aloqili com _______ aloqili.com

سيرة نبوية - تاريخ القبائل - انساب العقلييين - انساب الهاشمين - انساب المزورين
 
السياسة الدوليةالرئيسيةالتسجيلدخول
كل المراجع التي ذكرها احمد بن علي الراجحي في كتبة من نسب احمد عمر الزيلعي من ولد احمد بن عبد الله بن مسلم بن عبد الله بن محمد بن عقيل بن ابي طالب هو ادعاء كاذب .
اليمن كانت مركز تجميع القرامطة والصوفية والاحباش
لم تذكر كتب الانساب علي الاطلاق لاحمد بن عبد الله بن مسلم بن عبد الله بن محمد بن عقيل بن ابي طالب الا الامير همام بن جعفر بن احمد وكانوا بنصبين في تركيا حاليا.... الكذب واضح والتدليس واجب للمزور .
ال الزيلعي اصلا من الحبشة .....واولاد احمد بن عبد الله بن مسلم بن عبد الله بن محمد بن عقيل بن ابي طالب كانوا بنصبين في تركيا حاليا
قال ابن بطوطة: وسافرت من مدينة عدن في البحر أربعة أيام، ووصلت إلى مدينة زيلع، وهي مدينة البرابرة، وهم طائفة من السودان
زيلع من بلاد الحبشة في قارة افريقيا .... ونصبين من تركيا من قارة اسيا
أنطلقت مني أحلى التهاني بالعيد ، فأرجو من قلبك أن يسمح لها بالهبوط.

إرسال موضوع جديد   إرسال مساهمة في موضوع
شاطر | 
 

  العوامل التي ساعدت على نجاح القرامطة

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
الشيخ عودة
الشيخ عودة
الشيخ عودة


عدد المساهمات : 1756
تاريخ التسجيل : 28/09/2008
العمر : 67

مُساهمةموضوع: العوامل التي ساعدت على نجاح القرامطة   الإثنين نوفمبر 23, 2015 11:07 am

لقد نجح القرامطة في حركتهم التي قاموا فيها ضد الدولة العباسية بعض الزمن واستطاعوا السيطرة على مناطق واسعة امتدت إلى كل بادية الشام والعراق كما شملت الجزيرة العربية كلها عدا منطقة عسير كما خضعت مناطق أخرى لبعض فئاتهم وإن حملوا أسماء ثانية ولقد كان لهذا النجاح عوامل عدة.
1ـ ضعف الدولة العباسية : قامت حركات في أنحاء متعددة من مناطق الدولة قبل ثورة القرامطة استدعت قوة نفوذ الجند ثم سيطرتهم الكاملة على الدولة وبالتالي على الخليقة هذا إلى جانب الحروب الطويلة التي خاضها العباسيون ضد الروم والدويلات التي انفصلت عن جسم الدولة فكان الجند بعد امتداد نفوذهم وسيطرتهم يتصرفون تصرفات تسيء إلى سمعة الحكم وهيبته ولا يستطيع الخليفة أن يقوم بعمل ضدهم ولو فكر بذلك كان مصيره القتل أو الخلع الأمر الذي جعل الخليفة ألعوبة بأيدهم ويصف أحد الشعراء الخليفة بين قواده بقوله:

خليفة في قفصٍ بين وصيف وبغا
 يقول ما قالا له  كما تقول الببغا

هذا بالإضافة إلى أن هؤلاء القادة كثيرا ما كان ينازع بعضهم بعضا والقادة من الجند لا يجيدون التخطيط ولا يحسنون إدارة الشؤون وعلى هذا تبقى الدولة ضعيفة وأمورها متخبطة ومما زاد في ضعف الدولة كثرة الحركات التي سبقت ثورة القرامطة والتي كانت تضرب على الوتر نفسه وكان أهمها ثورة الزنج التي أزعجت الدولة عدة سنوات وثورات الطالبين المتكررة.
2ـ الحقد على العباسيين: إن تنكيل العباسين بالطالبين قد جعل الحقد عليهم شديدا من قبل الشيعة على اختلاف فرقها وينتظرون الفرصة المواتية للانتقام منهم وبخاصة أن منطقة السواد يكثر فيها الطالبيون وأنصارهم وبشكل خاص يزيدون في سواد الكوفة قاعدة الشيعة الأولى وبسبب قربها من فارس مركز المجوسية التي أظهر الكثير من أتباعها الإسلام وبقوا في الحقيقة على عقيدتهم الأولى يتعصبون لها ويتخذون من العصبية الفارسية أيضا دعما لهم فكانت بلاد فارس تمد الدعوات المعادية للعباسيين بأعداد كبيرة كلما احتاجت إلى الرجال حقدا على الإسلام وأهله واتجهت أعداد من أتباع المجوسية نحو الكوفة مظهرة الإسلام ومتخذة من التشيع ردء لها ونلاحظ حتى الآن أن كثيرا من الحركات المنحرفة سواء اتخذت مظهر التصوف أم مظهر دعوة جديدة إنما يرتبط بعض أتباعها وقادتها بأصول فارسية ويدعون الارتباط الشيعي أو الانتساب إلى آل البيت.
 كانت الفرصة الأولى للشيعة – كي يقوموا بثورتهم - هي نهاية القرن الثاني الهجري إذ حدث خلاف بين الأمين والمأمون ولدي هارون الرشيد ووليي عهده فقامت ثورة في الكوفة عام 119هـ، بزعامة محمد بن إبراهيم الملقب بـ (ابن طباطبا) وقد استطاع أحد قادته وهو ( أبو السرايا) الاستيلاء على الكوفة وواسط والأهواز وضرب النقود باسم الإمام وبعد موت ابن طباطبا اختار الطالبيون فتى دعي باسم (محمد بن محمد) وأوجدوا له نسبا طالبيا هو محمد بن محمد بن زيد بن علي زين العابدين بن الحسين بن علي أبي طالب إلا أن هذه الأنساب لا يوثق بها أبدا إذ كثرت الادعاءات وكلها تنتمي إلى علي بن أبي طالب رضي الله عنه ولكن أبا السرايا هو الذي كان يقوم بالأمر كله باسم (محمد بن محمد) ثم هزم أبو السرايا وقتل عام 200هـ ودخل العباسيون الكوفة وأرسل (محمد بن محمد) إلى الخليفة المأمون وهو بخراسان.
خفت حدة الحركة الطالبية بعد أن التابعين المأمون (علي الرضا) وليا لعهده وذلك عام 201هـ وهو الإمام الثامن عند الفرقة الاثني عشرية من الشيعة ولكن لم يلبث علي الرضا أن توفي عام 203هـ أيام المأمون.
عاد الشيعة إلى ثورتهم فتحركوا عام 219هـ أيام المعتصم كانت حركتهم بزعامة (محمد بن القاسم) إلا أن هذه الثورة قد فشلت أيضا.
ضعف أمر الخلفاء العباسيين بعد المتوكل فانتهز الشيعة هذا الأمر وقاموا بعدة حركات كان أولها ثورة (يحيى بن عمر) بالكوفة عام 250هـ ولكنها فشلت وكانت الحركة الثانية بقيادة (الحسين بن حمزة) بالكوفة نفسها عام 251هـ إلا أن مصيرها كان مصير ما سبقها من ثورات الطالبيين وإثر كل ثورة تقتل أعداد كبيرة من الطالبيين وينكل بهم كما نقلت جموع منهم من بغداد إلى سامراء عام 252هـ.
انتقل مركز الشيعة إلى البصرة والتف أتباع هذه الفرقة حول صاحب الزنج الذي زعم أنه من نسل علي بن أبي طالب وأنه علي بن محمد بن أحمد بن علي بن عيسى بن زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب واجتمع مع الشيعة الزنج الذين يعملون في السباخ جنوبي العراق وقد دخل الزنج (الأبلة) عام 256هـ و(عبادان) و(الأهواز) ثم استطاعوا عام 257هـ أن يدخلوا البصرة و(واسط) عام 264هـ واستمرت هذه الحركة حتى قتل هذا الدعي صاحب الزنج عام 270هـ وفي هذا الوقت بدأت الدعوة الإسماعيلية نشاطها والقرامطة جزء منها فوجدت الظروف مهيأة من حيث الحقد على العباسيين في ذلك المحيط فنشط أمرها.
3ـ الجهل لقد كان الجهل يسود أبتاع القرامطة وقد حرصوا هم عليه ورغبوا في بقائه حتى يتسنى لهم إظهار ما ليس فيهم وتصديق جماعتهم لهم فقد ادعى ( يحيى بن زكرويه) أن ناقته مأمورة وصدق أتباعه ذلك وأعلن لهم أن يده إذا وجهها إلى أية جهة هزم أعداؤه من تلك الجهة وآمن جماعته بذلك وأظهر لهم عضدا ناقصة وقال لهم إنها معجزة....
كما قال لأتباعه قبل مقتله في المعركة التي خاضها وقد أيقن بالهلاك: إنه غدا سيصعد إلى السماء ويقيم بها أربعين يوما وعليهم أن يتبعوا أخاه الحسين، كل هذا وأتباعه مصدقون به مؤمنون بأقواله وخرافاته لجهلهم، وكذلك صدق القرامطة خروج ( الحسين الأهوازي) بمعجزة من سجن ابن الهيصم وكانت قد أخرجته جارية ابن الهيصم شفقة عليه وأعادت مفتاح السجن إلى مكانه تحت وسادة سيدها دون علمه ولم تخبر أحدا خوفا على نفسها فادعى الأهوازي أنه خرج معجزة.
4ـ الجرائم: إن الطريقة التي اتبعها القرامطة في سفك الدماء وقتل الأبرياء والاعتداء على الحرمات قد أخاف الناس وجعلهم يخشون على أنفسهم وأموالهم وأعراضهم وأملاكهم من تحديات القرامطة فأظهروا لهم تأييدهم وأنهم على مذهبهم حماية لهم ودفعوا جزء مما يترتب عليهم وساندوهم في حروبهم كما ساعدهم آخرون في سبيل الحصول على المغانم.
5ـ غياب أئمة الشيعة: تعد الشيعة الاثني عشرية أكثر فئات الطالبيين وقد اختفى إمامهم الثاني عشر محمد المهدي في سرداب في سامراء وهم ينتظرون ظهوره ليملأ الأرض عدلا كما ملئت جورا وكذلك كتم الإسماعيليون أئمتهم خوفا من طغيان العباسيين فكل طامح يدعو بهذه الدعوة ليحقق ما يريد فإذا وصل ادعى نسبا طالبيا يختاره وعد نفسه الإمام أو الداعية له وكانت هذه سياسة القرامطة.
6ـ الفساد وقد أصبح الفساد يزداد يوما بعد يوم ويتسع انفراج زاوية الانحراف باستمرار الأمر الذي جعل المسلمين يتضايقون من هذا الفساد ويتمنون تغيير الوضع بما هو أفضل ولا يجعلون من أنفسهم سندا للحكم ضد المارقين والمنحرفين لما في الحكام من السوء وإن كان يقل عن أعمال الباطنية بكثير بل لا يقارن معه إذ يقارن الإيمان بالكفر.
وفي مثل هذا الوضع يصدق كل داع للإصلاح وكل مناد بتطبيق شريعة الإسلام وهذا ما كان يرفع رأيته أصحاب كل حركة مهما كانت ضالة ليتبعه الناس.


___________________________________

القرامطة : محمود شاكر : ص 21 .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://arabelalekat.yoo7.com
الشيخ عودة
الشيخ عودة
الشيخ عودة


عدد المساهمات : 1756
تاريخ التسجيل : 28/09/2008
العمر : 67

مُساهمةموضوع: رد: العوامل التي ساعدت على نجاح القرامطة   الإثنين نوفمبر 23, 2015 11:09 am

المظهر السياسي للقرامطة



لا بد لكل حركة من أن تأخذ شكلا سياسيا معينا تنادي به وتدعو إليه وقد اتخذت حركة القرامطة مبدأ التشيع راية لها كما اتخذت ذلك كل الثورات التي سبقتها والتي تلتها لأنها رأت في ذلك دعما كبيرا لها وجمهورا واسعا يسندها كما رأت قاعدة عامية تصدق كل دعي مجرد أن ينتمي إلى آل البيت وتؤمن بالخرافات والدجل وما التأييد الواسع إلا لـ:
1ـ أن المسلمين يتعاطفون مع الشيعة محبة لآل البيت حيث حمل الشيعة دعمهم وساروا وراء سادتهم ولم يكن الشيعة بعامة ولا سادة آل البيت بخاصة أصحاب أفكار تخالف الإسلام أو أهل آراء تباينه وذلك في أول الأمر ولكن الذي حصل فيما بعد إنما ابتدأ في القرن الهجري وكانوا من قبل كعامة المسلمين وكان وجهاء آل البيت أهل علم وفقه وفضل ومنهم الإمام جعفر الصادق بن محمد الباقر بن علي زين العابدين بن الحين بن علي بن أبي طالب الذي تتلمذ على يده كل من الإمام مالك والإمام أبي حنيفة – رحمهما الله – وتدعي أكثر الرافضة اليوم انتماء إلى الإمام جعفر زورا وكذبا وذلك لمعرفة فضله من قبل الناس كلهم والفرق جميعها.
مع العلم أن القرابة لا تفيد شيئا وَنَادَى نُوحٌ رَّبَّهُ فَقَالَ رَبِّ إِنَّ ابُنِي مِنْ أَهْلِي وَإِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ وَأَنتَ أَحْكَمُ الْحَاكِمِينَ قَالَ يَا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ فَلاَ تَسْأَلْنِ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنِّي أَعِظُكَ أَن تَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ [هود: 45 -46]، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ((ويا فاطمة بنت محمد خذي من مالي ما شئت فإني لا أغني عنك من الله شيئا)) (1) .
2ـ توالي النكبات على آل البيت على يد خصومهم السياسين فقد نكبوا بالحسين بن علي رضي الله عنهما عام إحدى وستين أيام يزيد بن معاوية ونكبوا بزيد بن علي زين العابدين بن الحسين أيام هشام بن عبد الملك عام 112هـ ثم دارت الدائرة من بعده على ابنه يحيى عام 125هـ ثم فجعوا بـ ( محمد بن عبدالله بن الحسين بن الحسن بن علي بن أبي طالب ) ذي النفس الزكية عام 145هـ أيام أبي جعفر المنصور وأصيبوا بأخيه إبراهيم الأمر الذي جعل ني يعطفون على آل البيت إذ إن النفس البشرية تميل إلى المنكوب ولو كان على خطأ إذ ينسى ما فعل وتبقى المصيبة تذكر وتتألم النفس البشرية.
3ـ كون إمام الشيعة الثاني عشر المزعوم (محمد المهدي) قد اختفى عام 265هـ حسبما أشاع (محمد بن نصير) (باب) الإمام الحادي عشر (الحسن العسكري) لما ادعى أنه سيخرج في آخر الزمان ليعيد العدل إلى الأرض بعد أن ملئت جورا وظلما وهكذا بقي الشيعة دون إمام وغدا كل امرئ يستطيع أن يدعي لنفسه الإمامة إذا رأى بمقدوره نجاح حركته وذلك بعد أن ينتسب إلى آل البيت وبخاصة من نسل فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم كما أن الشعبة الثانية من الشيعة وهي التي تنتمي إلى ( إسماعيل بن جعفر الصادق) قد كتمت أئمتها بعد أن خافوا على أنفسهم من السلطة وكان أولهم (محمد المكتوم بن إسماعيل) الأمر الذي جعل الكثيرين يستطيعون الادعاء أنهم يعملون لآل البيت دون ذكر الإمام وبالإضافة إلى ذلك قد جعل إمكانية ادعاء النسب إلى إسماعيل بالذات أو إلى هذا الإمام المكتوم أمرا طبيعيا وفي هذه المدة دخلت إلى الشيعة أفكار غريبة من آراء الفلاسفة وعقائد المجوس والهندوك وغيرهم واتخذت الباطنية مبدأ لها.
4ـ أن أفكار الشيعة هي نفسها مجال اتخذها مظهرا للثورات والحركات المضادة للإسلام والمعادية له إذ يقول الشيعة بعصمة الأئمة فهم – حسب هذا المبدأ- لا يقعون في خطأ أبدا سواء أكان صغيرا أم كبيرا لذا فمدعي الإمامة لا يخطئ مطلقا فإذا وقع في خطأ صريح واضح أول على غير ذلك وفسر على غير ظاهره ومن هنا نشأت الباطنية وكان للنصوص الشريعة باطن غير ما يدل عليه الظاهر وتأويل ذلك لا يعلمه إلا الأئمة أنفسهم وأبوبهم وربما دعاتهم إذا حدثوهم بذلك وهذا يجعل كل ما كر يمكنه أن يخرج عن الإسلام ويوقد من وراءه لمحاربته وهو يدعيه ويقاتل باسمة وقد يكون هو جاهلا بالإسلام أصلا فإذا تصرف بما يخالفه ادعى وردد أبتاعه أن تصرفه هو الصحيح وأن المعروف لدى الناس ليس هو إلا الظاهر والذي يعرفه المغفلون كما نشأت فكرة شريعة وحقيقة وظاهر وباطن وما إلى ذلك مما يردده المخالفون ويوافقهم العوام والجهلة الذين يقعون بالشرك من غير معرفة.
اتخذ القرامطة فكرة التشيع ظاهرة عامة لهم وحملوا الإسماعيلية مبدأ لهم وبخاصة أن أتباعها كانوا قد نشطوا نشاطا ملموسا وعندما استطاعوا السيطرة وقوي أمرهم استقلوا بمناطقهم التي خضعت لهم وتركوا ما سبق أن دعوا له تارة يظهرون الارتباط وأخرى يبدون الاختلاف مع الدعوة الإسماعيلية بأمور طفيفة ثم انقسموا على أنفسهم رغبة بتفرد كل منهم بالأمر وجعله في أسر معينة ينتسبون إليها وهذا الانقسام كان يؤول بالقرب أو البعد من الإمام الإسماعيلي ونسب كل قسم إلى المنطقة التي قوي نفوذه فيها فيقال قرامطة العراق وقرامطة البحرين وقرامطة اليمن وغيرهم.
لما كان المظهر السياسي الأولى للقرامطة هو مبدأ التشيع فلا بد من إعطاء فكرة بسيطة عن جماعة الشيعة والشيعة جماعة من الأمة وجدت في أواخر العهد الراشدي ورأت أن تنحصر الخلافة في علي بن أبي طالب وأبنائه من بعده بل وجدت أن هذا الحق إنما هو بأمر سبحانه وتعالى ونص منه إلى رسوله صلى الله عليه وسلم إذ تحتج هذه الجماعة بحديث (غدير خم) فتقول لما عاد رسول الله صلى الله عليه وسلم من حجة الوداع التي كانت في السنة العاشرة للهجرة نزل في اليوم الثامن عشر من ذي الحجة بـ (الجحفة ) وهي بين مكة والمدينة وهناك جاءه الوحي بالآية الكريمةيَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ [ المائدة: 67] وأن النبي صلى الله عليه وسلم صدع بأمر ربه وأمر بالصلاة حتى إذا انتهى منها خطب الناس وأخذ بيد ابن عمه علي بن أبي طالب فكان مما قاله في خطبته (( ألستم تعلمون أني أولى بالمؤمنين من أنفسهم قالوا بلى يا رسول الله قال ألستم تعلمون أني أولى بكل مؤمن من نفسه قالوا بلى يا رسول الله قال من كنت مولاه فعلي مولاه اللهم وال من والاه وعاد من عاداه وانصر من نصهره واخذل من خذله وأدر الحق معه حيث دار)) (2) ولهذا لم تعترف جماعة منهم بإمامة أبي بكر وعمر وعثمان رضي الله عنهم على حيث تعترف جماعة أخرى وتقول مادام علي قد رضي عن إمامتهم فنحن نرضى ودليل رضائه أنه لم يخرج عليهم كما لم يرضوا جميعا بخلافة بني أمية وخلافة بني العباس وقاموا بحركات كثيرة ضد العهدين.
هذا هو الخلاف الأولى بين جماعة الشيعة وسائر الأمة لم يختلفوا في ذلك عن سائر المسلمين ولكن بمرور الزمن أصبح هذا الخلاف أصلا من أصول العقيدة الشيعية وفرضا من فروض الدين عندهم وأساس المذهبية وعنه تفرعت مسائل أخرى وآراء جديدة تجمعت على مدى الأيام وتبلورت وكونت العقيدة الشيعية التي نعرفها اليوم. (3) .
رأت الشيعة أن تأخذ أمور دينها من أبناء علي حفدة رسول الله صلى الله عليه وسلم فهم أعلم من غيرهم بأمور دينهم ثم وجدوا أن يكون الابن الأكبر من أهل البيت هو الإمام وصاحب الحق الشرعي في ذلك ولا يمكن أن تنتقل الإمامة من الأخ إلى أخيه إلا في حاله واحدة هي انتقالها من الحسن بن علي إلى أخيه الحسين إذ يعدون أن الإمامة كانت مستودعة عند الحسن ومعنى الإمام أنه الخليفة أي أمير المؤمنين إذ لا فرق في الإسلام بين الدين والسياسة فليس من المعقول أن يكون الإنسان في المسجد متعبدا ويكون خارجه غاشا للناس أو كاذبا باسم السياسة أو دجالا من الدجالين باسم المصلحة أو التقية وليس في دياناتهم تشريعات للناس ولكن الدين للناس أنزل لذلك فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّىَ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاَ يَجِدُواْ فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُواْ تَسْلِيمًا [ النساء: 65] ثم تطورت فكرة الإمام عند الشيعة إلى اختيار أبرزهم في الحياة العامة وقد التفوا حول جعفر الصادق وعدوه إماما على الرغم من أنه لم يناد بنفسه إماما ولم يقم بثورة يطالب فيها بالحكم إلا أن الشيعة رتبوا فيما بعد لأنفسهم أئمة حسب هواهم وكانت على الشكل التالي
علي بن أبي طالب  (23ق.هـ - 40هـ)
              الحسن (3 -50)                       الحسين زين العبادين (38 – 94)
زيد الزيدية (79 – 122)                 محمد الباقر (57- 114)
جعفر الصادق (80- 147)
وكان جعفر الصادق رضي الله عنه صاحب رأي سديد وحكمة بالغة ولم تكن آراؤه لتختلف عن سائر المسلمين وقد دارت حولها كتابات من علماء الشيعة في القرن الرابع الهجري وما تلاه من قرون فغيرتها عن حقيقتها فتطورت هذه الآراء بمرور الزمن ونسبت إلى الصادق تعاليم وآراء لم يقل بها كما أدخل بعض الشيعة في تعاليمه آراء هي من تراث الأمم القديمة التي خضعت للمسلمين أو التي امتزجت مع المسلمين على نحو ما فكثرت الآراء واختلفت النزعات وتشعبت الأهواء وظهر عند بعض البيئات الشيعية ومغالاة في الآراء الدينية وبهذا ومنذ ذلك الزمن أصبح للشيعة عقيدة تختلف عن عقيدة أهل السنة وبخاصة فيما يتعلق بالأئمة وعصمتهم ومركزهم وتأويلاتهم والخضوع لهم.
تفرقت الشيعة بعد جعفر الصادق إلى فرقتين بسبب الإمامة فالأكثرية تبعت موسى الكاظم بن جعفر الصادق وتتابعت بعده الأئمة حتى الإمام الثاني عشر وهو محمد المهدي الذي قيل إنه غاب واختفى في سرداب 265هـ ولهذا عرفت هذه الفرقة بالاثنى عشرية ويعتقد أتباعها أن هذا الإمام لا يزال حيا وينتظرون عودته ليملأ الأرض عدلا بعد أن ملئت ظلما وجورا وقد اختفى هذا الإمام وهو صغير أو هكذا ادعى باب الإمام الحادي عشر حسن العسكري وهو محمد بن نصير مع العلم أنه من المعروف أن الحسن العسكري لم ينجب أولادا.
تسلم أتباع هذه الفرقة حكم عدة مناطق وفي وقت واحد إلا أنهم بقوا متفرقني كما أن البويهيين هم من هذا الضرع وقد حكموا أمر بغداد إلا أنهم لم يعترفوا بأية دعوة شيعية أخرى غيرهم وقد كانت الحركة الإسماعيلية (4) . نشطة آنذاك ولكنهم لم يعترفوا بها الأمر الذي جعلهم يحافظن على الخلافة العباسية ويبقون خلفاءها وهم من أهل السنة إذ استمروا رمزا للسلطة ولكنهم تحت سلطة البويهيين وإدارتهم.
ومع غياب أئمة هذا الفرع فقد ضعف أمرهم وبقوا في المناطق التي وجدوا فيها يخضعون لحكامها وقد يتحركون أحيانا ولكن حركتهم لم تكن لتظهر ثمارها وهذا ما جعل بعضهم يسقطون صلاة الجمعة ما دام الإمام غير قائم بالأمر.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://arabelalekat.yoo7.com
الشيخ عودة
الشيخ عودة
الشيخ عودة


عدد المساهمات : 1756
تاريخ التسجيل : 28/09/2008
العمر : 67

مُساهمةموضوع: رد: العوامل التي ساعدت على نجاح القرامطة   الإثنين نوفمبر 23, 2015 11:11 am

الانتشار ومواقع النفوذ



تمهيد
لما كانت حركة القرامطة قد قامت في مناطق واسعة وفي عدة بقاع فقد نسب كل قسم إلى المنطقة التي قوي نفوذه فيها فيقال قرامطة اليمن وقرامطة البحرين وقرامطة العراق على الرغم من أن قيامهم كان في وقت واحد تقريبا وبعضهم على صلة ببعض ومع هذا فلم يؤلفوا حكومة واحدة تشمل البقاع التي سيطروا عليها كلها إذ لم تكن لهم مركزية في الحكم وما ذلك الاختلاف إلا بسبب الأطماع التي كانت في ذهن كل مجموعة منهم أو كل أسرة إذ لم يكن لهم هدف واحد معين يدعون له وكل ما جمعهم إنما هو الرغبة في اتباع الهوى وإرواء الغرائز ويجب ألا ننسى هدف المحركين الأساسيين من المجوس في تهديم الإسلام ولكن لا يمكن أن يستمر هذا التوافق بين القادة والأتباع إذ إن الأهداف المختلفة لا تلبث أن تظهر التباين ويظهر قادة جدد ينفصلون في بعض الجهات فتتجزأ الحركة الواحدة إلا أن التخطيط المجوسي يستطيع أن يستغل الطرفين حيث يسير الأتباع دون تخطيط ثم يكون الخلاف من جديد وهكذا. (5)
قرامطة اليمن
إن أول حركة قامت للقرامطة كانت باليمن إذ استطاع (الحسين بن حوشب) الملقب بـ (منصور اليمن) أن يجمع حوله عددا من القبائل اليمنية وأن يظهر الدعوة بينهم باسم الإمام الإسماعيلي المنتظر وقد تمكن عام 266هـ أن يؤسس أول دولة إسماعيلية أو أن الحركة قد استطاعت أن تكسبه إلى صفوفها بعد نشاط حركتها وغياب الشيعة وكان من أكبر أعوانه (علي ابن الفضل) واستطاع ابن حوشب أن يقوم بنشاط خارج اليمن وأن يرسل الدعاة إلى عدة جهات وكان من بينهم (أبو عبدالله الشيعي) الذي أرسله إلى بلاد المغرب إذ اختارها لبعدها عن مركز الدولة العباسية ولسهولة إقناع البربر بفكرته وجلبهم إلى صفوف دعوته لجهلهم وسذاجتهم الدينية بالإضافة إلى أنهم أهل قوة وعصبية فعندما يكسب بعض زعماء قبيلة ما لا يلبث أن ينضم إليه أفراد القبيلة كافة ويتحمسون لدعوتهم واستطاع أبو عبدالله الشيعي أن يكسب إلى جانبه قبيلة (كتامة) التي حملت الفكرة وعملت لها وما إن صول خبر نجاح الدعوة في المغرب إلى السلمية حتى انتقل إليها (عبدالله المهدي) الذي وضع لنفسه نسبا فاطميا وتسمى بالمهدي فادعى أنه عبيد الله بن الحسين بن أحمد بن عبدالله بن محمد بن إسماعيل وتسلم الأمر ولكن لم يلبث أن اختلف مع داعيته أبي عبدالله الشيعي الذي لم يتعرف عليه إذ كان غير الذي رآه في السلمية واستطاع عبيد الله أن يتخلص من أبي عبدالله وفي الوقت نفسه تمكن من إخماد حركة قبيلة كتامة التي ارتبطت بالدعوة مع أبي عبدالله.
واختلف ابن حوشب مع قائد جيشه علي بن الفضل الذي خرج عن الجادة وافتتن بالتفاف الناس حوله فحكم البلاد ودخل (زبيد) و(صنعاء) وادعى النبوة وأباح المحرمات وكان المؤذن في مجلسه (وأشهد أن علي بن الفضل رسول) (1) .

خذي الدف يا هذه والعبي
وغني هزريك ثم اطربي
تولى نبي بني هاشم
وهذا نبي بني يعرب
لكل نبي مضى شرعة
وهذي شريعة هذا النبي
فقد حط عنا فروض الصلاة
وحط الصيام ولم يتعب
إذا الناس صلوا فلا تنهضي
وإن صوموا فكلي واشربي
ولا تطلبي السعي عند الصفا
ولا زورة القبر في يثرب (2) .


 ثم امتد به عتوه فجعل يكتب إلى عماله ( من باسط الأرض وداحيها ومزلزل الجبال ومرسيها علي بن الفضل إلى عبده فلان) ثم مات مسموما عام 303هـ (3) . ولم تلبث دولة القرامطة في اليمن أن زالت. (6)

قرامطة العراق
كان جنوبي العراق مهد الشيعة الأول وأنصار هذه الفرقة كثيرون في هذه المنطقة وتلك الجهة قريبة من فارس مركز المجوس والجهل يخيم على تلك البقعة فيكم استغلال السكان وبخاصة الوافدين منهم – وما أكثرهم – والسير بهم حيث يريد المستغلون وعندما انقطعت الإمامة لدى الشيعة الإثنى عشرية كان المجال واسعا لانتشار الإسماعيلية والتحاق أعداد ليست قليلة بها من الشيعة وانضمام أفراد من السكان إلهيا باستمرار نتيجة الدعايات والعمل السري الدائم والتنظيم الدقيق والدعوة باسم الرضا من آل البيت وإذا كانت الحركة قد انتقلت بمركزها إلى (الأهواز) ثم إلى السلمية إلا أن جنوبي العراق قد بقي القاعدة الرئيسة للدعوة وبقعة النفوذ الأساسية لها.
كان من الدعاة الإسماعيليين (مهرويه) أحد الذين يخفون عقيدتهم المجوسية وهو من أصل فارسي و(حسين الأهوازي) وهو من الفرس أيضا وربما كانت نسبته إلى (الأهواز) لإخفاء شخصية (حسين) الذي كان رسولا متنقلا لإمام الإسماعيلية وقد يكون على صلة وثيقة بصاحب الدعوة الأول وكثيرا ما كان أصحاب الدعوات الذين يريدون إخفاء شخصياتهم ينتسبون إلى هذه المنطقة لذا نلاحظ هذه النسبة كبيرة بين رجالات الإسماعيلية.
كان عبدالله بن ميمون القداح رأس الدعوة الإسماعيلية وكان يريد أن يعمي على نفسه فوزع دعاته في الأمصار وبخاصة أبناءه حتى لا تتجه الأنظار إلى مقر إقامته فأرسل ابنه (أحمد) ليقيم في (الطالقان) من بلاد خراسان وطلب من دعاته أن يراسلوه إلى هناك كما أعلن عن موت ابنه (حسين) وعرف باسم (حسين الأهوازي) وربما كان هو بالذات حسين بن عبدالله بن ميمون القداح كما يقال إن حسين الأهوازي هو رسول الإمام أحمد بن عبدالله بن محمد بن إسماعيل وهنا يبدو تشابه الأسماء بين أسرة أحمد بن عبدالله بن محمد إسماعيل وأسرة أحمد بن عبدالله بن ميمون القداح ومن هنا جاء الاختلاف وادعاء النسب القداحي إلى آل البيت كما أنه شاع الإعلان عن موت الأشخاص ثم ظهورهم في مكان آخر باسم ثان وبخاصة عند الإسماعيليين الذين يعتقدون في الأصل أعلن عن موت ابنه إسماعيل وما هو كذلك وإنما انتقل سرا إلى السلمية.
عرف (حسين الأهوازي) كداعية إسماعيلي في جنوب العراق بغض النظر عن نسبه وأصله وقد التقى مرة بـ (حمدان بن الأشعث) الذي عرف باسم (قرمط) وهو في طريقه إلى السلمية حسبما تدعيه الرواية القرمطية وقد استطاع (حسين) استمالة (حمدان) إلى دعوته وسار معه إلى قرته حيث بدأ العمل هناك بنشاط إذ أن حمدان كان صاحب علاقات اجتماعية كثيرة حيث كان ناقما على المجتمع وكثير الكلام على الأوضاع وكان المحيط الذي يعيش فيه حاقدا على الحكم العباسي فيستمع إلى من تعود على النقد فتوسعت الدعوة بحيث لم يعد أحد ينكر مركزها وترقى حمدان في سلمي الدعوى ووصل إلى مكان مرموق فيها وهناك من يقول إن أصل حمدان يعود إلى الفرس المجوس الذين يكثرون في ذلك الوسط ويخططون للعمل ضد الدولة ويعملون على تهديم الإسلام وهناك من يقول إن أصل حمدان يرجع إلى يهود نجران الذين كانوا يشبهون المجوس في الخطة والهدف وكثيرا ما عمل الفريقان في مخطط واحد.
في هذا الوقت كانت حركة الزنج قائمة في جنوبي العراق وقد سيطرت على مدينة البصرة وامتد نفوذها واستطاعت الانتصار على الجيوش العباسية في عدد من الوقائع رغب (حسين الأهوازي) أن يشارك في هذه الحركة كمرحلة من مراحل عمله إذ لا يستطيع وحده آنذاك أن يقوم بعمل مثمر والحركات الانتهازية دائما يستغل بعضها بعضا أو يركب بعضها طريق الآخر حتى إذا تم له ما يريد انفرد وحده فالغاية عندهم تبرر الواسطة فالتقى حسين الأهوازي بصاحب الزند عام 266هـ وعرض عليه المساعدة مادامت الغاية واحدة والوسيلة واحدة إلا أن صاحب الزنج قد عرف رغبة الأهوازي في سرقة الثورة فرفض المساعدة حيث كان الزنج في أوج القوة التي وصلت إليها حركتهم فلم يبالوا بالعون.
لم تلبث حركة الزنج أن فشلت وقضى عليها العباسيون بعد أن عرفوا الأسباب التي دعت إليها فعندما حاولوا التخلص منها ودعوا إلى تطبيق الإسلام الذي يقضي عليها ووجد الدواء لها انفرط عقد الزنج وتخلص العباسيون من حركتهم عندما هدأت الأوضاع استطاع (حسين الأهوازي) أن يجدد نشاطه وأن يقنع أتباعه ويمنيهم بأنهم سيملكون الأرض وفرض دينارا على كل من أجابه لدعوته ليضمن نظمهم ووضع عنهم الصوم والصلاة والفرائض جميعا وأحل لهم أموال المخالفين لهم ودماءهم وأعراضهم ونظمهم تنظيما دقيقا إذ جعل منهم اثني عشر نقيبا وكان من أبرزهم (قرمط حمدان بن الأشعث).
مات (الأهوازي) فخلفه في رئاسة الدعوة (القرمطي حمدان بن الأشعث) فابتنى لأتباعه دارا للهجرة في سواد الكوفة عام 277هـ وسار على طريقة أستاذه الأهوازي وهكذا أصبح للدعوة القرمطية يؤمونه وقاعدة يمكنهم الانطلاق منها اختار القرمطي دعاته وكان من أشهرهم ابن عمه وصهره (عبدان) وهو الذي نسبت إليه كثير من كتب القرامطة و(زكرويه بن مهرويه) الذي أخذ الدعوة عن أبيه كما ورث عنه ما كان يشغل باله في القضاء على الإسلام وتأسيس أسرة فارسية يعود إليها الحكم و(أبو الفوارس) الذي قاد ثورة القرامطة عام 289هـ.
فرض القرمطي على أتباعه مبالغ عليهم أن يدفعوها وتصرف في هذه الأموال فجذب إليه الفقراء الذين قدم إليهم المساعدات واشترى السلاح فأخاف ني فالتحقوا بدعوته تخلصا من شره وطمعا في الغنائم التي مناهم بالحصول عليها من أموال المخالفين له وربما كان يعمل هذا القرمطي لنفسه أو أنه مقتنع بالعمل لإمامة الإسماعيلية الذين سيعملون بدورهم للغاية التي يعمل هو لها أو هكذا كان يظن.
كان القرامطة دعاة للإسماعيلية ثم انحرفوا عنهم عندما علموا أن الدعوة في السلمية لم تعد لأولاد محمد بن إسماعيل وإنما لأولاد عبدالله بن ميمون القداح وأصبح الاختلاف واضحا بين الفريقين في الوسائل التي اتخذوها وفي العقائد التي غدت للقرامطة وعدهم الإسماعيلية ملاحدة.
كان أتباع قرمط يتلقون التعليمات من السلمية ويسيرون حسبها بشكل دقيق ومنتظم وذات مرة أرسل قرمط رسوله إلى مقر الدعوة في السلمية والتقى الرسول هناك بصاحب الدعوة الأول وبينما كان الحديث يدور بينهما عن الإمام المنتظر إذ أجيب الرسول أن هذا الموضوع إنما هو خرافة والدعوة هي لأولاد عبدالله بن ميمون إذ ظن صاحب الدعوة الأول أن القرامطة قد التزموا بالخط تماما وأنهم أصبحوا مرتبطين به بشكل أكيد وقد آن له أن يفاتحهم بالأمر.
عاد الرسول إلى سواد الكوفة ونقل الخبر إلى (قرمط) الذي أدرك اللعبة وترك الصلة بالسلمية وبدأ العمل وحده منفردا ولنفسه وعندما حدث هذا التغير في طريقة (قرمط) حضر (أحمد بن عبدالله بن ميمون القداح) من (الطالقان) إلى الكوفة وهو كبير الدعاة للإسماعيلية وصلة الواصل بين السلمية ودعاتها فعاتب عبدان ابن عم قرمط وهو مفكر القرامطة عاتبه على السير على نهج خاص والعمل على انفراد وشق عصا الطاعة إلا أن عبدان قد عنفه وطرده من منطقة السواد إلا أن زكرويه بن مهرويه قد استقبله وتآمر الاثنان معا على قتل عبدان فثار أهل السواد حيث إن أكثرهم من أنصاره فخرج أحمد بن عبدالله بن ميمون القداح من تلك الجهات على غفلة من أهلها خائفا يترقب واختفى زكرويه وهنا يبدو اتفاق زكرويه والسلمية كمرحلة من مراحل العمل ولكن لأن كلا منهما يريد الاستقلال والعمل لنفسه ويبغي استغلال الطرف الآخر لمصلحته إذ أن زكرويه يريد أن يكسب السلمية مركز الدعوة إلى جانبه حتى يربح الأنصار ويبقى على رأس العمل والسلمية تريد ألا تخرج منطقة السواج من قبضتها وإنما تريد أن تحافظ على بعض الدعاة أمثال زكرويه الذي يمكنه كسب تأييد المجوس المتسترين كافة ودعم اليهود المادي ومع هذا الاتفاق المرحلي حرص كل طرف على كسب أنصار له في منطقة نفوذ الآخر ففي الوقت الذي حرصت فيه السلمية على وجود أعوان لها في جنوبي العراق رأى زكرويه أن بلاد الشام منطقة خصبة للعمل إذ إن ضعف الطولونيين يساعد على النشاط هناك بينما هو محصور في مخبئه في منطقة السواد خوفا من أنصار عبدان.
يبدو أن هذا الانقسام قد حدث في أكثر من منطقة نتيجة نقل الإمامة من أبناء محمد بن إسماعيل إلى أبناء عبدالله بن ميمون القداح دون معرفة الأتباع والدعاة فأبو عبدالله الشيعي الداعية الإسماعيلي في المغرب كان قد حضر مرة إلى السلمية والتقى بالإمام أو قدم إلى شخص عرف بأنه الإمام فلما نجح في دعوته في المغرب بين أفراد قبيلة كتامة وانتقل إليه عبيد الله المهدي على أنه الإمام رأى أنه غير الذي عرفه بالسلمية فأراد أن ينفصل عنه ويقوم ضده إلا أن عبيد الله قد عرف ذلك منه فقتله وقامت قبيلة كتامة تنصر داعيتها ولكن عبيد الله كان قد قويت جذوره فاستطاع إخماد ثورة كتامة وإطفاء تلك الفكرة التي شاعت بين الناس وعرف علي بن الفضل قرمطي اليمن الذي حدث في هذا الاختلاف فانفصل كذلك عن الدعوة القائمة في السلمية وبقيت حركته منفصلة عن غيرها في منطقة وحدها.
نقل زكرويه بن مهرويه نشاطه إلى بلاد الشام فأرسل ابنه الحسين إلى هناك عام 288هـ ومهد هذا ليحيى بن زكرويه كي يقوم بحركته في تلك الجهات كان زكرويه بن مهرويه وأبوه من قبل وأبناؤه من بعد يرغبون في أن يتزعموا الحركة المناهضة وأنه تكون لهم الدعوة التي يجب أن تسير حسب عقائدهم القديمة وآرائهم الخاصة ويبدو هذا من خلافهم مع عبدان فعلى الرغم من أنهم كانوا من قادة الحركة ودعاتها الكبار إلا أنهم رأوا عبدان وحمدان وأنصارهم هم أصحاب السلطة الأوائل ورجال الدعوة المحركين لها لذلك تخلصوا نهم وبدا لهم أن يبقوا على صلة مع السلمية ليستمر الدعم لهم سواء أكان من الناحية المادية أم من الناحية العسكرية ثم عادوا فاختلفوا مع السلمية عندما قوي مركزهم في بلاد الشام ونكلوا بآل المهدي عبيد الله الدعي لآل البيت وبآل البيت فعلا ثم ادعوا نسبا علويا حتى لا يفقدوا كل شيء يجعل منهم سادة تتجه نحوهم النظار ويقوي مركزهم بين ألئك الأتباع السذج الذين يسيرون وراء كل دعي .
بايع أتباع زكرويه ابنه يحيى في سواد الكوفة عام 289هـ ولقبوه الشيخ كما كان يعرف أبو القاسم على حيث بقي أبوه زكرويه في مخبئه ويبدو أن يحيى هذا هو الذي قتل عبدان داعية القرامطة الأول.
ادعى يحيى نسبا إسماعيليا فزعم أنه محمد بن عبدالله بن محمد بن إسماعيل بن جعفر الصادق وسار يحيى إلى دمشق بعد أن انتهب وانتهك حرمات البلاد التي مر عليها كلها وحاصرها عام 290هـ إلا أنه عجز عن فتحها إذ جاءتها نجدات من بغداد ومن مصر ولما عرف أنه مقتول لا محالة ادعى أنه سيطلع إلى السماء غدا وأنه سيبقى فيها أربعين يوما ثم يعود وأن أخاه الحسن سيأتي غدا في نجدة وكان قد بلغه ذلك فعليهم مبايعته والقتال معه والسير وراءه وفي معركة اليوم التالي قتل يحيى بن زكرويه على أبواب دمشق وعرف باسم صاحب الجمل حيث كان يمتطي جملا خاصا.
اجتمع القرامطة على الحسين زكرويه فادعى نسبا إسماعيليا وأنه أحمد بن عبدالله بن محمد بن إسماعيل بن جعفر الصادق ووضع شامة على وجهه لذا عرف باسم صاحب الخال أو أبو شامة وقال إنها آية لما يتم على يديه وزعم أنه قادر على القيام بمعجزات خرج الحسين في جهات الكوفة وسار نحو أخيه إلى دمشق ومر في طريقه على الرملة غربي بيت المقدس وكان عبيد الله المهدي مختبئا فيها في طريقه إلى المغرب خوفا من العباسيين الذي عرفوا مكانه بالسلمية وقد عرف الحسين مكان عبيد الله وعرف اختلاف القرامطة فعرج عليه لاسترضائه وإظهار الطاعة عسى أنه يستفيد منه وقد أبدى عبيد الله رضاءه ولكن ما إن تركه الحسين حتى خافه وخشي أن يقتله أو يخبر العباسيين بمكان وجوده إذ عرف رغبة أسرته في التفرد بالسلطة والرغبة في السيطرة والقضاء على كل من يقف في وجهها ومن جملتهم عبيد الله لذا فقد ترك الرملة مباشرة واتجه إلى مصر ومنها إلى المغرب حيث أقام دولته هناك.
سار الحسين من الرملة إلى دمشق فوجد أخاه يحيى قد قتل فالتف القرامطة حوله وحاصر بهم دمشق ولكنه عجز عن فتحها فطلبه أهل حمص فسار إليهم فأطاعوه ثم انتقل إلى السلمية فامتنعت عنه ثم فتحت له أبوابها بعد أن أعطى أهلها الأمان وما عن دخلت حتى نكل بقاطنيها فأحرق دورها وهدم القلاع فيها وقتل الهاشميين فيها دلالة على الحقد الذي في صدور القرامطة على آل البيت وإن ادعوا نسبا يتصل بهم وإظهارا لكراهيتهم للإسلام الذي قضى على المجوسية في فارس وكان الهاشميون قد قادوا الدعوة للإسلام ثم قتل آل عبيد الله المهدي جميعا دلالة على الخلاف بينهم على الرغم من أصول الدعوة الواحدة إذ أن كلا الأسرتين تريدان الزعامة والاحتفاظ بالدعوة وبالتالي التمكين لنفسها وبخاصة أن عبيد الله المهدي كان قد رفض إعطاء آل زكرويه مراكز هامة في الدعوة لما يتحسس منهم ويشعر عما في نفوسهم لذا نقموا عليه وبدأ الخلاف بين الطرفين وعندما التقى الحسين بالإمام عبيد الله المهدي في الرملة أظهر عبيد الله الإيجاب وأنه يحسن الظن بآل زكرويه وذلك حتى لا يضروه فهو غير قادر على مقاومتهم في بلاد الشام ولا يملك من القوة إلا القليل من الأتباع الذين لا يستطيعون الدفاع عنه إضافة إلى أنه يخشى على أهله في السلمية وقد غادرها وذلك إذا تمكن آل زكرويه من السيطرة عليها وهذا ما قد وقع.
 سار الحسين بقرامطته إلى حماة والمعرة وبعلبك وقتل أهل كل بلد وصل إليها وأغارت جماعته على جهات حلب ولكنهم غلبوا لذا عادوا فاتجهوا إلى جهات الكوفة مقرهم الأصلي وهناك قاتلهم الخليفة العباسي المكتفي فوقع الحسين بن زكرويه أسيرا فحمل إلى بغداد حيث قتل وصلب فيها عام 291هـ وهكذا انفصلت دعوة آل زكرويه القرمطية عن دعوة عبيد الله القداحية.
وعندما قتل أولاد زكرويه خرج أبوهم من مخبئه الذي اختفى فيه مدة تقرب من ثلاث سنوات وعندما ظهر للناس سجد له أتباعه المقربون من الذين يبطنون المجوسية وهذا دليل على تأليه القرامطة لدعاتهم فأرسل زكرويه أتباعه إلى بلاد الشام فأمعنوا في القتل واعترض طرق القوافل والحجاج وارتكبوا من الفواحش ما يصعب وصفه وحاصروا مدينة دمشق ولكنهم عجزوا عن فتحها وأخيرا هزم زكرويه وقتل عام 301هـ بعد أن عاث في الأرض الفساد وتشتت أتباعه فمنهم من انتقل إلى البحرين الذين تجمعهم بهم رابطة الفكر ومنهم من اختفى ثم تحالف مع القبائل الضاربة في البوادي والقفار أو سار إلى أماكن نائية حيث ضاع فعله وعاش في عداد السكان الآخرين. (7)
قرامطة البحرين
إن أول ما عرفت فكرة القرامطة في البحرين وإن لم تسم بهذا الاسم إذ لم يكن حمدان بن الأشعث القرمطي قد عرف بعد وأصبح رأس جماعة نسبت إليه أول ما عرفت تلك الفكرة كانت على يد شخص نزل البحرين وأعطى نفسه اسم يحيى بن المهدي فأظهر التشيع في بداية الأمر ثم أعلن أنه المهدي المنتظر فظهر أمره وأجابه عدد كبير إذ انضم إليه السوقة ومن ساءت حالتهم المعاشية وعدد من الشباب الذي أغراهم بالنساء التي جعلها مباحة بينهم كما مناهم بالمال وامتلاك الأرض وهيأ لهم طريق الشهرة بالقوة التي أظهرها إذ زاد عددهم وبدا لهم أنهم أصبحوا جماعة يخشى جانبها وكانت الدولة العباسية قد بدأت في مراحل ضعفها وشغلت بمشكلاتها الكثيرة والجنود هم الذين يسيطرون عليها ولا يهمهم سوى مصلحتهم الخاصة وتأمين أهوائهم والسير وراءها والناس في ترف فكري أشغلهم علم الكلام وزاد ترفهم القعود عن الجهاد وإهمال الحكم لهم لذا كان العوام يسيرون وراء كل من يحقق لهم مصالحهم أو يدعي أنه يعمل لذلك.
وكان من الذين اتبعوا يحيى بن المهدي رجل اشتهر أمره كثيرا وهو الحسن بن بهرام الذي عرف باسم أبو سعيد الجنابي ويعود في أصله إلى فارس أيضا فهو من أهل (جنّابا) قرب سيراف وقد نزل البحرين منفيا من بلاده ويعمل بالفراء وينتقل من البحرين إلى سواد الكوفة وصحب عبدان أو حمدان وتأثر به وعندما عاد إلى منطقته بدأ يدعو إلى القرامطة كأنصار لرفاقهم في جنوبي العراق وعندما تجمع حوله عدد من الاتباع بدأ يعيث ورفاقه في الأرض الفساد فقتلوا وسبوا في بلاد هجر كثيرا عام 286هـ إذ قتل من حوله من أهل القرى ثم سار إلى القطيف فقتل من بها وأظهر أنه يريد البصرة فجهز إليهم الخليفة العباسي جيشا كثيفا جعل عليه العباس بن عمر الغنوي فانتصر عليه القرامطة وأسروا الجيش كله واستمر نشاطهم حتى عام 301هـ حيث قتل أبو سعيد الجنابي على يد خادمه بالحمام خارج الحمام وهمس في أذن رجل عظيم من رؤسائهم فقتله وخرج ودعا آخر من عظمائهم وفعل معه فعلته الأولى إلى أربعة منهم فلما استدعى الخامس فطعن لذلك فمسك يد الخادم وصاح فاجتمع النساء والرجال وحصل بينهم وبين الخادم مناظرات وقتلوه (4) .
وعندما قاموا بحركاتهم وإنما اقتصروا على عملهم منفردين كدعوة خاصة لذا فهم أولى من غيرهم بالنسبة إلى حمدان قرمط كان أبو سعيد الجنابي قد عهد من بعده لابنه الأكبر سليمان الذي يكنى بأبي طاهر دخل أبو طاهر البصرة عام 311هـ في ألفين وسبعمائه رجل فقتل القرمطي من أهلها خلقا كثيرا وبقي فيها ثمانية عشر يوما يحمل منها ما يقدر على حمله من الأموال والأمتعة والنساء والصبيان ثم رجع إلى بلده وقطع عام 312هـ على الحجاج طريق عودتهم فأخذ منهم أزوادهم وأمتعتهم وترك من بقي منهم بلا ماء ولا طعام فمات أكثرهم ثم دخل الكوفة عام 313هـ وبقي فيها ستة أيام نقل خلالها أكثر ما فيها ثم عاد ودخلها في العام التالي وفعل فيها ما فعله في عامه السابق كما استولى على مدينة الأنبار وعين التمر.
هجم القرمطي أبو طاهر عام 317هـ على الحجاج يوم التروية 8 ذي الحجة في منى ونهب أموال الحجيج وقتل الحجاج حتى في المسجد الحرام وفي البيت نفسه ورمى القتلى في بئر زمزم حتى امتلأت بالجثث وخلع باب الكعبة ووقف يلعب بسيفه على بابها وخلع الحجر الأسود وأخذه معه إلى بلده هجر.
واختلف بعض القرامطة مع بعض عام 326هـ إلا أن أبا طاهر قد استطاع الحفاظ على وضعه وتخلص من خصومه وهذا ما جعلهم يتمسكون في منطقتهم ويحافظون عليها ويمكثون فيها مدة ويتركون الفساد في الأرض وقطع الحجاج والقوافل.
وفي عام 332هـ مات أبو طاهر سليمان بن أبي سعيد الجنابي زعيم القرامطة فخلفه إخوته الثلاثة سعيد أبو القاسم وأحمد أبو العباس ويوسف أبو يعقوب وكانت كلمتهم متفقة وفي عام 339هـ رد القرامطة الحجر الأسود إلى مكانه بعد أن بقي اثنين وعشرين عاما.
امتد نفوذ قرامطة البحرين إلى نجد وكانت الدولة الأخيضرية هناك تحت إشرافهم كما أخضعوا الحجاز لهم ووصلوا إلى بلاد الشام عام 357هـ وكان أمرهم آنذاك إلى الحسن بن الحسن بن بهرام وقد دخل دمشق وولي عليها وشاح السلمي ثم عادوا إليها عام 360هـ وسار القرمطي إلى الرملة ومنها اتجه نحو القاهرة إلا أن جوهر الصقلي قد ردهم عنها وأخذ منهم دمشق وكانوا من قبل يمالئون الفاطميين إنما الذين أمروهم برد الحجر الأسود إلى مكانه بعد أن ساءت سمعتهم كثيرا في العالم الإسلامي ولحق الفاطميين في المغرب شيء من سوء تصرفهم.
مات الحسن الأعصم عام 366هـ وقام على أمر القرامطة من بعده ابن عمه جعفر بن الحسن بهرام وبدأ وضع القرامطة يضعف تدريجيا ولولا ضعف الدولة العباسية لا تنتهي أمرهم منذ منتصف القرن الرابع الهجري إلا أن التفكك الذي أصاب الدولة قد جعل أمرهم يطول ولكن أوضاعهم كانت مهلهلة والمناطق التي سيطروا عليها قد تجزأت وقام في النهاية بالبحرين أحد زعماء قبيلة بني عبد القيس المشهورة وهو عبدالله بن علي العيوني فاستعان الخليفة العباسي القائم بأمر الله وقد وجد تجاوبا كبيرا في نفسه لما يعلمه من أعمال القرامطة وتاريخهم الحافل بالفساد كما استعان بالسلطان السلجوقي (ملكشاه) الذي وجد عنده التجاوب نفسه بل كان هذا ضمن مخططه و جاءت القوات العباسية وساعدت عبدالله بن علي العيوني وقضت على القرامطة نهائيا وذلك عام 467هـ وزالوا نهائيا.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://arabelalekat.yoo7.com
الشيخ عودة
الشيخ عودة
الشيخ عودة


عدد المساهمات : 1756
تاريخ التسجيل : 28/09/2008
العمر : 67

مُساهمةموضوع: رد: العوامل التي ساعدت على نجاح القرامطة   الإثنين نوفمبر 23, 2015 11:14 am

على الصعيد السياسي



من المعلوم أن القرامطة فرقة سياسية وحركة عسكرية؛ لم تكن دولة بالمعنى الصحيح، ولكنها كانت كياناً منظماً يعتمد على البدو، ويستطيع إقلاق راحة الدول المجاورة، ويعتمد في حياته على الغارات التي يشنها على البلاد المجاورة ويغنم منها وتعود جيوشه إلى مركزها في الأحساء والبحرين.
على أن القرامطة كانوا أعداء ألداء للدولة العباسية؛ لأنها كانت دولة سنية تقف بالمرصاد لغلاة الشيعة من الباطنية. أما علاقتهم مع الفاطميين أو العبيديين فكانت علاقة مذهبية في أول الأمر. ولما أصبح العبيديون حكام مصر انقلب عليهم القرامطة وأخذوا يشنون الغارات على مصر والشام.
وهذا الموقف لا ينبغي أن ينسينا أن الحزب الواحد يتمزق ويرمى أفراده بعضُهم بعضاً بأقسى التهم وأشنعها، ومردُّ ذلك إلى التنافس على السلطة؛ فالملك عقوق عقيم، والإنسان في السلطة هو غيره في الواقع النظري، ومقتضيات السياسة شيء ومقتضيات المثل والمبادئ شيء آخر، لا سيما في الكيانات التي اتخذت الدنيا غاية تتصارع على حطامها ومتاعها.
لكنْ رغم ذلك لم تنقطع العلاقات بالكلية بين العبيديين والقرامطة؛ إذ ظل أولئك يمارسون نوعاً من الضغط والتأثير على هؤلاء؛ فعندما أغار القرامطة على مكة وسرقوا الحجر الأسود وأخذوه إلى الأحساء بقي هناك حتى أعادوه بواسطة الحاكم العبيدي عبيد الله المهدي.
لقد ظلت الدعوة القرمطية تنشط في السر إلى أن جاء أبو سعيد الجنابي، الحسينُ بن بهرام، من جنابة ببلاد فارس، فأقام في البحرين تاجراً، ثم جعل يدعو الناس إلى نِحْلته الفاسدة، فانتشرت في البحرين، كما أنشأ لها فرعاً كبيراً في الأحساء، وتبعها فئام من الناس.
وحين ظهر أمر أبي سعيد وقوي صيته قاتل بمن أطاعه مَنْ عصاه، فنزل الأحساء، ثم حاصر القطيف، وحاصر هجر عاصمة البحرين آنذاك شهوراً يقاتل أهلها، فاستولى عليها، وقتل كثيراً من الناس، وخرب المساجد وأحرق المصاحف، وفتك بالحُجاج وهاجم قوافلهم. ثم خلفه ابنه سعيد الذي سلم الأمر إلى أخيه أبي طاهر بعد ذلك، فسار هذا الأخير من البحرين، وخرب منازل الحاج وقد كانت في الأمن والعمارة كالأسواق القائمة، وأغار على مكة، وقتل وسلب ونهب، وأثخن في المسلمين.
وتذكر المصادر أن قتلاه أكثر من قتلى بابك وصاحب الزنج.
وقد ملك القرامطة كثيراً من البلدان هي: البحرين، والأحساء، والقطيف، واليمن، وعمان، وبلاد الشام، وجنوب العراق، وحاولوا احتلال مصر، لكن محاولتهم باءت بالفشل.
أما كـيانهم السـياسي فكان يحكمه شخص واحد هو أبو سعيد الجنابي، يعاونه في الحكم مجلس مؤلف من أتباعه المقربين، وممن تربطه بهم رابطة العقيدة القرمطية والنسب. ويذكر ابن حوقل بعض الأفراد ووظائفهم.
ولما توفي أبو سعيد الجنابي انتقلت الحكومة إلى مجلس شورى مؤلف من ستة دعاة ينظرون في القضايا والمسائل المختلفة، ويصدرون أوامرهم بالاتفاق، ولهم ستة وزراء
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://arabelalekat.yoo7.com
الشيخ عودة
الشيخ عودة
الشيخ عودة


عدد المساهمات : 1756
تاريخ التسجيل : 28/09/2008
العمر : 67

مُساهمةموضوع: رد: العوامل التي ساعدت على نجاح القرامطة   الإثنين نوفمبر 23, 2015 11:16 am

على الصعيد الاجتماعي



في هذا المجال: يرى ارتباطهم بمذهب مزدك الذي كان يحل النساء ويبيح الأموال، ويجعل الناس شركاء فيهما كاشتراكهم في الماء والكلأ والنار، بذريعة استئصال أسباب المباغضة بين الناس؛ لأن ما يقع ـ في زعمهم ـ من المخالفة والبغضاء إنما هو بسبب النساء والأموال.
والثغرة الخطيرة في كيان القرامطة هي مشكلة الرقيق؛ ذلك أنهم احتفظوا بنظام الرقيق وجعلوه أداة للإنتاج، وقامت دولتهم من حيث الواقع على طبقتين اجتماعيتين، الأولى: الأحرار وجلهم من المقاتلين الأعراب، والثانية: العبيد؛ إذ كان لهم في ذلك الوقت ثلاثون ألف زنجي وحبشي يشتغلون بالزراعة وفلاحة البساتين.
وهذا الوضع يصطدم مع العدالة والمساواة التي كانوا ينادون بها. على أن مبدأهم ـ الذي يجعل ما يأخذه الفرد يتناسب وحاجتَه، بينما جعل مركزه الاجتماعي يتناسب وقدرتَه على خدمة الجموع ـ يذهب أدراج الرياح ويفقد مصداقيته على أرض الواقع.
وقد دفع هذا التناقص، بين الواقع الاجتماعي والبنية الفكرية للقرامطة، بعض الباحثين إلى القول بأن دولة القرامطة لم تكن دولة اشتراكية، وإنما كانت دولة تطبق رأسمالية الدولة (دولة المحاربين)، بينما صنفها آخرون دولة اشتراكية، بينما ذهب فريق ثالث إلى أن دولة القرامطة في البحرين والأحساء قامت في منطقة خضعت دائماً للتأثير الفارسي في الإقطاع الساساني الذي عرف بنظام إقطاعيات الفرسان.
(1)
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://arabelalekat.yoo7.com
الشيخ عودة
الشيخ عودة
الشيخ عودة


عدد المساهمات : 1756
تاريخ التسجيل : 28/09/2008
العمر : 67

مُساهمةموضوع: رد: العوامل التي ساعدت على نجاح القرامطة   الإثنين نوفمبر 23, 2015 11:17 am

على الصعيد الديني



في مجال التدين يروى أن أبا سعيد أعفى أتباعه من الصلاة والصوم، وأصبح مرجعهم في كل شيء، ولذلك حين يُسألون عن مذهبهم يقولون: (إنا أبو سعيديون). وليس بمدينة الأحساء ـ آنذاك ـ مسجد جمعة، ولا تقام بها صلاة أو خطبة.
ويؤمن القرامطة بالرجعة؛ لذا كانوا قد وضعوا على باب قبر أبي سعيد حصاناً مهيأ بعناية، عليه طوق ولجام، يقف بصفة مستمرة، معتقدين أن أبا سعيد سيركبه حين يرجع إلى الدنيا.
وحين أغاروا على مكة في موسم الحج انتزعوا الحجر الأسود من مكانه ونقلوه إلى الأحساء، زاعمين أنه مغـنـاطيـس يجـذب الـناس إلـيه مـن أطـراف العـالم،
وفي عاصمتهم الأحساء ـ آنذاك ـ تباع لحوم الحيوانات كلها؛ الحلال والمحرمة: من قطط وكلاب وحمير وبقر وخراف وغيرها. ويسمنون الكلاب كما تعلف الخراف، ثم يذبحونها ويبيعونها لحماً.
وفي موقفهم هذا إشارة إلى استباحة المحظورات وعدم انقيادهم للشرع في مسائل الأحكام.
(1)
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://arabelalekat.yoo7.com
الشيخ عودة
الشيخ عودة
الشيخ عودة


عدد المساهمات : 1756
تاريخ التسجيل : 28/09/2008
العمر : 67

مُساهمةموضوع: رد: العوامل التي ساعدت على نجاح القرامطة   الإثنين نوفمبر 23, 2015 11:18 am

أتباعهم



فإن قال قائل: مثل هذه الاعتقادات الركيكة، والحديث الفارغ، كيف يخفى على من يتبعهم؟ ونحن نرى أتباعهم خلقا كثيرا؟ فالجواب: أن أتباعهم أصناف:  (1) فمنهم قوم ضعفت عقولهم، وقلت بصائرهم، وغلبت عليهم البلادة والبله، ولم يعرفوا شيئا من العلوم، كأهل السواد والأكراد وجفاة الأعاجم وسفهاء الأحداث، فلا يستبعد ضلال هؤلاء، فقد كان خلق ينحتون الأصنام ويعبدونها.  (2) ومن أتباعهم طائفة انقطعت دولة أسلافهم بدولة الإسلام، كأبناء الأكاسرة، والدهاقين وأولاد المجوس ، فهؤلاء موتورون قد استكن الحقد في صدورهم، فهو كالداء الدفين فإذا حركته تخاييل المبطلين اشتعلت نيرانه.  (3) ومن أتباعهم قوم لهم تطلع إلى التسلط والاستيلاء ولكن الزمان لا يساعدهم ، فإذا رأوا طريق الظفر بمقاصدهم سارعوا.  (4) ومن أتباعهم قوم جبلوا على حب التميز عن العوام، فزعموا أنهم يطلبون الحقائق، وأن أكثر الخلق كالبهائم، وكل ذلك لحب النادر الغريب.  (5) ومن أتباعهم ملحدة الفلاسفة والثنوية الذين اعتقدوا الشرائع نواميس مؤلفة، والمعجزات مخاريق مزخرفة، فإذا رأوا من يعطيهم شيئا من أغراضهم مالوا إليه.  (6) ومن أتباعهم قوم مالوا إلى عاجل اللذات، ولم يكن لهم علم ولا دين، فإذا صادفوا من يرفع عنهم الحجر مالوا إليه، على أن هؤلاء القوم لا يكشفون أمرهم إلا بالتدرج على قدر طمعهم في الشخص. وقد نبغ فيهم قوم فأظهروا إمامة محمد بن الحنفية وقالوا: إن روح محمد انتقلت إليه، ثم انتقلت منه إلى أبي مسلم صاحب الدعوة، ثم إلى المهدي، ثم إلى رجل يعرف بابن القصري ثم خمدت نارهم. ثم نبغ لهم في أيام المأمون رجل فاحتال فلم تنفذ حيلته، ثم تناصروا في أيام المعتصم، وكاتبوا الإفشين – وهو رئيس الأعاجم - فمال إليهم، واجتمعوا مع بابك ثم زاد جمعهم على الثلاثمائة ألف، فقتل المعتصم منهم ستين ألفا وقتل الإفشين أيضا، ثم ركدت دولتهم، ثم نبغ منهم جماعة وفيهم رجل من ولد بهرام جور، وقصدوا إبطال الإسلام، ورد الدولة الفارسية، وأخذوا يحتالون في تضعيف قلوب المؤمنين، وأظهروا مذهب الإمامية، وبعضهم مذهب الفلاسفة. وجعل لهم رأس يعرف بعبد الله بن ميمون بن عمرو، ويقال ابن ديصان، القداح الأهوازي. وكان مشعبذا ممخرقا، وكان معظم مخرقته بإظهار الزهد والورع، وأن الأرض تطوى له. وكان
يبعث خواص أصحابه إلى الأطراف معهم طير ويأمرهم أن يكتبوا له بالأخبار عن الأباعد، ثم يحدث الناس بذلك، فيقوى شبههم. وكانوا يقولون: إن المتقدمين منهم يستخلفون عند الموت ، وكلهم خلفاء محمد بن إسماعيل بن جعفر الطالبي، وإن من الدعاة إلى الإمام معد بن تميم وابنه إسماعيل، وهم المتغلبون على بلاد المغرب. ومن استجاب لهم عرفوه أنه إن عمل ما يرضيهم صار إماما ونبيا، وأنه يرتقي المبتدئ منهم إلى الدعوة ثم إلى أن يكون حجة، ثم إلى الإمامة، ثم يلحق مرتبة الرسل، ثم يتحد بالرب فيصير ربّا. ولا يجوز لأحد أن يحجب امرأته عن إخوانه. (1)
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://arabelalekat.yoo7.com
الشيخ عودة
الشيخ عودة
الشيخ عودة


عدد المساهمات : 1756
تاريخ التسجيل : 28/09/2008
العمر : 67

مُساهمةموضوع: رد: العوامل التي ساعدت على نجاح القرامطة   الإثنين نوفمبر 23, 2015 11:19 am

أقوال العلماء في كفر القرامطة



قال شيخ الإسلام مبينا كفر القرامطة: "وأما هؤلاء القرامطة فإنهم في الباطن كافرون بجميع كتب والرسل, ويخفون ذلك ويكتمونه عن غير من يثقون به, لا يظهرونه كما يظهر أهل الكتاب دينهم" ثم يقول شيخ الإسلام بعد عرضه لعقائدهم: "فكيف بالقرامطة الباطنية الذين يكفرهم أهل الملل كلها من المسلمين واليهود والنصارى" (1) .
وقال أيضا: "فهؤلاء القرامطة في الباطن والحقيقة أنهم أكفر من اليهود والنصارى وأما في الظاهر فيدعون الإسلام" (2) .
ويقارن شيخ الإسلام بين القرامطة وبين من يدعي أنه مثل الرسول: "فهؤلاء في دعواهم أنهم مثل الرسول هم أكفر من اليهود والنصارى فكيف بالقرامطة الذين يكذبون على الله أعظم مما فعله مسيلمة وألحدوا في أسماء الله وآياته أعظم مما فعل مسيلمة" (3) .
يوضح شيخ الإسلام أن كفر القرامطة أعظم من القائلين بالاتحاد: "ولكن القرامطة أكفر من الاتحادية بكثير" (4) .
وقال: "وهؤلاء يشهد علماء الأمة وأئمتها وجماهيرها أنهم كانوا منافقين زنادقة يظهرون الإسلام ويبطنون الكفر" (5) .
وقال مبينا كفر طوائف الباطنية ومنهم القرامطة: "وهؤلاء (بنو عبيد القداح) ما زال علماء الأمة المؤمنون علما ودينا يقدحون في نسبهم ودينهم ولا يذمونهم بالرفض والتشيع فإن لهم في هذا شركاء كثيرين بل يجعلونهم من (القرامطة الباطنية) الذين منهم الإسماعيلية الخرمية المحمرة, وأمثالهم من الكفار المنافقين" (6) .
وقال مبينا كفر العبيديين والقرامطة ومخالفتهم للملل الثلاث: "كما فعل أصحاب رسائل إخوان الصفا, وهم على طريقة هؤلاء العبيديين ذرية عبيد بن ميمون القداح فهل ينكر أحد ممن يعرف المسلمين أن ما يقوله أصحاب رسائل إخوان الصفا مخالف للمل الثلاث" (7) .
وقال مبينا كفر القرامطة وردتهم أعظم من كفر وردة مسيلمة الكذاب وأتباعه: "والقرامطة الخارجين بأرض العراق الذين كانوا سلفا لهؤلاء القرامطة ذهبوا من العراق إلى المغرب, ثم جاءوا من المغرب إلى مصر فإن كفر هؤلاء وردتهم من أعظم الكفر والردة, وهم أعظم كفرا وردة من كفر أتباع مسيلمة الكذاب ونحوه من الكذابين" (Cool .
وقال مبينا كفر فرق الباطنية كالنصيرية والقرامطة: "وهؤلاء القوم المسمون بالنصيرية, وسائر أصناف القرامطة الباطنية أكفر من اليهود والنصارى, بل وأكفر من كثير من المشركين" (9) . (10)
قال ابن القيم رحمه الله تعالى: ومن شر طوائف المجوس الذين لا يقرون بصانع ولا معاد ولا حلال ولا حرام، الخرمية أصحاب بابك الخرمي، وعلى مذهبهم طوائف القرامطة والإسماعيلية والنصيرية والدرزية ، وسائر العبيدية الذين يسمون أنفسهم الفاطمية، وهم من أكفر الكفار، وهؤلاء لا يتقيدون بدين من ديانات العالم، ولا بشريعة من الشرائع.
(11)
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://arabelalekat.yoo7.com
 
العوامل التي ساعدت على نجاح القرامطة
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:تستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
aloqili com _______ aloqili.com :: منتدي الشيعة الرافضة-
إرسال موضوع جديد   إرسال مساهمة في موضوعانتقل الى: