aloqili com _______ aloqili.com

سيرة نبوية - تاريخ القبائل - انساب العقلييين - انساب الهاشمين - انساب المزورين
 
السياسة الدوليةالرئيسيةالتسجيلدخول
كل المراجع التي ذكرها احمد بن علي الراجحي في كتبة من نسب احمد عمر الزيلعي من ولد احمد بن عبد الله بن مسلم بن عبد الله بن محمد بن عقيل بن ابي طالب هو ادعاء كاذب .
اليمن كانت مركز تجميع القرامطة والصوفية والاحباش
لم تذكر كتب الانساب علي الاطلاق لاحمد بن عبد الله بن مسلم بن عبد الله بن محمد بن عقيل بن ابي طالب الا الامير همام بن جعفر بن احمد وكانوا بنصبين في تركيا حاليا.... الكذب واضح والتدليس واجب للمزور .
ال الزيلعي اصلا من الحبشة .....واولاد احمد بن عبد الله بن مسلم بن عبد الله بن محمد بن عقيل بن ابي طالب كانوا بنصبين في تركيا حاليا
قال ابن بطوطة: وسافرت من مدينة عدن في البحر أربعة أيام، ووصلت إلى مدينة زيلع، وهي مدينة البرابرة، وهم طائفة من السودان
زيلع من بلاد الحبشة في قارة افريقيا .... ونصبين من تركيا من قارة اسيا
أنطلقت مني أحلى التهاني بالعيد ، فأرجو من قلبك أن يسمح لها بالهبوط.

إرسال موضوع جديد   إرسال مساهمة في موضوع
شاطر | 
 

  أبو الحسين رستم بن الكرخيين بن حوشب بن زادان النجار

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
عمر



عدد المساهمات : 1139
تاريخ التسجيل : 28/09/2008

مُساهمةموضوع: أبو الحسين رستم بن الكرخيين بن حوشب بن زادان النجار   الثلاثاء فبراير 07, 2017 12:00 am

الكتاب: نهاية الأرب في فنون الأدب
المؤلف: أحمد بن عبد الوهاب بن محمد بن عبد الدائم القرشي التيمي البكري، شهاب الدين النويري (المتوفى: 733هـ)
الناشر: دار الكتب والوثائق القومية، القاهرة





ذكر أخبار الدولة العبيديّة التى انتسب ملوكها إلى الشرف وألحقوا نسبهم بالحسين بن على بن أبى طالب رضى الله عنهما
هذه الدّولة من الدّول التى امتدّت أيامها واتّسعت ممالكها، واستولت ملوكها على كثير من الممالك المشهورة شرقا وغربا، ببلاد المغرب، والدّيار المصرية، والبلاد الشاميّة، والثّغور والعواصم، وغير ذلك.
وكان ابتداء ظهور هذه الدّولة ببلاد المغرب، وإنّما أوردناها فى أخبار ملوك الدّيار المصرية، وألحقنا ملوكها بملوك هذا الوادى لأن الدّيار المصرية قاعدة ملكهم وبها قام أكثر ملوكهم.
ولنبدأ بذكر أخبار ملوك هذه الدّولة وابتداء أمرهم، وما قيل فى نسبهم وإلى من ينسبون، وكيف تنقّلت «1» بهم الحال إلى أن ملكوا البلاد، واستولوا على الأقاليم. وهذه الدّولة أسباب ولوازم وشيعة، هم الذين مهّدوا لهم البلاد. ووطّنوا الممالك. وهزموا الجيوش، وفتحوا الأقاليم، وأبادوا الأبطال. حتى إستقر الملك لملوك هذه الدّولة وتسلّموه عفوا صفوا.

(28/63)

لا بدّ لنا أن نبتدئ بذكر أخبارهم، وما فتحوه واستولوا عليه قبل ظهور المهدىّ الّذى هو أوّل ملوك هذه الدّولة، ثم نذكر عاقبة أمر من قرر لهم الملك معهم، ونذكر من ملك من ملوك هذه الدولة واحدا بعد واحد إلى أن انقرضت دولتهم وبادت أيّامهم.
فنقول وبالله التوفيق:
أوّل من ملك منهم عبيد الله المنعوت بالمهدىّ، ونسب نفسه أنه:
عبيد الله بن الحسن بن علىّ بن محمد بن علىّ بن موسى بن جعفر بن محمّد بن علىّ بن الحسين بن علىّ بن أبى طالب، وأهل العلم بالأنساب من المحقّقين ينكرون ذلك وينفونه عن «1» الشّرف، ويقولون: اسم عبيد الله سعيد بن الحسين بن أحمد بن عبد الله القدّاح «2» بن أبى شاكر ميمون بن ديصان بن سعيد الغضبان، صاحب كتاب «الميدان فى نصر الزّندقة» ، وهو من أهل رامهرمر «3» ، كورة من كور الأهواز، وكان من خرّميّة المجوس «4» ، ومن المؤرخين من زعم أن الحسين بن أحمد زوج أم سعيد وأن أبا سعيد يهودى.
وقال القاضى أبو بكر بن الطيّب «5» فى كتابه المسمّى بكشف الأسرار

(28/64)

وهتك الأستار: إنّ سعيدا هذا كان قد رباه عمّه محمد بن أحمد المكنى بأبى الشلغلغ [22] وكانوا دعاة لمحمّد بن إسماعيل بن جعفر الصّادق، يأكلون البلاد باسمه ويدّعون أنّه حىّ يرزق إلى زمانهم، وفيه عمل ابن المنجم قصيدته التى يقول فيها:
فإنّك فى دعواك أنّك منهم ... كمن يدّعى أنّ النّحاس من الذّهب
متى كان مولى الباهليّين ملحقا ... بآل رسول الله يوما إذا انتسب
ولما ملك بهاء الدّولة أبو نصر [بن] «1» عضد الدّولة فناخسرو، ابن بويه، بغداد جمع الطالبيّين من آفاق العراق، وسألهم عنهم، فكلّهم أنكرهم ونفاهم، وتبرّأ منهم؛ فأخذ خطوطهم بذلك. وكان ممن شهد الشّريفان الرّضىّ «2» والمرتضى «3» وأبو حامد الأسفراينى «4» ، وأبو الحسين

(28/65)

القدورى «1» ، وغيرهم «2» ، وذلك فى سنة اثنتين وثمانين وثلاثمائة «3» بأمر القادر بالله «4» العباسىّ.
هذا مع ما ينسب إلى بنى بويه من التشيّع. فلنذكر ابتداء أمرهم وأول من قام منهم.
ذكر ابتداء أمرهم وأول من قام منهم
قال أبو محمد عبد العزيز بن شدّاد بن الأمير تميم بن المعزّ بن باديس فى كتابه المترجم بالجمع والبيان فى أخبار المغرب والقيروان: أوّل من قام منهم أبو شاكر ميمون بن ديصان بن سعيد الغضبان، وكان ممّن صحب أبا الخطّاب محمّد بن أبى زينب «5» مولى بنى أسد، فألقوا إلى كلّ من اختصّوا به أنّ لكل شىء من العبادات باطنا، وأنّ الله تعالى ما أوجب على أوليائه صلاة ولا زكاة ولا صوما ولا حجّا؛ ولا حرّم عليهم شيئا من المحرمات؛ وأباح لهم نكاح البنات والأخوات. وإنما هذه العبادات عذاب على الأمّة وأهل الظّاهر، وهى ساقطة عن الخاصّة. يقولون ذلك لمن يثقون به ويسكنون

(28/66)

إليه. ويقولون فى آدم وجميع الأنبياء: كذّابون محتالون طلاب للرّئاسة.
فاشتدّت شوكة هؤلاء فى الدّولة العبّاسيّة، وتفرقوا فى البلاد شرقا وغربا، يظهرون التقشّف، والزّهد، والتصوّف، وكثرة الصّلاة والصّيام، يعرّفون الناس بذلك وهم على خلافه، ويذكرون أبا الخطاب إلى أن قامت البيّنة بالكوفة أنّ أبا الخطاب أسقط العبادات وأحلّ المحارم، فأخذه عيسى «1» بن موسى الهاشمى، مع سبعين من أصحابه، فضرب أعناقهم، فتفرّق بقيّة أصحابه فى البلاد، فصار قوم ممّن كان على مذهبه إلى نواحى خراسان، وقوم إلى الهند، وصار أبو شاكر ميمون بن سعيد إلى بيت المقدس مع جماعة من أصحابه، وأخذوا فى تعلم الشعبذة «2» والنارنجيات «3» والحيل ومعرفة الرّزق من صنعة النّجوم والكيمياء، ويحتالون على كلّ قوم بما يتّفق عندهم، وعلى العامّة بإظهار الزّهد والورع، ونشأ لأبى شاكر ابن يقال له عبد الله القدّاح، علّمه الحيل وأطلعه على أسرار هذه النّحلة، فتحذّق وتقدّم، وكانوا يظهرون التشيع والبكاء على أهل البيت ويزيدون أكاذيب خترعوها يخدعون بها ضعفاء العقول.
وكان من كبار الشعوبيّة «4» رجل يسمى محمد بن الحسين بن جهار نجار

(28/67)

الملقب دندان «1» وهو بنواحى الكرج «2» وأصفهان له حال واسعة وضياع عظيمة، وهو المتولّى على تلك المواضع، وكان يبغض العرب ويذمّهم، ويجمع معايبهم، وكان كلّ من طمع فى نواله تقرّب إليه بذمّ العرب، فسمع به عبد الله بن ميمون القدّاح وما ينتحله من بغض العرب وصنعة النّجوم، فسار إليه، وكان عبد الله يتعاطى الطّب وعلاج العين، ويقدح الماء النّازل فيها، ويظهر أنه إنما يفعل ذلك حبسة وتقربا إلى الله عز وجلّ، فطار له هذا الاسم بنواحى أصفهان والجبل، فأحضره دندان وفاتحه الحديث، فوجده كما يحبّ ويهوى، وأظهر له عبد الله من مساوئ العرب والطعن عليهم أكتر مما عنده، فاشتدّ إعجابه به، وقال له. مثلك لا ينبغى أن يطبّ، وإنّ قدرك يرتفع ويجلّ عن ذلك، فقال: إنّما جعلت هذا ذريعة لما وراءه ممّا ألقيه إلى الناس وإلى من أسكن إليه على رفق ومهل، من الطّعن على الإسلام، وأنا أشير عليك ألّا تظهر ما فى نفسك إلى العرب، ومن يتعصّب لهذا الدّين، فإنّ هذا الدّين قد غلب على الأديان كلّها فما يطيقه ملوك الرّوم، ولا الترك، والفرس، والهند، مع بأسهم ونجدتهم، وقد علمت شدّة بابك صاحب الخرّمية «3» وكسرة عساكره، وأنّه لما أظهر ما فى نفسه من بغض الإسلام وترك التستّر بالتشيّع «4» [23] كما يقول أوّلا قلع أصله،

(28/68)

فالله الله أن تظهر ما فى نفسك، والزم التشيّع والبكاء على أهل البيت، فإنّك تجد من يساعدك على ذلك من المسلمين، ويقول: هذا هو الإسلام [وسبّ أبا بكر وعمر] «1» وادّع عليهما عداوة الرّسول وتغيير القرآن وتبديل الأحكام، فإنك إذا سببتهما سببت صاحبهما «2» ؛ فإذا استوى لك الطّعن عليهما فقد اشتفيت من محمّد، ثم تعمل الحيلة بعد ذلك فى استئصال دينه.
ومن ساعدك على هذا فقد خرج من الإسلام من حيث لا يشعر، ويتم لك [الأمر] «3» كما تريد، فقال دندان «4» : هذا هو الرأى.
ثم قال له عبد الله القدّاح: إن لى أصحابا وأتباعا أبثّهم فى البلاد فيظهرون التقشّف والتصوّف والتشيع، ويدعون إلى ما تريده بعد إحكام الأمر. فاستصوب دندان ذلك وسرّ به، وبذل لعبد الله القدّاح ألفى ألف دينار. فقبل المال وفرّقه فى كور الأهواز والبصرة وسواد الكوفة، وبطالقان، وخراسان «5» ، وسلمية من أرض حمص.
ثم مات دندان فخرج عبد الله القدّاح إلى البصرة وسواد الكوفة، وبثّ الدعاة، وتقوى بالمال، ودبّر الأمر.

(28/69)

وحكى الشّريف أبو الحسين محمّد بن على الحسين المعروف بأخى محسن «1» فى كتابه أن عبد الله بن ميمون هذا كان قد نزل عسكر مكرم «2» فسكن بساباط أبى نوح، وكان يتستّر بالتشيّع والعلم، فلمّا ظهر عنه ما كان يضمره ويسرّه من التّعطيل والإباحة، والمكر والخديعة، ثار النّاس عليه، فأول من جاءه «3» الشيعة، ثم المعتزلة وسائر الناس، وكبسوا داره، فهرب إلى البصرة ومعه رجل من أصحابه يعرف بالحسين الأهوازى، فنزل بباهلة على موال لآل عقيل بن أبى طالب، وقال لهم: أنا من ولد عقيل، وداع «4» إلى محمّد بن إسماعيل بن جعفر «5» . فلمّا أقام وانتشر خبره طلبه العسكريّون فهرب وأخد طريق الشام ومعه الحسين الأهوازى، فلما توسطا الشام عدلا إلى سلمية «6» ليخفى أمرهما فأقام بها عبد الله وخفى أمره.
نرجع إلى قول ابن شداد. قال: ثم مات عبد الله، وكان له جماعة من الولد فخلفه منهم ابنه «7» أحمد، فقام مقام أبيه، وجرى على قاعدته،

(28/70)

وبثّ الدّعاة، واستدعى رجلا من أهل الكوفة يقال له أبو الحسين رستم بن الكرخيين بن حوشب بن زادان النجار؛ وكان هذا الرجل من الإماميّة الذين يقولون بإمامة موسى»
بن جعفر، فنقله إلى القول بإمامة إسماعيل «2» بن جعفر. وكانوا يرصدون من يرد من المشاهد وينظرون إليهم، فمن كان فيه مطمع وجهالة استدعوه، ولا يستدعون إلا الجهّال ومن له بأس وجلد، وعشيرة ومال، وعزّ ومنعة، ويتجنّبون الفقهاء والعلماء، والأدباء والعقلاء.
وكانوا يطلبون أطراف البلاد، فقال لهم بعض من ورد عليهم: إن بجيشان «3» والمدحرة والجند «4» من أرض اليمن رجلا جلدا كثير المال والعشيرة، يتشيّع، وبهذه الناحية شاعر يقال له ابن خيران يسبّ فى شعره أبا بكر وعمر، المهاجرين والأنصار، على مثل سبيل الحميرى الشاعر، فورد ذلك الرّجل المذكور، وهو أبو الخير محمد بن الفضل من أهل جيشان من اليمن، ودخل إلى الحيرة، فرأوه يبكى على الحسين بن على، فلما فرغ من زيارته أخذ الدّاعى يده وقال له: إنّى رأيت ما كان منك من البكاء والقلق

(28/71)

على صاحب هذا القبر، فلو أدركته ما كنت تصنع قال: كنت أجاهد بين يديه، وأجعل خدّى أرضا يطأ عليها، وأبذل مالى ودمى دونه. فقال له:
أتظنّ أن ما بقى لله حجّة بعد صاحب هذا القبر؟ قال: بلى، ولكن لا أعرفه بعينه، قال: فتريده؟ قال: إى والله. فسكت عنه الدّاعى. فقال له محمد ابن الفضل: ما قلت لى هذا القول إلا وأنت عارف به. فسكت الداعى، فقوى ظنّ ابن الفضل أن هذا الرجل يعرف الإمام والحجّة، فألحّ عليه وقال له: الله الله فى أمرى، اجمع بينى وبينه، فإنى خرجت إلى الحجّ وجئت إلى هذه الزيارة أريد الله تعالى، فسكت الدّاعى، وازدادت رغبة ابن الفضل، فصار يتضرع إليه، ويسأله، ويقبّل يده. فقال له الدّاعى:
اصبر، ولا تعجل، وأقم، فهذا الأمر لا يتمّ بسرعة، ولا بدّ له من صبر ومهلة. فقال ابن الفضل لأصحابه ومن كان معه من جيشان: انصرفوا فلى بالكوفة شغل، فانصرفوا، وأقام هو واجتمع بالدّاعى، فقال له:
ما عملت فى حاجتى؟ فقال انتظرنى حتى أعود إليك، فانصرف عنه ومضى إلى أحمد بن القدّاح وعرّفه حال ابن الفضل وحرصه على لقاء الحجّة وإمام الزمان، وبقى الدّاعى يرقبه ويراه لا يكاد يبرح من المسجد من غير أن يعلم ابن الفضل به، فلمّا كان بعد أربعين يوما أتاه إلى المسجد وهو جالس، فقال له: أنت بعدها هنا؟ فقال: نعم؛ ولولا تحنّنى لأقمت فى هذا المسجد إلى أن أموت. فعلم الدّاعى أنه قد قصده، فأخذه وجمع بينه وبين أحمد بن عبد الله ابن ميمون [24] .
وحكى الشريف أبو الحسين محمد بن على الحسينى فى كتابه الّذى صرّح فيه منفى هؤلاء عن النّسب إلى الحسين بن علىّ، رضى الله عنهما، واستدلّ

(28/72)

على ذلك بأدلة يطول شرحها- أنّ أحمد بن عبد الله بن ميمون لمّا قام بالأمر بعد أبيه عبد الله بعث الحسين الأهوازى «1» من سلمية داعية إلى العراق، فلمّا انتهى إلى سواد الكوفة لقى حمدان بن الأشعث، وهو قرمط الذى ينسب إليه القرامطة، فصحبه، وأتبعه قرمط، وتابعه كثير من النّاس. فلما مات الأهوازى أسند الأمر من بعده إلى حمدان بن الأشعث، قرمط، وقد ذكرنا هذه القصّة فى أخبار القرامطة.
نرجع إلى قول ابن شداد. قال: وكان أحمد يقول للحسن ابن حوشب الكوفى النّجار: يا أبا القاسم هل لك فى غربة فى الله؟ فيقول: الأمر إليك يا مولاى، فلمّا اجتمع بابن الفضل قال له: قد جاء ما كنت تريد يا أبا القاسم، هذا رجل من أهل اليمن، وهو عظيم الشأن، كثير المال، ومن الشيعة، قد أمكنك ما تريد، وثمّ خلق من الشيعة، فاخرج وعرّفهم أنك رسول المهدىّ، وأنه فى هذا الزّمان يظهر فى اليمن. واجمع المال والرّجال، والزم الصوم والصّلاة والتقشف، واعمل بالظاهر ولا تظهر الباطن، وقل لكلّ شىء باطن، وإن ورد عليك شىء لا تعلمه فقل لهذا من يعلمه، وليس هذا وقت ذكره. وجمع بينه وبين ابن الفضل، وخرجا جميعا إلى أرض اليمن.
ونزل ابن حوشب بعدن، وكان فيها قوم من الشيعة يعرفون ببنى موسى، وخبرهم عند ابن ميمون، فنزل ابن حوشب بالقرب منهم، وأخذ فى بيع ما معه من القماش، ولزم الزّهد والتقشف. فقصده بنو موسى وقالوا له: فيم جئت؟ قال: للتجارة. قالوا: لست بتاجر، وإنّما أنت رسول المهدىّ،

(28/73)

وقد بلغنا خبرك. وعرّفوه بأنفسهم، فأظهر أمره عليهم، وسار إلى عدن لاعة «1» . وسار ابن الفضل إلى بلده. ولما وصل ابن حوشب إلى عدن لاعة قوّى عزائمهم وقرّب أمر المهدىّ عليهم، وأنه من عندهم يخرج، وأمرهم بالاستكثار من الخيل والسلاح ولم يزل أمر ابن حوشب يقوى وأخباره ترد على من بالكوفة من الإمامية وطبقات الشيعة، فيبادرون إليه، ويقول بعضهم لبعض: دار الهجرة، فكبر عددهم واشتدّ بأسهم، وأغار على من جاوره ونهب وسبى، وجبى الأموال، وأنفذ إلى من بالكوفة من ولد عبد الله القدّاح أموالا عظيمة، وهدايا وطرفا، وكذلك لابن الفضل.
وكانوا نفذوا إلى المغرب رجلين، أحدهما يعرف بالحلوانى والآخر بأبى سفيان «2» ، وتقدّموا إليهما بالوصول إلى أقاصى المغرب، والبعد عن المدن والمنابر، وقالوا لهما ينزل كلّ واحد منكما بعيدا من الآخر، وقولا: لكلّ شىء باطن، ونحن فقد قيل لنا اذهبا فالمغرب أرض بور فاحرثاها واكرباها حتى يأتى صاحب البذر، فنزل أحدهما بأرض كتامة «3» بمدينة مرمجنه «4» والآخر سوق «5» حمار، فمالت قلوب أهل تلك النّواحى إليهما، وصارا يحملان

(28/74)

التّحف التى تحمل إليهما إلى ابن القدّاح، ثم ماتا على قرب بينهما بعد أن أقاما سنين كثيرة.
فقال ابن حوشب لأبى عبد الله الحسين بن أحمد بن زكريا الشيعى، وكان قد هاجر إليه، يا أبا عبد الله أرض كتامة من المغرب قد حرثها الحلوانى وأبو سفيان وقد ماتا، وليس لها غيرك، فبادر إليها فإنها موطأة ممهدة لك، فخرج أبو عبد الله وأخرج ابن حوشب معه عبد الله بن أبى ملاحف، وأمدّه بمال، وأوصاه بما يعمل وكيف يحتال. وكان أبو «1» عبد الله قد شاهد أفعال ابن حوشب وعرف تدبيره، فسار إلى مكة، وكان من أمره ما نذكره إن شاء الله تعالى.
وأما أحمد بن عبد الله بن ميمون فإنه لما قوى أمره، وكثرت أمواله، ادّعى أنه من ولد عقيل ابن أبى طالب، وهم مع هذا يسترون أمرهم، ويخفون أشخاصهم، ويغيّرون أسماءهم وأسماء دعاتهم، ويتنقلون فى الأماكن. ثم مات أحمد وصار الحسين إلى سلمية وله بها أموال من ودائع جدّه عبد الله القدّاح، ووكلاء، وأتباع، وغلمان. وبقى ببغداد من أولاد القدّاح أبو الشلغلغ «2» ، وهو محمد بن أحمد بن عبد الله بن ميمون بن ديصان، وهو مؤدب بآداب الملوك.
وكان الذى بسلمية يدّعى أنه الوصىّ وصاحب الأمر دون بنى القدّاح،

(28/75)

ويكاتب الدّعاة، ويراسلونه من اليمن، والمغرب، والكوفة. واتفق أنه جرى بحضرته بسلمية حديث النّساء فوصفوا امرأة رجل يهودى حداد مات عنها زوجها، وأنها فى غاية الجمال، فقال لبعض وكلائه: زوّجنى بها، فقال إنها فقيرة ولها ولد، فقال: ما علينا من الفقر، زوّجنى بها فأرغبها وأبذل لها ما شاءت. فتزوّجها وأحبّها، وحسن موقعها عنده، وكان ابنها يماثلها فى الجمال، فأحبّه وأدبه، [25] وعلّمه، وأقام له الخدم والأصحاب فتعلّم الغلام، وصارت له نفس كبيرة وهمّة عظيمة.
فمن العلماء من أهل هذه الدّعوة من يقول: إن الإمام الذى كان بسلمية من ولد القدّاح مات ولم يكن له ولد، فعهد إلى ابن اليهودى الحدّاد، وهو عبيد الله الذى نعت بالمهدىّ، وأنه عرّفه أسرار الدّعوة من قول وفعل، وأعطاه الأموال، وتقدّم إلى أصحابه ووكلائه بطاعته، وخدمته ومعونته، وعرّفهم أنه الإمام والوصىّ، وزوجه ابنة عمّه أبى الشلغلغ.
هذا قول ابن القاسم الأبيض العلوى وغيره من العلماء بهذه الدعوة.
وبعض الناس، وهم قليل، يقولون إن عبيد الله هذا، المنعوت بالمهدىّ، من ولد القدّاح.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
عمر



عدد المساهمات : 1139
تاريخ التسجيل : 28/09/2008

مُساهمةموضوع: رد: أبو الحسين رستم بن الكرخيين بن حوشب بن زادان النجار   الثلاثاء فبراير 07, 2017 12:37 am

الدولة العبيدية -الفاطمية - الباطنية ودورها في إفساد عقائد الأمة


من الغريب أن نسمع من يدعو إلى إحياء دور الدولة العبيدية الباطنية والتي كانت شوكة في حلوق الأمة الإسلامية ما يزيد على أربعة قرون في المغرب العربي ومصر والشام، وما الذي فعلته للأمة حتى نحيي دورها غير قتل العلماء وإفساد العقائد؟ ولماذا لا ننظر إلى جرائمها الفظيعة بدلا من أن نؤلف لها الأمجاد الزائفة؟، وإذا أردنا أن نحيي أمجاد الأمة التي تستحق منا الإشادة والتقدير لماذا لا نعود إلى أمجاد الصحابة والتابعين وبطولاتهم؟، ولماذا لا نتذكر بطولات أسود الصحراء الذين بثوا روح الإسلام الحقيقية والجهاد في بلاد المغرب والأندلس، الدولة المرابطية؟ وأبطال المشرق في أثناء الدولة النورية والصلاحية، أصحاب البطولات الحقيقية، الذين من الله عليهم بتنظيف المنطقة من رجس الدولة العبيدية الباطنية.

موقف العلماء من العبيديين

يؤكد أغلب المؤرخين والعلماء المحققين الدور الإفسادي الذي قامت به الدولة العبيدية في المغرب ثم مصر والشام كما يؤكدون عدم صله هذه الدولة ببيت النبوة، وجميع كتب التاريخ تورد قصة لقاء المعز العبيدي عندما دخل مصر واجتمع مع علمائها والحديث الذي دار بينه وبين نقيب الأشراف السيد ابن طباطبا عندما سأل عن نسبه، وقال المعز بجوابه المشهور عندما سل سيفه ثم قال: هذا نسبي، ثم نثر ذهبا وقال: هذا حسبي، وقد أصبحت هذه المقولة مثلا معروفا إلى يومنا هذا >سيف المعز وذهبه<، ولو كان يعرف أن له نسباً يصل إلى الدوحة الشريفة لأعلنها أمام الملأ، ومعروف لدى المحققين من أهل العلم أنهم أولاد ميمون القداح بن ديصان اليهودي، وقال الشيخ المؤرخ أبو شامة عن مؤسس الدولة العبيديه عبيد الله المهدي: كان زنديقيا خبيثا عدواً للإسلام متظاهر بالتشيع حريصا على إزاله الملة الإسلامية، قتل من الفقهاء والمحدثين والصالحين جماعة كثيرة.

وقال عنه الذهبي: عبيد الله أبو محمد أول من قام من الخلفاء الخوارج العبيدية الباطنية الذين قلبوا الإسلام وأعلنوا بالرفض وأبطنوا مذهب الإسماعيلية، ويضيف قائلا: وفي نسب المهدي أقوال: حاصلها أنه ليس بهاشمي ولا فاطمي وقام بعده ابنه القائم.

ويقول الذهبي عن هذا القائم: كان مهيبا شجاعاً قليل الخير فاسد العقيدة، ويقول أيضا: وقد أجمع علماء المغرب على محاربة آل عبيد لما شهروه من الكفر الصراح الذي لا حيلة فيه.

وقال القاضي عياض: أجمع العلماء بالقيروان أن حال بني عبيد حال المرتدين والزنادقة .

سيرتهم مع المجتمع


قال الحافظ ابن كثير رحمه الله واصفا حال أهل مصر عندما مات الحاكم بأمر الله العبيدي: فاستبشر المؤمنون والمسلمون بذلك، وذلك لأنه كان جبارًا عنيدًا وشيطانًا مريدًا. ولنذكر شيئًا من صفاته القبيحة وسيرته الملعونة أخزاه الله: كان كثير التلون في أفعاله، وأحكامه، وأقواله، جائرًا، وقد كان يروم أن يدّعي الألوهية كما ادعاها فرعون، فكان قد أمر الرعية إذا ذكر الخطيب على المنبر اسمه أن يقوم الناس على أقدامهم صفوفًا إعظامًا لذكره، واحترامًا لاسمه، فعل ذلك في سائر ممالكه حتى في الحرمين الشريفين، وكان قد أمر أهل مصر على الخصوص إذا قاموا عند ذكره خروا سجدًا له، حتى إنه ليسجد بسجودهم من في الأسواق من الرعاع وغيرهم ممن كان لا يصلي الجمعة، وكانوا يتركون السجود لله في يوم الجمعة وغيره ويسجدون للحاكم، وأمر في وقت لأهل الكتابين بالدخول في دين الإسلام كرهًا، ثم أذن لهم في العودة إلى دينهم، وخرب كنائسهم، ثم عمرها، وخرب القمامة ثم أعادها، وابتنى المدارس وجعل فيها الفقهاء والمشايخ، ثم قتلهم وخرّب مدارسهم، وألزم الناس بإغلاق الأسواق نهارًا وفتحها ليلاً، فامتثلوا ذلك دهرًا طويلاً حتى اجتاز مرة برجل يعمل النجارة في أثناء النهار، فوقف عليه فقال: ألم أنْهكم؟ فقال: يا سيدي لما كان الناس يتعيشون بالنهار كانوا يسهرون بالليل، ولما كانوا يتعيشون بالليل سهروا بالنهار، فهذا من جملة السهر، فتبسم وتركه، وأعاد الناس إلى أمرهم الأول. وكل هذا تغيير للرسوم واختبار لطاعة العامة له ليرقى في ذلك إلى ما هو أشد شراً وأعظم منه، وقد كان يعمل الحسبة بنفسه، فكان يدور بنفسه في الأسواق على حمار له، وكان لا يركب إلا حمارًا فمن وجده قد غش في معيشة أمر عبدًا أسود معه يقال له مسعود أن يفعل به الفاحشة العظمى، وهذا أمر منكر ملعون لم يسبق إليه. وكان قد منع النساء من الخروج من منازلهن، وقطع شجر الأعناب حتى لا يتخذ الناس منها خمرًا، ومنعهم من طبخ الملوخية وأشياء من الرعونات التي من أحسنها منع النساء من الخروج، وكانت العامة تبغضه كثيرًا ويكتبون له الأوراق بالشتيمة البالغة له ولأسلافه في صورة قصص، فإذا قرأها ازداد غيظًا وحنقًا عليهم، حتى إن أهل مصر عملوا له صورة امرأة من ورق بخفيها وإزارها وفي يدها قصة فيها من الشتم واللعن والمخالفة شيء كثير، فلما رآها ظنها امرأة فذهب من ناحيتها وأخذ القصة من يدها فقرأها فرأى ما فيها فأغضبه ذلك جدًا فأمر بقتل المرأة فلما تحققها من ورق ازداد غيظًا إلى غيظه، ثم لما وصل إلى القاهرة أمر السودان أن يذهبوا إلى مصر فيحرقوها وينهبوا ما فيها من الأموال والمتاع والحريم، فذهبوا فامتثلوا ما أمرهم به، فقاتلهم أهل مصر قتالاً شديدًا ثلاثة أيام، والنار تعمل في الدور والحريم، وهو في كل يوم قبحه الله يخرج فيقف من بعيد وينظر ويبكي ويقول: من أمر هؤلاء العبيد بهذا؟ ثم اجتمع الناس في الجوامع ورفعوا المصاحف وصاروا إلى الله عز وجل واستغاثوا به فرق لهم الترك والمشارقة، وانحازوا إليهم وقاتلوا معهم عن حريمهم ودورهم، وتفاقم الحال جدًا ثم ركب الحاكم لعنه الله ففصل بين الفريقين، وكف العبيد عنهم، وكان يظهر التنصل مما فعله العبيد وأنّهم ارتكبوا ذلك من غير علمه وإذنه، وكان ينفذ إليهم السلاح ويحثهم على ذلك في الباطن، وما انجلى الأمر حتى احترق من مصر نحو ثلثها، ونهب قريب من نصفها، وسبيت نساء وبنات كثيرات وفعل معهن الفواحش والمنكرات، حتى أن منهن من قتلت نفسها خوفًا من العار والفضيحة، واشترى الرجال منهم من سبى لهم من النساء والحريم. قال ابن الجوزي: ثم ازداد ظلم الحاكم حتى عنّ له أن يدّعي الربوبية، فصار قوم من الجهال إذا رأوه يقولون: يا واحد يا أحد، يا محيي يا مميت، قبحهم الله جميعًا.

فساد عقيدتهم

-ويقول شيخ الإسلام ابن تيمية عن هؤلاء العبيديين وأتباعهم من الفرق الباطنية الأخرى: فهؤلاء المحادون لله ورسوله كثروا حينئذ بالسواحل وغيرها فاستولى النصارى على الساحل، ثم بسببهم استولوا على القدس الشريف وغيره، فإن أحوالهم كانت من أعظم الأسباب في ذلك ، ثم لما أقام الله ملوك المسلمين المجاهدين في سبيل الله تعالى كنور الدين وصلاح الدين وأتباعهما وفتحوا السواحل من النصارى وممن كان بها منهم، وفتحوا أيضا أرض مصر ، فإنهم كانوا مستولين عليها نحو مائتي سنة، وأتفقوا هم والنصارى، فجاهدهم المسلمون حتى فتحوا البلاد، ومن ذلك التاريخ انتشرت دعوة الإسلام بالديار المصرية والشامية.

-يقول الدكتور على محمد الصلابي في كتابه القيم الدولة الفاطمية: اعلم أخي الكريم أن المذهب الباطني من الأسباب التي أضعفت الأمة، وأنهكت قواها. لقد أدخل أهله عقائد فاسدة مبنية على الفلسفة القديمة، والأصول الإلحادية، فخدعوا ضعاف العقول، والذين لا حظّ لهم من المنهج الرباني القويم، وتحالفوا مع النصارى والتتار ضد الإسلام والمسلمين. وعندما قويت شوكتهم وأقاموا دولة البحرين فعلوا ما تقشعر منه الجلود، وتشيب منه الرؤوس من قتل وسفك ونهب واغتصاب.

بل تجرؤوا على حجيج بيت الله الحرام، ففعل أبو طاهر الجنابي بالحجيج أفاعيل قبيحة، فدفن منهم في بئر زمزم الكثير، ودفن كثيرًا منهم في أماكنهم من الحرم, وفي المسجد الحرام.

وعندما أقاموا دولتهم في الشمال الإفريقي أظهروا عقائدهم الفاسدة، وقتلوا العلماء، وأذلوا أهل السنة.

- ويقول الدكتور محمد العبدة: إن أجيال المسلمين الذين يقرؤون تاريخ العبيديين لا يعلمون إلا ما كتب لهم عن التاريخ السياسي لهذه الدولة، ذهب فلان وخلفه فلان، وأنها دولة تحب العلم وتنشره، والمقصود نشر كتب الفلاسفة ولكن لا أحد يذكر -عدا الذين ترجموا للعلماء- بطش هؤلاء الأوغاد الظلمة بالعلماء من أهل السنة.

وهذا كله نتيجة لغياب التفسير العقدي الإسلامي لتاريخنا، بل إن المؤرخين الذين كتبوا لنا التاريخ تأثروا بمدارس الاستشراق أو بالفكر الباطني، أو بذلت لهم أموال لطمس الحقائق التي لابد من بيانها للأجيال الصاعدة لتعرف عدوها من صديقها، ولتعرف أن الأفكار لا تموت، وإنما تتغير الأشكال والوجوه والمسوح، وأن هؤلاء الملاعين من أعداء الإسلام لا يزالون يعملون سرًا وإعلانًا، ليلاً ونهارًا للقضاء على العقيدة البيضاء الناصعة التي تلقفتها جموع أهل السنة والجماعة من الحبيب المصطفى وأصحابه الغر الميامين الطاهرين الطيبين رضي الله عنهم أجمعين.

موقفهم من علماء السنة

من جرائم عبيدالله الكثيرة أن خيله دخلت المسجد، فقيل لأصحابها: كيف تدخلون المسجد؟ فقالوا: إن أرواثها وأبوالها طاهرة؛ لأنها خيل المهدي، فأنكر عليهم قيم المسجد، فذهبوا به إلى المهدي فقتله. بل إن الطلبة الذين يدرسون التاريخ الإسلامي يذكرون معد بن إسماعيل الملقب بالمعز، يذكرونه وكأنه بطل من أبطال التاريخ، وأنه هو الذي بنى القاهرة وأسس الأزهر، بل ويضيفون القاهرة إليه -قاهرة المعز-، وقد عاهد قائده -جوهر- أهل مصر على ترك الحرية لهم في بقائهم على السنة، ولكن لما دخل الجيش وتمكن من مصر، وانتقل المعز إلى القاهرة لم يعمل بهذا العهد، وجد الفاطميون في تخريب عقائد المصريين، وهذا الطاغية -المعز- هو الذي بطش بالعالم أبي بكر النابلسي عندما أحضر إليه وجرى بينهما هذا الحــوار :

- المعز: أنت الذي تقول: لو معي عشرة أسهم لرميت الروم بتسعة -والعبيديين- بواحد.

- الشيخ: لا، بل لرميتكم بتسعة ورميت الروم بواحد.

- ولــم ؟

- لأنكم غيرتم دين الأمة وقتلتم الصالحين وأطفأتم نور الله.

فضرب هذا العالم بالسياط، ثم سلخ جلده، سلخه يهودي ثم قتله، ولعنة الله على الظالمين.

ومنهم ابن البردون الإمام تلميذ أبي عثمان ابن الحداد، قتله أبو عبيدالله، وقد قال له لما جرد للقتل: أترجع عن مذهبك؟ فقال: أعن الإسلام أرجع، ثم صلب وقد كان بارعاً في العلم - رحمه الله - ومنهم ابن خيرون الإمام أبو جعفر محمد بن خيرون المعافري، أمر عبيد الله المهدي بأن يداس حتى الموت، فقفز عليه الجنود السودان حتى مات، وذلك بسبب جهاده وبغضه لعبيدالله وجنده.

- ومن العلماء الذين شاركوا في الثورة ضد العبيديين أبو العرب محمد بن أحمد بن تميم المغربي - خرج في ثورة أبي يزيد الخارجي - وكان علماء أهل السنة يقولون: نخرج مع أهل القبلة -الخوارج- ضد الكفرة العبيديين .

قال الذهبي: وقد أجمع علماء المغرب على محاربة آل عبيد، لما شهدوه من الكفر الصراح الذي لا حيلة فيه، وقد رأيت في ذلك تواريخ عدة يصدق بعضها بعضاً وخرج كثير من العلماء والعباد مع أبي يزيد الخارجي لقتال القائم بن عبيدالله، وقالوا: نكون مع أهل القبلة ضد من ليس من أهل القبلة.

- وفي حوادث 183هـ ضرب رجل من أهل مصر وطيف به في المدينة؛ لأنهم وجدوا عنده كتاب الموطأ للإمام مالك، ويقول العالم البحاثة محمد بن الحسن الحجوي: وسقط المذهب المالكي في القيروان والقطر التونسي ثم الجزائري سقوطاً كلياً باستيلاء المتبربرين من الأعراب الجفاة الذين صبهم الفاطميون من مصر على أفريقية كالصاعقة سوط عذاب، فخربوا القيروان سنة 944 وجلا علماؤها إلى الأقطار ومات منهم كثير...

- هذا غيض من فيض جرائم العبيديين، أفيعقل بعد هذا أن يقول قائل قرأ التاريخ وعرف أفعالهم الشنيعة أنه كان علينا أن نعود إلى تاديخهم لنخرج من تخلفنا، وخلافاتنا، اللهم إلا إذا أرادنا أن نأخذ منهم فلسفة تأليه الحاكم وتعليق صوره وتماثيله في كل مكان، وذكر أمجاده المزعومة صباح مساء، حتى يعيش الشعب في فلك الزعيم ليتنازل عن حريته وليفيدي الزعيم الأوحد بدمه، كما هو حاصل في بعض الدول الثورية، حتى تتخلف الأمة عن ركب الحضارة وتستسلم لأعدائها فمتى نتقدم إذا كانت الأمة لا تملك حريتها، وتخاف من زوار الليل، فإلى الله المشتكى...

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء: من ادعى أن الحل يكمن بالعودة إلى الفاطميين فإنه يلبس على عموم المسلمين ويخدعهم

صدر عن اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء بيان يؤكد في أن اجتماع الأمة يكون في التمسك بالكتاب والسنة فيما يلي نصه:

-الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده وبعد...فإن الله عز وجل قد أمر باجتماع هذه الامة ونهى عن التنازع قال تعالى: -ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم- ولن يحصل اجتماع الأمة إلا بالتمسك بالكتاب والسنة ولذا أمر الله بالاعتصام بحبل الله المتين قال تعالى: -واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا-، وأمتنا الإسلامية وهي تواجه ما يحف بها من مخاطر متنوعة في أمس الحاجة إلى التمسك بكتاب الله عز وجل وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم متوخية في ذلك نهج صحبه الكرام رضي الله عنهم، ولقد وجهنا الله سبحانه وتعالى، الى هذا المنهج القويم في كتابه الكريم حيث قال سبحانه: -وأن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله-. فاجتماع الأمة ووحدتها وعزها في التزام ذلك الصراط المستقيم الذي سلكه نبينا محمد ابن عبدالله صلى الله عليه وسلم وصحبه الكرام وعدم الحيد عنه وبذلك يحصل رضا رب العالمين والفوز بجنته وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: >تركت فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا بعدي أبدا كتاب الله وسنتي<.

وحيث إن النصح لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم من الواجبات الشرعية، وكان من النصح لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم كتابة بيان حول ما تناقلته بعض وسائل الاعلام عن بعض المحسوبين على الأمة نوضح فيه حقيقة دعواه التي حاول فيها أن يلبس على عموم المسلمين ويخدع بها من لا يبصر الأمور، فقد ادعى ذلك المتكلم أن الدولة المسماة بالدولة الفاطمية هي دولة الاسلام التي يكمن فيها الحل المناسب في الحاضر كما كان حلا في الماضي وهذا من التلبيس ومن الدعاوى الباطلة وذلك لعدة أمور منها:

- أولا: إن تسمية تلك الدولة بالفاطمية تسمية كاذبة أراد بها أصحابها خداع المسلمين بالتسمي باسم بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد بين العلماء والمورخون في ذلك الزمان كذب تلك الدعوى وأن مؤسسها أصله مجوسي يدعى سعيد ابن الحسين بن أحمد بن عبدالله بن ميمون القداح بن ديصان الثنوي الأهوازي وسعيد هذا تسمى بعبيد الله عندما أراد إظهار دعوته ونشرها ولقب نفسه بالمهدي. .

فالنسبة الصحيحة لدولته أن يقال العبيدية كما ذكر ذلك جملة من العلماء المحققين، ويظهر من نسب مؤسسها الذي ذكر آنفا أن انتسابهم إلى آل البيت كذب وزور وإنما أظهروا ذلك الانتساب لاستمالة قلوب الناس إليهم قال العلامة ابن خلكان في -وفيات الأعيان-: -والجمهور على عدم صحة نسبهم وأنهم كذبة أدعياء لا حظ لهم في النسبة المحمدية أصلا-.

وقال الذهبي في -العبر-: -المهدي عبيدالله والد الخلفاء الباطنية العبيدية الفاطمية افترى أنه من ولد جعفر الصادق-.

وقد ذكر غيرهما من المؤرخين أنه في ربيع الآخر عام 402هـ كتب جماعة من العلماء والقضاة والأشراف والعدول والصالحين المحدثين وشهدوا جميعا أن الحاكم بمصر وهو منصور الذي يرجع نسبه إلى سعيد مؤسس الدولة العبيدية لا نسب لهم في ولد علي بن أبي طالب، وأن الذي أدعوه باطل وزور وأنهم لا يعلمون أحدا من أهل بيوتات علي بن أبي طالب رضي الله عنه توقف عن إطلاق القول بأنهم خوارج كذبة وأن هذا الحاكم بمصر هو وسلفه كفار فساق فجار ملحدون زنادقة معطلون للإسلام جاحدون ولمذهب المجوسية والثنوية معتقدون قد عطلوا الحدود وأباحوا الفروج وأحلوا الخمر وسفكوا الدماء وسبوا الأنبياء ولعنوا السلف وادعوا الربوبية وكتب سنة اثنتين وأربعمائة قال ابن كثير في -البداية والنهاية-: -بعد أن نقل هذا وقد كتب خطه في المحضر خلق كثير-.

ثانيا: إظهارهم التشيع لآل البيت .

هذه الدعوى أظهروها حيلة نزعوا اليها استغلالا لعواطف المسلمين لعلمهم بمحبة أهل الإسلام لرسول الله صلى الله عليه وسلم وآل بيته، وقد ذكر الغزالي وغيره من العلماء أنهم في الحقيقة باطنيون. انظر -مرآة الجنان- وقال النويري: وحكى الشريف أبوالحسين محمد بن علي المعروف بأبي محسن في كتابه أن عبدالله بن ميمون كان قد سكن بساباط أبي نوح وكان يتستر بالتشيع والعلم فلما ظهر عنه ما كان يضمره ويستره من التعطيل والإباحة والمكر والخديعة ثار عليه الناس وقد ذكر من الثائرين عليه الشيعة والمعتزلة وغيرهم فهرب إلى البصرة... انتهى باختصار.

- ثالثا: حال تلك الدولة وما كانت عليه.أجمل العلماء حالهم في جملة مشهورة قالها أبوبكر الباقلاني والغزالي وابن تيمية وهي أنهم يظهرون الرفض ويبطنون الكفر المحض.

قال الباقلاني عن القداح جد عبيدالله وكان باطنيا خبيثا حريصا على إزالة ملة الإسلام: أعدم العلماء والفقهاء ليتمكن من إغواء الخلق، وجاء أولاده على أسلوبه أباحوا الخمور والفروج وأفسدوا عقائد الخلق انظر -تاريخ الاسلام-

قال أبوالحسن القابسي صاحب الملخص الذي قتله عبيدالله وبنوه بعده: -أربعة آلاف رجل في دار النحر في العذاب ما بين عالم وعابد ليردهم عن الترضي عن الصحابة فاختاروا الموت-.

قال السيوطي في -تاريخ الخلفاء-: -ومن جملة ذلك ابتداء الدولة العبيدية وناهيك بهم إفسادا وكفرا وقتلا للعلماء والصلحاء-.

قال الشاطبي المالكي في -الاعتصام-: -العبيدية الذين ملكوا مصر وأفريقية زعمت أن الأحكام الشرعية إنما هي خاصة بالعوام وأما الخواص منهم فقد ترقوا عن تلك المرتبة فالنساء بإطلاق حلال لهم كما أن جميع ما في الكون من رطب ويابس حلال لهم أيضا مستدلين على ذلك بخرافات عجائز لا يرضاها ذو عقل-.

- رابعا: موقف العلماء من تلك الحقبة .

كان العلماء يظهرون الشناعة على العبيديين وعلى أفعالهم المشينة، ومما يبين لنا موقف العلماء ويجمله ما صنعه السيوطي في تاريخه -تاريخ الخلفاء- حيث قال: -ولم أورد أحدا من الخلفاء العبيديين، لأن خلافتهم غير صحيحة، وذكر أن جدهم مجوسي وإنما سماهم بالفاطميين جهلة العوام-.

- خامسا: إن مما يتبين لكل أحد بعد الاطلاع على أقوال العلماء والمؤرخين أن هذه الدولة الفاطمية كان لها من الضرر والإضرار بالمسلمين ما يكفي في دفع كل من يرفع لواءها ويدعو بدعوتها؛ لذا نجد أن المسلمين في الماضى فرحوا بزوالها على يد الملك الصالح صلاح الدين الأيوبي رحمه الله تعالى عام 567هـ فلا يجوز بعد هذا كله أن ندعو الناس الى الانتساب الى تلك الدولة العبيدية الضالة، ومثل هذه الدعوة غش وخيانة للإسلام وأهله ونصيحتنا لأئمة المسلمين وعامتهم بالاعتصام بالكتاب والسنة وجمع القلوب عليهما يقول النبي صلى الله عيه وسلم: -إن الله يرضى لكم ثلاثا أن تعبدوه ولا تشركوا به شيئا وأن تعتصموا بحبل الله جميعا وأن تناصحوا من ولاه الله أمركم- رواه مسلم.وفق الله الجميع لما يحبه ويرضاه وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.


- اللجنة الدائمة للبحوث منقولاً من جريدة الجزيرة عدد الأثنين 21 ربيع الأول 1428

دراسة تاريخية خيانة الدولة الفاطمية العبيدية للمسلمين /مهم
http://www.dd-sunnah.net/forum/showthread.php?t=85862



نشأة الدولة العبيديه المسماه زورا الفاطميه
http://www.dd-sunnah.net/forum/showthread.php?t=34692

إجماع النسابة والمؤرخين على عدم صحة نسب الفاطميين
http://www.dd-sunnah.net/forum/showthread.php?t=94023

منقول للقرمطي العبيدي
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
أبو الحسين رستم بن الكرخيين بن حوشب بن زادان النجار
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:تستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
aloqili com _______ aloqili.com :: انساب كاذبة في النسب العقيلي-
إرسال موضوع جديد   إرسال مساهمة في موضوعانتقل الى: