aloqili com _______ aloqili.com

سيرة نبوية - تاريخ القبائل - انساب العقلييين - انساب الهاشمين - انساب المزورين
 
السياسة الدوليةالرئيسيةالتسجيلدخول
كل المراجع التي ذكرها احمد بن علي الراجحي في كتبة من نسب احمد عمر الزيلعي من ولد احمد بن عبد الله بن مسلم بن عبد الله بن محمد بن عقيل بن ابي طالب هو ادعاء كاذب .
اليمن كانت مركز تجميع القرامطة والصوفية والاحباش
لم تذكر كتب الانساب علي الاطلاق لاحمد بن عبد الله بن مسلم بن عبد الله بن محمد بن عقيل بن ابي طالب الا الامير همام بن جعفر بن احمد وكانوا بنصبين في تركيا حاليا.... الكذب واضح والتدليس واجب للمزور .
ال الزيلعي اصلا من الحبشة .....واولاد احمد بن عبد الله بن مسلم بن عبد الله بن محمد بن عقيل بن ابي طالب كانوا بنصبين في تركيا حاليا
قال ابن بطوطة: وسافرت من مدينة عدن في البحر أربعة أيام، ووصلت إلى مدينة زيلع، وهي مدينة البرابرة، وهم طائفة من السودان
زيلع من بلاد الحبشة في قارة افريقيا .... ونصبين من تركيا من قارة اسيا
أنطلقت مني أحلى التهاني بالعيد ، فأرجو من قلبك أن يسمح لها بالهبوط.

إرسال موضوع جديد   إرسال مساهمة في موضوع
شاطر | 
 

 فرقة الصوفية

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
الشيخ عودة
الشيخ عودة
الشيخ عودة


عدد المساهمات : 1756
تاريخ التسجيل : 28/09/2008
العمر : 67

مُساهمةموضوع: فرقة الصوفية   الإثنين نوفمبر 09, 2015 11:20 am

[*]الفصل الأول: التمهيد:.
[*]الفصل الثاني: تعريف التصوف لغةً واصطلاحاً .
[*]الفصل الثالث: هل توجد علاقة بين المتصوفة وأهل الصفة.
[*]الفصل الرابع: نشأة التصوف وأطواره.
[*]الفصل الخامس: أسماء الصوفية وسبب تسميتهم بها.
[*]الفصل السادس: المراتب والمصطلحات.
[*]الفصل السابع: أقسام التصوف.
[*]الفصل الثامن: حقيقة التصوف.
[*]الفصل التاسع: مصادر التصوف .
[*]الفصل العاشر: التصوف عند الوثنيين وأهل الكتاب.
[*]وبعد ظهور الإسلام بقرون، ولعله في حوالي القرن الخامس الهجري، صار التصوف اليهودي معروفاً باسم (الكبالة Gaalah)، أي المأثور، مع الاحتفاظ بالاسم القديم (التنبؤ)..
[*]الفصل الحادي عشر: الخلوات الصوفية .
[*]الفصل الثاني عشر: كيفية الدخول في المذهب الصوفي.
[*] الفصل الثالث عشر: أصول الصوفية.
[*]الفصل الرابع عشر: عقيدة المتصوفة في الله عزَّ وجل، وفي الرسول صلى الله عليه وسلم.
[*]الفصل الخامس عشر: التزكية بين أهل السنة والصوفية.
[*]الفصل السادس عشر: البدع العلمية للصوفية.
[*]الفصل السابع عشر: البدع العملية للصوفية.
[*]الفصل الثامن عشر: الكشف الصوفي.
[*]الفصل التاسع عشر: الشطحات الصوفية.
[*]الفصل العشرون: التكاليف في نظر الصوفية.
[*]الفصل الحادي والعشرون: الذكر الجماعي.
[*]الفصل الثاني والعشرون: الوجد والرقص عند الصوفية.
[*]الفصل الثالث والعشرون: الكرامات وخوارق العادات عند الصوفية.
[*]الفصل الرابع والعشرون: المعراج الصوفي.
[*]الفصل الخامس والعشرون: الولاية الصوفية.
[*]الفصل السادس والعشرون: ختم الولاية.
[*]الفصل السابع والعشرون: القبورية وآثارها في واقع الأمة.
[*]الفصل الثامن والعشرون: الديوان الصوفي الذي يحكم العالم.
[*]الفصل التاسع والعشرون: قواعد التربية في المنهج الصوفي.
[*]الفصل الثلاثون: لمحة عن رواد مدرسة الحلول والاتحاد مع نماذج من فكرهم.
[*]الفصل الحادي والثلاثون: موقف بعض العلماء من التصوف.
[*]الفصل الثاني والثلاثون: التشيع والتصوف.
[*]الفصل الثالث والثلاثون: أهم العوامل التي أدت إلى الانحرافات العقدية عند الصوفية .
[*]الفصل الرابع والثلاثون: التفسير عند الصوفية.
[*]الفصل السادس والثلاثون: الصوفية والسحر.
[*]الفصل الخامس والثلاثون: الصوفية وتدمير المجتمع الإسلامي.
[*]الفصل السادس والثلاثون: أساليب مقاومة الزحف الصوفي.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://arabelalekat.yoo7.com
الشيخ عودة
الشيخ عودة
الشيخ عودة


عدد المساهمات : 1756
تاريخ التسجيل : 28/09/2008
العمر : 67

مُساهمةموضوع: رد: فرقة الصوفية   الإثنين نوفمبر 09, 2015 11:22 am

الفصل الأول: التمهيد:


الصوفية التي نبحثها هنا هي الصوفية التي خرجت عن الحق إلى الغلو متأثرة بشتى الأفكار المنحرفة التي هي في الواقع أفكار بدعيَّة طرأت على المسلمين في غياب الوعي الإسلامي, وبروز الجهل, وعلماء السوء المغرمين بالخرافات وحب الزعامة, وهي ذات مفاهيم خاطئة مضطربة تأثَّرت بمسالك منحرفة, وبالغت فيها إلى حد الهوس والاضطراب الفكري الشنيع.... ولقد جرأ أصحاب هذه الطريقة الصوفية على القول على الله بغير علم, كما كَذَّبوا وأكثروا على رسوله صلى الله عليه وسلم لتقوية مبادئهم الكثيرة وتأييدها, وبالغوا في الكذب وزخرف القول, وتفننوا في الطرق والآراء، حتى ليخيل للشخص أنهم على شيء وهم في فراغ وجهل شديد. وطرقوا مسائل ليست من الإسلام في شيء, ولم يقل بها أحد من المسلمين, وأظهروا بزخرفهم أنها من الإسلام بما قدموه من تقليب الأدلة, وإثارة الشبهة, والتفنن في الاستدلال والجواب، وقالوا بوحدة الوجود, والحلول والاتحاد, ووحدة الشهود، والكشف, والقطب, والغوث، وغير ذلك من الأمور التي طرقها كبار دعاتهم، مثل: الحلاج, وابن عربي, وابن الفارض والبسطامي, والجيلي، وغيرهم ممن لبس عليهم إبليس فقالوا بوجود الله تعالى في كل شيء، حتى صار في عُرْف غلاتهم أن من لا يعتقد اتصاف الخلق بأوصاف الخالق، لا يمكن أن يعد صوفياً وولياً من أولياء الله، كما ذكر الأستاذ إحسان إلهي ذلك عنهم (1) . وهكذا أصبح المذهب الصوفي بعد أن لبس إبليس على أتباعه خليطاً من شتى الأفكار والآراء المنحرفة، حيث يظهر فيه جلياً غلو الشيعة, ومبادئ الباطنية, وآراء المسيحية والهندوكية والبوذية، وغير ذلك من الديانات والفلسفيات القديمة, كالأفلاطونية, والأفلوطينية, وسائر ما قال به علماء اليونان (2) . وقد قامت الدعوة للصوفية وإظهار شأنها من جديد في هذا العصر على نطاق واسع بسبب عوامل عدة: منها: جهل كثير من المسلمين بحقيقة دينهم ثم الجهل بحقيقة الصوفية كذلك. ومنها: مساعدة أعداء الإسلام على نشر الصوفية، لأنهم يعرفون المكاسب التي سيجنون ثمارها إذا علا سلطان الصوفية, وفشا الجهل, وانتشرت الخرافات الصوفية وخزعبلاتها, وتأثروا بآرائها السلبية في مفهوم الجهاد في سبيل الله, وفي مفهوم وحدة الأديان التابعة لمفهوم وحدة الوجود. وأعداء الإسلام هنا فريقان: فريق عداوته ظاهرة: وهم المستعمرون ومن يبيِّتون النية لهدم الإسلام وتشتيت كلمة المسلمين، وقد استفاد هؤلاء من أفكار الصوفية كثيراً حين نام المسلمون على دعوى الزهد والإقبال على الآخرة بغير بيِّنة، والتمسح بصور الأولياء, وطلب البركة والنصر منهم في حياتهم وبعد موتهم أيضاً، والعكوف على قبورهم. وفريق آخر متلبسون باسم الدين, ويحكمون كثيراً من ديار المسلمين؛ وهؤلاء يساعدون الصوفية خوفاً من عودة الوعي الإسلامي السلفي الذي يصطدم مع ميول ورغبات هؤلاء وشهواتهم. لأجل هذا ولغيره كان التنبيه... إلى خطر هذا المذهب الرديء واجباً يحتمه النصح لكل مسلم يحب حماية نفسه ودينه من الانزلاق في خِضَمِّ الأفكار المبثوثة بين صفوف المسلمين، والتي كان من نتيجتها زيادة الكوارث والخبال الذي حل بديار المسلمين حين ابتعدوا عن المنهج الحق الذي شرعه الله لعباده. ولقد فرح أعداء الإسلام بانتشار الصوفية التي مهدت لهم السبيل بدعوى الزهد والتقشف, والابتعاد عن المظاهر, وعن منازعة الحكام, والرضى بأفعالهم؛ فعاش المسلمون على هامش الحياة بعد أن خدرت الصوفية أعصابهم بترهاتها وخزعبلاتها التي تنافي العقل السليم والدين الإسلامي الحنيف في كثير من مبادئها وطقوسها المختلفة ونظرتها إلي الحياة
(3)
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://arabelalekat.yoo7.com
الشيخ عودة
الشيخ عودة
الشيخ عودة


عدد المساهمات : 1756
تاريخ التسجيل : 28/09/2008
العمر : 67

مُساهمةموضوع: رد: فرقة الصوفية   الإثنين نوفمبر 09, 2015 11:24 am

المبحث الأول: تعريف التصوف لغةً:


قال الجوهري في (الصحاح): (الصوف للشاة والصوفة أخص منه وصوفة أي حيٌّ من مضر وهو الغوث بن مريم بن أدين بن طابخة بن إلياس ابن مضر، كانوا يخدمون الكعبة في الجاهلية ويجيزون الحاج أي يغيضون بهم).
وقول الشاعر: حتى يقال أجيزوا آل صوفانا (1) .
وكبش صاف أي كثير الصوف (2) .
وصاف السهم عن الهدف يصوف ويصيف عدل عنه. ومنه قولهم صاف عني شر فلان وأصاف الله عني شره (3) .
ومن خلال هذه التعريفات اللغوية المتقدمة يتضح لنا أن كلمة صوف تأتي بمعنى الصوف المعروف للشاة ونحوها.
كما تأتي بمعنى مال وعدل.
ويرى أحمد بن فارس أن الباب كله يرجع إلى الصوف المعروف وفي ذلك يقول: (الصاد والواو والفاء أصل واحد صحيح وهو الصوف المعروف.
يقال كبش أصوف وصوف وصائف وصاف كل هذا يكون في كثير الصوف.
ويقولون خذ بصوفة قفاه إذا أخذ بالشعر السائل في نقرته) (4) .
وذهب أحمد بن علي المقري في (المصباح المنير) إلى أن كلمة صوفية كلمة مولدة لا يشهد لها قياس ولا اشتقاق في اللغة العربية (5) .
وقال ابن خلدون في (المقدمة): (إن قيل بالاشتقاق فإنها مشتقة من الصوف لأنهم في الغالب مختصون به)



المبحث الثاني: تعريف التصوف اصطلاحاً:


أ- تعريف التصوف لدى المتصوفة أنفسهم:
وقد اختلفوا اختلافاً كثيراً في تعريفه، كما اختلفوا في أصله واشتقاقه، بل اختلفوا هنا في تعريفه اختلافاً كثيراً حتى تناقضت وتعارضت تعريفاتهم فمن المتصوفة الذين أوردوا تعريفات عدة للتصوف:
1- معروف الكرخي وقد عرفه بما يلي: (التصوف الأخذ بالحقائق واليأس مما في أيدي الخلائق) (1) .
2- الجنيد (2) وقد عرفه بما يلي فقال: (التصوف أن تكون مع الله بلا علاقة) وقد عرفه أيضاً بما يلي فقال: (التصوف تصفية القلب عن موافقة البرية ومفارقة الأخلاق الطبعية وإخماد الصفات البشرية ومجانبة الدواعي النفسانية ومنازلة الصفات الربانية والتعلق بعلوم الحقيقة واتباع الرسول في الشريعة) (3) .
وقد عرَّف سحنون التصوف بما يلي حين سُئل عنه فقال: (التصوف هو أن لا تملك شيئاً ولا يملك شيء) (4) .
إذا نظرنا في التعريفات السابقة نرى أن أئمة التصوف قد عرفوا التصوف بتعريفات مختلفة، فمثلاً معروف الكرخي قد عرفه بأن معنى التصوف هو الأخذ بالحقائق، كلمة الحقائق تحتمل عدة وجوه ولا ندري ماذا يقصد بها ولعله في الغالب يقصد بها العلم الصوفي الذي يقولون عنه علم الحقيقة.
وأما الجنيد فقد عرفه بتعريفين، ففي التعريف الأول عرفه بأن معنى التصوف هو أن يكون الإنسان مع الله بلا علاقة، ولعله يقصد بأن على الإنسان أن يقطع جميع علاقاته مع بني جنسه وهذه دعوة باطلة فإننا لسنا مأمورين بالهروب عن البشر عنهم في الأربطة والخوانق، والزوايا الصغيرة كما يفعل المتصوفة إلى يومنا هذا.
وأما في التعريف الثاني فقد عرفه بأنه تصفية القلب عن موافقة الخليقة والابتعاد عن الأخلاق الطبيعية التي فُطر الإنسان عليها والسعي إلى التخلص من الصفات البشرية وعدم إعطاء النفس حقها مما تطلبه وأن يكون متعلقاً بعلوم الحقيقة ويتبع الرسول في الشريعة.
وهذه كلها مخالفة لما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم من عند الله لأن الإنسان بشر وسيظل بشراً هكذا، مهما عبد الله سبحانه وتعالى.
وسحنون قد عرَّف التصوف بأنه التجرد عن كل الأملاك والتحرر من أي أحد أن يملكك.
وفي الحقيقة فالصوفية في هذه التعريفات تعرب لنا عن معتقدات الصوفية التي يعتقدونها في قلوبهم ولم يقولوها هكذا جزافاً.
ب - تعريف التصوف لدى غير المتصوفة من المسلمين:
لقد عرف الدكتور إبراهيم هلال التصوف بما يلي فقال: (رغم كثرة التعريفات التي عرف بها التصوف الإسلامي في كتب التصوف وغيرها فإننا نستطيع أن نقول أن التصوف كما يراه الصوفية في عمومه هو السير في طريق الزهد، والتجرد عن زينة الحياة وشكلياتها وأخذ النفس بأسلوب من التقشف وأنواع من العبادة والأوراد والجوع والسهر في صلاة أو تلاوة ورد.
حتى يضعف في الإنسان الجانب الجسدي ويقوى فيه الجانب النفسي أو الروحي فهو إخضاع الجسد للنفس بهذا الطريق المتقدم سعياً إلى تحقيق الكمال النفسي كما يقولون وإلى معرفة الذات الإلهية وكمالاتها وهو ما يعبرون عنه بمعرفة الحقيقة) (5) .
والإسلام يدعو حقيقة إلى تربية الإنسان تربية إسلامية صحيحة حتى يكون مستقيماً في حياته ويخضع لأوامر الله ورسوله عن قناعة كاملة.
ولكن الإسلام لا يسلك في تربية الإنسان الطريق الذي سلكه المتصوفة في تربية الإنسان وإنما يسلك في التربية إلى تقوية الإيمان بالله وباليوم الآخر وبجميع ما يجب الإيمان به والعمل بالشريعة في حدود استطاعة الإنسان بالإتيان بالواجبات والإقلاع عن المحرمات والابتعاد عنها كلية، ولذا أقول إن سلوك المتصوفة في تربية الإنسان سلوك منحرف بعيد كل البعد عن المنهج الذي جاء به الإسلام وأمرنا أن نسلكه، ذلك لأن السلوك الذي يسير عليه المتصوفة في التربية يحطم معنويات الإنسان ويسعى دائماً أن يفصل الإنسان عن هذه الحياة نهائياً حتى يصبح عضواً ميتاً لا قيمة له في هذه الحياة، وهذا سلوك يختلف تماما عن السلوك الذي دعا إليه الإسلام ذلك لأن الإسلام دين شامل كامل يدعو الإنسان لكي يقوم بوظائفه في هذه الحياة على أكمل وجه وأتمه.
فالإسلام أباح للإنسان أن يأكل من الطيبات كما قال تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُلُواْ مِن طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ [البقرة: 172].
وقال تعالى: قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللّهِ الَّتِيَ أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالْطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ [الأعراف: 32].
ولو تتبعنا وبحثنا في المصادر التاريخية فسنجد أن هذه التربية الصوفية أخذت من فلسفات أجنبية كالهندوكية والبوذية أو الديانات المحرَّفة كالمسيحية واليهودية أو أنها أخذت من البيئة الإسلامية عن طريق الطوائف الضالة كالشيعة والباطنية.
فالمتصوفة قد أدخلوا في الإسلام ما ليس منه في جميع جوانبه سواء كان في جانب العبادة أو كان في جانب العقائد والأخلاق حتى أصبحت معرفة الصوفية في عمومها معرفة فلسفية أو إشراقية لا معرفة دينية ترجع إلى محض التمسك بالكتاب والسنة.
فالإشراق الفلسفي الذي عرف من قبل عند سقراط وأفلاطون وغيرهم من فلاسفة اليونان والهند والفرس، والذي يصل فيه المرء بعد مرحلة التجرد والرياضة والعبادة إلى مرحلة الكشف والإخبار عن المغيبات هو غاية التصوف الإسلامي في منهجه الفلسفي (6) .
وقد عرفه الشيخ محمد فهر شقفة بقوله: (التصوف طريقة زهدية في التربية النفسية يعتمد على جملة من العقائد الغيبية (الميتافيزيكية) مما لم يقم على صحتها دليل لا في الشرع ولا في العقل).
وقد شرح هذا التعريف فقال: (وقولنا: يعتمد على جملة من العقائد (الميتافيزيكية) مما لم يقم على صحتها دليل في الشرع ولا في العقل.
يعني تلك العقائد التي تبحث فيما وراء الطبيعة والتي يدعون بأنهم تعلموها عن طريق الكشف أو وردت إليهم عن طريق الخواطر أو الرؤى المنامية كعقيدة البعض في الحلول ووحدة الوجود والحقيقة المحمدية واعتبارها أصلاً لكل حياة بشرية وكونية، وعقيدة البعض الآخر عن النواميس الطبيعية مما لم يخبر بذلك قرآن ولا سنة ولا يقوم على أساس علمي ولا يتفق مع المقاييس العقلية)
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://arabelalekat.yoo7.com
الشيخ عودة
الشيخ عودة
الشيخ عودة


عدد المساهمات : 1756
تاريخ التسجيل : 28/09/2008
العمر : 67

مُساهمةموضوع: رد: فرقة الصوفية   الإثنين نوفمبر 09, 2015 11:25 am

الفصل الثالث: هل توجد علاقة بين المتصوفة وأهل الصفة


هذه القضية تعتبر من القضايا الساخنة خاض غمارها المتصوفة من جانب، وغير المتصوفة من الجانب الآخر حول الصلة بين الفريقين: الصوفية، وأهل الصُّفَّة.
فهل توجد فعلاً علاقة بين الصوفية وأهل الصُّفَّة؟
الجواب: إنه بالرغم مما بذله المتصوفة من جدل وبحوث لتقريب التصوف إلى أهل الصُّفَّة فإن ذلك لم يُجْدِهم شيئاً.
فهناك من المتصوفة كالمنوفي، والسهروردي، وغيرهما من كبار الصوفية من يزعم وجود تلك الصلة بين الفريقين، وأن أهل الصُّفَّة هم سلف أهل التصوف، فالسهروردي يرى أن العلاقة بين المتصوفة وأهل الصُّفَّة تتمثل في حب الانفراد والعزلة عن الناس والشوق إلى الله تعالى، وأن هذه الفكرة هي الجامع بين الصوفية وأهل الصُّفَّة فيما يرى، وقد قال في إثبات ذلك:
"الصوفية يشاكل حالهم حال أولئك (1) ، لكونهم مجتمعين متآلفين متصاحبين لله وفي الله كأصحاب الصُّفَّة، وكانوا نحواً من أربعمائة رجل لم تكن لهم مساكن بالمدينة ولا عشائر، جمعوا أنفسهم في المسجد كاجتماع الصوفية قديماً وحديثاً في الزوايا والربط.." (2) إلى آخر كلامه.
وأما المنوفي فقد قال عنهم: "هم قوم أخلاهم الحق من الركون إلى شيء من العروض الفانية وشغل أفئدتهم بالحياة الباقية.." إلى أن يقول: "استوطنوا الصفة فصفوا أنفسهم من الأكدار ونقوها من الأغيار، واعتصموا من حظوظ النفوس بالإيثار".
إلى أن قال: "وكان الظاهر من أحوالهم والمشهود من أخبارهم غلبة الفقر عليهم وإيثارهم القلة واختيارهم لها، فلم يجتمع لهم نوعان، ولا حضر لهم من الأطعمة لونان" (3) .
والحقيقة أن السهروردي وغيره من المتصوفة لم يستطيعوا أن يأتوا برباط واحد، أو بوجه شبه يعتبر قاسماً مشتركاً صحيحاً مقبولاً بين حال أهل الصُّفَّة رضوان الله عليهم وبين المتصوفة، مع كثرة ما حاول هو وغيره وبشتى الأساليب أن يوجدوا تلك الصلة المزعومة، وأن يكون أولئك الصحابة الأفاضل هم الأساس لأقطاب التصوف والمثل الأول لهم.
مع محاولة بعضهم كذلك ربط حركة التصوف وما تحمل من حب العزلة والانفراد والخلوة بما وقع للرسول صلى الله عليه وسلم، من تحبيب الخلوة إليه في غار حراء يتعبد فيه الليالى ذوات العدد.
وقد فاتهم أن هذا لا يصلح أن يكون دليلاً لهم على ذلك؛ فإن أقل ما ينقصه هو أن تلك الخلوة إنما كانت بعناية من الله له؛ ليستعد لحمل أعباء الرسالة فيما بعد، وقبل أن يكلف أيضاً بدعوة الناس وإقامة شعائر الدين، وأن الرسول صلى الله عليه وسلم بمجرد أن اختاره الله لتبليغ الدعوة كان محط أنظار الناس في كل لحظة من لحظات عمره المبارك، وإلا فكيف انتشر الإسلام بعد ذلك ودخل الناس في دين الله أفواجاً لو بقى على تلك الخلوة وبمفهوم الصوفية أيضاً؟!.
والحق أن المتصوفة ليس لهم مستند في تعلقهم بأساس تصوفهم سواء كان ذلك التعلق بالصحابة من أهل الصفة، أو بالرسول صلى الله عليه وسلم في خلوته في غار حراء، ومن زعم أن بدايات التصوف كان الرسول صلى الله عليه وسلم أو أهل الصفة فلا شك في خطئه.
وإذا كان المتصوفة فيما يدعون يحبون الفقر والخرقة (4) ، والانزواء في الزوايا والأربطة، فإن الثابت المتواتر أن أهل الصفة في مجملهم كانوا كثيراً ما يشكون حالهم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم على أمل أن يساعدهم على حياة طيبة في الدنيا تكون عوناً لهم إلى الآخرة، وقد أخبر الله عنهم أنهم يتولون وأعينهم تفيض من الدمع حزناً ألا يجدوا ما ينفقون.
وقد تحقق لمعظمهم بعد ذلك مال وافر، عملاً منهم بقول الله تعالى وَلا تَنسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا[القصص:77]، واجتمعت لبعضهم ألوان الأطعمة المباحة ولم يزهدوا عن الدنيا نهائياً، لأنهم يعلمون أن ذلك لا ينافي الزهد، بينما معظم المتصوفة إنما يريد بإظهار ذلك الزهد وتلك الرهبانية الوصول إلى ما في أيدي الناس واستعباد أذهانهم وأفكارهم، لا زهداً حقيقياً عن الدنيا في أكثر أحوالهم؛ حيث وجد لبعضهم بعد موتهم مدخرات كثيرة مما يتنافى ودعوى الزهد؛ لأن الزهد الحقيقي هو ما كان عليه الرسول صلى الله عليه وسلم وأصحابه من بعده، فلا رهبانية ولا تواكل ولا تحريم لما أحله الله من الطيبات، ولا استحلال ما لم يرد به الشرع، وهذا هو الزهد لا إظهار الفقر والعوز كما يراه غلاة المتصوفة.
إن تلك الصلة بين الصوفية وأهل الصُّفَّة التي يزعمها السهروردي والمنوفي محض خيال؛ ذلك أن أهل الصُّفَّة ما كانوا يحبون الفقر ولا يحبون الانفراد والعزلة عن الناس، وكيف يحبون العزلة والانفراد وهم في أكثر أماكن تجمع الناس؟! وأيضاً أكان مكثهم في الصفة بمحض رغبتهم أم كانت حالة طارئة أملتها عليهم الظروف المعيشية؟.
ذلك أنه لا يخفى على طلاب العلم – أن أهل الصفة كانوا من الفقراء الذين لا يجدون مأوى غير المسجد، في الوقت الذي كانوا يبحثون فيه بكل جد من أجل الوصول إلى حال اليسار والغنى، خصوصاً وهم يتلون قول الله تعالى: وَلا تَنسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا[القصص:77]، كما يسمعون قول المصطفى صلى الله عليه وسلم: ((المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف وفى كل خير)) (5) وقوله أيضاً: ((اليد العليا خير من اليد السفلى)) (6) ".
فما كان أحدهم يحمل الزنبيل على ظهره ويطوف بالبيوت في طلب رزقه متكاسلاً عن العمل، متكلاً على ما في أيدي الناس أعطوه أم منعوه، كما هي حال كثير من المتصوفة بعد أن فسدت فطرهم واختلت مفاهيمهم.
حين صاروا كما مدحهم السهروردي بقوله: "واتخذوا لنفوسهم زوايا يجتمعون فيها تارة وينفردون أخرى، أسوة بأهل الصفة، تاركين للأسباب متبتلين إلى رب الأرباب" (7) .
وأما زعم المنوفي أن الله اختار أهل الصفة ليكونوا كذلك وهم أيضاً قد اختاروا الفقر والمسكنة – فهو زعم باطل يكذبه الله في القرآن الكريم وتكذبه السنة النبوية والتاريخ. لقد كان من أهل الصُّفَّة أميراً ومن أصبح غنياً ذا ثراء كبير وفير، ومن أصبح قائد جيوش جرارة، وهم مع ذلك في قمة الزهد والخشوع لربهم.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://arabelalekat.yoo7.com
الشيخ عودة
الشيخ عودة
الشيخ عودة


عدد المساهمات : 1756
تاريخ التسجيل : 28/09/2008
العمر : 67

مُساهمةموضوع: رد: فرقة الصوفية   الإثنين نوفمبر 09, 2015 11:28 am

المبحث الأول: نشأة التصوف


 إن الناس اختلفوا في بدء ظهور هذه الكلمة واستعمالها كاختلافهم في أصله وتعريفه, فذكر ابن تيمية وسبقه ابن الجوزي وابن خلدون في هذا أن لفظ الصوفية لم يكن مشهورا في القرون الثلاثة الأولى, وإنما اشتهر التكلم به بعد ذلك، وقد نقل التكلم به عن غير واحد من الأئمة والشيوخ كالإمام أحمد بن حنبل، وأبي سليمان الداراني وغيرهما، وقد روي عن سفيان الثوري أنه تكلم به، وبعضهم يذكر ذلك عن الحسن البصري (1) .
وقال السراج الطوسي في الباب الذي خصصه للرد على من قال: لم نسمع بذكر الصوفية في القديم وهو إسم مستحدث: يقول في هذا الباب: (إن سأل سائل فقال: لم نسمع بذكر الصوفية في أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ورضي عنهم أجمعين، ولا فيمن كان بعدهم، ولا نعرف إلا العبّاد والزُّهاد والسيَّاحين والفقراء، وما قيل لأحد من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم: صوفي، فنقول وبالله التوفيق.
الصحبة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم لها حرمة، وتخصيص من شمله ذلك، فلا يجوز أن يعلق عليه اسم على أنه أشرف من الصحبة، وذلك لشرف رسول الله صلى الله عليه وسلم وحرمته، ألا ترى أنهم أئمة الزهاد والعباد والمتوكلين والفقراء والراضين والصابرين والمختبين، وغير ذلك، وما نالوا جميع ما نالوا إلا ببركة الصحبة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما نسبوا إلى الصحبة والتي هي أجل الأحوال استحال أن يفضلوا بفضيلة غير الصحبة التي هي أجل الأحوال وبالله التوفيق.
وأما قول القائل: إنه اسم محدث أحدثه البغداديون، فمحال، لأن في وقت الحسن البصري رحمه الله كان يعرف هذا الاسم، وكان الحسن قد أدرك جماعة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ورضي عنهم، وقد رُوي عنه أنه قال: رأيت صوفيا في الطواف فأعطيته شيئا فلم يأخذه وقال: معي أربعة دوانيق يكفيني ما معي.
وروي عن سفيان الثوري رحمه الله أنه قال: لولا أبو هاشم الصوفي ما عرفت دقيق الرياء، وقد ذكر الكتاب الذي جُمع فيه أخبار مكة عن محمد بن إسحاق بن يسار، وعن غيره يذكر فيه حديثاً: أنه قبل الإسلام قد خلت مكة في وقت من الأوقات، حتى كان لا يطوف بالبيت أحد، وكان يجيء من بلد بعيد رجل صوفي فيطوف بالبيت وينصرف، فإن صح ذلك فإنه يدل على أنه قبل الإسلام كان يعرف هذا الاسم، وكان يُنسب إليه أهل الفضل والصلاح، والله أعلم) (2) .
وبمثل ذلك قال السهروردي: (وهذا الاسم لم يكن في زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقيل: كان في زمن التابعين - ثم نقل عن الحسن البصري وما نقلناه عن الطوسي أيضا - ثم قال: وقيل: لم يعرف هذا الاسم إلى المائتين من الهجرة العربية) (3) .
وصرح عبد الرحمن الجامي: (أن أبا هاشم الكوفي أول من دعى بالصوفي، ولم يسم أحد قبله بهذا الاسم، كما أن أول خانقاه بني للصوفية هو ذلك الذي في رملة الشام، والسبب في ذلك أن الأمير النصراني كان قد ذهب للقنص فشاهد فشاهد شخصين من هذه الطائفة الصوفية سنح له لقاؤهما وقد احتضن أحدهما الآخر وجلسا هناك، وتناولا معا كل ما كان معهما من طعام، ثم سارا لشأنهما، فسرّ الأمير النصراني من معاملتهما وأخلاقهما، فاستدعى أحدهما، وقال له: من هو ذاك؟
قال: لا أعرفه، قال: وما صلتك به؟.
قال: لا شيء. قال: فمن كان؟.
قال: لا أدري، فقال الأمير: فما هذه الألفة التي كانت بينكما؟.
فقال الدرويش: إن هذه طريقتنا، قال: هل لكم من مكان تأوون إليه؟.
قال: لا، قال: فإني أقيم لكما محلا تأويان إليه، فبنى لهما هذه الخانقاه في الرملة) (4) .
وأما القشيري فقال: اشتهر هذا الاسم لهؤلاء الأكابر قبل المائتين من الهجرة) (5) .
وأما الهجويري فلقد ذكر أن التصوف كان موجودا في زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وباسمه، واستدل بحديث موضوع مكذوب على رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: (من سمع صوت أهل التصوف فلا يؤمن على دعائهم كتب عند الله من الغافلين) (6) .
مع أنه نفسه كتب في نفس الباب في آخره شارحا كلام أبي الحسن البوشنجي (التصوف اليوم اسم بلا حقيقة، وقد كان من قبل حقيقة بلا اسم) فكتب تحته موضحا:
(يعني أن هذا الاسم لم يكن موجودا وقت الصحابة والسلف، وكان المعنى موجودا في كل منهم، والآن يوجد الاسم، ولا يوجد المعنى) (7)
وأما المستشرقون الذين كتبوا عن التصوف، ويعدون من موالي الصوفية وأنصارهم، فمنهم نيكلسون فإنه يرى مثل ما يراه الجامي أن لفظة التصوف أطلقت أول ما أطلقت على أبي هاشم الكوفي المتوفى سنة 150 هـ (Cool .
ولكن المستشرق الفرنسي المشهور ما سينيون يرى غير ذلك، فيقول:
ورد لفظ الصوفي لأول مرة في التاريخ في النصف الثاني من القرن الثامن الميلادي إذ نعت به جابر بن حيان، وهو صاحب كيمياء شيعي من أهل الكوفة، له في الزهد مذهب خاص، وأبو هاشم الكوفي الصوفي المشهور.
أما صيغة الجمع (الصوفية) التي ظهرت عام 189 هـ (814 م) في خبر فتنة قامت بالأسكندرية فكانت تدل قرابة ذلك العهد على مذهب من مذاهب التصوف الإسلامي يكاد يكون شيعيا نشأ في الكوفة، وكان عبدك الصوفي آخر أئمته، وهو من القائلين بأن الإمامة بالإرث والتعيين، وكان لا يأكل اللحم، وتوفى ببغداد حوالي عام 210 هـ.
وإذن فكلمة صوفي كانت أول أمرها مقصورة على الكوفة) (9)
وقال أيضا:
صاحب عزلة بغدادي، وهو أول من لقب بالصوفي، وكان هذا اللفظ يومئذ يدل على بعض زهاد الشيعة بالكوفة، وعلى رهط من الثائرين بالأسكندرية، وقد يعدّ من الزنادقة بسبب إمتناعه عن أكل اللحم، ويريد الأستاذ أول من لقب بالصوفي في بغداد كما يؤخذ مما نقله عن الهمذاني، ونصه:
(ولم يكن السالكون لطرق الله في الأعصار السالفة والقرون الأولى يعرفون باسم المتصوفة، وإنما الصوفي لفظ أشتهر في القرن الثالث، وأول من سمي ببغداد بهذا الاسم عبدك الصوفي، وهو من كبار المشائخ وقدمائهم، وكان قبل بشر بن الحارث الحافي والسري بن المفلس السقطي) (10) .
والجدير بالذكر أن هؤلاء الثلاثة الذين يقال عنهم بأنهم أول من سمّو بهذا الاسم، وتلقبوا بهذا اللقب مطعونون في مذاهبهم وعقائدهم، ورمى كل واحد منهم بالفسق والفجور وحتى الزندقة، وخاصة جابر بن حيان، وعبدك كما سيأتي ذلك مفصلا في محله من الكتاب إن شاء الله.
وقد سبق كلام شيخ الاسلام ابن تيمية حيث قال: (إن لفظ الصوفية لم يكن مشهورا في القرون الثلاثة، وإنما اشتهر التكلم به بعد ذلك) (11) .
وبمثل ذلك قال ابن خلدون (12)
فخلاصة الكلام أن الجميع متفقون على حداثة هذا الاسم، وعدم وجوده في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه والسلف الصالحين.
نعم, كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أزهد خلق الله في الدنيا وزخارفها، وأصحابه على سيرته وطريقته، يعدّون الدنيا وما فيها لهوا ولعبا، زائلة فانية، والأموال والأولاد فتنة ابتلي المؤمنون بها، فلم يكونوا يجعلون أكبر همهم إلا ابتغاء مرضاة الله، يرجون لقاءه وثوابه، ويخافون غضبه وعقابه، آخذين من الدنيا ما أباح الله لهم أخذه، ومجتنبين عنها ما نهى الله عنه، سالكين مسلك الاعتدال، منتهجين منهج المقتصد، غير باغين ولا عادين، مفرطين ولا متطرفين، وعلى رأسهم بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم الخلفاء الراشدون، وبقية العشرة المبشرة، ثم البدريون، ثم أصحاب بيعة الرضوان، ثم السابقون الأولون من المهاجرين والأنصار، ثم عامة الأصحاب، على ترتيب الأفضلية ...
وتبعهم في ذلك التابعون لهم بإحسان، واتباع التابعين، أصحاب خير القرون، المشهود لهم بالخير والفضيلة، ولم يكن لهؤلاء كلهم في غير رسول الله أسوة ولا قدوة، الذي قال فيه جل وعلا: أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيمًا فَآوَى  وَوَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدَى وَوَجَدَكَ عَائِلًا فَأَغْنَى فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلَا تَقْهَرْ وَأَمَّا السَّائِلَ فَلَا تَنْهَرْ وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ
والذي إذا وجد طعاما فأكل وشكر، وإذا لم يجد فرضي وصبر، وأحب لبس الثياب البيض، واكتسب جبّة رومية، ونهى عن التصدق بأكثر من ثلث المال، وأمر بحفظ حقوق النفس والأهل والولد، ونهى عن تعذيب النفس واتعاب الجسد والبدن، وحرّص متبعيه على طلب الحلال، وطلب الحسنات في الدنيا والآخرة، ومنع الله تعالى من التعنت والتطرف في ترك الدنيا وطيباتها في آيات كثيرة في القرآن الكريم، سنوردها في موضعها من الكلام إن شاء الله.
ثم خلف من بعدهم خلف فتطرفوا، وذهبوا بعيدا في نعيم الدنيا وزخارفها، وفتحت عليهم أبواب الترف والرخاء، ودرّت عليهم الأرض والسماء، وأقبلت عليهم الدنيا بكنوزها وخزائنها، وفتحت عليهم الآفاق فانغمسوا في زخارفها وملذاتها، وبخاصة العرب الفاتحون الغزاة، والغالبون الظاهرون، فحصل ردّ الفعل، وفي نفوس المغلوبين المغزوين والمقهورين، من الموالي والفرس والمفلسين وأصحاب النفوس الضعيفة المتوانية خاصة، فهربوا عن الحياة ومناضلتها، وجدّها وكدّها، ولجأوا إلى الخانقاوات والتكايا والزوايا والرباطات، فرارا من المبارزة والمناضلة، وصبغوا هذا الفرار والانهزام وردّ الفعل صبغة دينية، ولون قداسة وطهارة، وتنزه وقرابة، كما كان هنالك أسباب ودوافع ومؤثرات أخرى، وكذلك أيدي خفية دفعتهم إلى تكوين فلسفة جديدة للحياة، وطراز آخر من المشرب والمسلك، وأسلوب جديد للعيش والمعاش، فظهر التصوف بصورة مذهب مخصوص، وبطائفة مخصوصة اعتنقه قوم، وسلكه أشخاص ساذجون بدون تفكير كثير، وتدبر عميق كمسلك الزهد، ووسيلة التقرب إلى الله، غير عارفين بالأسس التي قام عليها هذا المشرب، والقواعد التي أسس عليها هذا المذهب، بسذاجة فطرية، وطيبة طبيعية، كما تستر بقناعه، وتنقب بنقابه بعض آخرون لهدم الإسلام وكيانه، وإدخال اليهودية والمسيحية في الإسلام، وأفكارهما من جانب، والزرادشتية والمجوسية والشعوبية من جانب آخر، وكذلك الهندوكية والبوذية والفلسفة اليونانية الأفلاطونية من ناحية أخرى، وتقويض أركان الإسلام وإلغاء تعاليم سيد الرسل صلى الله عليه وسلم، ونسخ الإسلام وإبطال شريعته بنعرة وحدة الوجود، ووحدة الأديان، وإجراء النبوة، وترجيح من يسمى بالولي على أنبياء الله ورسله، ومخالفة العلم، والتفريق بين الشريعة والحقيقة، وترويج الحكايات والأباطيل والأساطير، باسم الكرامات والخوارق وغير ذلك من الخلافات والترهات.
فلم يظهر التصوف مذهبا ومشربا، ولم يرج مصطلحاته الخاصة به، وكتبه، ومواجيده وأناشيده، تعاليمه وضوابطه، أصوله وقواعده، وفلسفته، ورجاله وأصحابه إلا في القرن الثالث من الهجرة وما بعده


المبحث الثاني: الأطوار التي مر بها التصوف  


 لقد مر التصوف بمراحل مختلفة، إذ بدأ بالزهد والزهاد في البصرة وأمثالها من أمصار المسلمين، ثم تحول بعد ذلك إلى طرق صوفية لكل منها معالمها المتميزة، ومن ثم صارت تنحرف عن الإسلام وتعاليمه رويداً رويداً.
ويمكن أن نميز في الصوفية ثلاث مراحل واضحة نوجزها فيما يأتي:
المرحلة الأولى:
وكان يغلب على أصحابها جانب العبادة والبعد عن الناس، مع التزامهم بآداب الشريعة، وقد يغلب على بعضهم الخوف الشديد والبكاء المستمر، وكان من هؤلاء في المدينة: عامر بن عبد الله بن الزبير، الذي كان يواصل في صومه ثلاثاً ويقول له والده: رأيت أبا بكر وعمر ولم يكونا هكذا (1) .
وكان في البصرة طلق بن حبيب العنزي، وعطاء السلمي الذي بكى حتى عمش (2) .
ومن هؤلاء الزهاد: إبراهيم بن سيار وبشر بن الحارث الحافي كان قد فاق أهل عصره في الزهد وحسن الطريقة واستقامة المذهب وعزوف النفس كما قال الخطيب البغدادي في تاريخ بغداد (3) .
ومن هؤلاء جنيد بن محمد الجنيد، الذي ينقل عنه الخطيب البغدادي قوله: (علمنا مضبوط بالكتاب والسنة، ومن لم يحفظ الكتاب ولم يكتب الحديث ولم يتفقه، فلا يقتدى به) (4) .
(إن هؤلاء كانت مقاصدهم حسنة، غير أنهم على غير الجادة وفيهم من كان لقلة علمه، يعمل بما يقع إليه من الأحاديث الموضوعة وهو لا يدري) (5) .
ومن هذا الزهد المشروع نسبياً انتقل بعضهم إلى تأليف الكتب، يدعو فيها إلى أمور لم تكن عند الزهاد السابقين، كترك الزواج مثلاً، ومن هؤلاء: مالك بن دينار الذي امتنع عن الزواج، وعن أكل اللحم إلا من أضحيته، وكثيراً ما كان يقرأ في كتب السابقين كالتوراة والإنجيل.
ويعتبر من أقطاب هذه المرحلة: رابعة العدوية، التي استحدثت قصة الحب الإلهي والعشق الإلهي.
فهؤلاء من أوائل الصوفية الذين اتخذوا طريقة، جمعوا فيها بين الزهد والتعمق والتشدد، والتفتيش عن الوساوس والخطرات، مما لم يكن على عهد السلف الأول.
وإذا كان الصفاء الروحي يأتي بدون تكلف عند السلف نتيجة التربية المتكاملة، فنحن هنا بصدد تشدد وتكلف لحضور هذا الصفاء، وبصدد تنقير وتفتيش عن الإخلاص يصل إلى حد الوساوس.
ومما استحدث في هذه المرحلة: الاستماع إلى القصائد الزهدية مع استعمال الألحان المطربة، وصنفت الكتب التي تجمع أخبار الزهد والزهاد، ولكنها تخلط بين الصحيح وغيره، وتدعو إلى الفقر، وتنقل عن أهل الكتاب، مثل كتب الحارث المحاسبي، وقوت القلوب لأبي طالب المكي والرسالة للقشيري (6) .
وعلى كل (فإن هذه المذاهب قد ظهرت فيما بعد القرون المفضلة رويداً رويداً، وكان أصحابها الأولون قد انفردوا بما أتوا من الزهد والورع، الذي لم يكن عليه رسول الله وأصحابه، ومن تبعهم بإحسان، وإلى هذا يشير قوله تعالى: وَرَهْبَانِيَّةً ابْتَدَعُوهَا مَا كَتَبْنَاهَا عَلَيْهِمْ إِلاَّ ابْتِغَاء رِضْوَانِ اللَّهِ فَمَا رَعَوْهَا حَقَّ رِعَايَتِهَا [الحديد: 27].
والحقيقة إن لفظ الصوفية لم يكن مشهوراً في القرون الثلاثة، وإنما اشتهر التكلم به بعد ذلك) (7) .
وربما كان الصوفية صادقين في زهدهم في هذه المرحلة، مع بعدهم عن الدنيا، إلا أن التشدد الذي فرضوه على أنفسهم لم يأمر به الشارع، ويبدو أن هناك تأثيراً للنصارى في تكوين القناعات بتعذيب الجسد كي تصفوا الروح (Cool .
هذه البداية للتصوف بقيت مقبولة إلى حد ما، ولكن ليت الأمر وقف عند هذا الحد، وإنما بدأت تغزو الصوفية مصطلحات غامضة، وطقوس غريبة، وانحرافات عن الشريعة، وهذا ما ظهر جلياً في المرحلة التالية، وخلال طرق منظمة، لها مشايخها وطقوسها، بعد القرن الثالث الهجري.
المرحلة الثانية:
وقد أدخل فيها المتصوفة مصطلحات غامضة فتحدثوا عن الفناء والبقاء، وعلم الإشارة في المكاشفات، والمآل في ذلك إلى الذوق.
وفي هذه المرحلة: نشأ لديهم ما يسمى بعلم الظاهر والباطن وأعلنوا سقوط التكاليف الشريعة عن أوليائهم، لاطلاعهم على علم الحقيقة وبسبب الكشف والإلهام، وزعموا الاطلاع على علم الغيب فكثرت الأساطير والخرافات عندهم.
ولعل عقائد  الشيعة – والباطنية خاصة – قد خالطت عقائد القوم، كما أن الأديان القديمة وفلسفة اليونان، قد تغلغلت في عقائد المتصوفة من خلال الطريقة ورموزها ومصطلحاتها.
(وقد ظهر هذا التصوف بصورة مذهب مخصوص، وطائفة مخصوصة عند الموالي والأعاجم، عن سذاجة حيناً، وأحقاد لهدم الإسلام حيناً آخر، فأدخلوا اليهودية والمسيحية وأفكارهما في الإسلام، ناهيك عن الزرادشتية والمجوسية والبوذية، وفلسفة اليونان الأفلاطونية، يقصدون إبطال الشريعة والتفريق بينها وبين الحقيقة، مع إشاعة الأساطير والأباطيل باسم الكرامات والخوارق، ولم يظهر التصوف مذهباً ومشرباً، ولم ترج مصطلحاته الخاصة وأصوله وقواعهده إلا في القرن الثالث الهجري، وما بعده) (9) .
وقد كان معظم أقطاب التصوف من هذه الطبقة منهم: أبو الحسن الشاذلي، وأبو يزيد البسطامي، وأحمد الرفاعي، وأحمد البدوي، وعبد القادر الجيلاني والتيجاني والنقشبندي...
ومن الجدير بالذكر أن الدكتور عبد الحليم محمود شيخ الجامع الأزهر، كتب كتاباً في تميجد الشاذلي وطريقته.
ففي ذلك الكتاب يذكر أن الله سبحانه كلم الشاذلي على جبل زغوان، وهو الجبل الذي اعتكف الشاذلي في قمته، وتعبد فيه وتحنث، يذكر ذلك نقلاً عن صاحب كتاب (درة الأسرار) (10) .
وينقل أيضاً: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كلم الشاذلي من داخل حجرته الشريفة (فلما قدم المدينة زادها الله تشريفاً وتعظيماً، وقف على باب الحرم من أول النهار إلى نصفه، عريان الرأس حافي القدمين، يستأذن على رسول الله صلى الله عليه وسلم تتسليماً، فسئل عن ذلك فقال: حتى يؤذن لي... فسمع النداء من داخل الروضة الشريفة: (يا علي ادخل) (11) .
فمن كانت هذه مكانته لا يستبعد أن يقول: (لولا لجام الشريعة على لساني لأخبرتكم بما يكون في غد وبعد غد إلى يوم القيامة) وإني لأستغرب كيف ينقل شيخ الجامع الأزهر هذه الأساطير وهو الذي تخرج من فرنسا أيضاً، إلا أن التربية الصوفية كثيراً ما تلغى فيها العقول.
والطريقة عند أقطاب التصوف، أن معظمهم يوصل نسبه إلى آل البيت، (علي وأبنائه خاصة) فالرفاعي والشاذلي وأحمد البدوي والجيلاني كلهم من آل البيت، ويخاطبون جدهم رسول الله، وهو في قبره فيجيبهم. صلى الله عليه وعلى آله وسلم، هكذا يزعمون، ويصدقهم أتباعهم بلا تردد.
ومما قاله الشاذلي: (أعطيت الشاذلية ثلاثاً لم تحصل لمن قبلهم ولا لمن بعدهم: الأول أنهم مختارون في اللوح المحفوظ، الثاني أن القطب منهم إلى يوم القيامة، الثالث أن المجذوب منهم يرجع إلى الصحو) (12) .
أحمد بن الرفاعي (13) : المتوفى سنة 578هـ، يحاول أتباعه إثبات نسبه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أيضاً.
يذكر صاحب القلادة أن الرفاعي لما حج عام 555هـ وقف تجاه الحجرة العطرة النبوية وقال: السلام عليكم يا جدي، فقال له عليه أفضل صلوات الله: وعليك السلام يا ولدي (14) . وسمع ذلك كل من في المسجد النبوي، ومد له رسول الله يده الشريفة العطرة من قبره الأزهر فقبلها، في ملأ يقرب من تسعين ألف رجل؟! ثم قالوا: (وإنكار هذه الكرامة كفر) (15) .
وينقل عن الرفاعي أمور غريبة، وحركات عجيبة، وقد تعلم أصحابه السحر. يقول الذهبي: (ولكن أصحابه فيهم الجيد والرديء، وقد كثر الزغل فيهم وتجددت لهم أحوال شيطانية منذ أخذت التتار العراق، من دخول النيران وركوب السباع واللعب بالحيات) (16) .
وقال ابن خلكان (17) : (ولأتباعه أحوال عجيبة، من أكل الحيات وهي حية، والنزول إلى التنانير وهي تضطرم من النار فيطفئوها).
وقال ابن الملقن في ترجمة الرفاعي: (هو القائل: الشيخ من يمحو اسم مريده من ديوان الأشقياء، ثم قال: ودخل عليه شخص، وكان على جبهته مكتوب سطر الشقاوة فمحي ببركته) (18) .
وقد ناظر ابن تيمية رحمه الله أتباع الرفاعي (البطائحية) أمام أمير دمشق، وأبان الكذب والتلبيس عند مشايخهم، واشترط عليهم أن سيدخل معهم النار على أن يغتسلوا بالخل والماء الحار، لأنهم كانوا يطلون جسومهم بأدوية يصنعونها من دهن الضفادع وباطن قشر النارنج وغير ذلك من الحيل المعروفة لهم... ولما فضح أمرهم ذلوا، وطلبوا التوبة عما مضى، وسأل الأمير ابن تيمية عما يطلب منهم فقال: متابعة الكتاب والسنة) (19) .
أما أحمد البدوي: والملقب بالسيد البدوي، فقد أحاطوه بمظاهر التقديس، وجعل قريناً لرسول الله وغيره من الأنبياء، وزعموا أن شفاعته لا يصل إلى مثلها الأنبياء، وأنه يطلع على الغيب، وأن الأرض تطوى له، وأنه قادر على إحياء الموتى، وإماتة الأحياء، وأنه يخرج من قبره عندما يستغيث به أحد ممن يتعرض لقاطع طريق، وأنه يتكلم من قبره، وقد ادعى السيد البدوي أنه من نسل رسول الله صلى الله عليه وسلم (20) .
ويبدو أن البدوي كان شخصية غامضة مريبة، لها مخطط باطني خبيث، خطط له ومهد الطريق شخصيات من رموز الشيعة الباطنية باسم التصوف والدروشة (21) .
هذه نماذج من قادة التصوف عرضت لسيرة بعضها حتى يطلع القارئ على خطورة ما توصلوا إليه من أفكار وشطحات، ومن أراد التفصيل فليرجع إلى المراجع المطولة.
المرحلة الثالثة:
تعتبر هذه المرحلة من أخطر مراحل التصوف حيث تسربت الفلسفة اليونانية، فابتعدت بها عما سبقها من مراحل التصوف، بل جعلتها من الصوفية الخارجة عن الإسلام، إذ كان تأثير الفلاسفة قوياً بعد ترجمة كتب اليونان، وفيها نظرية الفيض والإشراق، التي ستلعب دوراً خطيراً في فكر التصوف، وخاصة عند السهروردي، وابن عربي (22) .
وقد ذكر كثير من الباحثين، أن الأفلاطونية الحديثة هي أحد المصادر الأساسية، للتصوف، بل إنها هي المصدر الأول بالنسبة إلى القائلين بوحدة الوجود والحلول، بدءاً من أبي يزيد البسطامي، وسهل التستري وابن سبعين، وإنتهاء بابن الفارض والحلاج وابن عربي والسهروردي المقتول وغيرهم كثير.
وقد أخذ هؤلاء نظرية الفيض والمحبة والإشراق والمعرفة، مع الآراء الأخرى التي تمسكوا بها عن الأفلاطونية الحديثة.
ويرى آخرون أنها مأخوذة من البوذية، وغيرها من الديانات المحرفة كاليهودية والنصرانية (23) .
فصار هؤلاء المتصوفة يعتقدون أنه ليس هناك فرق بين الله وخلقه، إلا أن الله تعالى كل والخلق جزؤه، وأن الله متجل في كل شيء من الكون حتى الكلاب والخنازير، فالكل مظاهره، وما في الوجود إلا الله، فهو الظاهر في الكون، والكون مظهره (24) .
يقول ابن عربي: (فلا مظهر إلا نحن، ولا ظهور لنا إلا به، فبه عرفنا أنفسنا وعرفناه، وبنا تحقق عين ما يستحق إلا له.

فلولاه لما كنا
ولولا نحن ما كانا
فإن قلنا بأن (هو)
يكون الحق إيانا
فبدانا وأخفاه
وأبداه وأخفانا
فكان الحق أكواناً
وكنا نحن أعياناً (25)

تعالى الله عما يقول هؤلاء الضالون علواً كبيراً، إذ أن هؤلاء (يعتقدون أن العالم كله ظل وعكس لذات الله تعالى، فهل في الوجود إلا الله؟ والإنس والجن والشجر والحجر والدود والدواب، والطيور والسباع والكلاب والخنازير صور مختلفة للتجلي الإلهي، فكل شيء في العالمين إله عند الصوفية، وعلى ذلك نقل الطوسي عن أبي حمزة الصوفي: أنه كان إذا سمع صوتاً مثل هبوب الريح، وخرير الماء، وصياح الطيور، كان يصيح ويقول: لبيك) (26) .
(ونقل عن أبي الحسن النوري أنه سمع نباح الكلاب فقال: لبيك وسعديك) (27) .
فماذا بعد هذا من الكفر الصريح، والوقاحة مع ذات الله جل جلاله.
لقد كان عباد الأصنام يحترمونها، ويدافعون عن مقدساتهم، أما هؤلاء فقد نزلوا بأربابهم إلى أقل من عباد الأصنام بكثير
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://arabelalekat.yoo7.com
الشيخ عودة
الشيخ عودة
الشيخ عودة


عدد المساهمات : 1756
تاريخ التسجيل : 28/09/2008
العمر : 67

مُساهمةموضوع: رد: فرقة الصوفية   الإثنين نوفمبر 09, 2015 11:32 am

المطلب الأول: تأثر التصوف باليهودية



كان ما يعرف بالتنبؤ مشهوراً بين اليهود وكان لمتصوفة اليهود مراكز تسمى المسفايات وكانت مراكزهم هذه منتشرة في كل البلاد التي تواجد فيها اليهود وفتحها الإسلام، وحارب الإسلام الكهانة فكانت تمارس الكهانة اليهودية في الغرف المظلمة وحاول هؤلاء الكهنة واستطاعوا تعليم الكهانة والتصوف إلى بعض المسلمين الذين نشروا هذه الأفكار بدورهم.
وقد ظهر أحد الكهان وهوالحارث الدمشقي الذي سمى نفسه نبياً في زمن عبد الملك ابن مروان.
كما يوجد هناك تشابه بين ذكر الصوفية البدعي وما دعا إليه العهد القديم حيث جاء فيه " ليبتهج بنو صهيون بملكهم ليسبحوا اسمه برقص بدف وعود ليرنموا … هللو يا، سبحوا الله في قدسه، سبحوه برباب وعود، سبحوه بدف ورقص، سبحوه بأوتار ومزمار، سبحوه بسنوج الهتاف ".
وكان التنبؤ ظاهرة معروفة لدى اليهود، وكذلك الكهانة والتنجيم، وقد ظهر ذلك في الصوفية وإن كان بأسماء أخرى مثل المعرفة الصوفية وطرقها التي هي ادعاء علم الغيب عن طريق الكشف وغيره.
ولا يخفى على أحد تأثر الشيعة من الفكر اليهودي في مسألة تقديس الأئمة وتناسخ الجزء الإلهي في بعض البشر وقال بعض فرق الشيعة في علي رضي الله عنه بذلك التناسخ، ومن ثم انتقل ذلك من هؤلاء أو أولئك إلى التصوف فظهر فيهم الغلو في المشايخ وأصحاب الطرق والأولياء.


 

المطلب الثاني: تأثر التصوف بالنصرانية


دخل الإسلام البلدان وخاصة الشام، وكان الرهبان منتشرين في الصحاري والجبال حيث يقيمون صوامعهم فتأثر أتقياء الأمة وزهادها بهم، وكان في أول الأمر التأثر باللباس، وكثرة العبادات من الذكر والصلوات والصيام. فتأثرت الصوفية بذلك وانتقلت الرهبنة النصرانية مثل العزوف عن ملذات الحياة الدنيا وعن الزواج، ولبس الثياب البالية والمرقعة إليهم. حتى تسمى بعض أتقيـاء الأمـة بالرهبان...ولقـد تمسك كثيـر مـن الصوفيـة بقصص الزهـد التـي تنسب إلى المسيح عيسى عليه السلام والحواريين والاستشهاد بأعمال الرهبان ورجـال الدين النصارى، والصوامع والخلوة.
وكذلك تأثروا بالدعوة إلى التسامح والحب الإلهي والمحاسبة الشديدة للنفس وتعذيبها والاعتراف للشيخ ورجل الدين بالذنب وطلب العفو والغفران منه.
وتأثر التصوف من النصرانية بفكرة المعرفة والشهود والتأمل والفناء، ومن ذلك ما ذهب إليه القديس (برنار) حيث يرى أن الحياة المسيحية الصوفية تنحصر في اتباع طريق النجاة، وطريق النجاة في نظره بأن يقوم العابد الزاهد بالبحث والتأمل في نفسه ثم في العالم ثم في الإله، ينتهي أولاً إلى الشهود والذي هو الإدراك اليقيني البعيد عن أي ريب في الحقيقة، وأخيراً ينتهي إلى الغيبوبة التي تكون الروح فيها شاغرة بنفسها فتسمو إلى مرتبة الاستمتاع بالصلة الإلهية، ولعل ذلك الإحساس أصل فكرة الفناء.
ويـرى المتألـه (أميرسـون) أن المعرفـة تكـون بواسطـة الزهـادة أكثـر منها بواسطة البحث الإنساني، وهي مناهج التأمل المرتبط بالتقدم الروحي ثم تنتهي إلى الاتصال بالله
1)
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://arabelalekat.yoo7.com
 
فرقة الصوفية
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:تستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
aloqili com _______ aloqili.com :: منتدي الصوفية المحترقة-
إرسال موضوع جديد   إرسال مساهمة في موضوعانتقل الى: