aloqili com _______ aloqili.com

سيرة نبوية - تاريخ القبائل - انساب العقلييين - انساب الهاشمين - انساب المزورين
 
السياسة الدوليةالرئيسيةالتسجيلدخول
كل المراجع التي ذكرها احمد بن علي الراجحي في كتبة من نسب احمد عمر الزيلعي من ولد احمد بن عبد الله بن مسلم بن عبد الله بن محمد بن عقيل بن ابي طالب هو ادعاء كاذب .
اليمن كانت مركز تجميع القرامطة والصوفية والاحباش
لم تذكر كتب الانساب علي الاطلاق لاحمد بن عبد الله بن مسلم بن عبد الله بن محمد بن عقيل بن ابي طالب الا الامير همام بن جعفر بن احمد وكانوا بنصبين في تركيا حاليا.... الكذب واضح والتدليس واجب للمزور .
ال الزيلعي اصلا من الحبشة .....واولاد احمد بن عبد الله بن مسلم بن عبد الله بن محمد بن عقيل بن ابي طالب كانوا بنصبين في تركيا حاليا
قال ابن بطوطة: وسافرت من مدينة عدن في البحر أربعة أيام، ووصلت إلى مدينة زيلع، وهي مدينة البرابرة، وهم طائفة من السودان
زيلع من بلاد الحبشة في قارة افريقيا .... ونصبين من تركيا من قارة اسيا
أنطلقت مني أحلى التهاني بالعيد ، فأرجو من قلبك أن يسمح لها بالهبوط.

شاطر | 
 

 القرامطة والباطنية

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
الشيخ عودة
الشيخ عودة
الشيخ عودة


عدد المساهمات : 1756
تاريخ التسجيل : 28/09/2008
العمر : 67

مُساهمةموضوع: القرامطة والباطنية    الأحد ديسمبر 15, 2013 3:06 pm

[نشأة القرامطة وأهم معتقداتهم] [الـقـرامـطـة: نـشـأتـهـا] [عـقـيـدتـهـمٍ] [نـشـر مـذهـبـهـم] [قرامطة البحرين وخروجهم على الخلافة] [قـرامطة الشـام] [خروجهم عن الخلافة] [القـرامطة فـي العصـر الحديــث]




"وكان سليمان من أشدّ ما ابتُلي به المسلمون من أعداء في تاريخهم، وقد كان زيادة على كفره وخروجه عن الملّة الإسلامية قد أباح نكاح المحارم وأشاع اللواط ونكاح الغلمان... وهو أوّل من سنّ هتك الأعراض الجماعي أمام أعين محارمهم"

نشأة القرامطة وأهم معتقداتهم




إعلموا -أسعدكم الله- أنّ ضرر الباطنيّة على فرق المسلمين أعظم من ضرر اليهود والنصارى والمجوس عليهم، بل أعظم من مضرّة الدهرية وسائر أصناف الكفرة عليهم، بل أعظم من ضرر الدجّال الذي يظهر في آخر الزمان. لأنّ الذين ضلّوا عن الدين بدعوة الباطنيّة من وقت ظهور دعوتهم إلى يومنا أكثر من الذين يضلّون بالدجّال في وقت ظهوره، لأنّ فتنة الدجّال لا تزيد مدّتها على أربعين يوماً. وفضائح الباطنيّة أكثر من عدد الرمل والقطر» الإمام الإسفرائيني.




مع سطوع شمس الإسلام وبداية إشراقها على من جاورها من الدول والإمارات، قاضيةً بذلك على نفوذ بعض النفعيين الذين كانوا يقتاتون على خيرات تلك الشعوب والأمم لجهلها وبعدها عن خالقها كما كان يفعل اليهود في المدينة المنوّرة واليمن، والمجوس في فارس، والرومان في بلاد الشام وشمال أفريقيا، فحين فتح المسلمون تلك البقاع وطهّروا الأرض من رجسهم ونقلوا العباد من عبادة العباد إلى عبادة ربّ العباد، لم يرقْ ذلك لأعداء الله لأنّه بعبادة الناس لربّهم خسرانٌ لهم وانحسارٌ لنفوذهم. ولقوّة شوكة الإسلام وضعفهم، وجدوا أنّ خير أسلوب لبثّ حقدهم هو السير على درب بولس محرّف دين النصارى... ألا وهو الدخول في الإسلام ظاهراً والعمل على نقض عُراه من الداخل... وأوّل من بدأ بذلك مؤسّس دين الرافضة عبد الله بن سبأ اليهودي الصنعاني حين ألّب الناس على أمير المؤمنين عثمان بن عفّان مُحدثاً الفتنة الشهيرة التي انتهت بمقتل عثمان ثمّ بدأ بتطبيق الخطوة الثانية بالدعوة إلى سيّدنا عليّ بن أبي طالب وإظهار التفاني في حبّه وتلفيق بعض القصص والروايات المكذوبة عن أحقّيته بالخلافة وما شابه ذلك. حتّى أنّ بعض أتباع الصنعاني ألصقوا صفة الألوهيّة بعليّ والعياذ بالله، فقتلهم الخليفة عليّ وحرّقهم.




أمّا بالنسبة للمجوس فإنّهم وإن تتلمذوا على يد اليهود في الكيد للإسلام، إلاّ أنّ الفرصة لم تواتيهم، إلى أن دبّ الضعف في أطراف الدولة الإسلامية وانتشر الجهل بين عامّة المسلمين، عندئذ وجدوا الفرصة الذهبية للانتقام من المسلمين وإعادة أمجادهم السابقة، فأنشأوا مذاهبَ ومللاً ظاهرها الإسلام وباطنها المجوسيّة ليلبسوا على المسلمين دينهم، ومن ذلك أنّهم قالوا: يجب أن يوضع في كلّ مسجد مجمرة يوضع عليها البخّور، ومقصدهم من ذلك أن يحوّلوها من بيوت لله إلى بيوت للنار.




وإذا نظرنا خلال التاريخ الإسلامي، لوجدنا أنّ كلّ من أنشأ خرقاً في الإسلام كان من أحفاد اليهود أو النصارى، وأغلب مُنشئي مذاهب الباطنيّة من المجوس، قصدهم بذلك هدم الإسلام وإعادة عبادة النيران. ومن ضمن هذه الطوائف الباطنيّة، الطائفة التي نحن بصددها.

الـقـرامـطـة: نـشــأتـهـا




تشير أكثر المصادر إلى أنّ مؤسّس مذهب القرامطة هو حمدان بن الأشعس الملقّب بقرمط، وكان أكاراً من الكوفة وأصله فارسيّ مجوسيّ، وقيل صابئيّ. وكان قد دخل في بداية حياته في مذهب الإسماعيلية الباطنيّة على يد حسين الأهوازي ابن مؤسّس المذهب الإسماعيلي العبيدي عبدالله بن ميمون بن ديعان القدّاح اليهودي، وقد عُرف عن حمدان شخصيّته القويّة وعلاقاته الاجتماعية الكثيرة ورأيه المقنع، وكان يعيش ضمن مجتمع يحقد على الخلافة العبّاسية، كلّ هذه الأمور مجتمعة ساعدته على نشر مذهبه، لكنّ حمدان القرمطي سرعان ما انقلب على الإسماعيليّة الباطنيّة منشئاً مذهبه الخاصّ به، كما أنشأ مركزاً له في الكوفة عام 277هـ أسماه دار الهجرة. ومن هذا المركز بدأ حمدان بإرسال دعاته الذين انتقاهم بدقّة لنشر دعوته بين جهلة الناس عامّة وبين المجوس المتستّرين وأحفاد اليهود بصورة خاصّة، ومن أشهر دعاته أخوه مأمون وزكرويه بن مهرويه الذي ورث عن أبيه كره الإسلام وأمل القضاء عليه وتأسيس دولة فارسية على أنقاضه تقوم على أساس الدين المجوسي، وكذلك كان ابن عمّ حمدان وصهره عبدان مفكّر القرامطة وأبو الفوارس قائد تمرّدهم عام 289، وأبو سعيد الجباني في البحرين، ومن أشهر من كتب لهم محمّد بن أحمد النسفي صاحب كتاب المحصول، وأبو يعقوب السجزي المعروف ببذاته صاحب كتاب أساس الدعوة وكتاب تأويل الشرائع وكتاب كشف الأسرار (لاحظ أن للخميني كتاب بنفس الإسم).

عــقــيــدتــهــم




إعتمدت عقيدة القرامطة كغيرها من فرق الباطنيّة على إخفاء ما يؤمنون به وإظهار أنفسهم على أنّهم مسلمون ليسهل عليهم الاندماج في المجتمع والدعوة إلى دينهم، حتّى إذا وثقوا من تابعهم أطلعوه على خفايا عقيدتهم. وهم يتأوّلون الأحكام الشرعية على ما يوافق ضلالاتهم وأهوائهم، فيتأوّلون قوله سبحانه وتعالى {واعبد ربّك حتّى يأتيك اليقين} [الحجر: 99] على أنّه من عرف التأويل فقد أتاه اليقين، وعليه فمن عرف معنى العبادة فقد سقط عنه فرضها، وأوّلوا كذلك أركان الشريعة: فالصلاة عندهم موالاة إمامهم، والحجّ زيارته وإدمان خدمته، والصوم هو الإمساك عن إفشاء سرّ الإمام لا الإمساك عن الطعام والشراب، والمراد بالزنى عندهم إفشاء سرّهم بغير عهد وميثاق.




وقد اختلف المؤرّخون والمصنّفون في أصل مذهبهم، فمنهم من قال بأنّهم صابئة، ومنهم من ذكر بأنّهم من المجوس الإباحيّة أتباع فزدك المؤبد كما ذكر ابن حزم الظاهري، حين وصفهم فقال: ومن هذه الأصول الملعونة حدثت الإسماعيلية والقرامطة، وهما طائفتان مجاهرتان بترك الإسلام جملة، قائلتان بالمجوسيّة المحضة، ثمّ مذهب مزدك المؤبد... وكان يقول بوجوب تواسي (تساوي) الناس في النساء والأموال.




وقد نسبهم الإمام عبدالقاهر الإسفرائيني إلى الدهرية الزنادقة، فيقول: الذي يصحّ عندي من دين الباطنيّة أنّهم دهرية زنادقة يقولون بقدم العالم وينكرون الرسل والشرائع كلّها، لميلها إلى استباحة كلّ ما يميل إليه الطبع. ويستدلّ على قوله برسالة عبدالله بن الحسين القيرواني إلى سليمان بن الحسين بن سعيد الجَنَّابي في كتابهم «السياسة والبلاغ الأكيد والناموس الأعظم» يوصيه فيها: أدع الناس بأن تتقرّب إليهم بما يميلون إليه، وأوهم كلّ واحد منهم بأنّك منهم، فمن آنست منه رشداً فاكشف له الغطاء وإذا ظفرت بالفلسفي فاحتفظ به فعلى الفلاسفة مُعَوَّلُنا، وأنا وإيّاهم مجموعون على ردّ نواميس الأنبياء، وعلى القول بقدم العالم لولا ما يخالفنا فيه بعضهم من أنّ للعالم مدبّراً لا نعرفه...




وأنا أميل إلى أنّهم قد جمعوا بين الدهرية الزنادقة والمجوسية الإباحية فقد قال القيرواني في آخر رسالة له إلى سليمان بن الحسن: «وما العجب من رجل يدّعي العقل ثمّ يكون له أخت أو بنت حسناء وليست له زوجة في حسنها يحرّمها على نفسه وينكحها من أجنبيّ، ولو عقل الجاهل لعلم أنّه أحقّ بأخته وبنته من الأجنبي، وما وجه ذلك إلاّ أنّه صاحبهم حرّم عليهم الطيّبات وخوّفهم بغائب لا يعقل، وهو الإله الذي يزعمونه، وأخبرهم بكون ما لا يرونه أبداً من البعث من القبور والحساب والجنة والنار حتّى أتعبَهم بذلك عاجلاً، وجعلهم له في حياته ولذرّيته من بعد وفاته خَولاً (عبيداً أو خدماً) واستباح بذلك أموالهم بقوله {لا أسألكم عليه أجراً إلاّ المودّة في القربى} [الشورى: 23]. فكان أمره معهم نقداً وأمرهم معه نسيئة، وقد استعجل منهم بذل أرواحهم وأموالهم على انتظار موعد لا يكون، وهل الجنّة إلاّ هذه الدنيا ونعيمها، وهل النار وعذابها إلاّ ما فيه أصحاب الشرائع من التعب والنصب في الصلاة والصيام والجهاد والحجّ..




وأنت وإخوانك هم الوارثون الذين يرثون الفردوس، وفي هذه الدنيا ورثتم نعيمها ولذّاتها المحرّمة على الجاهلين المتمسّكين بشرائع أصحاب النواميس، فهنيئاً لكم على ما نلتم من الراحة عن أمرهم».




ومما ذكرت آنفاً يتبيّن أخذهم بعقيدة المجوسيّ من ناحية زواج الأخت والبنت، واتّباعهم لمذاهب الدهرية الزنادقة من نفي النبوّة والرسالة والشرائع.

نـشـر مـذهـبـهـم




لقد استغلّ القرامطة -كغيرهم من الحركات الباطنيّة الهدامة- الظروف المحيطة بهم، خاصّة وأنّ بداية دعوتهم وافقت القضاء على حركة الزنج، ولقد كانت الدولة الإسلاميّة آنذاك في بداية ضعفها وتسلّط العسكر عليها من ناحية، وانتشار الشعوبيّون في أرجائها، وعمّ الجهل في تعاليم الإسلام بين أبنائها، ولقد ركّز القرامطة في دعوتهم على الأراضي الخصبة بنظرهم، كالموالي والعبيد الحاقدين على أسيادهم والأُجراء والمزارعين الناقمين على أصحاب المهن والأراضي، لاعتقادهم بأنّهم لا يعطونهم ما يستحقّونه لقاء كدّهم وتعبهم. ولكي يستقطبونهم ابتدعوا فكرة إشاعة المال وشيوعيّة الأراضي، وكذلك بثّوا بين الشعوبيّين الحاقدين على دولة الإسلام وعدهم بالقضاء على المسلمين وسلطانهم وإعادة الملك لهم سواءً كانوا مجوساً أو هنوداً أو يهوداً ونصارى... وبقي عندهم العنصر الرئيسي ألا وهو الشباب، الوقود الأساسي لكلّ تمرّد وثورة.. ووجدوا أن خير أسلوب لجذبهم هو بثّ الفكر الانحلالي وجذبهم بالشهوات.. فاستباحوا الزنى والخمر واللواط وسائر المحرّمات، وجعلوا النساء مشاعاً بينهم، وأباحوا نكاح الأقارب من أخوات وبنات وما شابه هذا، بالإضافة إلى التخطيط الدقيق والإرهاب والبطش.. كلّ ذلك جعل العنصر الشبابي ينجذب إليهم انجذاب الفراش للنار...




وقد اعتمدوا في نشر دعوتهم على مراحل وأقسام أسموها -كما ذكرها الإمام عبدالقاهر الإسفرائيني- على النحو التالي: التفرّس، والتأنيس، والتشكيك، والتلقين، والربط، والتدليس، والتأسيس، والمواثيق بالأيمان والعهود، وآخرها الخلع والسلخ.




فالتفرّس: أن يعرف الداعي من يدعو وكيف يدعوه، مميّزاً من يطمع في إغوائه ممّن لا يطمع فيه، وقد قالوا في وصاياهم لدعاتهم: لا تضعوا بذرتكم في أرض سبخة، ولا تتكلّموا في بيت فيه سراج، يقصدون من عنده علم. ومن شروط الداعي عندهم أن يكون عالماً بأنواع الناس وأصنافهم واختلاف مذاهبهم ونقاط ضعفهم والأبواب التي يدخل على كلّ واحد منهم.. فمن كان مشتغلاً بالعبادة حبّبها إليه وحضّه عليها، ثمّ سأله عن معاني العبادات وعلل الفرائض، وشكّكه فيها حتى أبدعها وأدخله مذهبه. ومن كان رافضيّاً جاراه في تعظيم آل البيت وحبّ عليّ ويطعن في أبي بكر الصديق وعمر بن الخطّاب وخيار الصحابة ثم يبغضه في بني تميم لكون الصدّيق منهم وبني عديّ لانتساب الفاروق إليهم، ويبغض في بني أميّة لكون عثمان ومعاوية رضي اللـه عنهما منهم، وكذلك الأنصار لعدم وقوفهم مع عليّ ومطالبتهم بحقّه في الخلافة.. ثمّ يدخل عليه من باب الولاية والتأويل حتّى يخرجه من الدين.




وإن رآه ممّن يحبّ الشيخان مدحهما عنده ورفع من شأنهما وذكر له بأنّ صحبة الرسول لأبي بكر في الغار كان القصد منها تعليمه التأويل، فإذا سأله المسكين عن التأويل يكون قد وقع في المصيدة، ووصل درجة التأنيس.. وأمّا إن كان المراد جذبه من أهل الفسق والمجون، فإنّه هو الصيد السهل، فيذكر أمامه قول الشاعر الماجن:




أَتُركَ لذَّة   الصهباء صرفاً         لما وعدوه من طم و  ضمر

حياةٌ   ثمّ  موتٌ  ثم نشرٌ          حديث  خرافة  يا أمَّ  عمرو




ويشجّعونه على الانغماس في المعاصي واستباحة الحرمات وإنكار البعث والثواب والعقاب وإنكار اللـه والخروج من الإسلام.




ثم تأتي المرحلة الثانية، التأنيس: وهو التفرّس تقريباً، إلاّ أنّه بعد أن يزيّن للصيد مذهبه ويشكّكه فيه لما يسأله عن التأويل.. فإذا سأله المدعو عن علم ذلك أجابه بأنّ علمه عند الإمام.. ويكون قد انتقل إلى مرحلة التشكيك، وهو الوصول بالضحية إلى الاعتقاد بأنّ المراد بالفرائض والظواهر شيئاً آخر غير معناها اللغوي أو الشرعي.. ينهون عليه ترك الفرائض وارتكاب الموبقات، ويكون قد أصبح جاهزاً لمرحلة الربط، والربط عندهم طلب المدعوّ إلى معرفة تأويل أركان الشريعة، فيتأوّلونها به، فإن قبلَها على الوجه الذي دفعوها إليه، وإلا بقي على الشكّ والحيرة فيها.




أمّا التدليس.. فهو قولهم للضحية الجاهل إن الظواهر عذاب وباطنها فيه الرحمة.. ويستدلّون بقوله تعالى {فضرب بينهم بسور له باب باطنه فيه الرحمة وظاهره من قبله العذاب} [الحديد: 13]، وإنّ لكلّ عبادة أو أمر ظاهراً هو كالقشر وباطنه كاللّب، واللبّ خير من القشر، فإذا سألهم عن تأويل باطن الباب.. طلبوا منه وأخذوا منه المواثيق والأيمان المغلّظة كالطلاق والعتاق وتسبيل الأموال والبراءة من اللـه ورسوله.. إلى آخر هذه الأيمان والنذور.. بأن لا يحدّث أحداً بما سيخبرونه إلاّ بإذنٍ من الإمام صاحب الزمان، أو المأذون له في دعوته، وأن يستر أمرهم ويحمي جماعتهم.




فإن فعل المقرّر به ذكروا له حقيقة دينهم واعتقادهم، فإن قبل الجاهل مذهبهم فقد انسلخ من الملّة وخلع الإسلام من عنقه، وإن رفض الدخول في عقيدتهم لعدم تقبّله لها واستهجانه بها لم يستطع أن يذيع سرّهم ويدلّ عليهم، بل إنّه يكتم أمرهم، وقد يساعدهم، وذلك لما أخذوه منه من أيمان ومواثيق ونذر يظنّ لجهله أن لا فكاك منها ولا يمكن حلّها.. وبذلك يضمن القرامطة عدم إفشاء سرّهم حتّى وإن لم يقبل المغرّر به الدخول في مذهبهم ودينهم..

قرامطة البحرين وخروجهم على الخلافة




لقد مكث القرامطة عهداً من الزمن ينشرون دينهم ويبثّون عقيدتهم الباطنيّة بين العوام والجهلة، ومع ازدياد أعدادهم اتّجهوا إلى تنظيم صفوفهم وإعداد خططهم، فلمّا قويت شوكتهم واشتدّ ساعدهم ووجدوا أنّ الفرصة سانحة للخروج على دولة الخلافة أعلنوا تمرّدهم. وكانت بدايتهم من البحرين عام 286 هـ، وكان على رأسهم أبو سعيد الجنابي القرمطي، ويقال أنّه كان يعمل كيّالاً في البصرة، ويعود أصله إلى الأهواز، وفي رواية أخرى من البحرين. وكان جلّ جنده آنذاك من بقايا فلول الزنج والخرميّة وبعض الأعراب. وقد بدأ تمرّده بغزو القرى المجاورة لمكان إقامته في الأحساء يعيث إفساداً فيها مرتكباً الأعمال الوحشيّة من قتل وتذبيح واستباحة أموال وأعراض، وقد كان يتّبع خطّة الإرهاب لغايتين اثنتين، أوّلهما إرضاء أتباعه وشفاء صدورهم وبثّ الأحقاد التي يكنّونها تجاه المسلمين، والثانية لإرهاب أعدائه وجعلهم يتركون له حواضرهم وأموالهم قبل دخوله لبلادهم. ولم يمض عام 286هـ حتّى كوّن لنفسه جيشاً عظيماً واحتلّ أغلب المناطق المحيطة به كالقطيف وغيرها من المدن، وحوّل وجهته للبصرة بقصد أخذها. وقد وجّه لهم الخليفة العبّاسي المعتضد جيشاً قوامه عشرة آلاف بإمرة العبّاس بن عمرو الغنوي، والتقى الجيشان في الطريق إلى البصرة وكانت نتيجة المعركة أن أُسِر الجيش العبّاسي بكامله وأميرهم معهم، وكان جزاؤهم كما يروي ابن خلكان في وفيّات الأعلام [6/431] أنّه أُحضر الأسرى جميعاً فأمر بقتلهم وتحريقهم ولم يبقِ منهم إلاّ أميرهم العبّاس بن عمرو الذي أرسله إلى الخلفية العبّاسي نذيراً وليعلمه بمقدار قوّته.




وقد استمرّ أبو سعد الجنابي في حربه للمسلمين وفتكه بهم، وإن كان النصر في أغلب حروبه معهم بجانبه إلاّ أنّه هُزِم مراراً، وأشهر المعارك التي خسرها كانت معركة عام 288 هـ مع الجيش الإسلامي بقيادة الأمير بدر. وكانت نهايته لعنه اللـه على يد خادم له عام 301هـ حيث قتله وقتل معه عدداً من قادة القرامطة. واختلف المؤرّخون في سبب قتل خادم أبي سعيد له، وإن كانوا قد اتّفقوا على طريقة مقتله. والقول الأرجح أنّه في إحدى غزواته أسر أحد الغلمان واستخلصه لنفسه وجعله على طعامه، وكان هذا الغلام لا يزال على دين الإسلام يكتمه عن أبي سعيد، فلمّا رأى فسق أبي سعيد وفجوره أكمن في نفسه قتله والتخلّص منه، وقد حانت له الفرصة حين دخل والقرمطيّ الحمام وحاول أن يفجر به فقتله الغلام، ثمّ ذهب الغلام وأخبر أحد قوّاد القرمطي بأنّ أبا سعيد يطلبه في الحمّام، فلمّا دخل ذلك القائد الحمّام عمد إلى قتله أيضاً، وفعل ذلك بخمسة منهم أيضاً، ولمّا اكتشف القرامطة أمره قبضوا عليه وقَرّضوا لحمه بالمقاريض فتوفّي رحمه اللـه بعد أن خلّص الأمّة من خمسة من أشدّ أعداء الإسلام ومن قواد جيش الكفر.




واستلم بعده قيادة القرامطة ولده سعيد ثمّ سليمان الذي خرج على أخيه. وقد كان سليمان من أشدّ ما ابتُلي به المسلمون من أعداء في تاريخهم، وقد كان زيادة على كفره وخروجه عن الملّة الإسلامية قد أباح نكاح المحارم وأشاع اللواط ونكاح الغلمان، بل أنّه أوجب قتل الغلام الذي يمتنع على من يريد الفجور به. وكذلك أمر بمعاقبة كلّ من أطفأ ناراً، فإنّ أطفأها بيده قطعت يده، وإن أطفأها بالنفخ قطعوا لسانه، وذلك يظهر تعصّبهم لدين آبائهم من المجوس. ولم يترك -لعنه اللـه- رذيلة إلاّ فعلها. وقد كان يفعل ما يعجز اللسان عن ذكره من أفاعيل إجرامية بكلّ أرض وشعب تصل قبضته إليه، وهو أوّل من سنّ هتك الأعراض الجماعي أمام أعين محارمهم، وقد أدّت أفعاله تلك إلى نشر الرعب في بلاد المسلمين. وقد دخل البصرة عام 311هـ في ربيع الآخر فاستباح الحريم والأموال وذبح الشيوخ والأطفال وأحرق المسجد الجامع ومسجد طلحة، وكذلك قطع الطريق على حجّاج العراق عام 312هـ، فأخذ الأموال والحريم والمتاع وترك الرجال بدون طعام أو ماء أو ركب فمات أغلبهم جوعاً وعطشاً، ثم أرسل يطلب من الخليفة المقتدر أن يتخلّى له عن الأهواز، وحين رفض المقتدر ذلك اتّجه إلى الكوفة فدخلها وقتل أهلها ونهب ما استطاع نهبه وجعلها مباحة لجنده وزبانيته. وقد حاول قطع الطريق على حجّاج العراق مرّة أخرى ولكنّ حماة الركب العراقي اشتبكوا معهم بحرب خاطفة حتّى استطاعوا إعادة الركب إلى العراق ولم يحجّوا عامهم ذلك. وبقي على حاله تلك في قطع طريق الحجّاج أكثر أيّامه، حتّى أنّ حجّاج خراسان والعراق والمشرق توقّفوا عن الذهاب إلى الحج. وفي عام 315هـ قصد بغداد والتقى بجيش المسلمين في الأنبار وكان عدد جيشه ألف فارس وسبعمائة راجِل، وجيش الخليفة أربعين ألف فارس. وعلى الرغم من ذلك فقد فرّ جيش العراق حتّى قبل أن يلتقوا بجنود القرمطيّ، فدخل القرمطي الأنبار وحاول دخول هيت ولكنّ أهلها حصّنوها وأنقذوها من يد القرمطيّ. وفي عام 316هـ دخل القرمطيّ الرحبة وقتل رجالها واستحلّ نساءها وأموالها وحاول دخول الرقة إلاّ أنّه رُدّ عنها. ولم يحجّ أحد في هذه السنة خوفاً من القرامطة. وفي عام 317هـ اتّجه عدوّ اللـه سليمان أبو طاهر القرمطيّ إلى مكّة فدخلها يوم التروية فقتل الحجيج في المسجد الحرام وداخل البيت المعمور ورمى جثثهم في بئر زمزم وقتل أمير مكّة ابن محارب وعرّى البيت وقلع بابه وقلع الحجر الأسود وأخذه معه إلى عاصمته هجر، وأقام بمكّة ستّة أيّام. وقد رُوِيَ أنّه قد قتل ثلاثين ألفاً من الحجّاج ومن سكّان مكّة، وكان ينشد وهو يقتل الحجّاج والأبرياء من سكّان مكّة:




أنـــا باللـه و باللـه أنــــا       يخـــلق الخـــلق وأفنـــيهم أنـــا




و كان من جملة من قُتل ذلك العام التابعيّ الجليل عبدالرحمن بن عبداللـه بن الزبير، وقد سبى ما يقارب الثلاثين ألفاً من النساء والغلمان وبقي في إفساده وقتله للمسلمين وقطع طريق الحجّاج وتقتيلهم حتّى امتنع الناس عن الحجّ كما حصل مع حجّاج بغداد بين عام 319-327هـ، حيث لم يذهبوا لتأدية فريضة الحجّ خوفاً منهم ومن بطشهم. وقد حاول الركب العراقي خلال هذه الفترة أكثر من مرّة الذهاب للحج كما حدث عام 323هـ، إلاّ أن تعرّض القرمطيّ لهم وقتل الحجّاج وسبي الحريم جعلهم يقلعون عن محاولاتهم تلك، حتى أمّنهم القرامطة مقابل دفع ضريبة مقدارها خمسة دنانير على كلّ جمل وذلك عام 327هـ، وكانت أوّل مرة يدفع الحاج ضريبة لقاء توجّهه لأداء فرضٍ شرعه اللـه عليه.




ومع هلاك سليمان القرمطيّ عام 331هـ وانقسام الحكم بين أبنائه، خفّت قوّة القرامطة وتهديدهم لدولة الإسلام، واقتصرت أعمالهم على قطع الطريق وبعض الهجمات الخفيفة لتأمين مصدرٍ لعيشهم. وقد كان الزمن كفيلاً بزيادة ضعفهم وحاجتهم إلى المال، فما أتى عام 339هـ حتّى استبدلوا الحجر الأسود بخمسين ألف دينار أعطاهم إيّاها الخليفة المطيع، وذلك إن دلّنا على شيء فإنّما يدلّنا على مقدار ضعفهم وحاجتهم. وقد تكفل اللـه سبحانه وتعالى أمر تلك الطائفة، وإن كان قد أمهلها بعض الوقت، فقضى عليهم ومحى ذكرهم وجعلهم عبرة لمن يعتبر، ولم يبقَ في أيّامنا هذه إلاّ بقايا لهم في تلك الديار.

قــــــرامطة الشــــــام




يعتبر مؤسّس القرامطة في بلاد الشام زكرويه بن مهرويه، إذ أنّه عندما شقّ حمدان وعبدان عصى الطاعة على مؤسّس مذهبهم الإسماعيلي وأسّس حمدان قرمط مذهبه الخاص، بقي زكرويه على ولائه للقداحيين، وذلك لغاية في نفسه. وقد حاول مراراً التخلّص من مؤسّسي المذهب القرمطي كعبدان وغيره، وقد نجح في قتل عبدان إلاّ أنّ نقمة أتباع عبدان عليه جعلته يختبئ في جنوب العراق وبعث أبناءه إلى بلاد الشام عامّة وإلى السلمية الإسماعيلية بشكل خاص لبثّ دعوته والسيطرة على أتباع أسرة ميمون القداح، وقد نجح في ذلك ممّا دفع أبناء ميمون القداح للهجرة إلى المغرب، فأسّسوا هناك دولة العبيديين (الفاطميين) وإن كان أبناء زكرويه اتّخذوا أسماءً أخرى وانتسبوا إلى إسماعيل بن جعفر الصادق كما فعل يحيى بن زكرويه حين ادّعى أنّه حفيد إسماعيل بن جعفر الصادق إلاّ أنّهم لم يستطيعوا أن يلصقوا أنفسهم بأهل البيت كما نجح العبيديون.

خروجهم عن الخلافة




بعث زكرويه من مخبئه في العراق ابنه يحيى إلى بلاد الشام مع أتباع له من السلمية ومن بادية الشام وذلك عام 289هـ، وهاجموا الرقة وانتصروا على عسكرها وساروا إلى دمشق وحاصروها، إلاّ أن جيوشها والمدافعين عنها رفضوا تسليمها واستطاع المدافعون عنها الصمود بمساعدة من أتاهم من مصر ومن الموصل بعد معارك طاحنة قتل فيها الكثير من الجيش الإسلامي، وما أن آلت إمارة الجيوش إلى بدر الحمامي صاحب ابن طولون حتّى انقلبت موازين المعركة لصالح المسلمين، فهزم عساكر القرامطة وقتل يحيى بن زكرويه القرمطي، وقبل مقتله -لعنه اللـه- أخبر جيشه بأنّه سيتركهم ويطلع إلى السماء، وأنّه سيبقى فيها أربعين يوماً وأنّ أخاه الحسين سيأتي ليحلّ محلّه في قيادة الجيش وأمرهم بالسمع لأخيه والطاعة له، ومع استلام الحسين لإمارة الجيش القرمطي انسحب من دمشق وهاجم حماة والمعرة وبعلبك، وكان يبثّ حقده على كلّ منطقة يصل بطشه إليها فيقتل أهلها ويستحلّ نساءها ويعيث في الأرض الفساد. وقصد حلب في عام 291هـ غير أنّهم هُزموا وعادوا إلى حمص، ولكنّهم فوجئوا بجيش الخليفة هناك وعلى رأسه محمّد بن سليمان الذي ما لبث أن اشتبك معه في معركة كان النصر فيها للمسلمين والخزي والعار للقرامطة، وأُسِر الحسين هذا وأُرسِل إلى الخليفة ببغداد، فعذّبهم وقطّع أيديهم ثمّ أحرقهم. فلمّا رأى زكرويه أنّه قد فقد ولديه رأى أن لا شيء أمامه إلاّ أن يظهر نفسه، فجمع جموعاً واتّجه بهم إلى الكوفة وقاتل أهلها في عام 293هـ يوم النحر وقاتله أهلها قتالاً ثبتوا فيه وردّوا جيوشه إلى القادسيّة، ووجّه الخليفةجيشاً لحربهم إلاّ أنّ جيش الخليفة هُزم شرّ هزيمة، مما أعطى قوّة معنوية لزكرويه القرمطيّ، وبدأ في قطع الطريق على الحجّاج كصاحبه القرمطيّ السابق، وكان إذا اعترض قافلة للحجّاج لا يترك أحداً من رجالها إلاّ وقتله وأخذ أمواله، ولم يترك امرأة في ذلك الركب إلاّ سباها واستحلّ عرضها. وفي عام 294هـ اعترض قافلة فيها نساء وخواصّاً للخليفة وأموالاً وخزائن له، فقتلوا الرجال وسبوا النساء وأخذوا الأموال، فلمّا علم الخليفة المكتفي بذلك أرسل جيشاً على رأسه وصيف بن صوارتكين والتقى جيش الخليفة بجيش القرمطي، وبعد معركة طاحنة استبسل فيها جيش المسلمين انتهى اليوم الأوّل فيها سجالاً، وما إن أصبح الصبح حتّى رجحت كفّة جيش المسلمين وأعملوا بجيش اللعين السيف، ومع حلول الظهيرة جرح زكرويه وقتل أغلب جيشه وفرّ من بقي منهم فماتوا عطشاً في البادية، وحُمِل زكرويه إلى الخليفة إلاّ أنّه هلك في الطريق بعد خمسة أيّام، فشقّوا بطنه وحملوه إلى بغداد ليجعلوه عبرةً لمن يعتبر، ومع مقتله لعنه اللـه انتهت سطوى القرامطة في العراق والشام، وبقيت فلول لهم غير ذات أثر هناك.

القــــرامطة فـــي العصــــر الحديــــــث




بقيت آثار للقرامطة تغيّر جلودها واسمها من آن لآخر حسب الظروف التي تحيط بهم، وكانوا على مرّ العصور يحملون الحقد في صدورهم للأمّة الإسلام، فما إن تأتيهم الفرصة للكيد للمسلمين حتّى تراهم يسرعون في اقتناصها والعمل بها سواء كانت خيانة أو مساعدة لغاز محتل، كما حصل بمساعدتهم للتتار في العراق وبلاد الشام، وكذلك وقوفهم بجانب الصليبيين في حملاتهم المشهورة ضدّ المسلمين في مصر والشام. ومن بقاياهم الآن جزء منهم في عُمان واليمن يلقّبون بالصوالحيين والمكرمية، ولا تزال بقايا للإسماعيليين البهرة في العراق وفارس والهند، وما زالوا يتربّصون الفرصة للفتك بالمسلمين وإعادة دولتهم من الشام إلى الجزيرة العربية، وبفضل اللـه ثمّ وعي بعض المسلمين على مرّ العصور فإنّهم لم ولن يستطيعوا القضاء على بيضة الإسلام، وذلك لوعد اللـه بنصرة دينه واستخلاف عباده في الأرض.




المراجع: الملل والنحل، الشهرستاني، جزء 1. الفرق بين الفرق، صدر الإسلام عبدالقاهر الإسفرائيني. الفصل بين الملل والأهواء والنحل، إبن حزم الظاهري، جزء 2u التاريخ الإسلامي، محمود شاكر، جزء 5 و6. تاريخ الإسلام، الذهبي، حوادث عام 281 حتّى 320.


عدل سابقا من قبل الشيخ عودة في الأربعاء نوفمبر 25, 2015 12:35 pm عدل 1 مرات
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://arabelalekat.yoo7.com
الشيخ عودة
الشيخ عودة
الشيخ عودة


عدد المساهمات : 1756
تاريخ التسجيل : 28/09/2008
العمر : 67

مُساهمةموضوع: رد: القرامطة والباطنية    الأحد ديسمبر 15, 2013 3:07 pm

القرامطة




إعداد الندوة العالمية للشباب الإسلامي







التعريف:




القرامطة حركة باطنية (*) هدامة تنتسب إلى شخص اسمه حمدان بن الأشعث ويلقب بقرمط لقصر قامته وساقيه وهو من خوزستان في الأهواز ثم رحل إلى الكوفة. وقد اعتمدت هذه الحركة التنظيم (*) السري العسكري، وكان ظاهرها التشيع لآل البيت والانتساب إلى محمد بن إسماعيل بن جعفر الصادق وحقيقتها الإلحاد (*) والإباحية وهدم الأخلاق (*) والقضاء على الدولة الإسلامية.




التأسيس وأبرز الشخصيات:




• يتضح لنا تطور الحركة من خلال دراسة شخصياتها الذين كانوا يظهرون الإسلام ويبطنون المجوسية وتركوا أثراً بارزاً على سيرهم وتشكلها عبر مسيرة طويلة من الزمن:




ـ بدأ عبد الله بن ميمون القداح رأس الأفعى القرمطية بنشر المبادئ الإسماعيلية في جنوب فارس سنة 260هـ.




ـ ومن ثم كان له داعية في العراق اسمه الفرج بن عثمان القاشاني المعروف بذكرويه الذي أخذ يبث الدعوة سراً.




ـ وفي سنة 278 هـ نهض حمدان قرمط بن الأشعث يبث الدعوة جهراً قرب الكوفة ثم بنى داراً سماها دار الهجرة وقد جعل الصلاة خمسين صلاة في اليوم.




ـ هرب ذكرويه واختفي عشرين عاماً، وبعث أولاده متفرقين في البلاد يدعون للحركة.




ـ استخلف ذكرويه أحمد بن القاسم الذي بطش بقوافل التجار والحجاج وهزم في حمص وسيق ذكرويه إلى بغداد وتوفي سنة 294هـ.




ـ التف القرامطة في البحرين حول الحسن بن بهرام ويعرف بأبي سعيد الجنابي الذي سار سنة 283هـ البصرة فهزم.




• قام بالأمر بعده ابنه سليمان بن الحسن بن بهرام ويعرف بأبي طاهر الذي استولى على كثير من بلاد الجزيرة العربية ودام ملكه فيها 30 سنة، ويعتبر مؤسس دولة القرامطة الحقيقي ومنظم دستورها السياسي الاجتماعي، بلغ من سطوته أن دفعت له حكومة بغداد الإتاوة ومن أعماله الرهيبة أنه:




ـ فتك هو ورجاله بالحُجاج حين رجوعهم من مكة ونهبوهم وتركوهم في الفقر حتى هلكوا.




ـ ملك الكوفة أيام المقتدر 295ـ 320هـ لمدة ستة أيام استحلها فيها.




ـ هاجم مكة عام 319هـ، وفتك بالحجاج، وهدم زمزم، وملأ المسجد بالقتلى، ونزع الكسوة، وقلع البيت العتيق، واقتلع الحجر الأسود، وسرقه إلى الأحساء، وبقي الحجر هناك عشرين سنة إلى عام 339هـ.




• توفي سليمان فآلت الأمور لأخيه الحسن الأعصم الذي قوي أمره واستولى على دمشق سنة 360هـ، ثم توجه إلى مصر ودارت معارك له مع الخلافة الفاطمية، لكن الأعصم ارتد وانهزم القرامطة وتراجعوا إلى الأحساء.




• خلع القرامطة الحسن لدعوته لبني العباس، أسند الأمر إلى رجلين هما جعفر وإسحاق اللذان توسعا ثم دار الخلاف بينهما وقاتلهم الأصفر التغلبي الذي ملك البحرين والأحساء وأنهى شوكتهم ودولتهم.




• وللمجتمع القرمطي ملامحه المتميزة إذ تشكلت في داخله أربع طبقات اجتماعية متميزة:




ـ الطبقة الأولى: وتسميهم رسائل إخوان الصفا (*) " الإخوان الأبرار الرحماء " وتشمل الشبان الذين تتراوح أعمارهم بين خمس عشرة وثلاثين سنة. وهم ممن على استعداد لقبول الأفكار القرمطية عقيدة وتمثلاً في نفوسهم.




ـ الطبقة الثانية: ويعرفون بـ "الإخوان الأخيار الفضلاء " وتشمل من كانت أعمارهم بين الثلاثين والأربعين سنة وهي مرتبة الرؤساء ذوي السياسات، ويكلفون بمراعاة " الإخوان " وتعهدهم وإظهار العطف عليهم ومساعدتهم.




ـ الطبقة الثالثة: وتشمل أولئك الذين هم بين الأربعين والخمسين من العمر، ممن يعرفون الناموس الإلهي وفق المفهوم القرمطي ويتمتعون بحق الأمر والنهي ودعم الدعوة القرمطية ودفع خصومها، وهؤلاء هم الذين ألفوا الرسائل العقائدية القرمطية وعمموها في الآفاق.




ـ الطبقة الرابعة: ويطلق على أصحاب هذه الطبقة اسم " المريدون " ثم " المعلمون " ثم " المقربون " إلى الله وتشمل من تجاوزت أعمارهم الخمسين سنة؛ وهي أعلى المراتب القرمطية، من يبلغها يكون في نظر هذه الفرقة من الناموس والطبيعة ويصبح من أهل الكشف (*) اللدني إذ يستطيع رؤية أحوال القيامة من البعث والنشور والحساب والميزان …




الأفكار والمعتقدات:




• حينما قام القرامطة بحركتهم أظهروا بعض الأفكار والآراء التي يزعمون أنهم يقاتلون من أجلها، فقد نادوا بأنهم يقاتلون من أجل آل البيت، وإن لم يكن آل البيت قد سلموا من سيوفهم.




• ثم أسسوا دولة شيوعية تقوم على شيوع الثروات وعدم احترام الملكية الشخصية.




• يجعلون الناس شركاء في النساء بحجة استئصال أسباب المباغضة فلا يجوز لأحد أن يحجب امرأته عن إخوانه وأشاعوا أن ذلك يعمل زيادة الألفة والمحبة (وهذا ما كان عليه المزدكيون الفارسيون من قبل).




• إلغاء أحكام الإسلام الأساسية كالصوم والصلاة وسائر الفرائض الأخرى.




• استخدام العنف ذريعة لتحقيق الأهداف.




• يعتقدون بإبطال القول بالمعاد والعقاب وأن الجنة هي النعيم في الدنيا والعذاب هو اشتغال أصحاب الشرائع بالصلاة والصيام والحج والجهاد (*).




• ينشرون معتقداتهم وأفكارهم بين العمال والفلاحين والبدو الجفاة وضعفاء النفوس وبين الذين يميلون إلى عاجل اللذات، وأصبح القرامطة بذلك مجتمع ملاحدة وسفاكين يستحلون النفوس والأموال والأعراض.




• يقولون بالعصمة وإنه لا بد في كل زمان من إمام معصوم يؤول الظاهر ويساوي النبي في العصمة، ومن تأويلاتهم:

ـ الصيام: الإمساك عن كشف السر.

ـ البعث: الاهتداء إلى مذهبهم.

ـ النبي (*): عبارة عن شخص فاضت عليه من الإله الأول قوة قدسية صافية.

ـ القرآن: هو تعبير محمد عن المعارف التي فاضت عليه ومركب من جهته وسمي كلام الله مجازاً.




• يفرضون الضرائب على أتباعهم إلى حد يكاد يستغرق الدخل الفرديَّ لكل منهم.




• يقولون بوجود إلهين (*) قديمين أحدهما علة لوجود الثاني، وأن السابق خلق العالم بواسطة التالي لا بنفسه، الأول تام والثاني ناقص، والأول لا يوصف بوجود ولا عدم فلا هو موصوف ولا غير موصوف.




• يدخلون على الناس من جهة ظلم الأمة لعلي بن أبي طالب وقتلهم الحسين.




• يقولون بالرجعة (*) وأن علياً يعلم الغيب فإذا تمكنوا من الشخص أطلعوه على حقيقتهم في إسقاط التكاليف الشرعية وهدم الدين.




• يعتقدون بأن الأئمة والأديان (*) والأخلاق (*) ليست إلا ضلالاً.




• يدعون إلى مذهبهم اليهود والصابئة والنصارى والمجوسية (*) والفلاسفة وأصحاب المجون والملاحدة والدهريين، ويدخلون على كل شخص من الباب الذي يناسبه.




الجذور الفكرية والعقائدية:




• فلسفتهم مادية (*) تسربت إليها تعاليم الملاحدة والمتآمرين من أئمة الفرس.




• تأثروا بمبادئ الخوارج (*) الكلامية والسياسية ومذاهب الدهرية.




• يتعلقون بمذاهب الملحدين من مثل مزدك وزرادشت.




• أساس معتقدهم ترك العبادات والمحظورات وإقامة مجتمع يقوم على الإباحية والشيوع في النساء والمال.




• فكرتهم الجوهرية هي حشد جمهور كبير من الأنصار ودفعهم إلى العمل لغاية يجهلونها.




الانتشار ومواقع النفوذ:

دامت هذه الحركة (*) قرابة قرن من الزمان، وقد بدأت من جنوبي فارس وانتقلت إلى سواد الكوفة والبصرة وامتدت إلى الأحساء والبحرين واليمن وسيطرت على رقعة واسعة من جنوبي الجزيرة العربية والصحراء الوسطى وعمان وخراسان. وقد دخلوا مكة واستباحوها واحتلوا دمشق ووصلوا إلى حمص والسلمية. وقد مضت جيوشهم إلى مصر وعسكرت في عين شمس قرب القاهرة ثم انحسر سلطانهم وزالت دولتهم وسقط آخر معاقلهم في الأحساء والبحرين. هذا ومما يلاحظ الآن أن هناك كتابات مشبوهة تحاول أن تقدم حركة القرامطة وغيرها من حركات الردة على أنها حركات إصلاحية وأن قادتها رجال أحرار ينشدون العدالة والحرية (*).




ويتضح مما سبق:

أن هذه الحركة كان هدفها محاربة الإسلام بكل الوسائل وذلك بارتكاب الكبائر (*) وهتك الأعراض وسفك الدماء والسطو على الأموال وتحليل المحرمات بين أتباعهم حتى يجمعوا عليهم أصحاب الشهوات والمراهقين وأسافل الناس، وتعتبر عقائدها نفسها عقائد الإسماعيلية في خلاف في بعض النواحي التطبيقية التي لم يستطيع الإسماعيلية تطبيقها خوفاً من ثورة الناس عليهم ويخرجهم من الإسلام عقائدهم التالية:




أولاً: اعتقادهم باحتجاب الله في صورة البشر.

ثانياً: قولهم بوجود إلهين.

ثالثاً: تطبيقهم مبدأ إشاعة الأموال والنساء.

رابعاً: عدم التزامهم بتعاليم الإسلام في قليل أو كثير.

خامساً: فساد عقيدتهم في الوحي (*) والنبوة (*) والرسالة.

سادساً: انتهاكهم حرمات الإسلام بالاعتداء على الحجيج واقتحام الكعبة ونزع الحجر الأسود ونقله إلى مكان آخر.

سابعاً: إنكارهم للقيامة والجنة والنار.




--------------------------------------------------------

مراجع للتوسع:

ـ كشف أسرار الباطنية وأخبار القرامطة، محمد بن مالك الحمادي اليماني.

ـ تاريخ الجمعيات السرية والحركات الهدامة، محمد عبد الله عنان.

ـ تاريخ المذاهب الإسلامية، محمد أبو زهرة.

ـ المؤامرة على الإسلام، أنور الجندي.

ـ القرامطة، عبد الرحمن بن الجوزي.

ـ إسلام بلا مذاهب، الدكتور مصطفى الشكعة.

ـ الملل والنحل، لأبي الفتح الشهرستاني.

ـ فضائح الباطنية، لأبي حامد الغزالي.

ـ الفرق بين الفرق، عبد القاهر البغدادي.

ـ دراسات في الفرق والمذاهب القديمة والمعاصرة، عبد الله الأمين .


عدل سابقا من قبل الشيخ عودة في الأربعاء نوفمبر 25, 2015 12:36 pm عدل 1 مرات
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://arabelalekat.yoo7.com
الشيخ عودة
الشيخ عودة
الشيخ عودة


عدد المساهمات : 1756
تاريخ التسجيل : 28/09/2008
العمر : 67

مُساهمةموضوع: رد: القرامطة والباطنية    الأحد ديسمبر 15, 2013 3:09 pm

سرقة الحجر الأسود










الزمان / 8 ذي الحجة ـ 317هـ .




المكان / بيت الله الحرام ـ مكة .




الموضوع / فرقة القرامطة الباطنية ترتكب مجزرة هائلة بالحرم وتسرق الحجر الأسود .

الأحداث /

مفكرة الإسلام : من هم القرامطة ؟




تعتبر القرامطة فرقة منحرفة ملحدة مد فرق الباطنية التي اتخذت التشيع شعارًا ومنارًا لتجميع الناس على دعوتهم وضلالهم وأبطنت الكفر والزندقة، ويرجع أصل القرامطة إلى رجل فكرة حاقد على مجمعه وعلى دينه بسبب قصر قامته ووضاعته نسبه وحقارة عمله، وهذا الرجل هو [حمدان بن الأشعث] المعروف بحمدان قرمط وقيل أن كلمة قرمط مشتقة من كلمة [قرمتيه] التي تعني الفلاح أو القروي في اللغة الآرامية، ولقد استغل أحد دعاة المذهب الشيعي الإسماعيلي الباطني الحقد والنقمة على المجتمع عند [حمدان قرمط] ودعاه للباطنية فاستجاب له وصار حمدان بعد ذلك داعية مخلصًا، وقد أبدى للناس الزهد والورع حتى يتجمع الناس حوله واستغل جهل الناس بالسواد الموجود بجوار الكوفة، ودعاهم لمذهبه وأفهمهم أنه مندوب الإمام وعلم بأمره أمير المنطقة واسمه [الهيصم] فقبض عليه وحبسه في بيته، ولكن حمدان استطاع الهرب بمساعدة بعض الجواري، وشاع بين الناس أنه صاحب معجزات وكرامات لا يقدر عليه أحد .




ومن الأسباب التي ساعدت على نمو حركة القرامطة ظهورها وتواكبها مع حركة الزنج الشريرة التي ظهرت سنة 256هـ فقد حاول حمدان قرمط أن يتصل بالخبيث صاحب الزنج، ويتحالف معه، ولكنهما اختلفا في وجهات النظر الإلحادية فلم يجتمعا .




نستطيع أن نقول أن القرامطة كانوا فريقًا من المذهب الإسماعيلي الذي انقسم إلى ثلاث شعب وفق مخطط مدروس سلفًا لإحداث فوضى أخلاقية واجتماعية ودينية عارمة بالبلاد المسلمة، وهذه الشعب الثلاث كانت كالآتي :




1 ـ بالكوفة وقام به الحسين الأهوازي مع حمدان قرمط .




2 ـ باليمن وقام به ابن حوشب وعلي بن الفضل .




3 ـ بالمغرب وقام به أبو عبد الله الشيعي الذي مهد لقيام الدولة الفاطمية هناك .




انقسمت القرامطة نفسها إلى ثلاثة أجزاء في أماكن مختلفة لإحكام السيطرة ونشر الفرقة وتكريس الإلحاد والزندقة بين المسلمين وهي :




أ ـ قرامطة الكوفة، وتم سحقهم على يد أحمد الطائي سنة 288هـ .




ب ـ قرامطة الشام، وظهرت على يد الخليفة العباسي بمعاونة الحمدانيين .




جـ قرامطة البحرين وهم أشد الفرق بأسًا وأقواهم شوكة وتزعما رجل اسمه أبو سعيد الجنابي وهو فارسي الأصل، ولكنه استطاع أن ينظم القبائل العربية والبدو في شرق الجزيرة، وجعل مدينة [هجر] مركزًا لدعوته، ونال المسلمون من هذه الفرقة الكثير جدًا من الأذى والإفساد، وظلت مسيطرة على منطقة البحيرة عشرات السنين، وهم الذين قاموا بالجريمة الشنعاء ومذبحة الحرم الشهيرة .




عقائد القرامطة :




معظم عقائد القرامطة تعود للمذهب الإسماعيلي الباطني الشيعي، ومن أهمها :




1 ـ يعتقدون في أن العقل قد فاض وظهر عنه النفس الكلية وبواسطة العقل والنفس وحدث جميع المخلوقات فإله قد يطلق على العقل أو النفس .




2 ـ ينكرون وجود الأنبياء وهذا ثابت من كلامهم ورسائلهم كما قال عبيد الله الفاطمي مؤسس الدولة الفاطمية في رسالة لأبي سعيد الجنابي [لا تكن كصاحب الأمة المنكوسة] أي أمة محمد صلى الله عليه وسلم حين سألوه عن الروح فقال [الروح من أمر ربي] لما لم يعلم ولم يحضره جواب المسألة ولا تكن كموسى التي لم يكن له عليها برهان سوى حسن الحيلة والشعبذة .




3 ـ أنكروا الجنة والنار واعتقدوا في التناسخ وأنكروا يوم القيامة .




4 ـ أسقطوا الشرائع كلها فلا صلاة ولا صيام ولا حج ولا يعتبرونه من شعائر الجاهلية .




5 ـ يعتقدون ألوهية أئمتهم وأن روح الله تعالى الله عما يقولون تحل في أجسادهم وتنتقل من جسد لآخر من أئمتهم .




6 ـ فرض حمدان قرمط على كل من الرجال والنساء درهمًا أسماه [الفطرة] ثم فرض [الهجرة] وهي دينار على كل شخص بالغ ثم فر عليهم [البلغة] وهي سبعة دنانير فكان كل من أدى سبعة دنانير أطعمه شيئًا حلوًا لذيذًا في قدر البندقة .




7 ـ يدين القرامطة بإباحة المحرمات خاصة الفروج فقد فرض عليهم [حمدان قرمط] أمرين في غاية الشناعة هما :




الأول : وهو [الألفة] وهو اجتماع النساء والرجال في ليلة معينة ويطفئ السراج ويأمرهم بالجماع فيقع الرجل على أي امرأة أمامه حتى ولو أمه أو أخته، ويقول لهم هذا من صحة الو والإلف .




الثاني : وهو [التشريق] وهو أن المؤمن في عقيدتهم لا يكمل إيمانه إلا إذا رضي بالتشريق وهو أن يدخل الرجل إلى حليلة جاره فيطأها وزوجها حاضر ينظر إليه ثم يخرج فيبصق في وجهه ويصفح قفاه ويقول له [تصبر] فإذا صبر عُد كامل الإيمان وسمي من [الصابرة] وقد أباحوا اللواط أيضًا وأوجبوا قتل الغلام الذي يمتنع على من يريد الفجور به .




لقد أخذت القرامطة على عاتقها تنفيذ الأحلام التي كانت تحلم بها الإسماعيلية والباطنية والعبيدية وهي إيجاد مجتمع يعتبر الدين خرافة والثواب والعقاب والمعاد أمورًا لا تصدق ويرى في اللذة والإباحية والملجأ الوحيد له، ويرى القرامطة استباحة دماء وأموال كل المسلمين خاصة أهل السنة، ويرون حتمية إقامة دولة للباطنية عن طريق الكفاح المسلح لذلك نستطيع أن نقول أن القرامطة خاصة قرامطة البحرين يعتبرون الجناح العسكري للحركة الباطنية عمومًا والفاطمية خصوصًا إذا كانت كل تحركاتهم العسكرية بوحي من الفاطميين .




مذبحة الحرم وسرقة الحجر :




مر بنا أثناء سرد عقائد القرامطة أنهم كانوا يجحدون شعائر الإسلام كلها خصوصًا شعائر الحج والتي قالوا عنه أنها شعائر جاهلية وثنية لذلك فلقد عملوا دائمًا على قطع طريق حجاج العراق، وفتكوا عدة مرات بركب العجيج، وكانوا يخططون لهدف أعلى إلا وهو تحويل الناس من التوجه للكعبة بمكة إلى بيت بمدينة [هجر] بناه أبو سعيد الجنابي، ودعى الناس للحج إلهي بدلاً من الكعبة، ولما رأى أن الناس لا يستجيبون لكفره وضلاله احتار في أمره فجاءه إبليس لعنه الله وتمثل له في صورة ناصح أمين وقال له [إن الناس لن يأتوا إلى بيت هجر إلا إذا كان به [الحجر الأسود] الموجود بالكعبة، ولابد من سرقة هذا الهجر، فشرع أبو عبيد في خطت ولكنه اصطدم بقوة أوضاع الخليفة العباسي وقتها، وظل هكذا حتى مات وجاء من بعده ولده أبو طاهر، وكان صاحب شخصية شريرة حاقدة في قمة الشجاعة والجراءة .




حدث أن وقع انقلاب على الخليفة العباسي المقتدر بالله عن طريق قائد جيشه ووزيره وعزلوه من منصبه وعينوا أخاه القاهر مكانه وحدثت اضطرابات شديدة بالأمصار الإسلامية، واستغل أبو طاهر هذا الفساد الواقع بين المسلمين لتنفيذ خطته الشريرة في سرقة الحجر الأسود .




مذبحة ثم سرقة :




خرج ركب الحجاج من كل مكان فوصلوا إلى مكة سالمين واجتمعوا كلهم في يوم التروية وهم لا يدرون بما هو مقدور لهم، حيث كان القرمطي الكافر في انتظارهم فهجم عليهم في يوم 8 ذي الحجة سنة 317 هـ فانتهب أموالهم واستباح دماءهم وقتلوا في رحاب مكة وشعابها وفي المسجد الحرام وفي جوف الحرم والكعبة أكثر من ثلاثين ألفًا من المسلمين والمجرم الكافر أبو طاهر جالس على باب الكعبة والرقاب تتطاير من حوله في المسجد الحرام في الشهر الحرام في يوم من أشرف الأيام يوم التروية والكافر ينشد :

أنا بالله وبالله أنا           يخلق الخلق وأفنيهم أنا




والناس يفرون ويتعلقون بأستار الكعبة فلا يجدي ذلك عنهم شيئًا بل يقتلون وهم كذلك .




فلم قضى الكافر المجرم فعلته الشنيعة بالحجاج أمر بأن تدفن القتلى في بئر زمزم ودفن كثيرًا منهم في أماكنهم في المسجد الحرام، ويا حبذا تلك القتلة، وذلك المدفن والقبر، وهدم قبة زمزم، وأمر بقلع باب الكعبة ونزع كسوتها عنها وشققها بين أصحابه، وأمر رجلاً أن يصعد على ميزاب الكعبة يقلعه فسقط على أم رأسه فمات في الحال، ثم أمر بعد ذلك بقلع الحجر الأسود فجاءه رجل فضربه بسلاحه، وهو يقول أين الطير الأبابيل أين الحجارة من سجيل؟ ثم قلع الحجر الأسود، وأخذوه إلى بلادهم وخرجوا وهم يقولون :




فلو كان هذا البيت لله ربنا                     لصب علينا النار من فوقنا صبًا




لأنا حججنا حجة جاهلية                        محللة لم تبق شرقًا ولا غربًا




وإنا تركنا بين زمزم والصفا                  جنائز لا تبغي سوى ربها ربًا




حاول أمير مكة هو وأهل بيته وجنده أن يمنع القرامطة من أخذ الحجر الأسود وعرض عليه جميع ماله ليرد الحجر فأبى القرمطي اللعين فقاتله أمير مكة فقتله القرمطي وقتل أكثر أهل بيته، ولم يستطع أحد أن يمنع تلك المجزرة البشعة ولا السرقة الشنيعة .




ظل الحجر الأسود موجودًا عند القرامطة بمدينة [هجر] طيلة اثني وعشرين سنة بعد أمر من الخليفة الفاطمي في مصر بذلك، وسبق أن عرضنا للعلاقة بين القرامطة والفاطميين وأن كلاهما باطني ملحد مجرم كافر، وكان الأمير التركي [بجكم] قد عرض عليهم خمسين ألف دينار ليردوا الحجر، ولكنهم رفضوا وقالوا [نحن أخذناه بأمر فلا نرده إلا بأمر من أخذناه بأمره [يقصد الخليفة الفاطمي] .




والسؤال الذي يثور الآن لماذا ترك الله عز وجل هؤلاء الكفرة المجرمين يلحدون في الحرم ولم ينتقم منهم كم فعل مع أصحاب الفيل الذي أرادوا هدم الكعبة ؟




هذا السؤال أجاب عليه الإمام ابن كثير في عليقه على الحادثة فقال [إن أصحاب الفيل إنما عوقبوا إظهارًا لشرف هذا البيت، ولما يراد به من التشريف العظيم بإرسال النبي الكريم من البلد الذي فيه البيت الحرام فلما أرادوا إهانة هذه البقعة التي يراد تشريفها وإرسال الرسول منها أهلكهم سريعًا عاجلاً، ولم يكن شرائع مقررة تدل على فضله فلو دخلوه وأخربوه لأنكرت القلوب فضله، أما هؤلاء القرامطة فإنما فعلوا ما فعلوا بعد تقرير الشرائع وتمهيد القواعد بشرف مدة والكعبة، وكل مؤمن يعلم أن هؤلاء قد ألحدوا في الحرم إلحادًا بالغًا عظيمًا وعلم أنهم من أعظم الملحدين الكافرين، فأخرم الرب تعالى ليوم تشخص فيه الأبصار والله سبحانه يمهل ويملي ويستدرج ثم يأخذ أخذ عزيز مقتدر، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم [إن الله ليملي للظالم حتى إذا أخذه لم يفلته] انتهى كلام ابن كثير .




ونحن نضيف على كلام الإمام ابن كثير أن الله عز وجل قد أنزل على رسوله الكتاب وأقيمت دولة الإسلام وشيدت أعمدة أمة الإسلام، واستخلف الله عز وجل المسلمين على قيادة سفينة المجتمع وشرع لهم الجهاد في سبيل الله لنشر الدين وتبليغ الرسالة وردع الظالمين، وكف أذى الكافرين ورد عارية المجرمين الملحدين، ويوم يتبع المسلمون أذناب البقر ويرضوا بالحياة الدنيا ويتركوا الجهاد في سبيل الله عز وجل فإن الله عز وجل يسلط عليهم من يجعلهم يفيقوا من غفلتهم ويسلط عليهم الذلة والأعداء حتى يعودوا لدينهم ورشدهم؛ لن نصر الله عز وجل لا ينزل إلا على من ينصر الله كما قال عز وجل [إن تنصروا الله ينصركم] فإذا ترك المسلمون الجهاد ترك الله عز وجل نصرتهم ولا كرامة !


عدل سابقا من قبل الشيخ عودة في الأربعاء نوفمبر 25, 2015 12:38 pm عدل 1 مرات
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://arabelalekat.yoo7.com
الشيخ عودة
الشيخ عودة
الشيخ عودة


عدد المساهمات : 1756
تاريخ التسجيل : 28/09/2008
العمر : 67

مُساهمةموضوع: رد: القرامطة والباطنية    الأحد ديسمبر 15, 2013 3:11 pm

القرامطة

د. مانع بن حماد الجهني







القرامطة حركة باطنية هدامة تنتسب إلى شخص اسمه حمدان بن الأشعث، ويلقب بقرمط؛ لقصر قامته وساقيه. وهو من خوزستان في الأهواز، ثم رحل إلى الكوفة.










وقد اعتمدت هذه الحركة التنظيم السري العسكري، وكان ظاهرها التشيع لآل البيت والانتساب إلى محمد بن إسماعيل بن جعفر الصادق، وحقيقتها الإلحاد والإباحية وهدم الأخلاق والقضاء على الدولة الإسلامية.










القرامطة .. التأسيس وأبرز الشخصيات




يتضح لنا تطور الحركة من خلال دراسة شخصياتها الذين كانوا يظهرون الإسلام ويبطنون المجوسية، وتركوا أثرًا بارزًا على سيرهم وتشكلها عبر مسيرة طويلة من الزمن:










- بدأ عبد الله بن ميمون القداح رأس الأفعى القرمطية بنشر المبادئ الإسماعيلية في جنوب فارس سنة 260هـ.










- ومن ثَمَّ كان له داعية في العراق اسمه الفرج بن عثمان القاشاني المعروف بذكرويه، الذي أخذ يبثُّ الدعوة سرًّا.










- وفي سنة 278هـ نهض حمدان قرمط بن الأشعث يبث الدعوة جهرًا قرب الكوفة، ثم بنى دارًا سماها دار الهجرة، وقد جعل الصلاة خمسين صلاة في اليوم.










- هرب ذكرويه واختفى عشرين عامًا، وبعث أولاده متفرقين في البلاد يدعون للحركة.










- استخلف ذكرويه أحمد بن القاسم الذي بطش بقوافل التجار والحجاج، وهُزم في حمص، وسيق ذكرويه إلى بغداد وتوفي سنة 294هـ.










- التف القرامطة في البحرين حول الحسن بن بهرام ويُعرف بأبي سعيد الجنابي، الذي سار سنة 283هـ إلى البصرة، فهزم.










قام بالأمر بعده ابنه سليمان بن الحسن بن بهرام ويُعرف بأبي طاهر، الذي استولى على كثير من بلاد الجزيرة العربية، ودام ملكه فيها 30 سنة، ويعتبر مؤسس دولة القرامطة الحقيقي ومنظم دستورها السياسي الاجتماعي، بلغ من سطوته أن دفعت له حكومة بغداد الإتاوة، ومن أعماله الرهيبة أنه:










- فتك هو ورجاله بالحُجَّاج حين رجوعهم من مكة ونهبوهم وتركوهم في الفقر حتى هلكوا.










- ملك الكوفة أيام المقتدر 295- 320هـ لمدة ستة أيام استحلها فيها.










- هاجم مكة عام 319هـ، وفتك بالحجاج، وهدم زمزم، وملأ المسجد بالقتلى، ونزع الكسوة، وقلع البيت العتيق، واقتلع الحجر الأسود، وسرقه إلى الأحساء، وبقي الحجر هناك عشرين سنة إلى عام 339هـ.










توفي سليمان فآلت الأمور لأخيه الحسن الأعصم، الذي قوي أمره واستولى على دمشق سنة 360هـ، ثم توجه إلى مصر ودارت معارك له مع الدولة الفاطمية، لكن الأعصم ارتدَّ وانهزم القرامطة وتراجعوا إلى الأحساء.










خلع القرامطة الحسن لدعوته لبني العباس، وأُسند الأمر إلى رجلين هما جعفر وإسحاق اللذان توسعا، ثم دار الخلاف بينهما، وقاتلهم الأصفر التغلبي الذي ملك البحرين والأحساء، وأنهى شوكتهم ودولتهم.










طبقات المجتمع القرمطي:




وللمجتمع القرمطي ملامحه المتميزة، إذ تشكلت في داخله أربع طبقات اجتماعية متميزة:




- الطبقة الأولى: وتسميهم رسائل إخوان الصفا "الإخوان الأبرار الرحماء"، وتشمل الشبان الذين تتراوح أعمارهم بين خمس عشرة وثلاثين سنة. وهم ممن على استعداد لقبول الأفكار القرمطية عقيدة وتمثلاً في نفوسهم.










- الطبقة الثانية: ويعرفون بـ"الإخوان الأخيار الفضلاء"، وتشمل من كانت أعمارهم بين الثلاثين والأربعين سنة، وهي مرتبة الرؤساء ذوي السياسات، ويكلفون بمراعاة "الإخوان" وتعهدهم وإظهار العطف عليهم ومساعدتهم.










- الطبقة الثالثة: وتشمل أولئك الذين هم بين الأربعين والخمسين من العمر، ممن يعرفون الناموس الإلهي وفق المفهوم القرمطي، ويتمتعون بحق الأمر والنهي ودعم الدعوة القرمطية ودفع خصومها، وهؤلاء هم الذين ألفوا الرسائل العقائدية القرمطية وعمموها في الآفاق.










- الطبقة الرابعة: ويطلق على أصحاب هذه الطبقة اسم "المريدون" ثم "المعلمون" ثم "المقربون" إلى الله، وتشمل من تجاوزت أعمارهم الخمسين سنة، وهي أعلى المراتب القرمطية، من يبلغها يكون في نظر هذه الفرقة من الناموس والطبيعة، ويصبح من أهل الكشف اللدني؛ إذ يستطيع رؤية أحوال القيامة من البعث والنشور والحساب والميزان.










القرامطة .. الأفكار والمعتقدات




- حينما قام القرامطة بحركتهم أظهروا بعض الأفكار والآراء التي يزعمون أنهم يقاتلون من أجلها، فقد نادوا بأنهم يقاتلون من أجل آل البيت، وإن لم يكن آل البيت قد سلموا من سيوفهم.










- ثم أسسوا دولة شيوعية تقوم على شيوع الثروات وعدم احترام الملكية الشخصية.










- يجعلون الناس شركاء في النساء بحجة استئصال أسباب المباغضة، فلا يجوز لأحد أن يحجب امرأته عن إخوانه، وأشاعوا أن ذلك يعمل زيادة الألفة والمحبة (وهذا ما كان عليه المزدكيون الفارسيون من قبل).










- إلغاء أحكام الإسلام الأساسية كالصوم والصلاة وسائر الفرائض الأخرى.










- استخدام العنف ذريعة لتحقيق الأهداف.










- يعتقدون بإبطال القول بالمعاد والعقاب، وأن الجنة هي النعيم في الدنيا، والعذاب هو اشتغال أصحاب الشرائع بالصلاة والصيام والحج والجهاد.










- ينشرون معتقداتهم وأفكارهم بين العمال والفلاحين والبدو الجفاة وضعفاء النفوس وبين الذين يميلون إلى عاجل اللذات، وأصبح القرامطة بذلك مجتمع ملاحدة وسفاكين يستحلون النفوس والأموال والأعراض.










- يقولون بالعصمة وإنه لا بُدَّ في كل زمان من إمام معصوم يؤوِّل الظاهر ويساوي النبي في العصمة، ومن تأويلاتهم:




الصيام: الإمساك عن كشف السر.




البعث: الاهتداء إلى مذهبهم.




النبي: عبارة عن شخص فاضت عليه من الإله الأول قوة قدسية صافية.




القرآن: هو تعبير محمد عن المعارف التي فاضت عليه ومركب من جهته، وسُمِّي كلام الله مجازًا.










- يفرضون الضرائب على أتباعهم، إلى حدٍّ يكاد يستغرق الدخل الفرديَّ لكل منهم.










- يقولون بوجود إلهين قديمين أحدهما علة لوجود الثاني، وأن السابق خلق العالم بواسطة التالي لا بنفسه، الأول تام والثاني ناقص، والأول لا يوصف بوجود ولا عدم، فلا هو موصوف ولا غير موصوف.










- يدخلون على الناس من جهة ظلم الأمة لعلي بن أبي طالب وقتلهم الحسين.










- يقولون بالرجعة وأن عليًّا يعلم الغيب، فإذا تمكنوا من الشخص أطلعوه على حقيقتهم في إسقاط التكاليف الشرعية وهدم الدين.










- يعتقدون بأن الأئمة والأديان والأخلاق ليست إلا ضلالاً.










- يدعون إلى مذهبهم اليهود والصابئة والنصارى والمجوسية والفلاسفة وأصحاب المجون والملاحدة والدهريين، ويدخلون على كل شخص من الباب الذي يناسبه.










القرامطة .. الجذور الفكرية والعقائدية




- فلسفتهم مادية تسربت إليها تعاليم الملاحدة والمتآمرين من أئمة الفرس.










- تأثروا بمبادئ الخوارج الكلامية والسياسية ومذاهب الدهرية.










- يتعلقون بمذاهب الملحدين من مثل مزدك وزرادشت.










- أساس معتقدهم ترك العبادات والمحظورات، وإقامة مجتمع يقوم على الإباحية والشيوع في النساء والمال.










- فكرتهم الجوهرية هي حشد جمهور كبير من الأنصار ودفعهم إلى العمل لغاية يجهلونها.










القرامطة .. الانتشار ومواقع النفوذ




دامت هذه الحركة قرابة قرن من الزمان، وقد بدأت من جنوبي فارس، وانتقلت إلى سواد الكوفة والبصرة، وامتدت إلى الأحساء والبحرين واليمن، وسيطرت على رقعة واسعة من جنوبي الجزيرة العربية والصحراء الوسطى وعمان وخراسان.










وقد دخلوا مكة واستباحوها، واحتلوا دمشق ووصلوا إلى حمص والسلمية.










وقد مضت جيوشهم إلى مصر، وعسكرت في عين شمس قرب القاهرة، ثم انحسر سلطانهم وزالت دولتهم، وسقط آخر معاقلهم في الأحساء والبحرين.










هذا ومما يلاحظ الآن أن هناك كتابات مشبوهة تحاول أن تقدِّم حركة القرامطة وغيرها من حركات الردة على أنها حركات إصلاحية، وأن قادتها رجال أحرار ينشدون العدالة والحرية.










ويتضح مما سبق:




أن هذه الحركة كان هدفها محاربة الإسلام بكل الوسائل، وذلك بارتكاب الكبائر وهتك الأعراض وسفك الدماء والسطو على الأموال وتحليل المحرمات بين أتباعهم؛ حتى يجمعوا عليهم أصحاب الشهوات والمراهقين وأسافل الناس.










وتعتبر عقائد القرامطة نفس عقائد الإسماعيلية، مع خلاف في بعض النواحي التطبيقية التي لم يستطع الإسماعيلية تطبيقها؛ خوفًا من ثورة الناس عليهم.










ويُخرِجهم من الإسلام عقائدهم التالية:




أولاً: اعتقادهم باحتجاب الله في صورة البشر.




ثانيًا: قولهم بوجود إلهين.




ثالثًا: تطبيقهم مبدأ إشاعة الأموال والنساء.




رابعًا: عدم التزامهم بتعاليم الإسلام في قليل أو كثير.




خامسًا: فساد عقيدتهم في الوحي والنبوة والرسالة.




سادسًا: انتهاكهم حرمات الإسلام بالاعتداء على الحجيج واقتحام الكعبة ونزع الحجر الأسود ونقله إلى مكان آخر.




سابعًا: إنكارهم للقيامة والجنة والنار.


عدل سابقا من قبل الشيخ عودة في الأربعاء نوفمبر 25, 2015 12:40 pm عدل 1 مرات
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://arabelalekat.yoo7.com
الشيخ عودة
الشيخ عودة
الشيخ عودة


عدد المساهمات : 1756
تاريخ التسجيل : 28/09/2008
العمر : 67

مُساهمةموضوع: رد: القرامطة والباطنية    الأحد ديسمبر 15, 2013 3:12 pm

(( القرامطة الجدد ))

صالح الحسـاوي


إن المؤمن الباحث عن الحق، لا ينازع ولا يشاحن؛ لأنَّ غايتَه واحدة وهي الحقّ، فالحقُّ ضالَّته متى وجدَها أخذ بها ..
وسجِيّة الباحِث عن الحق هي بذلُ الوسع في الوصول إليه، وليس قالوا وزعموا، ولا يعرف الحق بالعواطف بل بأصوله وما يقوم عليه؛ فإذا ظهر للمسلم الحق تبعه كائناً ما كان دون النظر لقائله؛ إذ هو يعرف الرجال بالحق ولا يعرف الحق بالرجال؛ وحينئذٍ لا مكان للنزاع والخلاف بل الرضا التام والقبول عند ظهور مراد الله ومراد رسوله صلى الله عليه وسلم {فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجاً مما قضيت ويسلموا تسليماً}.
ولما ظهر للصحابة الحقُّ في نبوة محمد صلى الله عليه وسلم آمنوا به وصدقوه ولم يقبلوا فيه قول أقرب الناس بل عادوا من أجله أحب الناس وما ذاك إلا لأنه حق ظهر ونصع فوجب اتباعه.!
ومن هنا يجب أن يكون لدى المرء ميزان حق وعدل؛ حقٌ يعرف به المفسد من المصلح، وعدل ينزل به كل واحد منزلته. فيكون كيساً فطناً لا تغره كلمات خداعة، ولا شعارات براقة، مهما زخرفها المبطلون، ومهما طبل لها الجاهلون؛ بل ينظر لحقائق الأمور.
ومن الأمور العظيمة الجلل التي معرفتها فرضٌ لازم؛ أن يعرف المسلم أعداءه حقاً، فمعرفة العدو وحقيقةُ أمره، وتأريخه وخاصة معنا نحن المسلمين، وأخص من ذلك نحن أهل السنة، جزء مهم من معركة الانتصار عليه.
وإن حوادث الأيام، وما تعيشه الأمة من مخاض عسر، وإحاطة الأعداء وترقبهم على اختلاف أديانهم ومعتقداتهم؛ يبين لكل متأمل جهلَ البعض بحقائق الأمور، ويرى عياناً كيف تملكهم عواطف جياشة تقودهم إلى مزالق خطرة على دينهم وإيمانهم ونفوسهم وأعراضهم وأوطانهم؛ فترى أناسا يحبون من يبغض الله ورسوله صلى الله عليه وسلم ، وترى آخرين يوالون من غضب الله عليه ولعنه، وهلمّ جرّا من مصائب وطوامّ تأتي على العقيدة من أصولها، وعلى التوحيد من قواعده؛ وما ذاك إلا للغفلة عن تدبر كتاب ربنا وسنة نبينا صلى الله عليه وسلم ، وتقصير الناصحين، وجهلنا أو تجاهلنا للتأريخ والذي لا يكذب أبداً، فالتاريخ يعيد نفسه وإن تغيرت الأسماء والتفاصيل، ولكن الحقائق والأحداث واحدة، فالتاريخ لا يخطئ ولكن يخطئ من يجهل التاريخ ويخطئ من لا يحسن قراءته. ومن لم يقرأ التأريخ ويعتبر به فقد حكم عليه بإعادته ..
وإن من الحقائق الإيمانية المسلمة قولَه صلى الله عليه وسلم Sadإن أمتي ستفترق على ثلاث وسبعين فرقة كلها في النار إلا واحدة؛ وهي الجماعة) رواه أحمد وأبو داود وغيرهما.
فلم يترك لنا النبي صلى الله عليه وسلم مجالاً لنجتهد، فالافتراق والاختلاف حاصل لا محالة؛ وكل الفرق ضالة متوعدة بالنار؛ إلا واحدة وهي: (الجماعة) وفي رواية: (ما أنا عليه اليوم وأصحابي)، فميزان الفرقة الناجية ليس التشهي ولا التمني، ولكنه التمسك والإتباع لما كان عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه الكرام رضي الله عنهم.
وذاك التفرق والاختلاف من قدر الله على هذا الأمة {ولا يزالون مختلفين إلا من رحم ربك} فنسأل الله أن يجعلنا ممن رحم.
وإن تلك الفرق على قسمين؛ فرقٌ لم تخرج من دائرة الإسلام وإن كانت مخالفة للحق والصواب على تفاوتٍ بينها، وفرقٌ خارجة عن الإسلام مارقة منه، ليس لها فيه فتيل ولا قطمير؛ وإن تسمت بالإسلام وحملت شعاره، فالدين دين الله من قام به فهو من أهله، ومن نبذه واستبدله كان خارجاً عنه وليست الأمور بالدعاوى ولا بالأنساب.
ولخطر الفرق المارقة حرص أعداء الله من اليهود والنصارى على استنبات فرق خبيثة في الأمة الإسلامية؛ فقد علموا يقيناً أن أمة الإسلام لا تواجه فعملوا على الدس لها وضربها تحت الحزام.
ومن نظر في التاريخ رأى كثرة الفرق الخبيثة التي حكم عليها علماء الإسلام على مر العصور بالخروج من الدين، والانسلاخ منه جملة وتفصيلاً، وما أخبار السبأية وإخوان الصفا والحشاشين والقرامطة والفاطميين العبيديين منا ببعيد!.
والجهل بحقيقة تلك الفرق إنما يقع إذا غابَ العلم بسبيل الحقّ وسبيل الباطل أو بأحدهما كما قال الفاروق رضي الله عنه: (إنما تنقَض عُرى الإسلام عروةً عروة إذا نَشأ في الإسلام من لم يعرِف الجاهلية).
ومِن هنا ذاعت قولتُه المشهورة : (لستُ بالخبّ ولا الخبّ يخدعني).
فصارت تلك الكلمة العظيمة ميزاناً وقسطاساً في التعامل مع أهل التلون والتقلب.
ولو قرأنا تأريخ تلك الفرق الضالة، وقرأنا الكتب المعتمدة عندها، ثم عرضنا معتقداتهم على كتاب الله وسنة رسوله؛ لعرفنا أعداء الأمة حقيقة، ولما رأينا التفرق والانقسام في معرفة المبطل من المحق، والمفسد من المصلح.
وما فصَّل الله سبحانه لنا الآياتِ في كتابه إلاّ لنستبين سبيل المجرمين.
فلا يمكن للمسلم أن يثق يوماً من الدهر باليهود مهما رفعوا من شعارات براقة وكلمات خداعة لأنه يعرف أصلهم وتأريخهم.
وكذا لا يثق المسلم بكل فرقة مارقة عرف أصل منشئها وقرأ تأريخها وأنها بذرة يهودية.
ولا يمكن للمسلم أن يثق باليهود وقد قتلوا الرسل والأنبياء، وكذا لا يثق المسلم بمن قتل عمر وعثمان رضي الله عنهما ولعن سادات الصحابة الكرام.
لا يمكن للمسلم أن يثق باليهود وقد رموا مريم عليها السلام بالزنا {وقولهم على مريم بهتاناً عظيما} وكذا لا يثق بمن رمى أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها بالزنا مكذباً للقرآن وطاعناً في عرض سيد الأنام صلى الله عليه وسلم.
لا يمكن للمسلم أن يثق باليهود وهم من يقرؤون في التوراة والتلمود أن الأممي ( من عدا اليهود) إذا وقع في حفرة فعلى اليهودي أن يسدها عليه بحجر، وكذا لا يثق المسلم بمن يقرأ في كتبه المعظمة أنك إن وجدت السني قاعداً تحت حائط فعليك أن تقلب عليه ذلك الحائط.
لا يمكن للمسلم أن يثق باليهود وهم من حاولوا الغدر بالنبي صلى الله عليه وسلم ، وكذا لا يثق بالطوائف المارقة التي ما فتئت تغدر بأهل السنة وتطعنهم عبر التأريخ طوله وعرضه..
لا يمكن للمسلم أن يثق باليهود وهم يشركون بالله ويستغيثون بعزير وغيره، وكذا لا يثق المسلم بمن يستغيث بعلي والحسين وغيرهما من أئمة آل البيت.
لا يمكن للمسلم أن يثق باليهود الذين يكتمون الحق وهم يعلمون، وكذا لا يثق بمن جعل التقية تسعة أعشار الدين وهي النفاق بعينه والتي ما عرف التاريخ عقيدة أخبث منها.
لا يمكن للمسلم أن يثق باليهود وهم يصفون قيادات المسلمين في فلسطين، وكذا لا يمكن أن يثق بمن يصفون علماء أهل السنة في بلادهم، والبلاد التي يحتلونها، ويجبرون أهل السنة على تحديد النسل! ويحرمونهم بأن يسموا أبناءهم بأسماء إسلامية.
لا يمكن للمسلم أن يثق باليهود وهم يعظمون حائط المبكى وغيرها من طقوس الشرك والكفر بالله، وكذا لا يثق بالفرق المارقة التي تقع في الشرك من خلال تمجيد المزارات والتي يسمونها حرماً على غرار الحرم المكي والمدني.
لا يمكن للمسلم أن يثق باليهود وهو صباح مساء يبنون الأنفاق ليهدموا المسجد الأقصى ويقيموا مكانه هيكلاً مكذوباً مزعوماً، وكذا لا يثق بفرق مارقة تهدم المساجد وتبني الحسينيات مزارات الشرك والبدع والضلالات.
لا يمكن للمسلم أن يثق باليهود وهم أهل الكبر والحقد والظلم، وكذا لا يثق بالفرق المارقة والتي حرمت90% من طلبة أهل السنة من دخول الجامعات بحجة أنهم وهابية.
لا يمكن للمسلم أن يثق باليهود وهم يدكون القرى على أهلها بحجة وجود ناشطين أو إرهابيين، وكذا لا يثق بالطوائف المارقة التي تقيم المذابح لشباب السنة بحجة تهريب المخدرات ولعلماء السنة بحجة الوهابية.
لا يمكن للمسلم أن يثق باليهود وهم يدنسون المساجد ويهدمونها، وكذا لا يثق بالفرق المارقة المنافقة التي تتاجر باسم الإسلام بدليل أن عاصمتهم سكانها سبعة ملايين ولا يوجد بها مسجد واحد وهي تدعي الإسلام؟! بالرغم من وجود كنائس للنصارى، وبيعاً لليهود، ومعابد المجوس.
إنا لا يمكن أن نحسن الظن يوماً بمن لم يحسن الظن بأبي بكر وعمر؛ سئلت اليهود: من خير أهل ملتكم؟ قالوا: أصحاب موسى، و سئلت النصارى: من خير أهل ملتكم؟ قالوا : حواري عيسى، و سئلت الفرقة المارقة المجرمة؟: من شر أهل ملتكم؟ قالوا: أصحاب محمد!!. {قاتلهم الله أنى يؤفكون}.
إن المسلم الفطن عند نظرته لأي حدث لا يلتفت إلى ما يسمى بنبض الرأي العام؛ فالذي يهمه هو نبض الكتاب والسنة. اللهم أرنا الحق حقاً وارزقنا اتباعه..وصدق الله: {وكذلك نفصل الآيات ولتستبين سبيل المجرمين}.
ونحن عندما نلقي نظرة عاجلة على التاريخ الذي لا يكذب أبداً؛ نسأل ولا نمل من السؤال .. من الذي زين لهولاكو دخول بغداد وإسقاط خلافة المسلمين أليس ابن العلقمي ونصير الدين الطوسي والذين خدما مذهبهما الرافضي الخبيث بتقديم مليوني مسلم سني في العراق إلى هولاكو ليقتلهم عن بكرة أبيهم.
ماذا فعل أبو طاهر القرمطي في مكة يوم التروية ألم يقتل الحجاج في المسجد الحرام، واقتلع الحجر الأسود، وبقى بحوزتهم قرابة عشرين سنة!.
إنه لولا مساعدة تلك الفرق المارقة للصليبيين، وقيامهم بفتح أسوار عكا لما نجح الصليبي ريتشارد قلب الأسد من دخول عكا في عهد صلاح الدين.
من ردّ الجيوش الإسلامية العثمانية عن فتح غرب أوروبا أليست الدولة الصفوية الخبيثة!!
ألا تقرؤون التأريخ؟ ألا تتأملون الوقائع؟!.
من قتل الفاروق رضي الله عنه؟ من بنى لأبي لؤلؤة المجوسيّ ضريحاً قبتُه من ذهب؟
من يحجُّ الضريحَ كلَّ عام؟ من يحتفل كلَّ عام بعيد (بابا شجاع الدِّين) وهو أبو لؤلؤة، ويعتقد أنَّ الله يزين سماواته في عيد أبي لؤلؤة، ويرفع القلم عنهم ثلاثة أيَّام إذا احتفلوا بعيده؟.
ويمضي التاريخ إلى زمن الذل والمهانة؛ من دل الصليبيين على عورات الأفغان؟
من مكن لهم في أرض العراق؟! من هم الَّذين قتلوا مائتي ألف سنيّ عراقيّ؟
من هم الَّذين يقتلون كلَّ عراقيٍّ اسمه عمر؟ ألا نعتبر؟ ألا نتعظ؟ ألا نفيق فنعرف أعداءنا؟!
ونحن حين نسمع الجعجعة الإعلامية بالعداوة بينهم وبين دول الصليب؛ هل نصدق ذلك؟!! أم نصدق المصالح المتطابقة، والتوافق بينهما حذو القذة بالقذة؟!!.
إنا ما نراه اليوم من تطاول حثالة منهم على ديارنا، لا يمكن أن يكون مستغرباً ممن عرف ولاء أولئك القوم وأنه ولاء عابر للقارات يأتمرون بأمر آيات (قم) و (مشهد) متى حركتهم الأفاعي أصحاب العمائم تحركوا، ومتى سكنوهم سكنوا ..
إن تأريخ أولئك يبين أنهم أهل ذلة وصغار طالما أنهم مقهورون، وتحت سلطان دولة قوية، وأنهم متى ما تمكنوا وتنفسوا فهم من أشد الطوائف عنفاً ودموية !!.
وفي المقابل هم لا يثبتون في الحرب وأرض المعركة متى قابلهم جند مخلصون، وفي الحديث: ( فارس نطحة أو نطحتان ثم لا فارس بعدها أبداً، والروم ذات القرون أصحاب بحر وصخر، كلما ذهب قرن خلف قرن مكانه، هيهات إلى آخر الدهر هم أصحابكم ما كان في العيش خير) رواه ابن أبي شيبة.
وختاماً ينبغي على المؤمن أياً كان موقعه أن يتذكر أن تسليط الأعداء، وتنوع البلاء، وظهور الفتن، هو بسبب الذنوب والمعاصي {وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ويعفو عن كثير} فأول طرق الخلاص والنجاة: التوبة النصوح، والصدق مع الله، وإحياء الشعائر كالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر..
اللهم إنا نعوذ بك من شرورهم، وندرأ بك في نحورهم، اللهم شتت شملهم، وألق الرعب في قلوبهم، واضرب قلوب بعضهم بعض..
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://arabelalekat.yoo7.com
الشيخ عودة
الشيخ عودة
الشيخ عودة


عدد المساهمات : 1756
تاريخ التسجيل : 28/09/2008
العمر : 67

مُساهمةموضوع: رد: القرامطة والباطنية    الأحد ديسمبر 15, 2013 3:15 pm



القرامطة نسبة للدولة القرمطية و قامت إثر ثورة إجتماعية و أخذت طابع ديني و تعتبر من أوائل الثورات الإشتراكية في العالم حيث برز القرامطة بنظامهم الإقتصادي الذي أعتمد رأسمالية الدولة و كذلك يعتبر طائفة دينية و هناك من يعتقد إنها خرجت من المباركية أحد فرق الطائفة إسماعيلية، لهذا يجب أن نفرق بينها وبين بقية الفرق الإسماعيلية كالنزارية و البهرة، و قد عرفها أتباعها بإسم الدعوة الهادية, أما الباحث العراقي هادي علوي فأشار بأن الموحدون الدروز هم بقايا الثورة القرمطية المجهضة و هناك من قال أنهم طائفة مستقلة و ذكر أنهم في دعوتهم كانوا يقولون للناس هناك تفسير خاطيء للدين فلم يخلق الكون في ست أيام بل خلق بكلمة كن فكان
فهرست



القرامطة من الناحية التاريخية

عاشت في شرق شبه الجزيرة العربية (حالياً: الإمارات العربية المتحدة وقطر والكويت والبحرين، وشرق المملكة العربية السعودية). أشهر ما عرف عنهم قيامهم بثورة ضد الخلافة العباسية في السنوات القلة الأخيرة من القرن التاسع الميلادي، الأمر الذي أدى إلى الكثير من الاضطرابات، منها سرقة الحجر الأسود من مكة المكرمة.

مؤسس مذهب القرامطة هو حمدان بن الأشعث الذي يلقب "بقرمط". قدم من الأهواز إلى الكوفة سنة (278 هـ/891م)وأقام بها. دخل في بداية حياته في مذهب الإسماعيلية على يد حسين الأحوازي. وقد عرف حمدان بقوة شخصيته وعلاقاته الاجتماعية. انقلب على الإسماعيلية الباطنية وقام بإنشاء مذهباً خاصاً به، مركزه في الكوفة في عام 890 م وأطلق عليه اسم "دار الهجرة". داعياً إلى إمام من آل البيت، فلقيت دعوته نجاحًا عند أنصار العلويين. وبعد أن وثق من بعضهم بدأ في بث دعوته الغريبة وأفكاره البعيدة عن الإسلام.

انتشرت الفرقة القرمطية في الكوفة وواسط والبصرة في العراق، ومن ثم في البحرين والقطيف. ثم اشتد خطر هذه الحركة بعد ظهور زعيمها في البحرين "أبي سعيد الجنَّابي" سنة (286 هـ = 899م)، واستطاع أن يبسط نفوذه على البحرين وهجر، وكسب أنصارًا كثيرين، وتحولت البحرين إلى مركز للقرامطة ومعقلاً لنشاطهم، وخرجت منه حملاتهم الحربية لنشر أفكارهم.

وانتشروا في الأحساء والطائف حتى اليمن. ثم ساروا إلى بعلبك وسلمية. استولوا على دمشق في عام 873 م، ثم توجهوا إلى مصر ثم المغرب وعُمان.

ولم ينجح المعتضد في القضاء على هذه الحركة؛ لأنه لم يُقدّر خطورتها حق قدرها، وصرف جهده إلى قمع ثورات كانت تبدو لديه أكثر خطورة منها.
القرامطة في اليمن

أسس القرامطة دولة لهم في اليمن على يد علي بن الفضل، و هو صاحب الأبيات الشهيرة التي منها:

خذي الدف يا هذه واضربي ----- وغني هزازيك ثم اطربي

تولى نبي بني هــاشــم ----- وهذا نبـي بنـي يعرب

لكن نبي مضى شــرعة ----- وهذى شرائــع هذا النبي

فقد حط عنا فروض الصلاة -----وحط الصيــام فلم تتعب

إذا الناس صلوا فلا تنهضي ----- وإن صاموا فكلي واشربي

ولا تطلبي السعي عند الصفا ----- ولا زورة القبر في يثـرب

لم تعمر تلك الدولة كثيرا، و إنتهت بموت علي بن الفضل، و لم تترك أثارا هامة باليمن، و عاد من إتبع تلك الدعوة من أهل اليمن لدوحة الإسلام.
القرامطة و القبائل العربية

إتبعت قبائل الجزيرة العربية دعوة القرامطة، مثل بني هلال و بنو سليم و بنو معقل، و بنو كلب و فزارة و أشجع و غيرهم، و كانوا هم عماد جيش القرامطة الذي غزو به أنحاء الجزيرة العربية و العراق و الشام و مصر، إلى أن بدأ الفاطميين في إستقدام بني هلال و سليم و فزارة و أشجع و بنو معقل للإستقرار بمصر، فنزلت تلك القبائل في بحري و قبلي مصر و إستقرت بصعيد مصر خصوصا لمدة تربو على القرن، ثم شجعها الخليفة الفاطمي المستنصر بمشورة وزيره اليازوري للإستقرار بشمال أفريقيا للقضاء على الحركة الإستقلالية التي قادها عامل الفاطميين في أفريقية ( تونس اليوم)، فنزحت بني هلال و بني سليم و فزارة و أشجع و بنو معقل من صعيد مصر إلى شمال أفريقيا فيما عرف بتغريبة بني هلال، على إسم أكبر قبائل التغريبة، على إنه بقيت بقية لتلك القبائل في مصر.
من اثار القرامطة الباقية لليوم

يوجد اليوم في مصر قرية تعرف بإسم القرامطة بمركز ساقلتة بمحافظة سوهاج، و هي أحد الأثار التي تخلفت عن إستقرار تلك القبائل بصعيد مصر. ورد إسم تلك القرية في القاموس الجغرافي لرمزي

تعني كلمة قرمطي عند الموحدين المشهورين بإسم الدروز، الرجل الصالح الزاهد العاكف، كما ذكر محمد كامل حسين في كتابة طائفة الدروز.

القرامطة إقتصادياً

من الذين عرفوا خطورة تهريب المال و الذهب خارج حدود الدولة فقاموا بصك نقود من الرصاص ، و تم بناء تعويض إجتماعي حيث أن أي مواطن مثلا كان يحرق بيته كانت الدولة تبني له بيت جديد و تعوض خسارة الفلاح او الحرفي و قد ذكر الباحث السوري محمد أمين جوهر أن الدولة القرمطية كانت تقدم العون المادي لمن يستطيع أن يبني عملا أو حرفة أو زراعة ، و أنهم قامو بشق الأقنية و زراعة النخيل ، و كان يمنع ذبح الحيوانات بين الناس بل كانت الدولة تقوم بذبح الأغنام و الحيوانات و توزع اللحم على الناس أول من بنى مطاحن الحبوب و قامت الدولة القرمطية ببناء مطاحن الحبوب لتخفف عبء العمل عن المرأة التي كانت بدورها تشارك بالعمل ، حيث تعتبر حقوق المرأة عند القرامطة متطورة جدا مقارنة مع باقي الدول الإسلامية التي توالت في ذلك التاريخ ، أما تمويل الدولة فكان من خلال الضرائب التي تأخذها نتيجة مشاركتها في معظم الأعمال و كان يدخل كذلك خزينة الدولة الضرائب التي فرضها القرامطة على الدولة العباسية و يذكر أن جيش المقتدر بالله الذي أرسله للقضاء على الدولة القرمطية كان يزيد على الثمانين الف محارب و جيش القرامطة الذي تصدى له حسب ما اتفق عليه الباحثيين لم يتجاوز الفان وسبعمائة رجل و جاء ذكر ذلك في رسالة أبي طاهر للخليفة المقتدر و يدل ذلك على مدى تمسك الناس بدولة قامت بتأمين العدالة الإجتماعية للناس و قضت على الفقر و دولة القرامطة وصلت إلى السلمية في سوريا على الحدود المصرية حيث قام العديد من الحروب بين القرامطة و الفاطميين
أشهر الشخصيات

حمدان بن الأشعث، المعروف أيضاً باسم "قرمط"
أبو سعيد الحسن بن بهرام الجنابي في البحرين
عبدان الداعية
أبو طاهر سليمان بن الحسن الهجري
أبو يعقوب يوسف بن الحسن الجنابي
يحيى بن زكرويه

مراجع

ابن خلدون - تاريخ ابن خلدون.

رمزي - القاموس الجغرافي.

محمد كامل حسين - طائفة الدروز، دار المعارف - مصر.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://arabelalekat.yoo7.com
الشيخ عودة
الشيخ عودة
الشيخ عودة


عدد المساهمات : 1756
تاريخ التسجيل : 28/09/2008
العمر : 67

مُساهمةموضوع: القرامطة الشيخ زيد بن عبدالعزيز الفياض    الأحد ديسمبر 15, 2013 3:17 pm



قال ابن الجوزي في كتابه: "المنتظم في تاريخ الملوك والأمم"[1] في حوادث سنة ثلاثمائة وسبع عشرة:

وفيها بذرق الحاج[2] منصور الديلمي وسلموا في طريقهم، فلما وصلوا إلى مكة وافاهم أبو طاهر الهجري إلى مكة يوم التروية، فقتل الحجاج في المسجد الحرام، وفي فجاج مكة، وقتلهم في البيت قتلاً ذريعًا، وكان الناس في الطواف وهم يقتلون، وكان في الجماعة علي بن بابويه يطوف، فلما قطع الطواف ضربوه بالسيوف، فلما وقع أنشد:


تَرَى المُحِبِّينَ صَرْعَى فِي دِيَارِهِمُ
كَفِتْيَةِ الكَهْفِ لاَ يَدْرُونَ كَمْ لَبِثُوا



واقتلع الهجري الحجر الأسود، وقلع قبة بئر زمزم، وعرى الكعبة، وقلع باب البيت، وأصعد رجلاً من أصحابه؛ ليقلع الميزاب، فتردى الرجل على رأسه ومات، وقتل أمير مكة، وأخذ أموال الناس، وطرح القتلى في بئر زمزم، ودفن باقيهم في مصارعهم وفي المسجد الحرام من غير أن يصلى عليهم، وانصرف إلى بلده، وحمل معه الحجر الأسود، فبقي عندهم أكثر من عشرين سنة إلى أن ردوه.



ثم روى ابن الجوزي بسنده إلى أبي الحسين عبدالله بن أحمد بن عياش القاضي، قال:

أخبرني بعض أصحابنا: أنه كان بمكة في الوقت الذي دخلها أبو طاهر القرمطي ونهبها وسلب البيت وقلع الحجر الأسود والباب، وقتل المسلمين في الطواف، وفي المسجد، وعمل تلك الأعمال العظيمة، قال: فرأيت رجلاً قد صعد البيت؛ ليقلع الميزاب، فلما صار عليه سقط، فاندقت عنقه، فقال القرمطي: لا يصعد إليه أحد ودعوه، فترك الميزاب، ولم يقلع، ثم سكنت الثائرة بعد يوم أو يومين، قال: فكنت أطوف بالبيت فإذا بقرمطي سكران، وقد دخل المسجد بفرسه، فصفر له حتى بال في الطواف، وجرد سيفه ليضرب به من لحق وكنتُ قريبًا منه، فعدوت، فلحق رجلاً كان إلى جنبي فضربه فقتله، ثم وقف وصاح: يا حمير، أليس قلتم في هذا البيت من دخله كان آمنًا، وقد قتلته الساعة بحضرتكم؟

قال: فخشيت من الرد عليه أن يقتلني، ثم طلبت الشهادة، فجئت حتى لصقت به، وقبضت على لجامه، وجعلت ظهري مع ركبتيه؛ لئلا يتمكَّن من ضربي بالسيف، ثم قلت: اسمع، قال: قل، قلتُ: إنَّ الله - عز وجل - لم يردْ أن من دخله كان آمنًا، إنما أراد مَن دخله فأمنوه، وتوقعت أن يقتلني، فلوى رأس فرسه، وخرج من المسجد، وما كلمني.



ثم قال ابن الجوزي:

قال المحسن: وحدثني أبو أحمد الحارثي، قال: أخبرني رجل من أصحاب الحديث أسرته القرامطة سنة الهبير، واستعبدته سنين، ثم هرب منها لما أمكنه، قال: كان يملكني رجل منهم يسومني سوء العذاب، ويستخدمني أعظم خدمة، ويعربد علي إذا سكر، فسكر ليلة وأقامني حياله، وقال: ما تقول في محمد هذا صاحبكم؟ قلت: لا أدري، ولكن ما تعلمني أيها المؤمن أقوله، قال: كان رجلاً سائسًا، فما تقول في أبي بكر؟ قلت: لا أدري، قال: كان رجلاً ضعيفًا مهينًا، فما تقول في عمر؟ قلت: لا أدري، قال: كان والله فظًّا غليظًا، فما تقول في عثمان؟ قلت: لا أدري، قال: كان جاهلاً أحمق، فما تقول في علي؟ قلت: لا أدري، قال: كان ممخرقًا، أليس يقول: إن هذا علمًا لو أصبت له حملة، أما كان في ذلك الخلق العظيم بحضرته من يودع كل واحد منهم كلمة حتى يفرغ ما عنده، هل هذه إلا مخرقة؟ ونام، فلما كان من غد دعاني، فقال: ما قلت لك البارحة؟ فأريته أني لم أفهمه، فحذَّرَني من إعادته والإخبار عنه بذلك، فإذا القوم زنادقة لا يؤمنون بالله، ولا يُفَكِّرُون في أحد من الصحابة.



قال المحسن: ويدل على هذا أن أبا طاهر القرمطي دخل الكوفة دفعات، فما دخل إلى قبر علي - عليه السلام - واجتاز بالحائر فما زار الحسين، وقد كانوا يمخرقون بالمهدي، ويوهمون أنه صاحب المغرب، ويراسلون إسماعيل بن محمد صاحب المهدية المقيم بالقيروان.



ومضت منهم سرية مع الحسن بن أبي منصور بن أبي سعيد في شوال سنة ستين وثلاثمائة، فدخلوا دمشق في ذي القعدة من هذه السنة، فقتلوا خلقًا، ثم خرجوا إلى مكة فقتلوا واستباحوا".



وقال ابن الأثير في كتابه "الكامل في التاريخ"[3] في حوادث سنة سبع عشرة وثلاثمائة:

ذكر مسير القرامطة إلى مكة، وما فعلوه بأهلها وبالحجاج، وأخذهم الحجر الأسود:

حج بالناس في هذه السنة منصور الديلمي، وسار بهم من بغداد إلى مكة، فسلموا في الطريق، فوافاهم أبو طاهر القرمطي بمكة يوم التروية، فنهب هو وأصحابه أموال الحجاج وقتلوهم حتى في المسجد الحرام وفي البيت نفسه، وقلع الحجر الأسود، ونفذه إلى هجر، فخرج إليه ابن محلب أمير مكة في جماعة من الأشراف، فسألوه في أموالهم، فلم يشفعهم فقاتلوه فقتلهم أجمعين، وقلع باب البيت، وأصعد رجلاً ليقلع الميزاب، فسقط فمات، وطرح القتلى في بئر زمزم، ودفن الباقين في المسجد الحرام، حيث قتلوا بغير كفن ولا غُسل، ولا صلى على أحد منهم، وأخذ كسوة البيت فقسمها بين أصحابه، ونهب دور أهل مكة، فلما بلغ ذلك المهدي أبا محمد عبيدالله العلوي بإفريقية، كتب إليه ينكر عليه ذلك، ويلومه ويلعنه ويقيم عليه القيامة، ويقول: قد حققت على شيعتنا ودعاة دولتنا اسم الكفر والإلحاد بما فعلته، وإن لم ترد على أهل مكة وعلى الحجاج ما أخذتَ منهم وترد الحجر الأسود إلى مكة، فأنا بريء منك في الدنيا والآخرة، فلما وصله هذا الكتاب أعاد الحجر الأسود - على ما سنذكره - واستعاد ما أمكنه من الأموال من أهل مكة فرده، وقال: إن الناس اقتسموا كسوة الكعبة وأموال الحجاج ولا أقدر على منعهم".



قال ابن جرير في كتابه: "تاريخ الأمم والملوك" في حوادث سنة 312هـ:

"وفي ذي القعدة من هذه السنة، قدم خلق كثير من الخراسانية إلى مدينة السلام للحج، واستعدوا بالخيل والسلاح، فأخرج السلطان القافلة الأولى مع جعفر بن ورقاء، وكان أمير الكوفة يومئذ، فوقع إليه خبر القرمطي وتحركه مرتصدًا للقوافل، فأمر جعفر الناس بالتوقف والمقام حتى يتعرف حقائق الأخبار.



وتقدم جعفر في أصحابه، ومن خف وتسرع من الحاج، فلما قرب من زبالة اتبعه الناس، وخالفوا أمره، فوجدوا أصحاب الجنابي مقيمين، ينتظرون موافاة القوافل، وقد منعوا أن يجوزهم أحد يخبر بخبرهم، فلما رأوه ناوشوه القتال، ثم حال بينهم الليل، وخلص ابن ورقاء بنفسه، وقُتل خلقٌ كثير ممن كان معه، وترك الحاج المتسرعة جمالهم ومحاملهم، وفروا راجعين إلى الكوفة، واتبعهم القرمطي.



وكان بالكوفة جني الصفواني، وثمل الطرسوسي وطريف السبكري، فاجتمعوا واجتمع إليهم بنو شيبان، فحاربوا القرمطي عشية، فقاموا له، وانتصفوا منه، ثم باكرهم بالغدو، فهزمهم وأسر جنيًّا الصفواني، وقتل خلقًا من الجند، وانهزم الباقون إلى بغداد، وأقام القرامطة بالكوفة، وأخذوا أكثر ما كان في الأسواق، وقلعوا أبواب حديد كانت بالكوفة، ثم رحل إلى البحرين، وبطل الحج من العراق في هذه السنة، وصح حج أهل مصر والشام".



وقال ابن جرير في كتابه: "تاريخ الأمم والملوك"[4] في حوادث سنة 316هـ: "ذكر الحوادث التي أحدثها القرامطة بمكة وغيرها":

وفي هذه السنة سار الجنابي القرمطي - لعنه الله - إلى مكة، فدخلها وأوقع بأهلها عند اجتماع الموسم وإهلال الناس بالحج، فقتل المسلمين بالمسجد الحرام، وهم متعلقون بأستار الكعبة، واقتلع الحجر وذهب به، واقتلع أبواب الكعبة وجرَّدها من كسوتها، وأخذ جميع ما كان فيها من آثار الخلفاء التي زينوا بها الكعبة، وذهبوا بدرة اليتيم، وكانت تزن - فيما ذكر أهل مكة - أربعة عشر مثقالاً، وبقرطي مارية، وقرن كبش إبراهيم، وعصا موسى، ملبسين بالذهب، مرصعين بالجوهر، وطبق ومكبة من ذهب، وسبعة عشر قنديلاً كانت بها من فضة، وثلاثة محاريب فضة، كانت دون القامة منصوبة في صدر البيت، ثم رد الحجر بعد أعوام، ولم يرد من سائر ذلك شيء.



وقيل: إن الجنابي - لعنه الله - صعد إلى سطح الكعبة؛ ليقلع الميزاب، وهو من خشب ملبس بذهب، فرماه بنو هذيل الأعراب من جبل أبي قبيس بالسهام، حتى أزالوهم عنه، ولم يصلوا إلى قلعه".



وقال ابن الجوزي في كتابه: "المنتظم في تاريخ الملوك والأمم"[5] في حوادث سنة 312هـ:

"وفيها: ضعف أمر أبي الحسن ابن الفرات، وكان السبب أنه ورد الخبر في محرم هذه السنة بأن أبا طاهر بن أبي سعيد الجنابي ورد إلى الهبير لتلقي الحاج سنة إحدى عشرة وثلاثمائة في رجوعهم، وأوقع ببعض الحاج، ومضى بعضهم على غير الطريق، فعارضهم أبو طاهر وقاتلهم يوم الأحد لاثنتي عشرة ليلة بقيت من المحرم سنة اثنتي عشرة، فقتل منهم قتلاً مسرفًا، وأسر أبا الهيجاء عبدالله بن حمدان، وكان إليه الكوفة وطريق مكة وبذرقة الحاج[6]، وأسر معه جماعة من خدم السلطان وأسبابه، وأخذ جمال الحاج، وسبى من اختار من النساء والرجال والصبيان، وسار بهم إلى هجر، وترك باقي الحاج في مواضعهم بلا جمال ولا زاد، وكانت سن أبي طاهر في ذلك الوقت سبع عشرة سنة، فمات أكثر الحاج بالعطش والحفاء، وحصل له ما حرز من الأموال ألف ألف دينار، ومن الأمتعة والطيب وغير ذلك بنحو ألف ألف، وكان جميع عسكره نحوًا من ثمانمائة فارس، ومثلهم رجالة، فانقلبت بغداد، وخرجت النساء منشورات الشعور، مسودات الوجوه، يلطمن ويصرخن في الشوارع، وانضاف إليهن حرم المنكوبين الذين نكبهم ابن الفرات، وكانت صورة شنيعة، فركب ابن الفرات إلى المقتدر وحدثه الحال، فقال له نصر الحاجب: الساعة تقول: أي شيء الرأي؟ بعد أن زعزعت أركان الدولة، وعرضتها للزوال بإبعادك مؤنس المظفر الذي يناضل الأعداء، ومن الذي أسلم رجال السلطان وأصحابه إلى القرمطي سواك؟ وأشار نصر على المقتدر بمكاتبة مؤنس بالتعجيل إلى الحضرة، فأمر أن يكتب إليه بذلك، ووثب العامة على ابن الفرات فرجمت طيارته بالآجر، ورجمت داره، وصاحوا: يا ابن الفرات القرمطي الكبير، وامتنع الناس من الصلاة في الجوامع، ثم قبض على ابن الفرات وابنيه وأسبابه، وحمل إلى دار نازوك والعامة يضربونه بالآجر، ويقولون: قد قبض على القرمطي الكبير، وأخذ خطه بألفي ألف دينار، وكان ابنه المحسن يخرج في زي النساء، فغمز عليه فأخذ وكتب خطه بثلاثة آلاف ألف دينار، وقتل ابن الفرات وولده المحسن ووزر أبو القاسم عبدالله بن محمد الخاقاني.



وورد كتاب من محمد بن عبدالله الفارقي من البصرة؛ يذكر أن كتاب أبي الهيجاء عبدالله بن حمدان ورد عليه من هجر، وأنه كلم أبا طاهر في أمر مَن كان استأسر من الحاج، وسأل إطلاقهم، وأنه أحصى من قتله منهم، فكانوا من الرجال ألفين ومائتين وعشرين، ومن النساء نحو خمسمائة امرأة، ووعد بإطلاقهم.



ثم وردت الأخبار بورود طائفة إلى البصرة إلى أن كان آخر من أطلق منهم أبو الهيجاء في جماعة من أصحاب السلطان، وقدم معهم رسول من أبي طاهر؛ يسأل الإفراج له عن البصرة والأهواز، فأنزل وأكرم وأقيمت له الأنزال الواسعة، ولم يجب إلى ما التمس، وأنفق السلطان في خروج مؤنس إلى الكوفة ثم إلى واسط ألف ألف دينار".



وقال ابن كثير في "البداية والنهاية"[7] في حوادث سنة 317هـ، ذِكْر أخْذ القرامطة الحجر الأسود إلى بلادهم:

فيها خرج ركب العراق، وأميرهم منصور الديلمي، فوَصَلُوا إلى مكة سالمين، وتوالت الركوب هناك من كل مكان وجانب، فما شعروا إلا بالقرمطي قد خرج عليهم في جماعته يوم التروية، فانتهب أموالهم، واستباح قتالهم، فقَتَلَ في رحاب مكة وشعابها، وفي المسجد الحرام، وفي جوف الكعبة من الحجاج - خلقًا كثيرًا، وجلس أميرهم أبو طاهر - لعنه الله - على باب الكعبة، والرجال تُصْرَع حوله، والسيوف تعمل في الناس في المسجد الحرام في يوم التروية، الذي هو من أشرف الأيام، وهو يقول:


أَنَا اللهُ وَبِاللهِ أَنَا
يَخْلُقُ الخَلْقَ وَأُفْنِيهِمْ أَنَا



فكان الناس يفرون منه، فيتعلقون بأستار الكعبة، فلا يجدي ذلك عنهم شيئًا، بل يقتلون وهم كذلك، ويطوفون فيُقتلون في الطواف، وقد كان بعض أهل الحديث يومئذ يطوف، فلما قضى طوافه أخذته السيوف، فلما وجب أنشد وهو كذلك:


تَرَى المُحِبِّينَ صَرْعَى فِي دِيَارِهِم
كَفِتْيَةِ الكَهْفِ لاَ يَدْرُونَ كَمْ لَبِثُوا



فلما قضى القرمطي - لعنه الله - أمره، وفعل ما فعل بالحجيج من الأفاعيل القبيحة، أمر أن تدفن القتلى في بئر زمزم، ودَفَنَ كثيرًا منهم في أماكنهم من الحرم، وفي المسجد الحرام، ويا حبذا تلك القتلة وتلك الضجعة، وذلك المدفن والمكان، ومع هذا لم يُغَسَّلُوا، ولم يكفنوا، لأنهم محرمون شُهداء في نفْس الأمر.



وهدم قبة زمزم، وأمر بقلع باب الكعبة، ونزع كسوتها منها، وشققها بين أصحابه، وأمر رجلاً أن يصعد إلى ميزاب الكعبة، فيقتلعه فسقط على أم رأسه فمات إلى النار، فعند ذلك انكف الخبيث عن الميزاب، ثم أمر بأن يقلع الحجر الأسود، فجاءه رجل فضربه بمثقل في يده، وقال: أين الطير الأبابيل ترميهم بالحجارة من سجيل؟ ثم قلع الحجر الأسود، وأخذوه حين راحوا معهم إلى بلادهم، فمكث عندهم اثنتين وعشرين سنة، حتى ردوه كما سنذكره في سنة تسع وثلاثين وثلاثمائة، فإنا لله، وإنا إليه راجعون!



ولما رجع القرمطي إلى بلاده ومعه الحجر الأسود، وتبعه أمير مكة هو وأهل بيته وجنده، وسأله وتشفع إليه أن يرد الحجر الأسود؛ ليوضع في مكانه، وبذل له جميع ما عنده من الأموال، فلم يلتفت إليه، فقاتله أمير مكة فقتله القرمطي، وقتل أكثر أهل بيته وأهل مكة وجنده، واستمر ذاهبًا إلى بلاده ومعه الحجر وأموال الحجيج.



وقد ألحد هذا اللعين في المسجد الحرام إلحادًا لم يسبقْه إليه أحد، ولا يلحقه فيه، وسيجازيه على ذلك الذي لا يعذب عذابه أحد، ولا يوثق وثاقه أحد.



وإنما حمل هؤلاء على هذا الصنيع أنهم كفار زنادقة، وقد كانوا ممالئين للفاطميين الذين نبغوا في هذه السنين ببلاد إفريقيَّة من أرض المغرب، ويلقب أميرهم بالمهدي، وهو أبو محمد عبيدالله بن ميمون القداح، وقد كان صباغًا بسلمية، وكان يهوديًّا، فادعى أنه أسلم، ثم سافر من سلمية، فدخل بلاد إفريقية، فادعى أنه شريف فاطمي، فصدقه على ذلك طائفة كثيرة من البربر وغيرهم من الجهلة، وصارت له دولة، فملك مدينة سِجِلْماسَة، ثم ابتنى مدينة وسماها المهدية، وكان قرار ملكه بها، وكان هؤلاء القرامطة يراسلونه، ويدعون إليه ويترامون عليه، ويقال: إنهم إنما كانوا يفعلون ذلك سياسة ودولة لا حقيقة له.



وذكر ابن الأثير أن المهدي هذا كتب إلى أبي طاهر يلومه على ما فعل بمكة؛ حيث سلط الناس على الكلام فيهم، وانكشفتْ أسرارهم التي كانوا يبطنونها بما ظهر من صنيعهم هذا القبيح، وأمره بردِّ ما أخذه منها، وعوده إليها، فكتب إليه بالسمع والطاعة، وأنه قد قبل ما أشار إليه مِن ذلك.



وقد أُسر بعض أهل الحديث في أيدي القرامطة، فمكث في أيديهم مدة، ثم فرج الله عنه، وكان يحكي عنهم عجائب من قلة عقولهم، وعدم دينهم، وأن الذي أسره كان يستخدمه في أشق الخدمات وأشدها، وكان يعربد عليه إذا سكر، فقال لي ذات ليلة وهو سكران: ما تقوله في محمدكم؟ فقلت: لا أدري، فقال: كان سائسًا، ثم قال: ما تقول في أبي بكر؟ قلت: لا أدري، فقال: كان ضعيفًا مهينًا، وكان عمر فظًّا غليظًا، وكان عثمان جاهلاً أحمق، وكان علي ممخرقًا، أليس كان عنده أحد يعلمه ما ادعى أنه في صدره من العلم؟ أما كان يمكنه أن يُعَلِّم هذا كلمة وهذا كلمة؟ ثم قال: هذا كله مخرقة، فلما كان من الغد قال: لا تخبرْ بهذا الذي قلته لك أحدًا؛ ذكره ابن الجوزي في "منتظمه".



ورَوَى عن بعضهم أنه قال: كنتُ في المسجد الحرام يوم التروية في مكان للطواف، فحمل على رجل كان إلى جانبي فقتله القرمطي، ثم قال: يا حمير - ورفع صوته بذلك - أليس قلتم في بيتكم هذا: ﴿ وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا ﴾؟ فأين الأمنُ؟ قال: فقلتُ: أسمع جوابك، قال: نعم، قلت: إنما أراد الله فأمنوه، قال: فثنى رأس فرسه، وانصرف.



وقد سأل بعضهم ها هنا سؤالاً، فقال: قد أحل الله - سبحانه - بأصحاب الفيل - وكانوا نصارى - ما ذكره في كتابه ولم يفعلوا بمكة شيئًا مما فعله هؤلاء، ومعلوم أن القرامطة شر من اليهود والنصارى والمجوس، بل ومن عبَدة الأصنام، وأنهم فعلوا بمكة ما لم يفعله أحدٌ، فهلا عُوجلوا بالعذاب والعقوبة، كما عوجل أصحاب الفيل؟



وقد أجيب عن ذلك: بأن أصحاب الفيل إنما عوقبوا إظهارًا لشرف البيت، ولما يُراد به من التشريف العظيم بإرسال النبي الكريم من البلد الذي فيه البيت الحرام، فلما أرادوا إهانة هذه البقعة التي يُراد تشريفها وإرسال الرسول فيها، أَهْلَكَهُم الله سريعًا عاجلاً، ولم تكن شرائع مُقررة تدل على فضله، فلو دخلوه وأخربوه لأنكرت القلوب فضله، وأما هؤلاء القرامطة فإنما فعلوا ما فعلوا بعد تقرير الشرائع، وتمهيد القواعد، والعلم بالضرورة من دين الله بشرف مكة والكعبة، وكل مؤمن يعلم أن هؤلاء قد ألحدوا في الحرم إلحادًا بالغًا عظيمًا، وأنهم من أخبث الملحدين الكافرين بما يتَبَيَّن من كتاب الله وسنة رسوله، فلهذا لم يحتج الحال إلى معاجلتهم بالعقوبة، بل أخرهم الرب تعالى ليوم تشخص فيه الأبصار، والله تعالى يمهل ويملي ويستدرج، ثم يأخذ أخْذ عزيز مقتدر، وقال النبي صلى الله عليه وسلم: ((إنَّ الله ليملي للظالم، حتى إذا أخذه لم يفلتْه))، ثم قرأ قوله تعالى: ﴿ وَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصَارُ ﴾ [إبراهيم: 42]، وقال تعالى: ﴿ لَا يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي الْبِلَادِ * مَتَاعٌ قَلِيلٌ ثُمَّ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمِهَادُ ﴾ [آل عمران: 196، 197]، وقال - تبارك وتعالى -: ﴿ نُمَتِّعُهُمْ قَلِيلًا ثُمَّ نَضْطَرُّهُمْ إِلَى عَذَابٍ غَلِيظٍ ﴾ [لقمان: 24]، وقال تعالى: ﴿ مَتَاعٌ فِي الدُّنْيَا ثُمَّ إِلَيْنَا مَرْجِعُهُمْ ثُمَّ نُذِيقُهُمُ الْعَذَابَ الشَّدِيدَ بِمَا كَانُوا يَكْفُرُونَ ﴾ [يونس: 70].



وذكر ابن الجوزي في "المنتظم"[8] في حوادث سنة إحدى عشرة وثلاثمائة:

"أن المقتدر أخرج علي بن محمد بن الفرات، فقلده الوزارة يوم الخميس لتسع بقين من ربيع الآخر، وخلع عليه وعلى ابنيه المحسن والحسين، وقطع وأقطع الدار بالمخرم، وجلسوا للهناء، وأخذ ابن الفرات حامد بن العباس فصادره، وأخذ خطه بألف ألف دينار وثلاثمائة ألف دينار، وصادر مؤنسًا خادم حامد على ثلاثين ألف دينار، ورُوسل علي بن عيسى أن يقرر بأمواله، فكتب أنه لا يقدر على أكثر من ثلاثة آلاف دينار، فأخذه المحسن ولد ابن الفرات، وألبسه جبة صوف وأهانه، وناله بالأذى الفاحش حتى استخرج منه اليسير.



وورد الخبر في ربيع الآخر بدخول أبي طاهر سليمان بن الحسن الجنابي إلى البصرة سحر يوم الاثنين، لخمس بقين من ربيع الآخر في ألف وسبعمائة رجل، وأنه نصب سلاليم بالليل على سورها، وصعد على أعلى السور، ثم نزل إلى البلد، وقتل البوابين الذين على الأبواب، وفتح الأبواب وطرح بين كل مصراعين حصباء ورملاً كان معه على الجمال؛ لئلا يمكن غلق الأبواب عليه، ووضع السيف في أهل البصرة، وأحرق المربد، ونقض الجامع ومسجد قبر طلحة، وهرب الناس فطرحوا أنفسهم في الماء، فغرق أكثرهم، وأقام أبو طاهر بالبصرة سبعة عشر يومًا يحمل على جماله كل ما يقدر عليه من الأمتعة والنساء والصبيان، وخرج منها بما معه يوم الخميس لاثني عشرة ليلة خلت من جمادى الآخرة، وولى منصرفًا إلى بلده".



قال ابن كثير في البداية والنهاية في حوادث سنة 339هـ:

"في هذه السنة المباركة في ذي القعدة منها رُد الحجر الأسود إلى مكانه في البيت، وقد كانت القرامطة أخذوه في سنة سبع عشرة وثلاثمائة - كما تقدم - وكان ملكهم إذ ذاك أبو طاهر سليمان بن أبي سعيد الجنابي، ولما وقع هذا أعظم المسلمون ذلك جدًّا، وقد بذل لهم الأمير بَجْكَم التركي خمسين ألف دينار على أن يردوه إلى موضعه، فلم يقبلوا، وقالوا: نحن أخذناه بأمر، فلا نرده إلا بأمر من أخذناه بأمره.



فلما كان في هذا العام حملوه إلى الكوفة، وعلقوه على الأُسْطوانة السابعة من جامعها؛ ليراه الناس، وكتب أخو أبي طاهر كتابًا فيه: إنا أخذنا هذا الحجر بأمر، وقد رددناه بأمر من أمرنا بأخذه؛ ليتم حج الناس ومناسكهم، ثم أرسله إلى مكة بغير شيء على قعود، فوصل في ذي القعدة من هذه السنة، ولله الحمد والمنة، وكان مدة مقامه عنده اثنتين وعشرين سنة، ففرح المسلمون لذلك فرحًا شديدًا.



وقد ذكر غير واحد أن القرامطة لما أخذوه حملوه على عدة جمال، فعطبت تحته، واعترى أسنمتها القرح، ولما ردوه حمله قعود واحد ولم يصبه أذى".



قال ابن كثير في حوادث سنة 332هـ[9]:

"وفي رمضان من هذه السنة، كانت وفاة أبي طاهر سليمان بن أبي سعيد الحسن الجنابي الهجَري القرمطي، رئيس القرامطة - قبحه الله - وهذا هو الذي قتل الحجيج حول الكعبة وفي جوفها، وسلبها كسوتها، وأخذ بابها وحليتها، واقتلع الحجر الأسود من موضعه وأخذه معه إلى بلده هجر، فمكث عنده من سنة سبع عشرة وثلاثمائة ثم مات - قبحه الله - وهو عندهم، لَم يردوه إلى سنة تسع وثلاثين وثلاثمائة - كما سيأتي.



ولما مات هذا القرمطي، قام بالأمر من بعده إخوته الثلاثة، وهم: أبو العباس الفضل، وأبو القاسم سعيد، وأبو يعقوب يوسف، بنو أبي سعيد الجنابي.



وكان أبو العباس ضعيف البدن، مقبلاً على قراءة الكتب، وكان أبو يعقوب مقبلاً على اللهو واللعب، ومع هذا كانت كلمة الثلاثة واحدة، لا يختلفون في شيء، وكان لهم سبعة من الوزراء متفقون أيضًا".



وقال ابن الأثير في "الكامل" ج6 صفحة 335 في حوادث سنة 339هـ، ذكر إعادة القرامطة الحجر الأسود:

"في هذه السنة أعاد القرامطة الحجر الأسود إلى مكة، وقالوا: أخذناه بأمر، وأعدناه بأمر، وكان بجكم قد بذل لهم في رده خمسين ألف دينار، فلم يجيبوه، وردوه الآن بغير شيء في ذي القعدة، فلما أرادوا رده حملوه إلى الكوفة، وعلقوه بجامعها حتى رآه الناس، ثم حملوه إلى مكة، وكانوا أخذوه من ركن البيت الحرام سنة سبع عشرة وثلاثمائة، وكان مكثه عندهم اثنتين وعشرين سنة".



"وكانت إقامة القرامطة بمكة أحد عشر يومًا، فلما عاد القرمطي إلى بلاده رماه الله تعالى في جسده حتى طال عذابه، وتقطعتْ أوصاله وأطرافه، وهو ينظر إليها، وتناثر الدود من لحمه"[10].



وقال ابن خلدون في كتاب "العبر وديوان المبتدأ والخبر"[11]:

"وفي سنة سبع عشرة هجم على مكة[12]، وقتل كثيرًا من الحجاج ومن أهلها، ونهب أموالهم جميعًا، وقلع باب البيت والميزاب، وقسم كسوة البيت في أصحابه، واقتلع الحجر الأسود وانصرف به، وأراد أن يجعل الحج عنده، وكتب إليه عبيدالله المهدي من القيروان يوبخه على ذلك ويتهدده، فكتب إليه بالعجز عن رده من الناس، ووعد برد الحجر، فرده سنة تسع وثلاثين، بعد أن خاطبه منصور بن إسماعيل من القيروان في رده فردوه، وقد كان بجكم المتغلب على الدولة ببغداد أيام المستكفي بذل لهم خمسين ألفًا من الذهب على أن يردوه، فأبوا وزعموا أنهم إنما حملوه بأمر إمامهم عبيدالله، وإنما يردونه بأمره، وأمر خليفته وأقام أبو طاهر بالبحرين، وهو يتعاهد العراق والشام بالغزو، حتى ضربت له الإتاوة ببغداد وبدمشق على بني طنج، ثم هلك أبو طاهر سنة اثنتين وثلاثين لإحدى وثلاثين سنة من ملكه، ومات عن عشرة من الولد، كبيرهم سابور، وولي أخوه الأكبر أحمد بن الحسن، واختلف بعض العقدانية عليه، ومالوا إلى ولاية سابور بن أبي طاهر، وكاتبوا القائم في ذلك، فجاء جوابه بولاية الأخ أحمد، وأن يكون الولد سابور ولي عهده، فاستقى أحمد في الولاية عليهم، وكنوه أبا منصور، وهو الذي رد الحجر الأسود إلى مكانه كما قلناه.



ثم قبض سابور على عمه أبي منصور، فاعتقله بموافقة إخوته على ذلك، وذلك سنة ثمان وخمسين، ثم ثار بهم أخوه فأخرجه من الاعتقال، وقتل سابور، ونفى إخوته وأشياعهم إلى جزيرة أوال، ثم هلك أبو منصور سنة تسع وخمسين، يقال: مسمومًا على يد شيعة سابور، وولي ابنه أبو علي الحسن بن أحمد، ويلقب الأعصم، وقيل: الأغنم، فطالت مدته، وعظمت وقائعه، ونفى جمعًا كثيرًا من ولد أبي طاهر؛ يقال: اجتمع منهم بجزيرة أوال نحو من ثلاثمائة، وحج هذا الأعصم بنفسه، ولم يتعرض للحاج، ولا أنكر الخطبة للمطيع".



ولما اقتلع أبو طاهر القرمطي الحجر الأسود، قال شعرًا يدل على عظيم زندقته، وهو:


فَلَوْ كَانَ هَذَا البَيْتُ للهِ رَبِّنَا
لَصَبَّ عَلَيْنَا النَّارَ مِنْ فَوْقِنَا صَبَّا
لِأَنَّا حَجَجْنَا حَجَّةً جَاهِلِيَّةً
مُحَلَّلَةً لَمْ تَبْقَ شَرْقًا وَلاَ غَرْبَا
وَإِنَّا تَرَكْنَا بَيْنَ زَمْزَمَ وَالصَّفَا
جَبَابِرَ لاَ تَبْغِي سِوَى رَبِّهَا رَبَّا





قال الأستاذ عبدالوهاب النجار في تعليقاته على كتاب "الكامل"؛ لابن الأثير[13]:

وشِعْر هذا الزنديق مشْهور في التواريخ.

ــــــــــــــــــــ

[1] الطبعة الأولى بمطبعة دائرة المعارف العثمانية بحيدر أباد الدكن سنة 1357هـ، ج 6 ص 222.

[2] بذرق الحاج - أي: قاد الحاج.

[3] ج 6 صفحة 203 نشر إدارة الطباعة المنيرية لصاحبها محمد منير الدمشقي سنة 1358 هـ.

[4] ج 13 ص 70 طبعة دار القاموس الحديث للطباعة والنشر ببيروت.

[5] ج 6 صفحة 218.

[6] قيادة الحاج.

[7] ج 11 ص 160 - 162.

[8] ج 6 صفحة 173.

[9] ج 11 صفحة 208.

[10] نسب الأستاذ عبدالوهاب النجار في تعليقاته على كتاب "الكامل"؛ لابن الأثير ج6 ص203، ذلك إلى ابن كثير، ولم أجده في تاريخ ابن كثير، بل إن ابن كثير ذكره نقلاً عن ابن الأثير: أن عبيدالله بن ميمون القداح الملقب بالمهدي قد كتب إلى أبي طاهر القرمطي يلومه على ما فعل بمكة، ويأمره برد ما أخذ فأجابه بالسمع والطاعة.

[11] ج4 ص 191 - 192.

[12] يقصد أبا طاهر القرمطي.

[13] ج 6 صفحة 204.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://arabelalekat.yoo7.com
الشيخ عودة
الشيخ عودة
الشيخ عودة


عدد المساهمات : 1756
تاريخ التسجيل : 28/09/2008
العمر : 67

مُساهمةموضوع: رد: القرامطة والباطنية    الأحد ديسمبر 15, 2013 3:21 pm


عبد الرازق عيسى

يذخر التاريخ الإسلامى بالعديد من الحركات السرية الباطنية التى كانت لها أفكار خاصة بها خارجة عن سياق الدين والفكر والدولة، بل إنهم عملوا على محاربة الدولة الإسلامية وإقامة دولة خاصة بهم على هدى أفكارهم، من هذه الفرق القرامطة، حيث يرى البعض أن القرامطة هو تعريف لكل أولئك الذين حقدوا على الأغنياء المرفهين وعلى المجتمع عامة لوضعهم الاجتماعى الذى عاشوا فيه، فدعوا سراً إلى شيوعية المال والنساء واستغلوا حقد زراع الأجزاء الجنوبية من العرق، حيث كثر الزنج هناك، كما استغلوا جهل البداة ومراهقة الشباب كل ذلك فى دعوتهم.

هناك ربط شديد لدرجة الدمج بين الإسماعيلية والقرامطة، وهى إحدى الفرق التى انشقت عن الشيعة الاثنى عشرية، وهم وإن اتفقوا مع الشيعة على التسلسل التاريخى للأئمة الستة الأوائل، إلا أنهم اختلفوا حول إمامة إسماعيل بن جعفر الصادق، وأبطلوا إمامة أخيه الأصغر موسى، الذى اعترف به جزء كبير من الشيعة كإمام سابع.

ولكننا نرى أن القرامطة كانوا دعاة للإسماعيلية، ثم انحرفوا عنهم وتركوهم، وكونوا دعوة خاصة بهم عندما علموا أن الدعوة فى السلمية لم تعد لأولاد محمد بن إسماعيل، وبذلك أصبح الاختلاف واضحا فى وسائل الدعوة وفى العقائد أيضا، لدرجة أن الإسماعيليين اعتبروا القرامطة ملاحدة مارقين.

اقرأ أيضًا

إسلام «إخصائى الشاورمة»: مش مهم أفطر بعد العشا.. المهم الناس تنبسط
مصر الإسلامية: من الفتح إلي حكم المماليك
«الأوقاف الإسلامية» بالقدس تتخذ إجراءات احترازية لصد محاولات اقتحام الأقصى

بداية دعوتهم وافقت القضاء على ثورة الزنج، ولقد كانت الدولة العباسية آنذاك فى بداية ضعفها، وتسلّط العسكر عليها من ناحية، وانتشر الشعوبيّون فى أرجائها، وعمّ الجهل فى تعاليم الإسلام بين أبنائها، ولقد ركّز القرامطة فى دعوتهم على الأراضى الخصبة بنظرهم، كالموالى والعبيد الحاقدين على طبقة الأسياد والأغنياء، والأُجراء والمزارعين الناقمين على أصحاب المهن والأراضى، لاعتقادهم أنّهم لا يعطونهم ما يستحقّونه لقاء كدّهم وتعبهم. ولكى يستقطبونهم ابتكروا فكرة إشاعة المال وشيوعيّة الأراضى، وكذلك بثّوا بين الشعوبيّين، وبقى عندهم العنصر الرئيسى، ألا وهو الشباب، الوقود الأساسى لكلّ تمرّد وثورة ووجدوا أن خير أسلوب لجذبهم هو بثّ أفكار مثل مشاعية النساء، وسط حالة من الاحتفاء بالجسد وغرائزه الأولية.

ومن معتقدات القرامطة إلغاء أحكام الإسلام الأساسية كالصوم والصلاة وسائر الفرائض الأخرى. استخدام العنف ذريعة لتحقيق الأهداف. يعتقدون بإبطال القول بالمعاد والعقاب، وأن الجنة هى النعيم فى الدنيا، والعذاب هو اشتغال أصحاب الشرائع بالصلاة والصيام والحج والجهاد، ينشرون معتقداتهم وأفكارهم بين العمال والفلاحين والبدو الجفاة وضعفاء النفوس وبين الذين يميلون إلى عاجل اللذات، وأصبح القرامطة بذلك مجتمع ملاحدة وسفاكين يستحلون النفوس والأموال والأعراض. يقولون بالعصمة وإنه لابد فى كل زمان من إمام معصوم يؤول الظاهر ويساوى النبى فى العصمة، ومن تأويلاتهم: الصيام: الإمساك عن كشف السر، البعث: الاهتداء إلى مذهبهم. النبى: عبارة عن شخص فاضت عليه من الإله الأول قوة قدسية صافية، القرآن: هو تعبير محمد عن المعارف التى فاضت عليه ومركب من جهته وسمى كلام الله مجازاً. يفرضون الضرائب على أتباعهم إلى حد يكاد يستغرق الدخل الفردىَّ لكل منه، ولقد أضيف إلى عقائد القرامطة العقيدة الإيرانية القائلة بالنعمة أللدنية والنظريات الغنوصية التى تعود بأصلها إلى النساك وعناصر من الفلسفة اليونانية وأخرى من المانوية، لتنصهر فى عقيدة باطنية تتلاءم مع فكرة تأسيس الجمعيات السرية.

ومن أشهر نواب الأئمة الإسماعيلية الذين تصدوا لنشر هذا المذهب وكانت إليهم رئاسة هذه الدعوة ميمون القداح، الذى وضع دعامة المذهب الإسماعيلى واعتقد البعض أنه محمد بن إسماعيل بن جعفر الصادق، واعتقد البعض الآخر أنه كان يصدر فى عمله عن ميول شعوبية ترمى إلى مقاومة الإسلام وإعادة النفوذ إلى الفرس.

ومن أشهر قادة القرامطة حسين الأهوازى الذى استطاع أن يقنع أتباعه ويمنيهم بأنهم سيملكون الأرض، وفرض ديناراً على كل من أجابه لدعوته ليضمن انتظامهم ووضع عنهم الصوم والصلاة والفرائض جميعها وأحل لهم أموال المخالفين لهم ودماءهم وأعراضهم، ونظمهم تنظيما دقيقا، إذ جعل منهم اثنى عشر نقيبا، وكان من أبرزهم حمدان بن الأشعث (قرمط)، وهو الذى خلف حسين الأهوازى بعد وفاته وإليه نسبت الدعوة القرمطية، وابتنى لأتباعه، ما سماها «داراً للهجرة» فى سواد الكوفة عام (277هـ)، وسار على طريقة سلفه، فرض القرمطى على أتباعه مبالغ من المال عليهم أن يدفعوها، وتصرف فى هذه الأموال فجذب إليه الفقراء الذين قدم إليهم المساعدات، واشترى السلاح فأخاف الناس فالتحقوا بدعوته، تخلصا من شره وطمعا فى الغنائم التى مناهم بالحصول عليها من أموال المخالفين له
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://arabelalekat.yoo7.com
الشيخ عودة
الشيخ عودة
الشيخ عودة


عدد المساهمات : 1756
تاريخ التسجيل : 28/09/2008
العمر : 67

مُساهمةموضوع: رد: القرامطة والباطنية    الأحد ديسمبر 15, 2013 3:24 pm


القرامطة من البحرين إلى المغرب

************************************************** **********************
قال سليمان أبو طاهر القرمطيّ: (أنا بالله وبالله أنا يخلق الخلق وأفنيهم أنا)
القرامطة من الاسماعيليين، وتشير المصادر إلى أنّ مؤسّس مذهب القرامطة هو حمدان بن الأشعث الملقّب بقرمط، وكان في بداية حياته قد انضم للإسماعيلية الباطنيّة على يد حسين الأحوازي وهو ابن مؤسّس الإسماعيلية عبدالله بن ميمون القدّاح، عُرف عن حمدان شخصيّته القويّة ورأيه المقنع، وكان القرامطة يضمرون العداء والكراهية للخلافة العبّاسية، لكنّ حمدان القرمطي انقلب على الإسماعيليّة الباطنيّة مقيما له مذهبا خاصّا به، كما أنشأ (دار الهجرة) في الكوفة. ومن أشهر دعاة القرامطة مأمون وزكرويه بن مهرويه، وقريبه عبدان مفكّر القرامطة.
القرامطة من البحرين إلى المغرب

امتد نفوذ القرامطة إلى البحرين وعمان والاحساء والطائف واليمن وبعلبك ثم شنوا هجماتهم حتى وصلوا مصر والمغرب. أشهر ما عرف عنهم قيامهم بثورات ضد الخلافة العباسية في سنوات الفترة الأخيرة من القرن التاسع الميلادي واتعبوا العباسيين كثيرا، بسسب الاضطرابات في آنحاء الدولة المترامية الاطراف، وعندما استولوا على مكة سرقوا منها ماسرقوا.
قاموا بثورات متتالية أخذت الطابع الديني وبدت كانها ثورات اشتراكية، حيث جاءوا بنظامهم إذ اعتمدوا السيطرة على كل شئ وبعضهم يعتقد إنها خرجت من المباركية إحدى فرق الإسماعيلية، وهم يختلفون عن إسماعيلية النزارية والبهرة، قيل أن الموحدين الدروز هم بقايا الثورة القرمطية المجهضة وهناك من قال إنهم طائفة مستقلة و إنهم في دعوتهم يرون أن الكون لم يخلق في ستة أيام بل خلق بكلمة (كن فكان ).
أبو سعيد الجنابي قائداً

بدأ القرامطة ينشرون عقيدتهم الباطنيّة بين الناس، ثم نظموا صفوفهم فلمّا اشتدّ ساعدهم تمردوا على الخلافة في البحرين عام 286 هـ، وكان يقودهم أبو سعيد الجنابي القرمطي، قيل عنه كان كيّالاً في البصرة، وتعود جذوره إلى الأحواز، وكان معه الزنج والخرميّة وبعض العرب. في البداية غزا قرى الأحساء فعاث بها، ثم احتلّ المناطق المحيطة بالقطيف ثم يمم للبصرة لاحتلالها. إثرها وجّه لهم الخليفة العبّاسي المعتضد جيشاً قوامه عشرة آلاف بإمرة العبّاس بن عمرو الغنوي، التقى الجيشان في الطريق إلى البصرة وكانت نتيجة المعركة أن أُسِر الجيش العبّاسي بكامله وأميرهم، وكان جزاؤهم كما يقول (ابن خلكان) في (وفيّات الأعلام)، (أنّه أُحضر الأسرى جميعاً فأمر بقتلهم وتحريقهم ولم يبقِ منهم إلاّ أميرهم العبّاس بن عمرو الذي أرسله إلى الخلفية العبّاسي نذيراً وليعلمه بمقدار قوّته).
دخل القرامطة البصرة عام 311هـ فقطعوا الطريق على حجّاج العراق، ثم طلبوا من الخليفة المقتدر أن يتخلّى لهم عن الأحواز، وحين رفض المقتدر ذلك اتّجه إلى الكوفة فدخلها. وقد حاول قطع الطريق على حجّاج العراق مرّة أخرى، ولكنّ حُماة الركب اشتبكوا معهم بحرب خاطفة حتّى استطاعوا إعادة الركب إلى العراق، ولم يحجّوا عامهم ذلك. وبقوا يقطعون طريق الحجّيج، حتّى أنّ حجّاج خراسان والعراق والمشرق توقّفوا عن الذهاب إلى الحج.
في عام 315هـ قصد القرامطة بغداد والتقوا بجيش الدولة في الأنبار وكان عدد جيشه ألف فارس وسبعمائة راجِل، وجيش الخليفة أربعين ألف فارس. وعلى الرغم من ذلك فقد فرّ جيش الدوله قبل استخدام السلاح، فدخلوا الأنبار. وحاولوا دخول الرقة إلاّ انهم فشلوا. وفي عام 317هـ اتّجه سليمان أبو طاهر القرمطيّ إلى مكّة فدخلها يوم التروية وقتل أمير مكّة ابن محارب كما قتلوا الكثير من سكّان مكّة وهو يقول (أنا بالله و بالله أنا يخلق الخلق وأفنيهم أنا) وكان كل من سلم من القتل قد دفع رشوة قدرها خمسة دنانير.
بموت سليمان القرمطيّ عام 331هـ انقسم الحكم بين أبنائه، فخفّت قوّة القرامطة وتهديداتهم، فلجأوا إلى قطع الطرق وهجمات خفيفة. منحهم الخليفة المطيع خمسين ألف دينار لاسترداد ما سرقوه من مكة. المؤرّخون على اختلاف مذاهبهم، قالوا إن بعضهم من المجوس الإباحيّة أتباع مزدك، كما يقول ابن حزم الظاهري حيث يتساوي الناس في النساء والأموال. ويقول القيرواني في رسالة إلى سليمان بن الحسن (ولو عقل الجاهل لعلم أنّه أحقّ بأخته وبنته من الأجنبي)، وقال ما قال آخرون من لغو حيث ذكروا عبد الله بن سبأ اليهودي الصنعاني وهو مؤسّس دين الرافضة كما يدعون بانه محرضهم على القرمطة وكذلك ذكروا بهتانا بانهم من الصابئة. في دعواتهم كانوا يلجأون إلى الاجتذاب لهم على مراحل، ذكرها الإمام عبدالقاهر الإسفرائيني، وهي كما يلي (التفرّس، والتأنيس، والتشكيك، والتلقين، والربط، والتدليس، والتأسيس، والمواثيق بالأيمان والعهود، وآخرها الخلع والسلخ).
وقد اوصوا دعاتهم لا تضعوا بذرتكم في أرض سبخة، ولا تتكلّموا في بيت فيه سراج، يقصدون من عنده علم. ومن شروط الداعي عندهم أن يكون عالماً بأنواع الناس وأصنافهم واختلاف مذاهبهم ونقاط ضعفهم والأبواب التي يدخل على كلّ واحد منهم..) ويواصلون (ثمّ يدخل عليه من باب الولاية والتأويل حتّى يخرجه من الدين). ويقول بعضهم (حياةٌ ثمّ موتٌ ثم نشرٌ - حديث خرافة يا أمَّ عمرو) ولقد ركّز القرامطة في دعوتهم على الموالي والعبيد على أسيادهم والأُجراء الناقمين على الملاكين، وكانوا يطالبون إعادة الملك لهم سواءً كانوا مجوساً أو هنوداً أو اي ملة او نحلة.
استمرّ أبو سعد الجنابي في دعوته حتى قتله احد غلمانه حين دخل الحمام، ثمّ دعى الغلام أحد قوّاد القرمطي قائلا له ان أبا سعيد يطلبه في الحمّام، فلمّا دخل القائد الحمّام قتله أيضاً، وفعل ذلك بخمسة منهم أيضاً، ولمّا اكتشفوا أمره قبضوا عليه وقَرّضوا لحمه بالمقاريض فمات ثم جاء بعده ولده سعيد ثمّ سليمان الذي خرج على أخيه. وأمر بمعاقبة كلّ من أطفأ ناراً، فإنّ أطفأها بيده قطعت يده، وإن أطفأها بالنفخ قطعوا لسانه، ويعني هذا أنهم من المجوس.
أما قرامطة بلاد الشام فكان رئيسهم (زكرويه بن مهرويه)، وهو الذي تمرد على حمدان وعبدان مؤسّس مذهبهم الإسماعيلي حيث أسّس حمدان بن قرمط مذهبه الخاص، بقي زكرويه يضمر العداء لحمدان وعبدان، ونجح في قتل عبدان إلاّ أنّ فعلته هذه جعلته يختبئ في جنوب العراق وبعدئذ يمم أبناء ميمون القداح إلى المغرب، فأسّسوا دولة العبيديين (الفاطميين) الذين لصقوا أنفسهم بهتانا بأهل البيت. زكرويه من مخبئه في العراق أرسل ابنه يحيى إلى بلاد الشام عام 289هـ، فاستولوا على الرقة وساروا إلى دمشق وحاصروها، إلاّ ان المدافعين استطاعوا الصمود بمساعدة من مصر ومن الموصل في معارك طاحنة وبعد أن آلت إمارة الجيوش إلى بدر الحمامي صاحب ابن طولون، اندحر القرامطة. وذكر بأن ابن يحيى، حسين ابن زكرويه أسر مع بعض مريديه فأُرسِلوهم إلى الخليفة ببغداد، فعذّبهم وقطّع أيديهم ثمّ أحرقهم. فلمّا رأى زكرويه أنه أصابه هذا الاندحار العظيم جمع جموعه واتّجه بهم إلى الكوفة وقاتل أهلها في عام 293هـ قتالاً ثبتوا فيه فاندحروا راجعين إلى القادسيّة، الا أن الخليفة ارسل لهم جيشا لقمعهم ولكن جيش الخليفة هُزّم شرّ هزيمة، مما رفع معنويات زكرويه القرمطيّ، وبدأ في قطع الطريق على الحجّاج كصاحبه القرمطيّ السابق، وكان إذا اعترض قافلة للحجّاج لا يترك أحداً من رجالها إلاّ وقتله وأخذ أمواله.
في عام 294هـ اعترض قافلة فيها نساء وخواصّاً للخليفة وأموالاً وخزائن له، فقتل الرجال وسبوا النساء وأخذوا الأموال، فلمّا علم الخليفة المكتفي بذلك أرسل جيشاً على رأسه وصيف بن صوارتكين، والتقى جيش الخليفة بجيش القرمطي، وبعد معركة طاحنة نجح فيها جيش الخليفة وأعملوا بجيش القرمطي السيف، ومع حلول الظهيرة جرح زكرويه وقتل أغلب جيشه وفرّ من بقي منهم فماتوا عطشاً في البادية، وحُمِل زكرويه إلى الخليفة إلاّ أنّه هلك في الطريق بعد خمسة أيّام، فشقّوا بطنه وحملوه إلى بغداد ليجعلوه عبرةً لمن يعتبر، ومع مقتله انتهت سطوة القرامطة في العراق والشام، وبقيت فلول لهم غير ذات أثر هناك.
يبدو ان القرامطة اتخذوا الاشتراكية، إذ كانوا يمنعون تهريب الذهب خارج حدود الدولة فقاموا بصك نقود من الرصاص، ذكر الباحث محمد أمين جوهر أن الدولة القرمطية قامت بشق الأقنية وزرع النخيل، و كان يمنع ذبح الحيوانات بين الناس بل كانت الدولة تقوم بذبح الأغنام و الحيوانات و توزع اللحم على الناس، قامت الدولة القرمطية ببناء مطاحن الحبوب لتخفف عبء العمل عن المرأة التي كانت بدورها تشارك بالعمل، حيث تعد حقوق المرأة عند القرامطة متطورة جدا عما كانت عليه في أمكنة أخرى في ذاك الزمان. ذكر ءن القرامطة أسسوا لهم دولة في اليمن على يد علي بن الفضل وكان شاعرا له قصيدة مطلعها (خذي الدف يا هذه واضربي - وغني هزازيك ثم اطربي).
الكثير من قبائل الجزيرة العربية انتمت لدعوة القرامطة وهي مهنة وانتمائية إلى القتال لانها المهنة الوحيدة المربحة لهم، فبعضهم قتل وآخرون اصبحوا من الأغنياء، من القبائل التي انتمت لدعوة القرامطة (بنو هلال)، و(بنو سليم)، و(بنو معقل)، و(بنو كلب )، و(فزارة) ،و(أشجع( وغيرهم، وشكلوا عماد جيش القرامطة الذي غزوا به أنحاء الجزيرة العربية والعراق والشام، و مصر، إلى أن بدأ الفاطميون في استقدام (بني هلال و سليم و فزارة وأشجع و بنو معقل) للاستقرار بمصر، فنزلت تلك القبائل في بحري وقبلي مصر واستقرت بصعيد مصر خصوصا لمدة تربو على القرن، ثم جندها الخليفة الفاطمي المستنصر بمشورة وزيره اليازوري للاستقرار بشمال أفريقيا للقضاء على الحركة الاستقلالية التي قادها عامل الفاطميين في أفريقية ( تونس اليوم)، فنزحوا من صعيد مصر إلى شمال أفريقيا فيما عرفوا بتغريبة بني هلال، على أنها أكبر قبائل التغريبة، وبقي بعضهم في مصر فتمصروا. كلمة قرمطي عند الموحدين المشهورين الدروز الرجل الصالح الزاهد العاكف، كما ذكر محمد كامل حسين في كتابة طائفة الدروز.
الواقع أن التاريخ الذي نقرأه، تاريخ مصاب بالصدأ نتيجة الفبركات التي حلت به، فعندما تسقط الثورات تبدأ سكاكين المؤرخين والناقلين والرواة بتقطيع اللحوم وهذا الذي حدث عندما فشلت ثورة الزنج التي كانت اول ثورة أفرزها ذاك المجتمع التمييزي الذي ظهر اثر البذخ الذي رأته الدولة العباسية، فكل من يثور يعتبرونه آنذاك مرتدا أفاقا أفاكا يحلل زواج الأخوات ويسبي النساء المسلمات المحصنات وهذه الوصفات ألصقت بالخوارج في وقت يرى الكثير أنها كانت دعوة تهدف بمضمونها إلى تطبيق مبدأ العدالة في الإسلام (كالدكتور محمود إسماعيل صاحب كتاب الحركات السرية في الإسلام وبعض مؤيديه). أما ثورة الزنج فلم تعط حقها كثورة تدعو إلى تحرير العبيد من المظالم والعيش الأسود الذي كانوا يعيشونه وكانوا يعاملون كالكلاب. وأول من اعطاهم حقهم الدكتور فيصل السامر في كتابه (ثورة الزنج).
ولا ننسى التاريخ الحقيقي الذي حصل إثر كل الهجمات التي قام بها الفرسان أصحاب السيوف اليمانية البتارة على الشعوب فكانوا يفرضون الكلمة التي يريدونها ومن لم يستجب قطعت رؤوسهم وسبيت نسائهم، وبعد ذلك بسنين، فإن ثار من يثور على الظلم عدوه مارقا وقطعوا رأسه. ولا ننسى أنه كان في حلقات الخلفاء أنواع من الوزراء والقادة الخصيان والحريم وغيرهم ممن يسممون السلطان بالافكار وهو نائم بين الراح والنحور المسبية، فيهبّ إلى الحرب يقتل ويسبي فان نجح مرة ولكنه يقتل في مرة اخرى ويباد أنصاره، ثم تسبى نسائهم فيأتي سلطان آخر ليعيد ما حدث وهذا هو التاريخ شئنا أم أبينا.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://arabelalekat.yoo7.com
الشيخ عودة
الشيخ عودة
الشيخ عودة


عدد المساهمات : 1756
تاريخ التسجيل : 28/09/2008
العمر : 67

مُساهمةموضوع: رد: القرامطة والباطنية    الأحد ديسمبر 15, 2013 3:25 pm


عداد الندوة العالمية للشباب الإسلامي

التعريف:

القرامطة حركة باطنية (*) هدامة تنتسب إلى شخص اسمه حمدان بن الأشعث ويلقب بقرمط لقصر قامته وساقيه وهو من خوزستان في الأهواز ثم رحل إلى الكوفة. وقد اعتمدت هذه الحركة التنظيم (*) السري العسكري، وكان ظاهرها التشيع لآل البيت والانتساب إلى محمد بن إسماعيل بن جعفر الصادق وحقيقتها الإلحاد (*) والإباحية وهدم الأخلاق (*) والقضاء على الدولة الإسلامية.

التأسيس وأبرز الشخصيات:

• يتضح لنا تطور الحركة من خلال دراسة شخصياتها الذين كانوا يظهرون الإسلام ويبطنون المجوسية وتركوا أثراً بارزاً على سيرهم وتشكلها عبر مسيرة طويلة من الزمن:

ـ بدأ عبد الله بن ميمون القداح رأس الأفعى القرمطية بنشر المبادئ الإسماعيلية في جنوب فارس سنة 260هـ.

ـ ومن ثم كان له داعية في العراق اسمه الفرج بن عثمان القاشاني المعروف بذكرويه الذي أخذ يبث الدعوة سراً.

ـ وفي سنة 278 هـ نهض حمدان قرمط بن الأشعث يبث الدعوة جهراً قرب الكوفة ثم بنى داراً سماها دار الهجرة وقد جعل الصلاة خمسين صلاة في اليوم.

ـ هرب ذكرويه واختفي عشرين عاماً، وبعث أولاده متفرقين في البلاد يدعون للحركة.

ـ استخلف ذكرويه أحمد بن القاسم الذي بطش بقوافل التجار والحجاج وهزم في حمص وسيق ذكرويه إلى بغداد وتوفي سنة 294هـ.

ـ التف القرامطة في البحرين حول الحسن بن بهرام ويعرف بأبي سعيد الجنابي الذي سار سنة 283هـ البصرة فهزم.

• قام بالأمر بعده ابنه سليمان بن الحسن بن بهرام ويعرف بأبي طاهر الذي استولى على كثير من بلاد الجزيرة العربية ودام ملكه فيها 30 سنة، ويعتبر مؤسس دولة القرامطة الحقيقي ومنظم دستورها السياسي الاجتماعي، بلغ من سطوته أن دفعت له حكومة بغداد الإتاوة ومن أعماله الرهيبة أنه:

ـ فتك هو ورجاله بالحُجاج حين رجوعهم من مكة ونهبوهم وتركوهم في الفقر حتى هلكوا.

ـ ملك الكوفة أيام المقتدر 295ـ 320هـ لمدة ستة أيام استحلها فيها.

ـ هاجم مكة عام 319هـ، وفتك بالحجاج، وهدم زمزم، وملأ المسجد بالقتلى، ونزع الكسوة، وقلع البيت العتيق، واقتلع الحجر الأسود، وسرقه إلى الأحساء، وبقي الحجر هناك عشرين سنة إلى عام 339هـ.

• توفي سليمان فآلت الأمور لأخيه الحسن الأعصم الذي قوي أمره واستولى على دمشق سنة 360هـ، ثم توجه إلى مصر ودارت معارك له مع الخلافة الفاطمية، لكن الأعصم ارتد وانهزم القرامطة وتراجعوا إلى الأحساء.

• خلع القرامطة الحسن لدعوته لبني العباس، أسند الأمر إلى رجلين هما جعفر وإسحاق اللذان توسعا ثم دار الخلاف بينهما وقاتلهم الأصفر التغلبي الذي ملك البحرين والأحساء وأنهى شوكتهم ودولتهم.

• وللمجتمع القرمطي ملامحه المتميزة إذ تشكلت في داخله أربع طبقات اجتماعية متميزة:

ـ الطبقة الأولى: وتسميهم رسائل إخوان الصفا (*) " الإخوان الأبرار الرحماء " وتشمل الشبان الذين تتراوح أعمارهم بين خمس عشرة وثلاثين سنة. وهم ممن على استعداد لقبول الأفكار القرمطية عقيدة وتمثلاً في نفوسهم.

ـ الطبقة الثانية: ويعرفون بـ "الإخوان الأخيار الفضلاء " وتشمل من كانت أعمارهم بين الثلاثين والأربعين سنة وهي مرتبة الرؤساء ذوي السياسات، ويكلفون بمراعاة " الإخوان " وتعهدهم وإظهار العطف عليهم ومساعدتهم.

ـ الطبقة الثالثة: وتشمل أولئك الذين هم بين الأربعين والخمسين من العمر، ممن يعرفون الناموس الإلهي وفق المفهوم القرمطي ويتمتعون بحق الأمر والنهي ودعم الدعوة القرمطية ودفع خصومها، وهؤلاء هم الذين ألفوا الرسائل العقائدية القرمطية وعمموها في الآفاق.

ـ الطبقة الرابعة: ويطلق على أصحاب هذه الطبقة اسم " المريدون " ثم " المعلمون " ثم " المقربون " إلى الله وتشمل من تجاوزت أعمارهم الخمسين سنة؛ وهي أعلى المراتب القرمطية، من يبلغها يكون في نظر هذه الفرقة من الناموس والطبيعة ويصبح من أهل الكشف (*) اللدني إذ يستطيع رؤية أحوال القيامة من البعث والنشور والحساب والميزان …

الأفكار والمعتقدات:

• حينما قام القرامطة بحركتهم أظهروا بعض الأفكار والآراء التي يزعمون أنهم يقاتلون من أجلها، فقد نادوا بأنهم يقاتلون من أجل آل البيت، وإن لم يكن آل البيت قد سلموا من سيوفهم.

• ثم أسسوا دولة شيوعية تقوم على شيوع الثروات وعدم احترام الملكية الشخصية.

• يجعلون الناس شركاء في النساء بحجة استئصال أسباب المباغضة فلا يجوز لأحد أن يحجب امرأته عن إخوانه وأشاعوا أن ذلك يعمل زيادة الألفة والمحبة (وهذا ما كان عليه المزدكيون الفارسيون من قبل).

• إلغاء أحكام الإسلام الأساسية كالصوم والصلاة وسائر الفرائض الأخرى.

• استخدام العنف ذريعة لتحقيق الأهداف.

• يعتقدون بإبطال القول بالمعاد والعقاب وأن الجنة هي النعيم في الدنيا والعذاب هو اشتغال أصحاب الشرائع بالصلاة والصيام والحج والجهاد (*).

• ينشرون معتقداتهم وأفكارهم بين العمال والفلاحين والبدو الجفاة وضعفاء النفوس وبين الذين يميلون إلى عاجل اللذات، وأصبح القرامطة بذلك مجتمع ملاحدة وسفاكين يستحلون النفوس والأموال والأعراض.

• يقولون بالعصمة وإنه لا بد في كل زمان من إمام معصوم يؤول الظاهر ويساوي النبي في العصمة، ومن تأويلاتهم:
ـ الصيام: الإمساك عن كشف السر.
ـ البعث: الاهتداء إلى مذهبهم.
ـ النبي (*): عبارة عن شخص فاضت عليه من الإله الأول قوة قدسية صافية.
ـ القرآن: هو تعبير محمد عن المعارف التي فاضت عليه ومركب من جهته وسمي كلام الله مجازاً.

• يفرضون الضرائب على أتباعهم إلى حد يكاد يستغرق الدخل الفرديَّ لكل منهم.

• يقولون بوجود إلهين (*) قديمين أحدهما علة لوجود الثاني، وأن السابق خلق العالم بواسطة التالي لا بنفسه، الأول تام والثاني ناقص، والأول لا يوصف بوجود ولا عدم فلا هو موصوف ولا غير موصوف.

• يدخلون على الناس من جهة ظلم الأمة لعلي بن أبي طالب وقتلهم الحسين.

• يقولون بالرجعة (*) وأن علياً يعلم الغيب فإذا تمكنوا من الشخص أطلعوه على حقيقتهم في إسقاط التكاليف الشرعية وهدم الدين.

• يعتقدون بأن الأئمة والأديان (*) والأخلاق (*) ليست إلا ضلالاً.

• يدعون إلى مذهبهم اليهود والصابئة والنصارى والمجوسية (*) والفلاسفة وأصحاب المجون والملاحدة والدهريين، ويدخلون على كل شخص من الباب الذي يناسبه.

الجذور الفكرية والعقائدية:

• فلسفتهم مادية (*) تسربت إليها تعاليم الملاحدة والمتآمرين من أئمة الفرس.

• تأثروا بمبادئ الخوارج (*) الكلامية والسياسية ومذاهب الدهرية.

• يتعلقون بمذاهب الملحدين من مثل مزدك وزرادشت.

• أساس معتقدهم ترك العبادات والمحظورات وإقامة مجتمع يقوم على الإباحية والشيوع في النساء والمال.

• فكرتهم الجوهرية هي حشد جمهور كبير من الأنصار ودفعهم إلى العمل لغاية يجهلونها.

الانتشار ومواقع النفوذ:
دامت هذه الحركة (*) قرابة قرن من الزمان، وقد بدأت من جنوبي فارس وانتقلت إلى سواد الكوفة والبصرة وامتدت إلى الأحساء والبحرين واليمن وسيطرت على رقعة واسعة من جنوبي الجزيرة العربية والصحراء الوسطى وعمان وخراسان. وقد دخلوا مكة واستباحوها واحتلوا دمشق ووصلوا إلى حمص والسلمية. وقد مضت جيوشهم إلى مصر وعسكرت في عين شمس قرب القاهرة ثم انحسر سلطانهم وزالت دولتهم وسقط آخر معاقلهم في الأحساء والبحرين. هذا ومما يلاحظ الآن أن هناك كتابات مشبوهة تحاول أن تقدم حركة القرامطة وغيرها من حركات الردة على أنها حركات إصلاحية وأن قادتها رجال أحرار ينشدون العدالة والحرية (*).

ويتضح مما سبق:
أن هذه الحركة كان هدفها محاربة الإسلام بكل الوسائل وذلك بارتكاب الكبائر (*) وهتك الأعراض وسفك الدماء والسطو على الأموال وتحليل المحرمات بين أتباعهم حتى يجمعوا عليهم أصحاب الشهوات والمراهقين وأسافل الناس، وتعتبر عقائدها نفسها عقائد الإسماعيلية في خلاف في بعض النواحي التطبيقية التي لم يستطيع الإسماعيلية تطبيقها خوفاً من ثورة الناس عليهم ويخرجهم من الإسلام عقائدهم التالية:

أولاً: اعتقادهم باحتجاب الله في صورة البشر.
ثانياً: قولهم بوجود إلهين.
ثالثاً: تطبيقهم مبدأ إشاعة الأموال والنساء.
رابعاً: عدم التزامهم بتعاليم الإسلام في قليل أو كثير.
خامساً: فساد عقيدتهم في الوحي (*) والنبوة (*) والرسالة.
سادساً: انتهاكهم حرمات الإسلام بالاعتداء على الحجيج واقتحام الكعبة ونزع الحجر الأسود ونقله إلى مكان آخر.
سابعاً: إنكارهم للقيامة والجنة والنار.

--------------------------------------------------------
مراجع للتوسع:
ـ كشف أسرار الباطنية وأخبار القرامطة، محمد بن مالك الحمادي اليماني.
ـ تاريخ الجمعيات السرية والحركات الهدامة، محمد عبد الله عنان.
ـ تاريخ المذاهب الإسلامية، محمد أبو زهرة.
ـ المؤامرة على الإسلام، أنور الجندي.
ـ القرامطة، عبد الرحمن بن الجوزي.
ـ إسلام بلا مذاهب، الدكتور مصطفى الشكعة.
ـ الملل والنحل، لأبي الفتح الشهرستاني.
ـ فضائح الباطنية، لأبي حامد الغزالي.
ـ الفرق بين الفرق، عبد القاهر البغدادي.
ـ دراسات في الفرق والمذاهب القديمة والمعاصرة، عبد الله الأمين .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://arabelalekat.yoo7.com
الشيخ عودة
الشيخ عودة
الشيخ عودة


عدد المساهمات : 1756
تاريخ التسجيل : 28/09/2008
العمر : 67

مُساهمةموضوع: رد: القرامطة والباطنية    الأحد ديسمبر 15, 2013 3:28 pm

أخبار القرامطة

في هذه السنة بعد استيلاء عسكر الخليفة على مصر وتوجه محمد بن سليمان عنها خرج ببلاد مصر خارجي يدعى الخلنجي وقويت شوكته فسار إِليه عامل دمشق أحمد بن كيغلغ وطمعت القرامطة في دمشق بحكم غيبـة عاملهـا وقصدوهـا فهبـوا وقتلـوا ونهبـوا طبريـة ثـم ساروا إِلى جهة الكوفة فسير المكتفي إِليهم عسكراً مع قواده المختصين به مثل رصيف بن صوار تكين التركي والفضل ابن موسى بن بغا وبشر الخادم الأفشيني ورايق الجزري فاقتتلوا وتمت الهزيمة على عسكر الخليفة فقتل منهم خلق كثير وغنمت القرامطة منهم شيئاً كثيراً فتقووا به‏.‏

وفـي هـذه السنـة توفـي عبـد الله بن محمد الناشئ الشاعر ونصر بن أحمد الحافظ‏.‏

وفيها توفي أحمـد الزنديق بن يحيى بن إِسحاق المعروف بابن الراوندي المتكلم صنف عدة كتب في الكفر والإِلحاد ومناقضة الشريعة منها قضيب الذهب وكتاب اللامع وكتاب الفرند وكتاب الزمردة وغير ذلك وقد أجاب العلماء عن كل ما قاله من معارضة القرآن العظيم وغيره من كفرياتـه وبينـوا وجـه فسـاد ذلـك بالحجـج البالغـة فمن قوله لعنه الله في كتاب الزمردة‏:‏ إِنّا نجد في كلام أكثم بن صيفي ما هو أحسن من قوله‏:‏ ‏(‏إِنا أعطيناك الكوثر‏)‏ وقال‏:‏ إن الأنبياء وقعوا طلسمـات جذبوا بها دواعي الخلق كما يجذب المغناطيس الحديد ووضع كتاباً لليهود وللنصـارى يتضمن مناقضة دين الإسلام وقال لليهود‏:‏ قولا عن موسى ابن عمران أنه قال لا نبي بعـدي وقـال فـي كتـاب الفرنـد‏:‏ إِن المسلميـن احتجـوا لنبـوة نبيهـم بالقرآن الذي تحدى به النبي صلى الله عليه وسلم فلم تقدر العرب على معارضته فيقال لهم‏:‏ أخبرونا لو ادعى مُدع لمن تقدم من الفلاسفة مثل دعواكم في القرآن فقال‏:‏ الدليل على صدق بطليموس وإقليدس أن إِقليدس ادعـى أن الخلق يعجزون عن أن يأتوا بمثل كتابه كانت نبوته تثبت‏.‏

وقال‏:‏ قوله تعالى ‏(‏إِن كيد الشيطـان كـان ضعيفاً‏)‏ أي ضعف به وقد أخرج آدم من الجنة وله من هذا شيء كثير أضربنا عن ذكره‏.‏

وكان موته لعنه الله برحبة مالك بن طوق وذكر أن عمره كان ستاً وثلاثين سنة هكـذا وجدت أخباره وتاريخ وفاته في تاريخ القاضي شهاب الدين بن أبي الدم الحموي وقد وجدته في تاريخ القاضي شمس الدين بن خلكان أن وفاته كانت في سنة خمس وأربعين ومائتين وقيل في سنة خمسين ومائتين والله أعلم بالصواب‏.‏

ثم دخلت سنة أربـع وتسعين ومائتين

في هذه السنة أخذت القرامطة الحجاج من طريق العراق وقتلوهم عن آخرهم وكانت عدة القتلى عشرين ألفاً وأخذوا منهم أموالاً عظيمة وكان كبير القرامطـة ذكرويـه فجهـز المكتفـي إليهـم عسكـراً واقتتلـوا فانهزمـت القرامطـة وقتـل منهـم خلق كثير وأسر ذكرويه الملعون مجروحاً فبقي ستة أيام ومـات وقـدم العسكـر برأسـه إِلـى بغـداد وطيف به‏.‏

وفي هذه السنة توفي محمد بن نصر المروزي بسمرقند وله تصانيف كثيرة‏.‏

ثم دخلت سنة خمـس وتسعيـن ومائتيـن

فـي هـذه السنـة فـي صفـر توفـي إِسماعيـل بـن أحمـد بـن أسـد السماني صاحب ما وراء النهر وخراسان وولي بعده ابنه أبو نصر أحمد بن إِسماعيل وأرسل وفاة المكتفي في هذه السنة لاثنتي عشرة ليلة خلت من ذي القعدة توفي المكتفي بالله أبو محمد علي بن المعتضد بالله أبي العباس أحمد بن الموفق بالله أبي أحمد طلحة بن المتوكل جعفر بن المعتصم محمد بن هارون الرشيد وكانت خلافته ست سنين وستة أشهر وتسعة عشر يوماً وكان عمره ثلاثاً وثلاثين سنة وكان ربعة جميلا رقيق السمرة حسن الوجه والشعر وافـر اللحيـة وأمه أم ولد تركية تدعى حجك وطالت مرضته عدة شهور ودفن في دار محمد بن طاهر‏.‏


ثم دخلت سنة ست وتسعين ومائتين‏.‏

خلع المقتدر ومبايعة ابن المعتز في هذه السنة خلع القواد والقضاة المقتدر وبايعوا عبد الله بن المعتـز ولقبـوه الراضـي باللـه وجرت بين غلمان الدار المريدين للمقتدر وبين المريدين لابن المعتز حروب وآخر ذلك أن عبد الله بن المعتز انهزم واختفى وتفرق أصحابه ثم أمسك عبد الله بن المعتز وحبس ليلتين وقتل خنقـاً وأظهـروا أنه مات حتف أنفه وأخرجوه إلى أهله وكان مولد عبد الله بن المعتز لسبع بقين من شعبان سنـة سبـع وأربعيـن ومائتيـن وكـان فاضـلا شاعـراً وتشبيهاتـه وأشعـاره مشهـورة وأخذ العلم عن المبرد وثعلب وتولى الخلافة يوماً واحداً وقال حين تولى‏:‏ قد آن للحـق أن يتضح وللباطل أن يفتضح له الكلام البديع فمن ذلك قوله‏:‏ أنفاس الحمى خطاه إلى أجله ربما أورد الطمع ولم يصدر يشفيك من الحاسد أنه يغتم وقت سرورك‏.‏

وكان عبد الله بن المعتز آمناً في سربه منعكفاً على طلب العلم والشعر قد اشتهر عند الخلفاء أنه لم يؤهل نفسه للخلافة فكان مستريحاً إِلى أن حمله على تولي الخلافة القوم الذين خذلوه بعد بيعته وقد رثاه علي بن محمد بن بسام فقال‏:‏ لله درك من ملك بمضيعة ناهيك في العلم والآداب والحسب ما فيـه لـولا ولا ليـت قتنقصـه وإنما أدركته حرفة الأدب وقد روى عنه أنه كان يقول‏:‏ إِنْ ولاني الله لأفنين جميع بني أبي طالب فبلغ ذلك ولد علي فكانوا يدعون عليه‏.‏

أخبار أبي نصر زيادة الله كان المذكور قد ملك إِفريقية سنة تسعين ومائتين في مستهل رمضان بعد قتل أبيه باتفاق من زيادة الله المذكور فإِن زيادة الله كان قد حبسه أبو عبد الله على شرب الخمر فاتفق مع ثلاثة من خدم أبيه الصقالية على قتل أبيه فقتلوه في شعبان سنة تسعين ومائتين وأحضروا رأسـه إِلـى زيـادة اللـه فـي الحبـس فلمـا تولـى زيادة الله أمر بهم فقُتلوا وهو الذي كان أمرهم بذلك ولما تولى زيادة الله على إِفريقية انعكف على اللذات وملازمة المضحكين وأهمل أمور المملكة وقتل من الأغالبة كل من قدر عليه من أعمامه وأخوته‏.‏

وفي أيام زيـادة اللـه قـوي أمـر أبـي عبـد اللـه الشبعـي القائـم بدعـوة الدولـة العلويـة الفاطميـة بالمغرب فأرسل إليه زيادة الله جميع عسكره وكانوا أربعين ألفاً مع إِبراهيم من بني الأغلب وهو من بني عمه فهزمهم أبو عبد الله الشيعي ولما رأى زيادة الله هزيمة عسكره وضعفه عن مقاومة أبي عبد الله الشيعي جمع ما قدر عليه من الأموال وسار عن ملكه إِلى الشرق في هذه السنة فقدم مصر وبها النوشري عاملا فكتب بأمره إِلى المقتدر ثم سار زيادة الله إِلى الرقة فأمره المقتدر بالعود إِلى المغرب لقتال أبي عبد الله الشعبي وكتب إِلى النوشري عامل مصـر يإِمـداد زيـادة الله بالعساكر والأموال فقدم إِلى مصر فأمره النَّوشري بالخروج إِلى الحمامات ليخرج إِليه ما يحتاجه من الرجال والأموال فخرج ومطله النوشـري وزيـادة اللـه مـع ذلك يلازم شرب الخمر واستماع الملاهي وطال مقامه هناك فتفرق عنه أصحابـه وتتابعـت به الأمراض وسقط شعر لحيته وأيس من النَّوشري فسار إِلى القدس للمقام به فمات بالرملة ودفـن بهـا ولـم يبـق بالمغـرب مـن بنـي الأغلـب أحـد وكانـت مـدة ملكهـم مائة سنة واثنتي عشرة سنة بالتقريب لأنه قد تقدم أن الرشيد ولى إِبراهيم بن الأغلب على إِفريقية في سنة أربع وثمانين ومائة وانقضى ملكهم في هذه السنة أعني سنة ست وتسعين ومائتين كان مدة ملك زيادة اللـه إِلـى أن هـرب مـن الشيعـي فـي هـذه السنة خمس سنين وتسعة أشهر وأياماً فسبحان الذي لا يزول ملكه‏.‏

ابتداء الدولة العلوية الفاطمية وفي هذه السنة أعني سنة ست وتسعين ومائتين كان ابتداء ملك الخلفاء العلويين إِفريقية وانقرضت دولتهم بمصر سنة سبع وستين وخمس مائة على ما نذكره إِن شاء الله تعالى وأول من ولِي منهم أبو محمد عبيد الله بن محمد بن عبد الله بن ميمون بن محمد بن إِسماعيل بن جعفـر بـن محمـد بـن علـي بـن الحسيـن ابـن علـي بـن أبـي طالـب رضـي اللـه عنهـم وقيـل‏:‏ هـو عبيـد اللـه بـن أحمـد بـن إِسماعيـل الثانـي بـن محمـد بـن إِسماعيـل بـن جعفـر بـن محمـد بـن علـي بـن الحسيـن بـن علـي بـن أبـي طالـب وقـد اختلـف العلمـاء فـي صحـة نسبـه‏.‏

فقـال القائلون بإمامته‏:‏ إِن نسبه صحيح ولم يرتابـوا فيـه وذهـب كثيـر من العلويين العالمين بالأنساب إِلى موافقتهم أيضاً ويشهد بصحته ما قاله الشريف الرضي‏.‏

ما مُقامي على الهوان وعندي مقولٌ صارمٌ وأنفٌ حمـي ألبِـسَ الـذل فـي بلـاد الأعـادي وبمصـر الخليفـة العلوي مَنْ أبوه أبي ومولى مولا - - ي إِذا ضامني البعيد القصي لف عرقي بعرقه سيد النا - - سِ جميعاً محمد وعلي وذهـب آخرون إلى أن نسبهم مدخول ليس بصحيح وبالغ طائفة منهم إِلى أن جعلوا نسبهم في اليهـود فقالـوا‏:‏ لـم يكـن اسـم المهـدي عبيد الله بل كان اسمه سعيد ابن أحمد بن عبد الله القداح بـن ميمـون بـن ديصـان وقيـل عبيـد اللـه بن محمد وقيل فيه سعيد بن الحسين وأن الحسين المذكور قدم إِلى سلمية فجرى بحضرته حديث النساء فوصفوا له امرأة رجل يهودي حداد بسلمية مات عنها زوجها فتزوجها الحسين بن محمد المذكور لابن أحمد بن عبد الله القداح المذكور‏.‏

وكـان للمـرأة ولد من اليهودي فأحبه الحسين وأدبه ومات الحسين ولم يكن له ولد فعهد إِلى ابن اليهـودي الحداد وهو المهدي عبيد الله وعرفه أسرار الدعوة وأعطاه الأموال والعلامات فدعا له الدعاة وقد اختلف كلام المؤرخين وكثر في قصة عبـد اللـه القـداح بـن ميمـون بـن ديصـان المذكـور ونحـن نشيـر إِلـى ذلـك مختصراً‏.‏

قالوا‏:‏ ابن ديصان المذكور هو صاحب كتاب الميزان في نصرة الزندقة وكان يظهر التشيع لآل النبي صلى الله عليه وسلم ونشأ لميمون بن ديصان ولد يقـال له عبد الله القداح لأنه كان يعالج العيون ويقدحها وتعلم من ميمون أبيه الحيل وأطلعه أبوه على أسرار الدعاة لآل النبي صلى الله عليه سلم ثم سار عبد الله القداح من نواحي كرج وأصفهان إلى الأهواز والبصرة وسلمية من أرض حمص يدعو الناس إِلى آل البيت ثم توفي عبـد اللـه القـداح وقـام ابنـه أحمد وقيل محمد مقامه وصحبه إنسان يقال له رستم بن الحسين بن حوشب بن زادان النجار من أهل الكوفة فأرسله أحمد إلى الشيعة باليمن وأن يدعو الناس إِلـى المهـدي مـن آل محمـد صلـى اللـه عليـه وسلـم فسار رستم بن حوشب إِلى اليمن ودعا الشيعة إِلى المهدي فأجابوه وكان أبو عبد الله الشيعي من أهل صنعاء وقيل من أهل الكوفة وسمع بقدوم ابن حوشب إِلى اليمن وأنه يدعو الناس إِلى المهدي فسار أبو عبد الله الشيعي من صنعاء إِلى ابن حوشب وكان بعَدن فصحبه وصار من كبار أصحابه وكان لأبي عبد الله الشيعـي علـم ودهـاء وكـاَن قد أرسل ابن حوشب قبل ذلك الدعاة إِلى المغرب وقد أجابه أهل كتامة ولما رأى ابن حوشب علْمَ أبي عبد الله الشيعي ودهاه أرسله إِلى المغرب إِلى أهل كتامة وأرسل معه جَملة من المال فسار أبو عبد الله الشيعي إِلى مكة وهو أبو عبد الله الحسين بن أحمد بن محمد بن زكريا ولما قدم الحجاج مكة اجتمع بالمغاربة من أهل كتامة فرآهم مجيبين إِلى ما يختار فسار معهم إِلى أرض كتامة من المغرب فقدمها منتصف ربيع الأول سنة ثمانين ومائتين وأتاه البربر من كل مكان وعظم أمره وكان اسمه عندهم‏:‏ أبا عبد اللـه المشرقـي‏.‏

وبلـغ أمـره إِلـى إِبراهيـم بـن أحمـد الأغلبـي أميـر إِفريقيـة إِذ ذاك فاستصغـر أمـر أبـي عبد الله واستحقره ثم مضى أبو عبد الله إِلى مدينة تاهرت فعظم شأنه وأتته القبائـل مـن كـل مكـان وبقـي كذلـك حتـى تولـى أبـو نصر زيادة الله آخر من ملك من بني الأغلب وكان عم زيادة الله ويعرف بالأحول قبالة أبـي عبـد اللـه الشيعـي يقاتلـه فلمـا تولـى زيـادة اللـه أحضـر عمـه الأحول وقتله فصفت البلاد لأبي عبد الله الشيعي‏.‏

اتصال المهدي عُبيد الله بأبي عبد اللّه الشيعي كانت الدعاة بالمغرب يدعون إِلى محمد والد المهدي وكان بسلمية فلما توفي أوصى إِلى ابنه عبيد الله المهدي وأطلعه على حال الدعاة وشاع ذلك أيام المكتفي فطلب فهرب عبيد الله وابنه أبو القاسم محمد الذي ولي بعد المهدي وتلقب بالقاَئم وتوجها نحو المغرب ووصل عبيد اللـه المهـدي إِلى مصر في زي التجار وكان عامل مصر حينئذ عيسى النّوشري وقد كنت إليه الخليفة بتطلب عبيد الله المهدي والتوقع عليه فَجَد المهدي في الهرب وقدم طرابلس الغرب وزيادة الله بن الأغلب متوقع عليه وقد كتب إِلى عماله بإمساكه متى ظفروا به فهرب من طرابلس ولحق بسجلماسة فأقام بهـا‏.‏

وكـان صاحـب سجلماسـة يسمـى اليسـع بـن مـدرار فهاداه المهدي على أنه رجل تاجر قد قدم إلى تلك البلاد فوصل كتاب زيادة الله إِلى اليسع يعلمه أن هذا الرجل هو الذي يدعو له عبد الله الشيعي إِليه فقبض اليسع على عبيد الله المهـدي وحبسـه بسجلماسـة ولمـا كـان مـن قتـل زيـادة اللـه عمه الأحول وهرب زيادة الله واستيلاء أبي عبد الله الشيعي على إِفريقية ما قدمنا ذكره سار أبو عبد الله الشيعي من رقـادة فـي رمضـان مـن هـذه السنـة أعني سنة ست وتسعين ومائتين إِلى سجلماسة واستخلف أبـو عبـد الله الشيعي أخاه أبا العباس وأبا زاكي على إفريقية‏.‏

فلما قرب من سجلماسة خرج صاحبها اليسع وقاتله فرأى ضعفه عنه فهرب اليسع تحت الليل ودخل أبو عبد الله الشيعي إِلى سجلماسة وأخرج المهـدي وولـده مـن السجـن وأركبهمـا ومشـى هـو ورؤوس القبائـل بيـن أيديهما وأبو عبد الله يشير إلى المهدي ويقول للناس‏:‏ هذا مولاكم وهو يبكي من شدة الفرح حتى وصل إلى فسطاط قد نصب له ولما استقر المهدي فيه أمـر بطلـب اليسـع صاحـب سجلماسة فأدرك وأحضر بين يديه فقتله وأقام المهدي بسجلماسة أربعين يوماً وسار إِلـى إفريقية ووصل إِلى رقادة في ربيع الآخر سنة سبع وتسعين ومائتين فدون الدواوين وجبى الأموال وبعث العمال إِلى سائر بلاد المغرب واستعمل على جزيرة صقلية الحسن ابن أحمد بن أبي حفتزير وزال بملك المهدي ملك بني الأغلب وملك بني مدرار أصحاب مملكة سجلماسة وكـان آخـر بنـي مـدرار اليسـع وكـان مـدة ملـك بني مدرار مائة سنة وثلاثين سنة وزال ملك بني رستم من تاهرت وكانت مدة ملكهم مائة سنة وستين سنة‏.‏

قتل أبي عبد اللّه الشيعي أخيه أبي العباس لما استقرت قدم المهدي في المملكة باشر الأمور بنفسه ولم يبق لأبي عبد الله ولأخيه أبي العباس مع المهدي حكم والفطام صعب فشرع أبو العباس أخو أبي عبد الله الشيعي يندّم أخاه ويقول له‏:‏ أخرجت الأمر عنك وسلمته لغيرك‏.‏

وأخوه ينهاه عن قول مثل ذلك إِلى أن أحنقه وذلك يبلغ المهدي حتى شرع يقول لرؤوس القبائل‏:‏ ليس هـذا المهـدي الـذي دعوناكـم إِليه‏.‏

فطلبهما المهدي وقتلهما كذا أورد ابن الأثير في الكامل مقتل أبـي عبـد اللـه الشيعـي المذكـور فـي سنـة سـت وتسعيـن ومائتيـن ورأيـت مقتل أبي عبد الله في الجمع والبيان في تاريخ القيروان أنه كان في نصف جمادى الأولى سنة ثمان وتسعين ومائتين وهو الأصح عندي‏.‏

وكذلك ذكر في تاريخ مقتله ابن خلكان أنّه كان في سنة ثمان وتسعين ومائتين‏.‏

ثم دخلت سنة سبـع وتسعيـن ومائتيـن

وسنـة ثمـان وتسعيـن ومائتيـن فيهـا توفـي أبـو القاسـم جنيـد بـن محمـد الصوفي وكان إمام وقته وأخذ الفقه عن أبي ثور صاحب الشافعي وأخذ التصوف عن سري السقطي‏.‏

ثم دخلت سنة تسـع وتسعيـن ومائتين

في هذه السنة قبض المقتدر على وزيره أبي الحسين بن الفرات ونهب داره وهتك حرمه وولى الوزارة أبا علي محمد ابـن يحيـى بـن عبيـد اللـه ابـن خاقان وكان الخاقان المذكور ضجوراً وتحكمت عليـه أولـاده فكـل منهـم يسعـى لمـن يرتشـي منه فكان يولي العمل الواحد عدة من العمال في الأيام القليلة حتى أنه ولى ماء الكوفة في عشرين يوماً سبعة من العمال فقيل فيه‏:‏ وزير قـد تكامـل فـي الرقاعـه يولي ثم يعزل بعد ساعه إذا أهـل الرشـا اجتمعـوا عليـه فخير القوم أوفرهم بضاعه والخليفة مع ذلـك يتصـرف علـى مقتضـى إِشـارة النسـاء والخـدام ويرجـع إِلـى قولهـم وآرائهـم فخرجت الممالك وطمـع العمـال فـي الأطـراف‏.‏

وفـي هـذه السنـة توفـي أبـو الحسـن محمـد بـن أحمـد بـن كيسان النحوي وكان عالماْ بنحو البصريين والكوفيين‏.‏

وفيها توفي إِسحاق بن حنين الطبيب‏.‏

ثم دخلت سنة ثلاثمائة

فيها عزل المقتدر الخاقاني عن الوزارة وولاها علي بن عيسى‏.‏

وفاة عبد الله صاحب الأندلس فـي هذه السنة توفي عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن بن الحكم بن هشام ابن عبد الرحمن الداخـل بـن معاويـة بـن هشـام بـن عبـد الملـك بن مروان بن الحكم طريد رسول الله صلى الله عيه وسلـم فـي ربيـع الـأول وكـان عمـره اثنتيـن وأربعيـن سنـة وكـان أبيـض أصهب أزرق ربعة يخضب بالسراد وكانت ولايته خمساً وعشرين سنة وكسراً لأنه تولى في سنة خمس وسبعين ومائتين ورزق إِحدى عشر ولداً ذكراً أحدهم محمد المقتول قتله أبوه المذكور في حد مـن الحـدود وهـو والـد عبـد الرحمـن الناصـر‏.‏

ولمـا توفـي عبـد الله ولى ابن ابنه واسمه عبد الرحمن بن محمد المقتول بن عبد الله المذكور وتولى عبد الرحمن بحضرة أعمامه وأعمام أبيه ولم يختلفوا عليه وهذا عبد الرحمن هو الذي يسمى الناصر فيما بعد‏.‏

ثم دخلت سنة إِحدى وثلاثمائة

مقتل أحمد الساماني في هذه السنة قتل الأمير أحمد بن إِسماعيل الساماني صاحب خراسان وما وراء النهر ذبحه بالليل جماعة من غلمانه على سريره وهربوا ليلة الخميس لسبع بقين من جمادى الآخرة وكان قد خرج إلى البر متصيداً فحمل إِلى بخارى ودفن بها وظفروا ببعض أولئك الغلمان فقتلوهم وولي الأمر بعده ولده أبو الحسن نصر ابن أحمد وهو ابن ثمان سنين‏.‏

وفـي هـذه السنـة قتـل أبـو سعيـد الحسـن بـن بهـرام الجنابـي كبير القرامطة قتله خادم له صقلبي في الحمام ولما قتله استدعى رجلا آخر من أكابر رؤسائهم وقال له‏:‏ إِن الرئيس يستدعيك فلما دخل قتله وفعل كذلك بغيره حتى قتل أربعة أنفس من كبرائهم ثم علموا به فاجتمعوا عليه وقتلـوه وكـان أبـو سعيـد الجنابي قد جعل ولده سعيداً الأكبر ولي عهده فتولى بعده وعجز عن القيام بالأمر فغلبه أخوه الأصغر أبو طاهر سليمان وكان شهماً شجاعاً واستولى على الأمر ولما قتل أبو سعيد كان مسستولياً على هجر والأحساء والقطيف وسائر بلاد البحرين‏.‏

غير ذلك من الحوادث في هذه السنة سير المهدي العلوي جيشاً مع ولده أبي القاسم محمد إلى ديار مصر فاستولى على الإسكندرية والفيوم فسيّر إليهم المقتـدر مـع مؤنـس الخـادم جيشـاً فأجلاهـم عـن ديـار مصـر وعـادوا إِلـى المغـرب وفيهـا توفـي القاضـي أبو عبد الله محمد بن أحمد المقري الثقفي‏.‏

وفيها توفي محمد بن يحيى بن مندة الحافظ المشهور صاحب تاريخ أصفهان كان أحد الحفاظ الثقاة وهو من أهل بيت كبير خرج منه جماعة من العلماء‏.‏

ثم دخلت سنة اثنتيـن وثلاثمائـة

فـي هـذه السنـة قبـض المقتـدر على الحسين بن عبد الله المعروف

بابن الجصاص الجوهري وأخذ منه من صنوف الأموال ما قيمته أربعة آلاف ألف دينار وأكثر من ذلك وفي هذه السنة أرسل المهدي العلوي جيشاً مع مقدم يقال له جاشـه فـي البحـر فاستولـى علـى الإسكندريـة وأرسـل المقتـدر جيشـاً مع مؤنس الخادم فاقتتلوا بين مصر والإسكندرية أربع دفعات انهزمت فيها المغاربة وعادوا إلى بلادهم وقتل من الفريقين خلق كثيـر‏.‏

وفـي هـذه السنـة انتهـى تاريـخ أبـي جعفر الطبري‏.‏

وفيها وقيل في السنة التي قبلها توفي علي بن أحمد بن منصور الشاعر المعروف بالبسامي وكان من أعيان الشعراء كثير الهجاء هجا أباه وأخوته وأهل بيته وعمل في القاسم بن عبيد الله وزير المعتضد‏.‏

قـل لأبـي القاسـم المـرزي قاتلك الدهر بالعجائبِ مات لك ابن وكان زينا وعاش ذو الشين والمعايبِ حيـاة هذا كموتِ هذا فلستَ تخلو منَ المصائب وله في المتوكل لما هدم قبر الحسين بن علي رضي الله عنهما ومنع الناس من زيارته‏.‏

تاللـه إِن كانـت أميـة قـد أتـت قتيـل ابـن بنـت نبيها مظلوما فلقـد أتـاه بنـو أبيـه بمثلـه هذا لعمرك قبره مهدومـا أسِفوا على أن لا يكونوا شاركوا فـي قتلـه فتتبعـوه رميما

ثم دخلت سنة ثلاث وثلاثمائة

في هذه السنة اختار المهدي موضع المهدية على ساحل البحر وهو جزيرة متصلة بالبر كهيئة كفّ متصلة بزند فبناها وجعلها دار ملكه وجعل لها سوراً محكماً وأبواباً عظيمة وزن كـل مصراع مائة قنطار وكان ابتداء بنائها يوم السبت في هذه السنة لخمس خلون من ذي القعدة ولمـا تـم بناؤهـا قـال المهـدي‏:‏ الـآن أمنـت علـى الفاطميـة بحصانتهـا وفـي هـذه السنـة أغـارت الروم على الثغـور الجزريـة فغنمـوا وسبـوا‏.‏

وفـي هـذه السنـة توفـي أبـو عبـد الرحمن أحمد بن علي بن شعيب النسائي صاحب كتاب السنن بمكة ودفن بين الصفا والمروة وكان إماماً حافظاً محدثاً رحل إلـى نيسابـور ثـم إِلـى العـراق ثم إِلى الشام ومصر ثم عاد إلى دمشق فامتحن في معاوية وطُلب منه أن يروى شيئاً من فضائله فامتنع وقال‏:‏ ما يرضى معاويـة أن يكـون رأسـاً بـرأس حتـى يفضـل‏.‏

فقيـل إنـه وقـع فـي حقـه مكـروه وحمـل إِلـى مكـة فتوفـي بهـا‏.‏

وفيها توفي أبو علي محمد بن عبد الوهاب المعتزلي‏.‏

ثم دخلت سنة أربـع وثلاثمائـة

فيهـا توفـي الناصر العلوي صاحب طبرستان وعمره تسع وسبعون سنـة وكـان يقـال لـه الأطـروش‏.‏

واسمـه الحسـن بـن علـي بن الحسن بن عمر بن علي بن الحسين بن علـي بـن أبـي طالـب رضـي اللـه عنهـم وكـان قـد ملـك طبرستـان فـي سنـة إِحـدى وثلاثمائة واستولى على مملكتها ثم قام بعد الناصر المذكور الحسن بن القاسم العلوي ويلقب بالداعي وقتل في يوسف ابن الحسين بن علي الرازي صاحب ذي النون المصري وهو صاحب قصة الغار معه‏.‏

ثم دخلت سنة خمس وثلاثمائة

في هذه السنة مات أبو جعفر محمد بن عثمان العسكري المعروف بالسمان ويعرف أيضاً بالعمري رئيس الإمامية‏.‏

وكان يدعـي أنـه البـاب إِلـى الإمـام المنتظر‏.‏

وفيها قدم رسول ملك الروم إلى بغداد فلما استحضروا عبئ لهم العسكر وصفت الـدار بالأسلحة وأنواع الزينة وكان جملة العسكر المصفوف حينئذ مائة ألف وستين ألفاً ما بين راكب وواقف ووقف الغلمان الحجرية بالزينة والمناطق المحلاة ووقف الخدام الخصيان كذلـك كانوا سبعة آلاف أربعة آلاف خادم أبيض وثلاثة آلاف أسود ووقف الحجاب كذلك وهم حينئذ سبع مائة حاجب وألقيت المراكب والزوارق في دجلة بأعظم زينة وزينت دار الخلافة فكانت الستور المعلقة عليها ثمانية وثلاثين ألف ستر منها ديباج مذهبة اثنا عشر ألفاً وخمس مائة وكانت البسط اثنين وعشرين ألفاً وكان هناك مائة سبع مع مائة سباع وكان في جملة الزينة شجرة من ذهب وفضة تشتمل على ثمانية عشر غصناً وعلى الأغصان والقضبان الطيور والعصافير من الذهب والفضة وكذلك أوراق الشجرة من الذهب والفضـة والأغصـان تتمايل بحركات موضوعة والطيور تصفر بحركات مرتبة وشاهد الرسول من العظمة ما يطـول شرحه وأحضر بين يدي المقتدر وصار الوزير يبلغ كلامه إِلى الخليفة ويرد الجواب عن الخليفة‏.‏

ثم دخلت سنة سـت وثلاثمائـة

فـي هـذه السنـة جعـل علـى شرطـة بغـداد نجح الطولوني فجعل في الأرباع فقهاء يكون عمل أصحاب الشرطة بفتواهم فضعفت هيبة السلطنة بسبب ذلك فطمع اللصوص والعيارون وأخذت ثياب الناس في الطرق المنقطعة وكثرت الفتن‏.‏

إرسال المهدي العلوي ابنه القائم بعساكر إِفريقية إِلى مصر وفي هذه السنة جهز المهدي جيشاً كثيفاً مع ابنه القائم إِلى مصر فوصل إِلى الإسكندرية واستولى عليها ثم سار حتى دخل الجيزة وملك أشمونين وكثيراً من الصعيد وبعث المقتدر مؤنسـاٌ الخـادم فوصـل إِلى مصر وجرى بينه وبين القائم عدة وقعات ووصل إِلى الإسكندرية من إِفريقية ثمانون مركباً نجدة للقائم وأرسل المقتدر مراكب من طرسوس إِلى قتال مراكب القائم وكانت خمسة وعشرين مركباً فالتقت المراكب المراكب على رشيد واقتتلوا واقتتلت العساكر في البر وكانت الهزيمة على عسكر المهدي ومراكبه فعادوا إِلى إِفريقية بعد أن قتل منهم وأُسر‏.‏

وفي هذه السنة توفي القاضي محمد بن خلف بن حيان الضبي المعروف بوكيع وكان عالماً بأخبار الناس وله تصانيف حسنة‏.‏

وفيها في جمادى الأولى توفي الإمام أبو العباس أحمد بن سريج الفقيه الشافعي وكان من عظماء الشافعية وأئمة المسلمين وكان يقال له الباز الأشهب وولي القضاء بشيراز وبلغت مصنفاته أربع مائة مصنف ومنه انتشر مذهب الشافعـي فـي الآفاق وكان يقال في عصره إِن الله أظهر عمر بن عبد العزيـز علـى رأس المائـة مـن الهجـرة وأحيى كل سنة وأمات كل بدعة ثم منّ الله على الناس بالشافعي على رأس المائتين‏.‏

فأظهر السنة وأخفى البدعة ومن اللّه على رأس الثلاثمائة بابن سريج فقوّى كل سنْة وضعـف كـل بدعة وكان جده سريج رجلا مشهوراً بالصلاح‏.‏

ثم دخلت سنة سبع وثلاثمائة

انقراض دولة الأدارسة العلويين من كتاب المغرب في أخبار أهل المغرب أن دولتهم انقرضت غي هذه السنة أقول‏:‏ كنا سقنا أخبارهم إِلى محمد بن إِدريس بن إِدريس في سنة أربع عشرة ومائتين وأن محمداً المذكور لما تولى فرّق غالب بلاده على أخوته حسبما قدمنا ذكره في السنة المذكورة وأنه أعطى أخاه عمر صنهاجة وغمارة وبقي محمد هو الإمام حتى توفي ولم يقع لنا تاريخ وفاته فلما مات محمد ملك بعده ابن أخيه علي بن عمر المذكور ابن إِدريس بن إِدريس وكانت إِمامة علي المذكور مضطربة لم يتم له فيها أمر فخلع عن قرب وولي بعده ابن أخيه يحيى بن إِدريس عمران إدريس ابن إدريس وهذا يحيى هو آخر أمتهم بفاس وانقرضت دولتهم في هذه السنة أعنـي سنـة سبـع وثلاثمائـة وتغلـب عليهـم فضالـة بـن جبوس ثم ظهر من الأدارسة حسن بن محمد بن القاسم بن إِدريس بـن إِدريـس ورام رد الدولـة وقـد أخـذت فـي الاختلـال ودولـة المهـدي عبيد الله في الإقبال فملك عامين ولم يتم له مطلب وانقرضـت دولتهـم مـن جميـع المغـرب الأقصـى وحمِل غالب الأدارسة إلى المهدي المذكور وولده الأمن اختفى منهم في الجبال إِلى أن ثار بعد الأربعين والثلاثمائة إِدريس من ولد محمد بن القاسم بن إِدريس فأعاد الإمامة لهذا البيت ثم تغلب على بر العدوة عبد الملك بن المنصور بن أبي عامر وخطب في تلك البلاد لبنـي أميـة ثـم رجع عبد الملك إلى الأندلس فاضطربت ببر العدوة دولته فتغلب على قاس بنو أبي العافية الزناتيون حتى ظهر يوسف بن تاشفين أمير المسلمين واستولى على تلك البلاد‏.‏

ثم دخلت سنة ثمان وسنة تسع وثلاثمائة

مقتل الحُسين بن منصور الحلاج كان الحسين بن منصور الحلاج الصوفي يظهر الزهد والتصوف ويظهر الكرامات ويخرج للناس فاكهة الشتاء في الصيف وفاكهة الصيف في الشتـاء ويمـد يـده إِلـى الهـواء ويعيدهـا مملـوءة دراهم عليها مكتوب قل هو الله أحد ويسميها دراهم القـدرة ويخبـر النـاس بمـا أكلـوه ومـا صنعـوه فـي بيوتهـم ويتكلـم بما في ضمائرهم فافتتن به خلق كثير واعتقدوا فيه الحلول واختلف الناس فيه كاختلافهم في المسيح فمن قائل إِنه قد حلّ فيه جزء إِلهي ومن قائل إِنه ولي وما يظهـر منه كراماته ومن قائل إِنه مشعبذ ومتكهن وساحر كذاب‏.‏

وقدم من خراسان إلى العراق وسار إِلى مكة وأقام بها سنة في الحجر لا يستظل تحت سقف وكان يصوم الدهر وكان يفطـر على ماء ويأكل ثلاث عضات من قرص حَسْب ولا يتناول شيئاً آخر ثم عاد الحسين إِلى بغداد فالتمس حامد الوزير من المقتدر أن يسلم إِليه الحلاج فأمر بتسليمه إِليه وكان حامـد يخـرج الحلـاج إِلـى مجلسه ويستنطقه فلا يظهر منه ما تكرهه الشريعة وحامد الوزير مجد في أمره ليقتله وجرى له معه ما يطول شرحه وفي الآخر إِن الوزير رأى له كتاباً حكى فيه أن الإنسان إِذا أراد الحج ولم يمكنه فرد من داره بيتاً نظيفَاً من النجاسات ولا يدخله أحد وإذا حضرت أيام الحج طاف حوله وفعل ما يفعله الحجاج بمكة ثم يجمع ثلاثين يتيماً ويعمل أجود طعام يمكنه ويطعمهم في ذلك البيت ويكسوهم ويعطي كل واحد منهم سبعة دراهم فإِذا فعل ذلك كان كمن حج فأمر الوزير بقراءة ذلك قدام القاضي أبي عمرو فقال القاضي للحلاج‏:‏ من أين لك هذا فقال‏:‏ من كتاب الإخلاص للحسن البصري فقال له القاضي‏:‏ كذبت‏.‏

يا حلال الدم قد سمعناه بمكة وليس فيه هذا فطالب الوزير القاضي أبا عمرو أن يكتب خطه بما قاله أنه حلاّل الـدم فدافعـه القاضـي ثـم ألزمـه الوزيـر فكتـب بإباحـة دم الحلـاج وكتـب بعـده من حضر المجلس فلما سمع الحلاج ذلك قال‏:‏ ما يحل لكم دمي وديني الإسلام ومذهبي السنة ولي فيها كتب موجودة فالله الله في دمي وكتب الوزير إِلى الخليفة يستأذنه في قتله وأرسل الفتاوي بذلك فأذن المقتدر في قتله فضرب ألف سوط ثم قطعت يده ثم رجله ثم قتل وأحرق بالنار ونصب رأسه ببغداد‏.‏

وفـي هـذه السنـة توفـي أبو العباس أحمد بن محمد بن سهل بن عطا الصوفي من كبار مشايخهم وعلمائهم وإبراهيم بن هارون الحراني الطبيب‏.‏

ثم دخلت سنة عشر وثلاثمائة

في هذه السنة توفي أبو جعفر محمد بن جرير الطبري ببغداد ومولده سنة أربع وعشرين ومائتين بأم طبرستان وكان حافظاً لكتاب الله عارفـاً بالقـراءات بصبراً بالمعاني وكان من المجتهدين لم يقلد أحداً وكـان فقيهـاً عالمـاً عارفـاً بأقاويـل الصحابـة والتابعين ومن بعدهم‏.‏

وله التاريخ المشهور ابتدأ فيه من أول الزمان إلى آخـر سنـة اثنتيـن وثلاثمائة وكتاب في التفسير لم يفسر مثله وله في أصول الفقه وفروعه كتب كثيرة ولما مات تعصبت عليه العامة ورموه بالرفض وما كان سببه إِلا أنه صنف كتاباً فيه اختلاف الفقهاء ولم يذكر فيه أحمد بن حنبل فقيل له في ذلك فقال‏:‏ لم يكن أحمد بن حنبل فقيهاً وإنما كان محدثاً فاشتد ذلك على الحنابلة وكانوا لا يحصون كثرة ببغداد فشنعوا عليه بما أرادوه‏.‏

وفيهـا توفـي فـي ذي الحجـة أبـو بكـر محمد بن السري بن سهل النحوي المعروف بابن السراج كان أحد الأئمة المشاهير أخذ العلم عن أبي العباس المبرد وأخذ عنه النحـو جماعـة منهـم أبـو سعيـد السيرافـي وعلـي بـن عيسـى الرمانـي وغيرهما ونقل عنه الجوهري في الصحاح في مواضع عديدة وله عدة مصنفات مشهورة‏.‏

وكان مع كمال فضائله يلثغ في الراء يجعلها غيناً فأملى كلاماً يوماً بالراء فكتبوه بالغين فقال‏:‏ لا بالغين بل بالغاء وجعل يكررها على هذه الصـورة والسـراج نسبـة إلى عمل السروج وقيل كانت وفاته في سنة خمس عشرة وثلاثمائة‏.‏

ثم دخلت سنة إِحـدى عشـرة وثلاثمائـة

وفـي هـذه السنـة كبسـت القرامطـة وكبيرهـم أبـو طاهر سليمان بن أبي سعيد الجاني البصرة ليلاْ وعلوا على أسوارها وقتلوا عاملها وأقاموا بها سبعة عشـر يومـاً يقتلـون ويحملـون منهـا الأمـوال‏.‏

وفـي هـذه السنـة توفـي أبـو محمـد أحمـد بـن محمـد بـن محمـد بـن الحسين الجُريري بضم الجيم وهو من مشاهير مشايخ الصوفية وإبراهيـم بـن السـري الزجـاج النحـوي صاحب كتاب معاني القرآن‏.‏

وفيهـا توفـي محمـد بـن زكريـا الـرازي الطبيـب المشهور وكان في شبيبته يضرب بالعود فلما التحى قال‏:‏ كل غناء يخرج من بين شارب ولحية لا يستحسن فتركه وأقبل على دراسة كتب الطب والفلسفة وقد جاوز الأربعين سنة وطال عمره وبلغ في معرفة العلوم التي اشتغل فيها الغاية وصار إِمام وقته في علم الطب والمشار إِليه وصنف في الطب كتباً نافعة فمنها الحاوي في مقدار ثلاثين مجلداً وكتاب المنصوري وهو كتاب مختصر نافع صنفه لبعض الملوك السامانيـة ملوك ما وراء النهر‏.‏

ثم دخلت سنة اثني عشرة وثلاثمائة

في هذه السنة أخذ أبو طاهر القرمطي الحجاج وأخذ منهم أموالا عظيمة وهلك أكثرهم بالجوع والعطش‏.‏

وفـي هذه السنة قبض المقتدر على وزيره أبي الحسن بن الفرات ثم سعوا في قتله فأمر بقتله فذبح هو وولده المحسن وكان عمر ابن الفرات إِحدى وسبعين سنة وكان عمر ولده المحسن ثلاثاً وثلاثين سنة واستوزر المقتدر بعده أبا القاسم الخاقاني‏.‏

غير ذلك وفيها سار أبو طاهر القرمطي إِلـى الكوفـة ودخلهـا بالسيـف وقتـل فيهـا وحمـل منهـا شيئـاً كثيراً وأقام ستة أيام يدخل الكوفة نهاراً ويخرج منها إِلى عسكره ليلاً وحمل منها ما قدر على حمله من الأموال والثياب‏.‏

ثم دخلت سنة ثلاث عشرة وثلاثمائة

في هذه السنة توفي عبد الله بن محمد بن عبد العزيز البغوي وكان عمره مائة سنة وسنتين وفيها توفي علي بن محمد بن بشار الزاهد‏.‏

ثم دخلت سنة أربـع عشـرة وثلاثمائة

في هذه السنة قلد المقتدر يوسف ابن أبي الساج نواحي المشرق وأمره بالمسير إِلى واسط لمحاربة القرامطة وكان يوسف المذكور بأذربيجان فسار إِلى واسـط لمحاربـة القرامطـة‏.‏

وفـي هـذه السنـة استولـى نصـر بن أحمد الساماني على الري ومرض بها ثم سار عنها‏.‏

ثم دخلت سنة خمس عشرة وثلاثمائة


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://arabelalekat.yoo7.com
الشيخ عودة
الشيخ عودة
الشيخ عودة


عدد المساهمات : 1756
تاريخ التسجيل : 28/09/2008
العمر : 67

مُساهمةموضوع: رد: القرامطة والباطنية    الأحد ديسمبر 15, 2013 3:30 pm

%القرامطة وفتنتهم في مكّة


   تُعدُّ فرقة «القرامطة» ـ التي وصفها التأريخ بأنّها فرقة مشاغبة ومُتمرّدة، وكانت عاملا أساسيّاً أدّى إلى مذابح جماعية، وإلى حملات إغارة على أموال المسلمين ـ فرعاً من الفرقة المعروفة بـ «الإسماعيلية» حيث ظهرت في قلب المجتمع الإسلامي، وسبّبت الكثير من المتاعب والمشاكل آنذاك بسبب أفكارها وعقائدها الخاصّة، خصوصاً في العهد العبّاسي، ممّا أدّى إلى وقوع العديد من الضحايا نتيجة انحرافاتهم الايديولوجية والمغالاة في أفكارهم. ويمكننا القول بوجود التشابه الكبير بينها وبين فرقة الخوارج المعروفة التي ظهرت في عهد الخلفاء الأمويين وإن اختلفتا من الناحية العقائدية.

   و«الإسماعيلية» هي فرقة من فرق الشيعة كانت تعتقد بإمامة «إسماعيل بن جعفر الصادق (عليه السلام)» وذلك بعد وفاة جعفر الصادق (عليه السلام)، وأولاد إسماعيل من بعده ثمّ انقسمت على نفسها إلى عدّة فِرَق أُخرى. وقد انبرى من الفرقة ذاتها شخصيّات فسَّر كلٌّ منهم المذهب الإسماعيلي حسب ما يَرتئيه هو ودعا إلى إمامة شخصيّة معيّنة في ذلك الزّمان.

   وكان «حمدان قرمط» أحد أبرز أولئك الدعاة من الإسماعيلية، والسّبب المباشر في ظهور العديد من الحوادث في حينها، فأوجد هذا فرقة مُنشعبة عن الإسماعيلية وذلك بعد وفاة أبوالخطّاب الأجدع أحد مؤسّسي فرقة الإسماعيلية، وأدخل «حمدان قرمط» تعديلات وآراء جديدة على المذهب المذكور فسمّي أتباعه بعد ذلك بالقرامطة.

   وتذكر المصادر لروايات أهل السنّة ـ وعلى غرارها المصادر الغربية كذلك ـ أنّ حمدان قرمط كان أحد تلاميذ عبدالله بن ميمون القدّاح، الذي له تأثيرٌ واضح على تشكيل آراء ومعتقدات حمدان قرمط، وتعتبر المصادر ذاتها أنَّ عبدالله بن ميمون هذا هو أحد موالي الإمام جعفر الصادق (عليه السلام) وينسبونه إلى اليهوديّة أحياناً والدّيصانية والمجوسية من أصل إيراني أحياناً أُخرى. كما وينسبون الفاطميين «في مصر» إلى حمدان قرمط هذا.

   هذا في حين توثّق المصادر الشيعيّة عبدالله بن ميمون، وتُسقط كل الاحتمالات ـ كما سنرى ـ التي تقول بكونه ينتمي إلى القرامطة أو الإسماعيلية.

   وقبل إيراد أيّ نصوص عن علماء ورجالات الشيعة حول عبدالله بن ميمون، نستدعي انتباه الأخوة القُرّاء إلى آراء بعض من الكتّاب المعروفين حول نفس الموضوع.

   ينقل ابن النديم عن شخص يدعى ابوعبدالله بن رزام حيث كان لهذا الأخير كتاب في الردّ على الإسماعيلية ما يلي (دون أن يؤيّد أو يُفنّد ادّعاءات ابن رزّام هذا):

   في البداية، كان ميمون قدّاح من أتباع أبوالخطّاب، وكان يجهر بالدعوة إلى إلوهية علي بن أبي طالب، وقد كان وأبنه عبدالله، ديصاني المذهب، ومن محلة على أطراف الأهواز، وكان ابنه عبدالله مشعوذاً وساحراً وقد ادّعى النبوّة لفترة طويلة،... وفرّ إلى السلميّة بالقرب من حمص وهناك انضمّ إلى دعوته رجل يسمّى حمدان بن الأشعث الملقّب بـ (قرمط).

   بعد ذكر قصّة تشتّت أصحاب محمد بن إسماعيل بن جعفر، يتابع الخواجة رشيد الدين القول بأنّ (عبدالله بن ميمون القدّاح كان قد اكتسى حُلّة العابد الزاهد، وقد أقام في منطقة عسكر مكرّم، ومنها رحل إلى كوهستان عجم أهواز حيث قام بدعوة النّاس وإرسال الرسل إلى العراق والري وإصفهان وقم وهمدان).

   يقول الفخر الرازي في تعريف فرقة الباطنية مايلي:

   (يروى أنّ رجلا من الأهواز يدعى عبدالله بن ميمون القدّاح وكان من الزنادقة، جاء إلى جعفر الصادق (عليه السلام)، وقد قضى أكثر وقته في خدمة ابنه إسماعيل وبعد وفاة إسماعيل أصبح في خدمة ابنه محمّد، ودعا إلى اتّباع هذا الأخير مدعيّاً بتلقّي الزندقة على يده). كما يلاحظ، فإنّ عبدالله بن ميمون هذا يعرّف على أنّه مؤسّس فرقة الباطنيّة والقرامطة وعلى أنّه رجل دجّال وكذّاب، في حين هو في المصادر الشيعية أحد أصحاب الإمام الباقر (عليه السلام) والإمام الصادق (عليه السلام)المخلصين، وبأنّه أحد رواة الأحاديث الثقات.

   يقول النجاشي في (الرجال):

   كان عبدالله بن ميمون الأسود القداح أحد موالي بني مخزوم... وكان يروي عن الإمام الصادق (عليه السلام) وهو رجل ثقة، وتنسب إليه كتب مثل مبعث النبي وصفة الجنّة والنّار.

   وحسب قول النجاشي وهو أحد علماء الرجال المعروفين، بأنّ عبدالله بن ميمون ثقة، لايبقى مجال للشك في منزلة ابن ميمون الجليلة، خاصّة بعد عِلمنا أنَّ كلّ كتب رجالاتنا لم تورد قدحاً في تعريفها لعبدالله بن ميمون، ولو كان إسماعيلياً كما قيل، لما تردّد علماء الرجال في ذكر ذلك على الإطلاق، ذلك أنّ علماءنا في الرجال يمتلكون حساسية عجيبة تجاه الأشخاص المنتمين إلى مذهب منحرف. ويقول الكشي بعد نقله حديثاً للإمام الباقر (عليه السلام) في معرض تأييده لعبدالله بن ميمون: كان عبدالله بن ميمون يقول بالتزيّد (كذا).

   ولايعرف المقصود بكلمة «تزيّد» بوضوح، فربّما أراد معنى أنّه كان «يحبّ زيداً» في حين ذكر البعض احتمالات وتفسيرات غير منطقية لذلك ولا علاقة لها به. أضف إلى ما قيل أنّ كل كتب الشيعة في شرح الملل والنحل أمثال فرق الشيعة للنوبختي والمقالات والفرق للأشعري، وخلال وصفهم للفرق الإسلامية كالإسماعيلية والقرامطة، لم يذكروا شيئاً بصدد ابن ميمون أو حتّى ثابت بن سنان وهو أحد المعاصرين لحمدان قرمط، الذي ألّف كتاباًتحت عنوان «تأريخ أخبار القرامطة» فهو لم يذكر اسم عبدالله بن ميمون البتة.

   وعلى أي حال وطبقاً للمصادر الشيعية فليست هناك أدنى علاقة بين عبدالله بن ميمون وبين القرامطة. فالشيء المسلَّم به هو أنَّ مؤسّس فرقة القرامطة وهي فرقة متفرعة عن الإسماعيلية، هو رجل يسمّى حمدان بن الأشعث القرمطي الذي اعتزل جماعة محمّد بن إسماعيل بن جعفر بعد وفاة الأخير وأحدث فرقة متشعبة عن الإسماعيلية بعد أن أوجد آراء ومعتقدات خاصّة لهذه الفرقة. وطبقاً لما أورده ابن النديم فإن حمدان قرمط كان مشغولا بالزراعة وتربية الحيوان في قرية تسمى «قس بهرام» وكان رجلا ذكيّاً، ممّا حدا برجل عالم مثل «عبدان»، الذي صنّف كثيراً من الكتب باتّباعه وأرسل رسلا ومبلّغين إلى سواد الكوفة لنشر معتقدهم هذا.

   %كلمة القرامطة


   علمنا فيما سبق أنّ كلمة القرامطة مأخوذة من لقب مؤسّسها حمدان قرمط، ونريد الآن فهم معنى هذه الكلمة أكثر وما تعنيه من مضامين، والسبب الذي من أجله نُسبت هذه الكلمة إلى حمدان. لقد وردت احتمالات كثيرة بهذا الصدد، نذكر أهمّها فيما يلي:

   ـ يقول ابن النديم أنّ السبب في إطلاق كلمة «قرمط» على حمدان هو أنّه كان قصير القامة.

   ـ ويقول البغدادي: كان يقارب ما بين خطوه في السير أو أنّه كان يضع فواصل قليلة بين السطور في كتاباته.

   ـ ويقول ابن منظور دونما اشارة إلى وجه تسمية القرامطة بهذا الاسم: القرمطة هي المقاربة ما بين القدمين وكذلك بين السطور في الكتابة والدقّة في ذلك.

   ـ ويقول الجرجاني: قرمط هي إحدى قرى واسط، في حين يُسمّي ابن خلف الأشعري لقب حمدان بـ «قرمطويه».

   ـ وينقل الدكتور مشكور عن الطبري وثابت بن سنان قوله أنّ هذه الكلمة أي قرمط، بمعنى كرميتي وتعني حُمرة العين، وينقل عن ابن الجوزي قوله أنَّ كرميتي تعني حدة البصر وقوته، ثمَّ يُضيف: ويظهر أن هذه الكلمة مأخوذة عن اللهجة الآرامية المحلية لمدينة واسط واستعيرت منها لهذا المعنى والتي لايزال معناها مُدَلِّس (من دالس مدالسة). يقول كارل نولدرس: لكلمة «قرمط» علاقة وثيقة بالأصل اليوناني «قرماطا» وتعني الحَرف. وكذا كلمة «قرمط» التي تُطلق على الخط الخاص بالنّسخ، وقد كُتبت بالألفباء السرّية القرمطية متون كثيرة ذكرت في اليمن.

   ـ وينقل لويس ماسينيون الذي كتب عدّة تحقيقات بخصوص القرامطة، ينقل عن «ولرز» انّه يسوّي بين كلمة القرامطة وكلمة يونانيّة مشابهة لها تماماً، إلاّ أنّه يُحتمل أن تكون هذه الكلمة مشتقة عن اللغة المحليّة الآرامية لمدينة واسط، أي بمعنى «مُدَلِّس». ويُطلق المصطلح «قرمط» في علم الخطوط على الخط الكتابي الذي كان يدعى بالنّسخ. وقد عثر گريفين أخيراً على خطوط قرمطية في متون وجدها بالخطّ السرّي في اليمن.

   ـ ينقل بطروشفسكي بعد إيراده لأقوال ماسينيون، في حاشية لكتابه عن لسان «ايفانوف» قائلا: إنَّ كلمة «قرمط» مأخوذة عن كلمة «قرميثة» وتعني الفلاح أو الريفيّ في اللهجة السريانية في المناطق السفلى لما بين النهرين، أي اللغة الآرامية نفسها.

   فلو تصوّرنا أن لقب «قرمط» قد أطلق على مؤسّس فرقة القرامطة من قبل مخالفيهم ومناوئيهم، فإن أنسب معنى لذلك هو التدليس والمدلِّس بعد عِلمنا بأنّ أولئك المخالفين قد اطلقوا على عبدالله بن ميمون ـ بغضّ النظر عن صدق انتسابه إلى القرامطة ـ لقب المشعبذ والحيّال. وأمّا في حال تصوّرنا أن هذا اللقب إنّما أُطلق على حمدان قرمط من قبل مريديه ومناصريه فالمعنى الأصح لهذه الكلمة هو «الفلاح»، ذلك أن ابن النديم وكما أوضحنا سابقاً قد ذكر أن حمدان كان يشتغل بالزراعة وتربية الحيوان، مع بقاء الاحتمالات الأخرى لمعنى هذه الكلمة من أنّه كان أحمر العينين أو أنّه كان قريب الخطو في مشيه أو أنّه كان يكتب بخطّ ناعم، علماً بأنَّ هذه الأمور ثانوية وليست ذات أهميّة يُعوَّل عليها.


   %معتقدات القرامطة


   تُعدُّ الأصول والمعتقدات الأولية للقرامطة نفسها التي تعتقد بها الإسماعيلية، إلاّ أنَّ هذه الفرقة المتشعّبة عن الإسماعيلية تملك بعض العقائد الخاصّة بها، التي تميّزها عن باقي الفرق والجماعات المنتمية بدورها إلى الإسماعيلية; ولأنَّ تلك العقائد هي كلّ ما ذكرته كتب المناوئين لهذه الفرقة فلايمكن إزاء ذلك الاعتماد على صحّتها ودِقّة انتسابها إلى القرامطة.

   وطبقاً لمؤلّفات النوبختي وأبي خلف الأشعري، فإنّ القرامطة يقولون بإمامة محمّد بن إسماعيل بن جعفر الصادق (عليه السلام) ويُعرّفونه على أنّه الإمام القائم المهدي المذكور، بل انّهم يقولون بنبوّته ونبوّة سائر الأئمة كذلك، ويقولون: إنّ رسالة النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) قد انقطعت عنه يوم الغدير وانتقلت إلى أميرالمؤمنين (عليه السلام)ثمّ انتقلت منه إلى باقي الأئمّة، وإنَّ الأئمة مع كونهم يحتفظون بمقام الإمامة فهم يمتلكون مقام الرسالة كذلك. ويُضيف هؤلاء قائلين: إنَّ محمّد بن إسماعيل حيٌّ لم يَمت وهو غائب في بلاد الروم.

   ويقول أبوالحسن الأشعري: يعتقد القرامطة أنَّ «محمّد بن إسماعيل» حيٌّ وهو نفسه المهدي الذي أُخبر عن ظهوره.

   وأمّا الشهرستاني فيقول: لقد مزجَ أولئك (الذين يُعرفون في العراق بالباطنية والقرامطة والمزدكية والمعروفون في خراسان بالتعليمية والملحدة) كلامهم بكلام بعض الفلاسفة، ولهم في ذلك المؤلّفات. ويقول هؤلاء: إنّ الله تعالى ليس موجوداً وليس غير موجود، وكذا فإنّه ليس عالماً وليس جاهلا وليس قادراً ولا عاجزاً. وقس على ذلك سائر صفاته تعالى! ذلك أنّ الإثبات الحقيقي يقتضي أن يكون من جهة إطلاقنا عليه شريكاً مع سائر الموجودات وهو مايُعرف بالتشبيه. ويقولون كذلك : وكما أنَّ الأفلاك والطبائع هما في حركة دائمة بواسطة تحريك النّفس والعقل، فإنَّ المجتمع البشري أيضاً في حركة مع الشرائع بتحريك النبيّ والوصيّ وهذا حاصلٌ وواقعٌ في كلّ زمان وعلى شكل سبعة فسبعة حتّى ينتهي ويصل إلى دورته الأخيرة ويحين وقت يوم القيامة وتُرفع التكاليف عن البشر.

   ويُضيف أبوالحسن الملطي، بعد أن ينسب إليهم عدداً من العقائد العجيبة كقولهم بعدم وجوب الفرائض كالصلاة والصيام والزكاة والحجّ، يُضيف قائلا: وهم يُكفّرون من يخالفهم وينسبونه إلى الشرك ويحلّلون ماله ودمه، ويمكنهم أخذه أسيراً لديهم.



   %قيام دولة القرامطة في الإحساء والبحرين


   يذكر المؤرخون أن القرامطة تمكّنوا من تشكيل دولة قويّة نسبياً وذلك سنة (286) في المناطق الجنوبية من الخليج الفارسي في البحرين والقطيف والإحساء، وكان يرأسهم شخص يُدعى «أبوسعيد الجنابي» آنذاك. وقد وردت أخبار مختلفة عن هذه الشخصية وهو ما كتبه المؤرّخون هنا وهناك. وأفضل ما لدينا من الأخبار هو ما رواه ابن حوقل عن سوابق ابو سعيد هذا، وكيفيّة تعرّفه على فرقة القرامطة، وتشكيل حكومة لهم في البحرين وأماكن أخرى، ونورد أدناه نصَّ العبارات التي ذكرها ابن حوقل:
   «كان أبوسعيد بهرام الجنابي من «جنابة» وبائعاً للطحين. اعتنق معتقدات القرامطة وآمن بها وانضمَّ إلى «عبدان كاتب» زوج أُخت حمدان قرمط، ثمّ بدأ بنشر هذه الدعوة في نواحي ومناطق مدينة جنابة أو «گنابة» ومناطق أخرى مثل فارس، فاستطاع الحصول على أموال كثيرة من النّاس. فكتب حمدان قرمط إلى أبوسعيد كتاباً من «كلواذا» يدعوه للمجيء والمثول لديه. ثمّ أرسله هو وعبدان كاتب إلى البحرين وأمره بدعوة النّاس هناك إلى مذهبه، مُعزّزاً بعثته بالأموال والرسائل والتوصيات الخاصّة بذلك.

   ولما وصل أبوسعيد إلى البحرين تزوّج هناك امرأة من بني سنبر وبدأ بنشر دعوته بين عرب تلك المنطقة فالتفَّ حوله كثيرون، واستطاع بمساعدتهم فتح مدن كثيرة في تلك الأنحاء فانضمَّ إليه عدد كبير من العشائر والقبائل إمّا من خوف ورهبة أو مودّة ورغبة.

   ويذكر الطبري في تقرير موجز عن ذلك قائلا:

   في هذه السنة (286) خرج رجلٌ من القرامطة يُدعى أبوسعيد الجنابي في البحرين فاجتمع حوله جماعة من الأعراب والقرامطة... فاشتدت شوكته وقويت دعوته. فقتل كثيراً من الحضر ثمّ رحل إلى موضع يسمّى القطيف، التي تبعد عدّة منازل عن البصرة وقثل جمعاً كثيراً منهم كذلك. وقيل إنّه كان يرغب في فتح البصرة، فلمّا علم والي البصرة بنيّة القرامطة كتب إلى السلطان يخبره بذلك، فأمره السلطان بجمع الخراج والصدقات ويبني بتلك الأموال سوراً حول البصرة. فكانت مخارج هذا العمل قد وصلت إلى أربعة عشر ألف دينار. وبالفعل فقد استطاع البصريون من بناء سور حول المدينة لحمايتهم من أيّ اعتداء.

   ويورد ابن عماد الحنبلي تفاصيل أكثر حول هذه الحادثة حيث يقول: لقد بني السور المحيط بالبصرة بأمر من المعتضد العبّاسي في حين كان ابوسعيد يشتغل بالكيالة، ويقول عن لقبه: إنّه كان من «جنابة» وهي إحدى قُرى الأهواز. ثمّ ينقل عن الصولي قوله: أنَّ أبوسعيد كان معوزاً فقيراً يبيع الطحين. فجاء إلى البحرين وهناك بدأ ينشر دعوته فانضمَّ إليه جمعٌ ممّن بقي من الزنج واللّصوص، فاشتدت شوكته وتمكّن من دحر جيوش الخليفة مرّات عدّة آنذاك.

   وطبقاً لما رواه ثابت بن سنان: فإن قرامطة البحرين شنّوا هجوماً على مدينة دمشق سنة (306) فقتلوا الكثير من أهالي دمشق، بل إنّهم زادوا على ذلك بحملتهم على مصر فاصطدموا مع جيش جوهر الصقلي قائد قوات المعزّلدين الله الفاطمي، في منطقة تدعى بـ «عين الشمس» فهزموا جيش الصقلي، إلاّ أنّ جيوش الفاطميين تمكّنت بعد هذه الحملة من دحر قرامطة البحرين وطردهم من مصر. وفي ذلك ينشد حسين بن بهرام قائلا:

   يا مصر إن لم أسق أرضك من دم"=" يروي ثراك فلاسقاني النيل
   



   وقد وردت الكثير من الروايات المشابهة في عدد من كتب التأريخ ولكن لامجال هنا لذكرها جميعاً، ونكتفي بذكر موجز لما أورده ابن الأثير، من أنَّ أبوسعيد الجنابي الذي كان رأس القرامطة في البحرين، لما قُتل كان يحكم الاحساء والقطيف والهجر والطائف وسائر بلاد البحرين، حيث قتله غلام له.

   وبعد مقتل ابوسعيد، تولّى رئاسة القرامطة من بعده ابنه ابوطاهر سليمان الجنابي أحد أكثر الحكام القرامطة شغباً وصخباً، فسار الابن على ما وجد عليه أباه من السلوك والمغالاة. فامتدّت قدرته إلى معظم المناطق، وهو الذي كان يهاجم قوافل الحجّاج مراراً فيقتلهم ويسلب أموالهم، حتّى انتهى به الأمر إلى هجومه على الكعبة المقدسة واحدث فيها مقتلة مريعة، فسرق الحجر الأسود منها كما سنورد ذلك مفصّلا فيما بعد.

   كان أبوطاهر هذا قاسي القلب ومتهوراً. شنَّ بعد اكتمال السور حول البصرة حملة عليها فاستطاع الدخول إلى المدينة بمساعدة قواته، والسلالم التي استخدمها للعبور من على السور المحيط بالمدينة.

   وطبقاً لما ذكر ابن كثير: فقد كان تحت امرته (1700) فارس، ولمّا تسنّى لهم الدخول إلى المدينة قاموا بمجزرة حقيقية حيث اوقعوا السيف في رقاب النّاس مدّة سبعة عشر يوماً.

   واتّخذ ابوطاهر من «الهجر» مقراً وعاصمة لمُلكه، والتي كانت على مايذكره ياقوت مركز البحرين، وتُطلق هذه التسمية احياناً على مجموع البحرين. وكان أبوطاهر يمتلك فدائيين ورجالا انتحاريين كُثراً مما ساعده على إحراز النصر في كلّ غزوة كان يقوم بها. ويُقال إنَّ «ابن أبي الساج» لما أراد المسير بجيشه المؤلّف من ثلاثين ألفاً من الجنود نحو القرامطة لمحاربتهم، وإتماماً للحجّة، أرسل إلى أبوطاهر الجنابي رسولا. فلمّا وصل الرّسول إلى أبوطاهر سأله قائلا: كم عدد جنود «ابن أبي الساج»؟ فأجابه الرسول: ثلاثون ألف فارس. فسخر منه أبوطاهر قائلا: الحقّ أنّه لا يملك حتّى ثلاثة فرسان. ثمّ التفتَ إلى أحد فرسانه وأمره بقتل نفسه، فاستلَّ هذا خنجراً وشقَّ بطنه في الحال. فقال أبوطاهر للرسول: ما الذي يستطيع «ابن أبي الساج» عمله مع جنود فدائيين كهؤلاء؟

   مهما يكن من أمر فقد كان أبوطاهر مخلوقاً عجيباً، فقد أغار على المدن والمناطق المجاورة وقتل الكثير من سكّانها، ومن هذه المناطق الكوفة والبصرة والرقة والقادسية ورأس العين ونصيبين وكفر توثا والموصل وغيرها من المناطق. بل حتّى وصل به الأمر إلى شنّ حملات ضدّ دمشق وفلسطين إلاّ أنّه لم يوفَّق في ذلك، ووصل إلى حدود بغداد لكنّه طفق راجعاً.

   وإضافة إلى ما قيل فأبوطاهر كان شاعراً مُجيداً كذلك، ويُلاحظ ممّا نُسِبَ إليه من الشعر كيف يصف طموحاته وأنّه الداعي إلى المهدي بعينه، بكل وضوح. ويقصد بالمهدي هنا بطبيعة الحال، المهدي الفاطمي الذي خرج في أفريقيا. ومن أشعاره مما يلي:

   أغرّكم منى رجوعي إلى هجر "="فعمّا قليل سوف يأتيكم الخبر

   إذا طلع المرّيخ من أرض بابل "="وقارنه كيوان فالحذر الحذر

   فيا ويلهم من وقعة بعد وقعة "="يساقون سوق الشاة للذبح والبقر

   سأصرف خيلي نحو مصر وبرقة"="إلى قيروان الترك والروم والخزر
 




   إلى أن يقول:

   أنا الداع للمهدي لا شكّ غيره "="أنا الصارم الضرغام والفارس الذكر

   أعمّر حتّى يأتي عيسى بن مريم"=" فيحمد آثاري وأرضى بما أمر




   على كلّ فلسنا هنا بصدد ذكر جميع تفاصيل حياة أبوطاهر، ويُعلَم ممّا أوجزناه أنّ أبوطاهر كان قد شكَّل دولة قويّة في البحرين وجنوب خليج فارس وكان من الصعب مواجهته، ممّا يوضّح لنا السبب في عدم توجيه اللّوم إلى المسلمين حتّى بعد سلب وسرقة الحجر الأسود من قبل القرامطة، كما سنذكر ذلك فيما بعد.

   هذا وقد تناوب على سدة الحكم في البحرين بعد موت أبوطاهر سنة (332) سلسلة الجنابيين القرامطة، إلاّ أنّهم لم يملكوا نفس القدرة والسلطان السابقين.


   %هجوم القرامطة على مكّة وقصة الحجر الأسود


   لقد أدخلت الحملات الوحشية التي كان يقوم بها القرامطة على المدن القريبة والبعيدة الرّعب والهلع في نفوس المسلمين، وخصوصاً عمليات الإبادة والقتل الجماعي التي كان القرامطة يمارسونها، وبالأخصّ على قوافل الحجّ التي كانت تتعرّض دوماً لغارات وحملات من هذا النوع. فقد كان الحجّاج الذين يمرّون بمناطق يُسيطر عليها القرامطة وخصوصاً القادمين من العراق، يتعرّضون لحملاتهم الوحشية، حتّى وصل الأمر إلى أنّه في سنة 263 و316 لم يتمكن أي من الحجّاج القادمين من العراق من أداء مراسم الحجّ في هاتين السنتين.

   وفي سنة 317 وصل الأمر إلى ذورة الخشونة والوحشية فنتجت عنه فاجعة كبرى، فقد امتنع القرامطة على غير عادتهم من مهاجمة قوافل الحجّاج القادمين من العراق باتّجاه الديار المقدّسة، فوصلت القوافل ومنها قافلة العراق بقيادة منصور الديلمي سالمة إلى مكّة دون مضايقة تذكر. إلاّ أنَّ القرامطة بقيادة أبوطاهر الجنابي هاجموا الحجّاج يوم التروية في مكّة على حين غرة فقتلوا منهم جمعاً غفيراً، وليس ذلك وحسب بل هجموا على أهل مكّة وعملوا منهم مذبحة مريعة وانتهكوا حرمة وقدسية المسجد الحرام.

   ويذكر أنّ أبوطاهر هاجم الحجّاج وأهل مكّة على رأس (900) فارس بينما كان هو ثملا ممتشقاً حسامه على ظهر حصانه الذي تبوّل قريباً من بيت الله الحرام !!!.

   وينقل المؤرّخون أنَّ القرامطة قتلوا ما استطاعوا من الحجّاج وأهل مكّة، وهتكوا الحرمات ودنّسوا المقدّسات. فقتلوا ما يقارب (1700) نفس كان معظمهم متمسّكاً بأستار الكعبة. وكانت سيوف القرامطة تحصد رؤوس النّاس من الطائفين والمصلّين وحتّى الذين هربوا من بطشهم إلى الوديان والجبال، فكان النّاس يصيحون عليهم: أوَ تقتلون ضيوف الله؟ فكان القرامطة يجيبونهم: إنَّ من يخالف أوامر الله ليس بضيف له. وقد وصل عدد الذين قُتلوا في هذه الحملة الوحشية قرابة (30)ألف انسان، ورمى القرامطة بجثث أكثر هؤلاء في بطن بئر زمزم ودُفن الكثير كذلك منهم دون أن يُغسلوا أو يكفّنوا.

   وفي تلك الحالة التي كان القرامطة يُذبّحون فيها المسلمين ويعملون من جثثهم كومات متراكمة بعضها فوق بعض، كان أبوطاهر ينشد البيت التالي وهو يقف بقرب الكعبة:


   أنا بالله وبالله أنا"=" يخلق الخلق وأفنيهم أنا
 


   هذا وإضافةً إلى المقتلة العظيمة التي أحدثها القرامطة، والوحشية التي اتّبعوها مع الحجّاج، واستيلائهم على أموالهم وأموال أهل مكّة، فقد قاموا بسرقة معظم الحلي والنفائس الموجودة في الكعبة ومن جملة ما سرقوا ستار الكعبة المشرّفة، وقلعوا بابها ثمّ عمدوا إلى ميزابها لقلعه وأرسلوا واحداً منهم إلى سطح الكعبة لأجل ذلك إلاّ أنَّ المرسل لفعل ذلك سقط من على السطح وخرَّ ميّتاً في الحال. وأهم ممّا قيل فقد سرق القرامطة الحجر الأسود بعد أن قلعوه بواسطة مقلاع أو فأس وحملوه معهم إلى البحرين. وقد ورد موضوع سرقة الحجر الأسود من قبل القرامطة في كتب التأريخ جميعاً، وقد اضافت مصادر تأريخية أخرى قائلة إنَّ أبوطاهر ضَرَبَ الحجر الأسود بفأس كانت بيده وذلك في محاولة لقلعه، فانكسر الحجر ثمّ التفت إلى الجموع هناك قائلا لهم: أيّها الجهلة! أنتم تقولون: إنَّ كلّ من يرد البيت فهو آمن وقد رأيتم ما فعلتُ أنا إلى الآن. فتقدم إليه رجل من الحاضرين ممّن كان قد هيأ نفسه للموت فأمسك بلجام حصان أبوطاهر وأجابه قائلا: إنَّ معنى ذلك ليس كما قلت بل انَّ المعنى هو أن من يدخل هذا البيت فعليكم منحه الأمان على نفسه وماله وعرضه حتّى يخرج منه. فامتعظ القرمطي وتحرك بحصانه دون أن ينبسّ ببنت شفة.

   وذكر ابن كثير أنَّ أبوطاهر هدَّم القبّة التي كانت موضوعة على رأس بئر زمزم، وهو الذي أمر رجاله بقلع باب الكعبة ونزع ستارها الذي قطعه إرباً إرباً ووزّعه على أصحابه، ثمّ أمر أحد رجاله بالصعود إلى سطح الكعبة لقلع ميزابها فلمّا سقط الرجل من أعلى السطح ومات انصرف أبوطاهر عن قلع الميزاب، وتوجّه إلى الحجر الأسود وأصدر أوامره إلى رجاله بإخراج الحجر، فعمد أحدهم إلى فأس وبدأ يضرب الحجر به وهو يقول: «أين الطيور الأبابيل، أين الحجارة من سجّيل؟» ولمّا قلعوا الحجر أخذوه ورحلوا إلى بلادهم.

   وقد جاء في التكملة لتأريخ الطبري أنّ القرامطة سرقوا الحلي التي كان الخلفاء قد زيّنوا بها الكعبة وأخذوها معهم، ومن تلك الحلي «درّة اليتيم» التي كان وزنها أربعة عشر مثقالا من الذهب، وأفراط مارية وقرون كبش إبراهيم (عليه السلام)وعصا موسى والموزونة ذهباً، وطبق ووشيعة من الذهب وسبعة عشر قنديلا من الفضّة وثلاثة محاريب فضيّة أقصر من الإنسان بقليل كانت موضوعة في صدر البيت.

   وقد قيل : إن كثيراً من العلماء المحدثين قتلوا أثناء الهجوم الذي قام به القرامطة على الحجّاج أثناء طوافهم، من جملتهم: الحافظ أبوالفضل بن حسين الجارودي وشيخ الحنفية في بغداد أبوسعيد أحمد بن حسين البردعي وأبوبكر بن عبدالله الرهاوي وعلي بن بابويه الصوفي وأبوجعفر محمّد بن خالد البردعي (والذي كان يسكن في مكّة).

   وذُكرَ أنّ أحد المحدّثين في ذلك الوقت أنشد بيتاً من الشعر بينما أحاطت به سيوف القرامطة:

   ترى المحبّين صرعى في ديارهم"=" كفتية أهل الكهف لايدرون كم لبثوا
 




   وقد ظلَّ القرامطة يرزحون في مكّة مدّة أحد عشر يوماً وقيل ستّة أيام وبرواية أخرى سبعة أيّام، ورجعوا بعدها إلى هجر مصطحبين معهم الحجر الأسود. ويقال : إن أربعين بعيراً هلكوا حينما أرادوا حمل الحجر الأسود، وبقي مكانه في الكعبة خالياً فكان النّاس يمسحون أيديهم بمكانه ويتبركون به.

   وقد حمل القرامطة الحجر الأسود إلى الإحساء، ويدلّ ذلك على أن ما ذكرته المصادر التأريخيّة من أنَّ القرامطة حملوا الحجر الأسود إلى البحرين أو هجر هو صحيح إذ إنَّ منطقة واسعة من شمال الجزيرة العربية اليوم كانت تدعى بالبحرين أو الهجر حيث تقع الإحساء في داخل هذه المنطقة كذلك.

   هذا، ولما خرج القرامطة من مكّة حاملين معهم الحجر الأسود والأموال التي غنموها من النّاس متوجّهين إلى هجر، تعقَّب «ابن محلب» أمير مكّة من قبل العبّاسيين القرامطة مع جمع من رجاله وطلب منهم ردّ الحجر الأسود إلى مكانه على أن يملّكهم جميع أموال رجاله. إلاّ أنَّ القرامطة رفضوا طلبه مما اضطرّه إلى محاربتهم حتّى قتل على أيديهم.

   وكما قلنا سابقاً فالقرامطة يعتبرون أنفسهم جزءاً من الإسماعيلية، ولذا فقد خطب القرامطة في مكّة باسم عبيدالله المهدي وهو نفسه أبوعبيد الله المهدي الفاطمي العلوي الذي خرج في أفريقيا، ثم كتبوا إليه كلّ ما حدث في مكّة. فكتب عبيدالله المهدي جواباً شديداللهجة إلى أبوطاهر القرمطي يقول فيه: لقد اعترتني الدهشة والعجب من رسالتك التي بعثت بها إليَّ إذ تمنُّ فيها عليَّ بأنّك ارتكبت جرائم وحشية باسمنا في حرم الله وأهله، وفي مكان لم ترق فيه قطرة دم واحدة منذ الجاهلية، ولم يُهن أهله أو تُنتهك حرمهم فيه. بل وتجاوزت حدّك بأخذك الحجر الأسود الذي هو يدالله اليمنى في الأرض فاقتلعته وحملته إلى بلدك. فهل كنت تنتظر منّا الشكر والتقدير على عملك هذا؟ لعنة الله عليك.

   وقد أورد ثابت بن سنان نصّ ومضمون الرسالة بشكل آخر، إذ أرسل عبيدالله المهدي كتاباً إلى أبوطاهر القرمطي بعد أن اطّلع على الأحداث المذكورة يقبّح فيه عمله هذا ويلعنه على فعلته، فمن جملة ما كتب: «لقد لطّخت صفحتنا في التأريخ بنقطة سوداء لايمحوها مرور الزمن ولايزيلها غبار المحن... لقد وصمت بعملك هذا دولتنا وشيعتنا والدّعاة لنا بالكفر والزندقة...» واستطرد عبيدالله المهدي في رسالته إلى أبوطاهر القرمطي يحذره من أنّه إن لم يَرُد أموال أهل مكّة التي سرقها وإرجاع الحجر الأسود إلى مكانه ووضع ستار الكعبة عليها مجدّداً فإنّه سيأتيه بجيش لاقِبَلَ له بهم. ثمّ ذكر أخيراً بأنّه بريءٌ منه ومن أعماله كما يبرأ من الشيطان الرجيم.

   هذا وقد ظلّ الحجر الأسود بحوزة القرامطة مدّة (22) سنة في البحرين، ولم تجد كل المحاولات والمساعي التي بذلها قطبا السياسة الإسلامية (أي القطب العبّاسي في بغداد والفاطمي في أفريقيا) من أجل الضغط على القرامطة وإجبارهم على إعادة الحجر الأسود، وقد عرض الخلفاء على القرامطة مبلغاً قدره (50) ألف دينار مقابل إرجاعهم للحجر الأسود، لكنّ القرامطة ظلّوا يخوضون في عنادهم. ويقول ابن سنان الذي كان معاصراً لتلك الأحداث: لقد عُرِضَت الكثير من الأموال على القرامطة كثمن لردّهم الحجر الأسود لكنّهم رفضوا كلّ تلك العروض، وكان السبب الحقيقي وراء امتثال القرامطة للأمر هو التهديد الذي وجّههُ المهدي العلوي الفاطمي إليهم ممّا أجبرهم على ردّ الحجر الأسود إلى مكّة ثانية.

   وعلى أي حال فقد أرجع الحجر الأسود إلى مكّة سنة (339) وقد حمله رجل من القرامطة يُدعى سنبر (والذي يحتمل أن يكون حمو أبوسعيد القرمطي) ويُقال إن الحجر الأسود حمل قبل إرجاعه إلى مكّة إلى الكوفة ونصب في العمود السابع لمسجد الكوفة حتّى يتسنّى للنّاس رؤيته، وقد كتب شقيق أبوطاهر رسالة جاء فيها: أخذناه بقدرة الله ورددناهُ بمشيئة الله.

   ولمّا رُدَّ الحجر الأسود إلى مكّة كان أمير مكّة حاضراً مع حشد من أهلها. وأرجع سنبر الحجر بيديه إلى مكانه، وقيل إن رجلا يُدعى حسن بن مزوّق البناء قام بنصب الحجر عند جدار الكعبة وأحكم مكانه بالجصّ، هذا وقد ورد ذكر أسماء آخرين ممّن ساهموا في ذلك .

   على أي حال فقد رجع الحجر الأسود إلى مكانه ثانية بعد غياب استغرق (22) سنة وانتهت بذلك محنة المسلمين في الأرجاء كافة، وبقيت وصمة العار هذه مطبوعة على جبين القرامطة إلى انقضاء الدهر.

   ولا يسعنا إلاّ أن نتصوّر زعماء القرامطة كأفراد وضعوا معتقدات النّاس فيما يخص المهدي وظهوره تحت تصرّفهم وسخّروها لأغراضهم الدنيئة، وكان همهم الوحيد هو الوصول إلى سُدّة الحكم والرئاسة والجاه والمنزلة، وكان السخط الشديد الذي عمّ المسلمين والنّاس عموماً ضد بطش وإرهاب العبّاسيين أرضية مناسبة للقرامطة لتنفيذ أغراضهم، والدعوة الكاذبة في كونهم دعاة المهدي الموعود ممّا حدا بالكثيرين ممَّن عانوا الظلم والقهر إلى الالتفاف حولهم. واجتمع هؤلاء المخدوعون وكان اغلبهم من الفقراء ومتوسطي الحال حول القرامطة الذين ادّعوا زوراً أنّهم رجال المهدي والدعاة إليه، تجرّهم أوهامٌ وأمانيّ في أنَّ القرامطة هم المخلصون لهم من أيدي الظلم العبّاسي، حتّى إذا ما استوى القرامطة على كرسي الزعامة وتسلطوا على رقاب النّاس خيّبوا آمال الكثيرين ممن آمن بهم وصدّق إدّعاءهم، وما كانوا إلاّ شرذمة تركض وراء المال والجاه، واستخدموا أقسى الأساليب وأشدها وحشية في التأريخ.

   ويلاحظ أن العلّة في ادّعاء القرامطة أنّهم ينتسبون إلى الفاطميين في المغرب، تكمن أولا في أنّ هذه المسألة تتيح لهم سهولة نشر دعوتهم، خصوصاً فيما يتعلّق بكونهم يدعون زوراً إلى الحركة المهدية باسم داعية الفاطميين وهو أبوعبيدالله المهدي العلوي. وثانياً العداوة والخصومة التي كانت بين الفاطميين والعبّاسيين ممّا هيأ لهم جوّاً مناسباً خصوصاً كونهم يعيشون في البلاد التي يسيطر عليها العبّاسيون مستفيدين من سخط النّاس على السلطة العبّاسية، فاستطاعوا تسخير هذا السخط لصالحهم، وقد يكون السبب في فتنة سنة 317 وهجوم القرامطة على مكّة في موسم الحجّ وقتلهم الأبرياء وسلبهم الحجر الأسود، هو تهيئة الأجواء لتسلط الفاطميين على مكّة والسيطرة عليها. نظراً لما كان يُشاع في تلك الفترة من أنّ «أميرالمؤمنين» الحقيقي هو من يستطيع الاستيلاء على الحرمين الشريفين وتعيين أمير الحاج كذلك. لكنّنا لاحظنا كيف أن الخليفة الفاطمي وبّخ القرامطة على تلك الأعمال، وقبّح مسلكهم في الرسالة شديدة اللهجة التي بعثها المهدي العلوي، والتي أوردنا هنا قسماً منها، وكيف أنّه تبرأ منهم ومن أعمالهم واعتبرها وصمة عار لا يمحو آثارها مرُّ السنين.

   وكما أشرنا آنفاً،... كرس القرامطة موضوع المهدية لخدمة أغراضهم الدنيئة. فقد اندحر جيش القرامطة مرّة أمام الجيش العبّاسي سنة 316 وذلك قرب مدينة الكوفة، وسقطت رايات القرامطة من أيديهم وفرّوا هاربين، وقد لوحظ أن الآية الكريمة التالية قد كُتبت على تلك الرايات وهي: {ونريد أن نمنّ على الذين استضعفوا في الأرض ونجعلهم أئمّة ونجعلهم الوارثين } ونحن نعرف أن هذه الآية لها علاقة بخلاص قوم موسى من أيدي الفراعنة في مصر، ثمّ فُسِّرت أيضاً بعد ذلك بكونها تصف ظهور الإمام المهدي(عليه السلام) وتخليص المجتمع البشري من فراعنة الزمان والطغاة. وهكذا فقد استغل زعماء القرامطة هذه النقطة والاعتقاد السائد حول المهدية، وغدت أُلعوبة بأيديهم في تلك الفترة.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://arabelalekat.yoo7.com
الشيخ عودة
الشيخ عودة
الشيخ عودة


عدد المساهمات : 1756
تاريخ التسجيل : 28/09/2008
العمر : 67

مُساهمةموضوع: رد: القرامطة والباطنية    الأحد ديسمبر 15, 2013 3:35 pm

القرامطة







هم فرقة من الباطنية نسبوا إلى حمدان قرمط. ولا بدّ لنا من ذكر طرف من تاريخ الباطنية. «فضائح الباطنية أكثر من عدد الرمل والقطر وقد حكى أصحاب المقالات أن الذين أسسوا دعوة الباطنية جماعة، منهم ميمون بن ديصان المعروف بالقداح وكان مولى لجعفر بن محمد الصادق وكان من الأهواز منهم محمد بن الحسين الملقب بذيذان وميمون بن ديصان في سجن والي العراق أسسوا في ذلك السجن مذاهب الباطنية ثم ظهرت دعوتهم بعد خلاصهم من السجن من جهة المعروف بذيذان وابتدأ بالدعوة من ناحية فدخل دينه جماعة من أكراد الخيل من أهل الجبل المعروف بالبدين ثم رحل ميمون بن ديصان إلى ناحية المغرب وانتسب في تلك الناحية إلى عقيل بن أبي طالب وزعم أنه من نسله. فلما دخل في دعوته قوم من غلاة الرفض والحلولية منهم ادعى أنه من ولد محمد بن إسماعيل بن جعفر الصادق فقبل الأغبياء ذلك منه على خلاف قول أصحاب الانتساب فإن محمد بن إسماعيل بن جعفر مات ولم يعقب. «ثم ظهر في دعوته إلى دين الباطنية رجل يقال له (حمدان قرمط) لقب بذلك لقرمطته في خطه أو في خطوه وكان في ابتداء أمره أكارا من أكرة سواد الكوفة وإليه تنسب (القرامطة). ثم ظهر بعده في الدعوة إلى البدعة أبو سعيد الجنابي وكان من مستجيبة حمدان (قرمط) وتغلب على ناحية البحرين ودخل في دعوته بنوسنير. ثم لما تمادت الأيام بهم ظهر المعروف منهم بسعد بن الحسين بن أحمد بن عبد اللّه بن ميمون بن ديصان القداح، فغير اسم نفسه ونسبه وقال لاتباعه: أنا عبيد اللّه بن الحسن بن محمد بن إسماعيل بن جعفر الصادق، ثم ظهرت فتنته بالمغرب. وبنوه اليوم مستولون على أعمال مصر (يريد الخلفاء الفاطميين) وظهر منهم المعروف بابن كرويه بن مهرويه الأنداني وكان من تلامذة حمدان قرمط وظهر مأمون أخو حمدان قرمط بأرض فارس. قرامطة فارس يقال لهم المأمونية من أجل ذلك ودخل أرض الديلم رجل من الباطنية يعرف بأبي حاتم، فاستجاب له جماعة من الديلم، منهم أسفار بن شرويه وظهر بنيسابور داعية لهم يعرف بالشعراني فقتل بها في ولاية أبي بكر بن محتاج عليها. وكان الشعراني قد دعا الحسين بن علي المروزي، قام بدعوته بعده محمد بن أحمد النسفي داعية أهل ما وراء النهر، وأبو يعقوب السجزلي المعروف ببندانه، وصنف النسفي لهم كتاب المحصول وصنف لهم أبو يعقوب كتاب أساس الدعوة وكتاب تأويل الشرائع وكتاب كشف الأسرار، وقتل النسفي والمعروف ببندانه على ضلالتهما. «وذكر أصحاب التواريخ أن دعوة الباطنية ظهرت أولا، في زمان المأمون، وانتشرت في زمان المعتصم، وذكر أنه دخل في دعوتهم الأفشين صاحب جيش المأمون وكان مراهناً لبابك الخرمي، وكان الخرمي مستعصماً بناحية البدين، وكان جبل الخرمية على طريقة المزدكية فصارت الخرمية مع الباطنية يداً واحدة واجتمع مع بابك من أهل البدين وممن انضم إليهم من الديلم مقدار ثلاثمائة ألف رجل. وأخرج الخليفة لقتالهم الأفشين فظنه ناصحا للمسلمين وكان في سره مع بابك وتوانى في القتال معه ودله على عورات عساكر المسلمين وقتل الكثير منهم ثم لحقت الأمداد بالأفشين ولحق به محمد بن يوسف الثغري وأبو دلف القاسم بن عيسى العجلي ولحق به بعد ذلك قواد عبد اللّه بن طاهر، واشتدت شوكة البابكية والقرامطة على عسكر المسلمين حتى بنوا لأنفسهم البلدة المعروفة ببيرزند خوفاً من بيات البابكية، ودامت الحرب بين الفريقين سنين كثيرة إلى أن أظفر اللّه المسلمين بالبابكية، فأسر بابك وصلب بسر من رأى سنة (223) هـ ثم أخذ أخوه إسحاق وصلب ببغداد مع المازيار صاحب المحكرة بطبرستان وجرجان، ولما قتل بابك ظهر للخليفة غدر الأفشين وخيانته للمسلمين في حروبه مع بابك فأمر بقتله وصلبه فصلب لذلك. «وذكر أصحاب التواريخ أن الذين وضعوا أساس دين الباطنية كانوا من أولاد المجوس وكانوا مائلين إلى دين أسلافهم ولم يجسروا على إظهاره خوفاً من سيوف المسلمين فوضع الإغمار منهم أساساً من قبلها منهم صار في الباطن إلى تفضيل أديان المجوس وتأولوا آيات القرآن وسنن النبي عليه السلام على موافقة أساسهم. ثم أن الباطنية لما تأولت أصول الدين على الشرك احتالت أيضاً لتأويل أحكام الشريعة على وجوه تؤدي إلى رفع الشريعة أو إلى مثل أحكام المجوس. والذي يدل على أن هذا مرادهم بتأويل الشريعة قد أباحوا لاتباعهم نكاح البنات والأخوات وأباحوا شرب الخمر وجميع اللذات. «ويؤكد ذلك أن الغلام الذي ظهر منهم بالبحرين والإحساء بعد سليمان بن الحسين القرمطي سن اللواط، وأوجب قتل الغلام الذي يمتنع على من يريد الفجور به، وأمر بقطع يد من أطفأ ناراً بيده وبقطع لسان من أطفأها بنفخه. وهذا الغلام هو المعروف بابن أبي زكريا الطامي وكان ظهوره في سنة (219) هـ وطالت فتنته إلى أن سلط اللّه تعالى عليه من ذبحه على فراشه. «ويؤكد ما قلناه من ميل الباطنية إلى دين المجوس أنا لا نجد عل ظهر الأرض مجوسياً إلا وهو مواد لهم منتظر لظهورهم على الديار يظنون أن الملك يعود إليهم بذلك. وفي آخر سنة (1240)ق.م للإسكندر ثم من تاريخ زرادشت ألف وخمسمائة سنة وما عاد فيها ملك الأرض إلى المجوس، بل اتسع بعدها نطاق الإسلام في الأرض، وفتح اللّه تعالى للمسلمين بعدها بلاد ساعون وأرض التيبت وأكثر نواحي الصين، ثم فتح لهم بعدها جميع أرض الهند من لمفات إلى قنوح وصارت أرض الهند إلى سيترسيفا بحرها من رقعة الإسلام في أيام يمين الدولة أمين الملة محمود بن سبكتكين رحمه اللّه. ثم قال: «ثم إن الباطنية خرج منهم عبيد اللّه بن الحسن بناحية القيروان وخدع قوماً من كتامة وقوماً من المصامدة وشرذمة من أغنام بربر بجبل ونيرنجات أظهر لهم كرؤية الخيالات بالليل من خلف الرداء والأزار وظن الأغمار أنها معجزة له فتبعوه لأجلها على بدعته فاستولى بهم على بلاد المغرب، ثم خرج المعروف منهم بأبي سعيد الحسن بن بهرام على أهل الإحساء والقطيف والبحرين فأتى بأتباعه على أعدائه وسبى نساءهم وذراريهم وأحرق المصاحف والمساجد، ثم استولى على هجر وقتل رجالها واستعبد ذراريهم ونساءهم. «ثم ظهر المعروف منهم بالصناديقي باليمن، وقتل الكثير من أهلها حتى قتل الأطفال والنساء وانضم إليه المعروف منهم بابن الفضل في اتباعه. ثم إن اللّه تعالى سلط عليهما وعلى أتباعهما الأكلة والطاعون فماتوا بهما.«ثم خرج بالشام حفيد لميمون بن الصبان يقال له أبو القاسم بن مهرويه، وقالا: لمن تبعهما هذا وقت ملكنا، وكان ذلك سنة (289) هـ فقصدهم سبك صاحب المعتضد، فقتلوا سبكا في الحرب، ودخلوا مدينة الرصافة، وأحرقوا مسجدها الجامع، وقصدوا بعد ذلك دمشق فاستقبلهم الحمامي غلام بن طيون، وهزمهم إلى الرقة فخرج إليهم محمد بن سليمان كاتب المكتفي في جند من أجناد المكتفي فهزمهم وقتل منهم الألوف، فانهزم الحسن بن زكريا بن مهرويه إلى الرملة، فبعث به وبجماعة من أتباعه إلى المكتفي، فقتلهم ببغداد في الشارع بأشد عذاب، ثم انقطع بقتلهم شوكة القرامطة إلى سنة (310) هـ. «وظهر بعدها فتنة سليمان بن الحسن في سنة (311) هـ فإنه كبس فيها البصرة وقتل أميرها سبكا المقلجي، ونقل أموال البصرة إلى البحرين. «وفي سنة (312) هـ وقع على الحجيج في المتهيبر لعشر بقين من المحرم، وقتل أكثر الحجيج وسبى الحرم والذراري ثم دخل الكوفة في سنة (313) هـ فقتل الناس وانتهب الأموال وفي سنة (315) هـ حارب ابن أبي الساج وأسره وهزم أصحابه. «وفي سنة (317) هـ دخل مكة وقتل من وجد في الطواف، وقيل إنه قتل بها ثلاثة آلاف، وأخرج منها سبعمائة بكر واقتلع الحجر الأسود وحمله إلى البحرين ثم رده إلى الكوفة ورده بعد ذلك من الكوفة إلى مكة على يد أبي إسحق إبراهيم بن محمد بن يحيـى في سنة (329) هـ وقصد سليمان بن الحسن بغداد في سنة (318) هـ فلما وردها رمته امرأة من سطحها بافنة فقتلته وانقطعت بعد ذلك شوكة القرامطة. وانضم بعضهم إلى ابن عبيد اللّه الباطني الذي كان قد استولى على قيروان وهو رئيس أسرة دولة الفاطميين التي ملكت مصر) ودخلوا مصر في سنة (363) هـ وابتنوا بها مدينة سموها القاهرة يسكنها أهل بدعته، وأهل مصر ثابتون على السنة إلى يومنا وإن أطاعوا صاحب القيروان في أداء خراجهم إليه. «وكان فناخسرو بن بويه قد تأهب لقصد مصر وانتزاعها من أيدي الباطنية وكتب على أعلامه بالسواد: بسم اللّه الرحمن الرحيم الحمد للّه رب العالمين وصلى اللّه على محمد خاتم النبيين الطائع للّه أمير المؤمنين ادخلوا مصر إن شاء اللّه آمنين. وقال قصيدة. إلى أن يقول: «فلما أخرج مضاربه للخروج إلى مصر غامضة الأجل فمضى لسبيله. فلما قضى فناخسرو نحبه طمع زعيم مصر في ملوك نواحي الشرق فكاتبهم يدعوهم إلى البيعة له فأجاب قابوس بن وشمكين عن كتابه بقوله: إني لا أذكرك إلا على المستراح. وأجابه ناصر الدولة أبو الحسن محمد بن إبراهيم بن سيمجور بأن كتب على ظهر كتابه إليه: {يا أيها الكافرون لا أعبد ما تعبدون} [الكافرون: 1] إلى آخر السورة. وأجابه نوح بن منصور والي خراسان بقتل دعاته إلى بدعته. ودخل في دعوته بعض ولاة الجرجانية من أرض خوارزم فكان دخوله في دينه شؤماً عليه في ذهاب ملكه وقتله أصحابه. «ثم استولى يمين الدولة وأمين الملة محمود بن سبكتكين على أرضهم، وقتل من كان بها من دعاة الباطنية. وكان أبو علي بن سيمجور قد وافقهم في السر فذاق وبال أمره في ذلك وقبض عليه والي خراسان نوح بن منصور وبعث به إلى سبكتكين فقتل بناحية غزنة. «وكان أبو القاسم حسن بن علي الملقب يد الشمند داعية أبي علي بن سيمجور إلى مذهب الباطنية وظفر به بكفوزن صاحب جيش السامانية بنيسابور فقتله ودفن في مكان لا يعرف. وكان أميرك الطوسي والي ناحية ثاروية قد دخل في دعوة الباطنية، فأسر وحمل إلى غزنة وقتل بها في الليلة التي قتل فيها أبو علي ابن سيمجور، وكان أهل مونتان من أرض الهند داخلين في دعوة الباطنية فقصدهم محمود بن سبكتكين رحمه اللّه في عسكره وقتل منهم الألوف وقطع أيدي ألف منهم. وباد بذلك نصراء الباطنية من تلك الناحية. وهذا بيان شؤم الباطنية على منتحليها فليعتبر بذلك المعتبرون. «وقد اختلف المتكلمون في بيان أغراض الباطنية في دعوتها إلى بدعتها، فذهب أكثرهم إلى أن غرض الباطنية الدعوة إلى دين المجوس بالتأويلات التي يتأولون عليها القرآن والسنة، واستدلوا على ذلك بأن زعيمهم الأول ميمون بن ديصان كان مجوسياً من سبى الأهواز. ودعا ابنه عبد اللّه بن ميمون الناس إلى دين أبيه واستدلو أيضاً بأن داعيهم المعروف باليزدهي قال في كتابه المعروف بـ«المحصول» إن المبدع الأول أبدع النفس. ثم أن الأول والثاني مدبراً للعالم بتدبير الكواكب السبعة والطبائع الأربع وهذا في التحقيق معنى قول المجوس أن اليزذان خلق أهرمن وأنه مع أهرمن مدبران للعالم غير أن اليزدان فاعل الخيرات وأهرمن فاعل الشر. «ومنهم من نسب الباطنية إلى الصابئيين الذين هم بحرّان، واستدل على ذلك بأن حمدان قرمط داعية الباطنية بعد ميمون بن ديصان كان من الصابئة الحرانية، واستدل أيضاً بأن صابئة حران يكتمون أديانهم ولا يظهرونها إلا من كان منهم بعد إحلافهم إياه على أن لا يذكر أسرارهم لغيرهم.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://arabelalekat.yoo7.com
 
القرامطة والباطنية
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
aloqili com _______ aloqili.com :: منتدي القرامطة الفاجرة-
انتقل الى: