aloqili com _______ aloqili.com

سيرة نبوية - تاريخ القبائل - انساب العقلييين - انساب الهاشمين - انساب المزورين
 
السياسة الدوليةالرئيسيةالتسجيلدخول
كل المراجع التي ذكرها احمد بن علي الراجحي في كتبة من نسب احمد عمر الزيلعي من ولد احمد بن عبد الله بن مسلم بن عبد الله بن محمد بن عقيل بن ابي طالب هو ادعاء كاذب .
اليمن كانت مركز تجميع القرامطة والصوفية والاحباش
لم تذكر كتب الانساب علي الاطلاق لاحمد بن عبد الله بن مسلم بن عبد الله بن محمد بن عقيل بن ابي طالب الا الامير همام بن جعفر بن احمد وكانوا بنصبين في تركيا حاليا.... الكذب واضح والتدليس واجب للمزور .
ال الزيلعي اصلا من الحبشة .....واولاد احمد بن عبد الله بن مسلم بن عبد الله بن محمد بن عقيل بن ابي طالب كانوا بنصبين في تركيا حاليا
قال ابن بطوطة: وسافرت من مدينة عدن في البحر أربعة أيام، ووصلت إلى مدينة زيلع، وهي مدينة البرابرة، وهم طائفة من السودان
زيلع من بلاد الحبشة في قارة افريقيا .... ونصبين من تركيا من قارة اسيا
أنطلقت مني أحلى التهاني بالعيد ، فأرجو من قلبك أن يسمح لها بالهبوط.

إرسال موضوع جديد   إرسال مساهمة في موضوع
شاطر | 
 

 معالم المدرستين - السيد مرتضى العسكري ج 3 ص 7 : - وما قالت الشيعة في الحسين

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
انتقل الى الصفحة : الصفحة السابقة  1, 2
كاتب الموضوعرسالة
الشيخ عودة ال
الشيخ عودة
الشيخ عودة


عدد المساهمات : 687
تاريخ التسجيل : 21/09/2008
الموقع : www.arabelalekat.yoo7.com

مُساهمةموضوع: رد: معالم المدرستين - السيد مرتضى العسكري ج 3 ص 7 : - وما قالت الشيعة في الحسين   الجمعة سبتمبر 26, 2008 9:30 am

ابن زياد يمنع الإمام من الرجوع

قال ثم ان عبيد الله بن زياد دعا شمر بن ذي الجوشن فقال له : اخرج بهذا الكتاب إلى عمر بن سعد ، فليعرض على الحسين وأصحابه النزول على حكمي فإن فعلوا فليبعث بهم إلي سلما ، وان هم أبوا فليقاتلهم ، فإن فعل فاسمع له وأطع ، وان هو أبى فقاتلهم ، فأنت أمير الناس وثب عليه فاضرب عنقه ، وابعث إلى برأسه .

قال : ثم كتب عبيد الله بن زياد إلى عمر بن سعد : اما بعد فإني لم أبعثك إلى حسين لتكف عنه ولا لتطاوله ولا لتمنيه السلامة والبقاء ، ولا لتقعد له عندي شافعا ، انظر ، فإن نزل حسين وأصحابه على الحكم ، واستسلموا ، فابعث بهم إلي سلما وإن أبوا فازحف إليهم حتى تقتلهم ، وتمثل بهم ، فإنهم لذلك مستحقون ، فإن قتل حسين فأوطئ الخيل صدره وظهره ، فإنه عاق مشاق قاطع ظلوم ، وليس دهري في هذا ان يضر بعد الموت شيئا ولكن علي قول : لو قد قتلته فعلت هذا به ! ان أنت مضيت لأمرنا فيه جزيناك جزاء السامع المطيع ، وإن أبيت فاعتزل عملنا وجندنا وخل بين شمر بن ذي الجوشن وبين العسكر ، فإنا قد أمرناه بأمرنا والسلام .


أمان ابن زياد للعباس وإخوته :

قال : لما قبض شمر بن ذي الجوشن الكتاب ، قام هو و عبد الله بن أبي المحل ،

- ج 3 ص 87 -


وكانت عمته أم البنين ابنة حزام عند علي بن أبي طالب ( ع ) فولدت له العباس و عبد الله وجعفرا وعثمان ، فقال عبد الله بن أبي المحل بن حزام بن خالد بن ربيعة بن الوحيد بن كعب بن عامر بن كلاب : أصلح الله الأمير ان بني اختنا مع الحسين ، فان رأيت ان تكتب لهم أمانا ، فعلت ، قال : نعم ، ونعمة عين ، فأمر كاتبه فكتب لهم أمانا فبعث به عبد الله بن أبي المحل مع مولى له يقال له : كزمان ، فلما قدم عليهم دعاهم فقال : هذا أمان بعث به خالكم ، فقال له الفتية : أقرئ خالنا الإسلام ، وقل له : ان لا حاجة لنا في أمانكم ، أمان الله خير من أمان بن سمية .

قال : فأقبل شمر بن ذي الجوشن بكتاب عبيد الله بن زياد إلى عمر بن سعد ، فلما قدم به عليه ، فقرأه ، قال له عمر ، مالك ! ويلك لا قرب الله دارك ، وقبح الله ما قدمت به علي ، والله إني لأظنك أنت ثنيته ان يقبل ما كتبت به إليه ، أفسدت علينا أمرا كنا رجونا ان يصلح ، لا يستسلم والله حسين ، إن نفسا أبية لبين جنبيه ، فقال له شمر : اخبرني ما أنت صانع أتمضى لأمر أميرك وتقتل عدوه ؟ وإلا فخل بيني وبين الجند والعسكر قال : لا ! ولا كرامة لك ، وأنا أتولى ذلك ، قال : فدونك وكن أنت على الرجال .

قال وجاء شمر حتى وقف على أصحاب الحسين فقال أين بنو اختنا ؟ فخرج إليه العباس وجعفر وعثمان بنو علي فقالوا له : مالك وما تريد ؟ قال : انتم يا بني أختي آمنون ، قال له الفتية : لعنك الله ولعن أمانك ، لئن كنت خالنا أتؤمننا وابن رسول الله لا أمان له .

- ج 3 ص 88 -


ليلة العاشر من محرم

قال : ثم ان عمر بن سعد نهض إليه عشية الخميس لتسع مضين من المحرم ، ونادى : يا خيل الله اركبي وابشري : فركب في الناس ، ثم زحف نحوهم بعد صلاة العصر ، وحسين جالس أمام بيته محتبيا بسيفه إذ خفق برأسه على ركبتيه وسمعت أخته زينب الصيحة فدنت من أخيها فقالت : يا أخي ! اما تسمع الأصوات قد اقتربت قال : فرفع الحسين رأسه ، فقال : إني رأيت رسول ( ص ) في المنام فقال لي انك تروح إلينا ، قال : فلطمت أخته وجهها ، وقالت : يا ويلنا ! فقال : ليس لك الويل يا اخية اسكني ، رحمك الرحمان ، وقال العباس بن علي : يا أخي أتاك القوم ، قال : فنهض ، ثم قال : يا عباس ! اركب بنفسي أنت يا أخي حتى تلقاهم فتقول لهم : مالكم وما بدالكم ؟ وتسألهم عما جاء بهم ، فأتاهم العباس ، فاستقبلهم في نحو من عشرين فارسا فيهم زهير بن القين وحبيب بن مظاهر فقال لهم العباس : ما بدالكم وما تريدون ؟ قالوا جاء أمر الأمير بأن نعرض عليكم أن تنزلوا على حكمه ، أو ننازلكم .

قال : فلا تعجلوا حتى ارجع إلى أبي عبد الله فأعرض عليه ما ذكرتم ، قال : فوقفوا ، ثم قالوا : القه فأعلمه ذلك ، ثم القنا بما يقول ، قال : فانصرف العباس راجعا يركض إلى الحسين يخبر بالخبر ، ووقف أصحابه يخاطبون القوم ، فقال حبيب بن مظاهر لزهير بن القين كلم القوم ، ان شئت ، وان شئت كلمتهم ، فقال له زهير : أنت بدأت بهذا ، فكن أنت تكلمهم ، فقال لهم حبيب بن مظاهر : أما والله لبئس القوم عند الله غدا قوم يقدمون عليه قد قتلوا ذرية نبيه ( ص ) وعترته ، وأهل

- ج 3 ص 89 -


بيته ( ع ) وعباد أهل هذا المصر المجتهدين بالأسحار والذاكرين الله كثيرا ، فقال له عزرة بن قيس : انك لتزكى نفسك ما استطعت ، فقال له زهير : يا عزرة ! ان الله قد زكاها وهداها ، فاتق الله يا عزرة ! فانى لك من الناصحين ، أنشدك الله يا عزرة ان تكون ممن يعين الضلال على قتل النفوس الزكية ، قال : يا زهير ! ما كنت عندنا من شيعة أهل هذا البيت انما كنت عثمانيا ! قال : أفلست تستدل بموقفي هذا اني منهم ؟ اما والله ما كتبت إليه كتابا قط ، ولا أرسلت إليه رسولا قط ، ولا وعدته نصرتي قط ، ولكن الطريق جمع بيني وبينه ، فلما رأيته ذكرت به رسول الله ( ص ) ومكانه منه ، وعرفت ما يقدم عليه من عدوه وحزبكم ؟ فرأيت ان انصره ، وان أكون في حزبه ، وان اجعل نفسي دون نفسه حفظا لما ضيعتم من حق الله ، وحق رسوله ( ص ) .


استمهال الحسين عنهم :

قال واتى العباس بن علي حسينا بما عرض عليه عمر بن سعد ، فقال له : ارجع إليهم فان استطعت ان تؤخرهم إلى غدوة وتدفعهم عنا العشية لعلنا نصلى لربنا وندعوه ونستغفره فهو يعلم اني قد كنت أحب الصلاة له وتلاوة كتابه وكثرة الدعاء والاستغفار .

قال : وأقبل العباس ابن علي يركض حتى انتهى إليهم ، فقال : يا هؤلاء ان أبا عبد الله يسألكم ان تنصرفوا هذه العشية ، حتى ينظر في هذا الأمر فإن هذا أمر لم يجر بينكم وبينه فيه منطق ، فإذا أصبحنا التقينا ان شاء الله ، فإما رضيناه ، فأتينا بالأمر الذي تسألونه وتسومونه ، أو كرهنا فرددناه ، وانما أراد بذلك ان يردهم عنه تلك العشية ، حتى يأمر بأمره ويوصي اهله ، فلما أتاهم العباس بن علي بذلك ، قال عمر بن سعد : ما ترى يا شمر ! قال : ما ترى أنت ، أنت الأمير والرأي رأيك ! قال قد أردت أن لا أكون ، ثم اقبل على الناس فقال : ماذا ترون ؟ فقال عمرو بن الحجاج بن سلمة الزبيري .

سبحان الله ! والله لو كانوا من الديلم ثم سألوك هذه المنزلة ، لكان ينبغي لك ان تجيبهم إليها ، وقال قيس بن الأشعث : أجبهم إلى ما سألوك فلعمري ليصبحنك بالقتال غدوة ، فقال : والله لو اعلم ان يفعلوا ما أخرتهم العشية .

وروى عن علي بن الحسين قال : أتانا رسول من قبل عمر بن سعد فقام مثل حيث يسمع الصوت فقال : انا قد أجلناكم إلى غد ، فإن استلمتم سرحنا بكم إلى أميرنا عبيد الله بن زياد وإن أبيتم فلسنا تاركيكم
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://arabelalekat.yoo7.com
الشيخ عودة ال
الشيخ عودة
الشيخ عودة


عدد المساهمات : 687
تاريخ التسجيل : 21/09/2008
الموقع : www.arabelalekat.yoo7.com

مُساهمةموضوع: رد: معالم المدرستين - السيد مرتضى العسكري ج 3 ص 7 : - وما قالت الشيعة في الحسين   الجمعة سبتمبر 26, 2008 9:31 am

ر، قال : جمع الحسين أصحابه بعدما رجع عمر بن سعد ، وذلك عند قرب المساء قال علي بن الحسين : فدنوت منه لأسمع وأنا مريض فسمعت أبي وهو يقول لأصحابه : أثنى على الله تبارك وتعالى أحسن الثناء وأحمده على السراء والضراء ، اللهم ! اني أحمدك على ان اكرمتنا بالنبوة وعلمتنا القرآن ، وفقهتنا في الدين ، وجعلت لنا أسماعا وأبصارا وأفئدة ، ولم تجعلنا من المشركين ، اما بعد فإني لا اعلم أصحابا أولى ولا خيرا من أصحابي ، ولا أهل بيت ابر ولا أوصل من أهل بيتي ، فجزاكم الله عني جميعا خيرا ألا وإني أظن يومنا من هؤلاء الأعداء غدا ، ألا وإني قد رأيت لكم ، فانطلقوا جميعا في حل ليس عليكم مني ذمام .

هذا الليل قد غشيكم فاتخذوه جملا ثم ليأخذ كل رجل منكم بيد رجل من أهل بيتي ثم تفرقوا في سوادكم ومدائنكم حتى يفرج الله فإن القوم انما يطلبوني ولو قد أصابوني لهوا عن طلب غيري .


جواب أهل بيته وأصحابه :

فقال له إخوته وأبناؤه وبنو أخيه وابنا عبد الله بن جعفر : لم نفعل لنبقى بعدك لا أرانا الله ذلك أبدا ، بدأهم بهذا القول العباس بن علي ، ثم انهم تكلموا بهذا ونحوه ، فقال الحسين ( ع ) يا بني عقيل ! حسبكم من القتل بمسلم ، اذهبوا قد أذنت لكم ، قالوا : فما يقول الناس ؟ يقولون : إنا تركنا شيخنا وسيدنا وبني عمومتنا خير الأعمام ولم نرم معهم بسهم ، ولم نطعن معهم برمح ، ولم نضرب معهم بسيف ، ولا ندري ما صنعوا ! لا والله لا نفعل ! ولكن تفديك أنفسنا وأموالنا ، وأهلونا ، ونقاتل معك حتى نرد موردك ، فقبح الله العيش بعدك .

وقال : فقام إليه مسلم بن عوسجة الاسدي ، فقال : أنحن نخلي عنك ولما نعذر إلى الله في أداء حقك ؟ ! اما والله ! حتى اكسر في صدورهم رمحي ، وأضربهم بسيفي ما ثبت قائمه في يدي ، ولا أفارقك ولو لم يكن معي سلاح أقاتلهم به لقذفتهم بالحجارة دونك ، حتى أموت معك .

قال : وقال سعد بن عبد الله الحنفي : والله لا نخليك حتى يعلم الله انا قد حفظنا غيبة رسول الله ( ص ) فيك ، والله لو علمت انى اقتل ، ثم أحيا ، ثم أحرق حيا ، ثم أذر ، يفعل ذلك بي سبعين مرة ، ما فارقتك حتى القي حمامي دونك ، فكيف لا افعل

- ج 3 ص 91 -


ذلك ؟ وانما هي قتلة واحدة ، ثم هي الكرامة التي لا انقضاء لها أبدا .

قال : وقال زهير ابن القين : والله لوددت إني قتلت ثم نشرت ، ثم قتلت ، حتى أقتل كذي ألف قتلة ، وأن الله يدفع بذلك القتل عن نفسك وعن أنفس هؤلاء الفتية من أهل بيتك ، قال : وتكلم جماعة أصحابه بكلام يشبه بعضه بعضا في وجه واحد ، فقالوا : والله لا نفارقك ، ولكن أنفسنا لك الفداء ، نقيك بنحورنا ، وجباهنا وأيدينا فإذا نحن قتلنا كنا وفينا وقضينا ما علينا .


سند آخر لهذه الرواية : وروى الطبري هذه الرواية بإيجاز عن الضحاك ابن عبد الله المشرقي قال : قدمت ومالك بن النضر الارحبي على الحسين فسلمنا عليه ثم جلسنا إليه فرد علينا فرحب بنا وسألنا عما جئنا له فقلنا جئنا لنسلم عليك وندعو الله لك بالعافية ونحدث بك عهدا ونخبرك خبر الناس وإنا نحدثك انهم قد جمعوا على حربك فر رأيك فقال الحسين ( ع ) حسبي الله ونعم الوكيل قال فتذممنا وسلمنا عليه ودعونا الله له قال فما يمنعكما من نصرتي فقال مالك بن النضر علي دين ولي عيال ، فقلت له : ان على دينا وإن لي لعيالا ولكنك ان جعلتني في حل من الانصراف إذا لم أجد مقاتلا قاتلت عنك ما كان لك نافعا وعنك دافعا . قال : قال : فأنت في حل فأقمت معه .

ثم نقل الضحاك الخبر السابق بإيجاز


الحسين ( ع ) ينعى نفسه ويوصى أخته بالصبر :

روى الطبري عن علي بن الحسين بن علي ، قال : اني جالس في تلك العشية التي قتل ابي صبيحتها ، وعمتي زينب عندي تمرضني إذ اعتزل ابي بأصحابه في خباء له وعنده حوي مولى أبي ذر الغفاري ( 1 ) وهو يعالج سيفه ويصلحه وأبي يقول :

يا دهر أف لك من خليل * كم لك بالإشراق والأصيل
من صاحب أو طالب قتيل * والدهر لا يقنع بالبديل
وإنما الأمر إلى الجليل * وكل حي سالك السبيل

1 ) ورد في مقتل الخوارزمي وغيره في خبر مقتله بلفظ " جون . ( * ) "

- ج 3 ص 92 -


قال فأعادها مرتين أو ثلاثا حتى فهمتها فعرفت ما أراد ، فخنقتني عبرتي فرددت دمعي ولزمت السكوت ، فعلمت ان البلاء قد نزل ، فأما عمتي فإنها سمعت ما سمعت وهي امرأة وفي النساء الرقة والجزع فلم تملك نفسها ان وثبت تجر ثوبها وإنها لحاسرة حتى انتهت إليه فقالت ، واثكلاه ! ليت الموت أعدمني الحياة ! اليوم ماتت فاطمة أمي ! وعلي أبي ! وحسن أخي ! يا خليفة الماضي وثمال الباقي ، فنظر إليها الحسين ( ع ) ، فقال : يا اخية ! لا يذهبن حلمك الشيطان ، قالت : بأبي أنت وأمي ، يا أبا عبد الله استقتلت ! نفسي فداك ! فرد غصته وترقرقت عيناه وقال : لو ترك القطا ليلا لنام قالت : يا ويلتا ! افتغصب نفسك اغتصابا ! فذلك أقرح لقلبي ! وأشد على نفسي ! ولطمت وجهها وأهوت إلى جيبها وشقته ! وخرت مغشيا عليها ! فقام إليها الحسين ، فصب على وجهها الماء ! وقال لها : يا اخية ! اتقي الله ! وتعزي بعزاء الله ! واعلمي ان أهل الأرض يموتون ، وان أهل السماء لا يبقون ، وان كل شئ هالك إلا وجه الله الذي خلق الأرض بقدرته ، ويبعث الخلق فيعودون ، وهو فرد وحده ، أبي خير مني ، وأمي خير مني ، وأخي خير مني ، ولي ولهم ولكل مسلم برسول الله أسوة ، قال : فعزاها بهذا ونحوه ، وقال لها : يا اخية ! إني اقسم عليك فأبري قسمي لا تشقي علي جيبا ! ولا تخمشي على وجها ! ولا تدعي علي بالويل والثبور إذا انا هلكت ! قال : ثم جاء بها حتى أجلسها عندي وخرج إلى أصحابه ، فأمرهم ان يقربوا بعض بيوتهم من بعض وان يدخلوا الإطناب بعضها في بعض ، وان يكونوا هم بين البيوت ، إلا الوجه الذي يأتيهم منه عدوهم .


إحياؤهم الليل بالعبادة :

وروى عن الضحاك بن عبد الله المشرقي قال : فلما أمسى حسين وأصحابه ، قاموا الليل كله يصلون ، ويستغفرون ، ويدعون ، ويتضرعون ، قال : فتمر بنا خيل لهم ، تحرسنا ، وان حسينا ليقرأ : ولا يحسبن الذين كفروا أنما نملي لهم خير لأنفسهم إنما نملي لهم ليزدادوا إثما ولهم عذاب مهين ، ما كان الله ليذر المؤمنين على ما أنتم عليه حتى يميز الخبيث من الطيب .

فسمعها رجل من تلك الخيل التي كانت تحرسنا ، فقال : نحن ورب الكعبة الطيبون ! ميزنا منكم ! قال فعرفته فقلت لبرير بن حضير : تدرى من هذا ؟ قال : لا ، قلت : هذا أبو حرب السبيعى عبد الله بن شهر ، وكان مضحاكا بطالا وكان شريفا ، شجاعا فاتكا ، وكان سعيد بن قيس ربما حبسه في جناية ، فقال له برير بن

- ج 3 ص 93 -


حضير : يا فاسق أنت يجعلك الله في الطيبين ؟ فقال له : من أنت ؟ قال : انا برير بن حضير ، قال : انا لله عز على ! هلكت والله ! هلكت والله يا برير ، قال : يا أبا حرب هل لك ان تتوب إلى الله من ذنوبك العظام ؟ ! فوالله انا لنحن الطيبون ، ولكنكم لأنتم الخبيثون ، قال : وأنا على ذلك من الشاهدين قلت : ويحك ! أفلا ينفعك معرفتك ؟ قال : جعلت فداك فمن ينادم يزيد بن عذرة العنزي من عنز بن وائل ، قال : ها هو ذا معي ، قال : قبح الله رأيك على كل حال .

أنت سفيه ! قال : ثم انصرف عنا وكان الذي يحرسنا بالليل في الخيل عزرة بن قيس الاحمسي وكان على الخيل
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://arabelalekat.yoo7.com
الشيخ عودة ال
الشيخ عودة
الشيخ عودة


عدد المساهمات : 687
تاريخ التسجيل : 21/09/2008
الموقع : www.arabelalekat.yoo7.com

مُساهمةموضوع: رد: معالم المدرستين - السيد مرتضى العسكري ج 3 ص 7 : - وما قالت الشيعة في الحسين   الجمعة سبتمبر 26, 2008 9:33 am

يوم عاشوراء

قال : فلما صلى عمر بن سعد الغداة يوم الجمعة ، وكان ذلك اليوم يوم عاشوراء خرج فيمن معه من الناس ، قال : وعبأ الحسين أصحابه وصلى بهم صلاة الغداة ، وكان معه اثنان وثلاثون فارسا وأربعون راجلا ، فجعل زهير بن القين في ميمنة أصحابه ، وحبيب بن مظاهر في ميسرة أصحابه وأعطى رايته العباس بن علي أخاه .

وجعلوا البيوت في ظهورهم ، وأمر بحطب وقصب كان من وراء البيوت تحرق بالنار مخافة ان يأتوهم من ورائهم .

قال : وكان الحسين ( ع ) أتي بقصب وحطب إلى مكان من ورائهم منخفض كأنه ساقية فحفروه في ساعة من الليل ، فجعلوه كالخندق ، ثم القوا فيه ذلك الحطب والقصب ، وقالوا : إذا غدوا علينا فقاتلونا القينا فيه النار كيلا نؤتى من ورائنا ، وقاتلونا من وجه واحد ، ففعلوا ، وكان لهم نافعا .

قال : لما خرج عمر بن سعد بالناس كان على ربع أهل المدينة يومئذ عبد الله ابن زهير بن سليم الأزدي ، وعلى ربع مذحج وأسد عبد الرحمان بن أبي سبرة الحنفي وعلى ربع ربيعة وكندة قيس بن الأشعث بن قيس ، وعلى ربع تميم وهمدان الحر بن يزيد الرياحي ، فشهد هؤلاء كلهم مقتل الحسين إلا الحر بن يزيد فانه عدل إلى الحسين وقتل معه ، وجعل عمر على ميمنته عمرو بن الحجاج الزبيدي ، وعلى ميسرته شمر بن ذي الجوشن بن شرحبيل بن الأعور بن عمر بن معاوية وهو الضباب ابن كلاب ، وعلى الخيل عزرة بن قيس الاحمسي ، وعلى الرجال شبث بن ربعي اليربوعي وأعطى الراية ذويدا مولاه .

- ج 3 ص 95 -


استبشارهم بالشهادة :

وروى عن غلام لعبد الرحمن بن عبد ربه الأنصاري ، قال : كنت مع مولاي فلما حضر الناس وأقبلوا إلى الحسين ، أمر الحسين بفسطاط فضرب ، ثم أمر بمسك فميث في جفنة عظيمة أو صحفة .

قال : ثم دخل الحسين ذلك الفسطاط فتطلى بالنورة ، قال : ومولاي عبد الرحمان ابن عبد ربه ، وبرير بن حضير الهمداني على باب الفسطاط ، تحتك مناكهما ، فازدحما ايهما يطلى على أثره ، فجعل برير يهازل عبد الرحمان فقال له عبد الرحمن : دعنا فو الله ما هذه بساعة باطل ، فقال له برير : والله لقد علم قومي إني ما أحببت الباطل شابا ولا كهلا ، ولكن والله إني لمستبشر بما نحن لاقون ، والله إن بيننا وبين الحور العين إلا ان يميل هؤلاء علينا بأسيافهم ، ولوددت أنهم قد مالوا علينا بأسيافهم . قال : فلما فرغ الحسين دخلنا فاطلينا .

قال : ثم ان الحسين ركب دابته ودعا بمصحف فوضعه أمامه ( 1 ) قال : فاقتتل أصحابه بين يديه قتالا شديد ، فلما رأيت القوم قد صرعوا افلت وتركتهم .


دعاء الحسين يوم عاشورا :

وروى الطبري ، وقال : لما صبحت الخيل الحسين رفع الحسين يديه ، فقال : اللهم أنت ثقتي في كل كرب ورجائي في كل شدة وأنت لي في كل أمر نزل بي ثقة وعدة ، كم من هم يضعف فيه الفؤاد ، وتقل فيه الحيلة ، ويخذل فيه الصديق ، ويشمت فيه العدو ، أنزلته بك ، وشكوته إليك ، رغبة مني إليك عمن سواك ففرجته وكشفته ، فأنت ولي كل نعمة وصاحب كل حسنة ومنتهى كل رغبة ( 2 ) .

وروى عن الضحاك المشرقي قال : لما اقبلوا نحونا فنظروا إلى النار تضطرم في الحطب والقصب الذي كنا ألهبنا فيه النار من ورائنا لئلا يأتونا من خلفنا ، إذ أقبل إلينا منهم رجل يركض على فرس كامل الأداة فلم يكلمنا حتى مر على أبياتنا فنظر إلى

1 ) في تذكرة خواص الأمة أنه نشره على رأسه وخاطبهم كما يأتي ان شاء الله .
2 ) ورواه بالإضافة إلى الطبري ومن ذكرنا ابن عساكر ح - 667 ، وتهذيبه 4 / 333 وفى لفظه " منتهى كل غاية " ( * )

- ج 3 ص 96 -


ام الحسين
[b]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://arabelalekat.yoo7.com
الشيخ عودة ال
الشيخ عودة
الشيخ عودة


عدد المساهمات : 687
تاريخ التسجيل : 21/09/2008
الموقع : www.arabelalekat.yoo7.com

مُساهمةموضوع: رد: معالم المدرستين - السيد مرتضى العسكري ج 3 ص 7 : - وما قالت الشيعة في الحسين   الجمعة سبتمبر 26, 2008 9:34 am

أبياتنا فإذا هو لا يرى إلا حطبا تلتهب النار فيه ، فرجع راجعا فنادى بأعلى صوته : يا حسين ! استعجلت النار في الدنيا قبل يوم القيامة ؟ ! فقال الحسين : من هذا ؟ كأنه شمر بن ذي الجوشن ! فقالوا : نعم أصلحك الله هو هو ، فقال : يا ابن راعية المعزى ! أنت أولى بها صليا .

فقال له مسلم بن عوسجة : يا ابن رسول الله ! جعلت فداك . ألا ارميه بسهم ، فانه قد أمكنني وليس يسقط سهم ، فالفاسق من أعظم الجبارين . فقال له الحسين : لا ترمه فاني أكره ان أبدأهم ، وكان مع الحسين فرس له يدعى لاحقا حمل عليه ابنه على بن الحسين .


خطبة الحسين الأولى :

قال : فلما دنا منه القوم دعا براحلته ، فركبها ، ثم نادى بأعلى صوته بصوت عال دعاء يسمع جل الناس : أيها الناس ! اسمعوا قولي ، ولا تعجلوني حتى أعظكم بما الحق لكم علي ، وحتى اعتذر إليكم من مقدمي عليكم ، فإن قبلتم عذري وصدقتم قولي وأعطيتموني النصف كنتم بذلك اسعد ، ولم يكن لكم على سبيل ، وان لم تقبلوا مني العذر ولم تعطوا النصف من أنفسكم ، فأجمعوا أمركم وشركاءكم ، ثم لا يكن أمركم عليكم غمة ، ثم اقضوا إلى ولا تنظرون ، ان وليي الله الذي نزل الكتاب ، وهو يتولى الصالحين ( 1 ) .

قال : فلما سمع أخواته كلامه هذا ، صحن وبكين وبكت بناته ، فارتفعت أصواتهن ، فأرسل إليهن أخاه العباس بن علي ، وعليا ابنه ، وقال لهما أسكتاهن فعمري ليكثرن بكاؤهن فلما سكتن ، حمد الله وأثنى عليه وذكر الله بما هو أهله وصلى على محمد صلى الله عليه وعلى ملائكته وأنبيائه فذكر من ذلك ما الله اعلم ، وما لا يحصى ذكره ، قال : فو الله ما سمعت متكلما قط قبله ولا بعده ابلغ في منطق منه ، ثم قال : اما بعد فانسبوني فانظروا من انا ثم ارجعوا إلى أنفسكم وعاتبوها فانظروا هل يحل لكم قتلي وانتهاك حرمتي ألست ابن بنت نبيكم ( ص ) : وابن وصيه ؟ وابن عمه ؟ وأول المؤمنين بالله والمصدق لرسوله بما جاء به من عند ربه ؟ أو ليس حمزة سيد الشهداء عم

1 ) رواها ابن نما في مثير الأحزان في اليوم السادس من المحرم . ( * )

- ج 3 ص 97 -


أبي ؟ أو ليس جعفر الشهيد الطيار ذو الجناحين عمي ؟ أو لم يبلغكم قول مستفيض فيكم : ان رسول الله ( ص ) قال لي ولأخي " هذان سيدا شباب أهل الجنة " فان صدقتموني بما أقول وهو الحق ، والله ما تعمدت كذبا مذ علمت ان الله يمقت عليه أهله ، ويضربه من اختلقه ! وان كذبتموني فان فيكم من ان سألتموه عن ذلك اخبركم ، سلوا جابر بن عبد الله الأنصاري ! أو أبا سعيد الخدري ! أو سهل بن سعد الساعدي ! أو زيد بن أرقم ! أو أنس بن مالك ! يخبروكم انهم سمعوا هذه المقالة من رسول الله ( ص ) لي ولأخي أفما في هذا حاجز لكم عن سفك دمي ؟

فقال له شمر بن ذي الجوشن : هو يعبد الله على حرف ، ان كان يدرى ما تقول ، فقال له حبيب بن مظاهر : والله إني لأراك تعبد الله على سبعين حرفا ، وأنا اشهد انك صادق ما تدري ما يقول ، قد طبع الله على قلبك ! ثم قال لهم الحسين : فإن كنتم في شك من هذا القول افتشكون أثرا ما إني ابن بنت نبيكم فو الله ما بين المشرق والمغرب ابن بنت نبي غيري منكم ولا من غيركم انا ابن بنت نبيكم خاصة ، اخبروني اتطلبوني بقتيل منكم قتلته ! أو مال لكم استهلكته ؟ ! أو بقصاص من جراحة ؟ قال : فأخذوا لا يكلمونه

قال : فنادى : يا شبث بن ربعي ! ويا حجار بن أبجر ! ويا قيس بن الأشعث ! ويا يزيد بن الحارث ! الم تكتبوا إلى أن قد أينعت الثمار ، واخضر الجناب وطمت الجمام ، وانما تقدم على جند لك مجندة ، فاقبل ! قالوا له : لم نفعل ! فقال : سبحان الله ! بلى والله لقد فعلتم ! ثم قال : أيها الناس ! إذ كرهتموني فدعوني انصرف عنكم إلى مأمني من الأرض ، قال : فقال له قيس بن الأشعث : أولا تنزل على حكم بني عمك ، فإنهم لن يروك الا ما تحب ، ولن يصل إليك منهم مكروه ، فقال له الحسين : أنت أخو أخيك ، أتريد ان يطلبك بنو هاشم بأكثر من دم مسلم بن عقيل ! لا والله لا أعطيهم بيدي إعطاء الذليل ولا اقر إقرار العبيد .

عباد الله ! اني عذت بربي وربكم أن ترجمون أعوذ بربي وربكم من كل متكبر لا يؤمن بيوم الحساب ، قال : ثم انه اناخ راحلته وأمر عقبة بن سمعان فعقلها ، واقبلوا يزحفون نحوه . خطبة زهير بن القين : وروى عن كثير بن عبد الله الشعبي ، قال : لما زحفنا قبل الحسين ، خرج الينا زهير بن القين على فرس له ذنوب شاك في السلاح فقال : يا أهل الكوفة نذار لكم من

- ج 3 ص 98 -


عذاب الله نذار ! ان حقا على المسلم نصيحة أخيه المسلم ، ونحن حتى الآن إخوة ، وعلى دين واحد ، وملة واحدة ، ما لم يقع بيننا وبينكم السيف ، وانتم للنصيحة منا أهل ، فإذا وقع السيف انقطعت العصمة وكنا امة ، وانتم امة ، ان الله قد ابتلانا وإياكم بذرية نبيه محمد ( ص ) ، لينظر ما نحن وانتم عاملون ، انا ندعوكم إلى نصرهم ، وخذلان الطاغية عبيد الله بن زياد ، فإنكم لا تدركون منهما الا بسوء عمر سلطانهما كله ! ليسملان أعينكم ! ويقطعان أيديكم وأرجلكم ! ويمثلان بكم ! ويرفعانكم على جذوع النخل ! ويقتلان أماثلكم وقراءكم أمثال حجر بن عدى وأصحابه وهانئ بن عروة وأشباهه .

قال : فسبوه وأثنوا على عبيد الله بن زياد ودعوا له وقالوا : والله لا نبرح حتى نقتل صاحبك ومن معه ! أو نبعث به وبأصحابه إلى الأمير عبيد الله سلما ! فقال لهم : عباد الله ! ان ولد فاطمة رضوان الله عليها أحق بالود والنصر من ابن سمية ! فان لم تنصروهم فأعيذكم بالله ان تقتلوهم فخلوا بين هذا الرجل وبين ابن عمه يزيد بن معاوية فلعمري ان يزيد ليرضى من طاعتكم بدون قتل الحسين .

قال فرماه شمر بن ذي الجوشن بسهم ! وقال : اسكت اسكت الله نأمتك ابرمتنا بكثرة كلامك ! فقال له زهير : يا ابن البوال على عقبه ما إياك أخاطب ، انما أنت بهيمة ، والله ما أظنك تحكم من كتاب الله آيتين ، فأبشر بالخزي يوم القيامة والعذاب الاليم ! فقال له شمر : ان الله قاتلك وصاحبك عن ساعة ، قال افبالموت تخوفني ؟ فو الله الموت معه أحب إلي من الخلد معكم ، قال : ثم اقبل على الناس رافعا صوته ، فقال عباد الله : لا يغرنكم من دينكم هذا الجلف الجافي وأشباهه فو الله لا تنال شفاعة محمد ( ص ) قوما هرقوا دماء ذريته وأهل بيته وقتلوا من نصرهم وذب عن حريمهم .

قال فناداه رجل فقال له ان ابا عبد الله يقول لك اقبل فلعمري لئن كان مؤمن آل فرعون نصح لقومه وأبلغ في الدعاء لقد نصحت لهؤلاء وأبلغت لو نفع النصح والإبلاغ .


توبة الحر

وروى عن عدى بن حرملة قال : ان الحر بن يزيد لما زحف عمر بن سعد قال له أصلحك الله مقاتل أنت هذا الرجل ؟ ! قال : إي والله ! قتالا أيسره ان تسقط الرؤوس وتطيح الأيدي ! قال : افما لكم في واحدة من الخصال التي عرض عليكم

- ج 3 ص 99 -


رضى ؟ ! قال عمر بن سعد : اما والله لو كان الأمر إلي لفعلت ! ولكن أميرك قد أبى ذلك ، قال : فأقبل حتى وقف من الناس موقفا ، معه رجل من قومه يقال له : قرة ابن قيس ، فقال : يا قرة ! هل سقيت فرسك اليوم ؟ ! قال : لا ، قال : افما تريد ان تسقيه ؟ قال : فظننت والله انه يريد ان يتنحى ، فلا يشهد القتال ، وكره ان أراه حين يصنع ذلك ، فيخاف ان ارفعه عليه ، فقلت له : لم اسقه ، وانا منطلق فساقيه ، قال : فاعتزلت ذلك المكان الذي كان فيه ، قال : فو الله لو انه أطلعني على الذي يريد لخرجت معه إلى الحسين .

قال : فأخذ يدنو من حسين ، قليلا قليلا ، فقال له رجل من قومه يقال له المهاجر بن اوس : ما تريد يا بن يزيد ؟ أتريد ان تحمل ؟ فسكت وأخذه مثل العرواء ، فقال له : يا بن يزيد ! والله ان أمرك لمريب ! والله ما رأيت منك في موقف قط مثل شئ أراه الآن ! ولو قيل لي من أشجع أهل الكوفة رجلا ؟ ما عدوتك ! فما هذا الذي أرى منك .

قال : إني والله أخير نفسي بين الجنة والنار ووالله لا اختار على الجنة شيئا ، ولو قطعت وحرقت ، ثم ضرب فرسه فلحق بحسين ( ع ) فقال له : جعلني الله فداك يا بن رسول الله انا صاحبك الذي حبستك عن الرجوع وسايرتك في الطريق ، وجعجعت بك في هذا المكان ، والله الذي لا إله الا هو ما ظننت ان القوم يردون عليك ما عرضت عليهم أبدا ! ولا يبلغون منك هذا المنزلة ! فقلت في نفسي : لا أبالي ان أطيع القوم في بعض أمرهم ولا يرون إني خرجت من طاعتهم ، واما هم فسيقبلون من حسين هذه الخصال التي يعرض عليهم ، ووالله لو ظننت انهم لا يقبلونها منك ما ركبتها منك ، واني قد جئتك تائبا مما كان مني إلى ربي ومواسيا لك بنفسي حتى أموت بين يديك افترى ذلك لي توبة ، قال : نعم يتوب الله عليك ، ويغفر لك ، ما اسمك ؟ قال : انا الحر بن يزيد ! قال أنت الحر ، كما سمتك أمك ، أنت الحر ان شاء الله في الدنيا والآخرة ، انزل قال : انا لك فارسا ، خير مني راجلا ، أقاتلهم على فرسي ساعة والى النزول ما يصير آخر أمري ، قال الحسين : فاصنع يرحمك الله ما بدا لك .


موعظة الحر لأهل الكوفة :

فاستقدم أمام أصحابه ثم قال : أيها القوم ألا تقبلون من حسين خصلة من هذه الخصال التي عرض عليكم فيعا فيكم الله من حربه وقتاله ؟ قالوا : هذا الأمير عمر بن سعد فكلمه فكلمه بمثل ما كلمه به قبل ، وبمثل ما كلم به أصحابه ، قال عمر : قد حرصت لو وجدت إلى ذلك سبيلا فعلت ، فقال : يا أهل الكوفة ! لامكم الهبل والعبر إذ

- ج 3 ص 100 -


دعوتموه حتى إذا أتاكم أسلمتموه ، وزعمتم انكم قاتلوا أنفسكم دونه ثم عدوتم عليه لتقتلوه ، أمسكتم بنفسه وأخذتم بكظمه . وأحطتم به من كل جانب ، فمنعتموه التوجه في بلاد الله العريضة حتى يأمن ويأمن أهل بيته ، وأصبح في أيديكم كالأسير لا يملك لنفسه نفعا ولا يدفع ضرا ، وحلأتموه ونساءه وأصبيته وأصحابه عن ماء الفرات الجاري الذي يشربه اليهودي والمجوسي والنصراني ، وتمرغ فيه خنازير السواد وكلابه ، وها هم قد صرعهم العطش ، بئسما خلفتم محمدا في ذريته لا سقاكم الله يوم الظماء ، ان لم تتوبوا وتنزعوا عما أنتم عليه من يومكم هذا ، في ساعته هذه ، فحملت عليه رجالة لهم ترميه بالنبل ، فأقبل حتى وقف أم
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://arabelalekat.yoo7.com
الشيخ عودة ال
الشيخ عودة
الشيخ عودة


عدد المساهمات : 687
تاريخ التسجيل : 21/09/2008
الموقع : www.arabelalekat.yoo7.com

مُساهمةموضوع: رد: معالم المدرستين - السيد مرتضى العسكري ج 3 ص 7 : - وما قالت الشيعة في الحسين   الجمعة سبتمبر 26, 2008 9:35 am

خطبة الحسين الثانية :

قال سبط ابن الجوزي : ثم ان الحسين عليه السلام ركب فرسه ، وأخذ مصحفا ونشره على رأسه ، ووقف بإزاء القوم وقال : يا قوم ان بيني وبينكم كتاب الله وسنة جدي رسول الله ( ص ) ( 1 ) .

وقال الخوارزمي : لما عبأ ابن سعد أصحابه ، فأحاطوا بالحسين ، من كل جانب حتى جعلوه في مثل الحلقة خرج الحسين من أصحابه ، فأتاهم ، فاستنصتهم ، فأبوا ان ينصتوا فقال لهم : ويلكم ! ما عليكم ان تنصتوا إلى فتسمعوا قولي ! وانما ادعوكم إلى سبيل الرشاد ! فتلاوم أصحاب عمر بن سعد ، وقالوا : أنصتوا له ، فقال : تبا لكم أيتها الجماعة وترحا ! أحين استصرختمونا والهين ، فأصرخناكم موجفين ، سللتم علينا سيفا لنا في أيمانكم ، وحششتم علينا نارا اقتدحناها على عدونا وعدوكم ، فأصبحتم ألبا لأعدائكم على أوليائكم ، بغير عدل أفشوه فيكم ، ولا أمل أصبح لكم فيهم ، فهلا لكم الويلات تركتمونا والسيف مشيم والجأش طامن ، والرأي لما يستحصف ، ولكن أسرعتم إليها كطيرة الدبا ، وتداعيتم عليها كتهافت الفراش ، ثم نقضتموها فسحقا لكم يا عبيد الأمة ! وشذاذ الأحزاب ، ونبذة الكتاب ، ومحرفي الكلم ، وعصبة الآثم ونفثة الشيطان ، ومطفئي السنن ، ويحكم ! أهؤلاء تعضدون ، وعنا تتخاذلون أجل والله غدر فيكم قديم ، وشجت عليه أصولكم ، تأزرت فروعكم ، فكنتم أخبث ثمر ، شجى للناظر وأكلة للغاصب !

1 ) تذكرة الخواص ص 252 . ( * )

- ج 3 ص 101 -


ألا وإن الدعي بن الدعي قد ركز بين اثنتين بين السلة والذلة وهيهات منا الذلة يأبى الله لنا ذلك ، ورسوله والمؤمنون ، وحجور طابت وطهرت ، وأنوف حمية ، ونفوس أبية من أن نؤثر طاعة اللئام ، على مصارع الكرام ، الا واني زاحف بهذه الأسرة على قلة العدد وخذلان الناصر ، ثم انشد أبيات فروة بن مسيك المرادي ( 1 ) .

فان نهزم فهزامون قدما * وإن نهزم فغير مهزمينا
وما إن طبنا جبن ولكن * منايانا ودولة آخرينا
فقل للشامتين بنا افيقوا * سيلقى الشامتون كما لقينا
إذا ما الموت رفع عن أناس * بكلكله اناخ بآخرينا

أما والله لا تلبثون بعدها الا كريثما يركب الفرس ، حتى تدور بكم دور الرحى ، وتقلق بكم قلق المحور ، عهد عهده إلى أبي عن جدي رسول الله " فاجمعوا أمركم وشركاءكم ثم لا يكن أمركم عليكم غمة ثم اقضوا إلي ولا تنظرون ، إني توكلت على الله ربى وربكم ما من دابة إلا هو آخذ بناصيتها ان ربي على صراط مستقيم " ( 2 ) .

ثم رفع يديه نحو السماء وقال اللهم احبس عنهم قطر السماء وابعث عليهم سنين كسني يوسف وسلط عليهم غلام ثقيف يسقيهم كأسا مصبرة فانهم كذبونا وخذلونا وأنت ربنا عليك توكلنا واليك المصير ( 3 ) .

والله لا يدع أحدا منهم إلا انتقم لي منه قتلة بقتلة وضربة بضربة وإنه لينتصر لي ولأهل بيتي وأشياعي ( 4 ) .


استجابة دعاء الحسين على ابن حوزة

وروى الطبري ، قال : ان رجلا من بني تميم يقال له : عبد الله بن حوزة ، جاء حتى وقف أمام الحسين فقال : يا حسين ! يا حسين ! فقال حسين : ما تشاء ؟ قال : أبشر

1 ) قال ابن حجر في الإصابة ج 3 ص 205 : في ترجمة فروة بن مسيك : وفد على النبي ( ص ) سنة تسع مع مذحج واستعمله النبي على مراد ومذحج وزبيد ، وفى الاستيعاب سكن الكوفة أيام عمر .
2 ) تاريخ ابن عساكر ح 670 ، وتهذيبه ج 2 ص 334 ، والمقتل للخوارزمي ج 2 ص 7 وقد ذكرا البيتين الأول والثاني ولم ينسباهما إلى أحد
3 ) اللهوف ص 56 ط صيدا والمقتل للخوارزمي ج 2 ص 7 .
4 ) راجع مقتل العوالم ص 84 ( * ).

- ج 3 ص 102 -


بالنار ! قال : كلا ! إني أقدم على رب رحيم ، وشفيع مطاع ، من هذا ؟ قال له أصحابه : هذا ابن حوزة قال : رب حزه إلى النار ، قال : فاضطرب به فرسه في جدول ، فوقع فيه ، وتعلقت رجله بالركاب ووقع رأسه في الأرض ونفر الفرس فأخذه ، يمر به ، فيضرب برأسه كل حجر ، وكل شجرة ، حتى مات .

وفي رواية ان عبد الله بن حوزة حين وقع فرسه بقيت رجله اليسرى في الركاب وارتفعت اليمنى فطارت وعدا به فرسه يضرب رأسه كل حجر واصل شجرة حتى مات .

وروى عن عبد الجبار بن وائل الحضرمي عن أخيه مسروق بن وائل قال كنت في أوائل الخيل ممن سار إلى الحسين فقلت : أكون في اوائلها لعلي أصيب رأس الحسين ، فأصيب به منزلة عند عبيدالله بن زياد ، قال : فلما انتهينا إلى حسين تقدم رجل من القوم يقال له ابن حوزة فقال أفيكم حسين ؟ قال : فسكت حسين ، فقالها ثانية فأسكت حتى إذا كانت الثالثة ، قال : قولوا له نعم ، هذا حسين ، فما حاجتك ؟ قال : يا حسين ! ابشر بالنار ، قال كذبت بل أقدم على رب غفور ، وشفيع مطاع ، فمن أنت قال : ابن حوزة قال فرفع الحسين يديه حتى رأينا بياض ابطيه من فوق الثياب ثم قال : اللهم حزه إلى النار قال : فغضب ابن حوزة فذهب ليقحم إليه الفرس ، وبينه وبينه نهر ، قال : فعلقت قدمه بالركاب وجالت به الفرس فسقط عنها ، قال : فانقطعت قدمه وساقه وفخذه وبقي جانبه الآخر متعلقا بالركاب ، قال : فرجع مسروق ، وترك الخيل من ورائه ، قال : فسألته ، فقال لقد رأيت من أهل هذا البيت شيئا لا أقاتلهم أبدا قال : ونشب القتال ( 1 ) .

1 ) في أمالي الشجرى ص 160 ، وفي تاريخ ابن عساكر ح 716 بايجاز . ( * )
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://arabelalekat.yoo7.com
الشيخ عودة ال
الشيخ عودة
الشيخ عودة


عدد المساهمات : 687
تاريخ التسجيل : 21/09/2008
الموقع : www.arabelalekat.yoo7.com

مُساهمةموضوع: رد: معالم المدرستين - السيد مرتضى العسكري ج 3 ص 7 : - وما قالت الشيعة في الحسين   الجمعة سبتمبر 26, 2008 9:35 am

زحف جيش الخلافة على معسكر الحسين ( ع )

وروى الطبري عن حميد بن مسلم ، قال : وزحف عمر بن سعد نحوهم ثم نادى يا ذويد ( 1 ) : ادن رايتك ، قال : فأدناها ثم وضع سهما في كبد قوسه ثم رمى فقال اشهدوا إني أول من رمى .

وفي رواية المقريزي : اشهدوا لي عند الأمير إني أول من رمى .

قال الطبري والمفيد : ثم ارتمى الناس وتبارزوا ، فبرز يسار مولى زياد وسالم مولى عبيد الله بن زياد فقالا : من يبارز ؟ ليخرج إلينا بعضكم قال : فوثب حبيب بن مظاهر وبرير بن حضير فقال لهما حسين اجلسا ، فقام عبد الله بن عمير الكلبي من بني عليم وكان قد خرج مع امرأته أم وهب لما رأى القوم بالنخيلة يعرضون ليسرحوا إلى الحسين فسأل عنهم فقيل له : يسرحون إلى حسين بن فاطمة بنت رسول الله ( ص ) فقال : والله لقد كنت على جهاد أهل الشرك حريصا ، واني لأرجو ألا يكون جهاد هؤلاء الذين يغزون ابن بنت نبيهم أيسر ثوابا عند الله من ثوابه إياي في جهاد المشركين ، فدخل إلى امرأته فأخبرها بما سمع وأعلمها بما يريد فقالت : أصبت أصاب الله بك ارشد أمورك افعل وأخرجني معك ، قال : فخرج بها ليلا ، حتى أتى حسينا فأقام معه فلما برز يسار وسالم قام عبد الله بن عمير الكلبي فقال أبا عبد الله رحمك الله ائذن لي فلأخرج إليهما فرأى حسين رجلا آدم طويلا شديد الساعدين بعيد ما بين المنكبين ، فقال حسين : إني لأحسبه للاقران قتالا اخرج ان شئت ، قال : فخرج إليهما فقالا له : من أنت ؟ فانتسب

1 ) ورد في نسخة " زويد " وفى اخرى " دويد " ( * ).

- ج 3 ص 104 -


لهما ، فقالا : لا نعرفك ، ليخرج إلينا زهير بن القين أو حبيب بن مظاهر أو برير بن حضير ، ويسار مستنتل ( 1 ) أمام سالم فقال له الكلبي : يا ابن الزانية : وبك رغبة عن مبارزة احد من الناس ، يخرج إليك أحد من الناس ، الا وهو خير منك ؟ ثم شد عليه فضربه بسيفه حتى برد ، فإنه لمشتغل به يضربه بسيفه إذ شد عليه سالم فصاح به : قد رهقك العبد ، قال : فلم يأبه له حتى غشيه فبدره الضربة فاتقاه الكلبي بيده اليسرى فأطار أصابع كفه اليسرى ، ثم مال عليه الكلبي ، فضربه حتى قتله ، وأقبل الكلبي مرتجزا وهو يقول وقد قتلهما جميعا :

ان تنكروني فانا ابن كلب * حسبي ببيتي في عليم حسبي
إني امرؤ ذو مرة وعصب * ولست بالخوار عند النكب
إني زعيم لك أم وهب * بالطعن فيهم مقدما والضرب

ضرب غلام مؤمن بالرب فأخذت أم وهب امرأته عمودا ثم أقبلت نحو زوجها تقول له : فداك أبي وأمي قاتل دون الطيبين ذرية محمد ، فاقبل إليها يردها نحو النساء فأخذت تجاذب ثوبه ثم قالت : إني لن ادعك دون ان أموت معك ، فناداها حسين فقال : جزيتم من أهل بيت خيرا ، ارجعي رحمك الله إلى النساء فاجلسي معهن ، فانه ليس على النساء قتال ، فانصرفت إليهن .


زحف الميمنة واستمداد قائد الفرسان :

قال : وحمل عمرو بن الحجاج وهو على ميمنة الناس في الميمنة ، فلما ان دنا من حسين ، جثوا له على الركب ، واشرعوا الرماح نحوهم ، فلم تقدم خيلهم على الرماح فذهبت الخيل لترجع ، فرشقهم أصحاب الحسين بالنبل ، فصرعوا منهم رجالا ، وجرحوا منهم آخرين .

قال : وقاتلهم أصحاب الحسين قتالا شديدا وأخذت خيلهم تحمل وإنما هم اثنان وثلثون فارسا ، وأخذت لا تحمل على جانب من خيل أهل الكوفة إلا كشفته ، فلما رأى ذلك عزرة بن قيس وهو على خيل أهل الكوفة ان خيله تنكشف من كل جانب بعث إلى عمر بن سعد ، عبد الرحمان بن حصن ، فقال اما ترى ما تلقى خيلي مذ

1 ) مستنتل أي متقدم امام الصف . ( * )

- ج 3 ص 105 -


اليوم من هذه العدة اليسيرة ؟ ابعث إليهم الرجال والرماة ، فقال لشبث بن ربعي : الا تقدم إليهم ، فقال : سبحان الله أتعمد إلى شيخ مصر وأهل المصر عامة ، تبعثه في الرماة لم تجد من تندب لهذا ويجزى عنك غيري ؟ ! قال : وما زالوا يرون من شبث الكراهة لقتاله ، قال : وقال أبو زهير العبسي : فانا سمعته في إمارة مصعب يقول : لا يعطي الله أهل هذا المصر خيرا ابدا ! ولا يسددهم لرشد ، الا تعجبون انا قاتلنا مع علي بن أبي طالب ومع ابنه من بعده آل أبي سفيان خمس سنين ، ثم عدونا على ابنه وهو خير أهل الأرض نقاتله مع آل معاوية ، وابن سمية الزانية ! ضلال يا لك من ضلال قال : ودعا عمر بن سعد الحصين بن تميم فبعث معه المجففة وخمس مائة من المرامية فأقبلوا حتى إذا دنوا من الحسين وأصحابه ، رشقوهم بالنبل فلم يلبثوا ان عقروا خيولهم ، وصارو رجالة كلهم .

قال وكان أيوب بن مشرح الخيواني يقول : انا والله عقرت بالحر بن يزيد فرسه حشأته سهما فما لبث ان أرعد الفرس واضطرب وكبا ، فوثب عنه الحر كانه ليث والسيف في يده وهو يقول :

ان تعقروا بي ، فأنا ابن الحر * أشجع من ذى لبد هزبر

قال : فما رأيت أحدا قط يفري فريه ، قال : فقال له أشياخ من الحي : أنت قتلته ، قال : لا والله ما انا قتلته ، ولكن قتله غيري وما أحب اني قتلته فقال له أبو الوداك ولم ؟ ! قال : انه كان زعموا من الصالحين فو الله لئن كان ذلك اثما لان القي الله باثم الجراحة والموقف أحب إلي من ان ألقاه باثم قتل احد منهم ، فقال له أبو الوداك : ما أراك الا ستلقى الله باثم قتلهم أجمعين ، أرأيت لو انك رميت ذا فعقرت ذا ، ورميت آخر ووقفت موقفا وكررت عليهم وحرضت أصحابك وكثرت أصحابك ، وحمل عليك فكرهت ان تفر ، وفعل آخر من أصحابك كفعلك وآخر وآخر ، كان هذا وأصحابه يقتلون . انتم شركاء كلكم في دمائهم ! فقال له : يا أبا الوداك ! انك لتقنطنا من رحمة الله ان كنت ولي حسابنا يوم القيامة فلا غفر الله لك ان غفرت لنا قال هو ما أقول لك .


زحف الميسرة ومقتل الكلبي وزوجته :

قال : وحمل شمر بن ذي الجوشن في الميسرة على أهل الميسرة فثبتوا له ، فطاعنوه

- ج 3 ص 106 -


وأصحابه ، وحمل على حسين وأصحابه من كل جانب ، فقتل الكلبي وقد قتل رجلين بعد الرجلين الأولين ، وقاتل قتالا شديدا فحمل عليه هاني بن ثبيت الحضرمي ، وبكير بن حيي التيمي من تيم الله بن ثعلبة ، فقتلاه وكان القتيل الثاني من أصحاب الحسين .

قال : وخرجت امرأة الكلبي تمشى إلى زوجها حتى جلست عند رأسه تمسح عنه التراب وتقول هنيئا لك الجنة فقال شمر بن ذي الجوشن لغلام يسمى رستم اضرب رأسها بالعمود فضرب رأسها فشدخه فماتت مكانها
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://arabelalekat.yoo7.com
الشيخ عودة ال
الشيخ عودة
الشيخ عودة


عدد المساهمات : 687
تاريخ التسجيل : 21/09/2008
الموقع : www.arabelalekat.yoo7.com

مُساهمةموضوع: رد: معالم المدرستين - السيد مرتضى العسكري ج 3 ص 7 : - وما قالت الشيعة في الحسين   الجمعة سبتمبر 26, 2008 9:37 am

زحف الميمنة ومقتل مسلم بن عوسجة :

قال : ثم ان عمرو بن الحجاج حمل على الحسين في ميمنة عمر بن سعد من نحو الفرات ، فاضطربوا ساعة فصرع مسلم بن عوسجة الاسدي أول أصحاب الحسين ، ثم انصرف عمرو بن الحجاج وأصحابه وارتفعت الغبرة فإذا هم به صريع ، فمشى إليه الحسين فإذا به رمق ، فقال رحمك ربك يا مسلم بن عوسجة ، منهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا ودنا منه حبيب بن مظاهر ، فقال : عز علي مصرعك يا مسلم ! أبشر بالجنة ! فقال له مسلم قولا ضعيفا : بشرك الله بخير ، فقال له حبيب لولا إني اعلم إني في اثرك لاحق بك من ساعتي هذه لأحببت ان توصيني بكل ما أهمك حتى أحفظك في كل ذلك بما انت اهل له في القرابة والدين ، قال : بل انا اوصيك بهذا رحمك الله واهوى بيده إلى الحسين ان تموت دونه ! قال : افعل ورب الكعبة ، قال : فما كان بأسرع من ان مات في ايديهم وصاحت جارية له فقالت : يا ابن عوسجتاه ! يا سيداه ! فتنادى أصحاب عمرو بن الحجاج : قتلنا مسلم بن عوسجة الاسدي .

فقال شبث لبعض من حوله من اصحابه : ثكلتكم أمهاتكم ، انما تقتلون أنفسكم بأيديكم ، وتذللون أنفسكم لغيركم ، تفرحون ان يقتل مثل مسلم بن عوسجة ! اما والذي أسلمت له لرب موقف له قد رأيته في المسلمين كريم ، لقد رأيته يوم سلق آذربيجان قتل ستة من المشركين قبل تتام خيول المسلمين ! افيقتل منكم مثله وتفرحون ؟ ! قال : وكان الذي قتل مسلم بن عوسجة مسلم بن عبد الله الضبابي و عبد الرحمان ابن أبي خشكارة البجلي .

- ج 3 ص 107 -


يزيد بن زياد يرمى بين يدي الحسين ( ع ) :

قال الطبري : وكان أبو الشعثاء يزيد بن زياد بن المهاصر من بني بهدلة خرج مع عمر بن سعد إلى الحسين فلما ردوا الشروط على الحسين مال إليه وقاتل معه ، جثى على ركبتيه بين يدي الحسين فرمى بمائة سهم ما سقط منها إلا خمسة أسهم ، وكان راميا فكان كلما رمى قال انا ابن بهدلة فرسان العرجلة ويقول حسين : اللهم سدد رميته واجعل ثوابه الجنة فلما رمى بها قام فقال : ما سقط منها الا خمسة أسهم ولقد تبين لي إني قد قتلت خمسة نفر وكان في أول من قتل وكان رجزه يومئذ :

أنا يزيد وأبى مهاصر * أشجع من ليث بغيل خادر
يا رب إني للحسين ناصر * ولابن سعد تارك وهاجر


أربعة استشهدوا في مكان واحد :

قال الطبري : وبرز عمر بن خالد وجابر بن الحارث السلماني ، وسعد مولى عمر بن خالد ، ومجمع بن عبد الله العائذي فشدوا مقدمين بأسيافهم على الناس وقاتلوا فلما وغلوا ، عطف عليهم الناس ، فأخذوا يحوزونهم ، وقطعوهم من أصحابهم غير بعيد ، فحمل عليهم العباس بن علي فاستنقذهم ، فجاؤا قد جرحوا فلما دنا منهم عدوهم ، شدوا بأسيافهم فقاتلوا في أول الأمر حتى قتلوا في مكان واحد .

مقتل برير :

وروى الطبري عن عفيف بن زهير بن أبى الاخنس وكان قد شهد مقتل الحسين ، قال : خرج يزيد بن معقل من بنى عميرة بن ربيعة ، وهو حليف لبني سليمة من عبد القيس ، فقال : يا برير بن حضير ! كيف ترى الله صنع بك ؟ قال : صنع الله والله بي خيرا ، وصنع الله بك شرا : قال : كذبت ! وقبل اليوم ما كنت كذابا ! هل تذكر وأنا أماشيك في بني لوذان ، وأنت تقول : إن عثمان بن عفان كان على نفسه مسرفا وإن معاوية بن أبي سفيان ضال ، مضل ، وإن إمام الهدى والحق علي بن أبي طالب فقال له برير : اشهد ان هذا رأيي وقولي ، فقال له يزيد بن معقل : فاني اشهد انك من الضالين ! فقال له برير بن حضير : هل لك فلاباهلك ولندع الله ان يلعن الكاذب وان يقتل المبطل ، ثم اخرج ، فلابارزك .

- ج 3 ص 108 -


قال : فخرجا فرفعا أيديهما إلى الله يدعوانه ان يلعن الكاذب ، وان يقتل المحق المبطل ، ثم برز كل واحد منهما لصاحبه ، فاختلفا ضربتين فضرب يزيد بن معقل برير بن حضير ضربة خفيفة ، لم تضره شيئا وضربه برير بن حضير ضربة قدت المغفر وبلغت الدماغ ، فخر كأنما هوى من حالق ، وإن سيف ابن حضير لثابت في رأسه فكأني انظر إليه ينضنضه من رأسه ، وحمل عليه رضي بن منقذ العبدي ، فاعتنق بريرا فاعتركا ساعة ، ثم ان بريرا قعد على صدره فقال رضي : أين أهل المصاع والدفاع ؟ !

قال فدهب كعب بن جابر بن عمرو الأزدي ليحمل عليه ، فقلت : ان هذا برير ابن حضير القارئ الذي كان يقرئنا القرآن في المسجد ! فحمل عليه بالرمح حتى وضعه في ظهره ، فلما وجد مس الرمح ، برك عليه ، فعض بوجهه ، وقطع طرف انفه فطعنه كعب بن جابر حتى القاه عنه ، وقد غيب السنان في ظهره ، ثم اقبل عليه يضربه بسيفه ، حتى قتله .

قال عفيف : كأني انظر إلى العبدي الصريع ، قام ينفض التراب عن قبائه ، ويقول : أنعمت علي يا أخا الأزد نعمة لن أنساها أبدا .

قال : فقلت أنت رأيت هذا ، قال : نعم رأى عيني وسمع إذني ، فلما رجع كعب بن جابر قالت له امرأته ، أو أخته النوار بنت جابر : اعنت على ابن فاطمة ! وقتلت سيد القراء ! لقد أتيت عظيما من الأمر ، والله لا أكلمك من رأسي كلمة أبدا وقال كعب بن جابر :

سلى تخبرى عني وأنت ذميمة * غداة حسين والرماح شوارع
ألم آت أقصى ما كرهت ولم يخل * على غداة الروع

ما انا صانع معى يزني لم تخنه كعوبه * وأبيض مخشوب الغرارين قاطع
فجردته في عصبة ليس دينهم * بدينى واني بابن حرب لقانع

ولم تر عيني مثلهم في زمانهم * ولا قبلهم في الناس إذ انا يافع
أشد قراعا بالسيوف لدى الوغا * ألا كل من يحمي الذمار مقارع

وقد صبروا للطعن والضرب حسرا * وقد نازلوا لو أن ذلك نافع
فأبلغ عبيد الله اما لقيته * بأني مطيع للخليفة سامع
قتلت بريرا ثم حملت نعمة * أبا منقذ لما دعا من يماصع

- ج 3 ص 109 -


وروى عن عبد الرحمان بن جندب قال : سمعته في امارة مصعب بن الزبير وهو يقول : يا رب انا قد وفينا فلا تجعلنا يا رب كمن قد غدر ! فقال له أبي : صدق ولقد وفى وكرم وكسبت لنفسك شرا ، قال : كلا إني لم اكسب لنفسي شرا ولكني كسبت لها خيرا قال : وزعموا ان رضي بن منقذ العبدي رد بعد على كعب بن جابر جواب قوله فقال :

لو شاء ربي ما شهدت قتالهم * ولا جعل النعماء عندي ابن جابر
لقد كان ذاك اليوم عارا وسبة * يعيره الابناء بعد المعاشر
فيا ليت أني كنت من قبل قتله * ويوم حسين كنت في رمس قابر


عمرو بن قرظة الأنصاري :

قال : وخرج عمرو بن قرظة الأنصاري يقاتل دون حسين ، وهو يقول :

قد علمت كتيبة الأنصار * أني ساحمي حوزة الذمار
ضرب غلام غير نكس شاري * دون حسين مهجتي وداري

فقتل عمرو بن قرظة بن كعب وكان مع الحسين وكان علي أخوه مع عمر بن سعد فنادى علي ابن قرظة يا حسين ! يا كذاب ابن الكذاب ! أضللت أخي وغررته حتى قتلته ! قال : ان الله لم يضل أخاك ولكنه هدى أخاك وأضلك ! قال قتلني الله ان لم أقتلك ! أو أموت دونك ! فحمل عليه فاعترضه نافع بن هلال المرادي فطعنه فصرعه ، فحمله أصحابه ، فاستنقذوه فدوي بعد فبرأ .


مبارزة يزيد بن سفيان والحر :

وروى عن أبي زهير العبسى ان الحر بن يزيد لما لحق بحسين قال يزيد بن سفيان من بني شقرة وهم بنو الحارث بن تميم : اما والله لو اني رأيت الحر بن يزيد حين خرج لاتبعته السنان قال فبينا الناس يتجاولون ويقتتلون والحر بن يزيد يحمل على القوم مقدما ويتمثل قول عنترة :

ما زلت أرميهم بثغرة نحره * ولبانه حتى تسربل بالدم

وإن فرسه لمضروب على اذنيه وحاجبه وإن دماءه لتسيل ، فقال الحصين بن تميم وكان على شرطة عبيد الله ليزيد بن سفيان هذا الحر بن يزيد الذى كنت تتمنى

- ج 3 ص 110 -


قال نعم : ، فخرج إليه ، فقال له : هل لك يا حر بن يزيد في المبارزة ؟ ! قال : نعم ، قد شئت ، فبرز له قال : فأنا سمعت الحصين بن تميم يقول : والله لبرز له فكأنما كانت نفسه في يده فما لبثه الحر حين خرج إليه ان قتله .

قال وقاتلوهم حتى انتصف النهار اشد قتال خلقه الله وأخذوا لا يقدرون على ان يأتوهم إلا من وجه واحد لاجتماع أبنيتهم وتقارب بعضها من بعض قال فلما رأى ذلك عمر بن سعد أرسل رجالا يقوضونها عن إيمانهم وعن شمائلهم ليحيطوا بهم قال فأخذ الثلاثة والأربعة من أصحاب الحسين يتخللون البيوت فيشدون على الرجل وهو يقوض وينتهب فيقتلونه ويرمونه من قريب ويعقرونه .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://arabelalekat.yoo7.com
الشيخ عودة ال
الشيخ عودة
الشيخ عودة


عدد المساهمات : 687
تاريخ التسجيل : 21/09/2008
الموقع : www.arabelalekat.yoo7.com

مُساهمةموضوع: رد: معالم المدرستين - السيد مرتضى العسكري ج 3 ص 7 : - وما قالت الشيعة في الحسين   الجمعة سبتمبر 26, 2008 9:40 am

حرق الخيام :

قال : فأمر بها عمر بن سعد عند ذلك فقال احرقوها بالنار ، ولا تدخلوا بيتا ولا تقوضوه ، فجاؤا بالنار فأخذوا يحرقون فقال حسين دعوهم فليحرقوها ، فإنهم لو قد حرقوها لم يستطيعوا ان يجوزوا إليكم منها ، وكان ذلك كذلك ، وأخذوا لا يقاتلونهم الا من وجه واحد .

قال : وحمل شمر بن ذي الجوشن حتى طعن فسطاط الحسين برمحه ونادى : علي بالنار حتى احرق هذا البيت على أهله ، قال : فصاح النساء وخرجن من الفسطاط ، قال : وصاح به الحسين يا بن ذي الجوشن أنت تدعو بالنار لتحرق بيتى على أهلي ! حرقك الله بالنار .

وروى عن حميد بن مسلم قال قلت لشمر بن ذى الجوشن : سبحان الله : ان هذا لا يصلح لك ، أتريد ان تجمع على نفسك خصلتين تعذب بعذاب الله ، وتقتل الولدان والنساء ، والله ان في قتلك الرجال لما ترضى به اميرك قال : فقال : من أنت ؟ ! قال : قلت : لا أخبرك من انا ، قال : وخشيت والله ان لو عرفني ان يضرني عند السلطان !

قال : فجاءه رجل كان اطوع له مني شبث بن ربعي ، فقال : ما رأيت مقالا أسوأ من قولك ، ولا موقفا أقبح من موقفك ! أمرعبا للنساء صرت ! قال : فأشهد انه استحيا فذهب لينصرف ، وحمل عليه زهير بن القين في رجال من أصحابه عشرة فشد على شمر بن ذي الجوشن وأصحابه فكشفهم عن البيوت ، حتى ارتفعوا عنها فصرعوا ابا عزة الضبابي ، فقتلوه ، فكان من أصحاب شمر ، وتعطف الناس عليهم فكثروهم فلا

- ج 3 ص 111 -


يزال الرجل من أصحاب الحسين قد قتل ، فإذا قتل منهم الرجل والرجلان تبين فيهم ، وأولئك كثير لا يتبين فيهم ما يقتل منهم .


صلاة الخوف :

قال : فلما رأى ذلك أبو ثمامة عمرو بن عبد الله الصائدي قال للحسين : يا أبا عبد الله ! نفسي لك الفداء ، إني أرى هؤلاء قد اقتربوا منك ، ولا والله لا تقتل حتى اقتل دونك ان شاء الله ، وأحب ان القي ربي وقد صليت هذه الصلاة التي قد دنا وقتها قال : فرفع الحسين رأسه ، ثم قال : ذكرت الصلاة ، جعلك الله من المصلين الذاكرين نعم ، هذا أول وقتها ، ثم قال : سلوهم ان يكفوا عنا حتى نصلي فقال لهم الحصين ابن تميم : انها لا تقبل ! فقال له حبيب بن مظاهر : لا تقبل ، زعمت الصلاة من آل رسول الله ( ع ) ، وتقبل منك يا حمار ! قال : فحمل عليهم حصين بن تميم ، وخرج إليه حبيب بن مظاهر ، فضرب وجه فرسه بالسيف ، فشب ووقع عنه ، وحمله أصحابه ، واستنقذوه .

مقتل حبيب بن مظاهر :

وحمل حبيب وهو يقول :

أقسم لو كنا لكم أعدادا * أو شطركم وليتم أكتادا ( 1 )
يا شر قوم حسبا وآدا

وجعل يقول يومئذ :

أنا حبيب وأبي مظاهر * فارس هيجاء وحرب تسعر
أنتم أعد عدة وأكثر * ونحن أوفى منكم وأصبر
ونحن أعلى حجة وأظهر * حقا وأتقى منكم وأعذر

وقتل قتالا شديدا فحمل عليه رجل من بني تميم فطعنه فوقع فذهب ليقوم فضربه الحصين بن تميم على رأسه بالسيف فوقع ونزل إليه التميمي فاحتز رأسه فقال له الحصين : إني لشريكك في قتله فقال الأخر : والله ما قتله غيري فقال الحصين : أعطنيه أعلقه في عنق فرسي كيما يرى الناس ويعلموا أني شركت في قتله ثم خذه أنت بعد فامض به إلى عبيدالله بن زياد ، فلا حاجة لي في ما تعطاه على قتلك اياه ، قال : فأبى عليه

1 ) أكتادا : أي جماعات . ( * )

- ج 3 ص 112 -


فأصلح قومه فيما بينهما على هذا فدفع إليه رأس حبيب بن مظاهر فجال به في العسكر قد علقه في عنق فرسه ثم دفعه إليه بعد ذلك ، فلما رجعوا إلى الكوفة ، أخذ الأخر رأس حبيب فعلقه في لبان فرسه ، ثم أقبل به إلى ابن زياد في القصر ، فبصر به ابنه القاسم بن حبيب وهو يومئذ قد راهق ، فاقبل مع الفارس لا يفارقه كلما دخل القصر دخل معه وإذا خرج خرج معه ، فارتاب به فقال : مالك يا بني تتبعني ؟ قال : لا شئ قال : بلى يا بني أخبرني ، قال له : ان هذا الرأس الذي معك رأس أبي أفتعطينيه حتى أدفنه .

قال يا بني لا يرضى الأمير أن يدفن ، وأنا أريد أن يثيبني الأمير على قتله ثوابا حسنا ، قال له الغلام : لكن الله لا يثيبك على ذلك الا أسوء الثواب أما والله لقد قتلت خيرا منك وبكى فمكث الغلام حتى إذا أدرك لم يكن له همه الا اتباع أثر قاتل أبيه ليجد منه غرة فيقتله بأبيه فلما كان زمان مصعب بن الزبير ، وغزا مصعب باجميرا دخل عسكر مصعب ، فإذا قاتل أبيه في فسطاطه ، فأقبل يختلف في طلبه والتماس غرته فدخل عليه وهو قائل نصف النهار فضربه بسيفه حتى برد .

ولما قتل حبيب بن مظاهر ، هد ذلك حسينا ، وقال عند ذلك أحتسب نفسي وحماة أصحابي قال فأخذ الحر يرتجز ويقول :

آليت لا أقتل حتى أقتلا * ولن أصاب اليوم الا مقبلا
أضربهم بالسيف ضربا مقصلا * لا ناكلا عنهم ولا مهللا

وأخذ يقول أيضا :

أضرب في أعراضهم بالسيف * عن خير من حل منى والخيف

فقاتل هو وزهير بن القين قتالا شديدا فكان إذا شد أحدهما فان استلحم شد الآخر حتى يخلصه ففعلا ذلك ساعة ثم ان رجالة شدت على الحر بن يزيد فقتل وقتل أبو ثمامة الصائدي ابن عم له كان عدوا له ، ثم صلوا الظهر صلى بهم الحسين صلاة الخوف
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://arabelalekat.yoo7.com
الشيخ عودة ال
الشيخ عودة
الشيخ عودة


عدد المساهمات : 687
تاريخ التسجيل : 21/09/2008
الموقع : www.arabelalekat.yoo7.com

مُساهمةموضوع: رد: معالم المدرستين - السيد مرتضى العسكري ج 3 ص 7 : - وما قالت الشيعة في الحسين   الجمعة سبتمبر 26, 2008 9:41 am

سعيد الحنفي :

ثم اقتتلوا بعد الظهر فاشتد قتالهم ووصل إلى الحسين فاستقدم الحنفي أمامه فاستهدف لهم يرمونه بالنبل يمينا وشمالا قائما بين يديه فما زال يرمي حتى سقط .

- ج 3 ص 113 -


وذكر الخوارزمي أنه كان يرتجز ويقول :

أقدم حسين اليوم تلقى أحمدا * وشيخك الخير عليا ذا الندى
وحسنا كالبدر وافى الا سعدا * وعمك القرم الهجان الاصيدا
وحمزة ليث الاله الاسدا * في جنة الفردوس تعلو صعدا ( 1 )


زهير بن القين :

وقاتل زهير بن القين قتالا شديدا وأخذ يقول :

أنا زهير وأنا ابن القين * أذودهم بالسيف عن حسين

قال : وأخذ يضرب على منكب حسين ويقول :

أقدم هديت هاديا مهديا * فاليوم تلقى جدك النبيا
وحسنا والمرتضى عليا * وذا الجناحين الفتى الكميا
وأسد الله الشهيد الحيا

فشد عليه كثير بن عبد الله الشعبي ومهاجر بن أوس فقتلاه .


نافع بن هلال الجملي :

قال : وكان نافع بن هلال الجملي قد كتب اسمه على افواق نبله فجعل يرمي بها مسمومة وهو يقول : أنا الجملي ، أنا على دين علي .

وقال الخوارزمي : وكان يرمي ويقول :

أرمي بها معلمة أفواقها * والنفس لا ينفعها اشفاقها
مسمومة يجري بها أخفاقها * لتملان أرضها رشاقها

ويقول :

أنا على دين علي * ابن هلال الجملي
اضربكم بمنصلي * تحت عجاج القسطل ( 2 )

فلم يزل يرميهم حتى فنيت سهامه ، ثم ضرب إلى قائم سيفه فاستله ، وحمل وهو يقول :

1 ) مقتل الخوارزمي 2 / 20 . 2 ) مقتل الخوارزمي 2 / 14 - 15 . ( * )

- ج 3 ص 114 -


أنا الغلام اليمني الجملي * ديني على دين حسين وعلي
ان أقتل اليوم فهذا أملي * وذاك رأيي وألاقي عملي

فقتل ثلاثة عشر رجلا . . . ( 1 )

قال الطبري : خرج إليه رجل يقال له مزاحم بن حريث فقال : انا على دين عثمان ، فقال له : أنت على دين شيطان ! ثم حمل عليه فقتله ، فصاح عمرو بن الحجاج بالناس : يا حمقى ! أتدرون من تقاتلون ؟ فرسان المصر ، قوما مستميتين . لا يبرزن لهم منكم احد ! فإنهم قليل ، وقل ما يبقون ، والله لو لم ترموهم الا بالحجارة لقتلتموهم .

فقال عمر بن سعد : صدقت ، الرأي ما رأيت . وأرسل إلى الناس يعزم عليهم الا يبارز رجل منكم رجلا منهم .

قال ودنا عمرو بن الحجاج من أصحاب الحسين يقول يا أهل الكوفة ألزموا طاعتكم وجماعتكم ولا ترتابوا في قتل من مرق من الدين وخالف الإمام ، فقال له الحسين يا عمرو بن الحجاج اعلي تحرض الناس ؟ ! انحن مرقنا ، وانتم ثبتم عليه ؟ ! أما والله لتعلمن لو قد فبضت أرواحكم ومتم على أعمالكم ، اينا مرق من الدين ! ومن هو أولى بصلي النار!

وقال الطبري : فقتل اثني عشر من أصحاب عمر بن سعد سوى من جرح . قال : فضرب حتى كسرت عضداه وأخذ أسيرا .

قال : فأخذه شمر بن ذي الجوشن ومعه أصحاب له يسوقون نافعا حتى أوتي به عمر بن سعد ، فقال له عمر بن سعد : ويحك يا نافع ما حملك على ما صنعت بنفسك قال : ان ربي يعلم ما أردت ، قال : والدماء تسيل على لحيته وهو يقول : والله لقد قتلت منكم اثني عشر سوى من جرحت وما ألوم نفسي على الجهد ، ولو بقيت لي عضد وساعد ما أسرتموني ، فقال له شمر : اقتله أصلحك الله ، قال : أنت جئت به فان شئت فاقتله ، قال : فانتضى شمر سيفه ، فقال له نافع : أما والله ان لو كنت من المسلمين لعظم عليك ان تلقى الله بدمائنا فالحمد لله الذي جعل منايانا على يدي شرار خلقه ، فقتله .

قال : ثم أقبل شمر يحمل عليهم وهو يقول :

خلوا عداة الله خلوا عن شمر * يضربهم بسيفه ولا يفر
وهو لكم صاب وسم ومقر

1 ) مقتل الخوارزمي 2 / 20 - 21 . ( * )

- ج 3 ص 115 -


قال : فلما رأى أصحاب الحسين انهم قد كثروا وأنهم لا يقدرون على أن يمنعوا حسينا ولا أنفسهم تنافسوا في أن يقتلوا بين يديه .

الغفاريان :

فجاءه عبد الله و عبد الرحمن ابنا عزرة الغفاريان فقالا : يا أبا عبد الله عليك السلام حازنا العدو إليك فأحببنا أن نقتل بين يديك ، نمنعك وندفع عنك ، قال : مرحبا بكما ادنوا منى فدنوا منه فجعلا يقاتلان قريبا منه ، أحدهما يقول .

قد علمت حقا بنو غفار * وخندف بعد بنى نزار
لنضر بن معشر الفجار * بكل عضب صارم بتار
يا قوم ذودوا عن بني الأحرار * بالمشر في والقنا الخطار


الجابريان وحنظلة :

قال : وجاء الفتيان الجابريان سيف بن الحارث بن سريع ، ومالك بن عبد بن سريع ، وهما ابنا عم وأخوان لام فأتيا حسينا فدنوا منه وهما يبكيان ، فقال : أي ابني أخي ما يبكيكما فو الله أني لأرجو أن تكونا عن ساعة قريري عين ، قالا : جعلنا الله فداك ، لا والله ما على أنفسنا نبكي ، ولكنا نبكي عليك ، نراك قد أحيط بك ، ولا نقدر على أن نمنعك ، فقال : جزاكما الله يا ابني أخي بوجدكما من ذلك ومواساتكما إياي بأنفسكما أحسن جزاء المتقين .

قال : وجاء حنظلة بن أسعد الشامي فقام بين يدي الحسين فأخذ ينادي يا قوم إني أخاف عليكم مثل يوم الأحزاب ، مثل دأب قوم نوح وعاد وثمود والذين من بعدهم وما الله يريد ظلما للعباد ، ويا قوم أني أخاف عليكم يوم التناد يوم تولون مدبرين مالكم من الله من عاصم ، ومن يضلل الله فما له من هاد ، يا قوم لا تقتلوا حسينا فيسحتكم الله بعذاب وقد خاب من افترى ، فقال له حسين : يا ابن أسعد رحمك الله أنهم قد استوجبوا العذاب حين ردوا عليك ما دعوتهم إليه من الحق ، ونهضوا إليك ليستبيحوك وأصحابك ، فكيف بهم الان وقد قتلوا اخوانك الصالحين ، قال : صدقت جعلت فداك ، أنت أفقه مني وأحق بذلك أفلا نروح إلى الآخرة ونلحق بإخواننا ، فقال : رح إلى خير من الدنيا وما فيها ، والى ملك لا يبلى ، فقال : السلام عليك يا أبا

- ج 3 ص 116 -


عبد الله ، صلى الله عليك ، وعلى أهل بيتك ، وعرف بيننا وبينك في جنته ، فقال : آمين آمين ، فاستقدم فقاتل حتى قتل .
ثم استقدم الفتيان الجابريان يلتفتان إلى الحسين ويقولان : السلام عليك يا ابن رسول الله ، فقال : عليكما السلام ورحمة الله ، فقاتلا حتى قتلا .


عابس بن أبى شبيب وشوذب :

قال وجاء عابس بن أبى شبيب الشاكري ومعه شوذب مولى شاكر ، فقال : يا شوذب ما في نفسك أن تصنع ، قال : ما أصنع أقاتل معك دون ابن بنت رسول الله ( ص ) حتى أقتل ، قال : ذلك الظن بك أملا ، فتقدم بين يدي أبي عبد الله حتى يحتسبك كما احتسب غيرك من أصحابه وحتى أحتسبك أنا ، فانه لو كان معي الساعة أحد أولى به مني بك لسرني أن يتقدم بين يدي حتى أحتسبه فان هذا يوم ينبغي لنا أن نطلب الأجر فيه بكل ما قدرنا عليه ، فانه لا عمل بعد اليوم ، وانما هو الحساب قال : فتقدم فسلم على الحسين ثم مضى فقاتل حتى قتل ، ثم قال عابس بن أبي شبيب : يا أبا عبد الله أما والله ما أمسى على ظهر الأرض قريب ولا بعيد أعز علي ولا أحب إلي منك ، ولو قدرت على أن أدفع عنك الضيم والقتل بشئ أعز علي من نفسي ودمي لفعلته ، السلام عليك يا أبا عبد الله ، أشهد الله أني علي هديك وهدي أبيك ثم مشى بالسيف مصلتا نحوهم وبه ضربة على جبينه .

وروى عن ربيع بن تميم الهمداني وقد شهد ذلك اليوم قال : لما رأيته مقبلا عرفته وقد شاهدته في المغازي وكان أشجع الناس فقلت : أيها الناس هذا الاسد الاسود ، هذا ابن أبي شبيب لا يخرجن إليه أحد منكم فأخذ ينادي ألا رجل لرجل فقال عمر بن سعد : ارضخوه بالحجارة قال : فرمي بالحجارة من كل جانب ، فلما رآى ذلك ألقى درعه ومغفره ثم شد على الناس فو الله لرأيته يكرد أكثر من مائتين من الناس ثم انهم تعطفوا عليه من كل جانب فقتل ، قال : رأيت رأسه في أيدي رجال ذوى عدة ، هذا يقول : أنا قتلته ، وهذا يقول : أنا قتلته ، فأتوا عمر بن سعد ، فقال : لا تختصموا ، هذا لم يقتله سنان واحد ففرق بينهم .

فرار الضحاك المشرقي :

وروى عن عبد الله المشرقي ، قال : لما رأيت أصحاب الحسين قد أصيبوا وقد

- ج 3 ص 117 -


خلص إليه والى أهل بيته ولم يبق معه غير سويد بن أبي عمر ، وابن أبي المطاع الخثعمي وبشير بن عمرو الحضرمي ، قلت له : يا ابن رسول الله ! قد علمت ما كان بيني وبينك ، قلت لك : أقاتل عنك ما رأيت مقاتلا فإذا لم ار مقاتلا فانا في حل من الانصراف ، فقلت لي : نعم قال : فقال : صدقت وكيف لك بالنجاء ان قدرت على ذلك فأنت في حل قال : فأقبلت إلى فرسي وقد كنت حيث رأيت خيل أصحابنا تعقر أقبلت بها حتى ادخلتها فسطاطا لأصحابنا بين البيوت وأقبلت أقاتل معهم راجلا فقتلت يومئذ بين يدي الحسين رجلين وقطعت يد آخر

وقال لي الحسين : يومئذ مرارا لا تشلل لا يقطع الله يدك جزاك الله خيرا عن أهل بيت نبيك ( ص ) فلما أذن لي استخرجت الفرس من الفسطاط ثم استويت على متنها ثم ضربتها حتى إذا قامت على السنابك رميت بها عرض القوم فأفر جوالي وأتبعني منهم خمسة عشر رجلا حتى انتهيت إلى شفية ، قرية قريبة من شاطئ الفرات فلما لحقوني عطفت عليهم فعرفني كثير بن عبد الله الشعبي وأيوب بن مشرح الخيواني وقيس بن عبد الله الصائدي وقالوا : هذا الضحاك بن عبد الله المشرقي ، هذا ابن عمنا ننشدكم الله لما كففتم عنه فقال ثلاثة نفر من بني تميم كانوا معهم : بلى والله لنجيبن إخواننا وأهل دعوتنا إلى ما أحبوا من الكف عن صاحبهم ، قال : فلما تابع التميميون أصحابي كف الآخرون قال : فنجاني الله .

قال الطبري : وكان آخر من بقي مع الحسين من أصحابه سويد بن عمرو بن أبي المطاع الخثعمي .

قال المؤلف : إلى هنا أوردنا أخبار تاريخ الطبري في مقتل أصحاب الحسين دون أن نلتزم بسياقه في ترتيب ذكر الحوادث لما يظهر منه عدم الاكتراث بذكر الحوادث كما وقعت ولم يكن ترتيبنا أيضا بنتيجة البحث العلمي في غير أخبار الطبري وانما لاحظنا القرائن الدالة في أخباره على الترتيب الذي أوردناه وصرحنا بمصادر الأخبار التي أضفناها إلى أخباره ، وبما أن الطبري لم يستوعب في تاريخه جميع أخبار أصحاب الحسين وكان في بعضها مزيد ايضاح لما نحن بصدده من درك سبب استشهاد الحسين نورد يسيرا منها في ما يلي
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://arabelalekat.yoo7.com
الشيخ عودة ال
الشيخ عودة
الشيخ عودة


عدد المساهمات : 687
تاريخ التسجيل : 21/09/2008
الموقع : www.arabelalekat.yoo7.com

مُساهمةموضوع: رد: معالم المدرستين - السيد مرتضى العسكري ج 3 ص 7 : - وما قالت الشيعة في الحسين   الجمعة سبتمبر 26, 2008 9:42 am

ر شهداء آخرون عمرو بن خالد :

قال الخوارزمي : وبرز عمرو بن خالد الأزدي وهو يقول :

اليوم يا نفس إلى الرحمن * تمضين بالروح وبالريحان
اليوم تجزين على الاحسان * قد كان منك غابر الأزمان
ما خط باللوح لدى الديان * فاليوم زال ذاك ؟ الغفران
لا تجزعي فكل حي فان * والصبر أحظى لك بالأمان

فقاتل حتى قتل .

سعد بن حنظلة :

ثم خرج من بعده سعد بن حنظلة التميمي وهو يقول :

صبرا على الأسياف والاسنه * صبرا عليها لدخول الجنه
وحور عين ناعمات هنه * لمن يريد الفوز لا بالظنه
يا نفس للراحة فاطرحنه * وفي طلاب الخير فارغبنه

ثم حمل فقاتل قتالا شديدا فقتل ( 1 ) .


عبد الرحمن بن عبد الله اليزنى :

قال : ثم خرج عبد الرحمن بن عبد الله اليزني وهو يقول :

1 ) مقتل الخوارزمي 2 / 14 . ( * )

- ج 3 ص 119 -


أنا ابن عبد الله من آل يزن * ديني على دين حسين وحسن
أضربكم ضرب فتى من اليمن * أرجو بذاك الفوز عند المؤتمن

ثم حمل فقاتل حتى قتل .


قرة بن أبي قرة :

ثم خرج قرة بن أبي قرة الغفاري وهو يقول :

قد علمت حقا بنو غفار * وخندف بعد بني نزار
بانني الليث الهزبر الضاري * لأضربن معشر الفجار
بحد عضب ذكر بتار * يشع لي في ظلمة الغبار
دون الهداة السادة الأبرار * رهط النبي احمد المختار

ثم حمل فقاتل حتى قتل .


عمر بن مطاع :

وبرز عمر بن مطاع الجعفي وهو يقول :

انا ابن جعفي وابي مطاع * وفي يميني مرهف قطاع
واسمر سنانه لماع * يرى له من ضوئه شعاع
قد طاب لي في يومى القراع * دون حسين وله الدفاع

ثم حمل فقاتل حتى قتل ( 1 ) .


جون مولى أبي ذر :

في مثير الأحزان واللهوف : ثم تقدم جون مولى أبي ذر وكان عبدا اسود فقال له : أنت في إذن مني فانما تبعتنا طلبا للعافية فلا تبتل بطريقنا ، فقال : يا ابن رسول الله أنا في الرخاء الحس قصاعكم وفي الشدة أخذلكم ؟ والله ان ريحي لنتن ، وحسبي للئيم ولوني لاسود فتنفس علي بالجنة فيطيب ريحي ويشرف حسبي ويبيض وجهي ، لا والله لا أفارقكم حتى يختلط هذا الدم الأسود مع دمائكم ، ثم قاتل حتى قتل ( 2 ) .

وفي مقتل الخوارزمي : فجعل يقول وهو يحمل عليهم :

كيف يرى الفجار ضرب الأسود * بالمشرفي القطاع المهند

1 ) مقتل الخوارزمي 2 / 17 - 18 . 2 ) مثير الأحزان 47 واللهوف 41 . ( * )

- ج 3 ص 120 -


احمي الخيار من بني محمد * اذب عنهم باللسان واليد
ارجو بذاك الفوز عند المورد * من الاله الواحد الموحد ( 1 )

فقتل خمسة وعشرين وقتل ، فوقف عليه الحسين ، وقال : اللهم بيض وجهه وطيب ريحه واحشره مع محمد ( ص ) وعرف بينه وبين آل محمد ( 2 ) .


أنيس بن معقل :

وفي مقتل الخوارزمي : ثم خرج من بعده أنيس بن معقل الاصبحي ، فجعل يقول :

أنا أنيس وأنا ابن معقل * وفي يميني نصل سيف فيصل
أعلو به الهامات بين القسطل * حتى أزيل خطبه فينجلي
عن الحسين الفاضل المفضل * ابن رسول الله خير مرسل


الحجاج بن مسروق :

قال : وبرز الحجاج بن مسروق وهو مؤذن الحسين ( ع ) فجعل يقول :

أقدم حسين هاديا مهديا * اليوم نلقى جدك النبيا
ثم اباك ذا العلا عليا * والحسن الخير الرضا الوليا
وذا الجناحين الفتى الكميا * واسد الله الشهيد الحيا

ثم حمل فقاتل حتى قتل .

جنادة بن الحرث :

قال : وبرز جنادة بن الحرث الانصاري وهو يقول :

انا جنادة انا ابن الحارث * لست بخوار ولا بناكث
عن بيعتي حتى يقوم وارثي * من فوق شلو في الصعيد ماكث

فحمل ولم يزل يقاتل حتى قتل .

1 ) مقتل الخوارزمي 2 / . 2 ) راجع مقتل العوالم ص 88 . ( * )

- ج 3 ص 121 -


عمرو بن جنادة :

ثم خرج من بعده عمرو بن جنادة وهو ينشد ويقول :

أضق الخناق من ابن هند وارمه * في عقره بفوارس الأنصار
ومهاجرين مخضبين رماحهم * تحت العجاجة من دم الكفار

خضبت على عهد النبي محمد * فاليوم تخضب من دم الفجار
واليوم تخضب من دماء معاشر * رفضوا القران لنصرة الأشرار

طلبوا بثأرهم ببدر وانثنوا * بالمرهفات وبالقنا الخطار
والله ربي لا أزال مضاربا * للفاسقين بمرهف بتار
هذا علي اليوم حق واجب * في كل يوم تعانق وحوار

ثم حمل فقاتل حتى قتل .


غلام يتيم :

ثم خرج من بعده شاب قتل أبوه في المعركة ، وكانت أمه عنده ، فقالت : يا بني اخرج فقاتل بين يدي ابن رسول الله حتى تقتل ، فقال : افعل ، فخرج ، فقال الحسين : هذا شاب قتل أبوه ولعل أمه تكره خروجه ، فقال الشاب : أمي أمرتني يا ابن رسول الله . فخرج وهو يقول :

أميري حسين ونعم الأمير * سرور فؤاد البشير النذير
علي وفاطمة والداه * فهل تعلمون له من نظير

ثم قاتل فقتل وحز رأسه ورمي به إلى عسكر الحسين ، فأخذت أمه رأسه وقالت له : أحسنت يا بني ! يا قرة عيني ! وسرور قلبي ! ثم رمت برأس ابنها رجلا فقتلته وأخذت عمود خيمة وحملت على القوم وهي تقول :

أنا عجوز في النسا ضعيفة * بالية خالية نحيفة
أضربكم بضربة عنيفة * دون بني فاطمة الشريفة

فضربت رجلين فقتلتهما فأمر الحسين ( ع ) بصرفها ودعا لها ( 1 ) .

قال الخوارزمي : وكان يأتي الحسين الرجل بعد الرجل ، فيقول : السلام عليك يا ابن رسول الله فيجيبه الحسين : وعليك السلام ونحن خلفك ، ويقرأ : فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا ، ثم يحمل فيقتل ! هكذا استمر القتال حتى قتلوا عن آخرهم ( 2 )
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://arabelalekat.yoo7.com
الشيخ عودة ال
الشيخ عودة
الشيخ عودة


عدد المساهمات : 687
تاريخ التسجيل : 21/09/2008
الموقع : www.arabelalekat.yoo7.com

مُساهمةموضوع: رد: معالم المدرستين - السيد مرتضى العسكري ج 3 ص 7 : - وما قالت الشيعة في الحسين   الجمعة سبتمبر 26, 2008 9:43 am

مقتل عترة الرسول

وقال : لما لم يبق مع الحسين إلا أهل بيته . اجتمعوا وودع بعضهم بعضا وعزموا على الحرب ( 1 ) .

أول شهيد من عترة رسول الله :

قال الطبري : وكان أول قتيل من بني أبي طالب يومئذ علي الأكبر بن الحسين بن علي وأمه ليلى ابنة أبي مرة بن عروة بن مسعود الثقفى ( 2 ) وكانت أم أمه ميمونة بنت أبي سفيان ابن حرب ( 3 ) ومن أجل هذا أعطي له الأمان يومذاك ، وقالوا له كما ذكره المصعب الزبيري : " ان لك قرابة بأمير المؤمنين - يعنى يزيد بن معاوية - ونريد أن يرعى هذا الرحم ، فان شئت آمناك " . فقال علي : " لقرابة رسول الله ( ص ) أحق أن ترعى " وحمل وهو يقول . . . ( 4 ) .

قال الخوارزمي : فلما رآه الحسين رفع شيبته نحو السماء ، وقال : اللهم اشهد على هؤلاء القوم فقد برز إليهم غلام أشبه الناس خلقا وخلقا ومنطقا برسولك محمد ( ص ) وكنا إذا اشتقنا إلى وجه رسولك نظرنا إلى وجهه ، اللهم فامنعهم بركات الأرض ، وفرقهم تفريقا ومزقهم تمزيقا ، واجعلهم طرائق قددا ، ولا ترض الولاة عنهم

1 ) مقتل الخوارزمي 2 / 6 .
2 ) مقاتل الطالبيين ص 80 وتاريخ الطبري ، ط / اروبا 2 / 356 - 357 .
3 ) مقاتل الطالبيين ص 80 ونسب قريش لمصعب ص 57 ، والإصابة 4 / 178 ترجمة أبي مرة .
4 ) نسب قريش ص 57 . ( * )

- ج 3 ص 123 -


أبدا ، فإنهم دعونا لينصرونا ، ثم عدوا علينا يقاتلونا .

ثم صاح بعمر بن سعد : مالك قطع الله رحمك ، ولا بارك لك في أمرك وسلط عليك من يذبحك على فراشك ، كما قطعت رحمي ولم تحفظ قرابتي من رسول الله .

ثم رفع صوته وقرأ : " ان الله اصطفى آدم ونوحا وآل إبراهيم وآل عمران على العالمين ذرية بعضها من بعض والله سميع عليم " .

وحمل علي بن الحسين وهو يقول :

أنا علي بن الحسين بن علي * نحن وبيت الله أولى بالنبي
والله لا يحكم فينا ابن الدعي * أطعنكم بالرمح حتى ينثني
أضربكم بالسيف حتى يلتوي * ضرب غلام هاشمي علوي

فلم يزل يقاتل حتى ضج أهل الكوفة ، ثم رجع إلى أبيه وقد أصابته جراحات كثيرة ، فقال : يا أبة : العطش قد قتلني وثقل الحديد أجهدني ، فهل إلى شربة من ماء سبيل أتقوى بها على الأعداء ؟ فبكى الحسين وقال : يا بني عز على محمد ، وعلى علي ، وعلى أبيك أن تدعوهم فلا يجيبونك وتستغيث بهم فلا يغيثونك .

ودفع إليه خاتمه ، وقال له : خذ هذا الخاتم في فيك وارجع إلى قتال عدوك ، فاني لأرجو أن لا تمسي حتى يسقيك جدك بكأسه الأوفى شربة لا تظمأ بعدها أبدا ، فرجع علي بن الحسين إلى القتال وحمل وهو يقول :

الحرب قد بانت لها حقائق * وظهرت من بعدها مصادق
والله رب العرش لا نفارق * جموعكم أو تغمد البوارق ( 1 ).

قال الطبري : ففعل ذلك مرارا فبصر به مرة بن منقذ بن النعمان العبدي ثم الليثي فقال : علي آثام العرب ان . مربي يفعل مثل ما كان يفعل ان لم أثكله أباه فمر يشد على الناس بسيفه فاعترضه مرة بن منقذ فطعنه فصرع واحتوشه الناس فقطعوه بأسيافهم .

وقال الخوارزمي : ضربه منقذ بن مرة العبدي على مفرق رأسه ضربة صرعه فيها ، وضربه الناس بأسيافهم ، فاعتنق الفرس فحمله الفرس إلى عسكر عدوه ، فقطعوه بأسيافهم اربا اربا ، فلما بلغت روحه التراقي نادى باعلى صوته : يا أبتاه ! هذا جدي رسول الله قد سقاني بكأسه الأوفى شربة لا اظمأ بعدها أبدا وهو يقول لك : العجل فان

1 ) مقتل الخوارزمي 2 / 30 - 31 ( * ).

- ج 3 ص 124 -


لك كأسا مذخورة ، فصاح الحسين . . . ( 1 ) .

وروى الطبري : عن حميد بن مسلم الأزدي قال : سماع أذني يومئذ من الحسين يقول : قتل الله قوما قتلوك يا بني ما أجرأهم على الرحمان وعلى انتهاك حرمة الرسول ، على الدنيا بعدك العفاء .

قال : وكأني أنظر إلى امرأة خرجت مسرعة كأنها الشمس الطالعة تنادى يا أخياه ويا بن أخاه قال فسألت عنها فقيل : هذه زينب ابنة فاطمة بنت رسول الله فجاءت حتى أكبت عليه فجاءها الحسين ، فأخذ بيدها ، فردها إلى الفسطاط ، وأقبل الحسين إلى ابنه وأقبل فتيانه إليه فقال : احملوا أخاكم فحملوه من مصرعه حتى وضعوه بين يدي الفسطاط الذي كانوا يقاتلون أمامه .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://arabelalekat.yoo7.com
الشيخ عودة ال
الشيخ عودة
الشيخ عودة


عدد المساهمات : 687
تاريخ التسجيل : 21/09/2008
الموقع : www.arabelalekat.yoo7.com

مُساهمةموضوع: رد: معالم المدرستين - السيد مرتضى العسكري ج 3 ص 7 : - وما قالت الشيعة في الحسين   الجمعة سبتمبر 26, 2008 9:44 am

مقتل آل أبي طالب :

عبد الله بن مسلم بن عقيل : ثم برز من بعده عبد الله بن مسلم بن عقيل بن أبي طالب ( 2 ) ، وأمه رقية الكبرى بنت الإمام علي ( ع ) ( 3 ) وهو يقول :

اليوم ألقى مسلما وهو أبي * وفتية بادوا على دين النبي ( 4 ) .

قال الطبري : ثم إن عمرو بن صبيح الصدائى رمى عبد الله بن مسلم بن عقيل بسهم فوضع كفه على جبهته يتقيه فأصاب السهم كفه ونفذ إلى جبهته فسمرها به ( 5 ) . فاخذ لا يستطيع أن يحرك كفيه ثم انتحى له بسهم آخر ففلق قلبه ، قال : فاعتورهم الناس من كل جانب .

قال الخوارزمي وابن شهر اشوب برز جعفر بن عقيل بن أبى طالب وهو يقول :

أنا الغلام الابطحي الطالبي * من معشر في هاشم من غالب
ونحق حقا سادة الذوائب * هذا حسين أطيب الأطايب

فقاتل حتى قتل ، قتله بشر بن سوط الهمداني ( 6 ) .

1 ) مقتل الخوارزمي 2 / 31 .
2 ) ذكره الطبري بعد مقتل على الأكبر ، ط / اروبا ، 2 / 357 .
3 ) نسب قريش للمصعب الزبيري ص 45 ومقاتل الطالبين 94 .
4 ) مناقب ابن شهر آشوب 2 / 220 ، ومقتل الخوارزمي 2 / 26 .
5 ) هذه الزيادة في سياق الإرشاد ص 223 .
6 ) نقلنا في مقتل ابني عقيل وابني جعفر بعدهما الأراجيز من مقتل الخوارزمي ومناقب ابن شهر اشوب وكان الطبري قد اسقط أراجيزهم من خبر مقتلهم على عادته في حذف الأراجيز في اغلب ما يروى من أخبار الحروب .

- ج 3 ص 125 -


وقال الطبري : وشد عثمان بن خالد الجهني وبشر بن سوط الهمداني ثم القابضي على عبد الرحمن بن عقيل فقتلاه .

وبرز بعده أخوه عبد الرحمن بن عقيل وهو يرتجز :

أبي عقيل فاعرفوا مكاني * من هاشم وهاشم إخواني
كهول صدق سادة الأقران * هذا حسين شامخ البنيان
وسيد الشباب في الجنان

فقاتل حتى قتله عثمان بن خالد الجهني .

قال الطبري : ورمى عبد الله بن عزرة الخثعمي جعفر بن عقيل بن أبي طالب فقتله .

قال الخوارزمي وابن شهر اشوب : ثم برز محمد بن عبد الله بن جعفر وهو ينشد :

أشكو إلى الله من العدوان * فعال قوم في الردى عميان
قد بدلوا معالم القرآن * ومحكم التنزيل والتبيان
وأظهروا الكفر مع الطغيان

فقاتل قتالا شديدا حتى قتله عامل بن نهشل التميمي ، ثم برز أخوه عون فحمل وهو يقول :

ان تنكروني فأنا ابن جعفر * شهيد صدق في الجنان أزهر
يطير فيها بجناح أخضر * كفى بهذا شرفا في محشر

فقاتل حتى قتله عبد الله بن قطبة الطائي ( 1 ) .


نجلا السبط الأكبر :

ثم برز عبد الله بن الحسن بن علي وهو يقول :

ان تنكروني فأنا فرع الحسن * سبط النبي المصطفى المؤتمن
هذا حسين كالأسير المرتهن * بين أناس لاسقوا صوب المزن

1 ) مناقب ابن شهر آشوب 2 / 220 ، ومقتل الخوارزمي 2 / 27 ، ويتفق سياق رواية الطبري معهما فيما عدا حذفه الرجزين .

- ج 3 ص 126 -


قتله هاني بن شبيب الحضرمي ( 1 ) .

ثم برز أخوه القاسم بن الحسن وهو غلام صغير لم يبلغ الحلم فلما نظر إليه الحسين اعتنقه وجعلا يبكيان ثم استأذن الغلام للحرب فأبى عمه الحسين أن يأذن له ، فلم يزل الغلام يقبل يديه ورجليه ويسأله الإذن حتى أذن له فخرج ودموعه تسيل على خديه ( 2 ) عليه ثوب وإزار ونعلان فقط وكأنه فلقة قمر وأنشأ يقول :

إني أنا القاسم من نسل علي * نحن وبيت الله أولى بالنبي
من شمر ذي الجوشن أو ابن الدعي ( 3 )

وروى الطبري عن حميد بن مسلم ، قال : خرج إلينا غلام كأن وجهه شقة قمر في يده السيف عليه قميص وإزار ونعلان قد انقطع شسع أحدهما ما أنسى أنها اليسرى ، فقال لي عمرو بن سعد بن نفيل الأزدي والله لأشدن عليه ، فقلت له : سبحان الله وما تريد إلى ذلك ، يكفيك قتله هؤلاء الذين تراهم قد احتوشوهم قال : فقال : والله لأشدن عليه ، فشد عليه فما ولى حتى ضرب رأسه بالسيف ، فوقع الغلام لوجهه ، فقال : يا عماه ! قال : فجلى الحسين كما يجلى الصقر ، ثم شد شدة ليث أغضب ، فضرب عمرا بالسيف ، فاتقاه بالساعد فأطنها من لدن المرفق ، فصاح - صيحة سمعها أهل العسكر - ( 4 ) ثم تنحى عنه ، وحملت خيل لأهل الكوفة ليستنقذوا عمرا من حسين ، فاستقبلت عمرا بصدورها فحركت حوافرها وجالت الخيل بفرسانها عليه ، فتوطأته حتى مات وانجلت الغبره فإذا أنا بالحسين قائم على رأس الغلام ، والغلام يفحص برجليه ، وحسين يقول : بعدا لقوم قتلوك ومن خصمهم يوم القيامة فيك جدك ثم قال : عز والله على عمك ، ان تدعوه فلا يجيبك ، أو يجيبك فلا ينفعك ، صوت والله كثر واتره وقل ناصره ثم احتمله فكأني انظر إلى رجلي الغلام يخطان في الأرض وقد وضع حسين صدره على صدره ، قال : فقلت في نفسي : ما يصنع به ، فجاء به حتى ألقاه مع ابنه علي ابن الحسين وقتلى قد قتلت حوله من أهل بيته ، فسألت عن الغلام فقيل : هو القاسم ابن الحسن بن علي بن أبي طالب .

1 ) مناقب ابن شهرآشوب 2 / 220 ، وفى مقتل الخوارزمي 2 / 27 نسب البيتين إلى القاسم أو عبد الله ، وفى اعلام الورى ص 213 : وكان عبد الله بن الحسن قد زوجه الحسين ابنته سكينة فقتل قبل أن يبني بها .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://arabelalekat.yoo7.com
الشيخ عودة ال
الشيخ عودة
الشيخ عودة


عدد المساهمات : 687
تاريخ التسجيل : 21/09/2008
الموقع : www.arabelalekat.yoo7.com

مُساهمةموضوع: رد: معالم المدرستين - السيد مرتضى العسكري ج 3 ص 7 : - وما قالت الشيعة في الحسين   الجمعة سبتمبر 26, 2008 9:45 am

مقتل إخوة الحسين ( 1 )

أبو بكر بن علي ( ع ) :

ثم تقدم إخوة الحسين ( ع ) عازمين على أن يقتلوا من دونه فأول من تقدم منهم أبو بكر بن علي ، واسمه عبد الله ، وأمة ليلى بنت مسعود بن خالد بن ربعي بن مسلم بن جندل بن نهشل بن دارم التميمية فبرز أبو بكر وهو يقول :

شيخي علي ذو الفخار الأطول * من هاشم الصدق الكريم المفضل
هذا الحسين ابن النبي المرسل * نذود عنه بالحسام الفيصل
تفديه نفسي من أخ مبجل * يا رب فامنحني الثواب المجزل

فحمل زحر بن قيس النخعي فقتله : عمر بن علي ( ع ) : ثم خرج من بعد أبي بكر بن علي ، أخوه عمر بن علي ، فحمل وهو يقول :

أضربكم ولا أرى فيكم زحر * ذاك الشقي بالنبي قد كفر
يا زحريا زحر تدان من عمر * لعلك اليوم تبوء بسقر
شر مكان في حريق وسعر * فانك الجاحد يا شر البشر

ثم قصد قاتل أخيه فقتله ، وجعل يضرب بسيفه ضربا منكرا ويقول في حملاته :

خلوا عداة الله خلوا عن عمر * خلوا عن الليث العبوس المكفهر

1 ) إلى آخر هذا الفصل أوردناه بلفظ الخوارزمي 2 / 28 - 29 ( * ).

- ج 3 ص 128 -


يضربكم بسيفه ولا يفر * وليس يغدو كالجبان المنجحر

ولم يزل يقاتل حتى قتل .

عثمان بن علي ( ع ) :

ثم خرج من بعده عثمان بن علي وأمه أم البنين بنت حزام بن خالد ، من بني كلاب وهو يقول :

إني أنا عثمان ذو المفاخر * شيخي علي ذو الفعال الطاهر
صنو النبي ذو الرشاد السائر * ما بين كل غائب وحاضر

ثم قاتل حتى قتل .

جعفر بن علي ( ع ) :

ثم خرج أخوه جعفر بن علي وأمه أم البنين أيضا فحمل وهو يقول :

إني أنا جعفر ذو المعالى * نجل علي الخير ذو النوال
أحمي حسينا بالقنا العسال * وبالحسام الواضح الصقال

ثم قاتل حتى قتل .

عبد الله بن علي ( ع ) :

ثم خرج من بعده أخوه عبد الله بن علي ، وأمه أم البنين أيضا ، فحمل وهو يقول :

أنا ابن ذي النجدة والأفضال * ذاك علي الخير في الفعال
سيف رسول الله ذو النكال * وكاشف الخطوب والأهوال

فحمل وقاتل حتى قتل ( 1 ) .

وروى الطبري عن حميد بن مسلم قال : سمعت الحسين يومئذ وهو يقول : اللهم أمسك عنهم قطر السماء وامنعهم بركات الأرض اللهم فان متعتهم إلى حين ففرقهم فرقا واجعلهم طرائق قددا ولا ترض عنهم الولاة أبدا . فانهم دعونا لينصرونا فعدوا علينا فقتلونا قال : وضارب الرجالة حتى انكشفوا عنه ، قال : ولما بقي الحسين في

1 ) أورد الطبري ومن تبعه خبر مقتل أخوة الحسين بايجاز ، وفى مناقب ابن شهر آشوب أورد ارجاز أخوة العباس لامه وما اوردناه هنا نقلناه من مقتل الخوارزمي 2 / 28 - 29 وبلفظه . ( * )

- ج 3 ص 129 -


ثلاثة رهط أو أربعة ، دعا بسراويل محققة يلمع فيها البصر يماني محقق ففزره ونكثه لكي لا يسلبه فقال له بعض أصحابه : لو لبست تحته تبانا قال ذلك ثوب مذلة ولا ينبغي لي أن ألبسه قال : فلما قتل أقبل بحر بن كعب فسلبه إياه فتركه مجردا .

قال أبو مخنف : فحدثني عمرو بن شعيب عن محمد بن عبد الرحمن أن يدي بحر بن كعب كانتا في الشتاء ينضحان الماء وفي الصيف ييبسان كأنهما عود .

مقتل العباس بن أمير المؤمنين ( ع ) :

في مقاتل الطالبين : كان رجلا وسيما جميلا يركب الفرس المطهم ورجلاه تخطان في الأرض ، وكان يقال له : قمر بني هاشم ، وكان لواء الحسين معه يوم قتل ، وهو أكبر ولد أم البنين وهو آخر من قتل من أخوته لامه وأبيه ( 1 ) .

وفى مقتل الخوارزمي : ثم خرج العباس وهو السقاء فحمل وهو يقول :

أقسمت بالله الأعز الأعظم * وبالحجون صادقا وزمزم
وبالحطيم والفنا المحرم * ليخضبن اليوم جسمي بدمي
دون الحسين ذي الفخار الأقدم * إمام أهل الفضل والتكرم ( 2 )

وفى الإرشاد ومثير الأحزان واللهوف ( 3 ) : واشتد العطش بالحسين ( ع ) فركب المسناة يريد الفرات وبين يديه العباس أخوه فاعترضه خيل ابن سعد .

وفي مناقب شهر آشوب : مضى يطلب الماء فحملوا عليه وحمل عليهم وهو يقول :

لا أرهب الموت إذا الموت رقى * حتى أوارى في المصاليت لقا
نفسي لابن المصطفى الطهروقا * انى أنا العباس أغدو بالسقا
ولا أخاف الشر يوم الملتقى

ففرقهم فكمن له زيد بن الورقاء الجهني من وراء نخلة وعاونه حكيم بن طفيل السنبسي فضربه على يمينه فأخذ السيف بشماله وحمل عليه وهو يرتجز :

والله ان قطعتموا يميني * إني أحامي أبدا عن ديني
وعن إمام صادق اليقين * نجل النبي الطاهر الأمين

1 ) مقاتل الطالبيين ص 84 .
2 ) مقتل الخوارزمي 2 / 29 - 30 .
3 ) الإرشاد ص 24 ، واعلام الورى ص 244 ، ومثير الأحزان ص 53 ، واللهوف ص 45 ( * ).

- ج 3 ص 130 -


فقاتل حتى ضعف ، فكمن له الحكيم بن الطفيل الطائي من وراء نخلة فضربه على شماله ، فقال :

يا نفس لا تخشي من الكفار * وأبشري برحمة الجبار
مع النبي السيد المختار * قد قطعوا ببغيهم يسارى
فأصلهم يا رب حر النار

فقتله الملعون بعمود من حديد ( 1 ) .

وفي مقتل الخوارزمي : فقال الحسين : الآن انكسر ظهري وقلت حيلتي ( 2 ) .

1 ) مناقب ابن شهر آشوب 2 / 221 - 222 . 2 ) مقتل الخوارزمي 2 / 30 ( * ).
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://arabelalekat.yoo7.com
الشيخ عودة ال
الشيخ عودة
الشيخ عودة


عدد المساهمات : 687
تاريخ التسجيل : 21/09/2008
الموقع : www.arabelalekat.yoo7.com

مُساهمةموضوع: رد: معالم المدرستين - السيد مرتضى العسكري ج 3 ص 7 : - وما قالت الشيعة في الحسين   الجمعة سبتمبر 26, 2008 9:45 am

مقتل أطفال آل الرسول ( ص )

قتل الطفل الرضيع :

في مقتل الخوارزمي وغيره : تقدم الحسين إلى باب الخيمة وقال : ناولوني عليا الطفل حتى أودعه ، فناولوه الصبي ، فجعل يقبله ويقول : ويل لهؤلاء القوم إذ كان خصمهم جدك ، فبينا الصبي في حجره إذ رماه حرملة بن كاهل الاسدي فذبحه في حجره فتلقى الحسين دمه حتى امتلأت كفه ثم رمى به نحو السماء ، وقال : اللهم ان حبست عنا النصر فاجعل ذلك لما هو خير لنا ، وانتقم من هؤلاء الظالمين ، ثم نزل الحسين عن فرسه وحفر للصبي بجفن سيفه وزمله بدمه وصلى عليه ( 1 ) .

مقتل طفل آخر للحسين ( ع ) :

قال الطبري : ورمى عبد الله بن عقبة الغنوي أبا بكر بن الحسين بن علي بسهم فقتله فلذلك يقول الشاعر وهو ابن أبى عقب :

وعند غني قطرة من دمائنا * وفى أسد أخرى تعد وتذكر


معركة في طريق الفرات :

روى الطبري عمن شهد الحسين في عسكره ، أن حسينا حين غلب على عسكره ، ركب المسناة ، يريد الفرات ، قال : فقال رجل من بني أبان بن دارم : ويلكم حولوا بينه وبين الماء لا تتام إليه شيعته قال : وضرب فرسه واتبعه الناس حتى حالوا

1 ) مقتل الخوارزمي 2 / 32 ، وتاريخ الطبري ط / اروبا ، 2 / 360 ، وابن كثير 8 / 188 ( * ) .

- ج 3 ص 132 -


بينه وبين الفرات فقال الحسين : اللهم أظمه ! قال : وينتزع الاباني بسهم فأثبته في حنك الحسين .

وفى رواية : فرماه حصين بن تميم بسهم فوقع في فمه - وفي رواية في حنكه - قال : فانتزع الحسين السهم ثم بسط كفيه فامتلأتا دما فرمى به إلى السماء ، ثم حمد الله وأثنى عليه ثم جمع يديه فقال : اللهم إني أشكو إليك ما يفعل بابن بنت نبيك ، اللهم أحصهم عددا واقتلهم بددا ولا تذر على الأرض منهم أحدا .

وروى الطبري وقال : فانتزع الحسين السهم ثم بسط كفيه فامتلأتا دما ثم قال الحسين : اللهم إني أشكو إليك ما يفعل بابن بنت نبيك قال : فو الله ان مكث الرجل الا يسيرا حتى صب الله عليه الظماء فجعل لا يروي ، قال القاسم بن الاصبغ لقد رأيتني فيمن يروح عنه ، والماء يبرد له فيه السكر وعساس فيها اللبن وقلال فيها الماء وانه ليقول : ويلكم اسقوني قتلني الظماء فيعطى القلة أو العس كان مرويا أهل البيت فيشربه فإذا نزعه من فيه اضطجع الهنيهة ثم يقول : ويلكم اسقوني قتلني الظماء قال : فو الله ما لبث الا يسيرا حتى انقد بطنه انقداد بطن البعير .


مقتل طفل مذعور :

روى الطبري عن هانئ بن ثبيت الحضرمي ، قال : كنت ممن شهد قتل الحسين ، قال : فو الله إني لواقف عاشر عشرة ليس منا رجل الا على فرس وقد جالت الخيل وتضعضعت : إذ خرج غلام من آل الحسين وهو ممسك بعود من تلك الابنية عليه أزار وقميص وهو مذعور يتلفت يمينا وشمالا فكأني أنظر إلى درتين في أذنيه تذبذبان كلما التفت ، إذ أقبل رجل يركض حتى إذا دنا منه مال عن فرسه ثم اقتصد الغلام فقطعه بالسيف ، قال الراوي : هانئ بن ثبيت هذا هو صاحب الغلام فلما عتب عليه كنى عن نفسه .


مقتل طفل الإمام الحسن ( ع ) :

قال الطبري : ثم أن شمر بن ذي الجوشن أقبل في الرجالة نحو الحسين فأخذ الحسين يشد عليهم فينكشفون عنه ثم انهم أحاطوا به إحاطة وأقبل إلى الحسين عبد الله

- ج 3 ص 133 -


بن الحسن ( 1 ) من عند النساء وهو غلام لم يراهق فأخذته أخته زينب ابنة علي لتحبسه ، فقال لها الحسين : احبسيه فأبى الغلام وجاء يشتد إلى الحسين فقام إلى جنبه ، قال : وقد أهوى بحر بن كعب بن عبيد الله من بنى تيم الله بن ثعلبة بن عكابة إلى الحسين بالسيف فقال الغلام : يا ابن الخبيثة أتقتل عمي ؟ ! فضربه بالسيف فاتقاه الغلام بيده ، فأطنها الا الجلدة فإذا يده معلقة فنادى الغلام يا أمتاه فأخذه الحسين فضمه إلى صدره وقال : يا ابن أخي اصبر على ما نزل بك ، واحتسب في ذلك الخير ، فان الله يلحقك بآبائك الصالحين برسول الله ( ص ) وعلي بن أبي طالب وحمزة وجعفر والحسن بن علي صلى الله عليهم اجمعين !

وروى الطبري : قال ومكث الحسين طويلا من النهار كلما انتهى إليه رجل من الناس انصرف عنه ، وكره ان يتولى قتله وعظيم اثمه عليه قال : وان رجلا يقال له : مالك بن نسير من بني بداء أتاه وضربه على رأسه بالسيف وعليه برنس له فقطع البرنس وأصاب السيف رأسه فأدمى رأسه فامتلأ البرنس دما فقال له الحسين : لا أكلت بها ولا شربت وحشرك الله مع الظالمين ، قال : فألقى ذلك البرنس ثم دعا بقلنسوة فلبسها واعتم وقد أعيا وبلد وجاء الكندي حتى أخذ البرنس وكان من خز فلما قدم به بعد ذلك على امرأته أم عبد الله ابنة الحر أخت حسين بن الحر البدي أقبل يغسل البرنس من الدم فقالت له امرأته : أسلب ابن بنت رسول الله ( ص ) تدخل بيتي : أخرجه عني : فذكر أصحابه أنه لم يزل فقيرا بشر حتى مات .


رجالة جيش الخلافة تهجم على مخيم ذراري رسول الله :

قال أبو مخنف في حديثه : ثم إن شمر بن ذي الجوشن أقبل في نفر نحو من عشرة من رجالة أهل الكوفة قبل منزل الحسين الذي فيه ثقله وعياله فمشى نحوه ، فقال الحسين : ويلكم ان لم يكن لكم دين ولا تخافون يوم المعاد ، فكونوا في أمر دنياكم أحرارا ذوي أحساب امنعوا رحلي وأهلي من طغامكم وجهالكم ! فقال ابن ذي الجوشن : ذلك لك يا ابن فاطمة .

قال : وأقدم عليه بالرجالة منهم أبو الجنوب واسمه عبد الرحمن الجعفي والقشعم بن عمرو بن يزيد الجعفي وصالح بن وهب اليزني وسنان ابن أنس النخعي وخولى بن يزيد الاصبحي ، فجعل شمر ابن ذي الجوشن يحرضهم فمر

1 ) في الطبري ط / اروبا ، 2 / 363 : " غلام من أهله " والتصحيح من ارشاد المفيد ص 225 ( * ).

- ج 3 ص 134 -


بأبي الجنوب وهو شاك في السلاح فقال له : أقدم عليه قال : وما يمنعك أن تقدم عليه أنت ؟ وقال له شمر : ألي تقول ذا ؟ قال : وأنت لي تقول ذا ؟ فاستبا فقال له أبو الجنوب : وكان شجاعا : والله لهممت أن أخضخض السنان في عينك قال : فانصرف عنه شمر وقال : والله لان قدرت على أن أضرك لأضرنك .


آخر قتال الحسين ( ع ) :

وروى الطبري عن أبي مخنف عن الحجاج بن عبد الله بن عمار بن عبد يغوث البارقي أنه عتب على عبد الله بن عمار مشهده قتل الحسين فقال عبد الله بن عمار : ان لي عند بني هاشم ليدا قلنا له : وما يدك عندهم ؟ قال : حملت على حسين بالرمح فانتهيت إليه فو الله لو شئت لطعنته ثم انصرفت عنه غير بعيد وقلت ما أصنع بأن أتولى قتله يقتله غيري ، قال : فشد عليه رجالة ممن عن يمينه وشماله ، فحمل على من عن يمينه حتى ابذعروا ، وعلى من عن شماله حتى ابذعروا ، وعليه قميص له من خز وهو معتم ، قال : فو الله ما رأيت مكثورا قط قد قتل ولده وأهل بيته وأصحابه أربط جاشا ولا أمضى جنانا منه ولا اجرأ مقدما ، والله ما رأيت قبله ولا بعده مثله ان كانت الرجالة لتنكشف من عن يمينه وشماله انكشاف المعزى إذا شد فيها الذئب .


صرخة زينب :

قال : فو الله انه لكذلك إذ خرجت زينب ابنة فاطمة أخته وهي تقول : ليت السماء تطابقت على الأرض ، وقد دنا عمر بن سعد من حسين فقالت : يا عمر بن سعد أيقتل أبو عبد الله وأنت تنظر إليه ؟ ! قال : فكأني أنظر إلى دموع عمر وهي تسيل على خديه ولحيته قال : وصرف بوجهه عنها
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://arabelalekat.yoo7.com
الشيخ عودة ال
الشيخ عودة
الشيخ عودة


عدد المساهمات : 687
تاريخ التسجيل : 21/09/2008
الموقع : www.arabelalekat.yoo7.com

مُساهمةموضوع: رد: معالم المدرستين - السيد مرتضى العسكري ج 3 ص 7 : - وما قالت الشيعة في الحسين   الجمعة سبتمبر 26, 2008 9:46 am

مقتل سبط النبي ( ص )

قال أبو مخنف : حدثني الصقعب بن الزبير عن حميد بن مسلم قال : كانت عليه جبة من خز وكان معتما وكان مخضوبا بالوسمة قال : سمعته يقول قبل أن يقتل وهو يقاتل على رجليه قتال الفارس الشجاع يتقي الرمية ويفترص العورة ويشد على الخيل وهو يقول : أعلى قتلي تحاثون أما والله لا تقتلون بعدي عبدا من عباد الله الله أسخط عليكم لقتله مني ! وايم الله إني لأرجو أن يكرمني الله بهوانكم ثم ينتقم لي منكم من حيث لا تشعرون أما والله ان لو قتلتموني لقد ألقى الله باسكم بينكم وسفك دماءكم ، ثم لا يرضى لكم بذلك حتى يضاعف لكم العذاب الأليم

قال : ولقد مكث طويلا من النهار ولو شاء الناس أن يقتلوه لفعلوا ، ولكنهم كان يتقي بعضهم ببعض ، ويحب هؤلاء أن يكفيهم هؤلاء قال : فنادى شمر في الناس : ويحكم ماذا تنظرون بالرجل ! اقتلوه ثكلتكم أمهاتكم !

قال : فحمل عليه من كل جانب فضربت كفه اليسرى ضربة ضربها شريك التميمي وضرب على عاتقه ثم انصرفوا وهو ينوء ويكبو

قال : وحمل عليه في تلك الحال سنان بن أنس بن عمرو النخعي فطعنه بالرمح فوقع ، ثم قال لخولي بن يزيد الاصبحي احتز رأسه فأراد أن يفعل فضعف فارعد فقال له سنان بن أنس : فت الله عضديك وأبان يديك فنزل إليه فذبحه واحتز رأسه ثم دفع إلى خولى بن يزيد وقد ضرب قبل ذلك بالسيوف .

قال أبو مخنف عن جعفر بن محمد بن على قال : وجد بالحسين ( ع ) حين قتل ثلاث وثلاثون طعنة وأربع وثلاثون ضربة قال : وجعل سنان بن أنس لا يدنو أحد

- ج 3 ص 136 -


من الحسين الا شد عليه مخافة أن يغلب على رأسه حتى أخذ رأس الحسين ( ع ) فدفعه إلى الخولى .


جيش الخلافة تسلب ذرارى رسول الله ( ص ) وتنهب :

قال : وسلب الحسين ما كان عليه فأخذ سراويله بحر بن كعب وأخذ قيس بن الأشعث قطيفته وكانت من خز وكان يسمى بعد قيس قطيفة وأخذ نعليه رجل من بني أود يقال له : الأسود وأخذ سيفه رجل من بني نهشل بن دارم فوقع بعد ذلك إلى أهل حبيب بن بديل ، قال : ومال الناس على الورس والحلل والإبل وانتهبوها ، قال : ومال الناس على نساء الحسين وثقله ومتاعه فان كانت المرأة لتنازع ثوبها عن ظهرها حتى تغلب عليه فيذهب به منها .

آخر شهيد :

وروى عن زهير بن عبد الرحمن الخثعمي ، ان سويد بن عمرو بن أبي المطاع كان صرع فأثخن فوقع بين القتلى مثخنا فسمعهم يقولون : قتل الحسين فوجد افاقة فإذا معه سكين وقد اخذ سيفه فقاتلهم بسكينه ساعة ثم انه قتل قتله عروة بن بطار التغلبي وزيد بن رقاد الجنبي وكان آخر قتيل .

وعن حميد بن مسلم قال : انتهيت إلى علي بن الحسين بن علي ، الأصغر ( 1 ) وهو منبسط على فراش له وهو مريض وإذا شمر بن ذي الجوشن في رجالته يقولون لا نقتل هذا قال : فقلت : سبحان الله أنقتل الصبيان انما هذا صبي .
قال : فما زال ذلك دأبي ادفع عنه كل من جاء حتى جاء عمر بن سعد فقال : ألا لا يدخلن بيت هؤلاء النسوة أحد ! ولا يعرضن لهذا الغلام المريض ، ومن أخذ من متاعهم شيئا فليرده عليه ، قال : فو الله ما رد أحد شيئا ، قال : فقال علي بن الحسين : جزيت من رجل خيرا فوالله لقد دفع الله عني بمقالتك شرا .


قاتل الحسين يطلب الجائزة :

قال : فقال الناس لسنان بن أنس : قتلت حسين بن علي وابن فاطمة ابنة

1 ) لم يكن بعلي الأصغر وكان قد ولد له محمد الباقر يومذاك بل هو على الأوسط . ( * )

- ج 3 ص 137 -


رسول الله ، قتلت أعظم العرب خطرا ، جاء إلى هؤلاء يريد ان يزيلهم عن ملكهم فأت أمراءك فاطلب ثوابك منهم وانهم لو أعطوك بيوت أموالهم في قتل الحسين كان قليلا فأقبل على فرسه وكان شجاعا وكانت به لوثة فأقبل حتى وقف على باب فسطاط عمر بن سعد ثم نادى بأعلى صوته .

أوقر ركابي فضة وذهبا * أنا قتلت الملك المحجبا
قتلت خير الناس أما وأبا * وخيرهم إذ ينسبون نسبا

فقال عمر بن سعد : أشهد أنك لمجنون ما صححت قط ، أدخلوه علي فلما أدخل حذفه بالقضيب ، ثم قال : يا مجنون أتتكلم بهذا الكلام ! أما والله لو سمعك ابن زياد لضرب عنقك .

نجاة عقبة بن سمعان وأسر المرقع : قال : وأخذ عمر بن سعد عقبة بن سمعان ، وكان مولى للرباب بنت امرئ القيس الكلبية وهي ام سكينة بنت الحسين فقال له : ما أنت ؟ قال : أنا عبد مملوك فخلى سبيله ، فلم ينج منهم أحد غيره الا ان المرقع بن ثمامة الاسدي كان قد نثر نبله وجثا على ركبتيه فقاتل فجاءه نفر من قومه فقالوا له : أنت آمن أخرج الينا فخرج إليه فلما قدم بهم عمر بن سعد على ابن زياد وأخبره سيره إلى الزارة .

توطئوا بالخيل جسد الحسين ( ع ) :

قال : ثم إن عمر بن سعد نادى في أصحابه من ينتدب للحسين ويوطئه فرسه فانتدب عشرة منهم اسحاق بن حياة الحضرمي وهو الذى سلب قميص الحسين فبرص بعد وأحبش بن مرثد بن علقمة بن سلامة الحضرمي فأتوا فداسوا الحسين بخيولهم حتى رضوا ظهره وصدره فبلغني أن أحبش بن مرثد بعد ذلك بزمان أتاه سهم غرب وهو واقف في قتال ففلق قلبه فمات .

- ج 3 ص 138 -


من نعى الإمام في المدينة

أ - أم سلمة :

في سنن الترمذي وسير النبلاء والرياض النضرة وتاريخ ابن كثير وتاريخ الخميس وغيرها واللفظ للأول ، عن سلمى ، قالت : دخلت على أم سلمة وهي تبكي فقلت : ما يبكيك ؟ قالت : رأيت رسول الله ( ص ) - تعنى في المنام - وعلى رأسه ولحيته التراب فقلت : مالك يا رسول الله ؟ قال : شهدت قتل الحسين آنفا ( 1 ) .

وقال اليعقوبي : وكان أول صارخة صرخت في المدينة أم سلمة زوج رسول الله ( ص ) كان دفع إليها قارورة فيها تربة وقال لها : ( ان جبريل أعلمني ان أمتي تقتل الحسين ) وأعطاني هذه التربة ، وقال لي : ( إذا صارت دما عبيطا فاعلمي أن الحسين قد قتل ) ، وكانت عندها فلما حضر ذلك الوقت جعلت تنظر إلى القارورة في كل ساعة ، فلما رأتها قد صارت دما صاحت ، واحسيناه ! يا ابن رسول الله ! وتصارخت النساء من كل ناحية حتى ارتفعت المدينة بالرجة التي ما سمع بمثلها قط ( 2 ) .

ب - ابن عباس :

في مسند احمد بن حنبل وفضائله والمعجم الكبير للطبراني والمستدرك للحاكم

1 ) سنن الترمذي 13 / 193 - 194 ، ومستدرك الحاكم 4 / 19 ، وسير النبلاء 3 / 213 ، والرياض النضرة ص 148 ، وتاريخ ابن الأثير 3 / 38 ، وابن كثير 8 / 201 ، وتاريخ السيوطي ص 208 ، وتاريخ ابن عساكر ، ح - 726 ، وتهذيبه 4 / 240 .
2 ) تاريخ اليعقوبي 1 / 247 - 248 ( * ).

- ج 3 ص 139 -


والرياض النضرة وغيرها واللفظ للأول : عن عمار بن أبي عمار عن ابن عباس ، قال : رأيت رسول الله ( ص ) في المنام نصف النهار اشعث اغبر ، معه قارورة فيها دم ، فقلت بأبي وامى يا رسول الله ، ما هذا ؟ قال : " هذا دم الحسين وأصحابه لم أزل التقطه منذ اليوم " قال عمار : فأحصينا ذلك اليوم فوجدناه قد قتل فيه ( 1 ) .

وفي تاريخ ابن عساكر وابن كثير : عن علي بن زيد بن جدعان قال : استيقظ ابن عباس من نومه فاسترجع ، وقال : قتل الحسين والله ! فقال له أصحابه : لم يا ابن عباس ؟ فقال : رأيت رسول الله ( ص ) ومعه زجاجة من دم ، فقال : " أتعلم ما صنعت أمتي من بعدي ؟ قتلوا الحسين ! وهذا دمه ودم أصحابه ارفعهما إلى الله " . فكتب ذلك اليوم الذي قال فيه وتلك الساعة ، فما لبثوا الا أربعة وعشرين يوما حتى جاءهم الخبر بالمدينة انه قتل في ذلك اليوم وفي تلك الساعة ( 2 ) .

ج - ناع ثالث :

روى الطبري وغيره واللفظ للطبري ، عن عمرو بن عكرمة ، قال : أصبحنا صبيحة قتل الحسين بالمدينة فإذا مولى لنا يحدثنا ، قال : سمعت البارحة مناديا ينادى وهو يقول :

أيها القاتلون جهلا حسينا * أبشروا بالعذاب والتنكيل
كل أهل السماء يدعو عليكم * من نبي وملئك وقبيل
قد لعنتم على لسان ابن داود * وموسى وحامل الانجيل

وهناك روايات أخرى عن أم سلمة وغيرها أنهم سمعوا نوح الجن على الحسين وهم يقولون :

أيها القاتلون جهلا حسينا * أبشروا بالعذاب والتنكيل

1 ) مسند أحمد 1 / 242 و 282 ، وفضائل أحمد الحديث 20 و 22 و 26 ، والمعجم للطبراني ح - 56 ، ومستدرك الحاكم 4 / 398 ، وقال : صحيح على شرط مسلم وسير النبلاء 3 / 323 ، والرياض النضرة 148 ، ومجمع الزوائد 9 / 193 و 194 ، وتذكرة سبط ابن الجوزي ص 152 ، وتاريخ ابن الأثير 3 / 38 ، وابن كثير 6 / 231 و 8 / 200 ، وقال إسناده قوى ، وتاريخ الخميس 2 / 300 ، والإصابة 1 / 334 ، وتاريخ السيوطي ص 208 ، وأمالي الشجرى ص 160 .
2 ) تاريخ ابن كثير 8 / 200 ، وتاريخ ابن عساكر الحديث 723 - 725 ( * ) .

- ج 3 ص 140 -


كل أهل السماء يدعو عليكم * ونبي ومرسل وقبيل
قد لعنتم على لسان ابن داود * وموسى وصاحب الإنجيل ( 1 ) .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://arabelalekat.yoo7.com
الشيخ عودة ال
الشيخ عودة
الشيخ عودة


عدد المساهمات : 687
تاريخ التسجيل : 21/09/2008
الموقع : www.arabelalekat.yoo7.com

مُساهمةموضوع: رد: معالم المدرستين - السيد مرتضى العسكري ج 3 ص 7 : - وما قالت الشيعة في الحسين   الجمعة سبتمبر 26, 2008 9:47 am

ما وقع بعد استشهاد الإمام الحسين ( ع )

قتل من أصحاب الحسين ( ع ) اثنان وسبعون رجلا ، ودفن الحسين وأصحابه أهل الغاضرية من بني أسد بعد ما قتلوا بيوم وصلى عمر بن سعد على قتلاهم ودفنهم قال : وما هو الا أن قتل الحسين فسرح برأسه من يومه ذلك مع خولى بن يزيد وحميد بن مسلم الأزدي إلى عبيد الله بن زياد فأقبل به خولي فأراد القصر فوجد باب القصر مغلقا فأتى منزله فوضعه تحت اجانة في منزله وله امرأتان امرأة من بني أسد والأخرى من الحضرميين يقال لها : النوار ابنة مالك بن عقرب وكانت تلك الليلة ليلة الحضرمية

قال هشام : فحدثني أبي عن النوار بنت مالك قالت : اقبل خولى برأس الحسين فوضعه تحت اجانة في الدار ثم دخل البيت فأوى إلى فراشه فقلت له : ما الخبر ما عندك ؟ ! قال جئتك بغنى الدهر ، هذا رأس الحسين معك في الدار ! قالت : فقلت ويلك جاء الناس بالذهب والفضة وجئت برأس ابن رسول الله ( ص ) ؟ لا والله لا يجمع رأسي ورأسك بيت ابدا ، قالت : فقمت من فراشي فخرجت إلى الدار فدعا الاسدية فأدخلها إليه وجلست أنظر قالت : فو الله ما زلت أنظر إلى نور تسطع مثل العمود من السماء إلى الاجانة ورأيت طيرا بيضاء ترفرف حولها قال : فلما أصبح غدا بالرأس إلى عبيد الله بن زياد وأقام عمر بن سعد يومه ذلك والغد ثم أمر حميد بن بكير الاحمري فأذن في الناس بالرحيل إلى الكوفة وحمل معه بنات الحسين وأخواته ، ومن كان معه من الصبيان وعلي بن الحسين مريض .

وروى الطبري عن قرة بن قيس التميمي قال : نظرت إلى تلك النسوة لما

- ج 3 ص 142 -


مررن بحسين وأهله وولده صحن ولطمن وجوههن قال : فما نسيت من الأشياء لا أنسى قول زينب ابنة فاطمة حين مرت بأخيها الحسين صريعا وهي تقول : يا محمداه يا محمداه ! ، صلى عليك ملائكة السماء ، هذا حسين بالعراء ، مرمل بالدماء ، مقطع الأعضاء ، يا محمداه ! وبناتك سبايا ، وذريتك مقتلة تسفى عليها الصبا .

قال : فأبكت والله كل عدو وصديق قال : وقطف رؤوس الباقين فسرح باثنين وسبعين رأسا مع شمر بن ذي الجوشن وقيس بن الاشعث وعمرو بن الحجاج وعزرة بن قيس فأقبلوا حتى قدموا بها على عبيد الله بن زياد .

- ج 3 ص 143 -


رؤوس الشهداء تتقاسمهما القتلة من جيش الخلافة

وروى الطبري عن أبى مخنف ، قال : ولما قتل الحسين بن على ( ع ) جئ برؤوس من قتل معه من أهل بيته وشيعته وأنصاره إلى عبيد الله بن زياد فجاءت كندة بثلاثة عشر رأسا وصاحبهم قيس بن الأشعث وجاءت هوازن بعشرين رأسا وصاحبهم شمر بن ذي الجوشن ، وجاءت تميم بسبعة عشر رأسا وجاءت بنو أسد بستة أرؤس ، وجاءت مذحج بسبعة أرؤس ، وجاء سائر الجيش بسبعة أرؤس ، فذلك سبعون رأسا قال : وقتل الحسين وأمه فاطمة بنت رسول الله ( ص ) قتله سنان بن انس النخعي ، ثم الاصبحي وجاء براسه خولى بن يزيد .

وقتل العباس بن علي بن أبي طالب وأمه أم البنين ابنة حزام بن خالد بن ربيعة بن الوحيد ، قتله زيد بن رقاد الجنبي وحكيم بن الطفيل السنبسي وقتل جعفر بن علي بن أبى طالب وأمه أم البنين أيضا .

وقتل عبد الله بن على بن أبى طالب وأمه أم البنين أيضا وقتل عثمان بن على بن أبي طالب وأمه أم البنين أيضا رماه خولى بن يزيد بسهم فقتله .

وقتل محمد بن على بن أبي طالب وأمه أم ولد ، قتله رجل من بني أبان بن دارم .

وقتل أبو بكر بن على بن أبي طالب وأمه ليلى ابنة مسعود بن خالد بن مالك بن ربعي بن سلمى بن جندل بن نهشل بن دارم ، وقد شرك في قتله .

وقتل علي بن الحسين بن علي وأمه ليلى ابنة أبي مرة بن عروة بن مسعود ابن معتب الثقفى وأمها ميمونة ابنة أبي سفيان بن حرب قتله مرة بن منقذ بن النعمان العبدي .

وقتل عبد الله بن الحسين بن علي وأمه الرباب ابنة امرئ القيس بن عدي ابن أوس بن جابر بن كعب بن عليم من كلب ، قتله هانئ بن ثبيت الحضرمي ،

- ج 3 ص 144 -


واستصغر علي بن الحسين بن علي فلم يقتل ( 1 ) .

وقتل أبو بكر بن الحسن بن أبى طالب وأمه أم ولد قتله عبد الله بن عقبة الغنوي .
وقتل عبد الله بن الحسين بن على بن أبي طالب وأمه أم ولد ، قتله حرملة بن كاهل رماه بسهم .
وقتل القاسم بن الحسن بن على ، وأمه أم ولد قتله سعد بن عمرو بن نفيل الأزدي .
وقتل عون بن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب وأمه جمانة ابنة المسيب بن نجبة بن ربيعة بن رياح من بني فزارة قتله عبد الله بن قطبة الطائي ثم النبهاني .
وقتل محمد بن عبد الله بن جعفر بن أبى طالب وأمه الخوصاء ابنة خصفة بن ثقيف بن ربيعة بن عائذ بن الحارث بن تيم الله بن ثعلبة من بكر بن وائل ، قتله عامر بن نهشل التيمي .
وقتل جعفر بن عقيل بن أبي طالب وأمه أم البنين ابنة الشقر بن الهضاب ، قتله بشر بن حوط الهمذانى .
وقتل عبد الرحمان بن عقيل وأمه أم ولد قتله عثمان بن خالد بن أسير الجهني .
وقتل عبد الله بن عقيل بن أبي طالب وأمه أم ولد رماه عمرو بن صبيح الصدائي فقتله .
وقتل مسلم بن عقيل بن أبى طالب وأمه أم ولد بالكوفة .
وقتل عبد الله بن مسلم بن عقيل بن أبي طالب وأمه رقية ابنة علي بن أبي طالب وأمها أم ولد قتله عمرو بن صبيح الصدائي ، وقيل : قتله اسيد بن مالك الحضرمي .
وقتل محمد بن أبي سعيد بن عقيل ، وأمه أم ولد قتله لقيط بن ياسر الجهني واستصغر الحسن بن الحسن بن علي ، وأمه خولة ابنة منظور ابن ريان بن سيار الفزاري ، واستصغر عمرو بن الحسن بن علي فترك فلم يقتل وأمه أم ولد.
وقتل من الموالى سليمان مولى الحسين بن علي قتله سليمان بن عوف الحضرمي .
وقتل منجح مولى الحسين بن علي .
وقتل عبد الله بن يقطر رضيع الحسين بن علي .

1 ) لم يكن صغيرا بل كان مريضا فلم يقتل وكان له من الأولاد محمد الباقر كما ذكرناه غير مرة . ( * )
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://arabelalekat.yoo7.com
الشيخ عودة ال
الشيخ عودة
الشيخ عودة


عدد المساهمات : 687
تاريخ التسجيل : 21/09/2008
الموقع : www.arabelalekat.yoo7.com

مُساهمةموضوع: رد: معالم المدرستين - السيد مرتضى العسكري ج 3 ص 7 : - وما قالت الشيعة في الحسين   الجمعة سبتمبر 26, 2008 9:48 am

جيش الخلافة يسوق حرم الرسول إلى الكوفة


في فتوح أعثم ومقتل الخوارزمي وغيرهما ، قالوا : وساق القوم حرم رسول الله ( ص ) كما تساق الاسارى ، حتى إذا بلغوا بهم الكوفة خرج الناس ينظرون إليهم ، وجعلوا يبكون ويتوجعون ، وعلى بن الحسين مريض ، مغلول مكبل بالحديد قد نهكته العلة ، فقال : ألا إن هؤلاء يبكون ويتوجعون من أجلنا ، فمن قتلنا إذن ؟ ( فأشرفت امرأة من الكوفة وقالت : من أي الاسارى أنتن ؟ فقلن : نحن أسارى آل ممد ( ص ) فنزلت وجمعت ملاءا وأزرا ومقانع وأعطتهن ) ( 1 )

خطبة زينب ( ع ) :

وقال بشير بن حذيم الاسدي : نظرت إلى زينب بنت على يومئذ - ولم أر خفرة قط انطق منها كأنما تنطق عن لسان أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( ع ) وتفرغ عنه - وأومأت إلى الناس أن اسكتوا فارتدت الأنفاس ، وسكنت الأجراس ، فقالت : " الحمد لله والصلاة على أبي محمد رسول الله وعلى آله الطيبين الاخيار آل الله ، وبعد ! يا أهل الكوفة ! ويا أهل الختل ، والخذل ، والغدر ! أتبكون ؟ فلا رقأت الدمعة ولا هدأت الرنة ، انما مثلكم كمثل التي نقضت غزلها من بعد قوه أنكاثا . أتتخذون أيمانكم دخلا بينكم ؟ ألا وهل فيكم الا الصلف ، والطنف ، والشنف ( 2 ) وملق

1 ) ما بين القوسين في مثير الأحزان ص 66 ثم رجعنا إلى رواية ابن أعثم .
2 ) الأول الوقاحة والثاني فساد الأخلاق والثالث الكراهة . ( * )

- ج 3 ص 146 -


الإماء وغمز الأعداء ، أو كمرعى على دمنة ، أو كقصة ( 1 ) على ملحودة ، ألا ساء ما قدمت لكم أنفسكم أن سخط الله عليكم وفي العذاب أنتم خالدون ، أتبكون وتنتحبون إي والله فابكوا كثيرا واضحكوا قليلا ، فلقد ذهبتم بعارها وشنارها ، ولن ترحضوها بغسل بعدها أبدا وأنى ترحضون قتل سليل خاتم الأنبياء وسيد شباب أهل الجنة وملاذ خيرتكم ومفزع نازلتكم ، ومنار حجتكم ومدره ( 2 ) ألسنتكم ألا ساء ما تزرون وبعدا لكم وسحقا ، فلقد خاب السعي وتبت الأيدي ، وخسرت الصفقة وبؤتم بغضب من الله ، وضربت عليكم الذلة والمسكنة ، ويلكم يا أهل الكوفة . "

" أتدرون أي كبد لرسول الله فريتم ، وأي دم له سفكتم ، وأي كريمة له أبرزتم وأي حريم له أصبتم ؟ وأي حرمة له انتهكتم ؟ لقد جئتم شيئا ادا تكاد السموات يتفطرن منه ، وتنشق الأرض منه ، وتخر الجبال هدا ، ان ما جئتم بها لصلعاء ، وعنقاء سوءاء فقماء خرقاء شوهاء ، كطلاع الأرض وملاء السماء أفعجبتم أن قطرت السماء دما ؟ ولعذاب الآخرة أشد وأخزى وأنتم لا تنصرون ، فلا يستخفنكم المهل ، فانه عزوجل لا يحفزه البدار ، ولا يخاف فوت الثار ، كلا ان ربكم لبالمرصاد . "

قال بشير : فو الله لقد رأيت الناس يومئذ حيارى ، كأنهم كانوا سكارى ، يبكون ويحزنون ويتفجعون ويتأسفون وقد وضعوا أيديهم في أفواههم . قال : ونظرت إلى شيخ من أهل الكوفة كان واقفا إلى جنبي ، قد بكى حتى اخضلت لحيته بدموعه وهو يقول : صدقت بأبي وأمي ، كهولكم خير الكهول ، وشبانكم خير الشبان ونساؤكم خير النسوان ، ونسلكم خير نسل لا يخزى ولا يبزى ( 3 ) .


خطبة فاطمة ابنة الحسين ( ع ) :

وفي مثير الأحزان واللهوف : وخطبت فاطمة الصغرى فقالت : الحمد لله عدد الرمل والحصى وزنة العرش إلى الثرى أحمده وأومن به وأتوكل عليه وأشهد أن لا اله الا الله وأن محمدا عبده ورسوله وأن أولاده ذبحوا بشط الفرات من غير ذحل ولا ترات أللهم اني أعوذ بك أن أفتري عليك الكذب أو أن أقول خلاف ما أنزلت عليه من أخذ العهود

1 ) وهى الجص .
2 ) كمنبر ، المقدم من اللسان .
3 ) تاريخ ابن أعثم 5 / 221 - 226 ، ومقتل الخوارزمي 2 / 40 - 42 . ولا يبزى : لا يقهر . ( * )

- ج 3 ص 147 -


لوصيه علي بن أبي طالب المقتول كما قتل ولده بالأمس في بيت من بيوت الله فيه معشر مسلمة بألسنتهم تعسا لرؤسهم ما دفعت عنه ضيما في حياته وبعد وفاته حتى قبضته إليك محمود النقيبة طيب العريكة معروف المناقب مشهور المذاهب ، لم تأخذه فيك لومة لائم زاهدا في الدنيا مجاهدا في سبيلك فهديته إلى صراطك المستقيم .

أما بعد يا أهل الكوفة يا أهل المكر والغدر والخيلاء فانا أهل بيت ابتلانا الله بكم وابتلاكم بنا فجعل بلاءنا حسنا وجعل علمه عندنا وفهمه لدينا فنحن عيبة علمه ، أكرمنا بكرامته ، وفضلنا بمحمد نبيه صلى الله عليه وآله على كثير ممن خلق تفضيلا فكذبتمونا ورأيتم قتالنا حلالا وأموالنا نهبا كأنا أولاد ترك أو كابل فلا تدعونكم أنفسكم إلى الجذل بما أصبتم من دمائنا ونالت أيديكم من أموالنا فكأن العذاب قد حل بكم وأتت نقمات ألا لعنة الله على الظالمين ، تبا لكم يا أهل الكوفة أي ترات لرسول الله صلى الله عليه قبلكم ودخول له لديكم بما عندتم بأخيه على بن أبى طالب جدي وبنيه وعترته وافتخر بذلك مفتخركم فقال :

نحن قتلنا عليا وبني علي * بسيوف هندية ورماح
وسبينا نساءهم سبي ترك * ونطحناهم فأي نطاح

بفيك الكثكث والاثلب ، افتخرت بقتل قوم زكاهم الله في كتابه وطهرهم وأذهب عنهم الرجس ؟ فأقع كما أقعى أبوك وانما لكل امرئ ما اكتسب أحسدتمونا على ما فضلنا الله تعالى به . ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء ومن لم يجعل الله له نورا فما له من نور .

فضج الموضع بالبكاء والحنين وقالوا : حسبك يا ابنة الطيبين فقد أحرقت قلوبنا وأضرمت أجوافنا فسكتت .


خطبة أم كلثوم :

وقال وخطبت أم كلثوم بنت على ( ع ) وقد غلب عليها البكاء فقالت : يا أهل الكوفة سوءة لكم مالكم خذلتم حسينا وقتلتموه وانتهبتم أمواله وسبيتم نساءه ونكبتموه فتبا لكم وسحقا ويلكم أتدرون أي دواه دهتكم وأي دماء سفكتموها ! وأي كريمة أصبتموها ! وأي أموال انتهبتموها ! قتلتم خير رجالات بعد النبي صلى الله عليه وآله !

- ج 3 ص 148 -


ألا ان حزب الله هم الفائزون وحزب الشيطان هم الخاسرون ثم قالت :

قتلتم أخي صبرا فويل لامكم * ستجزون نارا حرها يتوقد
سفكتم دماء حرم الله سفكها * وحرمها القرآن ثم محمد
ألا فابشروا بالنار إنكم غدا * لفى سقر حقا يقينا تخلدوا
واني لأبكى في حياتي على أخي * على خير من بعد النبي سيولد
بدمع غزير مستهل مكفكف * على الخد منى ذايبا ليس يجمد

فضج الناس بالبكاء والنوح ( 1 ) .

1 ) مثير الأحزان 66 - 69 ، واللهوف وابن شهر آشوب في المناقب
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://arabelalekat.yoo7.com
الشيخ عودة ال
الشيخ عودة
الشيخ عودة


عدد المساهمات : 687
تاريخ التسجيل : 21/09/2008
الموقع : www.arabelalekat.yoo7.com

مُساهمةموضوع: رد: معالم المدرستين - السيد مرتضى العسكري ج 3 ص 7 : - وما قالت الشيعة في الحسين   الجمعة سبتمبر 26, 2008 9:49 am

آل رسول الله ( ص ) في دار الإمارة

روى الطبري بسنده ، عن حميد بن مسلم ، قال : دعاني عمر بن سعد فسرحني إلى أهله لأبشرهم بفتح الله عليه وبعافيته فأقبلت حتى أتيت أهله فأعلمتهم ذلك ، ثم أقبلت حتى أدخل فأجد ابن زياد قد جلس للناس وأجد الوفد قد قدموا عليه فأدخلهم وأذن للناس فدخلت فيمن دخل ، فإذا برأس الحسين موضوع بين يديه وإذا هو ينكت بقضيب بين ثنيتيه ساعة فلما رآه زيد بن أرقم لا ينجم عن نكته بالقضيب ، قال له : اعل بهذا القضيب عن هاتين الثنيتين فو الذي لا اله غيره ، لقد رأيت شفتي رسول الله ( ص ) على هاتين الشفتين يقبلهما ثم أنفضح الشيخ يبكى فقال له ابن زياد : أبكى الله عينيك فو الله لولا أنك شيخ قد خرفت وذهب عقلك لضربت عنقك

قال : فنهض فخرج فلما خرج سمعت الناس يقولون : والله لقد قال زيد بن أرقم قولا لو سمعه ابن زياد لقتله قال : فقلت : ما قال ؟ قالوا : مر بنا وهو يقول ، ملك عبد عبدا فاتخذهم تلدا أنتم يا معشر العرب العبيد بعد اليوم قتلتم ابن فاطمة وأمرتم ابن مرجانة فهو يقتل خياركم ويستعبد شراركم فرضيتم بالذل فبعدا لمن رضي بالذل

قال : فلما دخل برأس حسين وصبيانه وأخواته ونسائه على عبيد الله بن زياد لبست زينب ابنة فاطمة أرذل ثيابها وتنكرت وحفت بها إماؤها ، فلما دخلت جلست فقال عبيد الله بن زياد : من هذه الجالسة ، فلم تكلمه ، فقال ذلك ثلاثا ، كل ذلك لا تكلمه ، فقال بعض إمائها : هذه زينب ابنة فاطمة قال : فقال لها عبيد الله : الحمد لله الذي فضحكم وقتلكم وأكذب أحدوثتكم فقالت : الحمد لله الذي أكرمنا بمحمد ( ص ) وطهرنا تطهيرا ،

- ج 3 ص 150 -


لا كما تقول أنت انما يفتضح الفاسق ويكذب الفاجر ، قال : فكيف رأيت صنع الله بأهل بيتك .
قالت كتب عليهم القتل فبرزوا إلى مضاجعهم وسيجمع الله بينك وبينهم فتحاجون إليه وتخاصمون عنده .
قال فغضب ابن زياد واستشاط قال : فقال له عمرو بن حريث : أصلح الله الأمير انما هي امرأة وهل تؤاخذ المرأة بشئ من منطقها انها لا تؤاخذ بقول ولا تلام على خطل

فقال لها ابن زياد : قد اشفى نفسي من طاغيتك والعصاة المردة من أهل بيتك ! قال : فبكت ، ثم قالت : لعمري لقد قتلت كهلي وأبرت أهلي وقطعت فرعى ، واجتثثت أصلي ، فان يشفك هذا ، فقد اشتفيت ، فقال لها عبيد الله : هذه سجاعة ! قد لعمري كان أبوك شاعرا اسجاعا ! قالت : ما للمرأة والسجاعة ان لي عن السجاعة ( 1 ) لشغلا ولكني نفثي ما أقول .

وروى عن حميد بن مسلم قال : اني لقائم عند ابن زياد حين عرض عليه علي ابن الحسين ، فقال له : ما اسمك قال : أنا علي بن الحسين قال : أولم يقتل الله علي بن الحسين ؟
فسكت فقال له ابن زياد : مالك لا تتكلم ؟
قال : قد كان لي أخ يقال له أيضا علي فقتلته الناس
قال : ان الله قد قتله .
قال : فسكت علي فقال له : مالك لا تتكلم ؟
قال : الله يتوفى الأنفس حين موتها وما كان لنفس أن تموت الا بإذن الله .
قال : أنت والله منهم ( ويحك انظروا هل أدرك والله أنى لاحسبه رجلا ( 2 ) فقال : اقتلوه .
فقال علي بن الحسين من توكل بهؤلاء النسوة ؟ وتعلقت به زينب عمته فقالت : يا ابن زياد حسبك منا أما رويت من دمائنا وهل أبقيت منا أحدا قال : فاعتنقته فقالت : أسالك بالله ان كنت مؤمنا ان قتلته لما قتلتني معه قال : وناداه علي فقال : يا ابن زياد إن كانت بينك وبينهم قرابة فابعث معهن رجلا تقيا يصحبهن بصحبة الإسلام

قال : فنظر إليها ساعة ثم نظر إلى القوم فقال : عجبا للرحم والله إني لأظنها ودت لو أني قتلته أنى قتلتها معه دعوا الغلام انطلق مع نسائك . قال حميد بن مسلم لما دخل عبيد الله القصر ودخل الناس نودي الصلاة

1 ) السجع : الكلام المقفى أو موالاة الكلام على روى واحد وقد يطلق السجع على الكلام المسجع وسجع الخطيب سجعا نطق بكلام له فواصل فهو سجاع وسجاعة بتشديد الجيم وهذا ما أراده ابن زياد في قوله وأجابته زينب بأن لها ما يشغلها عن سجع الكلام وما ورد في النسخة ( الشجاع والشجاعة ) تحريف .
2 ) ان على بن الحسين السجاد كان قد ولد له محمد الباقر ( ع ) يومذاك ، ومع هذا لا يستقيم هذا القول وهذه الجملة زيادة في الرواية لم ترد ضمن رواية الطبرسي في اعلام الورى . ( * )

- ج 3 ص 151 -


جامعة فاجتمع الناس في المسجد الأعظم فصعد المنبر ابن زياد فقال : الحمد لله الذي أظهر الحق وأهله ونصر أمير المؤمنين يزيد بن معاوية وحزبه وقتل الكذاب الحسين بن علي وشيعته فلم يفرغ ابن زياد من مقالته حتى وثب إليه عبد الله بن عفيف الأزدي ثم الغامدي ثم أحد بني والبة وكان من شيعة علي كرم الله وجهه وكانت عينه اليسرى ذهبت يوم الجمل مع علي فلما كان يوم صفين ضرب على رأسه ضربة وأخرى على حاجبه فذهبت عينه الاخرى ، فكان لا يكاد يفارق المسجد الأعظم يصلي فيه إلى الليل ثم ينصرف قال : فلما سمع مقالة ابن زياد قال : يا بن مرجانة ان الكذاب ابن الكذاب أنت وأبوك والذي ولاك وأبوه ! يا بن مرجانة ! أتقتلون أبناء النبيين وتكلمون بكلام الصديقين ! فقال ابن زياد : علي به .

قال : فوثبت عليه الجلاوزة فأخذوه قال : فنادى بشعار الأزد يا مبرور ! قال : و عبد الرحمان بن مخنف الأزدي جالس ، فقال : ويح غيرك ! أهلكت نفسك وأهلكت قومك ، قال : وحاضر الكوفة يومئذ من الأزد سبعمائة مقاتل ، قال فوثب إليه فتية من الأزد ، فانتزعوه فأتوا به أهله ، فأرسل إليه من أتاه به فقتله ، فأمر بصلبه في السبخة فصلب هناك .


رأس الإمام يدار به في سكك الكوفة :

قال أبو مخنف : ثم إن عبيد الله بن زياد نصب رأس الحسين بالكوفة فجعل يدار به في الكوفة .

- ج 3 ص 152 -


أخبار مدينة الرسول ( ص ) بقتل سبط الرسول ( ع ) :

وروى الطبري بسنده عن عوانة بن الحكم قال : لما قتل عبيد الله بن زياد الحسين بن علي ، وجئ برأسه إليه ، دعا عبد الملك بن أبي الحارث السلمي فقال : انطلق حتى تقدم المدينة على عمرو بن سعيد بن العاص ، فبشره بقتل الحسين ، وكان عمرو بن سعيد بن العاص أمير المدينة يومئذ .

قال : فذهب ليعتل له فزجره وكان عبيد الله لا يصطلى بناره ، فقال : انطلق حتى تأتى المدينة ولا يسبقك الخبر وأعطاه دنانير وقال : لا تعتل وان قامت بك راحلتك فاكتر راحلة قال عبد الملك : فقدمت المدينة فلقيني رجل من قريش فقال : ما الخبر ؟ فقلت : الخبر عند الأمير .

فقال : إنا لله وإنا إليه راجعون ، قتل الحسين بن علي ، قال : فدخلت على عمرو بن سعيد فقال : ما وراءك ؟ فقلت : ما سره الأمير ، قتل الحسين بن علي ، فقال : ناد بقتله ، فناديت بقتله ، فلم اسمع والله واعية قط مثل واعية نساء بني هاشم في دورهن على الحسين ! فقال عمرو بن سعيد وضحك :

عجت نساء بني زياد عجة * كعجيج نسوتنا غداة الارنب

والارنب وقعة كانت لبني زبيد على بني زياد من بني الحارث بن كعب من رهط عبد المدان وهذا البيت لعمرو بن معدي كرب ثم قال عمرو : هذه واعية بواعية عثمان بن عفان ، ثم صعد المنبر فأعلم الناس قتله .

وفي الأغاني : أمر عمرو صاحب شرطته على المدينة بعد خروج الحسين أن يهدم دور بني هاشم ففعل وبلغ منهم كل مبلغ ( 1 ) .

1 ) الأغاني ، 4 / 155 ( * )

- ج 3 ص 153 -


وروى الطبري بسنده وقال : لما بلغ عبد الله بن جعفر بن أبي طالب مقتل ابنيه مع الحسين ، دخل عليه بعض مواليه والناس يعزونه قال : ولا أظن مولاه ذلك الا أبا اللسلاس : فقال : هذا ما لقينا ودخل علينا من الحسين .

قال : فحذفه عبد الله بن جعفر بنعله ، ثم قال : يا ابن اللخناء أللحسين تقول هذا ؟ ! والله لو شهدته لأحببت أن لا أفارقه حتى أقتل معه والله انه لمما يسخي بنفسي عنهما ، ويهون علي المصاب بهما ، أنهما أصيبا مع أخي وابن عمي مواسيين له صابرين معه .

ثم أقبل على جلسائه ، فقال : الحمد لله ! عز علي بمصرع الحسين إلا يكن آست حسينا يدي فقد آساه ولدي قال : ولما أتى أهل المدينة مقتل الحسين خرجت ابنة عقيل بن أبي طالب ومعها نساؤها وهي حاسرة تلوي بثوبها وهي تقول :

ماذا تقولون ان قال النبي لكم * ماذا فعلتم وأنتم آخر الأمم
بعترتي وبأهلي بعد مفتقدي * منهم أسارى ومنهم ضرجوا بدم


دفن أجساد آل الرسول وأنصارهم :

وفي إثبات الوصية للمسعودي : أقبل زين العابدين في اليوم الثالث عشر من المحرم لدفن أبيه ( 1 ) .

وقال المفيد في الارشاد : لما رحل ابن سعد خرج قوم من بني أسد كانوا نزولا بالغاضرية إلى الحسين وأصحابه فصلوا عليهم ودفنوا الحسين ( ع ) حيث قبره الآن ، ودفنوا ابنه علي بن الحسين الأصغر عند رجله وحفروا للشهداء من أهل بيته وأصحابه الذين صرعوا حوله ، مما يلي رجلي الحسين ( ع ) ، وجمعوهم فدفنوهم جميعا معا ، ودفنوا العباس بن على ( ع ) في موضعه الذي قتل فيه على طريق الغاضرية حيث قبره الآن ( 2 ) .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://arabelalekat.yoo7.com
الشيخ عودة ال
الشيخ عودة
الشيخ عودة


عدد المساهمات : 687
تاريخ التسجيل : 21/09/2008
الموقع : www.arabelalekat.yoo7.com

مُساهمةموضوع: رد: معالم المدرستين - السيد مرتضى العسكري ج 3 ص 7 : - وما قالت الشيعة في الحسين   الجمعة سبتمبر 26, 2008 9:50 am

إخبار الخليفة يزيد بقتل الحسين ( ع ) :

روى الطبري بسنده وقال : لما قتل الحسين وجئ بالاثقال والاسارى حتى وردوا بهم الكوفة إلى عبيد الله فبينا القوم محتبسون ، إذ وقع حجر في السجن معه كتاب مربوط وفي الكتاب خرج البريد بأمركم في يوم كذا وكذا إلى يزيد بن معاوية وهو سائر كذا وكذا يوما ، وراجع في كذا وكذا ، فان سمعتم التكبير فأيقنوا بالقتل ، وان لم تسمعوا تكبيرا فهو الأمان ان شاء الله ، قال : فلما كان قبل قدوم البريد بيومين أو ثلاثة إذا حجر قد ألقي في السجن ، ومعه كتاب مربوط وموسى ، وفي الكتاب أوصوا واعهدوا فانما ينتظر البريد يوم كذا وكذا ، فجاء البريد ولم يسمع التكبير ، وجاء كتاب بأن سرح الاسارى إلي .


إرسال اسارى آل البيت ( ع ) إلى عاصمة الخلافة الشام :

روى الطبري أيضا وقال : إن عبيد الله أمر بنساء الحسين وصبيانه فجهزن وأمر بعلي بن الحسين فغل بغل إلى عنقه ، ثم سرح بهم مع محفز بن ثعلبة العائذي عائذة قريش ، ومع شمر بن ذي الجوشن ، فانطلقا بهم حتى قدموا على يزيد ، فلم يكن علي بن الحسين يكلم أحدا منهما في الطريق كلمة حتى بلغوا .

وفي فتوح ابن أعثم ، قال : دعا ابن زياد زحر بن قيس الجعفي ، فسلم إليه رأس الحسين بن علي رضي الله عنهما ، ورؤوس اخوته ورأس علي بن الحسين ورؤوس أهل بيته وشيعته ، رضي الله عنهم أجمعين .

ودعا علي بن الحسين ( أيضا - ) فحمله وحمل أخواته وعماته وجميع نسائهم إلى يزيد بن معاوية ، قال : فسار القوم بحرم رسول الله ( ص ) من الكوفة إلى بلاد الشام على محامل بغير وطاء من بلد إلى بلد ، ومن منزل إلى منزل ، كما تساق أسارى الترك والديلم ( 1 ) .

1 ) فتوح ابن أعثم 5 / 236 وقريب منه نص الطبري ط اروبا 2 / 374 - 375 ( * ) .

- ج 3 ص 155 -


استقبال الخليفة وعاصمته لآل الرسول ( ص )
استقبال خليفة المسلمين رؤوس آل رسول الله ( ع ) وأنصارهم :

في تذكرة سبط ابن الجوزى ، روى عن الزهري ، قال : لما جاءت الرؤوس كان يزيد في منظرة على ربا جيرون فأنشد لنفسه :

لما بدت تلك الحمول وأشرقت * تلك الشموس على ربا جيرون
نعب الغراب فقلت صح أولا تصح * فلقد قضيت من الغريم ديوني ( 1 )


حاجة أم كلثوم إلى شمر :

في مثير الأحزان واللهوف ، انهم لما قربوا من دمشق دنت أم كلثوم من شمر وقالت له : - لي إليك حاجة . فقال : ما حاجتك ؟ قالت : - إذا دخلت بنا البلد فاحملنا في درب قليل النظارة ، وتقدم إليهم ان يخرجوا هذه الرؤوس من بين المحامل وينحونا عنها ، فقد خزينا من كثرة النظر الينا ونحن في مثل هذه الحال . فأمر في جواب سؤالها ان يجعل الرؤوس على الرماح في اوساط المحامل وسلك بهم بين النظارة حتى أتى بهم باب دمشق ( 2 ) .


عيد بعاصمة الخلافة :

في مقتل الخوارزمي عن سهل بن سعد قال : خرجت إلى بيت المقدس حتى توسطت الشام فإذا أنا بمدينة مطردة الأنهار كثيرة الأشجار قد علقوا الستور والحجب

1 ) تذكرة الخواص 2 / 148 وجيرون كان خارج دمشق راجع مادة جيرون من معجم البلدان .
2 ) مثير الأحزان ص 77 ، اللهوف ص 67 ( * ) .

- ج 3 ص 156 -


والديباج ، وهم فرحون مستبشرون ، وعندهم نساء يلعبن بالدفوف والطبول ، فقلت في نفسي : لعل لاهل الشام عيدا لا نعرفه نحن ، فرأيت قوما يتحدثون ، فقلت : يا هؤلاء ألكم بالشام عيد لا نعرفه نحن ؟ ! قالوا : يا شيخ نراك غريبا ! فقلت : أنا سهل بن سعد ، قد رأيت رسول الله ( ص ) وحملت حديثه ، فقالوا : يا سهل ما أعجبك السماء لا تمطر دما ! والأرض لا تخسف بأهلها ! قلت : ولم ذاك ؟ فقالوا هذا رأس الحسين عترة رسول الله ( ص ) يهدى من أرض العراق إلى الشام وسيأتي الآن .

قلت : واعجبا أيهدى رأس الحسين والناس يفرحون ؟ ! فمن أي باب يدخل ؟ فأشاروا إلى باب يقال له : باب الساعات ، فسرت نحو الباب ، فبينما أنا هنالك ، إذ جاءت الرايات يتلو بعضها بعضا ، وإذا أنا بفارس بيده رمح منزوع السنان ، وعليه رأس من أشبه الناس وجها برسول الله ، وإذا بنسوة من ورائه على جمال بغير وطاء .


حاجة سكينة :

قال سهل : فدنوت من إحداهن فقلت : يا جارية من أنت ؟ فقالت : سكينة بنت الحسين . فقلت لها : ألك حاجة إلي ؟ فأنا سهل بن سعد ممن رأى جدك وسمع حديثه . قالت : يا سهل قل لصاحب الرأس : أن يتقدم بالرأس أمامنا حتى يشتغل الناس بالنظر إليه فلا ينظرون إلينا ! فنحن حرم رسول الله ، قال : فدنوت من صاحب الرأس وقلت له : هل لك أن تقضي حاجتي وتأخذ مني أربعمائة دينار ؟ ! قال : وما هي ؟ قلت : تقدم الرأس أمام الحرم ، ففعل ذلك ودفعت له ما وعدته ( 1 ) .

1 ) مقتل الخوارزمي 2 / 60 - 61 ( 1 )

- ج 3 ص 157 -


دخول أسرى آل الرسول ( ص ) عاصمة الخلافة الإسلامية


روى ابن أعثم وغيره ( 1 ) واللفظ لابن أعثم ، قال : وأتي بحرم رسول الله ( ص ) حتى أدخلوا مدينة دمشق من باب يقال له : باب توما ، ثم أتي بهم حتى وقفوا على درج باب المسجد حيث يقام السبى وإذا شيخ قد اقبل حتى دنا منهم وقال : الحمد لله الذي قتلكم وأهلككم وأراح الرجال من سطوتكم وأمكن أمير المؤمنين منكم !

فقال له علي بن الحسين : يا شيخ هل قرأت القرآن ؟ فقال : نعم قد قرأته ، قال : فعرفت هذا الآية " قُل لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى " ( 2 ) قال الشيخ : قد قرأت ذلك ، قال علي بن الحسين رضي الله عنه : فنحن القربى يا شيخ قال : فهل قرأت في سورة بني إسرائيل " وَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ " ( 3 ) قال الشيخ : قد قرأت ذلك ، فقال علي رضي الله عنه : نحن القربى يا شيخ ، ولكن هل قرأت هذه الآية " وَاعْلَمُواْ أَنَّمَا غَنِمْتُم مِّن شَيْءٍ فَأَنَّ لِلّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى " ( 4 ) [ قال الشيخ : قد قرأت ذلك ، قال علي - ( 5 ) ]

1 ) في تاريخ ابن اعثم ج 5 / 242 - 243 ، واوردها الطبري متفرقة في تفسير الآيات بتفسيره وبعضه بتفسير ابن كثير 4 / 112 ، ومقتل الخوارزمي 2 / 61 ، ويختلف سياق اللهوف ص 67 ، وأمالي الصدوق ص 116 مع هذا السياق . كان باب توما في الشمال الشرقي من مدينة دمشق ، راجع الخريطة الملحقة بالمجلدة الثانية من تأريخ دمشق .
2 ) سوره الشورى آية 23 . 3 ) سورة الإسراء الآية 26 . 4 ) سورة الأنفال الآية 41 . 5 ) هكذا ورد في النسخة . ( * )

- ج 3 ص 158 -


فنحن ذو القربى يا شيخ ولكن هل قرأت هذه الآية " إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا " ( 1 ) قال الشيخ : قد قرأت ذلك ، قال علي : فنحن أهل البيت الذين خصصنا بآية التطهير .

قال : فبقي الشيخ ساعة ساكتا نادما على ما تكلمه ثم رفع رأسه إلى السماء وقال : اللهم إني تائب اليك مما تكلمته ومن بغض هؤلاء القوم ، اللهم إني ابرأ إليك من عدو محمد وآل محمد من الجن والإنس
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://arabelalekat.yoo7.com
الشيخ عودة ال
الشيخ عودة
الشيخ عودة


عدد المساهمات : 687
تاريخ التسجيل : 21/09/2008
الموقع : www.arabelalekat.yoo7.com

مُساهمةموضوع: رد: معالم المدرستين - السيد مرتضى العسكري ج 3 ص 7 : - وما قالت الشيعة في الحسين   الجمعة سبتمبر 26, 2008 9:50 am

إدخال آل الرسول في مجلس الخلافة :

روى الطبري وقال : جلس يزيد بن معاوية ودعا اشراف أهل الشام فأجلسهم حوله ثم دعا بعلي بن الحسين وصبيان الحسين ونساءه فادخلوا عليه والناس ينظرون .

وروى سبط ابن الجوزي وغيره وقالوا : ان الصبيان والصبيات من بنات رسول الله كانوا موثقين في الحبال ( 2 ) .

وروى الطبري وغيره قالوا : لما وضعت الرؤوس بين يدي يزيد ، رأس الحسين وأهل بيته واصحابه قال يزيد :

يفلقن هاما من رجال أعزة * علينا وهم كانوا أعق وأظلما

فقال يحيى بن الحكم أخو مروان :

لهام بجنب الطف أدنى قرابة * من ابن زياد العبد ذي الحسب الوغل
سمية أمسى نسلها عدد الحصى * وبنت رسول الله ليس لها نسل

فضرب يزيد في صدر يحيى وقال : اسكت .


بين السجاد ( ع ) ويزيد :

وفي مثير الأحزان وغيره ، فقال علي بن الحسين : أتأذن لي في الكلام ؟ فقال : قل ولا تقل هجرا ! فقال علي بن الحسين : لقد وقفت موقفا لا ينبغي لمثلي ان يقول الهجر ، ما ظنك برسول الله لو رآني في غل ؟ فقال لمن حوله : حلوه ( 3 ) .

1 ) الأحزاب 33 .
2 ) تذكرة خواص الأمة ص 149 ، وفى اللهوف ومثير الأحزان ص 79 واللفظ للتذكرة .
3 ) مثير الأحزان ص 78 ( * )

- ج 3 ص 159 -


وفي تاريخ الطبري وغيره قال يزيد لعلي بن الحسين : أبوك الذي قطع رحمي وجهل حقي ونازعني سلطاني فصنع الله به ما قد رأيت . قال علي : ما أصابكم من مصيبة في الأرض ولا في أنفسكم الا في كتاب من قبل أن نبرأها .

فقال يزيد لابنه خالد : أردد عليه ، قال : فما درى خالد ما يرد عليه ، فقال له يزيد : قل : ما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ويعفوا عن كثير ، ثم سكت عنه .

حبر من اليهود يستنكر على يزيد :

في فتوح ابن أعثم ، قال : فالتفت حبر من أحبار اليهود وكان حاضرا فقال : من هذا الغلام يا أمير المؤمنين ؟ فقال : هذا ، صاحب الرأس أبوه . قال : ومن هو صاحب الرأس يا أمير المؤمنين ؟ قال : الحسين بن علي ابن أبي طالب ، قال : فمن أمه ؟ قال : فاطمة بنت محمد ( ص ) .

فقال الحبر : يا سبحان الله هذا ابن ( بنت ) نبيكم قتلتموه في هذه السرعة بئس ما خلفتموه في ذريته والله لو خلف فينا موسى بن عمران سبطا من صلبه لكنا نعبده من دون الله وأنتم انما فارقكم نبيكم بالأمس فوثبتم على ابن نبيكم فقتلتموه سوءة لكم من أمة ! قال : فأمر يزيد بكر ( 1 ) في حلقه ، فقال الحبر : ان شئتم فاضربوني أو فاقتلوني أو قرروني ، فاني أجد في التوراة أنه من قتل ذرية نبي لا يزال مغلوبا أبدا ما بقى ، فإذا مات يصليه الله نار جهنم ( 2 ) .


شامي يطلب عترة الرسول ( ص ) جارية له :

روى الطبري عن فاطمة بنت الحسين انها قالت : ان رجلا من أهل الشام أحمر قام إلى يزيد ، فقال : يا أمير المؤمنين هب لي هذه - أتخذها أمة - ( 3 ) يعنيني وكنت جارية وضيئة فأرعدت ، وفرقت وظننت ان ذلك جائز لهم وأخذت بثياب عمتي ( 4 ) زينب ، قالت : وكانت عمتي زينب أكبر مني وأعقل ، وكانت تعلم أن ذلك لا يكون ، فقالت : كذبت والله ولؤمت ، ما ذلك لك وله فغضب يزيد فقال : كذبت

1 ) أي بضرب في حلقه .
2 ) فتوح ابن أعثم 5 / 246 . 3 ) ما بين الخطين في مقاتل الطالبيين ص 120 .
4 ) في الأصل اختى محرف . ( * )

- ج 3 ص 160 -


والله ان ذلك لي ولو شئت ان أفعله لفعلت .

قالت : كلا والله ما جعل الله ذلك لك الا أن تخرج من ملتنا ، وتدين بغير ديننا ، قالت : فغضب يزيد واستطار ثم قال : إياي تستقبلين بهذا انما خرج من الدين أبوك وأخوك ، فقالت زينب : بدين الله ودين أبي ودين أخي وجدي اهتديت أنت وأبوك وجدك .

قال : كذبت يا عدوة الله قالت : أنت أمير مسلط تشتم ظالما وتقهر بسلطانك ، قالت فو الله لكأنه استحيى فسكت ، ثم عاد الشامي فقال : يا أمير المؤمنين هب لي هذه الجارية ، قال : أعزب وهب الله لك حتفا قاضيا
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://arabelalekat.yoo7.com
الشيخ عودة ال
الشيخ عودة
الشيخ عودة


عدد المساهمات : 687
تاريخ التسجيل : 21/09/2008
الموقع : www.arabelalekat.yoo7.com

مُساهمةموضوع: رد: معالم المدرستين - السيد مرتضى العسكري ج 3 ص 7 : - وما قالت الشيعة في الحسين   الجمعة سبتمبر 26, 2008 9:51 am

رأس سبط رسول الله ( ص ) بين يدي خليفة المسلمين :


في فتوح ابن أعثم وغيره واللفظ لابن أعثم ، قال : وضع رأس الحسين بين يدي يزيد بن معاوية في طست من ذهب ، فدعا بقضيب خيزران فجعل ينكت به ثنايا الحسين ، وهو يقول : لقد كان أبو عبد الله حسن الثغر ( 1 ) .

قال الطبري وغيره واللفظ للطبري : فقال رجل من أصحاب رسول الله ( ص ) يقال له أبوبرزة الاسلمي : اتنكت بقضيبك في ثغر الحسين ! أما لقد أخذ قضيبك من ثغره مأخذا لربما رأيت رسول الله ( ص ) يرشفه ! أما انك يا يزيد تجئ يوم القيامة وابن زياد شفيعك ! ويجئ هذا يوم القيامة ومحمد شفيعه ! ثم قام فولى .

وفي اللهوف عن الإمام زين العابدين ( ع ) ، قال : لما أتي برأس الحسين ( ع ) إلى يزيد كان يتخذ مجالس الشرب ويأتي برأس الحسين ويضعه بين يديه ويشرب عليه فحضر ذات يوم في مجلسه رسول ملك الروم وكان من أشراف الروم وعظمائهم ، فقال يا ملك العرب هذا رأس من ؟ فقال له يزيد مالك ولهذا الرأس ؟ فقال : اني إذا رجعت إلى ملكنا يسألني عن كل شئ رأيته فأحببت أن أخبره بقصة هذا الرأس وصاحبه حتى يشاركك في الفرح والسرور .

فقال يزيد : هذا رأس الحسين بن علي بن أبي طالب فقال الرومي : وأمه . فقال : فاطمة بنت رسول الله ، فقال النصراني : أف لك ولدينك ، لي دين أحسن من دينكم ان أبى من حوافد داود ( ع ) وبيني وبينه آباء كثيرة والنصارى يعظموني وانتم تقتلون ابن بنت رسول الله ( ص ) وما بينه وبين نبيكم الا أم واحدة ! فاي دين دينكم . . . ( 2 )

1 ) في فتوح ابن أعثم ، 5 / 241 " المنطق " ، وفى غيره " الثغر " كما أثبتناه .
2 ) اللهوف ، ص 69 ( * ) .

- ج 3 ص 161 -


خليفة المسلمين يتمثل بأبيات ابن الزبعرى :

روى ابن أعثم والخوارزمي وابن كثير وغيرهم ، أن خليفة المسلمين يزيد جعل يتمثل بابيات ابن الزبعرى .

1 - ليت أشياخي ببدر شهدوا * جزع الخزرج من وقع الاسل
2 - لأهلوا واستهلوا فرحا * ثم قالوا يا يزيد لا تشل
3 - قد قتلنا القرم من ساداتهم * وعدلنا ميل بدر فاعتدل

قال ابن أعثم : ثم زاد فيها هذا البيت من نفسه :

4 - لست من عتبة ان لم انتقم * من بني أحمد ما كان فعل

وفي تذكرة خواص الأمة : " المشهور عن يزيد في جميع الروايات أنه لما حضر الرأس بين يديه جمع أهل الشام وجعل ينكت عليه بالخيزران ويقول أبيات ابن الزبعرى :

ليت أشياخي ببدر شهدوا * وقعة الخزرج من وقع الاسل
قد قتلنا القرن من ساداتهم * وعدلنا ميل بدر فاعتدل

وقال : قال الشعبى وزاد عليها يزيد فقال :

5 - لعبت هاشم بالملك فلا * خبر جاء ولا وحي نزل
لست من خندف ان لم انتقم * من بني أحمد ما كان فعل " ( 1 ) .

1 ) ان أبيات ابن الزبعرى وردت في سيرة ابن هشام 3 / 97 ، وشرح نهج البلاغة لابن ابي الحديد ؟ / 382 .
وورد في ما تمثل به يزيد في فتوح ابن اعثم 5 / 241 بعد البيت الثاني . حين ألقت بقباء بركها * واستحر القتل في عبد الاشل وهذا من أبيات ابن الزبعرى وكذلك ورد في تاريخ ابن كثير 8 / 192 .
وورد في مقتل الخوارزمي 2 / 58 قبل البيت الأول .
يا غراب البين ما شئت فقل * انما تندب أمرا قد فعل
كل ملك ونعيم زائل * وبنات الدهر يلعبن بكل
وجاء فيه أيضا وفى اللهوف ص 69 بعد البيت الرابع : لعبت هاشم بالملك فلا * خبر جاء ولا وحى نزل وفى نسختنا من مثير الأحزان ص 80 سقط البيت الرابع وفى تاريخ ابن كثير 8 / 204 ، رواها عن تاريخ ابن عساكر عن ريا حاضنة يزيد واكتفى بذكر البيت الأول واكتفى أبو الفرج في مقاتل الطالبيين ص 120 بذكر البيت الأول والثالث .
وذكرنا في المتن لفظ تذكرة خواص الأمة ص 148 ، وراجع أيضا طبقات فحول الشعراء ص 200 ، وسمط النجوم العوالي 3 / 199 ، فقد روى عنهما بهامش فتوح ابن أعثم وراجع أيضا الامالي لأبي علي القالي 1 / 142 .

- ج 3 ص 162 -


قال المؤلف : لما كانت أبيات ابن الزبعرى مشهورة ترويها الرواة قبل ؟ مثل يزيد ببعضها ثم تمثل بها يزيد وأضاف إليها البيت الثاني والرابع والخامس فأخذها الرواة عنه وأحيانا أضافوا إلى ما أنشده يزيد ما كان في ذاكرتهم من أصل الأبيات ومن ثم حصل بعض الاختلاف في الفاظ الروايات .

كما أننا نعرف من رواية الإمام زين العابدين الآنفة والتي ورد فيها ( أن يزيد كان يتخذ مجالس الشرب ويأتي برأس الحسين ويضعه بين يديه ) سبب تعدد ما روي من قصص عن مجلس يزيد عند ما كان رأس الحسين أمامه .


خطبة حفيدة رسول الله ( ص ) في مجلس الخلافة :

في مثير الأحزان واللهوف بعده ( 1 ) : فقامت زينب بنت علي بن أبي طالب ، فقالت : الحمد لله رب العالمين ، وصلى الله على رسوله وآله أجمعين ، صدق الله سبحانه حيث يقول : " ثُمَّ كَانَ عَاقِبَةَ الَّذِينَ أَسَاؤُوا السُّوأَى أَن كَذَّبُوا بِآيَاتِ اللَّهِ وَكَانُوا بِهَا يَسْتَهْزِؤُون " .

أظننت يا يزيد حيث أخذت علينا أقطار الأرض ، وآفاق السماء ، فأصبحنا نساق كما تساق الاسارى ان بنا على الله هوانا ، وبك عليه كرامة ، وان ذلك لعظم خطرك عنده ؟ فشمخت بأنفك ، ونظرت في عطفك ، جذلان مسرورا ، حين رأيت الدنيا لك مستوسقة ، والأمور متسقة ، وحين صفا لك ملكنا وسلطاننا فمهلا مهلا ، أنسيت قول الله تعالى : " وَلاَ يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ أَنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لِّأَنفُسِهِمْ إِنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدَادُواْ إِثْمًا وَلَهْمُ عَذَابٌ مُّهِينٌ " .

" أمن العدل يا ابن الطلقاء ، تخديرك حرائرك وإماءك ، وسوقك بنات رسول الله سبايا ، قد هتكت ستورهن ، وأبديت وجوههن ، تحدو بهن الأعداء من بلد إلى بلد ، ويستشرفهن أهل المناهل والمعاقل ، ويتصفح وجوههن القريب والبعيد ، والدني والشريف ، ليس معهن من حماتهن حمي ولا من رجالهن ولي ، وكيف يرتجى مراقبة من لفظ فو ؟ أكباد الازكياء ، ونبت لحمه من دماء الشهداء ، وكيف يستبطأ في بغضنا أهل

1 ) مثير الأحزان ص 80 واللهوف ص 70 ( * ) .

- ج 3 ص 163 -


البيت من نظر إلينا بالشنف والشنآن ، والاحن والاضغان ، ثم تقول غير متأثم ولا مستعظم :

لأهلوا واستهلوا فرحا * ثم قالوا يا يزيد لا تشل "

منحنيا على ثنايا أبي عبد الله سيد شباب أهل الجنة تنكتها بمخصرتك وكيف لا تقول ذلك ، وقد نكأت القرحة ، واستأصلت الشأفة ، بإراقتك دماء ذرية محمد ( ص ) ونجوم الأرض من آل عبد المطلب وتهتف بأشياخك زعمت أنك تناديهم فلتردن وشيكا موردهم ولتودن أنك شللت وبكمت ولم تكن قلت ما قلت وفعلت ما فعلت . "

" اللهم خذ لنا بحقنا ، وانتقم ممن ظلمنا ، واحلل غضبك بمن سفك دماءنا ، وقتل حماتنا . فو الله ما فريت الا جلدك ، ولا حززت الا لحمك ، ولتردن على رسول الله ( ص ) بما تحملت من سفك دماء ذريته وانتهكت من حرمته في عترته ولحمته ، حيث يجمع الله شملهم ، ويلم شعثهم ويأخذ بحقهم ، ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون "

" وحسبك بالله حاكما ، وبمحمد ( ص ) خصيما ، وبجبريل ظهيرا ، وسيعلم من سول لك ومكنك من رقاب المسلمين بئس للظالمين بدلا وأيكم شر مكانا واضعف جندا ، ولئن جرت علي الدواهي مخاطبتك ، إني لاستصغر قدرك واستعظم تقريعك ، واستكثر توبيخك ، ولكن العيون عبرى ، والصدور حرى .

ألا فالعجب كل العجب لقتل حزب الله النجباء ، بحزب الشيطان الطلقاء ، فهذه الأيدي تنطف من دمائنا ، والأفواه تتحلب من لحومنا وتلك الجثث الطواهر الزواكي تنتابها العواسل ، وتعفرها أمهات الفراعل ولئن اتخذتنا مغنما ، لتجدنا وشيكا مغرما ، حين لا تجد الا ما قدمت يداك وما ربك بظلام للعبيد ، والى الله المشتكى وعليه المعول . "

" فكد كيدك ، واسع سعيك ، وناصب جهدك ، فو الله لا تمحو ذكرنا ، ولا تميت وحينا ، ولا يرحض عنك عارها ، وهل رأيك الا فند وأيامك الا عدد ، وجمعك إلا بدد ، يوم ينادى المنادي ألا لعنة الله على الظالمين . "

" والحمد لله رب العالمين ، الذي ختم لأولنا بالسعادة والمغفرة ولآخرنا بالشهادة والرحمة ، ونسأل الله أن يكمل لهم الثواب ، ويوجب لهم المزيد ويحسن علينا الخلافة ، انه رحيم ودود ، وحسبنا ونعم الوكيل " .

- ج 3 ص 164 -


فقال يزيد :

يا صيحة تحمد من صوائح * ما أهون النوح على النوائح


استنكار زوجة الخليفة :

وفي تأريخ الطبري ومقتل الخوارزمي : ان زوجة يزيد وسماها الطبري هند ابنة عبد الله بن عامر بن كريز ، سمعت بما دار في مجلس يزيد فخرجت من خدرها ودخلت المجلس وقالت : يا أمير المؤمنين أرأس الحسين ابن فاطمة بنت رسول الله ( ص ) ؟ قال : نعم . . . ( 1 )

وفي سير أعلام النبلاء وتاريخ ابن كثير وغيرهما : ان رأس الحسين صلب بمدينة دمشق ثلاثة أيام ( 2 ) .


رأس سبط الرسول ( ص ) يهدى إلى عصبة الخلافة بمدينة الرسول ( ص ) :

قال البلاذري والذهبي : ثم بعث يزيد رأسه إلى المدينة ( 3 ) .

فقال عمرو بن سعيد : وددت والله أن أمير المؤمنين لم يبعث الينا برأسه .

فقال مروان : بئس والله ما قلت هاته ، ثم أخذ الرأس وقال :

يا حبذا بردك في اليدين * ولونك الأحمر في الخدين ( 4 )

وقال : فجئ برأس الحسين فنصب فصرخ نساء آل أبي طالب ، فقال مروان :

عجت نساء بني زبيد عجة * كعجيج نسوتنا غداة الارنب

ثم صحن فقال مروان :

ضربت دوسر فيهم ضربة * أثبتت أركان ملك فاستقر ( 5 )

قال : وقام ابن أبى حبيش وعمرو يخطب ، فقال : رحم الله فاطمة ، فمضى

1 ) تاريخ الطبري ط اوروبا مسلسل 2 / 382 ، ومقتل الخوارزمي 2 / 74 .
2 ) سير أعلام النبلاء 3 / 216 ، ومقتل الخوارزمي 2 / 75 ، وتاريخ ابن كثير 8 / 204 ، وتاريخ ابن عساكر الحديث 296 ، وراجع خطط المقريزى 2 / 289 ، والاتحاف بحب الاشراف ص 23 .
3 ) أنساب الاشراف 219 .
4 ) أنساب الاشراف ص 217 ، وتاريخ الإسلام 2 / 351 .
5 ) أنساب الاشراف ص 218 ، وتذكرة خواص الأمة ص 151 ، وفى امالي الشجرى ص 185 - 186 ، بايجاز ودوسر : اسم كتيبة كانت للنعمان بن المنذر ملك الحيرة وكانت أشد كتائبه بطشا ، حتى قيل في المثل " أبطش من دوسر " وكتيبة دوسر ودوسرة : مجتمعة . ( * )

- ج 3 ص 165 -


عمرو في خطبته شيئا ، ثم قال : واعجبا لهذا الالثغ ، وما أنت وفاطمة ؟ قال : أمها خديجة . قال : نعم والله وابنة محمد أخذتها يمينا وشمالا ، وددت والله أن أمير المؤمنين كان نحاه عني ولم يرسل به إلي ووددت والله أن رأس الحسين كان على عنقه وروحه في جسده ( 1 ) . وقال : ثم رد إلى دمشق ( 2 ) .

1 ) أنساب الاشراف ص 218 .
2 ) أنساب الاشراف ص 219 .
قال المؤلف : ان البلاذرى لم يكتب خطبة عمرو بن سعيد لنعرف سبب اعتراض ابن أبي حبيش عليه ، وقد مر بى في ما قرأت أنه خاطب قبر الرسول ، وقال : يوم بيوم بدر . ( * )
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://arabelalekat.yoo7.com
الشيخ عودة ال
الشيخ عودة
الشيخ عودة


عدد المساهمات : 687
تاريخ التسجيل : 21/09/2008
الموقع : www.arabelalekat.yoo7.com

مُساهمةموضوع: رد: معالم المدرستين - السيد مرتضى العسكري ج 3 ص 7 : - وما قالت الشيعة في الحسين   الجمعة سبتمبر 26, 2008 9:52 am

خطبة السجاد ( ع ) في مسجد دمشق :

وفي فتوح ابن أعثم ومقتل الخوارزمي : ان يزيد أمر الخطيب أن يرقى المنبر ويثني على معاوية ويزيد وينال من الإمام علي والإمام الحسين فصعد الخطيب المنبر ، فحمد الله وأثنى عليه ، وأكثر الوقيعة في على والحسين ، وأطنب في تقريض معاوية ويزيد ، فصاح به علي بن الحسين : ويلك أيها الخاطب اشتريت رضا المخلوق بسخط الخالق ؟ فتبوأ مقعدك من النار .

ثم قال : يا يزيد ائذن لي حتى أصعد هذه الأعواد ، فأتكلم بكلمات فيهن لله رضا ، ولهؤلاء الجالسين أجر وثواب فأبى يزيد ، فقال الناس : يا أمير المؤمنين ائذن له ليصعد ، فعلنا نسمع منه شيئا فقال لهم : ان صعد المنبر هذا لم ينزل الا بفضيحتي وفضيحة آل أبي سفيان ، فقالوا : وما قدر ما يحسن هذا ؟ فقال : انه من أهل بيت قد زقوا العلم زقا .

ولم يزالوا به حتى أذن له بالصعود فصعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه وقال : أيها الناس ، أعطينا ستا وفضلنا بسبع : أعطينا العلم ، والحلم ، والسماحة والفصاحة ، والشجاعة والمحبة في قلوب المؤمنين ، وفضلنا بأن منا النبي المختار محمد ( ص ) ، ومنا الصديق ، ومنا الطيار ، ومنا أسد الله وأسد الرسول ومنا سيدة نساء العالمين فاطمة البتول ، ومنا سبطا هذه الأمة ، وسيدا شباب أهل الجنة فمن عرفني فقد عرفني ، ومن لم يعرفني أنبأته بحسبي ونسبي : أنا ابن مكة ومنى ، أنا ابن زمزم والصفا ، أنا ابن من حمل الزكاة بأطراف الرداء ، أنا ابن خير من ائتزر وارتدى ، أنا ابن خير من انتعل واحتفى ، أنا ابن خير من

1 ) أنساب الاشراف ص 218 .
2 ) أنساب الاشراف ص 219 .
قال المؤلف : ان البلاذرى لم يكتب خطبة عمرو بن سعيد لنعرف سبب اعتراض ابن أبي حبيش عليه ، وقد مر بى في ما قرأت أنه خاطب قبر الرسول ، وقال : يوم بيوم بدر . ( * )

- ج 3 ص 166 -


طاف وسعى ، أنا ابن خير من حج ولبى ، أنا ابن من حمل على البراق في الهواء ، أنا ابن من أسري به من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى ، فسبحان من أسرى ، أنا ابن من بلغ به جبرئيل إلى سدرة المنتهى ، أنا ابن من دنا فتدلى فكان قاب قوسين أو أدنى ، أنا ابن من صلى بملائكة السماء ، أنا ابن من أوحى إليه الجليل ما أوحى ، أنا ابن محمد المصطفى ، أنا ابن من ضرب خراطيم الخلق حتى قالوا لا اله الا الله ، أنا ابن من بايع البيعتين ، وصلى القبلتين ، وقاتل ببدر وحنين ، ولم يكفر بالله طرفة عين ، يعسوب المسلمين ، وقاتل الناكثين والقاسطين والمارقين ، سمح سخي بهلول زكى ، ليث الحجاز وكبش العراق ، مكي مدني ، أبطحي تهامي خيفى عقبى بدري أحدي ، شجري مهاجري ، أبو السبطين ، الحسن والحسين ، علي بن أبي طالب ، أنا ابن فاطمة الزهراء ، أنا ابن سيدة النساء ، أنا ابن بضعة الرسول . . .

قال : ولم يزل يقول أنا أنا حتى ضج الناس بالبكاء والنحيب وخشي يزيد أن تكون فتنة فأمر المؤذن يؤذن فقطع عيله الكلام وسكت ، فلما قال المؤذن : الله أكبر . قال على بن الحسين : كبرت كبيرا لا يقاس ، ولا يدرك بالحواس ، ولا شئ أكبر من الله ، فلما قال : أشهد أن لا اله إلا الله ، قال علي : شهد بها شعري وبشري ، ولحمي ودمي ومخي وعظمي فلما قال أشهد أن محمدا رسول الله التفت علي من أعلا المنبر إلى يزيد وقال : يا يزيد محمد هذا جدي أم جدك فان زعمت أنه جدك فقد كذبت وان قلت انه جدي فلم قتلت عترته ؟ قال وفرغ المؤذن من الأذان والإقامة فتقدم يزيد وصلى الظهر ( 1 ) .


إقامة المأتم في عاصمة الخلافة :

يبدو ان يزيد اضطر بعد هذا ان يغير سلوكه مع ذراري الرسول ( ص ) ويرفه عنهم بعض الشئ ويسمح لهم بإقامة المأتم على شهدائهم .

فقد روى ابن اعثم بعد ذكر ما سبق وقال : فلما فرغ من صلاته أمر بعلي بن الحسين وأخواته وعماته رضوان الله عليهم ففرغ لهم دار فنزلوها وأقاموا أياما يبكون وينوحون على الحسين رضي الله عنه .

1 ) فتوح ابن أعثم 5 / 247 - 249 ، ومقتل الخوارزمي 2 / 69 - 71 ، وقد أوجزنا لفظ الخطبة . ( * )

- ج 3 ص 167 -


قال : وخرج علي بن الحسين ذات يوم ، فجعل يمشي في أسواق دمشق ، فاستقبله المنهال بن عمرو الصحابي فقال له : كيف أمسيت يا ابن رسول الله ؟ قال : أمسينا كبني إسرائيل في آل فرعون ، يذبحون أبناءهم ويستحيون نساءهم ، يا منهال أمست العرب تفتخر على العجم بان محمدا منهم وأمست قريش تفتخر على سائر العرب بأن محمدا منها ، وأمسينا أهل بيت محمد ونحن مغصوبون مظلومون مقهورون مقتلون مثبورون مطردون ، فانا لله وإنا إليه راجعون على ما أمسينا فيه يا منهال .

- ج 3 ص 168 -


إرجاع ذرية الرسول ( ص ) إلى مدينة جدهم

لم يكن ما جرى في عاصمة أمية بعد وصول سبايا آل الرسول إليها في صالح حكم آل أمية فرأى يزيد أن يرجعهم إلى مدينة جدهم مع نعمان بن بشير .

كما قال الطبري وغيره واللفظ للطبري : قال يزيد بن معاوية : يا نعمان بن بشير جهزهم بما يصلحهم وابعث معهم رجلا من أهل الشام أمينا صالحا وابعث معه خيلا وأعوانا فيسير بهم إلى المدينة ثم أمر بالنسوة أن ينزلن في دار على حدة معهن ما يصلحهن وأخوهن معهن علي بن الحسين في الدار التي هن فيها ، قال : فخرجن حتى دخلن دار يزيد فلم تبق من آل معاوية امرأة الا استقبلتهن تبكي وتنوح على الحسين فأقاموا عليه المناحة ثلاثا .

قال : فدعا ذات يوم عمرو بن الحسن بن علي وهو غلام صغير فقال لعمرو بن الحسن : أتقاتل هذا الفتى يعني خالدا ابنه . قال : لا ولكن أعطني سكينا وأعطه سكينا ثم أقاتله فقام له يزيد : وأخذه فضمه إليه ثم قال : شنشنة أعرفها من أخزم ، هل تلد الحية الا حية ، قال : ولما أرادوا أن يخرجوا أوصى بهم ذلك الرسول .

قال : فخرج بهم وكان يسايرهم بالليل فيكونون أمامه حيث لا يفوتون طرفه فإذا نزلوا تنحى عنهم وتفرق هو وأصحابه حولهم كهيئة الحرس لهم وينزل منهم بحيث إذا أراد إنسان منهم وضوءا أو قضاء حاجة لم يحتشم فلم يزل ينازلهم في الطريق هكذا ويسألهم عن حوائجهم ويلطفهم .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://arabelalekat.yoo7.com
الشيخ عودة ال
الشيخ عودة
الشيخ عودة


عدد المساهمات : 687
تاريخ التسجيل : 21/09/2008
الموقع : www.arabelalekat.yoo7.com

مُساهمةموضوع: رد: معالم المدرستين - السيد مرتضى العسكري ج 3 ص 7 : - وما قالت الشيعة في الحسين   الجمعة سبتمبر 26, 2008 9:52 am

وصول آل الرسول إلى كربلاء :

في مثير الأحزان واللهوف : ان آل الرسول لما بلغو العراق طلبوا من الدليل ان يمر بهم على كربلاء فلما وصلوا مصرع الشهداء وجدوا جابر بن عبد الله الأنصاري وجماعة من بني هاشم قدموا لزيارة قبر الحسين فوافوا في وقت واحد فتلاقوا بالحزن والبكاء واجتمع إليهم نساء ذلك السواد وأقاموا على ذلك أياما ، ثم انفصلوا من كربلاء قاصدين مدينة جدهم .


إقامة العزاء خارج المدينة :

روى بشير بن جذلم وقال : لما قربنا من المدينة حط علي بن الحسين رحله وضرب فسطاطه وأنزل نساءه وقال : يا بشير رحم الله أباك لقد كان شاعرا فهل تقدر على شئ منه فقال : بلى يا ابن رسول الله ( ص ) إني شاعر فقال ( ع ) : ادخل المدينة وانع أبا عبد الله .

قال بشير : فركبت فرسي وركضت حتى دخلت المدينة ، فلما بلغت مسجد النبي ( ص ) رفعت صوتي بالبكاء وأنشأت أقول :

يا أهل يثرب لا مقام لكم بها * قتل الحسين فأدمعي مدرار
الجسم منه بكربلاء مضرج * والرأس منه على القناة يدار

قال : ثم قلت : هذا علي بن الحسين ( ع ) مع عماته وأخواته قد حلوا بساحتكم ونزلوا بفنائكم وأنا رسوله اليكم أعرفكم مكانه ، قال : فلم يبق في المدينة مخدرة ولا محجبة الا برزن من خدورهن وهن بين باكية ونائحة ولاطمة فلم ير يوم أمر على أهل المدينة منه ، وسألوه : من أنت ؟ قال : فقلت : أنا بشير بن جذلم وجهني علي بن الحسين وهو نازل في موضع كذا وكذا مع عيال أبي عبد الله ونسائه

قال : فتركوني مكاني وبادروني فضربت فرسي حتى رجعت إليهم فوجدت الناس قد أخذوا الطرق والمواضع فنزلت عن فرسي وتخطيت رقاب الناس حتى قربت من باب الفسطاط وكان على بن الحسين داخلا فخرج وبيده خرقة يمسح بها دموعه وخادم معه كرسي فوضعه وجلس وهو مغلوب على لوعته فعزاه الناس فاوما إليهم أن اسكتوا فسكنت فورتهم فقال : الحمد لله رب العالمين مالك يوم الدين بار ؟ الخلائق أجمعين الذي بعد فارتفع في السموات العلى وقرب فشهد النجوى نحمده على عظائم الأمور وفجائع الدهور وجليل الرزء وعظيم المصائب .

- ج 3 ص 170 -


أيها القوم ان الله وله الحمد ابتلانا بمصيبة جليلة وثلمة في الإسلام عظيمة قتل أبو عبد الله وعترته وسبي نساؤه وصبيته وداروا برأسه في البلدان من فوق عالي السنان ، أيها الناس فأي رجالات يسرون بعد قتله ؟ أية عين تحبس دمعها وتضن عن انهمالها ، فلقد بكت السبع الشداد لقتله وبكت البحار والسموات والأرض والأشجار والحيتان والملائكة المقربون وأهل السموات أجمعون .

أيها الناس أي قلب لا ينصدع لقتله ؟ أم أي فؤاد لا يحن إليه أم أي سمع يسمع هذه الثلمة التي ثلم في الإسلام .

أيها الناس أصبحنا مطرودين مشردين مذودين شاسعين كأنا أولاد ترك أو كابل من غير جرم اجترمناه ولا مكروه ارتكبناه ما سمعنا بهذا في آبائنا الأولين ان هذا الا اختلاق والله لو أن النبي تقدم إليهم في قتالنا كما تقدم إليهم في الوصاة بنا لما زادوا على ما فعلوه فانا لله وإنا إليه راجعون .

فقام صوحان بن صعصعة بن صوحان وكان زمينا فاعتذر إليه فقبل عذره وشكر له وترحم على أبيه ( 1 ) .


بعد وصولهم إلى المدينة :

روى الطبري بسنده عن الحارث بن كعب ، قال : قالت لي فاطمة بنت على : قلت لأختي زينب : يا أخي لقد أحسن هذا الرجل الشامي إلينا في صحبتنا فهل لك أن نصله ؟ فقالت : والله ما معنا شئ نصله به الا حلينا قالت لها : فنعطيه حلينا قالت : فأخذت سواري ودملجي وأخذت أختي سوارها ودملجها فبعثنا بذلك إليه واعتذرنا إليه وقلنا له : هذا جزاؤك بصحبتك ايانا بالحسن من الفعل قال : لو كان الذي صنعت انما هو للدنيا كان في حليكن ما يرضيني ودونه ولكن والله ما فعلته الا لله ولقربتكم من رسول الله ( ص ) ( 2 ) .



السجاد ( ع ) يقيم العزاء أربعين سنة :

في اللهوف : روى عن الإمام الصادق ( ع ) أنه قال : ان زين العابدين ( ع ) بكى على أبيه أربعين سنة صائما نهاره ، وقائما ليله ، فإذا حضر الإفطار وجاء غلامه بطعامه وشرابه فيضعه بين يديه فيقول : كل يا مولاي ، فيقول : قتل ابن رسول الله ( ص )

1 ) مثير الأحزان ص 90 - 91 ، اللهوف 76 - 77 2 ) تاريخ الطبري . ط / اروبا ، 2 / 379 ( * ).

- ج 3 ص 171 -


عطشانا فلا يزال يكرر ذلك ويبكي حتى يبتل طعامه من دموعه فلم يزل كذلك حتى لحق بالله عزوجل .

قال : وحدث مولى له قال : أنه برز يوما إلى الصحراء فتبعته فوجدته قد سجد على حجارة خشنة فوقفت وأنا أسمع شهيقه وأحصيت عليه ألف مرة يقول : ( لا اله إلا الله حقا حقا . لا اله إلا الله تعبدا ورقا ، لا اله إلا الله إيمانا وصدقا ) ثم رفع رأسه من سجوده وان لحيته ووجهه قد غمرا من دموع عينيه ، فقلت : يا سيدي أما آن لحزنك أن ينقضي ، ولبكائك أن يقل ؟ فقال : ويحك ، ان يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم كان نبيا وابن نبي ، له أثنى عشر ابنا فغيب الله واحدا منهم فشاب رأسه من الحزن واحدودب ظهره من الغم وذهب بصره من البكاء وابنه حي في دار الدنيا وأنا رأيت أبي وأخي وسبعة عشر من أهل بيتي صرعى مقتولين ، فكيف ينقضي حزني ويقل بكائي ( 1 ) ؟


رأس ابن زياد بين يدي السجاد ( ع ) :

وذكر اليعقوبي وقال : وجه المختار برأس عبيد الله بن زياد إلى على بن الحسين في المدينة مع رجل من قومه ، وقال له : قف بباب علي بن الحسين ، فإذا رأيت أبوابه قد فتحت ودخل الناس ، فذلك الذي فيه طعامه ، فادخل إليه ، فجاء الرسول إلى باب علي بن الحسين ، فلما فتحت أبوابه ، ودخل الناس للطعام ، دخل ونادى بأعلى صوته : يا أهل بيت النبوة ومعدن الرسالة ومهبط الملائكة ، ومنزل الوحي ، أنا رسول المختار ابن أبي عبيد معي رأس عبيد الله بن زياد . فلم تبق في شئ من دور بني هاشم امرأة الا صرخت ، ودخل الرسول فأخرج الرأس ، فلما رآه علي بن الحسين قال : أبعده الله إلى النار .

وروى بعضهم أن علي بن الحسين لم ير ضاحكا قط منذ قتل أبوه ، إلا في ذلك اليوم ، وانه كان له ابل تحمل الفاكهة من الشام ، فلما أتي برأس عبيد الله بن زياد أمر بتلك الفاكهة ففرقت بين أهل المدينة وامتشطت نساء آل رسول الله واختضبن وما امتشطت امرأة ولا اختضبت منذ قتل الحسين بن على ( 2 ) .

1 ) اللهوف ص 80 ، وفى مثير الأحزان ص 92 بايجاز . 2 ) تاريخ اليعقوبي 2 / 259 ( * ).

- ج 3 ص 172 -


حالة مدرسة الخلفاء بعد استشهاد الحسين ( ع )


أ - عطاء وحبوة :

قال ابن أعثم : فلما قتل الحسين ( رض ) استوسق العراقان جميعا لعبيد الله بن زياد ، وأوصله يزيد بألف ألف درهم جائزة ، فبنى قصريه الحمراء والبيضاء في البصرة وأنفق عليهما مالا جزيلا فكان يشتي في الحمراء ويصيف في البيضاء ، وعلا امره وانتشر ذكره وبذل الاموال واصطنع الرجال ومدحته الشعراء ( 1 ) .

وقال المسعودي : جلس - يزيد - ذات يوم على شرابه ، وعن يمينه ابن زياد وذلك بعد قتل الحسين فأقبل على ساقيه ، فقال :

اسقني شربة تروي عظامي * ثم مل فاسق مثلها ابن زياد
صاحب السر والأمانة عندي * ولتسديد مغنمي وجهادي

ثم أمر المغنين فغنوا به ( 2 ) .

قال المؤلف : نرى المقصود من ابن زياد في شعر يزيد انما هو عبيد الله وليس بأخيه سلم كما ذكره ابن أعثم وقال : ان يزيد قال له : لقد وجبت محبتكم يا بني زياد على آل سفيان ، ثم قال : يا غلام أطعمنا ، فقدمت المائدة فطعما جميعا ، فلما أكلا دعا يزيد بالشراب فلما دارت الكأس التفت يزيد إلى ساقيه وجعل يقول :

اسقني شربة تروي عظامي * ثم مل فاسق مثلها ابن زياد

1 ) فتوح ابن أعثم 5 / 252 . 2 ) المسعودي مروج الذهب 3 / 67 ( * ) .

- ج 3 ص 173 -


موضع العدل والأمانة عندي * وعلى ثغر مغنم وجهادي ( 1 )

فان هذا القول من يزيد يناسب عبيد الله وليس أخاه سلما ولعله أنشد البيتين للاخوين في مجلسين للشرب .

ويؤيد ذلك ما قاله سبط ابن الجوزي في التذكرة فانه قال : استدعي ابن زياد إليه وأعطاه أموالا كثيرة وتحفا عظيمة وقرب مجلسه ورفع منزلته وادخله على نسائه وجعله نديمه وسكر ليلة وقال للمغني غن ثم قال يزيد بديها : اسقني شربة . . . ( 2 )

قال المؤلف : هكذا كان عطاؤه وحباؤه لقائد جنده أما عطاؤه للجنود فقد ذكره البلاذري وقال : كتب يزيد إلى ابن زياد : أما بعد ، فزد أهل الكوفة أهل السمع والطاعة في أعطياتهم مائة مائة ( 3 ) .

عاش قتلة الحسين هكذا في حبور وسرور واستبشار حتى إذا ظهرت آثار أفعالهم ندموا على ما فعلوا . ب - ندم عصبة الخلافة بعد ظهور نتائج أفعالهم : قال ابن كثير وغيره واللفظ لابن كثير : لما قتل ابن زياد الحسين وبعث برؤوسهم إلى يزيد ، سر بقتلهم أولا ، وحسنت بذلك منزلة ابن زياد عنده ، ثم لم يلبث إلا قليلا حتى ندم وقال : بغضني بقتله إلى المسلمين ، وزرع في قلوبهم العداوة فأبغضني البر والفاجر ( 4 ) .

وكذلك يظهر ندم ابن زياد وعمر بن سعد وسائر قتلة آل رسول الله مما ورد في كتب التواريخ وقد أعرضنا عن نقلها روما للاختصار .

وانما ندموا من فعلهم بسبب ما رأوا من آثار سخط المسلمين عليهم أولا ، ثم لثورات المسلمين المستمرة عليهم بعد ذلك كما نشرحه في الباب الآتي بحوله تعالى .

1 ) الفتوح لابن أعثم 5 / 252 .
2 ) تذكرة خواص الأمة ص 164 . 3 ) أنساب الاشراف ص 220 .
4 ) ابن كثير 8 / 232 ، وتاريخ الإسلام للذهبي 2 / 35
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://arabelalekat.yoo7.com
الشيخ عودة ال
الشيخ عودة
الشيخ عودة


عدد المساهمات : 687
تاريخ التسجيل : 21/09/2008
الموقع : www.arabelalekat.yoo7.com

مُساهمةموضوع: رد: معالم المدرستين - السيد مرتضى العسكري ج 3 ص 7 : - وما قالت الشيعة في الحسين   الجمعة سبتمبر 26, 2008 9:53 am

معالم المدرستين
القسم الأول البحث الرابع
الفصل الثاني ثورات أهل الحرمين وغيرهم بعد استشهاد الإمام الحسين

- ج 3 ص 177 -


ثورة أهل الحرمين
غايتنا من إيراد خبر مقتل الإمام الحسين ( ع )

لم أقصد في ما أوردت من أخبار مقتل الإمام الحسين ( ع ) استقصاء أخبار مقتله ولا تحقيق حوادثه ، ولا بيان زمانها وتحديد مكانها ، بل توخيت في ما أوردت فهم آثار مقتله على مدرستي الإمامة والخلافة في الإسلام وكان يكفيني في هذا الصدد ما أوردته على سبيل التنبيه والاشراف .

وكان من آثار مقتله على مدرسة الخلافة ثورات المسلمين المستمرة على حكم آل أمية وفي مقدمتها ثورة أهل الحرمين كما نبينها في ما يلي :

قال المسعودي : لما شمل الناس جور يزيد وعماله ، وعمهم ظلمه وما ظهر من فسقه من قتله ابن بنت رسول الله ( ص ) وأنصاره وما أظهر من شرب الخمور ، وسيره سيرة فرعون بل كان فرعون أعدل منه في رعيته وأنصف منه لخاصته وعامته ( 1 ) امتنع ابن الزبير من بيعة يزيد ، وكان يسميه السكير الخمير ، وكتب إلى أهل المدينة ينتقصه ، ويذكر فسوقه ، ويدعوهم إلى معاضدته على حربه ( 2 ) .

وقال الطبري وغيره : لما قتل الحسين ( ع ) قام ابن الزبير في أهل مكة وعظم مقتله وعاب على أهل الكوفة خاصة ، ولام أهل العراق عامة ، فقال بعد أن حمد الله وأثنى عليه وصلى على محمد ( ص ) :

1 ) مروج الذهب 3 / 68 ، وتاريخ ابن كثير 8 / 219 2 ) التنبيه والاشراف ص 263 ( * )

- ج 3 ص 178 -


ان أهل العراق غدر وفجر الا قليلا وان أهل الكوفة شرار أهل العراق وإنهم دعوا حسينا لينصروه ويولوه عليهم فلما قدم عليهم ثاروا إليه فقالوا له اما أن تضع يدك في أيدينا فنبعث بك إلى ابن زياد ابن سمية سلما فيمضى فيك حكمه واما أن تحارب ، فرأى والله أنه هو وأصحابه قليل في كثير وان كان الله عزوجل لم يطلع على الغيب أحدا انه مقتول ولكنه اختار الميتة الكريمة على الحياة الذميمة فرحم الله حسينا وأخزى قاتل حسين ، لعمري لقد كان من خلافهم إياه وعصيانهم ما كان في مثله واعظ وناه عنهم ولكنه ما حم نازل وإذا أراد الله أمرا لن يدفع أفبعد الحسين نطمئن إلى هؤلاء القوم ونصدق قولهم ونقبل لهم عهدا لا ، ولا نراهم لذلك أهلا ، أما والله لقد قتلوه طويلا بالليل قيامه ، كثيرا في النهار صيامه ، أحق بما هم فيه منهم ، وأولى به في الدين والفضل ، أما والله ما كان يبدل في القرآن الغناء ولا البكاء من خشية الله الحداء ، ولا بالصيام شرب الحرام .

ولا بالمجالس في حلق الذكر الركض في تطلاب الصيد - يعرض بيزيد - فسوف يلقون غيا ، فثار إليه أصحابه ، فقالوا له : أيها الرجل أظهر بيعتك فانه لم يبق أحد إذ هلك حسين ينازعك هذا الأمر ، وقد كان يبايع الناس سرا ويظهر أنه عائذ بالبيت ، فقال لهم : لا تعجلوا وعمرو بن سعيد بن العاص يومئذ عامل مكة وقد كان أشد شئ عليه وعلى أصحابه ، وكان مع شدته عليهم يداري ويرفق فلما استقر عند يزيد بن معاوية ما قد جمع ابن الزبير من الجموع بمكة أعطى الله عهدا ليوثقنه في سلسلة فبعث بسلسلة من فضة فمر بها البريد على مروان بن الحكم بالمدينة فأخبر خبر ما قدم له وبالسلسلة التي معه فقال مروان :

خذها فليست للعزيز بخطة * وفيها مقال لامرئ متضعف

ثم مضى من عنده حتى قدم على ابن الزبير فأتى ابن الزبير فأخبره بممر البريد على مروان وتمثل مروان بهذا البيت فقال ابن الزبير : لا والله لا أكون أنا ذلك المتضعف ورد ذلك البريد ردا رفيقا وعلا أمر ابن الزبير بمكة وكاتبه أهل المدينة وقال الناس أما إذ هلك الحسين ( ع ) فليس أحد ينازع ابن الزبير .


رسل يزيد مع ابن الزبير :

روى خبر رسل يزيد مع ابن الزبير ابن أعثم والدينوري وغيرهما واللفظ لابن

- ج 3 ص 179 -


أعثم قال : وتحرك عبد الله بن الزبير ودعا إلى نفسه ( 1 ) .

قال : ولما بلغ يزيد بن معاوية ما فيه عبد الله بن الزبير من بيعة الناس له واجتماعهم عليه دعا بعشرة نفر من وجوه أصحابه منهم النعمان بن بشير الأنصاري ، و عبد الله بن عضاءة الاشعري . . .

ثم قال لهم : إن عبد الله بن الزبير قد تحرك بالحجاز واخرج يده من طاعتي ودعا الناس إلى سبي وسب أبي وقد اجتمعت إليه قوم يعينونه على ذلك ، صيروا إليه ، فإذا دخلتم عليه فعظموا حقه وحق أبيه ، وسلوه أن يلزم الطاعة ولا يفارق الجماعة فان أجاب فخذوا بيعته وان أبى فخوفوه ما نزل بالحسين بن علي وليس الزبير عندي بأفضل من علي بن أبي طالب ولا ابنه عبد الله بأفضل من الحسين وانظروا أن لا تلبثوا عنده فاني متعلق القلب بورود خبركم علي ، فخرج القوم إلى مكة ودخلوا على ابن الزبير وأدوا إليه رسالة يزيد فقال : وما الذي يريد مني يزيد انما أنا رجل مجاور لهذا البيت عائذ به من شر يزيد وغير يزيد ، فان تركني فيه والا انتقلت عنه إلى بلد غيره وكنت فيه إلى أن يأتيني الموت ، ثم أمر لهم بمنزل فصاروا إليه يومهم ذلك ولما كان من الغد خرج فصلى بأصحابه الفجر ، ثم أقبل فجلس في الحجر واجتمع إليه أصحابه ، وأقبل إليه هؤلاء الوفد الذين قدموا عليه من عند يزيد ، وتكلموا كلاما يرجون به اتباعه ليزيد وطاعته له

قال : فأقبل إليه النعمان بن بشير فقال : بلغ يزيد عنك أنك تصعد المنبر فتذكره وتذكر أباه معاوية بكل قبيح وأنت تعلم أنه إمام وقد بايعه الناس ، ولا نحب لك أن تخرج يدك من الطاعة وتفارق الجماعة ، وبعد فان الغيبة لا خير فيها ، قال : فقطع عليه الكلام عبد الله بن الزبير ، ثم قال : يا ابن بشير ان الفاسق لا غيبة له ، وما قلت فيه الا ما قد علمه الناس منه ، ولو كان على ما كان عليه الأئمة الأخيار سمعنا وأطعنا ولذكرناه بكل جميل ، وبعد فاني أنا في هذا البيت بمنزلة حمامة من حمام مكة ، أفتحل لكم أن تؤذوا حمام مكة ؟

قال : فغضب عبد الله بن عضاءة الأشعري ، فقال : نعم والله يا ابن الزبير ، نؤذي حمام مكة ونقتل حمام مكة ، وما حرمة حمام مكة ؟ يا ابن الزبير ! أتصعد المنبر وتتكلم في أمير المؤمنين بكل قبيح ثم تشبه نفسك بحمام مكة ثم قال : يا غلام ، ائتني بقوسي وسهمي قال فأتي بقوسه وسهامه فأخذ سهما فوضعه في كبد قوس ثم سدده نحو حمام مكة وقال : يا حمامة أيشرب أمير المؤمنين

1 ) الأخبار الطوال للدينورى ص 263 ، وقد أوردتها ملخصة من فتوح ابن أعثم 5 / 262 - 290 ( * ).

- ج 3 ص 180 -


ويفجر ؟ قولي : نعم ؟ أما والله لو قلت : نعم ، لما أخطئك سهمي هذا ، يا حمامة : أيلعب أمير المؤمنين بالقرود والفهود ويفسق في الدين ؟ قولي : نعم أما والله لئن قلت : نعم ، لا أخطأك سهمي هذا ، يا حمامة فتقتلين أم تخلعين الطاعة وتفارقين الجماعة وتقيمين في الحرم عاصية ؟ قولي : نعم قال : ثم اقبل عبد الله بن عضاءة : على ابن الزبير فقال له : مالي لا أرى الحمامة تنطق بشئ وأنت الناطق بجميع ما كلمتها فيه علي المنبر ، أما والله يا ابن الزبير إني خائف عليك وأقسم بالله قسما صادقا لتبايعن يزيد طائعا أو كارها أو لتعرفني في هذه البطحاء وفي يدي راية الاشعريين ( 1 ) .

وذكر ابن أعثم وقايع بين ابن الزبير وعمرو بن سعيد ، كانت الغلبة فيها لابن الزبير . وذكر الطبري أنه عزل عمرو بن سعيد وولى الوليد بن عتبة فأقام الحج سنة 61 ه‍ـ ( 2 ) .

قال : ( 3 ) وأقام الوليد يريد ابن الزبير فلا يجده الا متحذرا متمنعا وأفاض بالناس من عرفة ثم أفاض ابن الزبير بأصحابه ، ثم ان ابن الزبير عمل بالمكر في أمر الوليد فكتب إلى يزيد انك بعثت إلينا رجلا أخرق لا يتجه لأمر رشد ولا يرعوي لعظة الحكيم فلو بعثت رجلا سهل الخلق رجوت أن يسهل من الأمور ما استوعر منها وان يجتمع ما تفرق ، فعزل يزيد الوليد وولى عثمان بن محمد بن أبي سفيان .


وفد أهل المدينة عند يزيد :

قالوا كان عثمان فتى غرا حدثا لم يجرب الأمور ولم يحنكه السن فبعث إلى يزيد وفدا من أهل المدينة فيهم : عبد الله بن حنظلة غسيل الملائكة الأنصاري و عبد الله بن أبي عمرو المخزومى والمنذر بن الزبير ورجالا كثيرا من أشراف أهل المدينة فقدموا على يزيد فأكرمهم وأحسن إليهم وأعظم جوائزهم فأعطى عبد الله بن حنظلة وكان شريفا فاضلا عابدا سيدا مائة ألف درهم ، وكان معه ثمانية بنين فأعطى كل ولد عشرة آلاف سوى كسوتهم وحملانهم ، فلما رجعوا قدموا المدينة وأظهروا شتم يزيد وعيبه وقالوا قدمنا من عند رجل ليس له دين يشرب الخمر ويضرب بالطنابير ويعزف عنده القيان

1 ) وقريب منه لفظ الاصبهاني في الأغاني 1 / 33 .
2 ) الطبري 6 / 273 - 275 في آخر ذكر حوادث سنة احدى وستين .
3 ) الطبري 8 / 2 - 5 في ذكر حوادث سنة ستين وتخيرت اللفظ من تاريخ ابن الأثير 4 / 40 - 42 ( * ).

- ج 3 ص 181 -


ويلعب بالكلاب ويسمر عنده الخراب والفتيان ! وانا نشهدكم انا خلعناه ! وقام عبد الله بن حنظلة الغسيل ، فقال : جئتكم من عند رجل لو لم أجد الا بني هؤلاء لجاهدته بهم ، قالوا : قد بلغنا أنه أجداك وأعطاك وأكرمك ، قال : قد فعل وما قبلت منه عطاءه الا لا تقوى به ، فخلعه الناس وبايعوا عبد الله بن حنظلة على خلع يزيد وولوه عليهم .

أما المنذر بن الزبير فكان قد أجازه بمائة ألف وكان قوله لما قدم المدينة : ان يزيد والله لقد أجازني بمائة ألف درهم وأنه لا يمنعني ما صنع إلي أن أخبركم خبره وأصدقكم عنه والله انه ليشرب الخمر وانه ليسكر حتى يدع الصلاة وعابه بمثل ما عابه به أصحابه الذين كانوا معه وأشد ( 1 ) .

1 ) تاريخ الطبري 7 / 3 - 13 ، وابن الأثير 4 / 40 - 41 ، وابن كثير 8 / 216 ، والعقد الفريد 4 / 388 ( * ) .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://arabelalekat.yoo7.com
الشيخ عودة ال
الشيخ عودة
الشيخ عودة


عدد المساهمات : 687
تاريخ التسجيل : 21/09/2008
الموقع : www.arabelalekat.yoo7.com

مُساهمةموضوع: رد: معالم المدرستين - السيد مرتضى العسكري ج 3 ص 7 : - وما قالت الشيعة في الحسين   الجمعة سبتمبر 26, 2008 9:54 am

ثورة الصحابة والتابعين


ثورة أهل المدينة وبيعتهم لعبد الله بن حنظلة

وقال الذهبي في تاريخ الإسلام : اجتمعوا على عبد الله بن حنظلة وبايعهم على الموت ، قال : يا قوم اتقوا الله فو الله ما خرجنا على يزيد حتى خفنا أن نرمى بالحجارة من السماء إنه رجل ينكح أمهات الأولاد والبنات والأخوات ويشرب الخمر ويدع الصلاة ( 1 ) .

وقال اليعقوبي : أتى ابن مينا عامل صوافي معاوية إلى عثمان بن محمد والي المدينة من قبل يزيد فاعلمه أنه أراد حمل ما كان يحمله في كل سنة من تلك الصوافي من الحنطة والتمر ، وان أهل المدينة منعوه من ذلك فأرس عثمان إلى جماعة منهم فكلمهم بكلام غليظ فوثبوا به وبمن كان معه بالمدينة من بني أمية ، وأخرجوهم من المدينة وأتبعوهم يرجمونهم بالحجارة ( 2 ) .

وفي الأغاني : وأقام ابن الزبير على خلع يزيد ومالاه على ذلك أكثر الناس ، فدخل عليه عبد الله بن مطيع و عبد الله بن حنظلة وأهل المدينة المسجد وأتوا المنبر فخلعوا يزيد فقال عبد الله بن أبي عمرو بن حفص بن المغيرة المخزومي : خلعت يزيد كما خلعت عمامتي ، ونزعها عن رأسه ، وقال : إني لأقول هذا وقد وصلني وأحسن جائزتي ، ولكن عدو الله سكير خمير .

وقال آخر : خلعته كما خلعت نعلي .
وقال آخر : خلعته كما خلعت ثوبي ، وقال آخر : قد خلعته كما خلعت خفي ، حتى كثرت العمائم

1 ) تاريخ الإسلام 2 / 356 . 2 ) اليعقوبي 2 / 250 ( * ) .

- ج 3 ص 183 -


والنعال والخفاف ، وأظهروا البراءة منه وأجمعوا على ذلك . وامتنع منه عبد الله بن عمر ، ومحمد بن علي بن أبي طالب - ( ع ) - وجرى بين محمد خاصة وبين أصحاب ابن الزبير فيه قول كثير ، حتى أرادوا إكراهه على ذلك فخرج إلى مكة وكان هذا أول ما هاج الشر بينه وبين ابن الزبير .

واجتمع أهل المدينة لإخراج بني أمية عنها ، فأخذوا عليهم العهود ألا يعينوا عليهم الجيش ، وأن يردوهم عنهم فان لم يقدروا على ردهم لا يرجعوا إلى المدينة معهم .


السجاد ( ع ) يؤوى حريم بني أمية :

قال : فأتى مروان عبد الله بن عمر فقال : يا أبا عبد الرحمن ، ان هؤلاء القوم قد ركبونا بما ترى فضم عيالنا ، فقال : لست من أمركم وأمر هؤلاء في شئ فقام مروان وهو يقول : قبح الله هذا أمرا وهذا دينا .

ثم أتى علي بن الحسين - ( ع ) - فسأله أن يضم أهله وثقله ففعل ، ووجههم وامرأته أم أبان بنت عثمان إلى الطائف ومعها ابناه : عبد الله ومحمد ( 1 ) .

وقال الطبري وابن الأثير : وقد كان مروان بن الحكم كلم ابن عمر لما أخرج أهل المدينة عامل يزيد وبني أمية في أن يغيب أهله عنده فلم يفعل ، فكلم علي بن الحسين وقال : يا أبا الحسن ، ان لي رحما وحرمي تكون مع حرمك . فقال : افعل . فبعث بحرمه إلى علي بن الحسين فخرج بحرمه وحرم مروان حتى وضعهم بينبع ( 2 ) .

وفي تاريخ ابن الأثير : فبعث بامرأته وهى عائشة ابنة عثمان بن عفان وحرمه إلى علي بن الحسين فخرج علي بحرمه وحرم مروان إلى ينبع .

وفي الأغاني : واخرجوا بنو أمية فأراد مروان أن يصلي بمن معه فمنعوه وقالوا : لا يصلي والله بالناس أبدا ولكن إذا أراد أن يصلي بأهله ، فصلى بهم ومضى ( 3 ) .


استغاثة بني أمية بيزيد :

قال الطبري وغيره : فخرج بنو أمية بجماعتهم حتى نزلوا دار مروان فحاصرهم الناس بها حصارا ضعيفا فأرسل بنو أمية بكتاب إلى يزيد يستغيثونه . فقال يزيد

1 ) الأغاني 1 / 34 - 35 . 2 ) الطبري 7 / 7 ، ابن الأثير 4 / 45 . 3 ) الأغاني 1 / 36 ( * ) .

- ج 3 ص 184 -


للرسول : أما يكون بنو أمية ومواليهم ألف رجل بالمدينة قال : بلى والله وأكثر ، قال : فما استطاعوا أن يقاتلوا ساعة من نهار ؟ ! قالوا : فبعث إلى عمرو بن سعيد فأقرأه الكتاب وأخبره الخبر وأمره أن يسير إليهم فأبى ، وبعث إلى عبيد الله بن زياد يأمره بالمسير إلى المدينة ومحاصرة ابن الزبير فأبى وقال : والله لا جمعتهما للفاسق أقتل ابن بنت رسول الله ( ص ) وأغزو البيت وكانت أمه مرجانة قد عنفته حين قتل الحسين وقالت له ويلك ماذا صنعت وماذا ركبت ! ( 1 ) .

فبعث إلى مسلم بن عقبة المري وكان معاوية قد قال ليزيد : ان لك من أهل المدينة يوما ، فان فعلوا فارمهم بمسلم بن عقبة فانه رجل قد عرفت نصيحته ، فلما جاءه مسلم وجده شيخا ضعيفا مريضا ( 2 ) .

قال صاحب الأغاني : قال مسلم ليزيد : ما كنت مرسلا إلى المدينة أحدا الا قصر وما صاحبهم غيري ، إني رأيت في منامي شجرة غرقد تصيح : على يدي مسلم ، فأقبلت نحو الصوت فسمعت قائلا يقول : أدرك ثأرك ، أهل المدينة قتلة عثمان .


أوامر الخليفة لقائد جيشه :

قال الطبري : فانتدبه لذلك وقال له : ان حدث بك حدث فاستخلف على الجيش الحصين بن نمير السكوني وقال له : أدع القوم ثلاثا فان أجابوك والا فقاتلهم فإذا ظهرت عليهم فأبحها ثلاثا ، فما فيها من مال أو ورقة أو سلاح أو طعام فهو للجند فإذا مضت الثلاث فاكفف عن الناس وانظر علي بن الحسين فاكفف عنه واستوص به خيرا وادن مجلسه فانه لم يدخل في شئ مما دخلوا فيه ، وأمر مناديه فنادى أن سيروا إلى الحجاز على أخذ أعطياتكم كملا ومعونة مائة دينار توضع في يد الرجل من ساعته فانتدب لذلك اثنا عشر الف رجل .

وفي لفظ المسعودي في التنبيه والاشراف : وإذا قدمت إلى المدينة فمن عاقك عن دخولها أو نصب لك حربا فالسيف السيف ولا تبقي عليهم وانتهبهم عليهم ثلاثا وأجهز على جريحهم واقتل مدبرهم ، وان لم يعرضوا لك ، فامض إلى مكة ، فقاتل ابن الزبير .

1 ) في أمالى الشجرى ص 164 .
2 ) الطبري 7 / 5 - 13 ، وابن الأثير 4 / 44 - 45 ، وابن كثير 8 / 219 ، والأغاني 1 / 35 - 36 ( * ) .

- ج 3 ص 185 -


وفي لفظه في مروج الذهب : فسير إليهم يزيد ، مسلم بن عقبة الذي سمى المدينة نتنة وقد سماها رسول الله طيبة .

قال هو والدينوري : ما أنشده خليفة المسلمين : لما عرض على يزيد الجيش أنشأ يقول :

أبلغ أبا بكر إذا الليل سرى * وهبط القوم على وادي القرى
عشرون ألفا بين كهل وفتى * أجمع سكران من الخمر ترى

أم جمع يقظان نفى عنه الكرى كانت كنية ابن الزبير أبو بكر وأبو خبيب وكان ابن الزبير يسمى يزيد : السكران الخمير

قال المسعودي : وكتب يزيد إلى ابن الزبير :

أدع إلهك في السماء فأنني * أدعو عليك رجال عك وأشعر
كيف النجاة أبا خبيب منهم * فاحتل لنفسك قبل أتي العسكر ( 1 )


قال الطبري وغيره واللفظ لابن الأثير : ولما سمع عبد الملك بن مروان ان يزيد قد سير الجنود إلى المدينة قال : ليت السماء وقعت على الأرض ، اعظاما لذلك ، ثم ابتلي بعد ذلك بأن وجه الحجاج فحصر مكة ورمى الكعبة بالمنجنيق وقتل ابن الزبير .

1 ) التنبيه والاشراف ص 263 ، ومروج الذهب 3 / 68 - 69 ، والأخبار الطوال ص 265 ، والبيتين الاخيرين وردا فيه ، وأوردت الشعر الأول بلفظ الطبري 8 / 6 ، وابن الأثير ، وراجع تاريخ الإسلام للذهبي 2 / 355 ( * ) .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://arabelalekat.yoo7.com
 
معالم المدرستين - السيد مرتضى العسكري ج 3 ص 7 : - وما قالت الشيعة في الحسين
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 2 من اصل 2انتقل الى الصفحة : الصفحة السابقة  1, 2

صلاحيات هذا المنتدى:تستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
aloqili com _______ aloqili.com :: منتدي الشيعة الرافضة-
إرسال موضوع جديد   إرسال مساهمة في موضوعانتقل الى: