الحمد لله الذي ليس له حد محدود فيتوى و لا له أجل معدود فيفنى و لا يحيط به جوامع المكان و لا يشتمل عليه تواتر الزمان و لا يدرك نعمته بالشواهد و الحواس و لا يقاس صفات ذاته بالناس تعاظم قدره عن مبالغ نعت الواصفين و جل وصفه عن إدراك غاية الناطقين و كل دون وصف صفاته تحبير اللغات و ضل عن بلوغ قصده تصريف الصفات و جاز في ملكوته غامضات أنواع التدبير و انقطع عن دون بلوغه عميقات جوامع التفكير و انعقدت دون استبقاء حمده ألسن المجتهدين و انقطعت إليه جوامع أفكار آمال المنكرين إذ لا شريك له في الملك و لا نظير و لا مشير له في الحكم و لا وزير و أشهد أن لا إله إلا الله أحصى كل شيء عددا و ضرب لكل امرئ { ليهلك من هلك عن بينة و يحيى من حي عن بينة } و أشهد أن محمدا عبده المجتبى و رسوله المرتضى بعثه بالنور الساطع و الضياء اللامع فبلغ عن الله عز و جل الرسالة و أوضح فيما دعا إليه الدلالة فكان في اتباع سنته لزوم الهدى و في قبول ما أتى به وجود السنا فصلى الله عليه و على آله الطيبين
أما بعد فإن الله اختار محمدا صلى الله عليه و سلم من عباده و استخلصه لنفسه من بلاده فبعثه إلى خلقه بالحق بشيرا و من النار لمن زاغ عن سبيله نذيرا ليدعو الخلق من عباده إلى عبادته و من اتباع السبيل إلى لزوم طاعته ثم لم يجعل الفزع عند وقوع حادثة و لا الهرب عند وجود كل نازلة إلا إلى الذي أنزل عليه التنزيل و تفضل على عباده بولايته التأويل فسنته الفاصلة بين المتنازعين و آثاره القاطعة بين الخصمين
فلما رأيت معرفة السنن من أعظم أركان الدين و أن حفظها يجب على أكثر المسلمين و أنه لا سبيل إلى معرفة السقيم من الصحيح و لا صحة إخراج الدليل من الصريح إلا بمعرفة ضعفاء المحدثين و كيفية ما كانوا عليه من الحالات أردت أن أملي أسامي أكثر المحدثين و من الفقهاء من أهل الفضل والصالحين و من سلك سبيلهم من الماضين بحذف الأسانيد و الاكثار و لزوم سلوك الاختصار ليسهل على الفقهاء حفظها و لا يصعب على الحفاظ وعيها و الله أسأل التوفيق لما أوصانا و العون على ما له قصدنا و أسأله أن يبني دار المقامة من نعمته و منتهى الغاية من كرامته في أعلى درجة الأبرار المنتخبين الأخيار إنه جواد كريم رؤوف رحيم