aloqili com _______ aloqili.com

سيرة نبوية - تاريخ القبائل - انساب العقلييين - انساب الهاشمين - انساب المزورين
 
السياسة الدوليةالرئيسيةالتسجيلدخول
كل المراجع التي ذكرها احمد بن علي الراجحي في كتبة من نسب احمد عمر الزيلعي من ولد احمد بن عبد الله بن مسلم بن عبد الله بن محمد بن عقيل بن ابي طالب هو ادعاء كاذب .
اليمن كانت مركز تجميع القرامطة والصوفية والاحباش
لم تذكر كتب الانساب علي الاطلاق لاحمد بن عبد الله بن مسلم بن عبد الله بن محمد بن عقيل بن ابي طالب الا الامير همام بن جعفر بن احمد وكانوا بنصبين في تركيا حاليا.... الكذب واضح والتدليس واجب للمزور .
ال الزيلعي اصلا من الحبشة .....واولاد احمد بن عبد الله بن مسلم بن عبد الله بن محمد بن عقيل بن ابي طالب كانوا بنصبين في تركيا حاليا
قال ابن بطوطة: وسافرت من مدينة عدن في البحر أربعة أيام، ووصلت إلى مدينة زيلع، وهي مدينة البرابرة، وهم طائفة من السودان
زيلع من بلاد الحبشة في قارة افريقيا .... ونصبين من تركيا من قارة اسيا
أنطلقت مني أحلى التهاني بالعيد ، فأرجو من قلبك أن يسمح لها بالهبوط.

شاطر | 
 

  لسان العرب - للعلامة ابن المنظور

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
الشيخ عودة
الشيخ عودة
الشيخ عودة


عدد المساهمات : 1756
تاريخ التسجيل : 28/09/2008
العمر : 67

مُساهمةموضوع: لسان العرب - للعلامة ابن المنظور   الجمعة مايو 09, 2014 7:27 am



@أَبأ: قال الشيخ أَبو محمد بن بَرِّي رحِمه اللّه: الأَبَاءة لأَِجَمَةِ القَصَبِ، والجمعُ أَباءٌ. قال وربما ذُكر هذا الحرف في المعتلِّ من الصِّحاح وإِن الهمزةَ أَصلها ياءٌ. قال: وليس ذلك بمذهب سِيبَوَيهِ بل يحمِلها على ظاهرها حتى يقومَ دليلٌ أَنها من الواو أَو من الياءِ نحو: الرِّداء لأَنه من الرَّدْية، والكِساء لأَنه من الكُسْوة، واللّه أَعلم.
@أَتأ: حكى أَبو علي، في التَّذكرة، عن ابن حبيب: أَتـْأةُ أُمُّ قَيْس بن ضِرار قاتل المقدام، وهي من بَكر وائل. قال: وهو من باب أَجأ(1) (1 قوله قال «وهو من باب الخ» كذا بالنسخ والذي في شرح القاموس وأنشد ياقوت في أجأ لجرير.) . قال جرير:
أَتَبِيتُ لَيْلَكَ، يا ابْنَ أَتـْأَةَ، نائماً، * وبَنُو أُمامَةَ، عَنْكَ، غَيرُ نيامِ
وتَرى القِتالَ، مع الكرامِ، مُحَرَّماً، * وتَرى الزِّناءَ، عَلَيْكَ، غَيرَ حَرَامِ
@أثأ: جاءَ فلان في أُثـْئِيَّةٍ من قومه أَي جماعة. قال: وأَثـَأْتُه إِذا رميتُه بسهم، عن أَبي عبيد الأَصمعي. أَثيْتُه بسهم أَي رميته، وهو حرف غريب. قال وجاءَ أَيضاً أَصبَح فلانٌ مُؤْتَثِئاً أَي لا يَشتهي الطعام، عن الشيباني.
@أجأ: أَجَأ على فَعَلٍ بالتحريك: جبلٌ لطيِّىءٍ يذكَّر ويؤَنَّث. وهنالك ثلاثةُ أَجبُل: أَجَأ وسَلْمَى والعَوْجَاءُ.
وذلك أن أَجَأً اسمُ رجُل تعشَّق سَلْمَى وجمعَتْهما العَوْجاءُ، فهرب أَجأ بسَلمى وذهبَت معهما العوجاءُ، فتبِعهم بعلُ سلمى، فأَدركهم وقتلهم، وصلبَ أَجأً على أَحدِ الأَجْبُلِ، فسمِّيَ أَجأً، وصلب سلمى على الجبل الآخرِ، فسمِّيَ بها، وصلب العوجاءَ على الثالث، فسمِّيَ باسمها. قال:
إِذا أَجَأ تَلفَّعتْ بشِعافِها * عليَّ، وأَمْستْ، بالعماءِ، مُكلَّله
وأَصْبَحَتِ العَوْجاءُ يَهتَزُّ جِيدُها، * كَجِيدِ عَرُوسٍ أَصْبَحَتْ مُتَبَذِّلَه
<ص:24>
وقول أَبي النَّجم:
قدْ حيَّرَتْهُ جِنُّ سَلْمى وأَجا
أَراد وأَجأ فخفَّف تخفيفاً قياسيّاً، وعامَلَ اللفظ كما أَجاز الخليل
رأْساً مع ناس، على غير التخفيف البدَلي، ولكن على معاملة اللفظ، واللفظُ كثيراً ما يراعَى في صناعة العربية. أَلا تَرى أَن موضوعَ ما لا ينصرف على ذلك، وهو عند الأَخفَش على البدل. فأَما قوله:
مِثْل خَناذِيذِ أَجا وصخْرِه
فإِنه أَبدل الهمزةَ فقلبها حرف علَّة للضرورة، والخَناذِيذُ رؤُوس الجبال: أَي إِبل مثل قِطع هذا الجبل. الجوهري: أَجأ وسلمى جبلان لطيىءٍ يُنْسب إليهما الأَجئِيّون مثل الأَجعِيُّون.
ابن الأَعرابي: أَجَأَ إِذا فَرَّ.
@أشأ: الأَشاءُ: صغار النخل، واحدتها أَشاءة.
@ألأ: الأَلاءُ بوزن العَلاء: شجر، ورقهُ وحَمْله دباغٌ، يُمدُّ ويُقْصر،وهو حسَن المنظر مرُّ الطعم، ولا يزال أَخضرَ شتاءً وصيفاً. واحدته ألاءة بوزن أَلاعة،وتأْليفه من لام بين همزتين .أَبو زيد : هي شجرة تشبه الآس لا تَغيَّرُ في القيظ، ولها ثمرة تُشبه سُنْبل الذُّرة، ومنبتُها الرمل والأَودية. قال: والسُّلامانُ نحو الأَلاءِ غير أَنها أَصغرُ منها،يُتَّخذ منها المساويك، وثمرتها مثل ثمرتها، ومنبتها الأَودية والصحارى؛ قال ابن عَنَمَة:
فخرَّ على الأَلاءة لم يُوَسَّدْ، * كأَنَّ جبِينَهُ سَيْفٌ صقِيلُ
وأَرض مأْلأَةٌ: كثيرةُ الأَلاءِ. وأَديمٌ مأْلوءٌ: مدبوغٌ بالأَلاءِ.
وروى ثعلبٌ: إِهابٌ مإِلى: مدبوغ بالأَلاءِ.
@أوأ: آءَ على وزن عاع: شجر، واحدته آءة. وفي حديث
جرير: بين نَخْلة وضَالَة وسِدْرة وآءة.
الآءة بوزن العاعَة، وتُجمع على آءٍ بوزنِ عاعٍ: هوشجرٌ معروفٌ، ليس في الكلامِ اسمٌ وقعَت فيهِ الفٌ بين هَمزتين إِلاَّ هذا. هذا قولُ كراع، وهو من مَراتِعِ النَّعامِ، والتنُّومُ نبتٌ آخر. وتصغيرها: أُوَيْأَةٌ، وتأسيسُ بِنَائها من تأْليفِ واوٍ بينَ همزتين. ولو قلتَ من الآءِ، كما تقول من النَّومِ مَنامةٌ، على تقديرِ
مَفعلةٌ، قلت: أَرض مآءة. ولو اشتُقَّ منهُ فعلٌ، كما يُشْتَقُّ من
القرظِ، فقيلَ مقروظٌ، فان كان يدبغُ أَو يؤدمُ به طعامٌ أَو يخلطُ به دواءٌ قلتَ: هو مَؤُوءٌ مثل مَعُوع. ويقال من ذلك أؤْتُهُ
بالآءآ أً(1)
(1 صواب هذه اللفظة: «أوأ» وهي مصدر «آء» على جعله من الاجوف الواوي مثل: قلت قولاً، وهو ما أراده المصنف بلا ريب كما يدل عليه الاثر الباقي في الرسم لانه مكتوب بألِفين كما رأيت في الصورة التي نقلناها. ولو أراد ان يكون ممدوداً لرسمه بألفٍ واحدة كما هو الاصطلاح في رسم الممدود. « إبرهيم اليازجي») .
قال ابنُ بَرِّي: والدليلُ على أَنَّ أَصلَ هذهِ الأَلفِ التي بينَ الهمزتين واوٌ قولُهم في تصغير آءة أُوَيْأَةٌ.
وأَرضٌ مآءة: تُّنبتُ الآءَ، وليس بثَبتٍ.
قال زهيرُ بن أَبي سُلمى:
كأَنَّ الرَّحْلَ مِنْها فَوقَ صَعْلٍ، * منَ الظِّلْمانِ، جُؤْجُؤُهُ هواءُ
أَصَكَّ، مُصَلَّمِ الأُذُنَيْنِ، أَجْنَى * لَهُ، بالسِّيِّ، تَنُّومٌ وآءُ
أبو عمرو: من الشَّجرِ الدِّفْلى والآءُ، بوزن العاعُ، والأَلاءُ
والحَبْنُ كله الدِّفْلى. قال الليثُ: الآءُ شجرٌ لهُ ثمرٌ يأْكلهُ
النَّعامُ؛ قال: وتُسمى الشجرةُ سَرْخَةً وثَمَرُها الآء.
وآءٌ، ممدودٌ: من زجر الإبل. وآء
<ص:25>
حكاية أصوات؛ قال الشاعر:
إِنْ تَلْقَ عَمْراً، فَقَدْ لاقَيْتَ مُدَّرِعاً، * ولَيْسَ، مِنْ هَمِّه، إِبْلٌ ولا شاءُ
في جَحْفلٍ لَجِبٍ، جَمٍّ صواهِلُهُ، * باللَّيْلِ تُسمَعُ، في حَافاتِهِ، آءُ
قال ابنُ بَرِّي: الصحيحُ عندَ أَهلِ اللغةِ أَنَّ الآءَ ثمرُ السَّرحِ.
وقال أَبو زيد: هو عنبٌ أَبيض يأْكلهُ الناس، ويتَّخذونَ منهُ
رُباًّ؛ وعُذْر من سمَّاه بالشجر أَنهم قد يُسمونَ الشجرَ باسمِ
ثمره، فيقولُ أَحدُهم: في بستاني السفرجل والتفاح، وهو يريد الأَشجارَ، فيعبر بالثمرة عن الشجرِ؛ ومنهُ قولهُ تعالى:>> فأَنْبَتْنا فيها حَباًّ وعِنَباً وقَضْباً وزَيتُونا<< .
ولو بنيتَ منها فعلاً لقلتَ: أُوتُ الأَديمَ اذا دبغتهُ به، والأَصلُ أُأْتُ الأَديمَ بهمزتين، فأُبدلت الهمزةُ الثانية واواً لانضمام ما قبلها. أَبو عمرو: الآءُ بوزن العاع: الدِّفلى. قال: والآءُ أَيضاً صياحُ الأَمير بالغلام مثلُ العاع.

@أبب:الأَبُّ: الكَلأُ، وعَبَّر بعضُهم(1)
(1 قوله بعضهم: هو ابن دريد كما في المحكم.) عنه بأَنه الـمَرْعَى. وقال الزجاج: الأَبُّ جَمِيعُ الكَلإِ الذي تَعْتَلِفُه الماشِية. وفي التنزيل العزيز: وفاكِهةً وأَبّاً. قال أَبو حنيفة: سَمَّى اللّهُ تعالى المرعَى كُلَّه أَبّاً. قال الفرَّاءُ: الأَبُّ ما يأْكُلُه الأَنعامُ. وقال مجاهد: الفاكهةُ ما أَكَله الناس، والأَبُّ ما أَكَلَتِ الأَنْعامُ، فالأَبُّ من الـمَرْعى للدَّوابِّ كالفاكِهةِ للانسان. وقال الشاعر:
جِذْمُنا قَيْسٌ، ونَجْدٌ دارُنا، * ولَنا الأَبُّ بهِ والـمَكْرَعُ
<ص:205>
قال ثعلب: الأَبُّ كُلُّ ما أَخْرَجَتِ الأَرضُ من النَّباتِ. وقال عطاء: كُلُّ شيءٍ يَنْبُتُ على وَجْهِ الأَرضِ فهو الأَبُّ. وفي حديث أنس: أَنَّ عُمر بن الخَطاب، رضي اللّه عنهما، قرأً قوله، عز وجل، وفاكِهةً وأَبّاً، وقال: فما الأَبُّ، ثم قال: ما كُلِّفْنا وما أُمِرْنا بهذا.
والأَبُّ: الـمَرْعَى الـمُتَهَيِّئُ للرَّعْيِ والقَطْع. ومنه حديث قُسّ بن ساعِدةَ: فَجعلَ يَرْتَعُ أَبّاً وأَصِيدُ ضَبّاً.
وأَبَّ للسير يَئِبُّ ويَؤُبُّ أَبّاً وأَبِيباً وأَبابةً: تَهَيَّأً للذَّهابِ وتَجَهَّز. قال الأَعشى:
صَرَمْتُ، ولم أَصْرِمْكُمُ، وكصارِمٍ؛ * أَخٌ قد طَوى كَشْحاً، وأَبَّ لِيَذْهَبا
أَي صَرَمْتُكُم في تَهَيُّئي لـمُفارَقَتِكم، ومن تَهَيَّأَ للـمُفارقةِ، فهو كمن صَرَمَ. وكذلك ائْتَبَّ.
قال أَبو عبيد: أبَبْتُ أَؤُبُّ أَبّاًإِذا عَزَمْتَ على الـمَسِير وتَهَيَّأْتَ. وهو في أَبَابه وإِبابَتِه وأَبابَتِه أَي في جَهازِه.
التهذيب: والوَبُّ: التَّهَيُّؤ للحَمْلةِ في الحَرْبِ، يقال: هَبَّ ووَبَّ إِذا تَهَيَّأَ للحَمْلةِ. قال أَبو منصور: والأَصل فيه أَبَّ فقُلبت الهمزة واواً. ابن الأَعرابي: أَبَّ إِذا حَرَّك، وأَبَّ إِذا هَزَم بِحَمْلةٍ لا مَكْذُوبةَ فيها.
والأَبُّ: النِّزاعُ إِلى الوَطَنِ. وأَبَّ إِلى وطَنِه يَؤُبُّ أَبَّاً وأَبابةً وإِبابةً: نَزَعَ، والـمَعْرُوفُ عند ابن دريد الكَسْرُ، وأَنشد لهِشامٍ أَخي ذي الرُّمة:
وأَبَّ ذو الـمَحْضَرِ البادِي إِبَابَتَه، * وقَوَّضَتْ نِيَّةٌ أَطْنابَ تَخْيِيمِ
وأَبَّ يدَه إِلى سَيْفهِ: رَدَّها إليْه ليَسْتَلَّه. وأَبَّتْ أَبابةُ الشيءِ وإِبابَتُه: اسْتَقامَت طَريقَتُه. وقالوا للظِّباءِ: إِن أَصابَتِ الماءَ، فلا عَباب، وإِنْ لم تُصِب الماءَ، فلا أَبابَ. أَي لم تَأْتَبَّ له ولا تَتَهيَّأ لطلَبه، وهو مذكور في موضعه. والأُبابُ: الماءُ والسَّرابُ، عن ابن الأَعرابي، وأَنشد:
قَوَّمْنَ ساجاً مُسْتَخَفَّ الحِمْلِ، * تَشُقُّ أَعْرافَ الأُبابِ الحَفْلِ
أَخبر أَنها سُفُنُ البَرِّ. وأُبابُ الماءِ: عُبابُه. قال:
أُبابُ بَحْرٍ ضاحكٍ هَزُوقِ
قال ابن جني: ليست الهمزة فيه بدلاً من عين عُباب، وإِن كنا قد سمعنا، وإِنما هو فُعالٌ من أَبَّ إِذا تَهَيَّأَ.
واسْتَئِبَّ أَباً: اتَّخِذْه، نادر، عن ابن الأَعرابي، وإِنما قياسه
اسْتَأْبِ.
@أتب: الإِتْبُ: البَقِيرة، وهو بُرْدٌ أَو ثوب يُؤْخَذُ فَيُشَقُّ في وسَطِه، ثم تُلْقِيه المرأَةُ في عُنُقِها من غير جَيْب ولا كُمَّيْنِ. قال
أَحمد بن يحيى: هو الإِتْبُ والعَلَقةُ والصِّدارُ والشَّوْذَرُ، والجمع
الأُتُوبُ.
وفي حديث النخعي: أَنّ جارِيةً زَنَتْ، فَجَلَدَها خَمسين وعليها إِتْبٌ لها وإِزارٌ. الإِتْبُ، بالكسر: بُرْدةٌ تُشَقُّ، فتُلبس من غير كُمَّيْنِ ولا جَيْب. والإِتْبُ: دِرْعُ المرأَة. ويقال أَتَّبْتُها تَأْتِيباً،
فَأْتَتَبَتْ هي، أَي أَلبَسْتُها الإِتْبَ، فَلَبِسَتْه. وقيل: الإِتْبُ من
الثياب: ما قَصُر فَنَصَفَ الساقَ. وقيل: الإِتْبُ غير الإِزار لا
رِباطَ له، كالتِّكَّةِ، وليس على خِياطةِ السَّراوِيلِ، ولكنه قَمِيصٌ غير مَخِيطِ الجانبين. وقيل: هو
<ص:206>
النُّقْبةُ، وهو السَّراوِيلُ بلا رجلين. وقال بعضهم: هو قميص بغير كُمَّيْنِ، والجمع آتابٌ وإِتابٌ. والمِئْتَبةُ كالإِتْبِ. وقيل فيه كلُّ ما قيل في الإِتْبِ.
وأُتِّبَ الثوبُ: صُيِّرَ إِتْباً. قال كثير عزة:
هَضِيم الحَشَى، رُؤْد الـمَطا، بَخْتَرِيَّة، * جَمِيلٌ عليَها الأَتْحَمِيُّ الـمُؤَتَّبُ
وقد تَأَتَّبَ به وأْتَتَبَ. وأَتَّبَها به وإِيّاه تأْتِيباً، كلاهما: أَلْبَسها الإِتْبَ، فلَبِسَتْه. أَبو زيد: أَتَّبْتُ الجارِيةَ تَأْتِيباً إِذا دَرَّعْتَها دِرْعاً، وأْتَتَبَتِ الجارِيةُ، فهي مُؤْتَتِبةٌ، إِذا لبست الإِتْبَ. وقال أَبو حنيفة: التَّأَتُّبُ أَن يَجْعَلَ الرَّجلُ حِمالَ القَوْسِ في صَدره ويُخْرِجَ مَنْكِبَيْه منها، فيَصِيرَ القَوْس على مَنْكِبَيْه. ويقال: تَأَتَّبَ قَوْسَه على ظَهرِه.
وإِتْبُ الشعِيرةِ: قِشْرُها.
والمِئْتَبُ: المِشْمَلُ.
@أثب: الـمَآثِبُ: موضع. قال كثير عزة:
وهَبَّتْ رِياحُ الصَّيْفِ يَرْمِينَ بالسَّفا، * تَلِيَّةَ باقِي قَرْمَلٍ بالـمَآثِبِ
@أدب: الأَدَبُ: الذي يَتَأَدَّبُ به الأَديبُ من الناس؛ سُمِّيَ أَدَباً
لأَنه يَأْدِبُ الناسَ إِلى الـمَحامِد، ويَنْهاهم عن المقَابِح. وأَصل
الأَدْبِ الدُّعاءُ، ومنه قيل للصَّنِيع يُدْعَى إليه الناسُ: مَدْعاةٌ
ومَأْدُبَةٌ.
ابن بُزُرْج: لقد أَدُبْتُ آدُبُ أَدَباً حسناً، وأَنت أَدِيبٌ. وقال أَبو زيد: أَدُبَ الرَّجلُ يَأْدُبُ أَدَباً، فهو أَدِيبٌ، وأَرُبَ يَأْرُبُ أَرَابةً وأَرَباً، في العَقْلِ، فهو أَرِيبٌ. غيره: الأَدَبُ: أَدَبُ النَّفْسِ والدَّرْسِ. والأَدَبُ: الظَّرْفُ وحُسْنُ التَّناوُلِ.
وأَدُبَ، بالضم، فهو أَدِيبٌ، من قوم أُدَباءَ.
وأَدَّبه فَتَأَدَّب: عَلَّمه، واستعمله الزجاج في اللّه، عز وجل، فقال:
وهذا ما أَدَّبَ اللّهُ تعالى به نَبِيَّه، صلى اللّه عليه وسلم.
وفلان قد اسْتَأْدَبَ: بمعنى تَأَدَّبَ. ويقال للبعيرِ إِذا رِيضَ وذُلِّلَ: أَدِيبٌ مُؤَدَّبٌ. وقال مُزاحِمٌ العُقَيْلي:
وهُنَّ يُصَرِّفْنَ النَّوى بَين عالِجٍ * ونَجْرانَ، تَصْرِيفَ الأَدِيبِ الـمُذَلَّلِ
والأُدْبَةُ والـمَأْدَبةُ والـمَأْدُبةُ: كلُّ طعام صُنِع لدَعْوةٍ أَو عُرْسٍ. قال صَخْر الغَيّ يصف عُقاباً:
كأَنّ قُلُوبَ الطَّيْر، في قَعْرِ عُشِّها، * نَوَى القَسْبِ، مُلْقًى عند بعض الـمَآدِبِ
القَسْبُ: تَمْر يابسٌ صُلْبُ النَّوَى. شَبَّه قلوبَ الطير في وَكْر العُقابِ بِنَوى القَسْبِ، كما شبهه امْرُؤُ القيس بالعُنَّاب في قوله:
كأَنَّ قُلُوبَ الطَّيْرِ، رَطْباً ويابِساً، * لَدَى وَكْرِها، العُنَّابُ والحَشَفُ البالي
والمشهور في الـمَأْدُبة ضم الدال، وأَجاز بعضهم الفتح، وقال: هي بالفتح مَفْعَلةٌ مِن الأَدَبِ. قال سيبويه: قالوا الـمَأْدَبةُ كما قالوا
الـمَدْعاةُ. وقيل: الـمَأْدَبةُ من الأَدَبِ.وفي الحديث عن ابن سعود: إِنَّ هذا القرآنَ مَأْدَبةُ اللّه في الأَرض فتَعَلَّموا من مَأْدَبَتِه، يعني
مَدْعاتَه. قال أَبو عبيد: يقال مَأْدُبةٌ
<ص:207>
ومَأْدَبةٌ، فمن قال مَأْدُبةٌ أَراد به الصَّنِيع يَصْنَعه الرجل، فيَدْعُو إِليه الناسَ؛ يقال منه: أَدَبْتُ على القوم آدِبُ أَدْباً، ورجل آدِبٌ. قال أَبو عبيد: وتأْويل الحديث أَنه شَبَّه القرآن بصَنِيعٍ صَنَعَه اللّه للناس لهم فيه خيرٌ ومنافِعُ ثم دعاهم إليه؛ ومن قال مَأْدَبة: جعَله مَفْعَلةً من الأَدَبِ.
وكان الأَحمر يجعلهما لغتين مَأْدُبةً ومَأْدَبةً بمعنى واحد. قال أَبو
عبيد: ولم أَسمع أحداً يقول هذا غيره؛ قال: والتفسير الأَول أَعجبُ
إِليّ.وقال أَبو زيد: آدَبْتُ أُودِبُ إِيداباً، وأَدَبْتُ آدِبُ أَدْباً، والـمَأْدُبةُ: الطعامُ، فُرِقَ بينها وبين الـمَأْدَبةِ الأَدَبِ.
والأَدْبُ: مصدر قولك أَدَبَ القومَ يَأْدِبُهُم، بالكسر، أَدْباً، إِذا
دعاهم إِلى طعامِه.
والآدِبُ: الداعِي إِلى الطعامِ. قال طَرَفَةُ:
نَحْنُ في الـمَشْتاةِ نَدْعُو الجَفَلى، * لا تَرَى الآدِبَ فينا يَنْتَقِرْ
وقال عدي:
زَجِلٌ وَبْلُهُ، يجاوبُه دُفٌّ * لِخُونٍ مَأْدُوبَةٍ، وزَمِيرُ
والـمَأْدُوبَةُ: التي قد صُنِعَ لها الصَّنِيعُ. وفي حديث عليّ، كرّم
اللّه وجهه: أَما إِخْوانُنا بنو أُمَيَّةَ فَقادةٌ أَدَبَةٌ. الأَدَبَةُ جمع آدِبٍ، مثل كَتَبةٍ وكاتِبٍ، وهو الذي يَدْعُو الناسَ إِلى الـمَأْدُبة، وهي الطعامُ الذي يَصْنَعُه الرجل ويَدْعُو إِليه الناس. وفي حديث كعب، رضي اللّه عنه: إِنّ لِلّهِ مَأْدُبةً من لحُومِ الرُّومِ بمُرُوج
عَكَّاءَ. أَراد: أَنهم يُقْتَلُون بها فَتَنْتابُهمُ السِّباعُ والطير تأْكلُ
من لحُومِهم.
وآدَبَ القومَ إِلى طَعامه يُؤْدِبُهم إِيداباً، وأَدَبَ: عَمِلَ مَأْدُبةً. أَبو عمرو يقال: جاشَ أَدَبُ البحر، وهو كثْرَةُ مائِه.
وأَنشد:
عن ثَبَجِ البحرِ يَجِيشُ أَدَبُه،
والأَدْبُ: العَجَبُ. قال مَنْظُور بن حَبَّةَ الأَسَدِيّ، وحَبَّةُ أُمُّه:
بِشَمَجَى الـمَشْي، عَجُولِ الوَثْبِ،
غَلاَّبةٍ للنَّاجِياتِ الغُلْبِ،
حتى أَتَى أُزْبِيُّها بالأَدْبِ
الأُزْبِيُّ: السُّرْعةُ والنَّشاطُ، والشَّمَجَى: الناقةُ السرِيعَةُ. ورأَيت في حاشية في بعض نسخ الصحاح المعروف: الإِدْبُ، بكسر الهمزة؛ ووجد كذلك بخط أَبي زكريا في نسخته قال: وكذلك أَورده ابن فارس في المجمل.
الأَصمعي: جاءَ فلان بأَمْرٍ أَدْبٍ، مجزوم الدال، أَي بأَمْرٍ عَجِيبٍ، وأَنشد:
سمِعتُ، مِن صَلاصِلِ الأَشْكالِ، * أَدْباً على لَبَّاتِها الحَوالي
@أذرب: ابن الأَثير في حديث أَبي بكر، رضي عنه: لَتَأْلَمُنَّ النَّوْمَ على الصُّوفِ الأَذْرَبِيِّ، يَأْلَمُ أَحَدُكم النَّوْمَ على حَسَكِ
السَّعْدانِ. الأَذْرَبِيّ: منسوب إِلى أَذْرَبِيجانَ، على غير قياس، هكذا تقول العرب، والقياس أَن يقال: أَذَرِيٌّ بغير باء، كما يقال في النَّسَب إِلى رامَهُرْمُزَ راميٌّ؛ قال: وهو مُطَّرِد في النسب إِلى الاسماءِ المركبة.
<ص:208>
@أرب: الإِرْبَةُ والإِرْبُ: الحاجةُ. وفيه لغات: إِرْبٌ وإِرْبَةٌ وأَرَبٌ ومَأْرُبةٌ ومَأْرَبَة. وفي حديث عائشة، رضي اللّه تعالى عنها: كان رسولُ اللّه، صلى اللّه عليه وسلم، أَمْلَكَكُمْ لإِرْبِه أَي لحاجَتِه، تعني أَنه، صلى اللّه عليه وسلم، كان أَغْلَبَكم لِهَواهُ وحاجتِه أَي كان يَمْلِكُ نَفْسَه وهَواهُ. وقال السلمي: الإِرْبُ الفَرْجُ ههنا. قال: وهو غير معروف. قال ابن الأَثير: أَكثر المحدِّثين يَرْوُونه بفتح الهمزة والراءِ يعنون الحاجة، وبعضهم يرويه بكسر الهمزة وسكون الراءِ، وله تأْويلان: أَحدهما أَنه الحاجةُ، والثاني أَرادت به العُضْوَ، وعَنَتْ به من الأَعْضاءِ الذكَر خاصة. وقوله في حديث الـمُخَنَّثِ: كانوا يَعُدُّونَه من غَيْرِ أُولي الإِرْبةِ أَي النِّكاحِ. والإِرْبَةُ والأَرَبُ والـمَأْرَب كله كالإِرْبِ. وتقول العرب في المثل: مَأْرُبَةٌ لا حفاوةٌ، أَي إِنما بِكَ حاجةٌ لا تَحَفِّياً بي. وهي الآرابُ والإِرَبُ. والـمَأْرُبة والـمَأْرَبةُ مثله، وجمعهما مآرِبُ. قال اللّه تعالى: ولِيَ فيها مآرِبُ أُخرى.
وقال تعالى: غَيْرِ أُولي الإرْبةِ مِن الرِّجال.
وأَرِبَ إِليه يَأْرَبُ أَرَباً: احْتاجَ. وفي حديث عمر، رضي اللّه تعالى عنه، أَنه نَقِمَ على رجل قَوْلاً قاله، فقال له: أَرِبْتَ عن ذي
يَدَيْكَ، معناه ذهب ما في يديك حتى تَحْتاجَ. وقال في التهذيب: أَرِبْتَ من ذِي يَدَيْكَ، وعن ذي يَدَيْكَ. وقال شمر: سمعت ابن الأَعرابي يقول: أَرِبْتَ في ذي يَدَيْكَ، معناه ذهب ما في يديك حتى تحتاج. وقال أَبو عبيد في قوله أَرِبْتَ عن ذِي يَدَيْك: أَي سَقَطَتْ آرابُكَ من اليَدَيْنِ خاصة.
وقيل: سَقَطَت مِن يدَيْكَ. قال ابن الأثير: وقد جاءَ في رواية أُخرى لهذا الحديث: خَرَرْتَ عن يَدَيْكَ، وهي عبارة عن الخَجَل مَشْهورةٌ، كأَنه أَراد أَصابَكَ خَجَلٌ أَو ذَمٌّ. ومعنى خَرَرْتَ سَقَطْتَ.
وقد أَرِبَ الرجلُ، إِذا احتاج إِلى الشيءِ وطَلَبَه، يَأْرَبُ أَرَباً.
قال ابن مقبل:
وإِنَّ فِينا صَبُوحاً، إِنْ أَرِبْتَ بِه، * جَمْعاً بِهِيّاً، وآلافاً ثمَانِينا
جمع أَلف أَي ثمَانِين أَلفاً. أَرِبْتَ به أَي احْتَجْتَ إِليه
وأَرَدْتَه.
وأَرِبَ الدَّهْرُ: اشْتَدَّ. قال أَبو دُواد الإِيادِيُّ يَصِف فرساً.
أَرِبَ الدَّهْرُ، فَأَعْدَدْتُ لَه * مُشْرِفَ الحاركِ، مَحْبُوكَ الكَتَدْ
قال ابن بري: والحارِكُ فَرْعُ الكاهِلِ، والكاهِلُ ما بَيْنَ الكَتِفَيْنِ، والكَتَدُ ما بين الكاهِلِ والظَّهْرِ، والـمَحْبُوكُ الـمُحْكَمُ الخَلْقِ من حَبَكْتُ الثوبَ إِذا أَحْكَمْتَ نَسْجَه. وفي التهذيب في تفسير هذا البيت: أَي أَراد ذلك منا وطَلَبَه؛ وقولهم أَرِبَ الدَّهْرُ: كأَنَّ له أَرَباً يَطْلُبُه عندنا فَيُلِحُّ لذلك، عن ابن الاعرابي، وقوله أَنشده ثعلب:
أَلَم تَرَ عُصْمَ رُؤُوسِ الشَّظَى، * إِذا جاءَ قانِصُها تُجْلَبُ
إلَيْهِ، وما ذاكَ عَنْ إرْبةٍ * يكونُ بِها قانِصٌ يأْرَبُ
وَضَع الباءَ في موضع إِلى وقوله تعالى. غَيْرِ أُولي الإِرْبةِ مِنَ
الرِّجال؛ قال سَعِيد بن جُبَيْر: هو الـمَعْتُوهُ.
<ص:209>
والإِرْبُ والإِرْبةُ والأُرْبةُ والأَرْبُ: الدَّهاء(1)
(1 قوله «والارب الدهاء» هو في المحكم بالتحريك وقال في شرح القاموس عازياً للسان هو كالضرب.) والبَصَرُ بالأُمُورِ، وهو من العَقْل. أَرُبَ أَرابةً، فهو أَرِيبٌ مَن قَوْم أُرَباء. يقال: هو ذُو إِرْبٍ، وما كانَ الرَّجل أَرِيباً، ولقد أَرُبَ أَرابةً.
وأرِبَ بالشيءِ: دَرِبَ به وصارَ فيه ماهِراً بَصِيراً، فهو أَربٌ. قال أَبو عبيد: ومنه الأَرِيبُ أَي ذُو دَهْيٍ وبَصَرٍ. قال قَيْسُ بن
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://arabelalekat.yoo7.com
الشيخ عودة
الشيخ عودة
الشيخ عودة


عدد المساهمات : 1756
تاريخ التسجيل : 28/09/2008
العمر : 67

مُساهمةموضوع: رد: لسان العرب - للعلامة ابن المنظور   الجمعة مايو 09, 2014 7:29 am

الخَطِيم:
أَرِبْتُ بِدَفْعِ الحَرْبِ لَـمَّا رأَيْتُها، * على الدَّفْعِ، لا تَزْدَادُ غَيْرَ تَقارُبِ
أَي كانت له إِرْبَةٌ أَي حاجةٌ في دفع الحَربِ.
وأَرُبَ الرَّجلُ يَأْرُبُ إِرَباً، مِثال صَغُرَ يَصْغُرُ صِغَراً، وأَرابةً أَيضاً، بالفتح، إِذا صار ذا دَهْيٍ. وقال أَبو العِيالِ الهُذَلِيّ يَرْثي عُبَيْدَ بن زُهْرةً، وفي التهذيب: يمدح رجلاً:
يَلُفٌّ طَوائفَ الأَعْدا * ءِ، وَهْوَ بِلَفِّهِمْ أَرِبُ
ابن شُمَيْل: أَرِبَ في ذلك الأَمرِ أَي بَلَغَ فيه جُهْدَه وطاقَتَه وفَطِنَ له. وقد تأَرَّبَ في أَمرِه.
والأُرَبَى، بضم الهمزة: الدَّاهِيةُ. قال ابن أَحمر:
فلَمَّا غَسَى لَيْلي، وأَيْقَنْتُ أَنـَّها * هي الأُرَبَى، جاءَتْ بأُمّ حَبَوْكَرا
والـمُؤَارَبَةُ: الـمُداهاةُ. وفلان يُؤَارِبُ صاحِبَه إِذا داهاه. وفي الحديث: أَنَّ النبيَّ، صلى اللّه عليه وسلم، ذَكَر الحَيَّاتِ فقال: مَنْ
خَشِيَ خُبْثَهُنَّ وشَرَّهُنّ وإٍرْبَهُنَّ، فليس منَّا. أَصْلُ الإِرْب، بكسر الهمزة وسكون الراء: الدَّهاء والـمَكْر؛ والمعنى مَنْ تَوَقَّى قَتْلَهُنَّ خَشْيةَ شَرِّهنَّ، فليس منَّا أَي من سنتنا. قال ابن الأَثير: أَي مَنْ خَشِيَ غائلَتها وجَبُنَ عن قتْلِها، لِلذي قيل في الجاهلية إِنها تُؤْذِي قاتِلَها، أَو تُصِيبُه بخَبَلٍ، فقد فارَقَ سُنَّتَنا وخالَفَ ما نحنُ عليه. وفي حديث عَمْرو بن العاص، رضي اللّه عنه، قال: فَأَرِبْتُ بأبي هريرة فلم تَضْرُرْنِي إِرْبَةٌ أَرِبْتُها قَطُّ، قَبْلَ يَوْمَئذٍ. قال: أَرِبْتُ به أَي احْتَلْتُ عليه، وهو من الإِرْبِ الدَّهاءِ والنُّكْرِ.
والإِرْبُ: العَقْلُ والدِّينُ، عن ثعلب.
والأَرِيبُ: العاقلُ. ورَجُلٌ أَرِيبٌ من قوم أُرَباء. وقد أَرُبَ يَأْرُبُ أحْسَنَ الإِرْب في العقل. وفي الحديث: مُؤَاربَةُ الأَرِيبِ جَهْلٌ
وعَناء، أَي إِنَّ الأَرِيبَ، وهو العاقِلُ، لا يُخْتَلُ عن عَقْلِه.
وأَرِبَ أَرَباً في الحاجة، وأَرِبَ الرَّجلُ أَرَباً: أَيِسَ. وأَرِبَ
بالشيءِ: ضَنَّ بِهِ وشَحَّ. والتَّأْرِيبُ: الشُّحُّ والحِرْصُ.
وأَرِبْتُ بالشيءِ أَي كَلِفْتُ به، وأَنشد لابن الرِّقاعِ:
وما لامْرِئٍ أَرِبٍ بالحَيا * ةِ، عَنْها مَحِيصٌ ولا مَصْرِفُ
أَي كَلِفٍ. وقال في قول الشاعر:
ولَقَدْ أَرِبْتُ، على الهمُومِ، بِجَسْرةٍ، * عَيْرانةٍ بالرِّدْفِ، غَيْرِ لَجُونِ
أَي عَلِقْتُها ولَزِمْتُها واسْتَعَنْتُ بها على الهُمومِ. والإِرْبُ: العُضْوُ الـمُوَفَّر الكامِل الذي لم يَنقُص منه شيءٌ، ويقال لكلّ عُضْوٍ إِرْبٌ. يقال: قَطَّعْتُه إِرْباً إِرْباً أَي عُضْواً عُضْواً. وعُضْوٌ مُؤَرَّبٌ أَي مُوَفَّرٌ. وفي الحديث: أَنه أُتِيَ بكَتِفٍ مُؤَرَّبة،
<ص:210>
فأَكَلَها، وصلّى، ولم يَتَوَضَّأْ.
الـمُؤَرَّبَةُ: هي الـمُوَفَّرة التي لم يَنْقُص منها شيءٌ. وقد أَرَّبْتُه
تَأْرِيباً إِذا وفَّرْته، مأْخوذ من الإِرْب، وهو العُضْو، والجمع
آرابٌ، يقال: السُّجُود على سَبْعة آرابٍ؛ وأَرْآبٌ أَيضاً. وأرِبَ الرَّجُل إِذا سَجَدَ(1)
(1 قوله «وأرب الرجل إِذا سجد» لم تقف له على ضبط ولعله وأرب بالفتح مع التضعيف.) على آرابِه مُتَمَكِّناً. وفي حديث الصلاة: كان يَسْجُدُ على سَبْعةِ آرابٍ أَي أَعْضاء، واحدها إرْب، بالكسر والسكون. قال: والمراد بالسبعة الجَبْهةُ واليَدانِ والرُّكْبتانِ والقَدَمانِ.
والآرابُ: قِطَعُ اللحمِ.
وأَرِبَ الرَّجُلُ: قُطِعَ إِرْبُه. وأَرِبَ عُضْوُه أَي سَقَطَ. وأَرِبَ
الرَّجُل: تَساقَطَتْ أَعْضاؤُه. وفي حديث جُنْدَبٍ: خَرَج برَجُل
أُرابٌ، قيل هي القَرْحَةُ، وكأَنَّها مِن آفاتِ الآرابِ أَي الأَعْضاءِ، وقد غَلَبَ في اليَد. فأَمـَّا قولُهم في الدُّعاءِ: ما لَه أَرِبَتْ يَدُه،
فقيل قُطِعَتْ يَدُه، وقيل افْتَقَر فاحْتاجَ إِلى ما في أَيدي الناس.
ويقال: أَرِبْتَ مِنْ يَدَيْكَ أَي سَقَطتْ آرَابُكَ من اليَدَيْنِ خاصَّةً.
وجاء رجل إِلى النبي، صلى اللّه عليه وسلم، فقال: دُلَّني على عَمَل يُدْخِلُني الجَنَّةَ. فقال: أَرِبٌ ما لَهُ؟ معناه: أَنه ذو أَرَبٍ وخُبْرةٍ وعِلمٍ. أَرُبَ الرجل، بالضم، فهو أَرِيبٌ، أَي صار ذا فِطْنةٍ.
وفي خبر ابن مسعود، رضي اللّه عنه: أَنَّ رجلاً اعترض النبي، صلى اللّه عليه وسلم، لِيَسْأَلَه، فصاح به الناسُ، فقال عليه السلام: دَعُوا الرَّجلَ أَرِبَ ما لَه؟ قال ابن الأَعرابي: احْتاجَ فَسَأَلَ ما لَه. وقال القتيبي في قوله أَرِبَ ما لَه: أَي سَقَطَتْ أَعْضاؤُه وأُصِيبت، قال: وهي كلمة تقولها العرب لا يُرادُ بها إِذا قِيلت وقُوعُ الأَمْرِ كما يقال عَقْرَى حَلْقَى؛ وقَوْلِهم تَرِبَتْ يدَاه. قال ابن الأَثير: في هذه اللفظة ثلاث رِوايات: إِحداها أَرِبَ بوزن عَلِمَ، ومعناه الدُّعاء عليه أَي أُصِيبَتْ آرابُه وسقَطَتْ، وهي كلمة لا يُرادُ بها وقُوعُ الأَمر كما يقال تَرِبَتْ يدَاك وقاتَلكَ اللّهُ، وإِنما تُذكَر في معنى التعجب. قال: وفي هذا الدعاء من النبي، صلى اللّه عليه وسلم، قولان: أَحدهما تَعَجُّبُه من حِرْصِ السائل ومُزاحَمَتِه، والثاني أَنه لَـمَّا رآه بهذه الحال مِن الْحِرص غَلَبه طَبْعُ البَشَرِيَّةِ، فدعا عليه. وقد قال في غير هذا الحديث: اللهم إِنما أَنا بَشَرٌ فَمَن دَعَوْتُ عليه، فاجْعَلْ دُعائي له رَحْمةً. وقيل: معناه احْتاجَ فسأَلَ، مِن أَرِبَ الرَّجلُ يَأْرَبُ إِذا احتاجَ، ثم قال ما لَه أَي أَيُّ شيءٍ به، وما يُرِيدُ. قال: والرواية الثانية أَرَبٌ مَّا لَه، بوزن جمل، أَي حاجةٌ له وما زائدة للتقليل، أَي له حاجة يسيرة. وقيل معناه حاجة جاءَت به فحذَفَ، ثم سأَل فقال ما لَه. قال:
والرواية الثالثة أَرِبٌ، بوزن كَتِفٍ، والأَرِبُ: الحاذِقُ الكامِلُ أَي
هو أَرِبٌ، فحذَف المبتدأَ، ثم سأَل فقال ما لَه أَي ما شأْنُه. وروى
المغيرة بن عبداللّه عن أَبيه: أَنه أَتَى النبيَّ، صلى اللّه عليه سلم، بِمِنىً، فَدنا منه ،فَنُحِّيَ، فقال النبي ، صلى اللّه عليه وسلم: دَعُوه فأَرَبٌ مَّا لَهُ. قال: فَدَنَوْتُ. ومعناه: فحاجَةٌ ما لَه، فدَعُوه
يَسْأَلُ. قال أَبو منصور: وما صلة. قال: ويجوز أَن يكون أَراد فَأَرَبٌ منالآرابِ جاءَ به، فدَعُوه. وأَرَّبَ العُضْوَ: قَطَّعه مُوَفَّراً. يقال: أَعْطاه
<ص:211>
عُضْواً مُؤَرَّباً أَي تامّاً لم يُكَسَّر. وتَأْرِيبُ الشيءِ: تَوْفِيرُه، وقيل: كلُّ ما وُفِّرَ فقد أُرِّبَ، وكلُّ مُوَفَّر مُؤَرَّبٌ.
والأُرْبِيَّةُ: أَصل الفخذ، تكون فُعْلِيَّةً وتكون أُفْعولةً، وهي مذكورة في بابها.
والأُرْبةُ، بالضم: العُقْدةُ التي لا تَنْحَلُّ حتى تُحَلَّ حَلاًّ.
وقال ثعلب: الأُرْبَةُ: العُقْدةُ، ولم يَخُصَّ بها التي لا تَنْحَلُّ. قال
الشاعر:
هَلْ لَكِ، يا خَدْلةُ، في صَعْبِ الرُّبَهْ، * مُعْتَرِمٍ، هامَتُه كالحَبْحَبه
قال أَبو منصور: قولهم الرُّبَة العقدة، وأَظنُّ الأَصل كان الأُرْبَة،
فحُذفت الهمزة، وقيل رُبةٌ. وأَرَبَها: عَقَدها وشَدَّها. وتَأْرِيبها:
إِحْكامُها. يقال: أَرِّبْ عُقْدتَك. أَنشد ثعلب لكِناز بن نُفَيْع يقوله
لجَرِير:
غَضِبْتَ علينا أَنْ عَلاكَ ابنُ غالِبٍ، * فَهَلاَّ، على جَدَّيْكَ، في ذاك، تَغْضَبْ
هما، حينَ يَسْعَى الـمَرْءُ مَسْعاةَ جَدِّه، * أَناخَا، فَشَدّاك العِقال الـمُؤَرَّبْ
واسْتَأْرَبَ الوَتَرُ: اشْتَدَّ. وقول أَبي زُبَيْد:
على قَتِيل مِنَ الأَعْداءِ قد أَرُبُوا، * أَنِّي لهم واحِدٌ نائي الأَناصِيرِ
قال: أَرُبُوا: وَثِقُوا أَني لهم واحد. وأَناصِيري ناؤُونَ عني، جمعُ
الأَنْصارِ. ويروى: وقد عَلموا. وكأَنّ أَرُبُوا من الأَرِيب، أَي من
تَأْرِيب العُقْدة، أَي من الأَرْب. وقال أَبو الهيثم: أَي أَعجبهم ذاك، فصار كأَنه حاجة لهم في أَن أَبْقَى مُغْتَرِباً نائِياً عن أَنْصاري.
والمُسْتَأْرَبُ: الذي قد أَحاطَ الدَّيْنُ أَو غيره من النَّوائِب بآرابِه من كل ناحية. ورجل مُسْتَأْرَبٌ، بفتح الراءِ، أَي مديون، كأَن الدَّين أَخَذ بآرابه. قال:
وناهَزُوا البَيْعَ مِنْ تِرْعِيَّةٍ رَهِقٍ، * مُسْتَأْرَبٍ، عَضَّه السُّلْطانُ، مَدْيُونُ
وفي نسخة: مُسْتَأْرِب، بكسر الراءِ. قال: هكذا أَنشده محمد بن أَحمد المفجع: أَي أَخذه الدَّين من كل ناحية. والـمُناهَزةُ في البيع: انْتِهازُ الفُرْصة. وناهَزُوا البيعَ أَي بادَرُوه. والرَّهِقُ: الذي به خِفَّةٌ وحِدّةٌ. وقيل: الرَّهِقُ: السَّفِه، وهو بمعنى السَّفِيه. وعَضَّهُ
السُّلْطانُ أَي أَرْهَقَه وأَعْجَلَه وضَيَّق عليه الأَمْرَ. والتِّرْعِيةُ: الذي يُجِيدُ رِعْيةَ الإِبلِ. وفلان تِرْعِيةُ مالٍ أَي إِزاءُ مالٍ حَسَنُ القِيام به. وأَورد الجوهري عَجُزَ هذا البيت مرفوعاً. قال ابن بري:
هو مخفوض، وذكر البيت بكماله. وقولُ ابن مقبل في الأُرْبةِ:
لا يَفْرَحُون، إِذا ما فازَ فائزُهم، * ولا يُرَدُّ عليهم أُرْبَةُ اليَسَرِ
قال أَبو عمرو: أَراد إِحْكامَ الخَطَرِ من تأْرِيبِ العُقْدة.
والتَّأْرِيبُ: تَمَامُ النَّصيبِ. قال أَبو عمرو: اليَسر ههنا الـمُخاطَرةُ.
وأَنشد لابن مُقبل:
بِيض مَهاضِيم، يُنْسِيهم مَعاطِفَهم * ضَرْبُ القِداحِ، وتأْرِيبٌ على الخَطَرِ
وهذا البيت أَورد الجوهري عجزه وأَورد ابن بري صدره:
شُمّ مَخامِيص يُنْسِيهم مَرادِيَهُمْ
<ص:212>
وقال: قوله شُمّ، يريد شُمَّ الأُنُوفِ، وذلك مـما يُمدَحُ به.
والـمَخامِيصُ: يريد به خُمْصَ البُطونِ لأَن كثرة الأَكل وعِظَمَ البطنِ مَعِيبٌ. والـمَرادِي: الأَرْدِيةُ، واحدتها مِرْداةٌ. وقال أَبو عبيد: التَّأْرِيبُ: الشُّحُّ والحِرْصُ. قال: والمشهور في الرواية: وتأْرِيبٌ على اليَسَرِ، عِوضَاً من الخَطَرِ، وهو أَحد أيْسارِ الجَزُور، وهي الأَنْصِباءُ.والتَّأَرُّبُ: التَّشَدُّد في الشيءِ، وتَأَرَّب في حاجَتِه: تَشَدَّد.
(يتبع...)
@(تابع... 1): أرب: الإِرْبَةُ والإِرْبُ: الحاجةُ. وفيه لغات: إِرْبٌ وإِرْبَةٌ... ...
وتَأَرَّبْتُ في حاجتي: تَشَدَّدْت. وتَأَرَّبَ علينا: تَأَبَّى وتَعَسَّرَ وتَشَدَّد.
والتَّأْرِيبُ: التَّحْرِيشُ والتَّفْطِينُ. قال أَبو منصور: هذا تصحيف
والصواب التَّأْرِيثُ بالثاءِ.
وفي الحديث: قالت قُرَيْشٌ لا تَعْجَلُوا في الفِداءِ، لا يَأْرَبُ عليكم مُحَمَّدٌ وأَصحابُه، أَي يتَشَدَّدون عليكم فيه. يقال: أَرِبَ الدَّهْرُ يَأْرَبُ إِذا اشْتَدَّ. وتَأَرَّبَ علَيَّ إِذا تَعَدَّى. وكأَنه من الأُرْبَةِ العُقْدةِ. وفي حديث سعيد بنِ العاص، رضي اللّه عنه، قال لابْنِه عَمْرو: لا تَتَأَرَّبْ على بناتي أَي لا تَتَشَدَّدْ ولا تَتَعَدَّ.والأُرْبةُ: أَخِيَّةُ الدابَّةِ. والأُرْبَةُ: حَلْقَةُ الأَخِيَّةِ تُوارَى في الأَرض، وجمعها أُرَبٌ. قال الطرماح:
ولا أَثَرُ الدُّوارِ، ولا المَآلِي، * ولكِنْ قد تُرى أُرَبُ الحُصُونِ(1)
(1 قوله «ولا أثر الدوار إلخ» هذا البيت أورده الصاغاني في التكملة وضبطت الدال من الدوار بالفتح والضم ورمز لهما بلفظ معاً اشارة إِلى أَنه روي بالوجهين وضبطت المآلي بفتح الميم.)
والأُرْبَةُ: قِلادةُ الكَلْبِ التي يُقاد بها، وكذلك الدابَّة في لغة طيئ.
أَبو عبيد: آرَبْتُ على القومِ، مثال أَفْعَلْتُ، إِذا فُزْتَ عليهم
وفَلَجْتَ. وآرَبَ على القوم: فَازَ عَلَيهم وفَلَجَ. قال لبيد:
قَضَيْتُ لُباناتٍ، وسَلَّيْتُ حاجةً، * ونَفْسُ الفَتَى رَهْنٌ بِقَمْرةِ مُؤْرِبِ
أَي نَفْسُ الفَتَى رَهْنٌ بِقَمْرةِ غالب يَسْلُبُها. وأَرِبَ عليه:
قَوِيَ. قال أَوْسُ بن حَجَرٍ:
ولَقَدْ أَرِبْتُ، على الهُمُومِ، بجَسْرةٍ * عَيْرانةٍ، بالرِّدْفِ غَيْرِ لَجُونِ
اللَّجُونُ: مثل الحَرُونِ. والأُرْبانُ: لغة في العُرْبانِ. قال أَبو عليّ: هو فُعْلانٌ من الإِرْبِ.
والأُرْبُونُ: لغة في العُرْبُونِ.
وإِرابٌ: مَوْضِع(2)
(2 قوله «وإراب موضع» عبارة القاموس واراب مثلثة موضع.)
أَو جبل معروف. وقيل: هو ماءٌ لبني رِياحِ بن يَرْبُوعٍ.
ومَأْرِبٌ: موضع، ومنه مِلْحُ مَأْرِبٍ.
@أزب: أَزِبَت الإِبلُ تَأْزَبُ أَزَباً: لم تَجْتَرَّ.
والإِزْبُ: اللَّئِيمُ. والإِزْبُ: الدَّقيقُ الـمَفاصِل، الضاوِيُّ يكون ضئِيلاً، فلا تكون زيادتُه في الوجهِ وعِظامِه، ولكن تكون زيادته في بَطنِه وسَفِلَتِه، كأَنه ضاوِيٌّ مُحْثَلٌ. والإِزْبُ من الرِّجالِ: القصِيرُ الغَلِيظُ. قال:
وأُبْغِضُ، مِن قُرَيْشٍ، كُلَّ إِزْبٍ، * قَصيرِ الشَّخْصِ، تَحْسَبُه وَلِيدا
كأَنهمُ كُلَى بَقَرِ الأَضاحِي، * إِذا قاموا حَسِبْتَهُمُ قُعُودا
<ص:213>
الإِزْبُ: القَصِيرُ الدَّمِيمُ. ورجل أَزِبٌ وآزِبٌ: طويلٌ، التهذيب.
وقول الأَعشى:
ولَبُونِ مِعْزابٍ أَصَبْتَ، فأَصْبَحَتْ * غَرْثَى، وآزبةٍ قَضَبْتَ عِقالَها
قال: هكذا رواه الإِياديُّ بالباءِ. قال: وهي التي تَعافُ الماءَ
وتَرْفَع رأْسَها. وقال المفضل: إِبلٌ آزِبةٌ أَي ضامِزة(1)
(1 قوله «ضامزة» بالزاي لا بالراء المهملة كما في التكملة وغيرها. راجع مادة ضمز.) بِجِرَّتِها لا تَجْتَرُّ. ورواه ابن الأَعرابي: وآزية بالياءِ. قال: وهي العَيُوفُ القَذُور، كأَنها تَشْرَبُ من الإِزاءِ،وهو مَصَبُّ الدَّلْو.
والأَزْبَةُ: لغة في الأَزْمةِ، وهي الشّدَّةُ، وأَصابتنا أَزْبَةٌ وآزِبةٌ أَي شدَّة.
وإِزابٌ: ماءٌ لبَني العَنبر. قال مُساوِر بن هِنْد:
وجَلَبْتُه من أَهلِ أُبْضةَ، طائعاً، * حتى تَحَكَّم فيه أَهلُ إِزابِ
ويقال للسنة الشديدة: أَزْبَةٌ وأَزْمَةٌ ولَزْبَةٌ، بمعنى واحد. ويروى
إِراب.
وأَزَبَ الماءُ: جَرَى.
والمِئْزاب: المِرزابُ، وهو الـمَثْعَبُ الذي يَبُولُ الماءَ، وهو من
ذلك، وقيل: بل هو فارسي معرّب معناه بالفارسية بُلِ الماءَ، وربما لم يهمز، والجمع الـمَآزيبُ، ومنه مِئْزابُ الكَعْبةِ، وهو مَصَبُّ ماءِ المطرِ.
ورجل إِزْبٌ حِزْبٌ أَي داهِيةٌ.
وفي حديث ابن الزبير، رضي اللّه عنهما: أَنه خَرج فباتَ في القَفْرِ، فلـمَّا قامَ لِيَرْحَلَ وجد رَجلاً طولُه شِبْرانِ عَظِيمَ اللِّحْيةِ على الوَليّةِ، يعني البَرْذَعَةَ، فَنَفَضَها فَوَقَعَ ثم وضَعَها على
الراحلةِ وجاءَ، وهو على القِطْعِ، يعني الطِّنْفِسةَ، فنَفَضَه فَوَقَع،
فوضَعَه على الراحِلة، فجاءَ وهو بين الشَّرْخَينِ أَي جانِبَيِ الرَّحْلِ، فنَفضَه ثم شَدَّه وأَخذ السوطَ ثم أَتاه فقال: مَن أَنتَ؟ فقال: أَنا أَزَبُّ. قال: وما أَزَبُّ؟ قال: رجل من الجِنِّ. قال: أفْتَحْ فاك
أَنْظُر! ففَتَح فاه، فقال: أَهكذا حُلُوقُكم؟ ثم قَلَب السوط فوضَعَه في رأْسِ أَزَبَّ، حتى باصَ، أَي فاتَه واسْتَتَر.
الأَزَبُّ في اللغة: الكثيرُ الشَّعَرِ. وفي حديث بَيْعةِ العَقَبة: هو
شيطان اسمه أَزَبُّ العَقَبةِ، وهو الحَيّةُ.
وفي حديث أَبي الأَحْوصِ: لَتَسْبيحةٌ في طَلَبِ حاجَةٍ خَيْرٌ من
لَقُوحِ صفِيٍّ في عام أَزْبةٍ أَو لَزْبَةٍ. يقال: أَصابَتْهم أَزْبَةٌ ولَزْبَةٌ أَي جَدْبٌ ومَحْلٌ.
@أسب: الإِسْبُ، بالكسر: شَعَرُ الرَّكَب. وقال ثعلب: هو شَعَرُ الفَرْجِ، وجمعه أُسُوبٌ. وقيل: هو شعَرُ الاسْتِ، وحكى ابن جني آسابٌ في جمعه.
وقيل:أَصله من الوَسْبِ لأَن الوَسْبَ كثرة العُشْبِ والنبات، فقلبت واو الوِسْبِ، وهو النَّباتُ، همزة، كما قالوا إِرْثٌ ووِرْثٌ. وقد أَوْسَبَتِ الأَرض إِذا أَعْشَبَتْ، فهي مُوسِبةٌ. وقال أَبو الهيثم: العانةُ مَنْبِتُ الشَّعَر من قُبُل الـمَرأَةِ والرَّجُل، والشَّعَر النابِت عليها يقال
له الشِّعْرةُ والإِسْبُ. وأَنشد:
لَعَمْرُ الَّذي جاءَتْ بِكُمْ مِنْ شَفَلَّحٍ، * لَدَى نَسَيَيْها، ساقِطِ الإِسْبِ، أَهْلَبا
وكبش مُؤَسَّبٌ: كثِيرُ الصُّوف
<ص:214>
@أشب: أَشَبَ الشيءَ يَأْشِبُه أَشْباً: خَلَطَه.
والأُشابةُ من الناس: الأَخْلاطُ، والجمع الأَشائِبُ. قال النابغة
الذُّبْياني:
وَثِقْتُ له بالنَّصْرِ، إِذْ قِيلَ قد غَزَتْ * قَبائِلُ مِن غَسَّانَ، غَيْرُ أَشائِبِ
يقول: وَثِقْتُ للممدوحِ بالنصرِ، لأَن كَتائِبَه وجُنُودَه مِن غَسَّانَ، وهم قَوْمُه وبنو عمه. وقد فَسَّر القَبائلَ في بيت بعده، وهو:
بَنُو عَمِّهِ دُنْيا، وعَمْرُو بن عامِرٍ، * أُولئِكَ قَوْمٌ، بَأْسُهُمْ غَيْرُ كاذِبِ
ويقال: بها أَوْباشٌ مِن الناسِ وأَوْشابٌ من الناس، وهُمُ الضُّرُوبُ
الـمُتَفَرِّقون.
وتَأَشَّبَ القومُ: اخْتَلَطُوا، وأْتَشَبُوا أَيضاً. يقال: جاءَ فلان فيمن تَأَشَّبَ إِليه أَي انْضَمَّ إِليه والتَفَّ عليه.
والأُشابَةُ في الكَسْبِ: ما خالَطَه الحَرامُ الذي لا خَيْرَ فيه،
والسُّحْتُ.
ورَجلٌ مَأْشُوبُ الحَسَبِ: غَيْرُ مَحْضٍ، وهو مُؤْتَشِبٌ أَي مَخْلُوطٌ غَيْرُ صَرِيحٍ في نَسَبِه.
والتَّأَشُّبُ: التَّجَمُّع مِن هُنا وهُنا. يقال: هؤُلاءِ أُشابَة ليسوا مِن مَكانٍ واحِد، والجمع الأَشائِبُ.
وأَشِبَ الشَّجَرُ أَشَباً، فهو أَشِبٌ، وتَأَشَّبَ: التَفَّ. وقال أَبو حنيفة: الأَشَبُ شِدَّةُ التِفافِ الشجَرِ وكَثْرَتُه حتى لا مَجازَ فيه. يُقال: فيه موضع أَشِبٌ أَي كثير الشجَر، وغَيْضةٌ أَشِبةٌ، وغَيْضٌ أَشِبٌ أَي مُلْتَفٌّ. وأَشِبَتِ الغَيْضةُ، بالكسر، أَي التَّفَتْ.
وعَدَدٌ أَشِبٌ. وقولهم: عيصُكَ مِنْكَ، وإِنْ كانَ أَشِباً أَي وإِن كان ذا شَوْكٍ مُشْتَبِكٍ غَيْرِ سَهْلٍ. وقولهم: ضَرَبَتْ فيهِ فُلانةُ بِعِرْقٍ
ذِي أَشَبٍ أَي ذي الْتِباسٍ.
وفي الحديث: إِنّي رَجُلٌ ضَرِيرٌ بَيْنِي وبَيْنَكَ أَشَبٌ فَرَخِّصْ لي في كذا. الأَشَبُ: كثرة الشجَر، يقال بَلْدةٌ أَشِبةٌ إِذا كانت ذاتَ
شجر، وأَراد ههنا النَّخِيل. وفي حديث الأَعْشَى الحِرْمازِيِّ يُخاطِبُ سيدنا رَسولَ اللّه، صلى اللّه عليه وسلم، في شَأْنِ امْرَأَتِه:
وقَذَفَتْني بَيْنَ عِيصٍ مُؤْتَشِبْ، * وهُنَّ شَرٌّ غالِبٌ لِمَنْ غَلَبْ
الـمُؤْتَشِبُ: الـمُلتَفُّ. والعِيصُ: أَصل الشجر.
الليث: أَشَّبْتُ الشرَّ بينهم تَأْشِيباً، وأَشِبَ الكلامُ بينهم أَشَباً: التَفَّ، كما تقدَّم في الشجر، وأَشَبَه هو؛ والتَّأْشِيبُ: التَّحْرِيشُ بين القوم. وأَشَبَه يَأْشِبُه ويَأْشُبُه أَشْباً: لامَه وعابَه.
وقيل: قَذَفَه وخَلَط عليه الكَذِبَ. وأَشَبْتُه آشِبُه: لُمْتُه. قال أَبو ذؤَيب:
ويَأْشِبُني فيها الّذِينَ يَلُونها، * ولَوْ عَلِمُوا لَمْ يَأْشِبُوني بطائِلِ
وهذا البيت في الصحاح: لم يَأْشِبُوني بِباطِلِ، والصحيح لم يَأْشِبُوني بَطائِلِ. يقول: لو عَلِمَ هؤِلاء الذين يَلُونَ أَمْرَ هذه المرأَة
أَنها لا تُولِيني إِلا شيئاً يسيراً، وهو النَّظْرة والكَلِمة، لم يَأْشِبُوني بطائِل: أَي لم يَلُومُوني؛ والطَّائلُ: الفَضْلُ. وقيل: أَشَبْتُه: عِبْتُه ووَقَعْتُ فيه. وأَشَبْتُ
<ص:215>
القوم إِذا خَلَطْت بعضَهم بِبَعْض.
وفي الحديث أَنه قرأَ: يا أَيـُّها الناسُ اتَّقُوا رَبَّكُم إِنّ زَلْزلَة الساعة شيءٌ عظيم. فَتَأَشَّبَ أَصحابُه إِليه أَي اجتمعوا إِليه وأَطافُوا به.
والأُشابةُ: أَخْلاطُ الناسِ تَجْتَمِعُ مِنْ كُلِّ أَوْبٍ. ومنه حديث العباس، رضي اللّه عنه، يومَ حُنَيْنٍ: حتَّى تَأَشَّبُوا حَوْلَ رَسولِ
اللّهِ، صلى اللّه عليه وسلم، ويروى تنَاشَبُوا أَي تَدانَوْا وتَضامُّوا.وأَشَّبَه بشَرٍّ إِذا رمَاه بعَلامةٍ مِنَ الشَّرِّ يُعْرَفُ بها، هذه
عن اللحياني. وقيل: رَماه به وخَلَطَه. وقولهم بالفارسية: رُورُ وأُشُوبْ، ترجمة سيبويه فقال: زُورٌ وأُشُوبٌ.
وأُشْبَةُ: من أَسماءِ الذِّئاب.
@أصطب: النهاية لابن الأَثير في الحديث: رأَيت أَبا هريرة، رضي اللّه عنه، وعليه إِزارٌ فيه عَلْقٌ، وقد خَيَّطَه بالأُصْطُبَّة: هي مُشاقةُ الكَتَّانِ. والعَلْقُ: الخَرْقُ.
@ألب: أَلَبَ إِليك القَوْمُ: أَتَوْكَ من كل جانب. وأَلَبْتُ الجيشَ إِذا
جَمَعْتَه. وتَأَلَّبُوا: تَجَمَّعُوا. والأَلْبُ: الجمع الكثير من الناس.وأَلَبَ الإِبِلَ يَأْلِبُها ويَأْلُبها أَلْباً: جَمَعَها وساقَها سَوْقاً شَديداً. وأَلَبَتْ هي انْساقَتْ وانْضَمَّ بعضُها إِلى بعض. أَنشد ابن الأَعرابي(1)
(1 قوله «أنشد ابن الأعرابي» أي لمدرك بن حصن كما في التكملة وفيها أَيضاً ألم تريا بدل ألم تعلمي.) :
أَلَمْ تَعْلَمي أَنّ الأَحادِيثَ في غَدٍ، * وبعدَ غَدٍ، يَأْلِبْنَ أَلْبَ الطَّرائدِ
أَي يَنْضَمُّ بعضُها إِلى بعض.
التهذيب: الأَلُوبُ: الذي يُسْرِعُ، يقال أَلَبَ يَأْلِبُ ويَأْلُبُ.
وأَنشد أَيضاً: يَأْلُبْنَ أَلْبَ الطَّرائدِ، وفسره فقال: أَي يُسْرِعْن.
ابن بُزُرْجَ.
المِئْلَبُ: السَّرِيعُ، قال العجاج:
وإِنْ تُناهِبْه تَجِدْه مِنْهَبا * في وَعْكةِ الجِدِّ، وحِيناً مِئْلَبَا
والأَلْبُ: الطَّرْدُ. وقد أَلَبْتُها أَلْباً، تقدير عَلَبْتُها عَلْباً. وأَلَبَ الحِمارُ طَرِيدَتَه يَأْلِبُها وأَلَّبَها كلاهما: طَرَدَها طَرْداً شَدِيداً.
والتَّأْلَبُ: الشدِيدُ الغَلِيظُ الـمُجْتَمِعُ من حُمُرِ الوَحْشِ.
والتَّأْلَبُ: الوَعِلُ، والأُنثى تَأْلَبةٌ، تاؤه زائدة لقولهم أَلَبَ الحِمارُ أُتُنَه. والتَّأْلَب، مثال الثَّعْلبِ: شجَر.
وأَلَبَ الشيءُ يأْلِبُ ويَأْلُبُ أَلْباً: تَجَمَّعَ. وقوله:
وحَلَّ بِقَلْبي، مِنْ جَوَى الحُبِّ، مِيتةٌ، * كما ماتَ مَسْقِيُّ الضَّياحِ على أَلْبِ
لم يفسره ثعلب إلا بقوله: أَلَبَ يَأْلِبُ إِذا اجتمع. وتَأَلَّبَ
القومُ: تَجَمَّعُوا.
وأَلَّبَهُمْ: جَمَّعَهم. وهم عليه أَلْبٌ واحد، وإِلْبٌ، والأُولى أَعرف، ووَعْلٌ واحِدٌ وصَدْعٌ واحد وضِلَعٌ واحدةٌ أَي مجتمعون عليه الظلم والعَداوةِ. وفي الحديث: إِنّ الناسَ كانوا علينا إِلْباً واحِداً. الالب، بالفتح والكسر: القوم يَجْتَمِعُون على عَداوةِ إِنْسانٍ. وتَأَلَّبُوا: تَجَمَّعُوا. قال رؤبة:
قد أَصْبَحَ الناسُ عَلَيْنا أَلْبَا، * فالنَّاسُ في جَنْبٍ، وكُنَّا جَنْبا
<ص:216>
وقد تَأَلَّبُوا عليه تَأَلُّباً إِذا تَضافَروا (1)
(1 قوله «تضافروا» هو بالضاد الساقطة من ضفر الشعر إِذا ضم بعضه إِلى بعض لا بالظاء المشالة وان اشتهر.) عليه.
وأَلْبٌ أَلُوبٌ: مُجْتَمِعٌ كثير. قال البُرَيْقُ الهُذَلِيُّ:
بِأَلْبٍ أَلُوبٍ وحَرَّابةٍ، * لَدَى مَتْنِ وازِعِها الأَوْرَمِ
وفي حديث عَبْدِاللّه بن عَمْرو، رضي اللّه عنهما، حين ذَكَر البَصْرةَ فقال: أَمـَا إِنه لا يُخْرِجُ مِنْها أَهْلَها إِلاّ الأُلْبَةُ: هي
الـمَجاعةُ. مأْخوذ من التَّأَلُّبِ التَّجَمُّعِ، كأَنهم يَجْتَمِعُون في
الـمَجاعةِ، ويَخْرُجُون أَرْسالاً.
وأَلَّبَ بينهم: أَفْسَدَ.
والتَّأْلِيبُ: التَّحْرِيضُ. يقال حَسُودٌ مُؤَلَّبٌ. قال ساعدةُ بن جُؤَيَّةَ الهُذَلِيُّ:
بَيْنا هُمُ يَوْماً، هُنالِكَ، راعَهُمْ * ضَبْرٌ، لِباسُهُم القَتِيرُ، مُؤَلَّبُ
والضَّبْرُ: الجَماعةُ يَغْزُونَ. والقَتِيرُ: مَسامِيرُ الدِّرْعِ،
وأَرادَ بها ههنا الدُّرُوعَ نَفْسَها. وراعَهُم: أَفْزَعَهُم. والأَلْبُ:
التَّدْبِيرُ على العَدُوِّ مِن حيث لا يَعْلَمُ. ورِيحٌ أَلُوبٌ: بارِدةٌ
تَسْفي التُّراب.
وأَلَبَتِ السَّماءُ تَأْلِبُ، وهي أَلُوبٌ: دامَ مَطَرُها.
والأَلْبُ: نَشاطُ السَّاقي.
ورجل أَلُوبٌ: سَرِيعُ إِخْراج الدَّلو، عن ابن الأَعرابي، وأَنشد:
تَبَشَّرِي بِماتِحٍ أَلُوبِ، * مُطَرِّحٍ لِدَلْوِه، غَضُوبِ
وفي رواية:
مُطَرِّحٍ شَنَّتَه غَضُوبِ
والأَلْبُ: العَطَشُ. وأَلَبَ الرَّجلُ: حامَ حولَ الماء، ولم يَقْدِرْ أَن يَصِل إِليه، عن الفارسي. أَبو زيد: أَصابَتِ القومَ أُلْبةٌ وجُلْبةٌ أَي مَجاعةٌ شَديدةٌ. والأَلْبُ: مَيْلُ النَّفْسِ إِلى الهَوى. ويقال: أَلْبُ فُلانٍ معَ فُلانٍ أَي صَفْوُه مَعَه. والأَلْبُ: ابْتِداءُ بُّرْءِ الدُّمَّل، وأَلِبَ الجُرْحُ أَلَباً وأَلَبَ يَأْلِبُ أَلْباً كلاهما: بَرِئَ أَعْلاه وأَسْفَلُه نَغِلٌ، فانْتَقَضَ.
وأَوالِبُ الزَّرْعِ والنَّخْلِ: فِراخُه، وقد أَلَبَتْ تَأْلِبُ.
والأَلَبُ: لغة في اليَلَبِ. ابن المظفر: اليَلَبُ والأَلَبُ: البَيْضُ
من جُلُود الإِبل. وقال بعضهم: هو الفُولاذُ من الحَديدِ.
والإِلْبُ: الفِتْرُ، عن ابن جني؛ ما بينَ الإِبْهامِ والسَّبَّابةِ.
والإِلْبُ: شجرة شاكةٌ كأَنها شجرةُ الأُتْرُجِّ، ومَنابِتها ذُرَى الجِبال، وهي خَبِيثةٌ يؤخَذ خَضْبُها وأَطْرافُ أَفْنانِها، فيُدَقُّ رَطْباً
ويُقْشَبُ به اللَّحمُ ويُطْرَح للسباع كُلِّها، فلا يُلْبِثُها إِذا أَكَلَتْه، فإِن هي شَمَّتْه ولم تأْكُلْه عَمِيَتْ عنه وصَمَّتْ منه.
@أنب: أَنَّبَ الرَّجُلَ تَأْنِيباً: عَنَّفَه ولامَه ووَبَّخَه، وقيل: بَكَّتَه. والتَّأْنِيبُ: أَشَدُّ العَذْلِ، وهو التَّوْبِيخُ والتَّثْريبُ. وفي حديث طَلْحةَ أَنه قال: لَـمَّا مات<ص:217> خالِدُ بن الوَلِيد استَرْجَعَ عُمَرُ، رضي اللّه عنهم، فقلت يا أَميرَ الـمُؤْمِنينَ:
أَلا أَراك، بُعَيْدَ الـمَوْتِ، تَنْدُبُنِي، * وفي حَياتيَ ما زَوَّدْتَنِي زادي
فقال عمر: لا تُؤَنِّبْنِي.
التَّأْنِيبُ: الـمُبالغة في التَّوْبِيخ والتَّعْنيف. ومنه حديث الحَسَن بن عَليّ لـمَّا صَالحَ مُعاوِيةَ، رضي اللّه عنهم، قيل له: سَوَّدْتَ وُجُوهَ الـمُؤُمِنينَ. فقال: لا تُؤَنِّبْني. ومنه حديث تَوْبةِ كَعْبِ ابن مالك، رضي اللّه عنه: ما زالُوا يُؤَنِّبُوني.
وأَنَّبَه أَيضاً: سأَله فَجَبَهَه.
والأَنابُ: ضَربٌ مِن العِطْرِ يُضاهي المِسْكَ. وأَنشد:
تَعُلُّ، بالعَنْبَرِ والأَنابِ، * كَرْماً، تَدَلَّى مِنْ ذُرَى الأَعْنابِ
يَعني جارِيةً تَعُلُّ شَعَرها بالأَنابِ.
والأَنَبُ: الباذِنْجانُ، واحدته أَنَبَةٌ، عن أَبي حنيفة.
وأَصْبَحْتُ مُؤْتَنِباً إِذا لم تَشْتَهِ الطَّعامَ.
وفي حديث خَيْفانَ: أَهْلُ الأَنابِيبِ: هي الرِّماحُ، واحدها أُنْبُوبٌ، يعني الـمَطاعِينَ بالرِّماحِ.
@أهب: الأُهْبَةُ: العُدَّةُ.
تَأَهَّبَ: اسْتَعَدَّ. وأَخَذ لذلك الأَمْرِ أُهْبَتَه أَي هُبَتَه وعُدَّتَه، وقد أَهَّبَ له وتَأَهَّبَ. وأُهْبَةُ الحَرْبِ: عُدَّتُها، والجمع أُهَبٌ.
والإِهابُ: الجِلْد من البَقَر والغنم والوحش ما لم يُدْبَغْ، والجمع
القليل آهِبَةٌ. أَنشد ابن الأَعرابي:
سُودَ الوُجُوهِ يأْكُلونَ الآهِبَهْ
والكثير أُهُبٌ وأَهَبٌ، على غير قياس، مثل أَدَمٍ وأَفَقٍ وعَمَدٍ، جمع
أَدِيمٍ وأَفِيقٍ وعَمُودٍ، وقد قيل أُهُبٌ، وهو قِياس. قال سيبويه:
أَهَبٌ اسم للجمع، وليس بجمع إِهابٍ لأَن فَعَلاً ليس مـما يكسر عليه فِعالٌ.
وفي الحديث: وفي بَيْتِ النبي، صلى اللّه عليه وسلم، أُهُبٌ عَطِنةٌ أَي جُلودٌ في دِباغِها، والعَطِنَةُ: الـمُنْتِنةُ التي هي في دِباغِها.
وفي الحديث: لو جُعِلَ القُرآنُ في إِهابٍ ثم أُلْقِيَ في النار ما
احْتَرَقَ. قال ابن الأَثير: قيل هذا كان مُعْجِزةً للقُرآن في زمن النبي، صلى اللّه عليه وسلم، كما تكونُ الآياتُ في عُصُور الأَنْبِياء. وقيل: المعنى: من عَلَّمه اللّه القُرآن لَم تُحْرِقْه نارُ الآخِرة، فجُعِلَ جسْمُ حافِظِ القرآن كالإِهابِ له.
وفي الحديث: أَيُّما إِهابٍ دُبِغَ فقد طَهُرَ. ومنه قول عائشة في صفة أَبيها، رضي اللّه عنهما: وحَقَنَ الدِّماء في أُهُبها أَي في
أَجْسادِها.وأُهْبانُ: اسم فيمن أَخَذَه من الإِهاب، فإِن كان من الهبة، فالهمزة بدل من الواو، وهو مذكور في موضعه. وفي الحديث ذِكْرُ أَهابَ(1)
(1 قوله «ذكرأهاب» في القاموس وشرحه: }و{في الحديث ذكر أهاب }كسحاب{ وهو }موضع قرب المدينة{ هكذا ضبطه الصاغاني وقلده المجد وضبطه ابن الأثير وعياض وصاحب
المراصد بالكسر ا هـ ملخصاً. وكذا ياقوت.)، وهو اسم موضع بنواحِي الـمَدينةِ بقُرْبها. قال ابن الأَثير:
ويقال فيه يَهابُ بالياءِ.
@أوب: الأَوْبُ: الرُّجُوعُ.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://arabelalekat.yoo7.com
الشيخ عودة
الشيخ عودة
الشيخ عودة


عدد المساهمات : 1756
تاريخ التسجيل : 28/09/2008
العمر : 67

مُساهمةموضوع: رد: لسان العرب - للعلامة ابن المنظور   الجمعة مايو 09, 2014 7:30 am

آبَ إِلى الشيءِ: رَجَعَ، يَؤُوبُ أَوْباً وإِياباً وأَوْبَةٌ
<ص:218>
وأَيْبَةً، على الـمُعاقبة، وإِيبَةً، بالكسر، عن اللحياني: رجع.
وأوَّبَ وتَأَوَّبَ وأَيَّبَ كُلُّه: رَجَعَ وآبَ الغائبُ يَؤُوبُ مآباً إِذا رَجَع، ويقال: لِيَهْنِئْكَ أَوْبةُ الغائِبِ أَي إِيابُه.
وفي حديث النبي، صلى اللّه عليه وسلم: أَنه كان إِذا أَقْبَلَ من سَفَر قال: آيِبُونَ تائِبُون، لربنا حامِدُونَ، وهو جمع سلامة لآيب.
وفي التنزيل العزيز: وإِنّ له عندنا لَزُلْفَى وحُسْنَ مآب أَي حُسْنَ
الـمَرجِعِ الذي يَصِيرُ إِليه في الآخرة. قال شمر: كُلُّ شيء رجَعَ إِلى مَكانِه فقد آبَ يَؤُوبُ إِياباً إِذا رَجَع.
أَبو عُبَيْدةَ: هو سريع الأَوْبَةِ أي الرُّجُوعِ. وقوم يحوّلون الواو
ياء فيقولون: سَريعُ الأَيْبةِ.
وفي دُعاءِ السَّفَرِ: تَوْباً لِربِّنا أَوْباً أَي تَوْباً راجعاً مُكَرَّراً، يُقال منه: آبَ يَؤُوبُ أَوباً، فهو آيِبٌ(1)
(1 قوله «فهو آيب» كل اسم فاعل من آب وقع في المحكم منقوطاً باثنتين من تحت ووقع في بعض نسخ النهاية آئبون لربنا بالهمز وهو القياس وكذا في خط الصاغاني نفسه في قولهم والآئبة شربة القائلة بالهمز أيضاً.). وفي التنزيل العزيز: إِنَّ إِلَيْنا إِيابَهُم وإِيَّابَهُمْ أَي رُجُوعَهم، وهو فِيعالٌ من أَيَّبَ فَيْعَلَ. وقال الفرَّاءُ: هو بتخفيف الياء، والتشديدُ فيه خَطَأٌ. وقال
الزجاج: قُرئَ إِيَّابهم، بالتشديد، وهو مصدر أَيَّبَ إِيَّاباً، على معنى فَيْعَلَ فِيعالاً، من آبَ يَؤُوبُ، والأَصل إِيواباً، فأُدغمت الياء في الواو، وانقلبت الواو إِلى الياء، لأَنها سُبِقت بسكون. قال الأَزهريّ: لا أَدري من قرأَ إِيَّابهم، بالتشديد، والقُرّاءُ على إِيابهم مخففاً.
وقوله عز وجل: يا جبالُ أَوِّبي مَعَه، ويُقْرَأُ أُوبِي معه، فمن قرأَ
أَوِّبي معه، فمعناه يا جِبالُ سَبِّحي معه وَرَجِّعي التَّسْبيحَ، لأَنه قال سَخَّرْنا الجِبالَ معه يُسَبِّحْنَ؛ ومن قرأً أُوبِي معه، فمعناه عُودي معه في التَسْبيح كلما عادَ فيه.
والـمَآبُ: الـمَرْجِعُ.
وَأْتابَ: مثل آبَ، فَعَلَ وافْتَعَل بمعنى. قال الشاعر:
ومَن يَتَّقْ، فإِنّ اللّهَ مَعْهُ، * ورِزْقُ اللّهِ مُؤْتابٌ وغادي
وقولُ ساعِدةَ بن عَجْلانَ:
أَلا يا لَهْفَ !أَفْلَتَنِي حُصَيْبٌ، * فَقَلْبِي، مِنْ تَذَكُّرِهِ، بَليدُ
فَلَوْ أَنِّي عَرَفْتُكَ حينَ أَرْمِي، * لآبَكَ مُرْهَفٌ منها حَديدُ
يجوز أَن يكون آبَكَ مُتَعَدِّياً بنَفْسه أَي جاءَك مُرْهَفٌ، نَصْلٌ
مُحَدَّد، ويجوز أَن يكون أَراد آبَ إِليكَ، فحذف وأَوْصَلَ.
ورجل آيِبٌ من قَوْم أُوَّابٍ وأُيَّابٍ وأَوْبٍ، الأَخيرة اسم للجمع،
وقيل: جمع آيِبٍ. وأَوَّبَه إِليه، وآبَ به، وقيل لا يكون الإِيابُ إِلاّ
الرُّجُوع إِلى أَهله ليْلاً. التهذيب: يقال للرجل يَرْجِعُ بالليلِ إِلى
أَهلهِ: قد تَأَوَّبَهم وأْتابَهُم، فهو مُؤْتابٌ ومُتَأَوِّبٌ، مثل ائْتَمَره. ورجل آيِبٌ من قوم أَوْبٍ، وأَوَّابٌ: كثير الرُّجوع إِلى اللّه، عزوجل، من ذنبه.
<ص:219>
والأَوْبَةُ: الرُّجوع، كالتَّوْ بةِ.
والأَوَّابُ: التائِبُ. قال أَبو بكر: في قولهم رجلٌ أَوَّابٌ سبعةُ
أَقوال: قال قوم: الأَوّابُ الراحِمُ؛ وقال قوم: الأَوّابُ التائِبُ؛ وقال
سعيد بن جُبَيْر: الأَوّابُ الـمُسَّبِّحُ؛ وقال ابن المسيب: الأَوّابُ
الذي يُذنِبُ ثم يَتُوب ثم يُذنِبُ ثم يتوبُ، وقال قَتادةُ: الأَوّابُ
الـمُطيعُ؛ وقال عُبَيد بن عُمَيْر: الأَوّاب الذي يَذْكر ذَنْبَه في
الخَلاءِ، فيَسْتَغْفِرُ اللّهَ منه، وقال أَهل اللغة: الأَوّابُ الرَّجَّاعُ
الذي يَرْجِعُ إِلى التَّوْبةِ والطاعةِ، مِن آبَ يَؤُوبُ إِذا رَجَعَ. قال
اللّهُ تعالى: لكُلِّ أَوّابٍ حفيظٍ. قال عبيد:
وكلُّ ذي غَيْبةٍ يَؤُوبُ، * وغائِبُ الـمَوتِ لا يَؤُوبُ
وقال: تَأَوَّبَهُ منها عَقابِيلُ أَي راجَعَه.
وفي التنزيل العزيز: داودَ ذا الأَيْدِ إِنه أَوّابٌ. قال عُبَيْد بن
عُمَيْر: الأَوّابُ الحَفِيظُ (1)
(1 قوله «الأوّاب الحفيظ إلخ» كذا في النسخ ويظهر أن هنا نقصاً ولعل الأصل: الذي لا يقوم من مجلسه حتى يكثر الرجوع إِلى اللّه بالتوبة والاستغفار.) الذي لا يَقوم من مجلسه. وفي الحديث: صلاةُ
الأَوّابِينَ حِين ترْمَضُ الفِصالُ؛ هو جَمْعُ أَوّابٍ، وهو الكثيرُ
الرُّجوع إِلى اللّه، عز وجل، بالتَّوْبَة؛ وقيل هو الـمُطِيعُ؛ وقيل هو الـمُسَبِّحُ يُريد صلاة الضُّحى عند ارتِفاعِ النهار وشِدَّة الحَرِّ.
وآبَتِ الشمسُ تَؤُوبُ إِياباً وأُيوباً، الأَخيرة عن سيبويه: غابَتْ في
مَآبِها أَي في مَغِيبها، كأَنها رَجَعت إِلى مَبْدَئِها. قال تُبَّعٌ:
فَرَأَى مَغِيبَ الشمسِ، عندَ مَآبِها، * في عَيْنِ ذِي خُلُبٍ وثَأْطٍ حَرْمَدِ (2)
(2 قوله «حرمد» هو كجعفر وزبرج.)
وقال عتيبة (3)
(3 قوله «وقال عتيبة» الذي في معجم ياقوت وقالت امية بنت
عتيبة ترثي أباها وذكرت البيت مع أبيات.) بن الحرِث اليربوعي:
تَرَوَّحْنا، مِنَ اللَّعْباءِ، عَصْراً، * وأَعْجَلْنا الأَلاهة أَنْ تَؤُوبا
أَراد: قيل أَن تَغِيبَ. وقال:
يُبادِرُ الجَوْنَةَ أَن تَؤُوبا
وفي الحديث: شَغَلُونا عن صَلاَةِ الوُسْطى حتى آبَتِ الشمسُ مَلأَ
اللّهُ قُلوبهم ناراً، أَي غَرَبَتْ، من الأَوْبِ الرُّجوعِ، لأَنها تَرجِعُ
بالغروب إِلى الموضع الذي طَلَعَتْ منه، ولو اسْتُعْمِلَ ذلك في طُلوعِها لكان وجهاً لكنه لم يُسْتَعْمَلْ.
وتَأَوَّبَه وتَأَيَّبَه على الـمُعاقَبةِ: أَتاه ليلاً، وهو الـمُتَأَوَّبُ والـمُتَأَيَّبُ.
وفلان سَرِيع الأَوْبة. وقوم يُحوِّلون الواو ياء، فيقولون: سريع
الأَيْبةِ. وأُبْتُ إِلى بني فلان، وتَأَوَّبْتُهم إِذا أَتيتَهم ليلاً.
وتَأَوَّبْتُ إِذا جِئْتُ أَوّل الليل، فأَنا مُتَأَوِّبٌ ومُتَأَيِّبٌ. وأُبْتُ الماءَ وتَأَوَّبْتُه وأْتَبْتُه: وردته ليلاً. قال الهذليُّ:
أَقَبَّ رَباعٍ، بنُزْهِ الفَلا * ةِ، لا يَرِدُ الماءَ إِلاّ ائْتِيابَا
ومن رواه انْتِيابا، فقد صَحَّفَه.
والآيِبَةُ: أَنَ تَرِد الإِبلُ الماءَ كلَّ ليلة. أَنشد ابن
<ص:220>
الأَعرابي،رحمه اللّه تعالى:
لا تَرِدَنَّ الماءَ، إِلاّ آيِبَهْ،
أَخْشَى عليكَ مَعْشَراً قَراضِبَهْ ،
سُودَ الوجُوهِ، يأْكُلونَ الآهِبَهْ
والآهِبةُ: جمع إِهابٍ. وقد تقدَّم.
والتَّأْوِيبُ في السَّيْرِ نَهاراً نظير الإِسْآدِ في السير ليلاً.
والتَّأْوِيبُ: أَن يَسِيرَ النهارَ أَجمع ويَنْزِلَ الليل. وقيل: هو تَباري
الرِّكابِ في السَّير. وقال سلامةُ بن جَنْدَلٍ:
يَوْمانِ: يومُ مُقاماتٍ وأَنْدِيَةٍ، * ويومُ سَيْرٍ إِلى الأَعْداءِ، تَأْوِيب
التَّأْوِيبُ في كلام العرب: سَيرُ النهارِ كلِّه إِلى الليل. يقال:
أَوَّبَ القومُ تَأْوِيباً أَي سارُوا بالنهار، وأَسْأَدُوا إِذا سارُوا
بالليل.والأَوْبُ: السُّرْعةُ. والأَوْبُ: سُرْعةُ تَقْلِيبِ اليَدَيْن والرجلين
في السَّيْر. قال:
كأَنَّ أوْبَ مائحٍ ذِي أَوْبِ، * أَوْبُ يَدَيْها بِرَقاقٍ سَهْبِ
وهذا الرجز أَورد الجوهريُّ البيتَ الثاني منه. قال ابن بري: صوابه أَوْبُ، بضم الباء، لأَنه خبر كأَنّ. والرَّقاقُ: أَرضٌ مُسْتَوِيةٌ ليِّنةُ التُّراب صُلْبةُ ما تحتَ التُّراب. والسَّهْبُ: الواسِعُ؛ وصَفَه بما هو اسم الفَلاةِ، وهو السَّهْبُ.
وتقول: ناقةٌ أَؤُوبٌ، على فَعُولٍ. وتقول: ما أَحْسَنَ أَوْبَ دَواعِي
هذه الناقةِ، وهو رَجْعُها قوائمَها في السير، والأَوْبُ: تَرْجِيعُ
الأَيْدِي والقَوائِم. قال كعبُ بن زهير:
كأَنَّ أَوْبَ ذِراعَيْها، وقد عَرِقَتْ، * وقد تَلَفَّعَ، بالقُورِ، العَساقِيلُ
أَوْبُ يَدَيْ ناقةٍ شَمْطاءَ، مُعْوِلةٍ، * ناحَتْ، وجاوَبَها نُكْدٌ مَثاكِيلُ
قال: والـمُآوَبةُ: تَباري الرِّكابِ في السير. وأَنشد:
وإِنْ تُآوِبْه تَجِدْه مِئْوَبا
وجاؤُوا من كلّ أَوْبٍ أَي مِن كُلِّ مآبٍ ومُسْتَقَرٍّ.
وفي حديث أنس، رضي اللّه عنه: فَآبَ إِلَيهِ ناسٌ أَي جاؤُوا إِليه من كل ناحيَةٍ. وجاؤُوا مِنْ كُلّ أَوْبٍ أَي من كل طَرِيقٍ ووجْهٍ وناحيةٍ.
وقال ذو الرمة يصف صائداً رمَى الوَحْشَ:
طَوَى شَخْصَه، حتى إِذا ما تَوَدَّفَتْ، * على هِيلةٍ، مِنْ كُلِّ أَوْبٍ، نِفَالها
على هِيلةٍ أَي على فَزَعٍ وهَوْلٍ لما مَرَّ بها من الصَّائِد مرَّةً
بعدَ أُخرى. مِنْ كُلِّ أَوْبٍ أَي من كل وَجْهٍ، لأَنه لا مكمن لها من كل وَجْهٍ عن يَمينها وعن شِمالها ومن خَلْفِها.
ورَمَى أَوْباً أَو أَوْبَيْنِ أَي وَجْهاً أَو وَجْهَيْنِ. ورَمَيْنا أَوْباً أَو أَوْبَيْنِ أَي رِشْقاً أَو رِشْقَيْن. والأَوْبُ: القَصْدُ والاسْتِقامةُ. وما زالَ ذلك أَوْبَه أَي عادَتَه وهِجِّيراهُ، عن اللحياني. والأَوْبُ: النَّحْلُ، وهو اسم جَمْع كأَنَّ الواحِدَ آيِبٌ. قال الهذليُّ:
رَبَّاءُ شَمَّاء، لا يَأْوِي لِقُلَّتها * إِلاّ السَّحابُ، وإِلاّ الأَوْبُ والسَّبَلُ
وقال أَبو حنيفة: سُمِّيت أَوْباً لإِيابِها إِلى الـمَباءة. قال: وهي
لا تزال في مَسارِحِها ذاهِبةً وراجِعةً،
<ص:221>
حتى إِذا جَنَحَ الليلُ آبَتْ كُلُّها، حتى لا يَتَخَلَّف منها شيء.
ومَآبةُ البِئْر: مثل مَباءَتِها، حيث يَجْتَمِع إِليه الماءُ فيها.
وآبـَه اللّهُ: أَبـْعَدَه، دُعاءٌ عليه، وذلك إِذا أَمـَرْتَه بِخُطَّةٍ فَعَصاكَ، ثم وقَع فيما تَكْرَهُ، فأَتاكَ، فأَخبرك بذلك، فعند ذلك تقول له: آبـَكَ اللّهُ، وأَنشد(1):
(1 قوله «وأنشد» أي لرجل من بني عقيل يخاطب
قلبه: فآبك هلاّ إلخ. وأنشد في الأساس بيتا قبل هذا:
أخبرتني يا قلب أنك ذوعرا * بليلي فذق ما كنت قبل تقول)
فآبـَكَ، هَلاَّ، واللَّيالِي بِغِرَّةٍ، * تُلِمُّ، وفي الأَيَّامِ عَنْكَ غُفُولُ
وقال الآخر:
فآبـَكِ، ألاَّ كُنْتِ آلَيْتِ حَلْفةً، * عَلَيْهِ، وأَغْلَقْتِ الرِّتاجَ الـمُضَبِّبا
ويقال لمن تَنْصَحُه ولا يَقْبَلُ، ثم يَقَعُ فيما حَذَّرْتَه منه: آبـَكَ، مثل وَيْلَكَ. وأَنشد سيبويه:
آبـَكَ، أَيـّهْ بِيَ، أَو مُصَدِّرِ * مِنْ خُمُر الجِلَّةِ، جَأْبٍ حَشْوَرِ
وكذلك آبَ لَك.
وأَوَّبَ الأَدِيمَ: قَوَّرَه، عن ثعلب.
ابن الأَعرابي: يقال أَنا عُذَيْقُها الـمُرَجَّبُ وحُجَيْرُها الـمُأَوَّبُ. قال: الـمُأَوَّبُ: الـمُدَوَّرُ الـمُقَوَّرُ الـمُلَمْلَمُ، وكلها أَمثال. وفي ترجمة جلب ببيت للمتنخل:
قَدْ حالَ، بَيْنَ دَرِيسَيْهِ، مُؤَوِّبةٌ، * مِسْعٌ، لها، بعِضاهِ الأَرضِ، تَهْزِيزُ
قال ابن بري: مُؤَوِّبةُ: رِيحٌ تأْتي عند الليل.
وآبُ: مِن أَسماءِ الشهور عجمي مُعَرَّبٌ، عن ابن الأَعرابي.
ومَآبُ: اسم موضِعٍ(2)
(2 قوله «اسم موضع» في التكملة مآب مدينة من نواحي
البلقاء وفي القاموس بلد بالبلقاء.) من أَرض البَلْقاء. قال عبدُاللّه بن رَواحةَ:
فلا، وأَبي مَآبُ لَنَأْتِيَنْها، * وإِنْ كانَتْ بها عَرَبٌ ورُومُ
@أيب: ابن الأَثير في حديث عكرمة، رضي اللّه عنه، قال: كان طالوتُ أَيَّاباً. قال الخطابي: جاءَ تفسيره في الحديث أَنه السَّقاءُ

@أبت: أَبَتَ اليومُ يَأْبِتُ ويَأْبُتُ أَبْتاً وأُبُوتاً، وأَبِتَ،
بالكسر، فهو أَبِتٌ وآبِتٌ وأَبْتٌ: كله بمعنى اشتدَّ حَرُّه وغَمُّه،
وسَكَنَتْ ريحه؛ قال رؤْبة:
من سافعاتٍ وهَجِيرٍ أَبْتِ
وهو يومٌ أَبْتٌ، وليلةٌ أَبْتَةُ، وكذلك حَمْتٌ، وحَمْتَةٌ، ومَحْتٌ،
ومَحْتَةٌ: كل هذا في شدّة الحرّ؛ وأَنشد بيت رؤبة أَيضاً. وأَبْتَةُ
الغَضَبِ: شدَّتُه وسَوْرَتُه.
وتَأَبَّتَ الجَمْرُ: احْتَدَمَ.
@أتت: أَتَّهُ يَؤُتُّه أَتّاً: غَتَّه بالكلام، أَو كَبَتَهُ بالحُجَّةٍ
وغَلَبَه. ومَئِتَّةً: مَفْعِلة.
@أرت: أَبو عمرو: الأُرْتَةُ الشَّعر الذي على رأْس الحِرْباءِ.
@أست: ترجمها الجوهري: قال أَبو زيد: ما زال على اسْتِ الدَّهْر
مَجْنُوناً أَي لم يَزَلْ يُعْرَفُ بالجُنون، وهو مثلُ أُسّ الدَّهْر، وهو
القِدَمُ، فأَبدلوا من إِحدى السينين تاء، كما قالوا للطِّسِّ طَسْتٌ؛ وأَنشد
لأَبي نُخَيْلة:
ما زال مُذْ كانَ على اسْتِ الدَّهْرِ،
ذا حُمُقٍ يَنْمِي، وعَقْلٍ يَحْرِي
قال ابن بري: معنى يَحْري يَنْقُصُ. وقوله: على اسْتِ الدَّهْر، يريد ما
قَدُمَ من الدهر؛ قال: وقد وَهِمَ الجوهري في هذا الفصل، بأَن جعل
اسْتاً في فصل أَسَتَ، وإِنما حقه أَن يذكره في فصل سَتَه، وقد ذكره أَيضاً
هناك. قال: وهو الصحيحُ، أَنَّ همزة اسْتٍ موصولة،بإجماع، وإِذا كانت
موصولة فهي زائدة؛ قال: وقوله إِنهم أَبدلوا من السين في أُسٍّ التاء، كما
أَبدلوا من السين تاء في قولهم طَسّ، فقالوا طَسْتٌ، غلط لأَنه كان يجب أَن
يقال فيه إِسْت، بقطع الهمزة؛ قال: ونسب هذا القول إِلى أَبي زيد ولم
يقله، وإِنما ذَكَر اسْتَ الدَّهْر مع أُسِّ الدهر، لاتفاقهما في المعنى لا
غير، واللَّه أَعلم.
@أفت: أَفَتَه عن كذا كأَفَكَه أَي صَرَفَه.
والإِفْتُ: الكريم من الإِبل، وكذلك الأُنثى. وقال أَبو عمرو: الإِفْتُ
الكريم. وقال ثعلب: الأَفْتُ، بالفتح، الناقةُ السريعة، وهي التي
تَغْلِبُ الإِبلَ على السير؛ وأَنشد لابن أَحمر:
كأَنِّي لم أَقُلْ: عاجِ لأَفْتٍ،
تُراوِحُ بعد هِزَّتِها الرَّسِيما
وفي نسخة: الإِفْتُ، بالكسر. التهذيب، وقول العجاج:
إِذا بَناتُ الأَرْحَبِيِّ الأَفْتِ
(* قوله «إِذا بنات إلخ» عجزه كما في التكملة «قاربن أَقصى غوله بالمت»
والغول البعد، بالضم فيهما، والمت المد في السير.)
قال ابن الأَعرابي: الأَفْتُ يعني الناقةَ التي عندها من الصبر والبقاءِ
ما ليس عند غيرها، كما قال ابن أَحمر. وقال أَبو عمرو: الإِفْتُ الكريم؛
قال: كذا في نسخة قرئت على شمر:
إِذا بنات الأَرْحَبِيِّ الإِفْتِ
قال ابن الأَعرابي: فلا أَدري، أَهي لغة أَو خطأٌ.
@ألت: الأَلْتُ: الحَلِفُ.
وأَلَتَه بيمينٍ أَلْتاً: شدَّد عليه. وأَلَتَ عليه: طلَب منه حَلِفاً
أَو شهادةً، يقوم له بها. ورُوي عن عمر، رضي اللَّه عنه: أَن رجلاً قال
له: اتَّق اللَّه يا أَمير المؤمنين، فسَمِعَها رجلٌ، فقال: أَتَأْلِتُ على
أَمير المؤمنين؟ فقال عمر: دَّعْهُ، فلن يَزالُوا بخيرٍ ما قالوها لنا؛
قال ابن الأَعرابي: معنى قوله أَتَأْلِتُه أَتَحُطُّه بذلك؟ أَتَضَعُ
منه؟ أَتُنَقِّصُه؟ قال أَبو منصور: وفيه وجه آخر، وهو أَشْبَهُ بما أَراد
الرجل؛ روي عن الأَصمعي أَنه قال: أَلَتَه يميناً يَأْلِته أَلْتاً إِذا
أَحْلَفه، كأَنه لما قال له: اتَّق اللَّهَ، فقد نَشَدَه بُاللَّه. تقول
العرب: أَلَتُّكَ باللَّه لمَا فعلْتَ كذا، معناه: نَشَدْتُكَ باللَّه.
والأَلْتُ: القَسَم؛ يقال: إِذا لم يُعْطِكَ حَقَّكَ فَقَيِّدْه
بالأَلْت.
وقال أَبو عمرو: الأُلْتَةُ اليمينُ الغَموسُ. والأُلْتةُ: العَطِيَّةُ
الشَّقْنَةُ.
وأَلَته أَيضاً: حَبَسَهُ عن وَجْهِه وصَرَفه مثل لاتَه يَلِيتُه، وهما
لغتان، حكاهما اليزيدي عن أَبي عمرو ابن العلاء. وأَلتَه مالَه وحَقَّه
يَأْلِتُه أَلْتاً، وأَلاتَهُ، وآلَتَه إِياه: نَقَصَه. وفي التنزيل
العزيز: وما أَلَتْناهُمْ من عَمَلِهم من شيءٍ. قال الفراء: الأَلْتُ
النَّقْص، وفيه لغة أُخرى: وما لِتْناهم، بكسر اللام؛ وأَنشد في
الأَلْتِ:أَبْلِغْ بَني ثُعَلٍ، عَنِّي، مُغَلْغَلَةً
جَهْدَ الرِّسالَةِ، لا أَلْتاً ولا كَذِبا
أَلَتَه عن وَجْهِه أَي حَبَسه. يقول: لا نُقْصانَ ولا زيادة. وفي حديث
عبد الرحمن بن عوف يوم الشُّورَى: ولا تَغْمِدُوا سيوفَكم عن أَعدائِكم،
فُتولِتُوا أَعمالكم؛ قال القُتَيبي: أَي تَنْقُصُوها؛ يريد أَنهم كانت
لهم أَعمال في الجهاد مع رسول اللَّه، صلى اللَّه عليه وسلم، فإِذا هم
تَرَكوها، وأَغْمَدُوا سُيُوفَهم، واخْتَلَفوا، نَقَصُوا أَعمالَهم؛ يقال:
لاتَ يَلِيتُ، وأَلَتَ يَأْلِتُ، وبها نزل القرآن، قال: ولم أَسمع
أَوْلَتَ يُولِتُ، إِلاَّ في هذا الحديث. قال: وما أَلَتْناهم من عَملهم من
شيءٍ؛ يجوز أَن يكون من أَلَتَ، ومن أَلاتَ، قال: ويكون أَلاتَهُ يُلِيتُه
إِذا صَرَفه عن الشيءِ. والأَلْتُ: البُهتان؛ عن كراع.
وأَلِّيتُ: موضع؛ قال كثير عزة:
برَوْضَةِ أَلِّيتَ وقَصْرِ خَناثَى
قال ابن سيده: وهذا البناءُ عزيز، أَو معدوم، إِلاَّ ما حكاه أَبو زيد
من قولهم: عليه سَكِّينَةٌ.
@أمت: أَمَتَ الشيءَ يَأْمِتُه أَمْتاً، وأَمَّتَه: قَدَّرَهُ وحَزَرَه.
ويُقال: كم أَمْتُ ما بَيْنَكَ وبين الكُوفة؟ أَي قَدْرُ. وأَمَتُّ
القومَ آمِتُهم أَمْتاً إِذا حَزَرْتَهم. وأَمَتُّ الماءَ أَمْتاً إِذا
قَدَّرْتَ ما بينك وبينه؛ قال رؤبة:
في بَلْدةٍ يَعْيا بها الخِرِّيتُ،
رَأْيُ الأَدِلاَّءِ بها شَتِيتُ،
أَيْهاتَ منها ماؤُها المَأْمُوتُ
المَأْمُوتُ: المَحْزُورُ. والخِرِّيتُ: الدَّليلُ الحاذِقُ.
والشَّتِيتُ: المُتَفَرِّق، وعَنَى به ههنا المُخْتَلِفَ.
الصحاح: وأَمَتُّ الشيءَ أَمْتاً قَصَدْته وقَدَّرْته؛ يُقال: هو إِلى
أَجَلٍ مَأْمُوتٍ أَي مَوْقوتٍ. ويقال: امْتِ يا فلان، هذا لي، كم هو؟ أَي
احْزِرْه كم هو؟ وقد أَمَتُّه آمِتُه أَمْتاً.
والأَمْتُ: المكانُ المرتفع.
وشيءٌ مأْمُوتٌ: معروف.
والأَمْتُ: الانْخفاضُ، والارْتفاعُ، والاختلافُ في الشيءِ.
وأُمِّتَ بالشَّرِّ: أُبِنَ به؛ قال كثير عزة:
يَؤُوب أُولُو الحاجاتِ منه، إِذا بَدا
إِلى طَيِّبِ الأَثْوابِ، غيرِ مُؤَمَّتِ
والأَمْتُ: الطريقةُ الحَسَنة. والأَمْتُ: العِوَجُ. قال سيبويه: وقالوا
أَمْتٌ في الحَجر لا فيكَ أَي لِيَكُن الأَمْتُ في الحجارة لا فيك؛
ومعناه: أَبقاكَ اللَّهُ بعد فَناءِ الحجارة، وهي مما يوصف بالخلول والبقاء،
أَلا تراه كيف قال:
ما أَنْعَمَ العَيْش لو أَنَّ الفَتَى حَجَرٌ،
تَنْبُو الحَوادِثُ عنه، وهو مَلْمُومُ
ورَفعُوه وإِن كان فيه معنى الدعاءِ، لأَنه ليس بجارٍ على الفِعْل، وصار
كقولك التُّرابُ له، وحَسُنَ الابتداءُ بالنكرة، لأَنه في قُوّة
الدُّعاء. والأَمْتُ: الرَّوابي الصِّغارُ. والأَمْتُ: النَّبَكُ؛ وكذلك عَبَّرَ
عنه ثعلب. والأَمْتُ: النِّبَاكُ، وهي التِّلالُ الصِّغار. والأَمْتُ:
الوَهْدة بين كل نَشْزَيْن. وفي التنزيل العزيز: لا تَرَى فيها عِوَجاً
ولاأَمْتاً؛ أَي لا انخفاض فيها، ولا ارْتفاعَ. قال الفراء: الأَمْتُ
النَّبْكُ من الأَرض ما ارتفع، ويقال مَسايِلُ الأَوْدية ما تَسَفَّلَ.
والأَمْتُ: تَخَلْخُلُ القِرْبة إِذا لم تُحْكَمْ أَفْراطُها. قال الأَزهري:
سمعت العرب تقول: قد مَلأَ القِربة مَلأً لا أَمْتَ فيه أَي ليس فيه
استرخاءٌ من شدَّة امْتِلائها. ويقال: سِرْنا سَيْراً لا أَمْتَ فيه أَي لا
ضَعْفَ فيه، ولا وَهْنَ. ابن الأَعرابي: الأَمْتُ وَهْدَةٌ بين نُشُوزٍ.
والأَمْتُ: العَيْبُ في الفَم والثَّوْب والحجر. والأَمْتُ: أَن تَصُبَّ في
القِرْبة حتى تَنْثنِي، ولا تَمْلأَها، فيكون بعضُها أَشرف من بعض،والجمع
إِمَاتٌ وأُمُوتٌ. وحكى ثعلب: ليس في الخَمْر أَمْتٌ أَي ليس فيها شَكٌّ
أَنها حرام. وفي حديث أَبي سعيد الخدري: أَن النبي، صلى اللَّه عليه
وسلم، قال: إِنَّ اللَّهَ حَرَّم الخمرَ، فلا أَمْتَ فيها، وأَنا أَنْهي عن
السَّكَر والمُسْكِر؛ لا أَمْتَ فيها أَي لا عَيْبَ فيها. وقال الأَزهري:
لا شكَّ فيها، ولا ارتيابَ أَنه من تنزيل رب العالمين؛ وقيل للشك وما
يُرْتابُ فيه: أَمْتٌ لأَنَّ الأَمْتَ الحَزْرُ والتَّقدِير، ويدخُلهما
الظَّنُّ والشك؛ وقول ابن جابر أَنشده شمر:
ولا أَمْتَ في جُمْلٍ، لياليَ ساعَفَتْ
بها الدارُ، إِلاَّ أَنَّ جُمْلاً إِلى بُخْلِ
قال: لا أَمْتَ فيها أَي لا عَيْب فيها. قال أَبو منصور: معنى قول أَبي
سعيد عن النبي، صلى اللَّه عليه وسلم، إِنَّ اللَّه حَرَّم الخمر، فلا
أَمْتَ فيها، معناه غَيْر معنى ما في البيت؛ أَراد أَنه حَرَّمها تحريماً
لا هَوادةَ فيه ولا لِين، ولكنَّه شَدَّد في تحريمها، وهو من قولك سِرْتُ
سَيْراً لا أَمْتَ فيه أَي لا وَهْنَ فيه ولا ضَعْفَ؛ وجائزٌ أَن يكون
المعنى أَنه حَرَّمها تحريماً لا شك فيه؛ وأَصله من الأَمْتِ بمعنى
الحَزْر، والتقدير، لأَنَّ الشك يدخلهما؛ قال العجاج:
ما في انْطِلاقِ رَكْبِهِ من أَمْتِ
أَي من فُتورٍ واسْتِرْخاءٍ.
@أنت: الأَنِيتُ: الأَنِينُ؛ أَنَتَ يَأْنِتُ أَنِيتاً، كَنَأَتَ،
وسيأْتُ ذكره في موضعه.
أَبو عمرو: رَجُلٌ مَأْنُوتٌ، وقد أَنَته الناسُ يأْنِتونه إِذا
حَسَدُوه، فهو مَأْنُوتٌ، وأَنِيتٌ أَي مَحْسُودٌ، واللَّه أَعلم.
أبث: أَبَثَ على الرجل يَأْبِثُ أَبْثاً: سَبَّه عند السلطان
خاصة.التهذيب: الأَبْثُ الفَقْر؛ وقد أَبَثَ يَأْبِثُ أَبْثاً.
الجوهري: الأَبِثُ الأَشِرُ النَّشِيطُ؛ قال أَبو زُرارة النصري:
أَصْبَحَ عَمَّارٌ نَشِيطاً أَبِثا،
يَأْكُلُ لَحْماً بائِتاً، قد كَبِثا
كَبِثَ: أَنْتَنَ وأَرْوَحَ.
وقال أَبو عمرو: أَبِثَ الرجلُ، بالكسر، يَأْبَثُ: وهو أَن يَشْرَبَ
اللبَن حتى ينتفخ ويأْخذَه كهيئة السُّكْر؛ قال: ولا يكون ذلك إِلا من
أَلبان الإِبل.
@أثث: الأَثاثُ والأَثاثةُ والأُثوثُ: الكثرة والعِظَمُ من كل شيء؛ أَثَ
يَأَثُّ ويَئِثُّ ويَؤُثُّ أَثًّا وأَثاثةً، فهو أَثٌّ، مقصور؛ قال ابن
سيده: عندي أَنه فَعْلٌ، وكذلك أَثِيثٌ، والأُنثى أَثِيثة، والجمع
أَثائِثُ وأَثايِثُ.
ويقال: أَثَّ النباتُ يَئِثُّ أَثاثةً أَي كثُر والتَفَّ، وهو أَثِيثٌ،
ويوصف به الشَّعَر الكثير، والنباتُ المُلْتف؛ قال امرؤ القيس:
أَثِيثٌ كَقِنْوِ النَّخْلة المُتَعَثْكِلِ
وشَعَر أَثِيثٌ: غزير طويل، وكذلك النبات، والفعل كالفعل؛ ولِحْية
أَثَّة كَثَّة: أَثِيثة.
وأَثَّتِ المرأَةُ تَئِثُّ أَثًّا: عَظُمَتْ عجيزتُها؛ قال
الطِّرِمَّاح:إِذا أَدْبَرَتْ أَثَّتْ، وإِنْ هي أَقْبَلَتْ،
فَرُؤْدُ الأَعالي، شَخْتةُ المُتَوَشَّحِ
وامرأَةٌ أَثِيثةٌ: أَثِيرة، كثيرة اللحم، والجمع إِثاثٌ وأَثائثٌ؛ قال
رؤبة:
ومن هَوايَ الرُّجُحُ الأَثائثُ،
تُمِيلُها أَعجازُها الأَواعِثُ
وأَثَّثَ الشيءَ: وَطَّأَه ووثَّرَه.
والأَثاثُ: الكثير من المال؛ وقيل: كثرةُ المال؛ وقيل: المالُ كلُّه
والمتاعُ ما كان من لِباسٍ، أَو حَشْوٍ لفراشٍ، أَو دِثارٍ، واحدتُه
أَثاثةٌ؛ واشتقه ابن دريد من الشيء المُؤَثَّثِ أَي المُوَثَّر. وفي التنزيل
العزيز: أَثاثاً ورِئْياً؛ الفراء: الأَثاثُ المَتاع، وكذلك قال أَبو زيد.
والأَثاثُ: المالُ أَجمع، الإِبل والغنم والعبيد والمتاع. وقال الفراء:
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://arabelalekat.yoo7.com
الشيخ عودة
الشيخ عودة
الشيخ عودة


عدد المساهمات : 1756
تاريخ التسجيل : 28/09/2008
العمر : 67

مُساهمةموضوع: رد: لسان العرب - للعلامة ابن المنظور   الجمعة مايو 09, 2014 7:31 am

الأَثاثُ لا واحد لها، كما أَن المَتاع لا واحدَ له، قال: ولو جمعتَ
الأَثاثَ، لقلت: ثلاثةُ آثَّةٍ، وأُثُتٌ كثيرة.
والأَثاثُ: أَنواعُ المَتاع من متاع البيت ونحوه.
وتأَثَّثَ الرجلُ: أَصابَ خيراً؛ وفي الصحاح: أَصابَ رِياشاً.
وأَثاثةُ: اسم رجل، بالضم؛ قال ابن دريد: أَحسِبُ أَن اشتقاقه من هذا.
@أرث: أَرَّثَ بين القوم: أَفْسَدَ.
والتَّأْرِيثٌ: الإِغْراء بين القوم. والتَّأْرِيثُ أَيضاً: إِيقادُ
النار.
وأَرَّثَ النارَ: أَوْقَدها؛ قال عديّ بن زيد:
ولها ظَبْيٌ يُؤَرِّثُها،
عاقِدٌ في الجِيدِ تِقْصارا
وتَأَرَّثَتْ، هي: اتَّقَدَتْ؛ قال:
فإِنَّ، بأَعْلى ذِي المَجازة، سَرْحةً
طَويلاً، على أَهل المَجازة، عارُها
ولو ضَرَبُوها بالفُؤُوسِ، وحَرَّقُوا
على أَصْلِها، حَتَّى تَأَرَّثَ نارُها
وفي حديث أَسلم، قال: كنت مع عمر، رضي الله عنه، وإِذا نارٌ تُؤَرَّثُ
بصِرارٍ. التأْريثُ: إِيقادُ النار وإِذْكاؤُها. والإِراثُ والأَرِيثُ:
النارُ. وصِرارٌ، بالصاد المهملة: موضع قريب من المدينة.
والإِراثُ: ما أُعِدَّ للنار من حُراقةٍ ونحوها؛ وقيل: هي النارُ
نفْسُها؛ قال:
مُحَجَّلُ رِجْلَيْنِ، طَلْقُ اليَدَيْن،
له غُرَّةٌ مثلُ ضَوْءِ الإِراثِ
ويقال: أَرَّثَ فلانٌ بينهم الشَّرَّ والحَرْبَ تَأْرِيثاً، وأَرَّجَ
تَأْرِيجاً إِذا أَغرى بعضهم ببعض، وهو إِيقادُها؛ وأَنشد أَبو عبيد
لعدِيِّ بن زيد:
ولها ظَبْيٌ يُؤَرِّثُها
والأُرْثةُ، بالضم: عُودٌ أَو سِرْجِينٌ يُدْفَنُ في الرَّماد، ويوضع
عنده ليكون ثُقوباً للنار، عُدَّةً لها إِذا احْتِيج إِليها. والإِراثُ:
الرَّماد؛ قال ساعدة بن جُؤية:
عفا غيْرَ إِرْثٍ من رَماد، كأَنه
حَمامٌ، بأَلبادِ القِطارِ، جُثُومُ
قال السُّكَّرِيُّ: أَلباد القِطار ما لَبَّدَهُ القَطْر.
والإِرْثُ: الأَصلُ. قال ابن الأَعرابي: الإِرْثُ في الحَسَب، والوِرثُ
في المال. وحكى يعقوب: إِنه لفي إِرْثِ مَجْدٍ وإِرْفِ مَجْدٍ، على
البدل. الجوهري: الإِرْثُ المِيراثُ، وأَصل الهمزة فيه واو. يقال: هو في
إِرْثِ صِدْقٍ أَي في أَصلِ صِدْقٍ، وهو على إِرثٍ من كذا أَي على أَمر قديم
تَوارَثه الآخِرُ عن الأَوَّل. وفي حديث الحج: إِنكم على إِرْثٍ من إِرث
أَبيكم إِبراهيم، يريد به ميراثَهم مِلَّته، ومن ههنا للتبيين مثلها في
قوله: فاجْتَنِبُوا الرَّجْسَ من الأَوْثان. وأَصلُ همزته واو، لأَنه من
وَرِثَ يَرِثُ. والإِرْثُ من الشيء: البقية من أَصله، والجمع إِراث؛ قال
كثير عزة:
فأَوْرَدَهُنَّ من الدَّوْنَكَيْن،
حَشارِجَ يَحْفِرْنَ منها إِراثا
والأُرْثة: سوادٌ وبياض. كبشٌ آرَثُ ونعجة أَرْثاء: وهي الرَّقْطاء،
فيها سواد وبياض.
والأُرَثُ والأُرَفُ: الحُدودُ بين الأَرضين، واحدتها أُرْثة وأُرْفة.
ابن سيده: والأُرْثة الحَدُّ بين الأَرْضَين، وأَرَّثَ الأَرْضَيْن: جعل
بينهما أُرْثة؛ قال أَبو حنيفة: الأُرْثَة المكانُ ذو الأَراضَة
السَّهْلُ؛ قال: والأُرْثُ شبيه بالكُعْر، إِلاَّ أَن الكُْعرَ أَبْسَطُ منه، قال:
وله قَضِيبٌ واحدٌ في وسطه وفي رأْسه، مثلُ الفِهْر المُصَعْنَب، غير
أَن لا شَوْك فيه، فإِذا جَفَّ تطايرَ ليس في جوفه شيء، وهو مَرْعًى للإِبل
خاصة تَسْمَنُ عليه، غير أَنه يُورِثُها الجَرَبَ، ومنابتُه غَلْظُ
الأَرض. والأُرْثة: الأَكَمَةُ الحمراء.
@أنث: الأُنْثى: خلافُ الذكر من كل شيء، والجمع إِناثٌ؛ وأُنُثٌ: جمع
إِناث، كحمار وحُمُر. وفي التنزيل العزيز: إِن يَدْعُون من دونه إِلا
إِناثاً؛ وقرئ: إِلا أُنُثاً، جمع إِناث، مثل تِمارٍ وتُمُر؛ ومَن قرأَ إِلا
إِناثاً، قيل: أَراد إِلا مَواتاً مثل الحَجَر والخَشَب والشجر والمَوات،
كلُّها يخبر عنها كما يُخْبر عن المُؤَنث؛ ويقال للمَوات الذي هو خلاف
الحَيوان: الإِناثُ. الفراء: تقول العرب: اللاَّتُ والعُزَّى وأَشباهُها من
الآلهة المؤَنثة؛ وقرأَ ابن عباس: إِن يَدْعون من دونه إِلا أُثُناً؛
قال الفراءُ: هو جمع الوَثَنْ فضم الواو وهمزها. كما قالوا: وإِذا الرسل
أُقِّتَتْ. والمُؤَنَّث: ذَكَرٌ في خَلْق أُنْثى؛ والإِناثُ: جماعة
الأُنْثى ويجيءُ في الشعر أَناثى. وإِذا قلت للشيءِ تُؤَنِّثه، فالنَّعْتُ
بالهاء، مثل المرأَة، فإِذا قلت يُؤَنث، فالنعت مثل الرجل بغير هاءٍ، كقولك
مؤَنثة ومؤَنث.
ويقال للرجل: أَنَّثْتُ تَأْنيثاً أَي لِنْتَ له، ولم تَتَشَدَّد.
وبعضهم يقول: تَأَنَّثَ في أَمره وتَخَنَّثَ. والأَنِيثُ من الرجال:
المُخَنَّثُ، شِبْه المرأَة؛ وقال الكميت في الرجل الأَنيثِ:
وشَذَّبْتَ عنهم شَوْكَ كلِّ قَتادةٍ
بفارسَ، يَخْشاها الأَنِيثُ المُغَمَّزُ
والتأْنِيثُ: خلافُ التذكير، وهي الأَناثةُ.
ويقال: هذه امرأَة أُنثى إِذا مُدِحَتْ بأَنها كاملة من النساء، كما
يقال: رجل ذَكَر إِذا وُصِفَ بالكمال. ابن السكيت: يقال هذا طائرٌ وأُنْثاه،
ولا يقال: وأُنْثاتُه.
وتأْنيثُ الاسم: خلافُ تذكيره؛ وقد أَنَّثْته، فتَأَنَّثَ.
والأُنثَيان: الخُصْيتانِ، وهما أَيضاً الأُذُنانِ، يمانية؛ وأَنشد
الأَزهري لذي الرمة:
وكُنَّا، إِذا القَيْسيُّ نَبَّ عَتُودُه،
ضَرَبْناه فوقَ الأُنْثَيَيْنِ على الكَرْدِ
قال ابن سيده، وقول الفرزدق:
وكنّا، إِذا الجَبَّارُ صَعَّر خَدَّه،
ضَرَبْناه تحتَ الأُنْثَيينِ على الكَرْد
قال: يعني الأُذُنَيْن، لأَنَّ الأُذُنَ أُنثى. وأَورد الجوهري هذا
البيت على ما أَورده الأَزهري لذي الرمة، ولم يَنْسُبْه لأَحد؛ قال ابن بري:
لسان العرب - للعلامة ابن المنظور

@أَبأ: قال الشيخ أَبو محمد بن بَرِّي رحِمه اللّه: الأَبَاءة لأَِجَمَةِ القَصَبِ، والجمعُ أَباءٌ. قال وربما ذُكر هذا الحرف في المعتلِّ من الصِّحاح وإِن الهمزةَ أَصلها ياءٌ. قال: وليس ذلك بمذهب سِيبَوَيهِ بل يحمِلها على ظاهرها حتى يقومَ دليلٌ أَنها من الواو أَو من الياءِ نحو: الرِّداء لأَنه من الرَّدْية، والكِساء لأَنه من الكُسْوة، واللّه أَعلم.
@أَتأ: حكى أَبو علي، في التَّذكرة، عن ابن حبيب: أَتـْأةُ أُمُّ قَيْس بن ضِرار قاتل المقدام، وهي من بَكر وائل. قال: وهو من باب أَجأ(1) (1 قوله قال «وهو من باب الخ» كذا بالنسخ والذي في شرح القاموس وأنشد ياقوت في أجأ لجرير.) . قال جرير:
أَتَبِيتُ لَيْلَكَ، يا ابْنَ أَتـْأَةَ، نائماً، * وبَنُو أُمامَةَ، عَنْكَ، غَيرُ نيامِ
وتَرى القِتالَ، مع الكرامِ، مُحَرَّماً، * وتَرى الزِّناءَ، عَلَيْكَ، غَيرَ حَرَامِ
@أثأ: جاءَ فلان في أُثـْئِيَّةٍ من قومه أَي جماعة. قال: وأَثـَأْتُه إِذا رميتُه بسهم، عن أَبي عبيد الأَصمعي. أَثيْتُه بسهم أَي رميته، وهو حرف غريب. قال وجاءَ أَيضاً أَصبَح فلانٌ مُؤْتَثِئاً أَي لا يَشتهي الطعام، عن الشيباني.
@أجأ: أَجَأ على فَعَلٍ بالتحريك: جبلٌ لطيِّىءٍ يذكَّر ويؤَنَّث. وهنالك ثلاثةُ أَجبُل: أَجَأ وسَلْمَى والعَوْجَاءُ.
وذلك أن أَجَأً اسمُ رجُل تعشَّق سَلْمَى وجمعَتْهما العَوْجاءُ، فهرب أَجأ بسَلمى وذهبَت معهما العوجاءُ، فتبِعهم بعلُ سلمى، فأَدركهم وقتلهم، وصلبَ أَجأً على أَحدِ الأَجْبُلِ، فسمِّيَ أَجأً، وصلب سلمى على الجبل الآخرِ، فسمِّيَ بها، وصلب العوجاءَ على الثالث، فسمِّيَ باسمها. قال:
إِذا أَجَأ تَلفَّعتْ بشِعافِها * عليَّ، وأَمْستْ، بالعماءِ، مُكلَّله
وأَصْبَحَتِ العَوْجاءُ يَهتَزُّ جِيدُها، * كَجِيدِ عَرُوسٍ أَصْبَحَتْ مُتَبَذِّلَه
<ص:24>
وقول أَبي النَّجم:
قدْ حيَّرَتْهُ جِنُّ سَلْمى وأَجا
أَراد وأَجأ فخفَّف تخفيفاً قياسيّاً، وعامَلَ اللفظ كما أَجاز الخليل
رأْساً مع ناس، على غير التخفيف البدَلي، ولكن على معاملة اللفظ، واللفظُ كثيراً ما يراعَى في صناعة العربية. أَلا تَرى أَن موضوعَ ما لا ينصرف على ذلك، وهو عند الأَخفَش على البدل. فأَما قوله:
مِثْل خَناذِيذِ أَجا وصخْرِه
فإِنه أَبدل الهمزةَ فقلبها حرف علَّة للضرورة، والخَناذِيذُ رؤُوس الجبال: أَي إِبل مثل قِطع هذا الجبل. الجوهري: أَجأ وسلمى جبلان لطيىءٍ يُنْسب إليهما الأَجئِيّون مثل الأَجعِيُّون.
ابن الأَعرابي: أَجَأَ إِذا فَرَّ.
@أشأ: الأَشاءُ: صغار النخل، واحدتها أَشاءة.
@ألأ: الأَلاءُ بوزن العَلاء: شجر، ورقهُ وحَمْله دباغٌ، يُمدُّ ويُقْصر،وهو حسَن المنظر مرُّ الطعم، ولا يزال أَخضرَ شتاءً وصيفاً. واحدته ألاءة بوزن أَلاعة،وتأْليفه من لام بين همزتين .أَبو زيد : هي شجرة تشبه الآس لا تَغيَّرُ في القيظ، ولها ثمرة تُشبه سُنْبل الذُّرة، ومنبتُها الرمل والأَودية. قال: والسُّلامانُ نحو الأَلاءِ غير أَنها أَصغرُ منها،يُتَّخذ منها المساويك، وثمرتها مثل ثمرتها، ومنبتها الأَودية والصحارى؛ قال ابن عَنَمَة:
فخرَّ على الأَلاءة لم يُوَسَّدْ، * كأَنَّ جبِينَهُ سَيْفٌ صقِيلُ
وأَرض مأْلأَةٌ: كثيرةُ الأَلاءِ. وأَديمٌ مأْلوءٌ: مدبوغٌ بالأَلاءِ.
وروى ثعلبٌ: إِهابٌ مإِلى: مدبوغ بالأَلاءِ.
@أوأ: آءَ على وزن عاع: شجر، واحدته آءة. وفي حديث
جرير: بين نَخْلة وضَالَة وسِدْرة وآءة.
الآءة بوزن العاعَة، وتُجمع على آءٍ بوزنِ عاعٍ: هوشجرٌ معروفٌ، ليس في الكلامِ اسمٌ وقعَت فيهِ الفٌ بين هَمزتين إِلاَّ هذا. هذا قولُ كراع، وهو من مَراتِعِ النَّعامِ، والتنُّومُ نبتٌ آخر. وتصغيرها: أُوَيْأَةٌ، وتأسيسُ بِنَائها من تأْليفِ واوٍ بينَ همزتين. ولو قلتَ من الآءِ، كما تقول من النَّومِ مَنامةٌ، على تقديرِ
مَفعلةٌ، قلت: أَرض مآءة. ولو اشتُقَّ منهُ فعلٌ، كما يُشْتَقُّ من
القرظِ، فقيلَ مقروظٌ، فان كان يدبغُ أَو يؤدمُ به طعامٌ أَو يخلطُ به دواءٌ قلتَ: هو مَؤُوءٌ مثل مَعُوع. ويقال من ذلك أؤْتُهُ
بالآءآ أً(1)
(1 صواب هذه اللفظة: «أوأ» وهي مصدر «آء» على جعله من الاجوف الواوي مثل: قلت قولاً، وهو ما أراده المصنف بلا ريب كما يدل عليه الاثر الباقي في الرسم لانه مكتوب بألِفين كما رأيت في الصورة التي نقلناها. ولو أراد ان يكون ممدوداً لرسمه بألفٍ واحدة كما هو الاصطلاح في رسم الممدود. « إبرهيم اليازجي») .
قال ابنُ بَرِّي: والدليلُ على أَنَّ أَصلَ هذهِ الأَلفِ التي بينَ الهمزتين واوٌ قولُهم في تصغير آءة أُوَيْأَةٌ.
وأَرضٌ مآءة: تُّنبتُ الآءَ، وليس بثَبتٍ.
قال زهيرُ بن أَبي سُلمى:
كأَنَّ الرَّحْلَ مِنْها فَوقَ صَعْلٍ، * منَ الظِّلْمانِ، جُؤْجُؤُهُ هواءُ
أَصَكَّ، مُصَلَّمِ الأُذُنَيْنِ، أَجْنَى * لَهُ، بالسِّيِّ، تَنُّومٌ وآءُ
أبو عمرو: من الشَّجرِ الدِّفْلى والآءُ، بوزن العاعُ، والأَلاءُ
والحَبْنُ كله الدِّفْلى. قال الليثُ: الآءُ شجرٌ لهُ ثمرٌ يأْكلهُ
النَّعامُ؛ قال: وتُسمى الشجرةُ سَرْخَةً وثَمَرُها الآء.
وآءٌ، ممدودٌ: من زجر الإبل. وآء
<ص:25>
حكاية أصوات؛ قال الشاعر:
إِنْ تَلْقَ عَمْراً، فَقَدْ لاقَيْتَ مُدَّرِعاً، * ولَيْسَ، مِنْ هَمِّه، إِبْلٌ ولا شاءُ
في جَحْفلٍ لَجِبٍ، جَمٍّ صواهِلُهُ، * باللَّيْلِ تُسمَعُ، في حَافاتِهِ، آءُ
قال ابنُ بَرِّي: الصحيحُ عندَ أَهلِ اللغةِ أَنَّ الآءَ ثمرُ السَّرحِ.
وقال أَبو زيد: هو عنبٌ أَبيض يأْكلهُ الناس، ويتَّخذونَ منهُ
رُباًّ؛ وعُذْر من سمَّاه بالشجر أَنهم قد يُسمونَ الشجرَ باسمِ
ثمره، فيقولُ أَحدُهم: في بستاني السفرجل والتفاح، وهو يريد الأَشجارَ، فيعبر بالثمرة عن الشجرِ؛ ومنهُ قولهُ تعالى:>> فأَنْبَتْنا فيها حَباًّ وعِنَباً وقَضْباً وزَيتُونا<< .
ولو بنيتَ منها فعلاً لقلتَ: أُوتُ الأَديمَ اذا دبغتهُ به، والأَصلُ أُأْتُ الأَديمَ بهمزتين، فأُبدلت الهمزةُ الثانية واواً لانضمام ما قبلها. أَبو عمرو: الآءُ بوزن العاع: الدِّفلى. قال: والآءُ أَيضاً صياحُ الأَمير بالغلام مثلُ العاع.

@أبب:الأَبُّ: الكَلأُ، وعَبَّر بعضُهم(1)
(1 قوله بعضهم: هو ابن دريد كما في المحكم.) عنه بأَنه الـمَرْعَى. وقال الزجاج: الأَبُّ جَمِيعُ الكَلإِ الذي تَعْتَلِفُه الماشِية. وفي التنزيل العزيز: وفاكِهةً وأَبّاً. قال أَبو حنيفة: سَمَّى اللّهُ تعالى المرعَى كُلَّه أَبّاً. قال الفرَّاءُ: الأَبُّ ما يأْكُلُه الأَنعامُ. وقال مجاهد: الفاكهةُ ما أَكَله الناس، والأَبُّ ما أَكَلَتِ الأَنْعامُ، فالأَبُّ من الـمَرْعى للدَّوابِّ كالفاكِهةِ للانسان. وقال الشاعر:
جِذْمُنا قَيْسٌ، ونَجْدٌ دارُنا، * ولَنا الأَبُّ بهِ والـمَكْرَعُ
<ص:205>
قال ثعلب: الأَبُّ كُلُّ ما أَخْرَجَتِ الأَرضُ من النَّباتِ. وقال عطاء: كُلُّ شيءٍ يَنْبُتُ على وَجْهِ الأَرضِ فهو الأَبُّ. وفي حديث أنس: أَنَّ عُمر بن الخَطاب، رضي اللّه عنهما، قرأً قوله، عز وجل، وفاكِهةً وأَبّاً، وقال: فما الأَبُّ، ثم قال: ما كُلِّفْنا وما أُمِرْنا بهذا.
والأَبُّ: الـمَرْعَى الـمُتَهَيِّئُ للرَّعْيِ والقَطْع. ومنه حديث قُسّ بن ساعِدةَ: فَجعلَ يَرْتَعُ أَبّاً وأَصِيدُ ضَبّاً.
وأَبَّ للسير يَئِبُّ ويَؤُبُّ أَبّاً وأَبِيباً وأَبابةً: تَهَيَّأً للذَّهابِ وتَجَهَّز. قال الأَعشى:
صَرَمْتُ، ولم أَصْرِمْكُمُ، وكصارِمٍ؛ * أَخٌ قد طَوى كَشْحاً، وأَبَّ لِيَذْهَبا
أَي صَرَمْتُكُم في تَهَيُّئي لـمُفارَقَتِكم، ومن تَهَيَّأَ للـمُفارقةِ، فهو كمن صَرَمَ. وكذلك ائْتَبَّ.
قال أَبو عبيد: أبَبْتُ أَؤُبُّ أَبّاًإِذا عَزَمْتَ على الـمَسِير وتَهَيَّأْتَ. وهو في أَبَابه وإِبابَتِه وأَبابَتِه أَي في جَهازِه.
التهذيب: والوَبُّ: التَّهَيُّؤ للحَمْلةِ في الحَرْبِ، يقال: هَبَّ ووَبَّ إِذا تَهَيَّأَ للحَمْلةِ. قال أَبو منصور: والأَصل فيه أَبَّ فقُلبت الهمزة واواً. ابن الأَعرابي: أَبَّ إِذا حَرَّك، وأَبَّ إِذا هَزَم بِحَمْلةٍ لا مَكْذُوبةَ فيها.
والأَبُّ: النِّزاعُ إِلى الوَطَنِ. وأَبَّ إِلى وطَنِه يَؤُبُّ أَبَّاً وأَبابةً وإِبابةً: نَزَعَ، والـمَعْرُوفُ عند ابن دريد الكَسْرُ، وأَنشد لهِشامٍ أَخي ذي الرُّمة:
وأَبَّ ذو الـمَحْضَرِ البادِي إِبَابَتَه، * وقَوَّضَتْ نِيَّةٌ أَطْنابَ تَخْيِيمِ
وأَبَّ يدَه إِلى سَيْفهِ: رَدَّها إليْه ليَسْتَلَّه. وأَبَّتْ أَبابةُ الشيءِ وإِبابَتُه: اسْتَقامَت طَريقَتُه. وقالوا للظِّباءِ: إِن أَصابَتِ الماءَ، فلا عَباب، وإِنْ لم تُصِب الماءَ، فلا أَبابَ. أَي لم تَأْتَبَّ له ولا تَتَهيَّأ لطلَبه، وهو مذكور في موضعه. والأُبابُ: الماءُ والسَّرابُ، عن ابن الأَعرابي، وأَنشد:
قَوَّمْنَ ساجاً مُسْتَخَفَّ الحِمْلِ، * تَشُقُّ أَعْرافَ الأُبابِ الحَفْلِ
أَخبر أَنها سُفُنُ البَرِّ. وأُبابُ الماءِ: عُبابُه. قال:
أُبابُ بَحْرٍ ضاحكٍ هَزُوقِ
قال ابن جني: ليست الهمزة فيه بدلاً من عين عُباب، وإِن كنا قد سمعنا، وإِنما هو فُعالٌ من أَبَّ إِذا تَهَيَّأَ.
واسْتَئِبَّ أَباً: اتَّخِذْه، نادر، عن ابن الأَعرابي، وإِنما قياسه
اسْتَأْبِ.
@أتب: الإِتْبُ: البَقِيرة، وهو بُرْدٌ أَو ثوب يُؤْخَذُ فَيُشَقُّ في وسَطِه، ثم تُلْقِيه المرأَةُ في عُنُقِها من غير جَيْب ولا كُمَّيْنِ. قال
أَحمد بن يحيى: هو الإِتْبُ والعَلَقةُ والصِّدارُ والشَّوْذَرُ، والجمع
الأُتُوبُ.
وفي حديث النخعي: أَنّ جارِيةً زَنَتْ، فَجَلَدَها خَمسين وعليها إِتْبٌ لها وإِزارٌ. الإِتْبُ، بالكسر: بُرْدةٌ تُشَقُّ، فتُلبس من غير كُمَّيْنِ ولا جَيْب. والإِتْبُ: دِرْعُ المرأَة. ويقال أَتَّبْتُها تَأْتِيباً،
فَأْتَتَبَتْ هي، أَي أَلبَسْتُها الإِتْبَ، فَلَبِسَتْه. وقيل: الإِتْبُ من
الثياب: ما قَصُر فَنَصَفَ الساقَ. وقيل: الإِتْبُ غير الإِزار لا
رِباطَ له، كالتِّكَّةِ، وليس على خِياطةِ السَّراوِيلِ، ولكنه قَمِيصٌ غير مَخِيطِ الجانبين. وقيل: هو
<ص:206>
النُّقْبةُ، وهو السَّراوِيلُ بلا رجلين. وقال بعضهم: هو قميص بغير كُمَّيْنِ، والجمع آتابٌ وإِتابٌ. والمِئْتَبةُ كالإِتْبِ. وقيل فيه كلُّ ما قيل في الإِتْبِ.
وأُتِّبَ الثوبُ: صُيِّرَ إِتْباً. قال كثير عزة:
هَضِيم الحَشَى، رُؤْد الـمَطا، بَخْتَرِيَّة، * جَمِيلٌ عليَها الأَتْحَمِيُّ الـمُؤَتَّبُ
وقد تَأَتَّبَ به وأْتَتَبَ. وأَتَّبَها به وإِيّاه تأْتِيباً، كلاهما: أَلْبَسها الإِتْبَ، فلَبِسَتْه. أَبو زيد: أَتَّبْتُ الجارِيةَ تَأْتِيباً إِذا دَرَّعْتَها دِرْعاً، وأْتَتَبَتِ الجارِيةُ، فهي مُؤْتَتِبةٌ، إِذا لبست الإِتْبَ. وقال أَبو حنيفة: التَّأَتُّبُ أَن يَجْعَلَ الرَّجلُ حِمالَ القَوْسِ في صَدره ويُخْرِجَ مَنْكِبَيْه منها، فيَصِيرَ القَوْس على مَنْكِبَيْه. ويقال: تَأَتَّبَ قَوْسَه على ظَهرِه.
وإِتْبُ الشعِيرةِ: قِشْرُها.
والمِئْتَبُ: المِشْمَلُ.
@أثب: الـمَآثِبُ: موضع. قال كثير عزة:
وهَبَّتْ رِياحُ الصَّيْفِ يَرْمِينَ بالسَّفا، * تَلِيَّةَ باقِي قَرْمَلٍ بالـمَآثِبِ
@أدب: الأَدَبُ: الذي يَتَأَدَّبُ به الأَديبُ من الناس؛ سُمِّيَ أَدَباً
لأَنه يَأْدِبُ الناسَ إِلى الـمَحامِد، ويَنْهاهم عن المقَابِح. وأَصل
الأَدْبِ الدُّعاءُ، ومنه قيل للصَّنِيع يُدْعَى إليه الناسُ: مَدْعاةٌ
ومَأْدُبَةٌ.
ابن بُزُرْج: لقد أَدُبْتُ آدُبُ أَدَباً حسناً، وأَنت أَدِيبٌ. وقال أَبو زيد: أَدُبَ الرَّجلُ يَأْدُبُ أَدَباً، فهو أَدِيبٌ، وأَرُبَ يَأْرُبُ أَرَابةً وأَرَباً، في العَقْلِ، فهو أَرِيبٌ. غيره: الأَدَبُ: أَدَبُ النَّفْسِ والدَّرْسِ. والأَدَبُ: الظَّرْفُ وحُسْنُ التَّناوُلِ.
وأَدُبَ، بالضم، فهو أَدِيبٌ، من قوم أُدَباءَ.
وأَدَّبه فَتَأَدَّب: عَلَّمه، واستعمله الزجاج في اللّه، عز وجل، فقال:
وهذا ما أَدَّبَ اللّهُ تعالى به نَبِيَّه، صلى اللّه عليه وسلم.
وفلان قد اسْتَأْدَبَ: بمعنى تَأَدَّبَ. ويقال للبعيرِ إِذا رِيضَ وذُلِّلَ: أَدِيبٌ مُؤَدَّبٌ. وقال مُزاحِمٌ العُقَيْلي:
وهُنَّ يُصَرِّفْنَ النَّوى بَين عالِجٍ * ونَجْرانَ، تَصْرِيفَ الأَدِيبِ الـمُذَلَّلِ
والأُدْبَةُ والـمَأْدَبةُ والـمَأْدُبةُ: كلُّ طعام صُنِع لدَعْوةٍ أَو عُرْسٍ. قال صَخْر الغَيّ يصف عُقاباً:
كأَنّ قُلُوبَ الطَّيْر، في قَعْرِ عُشِّها، * نَوَى القَسْبِ، مُلْقًى عند بعض الـمَآدِبِ
القَسْبُ: تَمْر يابسٌ صُلْبُ النَّوَى. شَبَّه قلوبَ الطير في وَكْر العُقابِ بِنَوى القَسْبِ، كما شبهه امْرُؤُ القيس بالعُنَّاب في قوله:
كأَنَّ قُلُوبَ الطَّيْرِ، رَطْباً ويابِساً، * لَدَى وَكْرِها، العُنَّابُ والحَشَفُ البالي
والمشهور في الـمَأْدُبة ضم الدال، وأَجاز بعضهم الفتح، وقال: هي بالفتح مَفْعَلةٌ مِن الأَدَبِ. قال سيبويه: قالوا الـمَأْدَبةُ كما قالوا
الـمَدْعاةُ. وقيل: الـمَأْدَبةُ من الأَدَبِ.وفي الحديث عن ابن سعود: إِنَّ هذا القرآنَ مَأْدَبةُ اللّه في الأَرض فتَعَلَّموا من مَأْدَبَتِه، يعني
مَدْعاتَه. قال أَبو عبيد: يقال مَأْدُبةٌ
<ص:207>
ومَأْدَبةٌ، فمن قال مَأْدُبةٌ أَراد به الصَّنِيع يَصْنَعه الرجل، فيَدْعُو إِليه الناسَ؛ يقال منه: أَدَبْتُ على القوم آدِبُ أَدْباً، ورجل آدِبٌ. قال أَبو عبيد: وتأْويل الحديث أَنه شَبَّه القرآن بصَنِيعٍ صَنَعَه اللّه للناس لهم فيه خيرٌ ومنافِعُ ثم دعاهم إليه؛ ومن قال مَأْدَبة: جعَله مَفْعَلةً من الأَدَبِ.
وكان الأَحمر يجعلهما لغتين مَأْدُبةً ومَأْدَبةً بمعنى واحد. قال أَبو
عبيد: ولم أَسمع أحداً يقول هذا غيره؛ قال: والتفسير الأَول أَعجبُ
إِليّ.وقال أَبو زيد: آدَبْتُ أُودِبُ إِيداباً، وأَدَبْتُ آدِبُ أَدْباً، والـمَأْدُبةُ: الطعامُ، فُرِقَ بينها وبين الـمَأْدَبةِ الأَدَبِ.
والأَدْبُ: مصدر قولك أَدَبَ القومَ يَأْدِبُهُم، بالكسر، أَدْباً، إِذا
دعاهم إِلى طعامِه.
والآدِبُ: الداعِي إِلى الطعامِ. قال طَرَفَةُ:
نَحْنُ في الـمَشْتاةِ نَدْعُو الجَفَلى، * لا تَرَى الآدِبَ فينا يَنْتَقِرْ
وقال عدي:
زَجِلٌ وَبْلُهُ، يجاوبُه دُفٌّ * لِخُونٍ مَأْدُوبَةٍ، وزَمِيرُ
والـمَأْدُوبَةُ: التي قد صُنِعَ لها الصَّنِيعُ. وفي حديث عليّ، كرّم
اللّه وجهه: أَما إِخْوانُنا بنو أُمَيَّةَ فَقادةٌ أَدَبَةٌ. الأَدَبَةُ جمع آدِبٍ، مثل كَتَبةٍ وكاتِبٍ، وهو الذي يَدْعُو الناسَ إِلى الـمَأْدُبة، وهي الطعامُ الذي يَصْنَعُه الرجل ويَدْعُو إِليه الناس. وفي حديث كعب، رضي اللّه عنه: إِنّ لِلّهِ مَأْدُبةً من لحُومِ الرُّومِ بمُرُوج
عَكَّاءَ. أَراد: أَنهم يُقْتَلُون بها فَتَنْتابُهمُ السِّباعُ والطير تأْكلُ
من لحُومِهم.
وآدَبَ القومَ إِلى طَعامه يُؤْدِبُهم إِيداباً، وأَدَبَ: عَمِلَ مَأْدُبةً. أَبو عمرو يقال: جاشَ أَدَبُ البحر، وهو كثْرَةُ مائِه.
وأَنشد:
عن ثَبَجِ البحرِ يَجِيشُ أَدَبُه،
والأَدْبُ: العَجَبُ. قال مَنْظُور بن حَبَّةَ الأَسَدِيّ، وحَبَّةُ أُمُّه:
بِشَمَجَى الـمَشْي، عَجُولِ الوَثْبِ،
غَلاَّبةٍ للنَّاجِياتِ الغُلْبِ،
حتى أَتَى أُزْبِيُّها بالأَدْبِ
الأُزْبِيُّ: السُّرْعةُ والنَّشاطُ، والشَّمَجَى: الناقةُ السرِيعَةُ. ورأَيت في حاشية في بعض نسخ الصحاح المعروف: الإِدْبُ، بكسر الهمزة؛ ووجد كذلك بخط أَبي زكريا في نسخته قال: وكذلك أَورده ابن فارس في المجمل.
الأَصمعي: جاءَ فلان بأَمْرٍ أَدْبٍ، مجزوم الدال، أَي بأَمْرٍ عَجِيبٍ، وأَنشد:
سمِعتُ، مِن صَلاصِلِ الأَشْكالِ، * أَدْباً على لَبَّاتِها الحَوالي
@أذرب: ابن الأَثير في حديث أَبي بكر، رضي عنه: لَتَأْلَمُنَّ النَّوْمَ على الصُّوفِ الأَذْرَبِيِّ، يَأْلَمُ أَحَدُكم النَّوْمَ على حَسَكِ
السَّعْدانِ. الأَذْرَبِيّ: منسوب إِلى أَذْرَبِيجانَ، على غير قياس، هكذا تقول العرب، والقياس أَن يقال: أَذَرِيٌّ بغير باء، كما يقال في النَّسَب إِلى رامَهُرْمُزَ راميٌّ؛ قال: وهو مُطَّرِد في النسب إِلى الاسماءِ المركبة.
<ص:208>
@أرب: الإِرْبَةُ والإِرْبُ: الحاجةُ. وفيه لغات: إِرْبٌ وإِرْبَةٌ وأَرَبٌ ومَأْرُبةٌ ومَأْرَبَة. وفي حديث عائشة، رضي اللّه تعالى عنها: كان رسولُ اللّه، صلى اللّه عليه وسلم، أَمْلَكَكُمْ لإِرْبِه أَي لحاجَتِه، تعني أَنه، صلى اللّه عليه وسلم، كان أَغْلَبَكم لِهَواهُ وحاجتِه أَي كان يَمْلِكُ نَفْسَه وهَواهُ. وقال السلمي: الإِرْبُ الفَرْجُ ههنا. قال: وهو غير معروف. قال ابن الأَثير: أَكثر المحدِّثين يَرْوُونه بفتح الهمزة والراءِ يعنون الحاجة، وبعضهم يرويه بكسر الهمزة وسكون الراءِ، وله تأْويلان: أَحدهما أَنه الحاجةُ، والثاني أَرادت به العُضْوَ، وعَنَتْ به من الأَعْضاءِ الذكَر خاصة. وقوله في حديث الـمُخَنَّثِ: كانوا يَعُدُّونَه من غَيْرِ أُولي الإِرْبةِ أَي النِّكاحِ. والإِرْبَةُ والأَرَبُ والـمَأْرَب كله كالإِرْبِ. وتقول العرب في المثل: مَأْرُبَةٌ لا حفاوةٌ، أَي إِنما بِكَ حاجةٌ لا تَحَفِّياً بي. وهي الآرابُ والإِرَبُ. والـمَأْرُبة والـمَأْرَبةُ مثله، وجمعهما مآرِبُ. قال اللّه تعالى: ولِيَ فيها مآرِبُ أُخرى.
وقال تعالى: غَيْرِ أُولي الإرْبةِ مِن الرِّجال.
وأَرِبَ إِليه يَأْرَبُ أَرَباً: احْتاجَ. وفي حديث عمر، رضي اللّه تعالى عنه، أَنه نَقِمَ على رجل قَوْلاً قاله، فقال له: أَرِبْتَ عن ذي
يَدَيْكَ، معناه ذهب ما في يديك حتى تَحْتاجَ. وقال في التهذيب: أَرِبْتَ من ذِي يَدَيْكَ، وعن ذي يَدَيْكَ. وقال شمر: سمعت ابن الأَعرابي يقول: أَرِبْتَ في ذي يَدَيْكَ، معناه ذهب ما في يديك حتى تحتاج. وقال أَبو عبيد في قوله أَرِبْتَ عن ذِي يَدَيْك: أَي سَقَطَتْ آرابُكَ من اليَدَيْنِ خاصة.
وقيل: سَقَطَت مِن يدَيْكَ. قال ابن الأثير: وقد جاءَ في رواية أُخرى لهذا الحديث: خَرَرْتَ عن يَدَيْكَ، وهي عبارة عن الخَجَل مَشْهورةٌ، كأَنه أَراد أَصابَكَ خَجَلٌ أَو ذَمٌّ. ومعنى خَرَرْتَ سَقَطْتَ.
وقد أَرِبَ الرجلُ، إِذا احتاج إِلى الشيءِ وطَلَبَه، يَأْرَبُ أَرَباً.
قال ابن مقبل:
وإِنَّ فِينا صَبُوحاً، إِنْ أَرِبْتَ بِه، * جَمْعاً بِهِيّاً، وآلافاً ثمَانِينا
جمع أَلف أَي ثمَانِين أَلفاً. أَرِبْتَ به أَي احْتَجْتَ إِليه
وأَرَدْتَه.
وأَرِبَ الدَّهْرُ: اشْتَدَّ. قال أَبو دُواد الإِيادِيُّ يَصِف فرساً.
أَرِبَ الدَّهْرُ، فَأَعْدَدْتُ لَه * مُشْرِفَ الحاركِ، مَحْبُوكَ الكَتَدْ
قال ابن بري: والحارِكُ فَرْعُ الكاهِلِ، والكاهِلُ ما بَيْنَ الكَتِفَيْنِ، والكَتَدُ ما بين الكاهِلِ والظَّهْرِ، والـمَحْبُوكُ الـمُحْكَمُ الخَلْقِ من حَبَكْتُ الثوبَ إِذا أَحْكَمْتَ نَسْجَه. وفي التهذيب في تفسير هذا البيت: أَي أَراد ذلك منا وطَلَبَه؛ وقولهم أَرِبَ الدَّهْرُ: كأَنَّ له أَرَباً يَطْلُبُه عندنا فَيُلِحُّ لذلك، عن ابن الاعرابي، وقوله أَنشده ثعلب:
أَلَم تَرَ عُصْمَ رُؤُوسِ الشَّظَى، * إِذا جاءَ قانِصُها تُجْلَبُ
إلَيْهِ، وما ذاكَ عَنْ إرْبةٍ * يكونُ بِها قانِصٌ يأْرَبُ
وَضَع الباءَ في موضع إِلى وقوله تعالى. غَيْرِ أُولي الإِرْبةِ مِنَ
الرِّجال؛ قال سَعِيد بن جُبَيْر: هو الـمَعْتُوهُ.
<ص:209>
والإِرْبُ والإِرْبةُ والأُرْبةُ والأَرْبُ: الدَّهاء(1)
(1 قوله «والارب الدهاء» هو في المحكم بالتحريك وقال في شرح القاموس عازياً للسان هو كالضرب.) والبَصَرُ بالأُمُورِ، وهو من العَقْل. أَرُبَ أَرابةً، فهو أَرِيبٌ مَن قَوْم أُرَباء. يقال: هو ذُو إِرْبٍ، وما كانَ الرَّجل أَرِيباً، ولقد أَرُبَ أَرابةً.
وأرِبَ بالشيءِ: دَرِبَ به وصارَ فيه ماهِراً بَصِيراً، فهو أَربٌ. قال أَبو عبيد: ومنه الأَرِيبُ أَي ذُو دَهْيٍ وبَصَرٍ. قال قَيْسُ بن
الخَطِيم:
أَرِبْتُ بِدَفْعِ الحَرْبِ لَـمَّا رأَيْتُها، * على الدَّفْعِ، لا تَزْدَادُ غَيْرَ تَقارُبِ
أَي كانت له إِرْبَةٌ أَي حاجةٌ في دفع الحَربِ.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://arabelalekat.yoo7.com
الشيخ عودة
الشيخ عودة
الشيخ عودة


عدد المساهمات : 1756
تاريخ التسجيل : 28/09/2008
العمر : 67

مُساهمةموضوع: رد: لسان العرب - للعلامة ابن المنظور   الجمعة مايو 09, 2014 7:34 am

وأَرُبَ الرَّجلُ يَأْرُبُ إِرَباً، مِثال صَغُرَ يَصْغُرُ صِغَراً، وأَرابةً أَيضاً، بالفتح، إِذا صار ذا دَهْيٍ. وقال أَبو العِيالِ الهُذَلِيّ يَرْثي عُبَيْدَ بن زُهْرةً، وفي التهذيب: يمدح رجلاً:
يَلُفٌّ طَوائفَ الأَعْدا * ءِ، وَهْوَ بِلَفِّهِمْ أَرِبُ
ابن شُمَيْل: أَرِبَ في ذلك الأَمرِ أَي بَلَغَ فيه جُهْدَه وطاقَتَه وفَطِنَ له. وقد تأَرَّبَ في أَمرِه.
والأُرَبَى، بضم الهمزة: الدَّاهِيةُ. قال ابن أَحمر:
فلَمَّا غَسَى لَيْلي، وأَيْقَنْتُ أَنـَّها * هي الأُرَبَى، جاءَتْ بأُمّ حَبَوْكَرا
والـمُؤَارَبَةُ: الـمُداهاةُ. وفلان يُؤَارِبُ صاحِبَه إِذا داهاه. وفي الحديث: أَنَّ النبيَّ، صلى اللّه عليه وسلم، ذَكَر الحَيَّاتِ فقال: مَنْ
خَشِيَ خُبْثَهُنَّ وشَرَّهُنّ وإٍرْبَهُنَّ، فليس منَّا. أَصْلُ الإِرْب، بكسر الهمزة وسكون الراء: الدَّهاء والـمَكْر؛ والمعنى مَنْ تَوَقَّى قَتْلَهُنَّ خَشْيةَ شَرِّهنَّ، فليس منَّا أَي من سنتنا. قال ابن الأَثير: أَي مَنْ خَشِيَ غائلَتها وجَبُنَ عن قتْلِها، لِلذي قيل في الجاهلية إِنها تُؤْذِي قاتِلَها، أَو تُصِيبُه بخَبَلٍ، فقد فارَقَ سُنَّتَنا وخالَفَ ما نحنُ عليه. وفي حديث عَمْرو بن العاص، رضي اللّه عنه، قال: فَأَرِبْتُ بأبي هريرة فلم تَضْرُرْنِي إِرْبَةٌ أَرِبْتُها قَطُّ، قَبْلَ يَوْمَئذٍ. قال: أَرِبْتُ به أَي احْتَلْتُ عليه، وهو من الإِرْبِ الدَّهاءِ والنُّكْرِ.
والإِرْبُ: العَقْلُ والدِّينُ، عن ثعلب.
والأَرِيبُ: العاقلُ. ورَجُلٌ أَرِيبٌ من قوم أُرَباء. وقد أَرُبَ يَأْرُبُ أحْسَنَ الإِرْب في العقل. وفي الحديث: مُؤَاربَةُ الأَرِيبِ جَهْلٌ
وعَناء، أَي إِنَّ الأَرِيبَ، وهو العاقِلُ، لا يُخْتَلُ عن عَقْلِه.
وأَرِبَ أَرَباً في الحاجة، وأَرِبَ الرَّجلُ أَرَباً: أَيِسَ. وأَرِبَ
بالشيءِ: ضَنَّ بِهِ وشَحَّ. والتَّأْرِيبُ: الشُّحُّ والحِرْصُ.
وأَرِبْتُ بالشيءِ أَي كَلِفْتُ به، وأَنشد لابن الرِّقاعِ:
وما لامْرِئٍ أَرِبٍ بالحَيا * ةِ، عَنْها مَحِيصٌ ولا مَصْرِفُ
أَي كَلِفٍ. وقال في قول الشاعر:
ولَقَدْ أَرِبْتُ، على الهمُومِ، بِجَسْرةٍ، * عَيْرانةٍ بالرِّدْفِ، غَيْرِ لَجُونِ
أَي عَلِقْتُها ولَزِمْتُها واسْتَعَنْتُ بها على الهُمومِ. والإِرْبُ: العُضْوُ الـمُوَفَّر الكامِل الذي لم يَنقُص منه شيءٌ، ويقال لكلّ عُضْوٍ إِرْبٌ. يقال: قَطَّعْتُه إِرْباً إِرْباً أَي عُضْواً عُضْواً. وعُضْوٌ مُؤَرَّبٌ أَي مُوَفَّرٌ. وفي الحديث: أَنه أُتِيَ بكَتِفٍ مُؤَرَّبة،
<ص:210>
فأَكَلَها، وصلّى، ولم يَتَوَضَّأْ.
الـمُؤَرَّبَةُ: هي الـمُوَفَّرة التي لم يَنْقُص منها شيءٌ. وقد أَرَّبْتُه
تَأْرِيباً إِذا وفَّرْته، مأْخوذ من الإِرْب، وهو العُضْو، والجمع
آرابٌ، يقال: السُّجُود على سَبْعة آرابٍ؛ وأَرْآبٌ أَيضاً. وأرِبَ الرَّجُل إِذا سَجَدَ(1)
(1 قوله «وأرب الرجل إِذا سجد» لم تقف له على ضبط ولعله وأرب بالفتح مع التضعيف.) على آرابِه مُتَمَكِّناً. وفي حديث الصلاة: كان يَسْجُدُ على سَبْعةِ آرابٍ أَي أَعْضاء، واحدها إرْب، بالكسر والسكون. قال: والمراد بالسبعة الجَبْهةُ واليَدانِ والرُّكْبتانِ والقَدَمانِ.
والآرابُ: قِطَعُ اللحمِ.
وأَرِبَ الرَّجُلُ: قُطِعَ إِرْبُه. وأَرِبَ عُضْوُه أَي سَقَطَ. وأَرِبَ
الرَّجُل: تَساقَطَتْ أَعْضاؤُه. وفي حديث جُنْدَبٍ: خَرَج برَجُل
أُرابٌ، قيل هي القَرْحَةُ، وكأَنَّها مِن آفاتِ الآرابِ أَي الأَعْضاءِ، وقد غَلَبَ في اليَد. فأَمـَّا قولُهم في الدُّعاءِ: ما لَه أَرِبَتْ يَدُه،
فقيل قُطِعَتْ يَدُه، وقيل افْتَقَر فاحْتاجَ إِلى ما في أَيدي الناس.
ويقال: أَرِبْتَ مِنْ يَدَيْكَ أَي سَقَطتْ آرَابُكَ من اليَدَيْنِ خاصَّةً.
وجاء رجل إِلى النبي، صلى اللّه عليه وسلم، فقال: دُلَّني على عَمَل يُدْخِلُني الجَنَّةَ. فقال: أَرِبٌ ما لَهُ؟ معناه: أَنه ذو أَرَبٍ وخُبْرةٍ وعِلمٍ. أَرُبَ الرجل، بالضم، فهو أَرِيبٌ، أَي صار ذا فِطْنةٍ.
وفي خبر ابن مسعود، رضي اللّه عنه: أَنَّ رجلاً اعترض النبي، صلى اللّه عليه وسلم، لِيَسْأَلَه، فصاح به الناسُ، فقال عليه السلام: دَعُوا الرَّجلَ أَرِبَ ما لَه؟ قال ابن الأَعرابي: احْتاجَ فَسَأَلَ ما لَه. وقال القتيبي في قوله أَرِبَ ما لَه: أَي سَقَطَتْ أَعْضاؤُه وأُصِيبت، قال: وهي كلمة تقولها العرب لا يُرادُ بها إِذا قِيلت وقُوعُ الأَمْرِ كما يقال عَقْرَى حَلْقَى؛ وقَوْلِهم تَرِبَتْ يدَاه. قال ابن الأَثير: في هذه اللفظة ثلاث رِوايات: إِحداها أَرِبَ بوزن عَلِمَ، ومعناه الدُّعاء عليه أَي أُصِيبَتْ آرابُه وسقَطَتْ، وهي كلمة لا يُرادُ بها وقُوعُ الأَمر كما يقال تَرِبَتْ يدَاك وقاتَلكَ اللّهُ، وإِنما تُذكَر في معنى التعجب. قال: وفي هذا الدعاء من النبي، صلى اللّه عليه وسلم، قولان: أَحدهما تَعَجُّبُه من حِرْصِ السائل ومُزاحَمَتِه، والثاني أَنه لَـمَّا رآه بهذه الحال مِن الْحِرص غَلَبه طَبْعُ البَشَرِيَّةِ، فدعا عليه. وقد قال في غير هذا الحديث: اللهم إِنما أَنا بَشَرٌ فَمَن دَعَوْتُ عليه، فاجْعَلْ دُعائي له رَحْمةً. وقيل: معناه احْتاجَ فسأَلَ، مِن أَرِبَ الرَّجلُ يَأْرَبُ إِذا احتاجَ، ثم قال ما لَه أَي أَيُّ شيءٍ به، وما يُرِيدُ. قال: والرواية الثانية أَرَبٌ مَّا لَه، بوزن جمل، أَي حاجةٌ له وما زائدة للتقليل، أَي له حاجة يسيرة. وقيل معناه حاجة جاءَت به فحذَفَ، ثم سأَل فقال ما لَه. قال:
والرواية الثالثة أَرِبٌ، بوزن كَتِفٍ، والأَرِبُ: الحاذِقُ الكامِلُ أَي
هو أَرِبٌ، فحذَف المبتدأَ، ثم سأَل فقال ما لَه أَي ما شأْنُه. وروى
المغيرة بن عبداللّه عن أَبيه: أَنه أَتَى النبيَّ، صلى اللّه عليه سلم، بِمِنىً، فَدنا منه ،فَنُحِّيَ، فقال النبي ، صلى اللّه عليه وسلم: دَعُوه فأَرَبٌ مَّا لَهُ. قال: فَدَنَوْتُ. ومعناه: فحاجَةٌ ما لَه، فدَعُوه
يَسْأَلُ. قال أَبو منصور: وما صلة. قال: ويجوز أَن يكون أَراد فَأَرَبٌ منالآرابِ جاءَ به، فدَعُوه. وأَرَّبَ العُضْوَ: قَطَّعه مُوَفَّراً. يقال: أَعْطاه
<ص:211>
عُضْواً مُؤَرَّباً أَي تامّاً لم يُكَسَّر. وتَأْرِيبُ الشيءِ: تَوْفِيرُه، وقيل: كلُّ ما وُفِّرَ فقد أُرِّبَ، وكلُّ مُوَفَّر مُؤَرَّبٌ.
والأُرْبِيَّةُ: أَصل الفخذ، تكون فُعْلِيَّةً وتكون أُفْعولةً، وهي مذكورة في بابها.
والأُرْبةُ، بالضم: العُقْدةُ التي لا تَنْحَلُّ حتى تُحَلَّ حَلاًّ.
وقال ثعلب: الأُرْبَةُ: العُقْدةُ، ولم يَخُصَّ بها التي لا تَنْحَلُّ. قال
الشاعر:
هَلْ لَكِ، يا خَدْلةُ، في صَعْبِ الرُّبَهْ، * مُعْتَرِمٍ، هامَتُه كالحَبْحَبه
قال أَبو منصور: قولهم الرُّبَة العقدة، وأَظنُّ الأَصل كان الأُرْبَة،
فحُذفت الهمزة، وقيل رُبةٌ. وأَرَبَها: عَقَدها وشَدَّها. وتَأْرِيبها:
إِحْكامُها. يقال: أَرِّبْ عُقْدتَك. أَنشد ثعلب لكِناز بن نُفَيْع يقوله
لجَرِير:
غَضِبْتَ علينا أَنْ عَلاكَ ابنُ غالِبٍ، * فَهَلاَّ، على جَدَّيْكَ، في ذاك، تَغْضَبْ
هما، حينَ يَسْعَى الـمَرْءُ مَسْعاةَ جَدِّه، * أَناخَا، فَشَدّاك العِقال الـمُؤَرَّبْ
واسْتَأْرَبَ الوَتَرُ: اشْتَدَّ. وقول أَبي زُبَيْد:
على قَتِيل مِنَ الأَعْداءِ قد أَرُبُوا، * أَنِّي لهم واحِدٌ نائي الأَناصِيرِ
قال: أَرُبُوا: وَثِقُوا أَني لهم واحد. وأَناصِيري ناؤُونَ عني، جمعُ
الأَنْصارِ. ويروى: وقد عَلموا. وكأَنّ أَرُبُوا من الأَرِيب، أَي من
تَأْرِيب العُقْدة، أَي من الأَرْب. وقال أَبو الهيثم: أَي أَعجبهم ذاك، فصار كأَنه حاجة لهم في أَن أَبْقَى مُغْتَرِباً نائِياً عن أَنْصاري.
والمُسْتَأْرَبُ: الذي قد أَحاطَ الدَّيْنُ أَو غيره من النَّوائِب بآرابِه من كل ناحية. ورجل مُسْتَأْرَبٌ، بفتح الراءِ، أَي مديون، كأَن الدَّين أَخَذ بآرابه. قال:
وناهَزُوا البَيْعَ مِنْ تِرْعِيَّةٍ رَهِقٍ، * مُسْتَأْرَبٍ، عَضَّه السُّلْطانُ، مَدْيُونُ
وفي نسخة: مُسْتَأْرِب، بكسر الراءِ. قال: هكذا أَنشده محمد بن أَحمد المفجع: أَي أَخذه الدَّين من كل ناحية. والـمُناهَزةُ في البيع: انْتِهازُ الفُرْصة. وناهَزُوا البيعَ أَي بادَرُوه. والرَّهِقُ: الذي به خِفَّةٌ وحِدّةٌ. وقيل: الرَّهِقُ: السَّفِه، وهو بمعنى السَّفِيه. وعَضَّهُ
السُّلْطانُ أَي أَرْهَقَه وأَعْجَلَه وضَيَّق عليه الأَمْرَ. والتِّرْعِيةُ: الذي يُجِيدُ رِعْيةَ الإِبلِ. وفلان تِرْعِيةُ مالٍ أَي إِزاءُ مالٍ حَسَنُ القِيام به. وأَورد الجوهري عَجُزَ هذا البيت مرفوعاً. قال ابن بري:
هو مخفوض، وذكر البيت بكماله. وقولُ ابن مقبل في الأُرْبةِ:
لا يَفْرَحُون، إِذا ما فازَ فائزُهم، * ولا يُرَدُّ عليهم أُرْبَةُ اليَسَرِ
قال أَبو عمرو: أَراد إِحْكامَ الخَطَرِ من تأْرِيبِ العُقْدة.
والتَّأْرِيبُ: تَمَامُ النَّصيبِ. قال أَبو عمرو: اليَسر ههنا الـمُخاطَرةُ.
وأَنشد لابن مُقبل:
بِيض مَهاضِيم، يُنْسِيهم مَعاطِفَهم * ضَرْبُ القِداحِ، وتأْرِيبٌ على الخَطَرِ
وهذا البيت أَورد الجوهري عجزه وأَورد ابن بري صدره:
شُمّ مَخامِيص يُنْسِيهم مَرادِيَهُمْ
<ص:212>
وقال: قوله شُمّ، يريد شُمَّ الأُنُوفِ، وذلك مـما يُمدَحُ به.
والـمَخامِيصُ: يريد به خُمْصَ البُطونِ لأَن كثرة الأَكل وعِظَمَ البطنِ مَعِيبٌ. والـمَرادِي: الأَرْدِيةُ، واحدتها مِرْداةٌ. وقال أَبو عبيد: التَّأْرِيبُ: الشُّحُّ والحِرْصُ. قال: والمشهور في الرواية: وتأْرِيبٌ على اليَسَرِ، عِوضَاً من الخَطَرِ، وهو أَحد أيْسارِ الجَزُور، وهي الأَنْصِباءُ.والتَّأَرُّبُ: التَّشَدُّد في الشيءِ، وتَأَرَّب في حاجَتِه: تَشَدَّد.
(يتبع...)
@(تابع... 1): أرب: الإِرْبَةُ والإِرْبُ: الحاجةُ. وفيه لغات: إِرْبٌ وإِرْبَةٌ... ...
وتَأَرَّبْتُ في حاجتي: تَشَدَّدْت. وتَأَرَّبَ علينا: تَأَبَّى وتَعَسَّرَ وتَشَدَّد.
والتَّأْرِيبُ: التَّحْرِيشُ والتَّفْطِينُ. قال أَبو منصور: هذا تصحيف
والصواب التَّأْرِيثُ بالثاءِ.
وفي الحديث: قالت قُرَيْشٌ لا تَعْجَلُوا في الفِداءِ، لا يَأْرَبُ عليكم مُحَمَّدٌ وأَصحابُه، أَي يتَشَدَّدون عليكم فيه. يقال: أَرِبَ الدَّهْرُ يَأْرَبُ إِذا اشْتَدَّ. وتَأَرَّبَ علَيَّ إِذا تَعَدَّى. وكأَنه من الأُرْبَةِ العُقْدةِ. وفي حديث سعيد بنِ العاص، رضي اللّه عنه، قال لابْنِه عَمْرو: لا تَتَأَرَّبْ على بناتي أَي لا تَتَشَدَّدْ ولا تَتَعَدَّ.والأُرْبةُ: أَخِيَّةُ الدابَّةِ. والأُرْبَةُ: حَلْقَةُ الأَخِيَّةِ تُوارَى في الأَرض، وجمعها أُرَبٌ. قال الطرماح:
ولا أَثَرُ الدُّوارِ، ولا المَآلِي، * ولكِنْ قد تُرى أُرَبُ الحُصُونِ(1)
(1 قوله «ولا أثر الدوار إلخ» هذا البيت أورده الصاغاني في التكملة وضبطت الدال من الدوار بالفتح والضم ورمز لهما بلفظ معاً اشارة إِلى أَنه روي بالوجهين وضبطت المآلي بفتح الميم.)
والأُرْبَةُ: قِلادةُ الكَلْبِ التي يُقاد بها، وكذلك الدابَّة في لغة طيئ.
أَبو عبيد: آرَبْتُ على القومِ، مثال أَفْعَلْتُ، إِذا فُزْتَ عليهم
وفَلَجْتَ. وآرَبَ على القوم: فَازَ عَلَيهم وفَلَجَ. قال لبيد:
قَضَيْتُ لُباناتٍ، وسَلَّيْتُ حاجةً، * ونَفْسُ الفَتَى رَهْنٌ بِقَمْرةِ مُؤْرِبِ
أَي نَفْسُ الفَتَى رَهْنٌ بِقَمْرةِ غالب يَسْلُبُها. وأَرِبَ عليه:
قَوِيَ. قال أَوْسُ بن حَجَرٍ:
ولَقَدْ أَرِبْتُ، على الهُمُومِ، بجَسْرةٍ * عَيْرانةٍ، بالرِّدْفِ غَيْرِ لَجُونِ
اللَّجُونُ: مثل الحَرُونِ. والأُرْبانُ: لغة في العُرْبانِ. قال أَبو عليّ: هو فُعْلانٌ من الإِرْبِ.
والأُرْبُونُ: لغة في العُرْبُونِ.
وإِرابٌ: مَوْضِع(2)
(2 قوله «وإراب موضع» عبارة القاموس واراب مثلثة موضع.)
أَو جبل معروف. وقيل: هو ماءٌ لبني رِياحِ بن يَرْبُوعٍ.
ومَأْرِبٌ: موضع، ومنه مِلْحُ مَأْرِبٍ.
@أزب: أَزِبَت الإِبلُ تَأْزَبُ أَزَباً: لم تَجْتَرَّ.
والإِزْبُ: اللَّئِيمُ. والإِزْبُ: الدَّقيقُ الـمَفاصِل، الضاوِيُّ يكون ضئِيلاً، فلا تكون زيادتُه في الوجهِ وعِظامِه، ولكن تكون زيادته في بَطنِه وسَفِلَتِه، كأَنه ضاوِيٌّ مُحْثَلٌ. والإِزْبُ من الرِّجالِ: القصِيرُ الغَلِيظُ. قال:
وأُبْغِضُ، مِن قُرَيْشٍ، كُلَّ إِزْبٍ، * قَصيرِ الشَّخْصِ، تَحْسَبُه وَلِيدا
كأَنهمُ كُلَى بَقَرِ الأَضاحِي، * إِذا قاموا حَسِبْتَهُمُ قُعُودا
<ص:213>
الإِزْبُ: القَصِيرُ الدَّمِيمُ. ورجل أَزِبٌ وآزِبٌ: طويلٌ، التهذيب.
وقول الأَعشى:
ولَبُونِ مِعْزابٍ أَصَبْتَ، فأَصْبَحَتْ * غَرْثَى، وآزبةٍ قَضَبْتَ عِقالَها
قال: هكذا رواه الإِياديُّ بالباءِ. قال: وهي التي تَعافُ الماءَ
وتَرْفَع رأْسَها. وقال المفضل: إِبلٌ آزِبةٌ أَي ضامِزة(1)
(1 قوله «ضامزة» بالزاي لا بالراء المهملة كما في التكملة وغيرها. راجع مادة ضمز.) بِجِرَّتِها لا تَجْتَرُّ. ورواه ابن الأَعرابي: وآزية بالياءِ. قال: وهي العَيُوفُ القَذُور، كأَنها تَشْرَبُ من الإِزاءِ،وهو مَصَبُّ الدَّلْو.
والأَزْبَةُ: لغة في الأَزْمةِ، وهي الشّدَّةُ، وأَصابتنا أَزْبَةٌ وآزِبةٌ أَي شدَّة.
وإِزابٌ: ماءٌ لبَني العَنبر. قال مُساوِر بن هِنْد:
وجَلَبْتُه من أَهلِ أُبْضةَ، طائعاً، * حتى تَحَكَّم فيه أَهلُ إِزابِ
ويقال للسنة الشديدة: أَزْبَةٌ وأَزْمَةٌ ولَزْبَةٌ، بمعنى واحد. ويروى
إِراب.
وأَزَبَ الماءُ: جَرَى.
والمِئْزاب: المِرزابُ، وهو الـمَثْعَبُ الذي يَبُولُ الماءَ، وهو من
ذلك، وقيل: بل هو فارسي معرّب معناه بالفارسية بُلِ الماءَ، وربما لم يهمز، والجمع الـمَآزيبُ، ومنه مِئْزابُ الكَعْبةِ، وهو مَصَبُّ ماءِ المطرِ.
ورجل إِزْبٌ حِزْبٌ أَي داهِيةٌ.
وفي حديث ابن الزبير، رضي اللّه عنهما: أَنه خَرج فباتَ في القَفْرِ، فلـمَّا قامَ لِيَرْحَلَ وجد رَجلاً طولُه شِبْرانِ عَظِيمَ اللِّحْيةِ على الوَليّةِ، يعني البَرْذَعَةَ، فَنَفَضَها فَوَقَعَ ثم وضَعَها على
الراحلةِ وجاءَ، وهو على القِطْعِ، يعني الطِّنْفِسةَ، فنَفَضَه فَوَقَع،
فوضَعَه على الراحِلة، فجاءَ وهو بين الشَّرْخَينِ أَي جانِبَيِ الرَّحْلِ، فنَفضَه ثم شَدَّه وأَخذ السوطَ ثم أَتاه فقال: مَن أَنتَ؟ فقال: أَنا أَزَبُّ. قال: وما أَزَبُّ؟ قال: رجل من الجِنِّ. قال: أفْتَحْ فاك
أَنْظُر! ففَتَح فاه، فقال: أَهكذا حُلُوقُكم؟ ثم قَلَب السوط فوضَعَه في رأْسِ أَزَبَّ، حتى باصَ، أَي فاتَه واسْتَتَر.
الأَزَبُّ في اللغة: الكثيرُ الشَّعَرِ. وفي حديث بَيْعةِ العَقَبة: هو
شيطان اسمه أَزَبُّ العَقَبةِ، وهو الحَيّةُ.
وفي حديث أَبي الأَحْوصِ: لَتَسْبيحةٌ في طَلَبِ حاجَةٍ خَيْرٌ من
لَقُوحِ صفِيٍّ في عام أَزْبةٍ أَو لَزْبَةٍ. يقال: أَصابَتْهم أَزْبَةٌ ولَزْبَةٌ أَي جَدْبٌ ومَحْلٌ.
@أسب: الإِسْبُ، بالكسر: شَعَرُ الرَّكَب. وقال ثعلب: هو شَعَرُ الفَرْجِ، وجمعه أُسُوبٌ. وقيل: هو شعَرُ الاسْتِ، وحكى ابن جني آسابٌ في جمعه.
وقيل:أَصله من الوَسْبِ لأَن الوَسْبَ كثرة العُشْبِ والنبات، فقلبت واو الوِسْبِ، وهو النَّباتُ، همزة، كما قالوا إِرْثٌ ووِرْثٌ. وقد أَوْسَبَتِ الأَرض إِذا أَعْشَبَتْ، فهي مُوسِبةٌ. وقال أَبو الهيثم: العانةُ مَنْبِتُ الشَّعَر من قُبُل الـمَرأَةِ والرَّجُل، والشَّعَر النابِت عليها يقال
له الشِّعْرةُ والإِسْبُ. وأَنشد:
لَعَمْرُ الَّذي جاءَتْ بِكُمْ مِنْ شَفَلَّحٍ، * لَدَى نَسَيَيْها، ساقِطِ الإِسْبِ، أَهْلَبا
وكبش مُؤَسَّبٌ: كثِيرُ الصُّوف
<ص:214>
@أشب: أَشَبَ الشيءَ يَأْشِبُه أَشْباً: خَلَطَه.
والأُشابةُ من الناس: الأَخْلاطُ، والجمع الأَشائِبُ. قال النابغة
الذُّبْياني:
وَثِقْتُ له بالنَّصْرِ، إِذْ قِيلَ قد غَزَتْ * قَبائِلُ مِن غَسَّانَ، غَيْرُ أَشائِبِ
يقول: وَثِقْتُ للممدوحِ بالنصرِ، لأَن كَتائِبَه وجُنُودَه مِن غَسَّانَ، وهم قَوْمُه وبنو عمه. وقد فَسَّر القَبائلَ في بيت بعده، وهو:
بَنُو عَمِّهِ دُنْيا، وعَمْرُو بن عامِرٍ، * أُولئِكَ قَوْمٌ، بَأْسُهُمْ غَيْرُ كاذِبِ
ويقال: بها أَوْباشٌ مِن الناسِ وأَوْشابٌ من الناس، وهُمُ الضُّرُوبُ
الـمُتَفَرِّقون.
وتَأَشَّبَ القومُ: اخْتَلَطُوا، وأْتَشَبُوا أَيضاً. يقال: جاءَ فلان فيمن تَأَشَّبَ إِليه أَي انْضَمَّ إِليه والتَفَّ عليه.
والأُشابَةُ في الكَسْبِ: ما خالَطَه الحَرامُ الذي لا خَيْرَ فيه،
والسُّحْتُ.
ورَجلٌ مَأْشُوبُ الحَسَبِ: غَيْرُ مَحْضٍ، وهو مُؤْتَشِبٌ أَي مَخْلُوطٌ غَيْرُ صَرِيحٍ في نَسَبِه.
والتَّأَشُّبُ: التَّجَمُّع مِن هُنا وهُنا. يقال: هؤُلاءِ أُشابَة ليسوا مِن مَكانٍ واحِد، والجمع الأَشائِبُ.
وأَشِبَ الشَّجَرُ أَشَباً، فهو أَشِبٌ، وتَأَشَّبَ: التَفَّ. وقال أَبو حنيفة: الأَشَبُ شِدَّةُ التِفافِ الشجَرِ وكَثْرَتُه حتى لا مَجازَ فيه. يُقال: فيه موضع أَشِبٌ أَي كثير الشجَر، وغَيْضةٌ أَشِبةٌ، وغَيْضٌ أَشِبٌ أَي مُلْتَفٌّ. وأَشِبَتِ الغَيْضةُ، بالكسر، أَي التَّفَتْ.
وعَدَدٌ أَشِبٌ. وقولهم: عيصُكَ مِنْكَ، وإِنْ كانَ أَشِباً أَي وإِن كان ذا شَوْكٍ مُشْتَبِكٍ غَيْرِ سَهْلٍ. وقولهم: ضَرَبَتْ فيهِ فُلانةُ بِعِرْقٍ
ذِي أَشَبٍ أَي ذي الْتِباسٍ.
وفي الحديث: إِنّي رَجُلٌ ضَرِيرٌ بَيْنِي وبَيْنَكَ أَشَبٌ فَرَخِّصْ لي في كذا. الأَشَبُ: كثرة الشجَر، يقال بَلْدةٌ أَشِبةٌ إِذا كانت ذاتَ
شجر، وأَراد ههنا النَّخِيل. وفي حديث الأَعْشَى الحِرْمازِيِّ يُخاطِبُ سيدنا رَسولَ اللّه، صلى اللّه عليه وسلم، في شَأْنِ امْرَأَتِه:
وقَذَفَتْني بَيْنَ عِيصٍ مُؤْتَشِبْ، * وهُنَّ شَرٌّ غالِبٌ لِمَنْ غَلَبْ
الـمُؤْتَشِبُ: الـمُلتَفُّ. والعِيصُ: أَصل الشجر.
الليث: أَشَّبْتُ الشرَّ بينهم تَأْشِيباً، وأَشِبَ الكلامُ بينهم أَشَباً: التَفَّ، كما تقدَّم في الشجر، وأَشَبَه هو؛ والتَّأْشِيبُ: التَّحْرِيشُ بين القوم. وأَشَبَه يَأْشِبُه ويَأْشُبُه أَشْباً: لامَه وعابَه.
وقيل: قَذَفَه وخَلَط عليه الكَذِبَ. وأَشَبْتُه آشِبُه: لُمْتُه. قال أَبو ذؤَيب:
ويَأْشِبُني فيها الّذِينَ يَلُونها، * ولَوْ عَلِمُوا لَمْ يَأْشِبُوني بطائِلِ
وهذا البيت في الصحاح: لم يَأْشِبُوني بِباطِلِ، والصحيح لم يَأْشِبُوني بَطائِلِ. يقول: لو عَلِمَ هؤِلاء الذين يَلُونَ أَمْرَ هذه المرأَة
أَنها لا تُولِيني إِلا شيئاً يسيراً، وهو النَّظْرة والكَلِمة، لم يَأْشِبُوني بطائِل: أَي لم يَلُومُوني؛ والطَّائلُ: الفَضْلُ. وقيل: أَشَبْتُه: عِبْتُه ووَقَعْتُ فيه. وأَشَبْتُ
<ص:215>
القوم إِذا خَلَطْت بعضَهم بِبَعْض.
وفي الحديث أَنه قرأَ: يا أَيـُّها الناسُ اتَّقُوا رَبَّكُم إِنّ زَلْزلَة الساعة شيءٌ عظيم. فَتَأَشَّبَ أَصحابُه إِليه أَي اجتمعوا إِليه وأَطافُوا به.
والأُشابةُ: أَخْلاطُ الناسِ تَجْتَمِعُ مِنْ كُلِّ أَوْبٍ. ومنه حديث العباس، رضي اللّه عنه، يومَ حُنَيْنٍ: حتَّى تَأَشَّبُوا حَوْلَ رَسولِ
اللّهِ، صلى اللّه عليه وسلم، ويروى تنَاشَبُوا أَي تَدانَوْا وتَضامُّوا.وأَشَّبَه بشَرٍّ إِذا رمَاه بعَلامةٍ مِنَ الشَّرِّ يُعْرَفُ بها، هذه
عن اللحياني. وقيل: رَماه به وخَلَطَه. وقولهم بالفارسية: رُورُ وأُشُوبْ، ترجمة سيبويه فقال: زُورٌ وأُشُوبٌ.
وأُشْبَةُ: من أَسماءِ الذِّئاب.
@أصطب: النهاية لابن الأَثير في الحديث: رأَيت أَبا هريرة، رضي اللّه عنه، وعليه إِزارٌ فيه عَلْقٌ، وقد خَيَّطَه بالأُصْطُبَّة: هي مُشاقةُ الكَتَّانِ. والعَلْقُ: الخَرْقُ.
@ألب: أَلَبَ إِليك القَوْمُ: أَتَوْكَ من كل جانب. وأَلَبْتُ الجيشَ إِذا
جَمَعْتَه. وتَأَلَّبُوا: تَجَمَّعُوا. والأَلْبُ: الجمع الكثير من الناس.وأَلَبَ الإِبِلَ يَأْلِبُها ويَأْلُبها أَلْباً: جَمَعَها وساقَها سَوْقاً شَديداً. وأَلَبَتْ هي انْساقَتْ وانْضَمَّ بعضُها إِلى بعض. أَنشد ابن الأَعرابي(1)
(1 قوله «أنشد ابن الأعرابي» أي لمدرك بن حصن كما في التكملة وفيها أَيضاً ألم تريا بدل ألم تعلمي.) :
أَلَمْ تَعْلَمي أَنّ الأَحادِيثَ في غَدٍ، * وبعدَ غَدٍ، يَأْلِبْنَ أَلْبَ الطَّرائدِ
أَي يَنْضَمُّ بعضُها إِلى بعض.
التهذيب: الأَلُوبُ: الذي يُسْرِعُ، يقال أَلَبَ يَأْلِبُ ويَأْلُبُ.
وأَنشد أَيضاً: يَأْلُبْنَ أَلْبَ الطَّرائدِ، وفسره فقال: أَي يُسْرِعْن.
ابن بُزُرْجَ.
المِئْلَبُ: السَّرِيعُ، قال العجاج:
وإِنْ تُناهِبْه تَجِدْه مِنْهَبا * في وَعْكةِ الجِدِّ، وحِيناً مِئْلَبَا
والأَلْبُ: الطَّرْدُ. وقد أَلَبْتُها أَلْباً، تقدير عَلَبْتُها عَلْباً. وأَلَبَ الحِمارُ طَرِيدَتَه يَأْلِبُها وأَلَّبَها كلاهما: طَرَدَها طَرْداً شَدِيداً.
والتَّأْلَبُ: الشدِيدُ الغَلِيظُ الـمُجْتَمِعُ من حُمُرِ الوَحْشِ.
والتَّأْلَبُ: الوَعِلُ، والأُنثى تَأْلَبةٌ، تاؤه زائدة لقولهم أَلَبَ الحِمارُ أُتُنَه. والتَّأْلَب، مثال الثَّعْلبِ: شجَر.
وأَلَبَ الشيءُ يأْلِبُ ويَأْلُبُ أَلْباً: تَجَمَّعَ. وقوله:
وحَلَّ بِقَلْبي، مِنْ جَوَى الحُبِّ، مِيتةٌ، * كما ماتَ مَسْقِيُّ الضَّياحِ على أَلْبِ
لم يفسره ثعلب إلا بقوله: أَلَبَ يَأْلِبُ إِذا اجتمع. وتَأَلَّبَ
القومُ: تَجَمَّعُوا.
وأَلَّبَهُمْ: جَمَّعَهم. وهم عليه أَلْبٌ واحد، وإِلْبٌ، والأُولى أَعرف، ووَعْلٌ واحِدٌ وصَدْعٌ واحد وضِلَعٌ واحدةٌ أَي مجتمعون عليه الظلم والعَداوةِ. وفي الحديث: إِنّ الناسَ كانوا علينا إِلْباً واحِداً. الالب، بالفتح والكسر: القوم يَجْتَمِعُون على عَداوةِ إِنْسانٍ. وتَأَلَّبُوا: تَجَمَّعُوا. قال رؤبة:
قد أَصْبَحَ الناسُ عَلَيْنا أَلْبَا، * فالنَّاسُ في جَنْبٍ، وكُنَّا جَنْبا
<ص:216>
وقد تَأَلَّبُوا عليه تَأَلُّباً إِذا تَضافَروا (1)
(1 قوله «تضافروا» هو بالضاد الساقطة من ضفر الشعر إِذا ضم بعضه إِلى بعض لا بالظاء المشالة وان اشتهر.) عليه.
وأَلْبٌ أَلُوبٌ: مُجْتَمِعٌ كثير. قال البُرَيْقُ الهُذَلِيُّ:
بِأَلْبٍ أَلُوبٍ وحَرَّابةٍ، * لَدَى مَتْنِ وازِعِها الأَوْرَمِ
وفي حديث عَبْدِاللّه بن عَمْرو، رضي اللّه عنهما، حين ذَكَر البَصْرةَ فقال: أَمـَا إِنه لا يُخْرِجُ مِنْها أَهْلَها إِلاّ الأُلْبَةُ: هي
الـمَجاعةُ. مأْخوذ من التَّأَلُّبِ التَّجَمُّعِ، كأَنهم يَجْتَمِعُون في
الـمَجاعةِ، ويَخْرُجُون أَرْسالاً.
وأَلَّبَ بينهم: أَفْسَدَ.
والتَّأْلِيبُ: التَّحْرِيضُ. يقال حَسُودٌ مُؤَلَّبٌ. قال ساعدةُ بن جُؤَيَّةَ الهُذَلِيُّ:
بَيْنا هُمُ يَوْماً، هُنالِكَ، راعَهُمْ * ضَبْرٌ، لِباسُهُم القَتِيرُ، مُؤَلَّبُ
والضَّبْرُ: الجَماعةُ يَغْزُونَ. والقَتِيرُ: مَسامِيرُ الدِّرْعِ،
وأَرادَ بها ههنا الدُّرُوعَ نَفْسَها. وراعَهُم: أَفْزَعَهُم. والأَلْبُ:
التَّدْبِيرُ على العَدُوِّ مِن حيث لا يَعْلَمُ. ورِيحٌ أَلُوبٌ: بارِدةٌ
تَسْفي التُّراب.
وأَلَبَتِ السَّماءُ تَأْلِبُ، وهي أَلُوبٌ: دامَ مَطَرُها.
والأَلْبُ: نَشاطُ السَّاقي.
ورجل أَلُوبٌ: سَرِيعُ إِخْراج الدَّلو، عن ابن الأَعرابي، وأَنشد:
تَبَشَّرِي بِماتِحٍ أَلُوبِ، * مُطَرِّحٍ لِدَلْوِه، غَضُوبِ
وفي رواية:
مُطَرِّحٍ شَنَّتَه غَضُوبِ
والأَلْبُ: العَطَشُ. وأَلَبَ الرَّجلُ: حامَ حولَ الماء، ولم يَقْدِرْ أَن يَصِل إِليه، عن الفارسي. أَبو زيد: أَصابَتِ القومَ أُلْبةٌ وجُلْبةٌ أَي مَجاعةٌ شَديدةٌ. والأَلْبُ: مَيْلُ النَّفْسِ إِلى الهَوى. ويقال: أَلْبُ فُلانٍ معَ فُلانٍ أَي صَفْوُه مَعَه. والأَلْبُ: ابْتِداءُ بُّرْءِ الدُّمَّل، وأَلِبَ الجُرْحُ أَلَباً وأَلَبَ يَأْلِبُ أَلْباً كلاهما: بَرِئَ أَعْلاه وأَسْفَلُه نَغِلٌ، فانْتَقَضَ.
وأَوالِبُ الزَّرْعِ والنَّخْلِ: فِراخُه، وقد أَلَبَتْ تَأْلِبُ.
والأَلَبُ: لغة في اليَلَبِ. ابن المظفر: اليَلَبُ والأَلَبُ: البَيْضُ
من جُلُود الإِبل. وقال بعضهم: هو الفُولاذُ من الحَديدِ.
والإِلْبُ: الفِتْرُ، عن ابن جني؛ ما بينَ الإِبْهامِ والسَّبَّابةِ.
والإِلْبُ: شجرة شاكةٌ كأَنها شجرةُ الأُتْرُجِّ، ومَنابِتها ذُرَى الجِبال، وهي خَبِيثةٌ يؤخَذ خَضْبُها وأَطْرافُ أَفْنانِها، فيُدَقُّ رَطْباً
ويُقْشَبُ به اللَّحمُ ويُطْرَح للسباع كُلِّها، فلا يُلْبِثُها إِذا أَكَلَتْه، فإِن هي شَمَّتْه ولم تأْكُلْه عَمِيَتْ عنه وصَمَّتْ منه.
@أنب: أَنَّبَ الرَّجُلَ تَأْنِيباً: عَنَّفَه ولامَه ووَبَّخَه، وقيل: بَكَّتَه. والتَّأْنِيبُ: أَشَدُّ العَذْلِ، وهو التَّوْبِيخُ والتَّثْريبُ. وفي حديث طَلْحةَ أَنه قال: لَـمَّا مات<ص:217> خالِدُ بن الوَلِيد استَرْجَعَ عُمَرُ، رضي اللّه عنهم، فقلت يا أَميرَ الـمُؤْمِنينَ:
أَلا أَراك، بُعَيْدَ الـمَوْتِ، تَنْدُبُنِي، * وفي حَياتيَ ما زَوَّدْتَنِي زادي
فقال عمر: لا تُؤَنِّبْنِي.
التَّأْنِيبُ: الـمُبالغة في التَّوْبِيخ والتَّعْنيف. ومنه حديث الحَسَن بن عَليّ لـمَّا صَالحَ مُعاوِيةَ، رضي اللّه عنهم، قيل له: سَوَّدْتَ وُجُوهَ الـمُؤُمِنينَ. فقال: لا تُؤَنِّبْني. ومنه حديث تَوْبةِ كَعْبِ ابن مالك، رضي اللّه عنه: ما زالُوا يُؤَنِّبُوني.
وأَنَّبَه أَيضاً: سأَله فَجَبَهَه.
والأَنابُ: ضَربٌ مِن العِطْرِ يُضاهي المِسْكَ. وأَنشد:
تَعُلُّ، بالعَنْبَرِ والأَنابِ، * كَرْماً، تَدَلَّى مِنْ ذُرَى الأَعْنابِ
يَعني جارِيةً تَعُلُّ شَعَرها بالأَنابِ.
والأَنَبُ: الباذِنْجانُ، واحدته أَنَبَةٌ، عن أَبي حنيفة.
وأَصْبَحْتُ مُؤْتَنِباً إِذا لم تَشْتَهِ الطَّعامَ.
وفي حديث خَيْفانَ: أَهْلُ الأَنابِيبِ: هي الرِّماحُ، واحدها أُنْبُوبٌ، يعني الـمَطاعِينَ بالرِّماحِ.
@أهب: الأُهْبَةُ: العُدَّةُ.
تَأَهَّبَ: اسْتَعَدَّ. وأَخَذ لذلك الأَمْرِ أُهْبَتَه أَي هُبَتَه وعُدَّتَه، وقد أَهَّبَ له وتَأَهَّبَ. وأُهْبَةُ الحَرْبِ: عُدَّتُها، والجمع أُهَبٌ.
والإِهابُ: الجِلْد من البَقَر والغنم والوحش ما لم يُدْبَغْ، والجمع
القليل آهِبَةٌ. أَنشد ابن الأَعرابي:
سُودَ الوُجُوهِ يأْكُلونَ الآهِبَهْ
والكثير أُهُبٌ وأَهَبٌ، على غير قياس، مثل أَدَمٍ وأَفَقٍ وعَمَدٍ، جمع
أَدِيمٍ وأَفِيقٍ وعَمُودٍ، وقد قيل أُهُبٌ، وهو قِياس. قال سيبويه:
أَهَبٌ اسم للجمع، وليس بجمع إِهابٍ لأَن فَعَلاً ليس مـما يكسر عليه فِعالٌ.
وفي الحديث: وفي بَيْتِ النبي، صلى اللّه عليه وسلم، أُهُبٌ عَطِنةٌ أَي جُلودٌ في دِباغِها، والعَطِنَةُ: الـمُنْتِنةُ التي هي في دِباغِها.
وفي الحديث: لو جُعِلَ القُرآنُ في إِهابٍ ثم أُلْقِيَ في النار ما
احْتَرَقَ. قال ابن الأَثير: قيل هذا كان مُعْجِزةً للقُرآن في زمن النبي، صلى اللّه عليه وسلم، كما تكونُ الآياتُ في عُصُور الأَنْبِياء. وقيل: المعنى: من عَلَّمه اللّه القُرآن لَم تُحْرِقْه نارُ الآخِرة، فجُعِلَ جسْمُ حافِظِ القرآن كالإِهابِ له.
وفي الحديث: أَيُّما إِهابٍ دُبِغَ فقد طَهُرَ. ومنه قول عائشة في صفة أَبيها، رضي اللّه عنهما: وحَقَنَ الدِّماء في أُهُبها أَي في
أَجْسادِها.وأُهْبانُ: اسم فيمن أَخَذَه من الإِهاب، فإِن كان من الهبة، فالهمزة بدل من الواو، وهو مذكور في موضعه. وفي الحديث ذِكْرُ أَهابَ(1)
(1 قوله «ذكرأهاب» في القاموس وشرحه: }و{في الحديث ذكر أهاب }كسحاب{ وهو }موضع قرب المدينة{ هكذا ضبطه الصاغاني وقلده المجد وضبطه ابن الأثير وعياض وصاحب
المراصد بالكسر ا هـ ملخصاً. وكذا ياقوت.)، وهو اسم موضع بنواحِي الـمَدينةِ بقُرْبها. قال ابن الأَثير:
ويقال فيه يَهابُ بالياءِ.
@أوب: الأَوْبُ: الرُّجُوعُ.
آبَ إِلى الشيءِ: رَجَعَ، يَؤُوبُ أَوْباً وإِياباً وأَوْبَةٌ
<ص:218>
وأَيْبَةً، على الـمُعاقبة، وإِيبَةً، بالكسر، عن اللحياني: رجع.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://arabelalekat.yoo7.com
الشيخ عودة
الشيخ عودة
الشيخ عودة


عدد المساهمات : 1756
تاريخ التسجيل : 28/09/2008
العمر : 67

مُساهمةموضوع: رد: لسان العرب - للعلامة ابن المنظور   الجمعة مايو 09, 2014 7:36 am

وأوَّبَ وتَأَوَّبَ وأَيَّبَ كُلُّه: رَجَعَ وآبَ الغائبُ يَؤُوبُ مآباً إِذا رَجَع، ويقال: لِيَهْنِئْكَ أَوْبةُ الغائِبِ أَي إِيابُه.
وفي حديث النبي، صلى اللّه عليه وسلم: أَنه كان إِذا أَقْبَلَ من سَفَر قال: آيِبُونَ تائِبُون، لربنا حامِدُونَ، وهو جمع سلامة لآيب.
وفي التنزيل العزيز: وإِنّ له عندنا لَزُلْفَى وحُسْنَ مآب أَي حُسْنَ
الـمَرجِعِ الذي يَصِيرُ إِليه في الآخرة. قال شمر: كُلُّ شيء رجَعَ إِلى مَكانِه فقد آبَ يَؤُوبُ إِياباً إِذا رَجَع.
أَبو عُبَيْدةَ: هو سريع الأَوْبَةِ أي الرُّجُوعِ. وقوم يحوّلون الواو
ياء فيقولون: سَريعُ الأَيْبةِ.
وفي دُعاءِ السَّفَرِ: تَوْباً لِربِّنا أَوْباً أَي تَوْباً راجعاً مُكَرَّراً، يُقال منه: آبَ يَؤُوبُ أَوباً، فهو آيِبٌ(1)
(1 قوله «فهو آيب» كل اسم فاعل من آب وقع في المحكم منقوطاً باثنتين من تحت ووقع في بعض نسخ النهاية آئبون لربنا بالهمز وهو القياس وكذا في خط الصاغاني نفسه في قولهم والآئبة شربة القائلة بالهمز أيضاً.). وفي التنزيل العزيز: إِنَّ إِلَيْنا إِيابَهُم وإِيَّابَهُمْ أَي رُجُوعَهم، وهو فِيعالٌ من أَيَّبَ فَيْعَلَ. وقال الفرَّاءُ: هو بتخفيف الياء، والتشديدُ فيه خَطَأٌ. وقال
الزجاج: قُرئَ إِيَّابهم، بالتشديد، وهو مصدر أَيَّبَ إِيَّاباً، على معنى فَيْعَلَ فِيعالاً، من آبَ يَؤُوبُ، والأَصل إِيواباً، فأُدغمت الياء في الواو، وانقلبت الواو إِلى الياء، لأَنها سُبِقت بسكون. قال الأَزهريّ: لا أَدري من قرأَ إِيَّابهم، بالتشديد، والقُرّاءُ على إِيابهم مخففاً.
وقوله عز وجل: يا جبالُ أَوِّبي مَعَه، ويُقْرَأُ أُوبِي معه، فمن قرأَ
أَوِّبي معه، فمعناه يا جِبالُ سَبِّحي معه وَرَجِّعي التَّسْبيحَ، لأَنه قال سَخَّرْنا الجِبالَ معه يُسَبِّحْنَ؛ ومن قرأً أُوبِي معه، فمعناه عُودي معه في التَسْبيح كلما عادَ فيه.
والـمَآبُ: الـمَرْجِعُ.
وَأْتابَ: مثل آبَ، فَعَلَ وافْتَعَل بمعنى. قال الشاعر:
ومَن يَتَّقْ، فإِنّ اللّهَ مَعْهُ، * ورِزْقُ اللّهِ مُؤْتابٌ وغادي
وقولُ ساعِدةَ بن عَجْلانَ:
أَلا يا لَهْفَ !أَفْلَتَنِي حُصَيْبٌ، * فَقَلْبِي، مِنْ تَذَكُّرِهِ، بَليدُ
فَلَوْ أَنِّي عَرَفْتُكَ حينَ أَرْمِي، * لآبَكَ مُرْهَفٌ منها حَديدُ
يجوز أَن يكون آبَكَ مُتَعَدِّياً بنَفْسه أَي جاءَك مُرْهَفٌ، نَصْلٌ
مُحَدَّد، ويجوز أَن يكون أَراد آبَ إِليكَ، فحذف وأَوْصَلَ.
ورجل آيِبٌ من قَوْم أُوَّابٍ وأُيَّابٍ وأَوْبٍ، الأَخيرة اسم للجمع،
وقيل: جمع آيِبٍ. وأَوَّبَه إِليه، وآبَ به، وقيل لا يكون الإِيابُ إِلاّ
الرُّجُوع إِلى أَهله ليْلاً. التهذيب: يقال للرجل يَرْجِعُ بالليلِ إِلى
أَهلهِ: قد تَأَوَّبَهم وأْتابَهُم، فهو مُؤْتابٌ ومُتَأَوِّبٌ، مثل ائْتَمَره. ورجل آيِبٌ من قوم أَوْبٍ، وأَوَّابٌ: كثير الرُّجوع إِلى اللّه، عزوجل، من ذنبه.
<ص:219>
والأَوْبَةُ: الرُّجوع، كالتَّوْ بةِ.
والأَوَّابُ: التائِبُ. قال أَبو بكر: في قولهم رجلٌ أَوَّابٌ سبعةُ
أَقوال: قال قوم: الأَوّابُ الراحِمُ؛ وقال قوم: الأَوّابُ التائِبُ؛ وقال
سعيد بن جُبَيْر: الأَوّابُ الـمُسَّبِّحُ؛ وقال ابن المسيب: الأَوّابُ
الذي يُذنِبُ ثم يَتُوب ثم يُذنِبُ ثم يتوبُ، وقال قَتادةُ: الأَوّابُ
الـمُطيعُ؛ وقال عُبَيد بن عُمَيْر: الأَوّاب الذي يَذْكر ذَنْبَه في
الخَلاءِ، فيَسْتَغْفِرُ اللّهَ منه، وقال أَهل اللغة: الأَوّابُ الرَّجَّاعُ
الذي يَرْجِعُ إِلى التَّوْبةِ والطاعةِ، مِن آبَ يَؤُوبُ إِذا رَجَعَ. قال
اللّهُ تعالى: لكُلِّ أَوّابٍ حفيظٍ. قال عبيد:
وكلُّ ذي غَيْبةٍ يَؤُوبُ، * وغائِبُ الـمَوتِ لا يَؤُوبُ
وقال: تَأَوَّبَهُ منها عَقابِيلُ أَي راجَعَه.
وفي التنزيل العزيز: داودَ ذا الأَيْدِ إِنه أَوّابٌ. قال عُبَيْد بن
عُمَيْر: الأَوّابُ الحَفِيظُ (1)
(1 قوله «الأوّاب الحفيظ إلخ» كذا في النسخ ويظهر أن هنا نقصاً ولعل الأصل: الذي لا يقوم من مجلسه حتى يكثر الرجوع إِلى اللّه بالتوبة والاستغفار.) الذي لا يَقوم من مجلسه. وفي الحديث: صلاةُ
الأَوّابِينَ حِين ترْمَضُ الفِصالُ؛ هو جَمْعُ أَوّابٍ، وهو الكثيرُ
الرُّجوع إِلى اللّه، عز وجل، بالتَّوْبَة؛ وقيل هو الـمُطِيعُ؛ وقيل هو الـمُسَبِّحُ يُريد صلاة الضُّحى عند ارتِفاعِ النهار وشِدَّة الحَرِّ.
وآبَتِ الشمسُ تَؤُوبُ إِياباً وأُيوباً، الأَخيرة عن سيبويه: غابَتْ في
مَآبِها أَي في مَغِيبها، كأَنها رَجَعت إِلى مَبْدَئِها. قال تُبَّعٌ:
فَرَأَى مَغِيبَ الشمسِ، عندَ مَآبِها، * في عَيْنِ ذِي خُلُبٍ وثَأْطٍ حَرْمَدِ (2)
(2 قوله «حرمد» هو كجعفر وزبرج.)
وقال عتيبة (3)
(3 قوله «وقال عتيبة» الذي في معجم ياقوت وقالت امية بنت
عتيبة ترثي أباها وذكرت البيت مع أبيات.) بن الحرِث اليربوعي:
تَرَوَّحْنا، مِنَ اللَّعْباءِ، عَصْراً، * وأَعْجَلْنا الأَلاهة أَنْ تَؤُوبا
أَراد: قيل أَن تَغِيبَ. وقال:
يُبادِرُ الجَوْنَةَ أَن تَؤُوبا
وفي الحديث: شَغَلُونا عن صَلاَةِ الوُسْطى حتى آبَتِ الشمسُ مَلأَ
اللّهُ قُلوبهم ناراً، أَي غَرَبَتْ، من الأَوْبِ الرُّجوعِ، لأَنها تَرجِعُ
بالغروب إِلى الموضع الذي طَلَعَتْ منه، ولو اسْتُعْمِلَ ذلك في طُلوعِها لكان وجهاً لكنه لم يُسْتَعْمَلْ.
وتَأَوَّبَه وتَأَيَّبَه على الـمُعاقَبةِ: أَتاه ليلاً، وهو الـمُتَأَوَّبُ والـمُتَأَيَّبُ.
وفلان سَرِيع الأَوْبة. وقوم يُحوِّلون الواو ياء، فيقولون: سريع
الأَيْبةِ. وأُبْتُ إِلى بني فلان، وتَأَوَّبْتُهم إِذا أَتيتَهم ليلاً.
وتَأَوَّبْتُ إِذا جِئْتُ أَوّل الليل، فأَنا مُتَأَوِّبٌ ومُتَأَيِّبٌ. وأُبْتُ الماءَ وتَأَوَّبْتُه وأْتَبْتُه: وردته ليلاً. قال الهذليُّ:
أَقَبَّ رَباعٍ، بنُزْهِ الفَلا * ةِ، لا يَرِدُ الماءَ إِلاّ ائْتِيابَا
ومن رواه انْتِيابا، فقد صَحَّفَه.
والآيِبَةُ: أَنَ تَرِد الإِبلُ الماءَ كلَّ ليلة. أَنشد ابن
<ص:220>
الأَعرابي،رحمه اللّه تعالى:
لا تَرِدَنَّ الماءَ، إِلاّ آيِبَهْ،
أَخْشَى عليكَ مَعْشَراً قَراضِبَهْ ،
سُودَ الوجُوهِ، يأْكُلونَ الآهِبَهْ
والآهِبةُ: جمع إِهابٍ. وقد تقدَّم.
والتَّأْوِيبُ في السَّيْرِ نَهاراً نظير الإِسْآدِ في السير ليلاً.
والتَّأْوِيبُ: أَن يَسِيرَ النهارَ أَجمع ويَنْزِلَ الليل. وقيل: هو تَباري
الرِّكابِ في السَّير. وقال سلامةُ بن جَنْدَلٍ:
يَوْمانِ: يومُ مُقاماتٍ وأَنْدِيَةٍ، * ويومُ سَيْرٍ إِلى الأَعْداءِ، تَأْوِيب
التَّأْوِيبُ في كلام العرب: سَيرُ النهارِ كلِّه إِلى الليل. يقال:
أَوَّبَ القومُ تَأْوِيباً أَي سارُوا بالنهار، وأَسْأَدُوا إِذا سارُوا
بالليل.والأَوْبُ: السُّرْعةُ. والأَوْبُ: سُرْعةُ تَقْلِيبِ اليَدَيْن والرجلين
في السَّيْر. قال:
كأَنَّ أوْبَ مائحٍ ذِي أَوْبِ، * أَوْبُ يَدَيْها بِرَقاقٍ سَهْبِ
وهذا الرجز أَورد الجوهريُّ البيتَ الثاني منه. قال ابن بري: صوابه أَوْبُ، بضم الباء، لأَنه خبر كأَنّ. والرَّقاقُ: أَرضٌ مُسْتَوِيةٌ ليِّنةُ التُّراب صُلْبةُ ما تحتَ التُّراب. والسَّهْبُ: الواسِعُ؛ وصَفَه بما هو اسم الفَلاةِ، وهو السَّهْبُ.
وتقول: ناقةٌ أَؤُوبٌ، على فَعُولٍ. وتقول: ما أَحْسَنَ أَوْبَ دَواعِي
هذه الناقةِ، وهو رَجْعُها قوائمَها في السير، والأَوْبُ: تَرْجِيعُ
الأَيْدِي والقَوائِم. قال كعبُ بن زهير:
كأَنَّ أَوْبَ ذِراعَيْها، وقد عَرِقَتْ، * وقد تَلَفَّعَ، بالقُورِ، العَساقِيلُ
أَوْبُ يَدَيْ ناقةٍ شَمْطاءَ، مُعْوِلةٍ، * ناحَتْ، وجاوَبَها نُكْدٌ مَثاكِيلُ
قال: والـمُآوَبةُ: تَباري الرِّكابِ في السير. وأَنشد:
وإِنْ تُآوِبْه تَجِدْه مِئْوَبا
وجاؤُوا من كلّ أَوْبٍ أَي مِن كُلِّ مآبٍ ومُسْتَقَرٍّ.
وفي حديث أنس، رضي اللّه عنه: فَآبَ إِلَيهِ ناسٌ أَي جاؤُوا إِليه من كل ناحيَةٍ. وجاؤُوا مِنْ كُلّ أَوْبٍ أَي من كل طَرِيقٍ ووجْهٍ وناحيةٍ.
وقال ذو الرمة يصف صائداً رمَى الوَحْشَ:
طَوَى شَخْصَه، حتى إِذا ما تَوَدَّفَتْ، * على هِيلةٍ، مِنْ كُلِّ أَوْبٍ، نِفَالها
على هِيلةٍ أَي على فَزَعٍ وهَوْلٍ لما مَرَّ بها من الصَّائِد مرَّةً
بعدَ أُخرى. مِنْ كُلِّ أَوْبٍ أَي من كل وَجْهٍ، لأَنه لا مكمن لها من كل وَجْهٍ عن يَمينها وعن شِمالها ومن خَلْفِها.
ورَمَى أَوْباً أَو أَوْبَيْنِ أَي وَجْهاً أَو وَجْهَيْنِ. ورَمَيْنا أَوْباً أَو أَوْبَيْنِ أَي رِشْقاً أَو رِشْقَيْن. والأَوْبُ: القَصْدُ والاسْتِقامةُ. وما زالَ ذلك أَوْبَه أَي عادَتَه وهِجِّيراهُ، عن اللحياني. والأَوْبُ: النَّحْلُ، وهو اسم جَمْع كأَنَّ الواحِدَ آيِبٌ. قال الهذليُّ:
رَبَّاءُ شَمَّاء، لا يَأْوِي لِقُلَّتها * إِلاّ السَّحابُ، وإِلاّ الأَوْبُ والسَّبَلُ
وقال أَبو حنيفة: سُمِّيت أَوْباً لإِيابِها إِلى الـمَباءة. قال: وهي
لا تزال في مَسارِحِها ذاهِبةً وراجِعةً،
<ص:221>
حتى إِذا جَنَحَ الليلُ آبَتْ كُلُّها، حتى لا يَتَخَلَّف منها شيء.
ومَآبةُ البِئْر: مثل مَباءَتِها، حيث يَجْتَمِع إِليه الماءُ فيها.
وآبـَه اللّهُ: أَبـْعَدَه، دُعاءٌ عليه، وذلك إِذا أَمـَرْتَه بِخُطَّةٍ فَعَصاكَ، ثم وقَع فيما تَكْرَهُ، فأَتاكَ، فأَخبرك بذلك، فعند ذلك تقول له: آبـَكَ اللّهُ، وأَنشد(1):
(1 قوله «وأنشد» أي لرجل من بني عقيل يخاطب
قلبه: فآبك هلاّ إلخ. وأنشد في الأساس بيتا قبل هذا:
أخبرتني يا قلب أنك ذوعرا * بليلي فذق ما كنت قبل تقول)
فآبـَكَ، هَلاَّ، واللَّيالِي بِغِرَّةٍ، * تُلِمُّ، وفي الأَيَّامِ عَنْكَ غُفُولُ
وقال الآخر:
فآبـَكِ، ألاَّ كُنْتِ آلَيْتِ حَلْفةً، * عَلَيْهِ، وأَغْلَقْتِ الرِّتاجَ الـمُضَبِّبا
ويقال لمن تَنْصَحُه ولا يَقْبَلُ، ثم يَقَعُ فيما حَذَّرْتَه منه: آبـَكَ، مثل وَيْلَكَ. وأَنشد سيبويه:
آبـَكَ، أَيـّهْ بِيَ، أَو مُصَدِّرِ * مِنْ خُمُر الجِلَّةِ، جَأْبٍ حَشْوَرِ
وكذلك آبَ لَك.
وأَوَّبَ الأَدِيمَ: قَوَّرَه، عن ثعلب.
ابن الأَعرابي: يقال أَنا عُذَيْقُها الـمُرَجَّبُ وحُجَيْرُها الـمُأَوَّبُ. قال: الـمُأَوَّبُ: الـمُدَوَّرُ الـمُقَوَّرُ الـمُلَمْلَمُ، وكلها أَمثال. وفي ترجمة جلب ببيت للمتنخل:
قَدْ حالَ، بَيْنَ دَرِيسَيْهِ، مُؤَوِّبةٌ، * مِسْعٌ، لها، بعِضاهِ الأَرضِ، تَهْزِيزُ
قال ابن بري: مُؤَوِّبةُ: رِيحٌ تأْتي عند الليل.
وآبُ: مِن أَسماءِ الشهور عجمي مُعَرَّبٌ، عن ابن الأَعرابي.
ومَآبُ: اسم موضِعٍ(2)
(2 قوله «اسم موضع» في التكملة مآب مدينة من نواحي
البلقاء وفي القاموس بلد بالبلقاء.) من أَرض البَلْقاء. قال عبدُاللّه بن رَواحةَ:
فلا، وأَبي مَآبُ لَنَأْتِيَنْها، * وإِنْ كانَتْ بها عَرَبٌ ورُومُ
@أيب: ابن الأَثير في حديث عكرمة، رضي اللّه عنه، قال: كان طالوتُ أَيَّاباً. قال الخطابي: جاءَ تفسيره في الحديث أَنه السَّقاءُ

@أبت: أَبَتَ اليومُ يَأْبِتُ ويَأْبُتُ أَبْتاً وأُبُوتاً، وأَبِتَ،
بالكسر، فهو أَبِتٌ وآبِتٌ وأَبْتٌ: كله بمعنى اشتدَّ حَرُّه وغَمُّه،
وسَكَنَتْ ريحه؛ قال رؤْبة:
من سافعاتٍ وهَجِيرٍ أَبْتِ
وهو يومٌ أَبْتٌ، وليلةٌ أَبْتَةُ، وكذلك حَمْتٌ، وحَمْتَةٌ، ومَحْتٌ،
ومَحْتَةٌ: كل هذا في شدّة الحرّ؛ وأَنشد بيت رؤبة أَيضاً. وأَبْتَةُ
الغَضَبِ: شدَّتُه وسَوْرَتُه.
وتَأَبَّتَ الجَمْرُ: احْتَدَمَ.
@أتت: أَتَّهُ يَؤُتُّه أَتّاً: غَتَّه بالكلام، أَو كَبَتَهُ بالحُجَّةٍ
وغَلَبَه. ومَئِتَّةً: مَفْعِلة.
@أرت: أَبو عمرو: الأُرْتَةُ الشَّعر الذي على رأْس الحِرْباءِ.
@أست: ترجمها الجوهري: قال أَبو زيد: ما زال على اسْتِ الدَّهْر
مَجْنُوناً أَي لم يَزَلْ يُعْرَفُ بالجُنون، وهو مثلُ أُسّ الدَّهْر، وهو
القِدَمُ، فأَبدلوا من إِحدى السينين تاء، كما قالوا للطِّسِّ طَسْتٌ؛ وأَنشد
لأَبي نُخَيْلة:
ما زال مُذْ كانَ على اسْتِ الدَّهْرِ،
ذا حُمُقٍ يَنْمِي، وعَقْلٍ يَحْرِي
قال ابن بري: معنى يَحْري يَنْقُصُ. وقوله: على اسْتِ الدَّهْر، يريد ما
قَدُمَ من الدهر؛ قال: وقد وَهِمَ الجوهري في هذا الفصل، بأَن جعل
اسْتاً في فصل أَسَتَ، وإِنما حقه أَن يذكره في فصل سَتَه، وقد ذكره أَيضاً
هناك. قال: وهو الصحيحُ، أَنَّ همزة اسْتٍ موصولة،بإجماع، وإِذا كانت
موصولة فهي زائدة؛ قال: وقوله إِنهم أَبدلوا من السين في أُسٍّ التاء، كما
أَبدلوا من السين تاء في قولهم طَسّ، فقالوا طَسْتٌ، غلط لأَنه كان يجب أَن
يقال فيه إِسْت، بقطع الهمزة؛ قال: ونسب هذا القول إِلى أَبي زيد ولم
يقله، وإِنما ذَكَر اسْتَ الدَّهْر مع أُسِّ الدهر، لاتفاقهما في المعنى لا
غير، واللَّه أَعلم.
@أفت: أَفَتَه عن كذا كأَفَكَه أَي صَرَفَه.
والإِفْتُ: الكريم من الإِبل، وكذلك الأُنثى. وقال أَبو عمرو: الإِفْتُ
الكريم. وقال ثعلب: الأَفْتُ، بالفتح، الناقةُ السريعة، وهي التي
تَغْلِبُ الإِبلَ على السير؛ وأَنشد لابن أَحمر:
كأَنِّي لم أَقُلْ: عاجِ لأَفْتٍ،
تُراوِحُ بعد هِزَّتِها الرَّسِيما
وفي نسخة: الإِفْتُ، بالكسر. التهذيب، وقول العجاج:
إِذا بَناتُ الأَرْحَبِيِّ الأَفْتِ
(* قوله «إِذا بنات إلخ» عجزه كما في التكملة «قاربن أَقصى غوله بالمت»
والغول البعد، بالضم فيهما، والمت المد في السير.)
قال ابن الأَعرابي: الأَفْتُ يعني الناقةَ التي عندها من الصبر والبقاءِ
ما ليس عند غيرها، كما قال ابن أَحمر. وقال أَبو عمرو: الإِفْتُ الكريم؛
قال: كذا في نسخة قرئت على شمر:
إِذا بنات الأَرْحَبِيِّ الإِفْتِ
قال ابن الأَعرابي: فلا أَدري، أَهي لغة أَو خطأٌ.
@ألت: الأَلْتُ: الحَلِفُ.
وأَلَتَه بيمينٍ أَلْتاً: شدَّد عليه. وأَلَتَ عليه: طلَب منه حَلِفاً
أَو شهادةً، يقوم له بها. ورُوي عن عمر، رضي اللَّه عنه: أَن رجلاً قال
له: اتَّق اللَّه يا أَمير المؤمنين، فسَمِعَها رجلٌ، فقال: أَتَأْلِتُ على
أَمير المؤمنين؟ فقال عمر: دَّعْهُ، فلن يَزالُوا بخيرٍ ما قالوها لنا؛
قال ابن الأَعرابي: معنى قوله أَتَأْلِتُه أَتَحُطُّه بذلك؟ أَتَضَعُ
منه؟ أَتُنَقِّصُه؟ قال أَبو منصور: وفيه وجه آخر، وهو أَشْبَهُ بما أَراد
الرجل؛ روي عن الأَصمعي أَنه قال: أَلَتَه يميناً يَأْلِته أَلْتاً إِذا
أَحْلَفه، كأَنه لما قال له: اتَّق اللَّهَ، فقد نَشَدَه بُاللَّه. تقول
العرب: أَلَتُّكَ باللَّه لمَا فعلْتَ كذا، معناه: نَشَدْتُكَ باللَّه.
والأَلْتُ: القَسَم؛ يقال: إِذا لم يُعْطِكَ حَقَّكَ فَقَيِّدْه
بالأَلْت.
وقال أَبو عمرو: الأُلْتَةُ اليمينُ الغَموسُ. والأُلْتةُ: العَطِيَّةُ
الشَّقْنَةُ.
وأَلَته أَيضاً: حَبَسَهُ عن وَجْهِه وصَرَفه مثل لاتَه يَلِيتُه، وهما
لغتان، حكاهما اليزيدي عن أَبي عمرو ابن العلاء. وأَلتَه مالَه وحَقَّه
يَأْلِتُه أَلْتاً، وأَلاتَهُ، وآلَتَه إِياه: نَقَصَه. وفي التنزيل
العزيز: وما أَلَتْناهُمْ من عَمَلِهم من شيءٍ. قال الفراء: الأَلْتُ
النَّقْص، وفيه لغة أُخرى: وما لِتْناهم، بكسر اللام؛ وأَنشد في
الأَلْتِ:أَبْلِغْ بَني ثُعَلٍ، عَنِّي، مُغَلْغَلَةً
جَهْدَ الرِّسالَةِ، لا أَلْتاً ولا كَذِبا
أَلَتَه عن وَجْهِه أَي حَبَسه. يقول: لا نُقْصانَ ولا زيادة. وفي حديث
عبد الرحمن بن عوف يوم الشُّورَى: ولا تَغْمِدُوا سيوفَكم عن أَعدائِكم،
فُتولِتُوا أَعمالكم؛ قال القُتَيبي: أَي تَنْقُصُوها؛ يريد أَنهم كانت
لهم أَعمال في الجهاد مع رسول اللَّه، صلى اللَّه عليه وسلم، فإِذا هم
تَرَكوها، وأَغْمَدُوا سُيُوفَهم، واخْتَلَفوا، نَقَصُوا أَعمالَهم؛ يقال:
لاتَ يَلِيتُ، وأَلَتَ يَأْلِتُ، وبها نزل القرآن، قال: ولم أَسمع
أَوْلَتَ يُولِتُ، إِلاَّ في هذا الحديث. قال: وما أَلَتْناهم من عَملهم من
شيءٍ؛ يجوز أَن يكون من أَلَتَ، ومن أَلاتَ، قال: ويكون أَلاتَهُ يُلِيتُه
إِذا صَرَفه عن الشيءِ. والأَلْتُ: البُهتان؛ عن كراع.
وأَلِّيتُ: موضع؛ قال كثير عزة:
برَوْضَةِ أَلِّيتَ وقَصْرِ خَناثَى
قال ابن سيده: وهذا البناءُ عزيز، أَو معدوم، إِلاَّ ما حكاه أَبو زيد
من قولهم: عليه سَكِّينَةٌ.
@أمت: أَمَتَ الشيءَ يَأْمِتُه أَمْتاً، وأَمَّتَه: قَدَّرَهُ وحَزَرَه.
ويُقال: كم أَمْتُ ما بَيْنَكَ وبين الكُوفة؟ أَي قَدْرُ. وأَمَتُّ
القومَ آمِتُهم أَمْتاً إِذا حَزَرْتَهم. وأَمَتُّ الماءَ أَمْتاً إِذا
قَدَّرْتَ ما بينك وبينه؛ قال رؤبة:
في بَلْدةٍ يَعْيا بها الخِرِّيتُ،
رَأْيُ الأَدِلاَّءِ بها شَتِيتُ،
أَيْهاتَ منها ماؤُها المَأْمُوتُ
المَأْمُوتُ: المَحْزُورُ. والخِرِّيتُ: الدَّليلُ الحاذِقُ.
والشَّتِيتُ: المُتَفَرِّق، وعَنَى به ههنا المُخْتَلِفَ.
الصحاح: وأَمَتُّ الشيءَ أَمْتاً قَصَدْته وقَدَّرْته؛ يُقال: هو إِلى
أَجَلٍ مَأْمُوتٍ أَي مَوْقوتٍ. ويقال: امْتِ يا فلان، هذا لي، كم هو؟ أَي
احْزِرْه كم هو؟ وقد أَمَتُّه آمِتُه أَمْتاً.
والأَمْتُ: المكانُ المرتفع.
وشيءٌ مأْمُوتٌ: معروف.
والأَمْتُ: الانْخفاضُ، والارْتفاعُ، والاختلافُ في الشيءِ.
وأُمِّتَ بالشَّرِّ: أُبِنَ به؛ قال كثير عزة:
يَؤُوب أُولُو الحاجاتِ منه، إِذا بَدا
إِلى طَيِّبِ الأَثْوابِ، غيرِ مُؤَمَّتِ
والأَمْتُ: الطريقةُ الحَسَنة. والأَمْتُ: العِوَجُ. قال سيبويه: وقالوا
أَمْتٌ في الحَجر لا فيكَ أَي لِيَكُن الأَمْتُ في الحجارة لا فيك؛
ومعناه: أَبقاكَ اللَّهُ بعد فَناءِ الحجارة، وهي مما يوصف بالخلول والبقاء،
أَلا تراه كيف قال:
ما أَنْعَمَ العَيْش لو أَنَّ الفَتَى حَجَرٌ،
تَنْبُو الحَوادِثُ عنه، وهو مَلْمُومُ
ورَفعُوه وإِن كان فيه معنى الدعاءِ، لأَنه ليس بجارٍ على الفِعْل، وصار
كقولك التُّرابُ له، وحَسُنَ الابتداءُ بالنكرة، لأَنه في قُوّة
الدُّعاء. والأَمْتُ: الرَّوابي الصِّغارُ. والأَمْتُ: النَّبَكُ؛ وكذلك عَبَّرَ
عنه ثعلب. والأَمْتُ: النِّبَاكُ، وهي التِّلالُ الصِّغار. والأَمْتُ:
الوَهْدة بين كل نَشْزَيْن. وفي التنزيل العزيز: لا تَرَى فيها عِوَجاً
ولاأَمْتاً؛ أَي لا انخفاض فيها، ولا ارْتفاعَ. قال الفراء: الأَمْتُ
النَّبْكُ من الأَرض ما ارتفع، ويقال مَسايِلُ الأَوْدية ما تَسَفَّلَ.
والأَمْتُ: تَخَلْخُلُ القِرْبة إِذا لم تُحْكَمْ أَفْراطُها. قال الأَزهري:
سمعت العرب تقول: قد مَلأَ القِربة مَلأً لا أَمْتَ فيه أَي ليس فيه
استرخاءٌ من شدَّة امْتِلائها. ويقال: سِرْنا سَيْراً لا أَمْتَ فيه أَي لا
ضَعْفَ فيه، ولا وَهْنَ. ابن الأَعرابي: الأَمْتُ وَهْدَةٌ بين نُشُوزٍ.
والأَمْتُ: العَيْبُ في الفَم والثَّوْب والحجر. والأَمْتُ: أَن تَصُبَّ في
القِرْبة حتى تَنْثنِي، ولا تَمْلأَها، فيكون بعضُها أَشرف من بعض،والجمع
إِمَاتٌ وأُمُوتٌ. وحكى ثعلب: ليس في الخَمْر أَمْتٌ أَي ليس فيها شَكٌّ
أَنها حرام. وفي حديث أَبي سعيد الخدري: أَن النبي، صلى اللَّه عليه
وسلم، قال: إِنَّ اللَّهَ حَرَّم الخمرَ، فلا أَمْتَ فيها، وأَنا أَنْهي عن
السَّكَر والمُسْكِر؛ لا أَمْتَ فيها أَي لا عَيْبَ فيها. وقال الأَزهري:
لا شكَّ فيها، ولا ارتيابَ أَنه من تنزيل رب العالمين؛ وقيل للشك وما
يُرْتابُ فيه: أَمْتٌ لأَنَّ الأَمْتَ الحَزْرُ والتَّقدِير، ويدخُلهما
الظَّنُّ والشك؛ وقول ابن جابر أَنشده شمر:
ولا أَمْتَ في جُمْلٍ، لياليَ ساعَفَتْ
بها الدارُ، إِلاَّ أَنَّ جُمْلاً إِلى بُخْلِ
قال: لا أَمْتَ فيها أَي لا عَيْب فيها. قال أَبو منصور: معنى قول أَبي
سعيد عن النبي، صلى اللَّه عليه وسلم، إِنَّ اللَّه حَرَّم الخمر، فلا
أَمْتَ فيها، معناه غَيْر معنى ما في البيت؛ أَراد أَنه حَرَّمها تحريماً
لا هَوادةَ فيه ولا لِين، ولكنَّه شَدَّد في تحريمها، وهو من قولك سِرْتُ
سَيْراً لا أَمْتَ فيه أَي لا وَهْنَ فيه ولا ضَعْفَ؛ وجائزٌ أَن يكون
المعنى أَنه حَرَّمها تحريماً لا شك فيه؛ وأَصله من الأَمْتِ بمعنى
الحَزْر، والتقدير، لأَنَّ الشك يدخلهما؛ قال العجاج:
ما في انْطِلاقِ رَكْبِهِ من أَمْتِ
أَي من فُتورٍ واسْتِرْخاءٍ.
@أنت: الأَنِيتُ: الأَنِينُ؛ أَنَتَ يَأْنِتُ أَنِيتاً، كَنَأَتَ،
وسيأْتُ ذكره في موضعه.
أَبو عمرو: رَجُلٌ مَأْنُوتٌ، وقد أَنَته الناسُ يأْنِتونه إِذا
حَسَدُوه، فهو مَأْنُوتٌ، وأَنِيتٌ أَي مَحْسُودٌ، واللَّه أَعلم.
أبث: أَبَثَ على الرجل يَأْبِثُ أَبْثاً: سَبَّه عند السلطان
خاصة.التهذيب: الأَبْثُ الفَقْر؛ وقد أَبَثَ يَأْبِثُ أَبْثاً.
الجوهري: الأَبِثُ الأَشِرُ النَّشِيطُ؛ قال أَبو زُرارة النصري:
أَصْبَحَ عَمَّارٌ نَشِيطاً أَبِثا،
يَأْكُلُ لَحْماً بائِتاً، قد كَبِثا
كَبِثَ: أَنْتَنَ وأَرْوَحَ.
وقال أَبو عمرو: أَبِثَ الرجلُ، بالكسر، يَأْبَثُ: وهو أَن يَشْرَبَ
اللبَن حتى ينتفخ ويأْخذَه كهيئة السُّكْر؛ قال: ولا يكون ذلك إِلا من
أَلبان الإِبل.
@أثث: الأَثاثُ والأَثاثةُ والأُثوثُ: الكثرة والعِظَمُ من كل شيء؛ أَثَ
يَأَثُّ ويَئِثُّ ويَؤُثُّ أَثًّا وأَثاثةً، فهو أَثٌّ، مقصور؛ قال ابن
سيده: عندي أَنه فَعْلٌ، وكذلك أَثِيثٌ، والأُنثى أَثِيثة، والجمع
أَثائِثُ وأَثايِثُ.
ويقال: أَثَّ النباتُ يَئِثُّ أَثاثةً أَي كثُر والتَفَّ، وهو أَثِيثٌ،
ويوصف به الشَّعَر الكثير، والنباتُ المُلْتف؛ قال امرؤ القيس:
أَثِيثٌ كَقِنْوِ النَّخْلة المُتَعَثْكِلِ
وشَعَر أَثِيثٌ: غزير طويل، وكذلك النبات، والفعل كالفعل؛ ولِحْية
أَثَّة كَثَّة: أَثِيثة.
وأَثَّتِ المرأَةُ تَئِثُّ أَثًّا: عَظُمَتْ عجيزتُها؛ قال
الطِّرِمَّاح:إِذا أَدْبَرَتْ أَثَّتْ، وإِنْ هي أَقْبَلَتْ،
فَرُؤْدُ الأَعالي، شَخْتةُ المُتَوَشَّحِ
وامرأَةٌ أَثِيثةٌ: أَثِيرة، كثيرة اللحم، والجمع إِثاثٌ وأَثائثٌ؛ قال
رؤبة:
ومن هَوايَ الرُّجُحُ الأَثائثُ،
تُمِيلُها أَعجازُها الأَواعِثُ
وأَثَّثَ الشيءَ: وَطَّأَه ووثَّرَه.
والأَثاثُ: الكثير من المال؛ وقيل: كثرةُ المال؛ وقيل: المالُ كلُّه
والمتاعُ ما كان من لِباسٍ، أَو حَشْوٍ لفراشٍ، أَو دِثارٍ، واحدتُه
أَثاثةٌ؛ واشتقه ابن دريد من الشيء المُؤَثَّثِ أَي المُوَثَّر. وفي التنزيل
العزيز: أَثاثاً ورِئْياً؛ الفراء: الأَثاثُ المَتاع، وكذلك قال أَبو زيد.
والأَثاثُ: المالُ أَجمع، الإِبل والغنم والعبيد والمتاع. وقال الفراء:
الأَثاثُ لا واحد لها، كما أَن المَتاع لا واحدَ له، قال: ولو جمعتَ
الأَثاثَ، لقلت: ثلاثةُ آثَّةٍ، وأُثُتٌ كثيرة.
والأَثاثُ: أَنواعُ المَتاع من متاع البيت ونحوه.
وتأَثَّثَ الرجلُ: أَصابَ خيراً؛ وفي الصحاح: أَصابَ رِياشاً.
وأَثاثةُ: اسم رجل، بالضم؛ قال ابن دريد: أَحسِبُ أَن اشتقاقه من هذا.
@أرث: أَرَّثَ بين القوم: أَفْسَدَ.
والتَّأْرِيثٌ: الإِغْراء بين القوم. والتَّأْرِيثُ أَيضاً: إِيقادُ
النار.
وأَرَّثَ النارَ: أَوْقَدها؛ قال عديّ بن زيد:
ولها ظَبْيٌ يُؤَرِّثُها،
عاقِدٌ في الجِيدِ تِقْصارا
وتَأَرَّثَتْ، هي: اتَّقَدَتْ؛ قال:
فإِنَّ، بأَعْلى ذِي المَجازة، سَرْحةً
طَويلاً، على أَهل المَجازة، عارُها
ولو ضَرَبُوها بالفُؤُوسِ، وحَرَّقُوا
على أَصْلِها، حَتَّى تَأَرَّثَ نارُها
وفي حديث أَسلم، قال: كنت مع عمر، رضي الله عنه، وإِذا نارٌ تُؤَرَّثُ
بصِرارٍ. التأْريثُ: إِيقادُ النار وإِذْكاؤُها. والإِراثُ والأَرِيثُ:
النارُ. وصِرارٌ، بالصاد المهملة: موضع قريب من المدينة.
والإِراثُ: ما أُعِدَّ للنار من حُراقةٍ ونحوها؛ وقيل: هي النارُ
نفْسُها؛ قال:
مُحَجَّلُ رِجْلَيْنِ، طَلْقُ اليَدَيْن،
له غُرَّةٌ مثلُ ضَوْءِ الإِراثِ
ويقال: أَرَّثَ فلانٌ بينهم الشَّرَّ والحَرْبَ تَأْرِيثاً، وأَرَّجَ
تَأْرِيجاً إِذا أَغرى بعضهم ببعض، وهو إِيقادُها؛ وأَنشد أَبو عبيد
لعدِيِّ بن زيد:
ولها ظَبْيٌ يُؤَرِّثُها
والأُرْثةُ، بالضم: عُودٌ أَو سِرْجِينٌ يُدْفَنُ في الرَّماد، ويوضع
عنده ليكون ثُقوباً للنار، عُدَّةً لها إِذا احْتِيج إِليها. والإِراثُ:
الرَّماد؛ قال ساعدة بن جُؤية:
عفا غيْرَ إِرْثٍ من رَماد، كأَنه
حَمامٌ، بأَلبادِ القِطارِ، جُثُومُ
قال السُّكَّرِيُّ: أَلباد القِطار ما لَبَّدَهُ القَطْر.
والإِرْثُ: الأَصلُ. قال ابن الأَعرابي: الإِرْثُ في الحَسَب، والوِرثُ
في المال. وحكى يعقوب: إِنه لفي إِرْثِ مَجْدٍ وإِرْفِ مَجْدٍ، على
البدل. الجوهري: الإِرْثُ المِيراثُ، وأَصل الهمزة فيه واو. يقال: هو في
إِرْثِ صِدْقٍ أَي في أَصلِ صِدْقٍ، وهو على إِرثٍ من كذا أَي على أَمر قديم
تَوارَثه الآخِرُ عن الأَوَّل. وفي حديث الحج: إِنكم على إِرْثٍ من إِرث
أَبيكم إِبراهيم، يريد به ميراثَهم مِلَّته، ومن ههنا للتبيين مثلها في
قوله: فاجْتَنِبُوا الرَّجْسَ من الأَوْثان. وأَصلُ همزته واو، لأَنه من
وَرِثَ يَرِثُ. والإِرْثُ من الشيء: البقية من أَصله، والجمع إِراث؛ قال
كثير عزة:
فأَوْرَدَهُنَّ من الدَّوْنَكَيْن،
حَشارِجَ يَحْفِرْنَ منها إِراثا
والأُرْثة: سوادٌ وبياض. كبشٌ آرَثُ ونعجة أَرْثاء: وهي الرَّقْطاء،
فيها سواد وبياض.
والأُرَثُ والأُرَفُ: الحُدودُ بين الأَرضين، واحدتها أُرْثة وأُرْفة.
ابن سيده: والأُرْثة الحَدُّ بين الأَرْضَين، وأَرَّثَ الأَرْضَيْن: جعل
بينهما أُرْثة؛ قال أَبو حنيفة: الأُرْثَة المكانُ ذو الأَراضَة
السَّهْلُ؛ قال: والأُرْثُ شبيه بالكُعْر، إِلاَّ أَن الكُْعرَ أَبْسَطُ منه، قال:
وله قَضِيبٌ واحدٌ في وسطه وفي رأْسه، مثلُ الفِهْر المُصَعْنَب، غير
أَن لا شَوْك فيه، فإِذا جَفَّ تطايرَ ليس في جوفه شيء، وهو مَرْعًى للإِبل
خاصة تَسْمَنُ عليه، غير أَنه يُورِثُها الجَرَبَ، ومنابتُه غَلْظُ
الأَرض. والأُرْثة: الأَكَمَةُ الحمراء.
@أنث: الأُنْثى: خلافُ الذكر من كل شيء، والجمع إِناثٌ؛ وأُنُثٌ: جمع
إِناث، كحمار وحُمُر. وفي التنزيل العزيز: إِن يَدْعُون من دونه إِلا
إِناثاً؛ وقرئ: إِلا أُنُثاً، جمع إِناث، مثل تِمارٍ وتُمُر؛ ومَن قرأَ إِلا
إِناثاً، قيل: أَراد إِلا مَواتاً مثل الحَجَر والخَشَب والشجر والمَوات،
كلُّها يخبر عنها كما يُخْبر عن المُؤَنث؛ ويقال للمَوات الذي هو خلاف
الحَيوان: الإِناثُ. الفراء: تقول العرب: اللاَّتُ والعُزَّى وأَشباهُها من
الآلهة المؤَنثة؛ وقرأَ ابن عباس: إِن يَدْعون من دونه إِلا أُثُناً؛
قال الفراءُ: هو جمع الوَثَنْ فضم الواو وهمزها. كما قالوا: وإِذا الرسل
أُقِّتَتْ. والمُؤَنَّث: ذَكَرٌ في خَلْق أُنْثى؛ والإِناثُ: جماعة
الأُنْثى ويجيءُ في الشعر أَناثى. وإِذا قلت للشيءِ تُؤَنِّثه، فالنَّعْتُ
بالهاء، مثل المرأَة، فإِذا قلت يُؤَنث، فالنعت مثل الرجل بغير هاءٍ، كقولك
مؤَنثة ومؤَنث.
ويقال للرجل: أَنَّثْتُ تَأْنيثاً أَي لِنْتَ له، ولم تَتَشَدَّد.
وبعضهم يقول: تَأَنَّثَ في أَمره وتَخَنَّثَ. والأَنِيثُ من الرجال:
المُخَنَّثُ، شِبْه المرأَة؛ وقال الكميت في الرجل الأَنيثِ:
وشَذَّبْتَ عنهم شَوْكَ كلِّ قَتادةٍ
بفارسَ، يَخْشاها الأَنِيثُ المُغَمَّزُ
والتأْنِيثُ: خلافُ التذكير، وهي الأَناثةُ.
ويقال: هذه امرأَة أُنثى إِذا مُدِحَتْ بأَنها كاملة من النساء، كما
يقال: رجل ذَكَر إِذا وُصِفَ بالكمال. ابن السكيت: يقال هذا طائرٌ وأُنْثاه،
ولا يقال: وأُنْثاتُه.
وتأْنيثُ الاسم: خلافُ تذكيره؛ وقد أَنَّثْته، فتَأَنَّثَ.
والأُنثَيان: الخُصْيتانِ، وهما أَيضاً الأُذُنانِ، يمانية؛ وأَنشد
الأَزهري لذي الرمة:
وكُنَّا، إِذا القَيْسيُّ نَبَّ عَتُودُه،
ضَرَبْناه فوقَ الأُنْثَيَيْنِ على الكَرْدِ
قال ابن سيده، وقول الفرزدق:
وكنّا، إِذا الجَبَّارُ صَعَّر خَدَّه،
ضَرَبْناه تحتَ الأُنْثَيينِ على الكَرْد
قال: يعني الأُذُنَيْن، لأَنَّ الأُذُنَ أُنثى. وأَورد الجوهري هذا
البيت على ما أَورده الأَزهري لذي الرمة، ولم يَنْسُبْه لأَحد؛ قال ابن بري:

البيت للفرزدق، قال والمشهور في الرواية:
وكنا إِذا الجَبَّار صَعَّرَ خَدَّه
كما أَورده ابن سيده. والكَرْدُ: أَصل العُنق؛ وقول العجاج:
وكلُّ أُنْثى حَمَلَتْ أَحجارا
يعني المِنْجَنيقَ لأَنها مؤَنثة؛ وقولها
(* هكذا وردت مؤنثةً.) في صفة
فرس:
تَمَطَّقَتْ أُنْثَياها بالعَرَقْ،
تَمَطُّقَ الشَّيْخِ العَجُوزِ بالمَرَقْ
عَنَتْ بأُنْثَييها: رَبَلَتَيْ فَخِذَيْها. والأُنْثَيان: من أَحياءِ
العرب بَجيلة وقُضاعة، عن أَبي العَمَيْثَل الأَعرابي؛ وأَنشد للكميت:
فيا عَجَبا للأُنْثَيَيْن تَهادَنا
أَذانيَ، إِبْراقَ البَغايا إِلى الشَّرْبِ
وآنَثَتِ المرأَةُ، وهي مُؤْنِثٌ: وَلَدَتِ الإِناثَ، فإِن كان ذلك لها
عادةً، فهي مِئْناثٌ، والرجلُ مِئْناثٌ أَيضا، لأَنهما يستويان في
مِفْعال. وفي حديث المُغيرةِ: فُضُلٌ مِئْناثٌ. المئْناثُ: التي تَلِدُ
الإِناثَ كثيراً، كالمِذْكارِ: التي تَلِدُ الذكور. وأَرض مِئْناثٌ وأَنيثةٌ:
سَهْلة مُنْبِتة، خَلِيقةٌ بالنَّبات، ليست بغليظة؛ وفي الصحاح: تُنْبتُ
البَقْلَ سَهْلةٌ.
وبلدٌ أَنِيثٌ: لَيِّنٌ سَهْل؛ حكاه ابن الأَعرابي. ومكانٌ أَنِيثٌ إِذا
أَسْرَع نباتُه وكَثُر؛ قال امرؤ القيس:
بمَيْثٍ أَنيثٍ في رياضٍ دَمِيثةٍ،
يُحيلُ سَوافِيها بماءِ فَضِيضِ
ومن كلامهم: بلد دَمِيثٌ أَنِيثٌ طَيِّبُ الرَّيْعةِ، مَرْتُ العُودِ.
وزعم ابن الأَعرابي أَني المرأَة إِنما سميت أُنثى، من البلد الأنيث، قال:
لأَن المرأَة أَلْيَنُ من الرجل، وسميت أُنثى للينها. قال ابن سيده:
فأَصْلُ هذا الباب، على قوله، إِنما هو الأَنيثُ الذي هو اللَّيِّنُ؛ قال
الأَزهري: وأَنشدني أَبو الهيثم:
كأَنَّ حِصانا وفِضُّها التينُ، حُرَّةً،
على حيثُ تَدْمى بالفِناءِ حَصيرُها
قال، يقوله الشماخ: والحَصانُ ههنا الدُّرَّة من البحر في صَدَفَتِها
تُدْعَى التِّينَ. والحَصِيرُ: موضعُ الحَصِير الذي يُجْلَس عليه، شَبَّه
الجاريةَ بالدُّرَّة. والأَنِيثُ: ما كان من الحَديد غيرَ ذَكَر. وحديدٌ
أَنيثٌ: غير ذَكِير. والأَنيثُ من السُّيوف: الذي من حديدٍ غير ذَكَر؛
وقيل: هو نحوٌ من الكَهام؛ قال صَخْرُ الغَيِّ:
فيُعْلِمهُ بأَنَّ العَقْل عِنْدي
جُرازٌ، لا أَفَلُّ، ولا أَنِيثُ
أَي لا أُعْطِيهِ إِلا السَّيْفَ القاطعَ، ولا أُعْطيه الدِّيةَ.
والمُؤَنَّثُ: كالأَنِيث؛ أَنشد ثعلب:
وما يَسْتَوي سَيْفانِ: سَيْفٌ مُؤَنَّثٌ،
وسَيْفٌ، إِذا ما عَضَّ بالعَظْمِ صَمَّما
وسيفٌ أَنِيثٌ: وهو الذي ليس بقاطع. وسيف مِئْناثٌ ومِئناثة، بالهاءِ،
عن اللحياني إِذا كانت حَديدتُه لَيِّنة، بالهاء، تأْنِيثُه على إِرادة
الشَّفْرة، أَو الحديدة، أَو السلاح. الأَصمعي: الذَّكَرُ من السُّيوف
شَفْرَتُه حديد ذَكَرٌ، ومَتْناه أَنيثٌ، يقول الناسُ إِنها من عَمَل الجن.
وروى إِبراهيم النحعي أَنه قال: كانوا يَكْرَهُون المُؤَنَّثَ من الطِّيب،
ولا يَرَوْنَ بذُكُورته بأْساً؛ قال شمر: أَراد بالمُؤَنَّثِ طِيبَ
النساءِ، مثل الخَلُوق والزَّعْفران، وما يُلَوِّنُ الثيابَ، وأَما ذُكورةُ
الطِّيبِ، فما لا لَوْنَ له، مثلُ الغالية والكافور والمِسْكِ والعُود
والعَنْبَر، ونحوها من الأَدهان التي لا تُؤَثِّرُ.
@أجج: الأَجِيجُ: تَلَهُّبُ النار. ابن سيده: الأَجَّةُ والأَجِيجُ صوت
النار؛ قال الشاعر:
أَصْرِفُ وَجْهي عن أَجِيج التَّنُّور،
كأَنَّ فِيه صوتَ فِيلٍ مَنْحُور
وأَجَّتِ النارُ تَئِجُّ وتَؤُجُّ أَجِيجاً إِذا سمعتَ صَوتَ لَهَبِها؛
قال:
كأَنَّ تَرَدُّدَ أَنفاسِهِ
أَجِيجُ ضِرامٍ، زفَتْهُ الشَّمَالْ
وكذلك ائْتَجَّتْ، على افْتَعَلَتْ، وتَأَجَّجَتْ، وقد أَجَّجَها
تَأْجيجاً.
وأَجِيجُ الكِيرِ: حفيفُ النار، والفعل كالفعل.
والأَجُوجُ: المضيءُ؛ عن أَبي عمرو، وأَنشد لأَبي ذؤَيب يصف برقاً:
يُضيءُ سَنَاهُ راتِقاً مُتَكَشِّفاً،
أَغَرَّ، كمصباح اليَهُودِ، أَجُوج
قال ابن بري: يصف سحاباً متتابعاً، والهاء في سناه تعود على السحاب،
وذلك أَن البرقة إِذا برقت انكشف السحاب، وراتقاً حال من الهاء في سناه؛
ورواه الأَصمعي، راتق متكشف، بالرفع، فجعل الراتق البرق. وفي حديث
الطُّفَيْلِ: طَرَفُ سَوْطه يَتَأَجَّجُ أَي يضيء، من أَجِيج النار
تَوَقُّدِها.وأَجَّجَ بينهم شَرًّا: أَوقده. وأَجَّةُ القوم وأَجِيجُهم: اخْتِلاطُ
كلامهم مع حَفيف مشيهم. وقولهم: القومُ في أَجَّة أَي في اختلاط؛ وقوله:
تَكَفُّحَ السَّمائِم الأَوَاجِج
إِنما أَراد الأَوَاجَّ، فاضطر، ففك الإِدغام.
أَبو عمرو: أَجَّج إِذا حمل على العدوّ، وجَأَجَ إِذا وقف جُبْناً،
وأَجَّ الظَّليمُ يَئِجُّ ويَؤُجُّ أَجّاً وأَجِيجاً: سُمع حَفيفُه في
عَدْوِه؛ قال يصف ناقة:
فرَاحَتْ، وأَطْرافُ الصُّوَى مُحْزَئِلَّةٌ،
تَئِجُّ كما أَجَّ الظَّليم المُفَزَّعُ
وأَجَّ الرَّجُلُ يَئِجُّ أَجِيجاً: صَوَّتَ؛ حكاه أَبو زيد، وأَنشد
لجميل:
تَئِجُّ أَجِيجَ الرَّحْلِ، لمَّا تَحَسَّرَتْ
مَناكِبُها، وابْتُزَّ عنها شَليلُها
وأَجَّ يَؤُجُّ أَجّاً: أَسرع؛ قال:
سَدَا بيدَيه ثم أَجَّ بسيره،
كأَجِّ الظَّليم من قَنِيصٍ وكالِب
التهذيب: أَجَّ في سيره يَؤُجُّ أَجّاً إِذا أَسرع وهرول؛ وأَنشد:
يَؤُجُّ كما أَنَّ الظَّليمُ المُنَفَّرُ
قال ابن بري: صوابه تؤُج بالتاء، لأَنه يصف ناقته؛ ورواه ابن دريد:
الظليم المُفَزَّعُ. وفي حديث خيبر: فلما أَصبح دعا عليّاً، فأَعطاه الراية،
فخرج بها يَؤُجُّ حتى ركَزَها تَحْتَ الحِصْنِ. الأَجُّ: الإِسراعُ
والهَرْوَلةُ.
والأَجِيجُ والأُجاجُ والائْتِجاجُ: شدَّةُ الحرِّ؛ قال ذو الرمة:
بأَجَّةٍ نَشَّ عنها الماءُ والرُّطَبُ
والأَجَّةُ: شدة الحرِّ وَتَوَهُّجه، والجمع إِجاجٌ، مثل جَفْنَةٍ
وجِفَانٍ؛ وائْتَجَّ الحَرُّ ائْتِجاجاً؛ قال رؤبة:
وحَرَّقَ الحَرُّ أُجاجاً شاعلاَ
ويقال: جاءت أَجَّةُ الصيف. وماءٌ أُجاجٌ أَي ملح؛ وقيل: مرٌّ؛ وقيل:
شديد المرارة؛ وقيل: الأُجاجُ الشديد الحرارة، وكذلك الجمع. قال الله عز
وجل: وهذا مِلْحٌ أُجاجٌ؛ وهو الشديد الملوحة والمرارة، مثل ماء البحر. وقد
أَجَّ الماءُ يَؤُجُّ أُجوجاً. وفي حديث علي، رضي الله عنه: وعَذْبُها
أُجاجٌ؛ الأُجاج، بالضم: الماءُ الملح، الشديد الملوحة؛ ومنه حديث
الأَحنف: نزلنا سَبِخَةً نَشَّاشَةً، طَرَفٌ لها بالفلاة، وطَرَفٌ لها بالبحر
الأُجاج.
وأَجِيجُ الماءِ: صوتُ انصبابه.
ويأْجُوجُ ومأْجُوجُ: قبليتان من خلف الله، جاءَت القراءَة فيهما بهمز
وغير همز. قال: وجاءَ في الحديث: أَن الخلق عشرة أَجزاء: تسعة منها
يأْجوجُ ومأْجوجُ، وهما اسمان أَعجميان، واشتقاقُ مثلهما من كلام العرب يخرج من
أَجَّتِ النارُ، ومن الماء الأُجاج، وهو الشديد الملوحة، المُحْرِقُ من
ملوحته؛ قال: ويكون التقدير في يأْجُوجَ يَفْعول، وفي مأْجوج مفعول،
كأَنه من أَجِيج النار.؛ قال: ويجوز أَن يكون يأْجوج فاعولاً، وكذلك مأْجوج؛
قال: وهذا لو كان الاسمان عربيين، لكان هذا اشتقاقَهما، فأَمَّا
الأَعْجَمِيَّةُ فلا تُشْتَقُّ من العربية؛ ومن لم يهمز، وجعل الأَلفين زائدتين
يقول: ياجوج من يَجَجْتُ، وماجوج من مَجَجْتُ، وهما غير مصروفين؛ قال
رؤبة:لو أَنَّ يَاجُوجَ ومَاجوجَ معا،
وعَادَ عادٌ، واسْتَجاشُوا تُبَّعا
ويَأْجِجُ، بالكسر: موضع؛ حكاه السيرافي عن أَصحاب الحديث، وحكاه سيبويه
يَأْجَجُ، بالفتح، وهو القياس، وهو مذكور في موضعه.
@أذج: أَبو عمرو: أَذَجَ إِذا أَكثر من الشراب.
@أذربج: أَذْرَبِيجَانُ: موضع، أَعجمي معرَّب؛ قال الشماخ:
تَذَكَّرْتُها وَهْناً، وقد حالَ دُونها،
قُرَى أَذْرَبِيجانَ المَسَالِحُ والحالي
(* قوله «والحالي» كذا بالأَصل بالحاء المهملة وبعد اللام ياء تحتية
بوزن عالي، ومثله في مادة سلح؛ وذكر البيت هناك وفسر المسالح بالمواضع
المخوفة. وحذا حذوه شارح القاموس في الموضعين، لكن ذكر ياقوت في معجم البلدان
عند ذكر أَذربيجان هذا البيت وفيه: والجال، بالجيم بوزن المال بدل
الحالي، وقال عند ذكر الجال، باللام، موضع بأذربيجان.)
وجعله ابن جني مركباً، قال: هذا اسم فيه خمسة موانع من الصرف، وهي
التعريف والتأْنيث والعجمة والتركيب والأَلف والنون.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://arabelalekat.yoo7.com
الشيخ عودة
الشيخ عودة
الشيخ عودة


عدد المساهمات : 1756
تاريخ التسجيل : 28/09/2008
العمر : 67

مُساهمةموضوع: رد: لسان العرب - للعلامة ابن المنظور   الجمعة مايو 09, 2014 7:37 am

أرج: الأَرَجُ: نَفْحَةُ الريحِ الطيبة. ابن سيده: الأَرِيجُ
والأَرِيجةُ: الريحُ الطيبة، وجمعها الأَرائِجُ؛ أَنشد ابن الأَعرابي:
كأَنَّ رِيحاً من خُزَامَى عالِجِ،
أَو رِيحَ مِسْكٍ طَيِّبِ الأَرائِجِ
وأَرِجَ الطِّيبُ، بالكسر، يَأْرَجُ أَرَجاً، فهو أَرِجٌ: فاحَ؛ قال
أَبو ذؤيب:
كَأَنَّ عليها بَالَةً لَطَمِيَّةً،
لها، من خِلالِ الدَّأْيَتَيْنِ، أَرِيجُ
وقال: أَرِجَ البيتُ يَأْرَجُ، فهو أَرِجٌ بريح طيبة. والأَرَجُ
والأَريجُ: تَوَهُّجُ ريح الطيب. والتَّأْريجُ: شِبْهُ التَّأْرِيشِ في الحرب؛
قال العجاج:
إِنَّا إِذا مُذْكي الحُرُوبِ أَرَّجَا
وأَرَّجْتُ بين القوم تأْرِيجاً إِذا أَغريت بينهم. وهَيَّجْتَ مثل
أَرَّشْتَ؛ قال أَبو سعيد: ومنه سمي المُؤَرِّجُ الذُّهْلِيُّ جَدُّ
المُؤَرِّج الراوية، وذلك أَنه أَرَّجَ الحرب بين بكر وتغلب. وفي الحديث: لمَّا
جاءَ نَعِيُّ عمر، رضي الله عنه، إِلى المدائن أَرِجَ النَّاسُ أَي
ضَجُّوا بالبكاء؛ قال: وهو من أَرِجَ الطيبُ إِذا فاح. وأَرَّجْتُ الحربَ إِذا
أَثَرْتَها. والأَرَجَانُ: الإِغْراءُ بَينَ الناس؛ وقد أَرَّجَ بينهم.
وأَرَّجَ بالسَّبُعِ كَهَرَّجَ: إِما أَن تكون لغة، وإِما أَن تكون بدلاً.
وأَرَجَ الحَقَّ بالباطل يَأْرِجُه أَرْجاً: خَلَطه. ورجل أَرَّاجٌ
ومِئْرَجٌ. وأَرَّجَ النارَ وأَرَّثَها: أَوْقَدَها، مشدد؛ عن ابن الأَعرابي.
والتَّأْرِيجُ والإِرَاجَةُ: شيءٌ من كُتُبِ أَصحاب الدواوين. التهذيب:
والأَوَارِجَةُ من كُتُب أَصحاب الدواوين في الخَرَاج ونحوه؛ ويقال: هذا
كتابُ التَّأْرِيج.
ورَوَّجْتُ الأَمرَ فَرَاجَ يَرُوجُ رَوْجاً إِذا أَرَّجْتَه.
وأَرَّجانُ: موضعٌ؛ حكاه الفارسي وأَنشد:
أَرادَ اللهُ أَن يُخْزِي بُجَيْراً،
فسَلَّطَني عليه بأَرَّجانِ
وقيل: هو بلد بفارس، وخففه بعض متأَخري الشعراء فأَقْدَم على ذلك
لعُجْمته.
والأَيارِجَةُ: دواء، وهو معرَّب.
@أزج: الأَزَجُ: بيْتٌ يُبْنى طُولاً، ويقال له بالفارسية أَوستان.
والتَّأْزِيجُ: الفِعْلُ، والجمع آزُجٌ وآزاجٌ؛ قال الأَعشى:
بناه سليمانُ بنُ داودَ حِقْبَةً،
له أَزَجٌ صَمٌّ، وطِيءٌ، مُوَثَّقُ
والأُزُوجُ: سُرْعَةُ الشّدِّ. وفرس أَزُوجٌ. وأَزَجَ في مشيته يَأْزِجُ
أُزُوجاً( قوله «وأزج يأزج» كذا بضبط الأصل من باب ضرب. وفي القاموس:
وأزجه تأزيجاً بناه وطوّله كنصر وفرح.): أَسرع؛ قال:
فَزَجَّ رَبْدَاءَ جَوَاداً تَأْزِجُ،
فَسَقَطَتْ، مِن خَلْفِهِنَّ، تَنْشِجُ
وأَزِجَ وأَزَجَ العُشْبُ: طالَ.
@اسبرج: في الحديث: مَن لَعِبَ بالإِسْبِرَنْجِ والنَّرْدِ فَقَد غَمَسَ
يَدَه في دم خنزير؛ قال ابن الأَثير في النهاية: هو اسم الفرس التي في
الشطرنج، واللغة فارسية معرّبة.
@أشج: الأُشَّجُ: دواء وهو أَكثر استعمالاً من الأُشَّقِ.
@أمج: الأَمَجُ: حَرٌّ وعَطَشٌ؛ يقال: صيف أَمَجٌ أَي شديد الحرِّ؛ وقيل:
الأَمَجُ شدَّة الحر والعطش والأَخذ بالنفس. الأَصمعي: الأَمَجُ
تَهَوُّجُ الحرِّ؛ وأَنشد للعجاج:
حَتى إِذا ما الصَّيْفُ كان أَمَجَا،
وفَرَغَا مِنْ رَعْيِ ما تَلَزَّجَا
وأَمِجَتِ الإِبلُ
(* قوله «وأَمجت الإبل» من باب فرح، وقوله: «وأمج
إِذا سار» بابه ضرب كما في القاموس.) تَأْمَجُ أَمَجاً إِذا اشتد بها حر أَو
عطش. أَبو عمرو: وأَمَجَ إِذا سار سيراً شديداً، بالتخفيف. وأَمَجُ:
موضعٌ. وفي حديث ابن عباس: حتى إِذا كان بالكَديدِ ماءٌ بين عُسْفانَ
وأَمَج. أَمَج، بفتحتين وجيم: موضع بين مكة والمدينة؛ وأَنشد أَبو العباس
المبرد:
حُمَيْدُ الذي أَمَجٌ دارُه،
أَخو الخَمْر، ذو الشَّيْبَةِ الأَصْلَعُ
@أنبج: في الحديث: ايتوني بأَنْبِجانِيَّة أَبي جَهْم؛ قال ابن الأَثير:
قيل هي منسوبة إِلى مَنْبِجَ، المدينة المعروفة؛ وقيل: إِنها منسوبة إِلى
موضع اسمه أَنْبِجانُ، وهو أَشبه، لأَنَّ الأَول فيه تعسف، قال: والهمزة
فيها زائدة، وسيأْتي ذكر ذلك مستوفىً في ترجمة نبج، إِن شاء الله تعالى.
@أحح: أَحّ: حكاية تنحنح أَو توجع. وأَحَّ الرجلُ: رَدَّدَ التَّنَحْنُحَ
في حلقه، وقيل: كأَنه تَوَجُّعٌ مع تَنَحْنُح.
والأُحاحُ، بالضم: العَطَشُ. والأُحاحُ: اشتداد الحرّ، وقيل: اشتداد
الحزن أَو العَطش. وسمعت له أُحاحاً وأَحِيحاً إِذا سمعته يتوجع من غيظ أَو
حزن؛ قال:
يَطْوي الحَيازِيمَ على أُحاحِ
والأُحَّة: كالأُحاحِ. والأُحاحُ والأَحِيحُ والأَحِيحَةُ: الغيظ
والضِّغْنُ وحرارة الغم؛ وأَنشد:
طَعْناً شَفَى سَرائر الأُحاحِ
الفراء: في صدره أُحاحٌ وأَحِيحَةٌ من الضِّغْن، وكذلك من الغيظ والحقد،
وبه سمي أُحَيْحَةُ بن الجُلاحِ، وهو اسم رجل من الأَوْسِ، مصغَّر.
وأَحَّ الرجلُ يَؤُحُّ أَحّاً: سَعَلَ؛ قال رؤْبة بن العجاج يصف رجلاً
بخيلاً إِذا سئل تنحنح وسَعَلَ:
يَكادُ من تَنَحْنُحٍ وأَحِّ،
يَحْكي سُعالَ النَّزِقِ الأَبَحِّ
وأَحَّ القومُ يَئِحُّونَ أَحّاً إِذا سمعت لهم حفيفاً عند مشيهم، وهذا
شاذٌّ.
@أزح: أَزَحَ يأْزِحُ أُزُوحاً وتَأَزَّحَ: تَباطَأَ وتَخَلَّف
وتَقَبَّضَ ودنا بعضه من بعض؛ وأَنشد الأَزهري:
جَرَى ابنُ لَيْلى جَرْيَةَ السَّبُوحِ،
جِرْيَةَ لا كابٍ ولا أَزُوحِ
ويروى: أَنُوحِ. ورجل أَزُوحٌ: مُتَقَبِّضٌ داخل بعضه في بعض.
والأَزُوحُ من الرجال: الذي يستأْخر عن المكارم، والأَنُوحُ مثله؛ قال
الشاعر:أَزُوحٌ أَنُوحٌ لا يَهَشُّ إِلى النَّدَى،
قَرى ما قَرى للضّرْسِ بين اللَّهازِم
الجوهري: الأَزُوحُ المتخلف. التهذيب: الأَزُوحُ الثقيل الذي يَزْحَرُ
عند الحمْل، وقال شمر: الأَزوحُ كالمُتَقاعِس عن الأَمر؛ قال الكميت:
ولم أَكُ عند مَحْمِلها أَزُوحاً،
كما يَتقاعَسُ الفَرَسُ الحَزَوَّرْ
يصف حِمالَةً احتملها. الأَصمعي: أَزَحَ الإِنسانُ وغيره يَأْزِحُ
أُزُوحاً وأَرَزَ يَأْرِزُ أُرُوزاً إِذا تقبَّض ودنا بعضه من بعض، وأَزَحَتْ
قَدَمُه إِذا زلَّت، وكذلك أَزَحَتْ نعلُه؛ قال الطِّرِمَّاح يصف ثوراً
وحشيّاً:
تَزِلُّ عن الأَرضِ أَزْلامُه،
كما زَلَّتِ القَدَمُ الآزِحَه
@أشح: التهذيب: أَبو عدنان: أَشِحَ الرجلُ يَأْشَحُ، وهو رجل أَشْحانُ
أَي غضبان؛ قال الأَزهري: هذا حرف غريب وأَظن قولَ الطِّرِمَّاح منه:
على تُشْحَةٍ من ذائدٍ غيرِ واهِنِ
أَراد على أُشْحةٍ، فقلبت الهمزة تاء، كما قيل: تُراث ووراث، وتُكْلان
وأُكْلان؛ وأَصله أُراث أَي على غَضَبٍ، من أَشِحَ يَأْشَحُ.
@أفح: أَفِيحٌ، موضع
(* قوله «أَفيح موضع» ضبطه المجد بوزن أمير وزبير.)
قريب من بلاد مَذْحِجٍ؛ قال تميم بن مُقْبِل:
وقد جَعَلْنَ أَفِيحاً عن شَمائِلها،
بانتْ مَناكِبُه عنها، ولم تَبِنِ
@أكح: الأَوْكَحُ: التراب، على فَوْعَلٍ، عند كراع، وقياس قول سيبويه أَن
يكون أَفْعَل.
@أمح: الأَزهري: قال في النوادر: أَمَحَ الجُرْحُ يأْمِحُ أَمَحاناً
ونَبَذَ وأَزَّ وذَرِبَ ونَتَعَ ونَبَغَ إِذا ضَرَب بوجع.
@أنح: أَنَحَ يَأْنِحُ أَنْحاً وأَنِيحاً وأُنُوحاً: وهومثل الزَّفِيرِ
يكون من الغم والغضب والبِطْنَةِ والغَيْرَةِ، وهو أَنُوح؛ قال أَبو
ذؤيب:سَقَيْتُ به دارَها إِذْ نَأَتْ،
وصَدَّقَتِ الخالَ فينَا الأَنُوحا
الخال: المتكبِّر. وفرس أَنُوحٌ إِذا جَرَى فَزَفَر؛ قال العجاج:
جِرْيَةَ لا كابٍ ولا أَنُوحِ
والأُنُوحُ: مثل النَّحِيطِ، قال الأَصمعي: هو صوت مع تَنَحْنُح. ورجل
أَنُوحٌ: كثير التنحنح. وأَنَحَ يَأْنِحُ أَنْحاً وأَنِيحاً وأُنوحاً إِذا
تأَذَّى وزَحَر مِن ثقلٍ يجده مِن مرض أَو بُهْرٍ، كأَنه يتنحنح ولا
يبين، فهو آنِحٌ. وقوم أُنَّحٌ مثل راكع ورُكَّع؛ قال أَبو حَيَّة
النميري:تَلاقَيْتُهُمْ يَوْماً على قَطَرِيَّةٍ،
وللبُزْلِ، مما في الخُدورِ، أَنِيحُ
يعني من ثقل أَردافهن. والقَطَرِيَّة: يريد بها إِبلاً منسوبة إِلى
قَطَرٍ، موضع بعمان؛ وقال آخر:
يَمْشِي قليلاً خَلْفَها ويَأْنِحُ
ومن ذلك قول قَطَرِيِّ بن الفُجاءَة قال يصف نسوة: ثقال الأَرداف قد
أَثقلت البُزْلَ فلها أَنِيحٌ في سيرها؛ وقبله:
ونِسْوَةِ شَحْشاحٍ غَيُورٍ نَهَبْنَه،
على حَذَرٍ يَلْهُونَ، وهو مُشِيحُ
والشَّحْشاحُ والشَّحْشَحُ: الغَيُور. والمُشِيحُ: الجادُّ في أَمره،
والحَذِرُ أَيضاً. وفي حديث عمر: أَنه رأَى رجلاً يَأْنِحُ ببطنه أَي
يُقِلُّه مُثْقَلاً به من الأُنُوحِ، وهو صوت يسمع من الجوف معه نَفَسٌ
وبُهْرٌ ونَهِيجٌ، يَعْتَري السمينَ من الرجال.
والآنِحُ، على مثال فاعِلٍ، والأَنُوحُ والأَنَّاحُ، هذه الأَخيرة عن
اللحياني: الذي إِذا سُئل تنحنح بُخلاً، والفعل كالفعل، والمصدر كالمصدر،
والهاء في كل ذلك لغة أَو بدل، وكذلك الأُنَّحُ، بالتشديد؛ قال رؤبة:
كَزُّ المُحَيَّا أُنَّحٌ إِرْزَبُّ
وقال آخر:
أَراكَ قَصِيراً ثائِرَ الشَّعْرِ أُنَّحاً،
بعيداً عن الخيراتِ والخُلُقِ الجَزْلِ
التهذيب في ترجمة أَزح: الأَزُوحُ من الرجال الذي يستأْخر عن المكارم،
والأَنُوحُ مثله؛ وأَنشد:
أَزُوحٌ أَنُوحٌ لا يَهَشُّ إِلى النَّدَى،
قَرى ما قَرى للضّرْسِ بين اللَّهازِمِ
@أيح: أَيْحَى: كلمة
(* قوله «أُيحى كلمة إلخ» بفتح الهمزة وكسرها مع فتح
الحاء فيهما. وآح، بكسر الحاء غير منوّن: حكاية صوت الساعل. ويقال لمن
يكره الشيء: آح بكسر الحاء وفتحها بلا تنوين فيهما كما في القاموس.) تقال
للرامي إِذا أَصاب، فإِذا أَخطأَ قيل: بَرْحَى. الأَزهري في آخر حرف
الحاء في اللفيف: أَبو عمرو: يقال لبياض البيضة التي تؤْكل: الآحُ، ولصفرتها:
الماحُ، والله أَعلم.
@أبخ: أَبَّخَه: لامه وعَذلَه، لغة في وَبَّخَه؛ قال ابن سيده: حكاها ابن
الأعرابي وأُرى همزته إِنما هي بدل من واو وبخه، على أَن بدل الهمزة من
الواو المفتوحة قليل كَوَناة وأَناة، ووَحَدٍ وأَحَدٍ.
@أخخ: أَخُّ: كلمةُ توجع وتأَوُّه من غيظ أَو حزن؛ قال ابن دريد:
وأَحسبها مُحْدَثةً.
ويقال للبعير: إِخْ، إذا زُجر ليَبْرُكَ ولا فعل له.
ولا يقال: أَخَخْتُ الجملَ ولكن أَنَخْته.
والأَخُّ: القَذَر؛ قال:
وانْثَنَتِ الرجلُ فصارت فَخَّا،
وصار وَصْلُ الغانياتِ أخَّا
أي قَذَراً. وأَنشده أبو الهيثم: إِخَّا، بالكسر، وهو الزجر.
والأَخِيخةُ: دقيق يصب عليه ماء فيُبْرَقُ بزيت أَو سمن فيُشْرَبُ ولا
يكون إِلا رقيقاً؛ قال:
تَصْفِرُ في أَعْظُمِه المَخِيخَه،
تَجَشُّؤَ الشَّيْخِ على الأَخِيخَه
شبَّه صوت مصه العظامَ التي فيها المخ بجُشاءِ الشيخ لأَنه مسترخي الحنك
واللَّهَواتِ، فليس لجُشائِه صوت؛ قال أَبو منصور: هذا الذي قيل في
الأَخيخة صحيح، سميت أَخيخة لحكاية صوت المُتَجَشِّئِ إذا تَجَشَّأَها
لرقتها.
والأَخُّ والأَخَّةُ: لغة في الأَخِ والأُخْتِ، حكاه ابن الكلبي؛ قال
ابن دُرَيْدٍ: ولا أَدري ما صحة ذلك.
@أرخ: التَّأْريخُ: تعريف الوقت، والتَّوْريخُ مثله.
أَرَّخَ الكتابَ ليوم كذا: وَقَّته والواو فيه لغة، وزعم يعقوب أَن
الواو بدل من الهمزة، وقيل: إِن التأْريخ الذي يُؤَرِّخُه الناس ليس بعربي
محض، وإِن المسلمين أَخذوه عن أَهل الكتاب، وتأْريخ المسلمين أَُرِّخَ من
زمن هجرة سيدنا رسول الله، صلى الله عليه وسلم؛ كُتِبَ في خلافة عمر، رضي
الله عنه، فصار تاريخاً إلى اليوم.
ابن بُزُرْج: آرَخْتُ الكتابَ فهو مُؤَارخ وفَعَلْتُ منه أَرَخْتُ
أَرْخاً وأَنا آرِخٌ.
الليث: والأَرْخُ والإِرْخُ والأُرْخِيُّ البقر، وخص بعضهم به الفَتِيّ
منها، والجمع آراخٌ وإِراخ، والأُنثى أَرْخَة وإِرْخَة، والجمع إِراخٌ لا
غير. والأَرْخُ: الأُنثى من البقر البِكْرُ التي لم يَنْزُ عليها
الثيران؛ قال ابن مقبل:
أَو نعجة من إِراخ الرملِ أَخْذَلها،
عن إِلْفِها، واضِحُ الخَدَّينِ مَكْحولُ
قال ابن بري: هذا البيت يقوي قول من يقول إِن الأَرخ الفتية، بكراً كانت
أَو غير بكر، أَلا تراه قد جعل لها ولداً بقوله واضح الخَدّين مكحول؟
والعرب تُشَبّه النساءَ الخَفِرات في مشيهن بالإِراخ؛ كما قال الشاعر:
يَمْشِينَ هَوْناً مِشْيَةَ الإِراخِ
والأُرْخِيَّةُ: ولد الثَّيْتَل. قال أَبو حنيفة: الأَرْخُ والإِرْخُ
الفتية من بقر الوحش، فأَلقى الهاءَ من الأَرْخَة والإِرْخَةُ وأَثبته في
الفتيَّة، وخص بالأَرْخ الوَحْشَ كما ترى، وقد ذكر أَنه الأَزْخُ بالزاي.
وقال ابن السكيت: الأَرْخُ بقر الوحش فجعله جنساً فيكون الواحد على هذا
القول أَرْخَة، مثل بَطٍّ وبَطَّةٍ، وتكون الأَرْخَة تقع على الذكر
والأُنثى. يقال: أَرْخَة ذكر وأَرْخَة أُنثى، كما يقال بَطَّةٌ ذكر وبَطَّة
أَنثى، وكذلك ما كان من هذا النوع جنساً وفي واحده تاء التأْنيث نحو حمام
وحمامة، تقول: حمامة ذكر وحمامة أُنثى؛ قال ابن بري: وهذا ظاهر كلام
الجوهري لأَنه جعل الإِراخ بقر الوحش، ولم يجعلها إِناث البقر، فيكون الواحد
أَرْخة، وتكون منطلقة على المذكر والمؤَنث. الصَّيْداويّ: الإِرْخُ ولد
البقرة الوحشية إِذا كان أُنثى. مصعب بن عبدالله الزُّبَيْريّ: الأَرخ ولد
البقرة الصغير؛ وأَنشد الباهليّ لرجل مَدَنيّ كان بالبصرة:
ليتَ لي في الخَميسِ خَمْسين عَيْناً،
كلُّها حَوْلَ مسجدِ الأَشْياخِ
(* قوله «عيناً» كذا بالأصل والذي في شرح القاموس عاماً).
مسجدٍ، لا تزال تَهْوي إِليه
أُمُّ أَرْخٍ، قِناعُها مُتَراخِي
وقيل: إِن التأْريخ مأْخوذ منه كأَنه شيء حَدَث كما يَحْدُثُ الولد؛
وقيل: التاريخ مأْخوذ منه لأَنه حديث. الأَزهري: أَنشد محمد بن سَلام
لأُمَيَّة بن أَبي الصَّلْت:
وما يَبْقى على الحِدْثانِ غُفْرٌ
بشاهقةٍ، لهُ أُمٌّ رَؤومُ
تَبِيتُ الليلَ حانِيةً عليه،
كما يَخْرَمِّسُ الأَرْخُ الأَطُومُ
قال: الغُفْرُ ولد الوَعِلِ، والأَرْخُ: ولد البقرة. ويَخْرَمِّسُ أَي
يَسْكُتُ. والأَطُومُ: الضَّمَّامُ بين شفتيه. ابن الأَعرابي: من أَسماءِ
البقرة اليَفَنَة والأَرخ، بفتح الهمزة، والطَّغْيا واللِّفْتُ. قال أَبو
منصور؛ الصحيح الأَرْخ، بفتح الأَلف، والذي حكاه الصيداوي فيه نظر،
والذي قاله الليث إِنه يقال له الأُرْخيّ لا أَعرفه.
وقالوا من الأَرْخِ ولدِ البقرة: أَرَخْتُ أَرْخاً. وأَرَخَ إِلى مكانه
يأْرَخُ (قوله «وأَرخ الى مكانه يأرخ» كذا بضبط الأصل من باب منع ومقتضى
اطلاق القاموس أنه من باب كتب). أُرُوخاً: حَنَّ إِليه؛ وقد قيل: إِن
الأَرْخَ من البقر مشتق من ذلك لحنينه إِلى مكانه ومأْواه.
@أزخ: الأَزْخ: الفَتِيُّ من بقر الوحش كالأَرْخ، رواهما جميعاً أَبو
حنيفة، وأَما غيره من أَهل اللغة فإِنما روايته الأَرْخُ بالراءِ، والله
أَعلم.
@أضخ: أُضاخُ، بالضم: جبل يذكر ويؤَنث، وقيل: هو موضع بالبادية يصرف ولا
يصرف؛ قال امرو القيس يصف سحاباً:
فلما أَن دَنا لِقَفا أُضاخٍ،
وَهَتْ أَعْجازُ رَيِّقه فحارا
وكذلك أُضايخ؛ أَنشد ابن الأَعرابي:
صَوادِراً عن شُوكَ أَو أُضايخا
@أفخ: اليأْفوخ: حيث التقى عظم مقدَّم الرأْس وعظم مؤخره، وهو الموضع
الذي يتحرك من رأْس الطفل؛ وقيل: هو حيث يكون لَيِّناً من الصبي، قبل أَن
يتلاقى العظمان السَّمَّاعةُ والرَّمَّاعةُ والنَّمَغَةَ؛ وقيل: هو ما بين
الهامة والجبهة. قال الليث: من همز اليأْفُوخ فهو على تقدير يَفْعُول.
ورجل مأْفوخ إذا شُجَّ في يأْفوخه، ومن لم يهمز فهو على تقدير فاعُول من
اليَفْخ، والهمز أَصوب وأَحسن، وجمع اليأْفوخ يآفِيخُ. وفي حديث العقيقة:
ويوضع على يافوخ الصبي؛ هو الموضع الذي يتحرك من رأْس الطفل، ويجمع على
يآفيخ، والياء زائدة. وفي حديث عليّ، رضي الله عنه: وأَنتم لَهامِيمُ العرب
ويآفيخُ الشرف؛ استعار للشرف رؤُوساً وجعلهم وسطها وأَعلاها.
وأَفَخَه يأْفِخُه
(* قوله «وأفخه يأفخه» كذا بضبط الأصل من باب ضرب
ومقتضى اطلاق القاموس انه من باب كتب) أَفْخاً: ضرب يأْفوخه. أَبو عبيد:
أَفَخْتُه وأَذَنْتُه أَصبت يأْفُوخَه وأُذنه. ويأْفوخ الليل: معظمه.
@ألخ: ائْتَلَخَ عليهم أَمرُهم ائْتِلاخاً: اختلط. ويقال: وقعوا في
ائْتِلاخ أَي في اختلاط. الليث: ائْتَلَخَ العُشْبُ يأْتَلِخُ، وائْتِلاخُه:
عِظمُه وطوله والتفافه.
وأَرض مؤْتَلِخة: مُعْشِبة، ويقال: أَرض مُؤْتَلِخة ومُلْتَخَّة
ومُعْتَلِجة وهادِرَةٌ.
ويقال: ائْتَلَخَ ما في البطن إِذا تحرّك وسمعت له قَراقِر.
@أبد: الأَبَدُ: الدهر، والجمع آباد وأُبود؛ وفي حديث الحج قال سراقة بن
مالك: أَرأَيت مُتْعَتَنا هذه أَلِعامنا أَم للأَبد؟ فقال: بل هي للأَبد؛
وفي رواية: أَلعامنا هذا أَم لأَبَدٍ؟ فقال: بل لأَبَدِ أَبَدٍ؛ وفي
أُخرى: بل لأَبَدِ الأَبَد أَي هي لآخر الدهر. وأَبَدٌ أَبيد: كقولهم دهر
دَهير. ولا أَفعل ذلك أَبد الأَبيد وأَبَد الآباد وأَبَدَ الدَّهر وأَبيد
وأَبعدَ الأَبَدِيَّة؛ وأَبدَ الأَبَدين ليس على النسب لأَنه لو كان كذلك
لكانوا خلقاء أَن يقولوا الأَبديّينِ؛ قال ابن سيده: ولم نسمعه؛ قال:
وعندي أَنه جمع الأَبد بالواو والنون، على التشنيع والتعظيم كما قالوا
أَرضون، وقولهم لا أَفعله أَبدَ الآبدين كما تقول دهرَ الداهرين وعَوضَ
العائضين، وقالوا في المثل: طال الأَبعدُ على لُبَد؛ يضرب ذلك لكل ما قدُمَ.
والأَبَدُ: الدائم والتأْييد: التخليد.
وأَبَدَ بالمكان يأْبِد، بالكسر، أُبوداً: أَقام به ولم يَبْرَحْه.
وأَبَدْتُ به آبُدُ أُبوداً؛ كذلك. وأَبَدَت البهيمةُ تأْبُد وتأْبِدُ أَي
توحشت. وأَبَدَت الوحش تأْبُد وأْبِدُ أُبوداً وتأْبَّدت تأَبُّداً: توحشت.
والتأَبُّد: التوحش. وأَبِدَ الرجلُ، بالكسر: توحش، فهو أَبِدٌ؛ قال
أَبو ذؤَيب:
فافْتَنَّ، بعدَ تَمامِ الظِّمّءِ، ناجيةً،
مثل الهراوة ثِنْياً، بَكْرُها أَبِدُ
أَي ولدها الأَوّل قد توحش معها.
والأَوايد والأُبَّدُ: الوحش، الذكَر آبد والأُنثى آبدة، وقيل: سميت
بذلك لبقائها على الأَبد؛ قال الأَصمعي: لم يمت وَحْشيّ حتف أَنفه قط إِنما
موته عن آفة وكذلك الحية فيما زعموا؛ وقال عديّ بن زيد:
وذي تَناويرَ مَمْعُونٍ، له صَبَحٌ،
يغذُو أَوابد قد أَفْلَيْنَ أَمْهارا
يعني بالأَمهار جحاشها. وأَفلين: صرن إِلى أَن كبر أَولادهن واستغنت عن
الأُمهات. والأُبود: كالأَوابد؛ قال ساعدة بن جؤَية:
أَرى الدهر لا يَبقْى، على حَدَثانه،
أُبودٌ بأَطراف المثاعِدِ جَلْعَدِ
قال رافع بن خديج: أَصبنا نهب إِبل فندّ منها بعير فرماه رجل بسهم
فحبسه، فقال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: إِن لهذه الإِبل أَوابد كأَوابدِ
الوحش، فإِذا غلبكم منها شيءٌ فافعلوا به هكذا؛ الأَوابد جمع آبدة؛ وهي
التي قد توحشت ونفرَت من الإِنس؛ ومنه قيل الدار إِذا خلا منها أَهلها
وخلفتهم الوحش بها؛ قد تأَبدت؛ قال لبيد:
بِمِنىَ، تَأَبَّد غَوْلُها فرجامُها
وتأَبد المنزل أَي أَقفر وأَلفته الوحوش. وفي حديث أُم زرع: فأَراح عليّ
من كل سائمةٍ زَوْجَيْن، ومن كل آبِدَةٍ اثنتين؛ تريد أَنواعاً من ضروب
الوحوش؛ ومنه قولهم: جاءَ بآبدة أَي بأَمر عظيم يُنْفَرُ منه ويُستوحش.
وتأَبَّدت الدار: خلت من أَهلها وصار فيها الوحش ترعاه. وأَتان أَبَدٌ:
وحشية. والآبدة: الداهية تبقى على الأَبد. والآبدة: الكلمة أَو الفعلة
الغريبة. وجاءَ فلان بابدة أَي بداهية يبقى ذكرها على الأَبد. ويقال للشوارد
من القوافي أَوابد؛ قال الفرزدق:
لَنْ تُدْرِكوا كَرَمي بِلُؤْمِ أَبيكُمُ،
وأوابِدِي بتَنَحُّل الأشعارِ
ويقال للكلمة الوحشية: آبدة، وجمعها الأَوابد. ويقال للطير المقيمة
بأَرضٍ شتاءَها وصيفها: أَوابد من أَبَدَ بالمكان يأْبِدُ فهو آبد، فإِذا
كانت تقطع في أَوقاتها فهي قواطع، والأَوابد ضد القواطع من الطير. وأَتان
أَبِد: في كل عام تلد. قال: وليس في كلام العرب فَعِلٌ إِلا أَبِدٌ وأَبِلٌ
وبلِحٌ ونَكِحٌ وخَطِبٌ إِلا أَن يتكلف فيبني على هذه الأَحرف ما لم
يسمع عن العرب؛ ابن شميل: الأَبِدُ الأَتان تَلد كل عام؛ قال أَبو منصور:
أَبَلٌ وأَبِد مسموعان، وأَما نَكِحٌ وخَطِبٌ فما سمعتهما ولا حفظتهما عن
ثقة ولكن يقال بِكْحٌ وخِطْبٌ. وقال أَبو مالك: ناقة أَبِدَةٌ إِذا كانت
ولوداً، قيَّد جميع ذلك بفتح الهمزة؛ قال الأَزهري: وأَحسبهما لغتين أَبِد
وإِبِدٌ. الجوهري: الإِبِد على وزن الإِبل الولود من أَمة أَو أَتان؛
وقولهم:
لن يُقْلِعَ الجَدُّ النَّكِدْ،
إِلا بَجَدِّ ذي الإِبِدْ،
في كلِّ ما عامٍ تَلِدْ
والإِبِد ههنا: الأَمة لأَن كونها ولوداً حرمان وليس بحدّ أَي لا تزداد
إِلا شرّاً. والإِبِدُ: الجوارح من المال، وهي الأَمة والفرس الأُنثى
والأَتان يُنْتَجن في كل عام. وقالوا: لن يبلغ الجدّ النكِد، إِلا الإِبِد،
في كل عام تلد؛ يقول: لن يصل إِليه فيذهب بنكده إِلا المال الذي يكون منه
المال.
ويقال: وقف فلان أَرضه مؤَبَّداً إِذا جعلها حبيساً لا تُباع ولا تورث.
وقال عبيد بن عمير: الدنيا أَمَدٌ والآخرة أَبَدٌ. وأَبِدَ عليه أَبَداً:
غضب كَعَبدِ وأَمِدَ ووبِدَ وومِدَ عَبَداً وأَمَداً ووبَدَاً وومَداً.
وأَبيدَةُ: موضع؛ قال:
فما أَبِيدَةُ من أَرض فأَسْكُنَها،
وإِن تَجاوَرَ فيها الماءُ والشجر
ومأْبِد: موضع؛ قال ابن سيده: وعندي أَنه مابِد على فاعل، وستذكره في
مبد. والأُبَيْدُ: نبات مثل زرع الشعير سواء وله سنبلة كسنبلة الدُّخْنة
فيها حب صغير أصغر من الخردل وهي مسمنة للمال جداً.
@أجد: الإِجادُ والأُجادُ: طاق قصير. وبناءٌ مُؤَجَّد: مقوًّى وثيق محكم،
وقد أَجَّدَه وأَجَدَهُ.
وناقة مُؤجَدَة: موُثقة الخلق، وأُجُدٌ: مُتصلة الفَقار تراها كأَنها
عظم واحد. وناقة أُجُد أَي قوية موثقة الخلق. والأُجُدُ: اشتقاقه من
الإِجاد، والإِجاد كالطاق القصير؛ يقال: عَقْدٌ مؤجد وناقة مؤجدة القَوى، وناقة
أُجُدٌ وهي التي فقار ظَهرها متصل؛ وآجدها الله فهي مُؤجدة القَرى أَي
موثقة الظهر. وفي حديث خالد بن سنان: وجدت أُجُداً تحثها؛ الأُجُدُ، بضم
الهمزة والجيم: الناقة القوية الموثقة الخلق، ولا يقال للجمل أُجُدٌ؛
ويقال: الحمد لله الذي آجدني بعد ضعف أَي قوّاني.
وإِجدْ، بالكسر: من زجر الخيل.
@أحد: في أَسماءِ الله تعالى: الأَحد وهو الفرد الذي لم يزل وحده ولم يكن
معه آخر، وهو اسم بني لنفي ما يذكر معه من العدد، تقول: ما جاءَني أَحد،
والهمزة بدل من الواو وأَصله وَحَدٌ لأَنه من الوَحْدة. والأَحَد: بمعنى
الواحد وهو أَوَّل العدد، تقول أَحد واثنان وأَحد عشر وإِحدى عشرة.
وأَما قوله تعالى: قل هو الله أَحد؛ فهو بدل من الله لأَن النكرة قد تبدل من
المعرفة كما قال الله تعالى: لنسفعنْ بالناصية ناصية؛ قال الكسائي: إِذا
أَدخلت في العدد الأَلف واللام فادخلهما في العدد كله، فتقول: ما فعلت
الأَحَدَ عَشَرَ الأَلف الدرهم. والبصريون يدخلونهما في أَوّله فيقولون: ما
فعلت الأَحد عشر أَلف درهم. لا أَحد في الدار ولا تقول فيها أَحد.
وقولهم ما في الدار أَحد فهو اسم لمن يصلح أَن يخاطب يستوي فيه الواحد والجمع
والمؤَنث والمذكر. وقال الله تعالى: لستن كأَحد من النساءِ؛ وقال: فما
منكم من أَحد عنه حاجزين. وجاؤُوا أُحادَ أُحادَ غير مصروفين لأَنهما
معدولان في اللفظ والمعنى جميعاً. وحكي عن بعض الأَعراب: معي عشرة فأَحِّدْهن
أَي صيرهن أَحد عشر. وفي الحديث: أَنه قال لرجل أَشار بسبابتيه في
التشهد: أَحِّدْ أَحِّدْ. وفي حديث سعد في الدعاء: أَنه قال لسعد وهو يشير في
دعائه باصبعين: أَحِّدْ أَحِّدْ أَي أَشر بإِصبع واحدة لأَن الذي تدعو
إِليه واحد وهو الله تعالى. والأَحَدُ من الأَيام، معروف، تقول مضى الأَحد
بما فيه؛ فيفرد ويذكر؛ عن اللحياني، والجمع آحاد وأُحْدانٌ.
واستأْحد الرجل: انفرد. وما استاحد بهذا الأَمر: لم يشعر به، يمانية.
وأُحُد: جبل بالمدينة.
وإِحْدى الإِحَدِ: الأَمر المنكر الكبير؛ قال:
بعكاظٍ فعلوا إِحدى الإِحَدْ
وفي حديث ابن عباس: وسئل عن رجل تتابع عليه رمضانان فقال: إِحدى من سبع؛
يعني اشْتدّ الأَمر فيه ويريد به إِحدى سني يوسف النبي، على نبينا محمد
وعليه الصلاة والسلام، المجدبة فشبه حاله بها في الشدة أَو من الليالي
السبع التي أَرسل الله تعالى العذاب فيها على عاد.
@أخد: قال الأَزهري: روى الليث في هذا الباب أَخذ وقال المُسْتأْ خِد
المُسْتكين؛ قال: ومريض مُسْتأخِد أَي مستكِين لمرضه؛ قال أَبو منصور: هذا
حرف مُصَحَّف والصواب المُستأْخِذُ، بالذال، وهو الذي يسيل الدَّم من
أَنفه، ويقال للذي بعينه رمد: مستأْخِذ أَيضاً. والمُستأْخِذُ: المُطاطئ
رأْسه من الوجع، قال: هذا كله بالذال و موضعها باب الخاء والذال.
@أدد: الإِدُّ والإِدَّةُ: العَجبُ والأَمر الفظيع العظيم والداهية،
وكذلك الآدّ مثل الفاعل، وجمعُ الإِدَّة إِدَدٌ؛ وأَمر إِدٌّ وصف به؛ هذه عن
اللحياني. وفي التزيل العزيز: لقد جئتم شيئاً إِدّاً؛ قراءة القراء
إِدّاً، بكَسر الأَلف، إِلا ما روي عن أَبي عمر وأَنه قرأَ: أَدّاً. قال: ومن
العرب من يقول لَقد جئت بشيء آدّ مثل مادّ، قال: وهو في الوجوه كلها بشيء
عظيم؛ وأَنشد ابن دريد:
يا أُمّنا ركبتُ أَمراً إِدّا،
رأَيتُ مشبوحَ الذِّراع نَهْدا،
فنِلتُ منه رَشْفَاً وبَرْدا
والإِدّ: الداهية تئدّ وتؤدّ أَدّاً. قال ابن سيده: وأَرى اللحياني حكى
تأَدُّ، فإِما أَن يكون بني ماضيه على فعل، وإِما أَن يكون من باب أَبى
يأْبى.
وأَدّه الأَمر يؤُدّه ويئدّه إِذا دهاه. الليث: يقال أَدّت فلاناً داهية
تؤده أَدّاً، بالفتح؛ قال رؤبة:
والإِدَدَ الإِدادَ والعَضائِلا
والإِدّ، بكسر الهمزة: الشدَّة. وفي حديث عليّ، رضى الله تعالى عنه،
قال: رأَيت النبي، صلى الله عليه وسلم، في المنام فقلت: ما لقيت بعدك من
الإِدَدِ والأَوَدِ؛ الإِدد، بكسر الهمزة: الدواهي العظام، واحدتها إِدّة،
بالكسر والتشديد، والأَوَدُ: العوج. والأَدُّ: الغلبةُ والقوّةُ؛ قال:
نَضَوْنَ عنّي شدّةً وأَدّا،
من بعدِ ما كنتُ صُمُلاًّ نَهْدا
وأَدّت الناقة: والإِبل تؤدّ أَدّاً: رجَّعت الحنين في أَجوافها. وأَدُّ
الناقة: حنينها ومدّها لصوتها؛ عن كراع. وأَدّ البعيرُ يؤدّ أَدّاً:
هَدَرَ. وأَدّ الشيءَ والحبل يؤدّه أَدّاً: مدّه. وأَدّ في الأَرض يؤدّ
أَدّاً: ذهب. وأَدَدُ الطريق: دَررُه. والأَدُّ: صوتَ الوطء؛ قال
الشاعر:يَتْبَعُ أَرضاً جِنُّها يُهوّلُ،
أَدٌّ وسَجْعٌ ونَهِيمٌ هَتْمَلُ
والأَديد: الجبلة. وشديدٌ أَديدٌ: إِتباع له.
وأُدُد وأُدَد: أَبو عدنان وهو أُدّ بن طابخة
(* قوله «وهو أدّ بن طابخة
إلى قوله بمنزلة عمر» كذا في نسخة المؤلف وعبارة القاموس وشرحه وأدد
كعمر مصروفا وأدد، بضمتين، لغة فيه عن سيبويه أبو قبيلة من حمير وهو أدد، بن
زيد بن كلان بن سبأ بن حمير وأدّ، بالضم، ابن طابخة بن الياس بن مضر أبو
قبيلة أخرى.) بن الياس ابن مضر؛ قال الشاعر:
أُدُّ بن طابِخةٍ أَبونا، فانسبُوا
يومَ الفَخارِ أَباً كأُدٍّ، تُنْفَروا
قال ابن دريد: أَحسب أَنّ الهمزة في أُدّ واو لأَنه من الودّ أَي الحب،
فأُبدلت الواو همزة، كما قالوا اقتت وأَرخ الكتاب. وأُدَد: أَبو قبيلة من
اليمن وهو أُدَدُ بن زيد بن كهلان بن سبأ بن حمير؛ والعرب تقول أُدَداً،
جعلوه بمنزلة ثُقَب ولم يجعلوه بمنزلة عمر؛ الأَزهري: وكان لقريش صنم
يدعونه وُدّاً ومنهم من يهمز فيقول أُد .
@أزد: الأَزْدُ: لغة في الأَسْد تجمع قبائل وعمائر كثيرة في اليمن.
وأَزْدٌ: أَبو حيّ من اليمن، وهو أَزد بن الغوث بن نبت بن مالك بن كهلان بن
سبا، وهو أَسْدٌ، بالسين، أَفصح يقال: أَزد شَنُوُءة وأَزْدُ عُمان وأَزْدُ
السراة، قال النجاشي واسمه قيس بن عمرو، وكان عاهد أَزد شنوءة، وأَزد
عمان أَن لا يحولا عليه فثبتت أَزد شنوءة على عهده دون أَزد عمان؛ فقال:
وكنتُ كذي رِجليْنِ: رجلٍ صحيحةٍ،
ورجْلٍ بها رَيبٌ من الحَدَثانِ،
فأَما التي صحَّتْ فأَزْدُ شنوءَةٍ،
وأَما التي شُلَّت فأَزْدُ عُمَانِ
@أسد: الأَسَد: من السباع معروف، والجمع آساد وآسُد، مثل أَجبال وأَجبل،
وأُسُود وأُسُد، مقصور مثل، وأَسْدٌ مخفف، وأُسْدانٌ، والأُنثى أَسَدة،
وأَسَدٌ آسد على المبالغة، كما قالوا عَرادٌ عَرِدٌ؛ عن ابن الأَعرابي.
وأَسَدٌ بَيّنُ الأَسَد نادر كقولهم حِقَّهٌ بيّن الحقَّةِ. وأَرض مأْسَدة:
كثيرة الأُسود؛ والمأْسدة له موضعان: يقال لموضعِ الأَسد مأْسدة: ويقال
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://arabelalekat.yoo7.com
الشيخ عودة
الشيخ عودة
الشيخ عودة


عدد المساهمات : 1756
تاريخ التسجيل : 28/09/2008
العمر : 67

مُساهمةموضوع: رد: لسان العرب - للعلامة ابن المنظور   الجمعة مايو 09, 2014 7:39 am

لجمع الأَسَد مأْسدة أَيضاً، كما يقال مَشْيَخة لجمع الشيخ ومَسْيَفة
للسيوف ومَجَنَّة للجن ومَضَبَّة للضباب.
واستأْسد الأْسدَ: دعاه؛ قال مهلهل:
إِني وجدت زُهيراً في مآثِرِهم
شبْهَ الليوثِ، إِذا استأْسدتَهم أَسِدوا
وأَسِد الرجلُ: استأْسد صار كالأَسد في جراءَته وأَخلاقه. وقيل لامرأَة
من العرب: أَيّ الرجال زوجك؟ قالت: الذي إِن خرج أَسِدَ، وإِن دخل فهِدَ،
ولا يسأَل عما عهِدَ؛ وفي حديث أُم زرع كذلك أَي صار كالأَسد في
الشجاعة. يقال: أَسِد واستأْسد إِذا اجترأَ. وأَسِد الرجل، بالكسر، يأْسَدُ
أَسَداً إِذا تحير، ورأَى الأَسد فدهِش من الخَوف. واستأْسد عليه:
اجترأَ.وفي حديث لقمان بن عاد: خذ مني أَخي ذا الأَسَدِ؛ الأَسَدُ مصدر أَسِد
يأْسَدُ أَي ذو القوّة الأَسدية. وأَسد عليه: غضب؛ وقيل: أَسد عليه سفه.
واستأْسد النبت: طال وعظم، وقيل: هو أَن ينتهي في الطول ويبلغ غايته،
وقيل: هو إِذا بلغ والتف وقوي؛ وأَنشد الأَصمعي لأَبي النجم:
مستأْسِدٌ أَذْنابُه في عَيْطلِ،
يقول للرائِدِ: أَعشبتَ انْزلِ
وقال أَبو خراش الهذلي:
يُفَحّين بالأَيدي على ظهرِ آجنٍ،
له عَرْمَضٌ مستأْسدٌ ونَجيل
قوله: يفحّين أَي يفرّجن بأَيديهن لينال الماء أَعناقهن لقصرها، يعني
حُمُراً وردت الماء. والعَرمَض: الطحلب، وجعله مستأْسداً كما يستأْسد
النبت. والنجيل: النزّ والطين.
وآسَدَ بين القوم
(* قوله «وآسد بين القوم» كذا بالأصل وفي القاموس مع
الشرخ كضرب أفسد بني القوم.): أَفسد . وآسد الكلبَ بالصيد إِيساداً: هيجه
وأَغراه، وأَشلاه دعاه. وآسَدْتُ بين الكلاب إِذا عارشت بينها؛ وقال
رؤْبة:
تَرمِي بنا خِندِفُ يوم الإِيساد
والمؤسِدُ: الكلاَّب الذي يُشْلي كلبه للصيد يدعوه ويغريه. وآسدت
الكلْبَ وأَوسدته: أَغريته بالصيد، والواو منقلبة عن الأَلف. وآسدَ السيرَ
كأَسْأَدَهُ؛ عن ابن جني؛ قال ابن سيده: وعسى أَن يكون مقلوباً عن
أَسأَد.ويقال للوسادة: الإِسادة كما قالوا للوشاحِ إِشاح.
وأُسَيْد وأَسِيدٌ: اسمان. والأَسَدُ: قبيلة؛ التهذيب: وأَسَد أَبو
قبيلة من مضر، وهو أَسَد بن خزيمة بن مدركة بن الياس بن مضر. وأَسَد أَيضاً:
قبيلة من ربيعة، وهو أَسَد بن ربيعة بن نزار. والأَسْد: لغة في الأَزد؛
يقال: هم الأَسْد شنوءة. والأَسْديّ، بفتح الهمزة: ضرب من الثياب، وهو في
شعر الحطيئة يصف قفزاً:
مُستهلكُ الوِرْدُ كالأَسْدِيّ، قد جعَلَتْ
أَيدي المَطِيِّ به عادِيِّةً رَغُبا
مستهلك الورد أَي يهلك وارده لطوله فشبهه بالثوب المُسَدَّى في استوائه،
والعادية: الآبار. والرغب: الواسعة، الواحد رغيب؛ قال ابن بري: صوابه
الأُسْدِيُّ، بضم الهمزة، ضرب من الثياب. قال: ووهم من جعله في فصل أَسد،
وصوابه أَن يذكر فيفصل سديَ؛ قال أَبو علي: يقال أُسْديّ وأُسْتيٌّ، وهو
جمع سَدىً وستىً للثوب المُسَدَّى كأُمْعُوز جمع مَعَزٍ. قال: وليس بجمع
تكسير، وإِنما هو اسم واحد يراد به الجمع، والأَصل فيه أُسْدُويٌّ فقلبت
الواو ياء لاجتماعهما وسكون الأَوّل منهما على حد مرميّ ومخشيّ.
@أصد: الأُصْدَةُ، بالضم: قميص صغير يلبس تحت الثوب؛ قال الشاعر:
ومُرْهَق سالَ إِمْتاعاً بأُصْدَتِه،
لم يَسْتَعِن، وحوامي الموتِ تغْشاه
ثعلب: الأُصْدَةُ الصُّدْرة؛ قال الشاعر:
مثلَ البرام غدا في أُصْدَةٍ خلَقٍ،
لم يَسْتَعِنْ، وحوامي الموتِ تغشاه
ويقال: أَصَّدْتُه تأْصيداً. ابن سيده: الأَصْدَة والأَصيدَة
والمُؤَصَّدُ صدَارٌ تلبسه الجارية فإِذا أَدركت دَرّعت؛ وأَنشد ابن الأَعرابي
لكثير:
وقد دَرَّعوها، وهْي ذات مُؤَصَّدٍ
مَجُوبٍ، ولما تلبَسِ الدرعَ رِيدُها
وقيل: الأُصدَة ثوب لا كُمَّيْ له تلبسه العروس والجارية الصغيرة.
والأَصيدة كالحظيرة يعمل: لغة في الوصيدة.
وأَصَدَ البابَ: أَطبقه كأَوصْد إِذا أَغلقه؛ ومنه قرأَ أَبو عمرو:
إِنها عليهم مؤصدة؛ بالهمز، أَي مطبقة. وأَصَدع القدر: أَطبقها والاسم منها
الإِصادُ والأَصاد، وجمعه أُصُد. أَبو عبيدة: آصدت وأَوصدت إِذا أَطبقت؛
الليث: الإِصادُ والإِصد هما بمنزلة المطبق؛ يقال: أَطبق عليهم الإِصادُ
والوصادَ والإِصدة؛ وقال أَبو مالك: أَصَدْتنا مُذ اليومِ إِصادةً.
والأَصيدُ: الفناء، والوصيد أَكثر. وذا الإِصادِ: موضع؛ قال:
لطمن على ذاتِ الإِصادِ، وجمعُكم
يَرَون الأَذى من ذِلَّةٍ وهوان
وكان مجرى داحس والغَبْراء من ذاتِ الإِصاد، وهو موضع؛ وكانت الغايةُ
مائة غلوةٍ. والإِصادُ: هي رَدْهة بين أَجْبُلٍ.
@أصفعد: الإِصْفَعْدُ: من أَسماء الخمر؛ قال أَبو المنيع الثعلبي:
لها مَبْسَمٌ شخْتٌ كأَن رُضَابَهُ،
بُعَيْدَ كَراها، إِصْفَعِنْدٌ مُعَتَّق
قال المفسر: أَنشدني البيت أَبو المبارك الأَعرابي القحذميّ عن أَبي
المنيع لنفسه، قال: وما سمعت بهذا الحرف من أَحد غيره، قال: ورأَيته في شعره
بخط ابن قطرب؛ قال ابن سيده: وإِنما أَثبته في الخماسي ولم أَحكم بزيادة
النون لأَنه نادر لا مادة له ولا نظير في الأَبنية المعروفة، وأَحْرِ
بهِ أَن يكون في الخماسي كانقحل في الثلاثي.
@أطد: الأَطَد: العَوْسَج؛ عن كراع.
@أفد: أَفِدَ الشيءُ يأْفَدُ أَفَداً، فهو أَفِدٌ: دنا وحضر وأَسرع.
والأَفِد: المستعجِلُ. وأَفِدَ الرجل، بالكسر، يأْفَد أَفَداً أَي عجل فهو
أَفِدٌ على فَعِل أَي مستعجل. والأَفَد: العَجَلة. وقد أَفد تَرحُّلنا
واستأفَد أَي دنا وعجل وأَزِف؛ وفي حديث الأَحنف: قد أَفِدَ الحجُّ أَي دنا
وقته وقرب. وقال النضر: أَسرِعُوا فقد أَفِدتم اي أَبطأْتم. قال:
والأَفْدة التأْخير. الأَصمعي: امرأَة أَفِدة أَي عجلة.
@أكد: أَكَّد العهدَ والعقدَ: لغة في وكَّده؛ وقيل: هو بدل، والتأْكيد
لغة في التوكيد، وقد أَكَّدْت الشيء ووكَدْته. ابن الأَعرابي: دستُ الحنطة
ودرستها وأَكَدْتها.
@ألد: تأَلَّد: كتبلَّد
(* قوله «كتبلد» عبارة القاموس والشرح كتبلد إذا
تحير).
@أمد: الأَمَدُ: الغاية كالمَدَى؛ يقال: ما أَمدُك؟ أَي منتهى عمرك. وفي
التنزيل العزيز: ولا تكونوا كالذين أُوتو الكتاب من قبل فطال عليهم
الأَمدُ فَقَسَتْ قلوبهم؛ قال شمر: الأَمَدُ منتهى الأَجل، قال: وللإِنسان
أَمَدانِ: أَحدهما ابتداء خلقه الذي يظهر عند مولده، والأَمد الثاني الموت؛
ومن الأَول حديث الحجاج حين سأَل الحسن فقال له: ما أَمَدُكَ؟ قال: سنتان
من خلافة عمر؛ أَراد أَنه ولد لسنتين بقيتا من خلافة عمر، رضي الله عنه.
والأَمَدُ: الغضب؛ أَمِدَ عليه وأَبِدَ إِذا غضب عليه. وآمِدُ: بلد
(*
قوله «وآمد بلد إلخ» عبارة شرح القاموس وآمد بلد بالثغور في ديار بكر
مجاورة لبلاد الروم ثم قال: ونقل شيخنا عن بعض ضبطه بضم الميم، قلت وهو
المشهور على الألسنة.) معروف في الثغور؛ قال:
بآمِدَ مرَّةً وبرأْسِ عينٍ،
وأَحياناً بِمَيَّا فارِقينا
ذهب إِلى الأَرض أَو البقعة فلم يصرف.
والإِمِّدانُ: الماءُ على وجه الأَرض؛ عن كراع. قال ابن سيده: ولست منه
على ثقة.
وأَمَدُ الخيل في الرهان: مَدافِعُها في السباق ومنتهى غاياتها الذي
تسبق إِليه؛ ومنه قول النابغة:
سَبْقَ الجوادِ، إِذا استولى على الأَمَدِ
أَي غلب على منتهاه حين سبق وسيلة إِليه. أَبو عمرو: يقال للسفينة إِذا
كانت مشحونة عامِدٌ وآمِدٌ وعامدة وآمِدَة، وقال: السامدُ العاقل،
والآمِدُ: المملوء من خير أَو شرّ.
@أندرورد: الأَزهري في الرباعي روى بسنده عن أَبي نجيح قال: كان أَبي
يلبس أَنْدرَاوَرْدَ، قال: يعني التُّبَّان. وفي حديث عليّ، كرم الله وجهه:
أَنه أَقبل وعليه أَنْدَرْوَرْدِيَّةٌ؛ قيل: هي نوع من السراويل مُشَمَّر
فوقَ التُّبَّان يغطي الركبة. وقالت أُم الدرداء: زارنا سلمان من
المدائن إِلى الشام ماشياً وعليه كساء وأَنْدَرَاوَرْدُ؛ يعني سراويل مشمرة؛
وفي رواية: وعليه كساء أَنْدَرْوَرْد قال ابن الأَثير: كأَن الأَول منسوب
إِليه. قال أَبو منصور: وهي كلمة عجمية ليست بعربية.
@أود: آدَه الأَمرُ أَوْداً وأُوُوداً: بلغ منه المجهود والمشقة؛ وفي
التزيل العزيز: ولا يؤُوده حفظهما؛ قال أَهل التفسير وأَهل اللغة معاً:
معناه ولا يكرثه ولا يثقله ولا يشق عليه مِن آده يؤُوده أَوْداً؛
وأَنشد:إِذا ما تَنُوءُ به آدَهَا
وأَنشد ابن السكيت:
إِلى ماجدٍ لا ينبَحُ الكلبُ ضيفَه،
ولا يَتَآداه احتمالُ المغارِمِ
قال: لا يتآداه لا يثقله أَراد يتأَوَّد فقلبه. وفي صفة عائشة أَباها،
رضي الله عنهما، قالت: وأَقام أَوَدَهُ يثقافِه؛ الأَوَدُ: العوج،
والثقاف: هو تقويم المعوج. وفي حديث نادبة عمر، رضي الله عنه: واعُمَراه أَقام
الأَوَدَ، وشفى العَمَدَ.
والمآوِد والموائد: الدواهي وهو من القلوب. ورماه بإِحدى المآود أَي
الدواهي؛ عن ابن الأَعرابي. وحكي أَيضاً: رماه بإِحدى الموائد في هذا المعنى
كأَنه مقلوب عن المآود. أَبو عبيد: المَوْئدُ، بوزن معبد، الأمر العظيم؛
وقال طرفة:
أَلَسْتَ ترى أَنْ قد أَتَيْت بمَوْئدٍ
(* في معلقة طرفة: بُمؤيدِ).
وجمعه غيره على مآوِدَ جعله من آده يو وده أَوْداً إِذا أَثقله.
والتأَوّد: التثني.
وأَوِدَ الشيءُ، بالكسر، يأْوَدُ أَوَداً، فهو آودٌ: اعوجَّ، وخص إبو
حنيفة به القِدْحَ.
وتأَوّد الشيءُ: تعوّج. وأُدْتُ العود وغيره أَوْداً فانْآد وأَوَّدتُه
فتأَوّد: كلاهما عجته وعطفته. وتأَوّدَ العودُ تأَوُّداً إِذا تثنى؛ قال
الشاعر:
تأَوّد عُسْلُجٌ على شطّ جعفرٍ
وآد العودَ يؤوده أَوداً إِذا حماه. وقد انآد العودُ ينآد انئياداً، فهو
مُنآد إِذا انثنى واعوجَّ. والانْئِياد: الانحناء؛ قال العجاج:
من أَن تَبَدّلتُ بآدي آدا،
لم يكُ يَنْآد فَأَمْسَى انْآدا
أَي قد انْآد فجعل الماضي حالاً بإِضمار قد، كقوله تعالى: أَو جاؤكم
حصرت صدورهم. ويقال: آد النهارُ يَؤود أَوْداً إِذا رجع في العشيّ؛
وأَنشد:ثم ينوشُ، إِذا آدَ النهارُ له،
على الترقُّبِ، مِن هَمٍّ ومِن كَتْمِ
وآد العشيُّ إِذا مال. وآد الشيءُ أَوْداً: رجع؛ قال ساعدة
بن العجلان يصف أَنه لقي رجلاً من خصومه ففرّ منه واستتر، نهارَه الى
قريب من آخره ثم أَسرع في الفرار:
أَقمتَ بها نهارَ الصيْفِ، حتى
رأَيتَ ظِلال آخِره تَؤُودُ
غداةَ شُواحِطٍ فَنَجوتَ منه،
وثوبُك في عَباقِيَةٍ هرِيدُ
أَي ترجع وتميل إِلى ناحية المشرق وشواحط: موضع. وعباقية: شجرة. وهريد:
مشقوق؛ وقال المرقش:
والعَدْوُ بين المجلسَينِ، إِذا
آدَ العشيُّ، وتَنادى العَمّ
وقال آخر يمدح امرأَة مالت عليها الميرة بالتمر:
خُذامِيَّةٌ آدتْ لها عَجْوةُ القِرَى،
فتأْكل بِالمأْقُوط حَيْساً مُجَعَّدا
وآد عليه: عطف. وآده: بمعنى حناه وعطفه، وأَصلهما واحد. الليث في التؤدة
بمعنى التأَني قال: يقال اتَّئِد وتوَأّد، فاتَّئِد على افتعل وتَوَأَّد
على تفعَّل، قال: والأَصل فيهما الوأْد إِلاَّ أَن يكون مقلوباً من
الأَود، وهو الإِثقال، فيقال آدني يؤُودني أَي أَثقلني وآدني الحمل أَوْداً
أَي أَثقلني، وأَنا مَؤُود مثل مقول. ويقال: ما آدَكَ فهو لي آيِدٌ.
ويقال: تأَوَّدتِ المرأَة في قيامها إِذا تثنت لتثاقلها، ثم قالوا: تَوَأُّد
واتَّأَد إِذا تَرَزَّن وتمهل. قال الأَزهري: والمقلوبات في كلام العرب
كثيرة ونحن ننتهي إِلى ما ثبت لنا عنهم، ولا نحدث في كلامهم ما لم ينطقوا
به، ولا نقيس على كلمة نادرة جاءت مقلوبة.
وأَوْدُ: قبيلة، غير مصروف، زاد الأَزهري: من اليمن. وأُود، بالضم: موضع
بالبادية، وقيل: رملة معروفة؛ قال الراعي:
فأَصْبَحْنَ قد خلَّفْنَ أُودَ، وأَصبحتْ
فِراخُ الكثيبِ ضُلَّعاً وخَرائِقُه
وأَود، بالفتح: اسم رجل؛ قال الأَفوه الأَودي:
مُلْكُنا مُلْكٌ لَقاحٌ أَوّلٌ،
وأَبونا من بني أَوْدٍ خيار
@أيد: الأَيْدُ والآدُ جميعاً: القوة؛ قال العجاج:
من أَن تبدّلت بآدِي آدا
يعني قوّة الشباب. وفي خطبة علي، كرم الله وجهه: وأَمسكها من أَن تمور
بأَيْدِه أَي بقوّته؛ وقوله عز وجل: واذكر عبدنا داود ذا الأَيْد؛ أَي ذا
القوة؛ قال الزجاج: كانت قوّته على العبادة أَتم قوة، كان يصوم يوماً
ويفطر يوماً، وذلك أَشدّ الصوم، وكان يصلي نصف الليل؛ وقيل: أَيْدُه قوّته
على إِلانةِ الحديد بإِذن الله وتقويته إِياه.
وقد أَيَّده على الأَمر؛ أَبو زيد: آد يَئِيد أَيداً إِذا اشتد وقوي.
والتأْييد: مصدر أَيَّدته أَي قوّيته؛ قال الله تعالى: إِذا أَيدتك بروح
القدس؛ وقرئ: إِذا آيَدْتُك أَي قوّيتك، تقول من: آيَدْته على فاعَلْته
وهو مؤيَد. وتقول من الأَيْد: أَيَّدته تأْييداً أَي قوَّيته، والفاعل
مؤَيِّدٌ وتصغيره مؤَيِّد أَيضاً والمفعول مُؤَيَّد؛ وفي التنزيل العزيز:
والسماء بنيناها بأَيد؛ قال أَبو الهيثم: آد يئيد إِذا قوي، وآيَدَ يُؤْيِدُ
إِيآداً إِذا صار ذا أَيد، وقد تأَيَّد. وأُدت أَيْداً أَي قوِيتُ.
وتأَيد الشيء: تقوى. ورجل أَيِّدٌ. بالتشديد، أَي قويّ؛ قال الشاعر:
إِذا القَوْسُ وَتَّرها أَيِّدٌ،
رَمَى فأَصاب الكُلى والذُّرَا
يقول: إِذا الله تعالى وتَّر القوسَ التي في السحاب رمى كُلى الإِبل
وأَسنمتَها بالشحم، يعني من النبات الذي يكون من المطر. وفي حديث حسان بن
ثابت: إن روح القدس لا تزال تُؤَيِّدُك أَي تقويك وتنصرك والآد:
الصُّلب.والمؤيدُ: مثال المؤمن: الأَمر العظيم والداهية؛ قال طرفة:
تقول وقد، تَرَّ الوظيفُ وساقُها:
أَلستَ تَرى أَنْ قد أَتيتَ بمُؤْيِدِ؟
وروى الأَصمعي بمؤيَد، بفتح الياء، قال: وهو المشدّد من كل شيء؛ وأَنشد
للمثَبِّب العَبْدي:
يَبْنى، تَجَاليدي وأَقْتادَها،
ناوٍ كرأْسِ الفَدَنِ المُؤْيَدِ
يريد بالناوي: سنامها وظهرها. والفدَن: القصر. وتجاليده: جسمه.
والإِيادُ: ما أُيِّدَ به الشيء؛ الليث: وإِيادُ كل شيء ما يقوّى به من
جانبيه، وهما إِياداه. وإِياد العسكر: الميمنة والميسرة؛ ويقال لميمنة
العسكر وميسرته: إِياد؛ قال العجاج:
عن ذي إِيادَينِ لَهَامٍ، لو دَسَرْ
برُكْنهِ أَركانَ دَمْخٍ، لانْقَعَرْ
وقال يصف الثور:
متخذاً منها إِياداً هدَفا
وكل شيء كان واقياً لشيء، فهو إِيادُه. والإِياد: كل مَعْقل أَو جبل
حصين أَو كنف وستر ولجأ؛ وقد قيل: إِن قولهم أَيده الله مشتق من ذلك؛ قال
ابن سيده: وليس بالقوي، وكل شيء كَنَفَك وسترك: فهو إِياد. وكل ما يحرز به:
فهو إِياد؛ وقال امرؤ القيس يصف نخيلاً:
فأَثَّتْ أَعاليه وآدتْ أُصولُه،
ومال بِقِنْيانً من البُسْرِ أَحمرا
آدت أُصوله: قويت، تَئيدُ أَيْداً. والإِيادُ: التراب يجعل حول الحوض
أَو الخباءَ يقوى به أَو يمنع ماء المطر؛ قال ذو الرمة يصف الظليم:
دفعناه عن بَيضٍ حسانٍ بأَجْرَعٍ،
حَوَى حَوْلَها من تُرْبهِ بإِيادِ
يعني طردناه عن بيضه. ويقال: رماه الله بإِحدى الموائد والمآود أَي
الدواهي. والإِياد: ماحَنا من الرمل. وإِياد: اسم رجل، هو ابن معدّ وهم اليوم
باليمن؛ قال ابن دريد: هما إِيادانِ: إِياد بن نزار، وإِياد بن سُود بن
الحُجر بن عمار بن عمرو. الجوهري: إِيادُ حيّ من معدّ؛ قال أَبو دُواد
الإِيادي:
في فُتوٍّ حَسَنٍ أَوجهُهُمْ،
من إِياد بن نِزار بن مُضر.
@أخذ: الأَخْذ: خلاف العطاء، وهو أَيضاً التناول. أَخذت الشيء آخُذُه
أَخذاً: تناولته؛ وأَخَذَه يأْخُذه أَخْذاً، والإِخذُ، بالكسر: الاسم. وإِذا
أَمرت قلت: خذْ، وأَصله أُؤْخُذ إِلا أَنهم استثقلوا الهمزتين فحذفوهما
تخفيفاً؛ قال ابن سيده: فلما اجتمعت همزتان وكثر استعمال الكلمة حذفت
الهمزة الأَصلية فزال الساكن فاستغني عن الهمزة الزائدة، وقد جاء على الأَصل
فقيل: أُوخذ؛ وكذلك القول في الأَمر من أَكل وأَمر وأَشباه ذلك؛ ويقال:
خُذِ الخِطامَ وخُذْ بالخِطام بمعنى. والتأْخاذُ: تَفْعال من الأَخذ؛ قال
الأَعشى:
لَيَعُودَنْ لِمَعَدّ عَكْرَةً
دَلَجُ الليلِ وتأْخاذُ المِنَحْ
قال ابن بري: والذي في شعر الأَعشى:
ليُعيدَنْ لمعدٍّ عَكْرَها
دَلَجَ الليلِ وتأْخاذَ المنح
أَي عَطْفَها. يقال: رجع فلان إِلى عَكْرِه أَي إِلى ما كان عليه، وفسر
العكْرَ بقوله: دلجَ الليلِ وتأْخاذَ المنح. والمنَحُ: جمع مِنْحَة، وهي
الناقة يعيرها صاحبها لمن يحلبها وينتفع بها ثم يعيدها. وفي النوادر:
إِخاذةُ الحَجَفَةِ مَقْبِضُها وهي ثقافها.
وفي الحديث: جاءت امرأَة إِلى عائشة، رضي الله عنها، أُقَيّدُ جملي
(*
قوله «جاءت امرأة إلخ» كذا بالأصل والذي في شرح القاموس فقالت أقيد) . وفي
حديث آخر: أُؤْخِّذ جملي. فلم تَفْطُنْ لها حتى فُطِّنَتْ فأَمرتْ
بإِخراجها؛ وفي حديث آخر: قالت لها: أُؤْخِّذُ جملي؟ قالت: نعم. التأْخيذُ:
حَبْسُ السواحر أَزواجَهنَّ عن غيرهنّ من النساء، وكَنَتْ بالجمل عن زوجها
ولم تعلم عائشة، رضي الله عنها، فلذلك أَذِنت لها فيه. والتأْخِيذُ: أَن
تحتالَ المرأَةُ بحيَل في منعِ زوجِها من جِماع غيرها، وذلك نوع من
السحر. يقال: لفلانة أُخْذَةٌ تُؤْخِّذُ بها الرجال عن النساء، وقد أَخَّذَتْه
الساحرة تأَخيذاً؛ ومنه قيل للأَسير: أَخِيذٌ. وقد أُخِذَ فلان إِذا
أُسر؛ ومنه قوله تعالى: اقتلوا المشركين حيث وجدتموهم وخذوهم. معناه، والله
أَعلم: ائْسِروهم. الفراء: أَكذَبُ من أَخِيذ الجيش، وهو الذي يأْخذُه
أَعداؤه فَيَسْتَدِلُّونه على قومه، فهو يَكْذِبُهم بِجُهْدِه. والأَخيذُ:
المأْخُوذُ. والأَخيذ: الأَسير. والأَخِيذَةُ: المرأَة لِسَبْي. وفي
الحديث: أَنه أَخذ السيفَ وقال مَن يمنعُك مني؟ فقال: كن خير آخِذٍ أَي خيرَ
آسر. والأَخيذَةُ: ما اغْتُصِبَ من شيء فأُخِذَ.
وآخَذَه بذنبه مُؤاخذة: عاقبه. وفي التنزيل العزيز: فكلاًّ أَخذْنا
بذَنْبه. وقوله عز وجل: وكأَيِّنْ من قرية أَمليتُ لها وهي ظالمة ثم
أَخذتُها؛ أَي أَخذتها بالعذاب فاستغنى عنه لتقدّم ذكره في قوله: ويستعجلونك
بالعذاب. وفي الحديث: من أَصاب من ذلك شيئاً أُخِذَ به. يقال: أُخِذَ فلانٌ
بذنبه أَي حُبِسَ وجُوزِيَ عليه وعُوقِب به.
وإِن أَخذوا على أَيديهم نَجَوْا. يقال: أَخذتُ على يد فلان إِذا منعته
عما يريد أَن يفعله كأَنك أَمْسكت على يده. وقوله عز وجل: وهمَّت كلُّ
أُمّة برسولهم ليأْخذوه قال الزجاج: ليتمكنوا منه فيقتلوه. وآخَذَه :
كأَخَذَه. وفي التنزيل العزيز: ولو يؤاخذ الله الناس بما كسبوا؛ والعامة تقول
واخَذَه. وأَتى العِراقَ وما أَخذَ إِخْذَه، وذهب الحجازَ وما أَخذ
إِخذه، ووَلي فلان مكةَ وما أَخذَ إِخذَها أَي ما يليها وما هو في ناحِيتها،
واسْتُعْمِلَ فلانٌ على الشام وما أَخَذَ إِخْذَه، بالكسر، أَي لم يأْخذ
ما وجب عليه من حسن السيرة ولا تقل أَخْذَه، وقال الفراء: ما والاه وكان
في ناحيته.
وذهب بنو فلان ومن أَخَذَ إِخْذُهم وأَخْذُهم، يكسرون
(* قوله «إخذهم
وأخذهم يكسرون إلخ» كذا بالأصل وفي القاموس وذهبوا ومن أخذ اخذهم، بكسر
الهمزة وفتحها ورفع الذال ونصبها). الأَلف ويضمون الذال، وإِن شئت فتحت
الأَلف وضممت الذال، أَي ومن سار سيرهم؛ ومن قال: ومن أَخَذَ إِخْذُهم أَي
ومن أَخَذَه إِخْذُهم وسيرتُهم. والعرب تقول: لو كنت منا لأَخَذْتَ
بإِخذنا، بكسر الأَلف، أَي بخلائقنا وزِيِّنا وشكلنا وهدينا؛ وقوله أَنشده ابن
الأَعرابي:
فلو كنتمُ منا أَخَذْنا بأَخْذكم،
ولكنها الأَوجاد أَسفل سافل
(* قوله «ولكنها الأوجاد إلخ» كذا بالأصل وفي شرح القاموس الأجساد).
فسره فقال: أَخذنا بأَخْذِكم أَي أَدركنا إِبلَكم فردَدناها عليكم، لم يقل
ذلك غيره. وفي الحديث: قد أَخَذُوا أَخَذاتِهم؛ أَي نزلوا منازِلَهم؛ قال
ابن الأَثير: هو بفتح الهمزة والخاء.
والأُخْذَة، بالضم: رقية تأْخُذُ العينَ ونحوها كالسحر أَو خرزة
يُؤَخِّذُ بها النساءُ الرجال، من التأْخِيذِ. وآخَذَه: رَقاه. وقالت أُخْتُ
صُبْحٍ العاديِّ تبكي أَخاها صبحاً، وقد قتله رجل سِيقَ إِليه على سرير،
لأَنها قد كانت أَخَذَتْ عنه القائمَ والقاعدَ والساعِيَ والماشِيَ
والراكِبَ: أَخَذْتُ عنك الراكِبَ والساعِيَ والماشِيَ والقاعِدَ والقائِمَ، ولم
آخُذْ عنك النائمَ؛ وفي صبح هذا يقول لبيد:
ولقد رأَى صُبْحٌ سوادَ خليلِه،
ما بين قائمِ سَيْفِهِ والمِحْمَلِ
عن بخليله كَبِدَه لأَنه يروى أَن الأَسد بَقَر بطنه، وهو حيٌّ، فنظر
إِلى سوادِ كَبِده.
ورجل مُؤَخَّذٌ عن النساء: محبوس.
وائْتَخَذْنا في القتال، بهمزتين: أَخَذَ بعضُنا بعضاً. والاتِّخاذ:
افتعال أَيضاً من الأَخذ إِلا أَنه أُدغم بعد تليين الهمزة وإِبدال التاء،
ثم لما كثر استعماله على لفظ الافتعال توهموا أَن التاء أَصلية فبنوا منه
فَعِلَ يَفْعَلُ. قالوا: تَخِذَ يَتْخَذ، وقرئ: لتَخِذْت عليه أَجراً.
وحكى المبرد أَن بعض العرب يقول: اسْتَخَذَ فلان أَرضاً يريد اتَّخَذَ
أَرضاً فتُبْدِلُ من إِحدى التاءين سيناً كما أَبدلوا التاءَ مكان السين في
قولهم ستُّ؛ ويجوز أَن يكون أَراد استفعل من تَخِذَ يَتْخَذ فحذف إِحدى
التاءَين تخفيفاً، كما قالوا: ظَلْتُ من ظَلِلْتُ. قال ابن شميل:
اسْتَخَذْتُ عليهم يداً وعندهم سواءٌ أَي اتَّخَذْتُ.
والإِخاذةُ: الضَّيْعَة يتخذها الإِنسان لنفسه؛ وكذلك الإِخاذُ وهي
أَيضاً أَرض يحوزها الإِنسان لنفسه أَو السلطان. والأَخْذُ: ما حَفَرْتَ
كهيئةِ الحوض لنفسك، والجمع الأُخْذانُ، تُمْسِكُ الماءَ أَياماً . والإِخْذُ
والإِخْذَةُ: ما حفرته كهيئةِ الحوض، والجمع أُخْذٌ وإِخاذ.
والإِخاذُ: الغُدُرُ، وقيل: الإِخاذُ واحد والجمع آخاذ، نادر، وقيل:
الإِخاذُ والإِخاذةُ بمعنى، والإِخاذةُ: شيء كالغدير، والجمع إِخاذ، وجمع
الإِخاذِ أُخُذٌ مثل كتاب وكُتُبٍ، وقد يخفف؛ قال الشاعر:
وغادَرَ الأُخْذَ والأَوجاذَ مُتْرَعَة
تَطْفُو، وأَسْجَل أَنْهاءً وغُدْرانا
وفي حديث مَسْروقِ بنِ الأَجْدَع قال: ما شَبَّهْتُ بأَصحاب محمد، صلى
الله عليه وسلم، إِلا الإِخاذ تكفي الإِخاذةُ الراكب وتكفي الإِخاذَةُ
الراكبَين وتكفي الإِخاذَةُ الفِئامَ من الناسِ؛ وقال أَبو عبيد: هو
الإِخاذُ بغير هاء؛ وهو مجتَمَع الماءِ شبيهٌ بالغدير؛ قال عدِيّ بنُ زيد يصف
مطراً:
فاضَ فيه مِثلُ العُهونِ من الرَّوْ
ضِ، وما ضنَّ بالإِخاذِ غُدُرْ
وجمع الإِخاذِ أُخُذٌ؛ وقال الأَخطل:
فظَلَّ مُرْتَثِئاً، والأُخْذُ قد حُمِيَتْ،
وظَنَّ أَنَّ سَبِيلَ الأُخْذِ مَيْمُونُ
وقاله أَيضاً أَبو عمرو وزاد فيه: وأَما الإِخاذةُ، بالهاء، فإِنها
الأَرض يأْخذها الرجل فيحوزها لنفسه ويتخذها ويحييها، وقيل: الإِخاذُ جمع
الإِخاذةِ وهو مَصنعٌ للماءِ يجتمع فيه، والأَولى أَن يكون جنساً للإِخاذة
لا جمعاً، ووجه التشبيه مذكور في سياق الحديث في قوله تكفي الإِخاذةُ
الراكِبَ، وباقي الحديث يعني أَنَّ فيهم الصغيرَ والكبيرَ والعالم والأَعلم؛
ومنه حديث الحجاج في صفة الغيث: وامتلأَت الإِخاذُ؛ أَبو عدنان: إِخاذٌ
جَمْع إِخاذة وأُخذٌ جمع إِخاذ؛ وقال أَبو عبيدة: الإِخاذةُ والإِخاذ،
بالهاء وغير الهاء، جمع إِخْذٍ، والإِخْذُ صَنَعُ الماء يجتمع فيه. وفي حديث
أَبي موسى عن النبي، صلى الله عليه وسلم، قال: إِنَّ مَثَلَ ما بعَثني
الله به من الههُدَى والعِلْمِ كمثلِ غيثٍ أَصاب أَرضاً، فكانت منها
طائفةٌ طيبةٌ قَبِلتِ الماء فأَنبتت الكلأَ والعشب الكثير، وكانت فيها
إِخاذاتٌ أَمسكتِ الماء فنفع الله بها الناسَ، فشرِبوا منها وسَقَوْا ورَعَوْا،
وأَصابَ طائفةً منها أُخرى إِنما هي قيعان لا تُمسِكُ ماءً ولا تُنبِتُ
كلأً، وكذلك مَثلُ من فقُه في دين الله ونَفَعه ما بعَثني الله به فعلم
وعلَّم، ومَثَلُ من لم يَرْفَعْ بذلك رأْساً ولم يَقْبلْ هُدى الله الذي
أُرْسِلْتُ به؛ الإِخاذاتُ: الغُدرانُ التي تأْخذُ ماءَ السماءِ
فَتَحْبِسهُ على الشاربة، الواحدةُ إِخاذة. والقيعانُ: جمع قاع، وهي أَرض حَرَّة لا
رملَ فيها ولا يَثبتُ عليها الماء لاستوائها، ولا غُدُر فيها تُمسِكُ
الماءَ، فهي لا تنبت الكلأَ ولا تمسك الماء. اهـ.
وأَخَذَ يَفْعَلُ كذا أَي جعل، وهي عند سيبويه من الأَفعال التي لا يوضع
اسمُ الفاعل في موضع الفعلِ الذي هو خبرها. وأَخذ في كذا أَي بدأَ.
ونجوم الأَخْذِ: منازلُ القمر لأَن القمر يأْخذ كل ليلة في منزل منها؛
قال:
وأَخْوَتْ نجومُ الأَخْذِ إِلا أَنِضَّةً،
أَنِضَّةَ مَحْلٍ ليسَ قاطِرُها يُثْري
قوله: يُثْرِي يَبُلُّ الأَرضَ، وهي نجومُ الأَنواءِ، وقيل: إِنما قيل
لها نجومُ الأَخذِ لأَنها تأْخُذُ كل يوم في نَوْءِ ولأَخْذِ القمر في
منازلها كل ليلة في منزل منها، وقيل: نجومُ الأَخْذِ التي يُرمى بها
مُسْتَرِقُ السمع، والأَول أَصح.
وائْتَخذَ القومُ يأْتخذون ائْتِخاذاً، وذلك إِذا تصارعوا فأَخذ كلٌّ
منهم على مُصَارِعِه أُخذَةً يعتقله بها، وجمعها أُخَذٌ؛ ومنه قول
الراجز:وأُخَذٌ وشَغرِبيَّاتٌ أُخَر
الليث: يقال اتخَذَ فلان مالاً يَتَّخِذه اتِّخاذاً، وتَخِذَ يَتْخَذُ
تخَذاً، وتَخِذْتُ مالاً أَي كسَبْتُه، أُلزمَتِ التاءُ الحرفَ كأَنها
أَصلية. قال الله عز وجل: لو شئتَ لَتَخِذْتَ عليه أَجراً؛ قال الفراء: قرأَ
مجاهد لَتَخِذْتَ؛ قال: وأَنشدني العتابي:
تَخِذَها سَرِيَّةً تُقَعِّدُه
قال: وأَصلها افتعلت؛ قال أَبو منصور: وصحت هذه القراءة عن ابن عباس
وبها قرأَ أَبو عمرو بن العلاء، وقرأَ أَبو زيد: لَتَخَذْتَ عليه أَجراً.
قال: وكذلك مكتوب هو في الإِمام وبه يقرأُ القراء؛ ومن قرأَ لاتَّخَذْت،
بفتح الخاء وبالأَلف، فإِنه يخالف الكتاب. وقال الليث: من قرأَ لاتَّخَذْت
فقد أَدغم التاءَ في الياءَ فاجتمعت همزتان فصيرت إِحداهما باء،
وأُدْغِمَت كراهةَ التقائهما.
والأَخِذُ من الإِبل: الذي أَخَذَ فيه السِّمنُ، والجمع أَواخِذُ.
وأَخِذَ الفصيل، بالكسر، يأْخَذُ أَخَذاً، فهو أَخِذ: أَكثر من اللبن حتى
فسَدَ بطنُه وبَشِم واتَّخَم.
أَبو زيد: إِنه لأَكْذَب من الأَخِيذِ الصَّيْحانِ، وروي عن الفراء أَنه
قال: من الأَخِذِ الصَّيْحانِ بلا ياء؛ قال أَبو زيد: هو الفصيل الذي
اتُّخِذَ من اللبن. والأَخَذُ: شبه الجنون، فصيل أَخِذٌ على فَعِل، وأَخِذَ
البعيرُ أَخَذاً، وهو أَخِذٌ: أَخَذَه مثلُ الجنون يعتريه وكذلك الشاة،
وقياسه أَخِذٌ.
والأُخُذُ: الرَّمَد، وقدأَخِذَت عينه أَخَذاً. ورجل أَخِذٌ: بعينه
أُخُذ مثل جُنُب أَي رمد، والقياس أَخِذٌ كالأَوّل. ورجل مُسْتأْخِذٌ:
كأَخِذ؛ قال أَبو ذؤيب:
يرمي الغُيوبَ بِعيْنَيْهِ ومَطْرِفُهُ
مُغْضٍ كما كَسَفَ المستأْخِذُ الرمِدُ
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://arabelalekat.yoo7.com
الشيخ عودة
الشيخ عودة
الشيخ عودة


عدد المساهمات : 1756
تاريخ التسجيل : 28/09/2008
العمر : 67

مُساهمةموضوع: رد: لسان العرب - للعلامة ابن المنظور   الجمعة مايو 09, 2014 7:41 am

والمستأْخذُ: الذي به أُخُذٌ من الرمد. والمستأْخِذُ: المُطَأْطِئُ
الرأْسِ من رَمَدٍ أَو وجع أَو غيره.
أَبو عمرو: يقال أَصبح فلان مؤتخذاً لمرضه ومستأْخذاً إِذا أَصبحَ
مُسْتَكِيناً.
وقولهم: خُذْ عنك أَي خُذْ ما أَقول ودع عنك الشك والمِراء؛ فقال: خذ
الخطام
(* قوله «فقال خذ الخطام» كذا بالأصل وفيه كشطب كتب موضعه فقال ولا معنى
له.) وقولهم: أَخَذْتُ كذا يُبدلون الذال تاء فيُدْغمونها في التاء،
وبعضهم يُظهرُ الذال، وهو قليل.
@اذذ: أَذَّ يَؤُذُّ: قطع مثل هذَّ، وزعم ابن دريد أَن همزة أَذَّ بدل من
هاء هذَّ؛ قال:
يَؤُذُّ بالشَّفْرة أَيّ أَذِّ
مِنْ قَمَعٍ ومَأْنَةٍ وفلْذِ
وشَفْرَةٌ أَذُوذٌ: قاطعة كَهَذوذٍ.
وإِذْ: كلمة تدل على ما مضى من الزمان، وهو اسم مبني على السكون وحقه
أَن يكون مضافاً إِلى جملة، تقول: جئتك إِذ قام زيد، وإِذ زيد قائم، وإِذ
زيد يقوم، فإِذا لم تُضَفْ نُوِّنت؛ قال أَبو ذؤيب:
نَهَيْتُكَ عن طِلابِك أُمَّ عَمْرٍو،
بِعاقِبةٍ، وأَنت إِذٍ صحِيحُ
أَراد حينئذ كما تقول يومئذ وليلتئذ؛ وهو من حروف الجزاء إِلا أَنه لا
يجازى به إِلا مع ما، تقول: إِذ ما تأْتني آتك، كما تقول: إن تأْتني وقتاً
آتِك؛ قال العباسُ بن مِرادسٍ يمدحُ النبيّ، صلى الله عليه وسلم:
يا خيرَ مَن رَكِبَ المَطِيَّ ومن مَشى
فوق الترابِ، إِذا تُعَدُّ الأَنْفُسُ
بكل أَسلَم الطاغُوتُ واتُّبِعَ الهُدَى،
وبك انجلى عنا الظلامُ الحِنْدِسُ
إِذ ما أَتيتَ على الرسولِ فقل له:
حقًّا عليك إِذا اطمأَن المجلِسُ
وهذا البيت أَورده الجوهريُّ:
إِذ ما أَتيتَ على الأَمير
قال ابن بري: وصواب إِنشاده: إِذ ما أَتيتَ على الرسول، كما أَوردناه.
قال: وقد تكونُ للشيءِ توافِقُه في حالٍ أَنتَ فيها ولا يليها إِلا الفعلُ
الواجبُ، تقول: بينما أَنا كذا إِذ جاء زيد. ابن سيده: إِذ ظرف لما مضى،
يقولون إِذ كان. وقوله عز وجل: وإِذ قال ربك للملائكة إِني جاعل في
الأَرض خليفة، قال أَبو عبيدة: إِذ هنا زائدة؛ قال أَبو إِسحق: هذا إِقدام من
أَبي عبيدة لأَن القرآن العزيز ينبغي أَن لا يُتكلم فيه إِلا بغاية تحري
الحق، وإِذ: معناها الوقت فكيف تكون لغواً ومعناه الوقت، والحجة في إِذ
أَنّ الله تعالى خلق الناس وغيرهم، فكأَنه قال ابتداء خلْقكم: إِذ قال
ربك للملائكة إِني جاعل في الأَرض خليفة أَي في ذلك الوقت. قال: وأَمّا قول
أَبي ذؤيب: وأَنت إِذ صحيح، فإِنما أَصل هذا أَن تكون إِذ مضافة فيه
إِلى جملة إِما من مبتدإِ وخبر نحو قولك: جئتك إِذ زيد أَمير، وإِما من فعل
وفاعل نحو قمت إِذ قام زيد، فلما حُذِف المضافُ إِليه إِذ عُوِّضَ منه
التنوين فدخل وهو ساكن على الذال وهي ساكنة، فكُسِرَت الذالُ لالتقاء
الساكنين فقيل يومئذ، وليست هذه الكسرةُ في الذال كسرةَ إِعراب وإِن كانت إِذ
في موضع جر بإِضافة ما قبلها إِليها، وإِنما الكسرة فيها لسكونها وسكون
التنوين بعدها كقوله صَهٍ في النكرة، وإِن اختلفت جهتا التنوين، فكان في
إِذٍ عوضاً من المضاف إِليه، وفي صَهٍ علماً للتنكير؛ ويدل على أَنَّ
الكسرة في ذال إِذٍ إِنما هي حركة التقاء الساكنين هما هي والتنوين قوله
«وأَنت إِذٍ صحيح» أَلا ترى أَنَّ إِذٍ ليس قبلها شيء مضاف إِليها؟ وأَما قول
الأَخفش: إِنه جُرَّ إِذٍ لأَنه أَراد قبلها حين ثم حذفها وبَقِيَ الجر
فيها وتقديره حينئذ فساقط غير لازم، أَلا ترى أَن الجماعة قد أَجمعت على
أَن إِذْ وكَمْ من الأَسماء المبنية على الوقف؟ وقول الحُصينِ بن
الحُمام:ما كنتُ أَحسَبُ أَن أُمِّي عَلَّةٌ،
حتى رأَيتُ إِذِي نُحازُ ونُقْتَلُ
إِنما أَراد: إِذ نُحازُ ونُقتل، إِلا أَنه لما كان في التذكير إِذي وهو
يتذكر إِذ كان كذا وكذا أَجرى الوصلَ مُجرَى الوقف فأَلحقَ الياء في
الوصل فقال إِذي. وقوله عز وجل: َولن ينفعكم اليوم إِذ ظلمتم أَنكم في
العذاب مشتركونْ؛ قال ابن جني: طاولت أَبا علي، رحمه الله تعالى، في هذا
وراجعته عوداً على بدءٍ فكان أَكثَرَ ما بَرَدَ منه في اليدِ أَنه لما كانت
الدارُ الآخرةُ تلي الدارَ الدنيا لا فاصل بينهما إِنما هي هذه فهذه صار ما
يقعُ في الآخرةِ كأَنه واقع في الدنيا، فلذلك أُجْرِيَ اليومُ وهي
للآخرة مُجْرى وقت الظلم، وهو قوله: إِذ ظلمتم، ووقت الظلم إِنما كان في
الدنيا، فإِن لم تفعل هذا وترتكبه بَقِيَ إِذ ظلمتم غيرَ متعلق بشيء، فيصير ما
قاله أَبو علي إِلى أَنه كأَنه أَبدل إِذ ظلمتم من اليوم أَو كرره عليه؛
وقول أَبي ذؤيب:
تَواعَدْنا الرُّبَيْقَ لَنَنْزِلَنْه،
ولم نَشْعُرْ إِذاً اني خَلِيفُ
قال ابن جني: قال خالد إِذاً لغة هذيل وغيرهم يقولون إِذٍ، قال: فينبغي
أَن يكون فتحة ذال إِذاً في هذه اللغة لسكونها وسكون التنوين بعدها، كما
أَن من قال إِذٍ بكسرها فإِنَّما كسرها لسكونها وسكون التنوين بعدها بمن
فهرب إِلى الفتحة، استنكاراً لتوالي الكسرتين، كما كره ذلك في من الرجل
ونحوه
@اسبذ: النهاية لابن الأَثير: في الحديث أَنه كتب لعباد الله
الأَسبذِينَ؛ قال: هم ملوكُ عُمانَ بالبحرَين؛ قال: الكلمة فارسية معناها عَبَدَةُ
الفَرَس لأَنهم كانوا يعبدون فرساً فيما قيل، واسم الفرس بالفارسية
أَسب.
@اصبهبذ: الأَزهري في الخماسي: إِصْبَهْبَذْ اسم أَعجمي.
@أبر: أَبَرَ النخلَ والزرعَ يَأْبُره، ويأْبِرُه أَبْراً وإِباراً
وإِبارَة وأَبّره: أَصلحه. وأْتَبَرتَ فلاناً: سأَلتَه أَن يأْبُر نخلك؛ وكذلك
في الزرع إِذا سأَلته أَن يصلحه لك؛ قال طرفة:
وَلِيَ الأَصلُ الذي، في مثلِه،
يُصلِحُ الآبِرُ زَرْعَ المؤتَبِرْ
والآبر: العامل. والمُؤْتَبرُ: ربّ الزرع. والمأْبور: الزرع والنخل
المُصْلَح. وفي حديث عليّ بن أَبي طالب في دعائه على الخوارج: أَصابَكم
حاصِبٌ ولا بقِيَ منكم آبرِ أَي رجل يقوم بتأْبير النخل وإصلاحها، فهو اسم
فاعل من أَبَر المخففة، ويروى بالثاء المثلثة، وسنذكره في موضعه؛ وقوله:
أَنْ يأْبُروا زَرعاً لغيرِهِم،
والأَمرُ تَحقِرُهُ وقد يَنْمي
قال ثعلب: المعنى أَنهم قد حالفوا أَعداءَهم ليستعينوا بهم على قوم
آخرين، وزمن الإِبار زَمَن تلقيح النخل وإِصلاحِه، وقال أَبو حنيفة: كل
إِصلاحٍ إِبارة؛ وأَنشد قول حميد:
إِنَّ الحِبالَةَ أَلْهَتْني إِبارَتُها،
حتى أَصيدَكُما في بعضِها قَنَصا
فجعل إِصلاحَ الحِبالة إِبارَة. وفي الخبر: خَيْر المال مُهْرة
مَأْمُورة وسِكّة مَأْبُورة؛ السِّكَّة الطريقة المُصْطَفَّة من النخل،
والمأْبُورة: المُلَقَّحة؛ يقال: أَبَرْتُ النخلة وأَبّرْتها، فهي مأْبُورة
ومُؤَبَّرة، وقيل: السكة سكة الحرث، والمأْبُورة المُصْلَحَة له؛ أَرادَ خَيرُ
المال نتاج أَو زرع. وفي الحديث: من باع نخلاً قد أُبِّرت فَثَمَرتُها
للبائع إِلاَّ أَن يشترط المُبْتاع. قال أَبو منصور: وذلك أَنها لا تؤبر
إِلا بعد ظهور ثمرتها وانشقاق طلعها وكَوافِرِها من غَضِيضِها، وشبه
الشافعي ذلك بالولادة في الإِماء إِذا أُبِيعَت حاملاً تَبِعها ولدها، وإِن
ولدته قبل ذلك كان الولد للبائع إِلا أَن يشترطه المبتاع مع الأُم؛ وكذلك
النخل إِذا أُبر أَو أُبيع
(* قوله: «أباع» لغة في باع كما قال ابن
القطاع). على التأْبير في المعنيين. وتأْبير النخل: تلقيحه؛ يقال: نخلة
مُؤَبَّرة مثل مأْبُورة، والاسم منه الإِبار على وزن الإِزار. ويقال: تأَبَّر
الفَسِيلُ إذا قَبِل الإِبار؛ وقال الراجز:
تَأَبّري يا خَيْرَةَ الفَسِيلِ،
إِذْ ضَنَّ أَهلُ النَّخْلِ بالفُحول
يقول: تَلَقَّحي من غير تأْبير؛ وفي قول مالك بن أَنس: يَشترِطُ صاحب
الأَرض على المساقي كذا وكذا، وإِبارَ النخل. وروى أَبو عمرو بن العلاء
قال: يقال نخل قد أُبِّرَت، ووُبِرَتْ وأُبِرَتْ ثلاث لغات، فمن قال
أُبِّرت، فهي مُؤَبَّرة، ومن قال وُبِرَت، فهي مَوْبُورَة، ومن قال أُبِرَت، فهي
مَأْبُورة أَي مُلقّحة، وقال أَبو عبد الرحمن: يقال لكل مصلح صنعة: هو
آبِرُها، وإِنما قيل للملقِّح آبر لأَنه مصلح له؛ وأَنشد:
فَإِنْ أَنْتِ لَم تَرْضَيْ بِسَعْييَ فَاتْرُكي
لي البيتَ آبرْهُ، وكُوني مَكانِيا
أَي أُصلحه، ابن الأَعرابي: أَبَرَِ إِذا آذى وأَبَرَ إِذا اغتاب
وأَبَرَ إِذا لَقَّحَ النخل وأَبَرَ أَصْلَح، وقال: المَأْبَر والمِئْبر الحشُّ
(* قوله: «الحش إلخ» كذا بالأصل ولعله المحش). تُلقّح به النخلة.
وإِبرة الذراع: مُسْتَدَقُّها. ابن سيده: والإِبْرة عُظَيْم مستوٍ مع
طَرَف الزند من الذراع إِلى طرف الإِصبع؛ وقيل: الإِبرة من الإِنسان طرف
الذراع الذي يَذْرَعُ منه الذراع؛ وفي التهذيب: إِبرَةُ الذارع طرف العظم
الذي منه يَذْرَع الذارع، وطرف عظم العضد الذي يلي المرفق يقال له القبيح،
وزُجّ المِرْفق بين القَبِيح وبين إِبرة الذراع، وأَنشد:
حتى تُلاقي الإِبرةُ القبيحا
وإِبرة الفرس: شظِيّة لاصقة بالذراع ليست منها. والإِبرة: عظم وَتَرة
العُرْقوب، وهو عُظَيْم لاصق بالكعب. وإِبرة الفرس: ما انْحَدّ من عرقوبيه،
وفي عرقوبي الفرس إبرتان وهما حَدّ كل عرقوب من ظاهر. والإِبْرة:
مِسَلّة الحديد، والجمع إِبَرٌ وإِبارٌ، قال القطامي:
وقوْلُ المرء يَنْفُذُ بعد حين
أَماكِنَ، لا تُجاوِزُها الإِبارُ
وصانعها أَبّار. والإِبْرة: واحدة الإِبَر. التهذيب: ويقال للمِخْيط
إبرة، وجمعها إِبَر، والذي يُسوّي الإِبر يقال له الأَبّار، وأَنشد شمر في
صفة الرياح لابن أَحمر:
أَرَبَّتْ عليها كُلُّ هَوْجاء سَهْوَةٍ،
زَفُوفِ التوالي، رَحْبَةِ المُتَنَسِّم
(* قوله: «هوجاء» وقع في البيتين في جميع النسخ التي بأيدينا بلفظ واحد
هنا وفي مادة هرع وبينهما على هذا الجناس التام).
إِبارِيّةٍ هَوْجَاء مَوْعِدُهَا الضُّحَى،
إِذا أَرْزَمَتْ بِورْدٍ غَشَمْشَمِ
رَفُوفِ نِيافٍ هَيْرَعٍ عَجْرَفيّةٍ،
تَرى البِيدَ، من إِعْصافِها الجَرْي، ترتمي
تَحِنُّ ولم تَرْأَمْ فَصِيلاً، وإِن تَجِدْ
فَيَافِيَ غِيطان تَهَدَّجْ وتَرْأَمِ
إِذا عَصَّبَتْ رَسْماً، فليْسَ بدائم
به وَتِدٌ، إِلاَّ تَحِلَّةَ مُقْسِمِ
وفي الحديث: المؤمِنُ كالكلبِ المأْبور، وفي حديث مالك بن دينار: ومثَلُ
المؤمن مثَلُ الشاة المأْبورة أَي التي أَكلت الإِبرة في عَلَفها
فَنَشِبَت في جوفها، فهي لا تأْكل شيئاً، وإِن أَكلت لم يَنْجَعْ فيها. وفي
حديث علي، عليه السلام: والذي فَلَقَ الحية وبَرَأَ النَّسمَة لَتُخْضَبَنَّ
هذه من هذه، وأَشار إِلى لحيته ورأْسه، فقال الناس: لو عرفناه أَبَرْنا
عِتْرته أَي أَهلكناهم؛ وهو من أَبَرْت الكلب إِذا أَطعمته الإِبرة في
الخبز. قال ابن الأَثير: هكذا أَخرجه الحافظ أَبو موسى الأَصفهاني في حرف
الهمزة وعاد فأَخرجه في حرف الباء وجعله من البَوار الهلاك، والهمزة في
الأَوّل أَصلية، وفي الثاني زائدة، وسنذكره هناك أَيضاً. ويقال للسان:
مِئْبر ومِذْرَبٌ ومِفْصَل ومِقْول. وإِبرة العقرب: التي تلدَغُ بها، وفي
المحكم: طرف ذنبها. وأَبَرتْه تَأْبُرُه وتَأْبِرُه أَبْراً: لسعته أَي
ضربته بإِبرتها. وفي حديث أَسماء بنت عُمَيْس: قيل لعلي: أَلا تتزوّج ابنة
رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فقال: مالي صَفْراء ولا بيضاءُ، ولست
بِمأْبُور في ديني فيُوَرِّي بها رسولُ الله صلى الله عليه وسلم، عني، إني
لأَوّلُ من أَسلم،؛ المأْبور: من أَبرته العقربُ أَي لَسَعَتْه بإِبرتها،
يعني لست غير الصحيح الدين ولا المُتّهَمَ في الإِسلام فَيَتَأَلّفني عليه
بتزويجها إياي، ويروى بالثاء المثلثة وسنذكره. قال ابن الأَثير: ولو روي:
لست بمأْبون، بالنون، لكان وجهاً.
والإِبْرَة والمِئْبَرَة، الأَخيرة عن اللحياني: النميمة. والمآبِرُ:
النمائم وإفساد ذاتِ البين؛ قال النابغة:
وذلك مِنْ قَوْلٍ أَتاكَ أَقُولُه،
ومِنْ دَسِّ أَعدائي إِليك المآبرا
والإِبْرَةُ: فَسِيلُ المُقْل يعني صغارها، وجمعها إِبَرٌ وإِبَرات؛
الأَخيرة عن كراع. قال ابن سيده: وعندي أَنه جَمْع جَمْعٍ كحُمُرات
وطُرُقات.والمِئْبَر: ما رَقّ من الرمل؛ قال كثير عزة:
إِلى المِئْبَر الرّابي من الرّملِ ذي الغَضا
تَراها؛ وقد أَقْوَتْ، حديثاً قديمُها
وأَبَّرَ الأَثَر: عَفّى عليه من التراب. وفي حديث الشُّورى: أَنَّ
الستة لما اجتمعوا تكلموا فقال قائل منهم في خطبته: لا تُؤبِّروا آثارَكم
فَتُولِتُوا دينكم؛ قال الأَزهري: هكذا رواه الرياشي بإسناد له في حديث
طويل، وقال الرياشي: التّأْبِيرُ التعْفية ومَحْو الأَثر، قال: وليس شيء من
الدواب يُؤَبِّر أَثره حتى لا يُعْرف طريقه إِلا التُّفَّة، وهي عَناق
الأَرض؛ حكاه الهروي في الغريبين.
وفي ترجمة بأَر وابْتَأَرَ الحَرُّ قدميه قال أَبو عبيد: في الابتئار
لغتان يقال ابتأَرْتُ وأْتَبَرْت ابتئاراً وأْتِباراً؛ قال القطامي:
فإِن لم تأْتَبِرْ رَشَداً قريشٌ،
فليس لسائِرِ الناسِ ائتِبَارُ
يعني اصطناع الخير والمعروف وتقديمه.
@أتر: الأُتْرُور: لغة في التُّؤْرُور مقلوب عنه.
@أثر: الأَثر: بقية الشيء، والجمع آثار وأُثور. وخرجت في إِثْره وفي
أَثَره أَي بعده. وأْتَثَرْتُه وتَأَثَّرْته: تتبعت أَثره؛ عن الفارسي.
ويقال: آثَرَ كذا وكذا بكذا وكذا أَي أَتْبَعه إِياه؛ ومنه قول متمم بن نويرة
يصف الغيث:
فَآثَرَ سَيْلَ الوادِيَّيْنِ بِدِيمَةٍ،
تُرَشِّحُ وَسْمِيّاً، من النَّبْتِ، خِرْوعا
أَي أَتبع مطراً تقدم بديمة بعده.
والأَثر، بالتحريك: ما بقي من رسم الشيء. والتأْثير: إِبْقاءُ الأَثر في
الشيء. وأَثَّرَ في الشيء: ترك فيه أَثراً. والآثارُ: الأَعْلام.
والأَثِيرَةُ من الدوابّ: العظيمة الأَثَر في الأَرض بخفها أَو حافرها بَيّنَة
الإِثارَة. وحكى اللحياني عن الكسائي: ما يُدْرى له أَيْنَ أَثرٌ وما
يدرى له ما أَثَرٌ أَي ما يدرى أَين أَصله ولا ما أَصله.
والإِثارُ: شِبْهُ الشِّمال يُشدّ على ضَرْع العنز شِبْه كِيس لئلا
تُعانَ.
والأُثْرَة، بالضم: أَن يُسْحَى باطن خف البعير بحديدة ليُقْتَصّ
أَثرُهُ. وأَثَرَ خفَّ البعير يأْثُرُه أَثْراً وأَثّرَه: حَزَّه. والأَثَرُ:
سِمَة في باطن خف البعير يُقْتَفَرُ بها أَثَرهُ، والجمع أُثور.
والمِئْثَرَة والثُّؤْرُور، على تُفعول بالضم: حديدة يُؤْثَرُ بها خف
البعير ليعرف أَثرهُ في الأَرض؛ وقيل: الأُثْرة والثُّؤْثور والثَّأْثور،
كلها: علامات تجعلها الأَعراب في باطن خف البعير؛ يقال منه: أَثَرْتُ
البعيرَ، فهو مأْثور، ورأَيت أُثرَتَهُ وثُؤْثُوره أَي موضع أَثَره من
الأَرض. والأَثِيَرةُ من الدواب: العظيمة الأَثرِ في الأَرض بخفها أَو
حافرها.وفي الحديث: من سَرّه أَن يَبْسُطَ اللهُ في رزقه ويَنْسَأَ في أَثَرِه
فليصل رحمه؛ الأَثَرُ: الأَجل، وسمي به لأَنه يتبع العمر؛ قال زهير:
والمرءُ ما عاش ممدودٌ له أَمَلٌ،
لا يَنْتَهي العمْرُ حتى ينتهي الأَثَرُ
وأَصله من أَثَّرَ مَشْيُه في الأَرض، فإِنَّ من مات لا يبقى له أَثَرٌ
ولا يُرى لأَقدامه في الأَرض أَثر؛ ومنه قوله للذي مر بين يديه وهو يصلي:
قَطَع صلاتَنا قطع الله أَثره؛ دعا عليه بالزمانة لأَنه إِذا زَمِنَ
انقطع مشيه فانقطع أَثَرُه. وأَما مِيثَرَةُ السرج فغير مهموزة.
والأَثَر: الخبر، والجمع آثار. وقوله عز وجل: ونكتب ما قدّموا وآثارهم؛
أَي نكتب ما أَسلفوا من أَعمالهم ونكتب آثارهم أَي مَن سنّ سُنَّة حَسَنة
كُتِب له ثوابُها، ومَن سنَّ سُنَّة سيئة كتب عليه عقابها، وسنن النبي،
صلى الله عليه وسلم، آثاره.
والأَثْرُ: مصدر قولك أَثَرْتُ الحديث آثُرُه إِذا ذكرته عن غيرك. ابن
سيده: وأَثَرَ الحديثَ عن القوم يأْثُرُه ويأْثِرُه أَثْراً وأَثارَةً
وأُثْرَةً؛ الأَخيرة عن اللحياني: أَنبأَهم بما سُبِقُوا فيه من الأَثَر؛
وقيل: حدّث به عنهم في آثارهم؛ قال: والصحيح عندي أَن الأُثْرة الاسم وهي
المَأْثَرَةُ والمَأْثُرَةُ. وفي حديث عليّ في دعائه على الخوارج: ولا
بَقِيَ منكم آثِرٌ أَي مخبر يروي الحديث؛ وروي هذا الحديث أَيضاً بالباء
الموحدة، وقد تقدم؛ ومنه قول أَبي سفيان في حديث قيصر: لولا أَن يَأْثُرُوا
عني الكذب أَي يَرْوُون ويحكون. وفي حديث عمر، رضي الله عنه: أَنه حلف
بأَبيه فنهاه النبي، صلى الله عليه وسلم، عن ذلك، قال عمر: فما حلفت به
ذاكراً ولا آثراً؛ قال أَبو عبيد: أَما قوله ذاكراً فليس من الذكر بعد
النسيان إِنما أَراد متكلماً به كقولك ذكرت لفلان حديث كذا وكذا، وقوله ولا
آثِراً يريد مخبراً عن غيري أَنه حلف به؛ يقول: لا أَقول إِن فلاناً قال
وأَبي لا أَفعل كذا وكذا أَي ما حلفت به مبتدئاً من نفسي، ولا رويت عن أَحد
أَنه حلف به؛ ومن هذا قيل: حديث مأْثور أَي يُخْبِر الناسُ به بعضُهم
بعضاً أَي ينقله خلف عن سلف؛ يقال منه: أَثَرْت الحديث، فهو مَأْثور وأَنا
آثر؛ قال الأَعشى:
إِن الذي فيه تَمارَيْتُما
بُيِّنَ للسَّامِعِ والآثِرِ
ويروى بَيَّنَ. ويقال: إِن المأْثُرة مَفْعُلة من هذا يعني المكرمة،
وإِنما أُخذت من هذا لأَنها يأْثُرها قَرْنٌ عن قرن أَي يتحدثون بها. وفي
حديث عليّ، كرّم الله وجهه: ولَسْتُ بمأْثور في ديني أَي لست ممن يُؤْثَرُ
عني شرّ وتهمة في ديني، فيكون قد وضع المأْثور مَوْضع المأْثور عنه؛ وروي
هذا الحديث بالباء الموحدة، وقد تقدم. وأُثْرَةُ العِلْمِ وأَثَرَته
وأَثارَتُه: بقية منه تُؤْثَرُ أَي تروى وتذكر؛ وقرئ:
(* قوله: «وقرئ إلخ»
حاصل القراءات ست: أثارة بفتح أو كسر، وأثرة بفتحتين، وأثرة مثلثة
الهمزة مع سكون الثاء، فالأثارة، بالفتح، البقية أي بقية من علم بقيت لكم من
علوم الأولين، هل فيها ما يدل على استحقاقهم للعبادة أو الأمر به، وبالكسر
من أثار الغبار أريد منها المناظرة لأنها تثير المعاني. والأثرة بفتحتين
بمعنى الاستئثار والتفرد، والأثرة بالفتح مع السكون بناء مرة من رواية
الحديث، وبكسرها معه بمعنى الأثرة بفتحتين وبضمها معه اسم للمأثور المرويّ
كالخطبة اهـ ملخصاً من البيضاوي وزاده). أَو أَثْرَةٍ من عِلْم
وأَثَرَةٍ من علم وأَثارَةٍ، والأَخيرة أَعلى؛ وقال الزجاج: أَثارَةٌ في معنى
علامة ويجوز أَن يكون على معنى بقية من علم، ويجوز أَن يكون على ما يُؤْثَرُ
من العلم. ويقال: أَو شيء مأْثور من كتب الأَوَّلين، فمن قرأَ:
أَثارَةٍ، فهو المصدر مثل السماحة، ومن قرأَ: أَثَرةٍ فإِنه بناه على الأَثر كما
قيل قَتَرَةٌ، ومن قرأَ: أَثْرَةٍ فكأَنه أَراد مثل الخَطْفَة
والرَّجْفَةِ. وسَمِنَتِ الإِبل والناقة على أَثارة أَي على عتيق شحم كان قبل ذلك؛
قال الشماخ:
وذاتِ أَثارَةٍ أَكَلَتْ عليه
نَباتاً في أَكِمَّتِهِ فَفارا
قال أَبو منصور: ويحتمل أَن يكون قوله أَو أَثارة من علم من هذا لأَنها
سمنت على بقية شَحْم كانت عليها، فكأَنها حَمَلَت شحماً على بقية شحمها.
وقال ابن عباس: أَو أَثارة من علم إِنه علم الخط الذي كان أُوتيَ بعضُ
الأَنبياء. وسئل النبي، صلى الله عليه وسلم، عن الخط فقال: قد كان نبيّ
يَخُط فمن وافقه خَطّه أَي عَلِمَ مَنْ وافَقَ خَطُّه من الخَطَّاطِين خَطَّ
ذلك النبيّ، عليه السلام، فقد علِمَ عِلْمَه. وغَضِبَ على أَثارَةٍ قبل
ذلك أَي قد كان
(* قوله: «قد كان إلخ» كذا بالأصل، والذي في مادة خ ط ط
منه: قد كان نبي يخط فمن وافق خطه علم مثل علمه، فلعل ما هنا رواية، وأي
مقدمة على علم من مبيض المسودة). قبل ذلك منه غَضَبٌ ثم ازداد بعد ذلك
غضباً؛ هذه عن اللحياني. والأُثْرَة والمأْثَرَة والمأْثُرة، بفتح الثاء
وضمها: المكرمة لأَنها تُؤْثر أَي تذكر ويأْثُرُها قرن عن قرن يتحدثون بها،
وفي المحكم: المَكْرُمة المتوارثة. أَبو زيد: مأْثُرةٌ ومآثر وهي القدم
في الحسب. وفي الحديث: أَلا إِنَّ كل دم ومأْثُرَةٍ كانت في الجاهلية
فإِنها تحت قَدَمَيّ هاتين؛ مآثِرُ العرب: مكارِمُها ومفاخِرُها التي تُؤْثَر
عنها أَي تُذْكَر وتروى، والميم زائدة. وآثَرَه: أَكرمه. ورجل أَثِير:
مكين مُكْرَم، والجمع أُثَرَاءُ والأُنثى أَثِيرَة.
وآثَرَه عليه: فضله. وفي التنزيل: لقد آثرك الله علينا. وأَثِرَ أَن
يفعل كذا أَثَراً وأَثَر وآثَرَ، كله: فَضّل وقَدّم. وآثَرْتُ فلاناً على
نفسي: من الإِيثار. الأَصمعي: آثَرْتُك إِيثاراً أَي فَضَّلْتُك. وفلان
أَثِيرٌ عند فلان وذُو أُثْرَة إِذا كان خاصّاً. ويقال: قد أَخَذه بلا
أَثَرَة وبِلا إِثْرَة وبلا اسْتِئثارٍ أَي لم يستأْثر على غيره ولم يأْخذ
الأَجود؛ وقال الحطيئة يمدح عمر، رضي الله عنه:
ما آثَرُوكَ بها إِذ قَدَّموكَ لها،
لكِنْ لأَنْفُسِهِمْ كانَتْ بها الإِثَرُ
أَي الخِيَرَةُ والإِيثارُ، وكأَنَّ الإِثَرَ جمع الإِثْرَة وهي
الأَثَرَة؛ وقول الأَعرج الطائي:
أَراني إِذا أَمْرٌ أَتَى فَقَضَيته،
فَزِعْتُ إِلى أَمْرٍ عليَّ أَثِير
قال: يريد المأْثور الذي أَخَذَ فيه؛ قال: وهو من قولهم خُذْ هذا
آثِراً. وشيء كثير أَثِيرٌ: إِتباع له مثل بَثِيرٍ.
واسْتأْثَرَ بالشيء على غيره: خصَّ به نفسه واستبدَّ به؛ قال الأَعشى:
اسْتَأْثَرَ اللهُ بالوفاءِ وبالـ
ـعَدْلِ، ووَلَّى المَلامَة الرجلا
وفي الحديث: إِذا اسْتأْثر الله بشيء فَالْهَ عنه. ورجل أَثُرٌ، على
فَعُل، وأَثِرٌ: يسْتَأْثر على أَصحابه في القَسْم. ورجل أَثْر، مثال
فَعْلٍ: وهو الذي يَسْتَأْثِر على أَصحابه، مخفف؛ وفي الصحاح أَي يحتاج
(*
قوله: «أي يحتاج» كذا بالأصل. ونص الصحاح: رجل أثر، بالضم على فعل بضم العين،
إذا كان يستأثر على أصحابه أي يختار لنفسه أخلاقاً إلخ). لنفسه أَفعالاً
وأَخلاقاً حَسَنَةً. وفي الحديث: قال للأَنصار: إِنكم ستَلْقَوْنَ
بَعْدي أَثَرَةً فاصْبروا؛ الأَثَرَة، بفتح الهمزة والثاء: الاسم من آثَرَ
يُؤْثِر إِيثاراً إِذا أَعْطَى، أَراد أَنه يُسْتَأْثَرُ عليكم فَيُفَضَّل
غيرُكم في نصيبه من الفيء. والاستئثارُ: الانفراد بالشيء؛ ومنه حديث عمر:
فوالله ما أَسْتَأْثِرُ بها عليكم ولا آخُذُها دونكم، وفي حديثة الآخر
لما ذُكر له عثمان للخلافة فقال: أَخْشَى حَفْدَه وأَثَرَتَه أَي إِيثارَه
وهي الإِثْرَةُ، وكذلك الأُثْرَةُ والأَثْرَة؛ وأَنشد أَيضاً:
ما آثروك بها إِذ قدَّموك لها،
لكن بها استأْثروا، إِذا كانت الإِثَرُ
وهي الأُثْرَى؛ قال:
فَقُلْتُ له: يا ذِئْبُ هَل لكَ في أَخٍ
يُواسِي بِلا أُثْرَى عَلَيْكَ ولا بُخْلِ؟
وفلان أَثيري أَي خُلْصاني. أَبو زيد: يقال قد آثَرْت أَن أَقول ذلك
أُؤَاثرُ أَثْراً. وقال ابن شميل: إِن آثَرْتَ أَنْ تأْتينا فأْتنا يوم كذا
وكذا، أَي إِن كان لا بد أَن تأْتينا فأْتنا يوم كذا وكذا. ويقال: قد
أَثِرَ أَنْ يَفْعلَ ذلك الأَمر أَي فَرغ له وعَزَم عليه. وقال الليث: يقال
لقد أَثِرْتُ بأَن أَفعل كذا وكذا وهو هَمٌّ في عَزْمٍ. ويقال: افعل هذا
يا فلان آثِراً مّا؛ إِن اخْتَرْتَ ذلك الفعل فافعل هذا إِمَّا لا.
واسْتَأْثرَ الله فلاناً وبفلان إِذا مات، وهو ممن يُرجى له الجنة ورُجِيَ له
الغُفْرانُ.
والأَثْرُ والإِثْرُ والأُثُرُ، على فُعُلٍ، وهو واحد ليس بجمع:
فِرِنْدُ السَّيفِ ورَوْنَقُه، والجمع أُثور؛ قال عبيد بن الأَبرص:
ونَحْنُ صَبَحْنَا عامِراً يَوْمَ أَقْبَلوا
سُيوفاً، عليهن الأُثورُ، بَواتِكا
وأَنشد الأَزهري:
كأَنَّهم أَسْيُفٌ بِيضٌ يَمانِيةٌ،
عَضْبٌ مَضارِبُها باقٍ بها الأُثُرُ
وأَثْرُ السيف: تَسَلْسُلُه وديباجَتُه؛ فأَما ما أَنشده ابن الأَعرابي
من قوله:
فإِنِّي إِن أَقَعْ بِكَ لا أُهَلِّكْ،
كَوَقْع السيفِ ذي الأَثَرِ الفِرِنْدِ
فإِن ثعلباً قال: إِنما أَراد ذي الأَثْرِ فحركه للضرورة؛ قال ابن سيده:
ولا ضرورة هنا عندي لأَنه لو قال ذي الأَثْر فسكنه على أَصله لصار
مفاعَلَتُن إِلى مفاعِيلن، وهذا لا يكسر البيت، لكن الشاعر إِنما أَراد توفية
الجزء فحرك لذلك، ومثله كثير، وأَبدل الفرنْدَ من الأَثَر. الجوهري: قال
يعقوب لا يعرف الأَصمعي الأَثْر إِلا بالفتح؛ قال: وأَنشدني عيسى بن عمر
لخفاف بن ندبة وندبة أُمّه:
جَلاهَا الصيْقَلُونَ فأَخُلَصُوها
خِفاقاً، كلُّها يَتْقي بأَثْر
أَي كلها يستقبلك بفرنده، ويَتْقِي مخفف من يَتَّقي، أَي إِذا نظر
الناظر إِليها اتصل شعاعها بعينه فلم يتمكن من النظر إِليها، ويقال تَقَيْتُه
أَتْقيه واتَّقَيْتُه أَتَّقِيه. وسيف مأْثور: في متنه أَثْر، وقيل: هو
الذي يقال إِنه يعمله الجن وليس من الأَثْرِ الذي هو الفرند؛ قال ابن
مقبل:إِني أُقَيِّدُ بالمأْثُورِ راحِلَتي،
ولا أُبالي، ولو كنَّا على سَفَر
قال ابن سيده: وعندي أَنَّ المَأْثور مَفْعول لا فعل له كما ذهب إِليه
أَبو علي في المَفْؤُود الذي هو الجبان. وأُثْر الوجه وأُثُرُه: ماؤه
ورَوْنَقُه وأَثَرُ السيف: ضَرْبَته. وأُثْر الجُرْح: أَثَرهُ يبقى بعدما
يبرأُ. الصحاح: والأُثْر، بالضم، أَثَر الجرح يبقى بعد البُرء، وقد يثقل مثل
عُسْرٍ وعُسُرٍ؛ وأَنشد:
عضب مضاربها باقٍ بها الأُثر
هذا العجز أَورده الجوهري:
بيضٌ مضاربها باقٍ بها الأَثر
والصحيح ما أَوردناه؛ قال: وفي الناس من يحمل هذا على الفرند. والإِثْر
والأُثْر: خُلاصة السمْن إِذا سُلِئَ وهو الخَلاص والخِلاص، وقيل: هو
اللبن إِذا فارقه السمن؛ قال:
والإِثْرَ والضَّرْبَ معاً كالآصِيَه
الآصِيَةُ: حُساءٌ يصنع بالتمر؛ وروى الإِيادي عن أَبي الهيثم أَنه كان
يقول الإِثر، بكسرة الهمزة، لخلاصة السمن؛ وأَما فرند السيف فكلهم يقول
أُثْر. ابن بُزرُج: جاء فلان على إِثْرِي وأَثَري؛ قالوا: أُثْر السيف،
مضموم: جُرْحه، وأَثَرُه، مفتوح: رونقه الذي فيه. وأُثْرُ البعير في ظهره،
مضموم؛ وأَفْعَل ذلك آثِراً وأَثِراً. ويقال: خرجت في أَثَرِه وإِثْرِه،
وجاء في أَثَرِهِ وإتِْرِه، وفي وجهه أَثْرٌ وأُثْرٌ؛ وقال الأَصمعي:
الأُثْر، بضم الهمزة، من الجرح وغيره في الجسد يبرأُ ويبقى أَثَرُهُ. قال
شمر: يقال في هذا أَثْرٌ وأُثْرٌ، والجمع آثار، ووجهه إِثارٌ، بكسر الأَلف.
قال: ولو قلت أُثُور كنت مصيباً. ويقال: أَثَّر بوجهه وبجبينه السجود
وأَثَّر فيه السيف والضَّرْبة.
الفراء: ابدَأْ بهذا آثراً مّا، وآثِرَ ذي أَثِير، وأَثيرَ ذي أَثيرٍ
أَي ابدَأْ به أَوَّل كل شيء. ويقال: افْعَلْه آثِراً ما وأَثِراً ما أَي
إِن كنت لا تفعل غيره فافعله، وقيل: افعله مُؤثراً له على غيره، وما زائدة
وهي لازمة لا يجوز حذفها، لأَن معناه افعله آثِراً مختاراً له مَعْنيّاً
به، من قولك: آثرت أَن أَفعل كذا وكذا. ابن الأَعرابي: افْعَلْ هذا
آثراً مّا وآثراً، بلا ما، ولقيته آثِراً مّا، وأَثِرَ ذاتِ يَدَيْن وذي
يَدَيْن وآثِرَ ذِي أَثِير أَي أَوَّل كل شيء، ولقيته أَوَّل ذِي أَثِيرٍ،
وإِثْرَ ذي أَثِيرٍ؛ وقيل: الأَثير الصبح، وذو أَثيرٍ وَقْتُه؛ قال عروة بن
الورد:
فقالوا: ما تُرِيدُ؟ فَقُلْت: أَلْهُو
إِلى الإِصْباحِ آثِرَ ذِي أَثِير
وحكى اللحياني: إِثْرَ ذِي أَثِيرَيْن وأَثَرَ ذِي أَثِيرَيْن وإِثْرَةً
مّا. المبرد في قولهم: خذ هذا آثِراً مّا، قال: كأَنه يريد أَن يأْخُذَ
منه واحداً وهو يُسامُ على آخر فيقول: خُذْ هذا الواحد آثِراً أَي قد
آثَرْتُك به وما فيه حشو ثم سَلْ آخَرَ. وفي نوادر الأَعراب: يقال أَثِرَ
فُلانٌ بقَوْل كذا وكذا وطَبِنَ وطَبِقَ ودَبِقَ ولَفِقَ وفَطِنَ، وذلك
إِذا إِبصر الشيء وضَرِيَ بمعرفته وحَذِقَه.
والأُثْرَة: الجدب والحال غير المرضية؛ قال الشاعر:
إِذا خافَ مِنْ أَيْدِي الحوادِثِ أُثْرَةً،
كفاهُ حمارٌ، من غَنِيٍّ، مُقَيَّدُ
ومنه قول النبي، صلى الله عليه وسلم: إِنكم ستَلْقَوْن بَعْدي أُثْرَةً
فاصبروا حتى تَلْقَوني على الحوض.
وأَثَر الفَحْلُ الناقة يأْثُرُها أَثْراً: أَكثَرَ ضِرابها.
@أجر: الأَجْرُ: الجزاء على العمل، والجمع أُجور. والإِجارَة: من أَجَر
يَأْجِرُ، وهو ما أَعطيت من أَجْر في عمل. والأَجْر: الثواب؛ وقد أَجَرَه
الله يأْجُرُه ويأْجِرُه أَجْراً وآجَرَه الله إِيجاراً.
وأْتَجَرَ الرجلُ: تصدّق وطلب الأَجر. وفي الحديث في الأَضاحي: كُلُوا
وادَّخِرُوا وأْتَجِروا أَي تصدّقوا طالبن لِلأَجْرِ بذلك. قال: ولا يجوز
فيه اتَّجِروا بالإِدغام لأَن الهمزة لا تدغم في التاء لأَنَّه من الأَجر
لا من التجارة؛ قال ابن الأَثير: وقد أَجازه الهروي في كتابه واستشهد
عليه بقوله في الحديث الآخر: إنّ رجلاً دخل المسجد وقد قضى النبي، صلى الله
عليه وسلم، صلاتَه فقال: من يَتّجِر يقوم فيصلي معه، قال: والرواية
إِنما هي يأْتَجِر، فإِن صح فيها يتجر فيكون من التجارة لا من الأَجر كأَنه
بصلاته معه قد حصَّل لنفسه تِجارة أَي مَكْسَباً؛ ومنه حديث الزكاة: ومن
أَعطاها مُؤْتَجِراً بها.
وفي حديث أُم سلمة: آجَرَني الله في مصيبتي وأَخْلف لي خَيْراً منها؛
آجَرَه يُؤْجِرُه إِذا أَثابه وأَعطاه الأَجر والجزاء، وكذلك أَجَرَه
يَأْجُرُه ويأْجِرُه، والأَمر منهما آجِرْني وأْجُرْني. وقوله تعالى: وآتيناه
أَجْرَه في الدنيا؛ قيل: هو الذِّكْر الحسن، وقيل: معناه أَنه ليس من
أُمة من المسلمين والنصارى واليهود والمجوس إلا وهم يعظمون إِبراهيم، على
نبينا وعليه الصلاة والسلام، وقيل: أَجْرُه في الدنيا كونُ الأَنبياء من
ولده، وقيل: أَجْرُه الولدُ الصالح. وقوله تعالى: فبشره بمغفرة وأَجْر
كريم؛ الأَجر الكريمُ: الجنةُ.
وأَجَرَ المملوكَ يأْجُرُه أَجراً، فهو مأْجور، وآجره، يؤجره إِيجاراً
ومؤاجَرَةً، وكلٌّ حسَنٌ من كلام العرب؛ وآجرت عبدي أُوجِرُه إِيجاراً،
فهو مُؤْجَرٌ. وأَجْرُ المرأَة: مَهْرُها؛ وفي التنزيل: يا أَيها النبي
إِنا أَحللنا لك أَزواجك اللاتي آتيت أُجورهنّ. وآجرتِ الأَمَةُ البَغِيَّةُ
نفسَها مؤاجَرَةً: أَباحَت نفسَها بأَجْرٍ؛ وآجر الإِنسانَ واستأْجره.
والأَجيرُ: المستأْجَرُ، وجمعه أُجَراءُ؛ وأَنشد أَبو حنيفة:
وجَوْنٍ تَزْلَقُ الحِدْثانُ فيه،
إِذا أُجَرَاؤُه نَحَطُوا أَجابا
والاسم منه: الإِجارةُ. والأُجْرَةُ: الكراء. تقول: استأْجرتُ الرجلَ،
فهو يأْجُرُني ثمانيَ حِجَجٍ أَي يصير أَجيري. وأُتْجَرَ عليه بكذا: من
الأُجرة؛ وقال أَبو دَهْبَلٍ الجُمحِي، والصحيح أَنه لمحمد بن بشير
الخارجي:يا أَحْسنَ الناسِ، إِلاّ أَنّ نائلَها،
قِدْماً لمن يَرْتَجي معروفها، عَسِرُ
وإِنما دَلُّها سِحْرٌ تَصيدُ به،
وإِنما قَلْبُها للمشتكي حَجَرُ
هل تَذْكُريني؟ ولمَّا أَنْسَ عهدكُمُ،
وقدْ يَدومَ لعهد الخُلَّةِ الذِّكَرُ
قَوْلي، ورَكْبُكِ قد مالت عمائمهُمُ،
وقد سقاهم بكَأْس النَّومَةِ السهرُ:
يا لَيْت أَني بأَثوابي وراحلتي
عبدٌ لأَهلِكِ، هذا الشهرَ، مُؤْتَجَرُ
إن كان ذا قَدَراً يُعطِيكِ نافلةً
منَّا ويَحْرِمُنا، ما أَنْصَفَ القَدَرُ
جِنِّيَّةٌ، أَوْ لَها جِنٌّ يُعَلِّمُها،
ترمي القلوبَ بقوسٍ ما لها وَتَرُ
قوله: يا ليت أَني بأَثوابي وراحلتي أَي مع أَثوابي. وآجرته الدارَ:
أَكريتُها، والعامة تقول وأَجرْتُه. والأُجْرَةُ والإِجارَةُ والأُجارة: ما
أَعْطيتَ من أَجرٍ. قال ابن سيده: وأُرى ثعلباً حكى فيه الأَجارة،
بالفتح. وفي التنزيل العزيز: على أَن تأْجُرني ثماني حِجَجٍ؛ قال الفرّاءُ:
يقول أَن تَجْعَلَ ثوابي أَن ترعى عليَّ غَنمي ثماني حِجَج؛ وروى يونس:
معناها على أَن تُثِبَني على الإِجارة؛ ومن ذلك قول العرب: آجركَ اللهُ أَي
أَثابك الله. وقال الزجاج في قوله: قالت إحداهما يا أَبَتِ استأْجِرْهُ؛
أَي اتخذه أَجيراً؛ إِن خيرَ مَن اسْتأْجرتَ القَويُّ الأَمينُ؛ أَي خيرَ
من استعملت مَنْ قَوِيَ على عَمَلِكَ وأَدَّى الأَمانة. قال وقوله: على
أَن تأْجُرَني ثمانيَ حِجَج أَي تكون أَجيراً لي. ابن السكيت: يقال أُجِرَ
فلانٌ خمسةً من وَلَدِه أَي ماتوا فصاروا أَجْرَهُ.
وأَجِرَتْ يدُه تأْجُر وتَأْجِرُ أَجْراً وإِجاراً وأُجوراً: جُبِرَتْ
على غير استواء فبقي لها عَثْمٌ، وهو مَشَشٌ كهيئة الورم فيه أَوَدٌ؛
وآجَرَها هو وآجَرْتُها أَنا إِيجاراً. الجوهري: أَجَرَ العظمُ يأْجُر
ويأْجِرُ أَجْراً وأُجوراً أَي برئَ على عَثْمٍ. وقد أُجِرَتْ يدُه أَي
جُبِرَتْ، وآجَرَها اللهُ أَي جبرها على عَثْمٍ. وفي حديث ديَة التَّرْقُوَةِ:
إِذا كُسِرَت بَعيرانِ، فإِن كان فيها أُجورٌ فأَربعة أَبْعِرَة؛
الأُجُورُ مصدرُ أُجِرَتْ يدُه تُؤْجَرُ أَجْراً وأُجوراً إِذا جُبرت على عُقْدَة
وغير استواء فبقي لها خروج عن هيئتها.
والمِئْجارُ: المِخْراقُ كأَنه فُتِلَ فَصَلُبَ كما يَصْلُبُ العظم
المجبور؛ قال الأَخطل:
والوَرْدُ يَرْدِي بِعُصْمٍ في شَرِيدِهِم،
كأَنه لاعبٌ يسعى بِمِئْجارِ
الكسائي: الإِجارةُ في قول الخليل: أَن تكون القافيةُ طاء والأُخرى
دالاً. وهذا من أُجِرَ الكَسْرُ إِذا جُبِرَ على غير استواءٍ؛ وهو فِعَالَةٌ
من أَجَرَ يأْجُر كالإِمارةِ من أَمَرَ.
والأُجُورُ واليَأْجُورُ والآجُِرُون والأُجُرُّ والآجُرُّ والآجُِرُ:
طبيخُ الطين، الواحدة، بالهاء، أُجُرَّةٌ وآجُرَّةٌ وآجِرَّة؛ أَبو عمرو:
هو الآجُر، مخفف الراء، وهي الآجُرَة. وقال غيره: آجِرٌ وآجُورٌ، على
فاعُول، وهو الذي يبنى به، فارسي معرّب. قال الكسائي: العرب تقول آجُرَّة
وآجُرَّ للجمع، وآجُرَةُ وجمعها آجُرٌ، وأَجُرَةٌ وجمعها أَجُرٌ، وآجُورةٌ
وجمعها آجُورٌ.
والإِجَّارُ: السَّطح، بلغة الشام والحجاز، وجمع الإِجَّار أَجاجِيرُ
وأَجاجِرَةٌ. ابن سيده: والإِجَّار والإِجَّارةُ سطح ليس عليه سُتْرَةٌ.
وفي الحديث: من بات على إِجَّارٍ ليس حوله ما يَرُدُ قدميه فقد بَرِئَتْ
منه الذمَّة. الإِجَّارُ، بالكسر والتشديد: السَّطحُ الذي ليس حوله ما
يَرُدُ الساقِطَ عنه. وفي حديث محمد بن مسلمة: فإِذا جارية من الأَنصار على
إِجَّارٍ لهم؛ والأَنْجارُ، بالنون: لغة فيه، والجمع الإِناجِيرُ. وفي
حديث الهجرة: فَتَلَقَّى الناسُ رسولَ الله، صلى الله عليه وسلم، في السوق
وعلى الأَجاجيرِ والأَناجِيرِ؛ يعني السطوحَ، والصوابُ في ذلك
الإِجَّار.ابن السكيت: ما زال ذلك إِجِّيراهُ أَي عادته.
ويقال لأُم إِسمعيلَ: هاجَرُ وآجَرُ، عليهما السلام.
@أخر: في أَسماء الله تعالى: الآخِرُ والمؤخَّرُ، فالآخِرُ هو الباقي بعد
فناء خلقِه كله ناطقِه وصامتِه، والمؤخِّرُ هو الذي يؤخر الأَشياءَ
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://arabelalekat.yoo7.com
الشيخ عودة
الشيخ عودة
الشيخ عودة


عدد المساهمات : 1756
تاريخ التسجيل : 28/09/2008
العمر : 67

مُساهمةموضوع: رد: لسان العرب - للعلامة ابن المنظور   الجمعة مايو 09, 2014 7:43 am

فَيضعُها في مواضِعها، وهو ضدّ المُقَدَّمِ، والأُخُرُ ضد القُدُمِ. تقول:
مضى قُدُماً وتَأَخَّرَ أُخُراً، والتأَخر ضدّ التقدّم؛ وقد تَأَخَّرَ عنه
تَأَخُّراً وتَأَخُّرَةً واحدةً؛ عن اللحياني؛ وهذا مطرد، وإِنما ذكرناه
لأَن اطِّراد مثل هذا مما يجهله من لا دُرْبَة له بالعربية.
وأَخَّرْتُه فتأَخَّرَ، واستأْخَرَ كتأَخَّر. وفي التنزيل: لا يستأْخرون
ساعة ولا يستقدمون؛ وفيه أَيضاً: ولقد عَلِمنا المستقدمين منكم ولقد
علمنا المستأْخرينَ؛ يقول: علمنا من يَستقدِم منكم إِلى الموت ومن يَستأْخرُ
عنه، وقيل: عَلِمنا مُستقدمي الأُمم ومُسْتأْخِريها، وقال ثعلبٌ: عَلمنا
من يأْتي منكم إِلى المسجد متقدِّماً ومن يأْتي متأَخِّراً، وقيل: إِنها
كانت امرأَةٌ حَسْنَاءُ تُصلي خَلْفَ رسولُ الله، صلى الله عليه وسلم،
فيمن يصلي في النساء، فكان بعضُ من يُصلي يَتأَخَّرُ في أَواخِرِ الصفوف،
فإِذا سجد اطلع إليها من تحت إِبطه، والذين لا يقصِدون هذا المقصِدَ
إِنما كانوا يطلبون التقدّم في الصفوف لما فيه من الفضل. وفي حديث عمر، رضي
الله عنه: أَن النبي، صلى الله عليه وسلم، قال له: أَخِّرْ عني يا عمرُ؛
يقال: أَخَّرَ وتأَخَّرَ وقَدَّمَ وتقَدَّمَ بمعنًى؛ كقوله تعالى: لا
تُقَدِّموا بين يَدَي الله ورسوله؛ أَي لا تتقدموا، وقيل: معناهُ أَخَّر عني
رَأْيَكَ فاختُصِر إِيجازاً وبلاغة. والتأْخيرُ: ضدُّ التقديم.
ومُؤَخَّرُ كل شيء، بالتشديد: خلاف مُقَدَّمِه. يقال: ضرب مُقَدَّمَ رأْسه
ومؤَخَّره. وآخِرَةُ العينَ ومُؤْخِرُها ومؤْخِرَتُها: ما وَليَ اللِّحاظَ، ولا
يقالُ كذلك إِلا في مؤَخَّرِ العين. ومُؤْخِرُ العين مثل مُؤمِنٍ: الذي
يلي الصُّدْغَ، ومُقْدِمُها: الذي يلي الأَنفَ؛ يقال: نظر إِليه
بِمُؤْخِرِ عينه وبمُقْدِمِ عينه؛ ومُؤْخِرُ العين ومقدِمُها: جاء في العين
بالتخفيف خاصة.
ومُؤْخِرَةُ الرَّحْل ومُؤَخَّرَتُه وآخِرَته وآخِره، كله: خلاف
قادِمته، وهي التي يَسْتنِدُ إِليها الراكب. وفي الحديث: إِذا وضَعَ أَحدكُم بين
يديه مِثلَ آخِرة الرحلِ فلا يبالي مَنْ مرَّ وراءَه؛ هي بالمدّ الخشبة
التي يَسْتنِدُ إِليها الراكب من كور البعير. وفي حديث آخَرَ: مِثْلَ
مؤْخرة؛ وهي بالهمز والسكون لغة قليلة في آخِرَتِه، وقد منع منها بعضهم ولا
يشدّد. ومُؤْخِرَة السرج: خلافُ قادِمتِه. والعرب تقول: واسِطُ الرحل
للذي جعله الليث قادِمَه. ويقولون: مُؤْخِرَةُ الرحل وآخِرَة الرحل؛ قال
يعقوب: ولا تقل مُؤْخِرَة. وللناقة آخِرَان وقادمان: فخِلْفاها المقدَّمانِ
قادماها، وخِلْفاها المؤَخَّران آخِراها، والآخِران من الأَخْلاف: اللذان
يليان الفخِذَين؛ والآخِرُ: خلافُ الأَوَّل، والأُنثَى آخِرَةٌ. حكى
ثعلبٌ: هنَّ الأَوَّلاتُ دخولاً والآخِراتُ خروجاً. الأَزهري: وأَمَّا
الآخِرُ، بكسر الخاء، قال الله عز وجل: هو الأَوَّل والآخِر والظاهر والباطن.
روي عن النبي، صلى الله عليه وسلم، أَنه قال وهو يُمَجِّد الله: أنت
الأَوَّلُ فليس قبلك شيءٌ وأَنت الآخِرُ فليس بعدَك شيء. الليث: الآخِرُ
والآخرة نقيض المتقدّم والمتقدِّمة، والمستأْخِرُ نقيض المستقدم، والآخَر،
بالفتح: أَحد الشيئين وهو اسم على أَفْعَلَ، والأُنثى أُخْرَى، إِلاَّ
أَنَّ فيه معنى الصفة لأَنَّ أَفعل من كذا لا يكون إِلا في الصفة.
والآخَرُ بمعنى غَير كقولك رجلٌ آخَرُ وثوب آخَرُ، وأَصله أَفْعَلُ من
التَّأَخُّر، فلما اجتمعت همزتان في حرف واحد استُثْقِلتا فأُبدلت الثانية
أَلفاً لسكونها وانفتاح الأُولى قبلها. قال الأَخفش: لو جعلْتَ في الشعر
آخِر مع جابر لجاز؛ قال ابن جني: هذا هو الوجه القوي لأَنه لا يحققُ
أَحدٌ همزة آخِر، ولو كان تحقيقها حسناً لكان التحقيقُ حقيقاً بأَن يُسمع
فيها، وإِذا كان بدلاً البتة وجب أَن يُجْرى على ما أَجرته عليه العربُ من
مراعاة لفظه وتنزيل هذه الهمزة منزلةَ الأَلِفِ الزائدة التي لا حظَّ
فيها للهمز نحو عالِم وصابِرٍ، أَلا تراهم لما كسَّروا قالوا آخِرٌ
وأَواخِرُ، كما قالوا جابِرٌ وجوابِرُ؛ وقد جمع امرؤ القيس بين آخَرَ وقَيصرَ
توهَّمَ الأَلِفَ همزةً قال:
إِذا نحنُ صِرْنا خَمْسَ عَشْرَةَ ليلةً،
وراءَ الحِساءِ مِنْ مَدَافِعِ قَيْصَرَا
إِذا قُلتُ: هذا صاحبٌ قد رَضِيتُه،
وقَرَّتْ به العينانِ، بُدّلْتُ آخَرا
وتصغيرُ آخَر أُوَيْخِرٌ جَرَتِ الأَلِفُ المخففةُ عن الهمزة مَجْرَى
أَلِفِ ضَارِبٍ. وقوله تعالى: فآخَرَان يقومانِ مقامَهما؛ فسَّره ثعلبٌ
فقال: فمسلمان يقومانِ مقامَ النصرانيينِ يحلفان أَنهما اخْتَانا ثم
يُرْتجَعُ على النصرانِيِّيْن، وقال الفراء: معناه أَو آخَرانِ من غير دِينِكُمْ
من النصارى واليهودِ وهذا للسفر والضرورة لأَنه لا تجوزُ شهادةُ كافرٍ
على مسلمٍ في غير هذا، والجمع بالواو والنون، والأُنثى أُخرى. وقوله عز
وجل: وليَ فيها مآربُ أُخرى؛ جاء على لفظ صفةِ الواحدِ لأَن مآربَ في معنى
جماعةٍ أُخرى من الحاجاتِ ولأَنه رأُس آية، والجمع أُخْرَياتٌ وأُخَرُ.
وقولهم: جاء في أُخْرَيَاتِ الناسِ وأُخرى القومِ أَي في أَخِرهِم؛
وأَنشد:أَنا الذي وُلِدْتُ في أُخرى الإِبلْ
وقال الفراءُ في قوله تعالى: والرسولُ يدعوكم في أُخراكم؛ مِنَ العربِ
مَنْ يَقولُ في أُخَراتِكُمْ ولا يجوزُ في القراءةِ. الليث: يقال هذا
آخَرُ وهذه أُخْرَى في التذكير والتأْنيثِ، قال: وأُخَرُ جماعة أُخْرَى. قال
الزجاج في قوله تعالى: وأُخَرُ من شكله أَزواجٌ؛ أُخَرُ لا ينصرِفُ لأَن
وحدانَها لا تنصرِفُ، وهو أُخْرًى وآخَرُ، وكذلك كلُّ جمع على فُعَل لا
ينصرِفُ إِذا كانت وُحدانُه لا تنصرِفُ مِثلُ كُبَرَ وصُغَرَ؛ وإذا كان
فُعَلٌ جمعاً لِفُعْلةٍ فإِنه ينصرِفُ نحو سُتْرَةٍ وسُتَرٍ وحُفْرَةٍ
وحُفْرٍ، وإذا كان فُعَلٌ اسماً مصروفاً عن فاعِلٍ لم ينصرِفْ في المعرفة
ويَنْصَرِفُ في النَّكِرَةِ، وإذا كان اسماً لِطائِرٍ أَو غيره فإِنه ينصرفُ
نحو سُبَدٍ ومُرّعٍ، وما أَشبههما. وقرئ: وآخَرُ من شكلِه أَزواجٌ؛ على
الواحدِ. وقوله: ومَنَاةَ الثالِثَةَ الأُخرى؛ تأْنيث الآخَر، ومعنى
آخَرُ شيءٌ غيرُ الأَوّلِ؛ وقولُ أَبي العِيالِ:
إِذا سَنَنُ الكَتِيبَة صَـ
ـدَّ، عن أُخْراتِها، العُصَبُ
قال السُّكَّريُّ: أَراد أُخْرَياتِها فحذف؛ ومثله ما أَنشده ابن
الأَعرابي:
ويتَّقي السَّيفَ بأُخْراتِه،
مِنْ دونِ كَفَّ الجارِ والمِعْصَمِ
قال ابن جني: وهذا مذهبُ البَغدادِيينَ، أَلا تَراهم يُجيزُون في تثنية
قِرْ قِرَّى قِرْ قِرَّانِ، وفي نحو صَلَخْدَى صَلَخْدانِ؟ إَلاَّ أَنَّ
هذا إِنَّما هو فيما طال من الكلام، وأُخْرَى ليست بطويلةٍ. قال: وقد
يمكنُ أَن تكون أُخْراتُه واحدةً إِلاَّ أَنَّ الأَلِفَ مع الهاءُ تكونُ
لغير التأْنيثِ، فإِذا زالت الهاءُ صارتِ الأَلفُ حينئذ للتأْنيثِ، ومثلُهُ
بُهْمَاةٌ، ولا يُنكرُ أَن تقدَّرَ الأَلِفُ الواحدةُ في حالَتَيْنِ
ثِنْتَيْنِ تقديرينِ اثنينِ، أَلاَ ترى إِلى قولهم عَلْقَاةٌ بالتاء؟ ثم قال
العجاج:
فَحَطَّ في عَلْقَى وفي مُكُور
فجعلها للتأْنيث ولم يصرِفْ. قال ابن سيده: وحكى أَصحابُنا أَنَّ أَبا
عبيدة قال في بعض كلامه: أُراهم كأَصحابِ التصريفِ يقولون إِنَّ علامة
التأْنيثِ لا تدخلُ على علامة التأْنيثِ؛ وقد قال العجاج:
فحط في علقى وفي مكور
فلم يصرِفْ، وهم مع هذا يقولون عَلْقَاة، فبلغ ذلك أَبا عثمانَ فقال:
إنَّ أَبا عبيدة أَخفى مِن أَن يَعرِف مثل هذا؛ يريد ما تقدَّم ذكرهُ من
اختلافِ التقديرين في حالَيْنِ مختلِفينِ. وقولُهُم: لا أَفْعلهُ أُخْرَى
الليالي أَي أَبداً، وأُخْرَى المنونِ أَي آخِرَ الدهرِ؛ قال:
وما القومُ إِلاَّ خمسةٌ أَو ثلاثةٌ،
يَخُوتونَ أُخْرَى القومِ خَوْتَ الأَجادلِ
أَي مَنْ كان في آخِرهم. والأَجادلُ: جمع أَجْدلٍ الصَّقْر. وخَوْتُ
البازِي: انقضاضُهُ للصيدِ؛ قال ابنُ بَرِّي: وفي الحاشية شاهدٌ على أُخْرَى
المنونِ ليس من كلام الجوهريّ، وهو لكعب بن مالِكٍ الأَنصارِيّ، وهو:
أَن لا تزالوا، ما تَغَرَّدَ طائِرٌ
أُخْرَى المنونِ، مَوالياً إِخوانا
قال ابن بري: وقبله:
أَنَسيِتُمُ عَهْدَ النَّبيِّ إِليكُمُ،
ولقد أَلَظَّ وأَكَّدَ الأَيْمانا؟
وأُخَرُ: جمع أُخْرَى، وأُخْرَى: تأْنيثُ آخَرَ، وهو غيرُ مصروفٍ. وقال
تعالى: قِعدَّةٌ من أَيامٍ أُخَرَ، لأَن أَفْعَلَ الذي معه مِنْ لا
يُجْمَعُ ولا يؤنَّثُ ما دامَ نَكِرَةً، تقولُ: مررتُ برجلٍ أَفضلَ منك
وبامرأَةٍ أَفضل منك، فإِن أَدْخَلْتَ عليه الأَلِفَ واللاَم أَو أَضفتَه
ثَنْيَّتَ وجَمَعَتَ وأَنَّثْت، تقولُ: مررتُ بالرجلِ الأَفضلِ وبالرجال
الأَفضلِينَ وبالمرأَة الفُضْلى وبالنساءِ الفُضَلِ، ومررتُ بأَفضَلهِم
وبأَفضَلِيهِم وبِفُضْلاهُنَّ وبفُضَلِهِنَّ؛ وقالت امرأَةٌ من العرب: صُغْراها
مُرَّاها؛ ولا يجوز أَن تقول: مررتُ برجلٍ أَفضلَ ولا برجالٍ أَفضَلَ
ولا بامرأَةٍ فُضْلَى حتى تصلَه بمنْ أَو تُدْخِلَ عليه الأَلفَ واللامَ
وهما يتعاقبان عليه، وليس كذلك آخَرُ لأَنه يؤنَّثُ ويُجْمَعُ بغيرِ مِنْ،
وبغير الأَلف واللامِ، وبغير الإِضافةِ، تقولُ: مررتُ برجل آخر وبرجال
وآخَرِين، وبامرأَة أُخْرَى وبنسوة أُخَرَ، فلما جاء معدولاً، وهو صفة،
مُنِعَ الصرفَ وهو مع ذلك جمعٌ، فإِن سَمَّيْتَ به رجلاً صرفتَه في
النَّكِرَة عند الأَخفشِ، ولم تَصرفْه عند سيبويه؛ وقول الأَعشى:
وعُلِّقَتْني أُخَيْرَى ما تُلائِمُني،
فاجْتَمَعَ الحُبُّ حُبٌّ كلُّه خَبَلُ
تصغيرُ أُخْرَى.
والأُخْرَى والآخِرَةُ: دارُ البقاءِ، صفةٌ غالبة. والآخِرُ بعدَ
الأَوَّلِ، وهو صفة، يقال: جاء أَخَرَةً وبِأَخَرَةٍ، بفتح الخاءِ، وأُخَرَةً
وبأُخَرةٍ؛ هذه عن اللحياني بحرفٍ وبغير حرفٍ أَي آخرَ كلِّ شيءٍ. وفي
الحديث: كان رسولُ الله، صلى الله عليه وسلم، يقولُ: بِأَخَرَةٍ إِذا أَراد
أَن يقومَ من المجلِسِ كذا وكذا أَي في آخِر جلوسه. قال ابن الأَثير:
ويجوز أَن يكون في آخِرِ عمرِه، وهو بفتح الهمزة والخاءُ؛ ومنه حديث أَبي
هريرة: لما كان بِأَخَرَةٍ وما عَرَفْتُهُ إِلاَّ بأَخَرَةٍ أَي أَخيراً.
ويقال: لقيتُه أَخيراً وجاء أُخُراً وأَخيراً وأُخْرِيّاً وإِخرِيّاً
وآخِرِيّاً وبآخِرَةٍ، بالمدّ، أَي آخِرَ كلِّ شيء، والأُنثى آخِرَةٌ، والجمع
أَواخِرُ. وأَتيتُكَ آخَر مرتينِ وآخِرَةَ مرتينِ؛ عن ابن الأَعرابي،
ولم يفسر آخَر مرتين ولا آخرَةَ مرتين؛ قال ابن سيده: وعندي أَنها المرَّةُ
الثانيةُ من المرَّتين.
وسْقَّ ثوبَه أُخُراً ومن أُخُرٍ أَي من خلف؛ وقال امرؤ القيس يصفُ
فرساً حِجْراً:
وعينٌ لها حَدْرَةٌ بَدْرَةٌ،
شقَّتْ مآقِيهِما مِنْ أُخُرْ
وعين حَدْرَةٌ أَي مُكْتَنِزَةٌ صُلْبة. والبَدْرَةُ: التي تَبْدُر
بالنظر، ويقال: هي التامة كالبَدْرِ. ومعنى شُقَّتْ من أُخُرٍ: يعني أَنها
مفتوحة كأَنها شُقَّتْ من مُؤْخِرِها. وبعتُه سِلْعَة بِأَخِرَةٍ أَي
بنَظِرَةٍ وتأْخيرٍ ونسيئة، ولا يقالُ: بِعْتُه المتاعَ إِخْرِيّاً. ويقال في
الشتم: أَبْعَدَ اللهُ الأَخِرَ،بكسر الخاء وقصر الأَلِف، والأَخِيرَ ولا
تقولُه للأُنثى. وحكى بعضهم: أَبْعَدَ اللهُ الآخِرَ، بالمد، والآخِرُ
والأَخِيرُ الغائبُ. شمر في قولهم: إِنّ الأَخِرَ فَعَلَ كذا وكذا، قال
ابن شميل: الأَخِرُ المؤُخَّرُِ المطروحُ؛ وقال شمر: معنى المؤُخَّرِ
الأَبْعَدُ؛ قال: أُراهم أَرادوا الأَخِيرَ فأَنْدَروا الياء.
وفي حديث ماعِزٍ: إِنَّ الأَخِرَ قد زنى؛ الأَخِرُ، بوزن الكِبِد، هو
الأَبعدُ المتأَخِّرُ عن الخير. ويقال: لا مرحباً بالأَخِر أَي بالأَبعد؛
ابن السكيت: يقال نظر إِليَّ بِمُؤُخِرِ عينِه. وضَرَبَ مُؤُخَّرَ رأْسِه،
وهي آخِرَةُ الرحلِ. والمِئخارُ: النخلةُ التي يبقى حملُها إلى آخِرِ
الصِّرام: قال:
ترى الغَضِيضَ المُوقَرَ المِئخارا،
مِن وَقْعِه، يَنْتَثِرُ انتثاراً
ويروى: ترى العَضِيدَ والعَضِيضَ. وقال أَبو حنيفة: المئخارُ التي يبقى
حَمْلُها أَلى آخِرِ الشتاء، وأَنشد البيت أَيضاً. وفي الحديث: المسأَلةُ
أَخِرُ كَسْبِ المرءِ أَي أَرذَلُه وأَدناهُ؛ ويروى بالمدّ، أَي أَنّ
السؤالَ آخِرُ ما يَكْتَسِبُ به المرءُ عند العجز عن الكسب.
@أدر: الأُدْرَةُ، بالضم: نفخةٌ في الخُصْيةِ؛ يقال: رجل آدَرُ بَيْنُ
الأَدَرِ. غيرُه: الأَدَرُ والمأْدُورُ الذي يَنْفَتِقُ صِفاقُهُ فيَقعُ
قُصْبُه ولا يَنْفَتِقُ إِلاَّ من جانبه الأَيسرِ، وقيل: هو الذي يُصيبهُ
فَتْقٌ في إِحدى الخُصْيتينِ، ولا يقال امرأَةٌ أَدْراءُ، إِما لأَنه لم
يُسْمَعْ، وإِما أَن يكون لاختلاف الخِلْقَة؛ وقد أَدِرَ يأْدَرُ أَدَراً،
فهو آدَرُ، والاسم الأُدْرَةُ؛ وقيل: الأدَرَةُ الخُصْيَةُ، والخُصْيَةُ
الأَدْراءُ: العظيمةُ من غير فَتْقٍ. وفي الحديث: أَنَّ رجلاً أَتاه وبه
أُدْرَةٌ، فقال: ائْتِ بِعُسٍّ، فحَسا مَجَّه فيه، وقال: انْتَضِحْ به،
فذهبت عنه الأُدْرَةُ. ورجل آدَرُ: بَيْنُ الأَدَرَةِ، بفتح الهمزة
والدال، وهي التي تسميها الناسُ القَيْلَةَ. ومنه الحديث: إِن بني إِسرائيلَ
كانوا يقولونَ إِن موسى آدَرُ، من أَجل أَنه كان لا يغتَسل إِلاَّ وحدَه.
وفيه نزل قوله تعالى: ولا تكونوا كالذين آذَوْا موسى (الآية). الليث:
الأَدَرَةُ والأَدَرُ مصدران، والأُدْرَةُ اسم تلك المنْتَفِخَة، والآدَرُ
نَعْتٌ.
@أرر: الإِرَارُ والأَرُّ: غُصْنٌ من شوك أَو قَتادٍ تُضْرَبُ به الأَرضُ
حتى تلينَ أَطرافُه ثم تَبُلُّه وتَذُرُّ عليه مِلحاً، ثم تُدخِلُه في
رَحِم الناقةِ إِذا مارَنَتْ فلم تَلْقَحْ، وقد أَرَّها يَؤُرُّها أَرّاً.
قال الليث: الإِرارُ شِبهُ ظُؤُرَةٍ يَؤُرُّ بها الراعي رَحِمَ الناقةِ
إِذا مارَنَتْ، وممارَنَتُها أَنَ يَضْرِبَها الفَحلُ فلا تَلْقَحَ.
قال: وتفسيرُ قوله يَؤُرُّها الراعي هو أَن يُدْخِلَ يَدَه في رَحمِها
أَو يَقْطَعَ ما هناك ويعالجه. والأَرُّ: أَن يَأْخُذَ الرجلُ إِراراً،
وهو غصنٌ من شوك القَتادِ وغيره، ويفعَلَ به ما ذكرناه. والأَرُّ: الجماع.
وفي خطبة عليّ، كرّم الله تعالى وجهه: يُفْضي كإِفضْاءٍ الدِّيَكةِ
ويَؤُرُّ بِملاقِحِه؛ الأَرُّ: الجماع. وأَرَّ المرأَةَ يَؤُرُّها أَرّاً:
نَكحها. غيره: وأَرَّ فلان إِذا شَفْتَنَ؛ ومنه قوله:
وما النَّاسُ إِلاَّ آئِرٌ ومَئِيرُ
قال أَبُو منصور: معنى شَفْتَنَ ناكَحَ وجامَع، جعل أَرَّ وآرَ بمعنًى
واحِد. أَبو عبيد: أَرَرْتُ المرأَةَ أَوُرُّها أَرّاً إِذا نكحتها. ورجل
مِئَرُّ: كثير النكاح؛ قالت بنت الحُمارِس أَو الأَغْلب:
بَلَّتْ به عُلابِطاً مِئَرّا،
ضَخْمَ الكَراديس وَأَي زِبِرّا
أَبو عبيد: رجل مِئَرٌ أَي كثير النكاح مأْخوذ من الأَيْر؛ قال
الأَزهري: أَقرأَنيه الإِياديُّ عن شمر لأَبي عبيد، قال: وهو عندي تصحيف والصواب
مِيأَرٌ، بوزن مِيعَرٍ، فيكون حينئذٍ مِفْعَلاً من آرَها يَئِيرُها
أَيْراً؛ وإِن جعلته من الأَرِّ قلت: رجل مِئِرُّ؛ وأَنشد أَبو بكر بن محمد بن
دريد أَبيات بنت الحمارس أَو الأَغلب.
واليُؤُرُورُ:الجِلْوازُ، وهو من ذلك عند أَبي علي.
والأَريرُ: حكاية صوت الماجِن عند القِمارِ والغَلَبة، يقال: أَرَّ
يأَرُّ أَريراً. أَبو زيد: ائْتَرَّ الرجل ائْتِراراً إِذا استْعَجْل؛ قال
أَبو منصور: لا أَدري هو بالزاي أَم بالراء؛ وقد أَرَّ يَؤُرُّ.
وأَرَّ سَلْحَه أَرّاً وأَرَّ هو نَفْسُه إِذا اسْتَطْلَقَ حتى يموتَ.
وأَرْأَرْ: من دُعاءِ الغنم.
@أزر: أَزَرَ به الشيءُ: أَحاطَ؛ عن ابن الأَعرابي.
والإِزارُ: معروف. والإِزار: المِلْحَفَة، يذكر ويؤنث؛ عن اللحياني؛ قال
أَبو ذؤيب:
تَبَرَّأُ مِنْ دَمِ القَتيلِ وبَزِّه،
وقَدْ عَلِقَتْ دَمَ القَتِيل إِزارُها
يقول: تَبَرَّأُ من دم القَتِيل وتَتَحَرَّجُ ودمُ القتيل في ثوبها.
وكانوا إِذا قتل رجل رجلاً قيل: دم فلان في ثوب فلان أَي هو قتله، والجمع
آزِرَةٌ مثل حِمار وأَحْمِرة، وأُزُر مثل حمار وحُمُر، حجازية؛ وأُزْر:
تميمية على ما يُقارب الاطِّراد في هذا النحو. والإِزارَةُ: الإِزار، كما
قالوا للوِساد وسادَة؛ قال الأَعشى:
كَتَمايُلِ، النَّشْوانِ يَرْ
فُلُ في البَقيرَة والإِزارَه
قال ابن سيده: وقول أَبي ذؤيب:
وقد عَلِقَتْ دَمَ القَتِيلِ إِزارُها
يجوز أَن يكون على لغة من أَنَّث الإِزار، ويجوز أَن يكون أَراد
إِزارَتَها فحذف الهاء كما قالوا ليت شِعْري، أَرادوا ليت شِعْرتي، وهو أَبو
عُذْرِها وإنما المقول ذهب بعُذْرتها.
والإِزْرُ والمِئْزَرُ والمِئْزَرَةُ: الإِزارُ؛ الأَخيرة عن اللحياني.
وفي حديث الاعتكاف: كان إِذا دخل العشرُ الأَواخرُ أَيقظ أَهله وشَدَّ
المئْزَرَ؛ المئزَرُ: الإِزار، وكنى بشدّة عن اعتزال النساء، وقيل: أَراد
تشميره للعبادة. يقال: شَدَدْتُ لهذا الأَمر مِئْزَري أَي تشمرت له؛ وقد
ائْتَزَرَ به وتأَزَّرَ. وائْتَزَرَ فلانٌ إزْرةً حسنةً وتأَزَّرَ: لبس
المئزر، وهو مثل الجِلْسَةٍ والرِّكْبَةِ، ويجوز أَن تقول: اتَّزَرَ
بالمئزر أَيضاً فيمن يدغم الهمزة في التاء، كما تقول: اتَّمَنْتُهُ، والأَصل
ائْتَمَنْتُهُ. ويقال: أَزَّرْتهُ تأْزيراً فَتَأَزَّرَ.
وفي حديث المْبعثَ: قال له ورقة إِنْ يُدْرِكْني يومُك أَنْصُرْك
نَصْراً مُؤَزَّراً أَي بالغاً شديداً يقال: أَزَرَهُ وآزَرَهُ أَعانه وأَسعده،
من الأَزْر: القُوَّةِ والشِّدّة؛ ومنه حديث أَبي بكر أَنه قال للأَنصار
يوم السَّقِيفَةِ: لقد نَصَرْتُم وآزَرْتُمْ وآسَيْتُمْ. الفرّاء:
أَزَرْتُ فلاناً آزُرُه أَزْراً قوّيته، وآزَرْتُه عاونته، والعامة تقول:
وازَرْتُه. وقرأَ ابن عامر: فَأَزَرَهُ فاسْتَغْلَظَ، على فَعَلَهُ، وقرأَ
سائر القرّاء: فَآزَرَهُ. وقال الزجاج: آزَرْتُ الرجلَ على فلان إِذا
أَعنته عليه وقوّيته. قال: وقوله فآزره فاستغلظ؛ أَي فآزَرَ الصغارُ الكِبارَ
حتى استوى بعضه مع بعض.
وإِنه لحَسَنُ الإِزْرَةِ: من الإِزارِ؛ قال ابن مقبل:
مثلَ السِّنان نَكيراً عند خِلَّتِهِ
لكل إِزْرَةِ هذا الدهره ذَا إِزَرِ.
وجمعُ الإِزارِ أُزُرٌ. وأَزَرْتُ فلاناً إِذا أَلبسته إِزاراً
فَتَأَزَّرَ تَأَزُّراً. وفي الحديث: قال الله تعالى: العَظَمَة إِزاري
والكِبْرياء ردائي؛ ضرب بهما مثلاً في انفراده بصفة العظمة والكبرياء أَي ليسا
كسائر الصفات التي قد يتصف بها الخلق مجازاً كالرحمة والكرم وغيرهما،
وشَبَّهَهُما بالإِزار والرداء لأَن المتصف بهما يشتملانه كما يشتمل الرداءُ
الإِنسان، وأَنه لا يشاركه في إِزاره وردائه أَحدٌ، فكذلك لا ينبغي أَن
يشاركه اللهَ تعالى في هذين الوصفين أَحدٌ. ومنه الحديث الآخر: تَأَزَّرَ
بالعَظَمَةِ وتَردّى بالكبرياء وتسربل بالعز؛ وفيه: ما أَسْفَلَ من الكعبين
من الإِزارِ فَفِي النار أَي ما دونه من قدَم صاحبه في النار عقوبةً له،
أَو على أَن هذا الفعل معدود في أَفعال أَهل النار؛ ومنه الحديث:
إِزْرَةُ المؤمن إلى نصف الساق ولا جناح عليه فيما بينه وبين الكعبين؛ الإِزرة،
بالكسر: الحالة وهيئة الائتزار؛ ومنه حديث عثمان: قال له أَبانُ بنُ
سعيد: ما لي أَراك مُتَحَشِّفاً؟ أَسْبِلْ، فقال: هكذا كان إِزْرَةُ صاحبنا.
وفي الحديث: كان يباشر بعض نسائه وهي مُؤُتَزِرَةٌ في حالة الحيض؛ أَي
مشدودة الإِزار. قال ابن الأَثير: وقد جاء في بعض الروايات وهي
مُتَّزِرَةٌ، قال: وهو خطأٌ لأَن الهمزة لا تدغم في التاء. والأُزْرُ: مَعْقِدُ
الإِزارِ، وقيل: الإِزار كُلُّ ما واراك وسَتَرك؛ عن ثعلب. وحكي عن ابن
الأَعرابي: رأَيت السَّرَوِيَّ
(* قوله «السروي» هكذا بضبط الأصل.) يمشي في
داره عُرْياناً، فقلت له: عرياناً؟ فقال: داري إِزاري.
والإِزارُ: العَفافُ، على المثل؛ قال عديّ
بن زيد:
أَجْلِ أَنَّ اللهَ قَدْ فَضَّلَكُمْ
فَوْقَ مَنْ أَحْكأَ صُلْباً بِإِزارِ
أَبو عبيد: فلان عفيف المِئْزَر وعفيف الإِزارِ إِذا وصف بالعفة عما
يحرم عليه من النساء، ويكنى بالإِزار عن النفس وعن المرأَة؛ ومنه قول
نُفَيْلَةَ الأَكبر الأَشْجعيّ، وكنيته أَبو المِنْهالِ، وكان كتب إِلى
عمربن الخطاب أَبياتاً من الشعر يشير فيها إلى رجل، كان والياً على
مدينتهم، يخرج الجواريَ إِلى سَلْعٍ عند خروج أَزَواجهن إِلى الغزو،
فيَعْقِلُهُن ويقول لا يمشي في العِقال إِلا الحِصَان، فربما وقعت فتكشفت، وكان اسم
هذا الرجل جعدة بن عبدالله السلمي؛ فقال:
أَلا أَبلِغْ، أَبا حَفْصٍ، رسولاً
فِدىً لك، من أَخي ثِقَةٍ، إِزاري
قَلائِصَنَا، هداك الله، إِنا
شُغِلْنَا عنكُمُ زَمَنَ الحِصَارِ
فما قُلُصٌ وُجِدْنَ مُعَقَّلاتٍ،
قَفَا سَلْعٍ، بِمُخْتَلَفِ النِّجار
قلائِصُ من بني كعب بن عمرو،
وأَسْلَمَ أَو جُهَيْنَةَ أَو غِفَارِ
يُعَقِّلُهُنَّ جَعْدَةُ من سُلَيمٍ،
غَوِيِّ يَبْتَغِي سَقَطَ العْذَارِي
يُعَقّلُهُنَّ أَبيضُ شَيْظَمِيٌّ،
وبِئْسَ مُعَقِّلُ الذَّوْدِ الخِيَارِ
وكنى بالقلائص عن النساء ونصبها على الإِغراء، فلما وقف عمر، رضي الله
عنه، على الأَبيات عزله وسأَله عن ذلك الأَمر فاعترف، فجلده مائةً
مَعْقُولاً وأَطْرَدَهُ إلى الشام، ثم سئل فيه فأَخرجه من الشام ولم يأْذن له في
دخول المدينة، ثم سئل فيه أَن يدخل لِيُجَمِّعَ، فكان إِذا رآه عمر
توعده؛ فقال:
أَكُلَّ الدَّهرِ جَعْدَةُ مُسْتحِقٌّ،
أَبا حَفْصٍ، لِشَتْمٍ أَو وَعِيدِ؟
فَمَا أَنا بالْبَريء بَرَاه عُذْرٌ،
ولا بالخَالِعِ الرَّسَنِ الشَّرُودِ
وقول جعدة قوله
(* «وقول جعدة إلخ» هكذا في الأصل المعتمد عليه، ولعل
الأولى أن يقول وقول نفيلة الأكبر الأشجعي إلخ لأنه هو الذي يقتضيه سياق
الحكاية). بن عبدالله السلمي:
فِدىً لك، من أَخي ثقة، إِزاري.
أَي أَهلي ونفسي؛ وقال أَبو عمرو الجَرْمي: يريد بالإِزار ههنا المرأَة.
وفي حديث بيعة العقبة: لَنَمْنَعَنَّك مما نمنع منه أُزُرَنا أَي نساءنا
وأَهلنا، كنى عنهن بالأُزر، وقيل: أَراد أَنفسنا. ابن سيده: والإِزارُ
المرأَة، على التشبيه؛ أَنشد، الفارسي:
كَانَ منها بحيث تُعَْكَى الإِزارُ
وفرسٌ آزَرُ: أَبيض العَجُز، وهو موضع الإِزوار من الإِنسان. أَبو
عبيدة: فرس آزَرُ، وهو الأَبيض الفخذَين ولونُ مقاديمه أَسودُ أَو أَيُّ لون
كان.
والأَزْرُ: الظهر والقوّة؛ وقال البعيث:
شَدْدَتُ له أَزْري بِمِرَّةِ حازمٍ
على مَوْقِعٍ من أَمره ما يُعاجِلُهْ
ابن الأَعرابي في قوله تعالى: اشدد به أَزري؛ قال الأَزر القوّة،
والأَزْرُ الظَّهْرُ، والأَزر الضعف. والإِزْرُ، بكسر الهمزة: الأَصل. قال: فمن
جعل الأَزْرَ القوّة قال في قوله اشدد به أَزري أَي اشدد به قوّتي، ومن
جعله الظهر قال شدّ به ظهري، ومن جعله الضَّعْف قال شدّ به ضعفي وقوِّ
به ضعفي؛ الجوهري: اشدد به أَزري أَي ظهري وموضعَ الإِزار من الحَقْوَيْن.
وآزَرَهُ ووازَرَهُ: أَعانه على الأَمر؛ الأَخيرة على البدل، وهو شاذ،
والأَوّل أَفصح.
وأَزَرَ الزَّرْعُ وتَأَزَّرَ: قَوَّى بعضه بعضاً فَالْتَفَّ وتلاحق
واشتد؛ قال الشاعر:
تَأَزَّرَ فيه النبتُ حتى تَخايَلَتْ
رُباه، وحتى ما تُرى الشَّاءُ نُوَّما
وآزَر الشيءُ: ساواه وحاذاه؛ قال امرؤ القيس:
بِمَحْنِيَّةٍ قد آزَرَ الضَّالَ نَبْتُها
مَضَمِّ جُيوشٍ غانِمين، وخُيَّبِ
(* قوله «مضمّ» في نسخة مجر كذا بهامش
الأَصل).
أَي ساوى نبتُها الضال، وهو السِّدْر البريّ، أَراد: فآزره الله تعالى
فساوى الفِراخُ الطِّوالَ فاستوى طولها. وأَزَّرَ النبتُ الأَرضَ: غطاها؛
قال الأَعشى:
يُضاحِكُ الشَّمْسَ منها كوكبٌ شَرِقٌ،
مُؤُزَّرٌ بعميم النَّبْتِ مُكْتَهِلُ
وآزَرُ: اسم أَعجمي، وهو اسم أَبي إِبراهيم، على نبينا وعليه الصلاة
والسلام؛ وأَما قوله عز وجل: وإِذ قال إِبراهيم لأَبيه آزر؛ قال أَبو إِسحق:
يقرأُ بالنصب آزرَ، فمن نصب فموضع آزر خفض بدل من أَبيه، ومن قرأَ آزرُ،
بالضم، فهو على النداء؛ قال: وليس بين النسَّابين اختلاف أَن اسم أَبيه
كان تارَخَ والذي في القرآن يدل على أَن اسمه آزر، وقيل: آزر عندهم ذمُّ
في لغتهم كأَنه قال وإِذ قال: وإذ قال إِبراهيم لأَبيه الخاطئ، وروي عن
مجاهد في قوله: آزر أَتتخذ أَصناماً، قال لم يكن بأَبيه ولكن آزر اسم
صنم، وإِذا كان اسم صنم فموضعه نصب كأَنه قال إِبراهيم لأَبيه أَتتخذ آزر
إِلهاً، أَتتخذ أَصناماً آلهة؟.
@أسر: الأُسْرَةُ: الدِّرْعُ الحصينة؛ وأَنشد:
والأُسْرَةُ الحَصْدَاءُ، والْـ
ـبَيْضُ المُكَلَّلُ، والرِّمَاح
وأَسَرَ قَتَبَهُ: شدَّه. ابن سيده: أَسَرَهُ يَأْسِرُه أَسْراً
وإِسارَةً شَدَّه بالإِسار. والإِسارُ: ما شُدّ به، والجمع أُسُرٌ. الأَصمعي: ما
أَحسَنَ ما أَسَرَ قَتَبَه أَي ما أَحسَنَ ما شدّه بالقِدِّ؛ والقِدُّ
الذي يُؤُسَرُ به القَتَبُ يسمى الإِسارَ، وجمعه أُسُرٌ؛ وقَتَبٌ مَأْسور
وأَقْتابٌ مآسير.
والإِسارُ: الْقَيْدُ ويكون حَبْلَ الكِتافِ، ومنه سمي الأَسير، وكانوا
يشدّونه بالقِدِّ فسُمي كُلُّ أَخِيذٍ أَسِيراً وإن لم يشدّ به. يقال:
أَسَرْت الرجلَ أَسْراً وإساراً، فهو أَسير ومأْسور، والجمع أَسْرى
وأُسارى. وتقول: اسْتَأْسِرْ أَي كن أَسيراً لي. والأَسيرُ: الأَخِيذُ، وأَصله
من ذلك. وكلُّ محبوس في قدٍّ أَو سِجْنٍ: أَسيرٌ. وقوله تعالى: ويطعمون
الطعام على حُبِّه مسكيناً ويتيماً وأَسيراً؛ قال مجاهد: الأَسير المسجون،
والجمع أُسَراءِ وأُسارى وأَسارى وأَسرى. قال ثعلب: ليس الأَسْر بعاهة
فيجعل أَسرى من باب جَرْحى في المعنى، ولكنه لما أُصيب بالأَسر صار
كالجريح واللديغ، فكُسِّرَ على فَعْلى، كما كسر الجريح ونحوه؛ هذا معنى قوله.
ويقال للأَسير من العدوّ: أَسير لأَن آخذه يستوثق منه بالإِسار، وهو
القِدُّ لئلا يُفلِتَ. قال أَبو إِسحق: يجمع الأَسير أَسرى، قال: وفَعْلى جمع
لكل ما أُصيبوا به في أَبدانهم أَو عقولهم مثل مريض ومَرْضى وأَحمق
وحمَقْى وسكران وسَكْرى؛ قال: ومن قرأَ أَسارى وأُسارى فهو جمع الجمع. يقال:
أَسير وأَسْرَى ثم أَسارى جمع الجمع. الليث: يقالُ أُسِرَ فلانٌ إِساراً
وأُسِر بالإِسار، والإِسار الرِّباطُ، والإِسارُ المصدر كالأَسْر.
وجاءَ القوم بأَسْرِهم؛ قال أَبو بكر: معناه جاؤُوا بجميعهم وخَلْقِهم.
والأَسْرِ في كلام العرب: الخَلْقُ. قال الفراء: أُسِرَ فلانٌ أَحسن
الأَسر أَي أَحسن الخلق، وأَسرَهَ الله أَي خَلَقَهُ. وهذا الشيءُ لك بأَسره
أَي بِقدِّه يعني كما يقال برُمَّتِه. وفي الحديث: تَجْفُو القبيلة
بأَسْرِها أَي جميعها. والأَسْرُ: سِدَّة الخَلْقِ. ورجل مأْسور ومأْطور:
شديدُ عَقْد المفاصِل والأَوصال، وكذلك الدابة. وفي التنزيل: نحن خلقناهم
وشددنا أَسْرَهم؛ أَي شددنا خَلْقهم، وقيل: أَسرهم مفاصلهم؛ وقال ابن
الأَعرابي: مَصَرَّتَيِ البَوْل والغائط إِذا خرج الأَذى تَقَبَّضَتا، أَو
معناه أَنهما لا تسترخيان قبل الإِرادة. قال الفراء: أَسَرَه اللهُ أَحْسَنَ
الأَسْر وأَطَره أَحسن الأَطْر، ويقال: فلانٌ شديدُ أَسْرِ الخَلْقِ إِذا
كان معصوب الخَلْق غيرَ مُسْترْخٍ؛ وقال العجاج يذكر رجلين كانا
مأْسورين فأُطلقا: فأَصْبَحا بنَجْوَةٍ بعدَ ضَرَرْ،
مُسَلَّمَيْنِ منْ إِسارٍ وأَسَرْ.
يعني شُرِّفا بعد ضيق كانا فيه. وقوله: من إِسارٍ وأَسَرٍ، أَراد:
وأَسْرٍ، فحك لاحتياجه إِليه، وهو مصدر. وفي حديث ثابت البُناني: كان داود،
عليه السلام، إِذا ذكر عقابَ اللهِ تَخَلَّعَتْ أَوصالُه لا يشدّها إِلاَّ
الأَسْرُ أَي الشَّدُّ والعَصْبُ.
والأَسْرُ: القوة والحبس؛ ومنه حديث الدُّعاء: فأَصْبَحَ طَلِيقَ
عَفْوِكَ من إِسارِ غَضَبك؛ الإِسارُ، بالكسر: مصدرُ أَسَرْتُه أَسْراً
وإِساراً، وهو أَيضاً الحبل والقِدُّ الذي يُشدّ به الأَسير.
وأُسْرَةُ الرجل: عشيرته ورهطُه الأَدْنَوْنَ لأَنه يتقوى بهم. وفي
الحديث: زنى رجل في أُسْرَةٍ من الناس؛ الأُسْرَةُ: عشيرة الرجل وأَهل
بيته.وأُسِرَ بَوْلُه أَسْراً: احْتَبَسَ، والاسم الأَسْرُ والأُسْرُ، بالضم،
وعُودُ أُسْرٍ، منه.
الأَحْمر: إِذا احتبس الرجل بَوْله قيل: أَخَذَه الأُسْرُ، وإِذا
احتَبَس الغائط فهو الحُصْرُ. ابن الأَعرابي: هذا عُودُ يُسْرٍ وأُسْرٍ، وهو
الذي يُعالَجُ به الإِنسانُ إِذا احْتَبَسَ بَوْلُه. قال: والأُسْرُ
تَقْطِيرُ البول وحزُّ في المثانة وإضاضٌ مِثْلُ إِضاضِ الماخِضِ. يقال:
أَنالَه اللهُ أُسْراً. وقال الفراء: قيل عود الأُسْر هو الذي يُوضَعُ على بطن
المأْسور الذي احْتَبَسَ بوله، ولا تقل عود اليُسْر، تقول منه أُسِرَ
الرجل فهو مأْسور. وفي حديث أَبي الدرداء: أَن رجلاً قال له: إِنَّ أَبي
أَخَذه الأُسر يعني احتباس البول.
وفي حديث عُمر: لا يُؤُسَر في الإِسلام أَحد بشهادة الزور، إِنا لا نقبل
العُدول، أَي لا يُحْبس؛ وأَصْلُه من الآسِرَة القِدِّ، وهي قَدْر ما
يُشَدُّ به الأَسير.
وتآسِيرُ السَّرْجِ: السُّيور التي يُؤُسَرُ بها.
أَبو زيد: تَأَسَّرَ فلانٌ عليَّ تأَسُّراً إِذا اعتلّ وأَبطأَ؛ قال
أَبو منصور: هكذا رواه ابن هانئ عنه، وأَما أَبو عبيد فإِنه رواه عنه
بالنون: تأَسَّنَ، وهو وهمٌ والصواب بالراءِ.
@أشر: الأَشَرُ: المَرَح. والأَشَرُ: البَطَرُ.
أَشِرَ الرجلُ، بالكسر، يَأْشَرُ أَشَراً، فهو أَشِرٌ وأَشُرٌ
وأَشْرانُ: مَرِحَ. وفي حديث الزكاة وذكر الخيل: ورجلٌ اتَّخَذَها أَشَراً
ومَرَحاً؛ البَطَرُ. وقيل: أَشَدُّ البَطَر. وفي حديث الزكاة أَيضاً: كأَغَذِّ
ما كانت وأَسمنه وآشَرِهِ أَي أَبْطَرِه وأَنْشَطِه؛ قال ابن الأَثير:
هكذا رواه بعضهم، والرواية: وأَبْشَرِه. وفي حديث الشعْبي: اجتمع جَوارٍ
فَأَرِنَّ وأَشِرْنَ. ويُتْبعُ أَشِرٌ فيقال: أَشِرٌ أَفِرٌ وأَشْرَانُ
أَفْرانُ، وجمع الأَشِر والأَشُر: أَشِرون وأَشُرون، ولا يكسَّران لأَن
التكسير في هذين البناءَين قليل، وجمع أَشْرانَ أَشارى وأُشارى كسكران
وسُكارى؛ أَنشد ابن الأَعرابي لمية بنت ضرار الضبي ترثي أَخاها:
لِتَجْرِ الحَوادِثُ، بَعْدَ امْرِئٍ
بوادي أَشائِنَ، إِذْلالَها
كَريمٍ نثاهُ وآلاؤُه،
وكافي العشِيرَةِ ما غالَها
تَراه على الخَيْلِ ذا قُدْمَةٍ،
إِذا سَرْبَلَ الدَّمُ أَكْفالهَا
وخَلَّتْ وُعُولاً أُشارى بها،
وقدْ أَزْهَفَ الطَّعْنُ أَبْطالَها
أَزْهَفَ الطَّعْنُ أَبْطالَها أَي صَرَعَها، وهو بالزاي، وغَلِطَ بعضهم
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://arabelalekat.yoo7.com
الشيخ عودة
الشيخ عودة
الشيخ عودة


عدد المساهمات : 1756
تاريخ التسجيل : 28/09/2008
العمر : 67

مُساهمةموضوع: رد: لسان العرب - للعلامة ابن المنظور   الأربعاء يونيو 11, 2014 11:48 pm

بأبأ
الليث البَأْبَأَةُ قولُ الإِنسان لصاحبهِ بِأَبي أَنْتَ ومعناهُ أَفْدِيكَ بِأَبي فيُشتقُّ من ذلك فعل فيقال بَأْبَأَ بِهِ قال ومن العربِ من يقول وابِأَبَا أَنتَ جعلوها كلمةً مبنِيَّةً على هذا التأْسيس قال أَبو منصور وهذا كقوله يَا وَيْلَتَا معْناهُ يا وَيْلَتي فقلبَ الياءَ أَلفاً وكذلكَ يا أَبَتا معناهُ يا أَبَتِي وعلى هذا توجه قراءة من قرأَ يا أَبَتَ إِني أَراد يا أَبتا وهو يريد يا أَبَتي ثم حذفَ الأَلفَ ومن قالَ يَا بِيَبَا حوَّلَ الهمزة ياءً والأَصل يَا بِأَبَا معناه يَا بِأَبِي والفعل من هذا بَأْبأَ يُبَأْبِئُ بَأْبَأَةً وبَأْبَأْتُ الصبيَّ وبَأْبأْتُ به قلتُ له بأَبي أَنتَ وأُمي قال الراجز وصاحِبٍ ذِي غَمْرةٍ داجَيْتُه بَأْبَأْتُهُ وإِنْ أَبَى فَدَّيْتُه حَتَّى أَتى الحيَّ وما آذَيْتُه وبأْبَأْته أَيضاً وبأْبأْتُ به قلتُ له بَابَا وقالوا بَأْبَأَ الصبيَّ أَبوهُ إِذا قال له بَابَا وبَأْبَأَهُ الصبيُّ إِذا قال له بَابَا وقال الفَرَّاءُ بَأْبأْتُ بالصبيِّ بِئْباءً إِذا قلتُ له بِأَبي قال ابنُ جِنِّي سأَلت أَبا عليّ فقلتُ له بَأْبَأْتُ الصَّبيَّ بَأْبأَةً إِذا قلتُ له بابا فما مثالُ البَأْبَأَةِ عندكَ الآن ؟ أَتزنها على لفظها في الأَصل فتقول مثالها البَقْبَقَةُ بمنزلة الصَّلْصَلةِ والقَلْقَلةِ ؟ فقال بل أَزِنُها على ما صارَت إليه وأَترك ما كانت قبلُ عليه فأَقولُ الفَعْلَلة قال وهو كما ذكر وبه انعقادُ هذا الباب وقال أَيضاً إِذا قلت بأَبي أَنتَ فالباء في أَوَّلِ الاسمِ حرفُ جر بمنزلة اللامِ في قولكَ للّه انتَ فإِذا اشتَقَقْتَ منهُ فِعْلاً اشتقاقاً صَوْتِياًّ اسْتَحَالَ ذلك التقدير فقلت بَأْبَأْتُ به بِئباءً وقد أَكثرت من البَأْبأَة فالباء الآن في لفظِ الأصل وإِن كان قد عُلم أَنها فيما اشْتُقَّت منهُ زائدةٌ للجَرِّ وعلى هذا منها البِأَبُ فصارَ فِعْلاً من باب سَلِسَ وقَلِقَ قال يا بِأَبِي أَنْتَ ويا فَوْقَ البِأَبْ فالبِأَبُ الآنَ بمنزلةِ الضِّلَعِ والعِنَبِ وَبَأْبَؤُوه أَظْهَروا لَطافَةً قال
إِذا ما القبائِلُ بَأْبَأْنَنا ... فَماذا نُرَجِّي بِبئْبائِها ؟
وكذلك تَبأْبؤُوا عليهِ والبَأْباءُ ممدودٌ تَرْقِيصُ المرأَة ولدَها والبَأْباءُ زَجْرُ السِّنَّوْر وهو الغِسُّ وأَنشَدَ ابنُ الأَعرابي لرجلٍ [ ص 26 ] في الخَيْل
وهُنَّ أَهلُ ما يَتمازَيْن ... وهُنَّ أَهلُ ما يُبَأْبَيْن
أَي يقال لها بِأَبي فَرَسِي نَجَّانِي من كذا وما فيهما صِلة معناه أَنهنَّ يعني الخيْلَ أَهْلٌ للمُناغاةِ بهذا الكلامِ كما يُرَقَّصُ الصبيُّ وقوله يَتمازَيْنَ أَي يَتَفاضَلْنَ وبَأْبَأَ الفَحْلُ وهو تَرْجِيعُ الباءِ في هَدِيرهِ وبَأْبأَ الرَّجُلُ أَسْرَعَ وبأْبأْنا أَي أَسْرَعْنا وتَبَأْبأْتُ تَبَأْبُؤاً إِذا عَدَوْتُ والبُؤْبُؤُ السيِّد الظَّريفُ الخفيفُ قال الجوهري والبؤْبُؤُ الأَصلُ وقيل الأَصلُ الكريمُ أَو الخَسيسُ وقال شمر بُؤْبُؤُ الرجلِ أَصلُهُ وقال أَبو عَمرو البُؤْبُؤُ العالِمُ المُعَلِّمُ وفي المحكم العالمُ مثلُ السُّرْ سُورِ يقال فلان في بُؤْبُؤ الكَرَمِ ويقال البُؤْبُؤُ إِنسانُ العَيْن وفي التهذيب البُؤْبُؤُ عَيْرُ العَيْن وقال ابن خالَوَيْهِ البؤْبؤُ بلا مَدّ على مثال الفُلْفُل قالَ البؤْبؤُ بُؤْبؤُ العَيْنِ وأَنشدَ شاهداً على البُؤْبؤِ بمعنى السَّيِّد قولَ الرَّاجز في صفةِ امرأَةٍ قَدْ فاقَتِ البؤْبُؤَ الْبُؤَيْبِيَهْ والجِلدُ مِنْها غِرْقِئُ القُوَيْقِيَهْ الغِرْقِئُ قِشْرُ البَيْضة والقُويقِيةُ كناية عن البَيْضة قال ابنُ خَالَوَيْهِ البؤْبُؤُ بغير مدٍّ السَّيِّد والبُؤَيْبِيَةُ السيِّدة وأَنْشدَ لجرير في بؤْبُؤ المَجْدِ وبُحْبوحِ الكَرَمْ وأَمَّا القَالي فإِنهُ أَنْشده في ضِئْضئِ المَجْدِ وبُؤْبُوءِ الكَرَمْ وقال وكذا رأَيتُهُ في شعرِ جرير قال وعلى هذه الرواية ( 1 )
( 1 قوله « وعلى هذه الرواية إلخ » كذا بالنسخ والمراد ظاهر ) مع ما ذكره الجوهري من كونهِ مثال سُرسُور قال وكأَنهما لغتان التهذيب وأَنشدَ ابنُ السكيت
ولكِنْ يُبَأْبِئُهُ بُؤْبؤٌ ... وبِئباؤُهُ حَجَأ أَحْجَؤُه
قال ابن السِكِّيت يُبَأْبِئه يُفَدِّيه بُؤْبُؤٌ سيدٌ كريمٌ بِئبْاؤُهُ تَفْدِيَتُه وحَجَأ أَي فَرَحٌ أَحْجَؤُهُ أَفْرَحُ بهِ ويقالُ فلانٌ في بُؤْبؤِ صِدقٍ أَي أَصْلِ صِدْقٍ وقال
أَنا في بُؤْبؤِ صِدْقٍ ... نَعَمْ وفي أَكْرَمِ أَصْلِ ( 2 )
( 2 قوله « انا في بؤبؤ إلخ » كذا بالنسخ وانظر هل البيت من المجتث وتحرّفت في بؤبؤ عن ببؤبؤ أو اختلس الشاعر كلمة في )

بتأ
بَتَأَ بالمكان يَبْتَأُ بُتُوءاً أَقامَ وقيل هذه لغة والفصيح بَتَا بُتُوّاً وسنذكرُ ذلك في المعتلِّ ان شاءَ اللّهُ تعالى

بثأ
بَثَاءُ مَوضِعُ مَعْرُوفٌ أَنشدَ المُفَضَّلُ
بِنَفْسِيَ ماءُ عَبْشَمْسِ بنِ سَعْدٍ ... غَداةَ بَثَاءَ إِذْ عَرَفُوا اليَقِينا
وقد ذكرهُ الجوهريُّ في بثا من المعتلِّ قال ابنُ بَرِّي فهذا موضعه

بدأ
في أَسماءِ اللّهِ عزَّ وجل المُبْدئ هو الذي أَنْشَأَ الأَشياءَ واخْتَرَعَها ابْتِداءً من غيرِ سابقِ مثال والبَدْء فِعْلُ الشيءِ أَوَّلُ بَدأَ بهِ وبَدَأَهُ يَبْدَؤُهُ بَدْءاً وأَبْدَأَهُ وابْتَدَأَهُ ويقالُ لكَ البَدْءُ والبَدْأَةُ والبُدْأَةُ والبَدِيئةُ [ ص 27 ] والبَداءة والبُداءة بالمدِّ والبَدَاهةُ على البدلِ أَي لكَ أَنْ تَبْدَأَ قبل غيرك في الرَّمْي وغيرهِ وحكى اللحياني كان ذلكَ في بَدْأَتِنا وبِدْأَتِنا بالقصرِ والمدِّ ( 1 )
( 1 قوله « وحكى اللحياني كان ذلك في بدأتنا إلخ » عبارة القاموس وشرحه « و » حكي الليحاني قولهم في الحكاية « كان ذلك » الأمر « في بدأتنا مثلثة الباء » فتحاً وضماً وكسراً مع القصر والمدّ « وفي بدأتنا محركة » قال الأزهري ولا أَدري كيف ذلك « وفي مبدانا » بالضم « ومبدئنا » بالفتح « مبدأتنا » بالفتح )
قال ولا أَدري كيف ذلكَ وفي مَبْدَأَتِنا عنهُ أَيضاً وقد أَبْدَأْنا وبَدأْنا كل ذلك عنه والبَدِيئةُ والبَداءة والبَداهةُ أَوّلُ ما يَفْجَؤُكَ الهاء فيهِ بدل من الهمز وبَدِيتُ بالشيءِ قَدَّمتُهُ أَنْصاريّةٌ وبَدِيتُ بالشيءِ وبَدأْتُ ابْتَدَأْتُ وأَبْدَأْتُ بالأَمْرِ بَدْءاً ابْتَدأْتُ به وبَدأْتُ الشيءَ فَعَلْتُهُ ابْتِداءً وفي الحديثِ الخَيْلُ مُبَدَّأَةٌ يومَ الوِرْدِ أَي يُبْدَأُ بها في السَّقْيِ قبلَ الإِبِلِ والغَنَمِ وقد تحذفُ الهمزة فتصيرُ أَلفاً ساكنةً والبَدْءُ والبَدِيءُ الأَوَّلُ ومنهُ قولهم افْعَلْهُ بادِيَ بَدْءٍ على فَعْلٍ وبادِي بَدِيءٍ على فَعِيلٍ أَي أَوَّلَ شيءٍ والياءُ من بادِي ساكِنةٌ في موضعِ النصبِ هكذا يتكلمونَ بهِ قال وربما تركوا همزه لكثرةِ الاستعمالِ على ما نذكرهُ في باب المعتل وبادِئُ الرأْيِ أَوَّلُهُ وابْتِداؤُهُ وعند أَهلِ التحقيقِ من الأَوائِلِ ما أُدْرِكَ قبلَ إِنْعامِ النَّظرِ يُقال فَعَلَه في بادئٍ الرأيِ وقال اللحياني أَنتَ بادئَ الرَأْي ومُبْتَدَأَهُ تُرِيدُ ظُلْمنا أَي أَنتَ في أَوَّلِ الرَّأْيِ تُريدُ ظُلْمنا وروي أَيضاً أَنتَ باديَ الرأْي تُرِيدُ ظُلمنا بغير همز ومعناهُ أَنتَ فيما بَدا من الرأْي وظَهَرَ أَي أَنتَ في ظاهر الرأْي فان كان هكذا فليس من هذا الباب وفي التنزيل العزيز « وما نَراك اتَّبعكَ إِلاَّ الذينَ هُمْ أَراذِلُنا بادِيَ الرَّأْيِ » وبادئَ الرَّأْيِ قرأَ أَبو عمرو وحده بادئَ الرأْيِ بالهمز وسائرُ القرّاءِ قرؤُوا بادِيَ بغير همز وقال الفَرّاءُ لا تهمزوا باديَ الرأْيِ لأَنَّ المعنى فيما يظهرُ لنا ويبدو قال ولو أَرادَ ابْتِداءَ الرأْيِ فهَمزَ كان صواباً وسنذكره أَيضاً في بدا ومعنى قراءة أَبي عمرو باديَ الرأْيِ أَي أَوَّلَ الرأْيِ أَي اتَّبَعُوكَ ابْتِداءَ الرَأْي حين ابْتَدؤوا ينظرونَ وإِذا فَكَّرُوا لم يَتَّبِعُوكَ وقالَ ابنُ الأَنباري بادئَ بالهمزِ من بَدَأَ إِذا ابْتَدَأَ قال وانْتِصابُ مَنْ هَمزَ ولم يَهْمِزْ بالاتِّباع على مَذهَب المَصدرِ أَي اتَّبَعوكَ اتِّباعاً ظاهراً أَو اتِّباعاً مُبْتَدأً قال ويجوز اَن يكون المعنى ما نَراك اتَّبَعَكَ إِلاَّ الذين هم أَراذِلُنا في ظاهرِ ما نَرى منهم وطَوِيَّاتُهم على خِلافِك وعَلى مُوافَقَتنَا وهو منْ بَدا يَبْدُو إِذا ظَهَر وفي حديثِ الغُلامِ الذي قتله الخَضِرُ فانْطَلقَ إِلى أَحَدِهم بادئَ الرَّأْيِ فَقَتَله قال ابنُ الأَثير أَي في أَوَّلِ رأْيٍ رآهُ وابتدائِه ويجوز أَن يكون غير مهموز من البُدُوِّ الظُّهور أَي في ظاهرِ الرَّأْيِ والنَّظَرِ قالوا افْعَلْهُ بَدءاً وأَوَّلَ بَدْءٍ عن ثعلبٍ وبادِيَ بَدْءٍ وباديَ بَدِيٍّ لا يهمزُ قال وهذا نادرٌ لأَنهُ ليس على التخفيفِ القياسيِّ ولو كان كذلك لما ذكر ههنا وقال اللحياني أَما بادِئَ بَدْءٍ فإِنِّي أَحْمَدُ اللّهَ وبادِي بَدأَةَ وبادئَ بداءٍ وبدا بَدْءٍ وبَدْأَةَ بَدْأَةَ وباديَ بَدوٍ وبادِي بَداءٍ أَي أَمَّا بَدْءَ الرأْيِ فاني أَحْمَدُ اللّهَ ورأَيتُ في بعضِ أُصول الصحاحِ يقالُ افْعَلْه بَدْأَةَ ذي بَدْءٍ وبَدأَةَ ذِي بَدْأَةَ وبَدْأَةَ ذي بَدِيءٍ وبَدْأَةَ بَديءٍ وبَديءَ بَدْءٍ على فَعْل وبادِئَ بَدِيءٍ على فَعِيلٍ وبادِئَ بَدِئٍ على فَعِلٍ وبَديءَ ذي بَديءٍ أَي [ ص 28 ] أَوَّلَ أَوَّلَ وبدأَ في الأَمرِ وعادَ وأَبْدأَ وأَعادَ وقوله تعالى وما يُبْدئُ الباطِلُ وما يُعِيدُ قال الزجاج ما في موضع نصب أَيْ أَيَّ شيءٍ يُبْدِئُ الباطلُ وأَيَّ شيءٍ يُعِيدُ وتكونُ ما نَفْياً والباطلُ هنا إِبْليِسُ أَي وما يَخْلُقُ إِبلِيسُ ولا يَبْعَثُ واللّهُ جلَّ وعزَّ هو الخالقُ والباعثُ وفَعَلَه عَوْدَه على بَدْئِه وفي عَوْدِه وبَدْئِه وفي عَوْدَتِه وبَدأَته وتقول افْعَلْ ذلكَ عَوْداً وبَدْءاً ويقال رجَعَ عَوْدَه على بَدْئِه إِذا رجع في الطريق الذي جَاءَ منه وفي الحديث أَنَّ النبيَّ صلى اللّهُ عليْهِ وسَلَّم نَفَّلَ في البَدْأَةِ الرُّبُعَ وفي الرَّجْعَةِ الثُلثَ أَرادَ بالبَدْأَةِ ابتِداءَ سَفَرِ الغَزْوِ وبالرَّجْعةِ القُفُولَ منهُ والمعْنى كانَ إِذا نَهَضَتْ سَرِيَّةٌ مِنْ جُملةِ العسكر المُقْبِل على العَدُوّ فأَوْقَعَتْ بطائِفةٍ مِنَ العَدُوّ فما غَنِمُوا كانَ لهمْ الرُّبُع ويَشْرَكُهُمْ سائِرُ العَسكر في ثلاثةِ أَرباعِ ما غَنِموا وإِذا فَعَلَتْ ذلك عِنْدَ عَوْدِ العسكرِ كانَ لهمْ من جميع ما غَنِمُوا الثُّلث لأَنَّ الكَرَّةَ الثانِيَةَ أَشَقُّ عليهم والخَطَر فيها أَعْظَمُ وذلك لقُوّة الظهر عند دُخولهم وضَعْفِه عند خُروجهم وهمْ في الأَوّلِ أَنْشَطُ وأَشْهى للسَّيْرِ والإِمْعانِ في بِلادِ العَدُوّ وهمْ عِنْدَ القُفُولِ أَضْعَفُ وأَفْترُ وأَشْهَى للرُّجوعِ إِلى أَوْطانهمْ فزادَهمْ لِذلك وفي حديث عَلِيٍّ واللّهِ لقد سَمِعْتُه يقول لَيَضْرِبُنَّكُم على الدِّين عَوْداً كما ضَرَبْتُموهم عليه بَدْءاً أَي أَوّلاً يعني العَجَمَ والمَوالي وفي حَديثِ الحُدَيْبِيةِ يكونُ لهم بَدءُ الفُجُورِ وثناهُ أَي أَوّلُه وآخِرُه ويُقالُ فلان ما يُبدِئُ وما يُعِيدُ أَي ما يَتَكَلَّمُ ببادئَةٍ ولا عائِدَةٍ وفي الحديثِ مَنَعَتِ العِراقُ دِرْهَمها وقَفِيزَها ومَنَعَتِ الشامُ مُدْيَها ودِينارَها ومنعت مِصْرُ إِرْدَبَّها وعُدْتم مِن حيثُ بَدَأْتُمْ قالَ ابنُ الأَثيرِ هذا الحديثُ من مُعْجِزات سيدِنا رسولْ اللّهِ صلى اللّهُ تعالى عليهِ وسلم لأَنهُ أَخبر بما لم يكن وهو في عِلم اللّهِ كائن فَخرَج لفظُه على لفظ الماضِي ودَلَّ بهِ على رضاه من عُمَر بنِ الخطاب رضيَ اللّهُ عنه بما وَظَّفَه على الكَفَرةِ من الجِزْيةِ في الامصار وفي تفسير المنعِ قولان أَحدُهما أَنه علِم اَنهم سَيُسْلِمُون ويَسْقُطُ عنهم ما وُظِّفَ عليهم فصارُوا له بِإسلامهم مانعين ويدل عليه قوله وعُدْتُم مِن حيثُ بَدَأْتم لأَنَّ بَدْأَهم في عِلْم اللّهِ أَنهم سَيُسلِمُون فَعَادُوا مِن حَيْثُ بَدَؤُوا والثاني أَنهم يَخرُجونَ عن الطّاعةِ ويَعْصون الإِمام فيَمْنَعون ما عليهم من الوَظائفِ والمُدْيُ مِكيالُ أَهلِ الشامِ والقَفِيزُ لأَهْلِ العِراقِ والإِرْدَبُّ لأَهْل مِصْرَ والابتداءُ في العَرُوض اسم لِكُلِّ جُزْءٍ يَعْتَلُّ في أَوّلِ البيتِ بِعلةٍ لا يكون في شيءٍ من حَشْوِ البيتِ كالخَرْم في الطَّوِيلِ والوافِرِ والهَزَجِ والمُتقارَب فإِنَّ هذه كلها يُسَمَّى كلُّ واحِدٍ من أَجْزائِها إِذا اعْتَلَّ ابتداءً وذلك لأنَّ فعولن تُحذف منهُ الفاءُ في الابتداءِ ولا تحذف الفاء من فعولن في حَشْوِ البيت البتةَ وكذلك أَوّل مُفاعلتن وأَوّل مَفاعيلن يُحذفان في أَولِ البيت ولا يُسمى مُسْتَفْعِلُن في البسيطِ وما أَشبههُ مما علَّتُه كعلة أَجزاءِ حَشوهِ ابتداءً وزعم الأَخْفَشُ أَن الخليل جَعَلَ فاعلاتن في أَوّلِ المديدِ ابتداءً قال وَلم يدرِ الأَخْفَشُ لِمَ جَعَلَ فاعِلاتُن ابْتداءً وهي تكون فَعِلاتن وفاعِلاتن كما تكون أَجزاءُ الحَشْوِ وذهبَ على الأَخْفَشِ أَنَّ الخَليل جعلَ فاعِلاتُن هنا ليست كالحَشو لأَن أَلِفَها تسقُطُ أَبداً بِلا مُعاقبة وكُلُّ ما جاز في جُزْئهِ الأَوّلِ ما لا يجوز في حَشْوِهِ فاسمه الابتداءُ وإِنما سُمِّي ما وقع في الجزءِ ابتداءً لابتدائِكَ بِالإِعْلالِ وبَدَأَ اللّهُ الخَلْقَ بَدْءاً وأَبْدَأَهمْ بمعنى خَلَقَهم وفي [ ص 29 ] التنزيل العزيز اللّهُ يَبْدَأُ الخَلْقَ وفيه كيفَ يُبْدِئُ اللّهُ الخَلْقَ وقال وهو الذي يَبْدَأُ الخَلْقَ ثم يُعيدُه وقالَ إِنَّه هو يُبْدِئُ ويُعِيد فالأَوّل مِنَ البادِئِ والثاني منَ المُبْدِئِ وِكلاهُما صِفةٌ للّهِ جَلِيلَةٌ والبَدِيءُ المَخْلوقُ وبِئرٌ بَدِيءٌ كَبديع والجمْعُ بُدُؤٌ والبَدْءُ والبَدِيءُ البئر التي حُفِرت في الإِسلام حَدِيثةً وليست بعادِيَّةٍ وتُرِكَ فيها الهمزةُ في أَكثرِ كلامهم وذلك أَن يَحْفِر بئراً في الأَرْضِ المَواتِ التي لا رَبَّ لها وفي حديث ابن المسيَّب في حَرِيمِ البئرِ البَدِيءِ خَمسٌ وعِشْرونَ ذِراعاً يقول له خَمس وعشرون ذِراعاً حَوالَيْها حَرِيمُها ليسَ لأَحَدٍ أَن يَحْفِرَ في تلكَ الخمسِ والعشرينَ بئراً وإِنما شُبِّهت هذه البئرُ بالأَرضِ التي يُحْيِيها الرجُلُ فيكون مالِكاً لها قال والقَلِيبُ البئرُ العادِيَّةُ القَدِيمَةُ التي لا يُعلمُ لها رَبٌّ ولا حافِرٌ فليس لأَحدٍ أَن يَنْزِلَ على خمسينَ ذراعاً منها وذلك أَنها لعامَّة الناس فإِذا نزَلها نازِلٌ مَنَعَ غيره ومعنى النُّزولِ أَن لا يَتَّخِذها داراً ويُقِيم عليها وأَمّا أَن يكون عابِرَ سَبيلٍ فلا أَبو عبيدة يقال للرَّكِيَّةِ بَدِيءٌ وبَدِيعٌ إِذا حَفَرْتها أَنت فإِن أَصَبْتها قد حُفِرَتْ قبلَك فهي خَفِيَّةٌ وزَمْزَمُ خَفِيَّةٌ لأنها لإِسمعِيل فاندَفنت وأَنشَدَ
فَصَبَّحَتْ قَبْلَ أَذانِ الفُرْقانْ ... تَعْصِبُ أَعْقارَ حِياض البُودانْ
قال البُودانُ القُلْبانُ وهي الرَّكايا واحدها بَدِيءٌ قال الأَزهري وهذا مقلوبٌ والأَصلُ بُدْيانٌ فقَدَّمَ الياءً وجعَلَها واواً والفُرقانُ الصُّبْحُ والبَدِيءُ العَجَبُ وجاءَ بأَمرٍ بَدِيءٍ على فَعِيلٍ أَيْ عَجيبٍ وبَدِيءٌ مِن بَدَأْتُ والبَدِيءُ الأَمْرُ البَدِيعُ وأَبْدَأَ الرَّجُلُ إِذا جاءَ بهِ يُقال أَمرٌ بَدِيءٌ قالَ عَبِيدُ بنالأَبرَص فلا بَدِيءٌ ولا عَجِيبُ والبَدْءُ السيِّدُ وقِيلَ الشَّابُّ المُسْتَجادُ الرأْيِ المُسْتشَارُ والجَمْعُ بُدُوءٌ والبَدْءُ السَيِّدُ الأَوَّلُ في السِّيادةِ والثُنْيَانُ الذي يَليهِ في السُّؤْدد قالَ أَوْسُ بن مَغْراءَ السَّعْدِيّ
ثُنْيانُنا إِنْ أَتاهُمْ كانَ بَدْأَهُمُ ... وبدْؤُهُمْ إنْ أَتانا كانَ ثُنْيانا
والبَدْءُ المَفْصِلُ والبَدْءُ العَظْمُ بما عَليهِ مِنَ اللَّحمِ والبَدْءُ خَيرُ عَظْمٍ في الجَزُورِ وقيلَ خَيْرُ نَصِيبٍ في الجَزُور والجمْعُ أَبْدَاءٌ وبُدُوءٌ مِثلُ جَفْنٍ وأَجْفانٍ وجُفُونٍ قالَ طَرَفةُ بن العبد
وهُمُ أَيْسارُ لُقْمانَ إِذا ... أَغْلَتِ الشَّتْوةُ أَبْداءَ الجُزُرْ
ويُقالُ أَهْدَى لهُ بَدْأَةَ الجَزُورِأَيْ خَيْرَ الأَنصِباءِ وأَنشَدَ ابنُ السكيت على أَيِّ بَدْءٍ مَقْسَمُ اللّحْمِ يُجْعَلُ والأَبْداءُ المفَاصِلُ واحِدُها بَدًى مقصورٌ وهو أَيْضاً بَدءٌ مَهْمُوزٌ تقدِيرُهُ بَدْعٌ وأَبْدَاءُ الجَزُورِ عَشرَةٌ وَرِكاهَا وفَخِذَاهَا وساقاهَا وكَتِفَاهَا وعَضُداها وهُمَا أَلأَمُ الجَزُورِ لِكَثرَةِ العُرُوقِ والبُدْأَةُ النَّصِيبُ مِنْ أَنْصِباءِ الجَزُور قالَ النَّمِرُ ابن تَوْلَب
فَمَنَحْتُ بُدْأَتَهَا رَقِيباً جانِحاً ... والنارُ تَلْفَحُ وَجْهَهُ بأُوَارِها
[ ص 30 ] وروى ابنُ الأَعرابيِّ فمَنَحْتُ بُدَّتَها وهي النَّصيبُ وهوَ مَذْكورٌ في مَوْضِعِه وروَى ثعلب رفِيقاً جانِحاً ( 1 )
( 1 قوله « جانحاً » كذا هو في النسخ بالنون وسيأتي في ب د د بالميم )
وفي الصِّحاحِ البَدْءُ والبَدْأَةُ النصِيبُ مِنَ الجَزورِ بفَتحِ الباءِ فيهما وهذا شِعْرُ النَّمِرِ بن تَوْلَبٍ بضمِّها كما ترَى وبُدِئَ الرَّجُلُ يُبْدَأُ بَدْءاً فهو مبْدُوءٌ جُدِرَ أَوْ حُصِبَ قال الكميتُ
فكأَنَّما بُدِئَتْ ظواهِرُ جِلْدِهِ ... ممَّا يُصَافِحُ مِنْ لهِيبِ سُهَامِها ( 2 )
( 2 قوله « سهامها » ضبط في التكملة بالفتح والضم ورمز له بلفظ معاً اشارة إِلى أن البيت مروي بهما )
وقال اللحياني بُدِئَ الرَّجُلُ يُبْدَأُ بَدْءاً خَرَجَ بهِ بَثْرٌ
شِبْهُ الجُدَرِيِّ ثمَّ قال قالَ بعضهم هُو الجُدريُّ بعينه ورَجُلٌ مَبْدُوءٌ خرَج بهِ ذلِك وفي حديثِ عائِشة رضِي اللّه عنها أَنها قالتْ في اليومِ الذي بُدِئَ فيهِ رسولُ اللّه صلَّى اللّه عليهِ وسلَّم وَارَأْساه قالَ ابنُ الأَثير يُقالُ متى بُدِئَ فلانٌ أَي متى مَرِضَ قال ويُسأَلُ بهِ عن الحيِّ والمَيِّتِ وبَدَأَ من أَرضٍ إِلى أَرضٍ أُخرى وأَبْدأَ خرَجَ منها إِلى غيرها إِبْداءً وأَبْدأَ الرَّجلُ كِناية عن النَّجْو والاسمُ البَداءُ ممدودٌ وأَبْدَأَ الصبيُّ خَرَجت أَسْنانُهُ بعد سُقُوطِها والبُدْأَةُ هَنَةٌ سوداءُ كأَنها كَمْءٌ ولا يُنتَفَعُ بها حكاه أَبو حنيفة

بذأ
بَذَأْتُ الرَّجلَ بَذْءاً إِذا رأَيْتُ منه حالاً كرِهْتُها وبَذَأَتْهُ عَيْني تَبْذَؤُهُ بَذاءً وبذاءة ازْدَرَتْهُ واحْتَقَرَتْهُ ولم تَقْبَله ولم تُعْجِبْكَ مَرْآتُه وبَذَأْتُهُ أَبْذَؤُهُ بَذْءأً إِذا ذَممْتُهُ أَبو زيدٍ يُقال بَذَأَتْهُ عَيْني بَذْءاً إِذا أُطرِيَ لكَ وعندَكَ الشيُ ثم لم ترَهُ كذلك فإِذا رأَيتهُ كما وُصِفَ لكَ قلت ما تَبْذَؤُهُ العَيْنُ وبَذَأَ الشيءَ ذَمَّه وبُذئَ الرَّجُلُ إِذا ازْدُرِيَ وبَذَأَ الأَرضَ ذَمَّ مَرْعاها قال
أُزِّيَ مُسْتَهنئٌ في البَدِيءِ ... فَيَرْمَأُ فيهِ ولا يَبْذَؤُهْ
ويروى في البَدِيِّ وكذلِك المَوْضِع إِذا لم تَحْمَدْه وأَرضٌ بَذِيئَةٌ على مِثالِ فَعِيلة لا مَرْعى بها وباذَأْتُ الرَّجلَ إِذا خاصَمْته وقال الشَّعْبي إِذا عَظُمَتِ الحَلْقَةُ فإِنما هي بِذاءٌ ونِجاءٌ وقِيلَ البِذاءُ المُباذأَةُ وهي المُفاحَشة يُقال باذَأْتُهُ بِذاءً ومُباذأَةً والنِّجاءُ المُناجاة وقال شمِرٌ في تفسيرِ قولِهِ إِنَّكَ ما عَلِمْتُ لَبَذيءٌ مُغْرِقٌ قال البَذِيءُ الفاحِشُ القَوْلِ ورَجُلٌ بَذِيءٌ مِن قَوْمٍ أَبْذِياءَ والبَذِيءُ الفاحِشُ مِن الرِّجالِ والأُنثى بَذِيئةٌ وقد بَذُؤَ يَبْذُؤُ بذاءً وبَذاءة وبعضهم يقول بَذِئَ يَبْذَأُ بَذْءاً قال أَبو النجم فاليَومُ يَوْمُ تَفاضُلٍ وبَذاء وامرأَةٌ بَذِيئةٌ ورَجُلٌ بَذيءٌ مِنْ قَوْمٍ أَبْذِياءَ بَيِّنُ البَذاءة وأَنشَدَ هَذْرَ البَذِيئةِ لَيْلَها لم تَهْجَعِ وامرأَةُ بَذِيَّةٌ وسنذكر في المعتلِّ ما يتعلق بذلك [ ص 31 ]

برأ
البارئُ مِن أَسماءِ اللّه عزَّ وجلَّ واللّه البارئُ الذَّارِئُ وفي التنزيلِ العزِيزِ البارِئُ المُصَوِّر وقالَ تعَالى فتُوبُوا إِلى بارِئِكُمْ قال البارئُ هو الذي خَلَقَ الخَلْقَ لا عن مِثالٍ قالَ ولهذِهِ اللفْظَةِ مِن الاخْتِصاصِ بخِلْقِ الحيَوانِ ما ليس لها بغَيرهِ مِن المخْلوقات وقَلَّما تُسْتَعْمَلُ في غيرِ الحيوانِ فيُقال برَأَ اللّهُ النَّسَمَة وخَلَقَ السَّموات والأَرضَ قال ابنُ سِيدَه برَأَ اللّهُ الخَلْقَ يَبْرَؤُهم بَرءاً وبُرُوءاً خَلَقَهُم يكونُ ذلكَ في الجَواهِرِ والأَعْراضِ وفي التنزِيلِ « مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ في الأَرْضِ ولا في أَنفُسِكُم إِلا في كِتابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَها » وفي التَّهْذِيبِ والبَرِيَّةُ أَيضاً الخَلْق بلا هَمْزٍ قالَ الفَرَّاءُ هيَ مِنْ بَرَأَ اللّهُ الخَلْقَ أَي خَلَقَهُم والبَرِيَّةُ الخَلْقُ وأَصْلُها الهمْزُ وقد ترَكَت العَرَبُ هَمْزَها ونظِيرهُ النبيُّ والذُّرِّيَّةُ وأَهلُ مَكَّةَ يُخالِفُونَ غيرَهُم مِنَ العَرَب يَهْمِزُونَ البَريئةَ والنَّبيءَ والذّرِّيئةَ مِنْ ذَرَأَ اللّهُ الخلْقَ وذلِكَ قلِيلٌ قالَ الفرَّاءُ وإِذا أُخِذَت البَرِيَّةُ مِن البرَى وهو التُّراب فأَصلها غير الهمْزِ وقالَ اللحياني أَجمَعَتِ العَرَبُ على ترْكِ هَمْزِ هذه الثلاثةِ ولم يَستثنِ أَهلَ مكةَ وبَرِئْتُ مِن المَرَضِ وبَرَأَ المرِيضُ يَبْرَأُ ويَبْرُؤُ بَرْءاً وبُرُوءاً وأَهلُ العَالِيَةِ يقولون بَرَأْتُ أَبْرأُ بَرْءاً وبُروءاً وأَهلُ الحِجازِ يقولون بَرَأْتُ مِنَ المرَضِ بَرءاً بالفتحِ وسائرُ العَرَبِ يقولون بَرِئتُ مِنَ المرَضِ وأَصْبَحَ بارِئاً مِنْ مَرَضِهِ وبَرِيئاً مِنْ قومٍ بِراءٍ كقولكَ صحِيحاً وصِحاحاً فذلِكَ ذلك غيرَ أَنه إِنما ذَهَبَ في بِراءٍ إِلى أَنه جَمْعُ بَرِيءٍ قال وقدْ يجوزُ أَنْ يَكون بِرَاءٌ أَيضاً جمْع بارِئٍ كجائعٍ وجِياعٍ وصاحِبٍ وصِحابٍ وقدْ أَبرَأَهُ اللّهُ مِنْ مَرَضِهِ إِبراءً قال ابنُ بَرِّيّ لم يَذكُر الجوهَري بَرَأْتُ أَبرُؤُ بالضمِّ في المستقبل قال وقد ذكَرهُ سِيبويهِ وأَبو عثمانَ المازِني وغيرُهُما مِنَ البصرِيين قالَ وإِنما
ذكَرْتُ هذا لأَنَّ بعْضَهُم لَحَّنَ بَشار بنَ بُرْد في قولهِ
نَفَرَ الحَيُّ مِنْ مَكاني فقالوا ... فُزْ بصَبْرٍ لعَلَّ عَيْنَكَ تبْرُو
مَسَّهُ مِنْ صُدودِ عَبْدةَ ضُرُّ ... فبَنَاتُ الفُؤَادِ ما تسْتَقِرُّ
وفي حدِيثِ مَرَضِ النبيِّ صلّى اللّه عَليْهِ وسَلَّم قالَ العباسُ لِعَلِيٍّ رضِيَ اللّهُ عنهُما كيفَ أَصْبَحَ رسُولُ اللّه صلّى اللّهُ عليهِ وسلم ؟ قالَ أَصْبَحَ بِحَمْدِ اللّهِ بارِئاً أَي مُعافىً يقالُ بَرَأْتُ مِنَ المَرَضِ أَبرَأُ بَرْءاً بالفتح فأَنا بارِئٌ وأَبرَأَني اللّهُ مِنَ المرَض وغيرُ أَهلِ الحِجازِ يقولون برِئت بالكسرِ بُرْءاً بالضم ومِنْهُ قولُ عبدالرحمن بنِ عَوْف لأَبي بكر رضيَ اللّهُ عنهُما أَراكَ بارئاً وفي حديثِ الشُّرْب فإِنهُ أَرْوَى وأَبرَى أَي يُبرِئهُ مِنْ أَلَمِ العَطَشِ أَو أَرادَ أَنهُ لا يكونُ مِنْهُ مَرَضٌ لأَنهُ قدْ جاءَ في حديثٍ آ خر فإِنهُ يُورِثُ الكُبادَ قالَ وهكذا يروى في الحديثِ أَبْرى غيرَ مَهْمُوزةٍ لأَجلِ أَرْوَى والبَرَاءُ في المَدِيدِ الجُزْءُ السَّالِمُ مِنْ زِحَافِ المُعاقبَةِ وكلُّ جزءٍ يمكِنُ أَنْ يَدْخُله الزِّحافُ كالمُعاقبَةِ فيَسْلَمُ منهُ فهو بَرِيءٌ الأَزهَرِي وأَما قولهم بَرِئْتُ مِنَ الدَّينِ والرَّجُلُ [ ص 32 ] أَبْرَأَ بَراءة وبَرِئتُ اليْكَ مِنْ فلانٍ أَبْرَأُ بَرَاءة فليسَ فيها غير هذه اللغَةِ قال الأَزهَري وقد رووا بَرَأَتُ مِنَ المَرَضِ أَبْرُؤُ بُرْءًا قال ولم نجِدْ فيما لامه هَمْزةٌ فَعَلْتُ أَفْعُلُ قال وقد استقصى العلماءُ باللغَةِ هذا فلم يجدُوهُ إِلا في هذا الحرْف ثم ذكرَ قرَأْتُ أَقْرُؤُ وهَنَأْتُ البعِيرَ أَهْنُؤُه وقولهُ عزَّ وجلَّ بَراءة مِن اللّهِ ورسولهِ قال في رَفعِ بَرَاءة قولانِ أَحدهُما على خَبرِ الابِتداءِ المعنى هذهِ الآياتُ بَرَاءة مِن اللّهِ ورسولهِ والثاني بَرَاءة ابتداءٌ والخبرُ إِلى الذينَ عاهَدْتُمْ قال وِكلا القَوْلَيَنِ حَسَنٌ وأَبْرأْتُه مِمَّا لي عليْهِ وبَرَّأْتُهُ تَبْرِئةً وبَرِئَ مِنَ الأَمْرِ يَبْرَأُ ويَبْرُؤُ والأَخِير نادِرٌ بَراءة وبَراءً الأَخِيرة عن اللحياني قالَ وكذلِكَ في الدَّينِ والعُيوبِ بَرِئَ إِليكَ مِنْ حَقِّكَ بَراءة وبَراءً وبُروءاً وتبرُّؤاً وأَبرَأَكَ مِنهُ وبَرَّأَكَ وفي التنزيلِ العزيز « فبرَّأَهُ اللّهُ ممَّا قالوا » وأَنا بَرِيءٌ مِنْ ذلِكَ وبَراءٌ والجمْعُ بِراءٌ مثل كَرِيمٍ وكِرامٍ وبُرَآءُ مِثل فقِيه وفُقَهاء وأَبراء مثل شريفٍ وأَشرافٍ وأَبرِياءُ مثل نَصِيبٍ وأَنْصِباء وبَرِيئون وبَراء وقال الفارسي البُراءُ جمعُ بَريء وهو مِنْ بابِ رَخْلٍ ورُخالٍ وحكى الفرَّاءُ في جَمْعِهِ بُراء غير مصروفٍ على حذفِ إِحدى الهمزَتين وقالَ اللحياني أَهلُ الحجاز يقولون أَنا مِنك بَراء قال وفي التنزيل العزيزِ « إِنَّني بَراءٌ ممّا تَعْبُدون » وتَبَرَّأْتُ مِن كذا وأَنا بَراءٌ مِنهُ وخَلاءٌ لا يُثَنَّى ولا يجمَع لأَنهُ مصدَرٌ في الأَصْل مِثل سَمِعَ سَمَاعاً فإِذا قلت أَنا بَرِيءٌ مِنهُ وخَلِيٌّ منهُ ثنَّيت وجَمَعْت وأَنَّثْت ولغةُ تميمٍ وغيرهم مِن العَرَب أَنا بَرِيءٌ وفي غيرِ موضعٍ مِن القرآنِ إِني بَرِيءٌ والأُنثى بَريئَةٌ ولا يُقال بَرَاءة وهُما بَريئتانِ والجمعُ بَرِيئات وحكى اللحياني بَرِيَّاتٌ وبَرايا كخَطايا وأَنا البرَاءُ مِنهُ وكذلِكَ الاثنان والجمعُ والمؤَنث وفي التنزيلِ العزيز « إِنني بَراءٌ مما تعبُدون » الأَزهري والعَرَبُ تقول نحنُ مِنكَ البَراءُ والخَلاءُ والواحِد والاثنان والجمْعُ مِنَ المذكَّر والمؤَنث يُقال بَراءٌ لأَنهُ مصْدَر ولو قال بَرِيء لقِيلَ في الاثنينِ بَريئانِ وفي الجمع بَرِيئونَ وبَراءٌ وقال أَبو إِسحق المعنى في البَراءِ أَي ذو البَراءِ منكم ونحنُ ذَوُو البَراءِ منكم وزادَ الأَصمَعِي نحنُ بُرَآء على فُعَلاء وبِراء على فِعالٍ وأَبْرِياء وفي المؤَنث إِنني بَرِيئةٌ وبَرِيئتانِ وفي الجمْعِ بَرِيئاتٌ وبَرايا الجوهري رجلٌ بَرِيءٌ وبُراءٌ مثلُ عَجِيبٍ وعُجابٍ وقال ابن بَرِّيٍّ المعروفُ في بُراءٍ أَنه جمعٌ لا واحِدٌ وعليهِ قولُ الشاعِر
رأَيتُ الحَرْبَ يَجنُبُها رِجالٌ ... ويَصْلى حَرَّها قَوْمٌ بُراءٌ
قال ومثلهُ لزُهير اليْكُم إِنَّنا قَوْمٌ بُراءُ ونصّ ابن جني على كونِهِ جَمْعاً فقال يجمَعُ بَرِيءٌ على أَربَعَةٍ مِن الجُموع بَرِيءٌ وبِراءٌ مِثل ظَريفٍ وظِرافٍ وبَرِيءٌ وبُرَآءُ مثل شَرِيفٍ وشُرفاء وبَرِيءٌ وأَبْرِياءُ مِثل صَدِيقٍ وأَصدِقاء وبَريءٌ وبُراءٌ مثل ما جاءَ مِنَ الجُموعِ على فُعالٍ نحو تُؤَامٍ ورُباءٍ ( 1 )
( 1 الصواب أن يقال في جمعها رُبَاب بالباء في آخره وهو الذي ذكره المصنّف وصاحب القاموس وغيرهما في مادة رب ب « أحمد تيمور » ) في جمعِ تَوْأَم ورُبَّى [ ص 33 ] ابنُ الأَعرابي بَرِئَ إِذا تخَلَّصَ وبَرِئَ إِذا تَنَزَّهَ وتباعَدَ وبَرِىءَ إِذا أَعْذَرَ وأَنذَرَ ومنه قولهُ تعالى بَراءة مِن اللّهِ ورسولِهِ أَي إِعْذارٌ وإِنذارٌ وفي حديث أَبي هُرَيرة رضيَ اللّهُ عنه لما دعاهُ عُمَرُ إِلى العَملِ فأَبَى فقال عُمر إِنّ يُوسُفَ قد سأَلَ العَمَلَ فقالَ إِنَّ يُوسُفَ منّي بَرِيءٌ وأَنا مِنْه بَرَاء اي بَرِيءٌ عن مُساواتِهِ في الحُكْمِ وأَنْ أُقاسَ بهِ ولم يُرِدْ بَراءة الوِلايةِ والمَحَبَّةِ لأَنهُ مأْمورٌ بالإِيمانِ به والبَرَاءُ والبَرِيءُ سَواءٌ وليلةُ البَراءِ ليلةَ يَتَبَرَّأُ القمرُ منَ الشمسِ وهي أَوَّلُ ليلة من الشهرٍ التهذيب البرَاءُ أَوَّلُ يومٍ منَ الشهرِ وقد أَبْرأَ اذا دخلَ في البَراءِ وهو اوّلُ الشهرِ وفي الصحاحِ البَراءُ بالفتحِ أَوَّلُ ليلةٍ من الشهر ولم يقل ليلةُ البَراءِ قال
يا عَيْنُ بَكِّي مالِكاً وعَبْسَا ... يَوْمَا إِذا كانَ البَراءُ نَحْسا
أَي إِذا لم يكن فيهِ مَطَرٌ وهم يَسْتَحِبُّونَ المطرَ في آخِرِ الشهرِ وجمعهُ أَبْرِئةٌ حكي ذلك عن ثعلبٍ قال القتيبي آخِرُ ليلة من الشهر تسمى بَراء لتَبَرُّؤِ القمر فيه من الشمس ابن الأَعرابي يقال لآخر يوم من الشهر البَراء لأَنه قد بَرِئَ مِن هذا الشهر وابنُ البَراء أَوَّل يوم من الشهر ابن الأَعرابي البَراءُ من الأَيامِ يَوْمُ سَعْدٍ يُتَبرَّكُ بكل ما يَحدُث فيه وأَنشد
كان البَراءُ لَهُمْ نَحْساً فَغَرَّقَهُم ... ولم يَكُنْ ذاكَ نحْساً مُذ سَرَى القَمَرُ
وقال آخر
إِنَّ عبِيداً لا يَكُونُ غُسَّا ... كما البَراءُ لا يَكُونُ نحْسا ( 1 )
وكلُّ جزءٍ يمكِنُ أَنْ يَدْخُله الزِّحافُ كالمُعاقبَةِ فيَسْلَمُ
( 1 قوله « عبيداً » كذا في النسخ والذي في الأساس سعيداً )
أَبو عمرو الشيباني أَبْرَأَ الرَّجُل إِذا صادَفَ بَرِيئاً وهو
قَصَبُ السكر قال أَبو منصور أَحْسَبُ هذا غير صحيح قال والذي أَعرفه أَبَرْت إِذا صادَفْتَ بَرِياًّ وهو سُكَّر الطَّبَرْزَدِ وبارَأْتُ الرَّجل بَرِئْتُ اليه وبَرِئَ إِليَّ وبارَأْتُ شَرِيكي إِذا فارَقْتَه وبارأَ المرأَةَ والكَرِيَّ مُبارأَةً وبِراءً صالَحَهما على الفِراق والاستِبراءُ أَن يَشْتَرِيَ الرَّجلُ جارِيةً فلا يَطَؤُها حتى تَحِيضَ عنده حَيْضةً ثم تَطْهُرَ وكذلك إِذا سبَاها لم يَطَأْها حتى يَسْتَبْرِئَها بِحَيْضَةٍ ومعناهُ طَلَبُ بَراءَتها من الحَمْل واسْتَبْرأْتُ ما عندك غيرُه اسْتَبْرَأَ المرأَةَ إِذا لم يَطَأْها حتى تحِيضَ وكذلك اسْتَبْرَأَ الرّحِمَ وفي الحديث في اسْتِبْراء الجارية لا يَمَسُّها حتى تَبْرَأَ رَحِمُها ويَتَبَيَّنَ حالها هل هي حامِلٌ أَم لا وكذلك الاسْتِبْراءُ الذي يُذْكَر مع الاسْتِنْجاء في الطَّهارة وهو أَن يَسْتَفْرِغَ بَقِيَّةَ البول ويُنَقِّي مَوْضِعَه ومَجْراه حتى يُبْرِئَهما منه أَي يُبِينَه عنهما كما يَبْرَأُ من الدَّين والمَرَض والاسْتِبْراءُ اسْتِنقاء الذَّكَر عن البول واسْتَبْرأَ الذَّكَرَ طَلَبَ بَراءَتَه مِن بَقِيَّةِ بول فيه بتحريكه ونَتْرِه وما أَشبه ذلك حتى يَعْلَم أَنه لم يَبْقَ فيه شيء ابن الأَعرابي البَرِيءُ المُتَفصِّي من القَبائح المُتنَجِّي عن الباطل والكَذِبِ البعِيدُ مِن التُّهم النَّقِيُّ القَلْبِ من الشِّرك والبَرِيءُ الصحِيحُ الجِسمِ والعقلِ والبُرْأَةُ بالضمِّ قُتْرةُ الصائد التي يَكْمُن فيها [ ص 34 ] والجمع بُرَأ قال الأَعشى يصف الحمير
فأَوْرَدَها عَيْناً مِنَ السِّيف رَيَّةً ... بِها بُرَأ مِثْلُ الفَسِيلِ المُكَمَّمِ

بسأ
بَسَأَ به يَبْسَأُ بَسْأً وبُسوءاً وبَسِئَ بَسَأً أَنِسَ به وكذلك بَهَأْتُ قال زهير
بَسَأْتَ بِنِيِّها وجَوِيتَ عنها ... وعِنْدَكَ لو أَرَدْتَ لَها دَواءُ
وفي الحديث أَنَّ النبيَّ صلى اللّهُ عليه وسلَم قال بعد وَقْعة بدرٍ لو كان أَبو طالبٍ حَياًّ لَرأَى سُيُوفَنَا وقد بَسِئَتْ بالمَياثِلِ بَسئَتْ وبَسَأَتْ بفتحِ السين وكسرِها اعْتادَت واسْتَأْنَسَتْ والمَياثِلُ الأَماثِلُ قال ابن الأَثير هكذا فُسِّر وكأَنه من المَقلوب وبَسَأَ بذلكَ الأَمْرِ بَسْأً وبُسُوءاً مَرَنَ عليه فلم يَكْتَرِث لِقُبْحه وما يقال فيه وبَسَأَ به تَهاوَنَ وناقة بَسُوءٌ لا تمنَعُ الحالِبَ وأَبْسأَنِي فلانٌ فبَسئْتُ به

بطأ
البُطْءُ والإِبْطاءُ نَقِيضُ الإِسْراع تقول منه بَطُؤَ مَجِيئُك وبَطُؤَ في مَشْيِه يَبْطُؤُ بُطْأً وبِطاءً وأَبْطَأَ وتَباطأَ
وهو بَطِيءٌ ولا تقل أَبْطَيْتُ والجمع بِطاءٌ قال زهير ( 1 )
( 1 أي يمدح هرم بن سنان المرّي وقبله
يطعنهم ما ارتموا حتى إِذا طعنوا ... ضارب حتى إِذا ما ضاربوا اعتنقا )
فَضْلَ الجِيادِ على الخَيل البِطاءِ فلا ... يُعْطِي بذلك مَمْنُوناً ولا نَزِقا
ومنه الإِبْطاءُ والتَّباطُؤُ وقد اسْتَبْطَأَ وأَبْطَأَ الرجُلُ إِذا
كانت دَوابُّه بطاءً وكذلك أَبْطأً القومُ إِذا كانت دوابهم بِطاءً وفي الحديث مَنْ بَطَّأَ به عملُه لم يَنْفَعْه نَسَبُه أَي مَنْ أَخَّرَه عملُه السَّيِّءُ أَو تَفْريطُه في العمل الصالحِ لم يَنْفَعْه في الآخرةِ شَرَفُ النَّسبِ وأَبْطأَ عليه الأَمْرُ تَأَخَّرَ وبَطَّأَ عليه بالأَمْرِ وأَبْطَأَ به كِلاهما أَخَّرَهُ وبَطَّأَ فلان بفلان إِذا ثَبَّطَه عن أَمرٍ عَزَمَ عليه وما أَبْطَأَ بك وبَطَّأَ بك عنا بمعنىً أَي ما أَبْطَأَ ( 2 )
( 2 كذا بياض بالنسخ وأصل العبارة للصحاح بدون تفسير ) وتَباطأَ الرَّجُل في مَسِيرهِ وقول لبيد
وهُمُ العشِيرةُ أَنْ يُبَطّئَ حاسِدٌ ... أَوْ أَنْ يَلُومَ مع العِدا لُوّامها
فسرهُ ابن الأَعرابي فقال يعني أَن يَحُثّ العدوّ على مَساوِيهم كأَنّ هذا الحاسِد لم يَقْنع بعيبه لهؤلاء حتى حث وبُطْآنَ ما يكون ذلك وبَطْآنَ أَي بَطُؤَ جعلوه اسماً للفعل كَسُرْعانَ وبُطْآنَ ذا خُروجاً أَي بَطُؤَ ذا خروجاً جُعِلت الفتحةُ التي في بَطُؤَ على نون بُطْآنَ حين أَدَّتْ عنه ليكون عَلَمَاً لها ونُقلت ضمة الطاء إِلى الباء وإنما صح فيه النَّقْلُ لأَن معناه التعجب أَي ما أَبْطَأَه الليث وباطِئةُ اسم مجهولٌ أَصلُه قال أَبو منصور الباطِئةُ الناجود قال ولا أَدري أَمُعَرَّبٌ أَم عربي وهو الذي يُجعل فيه الشرابُ وجمعه البَواطِئ وقد جاء ذلك في أَشعارِهم
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://arabelalekat.yoo7.com
الشيخ عودة
الشيخ عودة
الشيخ عودة


عدد المساهمات : 1756
تاريخ التسجيل : 28/09/2008
العمر : 67

مُساهمةموضوع: رد: لسان العرب - للعلامة ابن المنظور   الأربعاء يونيو 11, 2014 11:52 pm

بكأ
بَكَأَتِ الناقةُ والشاةُ تَبْكَأُ بَكْأً وبَكُؤَتْ تَبْكُؤُ بَكاءة وبُكُوءاً وهي بَكِيءٌ وبَكِيئةٌ قلَّ لبنُها وقيل انقطع وفي حديث عليٍّ دخل عليَّ [ ص 35 ] رسولُ اللّه صلى اللّه عليه وسلم وأَنا على المَنامةِ فقامَ إِلى شاة بَكِيءٍ فَحلَبها وفي حديث عُمَر أَنه سأَل جَيْشاً
هل ثَبتَ لكم العَدوّ قَدْرَ حَلْبِ شاةٍ بَكيئةٍ ؟ قال سلامة بن جندل
وَشدّ كَوْرٍ على وَجْناءَ ناجِيةٍ ... وَشدّ سَرْجٍ على جَرْداءَ سُرْحُوبِ
يقالُ مَحْبِسُها أَدْنى لِمَرْتَعِها ... ولو نُفادِي بِبَكْءٍ كلَّ مَحْلُوب
أَراد بقوله مَحْبِسُها اي مَحْبِسُ هذه الإِبل والخيل على الجَدْب ومقابلة العدوّ على الثَّغْر أَدنى وأَقربُ من أَن تَرتعَ وتُخْصِب وتُضَيِّعَ الثغر في إِرسالِها لتَرْعى وتُخْصِب وناقةٌ بَكيئةٌ وأَيْنُقٌ
بِكاء قال
فَلَيَأْزِلَنَّ ( 1 ) وتَبْكُؤُنَّ لِقاحُه ... ويُعَلِّلَنَّ صَبِيَّه بِسَمارِ
( 1 قوله « فليأزلن » في التكملة والرواية وليأزلن بالواو منسوقاً على ما قبله وهو
فليضربن المرء مفرق خاله ... ضرب الفقار بمعول الجزار
والبيتان لأبي مكعت الاسدي )
السَّمارُ اللبن الذي رُقِّق بالماء قال أَبو منصور سَماعُنا في غريب الحديث بَكُؤَتْ تَبْكُؤُ قال وسمعنا في المصنف لشمر عن أَبي عُبيد عن أَبي عَمْرو بَكَأَتِ الناقةُ تَبْكَأُ قال أَبو زيد كل ذلك مهموز وفي حديث طاؤوس مَن مَنَحَ مَنِيحةَ لَبن فله بكُلّ حَلْبةٍ عشرُ حَسَناتٍ غَزُرَتْ أَو بَكَأَتْ وفي حديث آخر مَن مَنَحَ مَنِيحةَ لبن بكِيئةً كانت أَو غَزِيرةً وأَما قوله
أَلا بَكَرَتْ أُمُّ الكِلابِ تلُومُنِي ... تَقُولُ أَلا قَدْ أَبْكَأَ الدَّرَّ حَالِبُهْ
فزعم أَبو رِياش أَنّ معناه وجدَ الحالِبُ الدَّرَّ بَكِيئاً كما تقول أَحْمَدَه وجَده حَمِيداً قال ابن سيده وقد يجوز عندي أَن تكون الهمزة لتعدية الفعل أَي جعله بَكِيئاً غير أَني لم أَسمع ذلك من أَحد وإِنما عاملت الأَسبق والأَكثر وبَكأَ الرجُل بَكاءة فهو بَكِيءٌ من قوم بِكاء قلَّ كلامُه خِلْقةً وفي الحديث إِنّا مَعْشر النُّبَآءِ بِكاءٌ وفي رواية نحنُ مَعاشِرَ الأَنبياء فينا بُكْءٌ وبُكاءٌ أَي قِلَّة كلامٍ إِلاَّ فيما نحتاج إِليه بَكُؤَتِ النَّاقةُ إِذا قلَّ لبنُها ومَعاشِرَ منصوب على الاختصاص والاسمُ البُكْءُ وبَكِئَ الرَّجل لم يُصِبْ حاجته والبُكْءُ نبت كالجَرْجِير واحدته بُكْأَةٌ

بهأ
بَهَأَ به يَبْهَأُ وبَهِئَ وبَهُؤَ بَهْأً وبهَاءً وبَهُوءًا أَنِسَ به وأَنشد
وقَدْ بَهأَتْ بالحاجِلاتِ إفالُها ... وسَيْفٍ كَرِيمٍ لا يَزالُ يَصُوعها
وبَهَأْتُ به وبَهِئْتُ أَنِسْتُ والبَهاءُ بالفتح والمدّ الناقة التي تَسْتأْنِسُ إِلى الحالِب وهو مِن بَهَأْتُ به أَي أَنِسْتُ به ويقال ناقة بَهاء وهذا مهموز من بَهَأْت بالشيء وفي حديث عبدالرحمن بن عوف أَنه رأَى رَجُلاً يَحْلِف عند المَقامِ فقال أَرى الناس قد بَهَؤُوا بهذا المَقامِ معناه أَنهم أَنِسُوا به حتى قَلَّتْ هَيْبَتُه في قُلوبهم ومنه حديث مَيْمُونِ بن مِهرانَ أَنه كتب إِلى يُونُس بن عُبَيْدٍ عليكَ بكِتابِ اللّه فإِنَّ الناسَ قد بَهَؤُوا به واسْتَخَفُّوا عليه أَحادِيثَ الرِّجال قال أَبو عُبيد رُوِي بَهَوا به غير مهموز وهو في الكلام مهموز [ ص 36 ] أَبو سعيد ابْتَهأْتُ بالشيء إِذا أَنِسْتَ به وأَحْبَبْتَ قُرْبه قال الأَعشى
وفي الحَيِّ مَنْ يَهْوَى هَوانَا ويَبْتَهِي ... وآخَرُ قد أَبْدَى الكآبَةَ مُغْضَبا ( 1 )
( 1 قوله « مغضبا » كذا في النسخ وشرح القاموس والذي في التكملة وهي أصح الكتب التي بأيدينا مغضب )
ترك الهمز من يَبْتَهِي وبَهَأَ البيتَ أَخْلاه من المَتاعِ أَو خَرَّقَه كأَبْهاه وأَما البَهاءُ من الحُسْن فإِنه من بَهِيَ الرجل غير مهموز قال ابن السّكيت ما بَهَأْتُ له وما بَأَهْتُ له أَي ما فَطِنْتُ له

بوأ
باءَ إِلى الشيء يَبُوءُ بَوْءاً رَجَعَ وبُؤْت إِليه وأَبَأْتُه عن ثعلب وبُؤْته عن الكسائي كأَبَأْتُه وهي قليلة والباءة مثل الباعةِ والباء النِّكاح وسُمي النكاحُ باءةً وباءً من المَباءة لأَن الرجل يَتَبَوَّأُ من أَهله أَي يَسْتَمْكِنُ من أَهله كما يَتَبَوَّأُ من دارِه قال الراجز يصف الحِمار والأُتُنَ يُعْرِسُ أَبْكاراً بها وعُنَّسا أَكرَمُ عِرْسٍ باءةً إِذ أعْرَسا وفي حديث النبي صلى اللّه عليه وسلم مَن استطاع منكم الباءة فَليْتزوَّجْ ومَن لم يَسْتَطِعْ فعليهِ بالصَّومِ فإِنَّه له وجاء أَراد بالباءة النكاحَ والتَّزْويج ويقال فلان حَريصٌ على الباءة أَي على النكاح ويقال الجِماعُ نَفْسُه باءةٌ والأصلُ في الباءةِ المَنْزِل ثم قيل لِعَقْدِ التزويج باءةٌ لأَنَّ مَن تزوَّج امرأَةً بَوَّأَها منزلاً والهاء في الباءة زائدة والناسُ يقولون الباه قال ابن الأَعرابي الباءُ والباءةُ والباهُ كُلها مقولات ابن الأَنباري الباءُ النِّكاح يقال فُلانٌ حريصٌ على الباء والباءة والباهِ بالهاء والقصر أَي على النكاح والباءةُ الواحِدةُ والباء الجمع وتُجمع الباءة على الباءَاتِ قال الشاعر يا أَيُّها الرّاكِبُ ذُو الثّباتِ إِنْ كُنتَ تَبْغِي صاحِبَ الباءَاتِ فاعْمِدْ إِلى هاتِيكُمُ الأَبْياتِ وفي الحديث عليكم بالباءة يعني النّكاحَ والتَّزْويج ومنه الحديث الآخر إِن امرأَة مات عنها زوجُها فمرّ بها رجل وقد تَزَيَّنَت للباءة وبَوَّأَ الرجلُ نَكَحَ قال جرير
تُبَوّئُها بِمَحْنِيةٍ وحِيناً ... تُبادِرُ حَدَّ دِرَّتِها السِّقابا
وللبئرِ مَباءَتان إِحداهما مَرْجِع الماء إِلى جَمِّها والأُخْرى
مَوْضِعُ وقُوفِ سائِق السّانِية وقول صخر الغي يمدَح سيفاً له
وصارِمٍ أُخْلِصَتْ خَشِيبَتُهُ ... أَبْيضَ مَهْوٍ في مَتْنِه رُبَدُ
فَلَوْتُ عنه سُيوفَ أَرْيحَ ... حَتَّى باءَ كَفّي ولم أَكَدْ أَجِدُ
الخَشِيبةُ الطَّبْعُ الأَوَّلُ قبل أَن يُصْقَلَ ويُهَيَّأً وفَلَوْتُ انْتَقَيْتُ أَرْيَحُ مِن اليَمَنِ باءَ كَفِّي أَي صارَ كَفِّي له مَباءة أَي مَرْجِعاً وباءَ بذَنْبِه وبإِثْمِه يَبُوءُ بَوْءاً وبَواءً احتمَله وصار المُذْنِبُ مأْوَى الذَّنب وقيل اعْتَرفَ به وقوله تعالى إِنِّي أُرِيدُ أَن تَبُوءَ بإِثْمِي وإِثْمِك قال ثعلب معناه إِن عَزَمْتَ على [ ص 37 ] قَتْلِي كان الإِثْمُ بك لا بي قال الأَخفش وباؤُوا بغَضَبٍ من اللّه رَجَعُوا به أَي صارَ عليهم وقال أَبو إِسحق في قوله تعالى فباؤُوا بغَضَبٍ على غَضَب قال باؤُوا في اللغة احتملوا يقال قد بُؤْتُ بهذا الذَّنْب أَي احْتَمَلْتُه وقيل باؤُوا بغَضَب أَي بإِثْم اسْتَحَقُّوا به النارَ على إِثْمٍ اسْتَحَقُّوا به النارَ أَيضاً قال الأَصمعي باءَ بإِثْمِه فهو يَبُوءُ به بَوْءاً إِذا أَقَرّ به وفي الحديث أَبُوءُ بِنعْمَتِك عليَّ وأَبُوءُ بذنبي أَي أَلتزِمُ وأَرْجِع وأُقِرُّ وأَصل البَواءِ اللزومُ وفي الحديث فقد باءَ به أَحدُهما أَي التزَمَه ورجَع به وفي حديث وائلِ بن حُجْر انْ عَفَوتَ عنه يَبُوء بإِثْمِه وإِثْم صاحِبِه أَي كانَ عليه عُقُوبةُ ذَنْبِه وعُقوبةُ قَتْلِ صاحِبِه فأَضافَ الإِثْمَ إِلى صاحبه لأَن قَتلَه سَبَب لإِثْمه وفي رواية إِنْ قَتَلَه كان مِثْلَه أَي في حُكم البَواءِ وصارا مُتَساوِيَيْن لا فَضْلَ للمُقْتَصِّ إِذا اسْتوْفَى حَقَّه على المُقْتَصِّ منه وفي حديث آخر بُؤْ للأَمِيرِ بذَنْبِك أَي اعْتَرِفْ به وباءَ بدَمِ فلان وبحَقِّه أَقَرَّ وذا يكون أَبداً بما عليهِ لا لَه قال لبيد
أَنْكَرْت باطِلَها وبُؤْت بحَقِّها ... عِنْدِي ولم تَفْخَرْ عَلَيَّ كِرامُها
وأَبَأْتُه قَرَّرْتُه وباءَ دَمُه بِدَمِه بَوْءاً وبَواءً عَدَلَه وباءَ فُلانٌ بِفُلانٍ بَواءً ممدود وأَباءَه وباوَأَه إِذا قُتِل به وصار دَمُه بِدَمِه قال عبدُاللّه بنُ الزُّبير
قَضَى اللّهُ أَنَّ النَّفْسَ بالنَّفْسِ بَيْنَنا ... ولمَ نكُ نَرْضَى أَنْ نُباوِئَكُمْ قَبْلُ
والبَواء السَّواء وفُلانٌ بَواءُ فُلانٍ أَي كُفْؤُهُ ان قُتِلَ به وكذلك الاثنانِ والجَمِيعُ وباءه قَتَلَه به ( 1 )
( 1 قوله « وباءه قتله به » كذا في النسخ التي بأيدينا ولعله وأباءه بفلان قتله به )
أَبو بكر البواء التَّكافُؤ يقال ما فُلانٌ ببَواءٍ لفُلانٍ أَي ما هو بكُفْءٍ له وقال أَبو عبيدة يقال القوم بُواءٌ أَي سَواءٌ ويقال القومُ على بَواءٍ وقُسِمَ المال بينهم على بَواءٍ أَي على سواءٍ وأَبَأْتُ فُلاناً بفُلانٍ قَتَلْتُه به ويقال هم بَواءٌ في هذا الأَمر أَي أَكْفاءٌ نُظَراء ويقال دمُ فلان بَواءٌ لدَم فُلان إِذا كان كُفْأً له قالت لَيْلى الأَخْيلية في مَقْتَلِ تَوْبةَ بن الحُمَيِّر
فانْ تَكُنِ القَتْلى بَواءً فإِنَّكُمْ ... فَتىً مَّا قَتَلْتُم آلَ عَوْفِ بنِ عامِرِ
وأَبَأْتُ القاتِلَ بالقَتِيل واسْتَبَأْتُه أَيضاً إِذا قَتَلْته به واسْتَبَأْتُ الحَكَمَ واسْتَبَأْتُ به كلاهما اسْتَقَدْته وتَباوَأَ القَتِيلانِ تَعادَلا وفي الحديث أَنه كان بَيْنَ حَيَّيْنِ من العَربِ قتالٌ وكان لأَحَدِ الحَيَّينِ طَوْلٌ على الآخَر فقالوا لا نَرْضَى حتى يُقْتَل بالعَبْدِ مِنَّا الحُرُّ منهم وبالمرأَةِ الرجلُ فأَمَرهم النبيُّ صلى اللّه عليه وسلم أَن يَتَباءَوْا قال أَبو عبيدة هكذا روي لنا بوزن يَتَباعَوْا قال والصواب عندنا أَن يَتَباوَأُوا بوزن يَتباوَعُوا على مثال يَتَقاوَلوا من البَواءِ وهي المُساواةُ يقال باوَأْتُ بين القَتْلى أَي ساوَيْتُ قال ابن بَرِّي يجوز أَن يكون يتَباءَوْا على القلب كما قالوا جاءَاني والقياس جايَأَني في المُفاعَلة من جاءَني وجِئْتُه قال ابن الاثير وقيل يَتَباءَوْا صحيحٌ يقال باءَ به إِذا كان كُفْأً له وهم بَواءٌ أَي أَكْفاءٌ [ ص 38 ] معناه ذَوُوبَواء وفي الحديث أَنه قال الجِراحاتُ بَواءٌ يعني أَنها مُتَساويةٌ في القِصاص وأَنه لا يُقْتَصُّ للمَجْرُوحِ الاَّ مِنْ جارِحِه الجاني ولا يُؤْخَذُ إِلا مِثْلُ جِراحَتِه سَواء وما يُساوِيها في الجُرْحِ وذلك البَواءُ وفي حديث الصَّادِقِ قيل له ما بالُ العَقْرَبِ مُغْتاظةً على بني آدمَ ؟ فقال تُريدُ البَواءَ أَي تُؤْذِي كما تُؤْذَى وفي حديث علي رضِي اللّه عنه فيكون الثّوابُ جزاءً والعِقابُ بَواءً وباءَ فلان بفلان إِذا كان كُفْأً له يُقْتَلُ به ومنه قول المُهَلْهِلِ لابن الحرث بن عَبَّادٍ حين قَتَله بُؤْ بِشِسْعِ نَعْلَيْ كُلَيْبٍ معناه كُنْ كُفْأً لِشسْعِ نَعْلَيْه وباء الرجلُ بصاحبه إِذا قُتِلَ به يقالُ باءتْ عَرارِ بكَحْلٍ وهما بَقَرَتانِ قُتِلَتْ إِحداهما بالأُخرى ويقال بُؤْ به أَي كُنْ ممن يُقْتَل به وأَنشد الأَحمر لرجل قَتَلَ قاتِلَ أَخِيه فقال
فقلتُ له بُؤْ بامرِئٍ لَسْتَ مثْلَه ... وإِن كُنتَ قُنْعاناً لِمَنْ يَطْلُبُ الدَّما
يقول أَنتَ وإِن كنتَ في حَسَبِكَ مَقْنَعاً لكل مَنْ طَلَبَكَ بثَأْر فلَسْتَ مِثلَ أَخي وإِذا أَقَصَّ السلطانُ رجلاً برجل قِيل أَباءَ فلاناً بفلان قال طُفَيْل الغَنَوِيُّ
أَباءَ بقَتْلانا مِن القومِ ضِعْفَهم ... وما لا يُعَدُّ مِن أَسِيرٍ مُكَلَّبِ
قال أَبو عبيد فان قتله السلطانُ بقَود قيل قد أَقادَ السلطانُ فلاناً وأَقَصَّه وأَباءَه وأَصْبَرَه وقد أَبأْتُه أُبيئُه إِباءة قال ابن السكِّيت في قول زُهَيْر بن أَبي سُلْمَى
فَلَم أَرَ مَعْشَراً أَسَرُوا هَديًّا ... ولم أَرَ جارَ بَيْتٍ يُسْتَباءُ
قال الهَديُّ ذو الحُرْمَة وقوله يُسْتَباءُ أَي يُتَبَوّأُ تُتَّخَذ امرأَتُهُ أَهلاً وقال أَبو عمرو الشيباني يُسْتبَاء من البَواء وهو القَوَد وذلك أَنه أَتاهم يريد أَن يَسْتَجِيرَ بهم فأَخَذُوه فقتلوه برجل منهم وقول التَّغْلَبي
أَلا تَنْتَهِي عَنَّا مُلوكٌ وتتَّقي ... مَحارِمَنا لا يُبْأَءُ الدَّمُ بالدَّمِ
أَرادَ حِذارَ أَن يُباء الدَّم بالدَّم ويروى لا يَبْؤُءُ الدَّمُ بالدَّمِ أَي حِذارَ أَنْ تَبُوءَ دِماؤُهم بدِماءِ مَنْ قتَلوه وبَوَّأَ الرُّمحَ نحوه قابَله به وسَدَّدَه نحْوَه وفي الحديث أَنَّ رجلاً بَوَّأَ رَجلاً برُمحِه أَي سَدَّده قِبَلَه وهَيَّأَه وبَوَّأَهُم مَنْزِلاً نَزَلَ بهم إِلى سَنَدِ جَبَل وأَبَأْتُ بالمَكان أَقَمْتُ به وبَوَّأْتُكَ بَيتاً اتَّخَذْتُ لك بيتاً وقوله عز وجل أَنْ تَبَوَّآ لقَوْمِكُما بِمِصْرَ بُيوتاً أَي اتَّخِذا أَبو زيد أَبَأْتُ القومَ مَنْزلاً وبَوَّأْتُهم مَنْزِلاً تَبْوِيئاً وذلك إِذا نزلْتَ بهم إِلى سَنَدِ جبل أَو قِبَلِ نَهر والتبوُّؤُ أَن يُعْلِمَ الرجلُ الرجلَ على المَكان إِذا أَعجبه لينزله وقيل تَبَوَّأَه أَصْلَحه وهَيَّأَه وقيل تَبوَّأَ فلان مَنْزِلاً إِذا نظَر إِلى أَسْهَلِ ما يُرى وأَشَدِّه اسْتِواءً وأَمْكَنِه لِمَبيتِهِ فاتَّخذَه وتَبوَّأَ نزل وأَقام والمَعْنَيانِ قَريبان والمباءة مَعْطِنُ القَوْمِ للابِل حيث تُناخُ في المَوارِد وفي الحديث قال له رجل أُصَلِّي في مَباءة الغَنَم ؟ قال نَعَمْ أَي مَنْزِلها الذي تَأْوِي إليه وهو المُتَبَوّأُ أَيضاً وفي الحديث أَنه قال في المدينة ههُنا المُتَبَوَّأُ وأَباءَه مَنْزِلاً وبَوَّأَه إِيَّاهُ وبَوَّأَه له وبَوَّأَهُ فيه بمعنى هَيَّأَه له وأَنْزَلَه ومَكَّنَ له فيه قال [ ص 39 ]
وبُوِّئَتْ في صَمِيمِ مَعْشَرِها ... وتَمَّ في قَوْمِها مُبَوَّؤُها
أَي نَزَلَت من الكَرم في صَمِيمِ النَّسب والاسم البِيئةُ واسْتَباءه أَي اتَّخَذَهُ مَباءة وتَبَوَّأْتُ منزلاً أَي نَزَلْتُه وقوله تعالى والذِين تَبَوَّأُوا الدارَ والإِيمانَ جَعلَ الإِيمانَ مَحَلاًّ لهم على المَثَل وقد يكون
أَرادَ وتَبَوَّأُوا مكانَ الإِيمانِ وبَلَدَ الإِيمانِ فحَذَف
وتَبَوَّأَ المكانَ حَلَّه وإِنه لَحَسَنُ البِيئةِ أَي هيئة التَّبَوُّءِ والبيئةُ والباءة والمباءة المنزل وقيل مَنْزِل القوم حيث يَتَبَوَّأُونَ من قِبَلِ وادٍ أَو سَنَدِ جَبَلٍ وفي الصحاح المَباءة مَنْزِلُ القوم في كل موضع ويقال كلُّ مَنْزِل يَنْزِله القومُ قال طَرَفة طَيِّبو الباءة سَهْلٌ ولَهُمْ ... سُبُلٌ إِن شئتَ في وَحْش وَعِر ( 1 )
( 1 قوله « طيبو الباءة » كذا في النسخ وشرح القاموس بصيغة جمع المذكر السالم والذي في مجموعة أَشعار يظن بها الصحة طيب بالأفراد وقبله
ولي الأصل الذي في مثله ... يصلح الآبر زرع المؤتبر )
وتَبَوَّأَ فلان مَنْزِلاً أَي اتخذه وبَوَّأْتُهُ مَنْزِلاً
وأَبَأْتُ القَومَ منزلاً وقال الفرَّاء في قوله عز وجل والذين آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالحاتِ لَنُبَوِّئنَّهُمْ مِن الجَنَّة غُرَفاً يقال بَوَّأْتُه منزلاً وأَثْوَيْتُه مَنْزِلاً ثُواءً أَنْزَلْتُه وبَوَّأْتُه منزلاً أَي جعلته ذا منزل وفي الحديث مَن كَذَبَ عَليَّ مُتَعَمِّداً فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَه من النار وتكرّرت هذه اللفظة في الحديث ومعناها لِيَنْزِلْ مَنْزِله مِن النار يقال بَوَّأَه اللّهُ منزلاً أَي أَسكَنه إِياه ويسمى كِناسُ الثَّوْرِ الوَحْشِيِّ مَبَاءة ومَباءة الإِبل مَعْطِنها وأَبَأْتُ الإِبل مَباءة أَنَخْتُ بعضَها إِلى بعض قال الشاعر
حَلِيفان بَيْنَهما مِيرةٌ ... يُبِيئانِ في عَطَنٍ ضَيِّقِ
وأَبَأْتُ الإِبلَ رَدَدْتُها إِلى المَباءة والمَباءة بيتها في الجبل وفي التهذيب وهو المُراحُ الذي تَبِيتُ فيه والمَباءة مِن الرَّحِمِ حيث تَبَوَّأَ الولَدُ قال الأَعلم
ولَعَمْرُ مَحْبَلِكِ الهَجِينِ على ... رَحبِ المَباءة مُنْتِنِ الجِرْمِ
وباءَتْ بِبيئةِ سُوءٍ على مِثالِ بِيعةٍ أَي بحالِ سُوءٍ وانه لحَسَنُ البِيئةِ وعَمَّ بعضُهم به جميعَ الحال وأَباءَ عليه مالَه أَراحَه تقول أَبَأْتُ على فلان ماله إِذا ارَحْتَ عليه إِبلَه وغَنَمَه وأَباءَ منه وتقول العرب كَلَّمناهم فأَجابونا عن بَواءٍ واحدٍ أَي جوابٍ واحد وفي أَرض كذا فَلاةٌ تُبيء في فلاةٍ أَي تَذْهبُ الفرَّاء باءَ بوزن باعَ إِذا تكبَّر كأَنه مقلوب مَن بَأَى كما قالوا أَرى ورأَى ( 2 )
( 2 مقتضاه أَنّ أرى مقلوب من رأى كما ان باء مقلوب من بأى ولا تنظير بين الجانبين كما لا يخفى فضلاًعن ان أرى ليس من المقلوب وان اوهم لفظُه ذلك والصواب « كما قالوا راءَ من رأى » ( ابراهيم اليازجي ) )
وسنذكره في بابه وفي حاشية بعض نسخ الصحاح وأَبَأْتُ أَدِيمَها جَعَلْتُه في الدباغ

تأتأ
تَأْتَأَ التَّيْسُ عند السِّفادِ يُتَأْتِئُ تَأْتَأَةً وتِئْتاءً ليَنْزُوَ ويُقْبِلَ [ ص 40 ] ورجُل تَأْتاءٌ على فَعْلالٍ وفيه تَأْتَأَةٌ يَتردَّدُ في التاء إِذا تَكلَّمَ والتَّأْتَأَةُ حكاية الصوت والتَأْتاءُ مَشْيُ الصبيِّ الصغير والتَأْتاءُ التَّبَخْتُر في الحَرب شجاعةً والتَّأْتاء ( 1 )
( 1 قوله « والتأتاء مشي الصبي إِلى آخر الجمل الثلاث » هو الذي في النسخ بأيدينا وتهذيب الأزهري وتكملة الصاغاني ووقع في القاموس التأتأة ) دُعاء الحِطّانِ إِلى العَسْبِ والحِطّانُ التَّيْسُ وهو الثَّأْثاء أَيضاً بالثاء

تطأ
التهذيب أَهمله الليث ابن الأَعرابي تَطَأَ إِذا ظَلَمَ ( 2 )
( 2 قوله « تطأ » هذه المادة أوردها المجد والصاغاني والمؤلف في المعتل ولم يوردها التهذيب بالوجهين فإيراد المؤلف لها هنا سهو )

تفأ
أَتَيْتُه على تَفِئةِ ذلك أَي على حِينِه وزَمانِه حكى اللحياني فيه الهمز والبدل قال وليس على التخفيف القِياسي لأَنه قد اعْتُدَّ به لُغةً وفي الحديث دَخَلَ عُمر فكلَّم رسولَ اللّه صلى اللّه عليه وسلم ثم دخل أَبو بكر على تَفِئةِ ذلك أَي على إِثره وفيه لغة أُخرى تَئِفةِ ذلك بتقديم الياء على الفاء وقد تُشدّد والتاء فيها زائدة على أَنها تفعلة وقال الزمخشري لو كانت تَفْعِلة لكانت على وزن تَهْيِئة فهي إِذاً لولا القلب فَعِيلةٌ لأَجل الإِعلالِ ولامها همزة قال أَبو منصور وليست التاء في تَفِئة وتافئٍ أَصلية وتَفِئَ تَفَأً إِذا احْتَدَّ وغَضِبَ

تكأ
ذكر الأَزهري هنا ما سنذكره في وكأَ وقال هو أَيضاً إِنّ تُكأَةً أَصله وُكأَةٌ

تنأ
تَنَأَ بالمكان يَتْنأُ أَقامَ وقَطَن قال ثعلب وبه سمي التَّانِئُ من ذلك قال ابن سيده وهذا من أَقبح الغلط إِن صح عنه وخَلِيقٌ أَن يَصحّ لأَنه قد ثبت في أَماليه ونوادره وفي حديث عُمر ابنُ السَّبِيل أَحَقُّ بالماء من التّانِئِ عليه أَراد أَن ابن السبيل إِذا مَرَّ برَكِيَّةٍ عليها قوم يَسْقُون مِنها نَعَمَهُم وهم مُقِيمون عليها فابن السبيل مارّاً أَحَقُّ بالماء منهم يُبَدَّأُ به فَيُسْقَى وظَهْرَه لأَنه سائر وهم مُقيمون ولا يَفُوتُهُم السَّقْيُ ولا يُعْجِلُهم السَّفَر والمَسِيرُ وفي حديث ابنِ سيرِينَ ليس للتانئة شيء يريد أَن المقيمين في البلاد الذين لا يَنْفِرُون مع الغُزاة ليس لهم في الفَيْء نَصِيب ويريد بالتانِئةِ الجمَاعة منهم وان كان اللفظ مفرداً وانما التأنيث أَجاز إِطلاقه على الجماعة وفي الحديث من تَنَأَ في أَرض العجم فَعَمِلَ نَيْرُوزَهم ومَهْرَجانَهم حُشِرَ معهم وتَنَأَ فهو تانِئٌ إِذا أَقامَ في البلد وغيره الجوهري وهم تِناء البَلد والاسم التِّناءةُ وقالوا تنَا في المكان فأَبدلوا فظنَّه قوم لغة وهو خَطأ الازهري تَنَخَ بالمكان وتَنَأَ فهو تانِخٌ وتانِئٌ أَي مقيم

ثأثأ
ثأْثأَ الشيءَ عن موضعه أَزاله وثَأْثأَ الرجُلُ عن الأَمْر حَبَسَ ويقال ثأْثِئْ عن الرجل أَي احْبِسْ والثَّأْثأَةُ الحَبْسُ وثَأْثَأْتُ عن القوم دَفَعْتُ عنهم وثَأْثَأَ عن الشيء إِذا أَراده ثم بدا له تَرْكُه أَو المُقامُ عليه أَبو زيد تَثَأْثأْتُ تَثَأْثُؤاً إِذا أَردت سفراً ثم بَدا لك المُقام وثَأْثَأَ عنه غَضَبَه أَطْفأَه ولقِيتُ فلاناً فَتَثَأْثَأْت منه أَي هِبْتُه وأَثَأْتُه بسَهم ( 3 )
( 3 قوله « واثأته بسهم » تبع المؤلف الجوهري وفي الصاغاني والصواب أن يفرد له تركيب بعد تركيب ثمأ لأنه من باب أجأته أجيئه وأفأته أفيئه ) إِثاءة رميته [ ص 41 ] وثَأْثأَ الإِبلَ أَرواها من الماء وقيل سَقاها فلم تَرْوَ وثَأْثأَتْ هي وقيل ثَأْثأْتُ الإِبلَ أَي سَقَيْتُها حتى يَذْهَب عَطَشُها ولم أُرْوِها وقيل ثَأْثأْتُ الإِبل ارْوَيْتُها وأَنشد المفضل
إِنَّكَ لَنْ تُثَأْثِئَ النِّهالا ... بِمِثْلِ أَنْ تُدارِكَ السِّجالا
وثَأْثَأَ بالتَّيْس دَعاه عن أَبي زيد

ثدأ
الثُّداء نَبت له ورَق كأَنه ورق الكُراث وقُضْبان طِوال تَدُقُّها الناسُ وهي رَطْبة فيتخذون منها أَرْشِيةً يَسْقُون بها هذا قول أَبي حنيفة وقال مرة هي شجرة طيبة يُحبها المال ويأْكلها وأُصولُها بيض حُلْوة ولها نَوْرٌ مثل نَوْرِ الخِطْمِي الأَبيض في أَصلها شيءٌ من حُمرة يَسيرة قال وينبت في أَضْعافِه الطَّراثيثُ والضَّغابيسُ وتكون الثُدّاءة مثل قِعْدةِ الصبي والثَّنْدوةُ للرجل بمنزلة الثَّدْي للمرأَة وقال الأَصمعي هي مَغْرِزُ الثّدْي وقال ابن السكيت هي اللحم الذي حول الثدي إِذا ضَمَمْتَ أَوَّلها همزت فتكون فُعْلُلةً فإِذا فتحته لم تهمز فتكون فَعْلُوة مثل تَرْقُوة وعَرْقُوة

ثرطأ
الثِّرْطِئةُ بالهمز بعد الطاء الرَّجل الثَّقيل وقد حكيت بغير همز وضعاً قال الأَزهري ان كانت الهمزة أَصلية فالكلمة رباعية وإِن لم تكن أَصلية فهي ثلاثية والغِرْقِئُ مثله وقيل الثِّرْطِئةُ من النساء والرجال القصير

ثطأ
ابن الأَعرابي ثَطا إِذا خَطَا وثَطِئَ ثَطَأَ حَمُقَ وثَطَأْته بيدي ورجلي حتى ما يتحرك أَي وطِئْتُ عن أَبي عمرو والثَّطْأَةُ دُوَيْبَّةٌ لم يحكها غير صاحب العين أَبو عمرو الثُّطْأَةُ العنكبوت

ثفأ
ثَفَأَ القِدْرَ كَسَرَ غَلَيانَها والثُّفَّاءُ على مثال القُرَّاء الخَرْدل ويقال الحُرْف وهو فُعّال واحدته ثُفَّاءة بلغة أَهل الغَوْر وقيل بل هو الخَرْدَلُ المُعالَجُ بالصِّباغ وقيل الثُّفَّاء حَبُّ الرَّشاد قال ابن سيده وهمزته تحتمل أَن تكون وضعاً وأن تكون مُبْدلة من ياءٍ أَو واو إِلا أَنَّا عامَلْنا اللفظ إِذْ لم نجد له مادّة وفي الحديث أَن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال ماذا في الأَمَرَّيْن مِن الشِّفاءِ الصَّبرِ والثُّفَّاءِ هو مِن ذلك الثُّفَّاءُ الخَرْدَلُ وقيل الحُرْفُ ويسمِّيه أَهْلُ العِراق حَبَّ الرَّشادِ والواحدةُ ثُفَّاءة وجعلَهُ مُرًّا للحُروفة التي فيه ولَذْعِه اللّسانَ

ثمأ
الثَّمْءُ طَرْحُكَ الكَمْءَ في السمن ثَمَأَ القومَ ثَمْأً أَطْعَمَهم الدَّسَم وثَمَأَ الكَمْأَةَ يَثْمَؤُها ثَمْأً طَرَحَها في السَّمن وثَمَأَ الخُبزَ ثَمْأً ثَرَده وقيل زَرَده وثَمَأَ رأْسه بالحجر والعصا ثَمْأً فانْثَمَأَ شَدَخَه وثَرَده وانْثَمَأَ التَّمر والشجر كذلك وثَمَأَ لحيته يَثْمَؤُها ثَمْأً صَبَغَها بالحنَّاء وثَمَأَ أَنْفَه كسَره فسال دَماً

جأجأ
جِئْ جِئْ أَمْرٌ للابل بِوُرُودِ الماء وهي على الحَوْض وجُؤْجُؤْ أَمر لها بوُرُودِ الماء وهي بَعِيدة منه وقيل هو زَجْر لا أَمْر بالمَجِيء وفي الحديث أَنَّ رَجلاً قال لبَعِيره شَأْ لَعَنَكَ اللّه فنهاه النبيُّ صلى اللّه عليه وسلم عن لَعْنِه قال أَبو [ ص 42 ] منصور شَأْزَجر وبعضُ العرب يقول جَأْ بالجيم وهما لغتان وقد جَأْجَأْ الإِبلَ وجَأْجَأَ بها دعاها إِلى الشُّرْب وقال جِئْ جِئْ وجَأْجَأَ بالحمار كذلك حكاه ثعلب والاسم الجِيءُ مثل الجِيعِ وأَصله جِئئ قلبت الهمزة الأولى ياءً قال مُعاذٌ الهَرَّاء
وما كانَ على الجِيءِ ... ولا الهِيءِ امْتِداحِيكا
قال ابن بري صوابه أَن يذكره في فصل جيأَ وقال
ذَكَّرها الوِرْد يقول جِئْجا ... فأَقْبَلَتْ أَعْناقُها الفُروجا
يعني فُرُوجَ الحَوْضِ والجُؤْجُؤُ عِظامُ صَدْرِ الطائر وفي حديث عليٍّ كرّم اللّه وجهه كأَنِّي أَنظرُ إِلى مسجِدِها كَجُؤْجُؤِ سَفِينةٍ أَو نَعامةٍ جاثِمةٍ أَو كَجُؤْجُؤِ طائرٍ في لُجّةِ بَحْرٍ الجُؤْجُؤُ الصَّدْرُ وقيل عِظامُه والجمع الجآجئُ ومنه حديث سَطِيح حتى أَتَى عارِي الجآجِئِ والقَطَنْ وفي حديث الحسن خُلِقَ جُؤْجُؤُ آدَمَ عليه السلام من كَثِيب ضَرِيَّةَ وضرِيَّةُ بئْرٌ بالحِجاز يُنْسَبُ اليها حِمَى ضَرِيَّة وقيل سمي بضَرِيَّةَ بنْتِ ربيعة بن نِزارٍ والجُؤْجُؤُ الصدر والجمع الجآجِئُ وقيل الجَآجِئُ مُجْتَمع رُؤُوس عظام الصَّدْر وقيل هي مواصِلُ العِظام في الصدر يقال ذلك للإنسان وغيره مِنَ الحَيوان ومنه قول بعض العرب ما أَطْيَبَ جُواذِبَ الأَرُزّ بَجآجِئِ الإِوَزّ وجُؤْجُؤُ السَّفينةِ والطائرِ صَدْرُهما وتَجَأْجَأَ عن الأَمر كَفَّ وانتهى وتَجَأْجَأَ عنه تأَخَّر
وأَنشد سأَنْزِعُ مِنكَ عِرْسَ أَبيك إِنّي ... رأَيتُك لا تَجَأْجَأُ عن حِماها
أَبو عمرو الجَأْجاءُ الهَزيمة قال وتَجَأْجَأْتُ عنه أَي هِبْتُه وفلان لا يَتَجَأْجَأُ عن فلان أَي هوَ جَرِيءٌ عليه

جبأ
جَبَأَ عنه يَجْبَأُ ارْتَدَعَ وجَبأتُ عن الأَمر إِذا هِبْته
وارْتَدَعْت عنه ورجل جُبَّاءٌ يمدّ ويقصر ( 1 )
( 1 قوله « يمد ويقصر إلخ » عبارتان جمع المؤلف بينهما على عادته ) بضم الجيم مهموز مقصور جبان قال مَفْرُوق بن عَمرو الشَّيْبانِي يَرْثِي إِخْوته قَيْساً والدَّعَّاءَ وبِشْراً القَتْلَى في غَزْوة بارِقٍ بِشَطِّ الفَيْض
أَبْكِي على الدَعّاءِ في كلِّ شَتْوةٍ ... ولَهْفِي علَى قيسٍ زمَامِ الفَوارِسِ
فما أَنا مِن رَيْبِ الزَّمانِ بِجُبَّإٍ ... ولا أَنا مِن سَيْبِ الإِلهِ بِيائِسِ
وحكى سيبويه جُبَّاء بالمدّ وفسره السيرافي أَنه في معنى جُبَّإٍ قال سيبويه وغَلب عليه الجمع بالواو والنون لأَن مؤَنثه مما تدخله التاء وجَبَأَتْ عَيْنِي عن الشيءِ نَبَتْ عنه وكَرِهَتْه فتأَخَّرْتُ عنه الأَصمعي يقال للمرأَة إِذا كانت كريهةَ المَنْظَرِ لا تُسْتَحْلى إِنَّ العينَ لَتَجْبَأُ عنها وقال حميد بن ثَوْر الهِلالي
[ ص 43 ]
لَيْسَتْ إِذا سَمِنَتْ بَجابِئةٍ ... عنها العُيونُ كَريهةَ ( 1 ) المَسِّ
( 1 قوله « كريهة » ضبطت في التكملة بالنصب والجر ورمز لذلك على عادته بكلمة معاً )
أَبو عمرو الجُبَّاء من النساء بوزن جُبّاع التي إِذا نَظَرَتْ لا
تَرُوعُ الأَصمعي هي التي إِذا نَظَرَت إِلى الرجال انْخَزَلَت راجعة لِصغرِها وقال ابن مقبل
وطَفْلةٍ غَيْرِ جُبَّاءٍ ولا نَصَفٍ ... مِن دَلِّ أَمثالِها بادٍ ومكتُومُ ( 2 )
( 2 وبعده كما في التكملة
عانقتها فانثنت طوع العناق كما ... مالت بشاربها صهباء خرطوم )
وكأَنه قال ليست بصغيرة ولا كبيرة وروى غيره جُبَّاعٍ وهي القصيرة وهو مذكور في موضعه شبهها بسهم قصير يَرْمي به الصِّبيان يقال له الجُبَّاعُ
وَجَبَأَ عليه الأَسْوَدُ من جُحْره يَجْبَأ جَبْأً وجُبُوءاً طلَع وخرج وكذلك الضَّبُعُ والضَّبُّ واليَرْبُوع ولا يكون ذلك إِلا ان يُفْزِعَك وجَبَأَ على القَوْم طَلَعَ عليهم مُفاجأَةً وأَجْبَأَ عليهم أَشْرَفَ وفي حديث أسامة فلما رَأَوْنا جَبَؤُوا مِنْ أَخبِيَتِهم أَي خَرَجُوا منها يقال جَبَأَ عليهم يَجْبَأُ إِذا خَرَجَ وما جَبَأَ عن شَتْمِي اي ما تأَخَّر ولا كَذَب وَجَبَأْتُ عن الرَّجل جَبْأً وجُبُوءاً خَنَسْتُ عنه وانشد
وهَلْ أَنا الاَّ مِثْلُ سَيِّقةِ العِدا ... إِن اسْتَقْدَمَتْ نَحْرٌ وإِنْ جَبَأَتْ عَقْرُ
ابن الأَعرابي الإِجْباء ان يُغَيِّبَ الرجلُ إِبلَه عن المُصَدِّقِ يُقالُ جَبأَ عن الشيء توارى عنه وأَجْبَيْتُه إِذا وارَيْتَه وجَبَأَ الضَّبُّ في جُحْره إِذا اسْتَخْفَى والجَبْءُ الكَمْأَة الحَمراء وقال أَبو حنيفة الجَبْأَة هَنَةٌ بَيْضاءُ كأَنها كَمءٌ ولا يُنتفع بها والجمع أَجْبؤٌ وجِبَأَةٌ مثال فَقْعٍ وفِقَعةٍ قال سيبويه وليس ذلك بالقياس يعني تكسير فَعْلٍ على فِعَلةٍ واما الجَبْأَةُ فاسم للجمع كما ذهب اليه في كَمْء وكَمْأَةٍ لأَنّ فَعْلاً ليس مما يُكسر على فَعْلةٍ لأَن فَعْلةً ليست من أَبْنِية الجُموع وتحقيرُه جُبَيْئَةٌ على لفظه ولا يُرَدّ إِلى واحِدِه ثم يُجمع بالأَلف والتاء لأَن أَسْماء الجُموع بمنزلة الآحاد وأنشد أَبو زيد أَخْشَى رُكَيْباً ورُجَيلاً عاديا فلم يَرُدّ رَكْباً ولا رَجْلاً إِلى واحده وبهذا قَوِيَ قولُ سيبويه على قول أَبي الحسن لأَن هذا عند أَبي الحسن جَمْعٌ لا اسْمُ جَمْعٍ وقال ابن الأَعرابي الجَبْءُ الكَمأَة السُّودُ والسُّود خِيارُ الكَمأَةِ وأَنشد إِنَّ أُحَيْحاً ماتَ مِن غَيْر مَرَضْ ووُجْدَ في مَرْمَضهِ حيثُ ارْتمَضْ عَساقِلٌ وجِبَأ فيها قَضَضْ فَجِبأ هنا يجوز أَن يكون جمع جَبْءٍ كَجِبَأَةٍ وهو نادرٌ ويجوز أَن يكون اراد جِبَأَةً فحذف الهاء للضرورة ويجوز أَن يكون اسماً للجمع وحكى كراع في جمع جَبْءٍ جِباءً على مثال بِناءٍ فإِن صحَّ ذلك فإِنما جِبَأ اسم لجمع جَبْءٍ وليس بجَمْع له لأَن فَعْلاً بسكون العين ليس مما يجمع على فِعَلٍ بفتح العين وأَجبَأَت الأَرض اي كثرت جَبْأَتها وفي الصحاح اي كثرت كَمْأَتُها وهي ارض مَجْبأَةٌ قال الأَحمر [ ص 44 ] الجَبْأَةُ هي التي إِلى الحُمْرة والكَمْأَةُ هي التي إِلى الغُبْرة والسَّواد والفِقَعَةُ البيض وبنات أَوْبَرَ الصِّغار الأَصمعي من الكَمْأَة الجِبأَةُ قال أَبو زيد هي الحُمر منها واحدها جَبْءٌ وثلاثة أَجْبُؤ والجَبْءُ نُقرة في الجبل يجتمع فيها الماء عن أَبي العَمَيثل الأَعرابي وفي التهذيب الجَبْءُ حفرةٌ يَسْتَنْقِعُ فيها الماء والجَبْأَةُ مثل الجَبْهة الفُرْزُوم وهي خشبة الحَذّاء التي يَحْذو عليها قال الجعدي
في مِرْفَقَيْه تقارُبٌ وله ... بِرْكةُ زَوْرٍ كجبْأَةِ الخَزَمِ
والجَبْأَةُ مَقَّطُّ شَراسِيفِ البَعير إِلى السُّرَّة والضَّرْع والإجباءُ بيعُ الزَّرْع قبل أَن يَبْدُوَ صَلاَحُه أَو يُدْرِك تقول منه أَجْبَأْتُ الزرع وجاء في الحديث بلا همز مَن أَجْبى فقد أَرْبَى وأَصله الهمز وامرأَة جَبْأَى قائمةُ الثّد يَين ومُجْبأَة أُفضِيَ اليها فَخَبَطَت ( 1 )
( 1 قوله « ومجبأة إلخ » كذا في النسخ وأصل العبارة لابن سيده وهي غير محررة )
التهذيب سمي الجَراد الجابئُ لطلوعه يقال جَبَأَ علينا فلان أَي طلع والجابئُ الجراد يهمز ولا يهمز وجبأَ الجَرادُ هَجَم على البلد قال الهذلي
صابُوا بِستّة أَبياتٍ وأَربعةٍ ... حتى كأَنَّ عليهم جابئاً لُبَدَا
وكلُّ طالِعٍ فَجْأَةً جابِئٌ وسنذكره في المعتل أَيضاً ابن بُزُرْج جَأْبةُ البَطْن وجَبأَتُه مَأْنَتُه والجُبَّأُ السهم الذي يُوضَعُ أَسفله كالجوزةِ في موضع النَّصْلِ والجُبَّأُ طَرَفُ قَرْن الثَور عن كراع قال ابنْ سيده ولا أَدري ما صِحَّتُها

جرأ
الجُرأَةُ مثل الجُرْعةِ الشجاعةُ وقد يترك همزه فيقال الجُرةُ مثل الكُرةِ كما قالوا للمرأَة مَرةٌ ورجل جَرِيءٌ مُقْدِمٌ من قومٍ أَجْرِئاء بهمزتين عن اللحياني ويجوز حذف إِحدى الهمزتين وجمعُ الجرِيِّ الوكيلِ اجْرياءُ بالمدة فيها همزة والجَرِيءُ المِقْدامُ وقد جَرُؤَ يَجْرُؤُ جُرْأَةً وجَراءةً بالمدّ وجَرايةً بغير همز نادر وجَرائِيةً على فعالِيةٍ واستَجْرَأً وتَجَرَّاً وجَرَّأَه عليه حتى اجتَرَأَ عليه جُرْأَةً وهو جَرِيءُ المَقْدَم أي جَريءٌ عند الاقدامِ وفي حديث ابن الزبير وبِناء الكعبة تَرَكها حتى إِذا كان المَوسِمُ وقَدِمَ الناسُ يريد أَن يُجَرِّئهم عل أَهل الشام هو من الجُرأَةِ والإِقدامِ على الشيء أَراد أَن يَزِيدَ في جُرْأَتهِم عليهم ومُطالبَتِهِم بإِحراقِ الكعبة ويروى بالحاء المهملة والباء وهو مذ كور في موضعه ومنه حديث أَبي هريرة رضي اللّه عنه قال فيه ابن عمر رضي اللّه عنهما لكنه اجْتَرَأَ وجَبُنَّا يريد أَنه أَقْدَمَ على الإِكثار من الحديث عن النبي صلى اللّه عليه وسلم وجَبُنَّا نحن عنه فكثُر حديثُه وقَلَّ حديثُنا وفي الحديث وقومُه جُرَآءُ عليه بوزن عُلماءَ جمع جَريءٍ أَي مُتَسَلِّطين غيرَ هائِبين له قال ابن الأَثير هكذا رواه وشرحه بعض المتأَخرين والمعروف حِراءٌ بالحاء المهملة وسيجيء والجِرِّيَّة والجِرِّيئةُ الحُلْقومُ والجِرِّيئةُ ممدود القانِصةُ التهذيب أَبو زيد هي الفِرِّيَّةُ والجِرِّيَّةُ والنَّوْطةُ لِحَوْصَلةِ الطائر هكذا رواه ثعلب عن ابن نجْدةَ بغير هَمْز وأَماابن هانئ فإِنه قال الجِرِّيئةُ [ ص 45 ] مهموز لأَبي زيد والجَرِيئةُ مثال خَطِيئةٍ بَيْتٌ يُبْنى من حِجارة ويُجعل على بابه حَجَر يكون أَعلى الباب ويَجْعلون لحمَةَ السَّبُع في مُؤَخَّر البيت فإِذا دَخل السبُعُ فَتناوَلَ اللَّحْمَةَ سقَط الحَجرُ على الباب فسَدَّه وجَمْعُها جَرائِئُ كذلك رواه أَبو زيد قال وهذا من الأُصول المرفوضة عند أَهل العربية إِلاَّ في الشُّذُوذ

جزأ
الجُزْء والجَزْءُ البَعْضُ والجمع أَجْزاء سيبويه لم يُكَسَّر الجُزءُ على غير ذلك وجَزَأَ الشيءَ جَزْءاً وجَزَّأَه كلاهما جَعله أَجْزاء وكذلك التجْزِئةُ وجَزَّأَ المالَ بينهم مشدّد لا غير قَسَّمه وأَجزأَ منه جُزْءاً أَخذه والجُزْءُ في كلام العرب النَّصِيبُ وجمعه أَجْزاء وفي الحديث قرأَ جُزْأَه مِن الليل الجُزْءُ النَّصِيبُ والقِطعةُ من الشيء وفي الحديث الرُّؤْيا الصّالِحةُ جُزْءٌ من ستة وأَربعين جُزْءاً من النُّبُوَّة قال ابن الأَثير وإِنما خَصَّ هذا العدَدَ المذكور لأَن عُمُرَ النبيِّ صلى اللّه عليه وسلم في أَكثر الروايات الصحيحة كان ثلاثاً وستين سنة وكانت مدّةُ نُبوَّتِه منها ثلاثاً وعشرين سنة لأَنه بُعث عند استيفاء الأَربعين وكان في أَوّل الأَمر يَرَى الوحي في المنام ودامَ كذلك نِصْفَ سنة ثم رأَى المَلَكَ في اليَقَظة فإِذا نَسَبْتَ مُدَّةَ الوَحْيِ في النَّوْمِ وهي نِصْفُ سَنَةٍ إِلى مُدّة نبوّته وهي ثلاث وعشرون سنة كانتْ نِصْفَ جُزْءٍ من ثلاثة وعشرين جُزْءاً وهو جزءٌ واحد من ستة وأَربعين جزءاً قال وقد تعاضدت الروايات في أَحاديث الرؤيا بهذا العدد وجاء في بعضها جزءٌ من خمسة وأَربعين جُزْءاً ووَجْهُ ذلك أَنّ عُمُره لم يكن قد استكمل ثلاثاً وستين سنة ومات في أَثناء السنة الثالثة والستين ونِسبةُ نصفِ السنة إِلى اثنتين وعشرين سنة وبعضِ الاخرى كنسبة جزء من خمسة وأَربعين وفي بعض الروايات جزء من أَربعين ويكون محمولاً على مَن رَوى أَنّ عمره كان ستين سنة فيكون نسبة نصف سنة إِلى عشرين سنة كنسبة جزءٍ إِلى أَربعين ومنه الحديث الهَدْيُ الصّالِحُ والسَّمْتُ الصّالِحُ جُزْءٌ من خمسة وعشرين جزءاً من النبوة أَي إِنّ هذه الخِلالَ من شَمائلِ الأَنْبياء ومن جُملة الخصالِ المعدودة من خصالهم وإِنها جزءٌ معلوم من أَجزاء أَفعالِهم فاقْتَدوُا بهم فيها وتابِعُوهم وليس المعنى أنَّ النُّبوّة تتجزأُ ولا أَنّ من جمَع هذه الخِلالَ كان فيه جُزءٌ من النبوَّة فان النبوَّة غير مُكْتَسَبةٍ ولا مُجْتَلَبة بالأَسباب وإِنما هي كَرامةٌ من اللّه عز وجل ويجوز أَن يكون أَراد بالنبوّة ههنا ما جاءتْ به النبوّة ودَعَت اليه من الخَيْرات أَي إِن هذه الخِلاَلَ جزءٌ من خمسة وعشرين جزءاً مما جاءت به النبوّة ودَعا اليه الأَنْبياء وفي الحديث أَن رجلاً أَعْتَقَ ستة مَمْلُوكين عند موته لم يكن له مالٌ غيرهُم فدعاهم رسولُ اللّه صلى اللّه عليه وسلم فَجَزَّأَهم أَثلاثاً ثم أَقْرَعَ بينهم فأَعْتَق اثنين وأَرقَّ أَربعة أَي فَرَّقهم أَجزاء ثلاثة وأَراد بالتَّجزئةِ أَنه قَسَّمهم على عِبْرة القيمة دون عَدَد الرُّؤُوس إِلا أَنَّ قيمتهم تساوت فيهم فخرج عددُ الرُّؤُوس مساوياً للقِيَم وعَبيدُ أَهلِ الحِجاز إِنما هُم الزُّنوجُ والحَبَشُ غالباً والقِيَمُ فيهم مُتساوِية أَو مُتقارِبة ولأَن الغرَض أَن تَنْفُذ وصِيَّته في ثُلُث ماله والثلُثُ انما يُعتبر بالقِيمة لا بالعَدَد وقال بظاهر الحديث مالك والشافعي وأَحمد وقال أَبو حنيفة رحمهم اللّه يُعْتَقُ ثُلُثُ كلّ واحد منهم ويُسْتَسْعَى في ثلثيه التهذيب يقال جَزَأْتُ المالَ بينهم وجَزَّأْتُه أَي قسَّمْته [ ص 46 ] والمَجْزُوءُ مِن الشِّعر ما حُذِف منه جُزْآن أَو كان على جُزْأَينِ فقط فالأُولى على السَّلبِ والثانيةُ على الوُجُوب وجَزَأَ الشِّعْرَ
جَزْءاً وجَزَّأَه فيهما حذَف منه جُزْأَينِ أَو بَقَّاه على جُزْأَين
التهذيب والمَجْزُوء مِن الشِّعر إِذا ذهب فعل كل واحد من فَواصِله كقوله
يَظُنُّ الناسُ بالمَلِكَيْ ... نِ أَنَّهما قدِ التأَما
فانْ تَسْمَعْ بلأْمِهِما ... فإِنَّ الأَمْر قد فَقَما
ومنه قوله
أَصْبَحَ قَلْبي صَرِدا ... لايَشْتَهي أَنْ يَرِدا
ذهب منه الجُزء الثالث من عَجُزه والجَزْءُ الاستِغناء بالشيء عن الشيء وكأَنَّه الاستغناء بالأَقَلّ عن الأَكثر فهو راجع إِلى معنى الجُزْء ابن الاعرابي يُجْزِئُ قليل من كثير ويُجْزِئُ هذا من هذا أَي كلُّ واحد منهما يَقومُ مقَام صاحِبه وجَزَأَ بالشيء وتَجَزَّأَ قَنِعَ واكْتَفَى به وأَجْزأَهُ الشيءُ كفَاه وأَنشد
لقد آلَيْتُ أَغْدِرُ في جَداعِ ... وإِنْ مُنِّيتُ أُمّاتِ الرِّباعِ
بأَنَّ الغَدْرَ في الأَقْوام عارٌ ... وأَنَّ المَرْءَ يَجْزَأُ بالكُراعِ
أَي يَكْتَفِي به ومنه قولُ الناس اجْتَزَأْتُ بكذا وكذا وتَجَزَّأْتُ به بمعنَى اكْتَفَيْت وأَجْزَأْتُ بهذا المعنى وفي الحديث ليس شيء يُجْزِئُ من الطَّعامِ والشَّرابِ إِلا اللبَنَ أَي ليس يكفي وجَزِئَتِ الإِبلُ إِذا اكتفت بالرُّطْبِ عن الماء وجزَأَتْ تَجْزأُ جَزْءاً وجُزْءاً بالضم وجُزُوءاً أَي اكْتَفَت والاسم الجُزْء وأَجْزَأَها هو وجَزَّأَها تَجْزئةً وأَجزأَ القومُ جَزِئَتْ إِبلُهم وظَبْيَةٌ جازِئةٌ اسْتَغْنَتْ بالرُّطْب عن الماء والجَوازِئُ الوحْشُ لتجَزُّئها بالرُّطْب عن الماء وقول الشمّاخ بن ضِرار واسمه مَعْقِلٌ وكنيته أَبو سَعِيد
إِذا الأَرْطَى تَوسَّدَ أَبْرَدَيْهِ ... خُدُودُ جَوازئٍ بالرَّمْلِ عِينِ
لا يعني به الظِّباء كما ذهب اليه ابن قتيبة لأَن الظباء لا تَجْزأُ بالكَلإِ عن الماء وانما عنى البَقَر ويُقَوّي ذلك أَنه قال عِين والعِينُ من صِفات البَقَر لا من صِفاتِ الظِّباء والأَرطى مقصور شجر يُدبغ به وتَوَسَّدَ أَبرديه أَي اتخذ الأَرطى فيهما كالوِسادة والأَبْردان الظل والفَيءُ سميا بذلك لبردهما والأَبْردانِ أَيضاً الغَداة والعشي وانتصاب أَبرديه على الظرف والأَرطى مفعول مقدم بتوسدَ أَي توسد خُدودُ البقر الأَرْطى في أَبرديه والجوازئ البقر والظباء التي جَزَأَت بالرُّطْب عن الماء والعِينُ جمع عَيناء وهي الواسعة العين وقول ثعلب بن عبيد
جَوازِئ لم تَنْزِعْ لِصَوْبِ غَمامةٍ ... ورُوّادُها في الأَرض دائمةُ الرَّكْض
قال انما عنى بالجَوازِئِ النخلَ يعني أَنها قد استغنت عن السَّقْيِ فاسْتَبْعَلَت وطعامٌ لا جَزْءَ له أَي لا يُتَجَزَّأُ بقليلهِ وأَجْزَأَ عنه مَجْزَأَه ومَجْزَأَتَه ومُجْزَأَهُ ومُجْزَأَتَه أَغْنى عنه مَغْناه وقال ثعلب البقرةُ تُجْزِئُ عن سبعة [ ص 47 ] وتَجْزِي فَمَنْ هَمَزَ فمعناه تُغْني ومن لم يَهْمِزْ فهو من الجَزاء وأَجْزَأَتْ عنكَ شاةٌ لغة في جَزَتْ أَي قضَتْ وفي حديث الأُضْحِيَة ولن تُجْزِئ عن أَحدٍ بَعْدَكَ أَي لنْ تَكْفِي مَن أَجْزَأَني الشيءُ أَي كفاني ورجل له جَزْءٌ أَي غَنَاء قال
إِني لأَرْجُو مِنْ شَبِيبٍ بِرَّا ... والجَزْءَ إِنْ أَخْدَرْتُ يَوْماً قَرَّا
أَي أَن يُجْزِئَ عني ويقوم بأَمْري وما عندَه جُزْأَةُ ذلك أَي قَوامُه ويقال ما لفلانٍ جَزْءٌ وما له إِجْزاءٌ أَي ما له كِفايةٌ وفي حديث سَهْل ما أَجْزَأَ مِنَّا اليومَ أَحَدٌ كما أَجْزَأَ فلانٌ أَي فَعَلَ فِعْلاً ظَهَرَ أَثرُه وقامَ فيه مقاماً لم يقُمْه غيرهُ ولا كَفَى فيه كِفايَتَه والجَزأَة أَصْل مَغْرِزِ الذّنَب وخصَّ به بعضُهم أَصل ذنب البعير من مَغْرِزِه والجُزْأَةُ بالضمِّ نصابُ السِّكِّين والإِشْفى والمِخْصَفِ المِيثَرةِ وهي الحَدِيدةُ التي يُؤْثَرُ بها أَسْفَلُ خُفِّ البعير وقد أَجْزَأَها وجَزَّأَها وأَنْصَبها جعل لها نِصاباً وجُزْأَةً وهما عَجُزُ السِّكِّين قال أَبو زيد الجُزْأَةُ لا تكون للسيف ولا للخَنْجَر ولكن للمِيثَرةِ التي يُوسَم بها أَخْفافُ الابل والسكين وهي المَقْبِضْ وفي التنزيل العزيز « وجعلوا له مِنْ عباده جُزْءاً » قال أَبو إِسحق يعني به الذين جعَلُوا الملائكة بناتِ اللّهِ تعالى اللّهُ وتقدَّس عما افْتَرَوْا قال وقد أُنشدت بيتاً يدل على أَنّ معنى جُزْءاً معنى الاناث قال ولا أَدري البيت هو قَديمٌ أَم مَصْنُوعٌ
إِنْ أَجْزَأَتْ حُرَّةٌ يَوْماً فلا عَجَبٌ ... قد تُجْزِئُ الحُرَّةُ المِذْكارُ أَحْيانا
والمعنى في قوله وجَعَلُوا له من عِباده جُزْءاً أَي جَعَلوا نصيب اللّه من الولد الإِناثَ قال ولم أَجده في شعر قَديم ولا رواه عن العرب الثقاتُ وأَجْزَأَتِ المرأَةُ ولَدتِ الاناث وأَنشد أَبو حنيفة
زُوِّجْتُها مِنْ بَناتِ الأَوْسِ مُجْزِئةً ... للعَوْسَجِ اللَّدْنِ في أَبياتِها زَجَلُ
يعني امرأَة غزَّالةً بمغازِل سُوِّيَت من شجر العَوْسَج الأَصمعي اسم الرجل جَزْء وكأَنه مصدر جَزَأَتْ جَزْءاً وجُزْءٌ اسم موضع قال الرَّاعي
كانتْ بجُزْءٍ فَمَنَّتْها مَذاهِبُه ( 1 ) ... وأَخْلَفَتْها رِياحُ الصَّيْفِ بالغُبَرِ
( 1 قوله « مذاهبه » في نسخة المحكم مذانبه )
والجازِئُ فرَس الحَرِث بن كعب
وأَبو جَزْءٍ كنية وجَزْءٌ بالفتح اسم رجل قال حَضْرَمِيُّ بن
عامر إِنْ كنتَ أَزْنَنْتَني بها كَذِباً ... جَزْءُ فلاقيْتَ مِثْلَها عَجَلا
والسبب في قول هذا الشعر أَنَّ هذا الشاعر كان له تسعةُ إِخْوة فَهَلكوا وهذا جَزْءٌ هو ابن عمه وكان يُنافِسه فزَعَم أَن حَضْرَمِياً سُرَّ بموتِ اخوته لأَنه وَرِثَهم فقال حَضْرَميُّ هذا البيت وقبله
أَفْرَحُ أَنْ أُرْزَأَ الكِرامَ وأَنْ ... أُورَثَ ذَوْداً شَصائصاً نَبَلا
يريد أَأَفْرَحُ فحذَف الهمزة وهو على طريق الانكار أَي لا وجْهَ للفَرَح بموت الكِرام من اخوتي لإِرثِ شَصائصَ لا أَلبانَ لها واحدَتُها شَصُوصٌ ونَبَلاً [ ص 48 ] صِغاراً وروى أَنَّ جَزْءاً هذا كان له تسعة إِخوة جَلسُوا على بئر فانْخَسَفَتْ بهم فلما سمع حضرميٌّ بذلك قال إِنَّا للّه كلمة وافقت قَدَرا يريد قوله فلاقَيْتَ مثلها عجلاً وفي الحديث أَنه صلى اللّه عليه وسلم أُتِيَ بقِناعِ جَزْءٍ قال الخطابي زَعَم راويه أَنه اسم الرُّطَبِ عند أَهل المدينة قال فإِن كان صحيحاً فكأَنَّهم سَمَّوْه بذلك للإِجْتِزاء به عن الطَّعام والمحفوظ بقِناعِ جَرْو بالراء وهو صِغار القِثَّاء وقد ذكر في موضعه

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://arabelalekat.yoo7.com
الشيخ عودة
الشيخ عودة
الشيخ عودة


عدد المساهمات : 1756
تاريخ التسجيل : 28/09/2008
العمر : 67

مُساهمةموضوع: رد: لسان العرب - للعلامة ابن المنظور   الأربعاء يونيو 11, 2014 11:53 pm

جسأ
جَسَأَ الشيءُ يَجْسَأُ جُسُوءاً وجُسأَةً فهو جاسئٌ صلُبَ وخَشُنَ والجاسِياء الصَّلابةُ والغِلَظُ وجبل جاسئٌ وأَرض جاسِئةٌ ونبتٌ جاسئٌ يابس ويدٌ جَسْآء مُكْنِبةٌ من العمل وجَسأَتْ يدُه من العمل تَجسَأُ جَسْأً صَلُبَت والاسم الجُسْأَةُ مثل الجُرعة وجَسَأَتْ يد الرجل جُسوءاً إِذا يَبِست وكذلك النَّبتُ إِذا يبِس فهو جاسئٌ فيه صَلابة وخشونة وجُسِئَتِ الأَرضُ فهي مَجْسُوءةٌ من الجَسْءِ وهو الجلد الخَشِنُ الذي يُشبِه الحَصا الصِّغار ومكان جاسِئٌ وشاسِئٌ غليظ والجُسْأَةُ في الدّواب يُبْس المَعْطِف ودابة جاسئةُ القوائِم

جشأ
جَشَأَتْ نفسُه تجْشأُ جُشوءاً ارتفَعَت ونَهَضَت اليه وجاشَت من حُزْن أَو فَزَع وجَشَأَتْ ثارَت للقَيْءِ شمر جَشَأَتْ نفسي وخَبُثَتْ ولَقِسَتْ واحد ابن شميل جَشَأَتْ اليَّ نفسي أَي خَبُثَتْ من الوجع مما تَكْرَهُ تَجْشَأُ وأَنشد
وقَوْلي كُلَّما جَشَأَتْ لنفسِي ... مَكانَكِ تُحْمَدي أَو تَسْتَرِيحي ( 1 )
( 1 قوله « وقولي إلخ » هو رواية التهذيب )
يريد تَطَلّعت ونَهَضَت جَزَعاً وكراهةً وفي حديث الحسن جَشَأَتِ الرُّومُ على عهد عُمَر أَي نَهَضَتْ وأَقبلت من بلادها وهو من جَشَأَتْ نَفْسِي إِذا نَهَضَتْ مِن حُزْن أَو فَزَعٍ
وجَشَأَ الرَّجلُ إِذا نَهَض من أَرض إِلى أَرض وفي حديث علي كرم اللّه وجهه فَجَشأَ على نفْسه قال ثعلب معناه ضَيَّقَ عليها ابن الاعرابي الجَشْء الكثير وقد جَشَأَ الليلُ والبَحْرُ إِذا أَظْلَم وأَشْرَفَ عليك وجُشاءُ الليلِ والبَحْرِ دُفْعَتُه والتَّجَشُّؤُ تَنَفُّس المَعِدة عند الامْتِلاء وجَشَأَت المَعِدةُ وتجَشَّأَت تَنَفَّسَت والاسم الجُشاء ممدود على وزن فُعال كأَنه من باب العُطاس والدُّوار والبُوال وكان عليُّ بن حَمْزَة يقول ذلك وقال إِنما الجُشْأَةُ هُبوبُ الرِّيحِ عند الفَجْر والجُشَأَةُ على مثال الهُمَزَةِ الجُشْأَةُ قال الراجز في جُشْأَةٍ مِنْ جُشَآتِ الفَجْرِ قال ابن بَرِّي والذي ذكره أَبو زيد جُشْأَة بتسكين الشين وهذا مستعار للفجر من الجُشْأَة عن الطَّعام وقال علي بن حمزة إِنما الجُشْأَةُ هُبُوبُ الرِّيحِ عند الفَجْر وتَجَشَّأَ تَجَشُؤاً والتَجْشِئةُ مثله قال أَبو محمد الفَقْعَسِي
ولم تَبِتْ حُمَّى بهِ تُوَصِّمُهْ ... ولم يُجَشِّئْ عن طَعامٍ يُبْشِمُهْ
[ ص 49 ] وجَشَأَت الغنمُ وهو صوت تُخْرِجُه من حُلُوقِها وقال امرؤ القيس
إِذا جَشَأَتْ سَمِعْتَ لها ثُغاءً ... كأَنَّ الحَيَّ صَبَّحَهُمْ نَعِيُّ
قال ومنه اشْتُقَّ تَجَشَّأْتُ والجَشْءُ القَضِيبُ وقَوْسٌ جَشْءٌ مُرِنَّةٌ خَفِيفةٌ والجمع
أَجْشاءٌ وجَشَآتٌ وفي الصحاح الجَشْء القوس الخفيفة وقال الليث هي ذاتُ الإِرنانِ في صَوْتِها وقِسِيٌّ أَجْشاء وجَشَآتٌ وأَنشد لأَبي ذُؤَيب ونَمِيمةً من قانِصٍ مُتَلَبِّبٍ ... في كَفِّهِ جَشْءٌ أَجَشُّ وأَقْطُعُ
وقال الأصمعي هو القَضِيبُ من النَّبْع الخفيف وسَهم جَشْءٌ خَفِيفٌ حكاه يعقوب في المُبْدَل وأَنشد
ولوْ دَعا ناصِرَه لَقِيطا ... لذَاقَ جَشْأً لم يكن مَلِيطا
المَلِيطُ الذي لا ريشَ عليه وجَشَأَ فلان عن الطَّعام إِذا اتَّخَم فكَرِه الطعامَ وقد جَشَأَتْ نفسُه فما تَشْتَهي طعاماً تَجْشَأُ وجَشَأَت الوَحْشُ ثارَتْ ثَوْرَةً واحدة وجَشَأَ القومُ من بلد إِلى بلد خرجوا وقال العجاج
أَحْراس ناسٍ جَشَؤُوا ومَلَّتْ ... أَرْضاً وأَحوالُ الجَبانِ أَهْوَلَت ( 1 )
( 1 قوله « أحراس ناس إلخ » كذا بالأصل وشرح القاموس )
جَشَؤُوا نَهضوا من أَرض إِلى أَرض يعني الناس ومَلَّتْ أَرْضاً وأَهْوَلَتْ اشتَدَّ هَوْلُها
واجْتَشأَ البلاد واجْتَشَأَته لم تُوافِقْه كأَنَّه من جَشَأَتْ نفْسِي

جفأ
جَفَأَ الرَّجلَ جَفْأً صَرَعه وفي التهذيب اقتَلَعه وذَهَب به الأَرضَ وأَجْفَأَ به طَرَحه وجَفَأَ به الأَرضَ ضَرَبها به وجَفَأَ البُرْمةَ في القَصْعةِ جَفْأً أَكْفأَها أَو أَمالها فَصَبَّ ما فيها ولا تقل أَجْفَأْتُها وفي الحديث فاجْفَؤُوا القُدورَ بما فيها والمعروف بغير أَلف وقال الجوهري هي لغة مجهولة وقال الراجز جَفْؤُكَ ذا قِدْرِكَ للضِّيفانِ جَفْأً على الرُّغْفانِ في الجِفانِ خَيْرٌ مِن العَكِيسِ بالأَلْبانِ وفي حديث خيبر أَنه حَرَّمَ الحُمُرَ الأَهْلية فجَفَؤُوا القُدورَ أَي فَرَّغُوها وقَلَبُوها وروي فأَجْفَؤُوا وهي لغة فيه قليلة مثل كَفَؤُوا وأَكْفَؤُوا وجَفَأَ الوادِي غُثاءَهُ يَجْفَأُ جَفْأً رَمَى بالزَّبَدِ والقَذَى وكذلك جَفَأَتِ الِقدْرُ رَمَت بزَبَدِها عند الغَلَيانِ وأَجْفَأَتْ به وأَجْفَأَتْه واسم الزَّبَدِ الجُفاء وفي حديث جرير خَلَقَ اللّهُ الأَرضَ السُّفْلى من الزَّبَدِ الجُفاء أَي مِن زَبَدٍ اجتمع للماء يقال جَفَأَ الوادي جَفْأً إِذا رَمَى بالزَّبَد والقَذَى وفي التنزيل فأَمّا الزَّبَدُ فيَذْهَبُ جُفَاءً أَي باطلاً قال الفرَّاء أَصله الهمزة أَو الجُفاء ما نَفاه السيل والجُفاء الباطلُ أَيضاً وجفأَ الواديَ مَسَحَ غُثاءَه وقيل الجُفاء كما يقال الغُثاء وكلُّ مصدرٍ اجتمع بعضُه إِلى بعض مثلُ القُماشِ والدُّقاقِ والحُطامِ مصدرٌ يكون في مذهبِ اسمٍ على المعنى كما كان العَطاء اسماً للاعطاء كذلك القُماش لو أَردتَ مصدر قَمَشْته قَمْشاً الزجاج موضع قوله جُفاء نَصْب على الحال وفي حديث البَراء رضي اللّه عنه يوم حُنَيْن انْطَلَق جُفاءٌ مِن الناس [ ص 50 ] إِلى هذا الحيِّ مِن هوازِنَ أَراد سَرَعانَ الناسِ وأَوائلهم شبَّهَهم بجُفاء السَّيْل قال ابن الأَثير هكذا جاء في كتاب الهروي والذي قرأْناه في البخاري ومسلم انْطَلَق أَخِفَّاءُ من الناسِ جمع خَفِيفٍ وفي كتاب الترمذي سَرَعانُ الناس ابن السكيت الجُفاءُ ما جَفَأَه الوادي إِذا رَمَى به وجَفَأْتُ الغُثاء عن الوادي وجَفَأْتُ القِدْرَ أَي مَسَحْتُ زَبَدها الذي فَوْقَها من غَلْيِها فإِذا أَمَرْت قلت اجْفَأْها ويقال أَجْفَأَتِ القِدْرُ إِذا عَلا زَبَدُها وتصغير الجُفاء جُفَيءٌ وتصغير الغُثاء غُثَيٌّ بلا همز وجَفَأَ البابَ جَفْأً وأَجْفَأَه أَغْلَقَه وفي التهذيب فَتَحه وجَفأَ البقلَ والشجرَ يَجْفَؤُه جَفْأً واجْتَفَأَهُ قَلَعَه من أَصْله قال أَبو عبيد سُئل بعضُ الأَعراب عن قوله صلى اللّه عليه وسلم مَتى تحِلُّ لنَا المَيْتَة ؟ فقال ما لم تَجْتَفِئوا يقال اجْتَفأَ الشيء اقْتَلَعه ثمَّ رَمَى به وفي النهاية ما لم تَجْتَفِئوا بَقْلاً وتَرْمُوا به مِنْ جَفَأَتِ القِدْرُ إِذا رمت بما يجتمع على رأْسِها من الزَّبد والوَسَخِ وقيل جَفَأَ النبتَ واجْتَفأَه جَزَّه عن ابن الاعرابي

جلأ
جَلأَ بالرَّجُل يَجلأُ به جَلأ وجَلاءةً صَرَعَه وجَلأَ بثَوْبه جلاءً رَمَى به

جلظأ
التهذيب في الرباعي في حديث لقمان بن عاد إِذا اضْطَجَعْتُ لا أَجْلَنْظِي قال أَبو عبيد المُجْلَنْظِي المُسْبَطِرُّ في اضْطِجاعِه يقول فلستُ كذلك ومنهم مَن يهمز فيقول اجْلَنْظَأْت ومنهم من يقول اجْلَنْظَيْتُ

جمأ
جَمِئَ عليه غَضِبَ وتَجَمَّأَ في ثيابه تَجَمَّعَ وتَجَمَّأَ على الشيء أَخذه فواراه

جنأ
جَنَأَ عليه يَجْنَأُ جُنُوءاً وجانَأَ عليه وتَجانَأَ عليه أَكَبَّ وفي التهذيب جَنَأَ في عَدْوِه إِذا أَلَحَّ وأَكَبَّ وأَنشد وكأَنَّه فوت الحَوالِبِ جانِئاً ... رِيمٌ تُضايِقُه كِلابٌ أَخْضَعُ
تُضايِقُه تلجئه ريمٌ أَخْضَعُ وأَجْنَأَ الرَّجُلُ على الشيء أَكَبَّ قال وإِذا أَكَبَّ الرَّجل على الرجل يَقِيه شيئاً قيل أَجْنأَ وفي الحديث فَعَلِقَ يُجانِئُ عليها يَقِيها الحجارة أَي يُكِبُّ عليها وفي الحديث أَنَّ يَهُوديّاً زَنَى بامرأَة فَأَمَرَ برَجْمِهما فَجَعَلَ الرَّجلُ يُجْنِئُ عليها أَي يُكِبُّ ويَمِيل عليها ليقيها الحجارة وفي رواية أُخرى فَلَقَد رأَيْتُه يُجانِئُ عليها مُفاعَلة من جانَأَ يُجانِئُ ويروى بالحاء المهملة وسيجيء ان شاء اللّه تعالى وفي حديث هِرَقْلَ في صِفة إِسْحقَ عليه السلام أَبْيَضُ أَجْنَأُ خَفِيفُ العارِضَيْن الجَنَأُ مَيَلٌ في الظَّهْر وقيل في العُنُق وجَنَأَتِ المرأَةُ على الولد أَكَبَّتْ عليه قال
بَيْضاء صَفْراء لَمْ تَجْنَأْ على ولَدٍ ... إلاّ لأُخْرَى ولم تَقْعُدْ على نارِ
وقال كثير عزة
أَغاضِرَ لوْ شَهِدْتِ غَداةَ بِنْتُمْ ... جُنُوءَ العائداتِ على وِسادي
وقال ثعلب جَنِئَ عليه أَكَبَّ عليه يُكلِّمُه وجَنِئَ الرجل جَنَأً وهو أَجْنأُ بَيِّنُ الجَنَإِ أَشْرَفَ كاهِلُه على صدره وفي الصحاح رَجُل أَجْنَأُ بَيِّنُ الجَنَإِ أَي أَحْدَبُ الظهر وقال ثعلب جَنَأَ ظهرُهُ جُنُوءاً كذلك [ ص 51 ] والانثى جَنْواء وجَنِئَ الرجُل يَجْنَأُ جَنَأً إِذا كانت فيه خِلْقةً الأَصمعي جَنَأَ يَجْنَأُ جُنُوءاً إِذا انْكَبَّ على فرسه يَتَّقِي الطعْنَ وقال مالك بن نويرة
ونَجَّاكَ مِنَّا بَعْدَما مِلتَ جانِئاً ... ورُمْتَ حِياضَ المَوْتِ كلَّ مَرامِ
قال فإِذا كان مُستقيم الظهرِ ثم أَصابه جَنَأ قيل جَنِئَ يَجْنَأُ جَنَأً فهو أَجْنَأُ الليث الأَجْنَأُ الذي في كاهله انْحِناء على صدره وليس بالأَحْدب أَبو عمرو رجلٌ أَجْنَأُ وأَدنَأُ مهموزان بمعنى الأَقْعَسِ وهو الذي في صدره انكِباب إِلى ظهره وظَلِيمٌ أَجْنَأُ ونَعامة جَنْآءُ ومن حذف الهمزة قال جَنْواء والمصدر الجَنَأُ وأَنشد
أَصَكُّ مُصَلَّمُ الأُذُنَيْنِ أَجْنَا والمُجْنَأُ بالضم التُّرْس لا حْديدا بهِ قال أَبو قَيْس ابن الأَسلت السُّلَمِي
أَحْفِزُها عنِّي بذِي رَوْنَقٍ ... مُهَنَّدٍ كالمِلْحِ قَطَّاعِ
صَدْقٍ حُسامٍ وادِقٍ حَدُّهُ ... ومُجْنَإٍ أَسْمَرَ قَرّاعِ
والوادِقُ الماضي في الضَّريبةِ وقولُ ساعِدَةَ بن جُؤَيّةَ
إِذا ما زارَ مُجْنَأَةً عَليْها ... ثِقالُ الصَّخْرِ والخَشَبُ القَطِيلُ
انما عنى قَبراً والمُجْنأَةُ حُفْرَةُ القبر قال الهذلي وأَنشد البيت إِذا ما زار مجنأَة عليها

جوأ
( 1 )
( 1 قوله « جوأ » هذه المادة لم يذكرها في المهموز أحد من اللغويين الا واقتصر على يجوء لغة في يجيء وجميع ما أورده المؤلف هنا انما ذكروه في معتل الواو كما يعلم ذلك بالاطلاع والجاءة التي صدَّر بها هي الجأي كما يعلم من المحكم والقاموس ولا تغتر بمن اغتر باللسان ) الجاءةُ والجُؤْوةُ بوزن جُعْوةٍ لون الأَجْأَى وهو سواد في غُبْرة وحُمرة وقيل غُبْرةٌ في حُمرة وقيل كُدْرة في صُدْأَةٍ قال
تنازَعَها لوْنانِ وَرْدٌ وجُؤْوةٌ ... تَرَى لأَياءِ الشمسِ فِيهِ تَحَدُّرا
أَراد وُرْدةً وجُؤْوةً فوضع الصفة موضع المصدر جَأَى وأُجْأَوَى وهو أَجْأَى والأُنثى جَأْواء وكَتِيبة جَأْواءُ عليها صَدَأُ الحَديد وسوادُه فإِذا خالط كُمتةَ البعير مثلُ صدإِ الحديد فهو الجُؤْوةُ وبعير أَجأَى والجُؤْوةُ قِطعة من الأَرض غَليظة حمراء في سواد وجَأَى الثوبَ جَأْواً خاطه وأَصلحه وسنذكره والجِئْوةُ سيرٌ يُخاطُ به الأُموي الجُوَّة غير مهموز الرُّقعة في السِّقاء يقال جَوَّيْتُ السِّقاءَ رَقَعْتُه وقال شمر هي الجُؤْوةُ تقدير الجُعْوة يقال سقاء مَجْئِيٌّ وهو أَن يُقابَلَ بَيْنَ الرُّقْعَتَينِ على الوَهي من باطن وظاهر والجُؤْوتانِ رُقعتان يُرْقَعُ بهما السِّقاءُ من باطن وظاهر وهما مُتقابلتانِ قال أَبو الحسن ولم أَسمعه بالواو ( 2 )
( 2 قوله « ولم أسمعه بالواو » هو في عبارة المحكم عقب قوله سقاء مجئي وهو واضح ) والأَصل الواو وفيها ما يذكر في جيأً واللّه أَعلم

جيأ
المَجِيء الإِتيان جاء جَيْئاً ومَجِيئاً وحكى سيبويه عن بعض العرب هو يَجِيكَ بحذف الهمزة وجَاء يَجيءُ جَيْئةً وهو من بناء المرّة الواحدة إِلاّ أَنه [ ص 52 ] وُضِع موضع المصدر مثل الرَّجْفةِ والرحْمة والاسم الجِيئَةُ على فِعْلةٍ بكسر الجيم وتقول جئْت مَجِيئاً حَسناً وهو شاذ لأَن المصدر من فعَلَ يَفْعِلُ مَفْعَلٌ بفتح العين وقد شذت منه حروف فجاءت على مَفْعِلٍ كالمَجِيء والمَحِيضِ والمَكيل والمَصِير وأَجَأْتُه أَي جِئتُ به وجايأَني على فاعَلني وجاءاني فَجِئْتُه أَجِيئه أَي غالبَني بكثرة المَجيء فغلَبْتُه قال ابن بري صوابه جايأَنِي قال ولا يجوز ما ذكره إِلاَّ على القلب وجاء به وأَجاءه وإِنه لَجَيَّاءٌ بخير وجَثَّاءٌ الأَخيرة نادرة وحكى ابن جني رحمه اللّه جائِيٌّ على وجه الشذوذ وجايا لغة في جاءا وهو من البَدليّ ابن الأَعرابي جايأَني الرجل من قُرْب أَي قابَلَني ومَرَّ بي مُجايأَة أَي مقابلة قال الأَزهري هو من جِئْتُه مَجيئاً ومَجِيئةً فأَنا جاءٍ أَبو زيد جايَأْتُ فلاناً إِذا وافَقْت مَجِيئَه ويقال لو قد جاوَزْتَ هذا المكان لجايَأْتَ الغَيْث مُجايأَةً وجِياءً أَي وافقته وتقول الحمد للّه الذي جاء بك أَي الحمد للّهِ إذْ جِئتَ ولا تقل الحمد للّه الذي جِئْتَ قال ابن بري الصحيح ما وجدته بخط الجوهري في كتابه عند هذا الموضع وهو الحَمْدُ للّهِ الذي جاء بك والحمدُ للّهِ اذْ جئت هكذا بالواو في قوله والحمد للّه اذ جئت عوضاً من قوله أَي الحمدُ للّهِ اذْ جئت قال ويقوِّي صِحَّة هذا قَوْلُ ابن السكيت تقول الحمد للّهِ اذْ كان كذا وكذا ولا تقل الحمد للّه الذي كان كذا وكذا حتى تقول به أَو مِنْه أَو عَنه وانه لحَسَنُ الجِيئة أَي الحالةِ التي يَجيء عليها وأَجاءَه إِلى الشيء جاءَ به وأَلجأَه واضْطَرَّه اليه قال زهير بن أَبي سُلْمى
وجارٍ سارَ مُعْتَمِداً اليْكُم ... أَجاءَتْهُ المخافةُ والرَّجاء
قال الفرَّاء أَصله من جئت وقد جعلته العَرب إِلجاء وفي المثل شَرٌّ ما أَجاءَك إِلى مُخَّةِ العُرْقُوب وشَرٌّ ما يُجِيئُك إِلى مُخَّةِ عُرْقُوب قال الأَصمعي وذلك أَنّ العُرْقوب لا مُخَّ فيه وانما يُحْوَجُ اليه من لا يَقدِرُ على شيء ومنهم من يقول شَرٌّ ما أَلجأَك والمعنى واحد وتميم تقول شَرٌّ ما أَشاءَك قال الشاعر
وشَدَدْنا شَدَّةً صادِقةً ... فأَجاءتْكم إِلى سَفْحِ الجَبَلْ
وما جاءتْ حاجَتَك أَي ما صارَتْ قال سيبويه أَدخلَ التأْنيثَ على ما حيث كانتِ الحاجةَ كما قالوا مَن كانت أُمَّك حيث أَوْقَعُوا مَنْ على مُؤَنث وانما صُيِّر جاء بمنزلة كان في هذا الحرف لأَنه بمنزلة المثل كما جَعَلُوا عسى بمنزلة كان فيِ قولهم عَسَى الغُوَيْرُ أَبْؤُساً ولا تقول عَسِيت أَخانا والجِئاوةُ والجِياء والجِياءة وِعاء توضع فيه القِدْر وقيل هي كلُّ ما وُضِعَت فيه من خَصَفةٍ أَو جلد أَو غيره وقال الأَحمر هي الجِواءُ والجِياء وفي حديث عليٍّ لأَنْ أَطَّلِيَ بِجِواءِ قِدْرٍ أَحَبُّ اليَّ مِنْ أَن أَطَّليَ بزَعْفَرانٍ قال وجمع الجِئاء ( 1 )
( 1 قوله « قال و جمع إلخ » يعني ابن الأثير ونصه وجمعها ( أي الجواء ) أجوية وقيل هي الجئاء مهموز وجمعها أجئية ويقال لها الجيا بلا همز ا ه وبهامشها جواء القدر سوادها )
أَجْئِيةٌ وجمع الجِواء أَجْوِيةٌ الفرّاء جَأَوْتُ البُرْمَةَ رَقَعْتُها وكذلك النَّعل الليث جِياوةُ اسم حَيٍّ من قَيْسٍ قد دَرَجُوا ولا يُعْرَفُون [ ص 53 ]
وجَيَّأْتُ القِرْبةَ خِطْتُها قال الشاعر
تَخَرَّقَ ثَفْرُها أَيَّام خُلَّتْ ... على عَجَلٍ فجِيبَ بها أَدِيمُ
فجَيَّأَها النِّساءُ فَخانَ مِنْها ... كَبَعْثاةٌ ورادِعةٌ رَدُوم
ابن السكيت امْرأَةٌ مُجَيَّأَةٌ إِذا أُفْضِيَتْ فإِذا جُومِعَتْ أَحْدَثَتْ ورجل مُجَيَّأ إِذا جامَعَ سَلَحَ وقال الفرّاء في قول اللّه فأَجَاءها المَخاضُ إِلى جِذْعِ النَّخْلةِ هو من جِئْتُ كما تقول فجاء بها المَخاضُ فلما أُلقِيَتِ الباءُ جُعل في الفِعْل أَلِفٌ كما تقول آتَيْتُكَ زَيْداً تريد أَتَيْتُك بزيد والجايئةُ مِدَّةُ الجُرْحِ والخُرَاجِ وما اجْتَمَعَ فيه من المِدَّة والقَيْحِ يقال جاءتْ جايِئةُ الجِراحِ والجِئَةُ والجِيئَةُ حُفْرةٌ في الهَبْطةِ يجتمع فيها الماء والأَعرف الجِيَّةُ من الجَوَى الذي هو فسادُ الجَوْف لأَنَّ الماءَ يَأْجِنُ هناك فيَتَغَيَّر والجمع جَيْءٌ وفي التهذيب الجَيْأَةُ مُجْتَمَعُ ماء في هَبْطةٍ حوالي الحُصُونِ وقيل الجَيْأَةُ الموضع الذي يَجْتَمِع فيه الماء وقال أَبو زيد الجَيْأَةُ الحُفْرة العظيمة يَجْتَمِع فيها ماء المطر وتُشْرِعُ الناسُ فيه حُشُوشَهم قال الكميت
ضفادِعُ جَيْأَةٍ حَسِبَتْ أَضاةً ... مُنَضِّبةً سَتَمْنَعُها وطِينا
وجَيْئةُ البطن أَسْفل من السُّرَّةِ إِلى العانةِ والجَيْئةُ قِطعة يُرْقَعُ بها النَّعل وقيل هي سَيْرٌ يُخاط به وقد أَجاءها والجِيءُ والجَيءُ الدُّعاء إِلى الطعام والشراب وهو أَيضاً دعاء الإِبل إِلى الماء قال معاذ الهرّاء
وما كانَ على الجِيءِ ... ولا الهِيءِ امْتِداحِيكا
وقولهم لو كان ذلك في الهِيء والجِيء ما نَفَعَه قال أَبو عمرو الهِيءُ الطعام والجِيءُ الشَّرابُ وقال الأُموي هُما اسْمانِ من قولهم جَأْجَأْتُ بالإِبل إِذا دَعَوْتها للشُّرْب وهَأْهَأْتُ بها إِذا دَعَوْتها للعَلف

حأحأ
حَأْحَأَ بالتَّيْسِ دعَاه وحِئ حِئْ دُعاء الحِمار إِلى الماء عن ابن الأَعرابي والحَأْحَأَةُ وَزْنُ الجَعْجعةِ بالكبش أَن تَقول له حَأْحَأْ زَجْراً

حبأ
الحَبَأُ على مثال نَبَإٍ مهموز مقصور جليس المَلِك وخاصَّته والجمع أَحْباء مثل سَبَبٍ وأَسْبابٍ وحكي هُو منْ حَبَإٍ المَلِكِ أَي من خاصَّته الأَزهري الليث الحَبَأَةُ لوْحُ الإِسْكافِ المُسْتَدِيرُ وجمعها حَبَوات قال الأَزهري هذا تصحيف فاحش والصواب الجَبْأَةُ بالجيم ومنه قول الجعدي كَجَبْأَةِ الخَزَمِ الفرَّاء الحَابيانِ ( 1 )
( 1 قوله « الحابيان » كذا في النسخ ونسخة التهذيب بالياء وحبا الفارس بالالف والمضارع في الشاهد بالواو وهو كما لا يخفى من غير هذا الباب ) الذئب والجَراد وحَبا الفارس إِذا خَفَقَ وأَنشد نَحْبُو إِلى المَوْتِ كما يَحْبُو الجَمَلْ

حتأ
حَتَأْتُ الكِساءَ حَتْأً إِذا فَتَلْتَ هُدْبَه وكَفَفْتَه مُلْزَقاً به يهمز ولا يهمز وحَتَأَ الثوبَ [ ص 54 ] يَحْتَؤُه حَتْأً وأَحْتَأَه بالأَلف خاطَه وقيل خاطَه الخِياطة الثانية وقيل كَفَّه وقيل فَتَلَ هُدْبَه وكَفَّه وقيل فَتَلَه فَتْلَ الأَكْسِيةِ والحِتْءُ ما فَتَلَه منه وحَتَأَ العُقْدةَ وأَحْتَأَها شدَّها وحَتَأْتُه حَتْأً إِذا ضربته وهو الحَتْء بالهمز وحَتَأَ المرأَةَ يَحْتَؤُها حَتْأً نَكَحَها وكذلك خَجَأَها والحِنْتَأْوُ القصير الصغير ملحق بِجِرْ دَحْلٍ وهذه اللفظة أَتى بها الأَزهري في ترجمة حنت رجل حِنْتَأْوٌ وامرأَة حِنْتَأْوةٌ قال وهو الذي يُعْجَب بنفسه وهو في أَعين الناس صغير وسنذكره في موضعه وقال الأَزهري في الرباعي أَيضاً رجل حِنْتَأْوٌ وهو الذي يُعْجِبهُ حُسنه وهو في عيون الناس صغير والواو أَصلية

حجأ
حَجِئَ بالشيء حَجَأً ضنَّ به وهو به حَجِئٌ أَي مولع به ضنين يهمز ولا يهمز قال
فَإِنِّي بالجَمُوحِ وأُمِّ بَكْرٍ ... ودَوْلَحَ فاعْلَموا حَجِئٌ ضَنِينُ
وكذلك تَحَجَّأْتُ به الأَزهري عن الفرّاء حَجِئتُ بالشيء وتَحجَّيْتُ به يهمز ولا يهمز تَمَسَّكت به ولَزِمْتُه قال ومنه قول عديّ بن زيد
أَطَفَّ لأَنْفِه المُوسَى قَصِيرٌ ... وكانَ بأَنْفِه حَجِئاً ضَنِينا
وحَجِئ بالأَمر فَرِح به وحَجَأْتُ به فَرِحْتُ به وحَجِئَ بالشيء وحَجَأَ به حَجْأً تَمَسَّكَ به وَلَزِمَه وانه لَحَجِئٌ أَن يَفْعَل كذا أَي خَلِيقٌ لغة في حَجِيٍّ عن اللحياني وانهما لَحجِئان وإِنهم لحَجِئون وإِنها لحَجِئةٌ وإِنهما لَحَجِئتان وإِنّهنّ لَحَجايا مثل قولك خطايا
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://arabelalekat.yoo7.com
الشيخ عودة
الشيخ عودة
الشيخ عودة


عدد المساهمات : 1756
تاريخ التسجيل : 28/09/2008
العمر : 67

مُساهمةموضوع: رد: لسان العرب - للعلامة ابن المنظور   الأربعاء يونيو 11, 2014 11:54 pm

حدأ
الحِدَأَةُ طائر يَطِير يَصِيدُ الجِرْذان وقال بعضهم انه كان يصيد على عَهد سُلَيْمان على نبينا وعليه الصلاة والسلام وكان من أَصْيدِ الجَوارِح فانْقَطَع عنه الصَّيْد لدَعْوة سليمان الحِدَأَةُ الطائر المعروف ولا يقال حِداءةٌ والجمع حِدَأ مكسور الأَوّل مهموز مثل حِبَرَةٍ وحِبَرٍ وعِنَبَةٍ وعِنَبٍ قال العجاج يَصِفُ الأَثافِيَّ كما تَدَانَى الحِدأُ الأُوِيُّ وحِداءُ نادرة قال كثير عَزة
لَكَ الوَيْلُ مِنْ عَيْنَيْ خُبَيْبٍ وثابِتٍ ... وحَمْزَةَ أَشْباهِ الحِداءِ التَّوائم
وحِدْآنٌ أَيضاً وفي الحديث خَمْسٌ يُقْتَلْن في الحِلِّ والحَرَم وعَدّ الحِدَأَ منها وهو هذا الطائر المعروف من الجَوارِحِ التهذيب وربما فتحوا الحاء فقالوا حَدَأَةٌ وحَدَأ والكسر أَجود وقال أَبو حاتم أَهل الحَجاز يُخْطِئون فيقولون لهذا الطائر الحُدَيَّا وهو خطأ ويجمعونه الحَدادِيْ وهو خطأ وروي عن ابن عباس أَنه قال لا بأْس بقتل الحِدَوْ والإِفعَوْ للمُحرِم وكأَنها لغة في الحِدَإِ والحُدَيَّا تصغير الحِدَوْ والحَدَا مقصور شبْهُ فأْس تُنْقَر به الحِجارةُ وهو مُحَدَّد الطَّرَف والحَدَأَةُ الفأْس ذاتُ الرأْسين والجمع حَدَأ مثل قَصَبَةٍ وقَصَبٍ وأَنشد الشماخ يصف إِبلاً حِدادَ الأَسْنانِ
يُبَاكِرْنَ العِضاهَ بِمُقْنَعاتٍ ... نَواجِذُهنَّ كالحَدَإِ الوَقِيعِ
[ ص 55 ] شَبَّه أَسنانَها بفُؤُوس قد حُدِّدَتْ وروى أَبو عبيد عن الأَصمعي وأَبي عبيدة أَنهما قالا يقال لها الحِدَأَةُ بكسر الحاء على مثال عِنَبَة وجمعها حِدَأ وأَنشد بيت الشماخ بكسر الحاء وروى ابن السكيت عن الفرَّاء وابن الأَعرابي أَنهما قالا الحَدَأَةُ بفتح الحاء والجمع الحَدَأُ وأَنشد بيت الشماخ بفتح الحاء قال والبصريون على حِدَأَة بالكسر في الفأْس والكوفيون على حَدَأَةٍ وقيل الحِدَأَةُ الفأْسُ العَظيمة وقيل الحِدَأُ رُؤُوسُ الفُؤُوسِ والحَدَأَةُ نَصْل السهم وحَدِئَ بالمكان حَدَأً بالتحريك إِذا لزِقَ به وحَدِئَ اليه حَدَأً لجَأَ وحَدِئَ عليه وإِليه حَدَأَ حَدِبَ عليه وعطَفَ عليه ونَصَرَه ومَنَعَه من الظُّلم وحَدِئَ عليه غَضِبَ وحَدَأَ الشيءَ حَدْءاً صَرَفه وحَدِئَتِ الشاةُ إِذا انْقَطعَ سلاها في بطنها فاشتَكَتْ عنه حَدَأً مقصور مهموز وحَدِئَتِ المرأَةُ على ولدها حَدَأً وروى أَبو عبيد عن أَبي زيد في كتاب الغنم حَذِيَتِ الشاةُ بالذال إِذا انقطع سلاها في بطنها قال الأَزهري هذا تصحيف والصواب بالدال والهمز وهو قول الفرَّاء وقولهم في المثل حِدَأَ حِدَأَ وراءكِ بُنْدُقة قيل هما قَبيلتانِ مِن اليمَن وقيل هما قبيلتانِ حدأ بن نَمِرَةَ بن سَعْد العشيرة وهم بالكوفة وبُنْدُقةُ بن مَظَّةَ وقيل بُنْدُقة بن مِطِيَّةَ ( 1 )
( 1 قوله « مطية » هي عبارة التهذيب وفي المحكم مطنة ) وهو سُفْيان بن سَلْهَم بن الحكم بن سَعْدِ العشيرة وهم باليمن أَغارت حِدَأ على بُنْدُقة فنالَتْ منهم ثم أَغارَتْ بُندُقة على حِدَأَ فأَبادَتْهُم وقيل هو ترخيم حِدأَة قال الأَزهري وهو القول وأَنشد هنا للنابغة
فأَوْرَدَهُنَّ بَطْنَ الأَتمِ شُعْثاً ... يَصُنَّ المَشْيَ كالحِدإِ التُّؤَام
وروى ثعلب عن ابن الأَعرابي كانت قبيلة تَتَعَمَّد القَبائلَ بالقِتال يقال لها حِدَأَةُ وكانت قد أَبَرَّتْ على الناس فَتَحَدَّتْها قبيلة يقال لها بُندُقة فَهَزَمَتْها فانكسرت حِدأَة فكانت العرب إِذا مر بها حِدَئِيٌّ تقول له حِدَأَ حِدَأَ وراءكِ بُنْدُقة والعامة تقول حَدَا حَدَا بالفتح غير مهموز

حزأ
حَزَأَ الإِبلَ يَحْزَؤُها حَزْءاً جمعها وساقها واحْزَوْزَأَتْ هي اجتمعت واحْزَوْزأَ الطائر ضَمَّ جناحَيْه وتجافى عن بيضه قال مُحْزَوزِئيْنِ الزِّفَّ عن مَكَوَيْهما وقال رؤبة فلم يهمز
والسَّيْرُ مُحْزَوْزٍ بنا احْزِيزاؤُه ... ناجٍ وقد زَوْزَى بنا زِيزاؤُه
وحَزَأَ السَّرابُ الشخصَ يَحْزَؤُه حَزْءاً رَفَعَه لغة قي حَزاه يَحْزُوه بلا همز

حشأ
حَشَأَه بالعصا حَشْأً مهموز ضَرَب بها جَنْبَيْه وبَطْنَه
وحَشَأَه بسَهْمٍ يَحْشَؤُه حَشْأً رماه فأَصاب به جوفه قال أَسماء بن
خارجةَ يَصفُ ذِئباً طَمِع في ناقته وتسمى هَبالةَ
لِي كُلَّ يومٍ مِنْ ذُؤَالَهْ ... ضِغْثٌ يَزِيدُ على إِبَالَهْ
في كُلِّ يومٍ صِيقةٌ ... فَوْقِي تَأَجَّلُ كالظُّلالَهْ
فَلأَحْشَأَنَّك مِشْقَصاً ... أَوساً أُوَيْسُ مِنَ الهَبالَه
[ ص 56 ] أُوَيْسُ تصغير أَوْسٍ وهو من أَسْماء الذِّئب وهو منادى مفرد وأَوْساً منتصب على المصدر أَي عِوَضاً والمِشْقَصُ السهم النَّصْلِ وقوله ضِغْثٌ يَزيد على إِبالَهْ أَي بَلِيّةٌ على بَلِيّة وهو مَثَل سائر الأَزهري شمر عن ابن الأَعرابي حَشَأْتُه سَهْماً وحَشَوْتُه وقال الفرّاء حَشَأْتُه إِذا أَدخلته جَوفَه وإِذا أَصبتَ حَشاه قلت حَشَيْتُه وفي التهذيب حَشَأْت النارَ إِذا غَشِيتَها قال الأَزهري هو باطل وصوابه حَشَأْت المرأَة إِذا غَشِيتَها فافهمه قال وهذا من تصحيف الورّاقين وحَشَأَ المرأَة يَحْشَؤُها حَشْأً نَكَحَها وحَشَأَ النار أَوْقَدها والمِحْشاءُ والمِحْشَأُ كِساء أَبيض صغير يتخذونه مِئزراً وقيل هو كِساءأَو إِزارٌ غَلِيظ يُشتَملُ به والجمع المَحاشِئ قال
يَنْفُضُ بالمَشافِرِ الهَدالِقِ ... نَفْضَكَ بالمَحاشِئ المَحالِقِ
يعني التي تَحْلِقُ الشعر من خُشونتها

حصأ
حَصَأَ الصبيُّ من اللبن حَصْأً رَضِعَ حتى امْتَلأَ بطنُه وكذلك الجَدْيُ إِذا رَضِعَ من اللبن حتى تمْتَلئ إِنْفَحَتُه وحَصَأَتِ الناقةُ تَحْصَأُ حَصْأً اشتدَّ شُرْبها أَو أَكْلُها أَو اشتدّا جميعاً وحَصَأَ من الماء حَصْأً رَوِيَ وأَحْصَأَ غيرَه أَرواه وحَصَأَ بها حَصْأَ ضَرِطَ وكذلك حَصَمَ ومَحَصَ ورجل حِنْصَأ ضعيفٌ الأَزهري شمر الحِنْصَأْوةُ من الرجال الضعيف وأَنشد
حَتَّى تَرَى الحِنْصَأْوةَ الفَرُوقا ... مُتَّكِئاً يَقْتَمِحُ السَّوِيقا

حضأ
حَضَأَتِ النارُ حَضْأً التهبت وحَضأَها يَحْضَؤُها حَضْأً فتحها لتَلْتَهِب وقيل أَوقَدَها وأَنشد في التهذيب
باتَتْ هُمُومي في الصَّدْرِ تَحْضَؤُها ... طَمْحاتُ دَهْرٍ ما كُنْتُ أَدْرَؤُها
الفرّاء حَضَأْتُ النارَ وحضَبْتُها والمِحْضَأُ على مِفْعَلٍ العُودُ والمِحْضاءُ على مِفْعال العود الذي تُحْضَأُ به النارُ وفي التهذيب وهو المِحْضَأُ والمِحْضَبُ وقولُ أَبي ذؤَيب
فأَطْفِئْ ولا تُوقِدْ ولا تَكُ مِحْضَأً ... لِنارِ الأَعَادِي أَنْ تَطِير شَداتُها ( 1 )
( 1 قوله « شداتها » كذا في النسخ بأيدينا ونسخة المحكم أيضاً بالدال مهملة )
إِنما أَراد مثل مِحْضَإٍ لأَن الانسان لا يكون مِحضَأً فمِن هُنا
قُدِّر فيه مِثْل وحَضَأْتُ النارَ سَعَّرْتُها يُهمز ولا يهمز وإِذا لم يهمز فالعود مِحْضاء ممدود على مِفْعال قال تأَبَّط شراً
ونارٍ قد حَضَأْتُ بُعَيْدَ هَدْءٍ ... بدارٍ ما أُرِيدُ بها مُقاما

حطأ
حَطَأَ به الأَرضَ حَطْأً ضَرَبَها به وصَرَعَه قال
قد حَطَأَتْ أُمُّ خُثَيْمٍ بأَذَنْ ... بِخارِجِ الخَثْلةِ مُفْسُوءِ القَطَنْ
أَراد بأَذَّنَ فَخَفَّف قال الأَزهري وأَنشد شمر
وواللّهِ لا آتِي ابْنَ حاطِئةِ اسْتِها ... سَجِيسَ عُجَيْسٍ ما أَبانَ لِسانِيا
[ ص 57 ] أي ضاربة اسْتِها وقال الليث الحَطْءُ مهموز شِدّة الصَّرْعِ يقال احْتَمَلَه فَحَطَأَ به الأَرضَ أَبو زيد حَطَأْتُ الرَّجل حَطْأً إِذا صَرَعْتَه قال وحَطَأْته بيدي حَطأً إِذا قَفَدْته وقال شمر حَطَأْتُه بيدي أَي ضَربته والحُطَيْئَةُ من هذا تصغير حَطْأَة وهي الضرب بالأَرض قال أَقرأَنيه الإِيادِيُّ وقال قُطْرُبٌ الحَطْأَة ضَربة باليد مَبْسُوطةً أَيَّ الجَسَدِ أَصابَتْ والحُطَيئَةُ منه مأْخوذ وحَطَأَه بيده حَطْأً ضَرَبه بها مَنشُورةً أَيَّ موضعٍ أَصابَتْ وحَطَأَه ضرَب ظهرَه بيده مبسوطة وفي حديث ابن عباس رضي اللّه عنهما أَخَذَ رسولُ اللّهِ صلى اللّه عليه وسلم بقَفَايَ فحَطَأَني حَطْأَةً وقال اذْهَبْ فادْعُ لي فلاناً وقد روي غير مهموز رواه ابن الأَعرابي فحَطاني حَطْوةً وقال خالد بن جَنْبةَ لا تكون الحَطْأَة إِلاَّ ضربة بالكَفِّ بين الكَتِفين أَو على جُراشِ ( 1 )
( 1 قوله « جراش » كذا في نسخة التهذيب مضبوطاً ) الجنب أَو الصدر أَو على الكَتِدِ فان كانت بالرأْس فهي صَقْعةٌ وان كانت بالوجه فهي لَطْمةٌ وقال أَبو زيد حَطَأْت رأْسَه حَطْأَة شديدة وهي شِدَّة القَفْدِ بالرَّاحةِ وأَنشد وإِنْ حَطَأْتُ كتِفَيْه ذَرْمَلا ابن الاثير يقال حَطَأَه يَحْطَؤُهُ حَطْأً إِذا دَفَعَه بِكَفِّه ومنه حديث المُغيرة قال لمعاويةَ حينَ وَلَّى عمْراً ما لبَّثَكَ السَّهْمِيُّ أَنْ حَطَأَ بك إِذا تشاورْتُما أَي دَفَعَك عن رأْيك وحَطَأَتِ القِدْرُ بِزَبَدها أَي دَفَعَتْه ورَمَت به عند الغَلَيان وبه سمي الحُطَيئة وحَطَأَ بسَلْحه رمى به وحَطَأَ المرأَة حَطْأً نكَحها وحَطَأَ حَطْأً ضَرطَ وحَطَأَ بها حَبَقَ والحَطِيءُ من الناس مهموز على مثال فَعِيل الرُّذالُ من الرِّجال وقال شمر الحَطِيءُ حرف غريب يقال حَطِيءٌ نَطِيءٌ إِتباع له والحُطَيْئةُ الرجل القصير وسمي الحُطَيئة لدَمامته والحُطَيئة شاعر معروف التهذيب حَطَأَ يحْطِئُ إِذا جَعَس جَعْساً رَهْواً وأَنشد
أَحْطِئْ فإِنَّكَ أَنْتَ أَقْذَرُ مَنْ مَشَى ... وبذاك سُمِّيتَ الحُطَيئَة فاذْرُقِ
أَي اسْلَحْ وقيل الحَطْءُ الدَّفْع وفي النوادر يقال حِطْءٌ من تمر وحِتْءٌ من تَمْر أَي رَفَضٌ قَدْرُ ما يَحْمِله الإِنسان فوق ظهره وقال الأَزهري في أَثناء ترجمة طحا وحَطَى ( 2 )
( 2 قوله « وحطى » كذا في النسخ ونسخة التهذيب بالياء والذي يظهر أنه ليس من المهموز فلا وجه لإيراده هنا وأورده مجدالدين بهذا المعنى في طحا من المعتل بتقديم الطاء ) أَلقَى الانسان على وَجْهِه

حبطأ
هذه ترجمة ذكرها الجوهري في هذا المكان وقال فيها رجل حَبَنْطَأ بهمزة غير ممدودة وحَبَنْطاةٌ وحَبنْطىً أَيضاً بلا همزٍ قصير سمين ضخم البطن وكذلك المُحْبَنْطِئُ يهمز ولا يهمز ويقال هو المُمْتَلِئُ غَيْظاً
واحْبَنْطأَ الرَّجل انْتَفَخَ جَوفُه قال أَبو محمد بن بري صواب هذا أَن يذكر في ترجمة حبط لأَنّ الهمزة [ ص 58 ] زائدة ليست أَصلية ولهذا قيل حَبِطَ بَطْنُه إِذا انتفَخَ وكذلك المُحْبَنْطِئُِ هو المُنْتَفِخُ جَوْفُه قال المازني سمعت أَبا زيد يقول احْبَنْطأْتُ بالهمز أَي امْتَلأَ بَطْنِي واحْبَنْطَيْتُ بغير همز أَي فَسَدَ بَطْنِي قال المبرد والذي نعرفه وعليه جملة الرُّواة حَبِطَ بَطْنُ الرَّجل إِذا انْتَفَخَ وحَبِجَ واحْبَنْطَأَ إِذا انْتَفَخَ بَطْنُه لطعام أَو غيره ويقال احْبَنْطَأَ الرَّجل إِذا امتنع وكان أَبو عبيدة يجيز فيه ترك الهمز وأَنشد إِنِّي إِذا اسْتُنْشِدْتُ لا أَحْبَنْطِي ... ولا أُحبُّ كَثْرةَ التَّمَطِّي
الليث الحَبَنْطَأُ بالهمز العَظِيمُ البَطْنِ المُنْتَفِخ وقد احْبَنْطَأْتُ واحْبَنْطَيْتُ لغتان وفي الحديث يَظَلُّ السِّقْطُ مُحْبَنْطِئاً على بابِ الجنةِ قال قال أَبو عبيدة هو المُتَغَضِّبُ المُسْتَبْطِئُ للشيء وقال المُحْبَنْطِئُ العَظِيمُ البَطْنِ المُنْتَفِخُ قال الكسائي يهمز ولا يهمز وقيل في الطِّفْل مُحْبَنْطِئٌ أَي مُمْتَنعٌ ( 1 )
( 1 قوله « أي ممتنع » زاد في النهاية امتناع طلبة لا امتناع اباء )

حظأ
رجل حِنْظَأْوٌ قصِير عن كُراع

حفأ
الحَفَأُ البَرْدِيُّ وقيل هو البَرْدِيُّ الأَخْضَرُ ما دام في مَنْبِته وقيل ما كان في منبته كثيراً دائماً وقيل هو أَصله الأَبيض الرَّطْب الذي يؤكل قال أَوْ ناشِئ البَرْدِيِّ تَحْتَ الحَفا ( 2 )
( 2 قوله « تحت الحفا » قال في التهذيب ترك فيه الهمز )
وقال
كذَوائِبِ الحَفإِ الرّطِيبِ غَطا بهِ ... غَيْلٌ ومَدَّ بجانِبَيْه الطُّحْلُبُ
غَطا بِه ارْتَفَعَ والغَيْلُ الماء الجارِي على وجهِ الأَرضِ وقوله ومَدَّ بجانِبَيْه الطُّحْلُبُ قيل ان الطحلب هُنا ارْتَفَعَ بفعله وقيل معناه مَدَّ الغَيْلُ ثم استأْنف جملة أُخرى يُخبر أَنَّ الطحلب بجانبيه كما تقول قامَ زيد أُبُوه يَضْرِبه ومَدَّ امْتَدَّ الواحدة منه حَفَأًةٌ واحْتَفَأَ الحَفَأَ اقْتَلَعَه من مَنْبِته وحَفَأَ به الأَرضَ ضرَبها به والجيم لغة

حكأ
حَكَأَ العُقْدةَ حَكْأً وأَحْكَأَها إِحْكاءً وأَحْكأَها شَدَّها وأَحْكَمَها قال عَدِيُّ بن زَيْدٍ العِبادِيُّ يَصِفُ جارِيةً
أَجْلَ انَّ اللّهَ قد فَضَّلَكُمْ ... فَوْقَ منْ أَحْكَأَ صُلْباً بإِزار
أَراد فَوْقَ مَن أَحْكأَ إِزاراً بصُلْبٍ معناه فَضَّلَكم على مَنِ ائْتزر فَشَدَّ صُلْبَه بإِزار أَي فوق الناس أَجمعين لأَنَّ الناسَ كلَّهم يُحْكِئُونَ أُزُرَهم بأَصلابهم ويروى فوق ما أَحْكِي بصُلْبٍ وإِزار أَي بحَسَبٍ وعِفَّةٍ أَراد بالصُّلب ههنا الحَسَبَ وبالإِزار العِفَّةَ عن المَحارِم أَي فَضَّلكم اللّهُ بحسَب وعفَاف فوق ما أَحْكِي أَي ما أَقُول وقال شمر هو من أَحْكَأْتُ العُقْدة أَي أَحكمتها واحتَكَأَت هي اشتْدَّتْ واحْتَكَأَ العَقْدُ في عُنُقِه نَشِبَ واحْتَكَأَ الشيءُ في صَدْرِه ثَبَتَ ابن السكيت يقال احْتَكَأَ ذلك الأَمْرُ في نَفْسي أَي ثبت فلم أَشك فيه ومنه احتكأَتِ العُقدة يقال سمعت أَحاديثَ فما احْتَكأَ في صدري منها شيءٌ أَي ما تَخالَجَ وفي النوادر يقال لو احْتَكَأَ لي أَمْرِي لفَعَلْت كذا أَي لو بانَ لي أَمرِي في أَوّله [ ص 59 ] والحُكَأَةُ دُوَيْبَّة وقيل هي العَظايةُ الضَّخْمَةُ يهمز ولا يهمز والجميع الحُكَأُ مقصور ابن الاثير وفي حديث عطاء أَنه سئل عن الحُكَأَة فقال ما أُحِبُّ قَتْلَها الحُكَأَةُ العَظاءة بلغة أَهل مكة وجمعها حُكَاءٌ وقد يقال بغير همز ويجمع على حُكاً مقصور قال أَبو حاتم قالت أُمّ الهَيْثَمِ الحُكاءةُ ممدودة مهموزة قال ابن الأَثير وهو كما قالت قال والحُكاء ممدود ذكر الخنافس وإِنما لم يُحِبّ قتلها لأَنها لا تؤذي قال هكذا قال أَبو موسى وروي عن الأَزهري أَنه قال أَهل مكة يُسَمون العَظاءة الحُكأَةَ والجمع الحُكَأُ مقصورة

حلأ
حَلأْتُ له حَلُوءاً على فَعُولٍ إِذا حَكَكْتَ له حجَراً على حجَر ثم جَعَلْتَ الحُكاكةَ على كفِّك وصَدَّأْتَ بها المِرآةَ ثم كَحَلْتَه بها والحُلاءة بمنزلة فُعالةٍ بالضم والحَلُوء الذي يُحَكُّ بين حجرين ليُكتَحَل به وقيل الحَلُوءُ حجر بعينه يُسْتَشْفَى من الرَّمد بحُكاكتِه وقال ابن السكِّيت الحَلُوءُ حجر يُدْلَكُ عليه دواءٌ ثم تُكْحَلُ به العين حَلأَه يَحْلَؤُه حَلأ وأَحْلأَه كَحَله بالحَلُوء والحالئةُ ضَرْب من الحَيَّات تَحْلأُ لِمَنْ تَلْسَعُه السَّمَّ كما يَحْلأُ الكَحَّالُ الأَرْمَدَ حُكاكةً فيَكْحُله بها وقال الفرَّاء احْلِئْ لي حَلُوءاً وقال أَبو زيد أَحْلأْت للرَّجل إِحْلاءً إِذا حكَكْتَ له حُكاكةَ حَجَرَين فَداوَى بِحُكاكَتِهما عينيه إِذا رَمِدَتا أَبو زيد يقال حَلأْتُه بالسوط حَلأ إِذا جلدته به وحَلأَه بالسَّوْط والسَّيف حَلأ ضرَبَه به وعَمَّ به بعضُهم فقال حَلأَه حَلأ ضَرَبه وحََّلأَ الإِبلَ والماشِيةَ عن الماء تَحْلِيئاً وتَحْلِئةً طَرَدها أَو حبَسَها عن الوُرُود ومَنَعَها أَن تَرِده قال الشاعر إِسحقُ بنُ
ابراهيم المَوْصلِي
يا سَرْحةَ الماءِ قد سُدَّتْ مَوارِدُه ... أَما إِليْكِ سَبيلٌ غَيْرُ مَسْدُودِ
لِحائمٍ حامَ حتَّى لا حَوامَ به ... مُحَلإٍ عن سَبِيلِ الماءِ مَطْرودِ
هكذا رواه ابن بري وقال كذا ذكره أَبو القاسم الزجاجي في أَماليه وكذلك حَلأَ القَوْمَ عن الماء وقال ابن الأَعرابي قالت قُرَيْبةُ كان رجل عاشق لمرأَة فتزوجها فجاءَها النساءُ فقال بعضهن لبعض
قَدْ طالما حَلأْتُماها لا تَرِدْ ... فخَلِّياها والسِّجالَ تَبْتَرِدْ
وقال امرؤ القيس
وأَعْجَبَني مَشْيُ الحُزُقّةِ خالِدٍ ... كَمَشْيِ أَتانٍ حُلِّئت عَن مَناهِلِ
وفي الحديث يَرِدُ عليَّ يومَ القِيامةِ رَهْطٌ فيُحَلَّؤُونَ عن الحَوْضِ أَي يُصَدُّون عنه ويُمْنَعُون من وُروده ومنه حديث عمر رضي اللّه عنه سأَل وَفْداً فقال ما لإِبلكُم خِماصاً ؟ فقالوا حَلأَنا بنو ثعلبة فأَجْلاهم أَي نفاهم عن موضعهم ومنه حديث سلمة بن الأَكوع فأَتيت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وهو على الماء الذي حَلَّيتُهُمْ عنه بذي قَرَدٍ هكذا جاء في الرواية غير مهموز فقُلبت الهمزة ياءً وليس بالقياس لأَن الياءَ لا تبدل من الهمزة الاَّ أَن يكون ما قبلها مكسوراً نحو بيرٍ وإيلافٍ وقد شذ قَرَيْتُ في قَرأْت وليس بالكثير والأَصل الهمز وحَلأْت الأَديم إِذا قَشَرْت عنه التِّحْلِئ [ ص 60 ] والتِّحْلِئُ القِشْر على وجه الأَديم مما يلي الشَّعَر وحَلأَ الجِلْدَ يَحْلَؤُه حَلأ وحَلِيئة ( 1 )
( 1 قوله « حلأ وحليئة » المصدر الثاني لم نره إلا في نسخة المحكم ورسمه يحتمل أن يكون حلئة كفرحة وحليئة كخطيئة ورسم شارح القاموس له حلاءة مما لا يعوّل عليه ولا يلتفت إليه ) قشره وبشره والحُلاءة قشرة الجلد التي يَقْشُرُها الدَّبَّاغ مما يلي اللحم والتِّحْلِئُ بالكسر ما أَفسده السكين من الجلد إِذا قُشِرَ تقول منه حَلِئَ ديمُ حَلأ بالتحريك إِذا صار فيه التِّحْلِئُ وفي المثل لا يَنْفَعُ الدَّبْغُ على التِّحْلِئ والتِّحْلِئُ والتِّحْلِئةُ شعر وَجْه الأَدِيم ووَسَخُه وسَواده والمِحْلأَة ما حُلِئَ به وفي المثل في حَذَر الإِنسان على نفسه ومُدافَعَتِه عنها حَلأَتْ حالِئةٌ عن كُوعها أَي إِنَّ حَلأَها عن كُوعها إِنما هو حذَرَ الشَّفْرة عليه لا عَنِ الجلد لأَنَّ المرأَة الصَّناعَ ربما اسْتَعْجَلَتْ فَقَشَرَتْ كُوعَها وقال ابن الأَعرابي حَلأَتْ حالِئةٌ عن كوعِها معناه أَنها إِذا حَلأَت ما على الإِهاب أَخذَت مِحْلأَةً من حديد فُوها وقَفاها سَواء فَتَحْلأُ ما على الإِهاب من تِحْلئة وهو ما عليه من سَواده ووسخه وشعره فان لم تُبالِغ المِحْلأَةُ ولم تَقْلَع ذلك عن الإِهاب أَخذت الحالِئةُ نَشْفةً وهو حجر خَشِن مُثَقَّب ثم لَفَّت جانباً من الإِهابِ على يدها ثم اعتَمَدَتْ بتلك النَّشْفة عيه لتَقْلَعَ عنه ما لم تُخرج عنه المِحلأَةُ فيقال ذلك للذي يَدْفَع عن نفسه ويَحُضُّ على إِصلاح شأْنه ويُضْربُ هذا المثل له أَي عن كُوعِها عَمِلَتْ ما عَمِلَتْ وبِحِيلتِها وعَمَلِها نالتْ ما نالتْ أَي فهي أَحقُّ بشَيْئِها وعَمَلِها كما تقول عن حِيلتي نِلتُ ما نِلتُ وعن عملي كان ذلك قال الكميت
كَحالِئةٍ عن كُوعِها وهْيَ تَبْتَغِي ... صَلاحَ أَدِيمٍ ضَيَّعَتْه وتَعْمَلُ
وقال الأَصمعي أَصله أَن المرأَة تَحْلأُ الأَديم وهو نَزْعُ تِحْلِئِه فإِن هي رَفَقَتْ سَلِمَتْ وإِن هي خَرُقَتْ أَخْطأَت فقطَعَت بالشَّفْرَة كُوعها وروي عن الفرَّاء يقال حَلأَتْ حالِئةٌ عن كوعها أَي لِتَغْسِلْ غاسِلةٌ عن كوعها أَي ليَعْمَلْ كلُّ عامل لنفسه قال ويقال اغْسِلْ عن وجهك ويدك ولا يقال اغْسِلْ عن ثوبك وحَلأَ به الأَرضَ ضَرَبها به قال الأَزهري ويجوز جَلأْتُ به الأَرضَ بالجيم ابن الأَعرابي حَلأْتُه عشرين سَوْطاً ومتَحْتُه ومَشَقْتُه ومَشَنْتُه بمعنى واحد وحَلأَ المرأَة نَكَحَها والحَلأُ العُقْبُولُ وحَلِئَتْ شَفَتِي تَحْلأُ حَلأ إِذا بَثُرَتْ ( 2 )
( 2 قوله « بثرت » الثاء بالحركات الثلاث كما في المختار ) أَي خرج فيها غِبَّ الحُمَّى بُثُورُها قال وبعضهم لا يهمز فيقول حَلِيَتْ شَفَتُه حَلًى مقصور ابن السكيت في باب المقصور المهموز الحَلأُ هو الحَرُّ الذي يَخرج على شَفةِ الرَّجلِ غِبَّ الحُمَّى وحَلأْته مائة درهم إِذا أَعْطَيْته التهذيب حكى أَبو جعفر الرُّؤَاسي ما حَلِئتُ منه بطائل فهمز ويقال حَّلأْت السَّوِيقَ قال الفرَّاء همزوا ما ليس بمهموز لأَنه من الحلْواء
والحَلاءةُ أَرضٌ حكاه ابن دريد قال وليس بِثَبَتٍ قال ابن سيده وعندي أَنه ثَبَتٌ وقيل هو اسم ماء وقيل هو اسم موضع قال صخر الغي
[ ص 61 ] كأَنِّي أَراهُ بالحَلاءة شاتِياً ... تُقَفِّعُ أَعْلَى أَنْفِه أُمُّ مِرزَمِ ( 1 )
( 1 قوله « كأني اراه إلخ » في معجم ياقوت الحلاءة بالكسر ويروى بالفتح ثم قال وهو موضع شديد البرد وفسر أم مرزم بالريح البارد )
أُمُّ مِرْزم هي الشَّمالُ فأَجابه أَبو المُثَلَّم
أَعَيَّرْتَني قُرَّ الحِلاءة شاتِياً ... وأَنْت بأَرْضٍ قُرُّها غَيْر مُنْجِمِ
أَي غير مُقْلِعٍ قال ابن سيده وانما قضينا بأَن همزتها وضعية مُعاملة للفظ إِذا لم تَجْتَذِبْه مادَّة ياء ولا واو

حمأ
الحَمْأَةُ والحَمَأُ الطين الأَسود المُنتن وفي التنزيل من حَمَإٍ مسنون وقيل حَمَأٌ اسم لجمع حَمْأَةٍ كَحَلَق اسم جمع حَلْقة وقال أَبو عبيدة واحدة الحَمَإِ حَمَأَة كقَصَبة واحدة القَصَب وحَمِئَت البئر حَمَأً بالتحريك فهي حَمِئةٌ إِذا صارت فيها الحَمْأَةُ وكثرت وحَمِئَ الماءُ حَمْأً وحَمَأً خالطته الحَمْأَة فكَدِرَ وتَغَيرت رائحته وعين حَمِئَةٌ فيها حَمْأَة وفي التنزيل وجَدها تَغْرُب في عَيْنٍ حَمِئةٍ وقرأَ ابن مسعود وابن الزبير حاميةٍ ومن قرأَ حامِية بغير همز أَراد حارّةً وقد تكون حارّة ذاتَ حَمْأَة وبئر حَمِئةٌ أَيضأ كذلك وأَحْمأَها إِحْماءً جعل فيها الحَمْأَة وحَمَأَها يَحْمَؤُها حَمْأً بالتسكين أَخرج حَمْأَتها وترابها الأَزهري أَحْمأْتها أَنا إِحْماءً إِذا نَقَّيتها من حَمْأَتها وحَمَأْتُها إِذا أَلقيت فيها الحَمْأَةَ قال الأَزهري ذكر هذا الأَصمعي في كتاب الأَجناس كما رواه الليث وما أَراه محفوظاً الفرَّاء حَمِئْتُ عليه مهموزاً وغير مهموز أَي غَضِبْت عليه وقال اللحياني حَمِيت في الغَضَب أَحْمى حَمْياً وبعضهم حَمِئْت في الغضب بالهمز والحَمءُ والحَمَأُ أَبو زوج المرأَة وقيل الواحد من أَقارب الزوج والزوجة وهي أَقَلُّهما والجمع أَحْمَاء وفي الصحاح الحَمْء كل من كان من قِبَل الزوج مثل الأَخ والأَب وفيه أَربع لغات حَمْء بالهمز وأَنشد
قُلْتُ لِبَوَّابٍ لَدَيْهِ دارُها ... تِيذَنْ فَإِنِّي حَمْؤُها وجَارُها
وحَماً مثل قَفاً وحَمُو مثل أَبُو وحَمٌ مثل أَبٍ وحَمِئ غضب عن اللحياني والمعروف عند أَبي عبيد جَمِئَ بالجيم

حنأ
حَنَأَتِ الأَرضُ تَحْنَأُ اخْضَرَّت والتفَّ نَبْتُها وأَخْضَر ناضِرٌ وباقِلٌ وحانِئٌ شديد الخُضْرة والحِنّاءُ بالمد والتشديد معروف والحِنّاءة أَخصُّ منه والجمع حِنّانٌ عن أَبي حنيفة وأَنشد
ولقد أَرُوحُ بِلِمّةٍ فَيْنانةٍ ... سَوْداءَ لم تُخْضَبْ من الحِنّانِ
وحَنَّأَ لِحْيتَه وحَنَّأَ رأْسَه تَحْنِيئاً وتَحْنِئةً خَضَبه بالحِنّاء وابن حِنَّاءة رجل والحِنّاءَتان رَمْلتان في ديار تميم الأَزهري ورأَيت في ديارهم رَكِيَّة تُدعَى الحِنّاءة وقد وردتها وماؤُها في صفرة

حنطأ
عَنز حُنَطِئةٌ عريضة ضَخْمة مثال عُلَبِطةٍ بفتح النون والحِنْطَأْوُ والحِنْطَأْوةُ العظيم البطن والحِنْطَأْوُ [ ص 62 ] القصير وقيل العظيم والحِنطِئُ القصير وبه فسَّر السكري قول الأَعلم الهذلي والحِنْطِئُ الحِنْطِيُّ يُمْ ... نَحُ بالعَظيمةِ والرَّغائِبْ
والحِنطِيّ الذي غِذاؤُه الحِنْطة وقال يُمنَح أَي يُطْعَمُ ويكرم ويُرَبَّبُ ويروى يُمْثَجُ أَي يُخْلَط

خبأ
خَبَأَ الشيءَ يَخْبَؤُه خَبْأً سَتَرَه ومنه الخابِيةُ وهي الحُبُّ أَصلها الهمزة من خَبَأْتُ إِلاَّ أَن العرب تركت همزه قال أَبو منصور تركت العرب الهمز في أَخْبَيْتُ وخَبَّيْتُ وفي الخابيةِ لأَنها كثرت في كلامهم فاستثقلوا الهمز فيها واخْتَبأَتْ اسْتَتَرتْ وجارية مُخْبَأَةٌ أَي مُسْتَتِرة وقال الليث امرأَة مُخَبَّأَةُ وهي المُعْصِرُ قبل ان تَتَزَوَّج وقيل المُخَبَّأَةُ من الجَواري هي المُخَدَّرة التي لا بُروزَ لها في حديث أَبي أُمامةَ لم أَرَ كاليَوْمِ ولا جِلْدَ مُخَبَّأَةٍ المُخَبَّأَة الجاريةُ التي في خِدْرها لَم تَتَزَوَّج بعدُ لأَنَّ صِيانتها أَبلغ ممن قد تَزَوَّجَتْ وامرأة خُبَأَةٌ مثل هُمَزة تلزم بيتَها وتسْتَتِرُ والخُبَأَةُ المرأَةُ تَطَّلِعُ ثم تَخْتَبِئُ وقول الزِّبْرقان بن بدرٍ إنّ أَبْغَض كَنائِنِي إليَّ الطُّلَعةُ الخُبَأَةُ يعني التي تَطَّلِعُ ثم تَخْبأُ رأْسها ويروى الطُّلَعةُ القُبَعةُ وهي التي تَقْبَعُ رأْسها أَي تُدْخِله وقيل تَخْبَؤُه والعرب تقول خُبَأَةٌ خيرٌ من يَفَعةِ سَوْءٍ أَي بنت تلزم البيت تَخْبَؤُ نَفسها فيه خير من غلام سَوْءٍ لا خير فيه والخَبْءُ ما خُبِئَ سُمِّيَ بالمصدر وكذلك الخَبِيءُ على فَعِيل وفي التنزيل الذي يُخْرِج الخَبْءَ في السموات والأَرضِ الخَبْءُ الذي في السموات هو المطَر والخَبْءُ الذي في الأَرض هو النَّبات قال والصحيح واللّه أَعلم أَنَّ الخَبْءَ كلُّ ما غاب فيكون المعنى يعلم الغيبَ في السموات والأَرض كما قال تعالى ويَعلَم ما تُخْفُون وما تُعْلِنون وفي حديث ابن صَيَّادٍ خَبَأْتُ لك خَبْأً الخَبْءُ كُلُّ شيء غائِبٍ مستور يقال خَبَأْتُ الشيءَ خَبْأً إِذا أَخفَيْته والخَبْءُ والخَبِيءُ والخَبِيئةُ الشيءُ المَخْبُؤءُ وفي حديث عائشةَ تَصِفُ عُمَرَ ولَفَظَت خَبِيئَها أَي ما كان مَخْبُوءاً فيها من النبات تعني الأَرض وفَعِيلٌ بمعنى مفعول والخَبْءُ ما خَبَأْتَ من ذَخيرة ليومٍ ما قال الفرَّاء الخَبْءُ مهموز هو الغَيْب غَيْبُ السموات والأَرض والخُبْأَةُ والخَبِيئةُ جميعاً ما خُبِئَ وفي الحديث اطْلُبوا الرِّزقَ في خَبايا الأَرض قيل معناه الحَرْثُ وإِثارةُ الأَرضِ للزراعة وأَصله من الخَبْء الذي قال اللّه عزَّ وجلَّ يُخْرِجُ الخَبْءَ وواحد الخَبايا خَبِيئةٌ مثل خَطِيئة وخَطايا وأَراد بالخَبايا الزَّرعَ لأَنه إِذا أَلقَى البذر في الأَرض فقد خَبأَه فيها قال عروة بن الزبير ازْرَعْ فان العرب كانت تتمثل بهذا البيت
تَتَبَّعْ خَبايا الأَرضِ وادْعُ مَلِيكَها ... لَعَلَّكَ يَوْماً أَن تُجابَ وتُرْزَقا
ويجوز أَن يكون ما خَبأَه اللّه في مَعادن الأَرض وفي حديث عثمان رضي اللّه عنه قال اخْتَبَأْتُ عند اللّه خِصالاً إنِّي لَرابِعُ الإِسلام وكذا وكذا أَي ادَّخَرْتها وجَعَلْتُها عنده لي والخِباءُ مَدَّته همزة وهو سِمَةٌ توضع في موضع [ ص 63 ] خفي من الناقة النَّجِيبة وانما هي لُذَيْعةٌ بالنار والجمع أَخبِئَةٌ مهموز وقد خَبِئَت النارُ وأَخْبَأَها المُخْبِئُ إِذا أَخْمَدَها والخِباء من الأَبنية والجمع كالجمع قال ابن دريد أَصله من خَبَأْت وقد تَخَبَّأْت خِباءً ولم يقل أَحد إِنَّ خِباء أَصله الهمز الا هو بل قد صُرِّح بخلاف ذلك والخَبِيءُ ما عُمِّيَ من شيء ثم حُوجِيَ به وقد اخْتَبَأَه وخَبِيئَةُ اسم امرأَة قال ابن الأَعرابي هي خَبِيئةُ بنت رِياح بن يَرْبوع بن ثَعْلَبَةَ

ختأ
خَتَأَ الرجُلَ يَخْتَؤُه خَتْأً كَفَّه عن الأَمر واخْتَتأَ منه فَرِقَ واختَتأَ له اختِتاءً خَتَلَه قال أَعرابي رأَيت نَمِراً فاخْتَتَأَ لي وقال الأَصمعي اخْتَتَأَ ذَلَّ وقال مرة اخْتَتَأَ اخْتَبَأَ وأَنشد
كُنَّا ومَن عَزَّ بَزَّ نَخْتَبس ... الناسَ ولا نَخْتَتِي لِمُخْتَبِسِ
أَي لمُغتَنِم من الخُباسةِ وهو الغَنِيمةُ أَبو زيد اخْتَتَأْت اخْتِتاءً إِذا ما خِفْتَ أَن يَلْحَقَكَ من المَسَبَّة شيء أَو من السلطان واخْتَتأَ انْقَمَعَ وذَلَّ وإِذا تَغيَّر لَوْنُ الرجل من مَخافةِ شيء نحو السلطانِ وغيره فقد اخْتَتَأَ واخْتَتَأَ الشيءَ اخْتَطَفَه عن ابن الأَعرابي ومَفازة مُختَتِئَةُ لا يُسمع فيها صَوْت ولا يُهتدَى فيها واخْتَتَأَ من فلان اختَبأَ منه واسْتَتَر خَوفاً أَو حَياءً وأَنشد
الأَخفش لعامر بن الطفيل
ولا يُرْهِبُ ابنَ العَمِّ مِنِّيَ صَوْلةٌ ... ولا أَخْتَتِي مِنْ صَوْلةِ المُتَهَدِّدِ
وإِنِّي إِنْ أَوْعَدْتُه أَوْ وَعَدْتُه ... لَيَأْمَنُ مِيعادِي ومُنْجِزُ مَوْعِدِي
ويروى لمُخْلِفُ مِيعادي ومنجز موعدي قال إنما ترك همزه ضرورة ويقال أَراكَ اختَتَأْت من فلان فَرَقاً وقال العجاج مُخْتَتِئاً لشَيِّئانَ مِرْجَمِ قال ابن بري أَصل اختَتَأَ من خَتَا لونه يَخْتُو خُتُوًّا إِذا تغير من فَزَع أَو مرض فعلى هذا كان حقه أَن يُذكر في خَتا من المعتل

خجأ
الخَجَأُ النكاح مصدر خَجَأْتها ذكرها في التهذيب بفتح الجيم من حروف كلها كذلك مثل الكَلإِ والرَّشَإِ والحَزَإِ ( 1 ) ( 1 قوله « والحزإ » هو هكذا في التهذيب أيضاً ونقر عنه ) للنبت وما أَشبهها وخَجَأَ المرأَة يَخْجَؤُها خَجأً نَكَحها ورجل خُجَأَةٌ أَي نُكَحةٌ كثير النكاح وفحل خُجَأَة كثير الضِّراب قال اللحياني وهو الذي لا يَزَالُ قاعِياً على كل ناقةٍ وامرأَة خُجَأَةٌ مُتَشَهِّيَةٌ لذلك قالت ابنة الخُسِّ خيرُ الفُحُولِ البازِلُ الخُجَأَةُ قال محمد بن حبيب
وسَوْداءَ مِنْ نَبْهانَ تَثْنِي نِطاقَها ... بأَخْجَى قَعُورٍ أَو جَواعِرِ ذِيبِ ( 2 )
( 2 قوله « وسوداء إلخ » ليس من المهموز بل من المعتل وعبارة التهذيب في خ ج ي قال محمد ابن حبيب الاخجى هنُ المرأة إِذا كان كثير الماء فاسداً قعوراً بعيد المسبار وهو اخبث له
وأنشد وسوداء إلخ وأورده في المعتل من التكملة تبعاً له )
وقوله أَو جواعر ذيب أَراد أَنها رَسْحاء والعرب تقول ما عَلِمْتُ مثل شارَِفٍ خُجَأَةٍ أَي ما صادَفْتُ أَشدَّ [ ص 64 ] منها غُلْمةً والتَّخاجُؤُ أَن يُؤَرِّم اسْتَه ويُخْرِجَ مُؤَخَّرهُ إِلى ما وَراءه وقال حسان بن ثابت
دَعُوا التَّخاجُؤَ وامْشُوا مِشْيةً سُجُعاً ... إنّ الرِّجالَ ذوُو عَصْبٍ وتَذْكِيرِ
والعَصْبُ شِدَّة الخَلْق ومنه رجل مَعْصُوب أَي شديد والمِشْيةُ السُّجُحُ السَّهْلة وقيل التَّخاجُؤُ في المَشْي التَّباطُؤُ قال ابن بري هذا البيت في الصحاح دَعُوا التَّخاجِئَ والصحيح التَّخاجُؤُ لأَن التَّفاعُلَ في مصدر تَفاعَلَ حَقُّهُ أَن يكون مضموم العين نحو التَّقاتُلِ والتَّضارُبِ ولا تكون العين مكسورة إِلاَّ في المعتل اللام نحو التَّغازِي والتَّرامِي والصواب في البيت دَعُوا التَّخاجُؤَ والبيت في التهذيب أَيضاً كما هو في الصحاح دَعُوا التَّخاجِئَ وقيل التَّخاجُؤُ مِشْيَةٌ فيها تَبَخْتُر والخُجَأَة الأَحمق وهو أَيضاً المُضْطَرِبُ وهو أَيضاً الكَثِير اللَّحْمِ الثَّقِيلُ أَبو زيد إِذا أَلَحَّ عليك السائلُ حتى يُبْرِمَكَ ويُمِلَّك قلت أَخْجَأَنِي إِخْجاءً وأَبْلَطَنِي شمر خَجَأْتُ خُجُوءاً إِذا انْقَمَعت وخَجِئْتُ إِذا اسْتَحْيَيْت والخَجَأُ الفُحْشُ مصدر خَجِئْتُ
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://arabelalekat.yoo7.com
الشيخ عودة
الشيخ عودة
الشيخ عودة


عدد المساهمات : 1756
تاريخ التسجيل : 28/09/2008
العمر : 67

مُساهمةموضوع: رد: لسان العرب - للعلامة ابن المنظور   الأربعاء يونيو 11, 2014 11:56 pm

خذأ
خَذِئَ له وخَذَأَ له يَخْذَأُ خَذَأً وخَذْءاً وخُذُوءاً خَضَعَ وانْقادَ له وكذلك اسْتَخْذَأْتُ له وتركُ الهمز فيه لغة وأَخْذَأَه فلان أَي ذلَّله وقيل لأَعرابي كيف تقول اسْتَخْذَيْت لِيُتَعَرَّفَ منه الهمزُ ؟ فقال العرب لا تَسْتَخْذِئُ وهَمَزَه والخَذَأُ مقصور ضَعْفُ النَّفْسِ

خرأ
الخُرْءُ بالضم العَذِرةُ خَرِئَ خِرَاءة وخُرُوءة وخَرْءاً سَلَحَ مثل كَرِهَ كَرَاهةً وكَرْهاً والاسم الخِراءُ قال الأَعشى يا رَخَماً قاظَ على مَطْلُوبِ يُعْجِلُ كَفَّ الخارِئِ المُطِيبِ وشَعَر الأَسْتاهِ في الجَبُوبِ معنى قاظ أَقام يقال قَاظَ بالمكان أَقامَ به في القَيْظ والمُطِيب المُسْتَنْجِي والجَبُوبُ وجهُ الأرض وفي الحديث أَن الكُفَّارَ قالوا لسَلْمانَ إِنّ محمداً يُعَلِّمُكم كلَّ شيءٍ حتى الخِراءةَ قال أَجَلْ أَمَرَنا أَن لا نَكْتَفِيَ بأَقَلَّ مِن ثَلاثةِ أَحْجارٍ ابن الأَثير الخِراءةُ بالكسر والمدّ التَّخَلي والقُعود للحاجة قال الخطابي وأَكثر الرُّواة يفتحون الخاء قال وقد يحتمل أن يكون بالفتح مصدراً وبالكسر اسماً
واسم السَّلْحِ الخُرْءُ والجمع خُرُوءٌ فُعُول مثل جُنْدٍ وجُنُودٍ قال جَوَّاسُ بن نُعَيْمٍ الضَّبِّي يهجو وقد نسبه ابن القَطَّاعِ لجَوَّاس بن القَعْطَلِ وليس له
كأَنَّ خُروءَ الطَّيْرِ فَوْقَ رُؤُوسِهِمْ ... إِذا اجْتَمَعَتْ قَيْسٌ معاً وتَمِيمُ
مَتَى تَسْأَلِ الضَّبِّيَّ عن شَرِّ قَوْمِه ... يَقُلْ لَكَ إنَّ العائذِيَّ لَئِيمُ
كأَن خروء الطير فوقَ رؤُوسِهم أَي من ذُلِّهم ومن جمعه أَيضاً خُرْآنٌ وخُرُؤ فُعُلٌ يقال رَمَوْا بِخُرُوئهم وسُلُوحِهم ورَمَى بخُرْآنِه وسُلْحانِه [ ص 65 ] وخُروءة فُعولةٌ وقد يقال ذلك للجُرَذِ والكَلْب قال بعض العرب طُلِيتُ بشيءٍ كأَنه خُرْءُ الكلب وخُرُوءٌ يعني النورة وقد يكون ذلك للنَّحل والذُّباب والمَخْرَأَةُ والمَخْرُؤَةُ موضع الخِراءة التهذيب والمَخْرُؤةُ المكان الذي يُتَخَلَّى فيه ويقال للمَخْرَج مَخْرُؤَةٌ ومَخْرَأَةٌ

خسأ
الخاسِئُ من الكِلاب والخَنازِير والشياطين البعِيدُ الذي لا يُتْرَكُ أَن يَدْنُوَ من الإِنسانِ والخاسِئُ المَطْرُود وخَسَأَ الكلبَ يَخْسَؤُه خَسْأً وخُسُوءاً فَخَسَأَ وانْخَسَأَ طَرَدَه قال كالكَلْبِ إِنْ قِيلَ له اخْسَإِ انْخَسَأْ أَي إِنْ طَرَدْتَه انْطَرَدَ الليث خَسَأْتُ الكلبَ أَي زَجَرْتَه فقلتَ له اخْسَأْ ويقال خَسَأْتُه فَخَسَأَ أَي أَبْعَدْتُه فَبَعُد وفي الحديث فَخَسَأْتُ الكلبَ أَي طَرَدْتُه وأَبْعَدْتُه والخاسِئُ المُبْعَدُ ويكون الخاسِئُ بمعنى الصاغِرِ القَمِئِ وخسَأَ الكلبُ بنَفْسِه يَخْسَأُ خُسوءاً يَتعدَّى ولا يتعدّى ويقال اخْسَأْ اليك واخْسَأْ عنِّي وقال الزجاج في قوله عز وجل قال اخْسَؤوا فيها ولا تُكَلِّمُونِ معناه تَباعُدُ سَخَطٍ وقال اللّه تعالى لليهود كُونوا قِرَدةً خاسِئين أَي مَدْحُورِين وقال الزجاج مُبْعَدِين وقال ابن أَبي إِسحق لبُكَيْرِ بن حبيب ما أَلحَن في شيء فقال لا تَفْعَلْ فقال فخُذْ عليَّ كَلِمةً فقال هذه واحدة قل كَلِمهْ ومرَّت به سِنَّوْرةٌ فقال لها اخْسَيْ فقال له أَخْطَأْتَ انما هو اخْسَئِي وقال أَبو مهدية اخْسَأْنانِّ عني قال الأَصمعي أَظنه يعني الشياطين وخَسَأَ بصَرُه يَخْسَأُ خَسْأً وخُسُوءاً إِذا سَدِرَ وكَلَّ وأَعيا وفي التنزيل « يَنْقَلِبْ اليكَ البَصَرُ خاسِئاً وهُو حَسِير » وقال الزجاج خاسِئاً أَي صاغِراً منصوب على الحال وتخاسَأَ القومُ بالحجارة تَرامَوْا بها وكانت بينهم مُخاسأَةُ

خطأ
الخَطَأُ والخَطاءُ ضدُّ الصواب وقد أَخْطَأَ وفي التنزيل وليسَ عليكم جُناحٌ فيما أَخْطَأْتُم به » عدَّاه بالباء لأَنه في معنىعَثَرْتُم أَو غَلِطْتُم وقول رؤْبة
يا رَبِّ إِنْ أَخْطَأْتُ أَو نَسِيتُ ... فأَنتَ لا تَنْسَى ولا تمُوتُ
فإِنه اكْتَفَى بذكر الكَمال والفَضْل وهو السَّبَب من العَفْو وهو المُسَبَّبُ وذلك أَنّ من حقيقة الشرط وجوابه أَن يكون الثاني مُسَبَّباً عن الأَول نحو قولك إِن زُرْتَنِي أَكْرَمْتُك فالكرامة مُسَبَّبةٌ عن الزيارة وليس كونُ اللّه سبحانه غير ناسٍ ولا مُخْطِئٍ أَمْراً مُسبَّباً عن خَطَإِ رُؤْبَة ولا عن إصابته إِنما تلك صفة له عزَّ اسمه من صفات نفسه لكنه كلام محمول على معناه أَي إِنْ أَخْطَأْتُ أَو نسِيتُ فاعْفُ عني لنَقْصِي وفَضْلِك وقد يُمدُّ الخَطَأُ وقُرئَ بهما قوله تعالى ومَن قَتَلَ مُؤْمِناً خَطَأً وأَخْطَأَ وتَخَطَّأَ بمعنى ولا تقل أَخْطَيْتُ وبعضهم يقوله وأَخْطَأَه ( 1 )
( 1 قوله « وأخطأه » ما قبله عبارة الصحاح وما بعده عبارة المحكم ولينظر لم وضع المؤلف هذه الجملة هنا ) وتَخَطَّأَ له في هذه المسأَلة وتَخَاطَأَ كلاهما أَراه أَنه مُخْطِئٌ فيها الأَخيرة عن الزجاجي حكاها في الجُمل وأَخْطَأَ الطَّرِيقَ عَدَل عنه وأَخْطَأَ الرَّامِي الغَرَضَ لم يُصِبْه [ ص 66 ] وأَخْطَأَ نَوْؤُه إِذا طَلَبَ حاجتَه فلم يَنْجَحْ ولم يُصِبْ شيئاً وفي حديث ابن عباس رضي اللّه عنهما أَنه سُئل عن رَجُل جعلَ أَمْرَ امرَأَتِه بيدِها فقالت أَنتَ طالِقٌ ثلاثاً فقال خَطَّأَ اللّه نَوْأَها أَلاَّ طَلَّقَتْ نَفْسَها يقال لمَنْ طَلَبَ حاجةً فلم يَنْجَحْ أَخْطَأَ نَوْؤُكَ أَراد جعل اللّه نَوْأَها مُخطِئاً لا يُصِيبها مَطَرُه ويروى خَطَّى اللّه نَوْأَها بلا همز ويكون من خَطَط وهو مذكور في موضعه ويجوز أَن يكون من خَطَّى اللّه عنك السوءَ أَي جعله يتَخَطَّاك يريد يَتَعدَّاها فلا يُمْطِرُها ويكون من باب المعتلّ اللام وفيه أَيضاً حديث عثمان رضي اللّه عنه أَنه قال لامْرأَة مُلِّكَتْ أَمْرَها فطَلَّقت زَوْجَها إِنَّ اللّه خَطَّأَ نَوْأَها أَي لم تُنْجِحْ في فِعْلها ولم تُصِب ما أَرادت من الخَلاص الفرَّاء خَطِئَ السَّهْمُ وخَطَأَ لُغتانِ ( 1 )
( 1 قوله « خطئ السهم وخطأ لغتان » كذا في النسخ وشرح القاموس والذي في التهذيب عن الفراء عن أبي عبيدة وكذا في صحاح الجوهري عن أبي عبيدة خطئ وأخطأ لغتان بمعنى وعبارة المصباح قال أبو عبيدة خطئ خطأ من باب علم واخطأ بمعنى واحد لمن يذنب على غير عمد وقال غيره خطئ في الدين واخطأ في كل شيء عامداً كان أو غير عامد وقيل خطئ إِذا تعمد إلخ فانظره وسينقل المؤلف نحوه وكذا لم نجد فيما بأيدينا من الكتب خطأ عنك السوء ثلاثياً مفتوح الثاني )
والخِطْأَةُ أَرض يُخْطِئها المطر ويُصِيبُ أُخْرى قُرْبَها ويقال خُطِّئَ عنك السُّوء إِذا دَعَوْا له أَن يُدْفَع عنه السُّوءُ وقال ابن السكيت يقال خُطِّئَ عنك السُّوء وقال أَبو زيد خَطَأَ عنك السُّوءُ أَي أَخْطَأَك البَلاءُ وخَطِئَ الرجل يَخطَأُ خِطْأً وخِطْأَةً على فِعْلة أَذنب
وخَطَّأَه تَخْطِئةً وتَخْطِيئاً نَسَبه إِلى الخَطا وقال له أَخْطَأْتَ يقال إِنْ أَخْطَأْتُ فَخَطِّئْني وإِن أَصَبْتُ فَصَوِّبْني وإِنْ أَسَأْتُ فَسَوِّئْ عليَّ أَي قُل لي قد أَسَأْتَ وتَخَطَّأْتُ له في المسأَلة أَي أَخْطَأْتُ وتَخَاطَأَه وتَخَطَّأَه أَي أَخْطَأَهُ قال أَوفى بن مطر المازني
أَلا أَبْلِغا خُلَّتي جابراً ... بأَنَّ خَلِيلَكَ لم يُقْتَلِ
تَخَطَّأَتِ النَّبْلُ أَحْشاءَهُ ... وأَخَّرَ يَوْمِي فلم يَعْجَلِ
والخَطَأُ ما لم يُتَعَمَّدْ والخِطْء ما تُعُمِّدَ وفي الحديث قَتْلُ الخَطَإِ دِيَتُه كذا وكذا هو ضد العَمْد وهو أَن تَقْتُلَ انساناً بفعلك من غير أَنْ تَقْصِدَ قَتْلَه أَو لا تَقْصِد ضرْبه بما قَتَلْتَه به وقد تكرّر ذكر الخَطَإِ والخَطِيئةِ في الحديث وأَخْطَأَ يُخْطِئُ إِذا سَلَكَ سَبيلَ الخَطَإِ عَمْداً وسَهْواً ويقال خَطِئَ بمعنى أَخْطَأَ وقيل خَطِئَ إِذا تَعَمَّدَ وأَخْطَأَ إِذا لم يتعمد ويقال لمن أَراد شيئاً ففعل غيره أَو فعل غير الصواب أَخْطَأَ وفي حديث الكُسُوفِ فأَخْطَأَ بدِرْعٍ حتى أُدْرِكَ بِرِدائه أَي غَلِطَ قال يقال لمن أَراد شيئاً ففعل غيره أَخْطَأَ كما يقال لمن قَصَد ذلك كأَنه في اسْتِعْجاله غَلِطَ فأَخَذ درع بعض نِسائهِ عوَض ردائه ويروى خَطا من الخَطْوِ المَشْيِ والأَوّل أَكثر وفي حديث الدّجّال أَنه تَلِدُه أُمّه فَيَحْمِلْنَ النساءُ بالخطَّائِين يقال رجل خَطَّاءٌ إِذا كان مُلازِماً للخَطايا غيرَ تارك لها وهو من أَبْنِية المُبالغَة ومعنى يَحْمِلْن بالخَطَّائِينَ أَي بالكَفَرة والعُصاة الذين يكونون تَبَعاً [ ص 67 ] للدَّجَّال وقوله يَحْمِلْنَ النِّساءُ على قول من يقول أَكَلُوني البَراغِيثُ ومنه قول الآخر بِحَوْرانَ يَعْصِرْنَ السَّلِيطَ أَقارِبُهْ وقال الأُموي المُخْطِئُ من أَراد الصواب فصار إِلى غيره والخاطِئُ من تعمَّد لما لا ينبغي وتقول لأَن تُخْطِئ في العلم أَيسَرُ من أَن تُخْطِئ في الدِّين ويقال قد خَطِئْتُ إِذا أَثِمْت فأَنا أَخْطَأُ وأَنا خاطِئٌ قال المُنْذِري سمعتُ أَبا الهَيْثَم يقول خَطِئْتُ لما صَنَعه عَمْداً وهو الذَّنْب وأَخْطَأْتُ لما صَنعه خَطَأً غير عمد قال والخَطَأُ مهموز مقصور اسم من أَخْطَأْتُ خَطَأً وإِخْطاءً قال وخَطِئتُ خِطْأً بكسر الخاء مقصور إِذا أَثمت وأَنشد
عِبادُك يَخْطَأُونَ وأَنتَ رَبٌّ ... كَرِيمٌ لا تَلِيقُ بِكَ الذُّمُومُ
والخَطِيئةُ الذَّنْبُ على عَمْدٍ والخِطْءُ الذَّنْبُ في قوله تعالى انَّ قَتْلَهُم كان خِطْأً كَبيراً أَي إِثْماً وقال تعالى إِنَّا كُنَّا خاطِئينَ أَي آثِمِينَ والخَطِيئةُ على فَعِيلة الذَّنْب ولك أَن تُشَدّد الياء لأَنَّ كل ياء ساكنة قبلها كسرة أَو واو ساكنة قبلها ضمة وهما زائدتان للمدّ لا للالحاق ولا هما من نفس الكلمة فإِنك تَقْلِبُ الهمزة بعد الواو واواً وبعد الياء ياءً وتُدْغِمُ وتقول في مَقْرُوءٍ مَقْرُوٍّ وفي خَبِيءٍ خَبِيٍّ بتشديد الواو والياء والجمع خَطايا نادر وحكى أَبو زيد في جمعه خَطائئُ بهمزتين على فَعائل فلما اجتمعت الهمزتان قُلبت الثانية ياء لأَن قبلها كسرة ثم استثقلت والجمع ثقيل وهو مع ذلك معتل فقلبت الياء أَلِفاً ثم قلبت الهمزة الاولى ياءً لخفائها بين الأَلفين وقال الليث الخَطِيئةُ فَعيلة وجمعها كان ينبغي أَن يكون خَطائِئَ بهمزتين فاستثقلوا التقاء همزتين فخففوا الأَخيرةَ منهما كما يُخَفَّف جائئٌ على هذا القياس وكَرِهوا أَن تكون عِلَّتهُ مِثْلَ عِلّةِ جائِئٍ لأَن تلك الهمزة زائدة وهذه أَصلية فَفَرُّوا بِخَطايا إِلى يَتَامى ووجدوا له في الأَسماء الصحيحة نَظِيراً وذلك مثل طاهِرٍ وطاهِرةٍ وطَهارَى وقال أَبو إِسحق النحوي في قوله تعالى نَغْفِرْ لكم خَطاياكم قال الأَصل في خطايا كان خَطايُؤاً فاعلم فيجب أَن يُبْدَل من هذه الياء همزةٌ فتصير خَطائِيَ مثل خَطاعِعَ فتجتمع همزتان فقُلِبت الثانية ياءً فتصير خَطائِيَ مثل خَطَاعِيَ ثم يجب أَن تُقْلب الياء والكسرة إِلى الفتحة والأَلف فيصير خَطاءا مثل خَطاعا فيجب أَن تبدل الهمزة ياءً لوقوعها بين ألفين فتصير خَطايا وإِنما أَبدلوا الهمزة حين وقعت بين أَلفين لأَنَّ الهمزة مُجانِسَة للالفات فاجتمعت ثلاثة أَحرف من جنس واحد قال وهذا الذي ذكرنا مذهب سيبويه الأَزهري في المعتل في قوله تعالى ولا تَتَّبِعُوا خُطُواتِ الشَّيْطانِ قال قرأَ بعضهم خُطُؤَات الشَّيطان مِنَ الخَطِيئَةِ المَأْثَمِ قال أَبو منصور ما علمت أَنَّ أَحداً من قُرّاء الأَمصار قرأَه بالهمزة ولا معنى له وقوله تعالى والذي أَطْمَعُ أَن يَغْفِرَ لِي خَطِيئتِي يوم الدِّين قال الزجاج جاء في التفسير أَنّ خَطِيئَته قولهُ إِنَّ سارةَ أُخْتِي وقولهُ بَلْ فَعَلهُ كبِيرُهم وقولهُ إِنِّي سَقِيمٌ قال ومعنى خَطيئتِي أَن الأَنبياء بَشَرٌ وقَد تجوز أَن تَقَعَ عليهم الخَطِيئةُ إِلا أَنهم صلواتُ اللّه عليهم لا تكون منهم الكَبِيرةُ لأَنهم مَعْصُومُونَ صَلواتُ اللّه عليهم أَجمعين وقد أَخْطَأَ وخَطِئَ لغَتان بمعنى واحد قال امرؤ القَيْسِ [ ص 68 ] يا لَهْفَ هِنْدٍ إِذْ خَطِئْنَ كاهِلا أَي إِذْ أَخْطَأْنَ كاهِلا قال وَوَجْهُ الكَلامِ فيه أَخْطَأْنَ بالأَلف فردّه إِلى الثلاثي لأَنه الأَصل فجعل خَطِئْنَ بمعنى أَخْطَأْنَ وهذا الشعر عَنَى به الخَيْلَ وإِن لم يَجْرِ لها ذِكْر وهذا مثل قوله عزَّ وجل حتى تَوارَتْ بالحِجاب وحكى أَبو علي الفارس عن أَبي زيد أَخْطَأَ خاطِئةً جاءَ بالمصدر على لفظ فاعِلةٍ كالعافيةِ والجازيةِ وفي التنزيل والمُؤْتَفِكاتِ بالخاطِئةِ وفي حديث ابن عمر رضي اللّه عنهمَا أَنهم نصبوا دَجاجةً يَتَرامَوْنَها وقد جَعلُوا لِصاحِبها كُلَّ خاطئةٍ من نَبْلِهم أَي كلَّ واحِدةٍ لا تُصِيبُها والخاطِئةُ ههنا بمعنى المُخْطِئةِ وقولُهم ما أَخْطَأَه إِنما هو تَعَجُّبٌ مِن خَطِئَ لا مِنْ أَخطَأَ وفي المَثل مع الخَواطِئِ سَهْمٌ صائِبٌ يُضْرَبُ للذي يُكثر
الخَطَأَ ويأْتي الأَحْيانَ بالصَّواب وروى ثعلب أَن ابنَ الأَعرابي
أَنشده ولا يَسْبِقُ المِضْمارَ في كُلِّ مَوطِنٍ ... مِنَ الخَيْلِ عِنْدَ الجِدِّ إِلاَّ عِرابُها
لِكُلِّ امْرئٍ ما قَدَّمَتْ نَفْسُه له ... خطاءَاتُها ( 1 ) إِذ أَخْطأَتْ أَو صَوابُها
( 1 قوله « خطاآتها » كذا بالنسخ والذي في شرح القاموس خطاءتها بالأفراد ولعل الخاء فيهما مفتوحة )
ويقال خَطِيئةُ يومٍ يمُرُّ بِي أَن لا أَرى فيه فلاناً وخَطِيئةُ
لَيْلةٍ تمُرُّ بي أَن لا أَرى فلاناً في النَّوْم كقوله طِيل ليلة وطيل يوم ( 2 )
( 2 قوله « كقوله طيل ليلة إلخ » كذا في النسخ وشرح القاموس )

خفأ
خَفَأَ الرَّجُلَ خَفْأً صَرَعَه وفي التهذيب اقْتَلعه وضَرب به الأَرضَ وخَفَأَ فلان بَيْتَه قَوَّضَه وأَلْقاه

خلأ
الخِلاءُ في الإِبل كالحِرانِ في الدَّوابِّ خَلأَتِ الناقةُ تَخْلأُ خَلأ وخِلاءً بالكسر والمدّ وخُلُوءاً وهي خَلُوءٌ بَرَكَتْ أَو حَرَنَتْ مِنْ غيرِ علةٍ وقيل إِذا لم تَبْرَحْ مَكانَها وكذلك الجَمَلُ وخص بعضُهم به الاناثَ من الابل وقال في الجمل أَلَحَّ وفي الفرس حَرَنَ قال ولا يقال للجمل خَلأَ يقال خَلأَتِ الناقةُ وأَلَحَّ الجَمَلُ وحَرَنَ الفرسُ وفي الحديث أَن ناقة النبي صلى اللّه عليه وسلم خَلأَتْ به يومَ الحُدَيْبِيةِ فقالوا خَلأَتِ القَصْواءُ فقال رسولُ اللّه صلى اللّه عليه وسلم ما خَلأَتْ وما هُو لها بِخُلُقٍ ولكن حَبَسَها حابِسُ الفِيلِ قال زهير يصف ناقة
بآرِزةِ الفَقارةِ لم يَخُنْها ... قِطافٌ في الرِّكاب ولا خِلاءُ
قال الراجز يصف رَحَى يَدٍ فاسْتعارَ ذلك لها بُدِّلْتُ مِن وَصْلِ الغَوانِي البِيضِ كَبْداءَ مِلْحاحاً على الرَّضيضِ تَخْلأُ إِلاَّ بيدِ القَبِيضِ القَبِيضُ الرَّجلُ الشديدُ القَبْضِ على الشيء والرَّضِيضُ حِجارةُ المَعادِن فيها الذهبُ والفضة والكَبْداءُ الضَّخْمةُ الوَسطِ يعني رَحًى تَطْحَنُ حجارةَ المَعْدِنِ وتَخْلأُ تَقُومُ فلا تجري وخَلأَ الانسانُ يَخْلأُ خُلُوءاً لَمْ يَبْرَحْ مكانَه وقال اللحياني خَلأَتِ الناقةُ تَخْلأُ خِلاءً وهي ناقةٌ خالِئٌ بغير هاء إِذا بَرَكَتْ فلم تَقُمْ فإِذا قامت ولم تَبْرَحْ قيل حَرَنَتْ تَحْرُنُ حِراناً وقال أَبو منصور والخِلاء لا يكون الا للناقة وأَكثر ما يكون [ ص 69 ] الخِلاء منها إِذا ضَبِعَتْ تَبْرك فلا تَثُور وقال ابن شميل يقال للجمل خَلأَ يَخْلأُ خِلاءً إِذا بَرَكَ فلم يقم قال ولا يقال خَلأَ إِلاَّ للجمل قال أَبو منصور لم يعرف ابن شميل الخِلاء فجعله للجمل خاصة وهو عند العرب للناقة وأَنشد قول زهير بآرزة الفقارة لم يخنها والتِّخْلِئُ الدنيا وأَنشد أَبو حمزة
لو كان في التِّخْلِئِ زَيْد ما نَفَعْ ... لأَنَّ زَيْداً عاجِزُ الرَّأْيِ لُكَعْ ( 1 )
( 1 قوله « لو كان في التخلئ إلخ » في التكملة بعد المشطور الثاني
إِذا رأى الضيف توارى وانقمع )
ويقال تِخْلِئٌ وتَخْلِئٌ وقيل هو الطعام والشراب يقال لو كان في التِّخْلِئ ما نفعه وخالأَ القومُ تركوا شيئاً وأَخذوا في غيره حكاه ثعلب وأَنشد
فلَمَّا فَنى ما في الكَنائنِ خالَؤُوا ... إِلى القَرْعِ من جِلدِ الهِجانِ المُجَوَّبِ
يقول فَزِعُوا إِلى السُّيوف والدَّرَقِ وفي حديث أُم زَرْع كنتُ لكِ كأَبِي زَرْعٍ لأُمّ زرعٍ في الأُلْفةِ والرِّفاء لا في الفُرْقةِ والخِلاء الخِلاء بالكسر والمدّ المُباعَدةُ والمُجانَبةُ

خمأ
الخَمَأ مقصور موضع

دأدأ
الدِّئْداءُ أَشدُّ عَدْوِ البعيرِ دَأْدَأَ دَأْدأَةً ودِئْداءً ممدود عَدا أَشَدَّ العَدْو ودَأْدَأْت دَأْدَأَةً قال أَبو دُواد يَزِيد بن معاويةَ بن عَمرو بن قَيس بن عُبيد بن رُؤَاس بن كِلاب بن ربِيعةَ بن عامر بن صَعْصَعَة الرُّؤاسي وقيل في كُنيته أَبو دُوادٍ
واعْرَوْرَتِ العُلُطَ العُرْضِيَّ تَرْكُضُه ... أُمُّ الفَوارِسِ بالدِّئْداء والرَّبَعَهْ
وكان أَبو عُمر الزَّاهِدُ يقول في الرُّؤَاسي أَحدِ القُرّاء والمُحدِّثين إِنه الرَّواسِي بفتح الراء والواو من غير همز منسوب إِلى رَواسٍ قبيلة من بني سليم وكان ينكر أَن يقال الرؤاسِي بالهمز كما يقوله المُحدِّثُون وغيرهم وبَيْتُ أَبي دُواد هذا المتقدم يُضْرب مثلاً في شِدَّة الأَمر يقول رَكِبَتْ هذه المرأَةُ التي لها بَنُونَ فوارِسُ بَعِيراً صَعْباً عُرْياً من شِدَّة الجَدْبِ وكان البَعِيرُ لا خِطام له وإِذا كانت أُمّ الفَوارِس قد بَلَغَ بها هذا الجَهدُ فكيف غَيرُها ؟ والفَوارِسُ في البيت الشُّجْعان يقال رجل فارِسٌ أَي شُجاعٌ والعُلُطُ الذي لا خِطامَ عليه ويقال بَعِيرٌ عُلُطٌ مُلُطٌ إِذا لم يكن عليه وَسْمٌ والدِّئداءُ والرَّبَعةُ شِدّة العَدْوِ قيل هو أَشَدُّ عَدْو البَعِير وفي حديث أَبي هريرة رضي اللّه عنه وَبْرٌ تَدَأْدَأَ من قَدُومِ ضَأْنٍ أَي أَقْبَلَ علينا مُسْرِعاً وهو من الدِّئداء أَشدِّ عَدْوِ البعير وقد دَأْدَأَ وتَدَأْدَأَ ويجوز أَن يكون تَدَهْدَه فقُلِبَت الهاءُ همزة أَي تَدَحْرَجَ وسقط علينا وفي حديث أُحُدٍ فَتَدَأْدَأَ عن فرسه ودَأْدَأَ الهِلالُ إِذا أَسْرَعَ السَّيْرَ قال وذلك أَن يكون في آخر مَنْزِل من منازِل القمر فيكون في هُبُوطٍ فَيُدَأْدِئُ فيها دِئْداءً ودَأْدأَتِ الدابةُ عَدَتْ عَدْواً فوق العَنَقِ أَبو عمرو الدَّأْداءُ النَّخُّ من السير وهو السَّرِيع والدَّأْدأَة السُّرْعة والإِحْضارُ [ ص 70 ] وفي النوادر دَوْدَأَ فلان دَوْدأَةً وتَوْدَأَ تَوْدَأَةً وكَوْدَأَ كَوْدَأَةً إِذا عَدا والدَّأْدأَةُ والدِّئداءُ في سير الابل قَرْمَطةٌ فوق الحَفْد ودَأْدَأَ في أَثَرِه تَبِعَه مُقْتَفِياً له ودَأْدأَ منه وتَدَأْدَأَ أَحْضَر نَجاءً منه فتَبِعَه وهو بين يديه والدَّأْداءُ والدُّؤْدُؤُ والدُّؤْداءُ ( 1 )
( 1 قوله « والدؤداء » كذا ضبط في هامش نسخة من النهاية يوثق بضبطها معزوّاً للقاموس ووقع فيه وفي شرحه المطبوعين الدؤدؤ كهدهد والثابت فيه على كلا الضبطين ثلاث لغات لا أربع )
والدِّئداءُ آخر أَيام الشهر قال
نحنُ أَجَزْنا كُلَّ ذَيَّالٍ قَتِرْ ... في الحَجِّ مِنْ قَبْلِ دَآدِي المُؤْتَمِرْ
أَراد دَآدئَ المُؤْتَمِر فأَبدل الهمزة ياءً ثم حذفها لالتقاء الساكنين قال الأَعشى
تَدَارَكَه في مُنْصِل الأَلِّ بَعْدَما ... مَضَى غير دَأْداءٍ وقد كادَ يَعْطَبُ
قال الأَزهري أَراد أَنه تَدارَكَه في آخر ليلة من ليالِي رجبٍ وقيل الدَأْداءُ والدِّئداءُ ليلة خمسٍ وسِتٍّ وسبعٍ وعشرين وقال ثعلب العرب تسمي ليلة ثمان وعشرين وتسع وعشرين الدَّآدِئَ والواحدة دَأْداءة وفي الصحاحِ الدآدِئُ ثلاثُ ليالٍ من آخر الشهر قبلَ ليالي المِحاق والمِحاقُ آخِرُها وقيل هِيَ هِيَ أَبو الهيثم الليالي الثلاثُ التي بَعْدَ المِحاقِ سُمِّينَ دَآدِئَ لأَن القمر فيهايُدَأْدِئُ إِلى الغُيوب أَي يُسْرِعُ من دَأْدَأَةِ البعير وقال الأَصمعي في ليالي الشهر ثلاثٌ مِحاقٌ وثلاثٌ دَآدِئُ قال والدَّآدِئُ الأَواخر وأَنشد
أَبْدَى لنا غُرَّةَ وَجْهٍ بادي ... كَزُهْرَةِ النُّجُومِ في الدَّآدِي
وفي الحديث أَنه نَهَى عن صَوْمِ الدَّأْداءِ قيل هو آخِرُ الشهر وقيل يومُ الشَّكِّ وفي الحديث ليس عُفْرُ الليالِي كالدَّآدِئِ العُفْرُ البِيضُ المُقْمِرةُ والدَّآدِئُ المُظْلِمةُ لاِختفاءِ القمر فيها والدَّأْداءُ اليومُ الذي يُشَكُّ فيه أَمِنَ الشَّهْرِ هو أَمْ مِنَ الآخَرِ وفي التهذيب عن أَبي بكر الدَّأْداءُ التي يُشَكُّ فيها أَمِن آخِر الشهرِ الماضي هي أَمْ مِنْ أَوَّلِ الشَّهرِ المُقْبِل وأَنشد بيت الأَعشى مَضَى غيرَ دَأْدَاءٍ وقد كادَ يَعْطَبُ وليلةٌ دأْداءُ ودَأْدَاءة شديدةُ الظُّلْمة وتَدَأْدَأَ القومُ تزاحَمُوا وكلُّ ما تَدَحْرَج بين يَدَيْك فذَهَب فقد تَدَأْدأَ ودأْدأَةُ الحَجر صَوْتُ وَقْعه على المَسِيلِ الليث الدَّأْداءُ صَوْتُ وَقعِ الحِجارة في المَسِيل الفرّاء يقال سمعت له دَودأَةً أَي جَلَبةً وإِني لأَسْمَع له دَوْدَأَةً مُنْذ اليومِ أَي جَلَبةً ورأَيت في حاشية بعض نسخ الصحاح ودَأْدَأَ غَطَّى قال وقد دَأْدَأْتُمُ ذاتَ الوُسومِ وتَدَأْدَأَتِ الإِبِلُ مثل أَدَّتْ إِذا رَجَّعَت الحنِينَ في أَجْوافِها وتَدَأْدَأَ حِمْلُه مالَ وتَدَأْدَأَ الرَّجل في مَشْيِه تَمَايَلَ وتَدأْدأَ عن الشيءِ مال فَتَرَجَّحَ به ودَأْدَأَ الشيءَ حَرَّكه وسَكَّنَه [ ص 71 ] والدَّأْداءُ عَجلة ( 1 )
( 1 قوله « والدأداء عجلة » كذا في النسخ وفي نسخة التهذيب أيضاً والذي في شرح القاموس والدأدأة عجلة إلخ ) جَواب الأَحْمق والدَّأْدأَةُ صوت تَحريكِ الصبي في المَهْد والدَّأْداءُ ما اتَّسَع من التِّلاع والدَّأْداء الفَضاء عن أَبي مالك

دبأ
دَبَّأَ على الأَمرِ غَطَّى أَبو زيد دَبَّأْتُ الشيءَ ودَبَّأْتُ عليه إِذا غَطَّيْتَ عليه ورأَيت في حاشية نسخة من الصحاح دَبَأْتُه بالعَصا دَبْأَ ضَرَبْته

دثأ
الدَّثَئِيُّ من المطَر الذي يأْتي بعد اشتداد الحرّ قال ثعلب هو الذي يجيءُ إِذا قاءَ ت الأَرضُ الكَمأَة والدَّثَئِيُّ نِتَاجُ الغَنمِ في الصَّيف كلُّ ذلك صِيغَ صِيغةَ النَّسب وليس بِنَسَب

درأ
الدَّرْءُ الدَّفْع دَرَأَهُ يَدْرَؤُهُ دَرْءاً ودَرْأَةً دَفَعَهُ وتَدارَأَ القومُ تَدافَعوا في الخُصومة ونحوها واخْتَلَفوا ودارأْتُ بالهمز دافَعْتُ وكلُّ مَن دَفَعْتَه عنك فقد دَرَأْتَه قال أَبو زبيد
كانَ عَنِّي يَرُدُّ دَرْؤُكَ بَعْدَ ... اللّهِ شَغْبَ المُسْتَصْعِبِ المِرِّيد
يعني كان دَفْعُكَ وفي التنزيل العزيز « فادّارَأْتُم فيها » وتقول تَدارأْتم أَي اخْتَلَفْتُم وتَدَافَعْتُم وكذلك ادّارَأْتُمْ وأَصله تَدارَأْتُمْ فأُدْغِمت التاءُ في الدال واجتُلِبت الأَلف ليصح الابتداءُ بها وفي الحديث إِذا تَدارَأْتُمْ في الطَّرِيق أَي تَدافَعْتم واخْتَلَفْتُمْ والمُدارَأَةُ المُخالفةُ والمُدافَعَةُ يقال فلان لا يُدارِئُ ولا يُمارِي وفي الحديث كان لا يُدارِي ولا يُمارِي أَي لا يُشاغِبُ ولا يُخالِفُ وهو مهموز وروي في الحديث غير مهموز ليُزاوِجَ يُمارِي وأَما المُدارأَة في حُسْنِ الخُلُق والمُعاشَرة فإِن ابن الأَحمر يقول فيه انه يهمز ولا يهمز يقال دارَأْتُه مدارأَةً ودارَيْتُه إِذا اتَّقيتَه ولايَنْتَه قال أَبو منصور من همز فمعناه الاتّقاءُ لشَرِّه ومن لم يهمز جعله من دَرَيْتُ بمعنى خَتَلْتُ وفي حديث قيس بن السائب قال كان النبي صلى اللّه عليه وسلم شَرِيكي فكانَ خَيْرَ شَرِيكٍ لا يُدارِئُ ولا يُمارِي قال أَبو عبيد المُدارأَةُ ههنا مهموزة من دارَأْتُ وهي المُشاغَبةُ والمُخالَفةُ على صاحبك ومنه قوله تعالى فادَّارَأْتُم فيها يعني اختلافَهم في القَتِيل وقال الزجاج معنى فادَّارَأْتُم فتَدارأْتُم أَي تَدافَعْتُم أَي أَلقَى بعضُكم إِلى بعضٍ يقال دارَأْتُ فلاناً أَي دافَعْتُه ومن ذلك حديث الشعبي في المختلعةِ إِذا كان الدَّرْءُ من قِبَلِها فلا بأْس أَن يأْخذ منها يعني بالدَّرْءِ النُّشوزَ والاعْوِجاجَ والاختِلافَ وقال بعض الحكماء لا تَتعلَّموا العِلْم لثلاث ولا تَتْرُكوه لِثلاثٍ لا تَتعلَّموه للتَّدارِي ولا للتَّمارِي ولا للتَّباهِي ولا تَدَعُوه رَغبْةً عنه ولا رِضاً بالجَهْلِ ولا اسْتِحْياءً من الفِعل له ودارَأْتُ الرَّجُل إِذا دافَعْته بالهمز والأَصل في التَّدارِي التَّدارُؤُ فتُرِكَ الهَمز ونُقِلَ الحرف إِلى التشبيه بالتَّقاضِي والتَّداعِي [ ص 72 ] وإِنه لَذُو تُدْرَإِ أَي حِفاظٍ ومَنَعةٍ وقُوَّةٍ على أَعْدائه ومُدافَعةٍ يكون ذلك في الحَرْب والخُصومة وهو اسم موضوع للدَّفْع تاؤهُ زائدة لأَنه من دَرَأْتُ ولأَنه ليس في الكلام مثل جُعْفَرٍ ودرأْتُ عنه الحَدَّ وغيرَه أَدْرَؤُهُ دَرْءاً إِذا أَخَّرْته عنه ودَرَأْتُه عني أَدْرَؤُه دَرْءاً دَفَعْته وتقول اللهم إِني أَدْرأُ بك في نَحْرِ عَدُوِّي لِتَكْفِيَنِي شَرَّه وفي الحديث ادْرَؤُوا الحُدود بالشُّبُهاتِ أَي ادْفَعُوا وفي الحديث اللهم إِني أَدْرَأُ بِك في نُحورهم أَي أَدْفَع بك لتَكْفِيَنِي أَمرَهم وانما خصَّ النُّحور لأَنه أَسْرَعُ وأَقْوَى في الدَّفْع والتمكُّنِ من المدفوعِ وفي الحديث أَنّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم كان يُصَلِّي فجاءَت بَهْمةٌ تَمُرُّ بين يديه فما زال يُدارِئُها أَي يُدافِعُها ورُوِي بغير همز من المُداراة قال الخطابي وليس منها وقولهم السُّلطان ذُو تُدْرَإِ بضم التاءِ أَي ذُو عُدّةٍ وقُوّةٍ على دَفْعِ أَعْدائه عن نفسه وهو اسم موضوع للدفع والتاء زائدة كما زيدت في تَرْتُبٍ وتَنْضُبٍ وتَتْفُلٍ قال ابن الأَثير ذُو تُدْرَإِ أَي ذُو هُجومٍ لا يَتَوَقَّى ولا يَهابُ ففيه قوَّةٌ على دَفْع أَعدائه ومنه حديث العباس بن مِرْداس رضي اللّه عنه
وقد كنتُ في القَوْم ذا تُدْرَإِ ... فلَمْ أُعْطَ شيئاً ولَمْ أُمْنَعِ
وانْدَرَأْتُ عليه انْدِراءً والعامة تقول انْدَرَيْتُ ويقال دَرَأَ علينا فلان دُرُوءاً إِذا خرج مُفاجَأَةً وجاءَ السيل دَرْءاً ظَهْراً ودَرَأَ فلان علينا وطَرَأَ إِذا طَلَعَ من حيث لا نَدْرِي غيرُه وانْدَرَأَ علينا بِشَرٍّ وتَدَرَّأَ انْدَفَع ودَرَأَ السَّيْلُ وانْدَرَأَ انْدَفَع وجاءَ السيلُ دَرءاً وَدُرْءاً إِذا انْدَرَأَ من مكان لا يُعْلَمُ به فيه وقيل جاءَ الوادِي دُرْءاً بالضم إِذا سالَ بمطر وادٍ آخر وقيل جاءَ دَرْءاً أَي من بلد بعيد فان سالَ بمطَر نَفْسِه قيل سال ظَهْراً حكاه ابن الأَعرابي واستعار بعض الرُّجَّازِ الدَّرْءَ لسيلان الماءِ من أَفْواهِ الإِبل في أَجْوافِها لأَن الماءَ انما يَسِيل هنالك غريباً أَيضاً إِذْ أَجْوافُ الإِبِل ليست من مَنابِعِ الماءِ
ولا من مَناقِعه فقال
جابَ لَها لُقْمانُ في قِلاتِها ... ماءً نَقُوعاً لِصَدى هاماتِها
تَلْهَمُه لَهْماً بِجَحْفَلاتِها ... يَسِيلُ دُرْءاً بَيْنَ جانِحاتِها
فاستعار للإِبل جَحافِلَ وانما هي لذوات الحوافِر وسنذكره في موضعه ودَرَأَ الوادِي بالسَّيْلِ دَفَعَ وفي حديث أَبي بكر رضي اللّه عنه صادَفَ دَرْءُ السَّيْلِ دَرْءاً يَدْفَعُه يقال للسيل إِذا أَتاك من حيث لا تَحْتَسِبه سيلٌ دَرْءٌ أَي يَدْفَع هذا ذاكَ وذاكَ هذا
وقولُ العَلاءِ بن مِنْهالٍ الغَنَوِيِّ في شَرِيك بن عبداللّه النَّخَعِي
ليتَ أَبا شَرِيكٍ كان حَيّاً ... فَيُقْصِرَ حين يُبْصِرُه شَرِيكْ
ويَتْرُكَ مِن تَدَرِّيهِ عَلَيْنا ... إِذا قُلْنا له هذا أَبُوكْ
قال ابن سيده إِنما اراد من تَدَرُّئِه فأَبدل الهمزة [ ص 73 ] إِبدالاً صحيحاً حتى جعلها كأَن موضوعها الياء وكسر الراءَ لمجاورة هذه الياءِ المبدلة كما كان يكسرها لو أَنها في مَوْضُوعِها حرفُ عِلة كقولك تَقَضِّيها وتَخَلِّيها ولو قال من تَدَرُّئِه لكان صحيحاً لأَن قوله تَدَرُّئه مُفاعَلتن قال ولا أَدري لِمَ فعل العَلاءُ هذا مع تمام الوزن وخلوص تَدَرُّئِه من هذا البدل الذي لا يجوز مثلُه الا في الشعر اللهم الا أَن يكون العَلاءُ هذا لغته البدل ودَرَأَ الرجلُ يَدْرَأُ دَرْءاً ودُرُوءاً مثل طَرَأَ وهم الدُّرَّاءُ والدُّرَآءُ ودَرَأَ عليهم دَرْءاً ودُرُوءاً خرج وقيل خَرج فَجْأَةً وأَنشد ابن الأَعرابي
أُحَسُّ لِيَرْبُوعٍ وأَحْمِي ذِمارَها ... وأَدْفَعُ عنها مِنْ دُرُوءِ القَبائِل
أَي من خُروجِها وحَمْلِها وكذلك انْدَرَأَ وتَدَرَّأَ ابن الأَعرابي الدَّارِئُ العدوُّ المُبادِئُ والدَّارِئُ الغريبُ يقال نحنُ فُقَراءُ دُرَآءُ والدَّرْءُ المَيْلُ وانْدَرَأَ الحَرِيقُ انْتَشَرَ وكَوْكَبٌ دُرّيءٌ على فُعِّيلٍ مُندفعٌ في مُضِيِّهِ مَن المَشْرِق إِلى المَغْرِب من ذلك والجمع دَرارِيءُ على وزن دَرارِيعَ وقد دَرَأَ الكَوْكَبُ دُرُوءاً قال أَبو عمرو بن العلاءِ سأَلت رجلاً مِن سعْد بن بَكر من أَهل ذاتِ عِرْقٍ فقلت هذا الكوكبُ الضَّخْمُ ما تُسمُّونه ؟ قال الدِّرِّيءُ وكان من أَفصح الناس قال أَبو عبيد إِن ضَمَمْتَ الدَّال فقلت دُرِّيٌّ يكون منسوباً إِلى الدُّرِّ على فُعْلِيٍّ ولم تهمزه لأَنه ليس في كلام العرب فُعِّيلٌ قال الشيخ أَبو محمد ابن بري في هذا المكان قد حكى سيبويه أَنه يدخل في الكلام فُعِّيلٌ وهو قولهم للعُصْفُر مُرِّيقٌ وكَوْكبٌ دُرِّيءٌ ومن همزه من القُرّاء فانما أَراد فُعُّولاً مثل سُبُّوحٍ فاستثقل الضمّ فرَدَّ بعضَه إِلى الكسر وحكى الأَخفش عن بعضهم دَرِّيءٌ من دَرَأْتُه وهمزها وجعلها على فَعِّيل مَفتوحةَ الأَوَّل قال وذلك من تَلأْلُئِه قال الفرّاءُ والعرب تسمي الكواكِبَ العِظامَ التي لا تُعرف أَسْماؤُها الدَّرارِيَّ التهذيب وقوله تعالى كأَنها كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ روي عن عاصم أَنه قرأَها دُرِّيٌّ فضم الدال وأَنكره النحويون أَجمعون وقالوا دِرِّيءٌ بالكسر والهمز جيِّد على بناء فِعِّيلٍ يكون من النجوم الدَّرَارِئِ التي تَدْرَأُ أَي تَنحَطُّ وتَسِير قال الفرّاءُ الدِّرِّيءُ من الكَواكِب الناصِعة وهو من قولك دَرَأَ الكَوْكَبُ كأَنه رُجِمَ به الشيطانُ فَدَفَعَه قال ابن الأَعرابي دَرَأَ فلان علينا أَي هَجَم قال والدِّرِّيءُ الكَوْكَبُ المُنْقَضُّ يُدْرَأُ على الشيطان وأَنشد لأَوْس بن حَجَر يصف ثَوْراً وحْشِيّاً
فانْقَضَّ كالدِّرِّيءِ يَتْبَعُه ... نَقْعٌ يَثُوبُ تخالُه طُنُبَا
قوله تَخالُه طُنُبا يريد تَخاله فُسْطاطاً مضروباً وقال شمر يقال دَرأَتِ النارُ إِذا أَضاءَت وروى المنذري عن خالد بن يزيد قال يقال دَرَأَ علينا فلان وطَرأَ إِذا طَلَعَ فَجْأَة ودَرأَ الكَوْكَبُ دُرُوءاً من ذلك قال وقال نصر الرازي دُرُوءُ الكَوْكب طُلُوعُه يقال دَرَأَ علينا وفي حديث عمر رضي اللّه عنه أَنه صَلَّى المَغْرِبَ [ ص 74 ] فلما انْصَرَفَ دَرَأَ جُمْعةً من حَصَى المسجد وأَلْقَى عَلَيْها رَِداءَهُ واسْتَلْقَى أَي سَوَّاها بيدِه وبَسَطَها ومنه قولهم يا جارِيةُ ادْرَئِي إِلَيَّ الوِسادَةَ أَي ابْسُطِي وتقولُ تَدَرَّأَ علينا فلان أَي تَطَاول قال عَوفُ ابن الأَحْوصِ
لَقِينا مِنْ تَدَرُّئِكم عَلَيْنا ... وقَتْلِ سَراتِنا ذاتَ العَراقِي
أَراد بقوله ذات العَراقِي أَي ذاتَ الدَّواهِي مأْخوذ من عَراقِي الإِكام وهي التي لا تُرْتَقَى إِلاَّ بِمَشَقَّةٍ والدَّرِيئة الحَلْقةُ التي يَتَعَلَّم الرَّامي الطَّعْنَ والرَّمْيَ عليها قال عمرو بن معديكرب
ظَلِلْتُ كأَنِّي للرِّماح دَرِيئةٌ ... أُقاتِلُ عَنْ أَبْناءِ جَرْمٍ وفَرَّتِ
قال الأَصمعي هو مهموز وفي حديث دُرَيْد بن الصِّمة في غَزْوة حُنَيْن دَرِيئَةٌ أَمامَ الخَيْلِ الدَّرِيئةُ حَلْقةٌ يُتَعَلَّم عَليْها الطَّعْنُ وقال أَبو زيد الدَّرِيئةُ مهموز البَعِير أَو غيرُه الذي يَسْتَتِرُ به الصائد من الوَحْشِ يَخْتِل حتَّى إِذا أَمْكَنَ رَمْيُه رَمَى وأَنشد بيت عَمْرو أَيضاً وأَنشد غيره في همزه أَيضاً
إِذا ادَّرَؤُوا منْهُمْ بِقِرْدٍ رَمَيْتُه ... بَمُوهِيةٍ تُوهِي عِظامَ الحَواجِب
غيره الدَّرِيئَةُ كُّل ما اسْتُتِرُ به من الصِّيْد ليُخْتَلَ من بَعِير أَو غيره هو مهموز لأَنها تُدْرَأُ نحو الصَّيْدِ أَي تُدْفَع والجمع الدَّرايا والدَّرائِئُ بهمزتين كلاهما نادر ودَرَأَ الدَّرِيئَةَ للصيد يَدرَؤُها دَرْءاً ساقَها واسْتَتَرَ بها فإِذا أَمْكَنه الصيدُ رَمَى وتَدَرَّأَ القومُ اسْتَتَرُوا عن الشيءِ ليَخْتِلُوه وادَّرَأْتُ للصيْدِ على افْتَعَلْتُ إِذا اتَّخَذْت له دَرِيئةً قال ابن الأَثير الدّريَّة بغير همز حيوان يَسْتَتِر به الصائدُ فَيَتْرُكُه يَرْعَى مع الوَحْش حتى إِذا أَنِسَتْ به وأَمكَنَتْ من طالِبها رَماها وقيل على العَكْسِ منهما في الهمز وتَرْكِه الأَصمعي إِذا كان مع الغُدّة وهي طاعونُ الإِبل ورَمٌ في ضَرْعها فهو دارِئٌ ابن الأَعرابي إِذا دَرَأَ البعيرُ من غُدَّته رَجَوْا أَن يَسْلَم قال ودَرَأَ إِذا وَرِمَ نَحْرُه ودَرَأَ البعيرُ يَدْرَأُ دُرُوءاً فهو دارِئٌ أَغَدَّ ووَرِمَ ظَهْرُه فهو دارِئٌ وكذلك الأُنثى دارئٌ بغير هاءٍ قال ابن السكيت ناقةٌ دارِيٌ إِذا أَخَذَتْها الغُدَّةُ من مراقِها واسْتَبانَ حَجْمُها قال ويسمى الحَجْمُ دَرْءاً بالفتح وحَجْمُها نُتوؤُها والمَراقُ بتخفيف القاف مَجرى الماءِ من حَلْقِها واستعاره رؤْبة للمُنْتَفِخِ المُتَغَضِّب فقال
يا أَيُّها الدّارِئُ كَالمنْكُوفِ ... والمُتَشَكِّي مَغْلةَ المَحْجُوفِ
جعل حِقْده الذي نفخه بمنزلة الورم الذي في ظهر البعير والمَنْكُوفُ الذي يَشْتَكي نَكَفَتَه وهي أَصل اللِّهْزِمة وأَدْرَأَتِ الناقةُ بضَرْعِها وهي مُدْرِئ إِذا اسْتَرْخَى ضَرْعُها وقيل هو إِذا أَنزلت اللبن عندَالنِّتاجِ [ ص 75 ] والدَّرْءُ بالفتح العَوَجُ في القناة والعَصا ونحوها مما تَصْلُبُ وتَصْعُبُ إِقامتُه والجمع دُروءٌ قال الشاعر
إِنَّ قَناتي من صَلِيباتِ القَنا ... على العِداةِ أَن يُقِيموا دَرْأَنا
وفي الصحاح الدَّرْءُ بالفتح العَوَجُ فأَطْلَق يقال أَقمتُ دَرْءَ فلان أَي اعْوِجاجَه وشَعْبَه قال المتلمس
وكُنَّا إِذا الجَبّارُ صَعَّرَ خَدَّهُ ... أَقَمْنا لَه مِن دَرْئِهِ فَتَقَوَّما
ومن الناس مَن يظن هذا البيت للفرزدق وليس له وبيت الفرزدق هو
وكنَّا إِذا الجبَّار صعَّر خدَّه ... ضَرَبْناه تَحْتَ الأُنْثَيَيْنِ على الكَرْدِ
وكنى بالأُنثيين عن الأُذُنَينِ ومنه قولهم بِئر ذاتُ دَرْءٍ وهو الحَيْدُ ودُرُوءُ الطريقِ كُسُورُه وأَخاقِيقُه وطرِيقٌ ذُو دُروءٍ على فُعُولٍ أَي ذُو كُسورٍ وحَدَبٍ وجِرفَةٍ والدَّرْءُ نادِرٌ يَنْدُرُ من الجبلِ وجمعه دُروءٌ ودرأَ الشيءَ بالشيءِ ( 1 )
( 1 قوله « ودرأ الشيء بالشيء إلخ » سهو من وجهين الأول أَن قوله وأَردأَه اعانه ليس من هذه المادة الثاني ان قوله ودرأَ الشيء إلخ صوابه وردأَ كما هو نص المحكم وسيأتي في ردأَ ولمجاورة ردأَ لدرأ فيه سبقة النظر إليه وكتبه المؤلف هنا سهواً ) جعله له رِدْءاً وأَرْدَأَهُ أَعانه ويقال دَرَأْتُ له وِسادَةً إِذا بَسَطْتَها ودَرَأْتُ وضِينَ البعيرِ إِذا بَسَطْتَه على الأَرضِ ثم أَبْرَكْته عليه لِتَشُدَّه به وقد دَرَأْتُ فلاناً الوَضينَ ( 2 )
( 2 وقوله « وقد درأت فلاناً الوضين » كذا في النسخ والتهذيب ) على البعير ودارَيْتُه ومنه قول المُثَقِّبِ العَبْدِي
تقُول إِذا دَرأْتُ لها وَضِينِي ... أَهذا دِينُه أَبَداً ودِيني ؟
قال شمر دَرَأْتُ عن البعير الحَقَبَ دَفَعْتُه أَي أَخَّرْته عنه قال أَبو منصور والصواب فيه ما ذكرناه من بَسَطْتُه على الأَرض وأَنَخْتُها عليه وتَدَرَّأَ القومُ تعاوَنُوا ( 3 )
( 3 قوله « وتدرأ القوم إلخ » الذي في المحكم في مادة ردأَ ترادأَ القوم تعاونوا وردأَ الحائط ببناء أَلزقه به وردأَه بحجر رماه كرداه فطغا قلمه لمجاورة ردأَ لدرأ فسبحان من لا يسهو ولا يغتر بمن قلد اللسان )
ودَرَأَ الحائطَ ببناءٍ أَلزَقَه به ودَرَأَه بججر رماه كرَدَأَه وقول الهذلي
وبالتَّرْك قَدْ دَمَّها نَيُّها ... وذاتُ المُدارَأَةِ العائطُ
المَدْمُومةُ المَطْلِيّةُ كأَنها طُلِيَتْ بشَحْمٍ وذاتُ المُدارَأَةِ هي الشَّدِيدةُ النفس فهي تَدْرَأُ ويروى وذاتُ المُداراةِ والعائطُ قال وهذا يدل على أَن الهمز وترك الهمز جائز
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://arabelalekat.yoo7.com
الشيخ عودة
الشيخ عودة
الشيخ عودة


عدد المساهمات : 1756
تاريخ التسجيل : 28/09/2008
العمر : 67

مُساهمةموضوع: رد: لسان العرب - للعلامة ابن المنظور   الخميس يونيو 12, 2014 12:02 am

دفأ
الدِّفْءُ والدَّفَأُ نَقِيضُ حِدّةِ البَرْدِ والجمع أَدْفاء قال ثعلبة بن عبيد العدوِي
فَلَمَّا انْقَضَى صِرُّ الشِّتاءِ وآنَسَتْ ... مِنَ الصَّيْفِ أَدْفاءَ السُّخُونةِ في الأَرْضِ
والدَّفَأُ مهموز مقصور هو الدِّفءُ نفسه إِلاَّ أَنَّ [ ص 76 ] الدِّفْءَ ( 1 )
( 1 قوله « الا أنّ الدفء إِلى قوله ويكون الدفء » كذا في النسخ ونقر عنه فلعلك تظفر بأصله ) كأَنه اسم شِبْه الظِّمْء والدَّفَأُ شِبه الظَّمَإِ والدَّفاء مَمدود مصدر دَفِئْتُ من البرد دَفاءً والوَطَاء الاسم من الفِراش الوَطِيءِ والكَفاء هو الكُفْءُ مثل كِفاء البيت ونعجة بها حَثاء إِذا أَرادت الفحل وجئتك بالهَواء واللَّواءِ أَي بكل شيء والفَلاء فَلاء الشعَر وأَخذك ما فيه كلمة ممدودة ويكون الدِّفْءُ السُّخونَة وقد دَفِئَ دَفاءةً مثل كَرِهَ كَراهةً ودَفَأً مثل ظَمِئَ ظَمَأً ودَفُؤَ وتَدَفَّأَ وادَّفأَ واسْتَدْفَأَ وأَدْفَأَه أَلْبَسه ما يُدْفئه ويقال ادَّفَيْتُ واسْتَدْفَيْتُ أَي لبست ما يُدْفئُني وهذا على لغة من يترك الهمز والاسم الدِّفْءُ بالكسر وهو الشيء الذي يُدْفئُك والجمع الأَدْفاءُ تقول ما عليه دِفْءٌ لأَنه اسم ولا تقل ما عليه دَفاءةٌ لانه مصدر وتقول اقْعُد في دِفْءِ هذا الحائطِ أَي كِنِّه ورجل دَفِئٌ على فَعِلٍ إِذا لبس ما يُدْفِئه والدِّفاءُ ما اسْتُدْفِئَ به وحكى اللحياني أَنه سمع أَبا الدينار يحدّث عن أَعرابية أَنها قالت الصِّلاءَ والدِّفاءَ نصبَتْ على الإِغْراء أَو الأَمْرِ ورجل دَفْآنُ مُسْتَدْفِئٌ والأُنثى دَفْأَى وجمعهما معاً دِفاءٌ والدَّفِيءُ كالدَّفآن عن ابن الأَعرابي وأَنشد
يَبيتُ أَبُو لَيْلى دَفِيئاً وضَيفُه ... مِن القُرِّ يُضْحِي مُسْتَخِفّاً خَصائِلُه
وما كان الرجل دَفآنَ ولقد دَفِئَ وما كان البيتُ دفِيئاً ولقد دَفُؤَ ومنزل دَفِيءٌ على فَعِيل وغُرْفةٌ دَفِيئةٌ ويوم دَفِيءٌ وليلة دَفِيئةٌ وبَلدة دَفِيئةٌ وثَوْ ب دَفِيءٌ كل ذلك على فَعِيلٍ وفَعِيلةٍ يُدْفِئُكَ وأَدْفأَهُ الثوبُ وتَدَفَّأَ هو بالثوب واسْتَدْفَأَ به وادَّفَأَ به وهو افْتعل أَي لبس ما يُدْفِئه الأَصمعي ثَوْبٌ ذُو دَفْءٍ ودَفاءة ودَفُؤَتْ لَيْلَتُنا والدَّفْأَةُ الذَّرَى تَسْتَدْفِئُ بهِ من الرِّيح وأَرضٌ مَدْفَأَةٌ ذاتُ دِفْءٍ قال ساعدة يصف غزالاً
يَقْرُوا أَبارِقَه ويَدْنُو تارةً ... بمَدافِئٍ منه بهنَّ الحُلَّبُ
قال وأُرَى الدَّفِئَ مقصوراً لُغةً وفي خبر أَبي العارم فيها من الأَرْطَى والنِّقارِ الدَّفِئة ( 2 )
( 2 قوله « الدفئة » أي على فعلة بفتح فكسر كما في مادة نقر من المحكم فما وقع في تلك المادة من اللسان الدفئية على فعلية خطأ ) كذا حكاه ابن الأَعرابي مقصوراً قال المؤرج أَدْفَأْتُ الرجلَ إِدفاءً إِذا أَعْطيْته عَطاءً كثيراً والدِّفْءُ العَطِيَّة وأَدْفَأْتُ القومَ أَي جَمَعْتُهم حتى اجْتَمَعُوا والإِدفاءُ القَتل في لغة بعض العرب وفي الحديث أَنه أُتِيَ بأَسِيرٍ يُرْعَد فقال لقَوْمٍ اذْهَبُوا به فَأَدْفُوهُ فَذهبوا به فقتلوه فَوداهُ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أَراد الإِدْفَاء من الدِّفْءِ وأَن يُدْفَأَ بثوب فَحَسِبُوه بمعنى القتل في لغة أَهل اليمن وأَراد أَدْفِئوه بالهمز فَخَفَّفه بحذف الهمزة وهو تخفيف شاذ كقولهم لا هَناكَ المَرْتَعُ وتخفيفه القياسي أَن تُجعل الهمزةُ بين بين لا أَن تُحْذَفَ [ ص 77 ] فارتكب الشذوذ لأَن الهمز ليس من لغة قريش فأَمَّا القتل فيقال فيه أَدْفَأْتُ الجَرِيحَ ودافَأْتُه ودَفَوْتُه ودَافَيْتُه ودَافَفْتُه إِذا أَجْهَزْتَ عليه وإِبل مُدَفَّأَةٌ ومُدْفأَةٌ كثيرةُ الأَوْبار والشُّحوم يُدْفِئها أَوْبارُها ومُدْفِئةٌ ومُدَفِّئةٌ كثيرةٌ يُدفِئُ بعضُها بعضاً بأَنفاسها والمُدْفآت جمع المُدْفأَةِ وأَنشد للشماخ
وكيفَ يَضِيعُ صاحِبُ مُدْفَآتٍ ... على أَثْباجِهِنَّ مِنَ الصَّقِيعِ
وقال ثعلب إِبلٌ مُدْفَأَةٌ مخففة الفاء كثيرة الأَوبار ومُدْفِئةٌ مخففة الفاء أَيضاً إِذا كانت كثيرة والدَّفَئِيَّةُ المِيرةُ تُحْمَل في قُبُلِ الصَّيْفِ وهي الميرةُ الثالثة لأَن أَوَّل المِيرةِ الرِّبْعِيَّةُ ثم الصَّيفِيَّةُ ثم الدَّفَئِيَّةُ ثم الرَّمَضِيَّةُ وهي التي تأْتي حين تَحْترِقُ الأَرض قال أَبو زيد كل مِيرة يَمْتارُونها قَبْل الصيف فهي دَفَئِيَّةٌ مثال عَجَمِيَّةٍ قال وكذلك النِّتاجُ قال وأَوَّلُ الدَّفَئِيِّ وقوع الجَبْهة وآخره الصَّرْفة والدَّفَئِيُّ مثال العَجَمِيِّ المطر بعد أَن يَشتَدّ الحر وقال ثعلب وهو إِذا قاءَتِ الأَرضُ الكَمْأَةَ وفي الصحاح الدَّفَئِيُّ مثال العَجَمِيِّ المَطَر الذي يكون بعد الرَّبيع قبل الصيف حِينَ تذهب الكَمأَةُ ولا يَبقَى في الأَرض منها شيءٌ وكذلك الدَّثَئِيُّ والدَّفَئِيُّ نِتاجُ الغنم آخِر الشتاء وقيل أَيَّ وقت كان والدِّفْءُ ما أَدْفأَ من أَصواف الغنم وأَوبار الإِبل عن ثعلب والدِّفْءُ نِتاجُ الإِبل وأَوبارُها وأَلبانها والانتفاع بها وفي الصحاح وما ينتفع به منها وفي التنزيل العزيز « لكُم فيها دِفْءٌ ومنافِعُ » قال الفرَّاء الدِّفْءُ كتب في المصاحف بالدال والفاء وإِن كتبت بواو في الرفع وياءٍ في الخفض وأَلف في النصب كان صواباً وذلك على ترك الهمز ونقل إِعراب الهمز إِلى الحروف التي قبلها قال والدِّفْءُ ما انتُفِعَ به من أَوْبارِها وأَشْعارِها وأَصوافِها أَراد ما يَلبَسُون منها ويبتنون وروي عن ابن عباس رضي اللّه عنهما في قوله تعالى لكم فيها دِفْءٌ ومنافِعُ قال نَسْلُ كلّ دابة وقال غيره الدِّفْءُ عند العَرَب نتاجُ الإِبل وأَلبانُها والانتفاعُ بها وفي الحديث لَنا من دِفْئهِم وصِرامِهم ما سَلَّمُوا بالمِيثاقِ أَي إِبِلِهِم وغَنَمِهم الدِّفْءُ نِتاجُ الإِبل وما يُنْتَفَع به منها سماها دِفْأً لأَنها يُتخذ من أَوْبارها وأَصْوافِها ما يُسْتَدْفأُ به وأَدْفأَتِ الإِبلُ على مائة زادت والدَّفَأُ الحَنأُ كالدَّنَإِ رجل أَدْفَأُ وامرأَة دَفْأَى وفُلان فيه دَفَأٌ أَي انحِناءٌ وفلان أَدْفَى بغير همز فيه انحِناءٌ وفي حديث الدَّجّالِ فيه دَفَأ كذا حكاه الهروي في الغريبين مهموزاً وبذلك فسره وقد ورد مقصوراً أَيضاً وسنذكره

دكأ
المُداكأَةُ المُدافَعةُ دَاكَأْتُ القومَ مُداكأَةً دَافَعْتُهم وزاحَمْتُهم وقد تَداكَؤُوا عليه تَزاحَمُوا قال ابن مقبل
وقَرَّبُوا كلَّ صِهْميمٍ مَناكِبُه ... إِذا تَدَاكَأَ منه دَفْعُه شَنَفا
أَبو الهيثم الصِّهْمِيمُ من الرّجال والجِمال إِذا كانَ حَميَّ الأَنْفِ أَبِيّاً شدِيدَ النَّفْسِ بطِيءَ الانْكِسارِ وتَداكَأَ تَداكُؤاً تَدافَع ودَفْعُه سَيْرُه ويقال دَاكأَتْ عليه الدُّيون [ ص 78 ]
دنأ
الدَّنيءُ من الرجال الخَسيسُ الدُّونُ الخَبِيثُ البطن والفَرْجِ الماجِنُ وقيل الدَّقيقُ الحَقيرُ والجمع أَدْنِياءُ ودُنَآءُ وقد دَنَأَ يَدْنَأُ دَناءةً فهو دَانِئٌ خَبُثَ ودَنُؤَ دَنَاءةً ودُنُوءةً صارَ دَنيئاً لا خَيْرَ فيه وسَفُلَ في فعْله ومَجُنَ وأَدْنَأَ ركِب أَمراً دَنيئاً والدَّنَأُ الحَدَبُ والأَدْنأُ الأَحْدَبُ ورجُل أَجْنَأُ وأَدْنَأُ وأَقْعَسُ بمعنى واحد وانه لدَانِئٌ خَبيثٌ ورجل أَدْنَأُ أَجْنَأُ الظَّهر وقد دَنِئَ دَنَأً والدَّنيئةُ النَّقيصةُ ويقال ما كنتَ يا فلانُ دَنِيئاً ولقد دَنُؤْتَ تَدْنُؤُ دَناءةً مصدره مهموز ويقال ما يَزْدادُ منا إِلاَّ قُرْباً ودَناوةً فُرِق بين مصدر دَنأَ ومصدر دَنا بجعل مصدر دَنا دَناوةً ومصدر دَنأَ دَناءةً كما ترى ابن السكيت يقال لقد دَنَأْتَ تَدْنَأُ أَي سفَلْتَ في فِعْلك ومَجُنْتَ وقال اللّه تعالى أَتَسْتَبْدِلُون الذي هو أَدْنَى بالذي هو خَيْرٌ قال الفرّاء هو من الدَّناءة والعرب تَقول انه لَدَنِيٌّ في الأُمور غير مهموز يَتَّبِعُ خِساسَها وأَصاغِرها وكان زُهير الفروي يهمز أَتَستبدلون الذي هو أَدْنأُ بالذي هو خير قال الفرَّاء ولم نر العرب تهمز أَدنأَ إِذا كان من الخِسَّة وهم في ذلك يقولون إِنه لدَانِئٌ خَبيثٌ فيهمزون قال وأَنشدني بعض بني كلاب
باسِلة الوَقْعِ سَرابِيلُها ... بِيضٌ إِلى دانِئِها الظاهِرِ
وقال في كتاب المَصادِرِ دَنُؤَ الرَّجلُ يَدْنُؤُ دُنُوءاً ودَناءة إِذا كان ماجناً وقال الزجاج معنى قوله أَتَسْتَبْدِلُون الذي هو أَدْنَى غير مهموز أَي أَقْرَبُ ومعنى أَقْربُ أَقَلُّ قِيمةً كما يقال ثوب مُقارِبٌ فأَما الخَسِيسُ فاللغة فيه دَنُؤَ دناءة وهو دَنِيءٌ بالهمز وهو أَدْنَأُ منه قال أَبو منصور أَهل اللغة لا يهمزون دنُوَ في باب الخِسَّة وإِنما يهمزونه في باب المُجُونِ والخُبْثِ وقال أَبو زيد في النوادر رجل دَنِيءٌ من قَوْمٍ أَدْنِئاءَ وقد دَنُؤَ دَناءة وهو الخَبِيثُ البَطْنِ والفَرْجِ ورَجل دَنيٌّ من قَوْمِ أَدْنِياءَ وقد دَنا يَدْنأُ ودَنُوَ يَدْنُو دُنُوًّا وهو الضَّعِيفُ الخَسِيسُ الذي لا غَنَاء عنده المُقصِّر في كل ما أَخَذ فيه وأَنشد
فَلا وأَبِيكَ ما خُلُقِي بِوَعْرٍ ... ولا أَنا بالدَّنِيِّ ولا المُدَنِّي
وقال أَبو زيد في كتاب الهمز دَنَأَ الرَّجل يَدْنَأُ دَناءة ودَنُؤَ يَدْنُؤُ دُنُوءاً إِذا كان دَنِيئاً لا خَيْر فيه وقال اللحياني رجل دَنِيءٌ ودانِئٌ وهو الخبيث البَطن والفرج الماجِن من قوم أَدْنِئاءَ اللام مهموزة قال ويقال للخسيس إِنه لدَنِيٌّ من أَدْنِياءَ بغير همز قال الأَزهري والذي قاله أَبو زيد واللحياني وابن السكيت هو الصحيح والذي قاله الزجاج غير محفوظ

دهدأ
أَبو زيد ما أَدري أَيُّ الدَّهْدإِ هو كقولك ما أَدري أَيُّ الطَّمْشِ هو مهموز مقصور وضافَ رَجل رجلاً فلم يَقْرِه وباتَ يُصَلِّي وتركه جائعاً يَتَضَوَّرُ فقال
تبِيتُ تُدَهْدِئُ القُرآنَ حَوْلِي ... كأَنَّكَ عِندَ رَأْسِي عُقْرُبَانُ
فهمز تُدَهْدِئُ وهو غير مهموز [ ص 79 ]

دوأ
الداءُ اسم جامع لكل مرَض وعَيْب في الرجال ظاهر أَو باطن حتى يقال داءُ الشُّحِّ أَشدُّ الأَدْواءِ ومنه قول المرأَة كلُّ داءٍ له داءٌ أَرادتْ كلُّ عَيْبٍ في الرجال فهو فيه غيرُه الداءُ المَرَضُ والجمع أَدْواءٌ وقد داءَ يَداءُ داءً على مثال شاءَ يَشاءُ إِذا صارَ في جَوْفِه الداءُ وأَداءَ يُدِيءُ وأَدْوَأَ مَرِضَ وصارَ ذا داءٍ الأَخيرة عن أَبي زيد فهو داءٌ ورجل داءٌ فَعِلٌ عن سيبويه وفي التهذيب ورجلان داءانِ ورجال أَدْواءٌ ورجل دوًى مقصور مثل ضَنًى وامرأَة داءة التهذيب وفي لغة أُخرى رجل دَيِّئٌ وامرأَةٌ دَيِّئةٌ على فَيْعِلٍ وفَيْعِلةٍ وقد داءَ يَداءُ داءً ودَوْءاً كلُّ ذلك يقال قال ودَوْءٌ أَصْوَبُ لأَنه يُحْمَلُ على المصدر وقد دِئْتَ يا رَجُل وأَدَأْتَ فأَنت مُدِيءٌ وأَدَأْتُه أَي أَصَبْتُه بداءٍ يتعدى ولا يتعدّى وداءَ الرجلُ إِذا أَصابه الدَّاءُ وأَداءَ الرجل يُديءُ إِداءةً إِذا اتَّهَمْتَه وأَدْوَأَ اتُّهِمَ وأَدْوَى بمعناه أَبو زيد تقول للرجل إِذا اتَّهمته قد أَدَأْتَ إِداءة وأَدْوَأْتَ إِدْواءً ويقال فلان ميت الداءِ إِذا كان لا يَحقِدُ على من يُسِيءُ اليه وقولهم رَماه اللّه بِداءِ الذِّئب قال ثعلب داءُ الذئبِ الجُوعُ
وقوله لا تَجْهَمِينا أُمَّ عَمْرو فإِنما ... بِنا داءُ ظَبْيٍ لم تَخُنْه عوامِلُهْ
قال الأُموي داءُ الظبي أَنه إِذا أَراد أَن يَثِبَ مَكَث قليلاً ثم وَثَب قال وقال أَبو عمرو معناه ليس بِنا داءٌ يقال به داءُ ظَبْيٍ معناه ليس به داءٌ كما لا داءَ بالظَّبْيِ قال أَبو عبيدة وهذا أَحَبُّ إِليَّ وفي الحديث وأَيُّ داءٍ أَدْوى من البخل أَي أَيُّ عَيْب أَقْبَحُ منه قال ابن الأَثير الصواب أَدْوَأُ من البُخْل بالهمز ولكن هكذا يروى وسنذكره في موضعه وداءةُ موضع ببلاد هذيل

ذأذأ
الذَّأْذاءُ والذَّأْذاءة الاضْطراب وقد تذَأْذَأَ مشى كذلك أَبو عمرو الذَّأْذاءُ زَجْرُ الحَلِيمِ السَّفِيهَ ويقال ذَأْذَأْتُه ذَأْذَأَةً زَجَرْتُه

ذرأ
في صفاتِ اللّهِ عز وجل الذّارِئُ وهو الذي ذَرَأَ الخَلْقَ أَي خَلَقَهم وكذلك البارِئُ قال اللّه عز وجل ولقد ذَرَأْنَا لجهنم كثيراً أَي خلقنا وقال عز وجل خَلَق لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكم أَزْواجاً ومِن الأَنْعام أَزْواجاً يَذْرَؤُكم فيه قال أَبو إِسحق المعنى يَذرَؤُكم به أَي يُكثِّركم بجعله منكم ومن الأَنعام أَزواجاً ولذلك ذَكر الهاء في فيه وأَنشد الفرَّاء فيمن جعل في بمعنى الباء كأَنه قال يَذْرَؤُكم به وأَرْغَبُ فيها عَن لَقِيطٍ ورَهْطِه ... ولكِنَّني عَنْ سِنْبِسٍ لَسْتُ أَرْغَبُ
وذرَأَ اللّهُ الخَلْقَ يَذْرَؤُهُمْ ذَرْءاً خَلَقَهم وفي حديث الدُّعاءِ أَعوذ بكَلِمات اللّهِ التامّاتِ من شَرِّ ما خَلَقَ وذرَأَ وبَرَأَ وكأَنَّ الذَّرْء مُخْتَصٌّ بخَلْقِ الذّرِّيَّة وفي حديث عمر رضي اللّه عنه كَتب إِلى خالِدٍ وإِنِّي [ ص 80 ] لأَظُنُّكم آل المُغِيرَةِ ذَرْءَ النارِ يعني خَلْقَها الذين خُلِقُوا لها ويروى ذَرْوَ النار بالواو يعني الذين يُفَرَّقُون فيها من ذَرَتِ الريحُ الترابَ إِذا فَرَّقَتْه وقال ثعلب في قوله تعالى يَذْرَؤُكم فيه معناه يُكَثِّرُكُمْ فيه أَي في الخلق قال والذُّرِّيَّة والذِّرِّيَّةُ منه وهي نَسْلُ الثَّقَلَيْن قال وكان ينبغي أَن تكون مهموزة فكثرت فأُسقط الهمز وتركت العرب همزها وجمعها ذَراريُّ والذَّرْءُ عَدَد الذُّرِّيَّة تقول أَنْمَى اللّه ذَرْأَكَ وذَرْوَكَ أَي ذُرِّيَّتَكَ قال ابن بري جعل الجوهري الذُّرِّية أَصلها ذُرِّيئة بالهمز فخُفِّفت همزتها وأُلزِمَت التخفيف قال ووزن الذُّرِّيَّةِ على ما ذكره فُعِّيلةٌ من ذَرَأَ اللّهُ الخلقَ وتكون بمنزلة مُرِّيقةٍ وهي الواحدة من العُصْفُر وغيرُ الجوهري يجعل الذُّرِّيةَ فُعْلِيَّةً من الذَّرِّئِ وفُعْلُولةً فيكون الأَصل ذُرُّورةً ثم قلبت الراء الاخيرة ياء لتقارب الأمثال ثم قلبت الواو ياء وأُدغمت في الياء وكسر ما قبل الياء فصار ذُرِّيةً والزَّرْعُ أَوّلُ ما تَزْرَعُه يسمى الذَّرِيءَ وذَرَأْنا الارض بَذَرْناها وزَرْعٌ ذَرِيءٌ على فَعِيل وأُنشد لعُبَيْداللّهِ بن عبداللّهِ بن عُتْبَة بن مَسْعُود
شَقَقْتَ القَلبَ ثم ذَرَأْتَ فيه ... هَواكَ فَلِيمَ فالتْأَمَ الفُطُورُ
والصحيح ثم ذَرَيْتَ غير مهموز ويروى ذَرَرْتَ وأَصل لِيمَ لُئِمَ فترك الهمز ليصح الوزن والذَّرَأُ بالتحريك الشَّيب في مُقدَّم الرأْس وذرِئَ رأْسُ فلان يَذْرَأُ إِذا ابْيَضَّ وقد علته ذُرْأَةٌ أَي شَيْبٌ والذُّرْأَة بالضم الشَّمَطُ قال أَبو نُخَيْلةَ السَّعْدِي
وقد عَلَتْني ذُرأَةٌ بادِي بَدِي ... ورَثْيةٌ تَنْهَضُ بالتَّشَدُّدِ
بادِي بَدِي أَي أَوّلَ كلِّ شيء من بَدَأَ فتُركَ الهَمْز لكثرةِ الاستعمال وطَلَبِ التخفيف وقد يجوز أَن يكون مِن بَدا يَبْدُو إِذا ظهر والرَّثْيةُ انْحِلالُ الرُّكَبِ والمَفاصِل وقيل هو أَوّلُ بَياضِ الشَّيبِ ذَرِئَ ذَرَأً وهو أَذْرَأُ والأُنثى ذَرْآءُ وذَرِئَ شَعَرُه وذَرَأَ لُغَتانِ قال أَبو محمد الفقعسي قالَتْ سُلَيْمى إِنَّني لا أَبْغِيهْ أَراهُ شَيْخاً عارِياً تَراقِيهْ مُحْمرَّةً مِنْ كِبَرٍ مآقِيهْ مُقَوَّساً قد ذَرِئتْ مَجالِيهْ يَقْلِي الغَوانِي والغَوانِي تَقْلِيهْ هذا الرَّجَز في الصحاح رَأَيْنَ شَيْخاً ذَرِئَتْ مَجالِيهْ قال ابن بري وصوابه كما أَنشدناه والمَجالِي ما يُرَى من الرَّأْس إِذا اسْتُقْبِلَ الوَجْهُ الواحد مَجْلىً وهو مَوضِع الجَلا ومنه يقال جَدْيٌ أَذْرَأُ وعَناقٌ ذَرْآءُ إِذا كان في رأْسها بياض وكَبْشٌ أَذْرَأُ ونَعْجةٌ ذَرْآءُ في رؤوسهما بياض والذَّرْآءُ من المَعز الرَّقْشاء الأُذُنَيْنِ وسائرُها أَسْوَدُ وهو من شِياتِ المعز دون الضأْن وفرس أَذْرَأُ وجَدْيٌ أَذْرَأُ أَي أَرْقَش الأُذنين [ ص 81 ] وملح ذَرْآنِيٌّ وذَرَآنِيٌّ شَديد البياض بتحريك الراءِ وتسكينها والتثقيل أَجود وهو مأْخوذ من الذُّرْأَةِ ولا تقل أَنْذرانِيٌّ وأَذْرَأَنِي فلان وأَشْكَعَنِي أَي أَغْضَبَنِي وأَذْرَأَه أَي أَغْضَبَه وأَوْلَعَه بالشيءِ أَبو زيد أَذْرَأْتُ الرجلَ بِصاحِبه إِذْراءً إِذا حَرَّشْتَه عليه وأَوْلَعْتَه به فَدَبَّرَ به غيره أَذْرَأْتُه أَي أَلجأْته وحكى أَبو عبيد أَذراه بغير همز فردَّ ذلك عليه عليّ بن حمزة فقال انما هو أَذرأَه وأَذْرَأَه أَيضاً ذَعرَه وبَلَغَنِي ذَرْءٌ مِنْ خَبَرٍ أَي طَرَفٌ منه ولم يَتكامل وقيل هو الشيءُ اليَسِيرُ مِنَ القَوْلِ قال صخْر بن حَبْناء
أَتانِي عن مُغِيرةَ ذَرْءُ قَوْلٍ ... وعن عيسَى فقُلْتُ له كَذاكا
وأَذْرأَتِ الناقةُ وهي مُذْرِئٌ أَنْزلَت اللَّبنَ قال الأَزهري قال الليث في هذا الباب يقال ذَرَأْتُ الوَضِينَ إِذا بسَطْتَه على الأَرض قال أَبو منصور وهذا تصحيف منكر والصواب دَرَأْتُ الوضِينَ إِذا بَسَطْتَه على الأَرض ثم أَنخْتَه عليه لتَشُدَّ عليه الرَّحْلَ وقد تقدَّم في حرف الدال المهملة ومن قال ذَرَأْتُ بالذال المعجمة بهذا المعنى فقد صحَّف واللّه أَعلم

ذمأ
رأَيت في بعض نسخ الصحاح ذَمَأَ عليه ذَمْأً شقَّ عليه

ذيأ
تَذَيَّأَ الجُرْحُ والقُرْحةُ تَقَطَّعت وفَسَدَتْ وقيل هو انْفصالُ اللَّحْم عن العَظْمِ بذَبْح أَو فساد الأَصمعي إِذا فَسدت القُرْحةُ وتَقَطَّعت قيل قد تَذَيَّأَت تَذَيُّؤاً وتَهَذَّأَتْ تَهَذُّؤاً وأَنشدَ شمر
تَذَيَّأَ منها الرأْسُ حتَّى كأَنَّه ... من الحَرِّ في نارٍ يَبِضُّ مَلِيلُها
وتَذَيَّأَتِ القِرْبةُ تقَطَّعت وهو من ذلك وفي الصحاح ذَيَّأْتُ اللحمَ فَتَذَيَّأَ إِذا أَنْضَجْتَه حتى يَسقُطَ عن عَظْمِه وقد تَذَيَّأَ اللحم تَذَيُّؤاً إِذا انفصل لحمُه عن العَظْم بفَساد أَو طَبْخ

رأرأ
الرَّأْرأَةُ تحرِيكُ الحَدَقةِ وتَحْدِيدُ النَّظَر يقال رَأْرَأَ رَأْرَأَةً ورجلٌ رَأْرَأُ العَيْن على فَعْلَلٍ ورَأْراءُ العين المدُّ عن كراع يُكْثِرُ تَقْلِيبَ حَدَقَتَيْه وهو يُرَأْرِئُ بعينيه ورَأْرَأَتْ عيناه إِذا كان يُديرُهما ورَأْرَأَتِ المرأَةُ بعينِها بَرَّقَتْها وامرأَةٌ رَأْرَأَةٌ ورَأْرأ ورأْراءٌ التهذيب رجل رَأْرَأ وامْرأَةٌ رأْراءٌ بغير هاءٍ ممدود وقال شِنظِيرةُ الأَخْلاقِ رَأْراءُ العَيْنْ ويقال الرَّأْرَأَةُ تَقْلِيبُ الهَجُولِ عَيْنَيْها لطالِبِها يقال رَأْرَأَتْ وجَحَظَتْ ومَرْمَشَتْ ( 1 )
( 1 قوله « ومرمشت » كذا بالنسخ ولعله ورمشت لأن المرماش بمعنى الرأراء ذكروه في رمش اللهم الا أَن يكون استعمل هكذا شذوذاً ) بعينيها ورأَيته جاحِظاً مِرْماشاً ورأْرَأَتِ الظِّباءُ بأَذْنابها ولأْلأَتْ إِذا بَصْبَصَتْ والرَّأْراءُ أُخْت تَمِيم بنِ مُرٍّ سميت بذلك وأَدخلوا الأَلف واللام لأَنهم جعلوها الشيءَ بعَيْنِه كالحَرِث والعباس ورَأْرَأَتِ المرأَةُ نظرَتْ في المِرْآةِ ورَأْرَأَ السَّحابُ لمَعَ وهو دون اللَّمْحِ بالبصر ورَأْرَأَ بالغنمِ رَأْرأَةً مثل رَعْرَعَ رَعْرَعةً [ ص 82 ] وطَرْطَبَ بها طَرْطَبةً دعاها فقال لها أَرْأَرْ وقيل إِرْ وإِنما قياسُ هذا أَن يقال فيه أَرْأَرَ إِلا أَن يكون شاذا أَو مقلوباً زاد الأَزهريّ وهذا في الضأْن والمعز قال والرَّأْرأَةُ إِشلاؤُكَها إِلى الماءِ والطَرْطَبةُ بالشفتين

ربأ
رَبَأَ القومَ يَرْبَؤُهم رَبْأً وربَأَ لَهم اطَّلَعَ لهم على شَرَفٍ ورَبأْتُهم وارْتَبأْتُهم أَي رَقَبْتُهم وذلك إِذا كنت لهم طَلِيعةً فوق شَرَفٍ يقال رَبَأَ لنا فلان وارْتبأَ إِذا اعْتانَ والرَّبِيئةُ الطَّلِيعةُ وإِنما أَنَّثوه لأَن الطَّلِيعةَ يقال له العين إِذ بعَيْنهِ ينْظُرُ والعين مؤنثة وإِنما قيل له عَيْن لأَنه يَرْعَى أُمُورهم ويَحْرُسُهم وحكى سيبويه في العين الذي هو الطَّلِيعة أَنه يذكَّر ويؤَنث فيقال رَبِيءٌ ورَبِيئةٌ فمن أَنَّث فعلى الأَصل ومن ذكَّر فعلى أَنه قد نقل من الجزءِ إِلى الكل والجمعُ الرَّبايا وفي الحديث مَثَلِي ومَثَلُكُم كرجلٍ ذَهب يَرْبَأُ أَهلَه أَي يَحْفَظُهم من عَدُوِّهم والاسم الرَّبِيئةُ وهو العين والطَّلِيعةُ الذي ينظر للقوم لئلا يَدْهَمَهُم عدُوّ ولا يكون إِلاّ على جبل أَو شَرَف ينظر منه وارْتَبَأْتُ الجبلَ صَعِدْتُه والمِرْبَأُ والمَرْبَأُ موضع الرَّبِيئةِ التهذيب الرَّبيئةُ عَين القوم الذي يَربَأُ لهم فوقِ مِرْبَإٍ من الأرَض ويَرْتَبِئُ أَي يقُوم هنالك المَرْباءُ المَرْقاة عن ابن الأَعرابي هكذا حكاه بالمدّ وفتح أَوله وأَنشد كأَنَّها صَقْعاءُ في مَرْبائِها قال ثعلب كسرُ مرباءَ أَجود وفَتحُه لم يأْت مِثْله ورَبَأَ وارْتَبَأَ أَشرف وقال غَيْلانُ الرَّبعي
قد أَغْتَدِي والطيرُ فَوْقَ الأَصْواءْ ... مُرْتَبِئاتٍ فَوْقَ أَعْلَى العَلْياءْ
ومَرْبأَةُ البازِي مَنارةٌ يَرْبَأُ عليها وقد خفف الراجز همزها فقال باتَ عَلَى مَرْباتِه مُقَيَّدا ومَرْبأَةُ البازي الموضِعُ الذي يُشرِفُ عليه ورَابَأَهم حارَسَهم ورَابَأْتُ فلاناً إِذا حارَسْتَه وحارَسَكَ ورَابأَ الشيءَ راقَبَه والمَرْبَأَةُ المَرْقَبَةُ وكذلك المَرْبَأُ والمُرْتَبَأُ ومنه قيل لمكان البازي الذي يَقِفُ فيه مَرْبأٌ ويقال أَرض لا رِباءَ فيها ولا وِطاءَ ممدودان ورَبَأْتُ المرأَةَ وارْتَبَأْتُها أَي عَلَوْتُها وَرَبَأْتُ بِكَ عن كذا وكذا أَرْبَأُ رَبْأً رَفَعْتُكَ ورَبَأْتُ بك أَرْفَعَ الأَمرِ رَفَعْتك هذه عن ابن جني ويقال إِنِّي لأَرْبَأُ بك عن ذلك الأَمْرِ أَي أَرْفَعُكَ عنه ويقال ما عَرَفْتُ فلاناً حتى أَرْبَأَ لِي أَي أَشْرَفَ لي ورابَأْتُ الشيءَ ورَابَأْتُ فلاناً حَذِرْته واتَّقَيْتُه ورابَأَ الرجلَ اتَّقاه وقال البَعِيثُ
فَرَابَأْتُ واسْتتْمَمْتُ حَبْلاً عَقَدْته ... إِلى عَظَماتٍ مَنْعُها الجارَ مُحْكَمُ
ورَبَأَتِ الأَرضُ رَباءً زكَتْ وارْتَفَعَتْ وقُرئَ فإِذا أَنْزَلْنا عَلَيها الماءَ اهْتَزَّتْ ورَبَأَتْ أَي ارْتَفَعَتْ [ ص 83 ] وقال الزجاج ذلك لأَنَّ النَّبْت إِذا هَمَّ أَن يَظْهَرَ ارْتَفَعَتْ له الأَرضُ وفَعَلَ به فِعْلاً ما رَبَأَ رَبْأَه أَي ما علم ولا شَعَرَ به ولا تَهيَّأَ له ولا أَخَذَ أُهْبَته ولا أَبَهَ لَه ولا اكْتَرَثَ له ويقال ما رَبَأْتُ رَبْأَه وما مَأَنْتُ مَأْنَه أَي لم أُبالِ به ولم أَحتَفِل له وربَؤُوا له جَمَعوا له من كل طعام لبنٍ وتَمْرٍ وغيره وجاءَ يَرْبَأُ في مِشْيَته أَي يَتَثاقَل

رتأ
رَتَأَ العُقْدةَ رَتْأً شَدَّها ابن شميل يقال ما رَتَأَ كَبِدَه اليومَ بِطعامٍ أَي ما أَكل شيئاً يَهْجَأُ به جُوعُه ولا يقال رَتَأَ إِلاَّ في الكَبِد ويقال رَتأَها يَرْتَؤُها رتْأً بالهمز

رثأ
الرَّثيِئةُ اللَبنُ الحامِضُ يُحْلَب عليه فَيَخْثُر قال اللحياني الرَّثِيئة مهموزة أَن تَحْلُب حَليباً على حامِضٍ فَيرُوبَ ويَغْلُظَ أَو تَصُبَّ حَلِيباً على لبن حامِضٍ فَتَجْدَحَه بالمِجْدَحةِ حتى يَغْلُظَ قال أَبو منصور وسمعت أَعرابيّاً من بني مُضَرِّس يقول لخادِمٍ له ارْثَأْ لي لُبَيْنَةً أَشْرَبُها وقد ارْتَثَأْتُ أَنا رَثِيئةً إِذا شَرِبْتَها ورَثَأَه يَرْثَؤُه رَثْأً خَلَطه وقيل رَثَأَه صَيَّره رَثِيئَةً وأَرْثَأَ اللبَنُ خَثُر في بعض اللغات ورَثأَ القومَ ورثَأَ لهم عَمِلَ لهم رَثِيئةً ويقال في المثَل الرَّثِيئةُ تَفْثأُ الغضَبَ أَي تَكْسِرُهُ وتُذْهِبُه وفي حديث عمرو بن معد يكرب وأَشْرَبُ التِّينَ مع اللَّبَنِ رَثِيئةً أَو صَرِيفاً الرَّثِيئةُ اللبَنُ الحَلِيبُ يُصَبُّ عليه اللبنُ الحامِضُ فَيرُوبُ من ساعَته وفي حديثِ زيادٍ لَهُوَ أَشْهى إِليَّ مِن رَثِيئةِ فُثِئَتْ بسُلالةِ ثَغَبٍ ( 1 )
( 1 قوله « بسلالة ثغب » كذا هو في النهاية وأورده في ث غ ب بسلالة من ماء ثغب ) في يَوْمٍ شدِيدِ الوَدِيقةِ ورَثَؤُوا رَأْيَهم رَثْأً خَلَطُوه وارْتَثَأَ عليهم أَمْرُهم اخْتَلَطَ وهم يَرْتَثِئُون أَمْرَهم أُخِذ من الرَّثِيئةِ وهو اللبَّن المُخْتَلِطُ وهم يَرْثَؤُون رَأْيَهم رَثْأً أَي يَخْلِطُون وارْتَثأَ فلان في رَأْيه أَي خَلَّطَ والرَّثْأَةُ قِلَّةُ ( 2 )
( 2 قوله « والرثأة قلة » أثبتها شارح القاموس نقلاً عن أُمهات اللغة ) الفِطْنةِ وضَعْفُ الفُؤَادِ ورجلٌ مَرْثُوءٌ ضَعِيفُ الفُؤَادِ قَلِيلُ الفِطنْةِ وبه رَثْأَةٌ وقال اللحياني قيل لأَبي الجَرّاح كيفَ أَصْبَحْتَ ؟ فقال أَصْبَحْتُ مَرْثُوءاً مَوْثُوءاً فجعله اللحياني من الاخْتِلاط وإِنما هو من الضَّعْف والرَّثِيئةُ الحُمق عن ثعلب والرُّثْأَةُ الرُّقْطةُ كبش أَرْثَأُ ونعجة رَثْآءُ وَرَثَأْتُ الرَّجلَ رَثْأً مَدَحْتُه بعد موته لغة في رَثَيْتُه ورَثَأَتِ المرأَةُ زوجها كذلك وهي المَرْثِئةُ وقالت امرأَة من العرب رَثَأْتُ زَوْجي بأَبيات وهمَزتْ أَرادت رَثَيْتُه قال الجوهري وأَصله غير مهموز قال الفرّاء وهذا من المرأَة على التوهم لأَنها رأَتهم يقولون رَثَأْتُ اللبن فَظَنَّتْ أَنَّ المَرْثِيةَ منها

رجأ
أَرْجَأَ الأَمرَ أَخَّرَه وتركُ الهَمْز لغة ابن السكيت أَرْجَأْت الأَمْرَ وأَرْجَيْتُه إِذا أَخَّرْتَه وقُرئَ أَرْجِهْ وأَرْجِئْهُ وقوله تعالى تُرْجِئُ مَنْ تَشاءُ منهنّ وتُؤْوِي إِلَيْكَ مَن تَشاءُ قال [ ص 84 ] الزجاج هذا مما خَصَّ اللّه تعالى به نَبِيَّه محمداً صلى اللّه عليه وسلم فكان له أَن يُؤَخِّرَ مَنْ يَشاءُ مِن نِسائه وليس ذلك لغيره من أُمته وله أَن يَرُدَّ مَنْ أَخَّر إِلى فِراشِه وقُرئَ تُرْجي بغير همز والهَمزُ أَجْودُ قال وأُرَى تُرجِي مخففاً من تُرْجِئُ لِمَكان تُؤْوِي وقُرئَ وآخَرُون مُرْجَؤُون لأَمْرِ اللّه أَي مُؤَخَّرون لأَمر اللّه حتى يُنْزِلَ اللّهُ فيهم ما يُرِيد وفي حديث تَوْبةِ كَعْب بن مالك وأَرْجَأَ رسولُ اللّهِ صلى اللّه عليه وسلم أَمْرَنا أَي أَخَّرَه والإِرْجاءُ التأْخير مهموز ومنه سميت المُرْجِئةُ مثال المُرْجِعةِ يقال رَجلٌ مُرْجِئٌ مثال مُرْجِعٍ والنسبة إِليه مُرْجِئِيٌّ مثال مُرْجِعِيٍّ هذا إِذا همزت فإِذا لم تهمز قلت رَجلٌ مُرْجٍ مثال مُعْطٍ وهم المُرْجِيَّةُ بالتشديد لأَن بعض العرب يقول أَرْجَيْتُ وأَخْطَيْت وتَوَضَّيْتُ فلا يَهْمِز وقيل مَن لم يَهمز فالنسبة إِليه مُرْجِيٌّ والمُرْجِئةُ صِنْفٌ من المسلمين يقولون الإِيمانُ قَوْلٌ بلا عَمَل كأَنهم قدّمُوا القَوْلَ وأَرْجَؤُوا العمل أَي أَخَّروه لأَنهم يرون أَنهم لو لم يُصلُّوا ولم يَصُومُوا لنَجَّاهم إِيمانهم قال ابن بري قول الجوهري هُمُ المُرْجِيَّة بالتشديد إِن أَراد به أَنهم منسوبون إِلى المُرْجِيةِ بتخفيف الياء فهو صحيح وإِن أَراد به الطائفة نفسها فلا يجوز فيه تشديد الياء إِنما يكون ذلك في المنسوب إِلى هذه الطائفة قال وكذلك ينبغي أَن يقال رجلٌ مُرْجِئِيٌّ ومُرْجِيٌّ في النسب إِلى المُرْجئةِ والمُرْجِيةِ قال ابن الأَثير ورد في الحديث ذكر المُرْجِئةِ وهم فِرْقةٌ من فِرَقِ الإِسلام يَعْتقدون أَنه لا يَضُرُّ مع الإِيمان مَعْصِية كما أَنه لا ينفع مع الكفر طاعة سموا مُرْجِئةً لأَنّ اللّهَ أَرْجَأَ تعذيبَهم على المعاصي أَي أَخَّرَه عنهم ( قلت ) ولو قال ابن الأَثير هنا سموا مرجئة لأَنهم يعتقدون أَن اللّه أَرْجَأَ تعذيبهم على المعاصي كان أَجود وقول ابن عباس رضي اللّه عنهما أَلا ترى أَنهم يَتَبايعون الذهبَ بالذهب والطعامَ مُرْجًى أَي مؤَجَّلاً مُؤَخراً يهمز ولا يهمز نذكره في المعتل وأَرْجَأَتِ الناقةُ دنا نِتاجُها يهمز ولا يهمز وقال أَبو عمرو هو مهموز وأَنشد لذي الرُّمَّة يصِفُ بيضة
نَتُوجٍ ولم تُقْرِفْ لِما يُمْتنَى له ... إِذا أَرْجَأَتْ ماتَتْ وحَيَّ سَلِيلُها
ويروى إِذا نُتِجَتْ أَبو عمرو أَرْجَأَتِ الحامِلُ إِذا دَنَتْ أَن تُخْرِجَ ولَدَها فهي مُرْجِئٌ ومُرْجِئةٌ وخرجنا إِلى الصيد فأَرْجأْنا كأَرْجَيْنا أَي لم نُصِبْ شيئاً

ردأ
رَدأَ الشيءَ بالشيءِ جعَله له رِدْءاً وأَرْدَأَهُ أَعانَه وتَرادأَ القومُ تعاونوا وأَرْدَأْتُه بنفسي إِذا كنت له رِدْءاً وهو العَوْنُ قال اللّه تعالى فأَرْسِلْه مَعِي رِدْءاً يُصَدِّقُني وفلان رِدْءٌ لفلان أَي يَنْصُرُه ويَشُدُّ ظهره وقال الليث تقول رَدَأْتُ فلاناً بكذا وكذا أَي جعلْته قُوَّةً له وعِماداً كالحائط تَرْدَؤُه من بناءٍ تُلزِقُه به وتقول أَرْدَأْت فلاناً أَي رَدَأْتُه وصِرْتُ له رِدْءاً أَي مُعِيناً وترادَؤُوا أَي تعاوَنُوا [ ص 85 ] والرِّدْءُ المُعِينُ وفي وصية عُمر رضي اللّه عنه عند مَوتِه وأُوصِيه بأَهل الأَمصار خيراً فإِنهم رِدْءُ الإِسلامِ وجُباةُ المالِ الرِّدْءُ العَوْنُ والناصِرُ وَرَدَأَ الحائطَ بِبِناءٍ أَلزَقَه به ورَدَأَه بحَجر رَماه كَرَداه والمِرْدَاةُ الحَجر الذي لا يكاد الرجل الضابِطُ يَرْفَعُه بيديه تذكر في موضعها ابن شميل رَدَأْتُ الحائطَ أَرْدَؤُه إِذا دَعَمْتَه بخَشَب أَو كَبْش يَدْفَعُه أَنْ يَسْقُطَ وقال ابن يونس أَرْدَأْتُ الحائطَ بهذا المعنى وهذا شيءٌ رَدِيءٌ بيِّنُ الرَّداءة ولا تقل رَداوةً والرَّدِيءُ المُنْكَرُ المَكْروُه وَرَدُؤَ الشيءُ يَرْدُؤُ رَداءة فهو رَدِيءٌ فَسَدَ فهو فاسدٌ ورجلٌ رَدِيءٌ كذلك من قومٍ أَرْدِئاءَ بهمزتين عن اللحياني وحده وأَرْدَأْته أَفْسَدْته وأَرْدَأَ الرجلُ فَعَل شيئاً رَديئاً أَو أَصابَه وأَرْدَأْتُ الشيءَ جعلته رَدِيئاً ورَدَأْتُه أَي أَعَنْتُه وإِذا أَصاب الإِنسانُ شيئاً رَدِيئاً فهو مُرْدِئٌ وكذلك إِذا فعل شيئاً رَدِيئاً وأَرْدَأَ هذا الأَمرُ على غيره أَرْبَى يهمز ولا يهمز وأَرْدَأَ على السِّتِّين زاد عليها فهو مهموز عن ابن الأَعرابي والذي حكاه أَبو عبيد أَرْدَى وقوله في هَجْمةٍ يُرْدِئها وتُلْهِيهْ يجوز أَن يكون أَراد يُعِينُها وأَن يكون أَراد يَزِيدُ فيها فحذف الحَرْفَ وأَوصَلَ الفِعْلَ وقال الليث لغة العرب أَردأَ على الخمسين إِذا زادَ قال الأَزهريّ لم أَسمع الهمز في أَرْدَى لغير الليث وهو غَلَطٌ والأَرْداءُ الأَعْدالُ الثَّقيلةُ كلُّ عِدْلٍ منها رِدْءٌ وقد اعْتَكَمْنا أَرْداءً لَنا ثِقالاً أَي أَعدالاً

رزأ
رَزَأَ فُلانٌ فُلاناً إِذا بَرَّه مهموز وغير مهموز قال أَبو منصور مهموز فَخُفِّف وكُتب بالأَلف ورَزأَه مالَه ورَزِئَه يَرْزَؤُه فيهما رُزْءاً أَصابَ من ماله شيئاً وارْتَزَأَه مالَه كَرَزِئَه
وارْتَزَأَ الشيءُ انْتَقَصَ قال ابن مقبل
حَمَلْتُ عليها فَشَرَّدْتُها ... بسامي اللَّبانِ يَبُذُّ الفِحالا
كَرِيمِ النِّجارِ حَمَى ظَهْرَه ... فلَم يُرْتَزَأْ بِرُكُوبٍ زِبالا
وروي برُكُونٍ والزِّبالُ ما تَحْمِله البَعُوضة ويروى ولم يَرْتَزِئْ ورَزَأَهُ يَرْزَؤُه رُزْءاً ومَرْزِئةً أَصابَ منه خَيْراً ما كان ويقال ما رَزَأْتُه مالَه وما رَزِئْتُه مالَه بالكسر أَي ما نَقَصْتُه ويقال ما رَزَأَ فلاناً شيئاً أَي ما أَصابَ من مالهِ شيئاً ولا نَقَصَ منه وفي حديث سُراقةَ بن جُعْشُمٍ فلم يَرْزَآني شيئاً أَي لم يأْخُذا مِنّي شيئاً ومنه حديث عِمْرانَ والمرأَةِ صاحبةِ المَزادَتَيْنِ أَتعلمين أَنَّا ما رَزَأْنا مِن مائِك شيئاً أَي ما نَقَصْنا ولا أَخَذْنا ومنه حديث ابن العاص رضي اللّه عنه وأَجِدُ نَجْوِي أَكْثَر من رُزْئِي النَّجْوُ الحَدَثُ أَي أَجِدُ [ ص 86 ] أَكثَرَ مما آخُذه مِنَ الطَّعام ومنه حديث الشعبي أَنه قال لبَنِي العَنْبر إِنما نُهِينا عن الشِّعر إِذا أُبِنَتْ فيه النساءُ وتُروزِئتْ فيه الأَمْوال أَي اسْتُجْلِبَتْ واسْتُنْقِصَتْ من أَرْبابها وأُنْفِقَت فيه وروي في الحديث لَوْلا أَنَّ اللّهَ لا يُحِبُّ ضَلالةَ العَمَلِ ما رَزَيْناكَ عِقالاً جاءَ في بعض الروايات هكذا غير مهموز قال ابن الأَثير والأَصْل الهمز وهو من التخفيف الشاذّ وضَلالةُ العَمَل بُطْلانه وذَهابُ نَفْعِه ورجلٌ مُرَزَّأ أَي كرِيمٌ يُصاب منه كثيراً وفي الصحاح يُصيبُ الناسُ خَيْرَه أَنشد أَبو حنيفة
فَراحَ ثَقِيلَ الحِلْمِ رُزْءاً مُرَزَّأً ... وباكَرَ مَمْلُوءاً من الرَّاح مُتْرَعا
أَبو زيد يقال رُزِئْتُه إِذا أُخِذَ منك قال ولا يقال رُزِيتُه وقال الفَرَزدق
رُزِئْنا غالباً وأَباهُ كانا ... سِماكَيْ كُلِّ مُهْتَلِكٍ فَقِير
وقَوم مُرَزَّؤُونَ يُصِيب الموتُ خِيارَهُمْ والرُّزْءُ المُصِيبةُ قال أَبو ذؤَيب
أَعاذِلَ إِنَّ الرُّزْءَ مِثلُ ابن مالِكٍ ... زُهَيرٍ وأَمْثالُ ابْن نَضْلَةَ واقِدِ
أَراد مثلُ رُزءِ ابن مالِك والمَرْزِئةُ والرَّزِيئةُ المُصِيبةُ والجمع أَرْزاءٌ ورَزايا وقد رَزَأَتْهُ رَزِيئةٌ أَي أَصابته مُصِيبةٌ وقد أَصَابَه رُزْءٌ عظيم وفي حديث المرأَة التي جاءَت تسأَل عن ابنها إِن أُرْزَأ ابني فلم أُرْزَأْ حَيايَ أَي إِنْ أُصِبْتُ به وفَقَدْتُه فلم أُصَبْ بِحَيايَ والرُّزْءُ المُصِيبةُ بفَقْد الأَعِزَّةِ وهو من الانْتِقاصِ وفي حديث ابن ذي يَزَنَ فنحنُ وَفْدُ التَّهْنِئَة لا وَفْدُ المَرْزِئة وإِنَّه لقَلِيلُ الرُّزْءِ من الطعام أَي قليل الإِصابةِ منه

رشأ
رَشَأَ المرأَةَ نكَحَها والرَّشَأُ على فَعَلٍ بالتحريك الظبي إِذا قَوِيَ وتَحرّك ومشَى مع أُمِّه والجمع أَرْشاءٌ والرَّشَأُ أَيضاً شجرة تَسْمُو فوق القامةِ ورَقُها كورَق الخِرْوعِ ولا ثمرة لها ولا يأْكلها شيءٌ والرَّشَأُ عُشبة تُشْبِه القَرْنُوةَ قال أَبو حنيفة أَخبرني أَعرابيّ مِن رَبِيعةَ قال الرّشَأُ مثل الجُمَّة ولها قُضْبانٌ كثيرة العُقَدِ وهي مُرَّةٌ جداً شديدةُ الخُضْرة لَزِجةٌ تَنْبُت بالقِيعانِ مُتَسَطِّحةٌ على الأَرْض وورَقَتُها لطيفة مُحَدَّدة والناسُ يَطبُخونها وهي مِن خير بَقْلة تَنْبُت بنَجْد واحدتها رَشَأَةٌ وقيل الرَّشَأَةُ خَضْراءُ غَبْراءُ تَسْلَنْطِحُ ولها زَهْرةٌ بيضاءُ قال ابن سيده وإنما اسْتَدْلَلْت على أَنَّ لام الرشإِ همزة بالرَّشإِ الذي هو شجر أَيضاً وإِلاَّ فقد يجوز أَن يكون ياءً أَو واواً واللّه أَعلم

رطأ
رَطَأَ المرأَةَ يَرْطَؤُها رَطْأً نكَحها والرَّطَأُ الحُمْقُ والرَّطِيءُ على فَعِيل الأَحْمق مِنَ الرِّطاءِ والأَنثى رَطِيئةٌ واسْتَرْطَأَ صار رَطِيئاً وفي حديث رَبِيعة أَدْرَكْتُ أَبْناءَ أَصحابِ النبي صلى اللّه عليه وسلم يَدَّهِنُون بالرِّطاءِ وفسره فقال هو التَّدَهُّن الكثير أَو قال الدَّهْنُ الكثير وقيل هو الدَّهْن بالماءِ من قولهم رَطَأْتُ القومَ إِذا رَكِبْتَهم بما لا يُحِبُّونَ لأَنَّ الماءَ يَعْلُوه الدُّهْنُ [ ص 87 ]
رفأ
رَفَأَ السفينةَ يَرْفَؤُها رَفْأً أَدْناها مِن الشَّطِّ وأَرْفَأْتُها إِذا قَرَّبتها إِلى الجَدِّ من الأَرض وفي الصحاح أَرْفَأْتُها إِرْفاءً قَرَّبْتها من الشط وهو المَرْفَأُ ومَرْفَأُ السفِينةِ حيث تَقْرُب مِن الشَّطِّ وأَرْفَأْتُ السَّفِينةَ إِذا أَدْنَيْتها الجِدَّةَ والجِدَّةُ وَجْهُ الأَرضِ وأَرْفَأَتِ السَّفِينةُ نَفْسُها إِذا ما دَنَتْ للجِدَّة والجَدُّ ما قَرُبَ مِن الأَرض وقيل الجَدُّ شاطِئُ النهر وفي حديث تَمِيمٍ الدَّارِي أَنَّهُم رَكِبُوا البحر ثم أَرْفَؤُوا إِلى جزيرة قال أَرْفَأْتُ السَّفِينةَ إِذا قَرَّبْتها من الشَّطِّ وبعضهم يقول أَرْفَيْتُ بالياء قال والأَصل الهمز وفي حديث موسى عليه السلام حتى أَرْفَأَ به عند فُرْضَةِ الماءِ وفي حديث أَبي هريرة رضي اللّه عنه في القِيامة فتكونُ الأَرضُ كالسَّفِينةِ المُرْفَأَةِ في البحر تَضْرِبها الأَمْواجُ ورفَأَ الثوبَ مهموز يَرْفَؤُه رَفْأً لأَمَ خَرْقَه وضمَّ بعضَه إِلى بَعْضٍ وأَصْلَح ما وَهَى منه مشتق من رَفْءِ السَّفينة وربما لم يُهمز وقال في باب تحويل الهَمزة رَفَوْتُ الثوبَ رَفْواً تحوَّل الهمزة واواً كما ترى ورجلٌ رَفَّاءٌ صَنْعَتُه الرَّفْءُ قال غَيْلان الرَّبَعِيُّ
فَهُنَّ يْعْبِطْنَ جَدِيدَ البَيْداءْ ... ما لا يُسَوَّى عَبْطُه بالرَّفَّاءْ
أَراد برَفْءِ الرَّفَّاءِ ويقال من اغتابَ خَرَقَ ومَن اسْتَغْفر اللّهَ رَفَأَ أَي خَرَقَ دِينَه بالاغتِيابِ ورَفَأَه بالاسْتِغْفار وكلُّ ذلك على المَثَل والرَّفاءُ بالمدّ الالتِئامُ والاتِّفاقُ وَرَفأَ الرجلَ يَرْفَؤُه رَفْأً سكنَّه وفي الدعاءِ لِلمُمْلِكِ بالرَّفاءِ والبَنِينَ أَي بالالتئام والاتِّفاقِ وحُسْنِ الاجْتماع قال ابن السكيت وإِن شئت كان معناه بالسكون والهُدُوِّ والطُّمَأْنينةِ فيكون أَصله غير الهمز من قولهم رَفَوْتُ الرجلَ إِذا سَكَّنْته ومن الأَوَّل يقال أُخِذَ رَفْءُ الثَوبِ لأَنه يُرْفَأُ فيُضَمُّ بعضُه إِلى بعض ويُلأَم بينه ومن الثاني قول أَبي خِراش الهُذَلِيِّ
رَفَوْنِي وقالوا يا خُوَيْلِدُ لا تُرَعْ ... فقلتُ وأَنْكَرْتُ الوُجوهَ هُمُ هُمُ
يقول سكَّنُوني وقال ابن هانئٍ يريد رَفَؤُوني فأَلقى الهمزة قال والهمزة لا تُلْقَى إِلاَّ في الشعر وقد أَلقاها في هذا البيت قال ومعناه أَنِّي فَزِعْتُ فطار قلبي فضَمُّوا بعضي إِلى بعض ومنه بالرِّفاءِ والبَنِينَ ورَفَّأَهُ تَرفِئةً وتَرْفِيئاً دعا له قال له بالرِّفاءِ والبنين وفي حديث النبي صلى اللّه عليه وسلم أَنه نَهى أَن يقال بالرِّفاءِ والبنين الرَّفاءُ الالتئامُ والاتِّفاقُ والبَرَكةُ والنَّماءُ وإِنما نهى عنه كراهِيةً لأَنه كان من عادتهم ولهذا سُنَّ فيه غيرُه وفي حديث شريح قال له رجل قد تَزَوَّجْتُ هذه المرأَةَ قال بالرِّفاءِ والبنين وفي حديث بعضهم أَنه كان إِذا رَفَّأَ رجلاً قال بارك اللّهُ عليكَ وبارك فيكِ وجمع بينكما في خير ويهمز الفعل ولا يهمز قال ابن هانئٍ رَفَّأَ أَي تزوَّج وأَصل الرَّفْءِ الاجتماع والتَّلاؤُم ابن السكيت فيما لا يهمز فيكون له معنى فإِذا هُمِز كان له معنى آخر رَفَأْتُ الثوبَ أَرْفَؤُه رَفْأً قال وقولهم بالرِّفاءِ والبَنِينَ أَي بالتِئامٍ واجتماعٍ وأَصله الهمز وإِن شئت كان معناه السكونَ [ ص 88 ] والطُّمَأْنِينةَ فيكون أَصله غير الهمز من رَفَوْت الرجلَ إِذا سَكَّنْته وفي حديث أُمِّ زرع كنتُ لكِ كأَبي زَرْعٍ لأُمِّ زرعٍ في الأُلْفةِ والرِّفاءِ وفي الحديث قال لقُرَيْش جئْتُكُم بالذَّبْح فأَخَذَتْهُم كلمتُه حتى إِنَّ أَشَدَّهم فيه وَصاءةً ليَرْفَؤُه بأَحسنِ ما يَجِدُ من القَوْلِ أَي يُسَكِّنُه ويَرْفُقُ به ويَدْعُو له وفي الحديث أَنَّ رجُلاً شَكا إِليه التَعَزُّبَ فقال له عَفِّ شعَرَك فَفَعَلَ فَارْفَأَنَّ أَي سَكَنَ ما كان به والمُرْفَئِنُّ الساكِنُ ورَفَأَ الرجلَ حاباه وأَرْفَأَه داراه هذه عن ابن الأَعرابي ورافَأَنِي الرجلُ في البيعِ مُرافأَةً إِذا حاباكَ فيه ورافأْتُه في البيع حابَيْتُه وتَرافَأْنا على الأَمْر تَرافُؤاً نحو التَّمالُؤِ إِذا كان كَيْدُهم وأَمْرُهم واحداً وتَرافَأْنا على الأَمْر تَواطَأْنا وتَوافَقْنا وَرَفَأَ بينهم أَصْلَح وسنذكره في رَقَأَ أَيضاً وأَرْفَأَ إِليه لَجَأَ الفرَّاء أَرْفَأْتُ وأَرْفَيْتُ إِليه لغتان بمعنى جَنَحْتُ واليَرْفَئِيُّ المُنْتَزَعُ القلب فَزَعاً واليَرْفَئِيُّ راعِي الغنمِ واليَرْفَئِيُّ الظَّلِيمُ قال الشاعر
كأَنِّي ورَحْلِي والقِرابَ ونُمْرُقِي ... على يَرْفَئِيٍّ ذِي زَوائدَ نِقْنِقِ
واليَرْفَئِيُّ القفُوزُ المُوَلِّي هَرَباً واليَرْفَئِيُّ الظَّبيُ لنَشاطِه وتَدارُكِ عَدْوِه

رقأ
رَقَأَتِ الدَّمْعَةُ تَرْقَأُ رقْأً ورُقُوءاً جَفَّتْ وانْقَطَعَتْ وَرَقَأَ الدمُ والعِرْقُ يَرْقَأُ رَقْأً ورُقُوءاً ارتفَع والعِرْقُ سَكَنَ وانْقَطَع وأَرْقَأَهُ هو وأَرْقَأَهُ اللّه سَكَّنه وروى المنذري عن أَبي طالب في قولهم لا أَرْقَأَ اللّه دَمْعَتَه قال معناه لا رَفَع اللّه دَمْعَتَه ومنه رَقَأْتُ الدَّرَجَةَ ومن هذا سُمِّيت المِرْقاة وفي حديث عائشة رضي اللّه عنها فبِتُّ لَيْلَتِي لا يَرْقَأُ لي دَمْعٌ والرَّقُوءُ على فَعُولٍ بالفتح الدَّواءُ الذي يوضع على الدَّمِ ليُرْقِئَه فيسكُن والاسم الرَّقُوء وفي الحديث لا تَسُبُّوا الإِبلَ فإِنَّ فيها رَقُوءَ الدَّمِ ومَهْرَ الكَرِيمةِ أَي إِنها تُعْطَى في الدِّياتِ بَدَلاً من القَوَدِ فتُحْقَنُ بها الدِّماءُ ويسكُنُ بها الدمُ وَرَقَأَ بينهم يَرْقَأُ رَقْأً أَفسَد وأَصلَح ورَقَأَ ما بينهم يَرْقَأُ رَقْأً إِذا أَصلَح فأَما رَفَأَ بالفاءِ فأَصلَح عن ثعلب وقد تقدَّم ورجل رَقُوءٌ بين القَوْمِ مُصْلِحٌ قال
ولكِنَّنِي رائبٌ صَدْعَهُمْ ... رَقُوءٌ لِما بينَهم مُسْمِلُ
وارْقَأْ على ظَلْعِك أَي الزَمْه وارْبَعْ عليه لغة في قولك ارْقَ على ظَلْعِك أَي ارْفُقْ بنفْسِك ولا تحْمِل عليها أَكثر مما تُطِيقُ ابن الأَعرابي يقال ارْقَ على ظَلْعِك فتقول رَقِيتُ رُقِيّاً غيرُه وقد يقال للرجل ارْقَأْ على ظَلْعِكَ أَي أَصلِحْ أَوَّلاً أَمْركَ فيقول قد رقَأْتُ رَقْأً وَرَقَأَ في الدرجَةِ رَقْأً صَعِدَ عن كراع نادر والمعروف رَقِيَ التهذيب يقال رَقَأْتُ ورَقِيتُ وترك الهمز أَكثر قال الأَصمعي أَصل ذلك في الدم إِذا قَتلَ رَجلٌ رَجلاً فأَخَذ وليُّ الدمِ الديَة رَقَأَ دمُ القاتِل أَي ارتفَع ولو لم تؤْخذ الديةُ لهُرِيقَ دَمُه فانْحَدَرَ وكذلك [ ص 89 ] قال المفضل الضبي وأَنشد وتَرْقَأُ في مَعاقِلها الدِّماءُ

رمأ
رَمَأَتِ الإِبلُ بالمكان تَرْمَأُ رَمْأً ورُمُوءاً أَقامت فيه وخص بعضُهم به إِقامتها في العُشْبِ وَرَمَأَ الرجلُ بالمكانِ أَقامَ وهل رَمأَ إليك خَبَرٌ وهو مِن الأَخبار ظَنٌّ في حَقيقة وَرَمَأَ الخَبَرَ ظَنَّه وقَدَّره قال أَوس بن حجر
أَجْلَتْ مُرَمَّأَةُ الأَخْبارِ إِذ وَلَدَتْ ... عن يومِ سَوءٍ لعبْدِالقَيْسِ مَذْكُورِ

رنأ
الرَّنْءُ الصَّوت رَنَأَ يَرْنَأُ رَنْأً قال الكميت يَصِفُ السهم
يُرِيدُ أَهْزَعَ حَنَّاناً يُعَلِّلهُ ... عند الإِدامةِ حتى يَرْنَأَ الطَّرَبُ
الأَهْزَعُ السهمُ وحَنَّانٌ مُصَوِّتٌ والطَّرَبُ السهمُ نَفْسُه سماه طَرَباً لتصويته إِذا دُوِّم أَي فُتِلَ بالأَصابع وقالوا الطَّرِبُ الرجل لأَنَّ السهمَ إِنما يُصَوِّتُ عند الإِدامةِ إِذا كان جَيِّداً وصاحِبُه يَطْرَبُ لصوته وتأْخُذه له أَرْيَحِيَّةٌ ولذلك قال الكُمَيْتُ أَيضاً
هَزِجاتٍ إِذا أُدِرْنَ على الكَفِّ ... يُطَرِّبْنَ بالغِناءِ المُدِيرا
واليَرَنَّأُ واليُرَنَّأُ بضم الياءِ وهمزة الأَلِف اسم للحِنَّاءِ قال ابن جني وقالوا يَرْنَأَ لِحْيَته صَبَغَها باليُرَنَّاءِ وقال هذا يَفْعَلَ في الماضِي وما أَغْرَبَه وأَطْرَفَه
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://arabelalekat.yoo7.com
الشيخ عودة
الشيخ عودة
الشيخ عودة


عدد المساهمات : 1756
تاريخ التسجيل : 28/09/2008
العمر : 67

مُساهمةموضوع: رد: لسان العرب - للعلامة ابن المنظور   الخميس يونيو 26, 2014 5:54 am

دفأ
الدِّفْءُ والدَّفَأُ نَقِيضُ حِدّةِ البَرْدِ والجمع أَدْفاء قال ثعلبة بن عبيد العدوِي
فَلَمَّا انْقَضَى صِرُّ الشِّتاءِ وآنَسَتْ ... مِنَ الصَّيْفِ أَدْفاءَ السُّخُونةِ في الأَرْضِ
والدَّفَأُ مهموز مقصور هو الدِّفءُ نفسه إِلاَّ أَنَّ [ ص 76 ] الدِّفْءَ ( 1 )
( 1 قوله « الا أنّ الدفء إِلى قوله ويكون الدفء » كذا في النسخ ونقر عنه فلعلك تظفر بأصله ) كأَنه اسم شِبْه الظِّمْء والدَّفَأُ شِبه الظَّمَإِ والدَّفاء مَمدود مصدر دَفِئْتُ من البرد دَفاءً والوَطَاء الاسم من الفِراش الوَطِيءِ والكَفاء هو الكُفْءُ مثل كِفاء البيت ونعجة بها حَثاء إِذا أَرادت الفحل وجئتك بالهَواء واللَّواءِ أَي بكل شيء والفَلاء فَلاء الشعَر وأَخذك ما فيه كلمة ممدودة ويكون الدِّفْءُ السُّخونَة وقد دَفِئَ دَفاءةً مثل كَرِهَ كَراهةً ودَفَأً مثل ظَمِئَ ظَمَأً ودَفُؤَ وتَدَفَّأَ وادَّفأَ واسْتَدْفَأَ وأَدْفَأَه أَلْبَسه ما يُدْفئه ويقال ادَّفَيْتُ واسْتَدْفَيْتُ أَي لبست ما يُدْفئُني وهذا على لغة من يترك الهمز والاسم الدِّفْءُ بالكسر وهو الشيء الذي يُدْفئُك والجمع الأَدْفاءُ تقول ما عليه دِفْءٌ لأَنه اسم ولا تقل ما عليه دَفاءةٌ لانه مصدر وتقول اقْعُد في دِفْءِ هذا الحائطِ أَي كِنِّه ورجل دَفِئٌ على فَعِلٍ إِذا لبس ما يُدْفِئه والدِّفاءُ ما اسْتُدْفِئَ به وحكى اللحياني أَنه سمع أَبا الدينار يحدّث عن أَعرابية أَنها قالت الصِّلاءَ والدِّفاءَ نصبَتْ على الإِغْراء أَو الأَمْرِ ورجل دَفْآنُ مُسْتَدْفِئٌ والأُنثى دَفْأَى وجمعهما معاً دِفاءٌ والدَّفِيءُ كالدَّفآن عن ابن الأَعرابي وأَنشد
يَبيتُ أَبُو لَيْلى دَفِيئاً وضَيفُه ... مِن القُرِّ يُضْحِي مُسْتَخِفّاً خَصائِلُه
وما كان الرجل دَفآنَ ولقد دَفِئَ وما كان البيتُ دفِيئاً ولقد دَفُؤَ ومنزل دَفِيءٌ على فَعِيل وغُرْفةٌ دَفِيئةٌ ويوم دَفِيءٌ وليلة دَفِيئةٌ وبَلدة دَفِيئةٌ وثَوْ ب دَفِيءٌ كل ذلك على فَعِيلٍ وفَعِيلةٍ يُدْفِئُكَ وأَدْفأَهُ الثوبُ وتَدَفَّأَ هو بالثوب واسْتَدْفَأَ به وادَّفَأَ به وهو افْتعل أَي لبس ما يُدْفِئه الأَصمعي ثَوْبٌ ذُو دَفْءٍ ودَفاءة ودَفُؤَتْ لَيْلَتُنا والدَّفْأَةُ الذَّرَى تَسْتَدْفِئُ بهِ من الرِّيح وأَرضٌ مَدْفَأَةٌ ذاتُ دِفْءٍ قال ساعدة يصف غزالاً
يَقْرُوا أَبارِقَه ويَدْنُو تارةً ... بمَدافِئٍ منه بهنَّ الحُلَّبُ
قال وأُرَى الدَّفِئَ مقصوراً لُغةً وفي خبر أَبي العارم فيها من الأَرْطَى والنِّقارِ الدَّفِئة ( 2 )
( 2 قوله « الدفئة » أي على فعلة بفتح فكسر كما في مادة نقر من المحكم فما وقع في تلك المادة من اللسان الدفئية على فعلية خطأ ) كذا حكاه ابن الأَعرابي مقصوراً قال المؤرج أَدْفَأْتُ الرجلَ إِدفاءً إِذا أَعْطيْته عَطاءً كثيراً والدِّفْءُ العَطِيَّة وأَدْفَأْتُ القومَ أَي جَمَعْتُهم حتى اجْتَمَعُوا والإِدفاءُ القَتل في لغة بعض العرب وفي الحديث أَنه أُتِيَ بأَسِيرٍ يُرْعَد فقال لقَوْمٍ اذْهَبُوا به فَأَدْفُوهُ فَذهبوا به فقتلوه فَوداهُ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أَراد الإِدْفَاء من الدِّفْءِ وأَن يُدْفَأَ بثوب فَحَسِبُوه بمعنى القتل في لغة أَهل اليمن وأَراد أَدْفِئوه بالهمز فَخَفَّفه بحذف الهمزة وهو تخفيف شاذ كقولهم لا هَناكَ المَرْتَعُ وتخفيفه القياسي أَن تُجعل الهمزةُ بين بين لا أَن تُحْذَفَ [ ص 77 ] فارتكب الشذوذ لأَن الهمز ليس من لغة قريش فأَمَّا القتل فيقال فيه أَدْفَأْتُ الجَرِيحَ ودافَأْتُه ودَفَوْتُه ودَافَيْتُه ودَافَفْتُه إِذا أَجْهَزْتَ عليه وإِبل مُدَفَّأَةٌ ومُدْفأَةٌ كثيرةُ الأَوْبار والشُّحوم يُدْفِئها أَوْبارُها ومُدْفِئةٌ ومُدَفِّئةٌ كثيرةٌ يُدفِئُ بعضُها بعضاً بأَنفاسها والمُدْفآت جمع المُدْفأَةِ وأَنشد للشماخ
وكيفَ يَضِيعُ صاحِبُ مُدْفَآتٍ ... على أَثْباجِهِنَّ مِنَ الصَّقِيعِ
وقال ثعلب إِبلٌ مُدْفَأَةٌ مخففة الفاء كثيرة الأَوبار ومُدْفِئةٌ مخففة الفاء أَيضاً إِذا كانت كثيرة والدَّفَئِيَّةُ المِيرةُ تُحْمَل في قُبُلِ الصَّيْفِ وهي الميرةُ الثالثة لأَن أَوَّل المِيرةِ الرِّبْعِيَّةُ ثم الصَّيفِيَّةُ ثم الدَّفَئِيَّةُ ثم الرَّمَضِيَّةُ وهي التي تأْتي حين تَحْترِقُ الأَرض قال أَبو زيد كل مِيرة يَمْتارُونها قَبْل الصيف فهي دَفَئِيَّةٌ مثال عَجَمِيَّةٍ قال وكذلك النِّتاجُ قال وأَوَّلُ الدَّفَئِيِّ وقوع الجَبْهة وآخره الصَّرْفة والدَّفَئِيُّ مثال العَجَمِيِّ المطر بعد أَن يَشتَدّ الحر وقال ثعلب وهو إِذا قاءَتِ الأَرضُ الكَمْأَةَ وفي الصحاح الدَّفَئِيُّ مثال العَجَمِيِّ المَطَر الذي يكون بعد الرَّبيع قبل الصيف حِينَ تذهب الكَمأَةُ ولا يَبقَى في الأَرض منها شيءٌ وكذلك الدَّثَئِيُّ والدَّفَئِيُّ نِتاجُ الغنم آخِر الشتاء وقيل أَيَّ وقت كان والدِّفْءُ ما أَدْفأَ من أَصواف الغنم وأَوبار الإِبل عن ثعلب والدِّفْءُ نِتاجُ الإِبل وأَوبارُها وأَلبانها والانتفاع بها وفي الصحاح وما ينتفع به منها وفي التنزيل العزيز « لكُم فيها دِفْءٌ ومنافِعُ » قال الفرَّاء الدِّفْءُ كتب في المصاحف بالدال والفاء وإِن كتبت بواو في الرفع وياءٍ في الخفض وأَلف في النصب كان صواباً وذلك على ترك الهمز ونقل إِعراب الهمز إِلى الحروف التي قبلها قال والدِّفْءُ ما انتُفِعَ به من أَوْبارِها وأَشْعارِها وأَصوافِها أَراد ما يَلبَسُون منها ويبتنون وروي عن ابن عباس رضي اللّه عنهما في قوله تعالى لكم فيها دِفْءٌ ومنافِعُ قال نَسْلُ كلّ دابة وقال غيره الدِّفْءُ عند العَرَب نتاجُ الإِبل وأَلبانُها والانتفاعُ بها وفي الحديث لَنا من دِفْئهِم وصِرامِهم ما سَلَّمُوا بالمِيثاقِ أَي إِبِلِهِم وغَنَمِهم الدِّفْءُ نِتاجُ الإِبل وما يُنْتَفَع به منها سماها دِفْأً لأَنها يُتخذ من أَوْبارها وأَصْوافِها ما يُسْتَدْفأُ به وأَدْفأَتِ الإِبلُ على مائة زادت والدَّفَأُ الحَنأُ كالدَّنَإِ رجل أَدْفَأُ وامرأَة دَفْأَى وفُلان فيه دَفَأٌ أَي انحِناءٌ وفلان أَدْفَى بغير همز فيه انحِناءٌ وفي حديث الدَّجّالِ فيه دَفَأ كذا حكاه الهروي في الغريبين مهموزاً وبذلك فسره وقد ورد مقصوراً أَيضاً وسنذكره

دكأ
المُداكأَةُ المُدافَعةُ دَاكَأْتُ القومَ مُداكأَةً دَافَعْتُهم وزاحَمْتُهم وقد تَداكَؤُوا عليه تَزاحَمُوا قال ابن مقبل
وقَرَّبُوا كلَّ صِهْميمٍ مَناكِبُه ... إِذا تَدَاكَأَ منه دَفْعُه شَنَفا
أَبو الهيثم الصِّهْمِيمُ من الرّجال والجِمال إِذا كانَ حَميَّ الأَنْفِ أَبِيّاً شدِيدَ النَّفْسِ بطِيءَ الانْكِسارِ وتَداكَأَ تَداكُؤاً تَدافَع ودَفْعُه سَيْرُه ويقال دَاكأَتْ عليه الدُّيون [ ص 78 ]
دنأ
الدَّنيءُ من الرجال الخَسيسُ الدُّونُ الخَبِيثُ البطن والفَرْجِ الماجِنُ وقيل الدَّقيقُ الحَقيرُ والجمع أَدْنِياءُ ودُنَآءُ وقد دَنَأَ يَدْنَأُ دَناءةً فهو دَانِئٌ خَبُثَ ودَنُؤَ دَنَاءةً ودُنُوءةً صارَ دَنيئاً لا خَيْرَ فيه وسَفُلَ في فعْله ومَجُنَ وأَدْنَأَ ركِب أَمراً دَنيئاً والدَّنَأُ الحَدَبُ والأَدْنأُ الأَحْدَبُ ورجُل أَجْنَأُ وأَدْنَأُ وأَقْعَسُ بمعنى واحد وانه لدَانِئٌ خَبيثٌ ورجل أَدْنَأُ أَجْنَأُ الظَّهر وقد دَنِئَ دَنَأً والدَّنيئةُ النَّقيصةُ ويقال ما كنتَ يا فلانُ دَنِيئاً ولقد دَنُؤْتَ تَدْنُؤُ دَناءةً مصدره مهموز ويقال ما يَزْدادُ منا إِلاَّ قُرْباً ودَناوةً فُرِق بين مصدر دَنأَ ومصدر دَنا بجعل مصدر دَنا دَناوةً ومصدر دَنأَ دَناءةً كما ترى ابن السكيت يقال لقد دَنَأْتَ تَدْنَأُ أَي سفَلْتَ في فِعْلك ومَجُنْتَ وقال اللّه تعالى أَتَسْتَبْدِلُون الذي هو أَدْنَى بالذي هو خَيْرٌ قال الفرّاء هو من الدَّناءة والعرب تَقول انه لَدَنِيٌّ في الأُمور غير مهموز يَتَّبِعُ خِساسَها وأَصاغِرها وكان زُهير الفروي يهمز أَتَستبدلون الذي هو أَدْنأُ بالذي هو خير قال الفرَّاء ولم نر العرب تهمز أَدنأَ إِذا كان من الخِسَّة وهم في ذلك يقولون إِنه لدَانِئٌ خَبيثٌ فيهمزون قال وأَنشدني بعض بني كلاب
باسِلة الوَقْعِ سَرابِيلُها ... بِيضٌ إِلى دانِئِها الظاهِرِ
وقال في كتاب المَصادِرِ دَنُؤَ الرَّجلُ يَدْنُؤُ دُنُوءاً ودَناءة إِذا كان ماجناً وقال الزجاج معنى قوله أَتَسْتَبْدِلُون الذي هو أَدْنَى غير مهموز أَي أَقْرَبُ ومعنى أَقْربُ أَقَلُّ قِيمةً كما يقال ثوب مُقارِبٌ فأَما الخَسِيسُ فاللغة فيه دَنُؤَ دناءة وهو دَنِيءٌ بالهمز وهو أَدْنَأُ منه قال أَبو منصور أَهل اللغة لا يهمزون دنُوَ في باب الخِسَّة وإِنما يهمزونه في باب المُجُونِ والخُبْثِ وقال أَبو زيد في النوادر رجل دَنِيءٌ من قَوْمٍ أَدْنِئاءَ وقد دَنُؤَ دَناءة وهو الخَبِيثُ البَطْنِ والفَرْجِ ورَجل دَنيٌّ من قَوْمِ أَدْنِياءَ وقد دَنا يَدْنأُ ودَنُوَ يَدْنُو دُنُوًّا وهو الضَّعِيفُ الخَسِيسُ الذي لا غَنَاء عنده المُقصِّر في كل ما أَخَذ فيه وأَنشد
فَلا وأَبِيكَ ما خُلُقِي بِوَعْرٍ ... ولا أَنا بالدَّنِيِّ ولا المُدَنِّي
وقال أَبو زيد في كتاب الهمز دَنَأَ الرَّجل يَدْنَأُ دَناءة ودَنُؤَ يَدْنُؤُ دُنُوءاً إِذا كان دَنِيئاً لا خَيْر فيه وقال اللحياني رجل دَنِيءٌ ودانِئٌ وهو الخبيث البَطن والفرج الماجِن من قوم أَدْنِئاءَ اللام مهموزة قال ويقال للخسيس إِنه لدَنِيٌّ من أَدْنِياءَ بغير همز قال الأَزهري والذي قاله أَبو زيد واللحياني وابن السكيت هو الصحيح والذي قاله الزجاج غير محفوظ

دهدأ
أَبو زيد ما أَدري أَيُّ الدَّهْدإِ هو كقولك ما أَدري أَيُّ الطَّمْشِ هو مهموز مقصور وضافَ رَجل رجلاً فلم يَقْرِه وباتَ يُصَلِّي وتركه جائعاً يَتَضَوَّرُ فقال
تبِيتُ تُدَهْدِئُ القُرآنَ حَوْلِي ... كأَنَّكَ عِندَ رَأْسِي عُقْرُبَانُ
فهمز تُدَهْدِئُ وهو غير مهموز [ ص 79 ]

دوأ
الداءُ اسم جامع لكل مرَض وعَيْب في الرجال ظاهر أَو باطن حتى يقال داءُ الشُّحِّ أَشدُّ الأَدْواءِ ومنه قول المرأَة كلُّ داءٍ له داءٌ أَرادتْ كلُّ عَيْبٍ في الرجال فهو فيه غيرُه الداءُ المَرَضُ والجمع أَدْواءٌ وقد داءَ يَداءُ داءً على مثال شاءَ يَشاءُ إِذا صارَ في جَوْفِه الداءُ وأَداءَ يُدِيءُ وأَدْوَأَ مَرِضَ وصارَ ذا داءٍ الأَخيرة عن أَبي زيد فهو داءٌ ورجل داءٌ فَعِلٌ عن سيبويه وفي التهذيب ورجلان داءانِ ورجال أَدْواءٌ ورجل دوًى مقصور مثل ضَنًى وامرأَة داءة التهذيب وفي لغة أُخرى رجل دَيِّئٌ وامرأَةٌ دَيِّئةٌ على فَيْعِلٍ وفَيْعِلةٍ وقد داءَ يَداءُ داءً ودَوْءاً كلُّ ذلك يقال قال ودَوْءٌ أَصْوَبُ لأَنه يُحْمَلُ على المصدر وقد دِئْتَ يا رَجُل وأَدَأْتَ فأَنت مُدِيءٌ وأَدَأْتُه أَي أَصَبْتُه بداءٍ يتعدى ولا يتعدّى وداءَ الرجلُ إِذا أَصابه الدَّاءُ وأَداءَ الرجل يُديءُ إِداءةً إِذا اتَّهَمْتَه وأَدْوَأَ اتُّهِمَ وأَدْوَى بمعناه أَبو زيد تقول للرجل إِذا اتَّهمته قد أَدَأْتَ إِداءة وأَدْوَأْتَ إِدْواءً ويقال فلان ميت الداءِ إِذا كان لا يَحقِدُ على من يُسِيءُ اليه وقولهم رَماه اللّه بِداءِ الذِّئب قال ثعلب داءُ الذئبِ الجُوعُ
وقوله لا تَجْهَمِينا أُمَّ عَمْرو فإِنما ... بِنا داءُ ظَبْيٍ لم تَخُنْه عوامِلُهْ
قال الأُموي داءُ الظبي أَنه إِذا أَراد أَن يَثِبَ مَكَث قليلاً ثم وَثَب قال وقال أَبو عمرو معناه ليس بِنا داءٌ يقال به داءُ ظَبْيٍ معناه ليس به داءٌ كما لا داءَ بالظَّبْيِ قال أَبو عبيدة وهذا أَحَبُّ إِليَّ وفي الحديث وأَيُّ داءٍ أَدْوى من البخل أَي أَيُّ عَيْب أَقْبَحُ منه قال ابن الأَثير الصواب أَدْوَأُ من البُخْل بالهمز ولكن هكذا يروى وسنذكره في موضعه وداءةُ موضع ببلاد هذيل

ذأذأ
الذَّأْذاءُ والذَّأْذاءة الاضْطراب وقد تذَأْذَأَ مشى كذلك أَبو عمرو الذَّأْذاءُ زَجْرُ الحَلِيمِ السَّفِيهَ ويقال ذَأْذَأْتُه ذَأْذَأَةً زَجَرْتُه

ذرأ
في صفاتِ اللّهِ عز وجل الذّارِئُ وهو الذي ذَرَأَ الخَلْقَ أَي خَلَقَهم وكذلك البارِئُ قال اللّه عز وجل ولقد ذَرَأْنَا لجهنم كثيراً أَي خلقنا وقال عز وجل خَلَق لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكم أَزْواجاً ومِن الأَنْعام أَزْواجاً يَذْرَؤُكم فيه قال أَبو إِسحق المعنى يَذرَؤُكم به أَي يُكثِّركم بجعله منكم ومن الأَنعام أَزواجاً ولذلك ذَكر الهاء في فيه وأَنشد الفرَّاء فيمن جعل في بمعنى الباء كأَنه قال يَذْرَؤُكم به وأَرْغَبُ فيها عَن لَقِيطٍ ورَهْطِه ... ولكِنَّني عَنْ سِنْبِسٍ لَسْتُ أَرْغَبُ
وذرَأَ اللّهُ الخَلْقَ يَذْرَؤُهُمْ ذَرْءاً خَلَقَهم وفي حديث الدُّعاءِ أَعوذ بكَلِمات اللّهِ التامّاتِ من شَرِّ ما خَلَقَ وذرَأَ وبَرَأَ وكأَنَّ الذَّرْء مُخْتَصٌّ بخَلْقِ الذّرِّيَّة وفي حديث عمر رضي اللّه عنه كَتب إِلى خالِدٍ وإِنِّي [ ص 80 ] لأَظُنُّكم آل المُغِيرَةِ ذَرْءَ النارِ يعني خَلْقَها الذين خُلِقُوا لها ويروى ذَرْوَ النار بالواو يعني الذين يُفَرَّقُون فيها من ذَرَتِ الريحُ الترابَ إِذا فَرَّقَتْه وقال ثعلب في قوله تعالى يَذْرَؤُكم فيه معناه يُكَثِّرُكُمْ فيه أَي في الخلق قال والذُّرِّيَّة والذِّرِّيَّةُ منه وهي نَسْلُ الثَّقَلَيْن قال وكان ينبغي أَن تكون مهموزة فكثرت فأُسقط الهمز وتركت العرب همزها وجمعها ذَراريُّ والذَّرْءُ عَدَد الذُّرِّيَّة تقول أَنْمَى اللّه ذَرْأَكَ وذَرْوَكَ أَي ذُرِّيَّتَكَ قال ابن بري جعل الجوهري الذُّرِّية أَصلها ذُرِّيئة بالهمز فخُفِّفت همزتها وأُلزِمَت التخفيف قال ووزن الذُّرِّيَّةِ على ما ذكره فُعِّيلةٌ من ذَرَأَ اللّهُ الخلقَ وتكون بمنزلة مُرِّيقةٍ وهي الواحدة من العُصْفُر وغيرُ الجوهري يجعل الذُّرِّيةَ فُعْلِيَّةً من الذَّرِّئِ وفُعْلُولةً فيكون الأَصل ذُرُّورةً ثم قلبت الراء الاخيرة ياء لتقارب الأمثال ثم قلبت الواو ياء وأُدغمت في الياء وكسر ما قبل الياء فصار ذُرِّيةً والزَّرْعُ أَوّلُ ما تَزْرَعُه يسمى الذَّرِيءَ وذَرَأْنا الارض بَذَرْناها وزَرْعٌ ذَرِيءٌ على فَعِيل وأُنشد لعُبَيْداللّهِ بن عبداللّهِ بن عُتْبَة بن مَسْعُود
شَقَقْتَ القَلبَ ثم ذَرَأْتَ فيه ... هَواكَ فَلِيمَ فالتْأَمَ الفُطُورُ
والصحيح ثم ذَرَيْتَ غير مهموز ويروى ذَرَرْتَ وأَصل لِيمَ لُئِمَ فترك الهمز ليصح الوزن والذَّرَأُ بالتحريك الشَّيب في مُقدَّم الرأْس وذرِئَ رأْسُ فلان يَذْرَأُ إِذا ابْيَضَّ وقد علته ذُرْأَةٌ أَي شَيْبٌ والذُّرْأَة بالضم الشَّمَطُ قال أَبو نُخَيْلةَ السَّعْدِي
وقد عَلَتْني ذُرأَةٌ بادِي بَدِي ... ورَثْيةٌ تَنْهَضُ بالتَّشَدُّدِ
بادِي بَدِي أَي أَوّلَ كلِّ شيء من بَدَأَ فتُركَ الهَمْز لكثرةِ الاستعمال وطَلَبِ التخفيف وقد يجوز أَن يكون مِن بَدا يَبْدُو إِذا ظهر والرَّثْيةُ انْحِلالُ الرُّكَبِ والمَفاصِل وقيل هو أَوّلُ بَياضِ الشَّيبِ ذَرِئَ ذَرَأً وهو أَذْرَأُ والأُنثى ذَرْآءُ وذَرِئَ شَعَرُه وذَرَأَ لُغَتانِ قال أَبو محمد الفقعسي قالَتْ سُلَيْمى إِنَّني لا أَبْغِيهْ أَراهُ شَيْخاً عارِياً تَراقِيهْ مُحْمرَّةً مِنْ كِبَرٍ مآقِيهْ مُقَوَّساً قد ذَرِئتْ مَجالِيهْ يَقْلِي الغَوانِي والغَوانِي تَقْلِيهْ هذا الرَّجَز في الصحاح رَأَيْنَ شَيْخاً ذَرِئَتْ مَجالِيهْ قال ابن بري وصوابه كما أَنشدناه والمَجالِي ما يُرَى من الرَّأْس إِذا اسْتُقْبِلَ الوَجْهُ الواحد مَجْلىً وهو مَوضِع الجَلا ومنه يقال جَدْيٌ أَذْرَأُ وعَناقٌ ذَرْآءُ إِذا كان في رأْسها بياض وكَبْشٌ أَذْرَأُ ونَعْجةٌ ذَرْآءُ في رؤوسهما بياض والذَّرْآءُ من المَعز الرَّقْشاء الأُذُنَيْنِ وسائرُها أَسْوَدُ وهو من شِياتِ المعز دون الضأْن وفرس أَذْرَأُ وجَدْيٌ أَذْرَأُ أَي أَرْقَش الأُذنين [ ص 81 ] وملح ذَرْآنِيٌّ وذَرَآنِيٌّ شَديد البياض بتحريك الراءِ وتسكينها والتثقيل أَجود وهو مأْخوذ من الذُّرْأَةِ ولا تقل أَنْذرانِيٌّ وأَذْرَأَنِي فلان وأَشْكَعَنِي أَي أَغْضَبَنِي وأَذْرَأَه أَي أَغْضَبَه وأَوْلَعَه بالشيءِ أَبو زيد أَذْرَأْتُ الرجلَ بِصاحِبه إِذْراءً إِذا حَرَّشْتَه عليه وأَوْلَعْتَه به فَدَبَّرَ به غيره أَذْرَأْتُه أَي أَلجأْته وحكى أَبو عبيد أَذراه بغير همز فردَّ ذلك عليه عليّ بن حمزة فقال انما هو أَذرأَه وأَذْرَأَه أَيضاً ذَعرَه وبَلَغَنِي ذَرْءٌ مِنْ خَبَرٍ أَي طَرَفٌ منه ولم يَتكامل وقيل هو الشيءُ اليَسِيرُ مِنَ القَوْلِ قال صخْر بن حَبْناء
أَتانِي عن مُغِيرةَ ذَرْءُ قَوْلٍ ... وعن عيسَى فقُلْتُ له كَذاكا
وأَذْرأَتِ الناقةُ وهي مُذْرِئٌ أَنْزلَت اللَّبنَ قال الأَزهري قال الليث في هذا الباب يقال ذَرَأْتُ الوَضِينَ إِذا بسَطْتَه على الأَرض قال أَبو منصور وهذا تصحيف منكر والصواب دَرَأْتُ الوضِينَ إِذا بَسَطْتَه على الأَرض ثم أَنخْتَه عليه لتَشُدَّ عليه الرَّحْلَ وقد تقدَّم في حرف الدال المهملة ومن قال ذَرَأْتُ بالذال المعجمة بهذا المعنى فقد صحَّف واللّه أَعلم

ذمأ
رأَيت في بعض نسخ الصحاح ذَمَأَ عليه ذَمْأً شقَّ عليه

ذيأ
تَذَيَّأَ الجُرْحُ والقُرْحةُ تَقَطَّعت وفَسَدَتْ وقيل هو انْفصالُ اللَّحْم عن العَظْمِ بذَبْح أَو فساد الأَصمعي إِذا فَسدت القُرْحةُ وتَقَطَّعت قيل قد تَذَيَّأَت تَذَيُّؤاً وتَهَذَّأَتْ تَهَذُّؤاً وأَنشدَ شمر
تَذَيَّأَ منها الرأْسُ حتَّى كأَنَّه ... من الحَرِّ في نارٍ يَبِضُّ مَلِيلُها
وتَذَيَّأَتِ القِرْبةُ تقَطَّعت وهو من ذلك وفي الصحاح ذَيَّأْتُ اللحمَ فَتَذَيَّأَ إِذا أَنْضَجْتَه حتى يَسقُطَ عن عَظْمِه وقد تَذَيَّأَ اللحم تَذَيُّؤاً إِذا انفصل لحمُه عن العَظْم بفَساد أَو طَبْخ

رأرأ
الرَّأْرأَةُ تحرِيكُ الحَدَقةِ وتَحْدِيدُ النَّظَر يقال رَأْرَأَ رَأْرَأَةً ورجلٌ رَأْرَأُ العَيْن على فَعْلَلٍ ورَأْراءُ العين المدُّ عن كراع يُكْثِرُ تَقْلِيبَ حَدَقَتَيْه وهو يُرَأْرِئُ بعينيه ورَأْرَأَتْ عيناه إِذا كان يُديرُهما ورَأْرَأَتِ المرأَةُ بعينِها بَرَّقَتْها وامرأَةٌ رَأْرَأَةٌ ورَأْرأ ورأْراءٌ التهذيب رجل رَأْرَأ وامْرأَةٌ رأْراءٌ بغير هاءٍ ممدود وقال شِنظِيرةُ الأَخْلاقِ رَأْراءُ العَيْنْ ويقال الرَّأْرَأَةُ تَقْلِيبُ الهَجُولِ عَيْنَيْها لطالِبِها يقال رَأْرَأَتْ وجَحَظَتْ ومَرْمَشَتْ ( 1 )
( 1 قوله « ومرمشت » كذا بالنسخ ولعله ورمشت لأن المرماش بمعنى الرأراء ذكروه في رمش اللهم الا أَن يكون استعمل هكذا شذوذاً ) بعينيها ورأَيته جاحِظاً مِرْماشاً ورأْرَأَتِ الظِّباءُ بأَذْنابها ولأْلأَتْ إِذا بَصْبَصَتْ والرَّأْراءُ أُخْت تَمِيم بنِ مُرٍّ سميت بذلك وأَدخلوا الأَلف واللام لأَنهم جعلوها الشيءَ بعَيْنِه كالحَرِث والعباس ورَأْرَأَتِ المرأَةُ نظرَتْ في المِرْآةِ ورَأْرَأَ السَّحابُ لمَعَ وهو دون اللَّمْحِ بالبصر ورَأْرَأَ بالغنمِ رَأْرأَةً مثل رَعْرَعَ رَعْرَعةً [ ص 82 ] وطَرْطَبَ بها طَرْطَبةً دعاها فقال لها أَرْأَرْ وقيل إِرْ وإِنما قياسُ هذا أَن يقال فيه أَرْأَرَ إِلا أَن يكون شاذا أَو مقلوباً زاد الأَزهريّ وهذا في الضأْن والمعز قال والرَّأْرأَةُ إِشلاؤُكَها إِلى الماءِ والطَرْطَبةُ بالشفتين

ربأ
رَبَأَ القومَ يَرْبَؤُهم رَبْأً وربَأَ لَهم اطَّلَعَ لهم على شَرَفٍ ورَبأْتُهم وارْتَبأْتُهم أَي رَقَبْتُهم وذلك إِذا كنت لهم طَلِيعةً فوق شَرَفٍ يقال رَبَأَ لنا فلان وارْتبأَ إِذا اعْتانَ والرَّبِيئةُ الطَّلِيعةُ وإِنما أَنَّثوه لأَن الطَّلِيعةَ يقال له العين إِذ بعَيْنهِ ينْظُرُ والعين مؤنثة وإِنما قيل له عَيْن لأَنه يَرْعَى أُمُورهم ويَحْرُسُهم وحكى سيبويه في العين الذي هو الطَّلِيعة أَنه يذكَّر ويؤَنث فيقال رَبِيءٌ ورَبِيئةٌ فمن أَنَّث فعلى الأَصل ومن ذكَّر فعلى أَنه قد نقل من الجزءِ إِلى الكل والجمعُ الرَّبايا وفي الحديث مَثَلِي ومَثَلُكُم كرجلٍ ذَهب يَرْبَأُ أَهلَه أَي يَحْفَظُهم من عَدُوِّهم والاسم الرَّبِيئةُ وهو العين والطَّلِيعةُ الذي ينظر للقوم لئلا يَدْهَمَهُم عدُوّ ولا يكون إِلاّ على جبل أَو شَرَف ينظر منه وارْتَبَأْتُ الجبلَ صَعِدْتُه والمِرْبَأُ والمَرْبَأُ موضع الرَّبِيئةِ التهذيب الرَّبيئةُ عَين القوم الذي يَربَأُ لهم فوقِ مِرْبَإٍ من الأرَض ويَرْتَبِئُ أَي يقُوم هنالك المَرْباءُ المَرْقاة عن ابن الأَعرابي هكذا حكاه بالمدّ وفتح أَوله وأَنشد كأَنَّها صَقْعاءُ في مَرْبائِها قال ثعلب كسرُ مرباءَ أَجود وفَتحُه لم يأْت مِثْله ورَبَأَ وارْتَبَأَ أَشرف وقال غَيْلانُ الرَّبعي
قد أَغْتَدِي والطيرُ فَوْقَ الأَصْواءْ ... مُرْتَبِئاتٍ فَوْقَ أَعْلَى العَلْياءْ
ومَرْبأَةُ البازِي مَنارةٌ يَرْبَأُ عليها وقد خفف الراجز همزها فقال باتَ عَلَى مَرْباتِه مُقَيَّدا ومَرْبأَةُ البازي الموضِعُ الذي يُشرِفُ عليه ورَابَأَهم حارَسَهم ورَابَأْتُ فلاناً إِذا حارَسْتَه وحارَسَكَ ورَابأَ الشيءَ راقَبَه والمَرْبَأَةُ المَرْقَبَةُ وكذلك المَرْبَأُ والمُرْتَبَأُ ومنه قيل لمكان البازي الذي يَقِفُ فيه مَرْبأٌ ويقال أَرض لا رِباءَ فيها ولا وِطاءَ ممدودان ورَبَأْتُ المرأَةَ وارْتَبَأْتُها أَي عَلَوْتُها وَرَبَأْتُ بِكَ عن كذا وكذا أَرْبَأُ رَبْأً رَفَعْتُكَ ورَبَأْتُ بك أَرْفَعَ الأَمرِ رَفَعْتك هذه عن ابن جني ويقال إِنِّي لأَرْبَأُ بك عن ذلك الأَمْرِ أَي أَرْفَعُكَ عنه ويقال ما عَرَفْتُ فلاناً حتى أَرْبَأَ لِي أَي أَشْرَفَ لي ورابَأْتُ الشيءَ ورَابَأْتُ فلاناً حَذِرْته واتَّقَيْتُه ورابَأَ الرجلَ اتَّقاه وقال البَعِيثُ
فَرَابَأْتُ واسْتتْمَمْتُ حَبْلاً عَقَدْته ... إِلى عَظَماتٍ مَنْعُها الجارَ مُحْكَمُ
ورَبَأَتِ الأَرضُ رَباءً زكَتْ وارْتَفَعَتْ وقُرئَ فإِذا أَنْزَلْنا عَلَيها الماءَ اهْتَزَّتْ ورَبَأَتْ أَي ارْتَفَعَتْ [ ص 83 ] وقال الزجاج ذلك لأَنَّ النَّبْت إِذا هَمَّ أَن يَظْهَرَ ارْتَفَعَتْ له الأَرضُ وفَعَلَ به فِعْلاً ما رَبَأَ رَبْأَه أَي ما علم ولا شَعَرَ به ولا تَهيَّأَ له ولا أَخَذَ أُهْبَته ولا أَبَهَ لَه ولا اكْتَرَثَ له ويقال ما رَبَأْتُ رَبْأَه وما مَأَنْتُ مَأْنَه أَي لم أُبالِ به ولم أَحتَفِل له وربَؤُوا له جَمَعوا له من كل طعام لبنٍ وتَمْرٍ وغيره وجاءَ يَرْبَأُ في مِشْيَته أَي يَتَثاقَل

رتأ
رَتَأَ العُقْدةَ رَتْأً شَدَّها ابن شميل يقال ما رَتَأَ كَبِدَه اليومَ بِطعامٍ أَي ما أَكل شيئاً يَهْجَأُ به جُوعُه ولا يقال رَتَأَ إِلاَّ في الكَبِد ويقال رَتأَها يَرْتَؤُها رتْأً بالهمز

رثأ
الرَّثيِئةُ اللَبنُ الحامِضُ يُحْلَب عليه فَيَخْثُر قال اللحياني الرَّثِيئة مهموزة أَن تَحْلُب حَليباً على حامِضٍ فَيرُوبَ ويَغْلُظَ أَو تَصُبَّ حَلِيباً على لبن حامِضٍ فَتَجْدَحَه بالمِجْدَحةِ حتى يَغْلُظَ قال أَبو منصور وسمعت أَعرابيّاً من بني مُضَرِّس يقول لخادِمٍ له ارْثَأْ لي لُبَيْنَةً أَشْرَبُها وقد ارْتَثَأْتُ أَنا رَثِيئةً إِذا شَرِبْتَها ورَثَأَه يَرْثَؤُه رَثْأً خَلَطه وقيل رَثَأَه صَيَّره رَثِيئَةً وأَرْثَأَ اللبَنُ خَثُر في بعض اللغات ورَثأَ القومَ ورثَأَ لهم عَمِلَ لهم رَثِيئةً ويقال في المثَل الرَّثِيئةُ تَفْثأُ الغضَبَ أَي تَكْسِرُهُ وتُذْهِبُه وفي حديث عمرو بن معد يكرب وأَشْرَبُ التِّينَ مع اللَّبَنِ رَثِيئةً أَو صَرِيفاً الرَّثِيئةُ اللبَنُ الحَلِيبُ يُصَبُّ عليه اللبنُ الحامِضُ فَيرُوبُ من ساعَته وفي حديثِ زيادٍ لَهُوَ أَشْهى إِليَّ مِن رَثِيئةِ فُثِئَتْ بسُلالةِ ثَغَبٍ ( 1 )
( 1 قوله « بسلالة ثغب » كذا هو في النهاية وأورده في ث غ ب بسلالة من ماء ثغب ) في يَوْمٍ شدِيدِ الوَدِيقةِ ورَثَؤُوا رَأْيَهم رَثْأً خَلَطُوه وارْتَثَأَ عليهم أَمْرُهم اخْتَلَطَ وهم يَرْتَثِئُون أَمْرَهم أُخِذ من الرَّثِيئةِ وهو اللبَّن المُخْتَلِطُ وهم يَرْثَؤُون رَأْيَهم رَثْأً أَي يَخْلِطُون وارْتَثأَ فلان في رَأْيه أَي خَلَّطَ والرَّثْأَةُ قِلَّةُ ( 2 )
( 2 قوله « والرثأة قلة » أثبتها شارح القاموس نقلاً عن أُمهات اللغة ) الفِطْنةِ وضَعْفُ الفُؤَادِ ورجلٌ مَرْثُوءٌ ضَعِيفُ الفُؤَادِ قَلِيلُ الفِطنْةِ وبه رَثْأَةٌ وقال اللحياني قيل لأَبي الجَرّاح كيفَ أَصْبَحْتَ ؟ فقال أَصْبَحْتُ مَرْثُوءاً مَوْثُوءاً فجعله اللحياني من الاخْتِلاط وإِنما هو من الضَّعْف والرَّثِيئةُ الحُمق عن ثعلب والرُّثْأَةُ الرُّقْطةُ كبش أَرْثَأُ ونعجة رَثْآءُ وَرَثَأْتُ الرَّجلَ رَثْأً مَدَحْتُه بعد موته لغة في رَثَيْتُه ورَثَأَتِ المرأَةُ زوجها كذلك وهي المَرْثِئةُ وقالت امرأَة من العرب رَثَأْتُ زَوْجي بأَبيات وهمَزتْ أَرادت رَثَيْتُه قال الجوهري وأَصله غير مهموز قال الفرّاء وهذا من المرأَة على التوهم لأَنها رأَتهم يقولون رَثَأْتُ اللبن فَظَنَّتْ أَنَّ المَرْثِيةَ منها

رجأ
أَرْجَأَ الأَمرَ أَخَّرَه وتركُ الهَمْز لغة ابن السكيت أَرْجَأْت الأَمْرَ وأَرْجَيْتُه إِذا أَخَّرْتَه وقُرئَ أَرْجِهْ وأَرْجِئْهُ وقوله تعالى تُرْجِئُ مَنْ تَشاءُ منهنّ وتُؤْوِي إِلَيْكَ مَن تَشاءُ قال [ ص 84 ] الزجاج هذا مما خَصَّ اللّه تعالى به نَبِيَّه محمداً صلى اللّه عليه وسلم فكان له أَن يُؤَخِّرَ مَنْ يَشاءُ مِن نِسائه وليس ذلك لغيره من أُمته وله أَن يَرُدَّ مَنْ أَخَّر إِلى فِراشِه وقُرئَ تُرْجي بغير همز والهَمزُ أَجْودُ قال وأُرَى تُرجِي مخففاً من تُرْجِئُ لِمَكان تُؤْوِي وقُرئَ وآخَرُون مُرْجَؤُون لأَمْرِ اللّه أَي مُؤَخَّرون لأَمر اللّه حتى يُنْزِلَ اللّهُ فيهم ما يُرِيد وفي حديث تَوْبةِ كَعْب بن مالك وأَرْجَأَ رسولُ اللّهِ صلى اللّه عليه وسلم أَمْرَنا أَي أَخَّرَه والإِرْجاءُ التأْخير مهموز ومنه سميت المُرْجِئةُ مثال المُرْجِعةِ يقال رَجلٌ مُرْجِئٌ مثال مُرْجِعٍ والنسبة إِليه مُرْجِئِيٌّ مثال مُرْجِعِيٍّ هذا إِذا همزت فإِذا لم تهمز قلت رَجلٌ مُرْجٍ مثال مُعْطٍ وهم المُرْجِيَّةُ بالتشديد لأَن بعض العرب يقول أَرْجَيْتُ وأَخْطَيْت وتَوَضَّيْتُ فلا يَهْمِز وقيل مَن لم يَهمز فالنسبة إِليه مُرْجِيٌّ والمُرْجِئةُ صِنْفٌ من المسلمين يقولون الإِيمانُ قَوْلٌ بلا عَمَل كأَنهم قدّمُوا القَوْلَ وأَرْجَؤُوا العمل أَي أَخَّروه لأَنهم يرون أَنهم لو لم يُصلُّوا ولم يَصُومُوا لنَجَّاهم إِيمانهم قال ابن بري قول الجوهري هُمُ المُرْجِيَّة بالتشديد إِن أَراد به أَنهم منسوبون إِلى المُرْجِيةِ بتخفيف الياء فهو صحيح وإِن أَراد به الطائفة نفسها فلا يجوز فيه تشديد الياء إِنما يكون ذلك في المنسوب إِلى هذه الطائفة قال وكذلك ينبغي أَن يقال رجلٌ مُرْجِئِيٌّ ومُرْجِيٌّ في النسب إِلى المُرْجئةِ والمُرْجِيةِ قال ابن الأَثير ورد في الحديث ذكر المُرْجِئةِ وهم فِرْقةٌ من فِرَقِ الإِسلام يَعْتقدون أَنه لا يَضُرُّ مع الإِيمان مَعْصِية كما أَنه لا ينفع مع الكفر طاعة سموا مُرْجِئةً لأَنّ اللّهَ أَرْجَأَ تعذيبَهم على المعاصي أَي أَخَّرَه عنهم ( قلت ) ولو قال ابن الأَثير هنا سموا مرجئة لأَنهم يعتقدون أَن اللّه أَرْجَأَ تعذيبهم على المعاصي كان أَجود وقول ابن عباس رضي اللّه عنهما أَلا ترى أَنهم يَتَبايعون الذهبَ بالذهب والطعامَ مُرْجًى أَي مؤَجَّلاً مُؤَخراً يهمز ولا يهمز نذكره في المعتل وأَرْجَأَتِ الناقةُ دنا نِتاجُها يهمز ولا يهمز وقال أَبو عمرو هو مهموز وأَنشد لذي الرُّمَّة يصِفُ بيضة
نَتُوجٍ ولم تُقْرِفْ لِما يُمْتنَى له ... إِذا أَرْجَأَتْ ماتَتْ وحَيَّ سَلِيلُها
ويروى إِذا نُتِجَتْ أَبو عمرو أَرْجَأَتِ الحامِلُ إِذا دَنَتْ أَن تُخْرِجَ ولَدَها فهي مُرْجِئٌ ومُرْجِئةٌ وخرجنا إِلى الصيد فأَرْجأْنا كأَرْجَيْنا أَي لم نُصِبْ شيئاً

ردأ
رَدأَ الشيءَ بالشيءِ جعَله له رِدْءاً وأَرْدَأَهُ أَعانَه وتَرادأَ القومُ تعاونوا وأَرْدَأْتُه بنفسي إِذا كنت له رِدْءاً وهو العَوْنُ قال اللّه تعالى فأَرْسِلْه مَعِي رِدْءاً يُصَدِّقُني وفلان رِدْءٌ لفلان أَي يَنْصُرُه ويَشُدُّ ظهره وقال الليث تقول رَدَأْتُ فلاناً بكذا وكذا أَي جعلْته قُوَّةً له وعِماداً كالحائط تَرْدَؤُه من بناءٍ تُلزِقُه به وتقول أَرْدَأْت فلاناً أَي رَدَأْتُه وصِرْتُ له رِدْءاً أَي مُعِيناً وترادَؤُوا أَي تعاوَنُوا [ ص 85 ] والرِّدْءُ المُعِينُ وفي وصية عُمر رضي اللّه عنه عند مَوتِه وأُوصِيه بأَهل الأَمصار خيراً فإِنهم رِدْءُ الإِسلامِ وجُباةُ المالِ الرِّدْءُ العَوْنُ والناصِرُ وَرَدَأَ الحائطَ بِبِناءٍ أَلزَقَه به ورَدَأَه بحَجر رَماه كَرَداه والمِرْدَاةُ الحَجر الذي لا يكاد الرجل الضابِطُ يَرْفَعُه بيديه تذكر في موضعها ابن شميل رَدَأْتُ الحائطَ أَرْدَؤُه إِذا دَعَمْتَه بخَشَب أَو كَبْش يَدْفَعُه أَنْ يَسْقُطَ وقال ابن يونس أَرْدَأْتُ الحائطَ بهذا المعنى وهذا شيءٌ رَدِيءٌ بيِّنُ الرَّداءة ولا تقل رَداوةً والرَّدِيءُ المُنْكَرُ المَكْروُه وَرَدُؤَ الشيءُ يَرْدُؤُ رَداءة فهو رَدِيءٌ فَسَدَ فهو فاسدٌ ورجلٌ رَدِيءٌ كذلك من قومٍ أَرْدِئاءَ بهمزتين عن اللحياني وحده وأَرْدَأْته أَفْسَدْته وأَرْدَأَ الرجلُ فَعَل شيئاً رَديئاً أَو أَصابَه وأَرْدَأْتُ الشيءَ جعلته رَدِيئاً ورَدَأْتُه أَي أَعَنْتُه وإِذا أَصاب الإِنسانُ شيئاً رَدِيئاً فهو مُرْدِئٌ وكذلك إِذا فعل شيئاً رَدِيئاً وأَرْدَأَ هذا الأَمرُ على غيره أَرْبَى يهمز ولا يهمز وأَرْدَأَ على السِّتِّين زاد عليها فهو مهموز عن ابن الأَعرابي والذي حكاه أَبو عبيد أَرْدَى وقوله في هَجْمةٍ يُرْدِئها وتُلْهِيهْ يجوز أَن يكون أَراد يُعِينُها وأَن يكون أَراد يَزِيدُ فيها فحذف الحَرْفَ وأَوصَلَ الفِعْلَ وقال الليث لغة العرب أَردأَ على الخمسين إِذا زادَ قال الأَزهريّ لم أَسمع الهمز في أَرْدَى لغير الليث وهو غَلَطٌ والأَرْداءُ الأَعْدالُ الثَّقيلةُ كلُّ عِدْلٍ منها رِدْءٌ وقد اعْتَكَمْنا أَرْداءً لَنا ثِقالاً أَي أَعدالاً

رزأ
رَزَأَ فُلانٌ فُلاناً إِذا بَرَّه مهموز وغير مهموز قال أَبو منصور مهموز فَخُفِّف وكُتب بالأَلف ورَزأَه مالَه ورَزِئَه يَرْزَؤُه فيهما رُزْءاً أَصابَ من ماله شيئاً وارْتَزَأَه مالَه كَرَزِئَه
وارْتَزَأَ الشيءُ انْتَقَصَ قال ابن مقبل
حَمَلْتُ عليها فَشَرَّدْتُها ... بسامي اللَّبانِ يَبُذُّ الفِحالا
كَرِيمِ النِّجارِ حَمَى ظَهْرَه ... فلَم يُرْتَزَأْ بِرُكُوبٍ زِبالا
وروي برُكُونٍ والزِّبالُ ما تَحْمِله البَعُوضة ويروى ولم يَرْتَزِئْ ورَزَأَهُ يَرْزَؤُه رُزْءاً ومَرْزِئةً أَصابَ منه خَيْراً ما كان ويقال ما رَزَأْتُه مالَه وما رَزِئْتُه مالَه بالكسر أَي ما نَقَصْتُه ويقال ما رَزَأَ فلاناً شيئاً أَي ما أَصابَ من مالهِ شيئاً ولا نَقَصَ منه وفي حديث سُراقةَ بن جُعْشُمٍ فلم يَرْزَآني شيئاً أَي لم يأْخُذا مِنّي شيئاً ومنه حديث عِمْرانَ والمرأَةِ صاحبةِ المَزادَتَيْنِ أَتعلمين أَنَّا ما رَزَأْنا مِن مائِك شيئاً أَي ما نَقَصْنا ولا أَخَذْنا ومنه حديث ابن العاص رضي اللّه عنه وأَجِدُ نَجْوِي أَكْثَر من رُزْئِي النَّجْوُ الحَدَثُ أَي أَجِدُ [ ص 86 ] أَكثَرَ مما آخُذه مِنَ الطَّعام ومنه حديث الشعبي أَنه قال لبَنِي العَنْبر إِنما نُهِينا عن الشِّعر إِذا أُبِنَتْ فيه النساءُ وتُروزِئتْ فيه الأَمْوال أَي اسْتُجْلِبَتْ واسْتُنْقِصَتْ من أَرْبابها وأُنْفِقَت فيه وروي في الحديث لَوْلا أَنَّ اللّهَ لا يُحِبُّ ضَلالةَ العَمَلِ ما رَزَيْناكَ عِقالاً جاءَ في بعض الروايات هكذا غير مهموز قال ابن الأَثير والأَصْل الهمز وهو من التخفيف الشاذّ وضَلالةُ العَمَل بُطْلانه وذَهابُ نَفْعِه ورجلٌ مُرَزَّأ أَي كرِيمٌ يُصاب منه كثيراً وفي الصحاح يُصيبُ الناسُ خَيْرَه أَنشد أَبو حنيفة
فَراحَ ثَقِيلَ الحِلْمِ رُزْءاً مُرَزَّأً ... وباكَرَ مَمْلُوءاً من الرَّاح مُتْرَعا
أَبو زيد يقال رُزِئْتُه إِذا أُخِذَ منك قال ولا يقال رُزِيتُه وقال الفَرَزدق
رُزِئْنا غالباً وأَباهُ كانا ... سِماكَيْ كُلِّ مُهْتَلِكٍ فَقِير
وقَوم مُرَزَّؤُونَ يُصِيب الموتُ خِيارَهُمْ والرُّزْءُ المُصِيبةُ قال أَبو ذؤَيب
أَعاذِلَ إِنَّ الرُّزْءَ مِثلُ ابن مالِكٍ ... زُهَيرٍ وأَمْثالُ ابْن نَضْلَةَ واقِدِ
أَراد مثلُ رُزءِ ابن مالِك والمَرْزِئةُ والرَّزِيئةُ المُصِيبةُ والجمع أَرْزاءٌ ورَزايا وقد رَزَأَتْهُ رَزِيئةٌ أَي أَصابته مُصِيبةٌ وقد أَصَابَه رُزْءٌ عظيم وفي حديث المرأَة التي جاءَت تسأَل عن ابنها إِن أُرْزَأ ابني فلم أُرْزَأْ حَيايَ أَي إِنْ أُصِبْتُ به وفَقَدْتُه فلم أُصَبْ بِحَيايَ والرُّزْءُ المُصِيبةُ بفَقْد الأَعِزَّةِ وهو من الانْتِقاصِ وفي حديث ابن ذي يَزَنَ فنحنُ وَفْدُ التَّهْنِئَة لا وَفْدُ المَرْزِئة وإِنَّه لقَلِيلُ الرُّزْءِ من الطعام أَي قليل الإِصابةِ منه

رشأ
رَشَأَ المرأَةَ نكَحَها والرَّشَأُ على فَعَلٍ بالتحريك الظبي إِذا قَوِيَ وتَحرّك ومشَى مع أُمِّه والجمع أَرْشاءٌ والرَّشَأُ أَيضاً شجرة تَسْمُو فوق القامةِ ورَقُها كورَق الخِرْوعِ ولا ثمرة لها ولا يأْكلها شيءٌ والرَّشَأُ عُشبة تُشْبِه القَرْنُوةَ قال أَبو حنيفة أَخبرني أَعرابيّ مِن رَبِيعةَ قال الرّشَأُ مثل الجُمَّة ولها قُضْبانٌ كثيرة العُقَدِ وهي مُرَّةٌ جداً شديدةُ الخُضْرة لَزِجةٌ تَنْبُت بالقِيعانِ مُتَسَطِّحةٌ على الأَرْض وورَقَتُها لطيفة مُحَدَّدة والناسُ يَطبُخونها وهي مِن خير بَقْلة تَنْبُت بنَجْد واحدتها رَشَأَةٌ وقيل الرَّشَأَةُ خَضْراءُ غَبْراءُ تَسْلَنْطِحُ ولها زَهْرةٌ بيضاءُ قال ابن سيده وإنما اسْتَدْلَلْت على أَنَّ لام الرشإِ همزة بالرَّشإِ الذي هو شجر أَيضاً وإِلاَّ فقد يجوز أَن يكون ياءً أَو واواً واللّه أَعلم
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://arabelalekat.yoo7.com
الشيخ عودة
الشيخ عودة
الشيخ عودة


عدد المساهمات : 1756
تاريخ التسجيل : 28/09/2008
العمر : 67

مُساهمةموضوع: رد: لسان العرب - للعلامة ابن المنظور   الخميس يونيو 26, 2014 5:55 am

رطأ
رَطَأَ المرأَةَ يَرْطَؤُها رَطْأً نكَحها والرَّطَأُ الحُمْقُ والرَّطِيءُ على فَعِيل الأَحْمق مِنَ الرِّطاءِ والأَنثى رَطِيئةٌ واسْتَرْطَأَ صار رَطِيئاً وفي حديث رَبِيعة أَدْرَكْتُ أَبْناءَ أَصحابِ النبي صلى اللّه عليه وسلم يَدَّهِنُون بالرِّطاءِ وفسره فقال هو التَّدَهُّن الكثير أَو قال الدَّهْنُ الكثير وقيل هو الدَّهْن بالماءِ من قولهم رَطَأْتُ القومَ إِذا رَكِبْتَهم بما لا يُحِبُّونَ لأَنَّ الماءَ يَعْلُوه الدُّهْنُ [ ص 87 ]
رفأ
رَفَأَ السفينةَ يَرْفَؤُها رَفْأً أَدْناها مِن الشَّطِّ وأَرْفَأْتُها إِذا قَرَّبتها إِلى الجَدِّ من الأَرض وفي الصحاح أَرْفَأْتُها إِرْفاءً قَرَّبْتها من الشط وهو المَرْفَأُ ومَرْفَأُ السفِينةِ حيث تَقْرُب مِن الشَّطِّ وأَرْفَأْتُ السَّفِينةَ إِذا أَدْنَيْتها الجِدَّةَ والجِدَّةُ وَجْهُ الأَرضِ وأَرْفَأَتِ السَّفِينةُ نَفْسُها إِذا ما دَنَتْ للجِدَّة والجَدُّ ما قَرُبَ مِن الأَرض وقيل الجَدُّ شاطِئُ النهر وفي حديث تَمِيمٍ الدَّارِي أَنَّهُم رَكِبُوا البحر ثم أَرْفَؤُوا إِلى جزيرة قال أَرْفَأْتُ السَّفِينةَ إِذا قَرَّبْتها من الشَّطِّ وبعضهم يقول أَرْفَيْتُ بالياء قال والأَصل الهمز وفي حديث موسى عليه السلام حتى أَرْفَأَ به عند فُرْضَةِ الماءِ وفي حديث أَبي هريرة رضي اللّه عنه في القِيامة فتكونُ الأَرضُ كالسَّفِينةِ المُرْفَأَةِ في البحر تَضْرِبها الأَمْواجُ ورفَأَ الثوبَ مهموز يَرْفَؤُه رَفْأً لأَمَ خَرْقَه وضمَّ بعضَه إِلى بَعْضٍ وأَصْلَح ما وَهَى منه مشتق من رَفْءِ السَّفينة وربما لم يُهمز وقال في باب تحويل الهَمزة رَفَوْتُ الثوبَ رَفْواً تحوَّل الهمزة واواً كما ترى ورجلٌ رَفَّاءٌ صَنْعَتُه الرَّفْءُ قال غَيْلان الرَّبَعِيُّ
فَهُنَّ يْعْبِطْنَ جَدِيدَ البَيْداءْ ... ما لا يُسَوَّى عَبْطُه بالرَّفَّاءْ
أَراد برَفْءِ الرَّفَّاءِ ويقال من اغتابَ خَرَقَ ومَن اسْتَغْفر اللّهَ رَفَأَ أَي خَرَقَ دِينَه بالاغتِيابِ ورَفَأَه بالاسْتِغْفار وكلُّ ذلك على المَثَل والرَّفاءُ بالمدّ الالتِئامُ والاتِّفاقُ وَرَفأَ الرجلَ يَرْفَؤُه رَفْأً سكنَّه وفي الدعاءِ لِلمُمْلِكِ بالرَّفاءِ والبَنِينَ أَي بالالتئام والاتِّفاقِ وحُسْنِ الاجْتماع قال ابن السكيت وإِن شئت كان معناه بالسكون والهُدُوِّ والطُّمَأْنينةِ فيكون أَصله غير الهمز من قولهم رَفَوْتُ الرجلَ إِذا سَكَّنْته ومن الأَوَّل يقال أُخِذَ رَفْءُ الثَوبِ لأَنه يُرْفَأُ فيُضَمُّ بعضُه إِلى بعض ويُلأَم بينه ومن الثاني قول أَبي خِراش الهُذَلِيِّ
رَفَوْنِي وقالوا يا خُوَيْلِدُ لا تُرَعْ ... فقلتُ وأَنْكَرْتُ الوُجوهَ هُمُ هُمُ
يقول سكَّنُوني وقال ابن هانئٍ يريد رَفَؤُوني فأَلقى الهمزة قال والهمزة لا تُلْقَى إِلاَّ في الشعر وقد أَلقاها في هذا البيت قال ومعناه أَنِّي فَزِعْتُ فطار قلبي فضَمُّوا بعضي إِلى بعض ومنه بالرِّفاءِ والبَنِينَ ورَفَّأَهُ تَرفِئةً وتَرْفِيئاً دعا له قال له بالرِّفاءِ والبنين وفي حديث النبي صلى اللّه عليه وسلم أَنه نَهى أَن يقال بالرِّفاءِ والبنين الرَّفاءُ الالتئامُ والاتِّفاقُ والبَرَكةُ والنَّماءُ وإِنما نهى عنه كراهِيةً لأَنه كان من عادتهم ولهذا سُنَّ فيه غيرُه وفي حديث شريح قال له رجل قد تَزَوَّجْتُ هذه المرأَةَ قال بالرِّفاءِ والبنين وفي حديث بعضهم أَنه كان إِذا رَفَّأَ رجلاً قال بارك اللّهُ عليكَ وبارك فيكِ وجمع بينكما في خير ويهمز الفعل ولا يهمز قال ابن هانئٍ رَفَّأَ أَي تزوَّج وأَصل الرَّفْءِ الاجتماع والتَّلاؤُم ابن السكيت فيما لا يهمز فيكون له معنى فإِذا هُمِز كان له معنى آخر رَفَأْتُ الثوبَ أَرْفَؤُه رَفْأً قال وقولهم بالرِّفاءِ والبَنِينَ أَي بالتِئامٍ واجتماعٍ وأَصله الهمز وإِن شئت كان معناه السكونَ [ ص 88 ] والطُّمَأْنِينةَ فيكون أَصله غير الهمز من رَفَوْت الرجلَ إِذا سَكَّنْته وفي حديث أُمِّ زرع كنتُ لكِ كأَبي زَرْعٍ لأُمِّ زرعٍ في الأُلْفةِ والرِّفاءِ وفي الحديث قال لقُرَيْش جئْتُكُم بالذَّبْح فأَخَذَتْهُم كلمتُه حتى إِنَّ أَشَدَّهم فيه وَصاءةً ليَرْفَؤُه بأَحسنِ ما يَجِدُ من القَوْلِ أَي يُسَكِّنُه ويَرْفُقُ به ويَدْعُو له وفي الحديث أَنَّ رجُلاً شَكا إِليه التَعَزُّبَ فقال له عَفِّ شعَرَك فَفَعَلَ فَارْفَأَنَّ أَي سَكَنَ ما كان به والمُرْفَئِنُّ الساكِنُ ورَفَأَ الرجلَ حاباه وأَرْفَأَه داراه هذه عن ابن الأَعرابي ورافَأَنِي الرجلُ في البيعِ مُرافأَةً إِذا حاباكَ فيه ورافأْتُه في البيع حابَيْتُه وتَرافَأْنا على الأَمْر تَرافُؤاً نحو التَّمالُؤِ إِذا كان كَيْدُهم وأَمْرُهم واحداً وتَرافَأْنا على الأَمْر تَواطَأْنا وتَوافَقْنا وَرَفَأَ بينهم أَصْلَح وسنذكره في رَقَأَ أَيضاً وأَرْفَأَ إِليه لَجَأَ الفرَّاء أَرْفَأْتُ وأَرْفَيْتُ إِليه لغتان بمعنى جَنَحْتُ واليَرْفَئِيُّ المُنْتَزَعُ القلب فَزَعاً واليَرْفَئِيُّ راعِي الغنمِ واليَرْفَئِيُّ الظَّلِيمُ قال الشاعر
كأَنِّي ورَحْلِي والقِرابَ ونُمْرُقِي ... على يَرْفَئِيٍّ ذِي زَوائدَ نِقْنِقِ
واليَرْفَئِيُّ القفُوزُ المُوَلِّي هَرَباً واليَرْفَئِيُّ الظَّبيُ لنَشاطِه وتَدارُكِ عَدْوِه

رقأ
رَقَأَتِ الدَّمْعَةُ تَرْقَأُ رقْأً ورُقُوءاً جَفَّتْ وانْقَطَعَتْ وَرَقَأَ الدمُ والعِرْقُ يَرْقَأُ رَقْأً ورُقُوءاً ارتفَع والعِرْقُ سَكَنَ وانْقَطَع وأَرْقَأَهُ هو وأَرْقَأَهُ اللّه سَكَّنه وروى المنذري عن أَبي طالب في قولهم لا أَرْقَأَ اللّه دَمْعَتَه قال معناه لا رَفَع اللّه دَمْعَتَه ومنه رَقَأْتُ الدَّرَجَةَ ومن هذا سُمِّيت المِرْقاة وفي حديث عائشة رضي اللّه عنها فبِتُّ لَيْلَتِي لا يَرْقَأُ لي دَمْعٌ والرَّقُوءُ على فَعُولٍ بالفتح الدَّواءُ الذي يوضع على الدَّمِ ليُرْقِئَه فيسكُن والاسم الرَّقُوء وفي الحديث لا تَسُبُّوا الإِبلَ فإِنَّ فيها رَقُوءَ الدَّمِ ومَهْرَ الكَرِيمةِ أَي إِنها تُعْطَى في الدِّياتِ بَدَلاً من القَوَدِ فتُحْقَنُ بها الدِّماءُ ويسكُنُ بها الدمُ وَرَقَأَ بينهم يَرْقَأُ رَقْأً أَفسَد وأَصلَح ورَقَأَ ما بينهم يَرْقَأُ رَقْأً إِذا أَصلَح فأَما رَفَأَ بالفاءِ فأَصلَح عن ثعلب وقد تقدَّم ورجل رَقُوءٌ بين القَوْمِ مُصْلِحٌ قال
ولكِنَّنِي رائبٌ صَدْعَهُمْ ... رَقُوءٌ لِما بينَهم مُسْمِلُ
وارْقَأْ على ظَلْعِك أَي الزَمْه وارْبَعْ عليه لغة في قولك ارْقَ على ظَلْعِك أَي ارْفُقْ بنفْسِك ولا تحْمِل عليها أَكثر مما تُطِيقُ ابن الأَعرابي يقال ارْقَ على ظَلْعِك فتقول رَقِيتُ رُقِيّاً غيرُه وقد يقال للرجل ارْقَأْ على ظَلْعِكَ أَي أَصلِحْ أَوَّلاً أَمْركَ فيقول قد رقَأْتُ رَقْأً وَرَقَأَ في الدرجَةِ رَقْأً صَعِدَ عن كراع نادر والمعروف رَقِيَ التهذيب يقال رَقَأْتُ ورَقِيتُ وترك الهمز أَكثر قال الأَصمعي أَصل ذلك في الدم إِذا قَتلَ رَجلٌ رَجلاً فأَخَذ وليُّ الدمِ الديَة رَقَأَ دمُ القاتِل أَي ارتفَع ولو لم تؤْخذ الديةُ لهُرِيقَ دَمُه فانْحَدَرَ وكذلك [ ص 89 ] قال المفضل الضبي وأَنشد وتَرْقَأُ في مَعاقِلها الدِّماءُ

رمأ
رَمَأَتِ الإِبلُ بالمكان تَرْمَأُ رَمْأً ورُمُوءاً أَقامت فيه وخص بعضُهم به إِقامتها في العُشْبِ وَرَمَأَ الرجلُ بالمكانِ أَقامَ وهل رَمأَ إليك خَبَرٌ وهو مِن الأَخبار ظَنٌّ في حَقيقة وَرَمَأَ الخَبَرَ ظَنَّه وقَدَّره قال أَوس بن حجر
أَجْلَتْ مُرَمَّأَةُ الأَخْبارِ إِذ وَلَدَتْ ... عن يومِ سَوءٍ لعبْدِالقَيْسِ مَذْكُورِ

رنأ
الرَّنْءُ الصَّوت رَنَأَ يَرْنَأُ رَنْأً قال الكميت يَصِفُ السهم
يُرِيدُ أَهْزَعَ حَنَّاناً يُعَلِّلهُ ... عند الإِدامةِ حتى يَرْنَأَ الطَّرَبُ
الأَهْزَعُ السهمُ وحَنَّانٌ مُصَوِّتٌ والطَّرَبُ السهمُ نَفْسُه سماه طَرَباً لتصويته إِذا دُوِّم أَي فُتِلَ بالأَصابع وقالوا الطَّرِبُ الرجل لأَنَّ السهمَ إِنما يُصَوِّتُ عند الإِدامةِ إِذا كان جَيِّداً وصاحِبُه يَطْرَبُ لصوته وتأْخُذه له أَرْيَحِيَّةٌ ولذلك قال الكُمَيْتُ أَيضاً
هَزِجاتٍ إِذا أُدِرْنَ على الكَفِّ ... يُطَرِّبْنَ بالغِناءِ المُدِيرا
واليَرَنَّأُ واليُرَنَّأُ بضم الياءِ وهمزة الأَلِف اسم للحِنَّاءِ قال ابن جني وقالوا يَرْنَأَ لِحْيَته صَبَغَها باليُرَنَّاءِ وقال هذا يَفْعَلَ في الماضِي وما أَغْرَبَه وأَطْرَفَه

رهأ
الرَّهْيأَةُ الضَّعْفُ والعَجْزُ والتَّواني قال الشاعر
قد عَلِمَ المُرَهْيِئونَ الحَمْقَى ... ومَنْ تَحَزَّى عاطِساً أَو طَرْقَا
والرَّهْيأَةُ التَّخْلِيط في الأَمر وتَرك الإِحْكام يقال جاء بأَمْر مُرَهْيَإٍ ابن شميل رَهْيَأْتَ في أَمرك أَي ضعُفْتَ وتَوانَيْتَ ورهْيَأَ رأْيَه رَهْيَأَةً أَفْسَدَه فلم يُحْكِمْه ورَهْيَأَ في أَمْرِه لم يَعْزِمْ عليه وتَرَهْيَأَ فيه إِذا همَّ به ثم أَمْسَكَ عنه وهو يريد أَن يَفْعَله وتَرَهْيَأَ فيه اضْطَرَب أَبو عبيد رَهْيَأَ في أَمْره رَهْيَأَةً إِذا اخْتَلَط فلم يَثْبُتْ على رأْي وعَيْناه تَرَهْيَآنِ لا يَقِرُّ طَرْفاهُما ويقال للرجل إِذا لم يُقِمْ على الأَمْر ويَمْضي وجعل يَشُكُّ ويَتَرَدَّد قد رَهْيَأَ ورَهْيَأَ الحِمْلَ جعل أَحد العِدْلَيْنِ أَثقلَ من الآخر وهو الرَّهْيَأَة تقولُ رَهْيَأْتَ حِمْلَك رَهْيَأَةً وكذلك رَهْيَأْتَ أَمْرَك إِذا لم تُقَوِّمْه وقيل الرَّهْيَأَةُ أَن يَحْمِلَ الرجلُ حِملاً فلا يَشُدَّه فهو يَمِيلُ وتَرَهْيَأَ الشَّيءُ تَحَرَّك أَبو زيد رَهْيَأَ الرَّجلُ فهو مُرَهْيئٌ وذلك أَن يَحْمِل حِمْلاً فلا يَشُدَّه بالحِبال فهو يَميلُ كُلَّما عَدَله وتَرَهْيَأَ السحابُ إِذا تحرَّك وَرَهْيَأَتِ السَّحابةُ وتَرَهْيَأَت اضْطرَبتْ وقيل رَهْيَأَةُ السَّحابةِ تَمخُّضُها وتَهَيُّؤُها للمطر وفي حديث ابن مسعود رضي اللّه عنه أَنَّ رجلاً كان في أَرضٍ له إِذ مَرَّتْ به عَنانةٌ تَرَهْيأُ فسَمِع فيها قائلاً يقول ائْتِي أَرضَ فلان فاسْقِيها الأَصمعي تَرَهْيَأُ يعني أَنها قد تَهيَّأَت للمطر فهي تُرِيد ذلك ولمَّا تَفْعَلْ [ ص 90 ] والرَّهْيَأَةُ أَن تَغْرَوْرِقَ العَينانِ مِن الكِبَرِ أَو من الجَهْد وأَنشد
إِنْ كانَ حَظُّكُما من مالِ شَيْخِكُما ... نابٌ تَرَهْيَأُ عَيْناها مِنَ الكِبَرِ
والمرأَة تَرَهْيَأُ في مِشْيَتِها أَي تَكَفَّأُ كما تَرَهْيَأُ النخلة العَيْدانةُ

روأ
رَّوأَ في الأَمرِ تَرْوِئةً وتَرْوِيئاً نظر فيه وتَعَقَّبه ولم يَعْجَلْ بجَواب وهي الرَّوِيئةُ وقيل إِنما هي الرَّوِيَّةُ بغير همز ثم قالوا رَوَّأَ فهمزوه على غير قياس كما قالوا حَلأْتُ السَّوِيقَ وإِنما هو من الحَلاوةِ ورَوَّى لغة وفي الصحاح أَنَّ الرَّوِيَّةَ جَرَتْ في كلامهم غير مهموزة التهذيب رَوَّأْتُ في الأَمْر ورَيَّأْتُ وفَكَّرْتُ بمعنى واحِد والراء شَجر سَهلِيٌّ له ثمر أَبيضُ وقيل هو شجر أَغْبَرُ له ثَمر أَحمرُ واحدته راءة وتصغيرها رُوَيْئةٌ وقال أَبو حنيفة الرَّاءة لا تكون أَطْوَل ولا أَعْرضَ من قَدْر الإِنسان جالساً قال وعن بعض أَعراب عَمَّانَ أَنه قال الرَّاءةُ شجيرة ترتفع على ساقٍ ثم تَتَفَرَّعُ لها ورَقٌ مُدَوَّرٌ أَحْرَشُ قال وقال غيره شجيرة جبَلِيَّةٌ كأَنها عِظْلِمةٌ ولها زَهرة بيضاء لَيِّنة كأَنها قُطن وأَرْوَأَتِ الأَرض كَثر راؤُها عن أَبي زيد حكى ذلك أَبو علي الفارسي أَبو الهيثم الرَّاء زَبَدُ البحر والمَظُّ دَمُ الأَخَوَيْن وهو دمُ الغَزال وعُصارةُ عُروق الأَرْطَى وهي حُمر وأَنشد
كَأَنَّ بِنَحْرِها وبِمِشْفَرَيْها ... ومَخْلِجِ أَنْفِها راءً ومَظَّا
والمَظُّ رُمَّان البَرِّ

زأزأ
تَزَأْزَأَ منه هابَه وتصاغَرَ له وزَأْزَأَه الخَوْفُ وتَزَأْزَأَ منه اخْتَبَأَ التهذيب وتَزَأْزَأَتِ المرأَة اخْتَبَأَتْ قال جرير
تَبْدُو فتُبْدِي جَمالاً زانَهُ خَفَرٌ ... إِذا تَزَأْزَأَتِ السُّودُ العناكِيبُ
وزَأْزَأَ زأْزَأَةً عدا وزَأْزَأَ الظَّلِيمُ مَشَى مُسْرِعاً ورَفَعَ قُطْرَيْهِ وتَزَأْزَأَت المرأَةُ مَشَتْ وحَرَّكَتْ أعْطافَها كَمِشْية القِصارِ وقِدْرٌ زُؤَازِئةٌ وزُؤَزِئةٌ عظيمة تَضُمُّ الجَزُورَ أَبو زيد تَزَأْزَأَتُ من الرَّجل تَزَأْزؤاً شديداً إِذا تَصاغَرْتَ له وفَرِقْتَ منه

زرأ
( 1 )
( 1 قوله « زرأ » هذه المادة حقها أن تورد في فصل الراء كما هي في عبارة التهذيب وأَوردها المجد في المعتل على الصحيح من فصل الراء ) أَزْرَأَ إِلى كذا صار الليث أَزْرأَ فُلان إِلى كذا أَي صارَ إِليه فهمزه قال والصحيح فيه ترك الهمز واللّه أَعلم

زكأ
زَكَأَه مائةَ سَوْطٍ زَكْأً ضربَه وزَكَأَه مَائةَ دِرهم زَكْأً نَقَده وقيل زَكَأَه زَكْأً عَجَّلَ نَقْدَه ومَلِيءٌ زُكَاءٌ وزُكَأَةٌ مثل هُمَزةٍ وهُبَعةٍ مُوسِرٌ كثير الدراهِم حاضِرُ النَّقْد عاجِلُه وإِنه لَزُكاءُ النَّقْدِ وزَكَأَتِ الناقةُ بوَلدها تَزْكَأُ زَكْأً رَمَتْ به عند رِجْلَيْها وفي التهذيب رَمَتْ به عند الطَّلْقِ قال والمصدر الزَّكْءُ على
فَعْل مهموز ويقال [ ص 91 ] قَبَّحَ اللّهُ أُمًّا زَكَأَتْ به ولَكَأَتْ به أَي ولَدَته ابن شميل نَكَأْتُه حقَّه نَكْأً وزَكَأْته زَكْأً أَي قَضَيته وازْدَكَأْتُ منه حَقِّي وانْتَكَأْته أَي أَخَذْتُه ولَتَجِدَنَّه زُكَأَةً نُكَأَةً يَقْضِي ما عليه وزَكَأَ اليه اسْتَنَد قال
وكَيْفَ أَرْهَبُ أَمراً أَو أُراعُ لَه ... وقد زَكَأْتُ إِلى بِشْرِ بْنِ مَرْوانِ
ونِعْمَ مَزْكَأُ مَن ضاقَتْ مَذاهِبُه ... ونِعْمَ مَنْ هُو في سِرٍّ وإِعْلانِ

زنأ
زَنَأَ إِلى الشيءِ يَزْنَأُ زَنْأً وزُنُوءاً لَجأَ اليه وأَزْنأَه إِلى الأَمْر أَلجَأَه وزَنَّأَ عليه إِذا ضَيَّقَ عليه مُثَقّلةٌ مهموزة والزَّنْءُ الزُّنُوءُ في الجبل
وزَنَأَ في الجَبل يَزْنَأُ زَنْأً وزُنُوءاً صَعِدَ فيه قال قيس بن عاصِم المِنْقَرِي وأَخَذ صَبِيَّاً من أُمِّه يُرَقِّصُه وأَمُّه مَنْفُوسةُ بنت زَيْدِ الفَوارسِ والصبيُّ هو حُكيم ابنه
أَشْبِهْ أَبا أُمِّكَ أَوْ أَشْبِهْ حَمَلْ ( 1 ) ... ولا تَكُونَنَّ كهِلَّوْفٍ وَكَلْ
( 1 قوله « حمل » كذا هو في النسخ والتهذيب والمحكم بالحاء المهملة وأَورده المؤلف في مادة عمل بالعين المهملة )
يُصْبِحُ في مَضْجَعِه قَدِ انْجَدَلْ ... وارْقَ إِلى الخَيْراتِ زَنْأً في الجَبَلْ
الهِلَّوْفُ الثَّقِيلُ الجافي العَظِيمُ اللِّحْيةِ والوَكَلُ الذي يَكِلُ أَمْرَه إِلى غَيره وزعم الجوهري أَنَّ هذا الرجز للمرأَة قالته تُرَقِّصُ ابْنَها فَردَّه عليه أَبو محمد ابن بري ورواه هو وغيره على هذه الصورة قال وقالت أُمه تَرُدُّ على أَبيه
أَشْبِه أَخِي أَو أَشْبِهَنْ أَباكَا أَمَّا أَبِي فَلَنْ تَنالَ ذَاكا تَقْصُرُ أَنْ تَنالَه يَدَاكَا وأَزْنَأَ غَيْرَه صَعَّدْه وفي الحديث لا يُصَلِّي زانِئٌ يعني الذي يُصَعِّدُ في الجَبَل حتى يَسْتَتِمَّ الصُّعُودَ إِمَّا لأَنه لا يَتَمَكَّنُ أَو مِمَّا يقع عليه من البُهْرِ والنَّهيجِ فيَضِيقُ لذلك نَفَسُه من زَنَأَ في الجبل إِذا صَعَّدَ والزَّناءُ الضَّيْقُ والضِّيقُ جميعاً وكلُّ شيءٍ ضَيِّقٍ زَناءٌ وفي الحديث أَنه كان لا يُحِبُّ من الدنيا إِلاَّ أَزْنأَها أَي أَضْيَقَها
وفي حديث سعد بن ضَمُرَةَ فَزَنَؤُوا عليه بالحجارةِ أَي ضَيَّقُوا قال الأَخطل يَذْكُر القبر وإِذا قُذِفْتُ إِلى زَناءٍ قَعْرُها ... غَبْراءَ مُظْلِمةٍ مِنَ الأَحْفارِ
وزَنَّأَ عليه تَزْنِئةً أَي ضَيَّقَ عليه قال العَفِيفُ العَبْدِيُّ لا هُمَّ إِنَّ الحَرِثَ بنَ جَبَلَهْ زَنَّا على أَبِيه ثمّ قَتَلَهْ ورَكِبَ الشَّادِخةَ المُحَجَّلَهْ وكان في جاراتِه لا عَهْدَ لَهْ وأَيُّ أَمْرٍ سَيِّءٍ لا فَعَلَهْ
قال وأَصله زَنَّأَ على أَبيه بالهمز قال ابن السكيت إِنما ترك همزه ضرورةً والحَرِثُ هذا هو الحَرِث بن أَبي شمر الغَسَّانِيِّ يقال إِنه كان إِذا أَعجبته امرأَة من بني قَيْسٍ بَعَثَ اليها اغْتَصَبها وفيه يقول [ ص 92 ]
خويْلِدُ بن نَوْفَلٍ الكِلابي وأَقْوَى
يا أَيُّها المَلِكُ المَخُوفُ أَما تَرَى ... لَيْلاَ وصُبْحاً كَيْفَ يَخْتَلِفان ؟
هَلْ تَسْتَطِيعُ الشَّمْسَ أَنْ تَأْتِي بها ... ليْلاً وهَلْ لَكَ بالمَلِيك يَدانِ ؟
يا حارِ إِنَّكَ مَيِّتٌ ومُحاسَبٌ ... واعْلَمْ بِأَنَّ كما تَدِينُ تُدانُ
وزَنَأَ الظِّلُّ يَزْنأُ قَلَص وقَصُر ودَنا بعضُه من بعض قال ابن مقبل يصف الإِبل
وتُولِجُ في الظِّلِّ الزَّناءِ رُؤُوسَها ... وتَحْسَبُها هِيماً وهُنَّ صَحائح
وزَنَأَ إِلى الشيءِ يَزْنَأُ دَنا منه وزَنَأَ للخَمْسِين زَنْأً دَنا لها والزَّناءُ ( 1 ) بالفتح والمد
( 1 قوله « والزناء بالفتح إلخ » لو صنع كما في التهذيب بأن قدّمه واستشهد عليه بالبيت الذي قبله لكان أسبك ) القَصِيرُ المُجْتمِعُ يقال رجل زَناءٌ وظلٌّ زَناءٌ والزَّناءُ الحاقِنُ لبَوْلِه وفي الحديث أَن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال لا يُصَلِّيَنَّ أَحدُكم وهو زَناءٌ أَي بوزن جَبان ويقال منه قد زَنَأَ بَوْلُه يَزْنَأُ زَنْأً وزُنُوءاً احْتَقَنَ وأَزْنَأَه هو إِزْناءً إِذا حَقَنَه وأَصله الضِّيقُ قال فكأَنَّ الحاقِنَ سُمِّي زَناءً لأَنَّ البولَ يَحْتقِنُ فيُضَيِّقُ عليه واللّه أَعلم

زوأ
روي في الحديث أَن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال إِنَّ الإِيمانَ بَدَأَ غرِيباً وسَيَعُودُ كما بَدَأَ فَطُوبَى للغُرَباءِ إِذا فسَد الناسُ ( 2 )
( 2 قوله « فسد الناس » في التهذيب فسد الزمان )
والذي نَفْسُ أَبي القاسمِ بيدهِ لَيُزْوَأَنَّ الإِيمانُ بين هذَيْنِ المَسْجِدَيْنِ كما تأْرِزُ الحَيَّةُ في جُحْرها هكذا روي بالهمز قال شمر لم أَسمع زَوَأْت بالهمز والصواب لَيُزْوَيَنَّ أَي لَيُجْمَعَنَّ ولَيُضَمَّنَّ من زَوَيْت الشيءَ إِذا جَمَعْته وسنذكره في المعتل إِن شاءَ اللّه تعالى وقال الأَصمعي الزَّوْءُ بالهمز زَوْءُ المَنِيَّة ما يَحْدُث مِنَ المنية أَبو عمرو زاءَ الدَّهْرُ بفلان أَي انقلَب به قال أَبو منصور زاءَ فَعَلَ من الزَّوْءِ كما يقال من الزَّوْغِ زاغَ

سأسأ
أَبو عمرو السَّأْساءُ زَجْرُ الحِمار وقال الليث السَّأْسَأَةُ من قولك سَأْسَأْتُ بالحِمار إِذا زَجَرْتَه ليَمْضِيَ قلت سَأْسَأْ غيره سَأْسَأَ زَجَرَ الحمار ليَحْتَبِسَ أَو يَشْرَبَ وقد سَأْسَأْتُ به وقيل سَأْسَأْتُ بالحمار إِذا دَعَوْتَه ليَشْرَب وقلت له سَأْسَأْ وفي المثل قَرِّبِ الحِمارَ من الرَّدْهةِ ولا تقل له سَأْ الرَّدْهةُ نُقْرةٌ في صَخْرة يَسْتَنْقِعُ فيها الماءُ وعن زيد بن كُثْوةَ أَنه قال من أَمثال العرب إِذا جَعَلْتَ الحِمارَ إِلى جَنْبِ الرَّدْهة فلا تقل له سَأْ قال يقال عند الاسْتمْكانِ من الحاجةِ آخِذاً أَو تاركاً وأَنشد في صفة امرأَة
لم تَدْرِ ما سَأْ للحَمِيرِ ولَمْ ... تَضْرِبْ بكَفِّ مُخابِطِ السَّلَمِ
يقال سَأْ للحِمارِ عند الشرب يُبْتارُ به رِيُّه فإِن رَوِيَ انْطَلَق وإِلاَّ لم يَبْرَحْ قال ومعنى قوله سَأْ [ ص 93 ] أَي اشربْ فإِني أُرِيدُ أن أَذْهَبَ بك قال أَبو منصور والأَصل في سَأْزجر وتَحْرِيكٌ للمُضِيِّ كأَنه يُحَرِّكُه لِيَشْرَبَ إِن كانت له حاجة في الماء مَخافةَ أَن يُصْدِره وبه بَقيَّةُ الظَّمَإِ

سبأ
سَبَأَ الخَمْرَ يَسْبَؤُها سَبْأً وسِباءً ومَسْبَأً واستَبَأَها
شَراها وفي الصحاح اشتراها لِيَشْرَبَها قال ابراهيم بن هَرْمةَ
خَوْدٌ تُعاطِيكَ بعد رَقْدَتِها ... إِذا يُلاقِي العُيونَ مَهْدَؤُها
كأْساً بِفِيها صَهْباء مُعْرَقة ... يَغْلُو بأَيدي التِّجارِ مَسْبَؤُها
مُعْرَقةٌ أَي قليلةُ المِزاجِ أَي إِنها من جَوْدَتِها يَغْلُو اشتِراؤُها واسْتَبَأَها مِثله ولا يقال ذلك إِلاَّ في الخَمرِ خاصة قال مالك بن أَبي كعب
بَعَثْتُ إِلى حانُوتِها فاسْتَبَأْتُها ... بغيرِ مِكاسٍ في السِّوام ولا غَصْبِ
والاسم السِّباءُ على فِعالٍ بكسر الفاءِ ومنه سميت الخمر سَبِيئةً قال حَسَّانُ بن ثابِتٍ رضي اللّه تعالى عنه
كأَنَّ سَبِيئةً من بَيْتِ رأس ... يكونُ مِزاجَها عسلٌ وماءُ
وخبر كأَنَّ في البيت الثاني وهو
على أَنْيابها أَو طَعْمُ غَضٍّ ... مِنَ التُّفَّاحِ هَصَّرَه اجْتِناءُ
وهذا البيت في الصحاح كأَنَّ سَبِيئةً في بيت رأْسٍ قال ابن بري وصوابه مِن بَيْتِ رأْسٍ وهو موضع بالشام والسَّبَّاءُ بَيَّاعُها قال خالد بن عبداللّه لعُمر بن يوسف الثَّقفي يا ابن السَّبَّاءِ حكى ذلك أَبو حنيفة وهي السِّباءُ والسَّبِيئةُ ويسمى الخَمَّار سَبَّاءً ابن الأَنباري حكى الكسائي السَّبَأُ الخَمْرُ واللَّظَأُ الشيءُ الثَّقيل ( 1 )
( 1 قوله « اللظأ الشيء الثقيل » كذا في التهذيب بالظاء المشالة أيضاً والذي في مادة لظأ من القاموس الشيء القليل )
حكاهما مهموزين مقصورين قال ولم يحكهما غيره قال والمعروف في الخَمْرِ السِّباءُ بكسر السين والمدّ وإِذا اشتريت الخمر لتحملها إِلى بلد آخر قلت سَبَيْتُها بلا همز وفي حديث عمر رضي اللّه عنه أَنه دَعا بالجِفانِ فسَبَأَ الشَّرابَ فيها قال أبو موسى المعنى في هذا الحديث فيما قيل جَمَعَها وخَبَأَها وسَبَأَتْه السِّياطُ والنارُ سَبْأً لَذَعَتْه وقيل غَيَّرتْه ولَوَّحَتْه وكذلك الشمسُ والسَّيْرُ والحُمَّى كلهن يَسْبَأُ الإِنسانَ أَي يُغَيِّره وسَبَأْتُ الرجلَ سَبْأً جَلَدْتُه وسَبَأَ جِلْدَه سَبْأً أَحْرَقَه وقيل سلَخَه وانْسَبَأَ هو وسَبَأْتُه بالنار سَبْأً إِذا أَحْرَقْته بها وانْسَبَأَ الجِلْد انْسَلَخَ وانْسَبَأً جلْدُه إِذا تَقَشَّر وقال وقد نَصَلَ الأَظفارُ وانْسَبَأَ الجِلْدُ وإِنك لتريدُ سُبْأَةً أَي تُرِيد سَفَراً بَعِيداً يُغَيِّرُك التهذيب السُّبْأَةُ السَّفَر البعيد سمي سُبْأَةً لأَن الإِنسان إِذا طال سَفَرُه سَبَأَتْهُ الشمسُ ولَوَّحَتْه وإِذا كان السفر قريباً قيل تريد سَرْبةً والمَسْبَأُ الطريقُ في الجبل [ ص 94 ] وسَبَأَ على يَمِينٍ كاذبة يَسْبَأُ سَبْأً حَلَف وقيل سبَأَ على يَمِينٍ يَسْبَأُ سَبْأً مَرَّ عليها كاذباً غير مُكْتَرِثٍ بها وأَسْبَأَ لأَمر اللّه أَخْبَتَ وأَسْبَأَ على الشيءِ خَبَتَ له قَلْبُه وسَبَأُ اسم رجل يَجْمع عامَّةَ قَبائل اليَمن يُصْرَفُ على إِرادة الحَيِّ ويُتْرَك صرْفُه على إرادة القَبِيلة وفي التنزيل « لقَدْ كانَ لِسَبَإٍ في مَساكِنِهم » وكان أَبو عمرو يَقرأُ لِسَبَأَ قال
مَنْ سَبَأَ الحاضِرِينَ مَأْرِبَ إِذْ ... يَبْنُونَ مِنْ دُونِ سَيْلِها العَرِما
وقال
أَضْحَتْ يُنَفِّرُها الوِلدانُ مِنْ سَبَإٍ ... كأَنهم تَحتَ دَفَّيْها دَحارِيجُ
وهو سَبَأُ بن يَشْجُبَ بن يَعْرُبَ بن قَحْطانَ يُصرف ولا يُصرف ويمدُّ ولا يمدّ وقيل اسم بلدة كانت تَسْكُنها بِلْقِيسُ وقوله تعالى وجِئْتُك مِنْ سَبَإٍ بنَبَإٍ يقين القُرَّاءُ على إِجْراءِ سَبَإٍ وإِن لم يُجْروه كان صواباً قال ولم يُجْرِه أَبو عمرو بن العَلاءِ وقال الزجاج سَبَأٌ هي مدينة تُعرَف بِمَأْرِب مِن صَنْعاءَ على مَسِيرةِ ثلاثِ ليالٍ ومن لم يَصْرِفْ فلأَنه اسم مدينة ومن صرفه فلأَنه اسم البلَد فيكون مذكراً سمي به مذكر وفي الحديث ذكر سَبَأ قال هو اسم مدينة بلقيس باليمن وقالوا تَفَرَّقُوا أَيْدِي سَبا وأَيادِي سَبا فبنوه وليس بتخفيف عن سَبَإٍ لأَن صورة تحقيقه ليست على ذلك وإِنما هو بدل وذلك لكثرته في كلامهم قال مِنْ صادِرٍ أَو وارِدٍ أَيْدِي سَبَا وقال كثير
أَيادِي سَبَا يا عَزَّ ما كُنْتُ بَعْدَكُمْ ... فَلَمْ يَحْلَ للعَيْنَيْنِ بَعْدَكِ مَنْزِلُ
وضَرَبَتِ العَرَبُ بِهِم المَثَلَ في الفُرْقة لأَنه لمَّا أَذْهَبَ اللّهُ عنهم جَنَّتَهم وغَرَّقَ مكانَهُم تَبَدَّدُوا في البلاد التهذيب وقولهم ذَهَبُوا أَيْدِي سَبَا أَي مُتَفَرِّقين شُبِّهُوا بأَهلِ سَبأ لمَّا مَزَّقهم اللّه في الأَرض كلَّ مُمَزَّقٍ فأَخذ كلُّ طائفةٍ منهم طريقاً على حِدةٍ واليَدُ الطَّرِيق يقال أَخَذَ القَومُ يَدَ بَحْرٍ فقيل للقوم إِذا تَفَرَّقوا في جهاتٍ مختلفة ذَهَبوا أَيدي سَبَا أَي فَرَّقَتْهم طُرُقُهم التي سَلَكُوها كما تَفَرَّقَ أَهل سَبأ في مذاهبَ شَتَّى والعرب لا تهمز سبا في هذا الموضع لأَنه كثر في كلامهم فاسْتَثْقَلوا فيه الهمزة وإِن كان أَصله مهموزاً وقيل سَبَأٌ اسم رجل ولَدَ عشرة بَنِينَ فسميت القَرْية باسم أَبِيهم والسَّبائِيَّةُ والسَّبَئِيةُ من الغُلاةِ ويُنْسَبُون إِلى عبداللّه ابن سَبَإٍ

سرأ
السِّرْءُ والسِّرْأَةُ بالكسر بيض الجَراد والضَّبِّ والسَّمَك وما أَشْبَهه وجمعه سرْءٌ ويقال سِرْوةٌ وأَصله الهمز وقال علي بن حمزة الأَصبهاني السِّرْأَةُ بالكسر بيض الجَرادِ والسِّرْوةُ السهم لا غير وأَرضٌ مَسْروءة ذاتُ سِرْأَة وسَرَأَتِ الجَرادةُ تَسْرَأُ سَرْءاً فهي سَرُوءٌ باضَتْ والجمع سُرُؤٌ وسُرَّأ الأَخيرة نادرة لأَن فَعُولاً لا يكسر على فُعَّلٍ وقال أَبو عبيد قال الأَحمر سَرَأَت الجَرادةُ أَلْقَتْ بَيْضَها وأَسْرَأَتْ حانَ ذلك منها ورَزَّتِ الجَرادةُ والرَّزُّ أَن تُدْخِل [ ص 95 ] ذَنَبها في الأَرض فتُلقِي سَرْأَها وسَرْؤُها بيضها قال الليث وكذلك سَرْءُ السمَكة وما أَشبهه من البيض فهي سَرُوءٌ والواحدة سَِرْأَةٌ القَنانِيُّ إِذا أَلقَى الجَرادُ بيضَه قيل قد سَرَأَ بَيْضَه يَسْرَأُ به الأَصمعي الجَراد يكون سَرْءاً وهو بيض فإِذا خرجت سُوداً فهي دَبًى وسَرَأَت المرأَة سَرْءاً كثر ولدها وضَبَّةٌ سَرُوءٌ على فَعُول وضباب سُرُءٌ على فُعُلٍ وهي التي بيضها في جوفها لم تُلْقِهِ وقيل لا يسمى البيضُ سَرْءاً حتى تُلْقِيَهُ وسَرَأَتِ الضَّبَّةُ باضَتْ والسَّراءُ ضَرْب من شجر القِسِيِّ الواحدةُ سَراءة

سطأ
ابن الفرج سمعت الباهِليِّينَ يقولون سَطأَ الرجلُ المرأَة ومَطَأَها بالهمز أَي وَطِئها قال أَبو منصور وشَطَأَها الشين بهذا المعنى لغة

سلأ
سَلأَ السَّمْنَ يَسْلَؤُه سَلأً واسْتَلأَه طَبَخَه وعالَجَه فأَذَابَ زُبْدَه والاسم السِّلاءُ بالكسر ممدود وهو السمن والجمع أَسْلِئةُ قال الفرزدق
كانُوا كَسالِئةٍ حَمْقاءَ إذ حَقَنَتْ ... سِلاءَ ها في أَدِيمٍ غَيْر مَرْبُوبِ
وسَلأَ السِّمْسِمَ سَلأً عَصَرَه فاسْتَخْرَجَ دُهْنَه وسَلأَهُ مَائة دِرْهمٍ نَقَده وسَلأَه مائةَ سَوْطٍ سَلأً ضَربه بها وسَلأَ الجِذْعَ والعَسِيبَ سَلأً نزع شوكهما والسُّلاَّءُ بالضم ممدود شَوْك النخل على وزن القُرَّاء واحدته سُلاَّءة قال عَلْقَمةُ بن عَبْدَةَ يَصفُ فرساً
سُلاَّءة كَعَصا النَّهْدِيِّ غُلَّ لَها ... ذُو فَيْئةٍ مِنْ نَوَى قُرَّانَ مَعْجُومُ
وسَلأَ النَّخْلَة والعَسِيبَ سَلأ نَزَع سُلاَّءَهما عن أَبي حنيفة والسُّلاَّءُ ضَرْبٌ مِن النِّصال على شكل سُلاَّءِ النخل وفي الحديث في صفة الجَبانِ كأَنما يُضْرب جِلْدُه بالسُّلاَّءِ وهي شوكة النخلة والجمع سُلاَّء بوزن جُمّار والسُّلاَّءُ ضَرب من الطير وهو طائر أَغْبَرُ طويل الرجلين

سنتأ
ابن الأَعرابي المُسَنْتَأُ ( 1 )
( 1 قوله « المسنتأ إلخ » تبع المؤلف التهذيب وفي القاموس المسبنتأ بزيادة الباء الموحدة )
مهموز مقصور الرجل يكون رأْسُه طويلاً كالكُوخِ

سندأ
رجل سِنْدَأْوَةٌ وسِنْدَأْوٌ خَفِيف وقيل هو الجَرِيءُ المُقْدِمُ وقيل هو القصير وقيل هو الرَّقِيقُ الجسم ( 2 )
( 2 قوله « الرقيق الجسم » بالراء وفي شرح القاموس على قوله الدقيق قال وفي بعض النسخ الرقيق )
مع عِرَضِ رأْس كلُّ ذلك عن السيرافي وقيل هو العَظِيمُ الرأْس وناقة سِنْدَأْوةٌ جَرِيئةٌ والسِّنْدَأوُ الفَسِيحُ من الإِبل في مَشْيِه

سوأ
ساءَهُ يَسُوءُه سَوْءًا وسُوءًا وسَواءً وسَواءة وسَوايةً وسَوائِيَةً ومَساءة ومَسايةً ومَساءً ومَسائِيةً فعل به ما يكره نقيض سَرَّه والاسم السُّوءُ بالضم وسُؤْتُ الرجلَ سَوايةً ومَسايةً يخففان أَي ساءَهُ ما رآه مِنّي قال سيبويه سأَلت الخليل عن سَوائِيَة فقال هي فَعالِيةٌ بمنزلة عَلانِيَةٍ قال والذين قالوا سَوايةً حذفوا الهمزة كما حذفوا همزة هارٍ ولاثٍ كما اجتمع أَكثرهم على ترك الهمز في مَلَك وأَصله مَلأَكٌ قال وسأَلته عن مسائية فقال هي مقلوبة وإِنما حَدُّها مَساوِئَةٌ فكرهوا الواو مع الهمزِ لأَنهما حرفان [ ص 96 ] مُسْتَثْقَلانِ والذين قالوا مَسايةً حذفوا الهمز تخفيفاً وقولهم الخَيْلُ تجري على مَساوِيها أَي إِنها وإِن كانت بها أَوْصابٌ وعُيُوبٌ فإِنَّ كَرَمها يَحْمِلُها على الجَرْي وتقول من السُّوءِ اسْتاءَ فلان في الصَّنِيعِ مثل اسْتاعَ كما تقول من الغَمِّ اغْتَمَّ واسْتاءَ هو اهْتَمَّ وفي حديث النبي صلى اللّه عليه وسلم أَنّ رجلاً قَصَّ عليه رُؤْيا فاسْتاءَ لها ثم قال خِلافةُ نُبُوَّةٍ ثم يُؤْتِي اللّهُ المُلْكَ مَن يشاء قال أَبو عبيد أَراد أَنَّ الرُّؤْيا ساءَتْه فاسْتاءَ لها افْتَعل من المَساءة ويقال اسْتاءَ فلان بمكاني أَي ساءَه ذلك ويروى فاسْتَآلَها أَي طلَب تأْويلَها بالنَّظَر والتَّأَمُّل ويقال ساءَ ما فَعَلَ فُلان صَنِيعاً يَسُوءُ أَي قَبُحَ صَنِيعُه صَنِيعاً والسُّوءُ الفُجُورُ والمُنْكَر ويقال فلان سيِّىءُ الاخْتِيار وقد يخفف مثل هَيِّنٍ وهَيْنٍ ولَيِّنٍ ولَيْنٍ قال الطُّهَوِيُّ
ولا يَجْزُونَ مِنْ حَسَنٍ بِسَيْءٍ ... ولا يَجْزُونَ مِن غِلَظٍ بِليْنِ
ويقال عندي ما ساءَه وناءَه وما يَسُوءُه ويَنُوءُه ابن السكيت وسُؤْتُ به ظَنّاً وأَسَأْتُ به الظَّنَّ قال يثبتون الأَلف إِذا جاؤُوا بالأَلف واللام قال ابن بري إِنما نكَّر ظنّاً في قوله سُؤْت به ظنّاً لأَن ظَنّاً مُنْتَصِب على التمييز وأَما أَسَأْت به الظَّنَّ فالظَّنُّ مفعول به ولهذا أَتى به مَعْرِفةً لأَن أَسَأْت متَعدٍّ ويقال أَسَأْت به وإِليه وعليه وله وكذلك أَحْسَنْت قال كثير
أَسِيئِي بِنا أَوْ أَحْسِنِي لا مَلُولةٌ ... لَدَيْنا ولا مَقْلِيَّةٌ إِنْ تَقَلَّتِ
وقال سبحانه وقد أَحْسَنَ بِي وقال عز مِن قائل إِنْ أَحْسَنْتُم أَحْسَنْتُم لأَنفسِكم وإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَها وقال ومَن أَساءَ فعليها وقال عزَّ وجل وأَحْسِنْ كما أَحْسَنَ اللّهُ إِليكَ وسُؤْتُ له وجهَه قَبَّحته الليث ساءَ يَسُوءُ فعل لازم ومُجاوِز تقول ساءَ الشيءُ يَسُوءُ سَوْءاً فهو سيِّىءٌ إِذا قَبُحَ ورجل أَسْوَأ قبيح والأُنثى سَوْآءُ قَبِيحةٌ وقيل هي فَعْلاءُ لا أَفْعَلَ لها وفي الحديث عن النبي صلى اللّه عليه وسلم سَوْآءُ ولُودٌ خيرٌ مِن حَسْناءَ عقِيمٍ قال الأُموي السَّوْآءُ القبيحةُ يقال للرجل من ذلك أَسْوأُ مهموز مقصور والأُنثى سَوْآءُ قال ابن الأَثير أَخرجه الأَزهري حديثاً عن النبي صلى اللّه عليه وسلم وأَخرجه غيره حديثاً عن عمر رضي اللّه عنه ومنه حديث عبدالملك بن عمير السَّوْآءُ بنتُ السيِّدِ أَحَبُّ إِليَّ من الحَسْناءِ بنتِ الظَّنُونِ وقيل في قوله تعالى ثم كان عاقبةَ الذين أَساؤُوا السُّوأَى قال هي جهنمُ أَعاذنا اللّهُ منها والسَّوْأَةُ السَّوْآءُ المرأَةُ المُخالِفة والسَّوْأَةُ السَّوْآءُ الخَلّةُ القَبِيحةُ وكلُّ كلمة قبيحة أَو فَعْلة قبيحةٍ فهي سَوْآءُ
قال أَبو زُبَيْد في رجل من طَيِّىءٍ نزَل به رجل من بني شَيْبانَ فأَضافه الطائي وأَحْسَنَ إليه وسَقاه فلما أَسرَعَ الشرابُ في الطائي افتخر ومدَّ يدَه فوثب عليه الشيباني فقَطَع يدَه فقال أَبو زُبَيْدٍ
ظَلَّ ضَيْفاً أَخُوكُمُ لأَخِينا ... في شَرابٍ ونَعْمةٍ وشِواءِ
لَمْ يَهَبْ حُرْمةَ النَّدِيمِ وحُقَّتْ ... يا لَقَوْمِي للسَّوْأَةِ السَّوْآءِ
[ ص 97 ] ويقال سُؤْتُ وجه فلان وأَنا أَسُوءُه مَساءة ومَسائِيَةً والمَسايةُ لغة في المَساءة تقول أَردت مَساءَتك ومَسايَتَكَ ويقال أَسَأْتُ إِليه في الصَّنِيعِ وخَزْيانُ سَوْآنُ من القُبْح والسُّوأَى بوزن فُعْلى اسم للفَعْلة السَّيِّئَة بمنزلة الحُسْنَى للحَسَنة محمولةٌ على جهةِ النَّعْت في حَدِّ أَفْعَل وفُعْلى كالأَسْوإِ والسُّوأَى والسُّوأَى خلاف الحُسْنَى وقوله عزَّ وجل ثُمَّ كان عاقبةَ الذين أَساؤُوا السُّوأَى الذين أَساؤُوا هنا الذين أَشْرَكُوا والسُّوأَى النارُ وأَساءَ الرجلُ إِساءة خلافُ أَحسَن وأَساءَ إِليه نَقِيضُ أَحْسَن إِليه وفي حديث مُطَرِّف قال لابنه لما اجْتَهد في العِبادة خَيْرُ الأُمورِ أَوساطُها والحَسَنةُ بين السَّيِّئَتَيْن أَي الغُلُوُّ سَيِّئةٌ والتقصيرُ سَيِّئةٌ والاقتِصادُ بينهما حَسَنةٌ وقد كثر ذكر السَّيِّئة في الحديث وهي والحَسَنةُ من الصفاتِ الغالبة يقال كلمة حَسَنةٌ وكلمة سَيِّئةٌ وفَعْلة حَسَنة وفَعْلةٌ سيِّئة وأَساءَ الشيءَ أَفْسَدَه ولم يُحْسِنْ عَمَلَه وأَساءَ فلانٌ الخِياطةَ والعَمَلَ وفي المثل أَساءَ كارِهٌ ما عَمِلَ وذلك أَنَّ رجلاً أَكْرَهَه آخَر على عمل فأَساءَ عَمَله يُضْرَب هذا للرجل يَطْلُب الحاجةَ ( 1 )
( 1 قوله « يطلب الحاجة » كذا في النسخ وشرح القاموس والذي في شرح الميداني يطلب إليه الحاجة ) فلا يُبالِغُ فيها والسَّيِّئةُ الخَطِيئةُ أَصلها سَيْوئِةٌ فقُلبت الواو ياءً وأُدْغِمت وقولٌ سَيِّىءٌ يَسُوء والسَّيىِّءُ والسَّيِّئةُ عَمَلانِ قَبِيحانِ يصير السَّيِّىءُ نعتاً للذكر من الأَعمالِ والسَّيِّئةُ الأُنثى واللّه يَعْفو عن السَّيِّئاتِ وفي التنزيل العزيز ومَكْرَ السَّيىِّءِ فأَضافَ وفيه ولا يَحِيقُ المَكْرُ السَّيِّىءُ إلا بأَهلِه والمعنى مَكْرُ الشِّرْك وقرأَ ابن مسعود ومَكْراً سَيِّئاً على النعت وقوله
أَنَّى جَزَوْا عامِراً سَيْئاً بِفِعِلهِم ... أَمْ كَيْفَ يَجْزُونَني السُّوأَى مِنَ الحَسَنِ ؟
فإنه أَراد سَيِّئاً فخفَّف كهَيْنٍ من هَيِّنٍ وأَراد من الحُسْنَى فوضع الحَسَن مكانه لأَنه لم يمكنه أَكثر من ذلك وسَوَّأْتُ عليه فِعْلَه وما صنَع تَسْوِئةً وتَسْوِئياً إِذا عِبْتَه عليه وقلتَ له أَسَأْتَ ويقال إنْ أَخْطَأْتُ فَخطِّئْني وإنْ أَسَأْتُ فَسَوٍّئْ عَليَّ أَي قَبِّحْ عَليَّ إساءَتي وفي الحديث فما سَوَّأَ عليه ذلك أَي ما قال له أَسأْتَ قال أَبو بكر في قوله ضرب فلانٌ على فلانٍ سايةً فيه قولان أَحدُهما السايةُ الفَعْلة من السَّوْء فتُرك همزُها والمعنى فَعَل به ما يؤَدِّي إِلى مكروه والإِساءة بِه وقيل ضرب فلان على فلان سايةً معناه جَعل لما يُريد أَن يفعله به طريقاً فالسايةُ فَعْلةٌ مِن سَوَيْتُ كان في الأَصل سَوْية فلما اجتمعت الواو والياء والسابق ساكن جعلوها ياءً مشدَّدة ثم استثقلوا التشديد فأَتْبَعُوهما ما قبله فقالوا سايةٌ كما قالوا دِينارٌ ودِيوانٌ وقِيراطٌ والأَصل دِوَّانٌ فاستثقلوا التشديد فأَتْبَعُوه الكسرة التي قبله والسَّوْأَة العَوْرة والفاحشة والسَّوْأَة الفَرْجُ الليث السَّوْأَةُ فَرْج الرَّجل والمرأَة قال اللّه تعالى بَدَتْ لهما سَوْآتُهما قال فالسَّوْأَةُ كلُّ عَمَلٍ وأَمْرٍ شائن يقال سَوْأَةً لفلان نَصْبٌ لأَنه شَتْم ودُعاء وفي حديث الحُدَيْبِيةِ والمُغِيرة وهل غَسَلْتَ سَوْأَتَكَ إلاَّ أَمْسِ ؟ قال ابن الأَثير السَّوْأَةُ في الأَصل الفَرْجُ ثم نُقِل إِلى كل ما يُسْتَحْيا منه إِذا ظهر من قول [ ص 98 ] وفعل وهذا القول إِشارة إِلى غَدْرٍ كان المُغِيرةُ فَعَله مع قوم صَحِبوهُ في الجاهلية فقَتَلهم وأَخَذَ أَمْوالَهم وفي حديث ابن عباس رضي اللّه عنهما في قوله تعالى وطَفِقا يَخْصِفان عليهما مِنْ وَرَقِ الجَنَّة قال يَجْعلانِه على سَوْآتِهما أَي على فُرُوجِهما ورَجُلُ سَوْءٍ يَعملُ عَمَل سَوْءٍ وإِذا عرَّفتَه وصَفْت به وتقول هذا رجلُ سَوْءٍ بالإِضافة وتُدخِلُ عليه الأَلفَ واللام فتقول هذا رَجُلُ السَّوْء قال الفرزدق
وكنتُ كَذِئبِ السَّوْءِ لَمَّا رأَى دَماً ... بِصاحِبه يوْماً أَحالَ على الدَّمِ
قال الأَخفش ولا يقال الرجُلُ السَّوْءُ ويقال الحقُّ اليَقِينُ وحَقُّ اليَّقِينِ جميعاً لأَنَّ السَّوْءَ ليس بالرجُل واليَقِينُ هُو الحَقُّ قال ولا يقال هذا رجلُ السُّوءِ بالضم قال ابن بري وقد أَجاز الأَخفش أَن يقال رَجُلُ السَّوْءِ ورَجُلُ سَوْءٍ بفتح السين فيهما ولم يُجوِّزْ رجل سُوء بضم السين لأَن السُّوء اسم للضر وسُوء الحال وإِنما يُضاف إِلى المَصْدر الذي هو فِعْلُه كما يقال رجلُ الضَّرْبِ والطَّعْنِ فيَقوم مَقام قولك رجلٌ ضَرَّابٌ وطَعَّانٌ فلهذا جاز أَن يقال رجل السَّوْءِ بالفتح ولم يَجُز أَن يقال هذا رجلُ السُّوءِ بالضم قال ابن هانئ المصدر السَّوْءُ واسم الفِعْل السُّوءُ وقال السَّوْءُ مصدر سُؤْته أَسُوءُه سَوْءاً وأَما السُّوء فاسْم الفِعْل قال اللّه تعالى وظَنَنْتُم ظَنَّ السَّوْءِ وكنتُمْ قَوْماً بُوراً وتقول في النكرة رجل سَوْءٍ وإِذا عَرَّفت قلت هذا الرَّجلُ السَّوْءُ ولم تُضِفْ وتقول هذا عَمَلُ سَوْءٍ ولا تقل السَّوْءِ لأَن السَّوْءَ يكون نعتاً للرجل ولا يكون السَّوْء نعتاً للعمل لأَن الفِعل من الرجل وليس الفِعل من السَّوْءِ كما تقول قَوْلُ صِدْقٍ والقَوْلُ الصِّدْقُ ورَجلٌ صِدْقٌ ولا تقول رجلُ الصِّدْقِ لأَن الرجل ليس من الصِّدْقِ الفرّاء في قوله عز وجل عليهم دائرةُ السَّوْءِ مثل قولك رجلُ السَّوْءِ قال ودائرةُ السَّوْءِ العذابُ السَّوْء بالفتح أَفْشَى في القراءة وأَكثر وقلما تقول العرب دائرةُ السُّوءِ برفع السين وقال الزجاج في قوله تعالى الظانِّينَ باللّه ظَنَّ السَّوْءِ عليهم دائرةُ السَّوْءِ كانوا ظَنُّوا أَنْ لَنْ يَعُودَ الرسولُ والمُؤْمِنون إِلى أَهليهم فَجَعل اللّهُ دائرةَ السَّوْءِ عليهم قال ومن قرأَ ظَنَّ السُّوء فهو جائز قال ولا أَعلم أَحداً قرأَ بها إِلاَّ أَنها قد رُوِيت وزعم الخليل وسيبويه أَن معنى السَّوْءِ ههنا الفَساد يعني الظانِّينَ باللّه ظَنَّ الفَسادِ وهو ما ظَنُّوا أَنَّ الرسولَ ومَن معَه لا يَرجِعون قال اللّه تعالى عليهم دائرةُ السَّوْءِ أَي الفَسادُ والهلاكُ يَقَعُ بهم قال الأَزهريّ قوله لا أَعلم أَحداً قرأَ ظنّ السُّوءِ بضم السين ممدودة صحيح وقد قرأَ ابن كثير وأَبو عمرو دائرة السُّوءِ بضم السين ممدودة في سورة براءة وسورة الفتح وقرأَ سائر القرّاءِ السَّوْء بفتح السين في السورتين وقال الفرّاءُ في سورة براءة في قوله تعالى ويَتَرَبَّصُ بكم الدَّوائر عليهم دائرةُ السَّوْءِ قال قرأَ القُرَّاءُ بنصب السين وأَراد بالسَّوْءِ المصدر من سُؤْتُه سَوْءاً ومَساءة ومَسائِيةً وسَوائِيةً فهذه مصادر ومَن رَفع السين جَعَله اسماً كقولك عليهم دائرةُ البَلاءِ والعَذاب قال ولا يجوز ضم السين في قوله تعالى ما كان أَبُوكِ امْرَأَ سَوْءٍ ولا في قوله وظَنَنْتُم ظَنَّ السَّوْءِ لأَنه ضِدٌّ لقولهم هذا رجلُ صِدْقٍ وثوبُ صِدْقٍ وليس للسَّوءِ ههنا معنى في بَلاءٍ ولا عَذاب فيضم وقرئَ قوله تعالى عليهم [ ص 99 ] دائرةُ السُّوءِ يعني الهزِيمةَ والشرَّ ومَن فَتَح فهو من المَساءة وقوله عز وجل كذلك لِنَصْرِفَ عنه السُّوءَ والفَحْشاءَ قال الزجاج السُّوءُ خِيانةُ صاحِبه والفَحْشاءُ رُكُوبُ الفاحشة وإِنَّ الليلَ طَوِيلٌ ولا يَسوءُ بالهُ أَي يَسُوءُنِي بالُه عن اللحياني قال ومعناه الدُّعاءُ والسُّوءُ اسم جامع للآفات والداءِ وقوله عز وجل وما مَسَّنِي السُّوءُ قيل معناه ما بِي من جُنون لأَنهم نَسَبوا النبيَّ صلى اللّه عليه وسلم إِلى الجُنون وقوله عز وجل أُولئك لهم سُوءُ الحِسابِ قال الزجاج سُوءُ الحسابِ أَن لا يُقْبَلَ منهم حسَنةٌ ولا يُتجاوَز عن سيئة لأَنَّ كُفرَهم أَحْبَط أَعْمالَهم كما قال تعالى الذين كَفَرُوا وصَدُّوا عن سبيل اللّه أَضلَّ أَعمالَهم وقيل سُوءُ الحساب أَن يُسْتَقْصَى عليه حِسابُهُ ولا يُتَجاوَز له عن شيءٍ من سَيّئاتِه وكلاهما فيه أَلا تَراهم قالوا ( 1 )
( 1 قوله « قالوا من إلخ » كذا في النسخ بواو الجمع والمعروف قال أي النبي خطاباً للسيدة عائشة كما في صحيح البخاري ) مَن نُوقِشَ الحِسابَ عُذِّبَ وقولهم لا أُّنْكِرُك من سُوءٍ وما أُنْكِرُك من سُوءٍ أَي لم يكن إِنْكارِي إِيَّاكَ من سُوءٍ رأَيتُه بك إِنما هو لقلَّةِ المعرفة ويقال إِنَّ السُّوءَ البَرَصُ ومنه قوله تعالى تَخرُج بَيْضاءَ من غير سُوءٍ أَي من غير بَرَصٍ وقال الليث أَمَّا السُّوءُ فما ذكر بسَيِّىءٍ فهو السُّوءُ قال ويكنى بالسُّوءِ عن اسم البرَص ويقال لا خير في قول السُّوءِ فإِذا فتَحتَ السين فهو على ما وصَفْنا وإِذا ضممت السين فمعناه لا تقل سُوءاً وبنو سُوءة حَيٌّ من قَيْسِ بن عَلي
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://arabelalekat.yoo7.com
الشيخ عودة
الشيخ عودة
الشيخ عودة


عدد المساهمات : 1756
تاريخ التسجيل : 28/09/2008
العمر : 67

مُساهمةموضوع: رد: لسان العرب - للعلامة ابن المنظور   الخميس يونيو 26, 2014 5:57 am

سيأ
السَّيْءُ والسِّيءُ اللبَنُ قبل نزول الدِّرَّة يكون في طَرَفِ الأَخْلافِ وروي قول زهير
كما اسْتَغاثَ بسَيْءٍ فَزُّ غَيْطَلةٍ ... خافَ العُيونَ ولم يُنْظَرْ به الحَشَكُ
بالوجهين جميعاً بسَيْءٍ وبِسِيءٍ وقد سَيَّأَتِ الناقةُ وتَسَيَّأَها الرجلُ احْتَلَب سَيْئَها عن الهجري وقال الفرّاءُ تَسَيَّأَتِ الناقةُ إِذا أَرسَلَت لَبنها من غير حَلَبٍ وهو السَّيْءُ وقد انْسَيأَ اللبنُ ويقال إَنَّ فلاناً لَيَتَسَيَّأُنِي بسَيْءٍ قليل وأَصله من السَّيْءِ اللبنِ قبل نزول الدِّرَّة وفي الحديث لا تُسَلِّم ابنك سَيَّاءً قال ابن الأَثير جاءَ تفسيره في الحديث أَنه الذي يَبِيعُ الأَكفانَ ويَتَمنَّى مَوتَ الناسِ ولعله من السُّوءِ والمَساءة أو من السَّيْءِ بالفتح وهو اللبن الذي يكون في مُقَدَّم الضَّرع ويحتمل أَن يكون فَعَّالاً من سَيَّأْتُها إِذا حَلَبْتها والسِّيءُ بالكسر مهموز اسم أَرض

شأشأ
أَبو عمرو الشَّأْشاءُ زَجْرُ الحِمارِ وكذلك السَّأْساءُ شُؤْشُؤْ وشَأْشَأْ دُعاءُ الحِمار إِلى الماءِ عن ابن الأَعرابي وشَأْشَأَ بالحُمُر والغَنَم زَجرها للمضيِّ فقال شَأْشَأْ وتَشُؤْتَشُؤْ وقال رجل من بني الحِرْمازِ تَشَأْتَشَأْ وفتح الشين أَبو زيد شَأْشَأْتُ الحِمارَ إِذا دَعَوْتَه تَشَأْتَشَأْ وتَشُؤْتَشُؤْ وفي الحديث أَنَّ رجلاً قال لبَعِيره شَأْ لعَنَكَ اللّهُ فنهاه النبي صلى اللّه عليه وسلم عن لَعْنِه قال أَبو منصور شَأْزجر وبعض العرب يقول جَأَ بالجيم وهما لغتان والشَّأْشاءُ الشِّيصُ والشَّأْشاءُ النَّخْل الطِّوالُ وتَشَأْشَأَ القومُ تفرَّقوا واللّه أَعلم

شسأ
أَبو منصور في قوله مكان شِئسٌ وهو الخَشِنُ من الحجارة قال وقد يخفف فيقال للمكان الغليظ شَأْسٌ وشَأْزٌ ويقال مقلوباً مكانٌ شاسِئٌ وجاسِئٌ غليظ [ ص 100 ]

شطأ
الشَّطْءُ فَرْخُ الزَّرْع والنخل وقيل هو ورق الزَّرْع وفي التنزيل كزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ أَي طَرَفَه وجمعه شُطُوءٌ وقال الفرّاءُ شَطْؤُه السُّنْبُل تُّنْبِت الحَبَّةُ عَشْراً وثمانياً وسَبْعاً فيَقْوَى بعضُه ببعض فذلك قوله تعالى فآزَرَه أَي فأَعانَه وقال الزجاج أَخْرَج شَطْأَه أَخرج نباتَه وقال ابن الأَعرابي شَطْأَه فِراخَه الجوهري شَطْءُ الزَّرْعِ والنَّباتِ فِراخُه وفي حديث أَنس رضي اللّه عنه في قوله تعالى أَخرج شَطْأَه فآزَرَه شَطْؤُهُ نباتُه وفِراخُه يقال أَشْطَأَ الزَّرْعُ فهو مُشْطِئٌ إِذا فَرَّخَ وشاطِئُ النَّهرِ جانِبُه وطَرَفُه وشَطَأَ الزَّرْعُ والنخلُ يَشْطَأُ شَطْأً وشُطُوءاً أَخرج شَطْأَه وشَطْءُ الشجرِ ما خَرج حول أَصله والجمع أَشْطاءٌ وأَشْطَأَ الشجرُ بغُصونه أَخرجها وأَشْطَأَتِ الشجرةُ بغُصونها إِذا أَخرجت غُصونَها وأَشْطَأَ الزرعُ إِذا فَرَّخ وأَشطأَ الزرعُ خَرجَ شَطْؤُه وأَشْطَأَ الرجلُ بَلغ ولَدُه مَبْلَغَ الرِّجالِ فصار مثله وشَطْءُ الوادي والنَّهَر شِقَّته وقيل جانبُه والجمع شُطُوءٌ وشاطِئُه كشَطْئِه والجمع شُطوءٌ وشَواطِئُ وشُطْآنٌ على أَن شُطْآناً قد يكون جمع شَطْءٍ قال
وتَصَوَّحَ الوَسْمِيُّ مِنْ شُطْآنِه ... بَقْلٌ بِظاهِرِه وبَقْلُ مِتانِه
وشاطِئُ البحر ساحِلُه وفي الصحاح وشاطِئُ الوادي شَطُّه وجانِبُه وتقول شاطِئُ الأَوْدِيةِ ولا يُجمَعُ وشَطَأَ مَشَى على شاطِئِ النَّهرِ وشاطأْتُ الرَّجُل إِذا مَشَيْتَ على شاطئٍ ومَشَى هو على الشاطِئِ الآخَر ووادٍ مُشْطِئٌ سالَ شاطِئَاه ومنه قول بعض العرب مِلْنا لِوادِي كذا وكذا فوَجَدْناه مُشْطِئاً وشَطَأَ المرأَةَ يَشْطَؤُها شَطْأً نَكَحَها وشَطَأَ الرجلَ شَطْأً قَهَرَه وشَطَأَ الناقةَ يَشْطَؤُها شَطْأً شَدَّ عليها الرَّحْلَ وشَطَأَه بالحِمْلِ شَطْأً أَثْقَلَه وشَطْيَأَ الرَّجُلُ في رَأْيِهِ وأَمرِهِ كَرَهْيَأَ ويقال لَعَنَ اللّهُ أُمّاً شَطَأَتْ به وفَطَأَتْ به أَي طَرَحَتْه ابن اسكيت شَطَأْتُ بالحِمْلِ أَي قَوِيتُ عليه وأَنشد كشَطْئِكَ بالعِبْءِ ما تَشْطَؤُهْ ابن الأَعرابي الشُّطْأَةُ ( 1 )
( 1 قوله « الشطأة إلخ » كذا هو في النسخ هنا بتقديم الشين على الطاء والذي في نسخة التهذيب عن ابن الأعرابي بتقديم الطاء في الكلمات الأربع وذكر نحوه المجد في فصل الطاء ولم نرَ أَحداً ذكره بتقديم الشين ولمجاورة شطأ طشأ طغا قلم المؤلف فكتب ما كتب )
الزُّكامُ وقد شُطِئَ إِذا زُكِمَ وأَشْطَأَ إِذا أَخَذَتْه الشُّطْأَةُ

شقأ
شَقَأَ نابُه يَشْقَأُ شَقْأً وشُقُوءاً وشَكَأَ طَلَعَ وظَهَرَ وشَقَأَ رَأْسَه شَقَّه وشَقَأَهُ بالمِدْرَى أَو المُشْطِ شَقْأً وشُقُوءاً فَرَّقه والمَشْقَأُ المَفْرَقُ والمِشْقَأُ والمِشْقاءُ بالكسر والمِشْقأَةُ المُِشْطُ والمِشْقأَةُ المِدْراةُ وقال ابن الأَعرابي المِشْقأُ والمِشْقاءُ والمِشْقَى مقصور غير مهموز المُِشْط [ ص 101 ] وشَقَأْتُه بالعصا شَقْأً أَصَبْتُ مَشْقَأَه أَي مَفْرَقَه أَبو تراب عن الأَصمعي إِبل شُوَيْقِئةٌ وشُوَيْكِئةٌ حين يَطْلُعُ نابُها من شَقَأَ نابُهُ وشَكَأَ وشاكَ أَيضاً وأَنشد
شُوَيْقِئةُ النابَيْن يَعْدِل دَفُّها ... بأَقْتَلَ منْ سَعْدانةِ الزَّوْرِ بائن

شكأ
الشُّكاءُ بالقصر والمدّ شِبْه الشُّقاقِ في الأَظفار وقال أَبو حنيفة أشْكَأَتِ الشجرةُ بغُصُونِها أَخْرَجَتْها الأَصمعي إِبلٌ شُوَيْقِئةٌ وشُوَيْكِئةٌ حين يَطْلُع نابُها من شَقَأَ نابُه وشَكَأَ وشاكَ أَيضاً وأَنشد
على مُسْتَظِلاَّت العُيونِ سَواهِمٍ ... شُوَيْكِئةٍ يَكْسُو بُراها لُغامُها أَراد بقوله شُوَيْكِئة شُوَيْقِئة فقُلِبت القاف كافاً من شَقَأَ
نابُهُ إِذا طلع كما قيل كُشِطَ عن الفرس الجُلُّ وقُشِطَ وقيل شُوَيْكِيةٌ بغير همز إِبل منسوبة ( 1 )
( 1 قوله « منسوبة » مقتضاه تشديد الباء ولكن وقع في التكملة في عدة مواضع مخفف الياء مع التصريح بانه منسوب لشويكة الموضع أو لابل ولم يقتصر على الضبط بل رقم في كل موضع من النثر والنظم خف إشارة إِلى عدم التشديد )
التهذيب سلمة قال به شُكَأٌ شديد تَقَشُّر وقد شَكِئَتْ أَصابعه وهو التَقَشُّر بين اللحم والأَظفار شَبيه بالتَّشَقُّقِ مهموز مقصور وفي أَظْفاره شَكَأٌ إِذا تشَقَّقَت أَظفارُه الأَصمعي شَقَأَ نابُ البعير وشَكَأَ إِذا طَلَعَ فَشَقَّ اللحمَ

شنأ
الشَّناءة مثل الشَّناعةِ البُغْضُ شَنِئَ الشيءَ وشَنَأَه أَيضاً الأَخيرة عن ثعلب يَشْنَؤُهُ فيهما شَنْأً وشُنْأً وشِنْأً وشَنْأَةً ومَشْنَأً ومَشْنأَةً ومَشْنُؤَةً وشَنَآناً وشَنْآناً بالتحريك والتسكين أَبْغَضَه وقرئَ بهما قوله تعالى ولا يَجْرِمَنَّكم شَنآنُ قوم فمن سكَّن فقد يكون مصدراً كَلَيَّان ويكون صفة كَسَكْرانَ أَي مُبْغِضُ قوم قال الجوهري وهو شاذ في اللفظ لأَنه لم يجئْ شيءٌ من المصادر عليه ومن حرَّك فانما هو شاذ في المعنى لأَن فَعَلانَ إِنما هو من بِناءِ ما كان معناه الحركةَ والاضْطِرابَ كالضَّرَبانِ والخَفَقَانِ التهذيب الشَّنَآنُ مصدر على فَعَلان كالنَّزَوانِ والضَّرَبانِ وقرأَ عاصم شَنْآن بإِسكان النون وهذا يكون اسماً كأنه قال ولا يَجْرِمَنَّكم بَغِيضُ قوم قال أَبو بكر وقد أَنكر هذا رجل من أَهل البصرة يُعرف بأَبي حاتم السِّجِسْتانِي معه تَعدٍّ شديدٌ وإِقدام على الطعْن في السَّلف قال فحكيت ذلك لأَحمد بن يحيى فقال هذا من ضِيقِ عَطَنِه وقلة معرفته أَما سَمِعَ قولَ ذي الرُّمَّة
فأَقْسِمُ لا أَدْرِي أَجَوْلانُ عَبْرةٍ ... تَجُودُ بها العَيْنانِ أَحْرَى أَمِ الصَّبْرُ
قال قلت له هذا وإِن كان مصدراً ففيه الواو فقال قد قالت العرب وَشْكانَ ذا إِهالةً وحَقْناً فهذا مصدر وقد أَسكنه الشَّنانُ بغير همز مثل الشَّنَآنِ وأَنشد للأَ حوص
وما العيْشُ إِلاَّ ما تَلَذُّ وتَشْتَهي ... وإِنْ لامَ فيه ذُو الشَّنانِ وفَنَّدا
سلمة عن الفرّاءِ من قرأَ شَنَآنُ قوم فمعناهُ بُغْضُ [ ص 102 ] قومٍ شَنِئْتُه شَنَآناً وشَنْآناً وقيل قوله شَنآنُ أَي بَغْضاؤُهم ومَن قَرأَ شَنْآنُ قَوْم فهو الاسم لا يَحْمِلَنَّكم بَغِيضُ قَوْم ورجل شَنائِيةٌ وشَنْآنُ والأُنثى شَنْآنَةٌ وشَنْأَى الليث رجل شَناءة وشَنائِيةٌ بوزن فَعالةٍ وفَعالِية مُبْغِضٌ سَيِّىءُ الخُلقُ وشُنِئَ الرجلُ فهو مَشْنُوءٌ إِذا كان مُبْغَضاً وإِن كان جميلاً ومَشْنَأٌ على مَفْعَل بالفتح قبيح الوجه أَو قبيح المَنْظَر الواحد والمثنى والجميع والمذكر والمؤنث في ذلك سواءٌ والمِشْناءُ بالكسر ممدود على مِثالِ مِفْعالٍ الذي يُبْغِضُه الناسُ عن أَبي عُبيد قال وليس بِحَسن لأَن المِشْناءَ صيغة فاعل وقوله الذي يُبْغِضُه الناسُ في قوَّة المفعول حتى كأَنه قال المِشْناءُ المُبْغَضُ وصيغة المفعول لا يُعَبَّر بها ( 1 )
( 1 قوله « لا يعبر بها إلخ » كذا في النسخ ولعل المناسب لا يعبر عنها بصيغة الفاعل )
عن صيغة الفاعل فأَمّا رَوْضةٌ مِحْلالٌ فمعناه أَنها تُحِلُّ الناسَ أَو تَحُلُّ بهم أَي تَجْعَلُهم يَحُلُّون وليست في معنى مَحْلُولةٍ قال ابن بري ذكر أَبو عبيد أَنَّ المَشْنَأَ مثل المَشْنَعِ القَبِيحُ المَنْظَر وإِن كان مُحَبَّباً والمِشْناءُ مثل المِشْناعِ الذي يُبْغِضُه الناسُ وقال علي بن حمزة المِشْناءُ بالمدّ الذي يُبْغِضُ الناسَ وفي حديث أُم معبد لا تَشْنَؤُه مِن طُولٍ قال ابن الأَثير كذا جاءَ في رواية أَي لا يُبْغَضُ لفَرْطِ طُولِهِ ويروى لا يُتَشَنَّى من طُول أُبْدل من الهمزة ياء وفي حديث علي كرَّم اللّه وجه ومُبْغِضٌ يَحْمِله شَنَآني على أَنْ يَبْهَتَني وتَشانَؤُوا أَي تَباغَضوا وفي التنزيل العزيز إنَّ شانِئَك هو الأَبْتر قال الفرَّاءُ قال اللّه تعالى لنبيه صلى اللّه عليه وسلم إِنَّ شانِئك أَي مُبْغِضَك وعَدُوَّكَ هو الأَبْتَر أَبو عمرو الشَّانِئُ المُبْغِضُ والشَّنْءُ والشِّنْءُ البِغْضَةُ وقالَ أَبو عبيدة في قوله ولا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنآن قوم يقال الشَّنَآن بتحريك النون والشَّنْآنُ بإِسكان النون البِغْضةُ قال أَبو الهيثم يقال شَنِئْتُ الرجلَ أَي أَبْغَضْته قال ولغة رديئة شَنَأْتُ بالفتح وقولهم لا أَبا لشانِئك ولا أَبٌ أَي لِمُبْغِضِكَ قال ابن السكيت هي كناية عن قولهم لا أَبا لك والشَّنُوءة على فَعُولة التَّقَزُّزُ من الشيءِ وهو التَّباعدُ من الأَدْناس ورجل فيه شَنُوءة وشُنُوءة أَي تَقَزُّزٌ فهو مرة صفة ومرة اسم وأَزدُ شَنُوءة قبيلة مِن اليَمن من ذلك النسبُ إليه شَنَئِيٌّ أَجْرَوْا فَعُولةَ مَجْرَى فَعِيلةَ لمشابهتها اياها من عِدّة أَوجه منها أَن كل واحد من فَعُولة وفَعِيلة ثلاثي ثم إِن ثالث كل واحد منهما حرف لين يجري مجرى صاحبه ومنها أَنَّ في كل واحد من فَعُولة وفَعِيلة تاءَ التأْنيث ومنها اصْطِحابُ فَعُول وفَعِيل على الموضع الواحد نحوأَثُوم وأَثِيم ورَحُوم ورَحِيم فلما استمرت حال فعولة وفعيلة هذا الاستمرار جَرَتْ واو شنوءة مَجرى ياءِ حَنِيفة فكما قالوا حَنَفِيٌّ قياساً قالوا شَنَئِيءٌّ قياساً قال أَبو الحسن الأَخفش فإِن قلت إنما جاءَ هذا في حرف واحد يعني شَنُوءة قال فإنه جميع ما جاءَ قال ابن جني وما أَلطفَ هذا القولَ من أَبي الحسن قال وتفسيره أَن الذي جاءَ في فَعُولة هو هذا الحرف والقياس قا بِلُه قال ولم يَأْتِ فيه شيءٌ يَنْقُضُه وقيل سُمُّوا بذلك لشَنَآنٍ كان بينهم وربما قالوا أَزْد شَنُوَّة بالتشديد غير مهموز ويُنسب إليها شَنَوِيٌّ وقال [ ص 103 ]
نَحْنُ قُرَيْشٌ وهُمُ شَنُوَّهْ ... بِنا قُرَيْشاً خُتِمَ النُّبُوَّهْ
قال ابن السكيت أَزْدُ شَنُوءة بالهمز على فَعُولة ممدودة ولا يقال شَنُوَّة أَبو عبيد الرجلُ الشَّنُوءة الذي يَتَقَزَّزُ من الشيءِ قال وأَحْسَبُ أَنَّ أَزْدَ شَنُوءة سمي بهذا قال الليث وأَزْدُ شَنُوءة أَصح الأَزد أَصْلاً وفرعاً وأَنشد
فَما أَنْتُمُ بالأَزْدِ أَزْدِ شَنُوءة ... ولا مِنْ بَنِي كَعْبِ بنِ عَمْرو بن عامِرِ
أَبو عبيد شَنِئْتُ حَقَّك أَقْرَرْت به وأَخرَجْته من عندي وشَنِئَ له حَقَّه وبه أَعْطاه إِيَّاه وقال ثعلب شَنَأَ إِليه حَقَّه أَعطاه إيَّاه وتَبَرَّأَ منه وهو أَصَحُّ وأَما قول العجاج
زَلَّ بَنُو العَوَّامِ عن آلِ الحَكَمْ ... وشَنِئوا المُلْكَ لِمُلْكٍ ذي قِدَمْ
فإنه يروى لِمُلْكٍ ولِمَلْكٍ فمن رواه لِمُلْكٍ فوجهه شَنِئوا أَي أَبْغَضُوا هذا المُلك لذلك المُلْكِ ومَنْ رواه لِمَلْكٍ فالأَجْودُ شَنَؤوا أَي تَبَرَّؤُوا به إِليه ومعنى الرجز أَي خرجوا من عندهم وقَدَمٌ مَنْزِلةٌ ورِفْعةٌ وقال الفرزدق
ولَوْ كانَ في دَيْنٍ سِوَى ذا شَنِئْتُمُ ... لَنا حَقَّنا أَو غَصَّ بالماء شارِبُهْ
وشَنِئَ به أَي أَقَرَّ به وفي حديث عائشة عليكم بالمَشْنِيئةِ النافعةِ التَّلْبِينةِ تعني الحَساء وهي مفعولةٌ من شَنِئْتُ أَي أَبْغَضْتُ قال الرياشي سأَلت الأَصمعي عن المَشْنِيئةِ فقال البَغِيضةُ قال ابن الأَثير في قوله مَفْعُولةٌ من شَنِئْتُ إِذا أَبْغَضْتَ في الحديث قال وهذا البِناءُ شاذ قان أَصله مَشْنُوءٌ بالواو ولا يقال في مَقْرُوءٍ ومَوْطُوءٍ مَقرِيٌّ ومَوْطِيٌّ ووجهه أَنه لما خَفَّفَ الهمزة صارت ياءً فقال مَشْنِيٌّ كَمَرْضيٍّ فلما أَعادَ الهمزة اسْتَصْحَبَ الحالَ المُخَفَّفة وقولها التَّلْبينة هي تفسير المَشْنِيئةِ وجعلتها بَغِيضة لكراهتها وفي حديث كعب رضي اللّه عنه يُوشِكُ أَن يُرْفَعَ عنكم الطاعونُ ويَفِيضَ فيكم شَنَآنُ الشِّتاءِ قيل ما شَنآنُ الشِّتاءِ ؟ قال بَرْدُه اسْتعارَ الشَّنآنَ للبَرْد لأَنه يَفِيضُ في الشتاء وقيل أَراد بالبرد سُهولة الأَمر والرّاحَة لأَن العرب تَكْنِي بالبرد عن الرَّاحة والمعنى يُرْفَعُ عنكم الطاعونُ والشِّدَّةُ ويَكثر فيكم التَّباغُضُ والراحةُ والدَّعة وشَوانِئُ المال ما لا يُضَنُّ به عن ابن الأَعرابي من تذكرة أَبي علي قال وأَرى ذلك لأَنها شُنِئَت فجِيدَ بها فأَخْرجه مُخرَج النَّسب فجاءَ به على فاعل والشَّنَآنُ من شُعَرائهم وهو الشَّنَآنُ بن مالك وهو رجل من بني معاوية من حَزْنِ بن عُبادةَ

شيأ
المَشِيئةُ الإِرادة شِئْتُ الشيءَ أَشاؤُه شَيئاً ومَشِيئةً ومَشاءة ومَشايةً ( 1 )
( 1 قوله « ومشاية » كذا في النسخ والمحكم وقال شارح القاموس مشائية كعلانية ) أَرَدْتُه والاسم الشِّيئةُ عن اللحياني التهذيب المَشِيئةُ مصدر شاءَ يَشاءُ مَشِيئةً وقالوا كلُّ شيءٍ بِشِيئةِ اللّه بكسر الشين مثل شِيعةٍ أَي بمَشِيئتِه وفي الحديث أَن يَهُوديّاً أَتى النبيَّ صلى اللّه عليه وسلم فقال إِنَّكم تَنْذِرُون وتُشْرِكُون تقولون ما شاءَ اللّهُ وشِئتُ فأَمَرَهم النبيُّ صلى اللّه عليه وسلم أَن يقولوا ما شاءَ اللّه ثم شِئْتُ المَشِيئةُ مهموزة الإِرادةُ وقد شِئتُ الشيءَ أَشاؤُه وإِنما فَرَق بين قوله ما شاءَ [ ص 104 ] اللّهُ وشِئتُ وما شاءَ اللّهُ ثم شِئتُ لأَن الواو تفيد الجمع دون الترتيب وثم تَجْمَعُ وتُرَتِّبُ فمع الواو يكون قد جمع بَيْنَ اللّهِ وبينه في المَشِيئةِ ومَع ثُمَّ يكون قد قَدَّمَ مشِيئَة اللّهِ على مَشِيئتِه والشَّيءُ معلوم قال سيبويه حين أَراد أَن يجعل المُذَكَّر أَصلاً للمؤَنث أَلا ترى أَن الشيءَ مذكَّر وهو يَقَعُ على كل ما أُخْبِرُ عنه فأَما ما حكاه سيبويه أَيضاً من قول العَرَب ما أَغْفَلَه عنك شَيْئاً فإِنه فسره بقوله أَي دَعِ الشَّكَّ عنْكَ وهذا غير مُقْنِعٍ قال ابن جني ولا يجوز أَن يكون شَيئاً ههنا منصوباً على المصدر حتى كأَنه قال ما أَغْفَلَه عنك غُفُولاً ونحو ذلك لأَن فعل التعجب قد استغنى بما بما حصل فيه من معنى المبالغة عن أَن يؤَكَّد بالمَصْدر قال وأَما قولهم هو أَحْسَنُ منك شَيْئاً فإِنَّ شيئاً هنا منصوب على تقدير بشَيءٍ فلما حَذَف حرفَ الجرِّ أَوْصَلَ إِليه ما قبله وذلك أَن معنى هو أَفْعَلُ منه في المُبالغَةِ كمعنى ما أَفْعَله فكما لم يَجُزْ ما أَقْوَمَه قِياماً كذلك لم يَجُز هو أَقْوَمُ منه قِياماً والجمع أَشياءُ غير مصروف وأَشْياواتٌ وأَشاواتٌ وأَشايا وأَشاوَى من باب جَبَيْتُ الخَراجَ جِباوةً وقال اللحياني وبعضهم يقول في جمعها أَشْيايا وأَشاوِهَ وحكَى أَن شيخاً أَنشده في مَجْلِس الكسائي عن بعض الأَعراب
وَذلِك ما أُوصِيكِ يا أُّمَّ مَعْمَرٍ ... وبَعْضُ الوَصايا في أَشاوِهَ تَنْفَعُ
قال وزعم الشيخ أَن الأَعرابي قال أُريد أَشايا وهذا من أَشَذّ الجَمْع لأَنه لا هاءَ في أَشْياءَ فتكون في أَشاوِهَ وأَشْياءُ لَفْعاءُ عند الخليل وسيبويه وعند أَبي الحسن الأَخفش أَفْعِلاءُ وفي التنزيل العزيز يا أَيها الذين آمَنُوا لا تَسأَلوا عن أَشْياءَ إِنْ تُبْدَ لكم تَسُؤْكم قال أَبو منصور لم يختلف النحويون في أَن أَشْياء جمع شيء وأَنها غير مُجراة قال واختلفوا في العِلة فكَرِهْتُ أَن أَحكِيَ مَقالة كل واحد منهم واقتصرتُ على ما قاله أَبو إِسحق الزجاج في كتابه لأَنه جَمَعَ أَقاوِيلَهم على اخْتِلافها واحتج لأَصْوَبِها عنده وعزاه إِلى الخليل فقال قوله لا تَسْأَلُوا عن أَشياءَ أَشْياءُ في موضع الخفض إِلاَّ أَنها فُتحت لأَنها لا تنصرف قال وقال الكسائي أَشْبَهَ آخِرُها آخِرَ حَمْراءَ وكَثُر استعمالها فلم تُصرَفْ قال الزجاج وقد أَجمع البصريون وأَكثر الكوفيين على أَنَّ قول الكسائي خطأٌ في هذا وأَلزموه أَن لا يَصْرِف أَبناء وأَسماء وقال الفرّاءُ والأَخفش أَصل أَشياء أَفْعِلاء كما تقول هَيْنٌ وأَهْوِناء إِلا أَنه كان الأَصل أَشْيِئاء على وزن أَشْيِعاع فاجتمعت همزتان بينهما أَلف فحُذِفت الهمزة الأُولى قال أَبو إِسحق وهذا القول أَيضاً غلط لأَن شَيْئاً فَعْلٌ وفَعْلٌ لا يجمع أَفْعِلاء فأَما هَيْنٌ فأَصله هَيِّنٌ فجُمِعَ على أَفْعِلاء كما يجمع فَعِيلٌ على أَفْعِلاءَ مثل نَصِيب وأَنْصِباء قال وقال الخليل أَشياء اسم للجمع كان أَصلُه فَعْلاءَ شَيْئاءَ فاسْتُثْقل الهمزتان فقلبوا الهمزة الاولى إِلى أَول الكلمة فجُعِلَت لَفْعاءَ كما قَلَبُوا أَنْوُقاً فقالوا أَيْنُقاً وكما قلبوا قُوُوساً قِسِيّاً قال وتصديق قول الخليل جمعُهم أَشْياءَ أَشاوَى وأَشايا قال وقول الخليل هو مذهب سيبويه والمازني وجميع البصريين إلاَّ الزَّيَّادِي منهم فإِنه كان يَمِيل إِلى قول الأَخفش وذُكِر أَن المازني ناظَر الأَخفش في هذا فقطَع المازِنيُّ الأَخفشَ وذلك أَنه سأَله كيف تُصغِّر أَشياء فقال له أَقول أُشَيَّاء فاعلم ولو كانت أَفعلاء لردَّت في التصغير إِلى واحدها فقيل شُيَيْئات وأَجمع البصريون أَنَّ تصغير أَصْدِقاء إِن كانت للمؤَنث [ ص 105 ] صُدَيْقات وإِن كان للمذكرِ صُدَيْقُون قال أَبو منصور وأَما الليث فإِنه حكى عن الخليل غير ما حكى عنه الثقات وخَلَّط فيما حكى وطوَّلَ تطويلاً دل عل حَيْرته قال فلذلك تركته فلم أَحكه بعينه وتصغير الشيءِ شُيَيْءٌ وشِيَيْءٌ بكسر الشين وضمها قال ولا تقل شُوَيْءٌ قال الجوهري قال الخليل إِنما ترك صرف أَشياءَ لأَن أَصله فَعْلاء جُمِعَ على غير واحده كما أَنَّ الشُّعراءَ جُمعَ على غير واحده لأَن الفاعل لا يجمع على فُعَلاء ثم استثقلوا الهمزتين في آخره فقلبوا الاولى أَوَّل الكلمة فقالوا أَشياء كما قالوا عُقابٌ بعَنْقاة وأَيْنُقٌ وقِسِيٌّ فصار تقديره لَفْعاء يدل على صحة ذلك أَنه لا يصرف وأَنه يصغر على أُشَيَّاء وأَنه يجمع على أَشاوَى وأَصله أَشائِيُّ قلبت الهمزة ياءً فاجتمعت ثلاث ياءات فحُذفت الوُسْطى وقُلِبت الأَخيرة أَلِفاً وأُبْدِلت من الأُولى واواً كما قالوا أَتَيْتُه أَتْوَةً وحكى الأَصمعي أَنه سمع رجلاً من أَفصح العرب يقول لخلف الأَحمر إِنَّ عندك لأَشاوى مثل الصَّحارى ويجمع أَيضاً على أَشايا وأَشْياوات وقال الأَخفش هو أَفْعلاء فلهذا لم يُصرف لأَن أَصله أَشْيِئاءُ حذفت الهمزة التي بين الياءِ والأَلِف للتخفيف قال له المازني كيف تُصغِّر العربُ أَشياءَ ؟ فقال أُشَيَّاء فقال له تركت قولك لأَنَّ كل جمع كُسِّرَ على غير واحده وهو من أَبنية الجمع فإِنه يُردُّ في التصغير إِلى واحده كما قالوا شُوَيْعِرون في تصغير الشُّعَراءِ وفيما لا يَعْقِلُ بالأَلِف والتاءِ فكان يجب أَن يقولوا شُيَيْئَات قال وهذا القول لا يلزم الخليل لأَنَّ فَعْلاء ليس من ابنية الجمع وقال الكسائي أَشياء أَفعالٌ مثل فَرْخٍ وأَفْراخٍ وإِنما تركوا صرفها لكثرة استعمالهم لها لأَنها شُبِّهت بفَعْلاء وقال الفرّاء أَصل شيءٍ شَيِّئٌ على مثال شَيِّعٍ فجمع على أَفْعِلاء مثل هَيِّنٍ وأَهْيِناء ولَيِّنٍ وأَلْيِناء ثم خفف فقيل شيءٌ كما قالوا هَيْنٌ ولَيْنٌ وقالوا أَشياء فَحَذَفُوا الهمزة الأُولى وهذا القول يدخل عليه أَن لا يُجْمَع على أَشاوَى هذا نص كلام الجوهري قال ابن بري عند حكاية الجوهري عن الخليل ان أَشْياءَ فَعْلاء جُمِع على غير واحده كما أَنَّ الشعراء جُمِعَ على غيره واحده قال ابن بري حِكايَتُه عن الخليل أَنه قال إِنها جَمْع على غير واحده كشاعِر وشُعراءٍ وَهَمٌ منه بل واحدها شيء قال وليست أَشياء عنده بجمع مكسَّر وإِنما هي اسم واحد بمنزلة الطَّرْفاءِ والقَصْباءِ والحَلْفاءِ ولكنه يجعلها بدلاً من جَمع مكسر بدلالة إِضافة العدد القليل إِليها كقولهم ثلاثة أَشْياء فأَما جمعها على غير واحدها فذلك مذهب الأَخفش لأَنه يَرى أَنَّ أَشْياء وزنها أَفْعِلاء وأَصلها أَشْيِئاء فحُذِفت الهمزة تخفيفاً قال وكان أَبو علي يجيز قول أَبي الحسن على أَن يكون واحدها شيئاً ويكون أَفْعِلاء جمعاً لفَعْل في هذا كما جُمِعَ فَعْلٌ على فُعَلاء في نحو سَمْحٍ وسُمَحاء قال وهو وهَم من أَبي علي لأَن شَيْئاً اسم وسَمْحاً صفة بمعنى سَمِيحٍ لأَن اسم الفاعل من سَمُحَ قياسه سَمِيحٌ وسَمِيح يجمع على سُمَحاء كظَرِيف وظُرَفاء ومثله خَصْم وخُصَماء لأَنه في معنى خَصِيم والخليل وسيبويه يقولان أَصلها شَيْئاءُ فقدمت الهمزة التي هي لام الكلمة إِلى أَوَّلها فصارت أَشْياء فوزنها لَفْعاء قال ويدل على صحة قولهما أَن العرب قالت في تصغيرها أُشَيَّاء قال ولو كانت جمعاً مكسراً كما ذهب إِليه الأخفش لقيل في تصغيرها شُيَيْئات كما يُفعل ذلك في الجُموع المُكَسَّرة كجِمالٍ وكِعابٍ وكِلابٍ تقول في تصغيرها جُمَيْلاتٌ وكُعَيْباتٌ وكُلَيْباتٌ فتردها إِلى الواحد ثم تجمعها بالالف والتاء وقال ابن [ ص 106 ] بري عند قول الجوهري إِن أَشْياء يجمع على أَشاوِي وأَصله أَشائِيُّ فقلبت الهمزة أَلفاً وأُبدلت من الاولى واواً قال قوله أَصله أَشائِيُّ سهو وانما أَصله أَشايِيُّ بثلاث ياءات قال ولا يصح همز الياء الاولى لكونها أَصلاً غير زائدة كما تقول في جَمْع أَبْياتٍ أَبايِيت فلا تهمز الياء التي بعد الأَلف ثم خففت الياء المشدّدة كما قالوا في صَحارِيّ صَحارٍ فصار أَشايٍ ثم أُبْدِلَ من الكسرة فتحةٌ ومن الياءِ أَلف فصار أَشايا كما قالوا في صَحارٍ صَحارَى ثم أَبدلوا من الياء واواً كما أَبدلوها في جَبَيْت الخَراج جِبايةً وجِباوةً وعند سيبويه أَنَّ أَشاوَى جمع لإِشاوةٍ وإِن لم يُنْطَقْ بها وقال ابن بري عند قول الجوهري إِن المازني قال للأَخفش كيف تصغِّر العرب أَشياء فقال أُشَيَّاء فقال له تركت قولك لأَن كل جمع كسر على غير واحده وهو من أَبنية الجمع فإِنه يُردُّ بالتصغير إِلى واحده قال ابن بري هذه الحكاية مغيرة لأَنَّ المازني إِنما أَنكر على الأَخفش تصغير أَشياء وهي جمع مكسر للكثرة من غير أَن يُردَّ إِلى الواحد ولم يقل له إِن كل جمع كسر على غير واحده لأَنه ليس السببُ المُوجِبُ لردِّ الجمع إِلى واحده عند التصغير هو كونه كسر على غير واحده وإِنما ذلك لكونه جَمْعَ كَثرة لا قلة قال ابن بري عند قول الجوهري عن الفرّاء إِن أَصل شيءٍ شَيِّئٌ فجمع على أَفْعِلاء مثل هَيِّنٍ وأَهْيِناء قال هذا سهو وصوابه أَهْوناء لأَنه من الهَوْنِ وهو اللِّين الليث الشَّيء الماء وأَنشد تَرَى رَكْبَه بالشيءِ في وَسْطِ قَفْرةٍ قال أَبو منصور لا أَعرف الشيء بمعنى الماء ولا أَدري ما هو ولا أَعرف البيت وقال أَبو حاتم قال الأَصمعي إِذا قال لك الرجل ما أَردت ؟ قلتَ لا شيئاً وإِذا قال لك لِمَ فَعَلْتَ ذلك ؟ قلت للاشَيْءٍ وإِن قال ما أَمْرُكَ ؟ قلت لا شَيْءٌ تُنَوِّن فيهن كُلِّهن والمُشَيَّأُ المُخْتَلِفُ الخَلْقِ المُخَبَّله ( 1 )
( 1 قوله « المخبله » هو هكذا في نسخ المحكم بالباء الموحدة ) القَبِيحُ قال
فَطَيِّئٌ ما طَيِّئٌ ما طَيِّئُ ؟ ... شَيَّأَهُم إِذْ خَلَقَ المُشَيِّئُ
وقد شَيَّأَ اللّه خَلْقَه أَي قَبَّحه وقالت امرأَة من العرب
إِنّي لأَهْوَى الأَطْوَلِينَ الغُلْبا ... وأُبْغِضُ المُشَيَّئِينَ الزُّغْبا
وقال أَبو سعيد المُشَيَّأُ مِثل المُؤَبَّن وقال الجَعْدِيُّ
زَفِير المُتِمِّ بالمُشَيَّإِ طَرَّقَتْ ... بِكاهِلِه فَما يَرِيمُ المَلاقِيَا
وشَيَّأْتُ الرَّجلَ على الأَمْرِ حَمَلْتُه عليه ويا شَيْء كلمة يُتَعَجَّب بها قال
يا شَيْءَ ما لي مَنْ يُعَمَّرْ يُفْنِهِ ... مَرُّ الزَّمانِ عَلَيْهِ والتَّقْلِيبُ
قال ومعناها التأَسُّف على الشيء يُفُوت وقال اللحياني معناه يا عَجَبي وما في موضع رفع الأَحمر يا فَيْءَ ما لِي ويا شَيْءَ ما لِي ويا هَيْءَ ما لِي معناه كُلِّه الأَسَفُ والتَّلَهُّفُ والحزن الكسائي يا فَيَّ ما لي ويا هَيَّ ما لي لا يُهْمَزان ويا شيء ما لي يهمز ولا يهمز وما في كلها في موضع رفع تأْويِلُه يا عَجَبا ما لي ومعناه التَّلَهُّف والأَسَى قال الكسائي مِن العرب من [ ص 107 ] يتعجب بشيَّ وهَيَّ وَفيَّ ومنهم من يزيد ما فيقول يا شيَّ ما ويا هيّ ما ويا فيَّ ما أَي ما أَحْسَنَ هذا وأَشاءَه لغة في أَجاءه أَي أَلْجَأَه وتميم تقول شَرٌّ ما يُشِيئُكَ إِلى مُخَّةِ عُرْقُوبٍ أَي يُجِيئُك قال زهير ابن ذؤيب العدوي
فَيَالَ تَمِيمٍ صابِرُوا قد أُشِئْتُمُ ... إِليه وكُونُوا كالمُحَرِّبة البُسْل

صأصأ
صَأْصَأَ الجَرْو حَرَّك عينيه قبل التَّفْقِيحِ وقيل صَأْصَأَ كاد يَفْتَحُ عينيه ولم يفتحهما وفي الصحاح إِذا التَمَسَ النَّظَرَ قبل أَن يَفْتحَ عَيْنَيْه وذلك أَن يريد فتحهما قَبْل أَوانه وكان عُبَيْداللّهِ بن جَحْشٍ أَسْلمَ وهاجَر إِلى الحَبَشةِ ثم ارْتَدَّ وتَنَصَّرَ بالحَبَشةِ فكان يمر بالمُهاجِرينَ فيقول فَقَّحْنا وصَأْصَأْتُم أَي أَبْصَرْنا أَمْرَنا ولم تُبْصِرُوا أَمْرَكُم وقيلَ أَبْصَرْنا وأَنتم تلتمسون البصر قال أَبو عبيد يقال صَأْصَأَ الجَرْوُ إِذا لم يَفْتحْ عَيْنَيْهِ أَوانَ فَتْحِه وفَقَّحَ إِذا فَتَحَ عَيْنَيْهِ فأَراد أَنَّا أَبْصَرْنا أَمْرَنا ولم تُبصِروه وقال أَبو عمرو الصَّأْصَأُ تأْخير الجرو فَتْحَ عَيْنيه والصَّأْصَأُ الفَزَعُ الشديد وصَأْصَأَ مِن الرجل وتَصَأْصَأَ مثل تَزَأْزَأَ فَرِقَ منه واسْتَرْخَى حكى ابن الأَعرابي عن العُقَيْليِّ ما كان ذلك إِلاَّ صَأْصَأَةً مني أَي خَوْفاً وذُلاًّ وصَأْصَأَ به صَوَّتَ والصَّأْصاءُ الشِّيصُ ( 1 )
( 1 قوله « والصأصاء الشيص » هو في التهذيب بهذا الضبط ويؤيده ما في شرح القاموس من أنه كدحداح )
والصِّئْصِئُ والصِّيصِئُ كلاهما الأَصل عن يعقوب قال والهمز أَعرف والصِّئْصاء ما تَحَشَّفَ من التمر فلم يَعْقِدْ له نَوًى وما كان من الحَبِّ لا لُبَّ له كحبِّ البطِّيخِ والحَنْظَلِ وغيره والواحد صِيصاءة وصَأْصَأَتِ النخلةُ صِئْصاءً إِذا لم تَقْبَلِ اللَّقاح ولم يكن لبُسْرها نَوًى وقيل صَأْصَأَت إِذا صارت شِيصاً وقال الأُموي في لغة بَلْحارث بن كعب الصِّيصُ هو الشِّيصُ عند الناس وأَنشد
بأَعْقارِها القِرْدانُ هَزْلَى كأَنها ... نوادِرُ صِيصاءِ الهَبِيدِ المُحَطَّمِ
قال أَبو عبيد الصِّيصاء قِشْر حبِّ الحَنْظَلِ أَبو عمرو الصِّيصةُ من الرِّعاء الحَسَنُ القِيامِ على ماله ابن السكيت هو في صِئْصِئِ صِدْقٍ وضِئْضِئ صِدْقٍ قاله شمر واللحياني وقد روي في حديث الخَوارِجِ يَخرج من صِئْصِئِ هذا قومٌ يَمْرُقُون من الدين كما يَمْرُق السَّهم من الرَّمِيَّة روي بالصاد المهملة وسنذكره في فصل الضاد المعجمة أَيضاً

صبأ
الصابِئون قوم يَزعُمون أَنهم على دين نوح عليه السلام بكذبهم وفي الصحاح جنسٌ من أَهل الكتاب وقِبْلَتُهم من مَهَبِّ الشَّمال عند مُنْتَصَف النهار التهذيب الليث الصابِئون قوم يُشْبِه دِينُهم دِينَ النَّصارى إِلاَّ أَنَّ قِبْلَتَهم نحو مَهَبِّ الجَنُوبِ يَزْعُمون أَنهم على دِين نوحٍ وهم كاذبون وكان يقال للرجلِ إِذا أَسْلمَ في زمن النبي صلى اللّه عليه وسلم قد صَبَأَ عَنَوْا أَنه خرج من دين إِلى دين [ ص 108 ] وقد صَبَأَ يَصْبَأُ صَبْأً وصُبُوءاً وصَبُؤَ يَصْبُؤُ صَبْأً وصُبُوءاً كلاهما خرج من دين إِلى دين آخر كما تَصْبَأُ النُّجوم أَي تَخْرُجُ من مَطالِعها وفي التهذيب صَبَأَ الرَّجُلُ في دينه يَصْبَأُ صُبُوءاً إِذا كان صابِئاً أَبو إِسحق الزجَّاج في قوله تعالى والصَّابِئين معناه الخارِجِين من دينٍ إِلى دين يقال صَبَأَ فلان يَصْبَأُ إِذا خرج من دينه أَبو زيد يقال أَصْبَأْتُ القومَ إِصْباءً إِذا هجمت عليهم وأَنت لا تَشْعرُ بمكانهم وأَنشد هَوَى عليهم مُصْبِئاً مُنْقَضَّا وفي حديث بني جَذيِمة كانوا يقولون لما أَسْلَموا صَبَأْنا صَبَأْنا وكانت العرب تسمي النبي صلى اللّه عليه وسلم الصابِئَ لأَنه خرج مِن دين قُرَيْش إِلى الإِسلام ويسمون مَن يدخل في دين الإسلام مَصْبُوّاً لأَنهم كانوا لا يهمزون فأَبدلوا من الهمزة واواً ويسمون المسلمين الصُّباةَ بغير همز كأَنه جَمْع الصابي غير مهموز كقاضٍ وقُضاةٍ وغازٍ وغُزاةٍ وصَبَأَ عليهم يَصْبَأُ صَبْأً وصُبُوءاً وأَصْبأَ كلاهما طَلَعَ عليهم وصَبَأَ نابُ الخُفِّ والظِّلْف والحافِر يَصْبَأُ صُبُوءاً طَلَعَ حَدُّه وخرج وصَبَأَتْ سِنُّ الغلامِ طَلَعَت وصبَأَ النجمُ والقمرُ يَصْبَأُ وأَصْبأَ كذلك وفي الصحاح أَي طلع الثريَّا قال الشاعر يصف قحطاً
وأَصْبَأَ النَّجْمُ في غَبْراءَ كاسِفةٍ ... كأَنَّه بائِسٌ مُجْتابُ أَخْلاقِ
وصَبَأَتِ النُّجومُ إِذا ظَهَرَت وقُدِّم إليه طَعام فما صَبَأَ ولا أَصْبأَ فيه أَي ما وَضَع فيه يَدَه عن ابن الأَعرابي أَبو زيد يقال صَبَأْت على القوم صَبْأً وصَبَعتُ وهو أَن تَدُلَّ عليهم غيرهم وقال ابن الأَعرابي صَبَأَ عليه إِذا خَرج عليه ومالَ عليه بالعَداوة وجعلَ قوله عليه الصلاة والسلام لَتَعُودُنَّ فيها أَساوِدَ صُبًّى فُعَّلاً من هذا خُفِّف همزه أَراد أَنهم كالحيَّات التي يَمِيل بعضها على بعض

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://arabelalekat.yoo7.com
 
لسان العرب - للعلامة ابن المنظور
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
aloqili com _______ aloqili.com :: منتدي مواضيع تاريخية-
انتقل الى: