعة عشرة سورة".] سورة، وعندنا أن الضحى وألم نشرح سورة واحدة، ومن نسب إلينا أنا نقول أنه أكثر من ذلك فهو كاذب"، ثم استدل بما جاء في رواياتهم في ثواب من قرأ سورة من القرآن، وثواب من ختم القرآن كله، وأن هذا ينفي تلك الدعاوى الباطلة.

ثم قال: "بل نقول: إنه قد نزل من الوحي الذي ليس بقرآن ما لو جمع إلى القرآن لكان مبلغه مقدراً سبع عشرة ألف آية". واستشهد على ذلك ببعض الأحاديث القدسية الواردة عندهم، ثم قال: "ومثل هذا كثير كله وحي ليس بقرآن، ولو كان قرآناً لكان مقروناً به وموصولاً إليه غير مفصول عنه كما قال أمير المؤمنين لما جمعه، فلما جاء به فقال لهم: هذا كتاب الله ربكم كما أنزل على نبيكم لم يزد فيه حرف ولم ينقص منه حرف، فقالوا: لا حاجة لنا فيه، عندنا مثل الذي عندك. فانصرف وهو يقول: فنبذوه وراء ظهورهم واشتروا به ثمناً قليلاً فبئس ما يشترون" [الاعتقادات: ص 101-103.].

هذا ما قاله ابن بابويه نقلته بطوله لندرة المصدر المنقول عنه، ولأن معظم من ينقل عنه من كتب الشيعة وغيرها يكتفي بنقل صدر كلامه مما لا يعطي تصوراً كاملاً عن مذهب الرجل.

ومن خلال الكلمات السابقة يلاحظ ما يلي:

أولاً: إن الرجل يعد هذا القول مذهب الشيعة الإمامية كلها، ولهذا قال صاحب فصل الخطاب بعد نقله لهذا النص: "وظاهر قوله: اعتقادنا، وقوله: نسب إلينا، اعتقاد الإمامية" [فصل الخطاب: ص33.] ثم انتقده في ذلك وقال: "وقد ذكر في هذا الكتاب ما لم يقل به غيره أو قال به قليل" [فصل الخطاب: ص33.].

وقد سبق أن قلت: إن صاحب فصل الخطاب متحمس لأن يجعل جميع الشيعة على مذهبه.

ثانياً: في قوله: "ومن نسب إلينا أنا نقول أكثر من ذلك فهو كاذب" تكذيب للكليني صاحب الكافي وشيخه القمي صاحب التفسير والنعماني صاحب الغيبة وغيرهم الذين يجاهرون بهذا المعتقد، ويعدونه من مذهب الإمامية، أو كأنه يعتبر من يقول بهذا ليس في عداد الشيعة.

ثالثاً: لا نرى إشارة منه إلى وجود رأي آخر في هذا عندهم، كما أشار إلى ذلك الأشعري وغيره، وكأنه يعتبر من يخالف في هذا خارج نطاق التشيع إلا إن كان في الأمر تقية.

رابعاً: كأنه في قوله: "... ما لو جمع إلى القرآن لكان مبلغه سبع عشرة ألف آية" يفسر فيه رواية الكليني والتي تقول: "إن القرآن الذي جاء به جبرائيل عليه السلام إلى محمد صلى الله عليه وآله وسلم سبعة عشر ألف آية" وآيات القرآن كما هو معروف لا تتجاوز ستة آلاف آية إلا قليلاً، لكن الكليني ينص كما ترى على أنها من القرآن، بينما ابن بابويه ينص على أنها ليست من القرآن ويحملها على الأحاديث القدسية – كما سلف -.

خامساً: لم يتحرر – كما ترى – من رواسب وآثاره الروايات الأسطورية والتي علقت في ذهنه في هذا الباب.. فتراه يكاد ينقص ما قرره.. بالرواية الأخيرة التي ذكرها في عرض علي المصحف على الصحابة وردهم له.. إن إقراره لهذه الخرافة يفتح الباب لأن يقال فيه بأن إنكاره كان على سبيل التقية وهو ما قيل فعلاً من قبل بعض الشيعة، ومن لدن بعض أهل السنة، ولكنه على أية حال لم يتجرأ أن يقول في كتاب الله شيئاً وأراد إنقاذ سمعة طائفته من العار الذي لحقها، ولم يستطع أن يجابه قومه بإنكار روايتهم رأساً، أو لم يتمكن من الخلاص النهائي عن تلك السموم، أو أراد الإنكار على سبيل التقية وزرع في كلامه ما ينبئ عن ذلك. الله أعلم بالسرائر.

لكن أرى من الشيعة من يذهب إلى القول بأن إنكاره تقية كنعمة الله الجزائري، ولكن لا يقدم دليلاً معيناً على هذا القول، ويكتفي بمجرد الدعوى بأنه روى في كتبه بأن الآية هكذا أنزلت ثم غيرت إلى هذا.. وبالرجوع إلى بعض كتب ابن بابويه المعروف عندهم بالصدوق للبحث عن روايات هذه الأسطورة في كتبه، فنجد من روايات هذه الأسطورة حكاية الزنديق الذي جاء لسؤال علي بن أبي طالب – كما يزعمون – والذي مر بنا نقل بعض نصوصه، والذي رواه شيخهم الطبرسي (من القرن السادس) في كتابه الاحتجاج وفيه تسعة مواضع كلها تدل على هذا الكفر [انظر: الاحتجاج ص 240.] كما شهد بذلك النوري الطبرسي [النوري/ فصل الخطاب : ص 240.]، نجد أن هذا الخبر يورده صدوقهم هذا في كتابه التوحيد وليس فيه ما يدل على أسطورة التحريف [انظر: التوحيد ص 255 وما بعدها.]. فهل هذه الأسطورة زادت بعد قرنين من عصر ابن بابويه لتحشى بهذا الكفر، أو أن ابن بابويه نفسه حذف ذلك.. على آية حال هي تشهد بسلامته من التلبس بحكاية هذا الكفر الذي حملته رواية الطبرسي.

وقد احتار صاحب فصل الخطاب في تعليل هذا فقال: "وساق (يعني صدوقهم) الخبر (خبر الزنديق) مع نقصان كثير عما في الاحتجاج، منه ما يتعلق بنقصان القرآن وتغييره، إما لعدم الحاجة إليه كما يفعل ذلك كثيراً، أو لعدم موافقته لمذهبه" [فصل الخطاب: ص 240.]. ولكن ألا يحتمل أن يكون الأصل هو ما في كتاب التوحيد، وأن تلك المفتريات المتعلقة بالتحريف زيادة بعد الصدوق من صاحب الاحتجاج أو غيرها، هذا احتمال وارد ولاسيما أن صدوقهم لم يشر إلى أن حذف منه شيئاً.

ولقد اغتاظ – فيما يبدو – صاحب فصل الخطاب من صدوقهم بسبب ذلك وقال – نقلاً عن بعض شيوخه -: ".. وبالجملة فأمر الصدوق مضطرب جداً، ولا يحصل من فتواه علم ولا ظن لا يحصل من فتاوى وأساطين المتأخرين وكذلك الحال في تصحيحه وترجيحه" [فصل الخطاب: ص 240.]، ثم قال: "وقد ذكر صاحب البحار حديثاً عنه في كتاب التوحيد.. ثم قال: هذا الخبر مأخوذ من الكافي وفيه تغييرات عجيبة تورث سوء الظن بالصدوق" [فصل الخطاب: ص 240، والمجلسي يقول هذا عن صدوقهم مع أنه يعتبر جميع كتبه ما عدا أربعة "لا تقصر في الاشتهار عن الكتب الأربعة التي عليها المدار في جميع الأعصار" (البحار: 1/26) وقد أخرج له في بحاره عن سبعة عشر منها (البحار: 1/73) وكتابه من لا يحضره الفقيه، أحد كتبهم الأربعة المعتمدة، فما هذا التناقض؟!].. كل ذلك بسبب أن صدوقهم لم ينقل ذلك الكفر الذي نقله صاحب الكافي. وساق هذه "الانتقادات" صاحب فصل الخطاب، لأن ابن بابويه لم يوافقه في مشربه.

ولكن لم تسلم كل كتب الصدوق من هذا "الإلحاد" فقد جاء في كتابه "ثواب الأعمال" في ثواب من قرأ سورة الأحزاب، عن أبي عبد الله رضي الله عنه قال: "من كان كثير القراءة لسورة الأحزاب كان يوم القيامة في جوار رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأزواجه – إلى أن قال: - إن سورة الأحزاب فضحت نساء قريش من العرب وكانت أطول من سورة البقرة ولكن نقصوها وحرفوها" [ثواب الأعمال: ص 139، وانظر: بحار الأنوار: 92/50.].

وفي كتاب الخصال جاء برواية تقول: "يجيء يوم القيامة ثلاثة يشكون إلى الله عز وجل: المصحف، والمسجد، والعترة. يقول المصحف يا رب حرقوني ومزقوني.." [الخصال: 1/174-175.].

وقد وردت في بحار الأنوار [بحار الأنوار: 92/49.]. وعند بعض القائلين [إحسان إلهي/ الشيعة والقرآن: ص 68.] "حرفوني" وهي أدل على الوقوع في هذا الكفر، ولكنها خلاف الأصل.

وقد وردت بنحو ذلك في كتابه الأمالي، تقول الرواية التي يرويها صدوقهم بسنده عن جعفر الصادق عن أبيه عن آبائه رضي الله عنهم قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: "... اذكروا وقوفكم بين يدي الله.. فإنه لابد سائلكم عما عملتم بالثقلين من بعدي: كتاب الله، وعترتي، فانظروا أن لا تقولوا: أما الكتاب فغيرنا وحرفنا.." [أمالي الصدوق: ص 231.]. وهذه الرواية لا تدل على فعلهم ولكنها تحذرهم، ولكن إذا قرنتها بما قبلها، وأنهم قد فعلوا – كما يزعمون – صارت من ذلك الكفر، وهناك روايات أخرى مماثلة نقلها صاحب فصل الخطاب بالواسطة أدع نقلها لعدم وقوفي عليها في كتب الصدوق [مثل ما نقله عن بشارة المصطفى للصدوق، بواسطة تفسير البرهان لمحدثهم "التوبلي" (فصل الخطاب: ص 157-158).].

كما أن ثمة روايات أخرى أوردها صاحب فصل الخطاب من كتب صدوقهم وهي قراءة واردة لا تدين الرجل وحدها [مثل الروايات الثلاث التي أوردها صاحب فصل الخطاب (ص 259) عن معاني الأخبار (انظر: معاني الأخبار: ص 331) بأن في مصحف عائشة وحفصة "حافظوا على الصلوات والصلاة والوسطى وصلاة العصر" وهذه قراءة ورادة. انظرهما في مصحف عائشة – تفسير الطبري: 5/173 وما بعدها رقم 5393، 5394، 5397، 5466، 5467 (تحقيق الأخوين أحمد ومحمود شاكر) وانظر: تفسير ابن كثير: 1/304، قال الشيخ أحمد شاكر: والخبر نقله الحافظ في الفتح: 8/146، والسيوطي: 1/304، ولم ينسباه لغير الطبري، وذكره ابن حزم في المحلى: 4/354، ورواه عبد الرزاق في المصنف: 1/128 (تفسير الطبري ص 176الهامش ج‍5) وانظر عن وجود هذه القراءة في مصحف حفصة: تفسير الطبري: 5/209، 210 رقم 5406، 5462، 5463، تفسير ابن كثير: 1/304 .

وقد جاء في صحيح مسلم ما يدل على نسخ هذه التلاوة (صحيح مسلم: 1/438، كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب الدليل لمن قال: الصلاة الوسطى هي صلاة العصر).]، فليس هذا بغريب من ذلك الطبرسي، ولكن قد اغتر بصنيعه هذا بعض الكاتبين من السنة، وسلك مسلكه بلا تدبر [مثل: إحسان إلهي ظهير/ الشيعة والقرآن ص 96، محمد مال الله/ الشيعة وتحريف القرآن: ص 122.].

وننتهي من هذا إلى أنه جاء في كتب صدوقهم بعض روايات هذه الفرية، ومع ذلك فلا نجزم بالقول أنه هذه عقيدته وأن الإنكار تقية كما قال بعضهم، ذلك لأنه لا يوثق بخلو كتبه من الدس والزيادة عليه، وليس ذلك مجرد تخمين لا دليل عليه؛ بل إن الزيادة أمر ميسور عندهم، كما بدا لنا ذلك في كتاب: "سليم بن قيس" والذي اعترف بوضعه والتغيير فيه شيوخهم – كما سلف – وكما زادوا في روايات كتاب: "من لا يحضره الفقيه" لابن بابويه نفسه أكثر من الضعف كما سيأتي في فصل: "اعتقادهم في السنة".

2- الطوسي وإنكاره للتحريف:

أما شيخهم الطوسي (ت450ه‍) فقد قال: "وأما الكلام في زيادته ونقصانه مما لا يليق به أيضاً؛ لأن الزيادة فيه مجمع على بطلانها، والنقصان منه فالظاهر أيضاً من مذهب المسلمين خلافه وهو الأليق بالصحيح من مذهبنا، ورويت روايات كثيرة من جهة العامة والخاصة بنقصان كثير من آي القرآن ونقل شيء منه من موضع إلى موضع، لكن طريقها الآحاد التي لا توجب علماً، فالأولى الإعراض عنها، وترك التشاغل بها، لأنه يمكن تأويلها، ولو صحت لما كان ذلك طعناً على ما هو موجود بين الدفتين، فإن ذلك معلوم صحته لا يعترضه أحد من الأئمة ولا يدفعه، ورواياتنا متناصرة بالحث على قراءته والتمسك بما فيه ورد ما يرد من اختلاف الأخبار في الفروع إليه وعرضها عليه، فما وافقه عمل عليه، وما يخالفه يجتنب ولم يتلفت إليه، وقد وردت عن النبي صلى الله عليه وآله رواية لا يدفعها أحد أنه قال: إني مخلف فيكم الثقلين: كتاب الله وعترتي أهل بيتي، وإنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض، وهذا يدل على أنه موجود في كل عصر، لأنه لا يجوز أن يأمر الأمة بالتمسك بما لا تقدر على التمسك به، كما أن أهل البيت ومن يجب اتباع قوله حاصل في كل وقت، وإذا كان الموجود بيننا مجمعاً على صحته فينبغي أن نتشاغل بتفسيره وبيان معانيه وترك ما سواه" [التبيان: 1/3.].

هذا كلام شيخهم الطوسي صاحب كتابين من كتبهم المعتمدة في الحديث عندهم، وكتابين من كتبهم المعتمدة في الرجال، فهل هذا الإنكار تقية..؟.

أقول: إن مسألة التقية من أماراتها التناقض والاختلاف، ولكن التناقض صار قاعدة مطردة في رواياتهم، بل وجد مثل ذلك في إجماعاتهم، كما وجد في كلام شيوخهم، وأصبح معرفة حقيقة المذهب ليست متيسرة حتى على شيوخهم الذين لا يجدون دليلاً على التمييز بين ما هو تقية وما حقيقة إلا بالاستناد إلى أصل وضعه زنديق ملحد وهو قولهم: "إذا ورد عليكم حديثان مختلفان فخذوا بما خالف القوم" [البحار: 2/233.] يعني أهل السنة، فأوشك أن ينتهي بهم هذا المهذب إلى مفارقة الدين رأساً [سيأتي إن شاء الله بحث في هذه المسألة في: "فصل الإجماع".].

وعليه، فإن قضية الاختلاف هي ظاهرة طبيعية لكل دين ليس من شرع الله {وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُواْ فِيهِ اخْتِلاَفًا كَثِيرًا}: فهو حينما ينقل رواياتهم في كتبه فمن الطبيعي وجود مثل هذا الاختلاف، وبالتالي فإنه لا يدين الرجل إدانة أكيدة بعد إنكاره، ولا سيما أن العبرة بالنسبة لبيان مذهبه بما رأى لا بما روى.

لقد لوحظ أن الطوسي هذا نقل في تهذيبه لرجال الكشي بعض روايات هذه الأسطورة كنقله للرواية التي تقول: "لا تأخذن معالم دينك من غير شيعتنا، فإنك إن تعديتهم أخذت دينك عن الخائنين الذين خانوا الله ورسوله، وخانوا أماناتهم، إنهم اؤتمنوا على كتاب الله جل وعلا فحرّفوا وبدّلوه.." [رجال الكشي: ص4.]. كما أنه قد نقل بعض أخبار هذه الأسطورة على أنها قراءة في تفسيره التبيان [كما في تفسيره قوله سبحانه: {إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحًا وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ} قال: وفي قراءة أهل البيت: {وآل محمد على العالمين} وهذا تلطف في التعبير، أو محاولة للتغير في أساطيرهم التي تنص على أن هذه ليست قراءة، وإنما هي من باب التحريف بفعل الصحابة كما يفترون، (وسيأتي ذكر نصوصها بعد قليل في مناقشة الطبرسي). وهذا التغيير قد يكون الهدف منه التستر على الفضيحة، أو محاولة لانتشال طائفة من قومه من تلك الوهدة التي تردوا فيها بفعل ذلك الأساطير، وربما يكون ما عند الطوسي هو الأصل والزيادات التي تصرح بالتحريف هو ما جعل شيوخ الدولة الصفوية.

لكن يرد على ذلك أن تلك الروايات موجودة في كتب معاصرة للطوسي أو أقدم، كتفسير القمي والعياشي وفرات، إلا إذا قلنا إن الشيعة يغيرون في كتب قدمائهم كما فعلوا في كتاب سليم بن قيس.].

ولكن يرى أن كل هذه الروايات من قبيل روايات الآحاد التي لا يعتمد عليها – كما ذكره في إنكاره – ولا تدفع ما تضافر من رواياتهم التي توجب العمل بالقرآن والرجوع إليه عند التنازع.

أما صاحب فصل الخاطب فقد اختلفت أقواله في توجيه هذا الإنكار الذي يقلقه لمخالفته لمذهبه؛ فهو مرة يرى أن هذا القول لا يمثل إلا رأي الطوسي وفئة قليلة من الشيعة معه يقول: ".. إنه ليس فيه حكاية إجماع عليه، بل قوله: نصره المرتضى صريح في عدمه، بل في قلة الذاهبين إليه" [فصل الخطاب: ص 38.]، ثم يرجع ويقول: بأن هذا القول منه تقية، لأن هذا الإنكار جاء في تفسير التبيان و"لا يخفى على المتأمل في كتاب التبيان أن طريقته فيه على نهاية المدارة والمماشاة مع المخالفين" [فصل الخطاب: ص 38.] ويعلل ذلك باستناده لأقوال أئمة أهل السنة في التفسير [وقد مضى نقل النص بتمامه ص: (198-199).]، ولا يكاد يجزم بهذا الحكم كما يشعر به قوله: " وهو – أي نقل الطوسي لأقوال أئمة السنة – بمكان من الغرابة لو لم يكن على وجه المماشاة، فمن المحتمل أن يكون هذا القول – يعني إنكار التحريف – منه (من الطوسي) فيه (في تفسير البيان) على نحو ذلك (أي من المدارة والتقية)".

وثم يتجه وجهة أخرى ويشير إلى أن في كلام الطوسي تناقضاً يشعر أنه تقية فقال: "إن إخباره بأن ما دل على النقصان روايات كثيرة يناقض قوله: لكن طريقه الآحاد، إلا أن يحمل ما ذكرنا" [فصل الخطاب: ص 38.] أي من التقية.

ثم يعرض عن هذا كله ويقول: إن الطوسي "معذور (في إنكاره) لقلة تتبعه من قلة تلك الكتب عنده" [فصل الخطاب: ص 351.].

هذا جانب من حيرة الطبرسي في أمر الطوسي وغيره من المنكرين لهذه الفرية، فإذا كان هذا أمر شيوخهم لا يكادون يقفون على حقيقة مذهب أئمتهم وشيوخهم القدامى بسبب أمر التقية فنحن أعذر في عدم الوصول إليه نتيجة جازمة يقينية.

والطوسي كما يلاحظ في إنكاره قد دس في الشهد سماً، وتناقض في حكاية مذهبه كما لا يخفى [من ذلك زعمه أن العامة – يعني بهم أهل السنة – قد شاركوا طائفته في رواية هذا الكفر. وهذا كذب، وقد شهد شيخهم المفيد بتفرد طائفته بهذا البلاء (أوائل المقالات ص 13). وأجمل أهل السنة، بل المسلمون جميعاً على صيانة كتاب الله عز وجل وسلامته من التحريف أو الزيادة أو النقص، محفوظ بحفظ الله له. قال تعالى: {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ} [الحجر، آية: 9].

وانظر ما قاله في هذا علماء التفسير من أهل السنة حول هذه الآية (انظر: القرطبي/ جامع أحكام القرآن: 10/65، النسفي/ مدارك التأويل: 2/179، تفسير الخازن: 4/47، تفسير ابن كثير: 2/592، تفسير البغوي: 3/44، البيضاوي/ أنوار التنزيل: 1/538، الألوسي/ روح المعاني: 14/16، صديق خان/ فتح البيان: 5/168، 169، الشنقيطي/ أضواء البيان: 3/120، سيد قطب/ في ظلال القرآن: 5/194 وغيرها.

وانظر في نقل أئمة السنة لإجماع المسلمين على حفظ كتاب الله وسلامته، وتكفيرهم لمن خالف ذلك: انظر: القاضي عياض/ الشفاء: 2/304-305، ابن قدامة/ لمعة الاعتقاد: ص20، البغدادي/ الفرق بين الفرق: ص 327، ابن حزم/ الفصل: 5/22 وغيرها.].

3- الشريف المترضى (ت 436ه‍) وإنكاره لهذه الفرية:

يقول: "إن العلم بصحة نقل القرآن كالعلم بالبلدان والحوادث الكبار والوقائع العظام والكتب المشهورة وأشعار العرب المسطورة، فإن العناية اشتدت والدواعي توفرت على نقله وحراسته، وبلغت إلى حد لم يبلغه فيما [لعلها "ما ذكرناه".] ذكرناه، لأن القرآن معجزة النبوة، ومأخذ العلوم الشرعية، والأحكام الدينية، وعلماء المسلمين قد بلغوا في حفظه وحمايته الغاية حتى عرفوا كل شيء اختلف فيه من إعرابه وقراءته وحروفه وآياته، فكيف يجوز أن يكون مغيراً ومنقوصاً مع العناية الصادقة والضبط الشديد".

ثم ذكر أنه لو رام أحد الزيادة أو النقص من كتاب مشهور ككتاب سيبوبه والمزني لعرف ونقل، لأن أهل العناية بهذا الشأن يعلمون من تفصيلهما ما يعلمونه من جملتهما حتى لو أن مدخلاً أدخل في كتاب سيبويه باباً في النحو ليس من الكتاب لعرف وميز وعلم أنه ملحق وليس من أصل الكتاب، وكذلك القول في كتاب المزني.

ومعلوم أن العناية بالقرآن وضبطه أصدق من العناية بنقل كتاب سيبويه ودواوين الشعراء..

وإن من خالف ذلك من الإمامية والحشوية لا يعتد بخلافهم، فإن الخلاف في ذلك مضاف إلى قوم من أصحاب الحديث نقلوا أخباراً ضعيفة ظنوا صحتها لا يرجع بمثلها عن المعلوم المقطوع على صحته [انظر: مجمع البيان: 1/31.].

وكأن الجملة الأخيرة تشير إلى ما ذهب إليه الإخباريون من الشيعة من القول بهذا الضلال [ويرى الألوسي أنه يلمز بهذا القول أهل السنة، ويعقب عليه بقوله: وهو كذب أوسوء فهم، لأنهم أجمعوا على عدم وقوع النقص فيما تواتر قرآناً كما هو موجود بين الدفتين اليوم.. (روح المعاني: 1/24-25).].

وهذه كلمات شيخهم الشريف المرتضى (الذي استثناه ابن حزم من القائلين بهذا الكفر كما تقدم) نقلها عنه صاحب مجمع البيان وقال: إن المرتضى "قد استوفى في الكلام في نصرة هذا المذهب الحق في جواب المسائل الطرابلسيات" [انظر: مجمع البيان: 1/31.] ولم يقع لنا هذا الكتاب، وأغفل متأخرو الشيعة النقل عنه كما فعل الكاشاني في تفسير الصافي، والبحراني في البرهان، والمجلسي في البحار وغيرهم، ولم أجد منه – فيما اطلعت عليه – إلا هذا النص الذي حفظه الطبرسي في مجمع البيان.

ولكن قيل: إن هذه الإنكار تقية، لأنه كما قال صاحب فصل الخطاب: "قد عدّ هو في الشافعي من مطاعن عثمان ومن عظيم ما أقدم عليه جمع الناس على قراءة زيد وإحراقه وإبطاله ما شك أنه من القرآن" [فصل الخطاب: ص33.].

وهذا بلا شك يناقض إنكاره لهذه الفرية، وبيانه بالدليل العقلي والتاريخي استحالة حصولهم، فإما أن يكون هذا النص مدسوساً عليه، فقد رأينا كيف يغيرون في كتبهم كما صنعوا بكتاب سليم بن قيس وغيره، لا سيماً أنه لو كانت هذه عقيدة الرجل لكثر حديثه عنها، ولكن لم يجد صاحب فصل الخطاب عليه سوى هذا النص.

وإما أن يكون الإنكار على سبيل التقية، وهذا احتمال أضعف مما قبله لما ذكرنا، وهذا النص علاوة على أنه طعن في كتاب الله سبحانه، فهو حكم بالضلال على الأمة عامة بما فيها علي – رضي الله عنه – من قوم يزعمون التشيع له وموالاته!!.

وكيف يتصور مسلم مثل هذا في ذلك الجيل القرآني الفريد الذين بذلوا المهج وهجروا الأهل الولد، وفارقوا الأوطان في سبيل الله وحده؟! ولمصلحة من، وفي سبيل من يضحون بسابقتهم، وجهادهم، ويبيعون دينهم ودنياهم فيوافقوا أحداً على المساس بدينهم وكتابهم؟! إن هذا لبهتان عظيم؛ بل الحق أن عمل عثمان هذا من أعظم مناقبه، ووقع بإجماع من الأمة، كما قال أمير المؤمنين علي – رضي الله عنه -: "لا تقولوا في عثمان إلا خيراً فوالله ما فعل في المصاحف إلا عن ملأ منها" [أخرجه ابن أبي داود بسند صحيح كما قاله ابن حجر في فتح الباري: 13/18.] فجزاه الله عن الأمة خيراً.

4- الطبرسي وإنكاره لهذه الفرية:

أما الطبرسي فيقول: ".. ومن ذلك الكلام في زيادة القرآن ونقصانه، فإنه لا يليق بالتفسير، فأما الزيادة فيه فمجمع على بطلانها، وأما النقصان منه فقد روى جماعة من أصحابنا وقوم من حشوية العامة أن في القرآن تغييراً ونقصاناً، والصحيح من مذهب أصحابنا خلافه، وهو الذي نصره المرتضى قدس الله وروحه، واستوفى الكلام فيه غاية الاستيفاء في جواب المسائل الطرابلسيات" ثم ساق بعض كلامه في ذلك [تقدم ذكره ص (358).].

فهو يشير هنا إلى أن جماعة من أصحابه رووا روايات في نقص كتاب الله وتغييره، وأن مذهب محققي الشيعة على خلافه، ويحاول – كعادة هؤلاء – أن يشرك بعض أهل السنة الذي عبر عنهم "بحشوية العامة" في هذا الكفر كنوع من الدفاع عن المذهب، وحفظ ماء الوجه، ولون من النقد المبطن لأهل السنة، وهو كما قال الألوسي: "كذب أو سوء فهم، لأنهم أجمعوا على عدم وقوع النقص فيما تواتر قرآناً كما هو موجود بين الدفتين اليوم.

نعم أسقط زمن الصديق ما لم يتواتر ونسخت تلاوته – وكان يقرأه من لم يبلغه النسخ – وما لم يكن في العرضة الأخيرة ولم يأل جهداً رضي الله عنه في تحقيق ذلك إلا أنه لم ينتشر نوره في الآفاق إلا زمن ذي النورين.." [روح المعاني: 1/25.] وقد ناقش الألوسي ما قاله الطبرسي وبين أوهامه [روح المعاني: 1/24-25.].

وقد ذكر الألوسي أن كلامه هذا في إنكار هذه الفرية دعاه إليه ظهور فساد مذهب أصحابه حتى للأطفال، والحمد لله على أن ظهر الحق وكفى الله المؤمنين القتال [روح المعاني: 1/24.].

وقد اكتشفت أثناء قراءتي في مجمع البيان أن الطبرسي قد قام بحيلة أو محاولة لستر هذا العار، فأتى إلى بعض روايات أصحابه في هذه الأسطورة والتي فيها أن الآية كذا ثم غيرت إلى كذا، فغير صورة عرضها بما ينخدع به أهل السنة، أو بما لا تتضح به صورة هذا الخزي، فعبر عن بعض هذه الأساطير بأنها قراءة ورادة.

ولنعرض على سبيل المثال بعض الأمثلة لأساطيرهم في التحريف كما جاءت في مصادرهم، وتغيير الطبرسي لها:

جاء في تفسير القمي في قوله سبحانه: {إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحًا وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ} [آل عمران، آية: 33.]. قال العالم [كناية عن الإمام.]- رضي الله عنه – نزل: "وآل عمران وآل محمد على العالمين" فأسقطوا آل محمد من الكتاب [تفسير القمي: 1/100.].

وفي تفسير فرات عن حمران قال: سمعت أبا جعفر يقرأ هذه الآية: (إن الله اصطفى آدم ونوحاً وآل إبراهيم وآل محمد على العالمين: قلت: ليس يقرأ هكذا، قال أدخل حرف مكان حرف) [تفسير فرات: ص18، بحار الأنوار: 92/56.].

وفي تفسير العياشي عن هشام بن سالم قال: سألت أبا عبد الله عن قوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحًا وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ} قال: "هو آل إبراهيم وآل محمد على العالمين فوضوا اسماً مكان اسم" [تفسير العياشي: 1/168، البرهان: 1/278، فصل الخطاب: ص 244.].

والهدف من هذا الافتراء والتزوير هو محاولة إثبات قولهم باثني عشر إماماً من كتاب الله، وفاتهم أن آل محمد لفظ عام، والاثني عشر عندهم هم عليّ وابناه وأولاد أحد أبنائه فقط، وما سواهم ينالون السب أو التفكير – كما سيأتي – فلم يتحقق الهدف لهم من التزوير ولا من التأويل، وهذه الأساطير التي تفتري على كتاب الله، وصحابة رسول الله بما فيهم أهل بيته، والتي تناقلتها كتب التفسير عندهم، نلاحظ أن صاحب مجمع البيان يعبر عنها بقوله: "وفي قراءة أهل البيت: وآل محمد على العالمين" [مجمع البيان: 2/62.]. وكذلك فعل في عدة من مفترياتهم جعلها قراءات [كما في قوله سبحانه {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ} [التوبة، آية: 73]. جاء في تفسير القمي: "إنما نزلت: "جاهد الكفار بالمنافقين" لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يجاهد المنافقين بالسيف". (تفسير القمي: 1/301)، وهي أسطورة وضعت لتوافق مذهب الرافضة في الصحابة في رميهم بالنفاق، وزعمت أن الله يأمر رسوله بالاعتماد على المنافقين في الجهاد، وجعلت الجهاد في الإسلام قائماً على أكتاف المنافقين، فهي جهل فاضح بالإسلام، وتاريخ المسلمين، وتفسير القرآن، أو زندقة إلحاد، ومع ذلك فإن الطبرسي يعبر عن هذه الأسطورة بقوله: "وروي في قراءة أهل البيت: جاهد الكفار بالمنافقين"، وحاول أن يوجه الآية بقوله: "وإنما كان يتألفهم لأن المنافقين لا يظهرون الكفر، وعلم الله تعالى بكفرهم لا يبيح قتلهم، إذ كانوا يظهرون الإيمان" (مجمع البيان: 3/100)، ولكن هذا التعليل لا ينسجم بحال مع معنى الآية، فالله يأمر نبيه بجاهد الكفار والمنافقين، فكيف تجعل تألف المنافقين هو جهاد للكفار بهم، ولم يقم الجهاد في الإسلام بالمنافقين {لَوْ خَرَجُواْ فِيكُم مَّا زَادُوكُمْ إِلاَّ خَبَالاً} [التوبة، آية: 47].

وقد قال السلف في تفسير الآية: جاهد الكفار بالسيف والقتل، وكذلك جاهد المنافقين باللسان وترك الرفق، كما قال ابن عباس، أو باليد أو اللسان أو القلب على حسب القدرة، ولا تلقهم إلا بوجه مكفهر كما قال ابن مسعود، أو بإقامة الحدود عليهم كما قال الحسن وقتادة. وكلها معان تدل على مجاهد المنافقين وعدم العفو عنهم.

ولهذا قال عطاء: نسخت هذه الآية كل شيء من العفو والصفح (انظر: تفسير الطبري: 12/183-174، تفسير البغوي: 2/311) وأنت ترى الفرق الكبير بين نص الآية الذي يأمر بجهاد المنافقين، وبين تلك القراءة المفتراة التي تأمر بالجهاد بهم.].

وأحياناً يجعل تلك الفرية معنى للآية؛ ففي أسطورتهم حول قوله جل شأنه: {ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَرِهُوا مَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ} [سورة محمد، آية: 9.] قالت الأسطورة: "عن أبي جعفر نزل جبرائيل على رسول الله صلى الله عليه وآله بهذه الآية هكذا: "ذلك بأنهم كرهوا ما أنزل الله (في علي) فأحبط أعمالهم" انظر إلى هذه الزيادة التي افتروها وهي قولهم: "في علي" [انظر: فصل الخطاب: 330 – 331.] تجدها تتحول عند الطبرسي إلى معنى للآية يقول: "كرهوا ما أنزل الله في حق علي رضي الله عنه" [مجمع البيان: 6/32.].

هذا بعض ما جاء في كتاب مجمع البيان، الذي سار في تأليفه على منهج الطوسي في التبيان، وقرر ثقة الشيعة في العصور المتأخرة "النوري الطبرسي" أن كتاب التبيان موضوع على أسلوب المداراة وتقية الخصوم، فإن صدق هذا الوصف انطبق على الاثنين معاً، لأن منهجهما واحد، وقد انخدع بأسلوب "مجمع البيان" قلة من المنتسبين لأهل السنة ممن ينتمي لدار التقريب في القاهرة، والتي كانت حية إلى وقت قريب قبل أن تتبين حقيقتها.. فقاموا بإخراج هذا الكتاب باسم التقريب وعمل على مراجعته وتصحيحه وضبطه ستة من الشيوخ المنتسبين لأهل السنة [انظر: مجمع البيان: 10/575 (كلمة ختامية) ط. دار التقريب.]، وذلك لأن من لم يتعرف على نصوصهم لا يدرك "الخدعة" التي انطوى عليها هذا التفسير.. ويبدو أن ذلك الأسلوب هو الذي جعل بعض الشيعة يعتبر إنكار الطبرسي تقية.

هؤلاء هم الأربعة الذين نقلت أقوالهم، وقد يكون هناك من أنكر غيرهم ولم تصلنا أقوالهم، فإن المفيد في أوائل المقالات نسب الإنكار إلى جماعة من الإمامية – كما سلف – ولا نجزم بأن هؤلاء الأربعة لا يوجد لهم خامس في القرون المتقدمة كصاحب فصل الخطاب الذي يريد أن يخنق هذا الصوت، ويجعل جل الشيعة على مذهبه [انظر: ص (338) هامش (2) من هذه الرسالة.].

وفي النهاية أقول: بأن هذا الموقف من كبار علماء الشيعة في رد وإنكار ما ورد في كتبهم مما يمس كتاب الله – سبحانه – لا نقول: إنه تقية فلا سبيل إلى معرفة ذلك على وجه اليقين، وإن كان البعض من السنة [انظر: ص (213).] والشيعة [انظر: ص (279).] قد ذهب إلى ذلك، فقد لاحظت الصراع الدائر بين الطائفتين في فصل الخطاب، كما تبين شيوع الكذب والدس فيكتبهم كما بينا، ثم إن من يتبرأ من هذا الكفر (بعد إيمانه بالله ورسوله) نقبل ذلك منه والله يتولى السرائر.

وهذا الإنكار خطوة يجب أن تتلوها خطوات، وذلك بأن يعيدوا النظر في سائر ما شذوا به عن جماعة المسلمين، وقد أشار شيخهم المجلسي – كما مر – إلى أنهم يجب أن يسلكوا هذا المسلك، إذ يترتب في رأيه على إنكار أخبار التحريف التي تواترت من طرقهم بالكذب والافتراء يترتب على ذلك رفع الثقة والاعتماد في سائر أخبارهم.. وهذا حق، فإن تواتر هذا الكذب في كتبهم من أكبر الأدلة على وضعها وفشو الكذب فيها.

نتائج الموضوع:

أولاً: يحتمل أن هذه الأسطورة نشأت عند الشيعة في القرن الثاني، والذي تولى كبرها بعض الغلاة (وقد مر ذكر بعض أسمائهم)، وكان من أسبابها خلو كتاب الله مما يثبت بدعهم في الإمامة، والصحابة وغيرهما.

ثانياً: أكثر كتب الشيعة المعتمدة عندهم قد روت هذا الكفر، وجاءت معظم هذه الروايات صريحة في ذلك لا يمكن حملها على أنهم يقصدون تأويل الآية، أو بيان القراءات التي وردت فيها، بل جاءت تصرح بأن الآية هكذا والصحابة – بزعمها – غير ذلك، مثل الألفاظ التالية: "هذه الآية مما غيروا وحروفوا.." [بحار الأنوار: 92/ 55.]. يعنون الصحابة، وقولهم: "أنزل الله سبعة بأسمائهم فمحت قريش ستة وتركوا أبا لهب" [رجال الكشي: ص290، بحار الأنوار: 92/54.]، "كانت فيه أسماء رجال فألقيت" [تفسير العياشي: 1/12 بحار الأنوار: 92/55.]، وقولهم: "هكذا والله نزل به جبرائيل على محمد ولكنه فيما حرف من كتاب الله" [بحار الأنوار: 92/56.]، وقولهم: "بلى والله إنه لمثبت فيها وإن أول من غير ذلك لابن أروى" [تفسير فرات: ص 177، بحار الأنوار: 91/56.] ومثل ذلك كثير.

فمن يقل من الشيعة: إن رواياتهم الواردة في كتبهم من جنس روايات القراءات، ونسخ التلاوة فهو يتستر على هذا الكفر، ويساوي بين الحق والباطل.

ثالثاً: ادعى جمع من شيوخهم استفاضة هذه "الأساطير" وكثرتها في كتبهم المعتمدة، وهذا طعن في كتبهم لا في كتاب الله سبحانه، ولهذا حاول بعض عقلائهم الخروج بالمذهب من هذا "المأزق" الذي وقع فيه، أو التستر على هذه الفضيحة.. ولكن هذه الأسطورة كانت رواياتها تزيد – عبر القرون – رغم إنكار المنكرين، وتبنى إشاعتها طائفة من الزنادقة الذين اندسوا في الشيعة.. ولا ريب بأن من يقل بهذه الأسطورة فليس من الإسلام في شيء، ولا علاقة له بكتاب الله ودينه، ولا برسول الإسلام وأهل بيته، بل له دين آخر غير دين الإسلام.

لكن هؤلاء القائلون بتغير القرآن الناقلون لتلك الأساطير كالمجلسي في بحار الأنوار، والطبرسي في فصل الخطاب نراهم يستشهدون من كتاب الله، ويفتتحون كل باب من أبواب كتبهم بآيات من القرآن، كما يفعل المجلسي في بحاره، والطبرسي في "مستدرك الوسائل" وغيرهما، بل إن الطبرسي الذي كتب في فصل الخطاب ما كتب قد عقد في كتابه: "مستدرك الوسائل" باباً بعنوان: "باب استحباب الوضوء لمس كتابة القرآن ونسخه، وعدم جواز مس المحدث والجنب كتابة القرآن" [مستدرك الوسائل: 1/43.]، بل إن شيخ الشيعة المجلسي الذي قال – كما سلف – باستفاضة تلك الأساطير وأنها لا تقصر عن أخبار الإمامة يقول مع ذلك: "بأن الذي بين الدفتين كلام الله تعالى على الحقيقة من غير زيادة ولا نقصان" [بحار الأنوار: 92/75.].

ثم استشعر التناقض بين هذا القول وبين أساطيرهم في تحريف القرآن فقال: "فإن قال قائل: كيف يصحّ القول بأن الذي بين الدفتين هو كلام الله تعالى على الحقيقة من غير زيادة ولا نقصان، وأنتم تروون عن الأئمة عليهم السلام أنهم قرؤوا: "كنتم خير أئمة أخرجت للناس" أو "كذلك جعلناكم أئمة وسطاً" وقرؤوا: "يسألونك الأنفال" وهذا بخلاف ما في المصحف الذي في أيدي الناس؟ قيل له:.. إن الأخبار التي جاءت بذلك أخبار آحاد لا يقطع على الله بصحتها، فلذلك وقفنا فيها، ولم نعدل عما في المصحف الظاهر على ما أمرنا به.. مع أنه لا ننكر أن تأتي القراءة على وجهين منزلتين أحدهما ما تضمنه المصحف، والثاني ما جاء به الخبر، كما يعترف مخالفونا به من نزول القرآن على وجوه شتى" ثم أشار إلى بعض القراءات [بحار الأنوار: 92/75.].

فما دام هذه نهاية الذين أثاروا تلك العقائد الكفرية، فلماذا أثاروا تلك المفتريات وتناقلوها.. والجواب واضح من خلال ما سبق أن عرضناه وهو إقناع قومهم وأتباعهم بصحة ما هم عليه من معتقدات، وأن آيات من القرآن قد حذفها الصحابة تشهد لمذهبهم، ولهذا لاحظنا أنهم أيضاً ادعوا نزول كتب إلهية غير القرآن، وفزعوا إلى التفسير الباطني؛ كل ذلك لإثبات شذوذهم.. فإذن تحولت تلك الدعاوى إلى مجرد محاولات للتخلص من الإلزامات الواردة عليهم بخلو كتاب الله مما يثبت عقائدهم، ولكن تلك الروايات كان لها آثارها على فرق الشيعة [كالدروز الذين اتخذوا لهم مصحفاً سموه: "مصحف المنفرد بذاته".

(انظر: مصطفى الشكعة، إسلام بلا مذاهب، مقدمة الطبعة الخامسة، الخطيب/ عقيدة الدروز ص138-184).]، بل على الاثني عشرية نفسها، فإن الأخباريين منهم يقدّمون أخبارهم على كتاب الله كما سلف [انظر: ص (116).]. حتى أشيع بأن الاثني عشرية لهم مصحف خاص بهم.

رابعاً: كما أن لديهم روايات تقول بالتحريف، فإن عندهم روايات أخرى تنفي هذا الباطل وتنكره مثل قول إمامهم: "واجتمعت الأمة قاطبة لا اختلاف بينهم في ذلك أن القرآن حق لا ريب فيه عند جميع فرقها، فهم في حالة الاحتجاج عليه مصيبون، وعلى تصديق ما أنزل الله مهتدون، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: "لا تجتمع أمتي على ضلالة" [انظر: الشعراني/ تعاليق علمية (على شرح الكافي للمازندراني) 2/414، وراجع تتمة النص في فصل: اعتقادهم في الإجماع.]. ومثل ما جاء عندهم في ثواب قراءة القرآن [انظر: أصول الكافي، كتاب فضل القرآن: 2/611.]، وفضل حامل القرآن [أصول الكافي: 3/603.]، ووجوب عرض أحاديثهم عليه [أصول الكافي / باب الرد إلى الكتاب والسنة: 1/59.]، والتمسك به إلى قيام الساعة، وهذا يبطل أن يكون محرفاً أو مخفياً عند منتظرهم.

خامساً: تبين لنا أن هذه الأسطورة حملت بذاتها باطلها، وتبين من عناصر تكوينها فسادها، وكان مجرد عرضها كافياً في الرد عليها. ويكفي في بيان كذب الروافض.. أن علي بن أبي طالب الذي هو عند أكثرهم إله خالق، وعند بعضهم نبي ناطق، وعند سائرهم إمام معصوم ولي الأمر وملك، فبقي خمسة أعوام وتسعة أشهر خليفة مطاعاً ظاهر الأمر.. والقرآن يقرا في المساجد في كل مكان وهو يؤم الناس به، والمصاحف معه وبين يديه. فلو رأى فيه تبديلاً كما تقول الرافضة أكان يقرهم على ذلك؟ ثم أتى ابنه الحسن وهو عندهم كأبيه فجرى على ذلك.

فكيف يسوغ لهؤلاء النوكى أن يقولوا إن في المصحف حرفاً زائداً أو ناقصاً أو مبدلاً مع هذا؟!

ولقد كان جهاد من حرف القرآن وبدل الإسلام أوكد عليه من قتال أهل الشام الذين إنما خالفوه في رأي يسير رأوه ورأى خلافة فقط، فلاح كذب

الرافضة ببرهان لا محيد عنه. والحمد لله رب العالمين [ابن حزم/ الفصل: 2/216-217.].

صيد ثمين: "مير حبيب الخوئي يثبت تحريف القرآن بالزيادة والنقصان"

في كتابه"منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة"
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://arabelalekat.yoo7.com
الشيخ عودة
الشيخ عودة
الشيخ عودة


عدد المساهمات : 1756
تاريخ التسجيل : 28/09/2008
العمر : 67

مُساهمةموضوع: رد: بحوث في الشيعة وتحريف القرآن   الإثنين نوفمبر 26, 2012 9:33 am


ث- اعتقاد الشيعة بأن للقرآن معاني باطنة تخالف الظاهرة :

إن تفسير القرآن بمعانٍ أخرى غير ما دلت عليه ظواهر الآيات، طريق الفلاسفة والملاحدة الذين أخضعوا نصوص القرآن لما توصلت إليه فلاسفة اليونان ونظارهم من مقدمات ونتائج وأفكار، ولما حصلوه بأنفسهم من خواطر نفسية، وأوهام وخيالات . فجعلوا للقرآن ظاهر وباطن؛ فالظاهر لعوام الناس، والباطن للخواص ! .

وطريقة جعل القرآن له ظاهر وباطن، لا يمكن أن تأتي بها شريعة من الشرائع، وحتى الرسل الذين كانوا يُرسلون إلى أممهم بخاصة لم يفرقوا في دعوتهم بين الخواص والعوام، ولم تكن التوراة والإنجيل وغيرها من الكتب لفئة معينة، فكيف بالقرآن الذي نزل لهداية الجن والإنس إلى صراط الله المستقيم، فهل يعقل أن يقال إن له معانٍ ظاهرة وباطنة، ثم يختص الشيعة بمعرفة معانيها الباطنة دون الناس كلهم !! ، هذا لا يمكن بحال؛ إلا أن يقولوا بمقولة اليهود بأنهم شعب الله المختار ! .

وجعل القرآن له ظاهر وباطن طريقة تحير الناس وتجعلهم في شك من قبول ظواهر النصوص القرآنية، بل حتى الشيعة أنفسهم قد يتردد الواحد منهم في قبول النص القرآني حتى يسأل إمامه عن معناه الباطن ! . ونحن لا نتجنى على القوم، وإليك نصوص أئمتهم وعلمائهم في هذا :

-جاء في أصول الكافي : (... عن محمد بن منصور قال: سألت عبداً صالحاً [يعنون به : موسى الكاظم ] عن قول الله عز وجل : {قل إنما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن } . قال: إن القرآن له ظهر وبطن، فجميع ما حرم الله في القرآن هو الظاهر والباطن من ذلك أئمة الجور[وأئمة الجور عندهم : كل ما عدا أئمتهم فهم أئمة جور ]، وجميع ما أحل الله تعالى في الكتاب هو الظاهر والباطن من ذلك أئمة الحق ! . [أصول الكافي: 1/374] .

-بل يظهر هذا جلياً في الرواية التالية : عن جابر الجعفي قال: ( سألت أبا جعفر عن شيء من تفسير القرآن فأجابني ، ثم سألت ثانية فأجابني بجواب آخر فقلت: جعلت فداك كنت قد أُجبت في هذه المسألة بجواب غير هذا قبل اليوم، فقال لي : يا جابر . إن للقرآن بطناً، وللبطن بطناً وظهراً، وللظهر ظهراً يا جابر ... إلخ ) [تفسير العياشي 1/11] .

ج- اعتقادهم بأن جل القرآن نزل فيهم وفي اعدائهم :

يزعم الشيعة أن جل القرآن إنما نزل فيهم (أي في أئمتهم الاثني عشرية) وفي أوليائهم، وفي اعدائهم . [تفسير الصافي 1/24 ] . وبهذا القول يتبين لنا بطلان زعمهم فإننا نقرأ القرآن ولا نجد ما يزعمونه ، بل لا نجد ذكر أئمتهم لا من قريب ولا من بعيد، فكيف يقال جل القرآن نزل في أئمتهم وفي اعدائهم !! . إلا إذا حرفوا القرآن وقلبوا ظاهره وجعلوا له معانٍ باطنة،فسيستقيم لهم ما يريدون، وهذا هو عين ما فعلوه .

-يقول أبو الحسن الشريف –أحد شيوخهم-: ( إن الأصل في تنزيل آيات القرآن إنما هو الإرشاد إلى ولاية النبي والأئمة –صلوات الله وسلامه عليهم- بحيث لا خير خبّر الله به إلا وهو فيهم وفي أتباعهم وعارفيهم، ولا سوء ذكر فيه إلا وهو صادق على أعدائهم وفي مخالفيهم ) [مرآة الأنوار (مقدمة البرهان) ص 4 ] .

-ويقول : الفيض الكاشاني : (وردت أخبار جمة عن أهل البيت في تأويل كثير من آيات القرآن بهم وبأوليائهم، وبأعدائهم حتى أن جماعة من أصحابنا صنفوا كتباً في تأويل القرآن على هذا النحو جمعوا فيها ما ورد عنهم في تأويل القرآن آية آية، إما بشيعتهم، أو بعدوهم على ترتيب القرآن ....) [الكاشاني/ تفسير الصافي : 1/24-25] .

قال الشيخ ناصر القفاري –حفظه الله- رداً على زعمهم السابق-: (... أنك لو فتشت في كتاب الله وأخذت معك قواميس اللغة العربية كلها وبحثت عن اسم من أسماء هؤلاء الاثني عشر فلن تجد لها ذكراً، ومع ذلك فإن شيخهم البحراني يزعم بأن علياً وحده ذكر في القرآن (1154) مرة ويؤلف في هذا الشأن كتاباً سماه : (اللوامع النورانية في أسماء علي وأهل بيته القرآنية )[طبع في المطبعة العلمية بقم 1394ه] يحطم فيه كل مقاييس لغة العرب، ويتجاوز فيه أصول العقل والمنطق، ويفضح من خلاله قومه على رؤوس الأشهاد بتحريفاته التي سطرها في هذا الكتاب ...) (أصول الشيعة الإمامية الاثني عشرية 1/156) .

ح- نماذج من تأويلات الشيعة للقرآن الكريم :

اعلم أن الصحابة رضي الله عنهم جميعاً لم يُشكل عليهم فهم القرآن، فهو قد نزل بلغتهم أي بلغة العرب، وبالتحديد بلغة قريش، وكان الصحابة إذا أشكل عليهم فهم آية يأتون رسول الله صلى الله عليه وسلم فيخبرهم بمراد الله منها، وأما أغلب آيات القرآن فكانوا يفهمونها حين نزولها على ما تقتضيه اللغة العربية . ولم يُحتج إلى التفسير إلا بعد القرون المفضلة –فيما أعلم - . وطريقة السلف للتفسير وهي الأصح والأسلم : أنهم كانوا يفسرون القرآن بالقرآن، فإن لم يوجد في القرآن طلبوا تفسيره في السنة الصحيحة الثابتة عن النبي صلى الله عليه وسلم ، فإن لم يجدوه في سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم طلبوا تفسيره من أقوال الصحابة وما قالوا في تفسير الآية، وإن لم يجدوه في تفسير الصحابة وتأويلهم، ذهب بعض العلم إلى الأخذ بأقوال التابعين .

هذه هي الطريقة السليمة في تأويل كلام الله، ولكن الشيعة لم تسلك هذا المسلك ولم ترتضه ديناً، بل اعتمدت في تفسيرها لآيات الله على أحاديث أسانيدها منقطعة ، أو رواتها مجاهيل لا يعرفون، أو أقوال أئمتهم ليس لها زمام ولا خطام... إلخ . ولا شك أن هذه الطريقة لا يمكن الاعتماد عليها بحال في تأويل كلام الله، ولكن ما ذا نفعل بالشيعة التي سلكت في هذا الباب مسالك القول على الله بغير علم، والافتراء على الله .

وسوف نسوق بعض تأويلهم للآيات، ورغبة في الاختصار فإننا لن نسوق أقوال السلف في تفسير الآية فمظانها معروفة . فمن تأويلاتهم للآيات :

- في قوله تعالى: {وكل شيء أحصيناه في إمام مبين } قالوا: إنه علي . [اللوامع النورانية في أسماء علي وأهل بيته القرآنية : هاشم البحراني : ص321-323] .

- في قوله تعالى: {والشجرة الملعونة في القرآن } قالوا: بأنها بنو أمية . [تفسير القمي: 2/12 ، تفسير العياشي :2/29، تفسير الصافي : 3/199-202، البرهان : 2/424.. ] .

- في قوله تعالى: {فقاتلوا آئمة الكفر } قالوا: المراد بها طلحة والزبير –رضي الله عنهما- !! [البرهان 2/106-107، تفسير الصافي : 2/324، تفسير العياشي : 2/77-78].

- وفي قوله تعالى: {وقال الشيطان لما قُضي الأمر } قال أبو جعفر : هو الثاني وليس في القرآن شيء . وقال الشيطان إلا وهو الثاني . [يريد بذلك عمر بن الخطاب –رضي الله عنه-] [تفسير العياشي:2/223، وتفسير الصافي: 3/84، وبحار الأنوار 3/378] . وفي الكافي عن أبي عبد الله قال: (وكان فلان شيطاناً )، قال المجلسي في شرحه على الكافي : المراد بفلان عمر ) [الكافي المطبوع بمرآة العقول : 4/416]

- وفي قوله تعالى: {لا تتخذوا إلهين اثنين إنما هو إله واحد } قال أبو عبد الله : -كما يزعمون-: يعني بذلك لا تتخذوا إمامين إنما هو إمام واحد !!! . [تفسير العياشي : 2/261، والبرهان في تفسير القرآن : 2/373، وتفسير نور الثقلين : 3/60] .

- وفي قوله تعالى: {اهدنا الصراط المستقيم } : هو أمير المؤمنين عندهم [تفسير القمي: 1/28].

واكتفي بهذا القدر من تأويلات الشيعة التي يعلم المسلمون بطلانها وفسادها .

والله الهادي إلى صراطه المستقيم .

10 - عقيدة الشيعة في القرآن : هل القرآن ناقص أو محر ف أو مبدل ؟ (2) .

هل الشيعة تقول بأن كتاب الله الذي بين أيدينا ناقص أو محرف ومبدل ؟ .

بادي ذي بدء يجب أن لا نعمم الحكم على جميع الشيعة بأنهم يقولون بهذه المقالة، وهذا من العدل والإنصاف الذي أمرنا به الله جل في علاه . فالشيعة المتقدمين أكثرهم لم يقولوا بهذه المقالة، وكذا هناك فرق من الشيعة لا تقول بذلك، ومنها الزيدية، وقد يكون هناك أفراد منهم يقولون بذلك، ولكن لا يكون هذا حكماً عاماً ينسحب على الطائفة كلها. وأغلب المتأخرين يقولون بهذه المقالة الشنيعة وإن كان فيهم أفراد ينكرون هذا القول ويأباه .

ودراستنا لهذه المقالة التي اشتهرت عن الشيعة لا لأجل الرد عليها، لأن الله تكفل بحفظ كتابه : {إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون} . فلا خوف علىكتاب الله من التحريف والتبديل ما دام أن الذي أنزله تكفل بحفظه . ولكن نريد أن نبين نسبة هذه المقالة إلى الشيعة من كتبهم ورسائلهم.

وقبل ذكر مصادرهم يحسن بنا أن نعرج على ما قاله أهل السنة في هذه الفرية الشنيعة . قال أبو بكر محمد بن القاسم الأنباري (المولود سنة 271ه) : لم يزل أهل الفضل والعقل يعرفون شرف القرآن وعلو منزلته.. حتى نبغ في زماننا هذا زائغ عن الملة وهجم على الأمة بما يحاول به إبطال الشريعة.. فزعم أن المصحف الذي جمعه عثمان-رضي الله عنه- باتفاق أصحاب رسول الله –صلى الله عليه وسلم- على تصويبه فيما فعل لا يشتمل على جميع القرآن، إذ كان قد سقط منه خمسمائة حرف... (ثم قال ابن الأنباري: ) وأخذ هذا الزنديق يقرأ آيات من القرآن على غيره وجهها زندقة وإلحاداً فكان يقرأ : (ولقد نصركم الله ببدر [بسيف علي] وأنتم أذلة !!)[تاريخ بغداد 3/181-186] . وكلام الملطي (ت377ه) يشير إلى أن هذا الزنديق هو هشام بن الحكم [المطلي/ التنبيه والرد: ص 338]، فهو قد زعم بأن القرآن الذي بأيدي الناس من وضع عثمان ، وقال بالتجسيم ، وله أمور كثيرة منكرة .

وجنوح الشيعة الغلاة إلى هذه الفرية، هو إيجاد مستند لهم في إثبات الإمامة؛ لإن القرآن ليس فيه ذكر للإمامة والأئمة لا من قريب ولا من بعيد، فأحدثوا هذا القول حتى يقولوا إن ذكر الإمامة والأئمة في الآيات التي سقط أو حُرف وبُدل ! .

و هذا المبحث وإن طال –بعض الشيء- سوف نتكلم عن عدة أمور وهي :

1- التطور التأريخي لهذه العقيدة .

2- هل لدى الشيعة مصحف آخر غير الذي بين أيدينا، يتلونه ويتدارسونه بينهم ؟ .

3- هل الشيعة مجتمعة على هذه العقيدة ؟ .

فأولاً : التطور التأريخي لعقيدة أن القرآن ناقص وفيه تحريف وتبديل .

أول مصدر من مصادر الشيعة يطالعنا بهذه الفرية هو كتاب سليم بن قيس الهلالي المتوفي سنة (90ه) . وقد سبق الكلام عن هذا الكتاب ، وذكرنا أن الشيعة كفتنا مؤنة إبطال هذا الكتاب وبيان زيفه -مع ضعف ناقله وهو أبان بن عياش المتفق على ضعفه-، ومع ذلك فهذا الكتاب معظم عند أكثرهم، ومن طريقه ظهرت بعض العقائد .

وفي هذا الكتاب أول إشارة إلى فرية التحريف ولكنها لم تكن صريحة، فقد جاء في كتاب سليم : ( أن علياً لزم بيته حتى جمعه وكان في الصحف والرقاع ) [كتاب سليم بن قيس: ص 81] وفي رواية أخرى بينت سبب تأخر علي بن أبي طالب –رضي الله عنه- عن إجابة أبو بكر الصديق والمسارعة في بيعته قال –أي: علي بن أبي طالب-: (إني آليت ألا آخذ ردائي إلا للصلاة حتى أجمع القرآن، فجمعه) وقد ضعف ابن حجر هذه الرواية في فتح الباري [9-12-13]. ولنا على هذه الرواية الضعيفة ملاحظتان :

الأولى: أن الجمع الذي أشار إليه علي بن أبي طالب، ليس صريحاً في أنه يجمع قرآناً غير الذي بأيدينا، فقد يكون علياً يجمع مصحفاً لنفسه، كما كان عند ابن مسعود مصحفاً خاصاً به .

الثانية: أن هذه الرواية تنسف ما يقرره الشيعة من أن تأخر علي رضي الله عنه كان من أجل أن الصحابة غصبوا حقه في الخلافة وعهدوا بها إلى أبي بكر الصديق . ففي هذه الرواية أن تأخر علي رضي الله عنه كان من أجل جمع القرآن !! . ولكن الشيعة كما قال الشيخ ناصر القفاري عنهم : (...وهذه سمة مطردة في كثير من المسائل التي يريدون إثباتها .. حيث يثبتونها من وجه تنتفي معه العقيدة الأخرى ) [أصول مذهب الشيعة : 1/236] .

المرحلة الثانية :

توضحه روايات ذكرها الطبرسي (صاحب كتاب الاحتجاج)-وسوف يأتي بيانه- حيث تبين هذه الروايات أن أبو بكر الصديق وعمر بن الخطاب حاولا قتل علي بن أبي طالب !! ، ولما لم يقدرا على ذلك حاولا استدراج علي بن أبي طالب وأخذ القرآن الذي معه لاتلافه أو تحريفه ولكنهما عجزا عن ذلك .

وسأل عمر عن هذا المصحف متى أوان ظهوره ؟ فقال –أي :علي – ( إنه سيظهر مع القائم من ولدي يظهره ويحمل الناس عليه فتجري السنة به ) [الاحتجاج للطبرسي 1/225-228 ط: النجف ] .

وهنا تكمن عدة أسئلة :

1- مادام أن محاولات الشيخان والصحابة باءت بالفشل، فلم لم يظهر علي المصحف المذكور ؟

2- ثم لما ذا لم يخرج علي رضي الله عنه هذا المصحف في فترة خلافته، وقد أمن ؟ .

3- والمهم في الأمر أنه كيف تُترك الأمة طوال هذه القرون الطويلة وهم بدون هداية، وهم يقرؤون كتاب محرف مبدل ناقص . وهل هذا من الأمانة، وهل هذا إلا غش للأمة ؟ . إن من يتأمل في هذه الروايات يجزم أن هذه الروايات مصنوعة لخدمة المذهب الشيعي ،وإلا كيف ننسب لعلي بن أبي طالب هذه اللوازم التي لا محيد عنها ! ؟ .

ولقد عجز الشيعة عن الأجابة عن هذه المسائل المحرجة، وتخلص شيخهم نعمة الله الجزائري بجواب، تصوره كافٍ في بيان فساده وبطلانه . قال : (ولما جلس أمير المؤمنين –عليه السلام- على سرير الخلافة لم يتمكن من إظهار ذلك القرآن وإخفاءه هذا لما فيه من إظهار الشناعة على من سبقه ) [الأنوار النعمانية : 2/362] . أي : أن علي بن أبي طالب رضي الله عنه، راعى شعور من سبقه من الصحابة ولم يظهر هذا المصحف لمافيه من إظهار الشناعة عليهم ، ولا يهم بعد ذلك أن تضل الأمة قروناً طويلة حتى يخرج المهدي !! .

وهنا كلامٌ جميل لم استطع تجاوزه، قال الشيخ القفاري: (ومعنى هذا أن الأمة ضائعة كل هذه القرون الطويلة .. منذ وفاة النبي صلى الله عليه وسلم ليس معها إلا ثلث كتابها.. والأئمة تقف موقف المتفرج.. لديها القرآن الكامل –كما يزعمون – ولا تبلغه للأمة، لتتركها أسيرة ضلالها، لا تعرف وليها من عدوها، وتعدهم بظهوره مع منتظرهم، وتمر آلاف السنين ولا غائب يعود، ولا مصحف يظهر فإن كانت الأمة تهتدي بدونه فما فائدة ظهوره مع المنتظر، وإن كان أساساًً في هدايتها فلماذا يحول الأئمة بينه وبين الأمة، لتبقى الأمة في نظر هؤلاء حائرة ضالة تائهة، وهل أنزل الله سبحانه كتابه ليبقى أسيراً مع المنتظر لا سبيل للأمة الوصول إليه؟ مع أن الله سبحانه لم يترك حفظ كتابه لا لنبي معصوم ولا لمنتظر موهوم، بل تكفل بحفظه سبحانه ) [أصول مذهب الشيعة الإمامية : 1/248] . .

المرحلة الثالثة :

جاءت هذه المرحلة لبيان ماهية الناقص من القرآن الذي بأيدينا، وقد صرحوا بذلك، وزعموا أن الجزء الناقص من القرآن فيه ذكر النص على الإمامة، وذكر الأئمة الاثني عشر من نسل علي بن أبي طالب رضي الله عنه.

جاء في بعض الروايات : ( لولا أنه زيد في كتاب الله ونقص منه لما خفي حقنا على ذي حجى ) [البرهان -المقدمة-ص 37 ، وبحار الأنوار : 19/30، وتفسير الصافي : 1/41] .

وأخرى تقول: (لو قريء القرآن كما أنزل لألفينا مسمين به )[تفسير العياشي: 1/13، بحار الأنوار: 92/55، وتفسير الصافي: 1/41] .

وقد افتروا على الله سورة الولاية يتداولونها بينهم، ويزعمون أنها مما نقص من القرآن، ومن قرأ العربية ، ويقرأ هذه السورة المزعومة يعلم أنها من جنس قرآن مسيلمة الكذاب شيطان اليمامة . [انظر : الخطوط العريضة لمحب الدين الخطيب : ص 12 حيث نشر هذه السورة وأخبر أنها مصورة من مصحف إيراني مخطوط عند المستشرق براين ] .

المرحلة الرابعة :

وهي بمثابة توطيد هذه الفرية وتمكينها في المعتقد الشيعي ، وقد تزعم هذه المرحلة بعض شيوخ القرن الثالث والرابع، حيث قاد زمامها شيخهم علي بن إبراهيم القمي ، وتبعه تلميذه الكليني ، فعملا علىنشرها في كتبهم . وقد اتخذت هذه المرحلة إقحام بعض الكلمات التي تدعم قولهم بالنص على الإمامة وذكر الأئمة في القرآن الذي بأيدينا وزعم أنه من القرآن ولكنه أًسقط على أيدي الصحابة، بناء على ما يعتقدونه في القرآن من النقص، قال المازندراني شارح الكافي : (إن آي القرآن ستة آلاف وخمسمائة ، والزائد على ذلك مما سقط بالتحريف )[شرح جامع للكافي: 11/76] .

وطريقة إقحام الكلمات في نصوص القرآن تتخذ الشكل التالي :

- فالكلمات التي فيها لفظ : (أنزل الله إليك) أو : (أنزلنا إليك ) يجعلون بعدها لفظ : (في علي ) . وشاهد ذلك ما يرويه الكليني عن القمي بسنده إلى جابر الجعفي عن أبي جعفر قال: نزل جبرائيل بهذه الآية على محمد :-بئسما اشتروا به أنفسهم أن يكفروا بما أنزل الله (في علي)بغياً - . [أصول الكافي : 1/417] .

- والكلمات التي فيها لفظ : (اشركوا أو كفروا) يأتون بعدها لفظ (في ولاية علي ). ففي قوله تعالى: ( فلنذيقن الذين كفروا ) [يزيدون] (بتركهم ولاية أمير المؤمنين عليه السلام عذاباً شديداً في الدنيا ولنجزينهم أسوأ الذي كانوا يعملون ) . [سورة فصلت آية 27(والتحريف من الكافي : 1/421)]

- والكلمات التي فيها ذكر (أمة) ، يجعلونها (أئمة ) . فقالوا في قوله تعالى: (كنتم خير أمة أخرجت للناس ) يجعلونها (خير أئمة أخرجت للناس )[تفسير القمي : 1/110]

المرحلة الخامسة :

وهذه المرحلة فاقت كل المراحل بشدة إظهار هذه الفرية وإشاعتها في المذهب الشيعي، وحمل لوائها كثير من مشايخة الشيعة في زمن الدولة الصفوية، فقد تجرأ شيوخ الشيعة في هذه الفترة علىالتصريح بهذه الفرية لأمنهم من العقوبة ولا رتفاع التقية قليلاً .

ولذا تجد في كلام (المجلسي، ونعمة الله الجزائري، وأبي الحسن الشريف، والمازندراني، والكاشاني ) ممن عاش في القرن السادس ، ما لا تجده عند غيرهم وسبقوهم في القرن الرابع . –وسوف نأتي بكلامهم في حلقة قادمة إن شاء الله –

وفائدة القول :

إن الشيعة في أول أمرها لم تعرف هذه المقالة النكراء ، ولم تتكون كعقيدة إلا في أواخر القرن الثاني وبداية الثالث تقريباً، ولم يعرف في صدر الإسلام هذه المقالة الشنيعة من الشيعة إلا بعد زمن . والمشهور عنهم في أول أمرهم وكلامهم حول الإمامة ، أما زعمهم بنقص القرآن وتحريفه فلم يعهد إلا بعد مدة من الزمن .

ثانياً : هل لدى الشيعة مصحف آخر غير الذي بين أيدينا، يتلونه ويتدارسونه بينهم ؟

نشر محب الدين الخطيب في الخطوط العريضة (ص12) صورة فوتغرافية لسورة الولاية، وقال إنها مصورة من مصحف إيراني مخطوط عند المستشرق (براين ) . وهذه السورة مما يدعي الشيعة أنها مما نقص من القرآن .

وكثير من الشيعة إذا حدثتهم بهذا ينكرونه إما جهلاً بمذهبهم أو تقية وهم الأكثر . ولكن سوف نخاصمهم بكتب أئمتهم والتي أُلفت لهم وبها يتدارسون وبها يعملون، فلا تقية حينئذٍ . وقبل ذكر هذه الروايات نود أن نوضح أن أخبارهم في هذه المسألة اتخذت ثلاثة إتجاهات :

الاتجاه الأول: أخبار جاءت بالأمر بقراءة القرآن الذي بين أيدينا والعمل به حتى يقوم القائم (مهديهم المنتظر ) . ومن نصوص هذا الاتجاه ما يحدث به المفيد قال: (إن الخبر قد صح من أئمتنا –عليهم السلام- أنهم أمروا بقراءة القرآن ما بين الدفتين وأن لا نتعداه بلا زيادة فيه ولا نقصان منه، حتى يقوم القائم –عليه السلام- فيقرأ الناس القرآن على ما أنزله الله تعالى وجمعه أمير المؤمنين-عليه السلام- ) [بحار الأنوار : 92/74] .

-وكذلك ما أخبر به شيخهم نعمة الله الجزائري : (قد روي في الأخبار أنهم عليهم السلام أمروا شيعتهم بقراءة هذا الموجود من القرآن في الصلاة وغيرها والعمل بأحكامه حتى يظهر مولانا صاحب الزمان فيرتفع هذا القرآن من أيدي الناس إلى السماء ويخرج القرآن الذي ألفه أمير المؤمنين فيقرأ ويعمل بأحكامه ) [الأنوار النعمانية : 2/363