aloqili com _______ aloqili.com

سيرة نبوية - تاريخ القبائل - انساب العقلييين - انساب الهاشمين - انساب المزورين
 
السياسة الدوليةالرئيسيةالتسجيلدخول
كل المراجع التي ذكرها احمد بن علي الراجحي في كتبة من نسب احمد عمر الزيلعي من ولد احمد بن عبد الله بن مسلم بن عبد الله بن محمد بن عقيل بن ابي طالب هو ادعاء كاذب .
اليمن كانت مركز تجميع القرامطة والصوفية والاحباش
لم تذكر كتب الانساب علي الاطلاق لاحمد بن عبد الله بن مسلم بن عبد الله بن محمد بن عقيل بن ابي طالب الا الامير همام بن جعفر بن احمد وكانوا بنصبين في تركيا حاليا.... الكذب واضح والتدليس واجب للمزور .
ال الزيلعي اصلا من الحبشة .....واولاد احمد بن عبد الله بن مسلم بن عبد الله بن محمد بن عقيل بن ابي طالب كانوا بنصبين في تركيا حاليا
قال ابن بطوطة: وسافرت من مدينة عدن في البحر أربعة أيام، ووصلت إلى مدينة زيلع، وهي مدينة البرابرة، وهم طائفة من السودان
زيلع من بلاد الحبشة في قارة افريقيا .... ونصبين من تركيا من قارة اسيا

إرسال موضوع جديد   إرسال مساهمة في موضوع
شاطر | 
 

 التعريف الاصطلاحي لآل البيت

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
الشيخ عودة
الشيخ عودة
الشيخ عودة


عدد المساهمات : 1756
تاريخ التسجيل : 28/09/2008
العمر : 66

مُساهمةموضوع: التعريف الاصطلاحي لآل البيت   الثلاثاء نوفمبر 11, 2014 4:13 am


اختلف العلماء في تحديد آل النبي صلي الله عليه وسلم علي أربعة أقوال:
القول الأول:
أن آل النبي صلي الله عليه سلم: هم الذين حرمت عليهم الصدقة. وقد نص على ذلك أبو حنيفة(1) والشافعي(2) وأحمد(3) وبعض المالكية(4).
القول الثاني:
أن آل النبي صلي الله عليه وسلم هم ذريته وأزواجه خاصة. حكاه ابن عبد البر(4) في التمهيد(5)، وبه قال ابن العربي(6)(7)، وعند الإمام أحمد روايتان، والصحيح دخول زوجاته في أهل بيته(Cool، واختارها شيخ الإسلام ابن تيمية(9).
القول الثالث:
أن آله صلي الله عليه وسلم أتباعه إلى يوم القيامة. روى ذلك البيهقي(10) عن جابر بن عبد الله(11) كما روي عن سفيان الثوري(12)(13).
وبه قال الشافعية واختاره الأزهري(14)(15)، ونص عليه السفارينى(16) في لوامع الأنوار(17)، ورجحه النووي كما في شرح صحيح مسلم(18)، والماوردي(19) في الإنصاف وقال: هو علي الصحيح من المذهب. واختاره القاضي(20) وغيره من الأصحاب(21).
القول الرابع:
أن آله صلي الله عليه وسلم هم الأتقياء من أمته. حكاه القاضي حسين(22) والراغب(23) وغيرهم(24).
أدلة القول الأول:
1- ما رواه البخاري ومسلم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: "كان رسول الله صلي الله عليه وسلم يؤتى بالنخل عند صرامه فيجيء هذا بتمره وهذا بتمره حتى يصير عنده كوم من تمر، فجعل الحسن والحسين يلعبان بذلك التمر، فأخذ أحدهما تمرة فجعلها في فيه، فنظر إليه رسول الله صلي الله عليه وسلم فأخرجها من فيه فقال: «أما علمت أن آل محمد لا يأكلون الصدقة»(25).
وفي رواية عند مسلم من حديث شعبة عن محمد بن زياد أنه سمع أبا هريرة يقول: أخذ الحسن بن علي تمرة من تمر الصدقة فجعلها في فيه، فقال رسول الله صلي الله عليه وسلم: «كخ كخ إرم بها؛ أما علمت أنا لا تحل لنا الصدقة»(26).
2- ما رواه مسلم في صحيحه عن زيد بن أرقم قال: "قام رسول الله صلي الله عليه وسلم يوماً خطيباً فينا بماء يدعى خماً(27) بين مكة والمدينة، فحمد الله وأثنى عليه وذكر ووعظ ثم قال: «أما بعد: ألا أيها الناس إنما أنا بشر يوشك أن يأتيني رسول ربي عز وجل وإني تارك فيكم ثقلين أولهما كتاب الله عز وجل فيه الهدى والنور، فخذوا بكتاب الله واستمسكوا به» فحث علي كتاب الله ورغب فيه وقال: «أذكركم الله في أهل بيتي، أذكركم الله في أهل بيتي، أذكركم الله في أهل بيتي» فقال حصين(28): ومن أهل بيته يـا زيد؟ أليس نساؤه من أهل بيته؟ قال: نساؤه من أهل بيته، ولكن أهل بيته من حرم الصدقة بعده، قال: ومن هم: هم آل علي، وآل عقيل، وآل جعفر، وآل عباس. قال: كل هؤلاء حرم الصدقة؟ قال: نعم(28)".
3- ما في الصحيحين من حديث الزهري عن عروة، عن عائشة رضي الله عنها: "أن فاطمة رضي الله عنها أرسلت إلى أبي بكر تسأله ميراثها من النبي صلي الله عليه وسلم. فقال: أبو بكر رضي الله عنه: إن رسول الله صلي عليه وسلم قال: «لا نورث ما تركنا صدقة، إنما يأكل آل محمد من هذا المال - يعني مال الله - ليس لهم أن يزيدوا علي المأكل»"(29).
4- ما رواه مسلم من حديث ابن شهاب، عن عبد الله بن الحارث بن نوفل الهاشمي: "أن عبد المطلب والعباس بن عبد المطلب رضي الله عنهما قالا لعبد المطلب بن ربيعة والفضل بن العباس رضي الله عنهما: ائتيا رسول الله صلي الله عليه وسلم فقولا له استعملنا يا رسول الله علي الصدقات - فذكر الحديث - وفيه فقال لنا: «إن هذه الصدقات إنما هي أوساخ الناس، وإنها لا تحل لمحمد ولآل محمد»(30).
قال الحليمي(31): ومعلوم أن صدقات المسلمين موضوعة منهم غير مخرجة إلى غير أهل دينهم؛ فبان أنه أراد بالآل قرابته خاصة(32).
5- ما رواه مسلم أيضاً من حديث عروة بن الزبير، عن عائشة رضي الله عنها: "أن النبي صلي الله عليه وسلم أمر بكبش أقرن يطأ في سواد - فذكر الحديث - وقال فيه: فأخذ النبي صلي الله عليه وسلم الكبش، فأضجعه، ثم ذبحه ثم قال: «بسم الله. اللهم تقبل من محمد ومن آل محمد ومن أمة محمد» ثم ضحى"، وحقيقة العطف المغايرة وأمته صلي الله عليه وسلم أعم من آله(33). وقال أصحاب هذا القول: إن تفسير الآل بكلام النبي صلي الله عليه وسلم أولى من تفسيره بكلام غيره(34).
أدلة القول الثاني: وهو أن آله صلي الله عليه وسلم ذريته وأزواجه:
1- ما جاء في الصحيحين من حديث حميد الساعدي: أنهم قالوا لرسول الله صلي الله عليه وسلم كيف نصلي عليك؟ فقال: «قولوا الهم صل علي محمد وأزواجه وذريته، كما صليت علي إبراهيم، وبارك علي محمد وأزواجه وذريته، كما باركت إبراهيم إنك حميد مجيد»(35).
فقالوا: إن هذا الحديث يفسر حديث: «الهم صل علي محمد وعلي آل محمد»(36)، ويبن أن آل محمد هم أزواجه وذريته(37).
2- ما جاء في الصحيحين من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلي الله عليه وسلم: «اللهم اجعل رزق آل محمد قوتاً»(38).
"ومعلوم أن هذه الدعوة المستجابة لم تنل كل بني هاشم ولا بني المطلب؛ لأنه كان فيهم الأغنياء وأصحاب الجدة وإلى الآن، وأما أزواجه وذريته صلي الله عليه وسلم فكان رزقهم قوتاً، وما كان يحصل لأزواجه بعد من الأموال كن يتصدقن به ويجعلن رزقهن قوتاً»(39).
3- ما رواه البخاري عن عائشة رضي الله عنها قالت: "ما شبع آل محمد صلي الله عليه وسلم من خبز مأدوم ثلاثة أيام حتى لحق بالله عز وجل"(40).
ومعلوم أن العباس وأولاده وبني المطلب لم يدخلوا في لفظ عائشة ولا مرادها(41).
4- ومما يدل علي أن آل صلي الله عليه وسلم زوجاته وذريته قوله تعالي: ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا﴾ [الأحزاب:33]؛ لأن ما قبل الآية وبعدها في الزوجات فأشعر ذلك بإرادتهم وأشعر تذكير المخاطبين بها بإرادة غيرهن(42). فدخلن في أهل البيت، فلا يجوز إخراجهن من شيء منه(43)، قال البيهقي: "وإنما قال عنكم بلفظ الذكور لأنه أراد دخول غيرهن معهن في ذلك ثم أضاف البيوت اليهن فقال: ﴿وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ﴾ [الأحزاب:34]"(44).
وقال الزمخشري(45): "أهل البيت نصب علي النداء أو علي المدح وفي هذا دليل بين نساء النبي صلي الله عليه وسلم من أهل بيته"(44).
وقال ابن كثير(46) عند تفسير هذه الآية: أنها نص في دخول أزواج النبي صلي الله عليه وسلم في أهل البيت هنا لأنهن سبب نزول هذه الآية وسبب النزول داخل فيه قولاً واحد إما وحده علي قول أو مع غيره على الصحيح … إلى أن قال: "ثم الذي لا يشك من تدبر القرآن أن نساء النبي صلي الله عليه وسلم داخلات في قوله تعالي: ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا﴾ [الأحزاب:33]؛ فإن سياق الكلام معهن(47).
قلت وقد يشكل علي البعض الجمع بين رواية زيد بن أرقم المتقدمة، مع الرواية الأخرى، والذي جاء فيها: «ألا وإني تارك فيكم ثقلين أحدهما كتاب الله عز وجل هو حبل من أتبعه كان علي الهدى ومن تركه كان على الضلالة، وفيه: فقلنا من أهل بيته نساؤه؟ قال: لا وأيم الله إن المرأة تكون مع الرجل العصر من الدهر ثم يطلقها فترجع إلى أبيها وقومها، أهل بيته أصله وعصبته الذين حرموا الصدقة بعده»(48)، فيفهم من هاتين الروايتين التناقض في تحديد آل البيت وليس كذلك، حيث يقول ابن كثير: "هكذا وقع في هذه الرواية، والأولى أولى والأخذ بها أحرى. وهذه الثانية تحتمل أنه أراد تفسير الأهل المذكورين في الحديث.. إنما المراد بهم آله الذين حرموا الصدقة، أو أنه ليس المراد بالأهل الأزواج فقط بل هم مع آله وهذا الاحتمال أرجح جمعاً بينها وبين الرواية التي قبلها"(49).
وقال النوي مبيناً وجه الجمع بين الروايتين: "فهاتان الروايتان ظاهرهما التناقض، والمعروف في معظم الروايات في غير مسلم أنه قال: "نساؤه لسن من أهل بيته"، فتتأول الرواية الأولى علي المراد أنهن من أهل بيته الذين يساكنونه ويعولهم وأمر باحترامهم وإكرامهم وسماهم ثقلاً ووعظ في حقوقهم وذكَّر. فنساؤه داخلات في هذا كله ولا يدخلن فيمن حرم الصدقة وقد أشار إلى هذا في الرواية الأولى بقوله: "نساؤه من أهل بيته، ولكن أهل بيته من حرم الصدقة" فاتفقت الروايتان"(50).
فالمعنى يشمل الجميع ولا يقتصر على أحد، ولذلك عندما جاء السؤال: "من أهل بيته؟ نساؤه" كان الجواب: "لا وأيم الله"، وعندما جاء السؤال بمن التبعيضية: "ليس نساؤه من أهل بيته" كان الجواب مؤكداً أنهن من أهل بيته: "إن نساءه من أهل بيته"(51).
وبذلك يزول الإشكال والحمد الله.
واستدل أصحاب القول الثالث: القائلين أن آل النبي صلي الله عليه وسلم أمته وأتباعه إلى يوم القيامة.
1- قوله تعالى: ﴿أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ﴾ [غافر:46](52) والمراد جميع أتباعه(53). ومن قوله تعالي: ﴿إِلَّا آلَ لُوطٍ نَجَّيْنَاهُمْ بِسَحَرٍ﴾ [القمر:34](54)، فالمراد به أتباعه المؤمنون به من أقاربه وغيرهم.
وذلك إن آل المعظم أتباعه على دينه وأمره قريبهم وبعيدهم(55)، وأن اشتقاق هذه اللفظة تدل عليه فإن من آل يؤول إذا رجع، ومرجع الاتباع إلى متبوعيهم؛ لأنه إمامهم وموئلهم كما نص علي ذلك أهل اللغة(56).
2- بما جاء في حديث أن واثلة بن الأسقع روى: "أن النبي صلي الله عليه وسلم دعا حسناً وحسيناً، فأجلس كل واحد منهما علي فخذه، وأدنى فاطمة رضي الله عنها من حجره وزجها، ثم لف عليهم ثوبه، ثم قال: «اللهم هؤلاء أهلي»، قال واثلة: فقلت: يا رسول الله، وأنا من أهلك؟ فقال: «وأنت من أهلي»"(57).
قال البيهقي: هذا إسناد صحيح(58). ومعلوم أن واثلة من بني ليث بن بكر بن عبد مناة(59)، فهو من أتباع النبي صلي الله عليه وسلم.
وفي ذلك يقول نشوان الحميري(60):
آل النبي هم أتباع ملته * * * من الأعاجم والسواد والعرب

لو لم يكن آله إلا قرابته * * * صلي المصلي على الطاغي أبي لهب

ويدل علي ذلك أيضاً قول عبد المطلب(61):
وانصر على الصليب وعابديه اليوم آلك

والمراد بآل الصليب أتباعه(62).
واستدل أصحاب القول الرابع: القائلين بأن آله صلي الله عليه وسلم الأتقياء من أمته.
1- بما رواه الطبراني(63) من حديث نوح بن مريم عن يحيى بن سعيد الأنصاري عن أنس بن مالك قال: سئل رسول الله صلي الله عليه وسلم: من آل محمد؟ فقال: «كل تقي، وتلا النبي صلي الله عليه وسلم: ﴿إِنْ أَوْلِيَاؤُهُ إِلَّا الْمُتَّقُونَ﴾ [الأنفال:34](64)».
قال الطبراني: لم يروه عن يحيى إلا نوح تفرد به نعيم(65).
2- واستدلوا أيضاً بحديث واثلة بن الأسقع المتقدم وقالوا: وتخصيص واثلة أقرب من تعميم الأمة به، وكأنه جعل واثلة في حكم الأهل تشبيهاً بمن يستحق هذا الاسم(66).
3- قال البيهقي: ويحتج لهم بقوله تعالى لنوح صلي الله عليه وسلم: ﴿قُلْنَا احْمِلْ فِيهَا مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ وَأَهْلَكَ﴾ [هود:40](67) و: ﴿وَنَادَى نُوحٌ رَبَّهُ فَقَالَ رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي وَإِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ وَأَنْتَ أَحْكَمُ الْحَاكِمِينَ * قَالَ يَا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ﴾ [هود:45- 46](68) فأخرجه بالشرك عن أن يكون من أهل نوح(69).
فعلم أن آل الرسول صلي الله عليه وسلم أتباعه(70).
فهذه أقوال أهل العلم في تحديد آل البيت من المراد بهم والراجح والله أعلم أن آله صلي الله عليه وسلم قرابته الذين حرمت عليهم الصدقة(71)، وزوجاته وذريته رضي الله عنهم أجمعين.
1- وذلك أن النبي صلي الله عليه وسلم قد رفع الشبهة بقوله: «إن الصدقة لا تحل لآل محمد»، وقوله: «إنما يأكل آل محمد من هذا المال»، وقوله: «اللهم اجعل رزق آل محمد قوتاً»، وهذا لا يجوز أن يراد به عموم الأمة قطعاً، فأول ما حمل عليه الآل في الصلاة، الآل المذكورون في سائر ألفاظه ولا يجوز العدول عن ذلك.
أما تنصيصه علي الأزواج والذرية فلا يدل علي اختصاص الآل بهم بل هو حجة علي عدم الاختصاص بهم، وذلك لما روى أبو دواد(72) والبيهقي من حديث أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلي الله عليه وسلم قال: «من سره أن يكتال بالمكيال الأوفى إذا صلى علينا أهل البيت فليقل اللهم صل علي محمد النبي وأزوجه أمهات المؤمنين وذريته وأهل البيت كما صليت علي إبراهيم إنك حميد مجيد»(73).
فجمع بين الأزواج والذرية والأهل، وإنما نص عليهم بتعينهم ليبين أنهم حقيقون بالدخول في الآل، وأنهم ليسوا بخارجين منه، بل هم أحق من دخل فيه، وهذا كنظائره من عطف الخاص علي العام، وعكسه تنبيها علي شرفه وتخصيصه له بالذكر من النوع لأنه من أفراد النوع بالدخول فيه(74).
قال البيهقي بعد إيراده للحديث: "فكأنه صلي الله عليه وسلم أفرد أزواجه وذريته بالذكر علي وجه التأكيد ثم رجع إلى التعميم ليدخل فيها غير الأزواج والذرية من أهل بيته صلي الله عليه وسلم وعليهم أجمعين"(75)، وقال الحليمي: "وأما اسم أهل البيت فإنه للقرابة والأزواج معاً"(76).
وقال ابن حجر في هذا الحديث: "فيحمل على أن بعض الرواة حفظ ما لم يحفظ غيره، فالمراد بالآل الأزواج، عليهم الصدقة ويدخل فيهم الذرية، وبذلك يجمع بين الأحاديث"(77).
2- أن النبي صلي الله عليه وسلم شرع في التشهد السلام والصلاة، فشرع في السلام تسليم المصلي علي الرسول صلي الله عليه وسلم أولاً وعلى نفسه ثانياً، وعلى سائر عباد الله الصالحين ثالثاً، وقد ثبت عن النبي صلي الله عليه وسلم أنه قال: «فإذا قلتم ذلك فقد سلمتم على كل عبد لله صالح في الأرض والسماء»(78). أما الصلاة فلم يشرعها إلا عليه وعلى آله فقط، فدل على أن آل هم أهله وأقاربه(79).
3- أنه قد جاء ما يمنع حمل الآل على جميع الأمة، وذلك فيما رواه الإمام أحمد في مسنده من حديث أبي سعيد لخدري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلي الله عليه وسلم: «إني قد تركت فيكم ما إن أخذتم به لن تضلوا بعدي: الثقلين أحدهما أكبر من الآخر، كتاب الله حبل ممدود من السماء إلى الأرض، وعترتي أهل بيتي، ألا وإنهما لن يتفرقا حتى يراد علي الحوض(80)، وفي رواية عند الترمذي(81) من حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنه أن النبي صلي الله عليه وسلم قال: «تركت فيكم ما إن أخذتم به لن تضلوا كتاب الله وعترتي أهل بيتي»(82)؛ "فإنه لو كان الآل جميع الأمة لكان المأمور بالتمسك به والأمر المتمسك به شيئاً واحداً وهذا باطل"(83).
أما القول: بأن آله الأتقياء من أمته فلا يصح أيضاً وما استدلوا به لا تقوم به الحجة فالحديث الذي رواه الطبراني والذي جاء فيه: «من آل محمد؟ فقال كل تقي …» رواه البيهقي من حديث نافع أبو هرمز عن أنس فذكره، وقال: هذا ضعيف لا يحل الاحتجاج به؛ لأن أبا هرمز كذبه يحيى بن معين(84) وضعفه أحمد وغيره من الحفاظ(85).
وقال ابن تيمية عنه: وهذا الحديث موضوع لا أصل له(86).
وقال ابن القيم: ونوح هذا ونافع أبو هرمز لا يحتج بهما أحد من أهل العلم وقد رميا بالكذب(87). وقال الحافظ ابن حجر: سنده واهٍ جداً(88).
وقال ابن حجر الهيتمى(89) ضعيف بالمرة(90).
أما استدلالهم بقصة نوح مع ابنه فقد أجاب ذلك الشافعي رحمه الله بقوله: "إن المراد ليس من أهلك الذي أمرناك بحملهم لأنه تعالى قال: ﴿وَأَهْلَكَ إِلَّا مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ مِنْهُمْ﴾ [المؤمنون:27]، فأعلمه أنه أمره لا يحمل من أهله من يسبق عليه القول من أهل معصيته بقوله: ﴿إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ﴾(91).
وقال ابن القيم: "ويدل على صحة هذا أن سياق الآية يدل على إن المؤمنين قسم غير أهله الذين هم أصله، لأنه قال سبحانه: ﴿ احْمِلْ فِيهَا مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ وَأَهْلَكَ إِلَّا مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ وَمَنْ آمَنَ﴾ [هود:40]، فمن آمن معطوف على المفعول بالحمل وهم الأهل والاثنان من كل زوجين(92).
فالأتقياء من أمته هم أولياؤه وليسوا آله، فقد يكون الرجل من آله وأولياؤه كأهل بيته والمؤمنون به من أقاربه.
وقد يكون من أوليائه وان لم يكن من آله كخلفائه في أمته الداعين إلى سنته الذابين عنه الناصرين لدينه وان لم يكن من أقاربه(93).
وقد ثبت في حديث الصحيح عن النبي صلي الله عليه وسلم أنه قال: «إن آل أبي فلان ليسوا لي بأولياء، وإنما ولي الله وصالح المؤمنين»(94).
وجاء فيما رواه الأمام أحمد بسنده عن معاذ بن جبل رضي الله عنه: أن النبي صلي الله عليه وسلم: «إن أولى الناس بي المتقون من كانوا وحيث كانوا»(95).
"فأولياؤه المتقون بينه وبينهم قرابة الدين والإيمان والتقوى، وهذه القرابة أعظم من القرابة الطبيعية القرب بين القلوب والأرواح أعظم من القرب بين الأبدان فأولياؤه أعظم درجة من آله، وإن صلى على آله تبعاً له، لم يقتض ذلك أن يكونوا أفضل من أوليائه الذين لم يصل عليهم، فالمفضول قد يختص بأمر ولا يلزم أن يكون أفضل من الفاضل"(96).
ولا ريب أنه قد يطلق على الأتباع لفظ الآل في بعض المواضع ولكن بقرينه من ذلك أنه حيث وقع لفظ الآل يراد به الأتباع، لورود النصوص التي بينت المراد من آله صلي الله عليه وسلم كما تقدم وذلك لما يترتب علي تحديد ذلك من حقوق وواجبات ينفرد بها أهل البيت على من سواهم.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1) انظر المفردات في غريب القرآن (29).
2) انظر شرح فتح القدير لابن الهمام (2/ 274) وعمدة القاري للعيني (7/ 339).
3) القول البيع في الصلاة علي الحبيب للسخاوي (81) والمجموع للنووي (3/466) وفتح الباري (11/ 160).
4) مجموع الفتاوى لابن تيمية (22/ 460) وجلاء الأفهام لابن القيم (109).
5) المنتقى شرح موطأ الإمام مالك للباجي (2/153) وقد أختاره ابن القاسم وأشهب وأصبغ من المالكية.
6) هو: يوسف بن عبد الله بن محمد بن عبد البر بن عاصم النمري القرطبي أبو عمر المعروف بابن عبد البر، أحد الأعلام، وصاحب التصانيف، ليس لأهل المغرب أحفظ منه مع الثقة والدين والنزاهة ولتبخر في الفقه والعربية والأخبار، كانت وفاته سنة 463 هـ. انظر العبر للذهبي (2/ 316).
7) التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد (17/302 ـ 303).
Cool أبو بكر بن محمد بن عبد الله بن محمد بن عبد الله بن أحمد المعروف بابن العربي الأندلس الحافظ المشهور خاتم علماء الأندلس وآخر حفاظها كان مقبلاً علي نشر العلم وبثه ولد سنة 468 وتوفى بالعدوة ودفن بفاس ستة 543 هـ. انظر وفيات الأعيان (4/296 ـ 297).
9) أحكام القرآن (3/623).
10) الإنصاف للمرداوي (2/79).
11) الاختيارات (55) ومجموع الفتاوى (22/461).
12) هو الامام: أبو بكر أحمد بن الحسين بن على الخسروجردي الشافعي. الحافظ صاحب التصانيف، كان واحد زمانه وفرد أقرانه حفظاً واتقاناً وثقة وعمدة، شيخ خراسان كانت وفاته سنة 358 هـ. انظر العبر (2/308) وشذرات الذهب (3/ 304).
13) هو الصحابي الجليل: جابر بن عبدا لله بن عمرو بن حرام الأنصاري، صحابي بن صحابي غزا تسع عشرة غزوة ومات بالمدينة بعد السبعين وهو ابن أربع وتسعين. انظر التقريب (136).
14) هو: سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري، أبو عبدا لله الكوفي، ثقة حافظ، عابد، إمام حجة مات سنة 161 هـ. انظر التقريب (244).
15) انظر السنن الكبرى للبيهقي (2/151 ـ152) وانظر جلاء الأفهام (110).
16) هو: محمد بن أحمد الأزهري الهروي، أبو منصور اللغوي النحوي الشافعي، صاحب تهذيب اللغة وغيره من المصنفات، كان فقهيها صالحاً غلب عليه علم اللغة، وكانت وفاته سنة 370 هـ. واله ثمانون سنة. انظر طبقات الشافعية لابن هداية الله (94) وشذرات الذهب (3/72).
17) انظر المجموع للنووي (7/466).
18) هو: محمد بن أحمد بن سالم السفارينى، أبو العون، عالم بالحديث والأصول والأدب، وحقق ولد في سفارين من قرى نابلس ورحل إلى دمشق فأخذ عن علمائها وعاد إلى نابلس فدرس وأفتى حتى توفى فيها وكان ذلك سنة 1188 هـ. انظر الأعلام (6/14).
19) لوامع الأنوار(1/50).
20) شرح صحيح مسلم (4/368).
21) هو: علي بن سليمان بن أحمد بن محمد المرداوي أبو الحسن السعدي الصالحي الحنبلي شيخ المذهب وإمامه ومصححه ومنقحه ولد سنة 817 بمراد وكانت وفاته بدمشق سنة 885 هـ. انظر شذرات الذهب (7/340).
22) هو: محمد بن الحسين بن محمد بن خلف بن أحمد الفراء، أبو يعلى القاضي، عالم عصره شيخ الحنابلة كان بارعاً في الأصول والفروع وسائر فنون العلم، تولى القضاء وكانت وفاته سنة 458 هـ. انظر طبقات الحنابلة لابن أبي يعلى (2/193 ـ230).
23) انظر الانصاف في معرفة الراجح من الخلاف على مذهب الإمام أحمد (2/79).
24) هو: القاضي حسين بن محمد بن أحمد، أبو علي، المروروذى الشافعي من كبار أصحاب القفال، كانت وفاته سنة 462 هـ. انظر طبقات الشافعية لابن هداية الله (164) والعبر للذهبي (2/312 ـ 313).
25) انظر المفردات (30).
26) انظر المجموع للنووي (7/466) وجلاء الأفهام (110) وفتح الباري (11/ 160) وقال شيخ الإسلام ابن تيمية في الفتاوى (22/461 ـ462) وهذا روي عن مالك إن صح وقاله طائفة من أصحاب أحمد وغيرهم اهـ.
27) صحيح البخاري مع الفتح كتاب الزكاة باب أخذ صدقة التمر (3/ 350 ـ351) حديث (1485).صحيح مسلم بشرح النووي كتاب الزكاة باب تحريم الزكاة على النبي صلي الله عليه وسلم وعلى آله (7 ـ181) حديث (1069).
28) خم: بضم أوله واد بين مكة والمدينة عند الجحفة. انظر معجم البلدان (2/389).
29) هو: حصين بن سبرة كوفي ثقة روى عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه. انظر الجرح والتعديل للرازي (30 ـ193)
30) صحيح مسلم بشرح النووي ك فضائل الصحابة باب فضائل علي رضي الله عنه (15/188) حديث (2408).
31) صحيح البخاري مع الفتح ك فضائل الصحابة باب مناقب قرابة الرسول صلي الله عليه وسلم (7/77) حديث (3711) وصحيح مسلم مع شرح النووي ك الجهاد والسير باب قول النبي صلي الله عليه وسلم «لا نورث ما تركناه فهو صدقة» (12/320) حديث(1759).
32) صحيح مسلم بشرح النووي كتاب الزكاة باب ترك استعمال آل النبي علي الصدقة (7 ـ183 ـ 187) حديث (1072).
33) هو: الحسين بن الحسن بن محمد بن حليم البخاري، أبوعبدالله الحليمي، الفقيه الشافعي، صاحب التصانيف، كان إماماً متقناً، ولد في جرجان سنة 331 هـ وكانت وفاته في بخارى سنة 403 هـ. انظر العبر (2/205) والأعلام (2/235).
34) المنهاج في شعب الإيمان (2/235).
35) صحيح مسلم بشرح النووي كتاب الأضاحي باب الضحية وذبحها مباشرة (13/130) حديث (1967).
36) جلاء الأفهام (112).
37) المصدر نفسه. وانظر نيل الأوطار (2/291).
38) صحيح البخاري مع الفتح كتاب الأنبياء (6/407) حديث (3369)، وصحيح مسلم بشرح النووي كتاب الصلاة باب الصلاة علي النبي صلي الله عليه وسلم بعد التشهد (4/366) حديث (405)، وصحيح البخاري مع الفتح كتاب الأنبياء (6/408) حديث (3370).
39) التمهيد لابن عبد البر (17/303) وأحكام القرآن (3/623) وفتح الباري (11/160).
40) صحيح مسلم مع شرح النووي كتاب الزكاة باب في الكفاف والقناعة (7/152) حديث (1055). واللفظ له، صحيح البخاري مع الفتح كتاب باب الرقاق باب كيف عيش النبي صلي الله عليه وسلم وأصحابه (11/283) حديث (6459).
41) جلاء الأفهام (112).
42) صحيح البخاري مع الفتح كتب الرقاق باب كيف عيش النبي صلي الله عليه وسلم (11/282) حديث (6454) وباب ما كان النبي صلي الله عليه وسلم يأكلون (9/549) حديث (5416).
43) جلاء الأفهام (113).
44) سورة الأحزاب آية (33).
45) نيل الأوطار للشوكاني (2/290) وتفسير القرطبي (14/119).
46) جلاء الأفهام (114).
47) السنن الكبرى (2/ 150).
48) هو: محمود بن عمر بن محمد الخوارزمي الزمخشري، أبو القاسم، النحوي اللغوي، المفسر المعتزلي صاحب الكشاف عاش لإحدى وسبعين وصنف عدة تصانيف كانت وفاته سنة 538 هـ. انظر العبر(2/455).
49) الكشاف للزمخشري (3236).
50) هو: عماد الدين إسماعيل بن عمر بن كثير الدمشقي، أبو الفداء، الفقيه الشافعي من الحفاظ قدم دمشق وله سبع سنين وحفظ بعض الكتاب صاهر الزي، وصحب ابن تيمية كان كثير الاستحضار قليل النسيان جيد الفهم، توفي سنة 774 هـ. انظر شذرات الذهب (6/231).
51) تفسير ابن كثير (3/483،486) وانظر شعب الإيمان للحليمي (2/140).
52) صحيح مسلم ك فضائل الصحابة فضائل علي رضي الله عنه (4/1874).
53) تفسير ابن كثير (3/486).
54) شرح النووي علي صحيح مسلم (15/190ـ191).
55) حديث الثقلين وفقته للسالسوس (15).
56) سورة غافر آية (46).
57) المجموع للنووي (3/466).
58) سورة القمر آية (34).
59) جلاء الأفهام (114).
60) انظر: القاموس المحيط (1244) والصحاح للجوهري (4/1627 ـ 1628).
61) مسند الإمام أحمد (4/107) قال الهيثمي في مجمع الزوائد (9/167) رواه الطبراني بإسنادين ورجال السياق رجال الصحيح غير كلثوم بن زياد ووثقه ابن حبان وفيه ضعف.
62) السنن الكبرى للبيهقي (2/152).
63) انظر: الإصابة لابن حجر (3/589 ـ590).
64) هو: نشوان بن سعيد الحميري، أبوسعيد من نسل حسان ذي مراثد من ملوك حمير قاض، علامة باللغة والأدب من أهل بلدة حوث من بلاد حاشد شمالى صنعاء كانت وفاته سنة 573 هـ انظر الأعلام للزكلي (8/20).
65) لم أجدها في ديوانه المطبوع وقد أوردها الشوكاني في نيل الأوطار (2/191).
66) هو: عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف أبو الحارث، زعيم قريش في الجاهلية، وأحد سادات العرب ومقدميهم، وهو جد النبي صلي الله عليه وسلم قيل اسمه شيبة وعبد المطلب لقلب غلب عليه ولد في المدينة ونشأ بمكة ومات فيها نحو سنة 45 قبل الهجرة. انظر: الأعلام (4/154).
67) نيل الأوطار للشوكاني (2/291).
68) هو: سليمان بن أحمد بن أيوب اللخمي أبو القاسم الطبراني مسند العصر كان ثقة صدوقاً واسع الحفظ بصيراً بالعلل والرجال كثير التصانيف ولد سنة 260 هـ بطبرية الشام وكانت وفاته سنة 360 هـ في أصفهان. انظر العبر للذهبي (2/150 ـ 106) وشذرات الذهب (3/30).
69) سورة الأنفال آية (34).
70) المعجم الصغير (1/135 ـ 136) وسيأتي استيفاء الحكم علي الحديث خلال المناقشة.
71) انظر المجموع للنووي (3/467) والسنن الكبرى للبيهقي (2/152).
72) سورة هود آية (40).
73) سورة هود آية (45 ـ46).
74) السنن الكبرى (2/152) والمجموع للنووي (3/466 ـ467).
75) جلاء الأفهام (115).
76) وقد اختلف العلماء في تحديد من حرمت عليهم الصدقة وسياتي تفصيل ذلك في مبحث حقوق آل البيت.
77) هو: سيلمان بن الأشعث بن إسحاق بن شداد الأزدي السجستاني، أبو داود ثقه حافظ مصنف السنن وغيرها من كبار العلماء، مات سنة 257 هـ انظر التقريب (250).
78) سنن أبي داود ك الصلاة باب الصلاة علي النبي صلي الله عليه وسلم (1/982) حديث (982) والسنن الكبرى للبيهقي ك الصلاة باب الدليل علي أن أزواجه صلي الله عليه وسلم من أهل بيته (2/ 151).
79) جلاء الأفهام (116).
80) السنن الكبرى (2/151).
81) شعب الإيمان (2/240 ـ 241).
82) فتح الباري (11/106).
83) صحيح البخاري مع فتح الباري ك الأذان باب التشهد في الآخر (2/311) حديث (831) وصحيح مسلم ك الصلاة باب التشهد في الصلاة (2/302) حديث (402).
84) جلاء الأفهام (188).
85) المسند (3/26، 3/59) وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (9/163) رواه أحمد بسند جيد.
86) هو محمد بن عيسى بن سورة موسى بن الضحاك السلمي الترمذي، أبو عيسى صاحب الجمع أحد الأئمة، مات سنة تسع وسبعين ومائتين. انظر التقريب (500).
87) سنن الترمذي ك المناقب باب مناقب أهل البيت (5/662) حديث (3786) وصححه الألباني كما في صحيح سنن الترمذي (3/226) حديث (2978) وفي صحيح المشكاة (1634).
88) نيل الأوطار للشوكاني (2/292).
89) يحيى بن معين بن عون الغطفاني مولاهم أبو زكريا البغدادي، ثقة حافظ مشهور إمام الجرح والتعديل مات سنة ثلاثين ومائتين بالمدينة النبوية وله بضع وسبعون. انظر التقريب (597).
90) السنن الكبرى (2/152).
91) مجموع الفتاوى (22/462).
92) جلاء الأفهام (115).
93) فتح الباري (11/161)
94) هو: أحمد بن محمد بن علي بن حجر الهيتمي فقيه شافعي ولد بمصر سنة 909 هـ وكانت وفاته بمكة سنة 974 هـ انظر شذرات الذهب (8/370)
95) الصواعق المحرقة (224)
96) أحكام القرآن للشافعي (1/73) وانظر المجموع للنووي (3/467) والسنن الكبرى اللبيهقي (2/152).
97) جلاء الأفهام (116).
98) المصدر نفسه (118).
99) صحيح البخاري مع فتح الباري ك الأدب باب تبل الرحم ببلالها (10/419) حديث (5990) وصحيح مسلم ك الايمان باب موالاة المؤمنين (1/197) حديث (215).
100) المسند (5/235) وصححه الألباني في صحيح الجامع (2/182) حديث (2008) وفي سلسلة الأحاديث الصحيحة (2/403) حديث (765).
101) انظر منهاج السنة (7/78).
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://arabelalekat.yoo7.com
الشيخ عودة
الشيخ عودة
الشيخ عودة


عدد المساهمات : 1756
تاريخ التسجيل : 28/09/2008
العمر : 66

مُساهمةموضوع: رد: التعريف الاصطلاحي لآل البيت   الثلاثاء نوفمبر 11, 2014 4:16 am


من عقيدة السلف:
حفظ وصية النبي صلى الله عليه وسلم في آل بيته ورعايته فيهم، والمراد بهم: الذين تحرم عليهم الصدقة من بني هاشم وهم آل علي، وآل جعفر، وآل عقيل، وآل العباس، ويلتحق بهم بنو المطلب؛ لقوله صلى الله عليه وسلم فيهم: «إنما بنو المطلب وبنو هاشم شيء واحد»، وهذا الموقف من السلف امتثالاً منهم لقوله صلى الله عليه وسلم: «وأهل بيتي أذكركم الله في أهل بيتي، أذكركم الله في أهل بيتي، أذكركم الله في أهل بيتي». وقول أبي بكر الصديق رضي الله عنه: (ارقبوا محمداً صلى الله عليه وسلم في أهل بيته)، وقوله كذلك: (والذي نفسي بيده لقرابة رسول الله صلى الله عليه وسلم أحب إليّ أن أصل من قرابتي).
وهو كذلك اعترافاً منهم بالمكانة السامية التي بلغها آل البيت في الإسلام من حيث اقتران اسمهم باسم النبي صلى الله عليه وسلم في الصلاة عليه داخل الصلاة، وحرمة الصدقة عليهم، واصطفاء الله لهم، واتصال نسبهم بنسب النبي صلى الله عليه وسلم، لذا كان لهم في نفوس السلف مكانة رفيعة ومعتقد خاص يتمثل في:
أولاً: محبتهم وموالاتهم من غير إفراط ولا تفريط لقوله تعالى: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ﴾ [الحجرات:10]، وقوله: ﴿وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ﴾ [التوبة:71]، وهذه المحبة والموالاة هي للمؤمنين منهم دون الكافرين، وهذا من أصول الإيمان التي لا خلاف حولها، أما الفسقة منهم فيحبون بقدر ما فيهم من الإيمان، ويبغضون بقدر ما فيهم من المعاصي، فلا تثبت لهم المحبة والموالاة بإطلاق ولا تنفى عنهم بإطلاق على أنه في كلا الصنفين لا يجوز بحال تنقص نسبهم ولا ازدراؤه، قال تعالى مبيناً من يستحق الموالاة من المؤمنين ممن لا يستحقها: ﴿وَإِنْ تَظَاهَرَا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلاهُ وَجِبْرِيلُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمَلائِكَةُ بَعْدَ ذَلِكَ ظَهِيرٌ﴾ [التحريم:4]، وقال صلى الله عليه وسلم كذلك: «إن آل بني فلان ليسوا بأوليائي إنما وليي الله وصالح المؤمنين ولكن لهم رحم أبلها ببلالها» ومعنى أبلها أي أصلها.
ثانياً: اعتقاد أفضلية نسبهم على كل نسب لقوله صلى الله عليه وسلم: «إن الله اصطفى كنانة من ولد إسماعيل واصطفى قريشاً من كنانة، واصطفى من قريش بني هاشم، واصطفاني من بني هاشم».
ثالثاً: إكرامهم وإجلالهم وعدم أذيتهم لقوله صلى الله عليه وسلم: «إذا أتاكم كريم قوم فأكرموه»، وقوله: «يا أيها الناس من آذى عمي فقد آذاني فإنما عم الرجل صنو أبيه». وقوله في فاطمة: «إن فاطمة بضعة مني يؤذيني ما آذاها». وقول عائشة: «أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ننزل الناس منازلهم». ولما تقدم عنه صلى الله عليه وسلم من الوصية بهم.
رابعاً: تأدية حقهم من الخمس كما قال تعالى: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ﴾ [الأنفال:41]، وحقهم فيه: أن يعان ناكحهم، ويقضى عن غارمهم، ويعطى فقيرهم، كما أفتى به عمر ووافقه عليه الصحابة، وليس كما يرى ابن عباس والشافعي أنهم مستحقون لخمس الخمس على أيّ حال كانوا، إذ أن الراجح فيه أن الخيار للإمام إن شاء قسمه بينهم بما يرى وإن شاء أعطى بعضاً دون بعض حسب ما تقتضيه المصلحة.
خامساً: اعتقاد عدم عصمتهم لأنه لا عصمة لأحد إلا للأنبياء، ومن عداهم فليسوا بمعصومين إجماعاً وتقع منهم الذنوب والآثام كما تقع من غيرهم، كما سبق تقريره في الواجب نحو أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، والأدلة هناك هي الأدلة هنا، وإذا لم تثبت العصمة لأحد من الصحابة كائنا من كان فمن باب أولى غيرهم، وعلى هذا فلا يصح ادعاء كون آل البيت سفن نجاة للأمة من ركبها نجا ومن تخلف عنها غرق لأن النجاة في الآخرة مرتبطة بالإيمان والعمل الصالح لا غير، قال تعالى: ﴿ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيًّا﴾ [مريم:72]، والحديث الوارد في هذا المعنى لا يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم كما بينته في رسالة دفاع عن الصحيحين.
سادساً: اعتقاد عدم أفضليتهم على الناس على الإطلاق، وليس في هذا تعارض مع القول باصطفاء الله لهم لأن المقصود بالاصطفاء هو اصطفاء أصلهم وعنصرهم ونسبهم لا تفضيلهم على الناس مطلقاً لقوله تعالى: ﴿أَهُمْ خَيْرٌ أَمْ قَوْمُ تُبَّعٍ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ أَهْلَكْنَاهُمْ إِنَّهُمْ كَانُوا مُجْرِمِينَ﴾ [الدخان:37]، ولأن ميزان التفاضل عند الله تعالى هو بالتقوى لا بالنسب ولا بغيره، قال تعالى: ﴿إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ﴾ [الحجرات:13]، وسئل النبي صلى الله عليه وسلم عن أكرم الناس فقال: «أتقاهم»، وقال: «من بطأ به عمله لم يسرع به نسبه»، وقال: «يا بني هاشم أنقذوا أنفسكم من النار يا بني عبد المطلب أنقذوا أنفسكم من النار، يا فاطمة أنقذي نفسك من النار فإني لا أملك لكم من الله شيئاً» وفي رواية: «لا أغني عنكم من الله شيئاً غير أن لكم رحماً سأبلها ببلالها».
سابعاً: اعتقاد عدم أحقيتهم بالإمامة وهي الخلافة، فقد أجمع السلف من الصحابة والتابعين فمن بعدهم على أن أحق الأمة بالخلافة بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم وأولاهم بها هو أبو بكر الصديق ثم عمر الفاروق رضي الله عنهما ثم حصل شيء من التردد بعد ذلك بين عثمان وعلي رضي الله عنهما ثم استقر رأي أهل الشورى على تقديم عثمان فبايعوه، وبايعه بقية الصحابة بمن فيهم علي بن أبي طالب، ثم يلي هؤلاء الثلاثة علي بن أبي طالب لمبايعة الصحابة له بعد مقتل عثمان، ولو كان هو أحق بالأمر كما كان يرى هو أولاً ثم رجع عنه، أو كان وصياً وصى له بها رسول الله صلى الله عليه وسلم كما يدعي الرافضة، لما استجاز الصحابة لأنفسهم - وهم الأمناء - أن يقدموا عليه أحداً، ومن اعتقد أنه كان وصياً بهذا المعنى وأن الصحابة نكثوا بيعة النبي صلى الله عليه وسلم له بها ثم أسندوها إلى غيره فقد كذب على الله وعلى رسوله صلى الله عليه وسلم وعلى الصحابة وأزرى بهم واتهمهم بالخيانة والضلالة وهو خلاف ما شهد الله لهم به ورسوله صلى الله عليه وسلم من الصدق والأمانة، وهذا هو عين الافتراء والكذب قال تعالى: ﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَوْ كَذَّبَ بِآيَاتِهِ إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ﴾ [الأنعام:21]، وقال صلى الله عليه وسلم: «من كذب علي متعمداً فليتبوأ مقعده من النار».
ثم الأحق بالخلافة بعد ذلك من تتوفر فيه شروطها من القرشيين سواء كان من آل البيت أو من غيرهم لقوله صلى الله عليه وسلم: «الأئمة من قريش»، وقوله: «لا يزال هذا الأمر في قريش ما بقي من الناس اثنان» ولم يقل صلى الله عليه وسلم: الأئمة من آل البيت وادعاء أنها فيهم فقط هو من الكذب على الله وعلى رسوله صلى الله عليه وسلم.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://arabelalekat.yoo7.com
الشيخ عودة
الشيخ عودة
الشيخ عودة


عدد المساهمات : 1756
تاريخ التسجيل : 28/09/2008
العمر : 66

مُساهمةموضوع: رد: التعريف الاصطلاحي لآل البيت   الثلاثاء نوفمبر 11, 2014 4:18 am


توقير آل البيت من أصول أهل السنة والجماعة أنهم يحبون أهل بيت رسول الله، ويتولونهم ويحفظون فيهم وصية رسول الله.
والأدلة على هذا الأصل كثيرة، قال يزيد بن حيان: انطلقت أنا وحصين بن سبرة، وعمر بن مسلم إلى زيد بن أرقم فلما جلسنا إليه، قال له حصين: لَقَدْ لَقِيتَ يَا زَيْدُ خَيْرًا كَثِيرً، رَأَيْتَ رَسُولَ اللَّهِ وَسَمِعْتَ حَدِيثَهُ وَغَزَوْتَ مَعَهُ وَصَلَّيْتَ خَلْفَهُ، لَقَدْ لَقِيتَ يَا زَيْدُ خَيْرًا كَثِيرً، حَدِّثْنَا يَا زَيْدُ مَا سَمِعْتَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم؟ قَالَ: يَا ابْنَ أَخِي، وَاللَّهِ لَقَدْ كَبِرَتْ سِنِّي وَقَدُمَ عَهْدِي وَنَسِيتُ بَعْضَ الَّذِي كُنْتُ أَعِي مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، فَمَا حَدَّثْتُكُمْ فَاقْبَلُوا وَمَا لا فَلا تُكَلِّفُونِيهِ. ثُمَّ قَالَ: قَامَ رَسُولُ اللَّهِ يَوْمًا فِينَا خَطِيبًا بِمَاءٍ يُدْعَى خُمًّا بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ، فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ وَوَعَظَ وَذَكَّرَ ثُمَّ قَالَ:
«أَمَّا بَعْدُ، أَلا أَيُّهَا النَّاسُ فَإِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ يُوشِكُ أَنْ يَأْتِيَ رَسُولُ رَبِّي فَأُجِيبَ، وَأَنَا تَارِكٌ فِيكُمْ ثَقَلَيْنِ[1] أَوَّلُهُمَا كِتَابُ اللَّهِ فِيهِ الْهُدَى وَالنُّورُ، فَخُذُوا بِكِتَابِ اللَّهِ وَاسْتَمْسِكُوا بِهِ»، فَحَثَّ عَلَى كِتَابِ اللَّهِ وَرَغَّبَ فِيهِ ثُمَّ قَالَ: «وَأَهْلُ بَيْتِي، أُذَكِّرُكُمْ اللَّهَ فِي أَهْلِ بَيْتِي، أُذَكِّرُكُمْ اللَّهَ فِي أَهْلِ بَيْتِي، أُذَكِّرُكُمْ اللَّهَ فِي أَهْلِ بَيْتِي». فَقَالَ لَهُ حُصَيْنٌ: وَمَنْ أَهْلُ بَيْتِهِ يَا زَيْدُ؟ أَلَيْسَ نِسَاؤُهُ مِنْ أَهْلِ بَيْتِه؟ِ قَالَ: نِسَاؤُهُ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ، وَلَكِنْ أَهْلُ بَيْتِهِ مَنْ حُرِمَ الصَّدَقَةَ بَعْدَهُ. قَالَ: وَمَنْ هُمْ؟ قَالَ: هُمْ آلُ عَلِيٍّ، وَآلُ عَقِيلٍ، وَآلُ جَعْفَرٍ، وَآلُ عَبَّاسٍ. قَالَ: كُلُّ هَؤُلاءِ حُرِمَ الصَّدَقَةَ؟ قَالَ: نَعَمْ[2].
وقال أبو بكر الصديق رضي الله عنه: ارقبوا محمدًا في أهل بيته[3].
قال ابن حجر رحمه الله: المراقبة للشيء المحافظة عليه، يقول: احفظوه فيهم فلا تؤذوهم ولا تسيئوا إليهم[4].
والأحاديث في فضائل آل بيت النبي ومناقبهم كثيرة جدًّ، وهي مبسوطة في الصحيحين والسنن والمسند وغيرها من كتب الحديث[5]. وقد أفرد الإمام أحمد كتابًا في فضائل أهل البيت.
وآل بيت النبي صلى الله عليه وسلم هم الذين تحرم عليهم الصدقة كما تقدم، وقد حرم الله الصدقة على آل محمد تعظيمًا لقدرهم؛ لأن الصدقة أوساخ الناس، قال: «إن الصدقة لا تنبغي لآل محمد، إنما هي أوساخ الناس»[6].
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: وآل محمد هم الذين حرُمت عليهم الصدقة، هكذا قال الشافعي وأحمد بن حنبل وغيرهما من العلماء[7].
وعلى هذا فآل بيت النبي هم:
بنو هاشم بن عبد مناف، وبنو المطلب بن عبد مناف. وبنو هاشم أربعة هم: أبو طالب، وعبد المطلب، وعبد الله، وأبو لهب. وأبناء أبو طالب هم: آل علي، وآل عقيل، وآل جعفر. وأبناء عبد المطلب هم: آل العباس، وآل الحارث. وعبد الله لم يترك إلا محمدًا صلى الله عليه وسلم، وأبو لهب لا كرامة له؛ لأنه لم ينصر النبي كغيره، فلا تحرم الصدقة على أبنائه، وقد تقدم أن مناط التحريم هو التكريم، وأبو لهب لا كرامة له.
وبنو المطلب قد أشركهم النبي مع بني هاشم في سهم ذوي القربى، ولا يكون إشراكهم معهم إلا لأنهم ممن حُرِم الصدقة، والصدقة لا تحرم إلا على آل محمد، فيدخلون في وصفهم بآل محمد، أو آل البيت.
قال في "سيرة النبي المختار"[8]: وأخذ أبو طالب يحشد بطون بني عبد مناف وهم أربعة: بنو هاشم، وبنو المطلب، وبنو عبد شمس، وبنو نوفل، فأجابه بنو هاشم وبنو المطلب، وخذله بنو عبد شمس وبنو نوفل، وانسلخ أيضًا من بني هاشم أبو لهب.
ثم قال: قال العلماء: ولأجل نصرة بني المطلب لبني هاشم وموالاتهم لهم شاركوهم في التشريف بتسميتهم أهل البيت، وفضل الكفاءة على سائر قريش، واستحقاق سهم ذوي القربى، وتحريم الزكاة، دون البطنين الآخرين، إذ لم يفترقوا في جاهلية ولا إسلام.
وروى البخاري في صحيحه عن سعيد بن المسيب عن جبير بن مطعم بن عدي بن الحارث بن نوفل بن عبد مناف قال: مشيت أنا وعثمان بن عفان، أي: ابن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف، إلى رسول الله فقلنا: يا رسول الله، أعطيت بني المطلب، أي ابن عبد مناف، وتركتن، ونحن وهم منك بمنزلة واحدة! فقال: "إنما بنو المطلب وبنو هاشم شيء واحد". وفي رواية: أعطيت بني المطلب من خمس خيبر. وفي أخرى: ولم يقسم النبي صلى الله عليه وسلم لبني عبد شمس ولا لبني نوفل شيئًا[9].
وزوجات النبي داخلات في آل البيت بنص القرآن، قال تعالى: ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ البَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا﴾ [الأحزاب: 33].
قال ابن كثير رحمه الله: وهذا نص في دخول أزواج النبي صلى الله عليه وسلم في أهل البيت ها هنا؛ لأنهن سبب نزول هذه الآية.
قال ابن كثير رحمه الله تعالى: ولا ننكر الوصاة بأهل البيت، والأمر بالإحسان إليهم، واحترامهم وإكرامهم، فإنهم من ذرية طاهرة، من أشرف بيت وُجد على وجه الأرض فخرًا وحسبًا ونسبً، ولا سيما إذا كانوا متبعين للسنة النبوية الصحيحة الواضحة الجلية، كما كان عليه سلفهم، كالعباس وبنيه، وعليّ وأهل بيته وذريته رضوان الله عليهم أجمعين[10].
وقال ابن تيمية رحمه الله: ولا ريب أن لآل محمد حقًّا على الأمة لا يشرَكُهم فيه غيرهم، ويستحقون من زيادة المحبة والموالاة ما لا يستحقه سائر بطون قريش، كما أن قريشًا يستحقون من المحبة والموالاة ما لا يستحقه غير قريش من القبائل، كما أن جنس العرب يستحق من المحبة والموالاة ما لا يستحقه سائر أجناس بني آدم، وهذا على مذهب الجمهور الذين يرون فضل العرب على غيرهم، وفضل قريش على سائر العرب، وفضل بني هاشم على سائر قريش، وهذا هو المنصوص عن الأئمة كأحمد وغيره[11].
ثم ذكر حديث واثلة بن الأسقع الذي دل على التفضيل المذكور[12].
وقد جعل الله لآل البيت حقًّا في الخمس والفيء، عوضًا عما حرموا من الصدقة، فقد روى البخاري عن جبير بن مطعم قال: مشيت أنا وعثمان بن عفان إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقلنا: يا رسول الله، أعطيت بني المطلب من خمس خيبر وتركتن، ونحن وهم بمنزلة واحدة. فقال رسول الله: "إنما بنو المطلب وبنو هاشم شيء واحد"[13].
ومن دلائل توقير آل البيت: أن النبي علّم أمته أن يقولوا في التشهد: «اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد»؛ فهل بعد الدعاء لهم في الصلوات الخمس توقير أفضل من هذا التوقير؟!
ولما سأل الصحابة النبي صلى الله عليه وسلم كيف يصلون عليه، قال: "قولوا: اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد. اللهم بارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد"[14].
فالصلاة على النبي حق ولآله دون سائر الأمة.
وقد ضرب السلف المثل الأعلى في توقير آل بيت النبي، فعن أبي بكر الصديق رضي الله عنه: والذي نفسي بيده؛ لقرابة رسول الله صلى الله عليه وسلم أحب إليَّ أن أصل من قرابتي[15].
والمؤمنون يتولون أهل البيت ويحبونهم، لا كما يزعم الروافض أنهم المخصوصون بحب أهل البيت وحدهم، وأن غيرهم ظلموهم، فالحقيقة أن الروافض هم الذين ظلموا أهل البيت ظلمًا لا نظير له، فهم الذين خذلوهم وغروهم، وتسببوا في ردّ كثير من روايات أهل البيت؛ بسبب ما اشتهر عن أولئك الروافض من الكذب على آل البيت.
ثم إن الروافض يحصرون محبتهم في نفر قليل من أهل البيت، أما أهل السُّنَّة المستقيمون عليها يحبون أهل البيت كلهم ويتولونهم، ثم إن الذين يبغضهم الروافض من أهل البيت أكثر بكثير ممن يحبونهم.
اللهم إنا نشهدك على حب آل بيت النبي وأصحابه أجمعين.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] قال ابن الأثير رحمه الله: سماهما ثقلين؛ لأن الأخذ بهما والعمل بهما ثقيل، ويقال لكل خطير نفيس: ثقل، فسماهما ثقلين؛ إعظامًا لقدرهما وتفخيمًا لشأنهما. انتهى. وكلمة الثقلين تطلق أيضًا على الجن والإنس.
[2] رواه مسلم (2408).
[3] رواه البخاري (3713).
[4] فتح الباري، شرح الحديث المتقدم.
[5] انظر: "الصحيح المسند من فضائل آل بيت النبوة" لأم شعيب الوادعية.
[6] رواه مسلم (1072) عن عبد المطلب بن ربيعة بن الحارث.
[7] مجموع الفتاوى (3/407).
[8] (1/180- 182)، "حدائق الأنوار ومطالع الأسرار في سيرة النبي المختار"، تأليف محمد بن عمر بحرق الحضرمي الشافعي، دار النشر: دار الحاوي - بيروت - 1998م، الطبعة الأولى، تحقيق محمد غسان نصوح عزقول.
[9] قال البخاري: وقال ابن إسحاق: عبد شمس وهاشم. انتهى.
[10] تفسير قوله تعالى: ﴿قُلْ لا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلاَّ المَوَدَّةَ فِي القُرْبَى﴾ [الشورى: 23].
[11] منهاج السنة النبوية (4/599).
[12] ونصه: قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "إن الله عز وجل اصطفى كنانة من ولد إسماعيل عليه الصلاة والسلام، واصطفى قريشًا من كنانة، واصطفى من قريش بني هاشم، واصطفاني من بني هاشم". رواه مسلم (2276) وغيره.
[13] رواه البخاري (3140).
[14] أخرجه البخاري (3370)، ومسلم (406)، عن كعب بن عجرة رضي الله عنه.
[15] رواه البخاري (3712)، ومسلم (1759).
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://arabelalekat.yoo7.com
الشيخ عودة
الشيخ عودة
الشيخ عودة


عدد المساهمات : 1756
تاريخ التسجيل : 28/09/2008
العمر : 66

مُساهمةموضوع: رد: التعريف الاصطلاحي لآل البيت   الثلاثاء نوفمبر 11, 2014 4:22 am



أذكركم الله في أهل بيتي

لا يخفى ما يتوهمه البعض من عداوة بين الصحابة وآل البيت رضي الله عن الجميع، وأن الصحابة قد ظلموا أهل البيت، وأن أهل البيت لا يحبون الصحابة بسبب ذلك، لكن ثبت في الكتب المعتبرة لدى الشيعة ولدى السنة ما يؤكد بما لا يدع مجالاً للشك أن ما كان بين الصحابة وأهل بيت النبوة هو علاقة عنوانها الود والمحبة والولاء والرحمة، تحقيقاً لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «أذكركم الله في أهل بيتي»، ولقوله تعالى: ﴿أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ﴾ [الفتح:29].

محبة الصحابة لأهل البيت:

فكان الصحابة رضي الله عنهم يبادلون أهل بيت النبي صلى الله عليه وسلم نفس الحب، وينزلونهم المكانة اللائقة بهم، وحفظوا فيهم وصية رسول الله صلى الله عليه وسلم التي قالها يوم غدير خم: «أذكركم الله في أهل بيتي» [رواه مسلم].

قال الصدّيق رضي الله عنه: "والذي نفسي بيده! لقرابة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أحبُ إليّ أن أصل من قرابتي" [رواه البخاري ومسلم]، وروى البخاريُّ في صحيحه أيضاً عن ابن عمر، عن أبي بكر رضي الله عنه قال: "ارقُبُوا محمداً صلى الله عليه وسلم في أهل بيته". عن عُقبة بن الحارث رضي الله عنه قال: صلَّى أبو بكر رضي الله عنه العصرَ، ثم خرج يَمشي، فرأى الحسنَ يلعبُ مع الصِّبيان، فحمله على عاتقه، وقال: بأبي شبيهٌ بالنبي صلى الله عليه وسلم لا بعلي وعليٌّ يضحك" [رواه البخاري].

قال الحافظ في شرحه: "قوله: (بأبي): فيه حذفٌ تقديره أفديه بأبي".

وفي كتاب اقتضاء الصراط المستقيم (1/446) لشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: أنَّ عمر بنَ الخطاب رضي الله عنه لَمَّا وضع ديوان العَطاءِ كتب الناسَ على قَدْرِ أنسابِهم، فبدأ بأقربِهم فأقربهم نسباً إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلمَّا انقضت العربُ ذكر العَجَم، هكذا كان الديوان على عهد الخلفاء الراشدين، وسائر الخلفاء من بَنِي أُميَّة ووَلَدِ العباس إلى أن تغيَّر الأمرُ بعد ذلك

وقال أيضاً (1/453): إن عمر بن الخطاب رضي الله عنه حين وضع الديوان، قالوا له: يبدأ أميرُ المؤمنين بنفسِه، فقال: لا! ولكن ضَعُوا عمر حيث وضعه الله، فبدأ بأهل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ثمَّ مَن يليهِم، حتى جاءت نوْبَتُه في بَنِي عديٍّ، وهم متأخِّرون عن أكثر بطون قريش.

ومن صور إكرام عمر وتقديره لأهل البيت ما ذكره ابن أبي الحديد عن يحيى بن سعيد أنه قال: "أمر عمرُ الحسينَ بن علي أن يأتيه في بعض الحاجة فلقي الحسين عليه السلام عبد الله بن عمر فسأله من أين جاء؟ قال: استأذنت على أبي فلم يأذن لي فرجع الحسين، ولقيه عمر من الغد، فقال: ما منعك أن تأتيني؟ قال: قد أتيتك، ولكن أخبرني ابنك عبد الله أنه لم يؤذن له عليك فرجعت، فقال عمر: وأنت عندي مثله؟ وهل أنبت الشعر على الرأس غيركم" [شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 3/110].

وكان عمر رضي الله عنه يقول: "عيادة بني هاشم سنة، وزيارتهم نافلة" [وهذا النص ذكره الطوسي في كتاب الأمالي (2/345)].

ونقل الطوسي والصدوق أن عمر لم يكن يستمع إلى أحد يطعن في علي بن أبي طالب ولم يكن يتحمله، ومرة "وقع رجل في علىّ عليه السلام بمحضر من عمر، فقال: تعرف صاحب هذا القبر؟ - يعني النبي صلى الله عليه وسلم - لا تذكر علياً إلا بخير، فإنك إن آذيته آذيت هذا في قبره ". [الأمالي للطوسي 2/46، ومثله ورد في مناقب لابن شهر آشوب 2/154].

وكان عثمان يهدي للحسن والحسين رضي الله عنهما الغنائم والهدايا كما كان يبعث إليهم الجواري والخدم.

نقل المامقاني عن الرضا - الإمام الثامن - أنه قال: "إن عبد الله بن عامر بن كريز لما افتتح خراسان أصاب ابنتين ليزدجرد ابن شهريار ملك الأعاجم، فبعث بهما إلى عثمان بن عفان فوهب إحداهما للحسن والأخرى للحسين فماتتا عندهما نفساوين" [تنقيح المقال في علم الرجال للمقامقاني 3/ 80].

وكان يكرمهما ويحبهما: ذكر الحافظ ابن كثير في كتابه البداية والنهاية: أنّ الحسن بن علي دخل على معاوية بن أبي سفيان في مجلسه، فقال له معاوية: مرحباً وأهلاً بابن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وأمر له بثلاثمائة ألف.

وأورد أيضاً أنّ الحسن والحسين رضي الله عنهما وفدا على معاوية رضي الله عنه فأجازهما بمائتي ألف، وقال لهما: "ما أجاز بهما أحدٌ قبلي"، فقال الحسين: "ولم تعط أحداً أفضل منا".

أهل السنة يتقربون إلى الله بحب أهل البيت والترضي عنهم والثناء عليهم. فهم يحبون علي بن أبي طالب ويحبون الحسنين وفاطمة، وعلي بن الحسين الملقب بزين العابدين، ومحمد بن علي الملقب بالباقر وجعفر الصادق وزيد بن علي.

روى البخاري ومسلم من حديث سهل بن سعد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال يوم خيبر: «لأعطين هذه الراية غداً رجلاً يفتح الله على يديه يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله»، فبات الناس يدوكون ليلتهم أيهم يعطاها. قال: فلما أصبح الناس غدوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم كلهم يرجو أن يعطاها فقال: «أين علي ابن أبي طالب»؟ فقالوا: هو يا رسول الله يشتكي عينيه قال: فأرسلوا إليه فأتى به، فبصق رسول الله صلى الله عليه وسلم في عينيه ودعا له، فبرأ حتى كأن لم يكن به وجع، فأعطاه الراية. فقال علي: يا رسول الله أقاتلهم حتى يكونوا مثلنا؟ فقال: «انفذ على رسلك حتى تنزل بساحتهم ثم ادعهم إلى الإسلام وأخبرهم بما يجب عليهم من حق الله؛ فوالله لأن يهدي الله بك رجلاً واحداً خير لك من حمر النعم».

وقال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم في علي بن أبي طالب: «من كنت مولاه فعليّ مولاه» [رواه الترمذي من حديث زيد بن أرقم].

وجاء عن ستة من الصحابة: «من كنت وليّه فعليّ وليّه».

وليس في هذا الحديث أن عليًا أحق بالخلافة؛ لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لم يوصِ بالخلافة، وإنما أشار إشارات في أبي بكر الصديق، وهو حديث عائشة أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: «ادعي لي أباك وأخاك حتّى أكتب كتابًا؛ فإنّي أخاف أن يتمنّى متمنّ ويقول قائل: أنا أولى، ويأبى الله والمؤمنون إلاّ أبا بكر».

ويقول الإمام الشافعي والطحاوي رحمهما الله: إن الحديث لا يدل على أن عليًا أحق بالخلافة، وإنما هو ولاء الإسلام كقوله تعالى: ﴿إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ﴾ [المائدة:55]، وكقوله تعالى: ﴿وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ﴾ [التوبة:71]، فإن قال قائل: فلم خصّ علي؟ فالجواب: أن خصوصية علي دليل على منْزلته الرفيعة، ففرق بين علو المنْزلة، وبين الاستحقاق للخلافة.

ثانياً: فاطمة رضي الله عنها روى البخاري رحمه الله تعالى في "باب مناقب فاطمة رضي الله عنها"، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «فاطمة سيدة نساء أهل الجنة».

وفي مسند الإمام أحمد من حديث عائشة رضي الله عنها قالت: "أقبلت فاطمة تمشي كأنّ مشيتها مشية رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فقال: «مرحبًا بابنتي»، ثمّ أجلسها عن يمينه، أو عن شماله، ثمّ إنّه أسرّ إليها حديثًا فبكت، فقلت لها: استخصّك رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم حديثه ثمّ تبكين؟! ثمّ إنّه أسرّ إليها حديثًا فضحكت، فقلت: ما رأيت كاليوم فرحًا أقرب من حزن، فسألتها عمّا قال، فقالت: ما كنت لأفشي سرّ رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم. حتّى إذا قبض النّبيّ صلى الله عليه وعلى آله وسلم سألتها فقالت: إنّه أسرّ إليّ فقال: «إنّ جبريل عليه السّلام كان يعارضني بالقرآن في كلّ عام مرّةً، وإنّه عارضني به العام مرّتين، ولا أراه إلاّ قد حضر أجلي، وإنّك أوّل أهل بيتي لحوقًا بي، ونعم السّلف أنا لك»، فبكيتُ لذلك، ثمّ قال: «ألا ترضين أن تكوني سيّدة نساء هذه الأمّة، أو نساء المؤمنين؟» قالت: فضحكتُ لذلك".

وقال صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «فاطمة بضعة منّي يغضبني ما يغضبها، ويريبني ما أرابها» [رواه البخاري من حديث مسور بن مخرمة].

ثالثاً: الحسن والحسين رضي الله عنهما: روى الترمذي بإسناده إلى البراء بن عازب رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أبصر حسناً وحسيناً فقال: «اللهم إني أحبهما فأحبهما» [وصححه الألباني].

وروى أحمد عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة».

وفي صحيح البخاري: أن رجلاً سأل ابن عمر عن دم البعوض إذا قتله الشخص وهو محرم فأصابه الدم فقال: ممّن أنت، فقال: من أهل العراق، قال: انظروا إلى هذا يسألني عن دم البعوض وقد قتلوا ابن النّبيّ صلى الله عليه وعلى آله وسلم وسمعت النّبيّ صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول: «هما ريحانتاي من الدّنيا».

وفي صحيح البخاري أيضاً من حديث البراء رضي الله عنه قال: رأيت النّبيّ صلى الله عليه وعلى آله وسلم والحسن بن عليّ على عاتقه يقول: «اللّهمّ إنّي أحبّه فأحبّه».

هذا غيض من فيض مما ورد في مناقبهم رضي الله عنهم، فقد أفرد الإمام البخاري رحمه الله في صحيحه أبواباً لذكر فضـائل ومناقب آل البيت، منها على سبيل المثال: "باب منـاقب علي بن أبي طالب القرشي الهاشمي أبا الحسـن رضي الله عنه". "باب منـاقب جعفر بن أبي طالب الهاشمي رضي الله عنه". "باب منـاقب قرابة رســول الله صلى الله عليه وسلم". باب منقبة فاطمة عليها السـلام بنت النبي صلى الله عليه وسلم.

كما أفرد الإمام مسم رحمه الله في كتـبه الصحيح أبواباً منها: "فضائل الحسـن والحُسين رضي الله عنهما". "فضائل أهل بيت النبي صلى الله عليه وسلم ". "فضائل فاطمة بنت النبي عليها الصلاة والسلام". "من فضائل علي بن أبي طالب رضي الله عنه". "فضائل عبد الله بن جعفر رضي الله عنه".

وأفرد الإمام الترمذي رحمه الله أبواباً في جامعِهِ في ذِكرِ فضائل آل البيت عليهم السلام، منها: "بـاب منـاقب علي بن أبي طـالب رضي الله عنه، ولهُ كُنيَتان أبو تراب وأبو الحسن". "باب قول الأنصار: كُنـا نعرف المُنافقين ببغضهم علي بن أبي طالب". "بـاب مناقب أبي الفضـل عُمُ النبي صلى الله عليه وسلم وهو العباس بن عبد المُطلب رضي الله عنه". "باب مناقب جعفر بن أبي طالب رضي الله عنه". "باب مناقب أبي محمد الحسن بن علي بن أبي طالب والحسين بن علي بن أبي طالب رضي الله عنهما".

رابعاً: علي بن الحسين (زين العابدين) رحمه الله تعالى: قال عنه يحي بن سعيد: "هو أفضل هاشمي رأيته في المدينة" [الحلية3/138].

وقال الزهري: "لم أر هاشمياً أفضل من علي بن الحسين" [الحلية 3/141، وتهذيب التهذيب 7/305).

وقال محمد بن سعد: "كان ثقة مأموناً كثير الحديث عالياً رفيعاً ورعاً" [الطبقات الكبرى 5/222].

خامساً: محمد بن علي (الباقر) رحمه الله تعالى. قال عنه ابن سعد: "كان كثير العلم والحديث" [الطبقات الكبرى 5/324].

وقال الصفدي: "هو أحد من جمع العلم والفقه والديانة" [الوافي بالوفيات4/102].

وقد اتفق الحفاظ على الاحتجاج به كما نص على ذلك الذهبي [سير أعلام النبلاء 4/413].

سادساً: جعفر بن محمد (الصادق) رحمه الله تعالى: قال عنه أبو حنيفة: "ما رأيت أفقه من جعفر بن محمد" [تذكرة الحفاظ 1/166].

وقال الذهبي رحمه الله: "... وكان من جلَّة علماء المدينة، وحدَّث عنه جماعة من الأئمة، منهم أبو حنيفة ومالك وغيرهما".

وقال أيضاً [في السير (6/255)]: "وكان يغضب من الرافضة، ويمقتهم إذا علم أنهم يتعرضون لجده أبي بكر ظاهراً وباطناً، هذا لا ريب فيه".

سابعاً: موسى بن جعفر (الكاظم) رحمه الله تعالى: قال فيه أبو حاتم الرازي: "ثقة صدوق إمام من أئمة المسلمين" [الجرح والتعديل 4/139].

وقال شيخ الاسلام ابن تيمية: "وموسى بن جعفر مشهود له بالعبادة والنسك" [منهاج السنة 4/57].

وقال الذهبي: "كان موسى من أجواد الحكماء ومن العباد الأتقياء" [ميزان الاعتدال 4/202].

ثامناً: علي بن موسى (الرضا) رحمه الله تعالى: قال عنه الذهبي: "كان من العلم والدين والسؤدد بمكان" [السير للذهبي (9/387)].

تاسعاً: محمد بن علي (الجواد) رحمه الله تعالى: قال ابن تيمية: "كان يعد من أعيان بني هاشم، وهو معروف بالسخاء والسؤدد" [منهاج السنة 4/68].

طائفة من أقوال العلماء في بيان عقيدة أهل السنة في أهل البيت:

قال الإمام الحسن بن علي البربهاري في (شرح السنة): "واعرف لبني هاشم فضلهم، لقرابتهم من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وتعرَّف فضل قريش والعرب، وجميع الأفخاذ، فاعرف قدرهم وحقوقهم في الإسلام، ومولى القوم منهم، وتعرف لسائر الناس حقهم في الإسلام، واعرف فضل الأنصار ووصية رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فيهم، وآل الرسول فلا تنساهم، واعرف فضلهم وكراماتهم".

وقال عمر بن عبد العزيز [كما في طبقات ابن سعد (5/333)]، أنه قال لفاطمة بنت علي بن أبي طالب: "يا ابنة علي! والله ما على ظهر الأرض أهلُ بيت أحبُّ إليَّ منكم، ولأَنتم أحبُّ إليَّ مِن أهل بيتِي".

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: "ولا ريب أنّ لآل محمد صلى الله عليه وآله وسلم حقاً على الأمة لا يشركهم فيه غيرهم، ويستحقون من زيادة المحبة والموالاة ما لا يستحقه سائر بطون قريش، كما أنّ قريشاً يستحقون المحبة والموالاة ما لا يستحقه غير قريش من القبائل".

قال ابن حجر [في فتح الباري (3/11)] في حديث في إسنادِه علي بن حسين، عن حسين بن علي، عن علي بن أبي طالب رضي الله عنهم، قال: وهذا من أصحِّ الأسانيد، ومن أشرف التراجم الواردةِ فيمَن روى عن أبيه، عن جدِّه.

أمَّا شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله فقد سمى أولاده بأسماء أهل البيت فمن أولاده: علي وحسن وحسين وفاطمة، وهذا يدلُّ على مَحبَّته لأهل بيت النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وتقديره لهم، وقد تكرَّرت هذه الأسماء في أحفادِه.

وقال العلامة عبد الرحمن بن ناصر السعدي [في كتابه التنبيهات اللطيفة]: "فمحبة أهل بيت النبي صلى الله عليه وآله وسلم واجبة من وجوه، منها: إسلامهم وفضلهم وسوابقهم، ولما خصهم الله به من قرب النبي صلى الله عليه وآله وسلم واتصالهم بنسبه، ولحثه صلى الله عليه وسلم على حبهم".

قال الشيخ محمد بن صالح بن عثيمين رحمه الله [في شرح العقيدة الواسطية]: "ومن أصول أهل السنة والجماعة أنهم يحبون آل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم، يحبونهم للإيمان، وللقرابة من رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا يكرهونهم أبداً".

فأهل السنة يعتقدون بأن حب آل البيت والصحابة فرض، لا يستقيم إسلام أحد إلا بحبهم، ورفض من يرفضهم من الناصبة والرافضة.

وقال الشيخ صالح الفوزان - حفظه الله - في وسطية أهل السنة في آل البيت والصحابة بين الرافضة والنواصب: "موقف أهل السنة والجماعة من الصحابة وأهل البيت، موقف الاعتدال والوسط بين الإفراط والتفريط والغلو والجفاء، يتولون جميع المؤمنين لا سيما السابقين الأولين من المهاجرين والأنصــار، والذين اتبعوهم بإحســان. ويتولون أهل البيت، ويعرفون قدر الصحابة وفضلهم ومنزلتهم، ويرعون حقوق أهل البيت التي شرعها الله لهم. ويتبرءون من طريقة الروافض الذين يسبّون الصحابة ويطعنون فيهم، ويغلون في حق علي بن أبي طالب وأهل البيت، ومن طريقة النواصب الذين ينصبون العداوة لأهل البيت ويكفرونهم ويطعنون فيهم".

وأما كتب الشيعة فقد نقلت روايات كثيرة تبين العلاقة الحميمة التي كانت بين الصحابة وآل البيت.

فأئمة أهل البيت مدحوا الصحابة جملة، كما في كتاب نهج البلاغة (143) وهو من الكتب المعتبرة عند الشيعة، وكتاب الإرشاد للمفيد (126) أن الإمام الأول عند الشيعة علي رضي الله عنه مدح الصحابة قائلاً: "لقد رأيت أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم، فما أرى أحداً يشبههم منكم! لقد كانوا يصبحون شعثاً غبراً، وقد باتوا سجداً وقياماً، يراوحون بين جباههم وخدودهم، ويقفون على مثل الجمر من ذكر معادهم! كأن بين أعينهم ركب المعزى من طول سجودهم! إذا ذكر الله هملت أعينهم حتى تبل جيوبهم، ومادوا كما يميد الشجر يوم الريح العاصف، خوفاً من العقاب، ورجاء للثواب".

ومدح المهاجرين في جوابه لمعاوية بن أبي سفيان رضي الله عنهما بقوله: "فاز أهل السبق بسبقهم، وذهب المهاجرون الأولون بفضلهم" [نهج البلاغة (383)]، كما مدح الأنصار من أصحاب محمد عليه السلام بقوله: "هم والله ربوا الإسلام كما يربي الفلو..." [كتاب نهج البلاغة (557)].

وروى المجلسي الذي يسمى "خاتمة المجتهدين" و"إمام الأئمة في المتأخرين"، رواية وصفها أنها "موثوقة" في كتابه "حياة القلوب" عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أنه قال لأصحابه: "أوصيكم في أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، لا تسبوهم، فإنهم أصحاب نبيكم، وهم أصحابه الذين لم يبتدعوا في الدين شيئاً، ولم يوقروا صاحب بدعة، نعم! أوصاني رسول الله صلى الله عليه وسلم في هؤلاء" [حياة القلوب للمجلسي (2/621)].

وكان علي بن الحسين (زين العابدين) يدعو للصحابة بقوله: "فاذكرهم منك بمغفرة ورضوان اللهم وأصحاب محمد خاصة، الذين أحسنوا الصحابة، والذين أبلوا البلاء الحسن في نصره، وكاتفوه وأسرعوا إلى وفادته، وسابقوا إلى دعوته، واستجابوا له حيث أسمعهم حجة رسالته، وفارقوا الأزواج والأولاد في إظهار كلمته، وقاتلوا الآباء والأبناء في تثبيت نبوته، والذين هجرتهم العشائر إذ تعلقوا بعروته، وانتفت منهم القرابات إذ سكنوا في ظل قرابته، اللهم ما تركوا لك وفيك، وأرضهم من رضوانك وبما حاشوا الحق عليك، وكانوا من ذلك لك وإليك، واشكرهم على هجرتهم فيك ديارهم وخروجهم من سعة المعاش إلى ضيقه ومن كثرة في اعتزاز دينك إلى أقله، اللهم وأوصل إلى التابعين لهم بإحسان الذين يقولون: ﴿رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالإِيمَانِ﴾ [الحشر:10]، خير جزائك، الذين قصدوا سمتهم، وتحروا جهتهم، لو مضوا إلى شاكلتهم لم يثنهم ريب في بصيرتهم، ولم يختلجهم شك في قفوِ آثارهم والائتمام بهداية منارهم مكانفين ومؤازرين لهم، يدينون بدينهم، ويهتدون بهديهم، يتفقون عليهم، ولا يتهمونهم فيما أدوا إليهم" [صحيفة زين العابدين 13].

وقال الإمام الحادي عشر الحسن العسكري [في تفسيره (65)]: إن كليم الله موسى سأل ربه هل في أصحاب الأنبياء أكرم عندك من صحابتي؟ قال الله: يا موسى! أما عملت أن فضل صحابة محمد صلى الله عليه وسلم على جميع صحابة المرسلين كفضل محمد صلى الله عليه وسلم على جميع المرسلين والنبيين".

وقال أيضاً "إن رجلاً ممن يبغض آل محمد وأصحابه الخيرين أو واحداً منهم يعذبه الله عذاباً لو قسم على مثل عدد خلق الله لأهلكهم أجمعين" [تفسير الحسن العسكري 196].

وأورد العياشي [في تفسيره (1/109)] رواية عن الإمام محمد الباقر تنفي ما يدعيه الشيعة من وقوع أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم في النفاق، وتثبت لهم الإيمان ومحبة الله عز وجل، وهذه الرواية أوردها العياشي والبحراني عن سلام قال: كنت عند أبي جعفر، فدخل عليه حمران بن أعين، فسأله عن أشياء، فلما هم حمران بالقيام قال لأبي جعفر عليه السلام: أخبرك أطال الله بقاك وأمتعنا بك، إنا نأتيك فما نخرج من عندك حتى ترق قلوبنا، وتسلوا أنفسنا عن الدنيا، وتهون علينا ما في أيدي الناس من هذه الأموال، ثم نخرج من عندك، فإذا صرنا مع الناس والتجار أحببنا الدنيا؟ قال: فقال أبو جعفر عليه السلام: إنما هي القلوب مرة يصعب عليها الأمر ومرة يسهل، ثم قال أبو جعفر: أما إن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قالوا: يا رسول الله نخاف علينا النفاق، قال: فقال لهم: ولم تخافون ذلك؟ قالوا: إنا إذا كنا عندك فذكرتنا روعنا، ووجلنا، نسينا الدنيا وزهدنا فيها حتى كأنا نعاين الآخرة والجنة والنار ونحن عندك، فإذا خرجنا من عندك، ودخلنا هذه البيوت، وشممنا الأولاد، ورأينا العيال والأهل والمال، يكاد أن نحول عن الحال التي كنا عليها عندك، وحتى كأنا لم نكن على شيء، أفتخاف علينا أن يكون هذا النفاق؟ فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم: كلا، هذا من خطوات الشيطان...".

وفي كتاب الخصال للقمي (ص640) أن الإمام جعفر الصادق كان يقول: "كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم اثني عشر ألفا، ثمانية آلاف من المدينة، وألفان من مكة، وألفان من الطلقاء، ولم ير فيهم قدري ولا مرجئ ولا حروري ولا معتزلي، ولا صاحب رأي، كانوا يبكون الليل والنهار ويقولون: اقبض أرواحنا من قبل أن نأكل خبز الخمير".

بل إن علياً رضي الله عنه شهد أن الشيخين هما أفضل الأمة بعد نبيها [كما في كتاب الشافي (2/428)] قال: "إن خير هذه الأمة بعد نبيها أبو بكر وعمر".

وورد في كتاب "عيون أخبار الرضا" لابن بابويه القمي (1/313) أن علياً رضي الله عنه روى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: "إن أبا بكر مني بمنزلة السمع، وإن عمر مني بمنزلة البصر".
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://arabelalekat.yoo7.com
الشيخ عودة
الشيخ عودة
الشيخ عودة


عدد المساهمات : 1756
تاريخ التسجيل : 28/09/2008
العمر : 66

مُساهمةموضوع: رد: التعريف الاصطلاحي لآل البيت   الثلاثاء نوفمبر 11, 2014 4:39 am

وذكر الكليني في كتاب "الروضة من الكافي": "أن جعفر بن محمد - الإمام السادس المعصوم لدى الشيعة - لم يكن يتولاهما فحسب، بل كان يأمر أتباعه بولايتهما أيضاً. دخلت عليه امرأة فسألته عنهما (أي أبى بكر وعمر) فقال لها: توليهما، قالت: فأقول لربي إذا لقيته: إنك أمرتني بولايتهما؟ قال: نعم" [الروضة من الكافي (8/101)].
وجاء في كتاب كشف الغمة (2/174): "أن رجلاً من أصحاب الباقر تعجب عندما وصف أبا بكر بالصديق!! فقال الرجل: أتصفه بذلك؟ فقال الباقر: نعم، الصديق، فمن لم يقل له الصديق فلا صدق الله له قولا في الآخرة".
الصديق وأهل البيت رضي الله عنهم:
تثبت الروايات المعتبرة من كتب الشيعة أنه لم يكن ثمة خلاف بين الصديق وبين أهل البيت في مسألة خلافة النبي صلى الله عليه وسلم، وأن أهل البيت بايعوه كما بايعه غيرهم.
فكان علي رضي الله عنه أحد المستشارين المقربين إليه، ويشير عليه بما يراه الأنفع والأصلح، يصلي خلفه، ويعمل بأوامره، ويقضي بقضاياه، ويستدل بأحكامه ويستند، ثم ويسمي أبناءه بأسمائه حباً له وتيمناً باسمه وتودداً إليه.
وفوق ذلك كله يصاهر أهل البيت به وبأولاده، ويتزوجون منهم ويزوجون بهم، ويتبادلون ما بينهم التحف والصلات، ويجري بينهم من المعاملات ما يجري بين الأقرباء المتحابين والأحباء المتقاربين، وكل ذلك مما روته كتب الشيعة.
فقد استدل علي بن أبي طالب رضي الله عنه على صحة خلافته وانعقادها بصحة خلافة الخلفاء الثلاثة قبله، كما في جوابه لمعاوية بن أبي سفيان رضي الله عنهما: "إنه بايعني القوم الذين بايعوا أبا بكر وعمر وعثمان على ما بايعوهم عليه، فلم يكن للشاهد أن يختار، ولا للغائب أن يرد، وإنما الشورى للمهاجرين والأنصار، فإن اجتمعوا على رجل وسموه إماماً كان ذلك لله رضى، فإن خرج عن أمرهم خارج بطعن أو بدعة ردوه إلى ما خرج منه، فإن أبى قاتلوه على اتباعه غير سبيل المؤمنين، وولاه الله ما تولى" [نهج البلاغة (366، 367)].
وقال: "إنكم بايعتموني على ما بويع عليه من كان قبلي، وإنما الخيار للناس قل أن يبايعوا، فإذا بايعوا فلا خيار" [ناسخ التواريخ (3/2)].
وكتب إلى معاوية رضي الله عنه: "وذكرت أن الله اجتبى له من المسلمين أعواناً أيّدهم به، فكانوا في منازلهم عنده على قدر فضائلهم في الإسلام كما زعمت، وأنصحهم لله ولرسوله الخليفة الصديق وخليفة الخليفة الفاروق، ولعمري إن مكانهما في الإسلام لعظيم، وإن المصائب بهما لجرح في الإسلام شديد يرحمهما الله، وجزاهم الله بأحسن ما عملا" [نهج البلاغة، شرح ابن ميثم البحراني (488)].
وفي كتاب نهج البلاغة أيضاً ما يؤكد أن علياً كان يرى أحقية أبي بكر رضي الله عنه في الخلافة. فأورد شارحه ابن أبي الحديد رواية عن علي والزبير رضي الله عنهما أنهما قالا بعد مبايعتهما أبي بكر رضي الله عنه: "وإنا لنرى أبا بكر أحق الناس بها، إنه لصاحب الغار، وإنا لنعرف له سنه، ولقد أمره رسول الله صلى الله عليه وسلم بالصلاة بالناس وهو حي" [شرح نهج البلاغة لأبي أبي الحديد (1/132)].
وكان من حب أهل البيت للصديق أنهم سموا أبنائهم باسمه.
فأولهم علي بن أبي طالب، حيث سمى أحد أبناءه بأبي بكر كما يذكر المفيد في كتاب الإرشاد (ص186) تحت عنوان: "ذكر أولاد أمير المؤمنين وعددهم وأسماءهم ومختصر من أخبارهم": محمد الأصغر المكنى بأبي بكر وعبيد الله، الشهيدان مع أخيهما الحسين ".
وهل هذا إلا دليل حب ومؤاخاة وإعظام وتقدير من عليّ للصديق رضي الله عنهما؟!
وسمى الحسن بن علي أحد أبنائه بهذا الاسم [كما ذكر ذلك اليعقوبي في تاريخه (2/228)] فقال: "وكان للحسن من الولد ثمانية ذكور وهم الحسن بن الحسن وأمه خولة... وأبو بكر وعبد الرحمن لأمهات أولاد شتى وطلحة وعبيد الله".
ويذكر الأصفهاني في كتاب مقاتل الطالبيين (87): "أن أبا بكر بن الحسن بن علي بن أبي طالب كان ممن قتل في كربلاء مع الحسين قتله عقبة الغنوي".
وجاء في كشف الغمة (2/74): "إن زين العابدين بن الحسن كان يكنى بأبي بكر أيضاً".
والحسين بن علي أيضاً سمى أحد أبنائه باسم الصديق كما يذكر المؤرخ الشيعي المشهور بالمسعودي [في التنبيه والإشراف(263)] عند ذكر المقتولين مع الحسين في كربلاء.
وأيضاً حسن بن الحسن بن علي، حفيد علي بن أبي طالب، سمى أحد أبنائه أبا بكر كما رواه الأصفهاني.
وسمى موسى بن جعفر الملقب بالكاظم أيضاً أحد أبنائه بأبي بكر.
وقال الأصفهاني: "إن ابنه علي بن موسى هو أيضاً كان يكنى بأبي بكر، ويروى عن عيسى بن مهران عن أبي الصلت الهروي أنه قال: سألني المأمون يوماً عن مسألة، فقلت: قال فيها أبو بكرنا، قال عيسى بن مهران: قلت لأبي الصلت: من أبو بكركم؟ فقال: علي بن موسى الرضا كان يكنى بها وأمه أم ولد" [انظر مقاتل الطالبيين (561، 562)].
والجدير بالذكر أن موسى الكاظم قد سمى أحد بناته أيضاً باسم بنت الصديق عائشة [كما ذكر ذلك المفيد في الإرشاد(303)، وكما ورد في كتاب الفصول المهمة (242)، وكشف الغمة (2/237)].
كما أن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب سمى إحدى بناته، عائشة [كما في كشف الغمة (2/90)].
الفاروق وأهل البيت رضي الله عنهم:
وكان الفاروق رضي الله عنه محبوباً إلى أهل بيت النبي صلى الله عليه وسلم.
يقول علي بن أبي طالب رضي الله عنه وهو يذكر الفاروق وولايته: "ووليهم وال، فأقام واستقام حتى ضرب الدين بجرانه" [نهج البلاغة (557)].
وقال الميثم البحراني الشيعي، وكذلك الدنبلي في شرح هذا الكلام: "إن الوالي عمر بن الخطاب، وضربه بجرانه كناية بالوصف المستعار عن استقراره وتمكنه كتمكن العير البارك من الأرض" [شرح نهج البلاغة لابن الميثم (5/463)، والدرة النجفية (394)].
وقال ابن أبي الحديد: "وهذا الوالي هو عمر بن الخطاب، وهذا الكلام من خطبة خطبها في أيام خلافته ـــ قلت: أي ليس هناك حاجة لأن يقولها تقيةــ طويلة يذكر فيها قربه من النبي صلى الله عليه وسلم واختصاصه له، وإفضائه بأسراره إليه" [شرح نهج البلاغة (4/519)].
فهل هناك أوضح من هذا الاعتراف من علي رضي الله عنه بأن الدين قد استقر في عهد عمر رضي الله عنه؟!!
وروى المجلسي في بحار الأنوار عن محمد الباقر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "اللهم أعز الإسلام بعمر بن الخطاب".
وكان علي مستشاراً لعمر رضي الله عنه: فقد استشاره في الخروج إلى غزو الروم فقال له: "إنك متى تسر إلى هذا العدو بنفسك، فتلقهم فتنكب، لا تكن للمسلمين كانفة دون أقصى بلادهم. ليس بعدك مرجع يرجعون إليه، فابعث إليهم رجلاً مجرباً، واحفز معه أهل البلاء والنصيحة، فإن أظهره الله فذاك ما تحب، وإن تكن الأخرى، كنت ردءاً للناس ومثابة للمسلمين" [نهج البلاغة (193)]، فلو كان علي يرى أنه أحق بالخلافة من عمر أو كان يراه كافراً، لما نصحه بقلب صادق مبدياً حرصه على سلامته!!
ولما استشار عمر علياً في الشخوص لقتال الفرس بنفسه منعه أيضاً كما في كتاب نهج البلاغة (203، 204).
وأكثر من ذلك أن عمر بن الخطاب كان ينيب علياً عنه في إمرة المسلمين، فعندما شخص إلى الشام استخلفه مكانه [كما في كتاب نهج البلاغة بشرح ابن أبي الحديد (2/370)].
لو كان علي يتطلع إلى الخلافة أو يرى أنه أحق بها من عمر، لاستغل ذلك وعزل عمر واسترد حقه، ولكنه رضي الله عنه لم يفعل مؤكداً أنه لا حق له بالخلافة.
ولأجل المحبة والعلاقة الحميمة بين علي وعمر رضي الله عنهما زوجه ابنته أم كلثوم، وقد أقر بهذا الزواج كافة أهل التاريخ والأنساب وجميع محدثي الشيعة وأصحاب الصحاح الأربعة الشيعية وأبو جعفر محمد بن يعقوب الكليني في الكافي، واستدل بهذا الزواج فقهاء الشيعة على أنه يجوز نكاح الهاشمية من غير الهاشمي.
وكان علي رضي الله عنه يسير سيرة عمر رضي الله عنه، فلما قدم الكوفة قيل له: يا أمير المؤمنين! أتنزل القصر؟ قال: لا حاجة لي في نزوله؛ لأن عمر بن الخطاب كان يبغضه، ولكني نازل الرحبة" [الأخبار الطوال لأحمد بن داوود الدينوري (152)].
وكذلك لما كُلَّم في رد فدك أبى أن يعمل خلاف ما فعله عمر، قائلاً: "إني لأستحي من الله أن أردّ شيئاً منع منه أبو بكر، وأمضاه عمر" [كتاب الشافي في الإمامة (213)].
وثمة رواية تبين بكل وضوح موقف علي من خلافة عمر: ورد في كتاب الآثار، ونهج البلاغة أن الفاروق لما طعنه أبو لؤلؤة المجوسي الفارسي دخل عليه ابنا عم رسول الله صلى الله عليه وسلم عبد الله بن عباس وعلي بن أبي طالب رضي الله عنهم فقال ابن عباس: فسمعنا صوت أم كلثوم (بنت علي رضي الله عنه): واعمراه، وكان معها نسوة يبكين فارتج البيت بكاء، فقال عمر: ويل أم عمر إن الله لم يغفر له، قال ابن عباس: فقلت: والله! إني لأرجو أن لا تراها إلا مقدار ما قال الله تعالى: ﴿وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا﴾ [مريم:71]، إن كنت ما علمنا لأمير المؤمنين وسيد المسلمين تقضي بالكتاب وتقسم بالسوية، فأعجبه قولي، فاستوى جالساً فقال: أتشهد لي بهذا يا ابن عباس؟ فكعكعتُ أي جبنت، فضرب عليّ عليه السلام بين كتفي وقال: اشهد، وفى رواية: لم تجزع يا أمير المؤمنين؟ فوالله لقد كان إسلامك عزاً، وإمارتك فخراً، ولقد ملأت الأرض عدلاً، فقال: أتشهد لي بذلك يا ابن عباس! قال: فكأنه كره الشهادة فتوقف، فقال له علي عليه السلام: قل: نعم، وأنا معك، فقال: نعم" [شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد (3/146)، وكتاب الآثار (207)].
بل إن علياً رضي الله عنه كان يتمنى أن يلقى الله بمثل عمل عمر رضي الله عنه، فروى السيد مرتضى وأبو جعفر الطوسي وابن بابويه وابن أبي الحديد: "لما غسل عمر وكفن دخل علي عليه السلام فقال: ما على الأرض أحد أحب إلي أن ألقى الله بصحيفته من هذا المسجى - أي المكفون - بين أظهركم" [كتاب الشافي لعلم الهدى (171)، وتلخيص الشافي للطوسي (2/428)، ومعاني الأخبار للصدوق (117)].
وثبت في كتب الشيعة المعتمدة أن أهل البيت سموا أبناءهم باسم الفاروق عمر رضي الله عنه، وأول من فعل ذلك علي رضي الله عنه، فقد سمى ابنه من أم حبيب بنت ربيعة البكرية - التي منحها له أبو بكر رضي الله عنه -: عمر [كما ذكر ذلك اليعقوبي (2/213) والمفيد (176)].
وذكر المجلسي [في جلاء العيون (570)]: أن عمر بن علي كان من الذين قتلوا مع الحسين في كربلاء.
وتبع الحسن أباه في حب عمر فسمى أحد أبنائه عمر أيضاً [كما في كتاب عمدة الطالب (ص81) ومنتهى الآمال (1/240) والفصول المهمة (ص166).واستشهد مع الحسين بكربلاء، كما ذكر المجلسي في جلاء العيون (ص 582)].
والحسين رضي الله عنه أيضاً سمى أحد أبنائه باسم عمر، وكان ممن قتل معه في كربلاء أيضاً، والنص للمجلسي أيضاً [جلاء العيون (582)]، كما أن عليَّ بن الحسين (زين العابدين) قد سمى أحد أبنائه عمر [كما قال المفيد في الإرشاد (261) وكما ورد في كتاب كشف الغمة 2/105) ومنتهى الآمال(2/43)].
وكذلك موسى بن جعفر الملقب بالكاظم - الإمام السابع - سمى أحد أبنائه: عمر [كما ذكر الأربلي في كشف الغمة (216)].
أما ذو النورين فقد مدحه عليٌّ بقوله: "وما ابن أبي قحافة ولا ابن الخطاب بأولى بالعمل منك، وأنت أقرب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وشيجة رحم منهما، وقد نلت من صهره ما لم ينالا" [وهذا النص من كتاب نهج البلاغة (234)].
ومدحه جعفر الصادق بقوله [كما في الكافي]: "ينادي مناد من السماء أول النهار: ألا إن علياً صلوات الله عليه وشيعته هم الفائزون، قال: وينادي مناد آخر النهار ألا إن عثمان وشيعته هم الفائزون" [الكافي في الفروع (8/209)].
وكان علي يرى صحة إمامة وخلافته لاجتماع المهاجرين والأنصار عليه، وكان أحد الستة الذين عينهم الفاروق ليختار منهم خليفة المسلمين وأمير المؤمنين، ولما بايعه عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه بعد ما استشار أهل الحل والعقد من المهاجرين والأنصار، ورأى بأنهم لا يريدون غير عثمان بن عفان رضي الله عنه بايعه أول من بايعه، ثم تبعه علي بن أبي طالب رضي الله عنه كما في كتاب الأمالي للطوسي أنه قال: لما قتل (يعني الفاروق) جعلني سادس ستة، فدخلت حيث أدخلني، وكرهت أن أفرق جماعة المسلمين وأشق عصاهم فبايعوا عثمان فبايعته" [الأمالي للطوسي (18/121)].
وكان من المخلصين الأوفياء لعثمان ناصحاً مستشاراً، وقد بوب محدثو الشيعة ومؤرخوها أبواباً مستقلة ذكروا فيها أقضية علي في خلافة ذي النورين رضي الله عنهم أجمعين [كما في كتاب "الإرشاد" للمفيد حيث بوب: باب "قضايا علي في زمن إمارة عثمان"].
روى الكليني عن أبي جعفر محمد الباقر أنه قال: "إن الوليد بن عقبة حين شهد عليه بشرب الخمر قال عثمان لعلي عليه السلام: اقض بينه وبين هؤلاء الذين زعموا أنه شرب الخمر، فأمر علي عليه السلام فجلد بسوط له شعبتان أربعين جلدة" [الكافي (7/215)].
وذكر اليعقوبي: "أن الوليد لما قدم على عثمان، قال: من يضربه؟ فأحجم الناس لقرابته، وكان أخا عثمان لأمه، فقام عليّ فضربه" [تاريخ اليعقوبي (2/165)]، ولا يكون هذا الفعل والعمل إلا ممن يقرّ لعثمان بصحة خلافته وبصحة صحة الأقضية التي كان يقضيها.
ولما حوصر عثمان من قبل البغاة، أرسل عليّ ابنيه الحسن والحسين وقال لهما: اذهبا بسيفكما حتى تقوما على باب عثمان فلا تدعا أحداً يصل إليه [كما في "أنساب الأشراف" للبلاذري(5/68، 69)].
وقام رضي الله عنه أول الأمر بنفسه في الدفاع عن عثمان، كما ورد في كتاب جاء في نهج البلاغة أنه: "حضر هو بنفسه مراراً، وطرد الناس عنه، وأنفذ إليه ولديه وابن أخيه عبد الله بن جعفر" [شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 10/581].
ولما منع البغاة عنه الماء قال لهم: "أيها الناس! إن الذي تفعلون لا يشبه أمر المؤمنين ولا أمر الكافرين، إن الفارس والروم لتأسر فتطعم فتسقي، فوالله لا تقطعوا الماء عن الرجل، وبعث إليه بثلاث قرب مملوءة ماء مع فتية من بني هاشم" [ناسخ التواريخ 2/531، وأنساب الأشراف، للبلاذري 5/ 69].
ونقل المسعودي في "مروج الذهب "وهو من كبار المؤرخين الشيعة وشيخهم وعمادهم، أنه لما قتل عثمان رضي الله عنه "بلغ ذلك علياً وطلحة والزبير وسعداً وغيرهم من المهاجرين والأنصار، فاسترجع القوم، ودخل علي الدار، وهو كالواله الحزين وقال لابنيه: كيف قتل أمير المؤمنين وأنتما على الباب؟ ولطم الحسن وضرب صدر الحسين، وشتم محمد بن طلحة، ولعن عبد الله بن الزبير" [مروج الذهب للمسعودي (2/344)].
وصلى عليه الحسن بن علي كما يذكر ابن أبي الحديد: "فخرج به ناس يسير من أهله ومعهم الحسن بن علي وابن الزبير وأبو جهم بن حذيفة بين المغرب والعشاء، فأتوا به حائطاً من حيطان المدينة يعرف بحش كوكب وهو خارج البقيع فصلوا عليه" [شرح النهج لابن أبي الحديد الشيعي (1/ 198)].
وكان من حب أهل البيت لعثمان رضي الله عنه أنهم زوجوا بناتهم من أبنائه وسموا أبناءهم باسمه، فقد ذكر المفيد [في الإرشاد (186)]: أن واحداً من أبناء علي بن أبي طالب رضي الله عنه كان اسمه عثمان، وقتل مع أخيه الحسين بكربلاء، [كما في مقاتل الطالبيين(83)، وعمدة الطالب (356) وتاريخ اليعقوبي (2/213)].
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://arabelalekat.yoo7.com
عمر



عدد المساهمات : 943
تاريخ التسجيل : 28/09/2008

مُساهمةموضوع: رد: التعريف الاصطلاحي لآل البيت   الثلاثاء فبراير 14, 2017 4:34 am

توقير آل البيت من أصول أهل السنة والجماعة أنهم يحبون أهل بيت رسول الله، ويتولونهم ويحفظون فيهم وصية رسول الله.
والأدلة على هذا الأصل كثيرة، قال يزيد بن حيان: انطلقت أنا وحصين بن سبرة، وعمر بن مسلم إلى زيد بن أرقم فلما جلسنا إليه، قال له حصين: لَقَدْ لَقِيتَ يَا زَيْدُ خَيْرًا كَثِيرً، رَأَيْتَ رَسُولَ اللَّهِ وَسَمِعْتَ حَدِيثَهُ وَغَزَوْتَ مَعَهُ وَصَلَّيْتَ خَلْفَهُ، لَقَدْ لَقِيتَ يَا زَيْدُ خَيْرًا كَثِيرً، حَدِّثْنَا يَا زَيْدُ مَا سَمِعْتَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم؟ قَالَ: يَا ابْنَ أَخِي، وَاللَّهِ لَقَدْ كَبِرَتْ سِنِّي وَقَدُمَ عَهْدِي وَنَسِيتُ بَعْضَ الَّذِي كُنْتُ أَعِي مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، فَمَا حَدَّثْتُكُمْ فَاقْبَلُوا وَمَا لا فَلا تُكَلِّفُونِيهِ. ثُمَّ قَالَ: قَامَ رَسُولُ اللَّهِ يَوْمًا فِينَا خَطِيبًا بِمَاءٍ يُدْعَى خُمًّا بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ، فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ وَوَعَظَ وَذَكَّرَ ثُمَّ قَالَ:
«أَمَّا بَعْدُ، أَلا أَيُّهَا النَّاسُ فَإِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ يُوشِكُ أَنْ يَأْتِيَ رَسُولُ رَبِّي فَأُجِيبَ، وَأَنَا تَارِكٌ فِيكُمْ ثَقَلَيْنِ[1] أَوَّلُهُمَا كِتَابُ اللَّهِ فِيهِ الْهُدَى وَالنُّورُ، فَخُذُوا بِكِتَابِ اللَّهِ وَاسْتَمْسِكُوا بِهِ»، فَحَثَّ عَلَى كِتَابِ اللَّهِ وَرَغَّبَ فِيهِ ثُمَّ قَالَ: «وَأَهْلُ بَيْتِي، أُذَكِّرُكُمْ اللَّهَ فِي أَهْلِ بَيْتِي، أُذَكِّرُكُمْ اللَّهَ فِي أَهْلِ بَيْتِي، أُذَكِّرُكُمْ اللَّهَ فِي أَهْلِ بَيْتِي». فَقَالَ لَهُ حُصَيْنٌ: وَمَنْ أَهْلُ بَيْتِهِ يَا زَيْدُ؟ أَلَيْسَ نِسَاؤُهُ مِنْ أَهْلِ بَيْتِه؟ِ قَالَ: نِسَاؤُهُ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ، وَلَكِنْ أَهْلُ بَيْتِهِ مَنْ حُرِمَ الصَّدَقَةَ بَعْدَهُ. قَالَ: وَمَنْ هُمْ؟ قَالَ: هُمْ آلُ عَلِيٍّ، وَآلُ عَقِيلٍ، وَآلُ جَعْفَرٍ، وَآلُ عَبَّاسٍ. قَالَ: كُلُّ هَؤُلاءِ حُرِمَ الصَّدَقَةَ؟ قَالَ: نَعَمْ[2].
وقال أبو بكر الصديق رضي الله عنه: ارقبوا محمدًا في أهل بيته[3].
قال ابن حجر رحمه الله: المراقبة للشيء المحافظة عليه، يقول: احفظوه فيهم فلا تؤذوهم ولا تسيئوا إليهم[4].
والأحاديث في فضائل آل بيت النبي ومناقبهم كثيرة جدًّ، وهي مبسوطة في الصحيحين والسنن والمسند وغيرها من كتب الحديث[5]. وقد أفرد الإمام أحمد كتابًا في فضائل أهل البيت.
وآل بيت النبي صلى الله عليه وسلم هم الذين تحرم عليهم الصدقة كما تقدم، وقد حرم الله الصدقة على آل محمد تعظيمًا لقدرهم؛ لأن الصدقة أوساخ الناس، قال: «إن الصدقة لا تنبغي لآل محمد، إنما هي أوساخ الناس»[6].
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: وآل محمد هم الذين حرُمت عليهم الصدقة، هكذا قال الشافعي وأحمد بن حنبل وغيرهما من العلماء[7].
وعلى هذا فآل بيت النبي هم:
بنو هاشم بن عبد مناف، وبنو المطلب بن عبد مناف. وبنو هاشم أربعة هم: أبو طالب، وعبد المطلب، وعبد الله، وأبو لهب. وأبناء أبو طالب هم: آل علي، وآل عقيل، وآل جعفر. وأبناء عبد المطلب هم: آل العباس، وآل الحارث. وعبد الله لم يترك إلا محمدًا صلى الله عليه وسلم، وأبو لهب لا كرامة له؛ لأنه لم ينصر النبي كغيره، فلا تحرم الصدقة على أبنائه، وقد تقدم أن مناط التحريم هو التكريم، وأبو لهب لا كرامة له.
وبنو المطلب قد أشركهم النبي مع بني هاشم في سهم ذوي القربى، ولا يكون إشراكهم معهم إلا لأنهم ممن حُرِم الصدقة، والصدقة لا تحرم إلا على آل محمد، فيدخلون في وصفهم بآل محمد، أو آل البيت.
قال في "سيرة النبي المختار"[8]
_____________________________________________________________

[1] قال ابن الأثير رحمه الله: سماهما ثقلين؛ لأن الأخذ بهما والعمل بهما ثقيل، ويقال لكل خطير نفيس: ثقل، فسماهما ثقلين؛ إعظامًا لقدرهما وتفخيمًا لشأنهما. انتهى. وكلمة الثقلين تطلق أيضًا على الجن والإنس.

[2] رواه مسلم (2408).

[3] رواه البخاري (3713).

[4] فتح الباري، شرح الحديث المتقدم.

[5] انظر: "الصحيح المسند من فضائل آل بيت النبوة" لأم شعيب الوادعية.

[6] رواه مسلم (1072) عن عبد المطلب بن ربيعة بن الحارث.

[7] مجموع الفتاوى (3/407).

[8] (1/180- 182)، "حدائق الأنوار ومطالع الأسرار في سيرة النبي المختار"، تأليف محمد بن عمر بحرق الحضرمي الشافعي، دار النشر: دار الحاوي - بيروت - 1998م، الطبعة الأولى، تحقيق محمد غسان نصوح عزقول.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
التعريف الاصطلاحي لآل البيت
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:تستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
aloqili com _______ aloqili.com :: منتدي ال البيت النبوي-
إرسال موضوع جديد   إرسال مساهمة في موضوعانتقل الى: