aloqili.com

سيرة نبوية - تاريخ القبائل - انساب العقلييين - انساب الهاشمين - انساب المزورين
 
السياسة الدوليةالرئيسيةالتسجيلدخول
كل المراجع التي ذكرها احمد بن علي الراجحي في كتبة من نسب احمد عمر الزيلعي من ولد احمد بن عبد الله بن مسلم بن عبد الله بن محمد بن عقيل بن ابي طالب هو ادعاء كاذب .
اليمن كانت مركز تجميع القرامطة والصوفية والاحباش
لم تذكر كتب الانساب علي الاطلاق لاحمد بن عبد الله بن مسلم بن عبد الله بن محمد بن عقيل بن ابي طالب الا الامير همام بن جعفر بن احمد وكانوا بنصبين في تركيا حاليا.... الكذب واضح والتدليس واجب للمزور .
ال الزيلعي اصلا من الحبشة .....واولاد احمد بن عبد الله بن مسلم بن عبد الله بن محمد بن عقيل بن ابي طالب كانوا بنصبين في تركيا حاليا
قال ابن بطوطة: وسافرت من مدينة عدن في البحر أربعة أيام، ووصلت إلى مدينة زيلع، وهي مدينة البرابرة، وهم طائفة من السودان
زيلع من بلاد الحبشة في قارة افريقيا .... ونصبين من تركيا من قارة اسيا
أنطلقت مني أحلى التهاني بالعيد ، فأرجو من قلبك أن يسمح لها بالهبوط.

شاطر | 
 

 ماذا حدث لمسلم بن عقيل

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
عمر



عدد المساهمات : 1172
تاريخ التسجيل : 28/09/2008

مُساهمةموضوع: ماذا حدث لمسلم بن عقيل   الإثنين سبتمبر 17, 2018 7:40 am

ماذا حدث لمسلم بن عقيل رض في الكوفة




ماتزال احداث الكوفة في ذي الحجة من عام 60 هجرية محطة للكثبر من التساؤلات والاستفسارات، ونعني بها الاحداث التي رافقت حركة مسلم بن عقيل وشهادته يوم التاسع من ذي الحجة من ذلك العام، واجتماع الالالف من الناس صباحا وانفضاضهم عن سفير الحسين مساءً.

ماذا حدث ، ولماذا حدث، وهل المسألة بهذه التبسيطية التي تُعرض اغلب الاحيان في الندوات والاحاديث، أم ان هناك اسراراً لابد من الكشف عنها من خلال استقراء التاريخ وتحليل الاحداث والنصوص، للوصول الى صورة مقاربة للواقع الذي انطوى على الكثير من الاسرار؟

هذه الحلقات هي جزء من فصلٍ من كتاب مطبوع تحت عنوان ( ما قبل عاشوراء) يحلل عشرين سنة من الاحداث من شهادة الامام علي عليه السلام الى شهادة الامام الحسين عليه السلام.

سياسة عبيد الله بن زياد في الكوفة

قام عبيد الله بن زياد فور وصوله إلى الكوفة بعدّة إجراءات خطيرة، وسوف نتوقف عند خطابه الأول الذي رسم فيه سياسته العامة تجاه أهل الكوفة لنكتشف من خلال ذلك الخطاب الأسباب التي أدت إلى تمكن ابن زياد في السيطرة على الموقف العملي:

في خطبته الأولى قال:

((أما بعدُ فإن أمير المؤمنين أصلحه الله، ولاّني مصركم وثغركم، وأمرني بإنصاف مظلومكم، وإعطاء محرومكم، وبالإحسان إلى سامعكم ومطيعكم، وبالشدّة على مريبكم وعاصيكم، وأنا متبع فيكم أمره، ومُنفِذٌ فيكم عهده، فأنا لمحسنكم ومطيعكم كالوالد البرّ، وسوطي وسيفي على من ترك أمري وخالف عهدي، فليُبقِ امرؤٌ على نفسه، الصدق ينبي عنك لا الوعيد...)).[1]

في هذا النص دلالة على واقع الوضع الاجتماعي والسياسي وهو أن ذلك الوضع لم يكن لصالح السلطة بل هو واقع ثائر أو مستعد للثورة، ولذلك فأن ابن زياد وهو في أول عهده لم يستخدم في حديثه سوى لغة التهديد والوعيد، وهو نفس الأسلوب الذي تحدث به مع أهل البصرة غداة قرر الرحيل منها إلى الكوفة. لكن الملاحظ أنه مثلما فعل بالبصرة اغفل التحدث أو الإشارة عن مسلم بن عقيل رضي الله عنه ولا عن الإمام الحسين عليه السلام ولا عن بيعة الناس له، وكأنه أراد أن يستكشف أولا ردّ فعل الناس على توليته للإمارة على الكوفة، وأراد ثانيا أن يتعامل مع قضية مسلم بن عقيل رضي الله عنه بصورة سرّية ضمن إطار الجهاز الخاص المُلتفّ حوله.

ولكن، كيف كان ردّ فعل الكوفة، والمبايعين للإمام الحسين عليه السلام على الأقل إزاء هذه الخطبة التي لم تدع مجالاً عند أحدٍ للشّك بأن عبدالله بن زياد هو غير النعمان بن بشير؟

لا تذكر المصادر التاريخية ردّ فعل عنيف أبداً ولا حتى كلمة واحدة يقولها واحد ممن وطّد العزم على نصرة الإمام الحسين عليه السلام في مواجهة هذه اللغة المتسلطة المتجبرة. فهل كان ذلك أول النكوص وهل حدثت أحداً نفسهُ بالنُكوص عن بيعته للإمام الحسين عليه السلام؟

لا شكّ أن ذلك حصل في تلك اللحظات، وأول ما حصل عند أولئك المنافقين المتقلّبين أصحاب الأطماع بالسلطة والمواقع في الجهاز الحاكم من أمثال شبث بن ربعي، وحجّار بن أبجر، وعمرو بن الحجاج ، ممن تحولوا في الأيام الأولى إلى بطانة سوء لابن زياد يفعلون ما يأمرهم وهم صاغرون، ولا نشك أيضا أن معهم وأمثالهم كان كثيرون ممن كانوا يحسبون أن البيعة للإمام الحسين عليه السلام تعني التأسيس لموقع من مواقع السلطة، أو لحكمِ ولايةٍ من الولايات! وعندما لم يجد ابن زياد ردّ فعلٍ قويّ معارضٍ بعد خطبتهِ تلك، تحرك نحو الخطوة التالية، وهي خطوة عملية يوضحها النص التالي:

((ثم نزل وأخذ العرفاءَ والناسَ أخذاً شديداً، فقال: اكتبوا إليّ الغرباء، ومن فيكم من طلبة أمير المؤمنين، ومن فيكم من الحرورية، وأهل الريب الذين رأيهم الخلاف والشقاق. فمن كتب لنا فبريء، ومن لم يكتب لنا أحداً فيضمن لنا من في عرافته ألا يخالفنا منهم مخالف، ولا يبغي علينا منهم باغ، فمن لم يفعل برئت منه الذمة، وحلال لنا ماله، وسفك دمه، وأيّما عريفٍ وُجِدَ في عرافته من بُغية أمير المؤمنين أحداً لم يرفعهُ إلينا صُلبَ على باب داره، وألغينا تلك العرافة من العطاء وسُيّر إلى موضعٍ بعُمان الزارة...)).[2]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
عمر



عدد المساهمات : 1172
تاريخ التسجيل : 28/09/2008

مُساهمةموضوع: رد: ماذا حدث لمسلم بن عقيل   الإثنين سبتمبر 17, 2018 7:42 am

وفي النص المتقدم دلالات مهمة، منها:
التهديد بالعقوبة الشاملة لكل أهل الكوفة وخصوصا من كان من أركان الجهاز الحاكم (العرفاء) وفي النص مبالغة في الإجراءات الاحترازية الأمنية، حيث أن الأوامر طلبت تقديم كل عريف لإحصاء شامل للناس فيه تصنيف للولاءات : فهناك غُرباء، ومطلوبون ليزيد، وحرورية يعني الخوارج، وأهل الرّيب الذين رأيهم الخلاف والشقاق!
وهذه أصناف أربعة ولابُدّ أن لكل واحد منها مصداق معين ومدلول خاص، فمن هم الغرباء؟ إنهم الناس من غير أهل المدينة، ولكن لماذا يريد ابن زياد إحصاءً بالغرباء؟ إنه يبحث عن مسلم بن عقيل لأنه ليس من أهل المدينة، وهذا تدبير أراد به ابن زياد إجبار العرفاء على البحث عن السلامة لأن عدم الكتابة سيؤدي إلى نتائج وخيمة.
فالعقوبة التي فرضها وحددها ابن زياد ليست بالعقوبة العادية أو القليلة، فهي براءة الذمة من المال والدم، وليس ذلك فحسب بل يصلب(العريف) إن لم يفعل ما أمر به ابن زياد على باب داره، أو ينفى من بلده إلى عمان، ويمنع عنه العطاء. وهذه كلها إجراءات مبالغ فيها تهدف إلى ضبط الوضع الداخلي أو الجهاز الداخلي للسلطة.
والجهاز الحاكم كان أميل لقبول هذه الإجراءات فهي في نهاية المطاف الغشم الذي طالبوا النعمان بن بشير باستخدامه حين شاهدوا انقلاب الكوفة ضدهم، وهي إجراءات ايضاً تضمن لهم بقاء امتيازاتهم ووجاهتهم الاجتماعية.
ومثلما لم يجد ابن زياد ردّ فعل مضاد يُؤبه له من قبل عموم الناس على خطبته الأولى، فإنه ايضا لم يجد ردّّ فعل مضاد على ما تكلم به مع العرفاء، بل وجد عندهم السمع والطاعة والتنفيذ الدقيق.
وفي مثل هكذا أجواء ماذا يمكن أن يحصل في الكوفة المنقسمة في ولاءاتها على أربعة تيارات كما أسلفنا، تيار مؤيد للسلطة اخذ يقوى ويسيطر تدريجيا بفعل هذه الإجراءات المتشددة، وينشر الدعاية ويخوّف الناس من مغبة الثورة.
وتيّارٌ خارجيٌّ لم يكن مؤيِداً لأيّ من الطرفين، وتيّار شيعيّ بدأت تضغط عليه العوامل الجديدة في تغيير ميزان القوى، فلم يصمد سوى أولئك الذين صدقوا عهدهم، وتيّار يمثلّه السواد الأعظم من الناس يميلون مع الريح حيث مالت حفظا لحياتهم ومصالحهم وأطماعهم وآمالهم.
بعد هذه الإجراءات اصطف زعماء الكوفة وشيوخها مع ابن زياد والكثير منهم كانوا من بطانة الحكام السابقين، أمثال شبث بن ربعي، وحجار ابن أبجر وعمرو بن الحجاج الزبيدي وأضرابهم.
والأمر الجدير بالملاحظة هو أن مسلم بن عقيل رضي الله عنه بعد هذه الإجراءات التي كانت كلها تستهدفه من أجل محاصرته ومنعه من الالتجاء إلى أي حي من أحياء الكوفة، ظل على نفس المنهج من التكتم والتلطف، فالتجأ إلى دار هانئ بن عروة بعيداً عن أعين ابن زياد  ومراصده، وحين يفعل مسلم ابن عقيل رضي الله عنه ذلك، فانه يفعله ليس خوفا على حياته ولا جبناً عن مواجهة الطاغية، وإنما يفعله من أجل التزامه بالمنهج الذي أمره به الحسين عليه السلام.
     وهذا أمر له تأثير غاية في الأهمية على الأنصار والوضع الاجتماعي العام، فقد تخفىّ مثله الكثيرون، وأصبح أمر البيعة للإمام الحسين عليه السلام داخل الكوفة يجري بتكتم شديد وعبر وسائط عديدة، حيث كان مسلم ابن عوسجة يجلس في المسجد فيأتي الواحد والاثنان ليعاهده على النصرة للإمام الحسين عليه السلام.
وكلما ازداد تكتم مسلم بن عقيل رضي الله عنه وأصحابه، وازداد عبيد بن زياد في اتخاذ الإجراءات الأمنية المشددة تعود الروح المعنوية لأصحابه والجهاز الحاكم ويقوى أمرهم ويشتد ثم يسيطرون على الأوضاع داخل المدينة، ولكي ننقل صورة من هذا التكتم الشديد ننقل النص التالي، وهي مقولة قالها مسلم بن عوسجة الأسدي لمعقل جاسوس عبيد الله بن زياد:
((أحمد الله على لقائك إياي فقد سرّني ذلك لتنال الذي تحب ولينصر الله بك أهل بيت نبيه عليه وآله السلام، ولقد ساءني معرفة الناس إياي بهذا الأمر قبل ان يتم، مخافة هذا الطاغية وسطوته)).[3]
وواضح أن مسلم بن عوسجة الفارس الشجاع الذي قاتل في صفين مع أمير المؤمنين الإمام علي عليه السلام واستشهد فيما بعد مع الإمام الحسين عليه السلام في كربلاء، ما كان يخاف معرفته بأخذ البيعة للإمام الحسين عليه السلام إلا من أجل اعتقاده أن هذا الأمر لم يتم بعد، وهذا دليل مهم ((استمرار أخذ البيعة للإمام الحسين عليه السلام حتى بعد دخول ابن زياد الكوفة)) على أن التحول المضاد داخل الكوفة لم يكن شاملاً، بل كان هناك من يجلس لأخذ البيعة من الناس.
البحث عن مسلم رضي الله عنه والانفجار الكبير :
بعد كل تلك السياسات التي نفّذها ابن زياد في الكوفة تبدأ عند الحاكم الجديد رحلة البحث عن مسلم بن عقيل رضي الله عنه لأنها المهمة الأساسية التي بعثه من أجلها يزيد إلى الكوفة.
لقد كانت الأمور تجري في السّر، حركة مسلم بن عقيل رضي الله عنه واتصالاته وأخذ البيعة من الناس وتنظيم الصفوف والحركة ورسم الخطط ومتابعة الأخبار والتطورات، وحركة البحث عن مسلم بن عقيل رضي الله عنه ، والملاحظ أن عبيد الله بن زياد في كل خطبه التي تحدث بها مع أهل الكوفة لم يذكر فيها اسم مسلم بن عقيل رضي الله عنه صراحة، وكأن أمره لا يعنيه، ولكنه في السرّ كان يعيش هاجساً مُقلقاً يؤرّقه.
لقد كانت الأمور في الكوفة وفي مثل هذه الإجراءات تبدو مساعدة لابن زياد لكي يشغل كل جهده للبحث عن مسلم، حيث لم تقع أحداث واضطرابات تصرفه عن التفكير بهذا الأمر الخطير.
وعلى خلاف بعض التصورات القائلة بأن الحركة المناهضة للحكم الأموي انتهت في الكوفة مع دخول عبيد الله بن زياد إليها، فإننا نعتقد عكس ذلك فإن الأمور لم تنته والنهضة لم تمت، ولكن الأمور كانت تجري بتكتم شديد كما أسلفنا.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
عمر



عدد المساهمات : 1172
تاريخ التسجيل : 28/09/2008

مُساهمةموضوع: رد: ماذا حدث لمسلم بن عقيل   الإثنين سبتمبر 17, 2018 7:43 am

لقد قام مسلم بن عقيل رضي الله عنه وتزامناً مع إجراءات عبيد الله بن زياد الأمنية المشددة بخطوة على غاية كبيرة من الحصافة والتدبير، حيث انتقل من محل إقامته إلى محل إقامة جديد، وذلك ليفوت الفرصة على الذين انتقلوا إلى صف ابن زياد من الوشاية به واكتشاف موقعه، ولذلك فقد خفي على الحاكم الجديد مكانه.
لقد تقدّم فيما سبق أن عبيد الله بن زياد طلب من العرفاء ان يقدموا له إحصاءً بالأشخاص الذين هم تحت سيطرتهم أو إدارتهم، ولا بد أنهم فعلوا ذلك، ولكن أي واحد منهم لم يذكر اسم مسلم بن عقيل رضي الله عنه ولو كان أحد منهم قد ذكره لما خفي مكانه على ابن زياد، وعدم ذكر اسم مسلم رضي الله عنه في تلك الإحصاءات له احتمالان:
الأول: هو أن مكانه خفي على الجميع فلم يذكروه.
الثاني: هو أن واحداً منهم على الأقل عرف مكانه لكنه كره أن يذكر اسمه فيبوء بإثمه ودمه فلم يذكره.
وعلى كل حال، هذا الواقع جعل ابن زياد يقلق أكثر، فهو يعلم علم اليقين أن مسلماً موجود في الكوفة، ولذلك لجأ إلى رسم خطة يحتال بها للتعرف على مكانه رضي الله عنه وقد تم ّله ما أراد حين اكتشف مكانه، وأنه في بيت هانئ بن عروة.
قصة مقتل هانئ ودلالاتها:
ما تذكره مصادر التاريخ هو أن مسلم بن عقيل رضي الله عنه انتقل من دار المختار إلى دار هانئ بن عروة وذلك بعد دخول عبيد الله بن زياد إلى الكوفة.
ويبدو من خلال مطالعة هذه المصادر أن هانئ بن عروة رضي الله عنه على رغم تشيّعه كان يحظى بمكانة خاصة لدى عبيد الله بن زياد ولدى أبيه من قبل، ولم تتحدث هذه المصادر عن تفاصيل العلاقة الطيبة بين الطرفين،وهل كان هانئ بن عروة يزور عبيد الله بن زياد في قصر الإمارة فيمن يزوره من الزعماء أم لا ، لكنها تذكر أن عُبيد الله بن زياد افتقد هانئاً من بين زوّاره الكثيرين، وأنه سأل عنه وربما يشير هذا السؤال إلى أن مثل هذه الزيارات قد حصلت، أو أنها لم تحصل إطلاقا، لكن ابن زياد بحكم العلاقة (الطيبة) كان يتوقع أن يزوره هانئ فاستبطأ زيارته بعد أن حضر عنده الوجوه والزعماء.
على كل حال فإن طبيعة العلاقة (الحسنة) بين عبدالله بن زياد، وزعيم شيعي كبير في الكوفة معروف بتشيعه تضفي إلى صورة العلاقة بين الحكم والشيعة لوناً خاصاً ربّما محدوداً ومُتميّزا.
وعندما يعلم ابن زياد أن هانئا مصاب بوعكة صحية يقرر زيارته في منزله، ((ومرض هانئ بن عروة، فأتاه عبيد لله يعوده...)).[4]
لقد شفع المرض لهانئ عند ابن زياد ولولا ذلك فإن الحاكم لن يقبل أي تفسير آخر يمنع زعيما كبيرا مثل هانئ عن زيارته في قصره فلذلك ثمن باهض اقله غضب الحاكم على الزعيم، وهذا يكشف عن طبيعة استحكام السلطة وقوتها وجبروتها.
إن المصادر التاريخية لم تذكر اسم هانئ بن عروة ضمن قوائم الأسماء التي أرسل أصحابها برسائلهم إلى الإمام الحسين عليه السلام، وليس هذا دليلا قاطعا على أنه لم يرسل رسالة أبدا، فربما يكون قد أرسل برسالته بصورة مستقلة وليس في اجتماع عام، إذ أن حضوره في اجتماع عام لا يمكن أن يغفل وهو على ما هو عليه من الزعامة والمكانة الخطيرة في المجتمع الكوفي.
وتنقل المصادر التاريخية نصا تقول إن هانئ بن عروة تحدث به مع مسلم بن عقيل رضي الله عنه حين جاءه ملتجئا إليه بعد أن انتقل من دار المختار الثقفي وهو ((...لقد كلفتني شططا، ولولا دخول داري لأحببت أن تنصرف عني، غير أنه يأخذني من ذلك ذمام)).[5]
ولا بد لنا من وقفة متأنية مع هذا النص لندرسه باتجاهين، اتجاه يكشف عن دلالة النص. وآخر يكشف عن صحته أو عدمها.
والدلالة الأولى التي يكشف عنها النص أن اختيار مسلم بن عقيل لبيت هانئ بن عروة من بين بيوت كل الشيعة في الكوفة لم يكن قد تم وفق اتفاق سابق وأن هانئ بن عروة قد أوضح في استقباله لمسلم بن عقيل هذه الحقيقة.
والدلالة الثانية هي أن اختيار مسلم بن عقيل لبيت هانئ بن عروة إنما تم وفق حسابات ومعايير خاصة لها علاقة بالشأن الاجتماعي لهانئ من جهة، وربما لكونه لم يكن قد دخل علنا فيما دخل فيه الآخرون من وجهاء الشيعة في البيعة للإمام الحسين عليه السلام والدعوة له بالمجيء إلى الكوفة من جهة ثانية، مما يجعل بيته في منأى عن ظنون السلطة وشكوكها.
الدلالة الثالثة هي ما يكشف عنه النص من قول هانئ ((لقد كلفتني شططا)) حيث تكشف فيما تكشف عن طبيعة السلطة وبطشها وقوّتها، لكن هانئ لم يكن بالرجل الهيّاب الوجِل فقد استقبلَ مسلماً وآواه، ثم وقف في نهاية المطاف ذلك الموقف المشرّف المعروف.
أما ما يتعلق بصحة الرواية وعدمها، فإن الشيخ المفيد في الإرشاد لا يذكر الحوار ويذكر واقعة الانتقال من بيت المختار إلى بيت هانئ بن عروة، أما ابن الأثير في الكامل في التاريخ فيذكر نص الحوار مع اختلاف طفيف في الصياغة لكنه يورد جملة (لقد كلفتني شططا أيضا)) ولم يذكر ابن قتيبة الدينوري هذا الحوار في الإمامة والسياسة وذكر لجوء مسلم إلى بيت هانئ بن عروة، أما أبو حنيفة الدينوري في الأخبار الطوال فيذكر الحوار.
وعلى كل حال فليس في قول هانئ بن عروة (لقد كلفتني شططا) ما يقدح بموقفه المؤيد والمناصر لحركة الإمام الحسين عليه السلام بعد أن انتهى تلك النهاية، وهي نهاية الشهداء، وقوله إذا كشف عن شيء، فإنما يكشف عن خطورة الأوضاع السياسية القائمة، ولكنه مع ذلك قبل تحمل المسؤولية ومن ثم تحمل نتائجها وتبعاتها.
لقد أرّق وجود مسلم بن عقيل رضي الله عنه في الكوفة في مكانٍ مّا عبيد الله ابن زياد، الذي كان يبذل جهوداً متواصلةً من أجل العُثور على مكانه حتى تمكن من ذلك عبر دسه للجواسيس الذين أفلح أحدهم في الوصول إلى مسلم بن عوسجة ، ومن ثم الوصول إلى مسلم بن عقيل ومقابلته في بيت هانئ بن عروة.
ومعروفة هي قصة اعتقال هانئ بن عروة بطريقة غادرة، حيث أنها لم تتم أمام أنظار الناس وعلمهم ، بل تمت باستدارجه الى داخل القصر، وكان الناس في غفلة مما يحدث. إن طريقة اعتقال هانئ بن عروة تكشف عن تخوف عبيد الله بن زياد من موقعه الاجتماعي الكبير. 
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
عمر



عدد المساهمات : 1172
تاريخ التسجيل : 28/09/2008

مُساهمةموضوع: رد: ماذا حدث لمسلم بن عقيل   الإثنين سبتمبر 17, 2018 7:45 am

جذوة اتقدت ثم انطفأت:
مثّلت عملية اعتقال هانئ من قبل عبيد الله بطريقة غادرة، ثم ما أشيع عن مقتله داخل القصر الصاعق الذي فجر الغضب داخل المجتمع الكوفي.
وقد انطلقت في ذلك اليوم حركتان مهمتان لكل واحدة منهما دلالتها الخاصة هما حركة عشيرة مذحج للمطالبة بهانئ،وحركة مسلم بن عقيل ، وما انتهت إليه من نتائج مثّلت بصورة مّا التمهيد لما انتهت إليه حركة الإمام الحسين عليه السلام في الكوفة.
أ-حركة مذحج:
وهي حركة لم يكن هدفها سوى استنقاذها هانئ بن عروة، أو الأخذ بثأره بعد أن بلغها أن هانئاً قد قتله ابن زياد.
((وبلغ عمرو بن الحجاج أن هانئا قد قُتل فاقبل في مذحج حتى أحاط بالقصر ومعه جمع عظيم، ثم نادى: أنا عمرو بن الحجاج، وهذه فرسان مذحج ووجوهها، لم تخلع طاعة ولم تفارق جماعة، وقد بلغهم أن صاحبهم قد قتل فأعظموا ذلك، فقيل لعبيد الله بن زياد: هذه مذحج بالباب، فقال لشُريح القاضي: أدخُل على صاحبهم فانظر إليه، ثم اخرُج وأعلمهم أنه حي لم يُقتل، فدخل فنظر شُريح إليه فقال هانئ لما رأى شريحا: يا لله يا للمسلمين، أهلكت عشيرتي؟ أين أهل الدين؟ أين أهل البصر؟ والدماء تسيل على لحيته إذ سمع الرجّة على باب القصر، فقال: إني لأظنها أصوات مذحج وشيعتي من المسلمين، إنه إن دلّ عليَ عشرة نفر أنقذوني، فلما سمع كلامه شريح، خرج إليهم، فقال لهم: إن الأمير لما بلغه مكانكم ومقالتكم في صاحبكم، امرني بالدخول إليه فأتيته فنظرت إليه فأمرني أن ألقاكم وأن أعلمكم أنه حيّ، وأن الذي بلغكم من قتله باطل، فقال عمرو بن الحجاج وأصحابه: أما إذا لم يقتل فالحمد لله، ثم انصرفوا)).[6]
وقبل أن ندخل في دلالات النص، لا بد أن نتبين طبيعة موقف عمرو بن الحجاج فالنص يصوّره على أنه هو الذي قاد مذحجا للمطالبة بهانئ.
إن عمرو بن الحجاج هذا لم يكن معارضاً للسلطة طيلة السنوات العشرين الماضية، وقدكان ممن شهِدَ ضدّ حِجر بن عدّي الكندي رضي الله عنه في الوثيقة التي نظّمها زياد ابن أبيه ضده، وأرسلها إلى معاوية بن أبي سفيان.
ثم إنه كتب إلى الحسين عليه السلام مع المنافقين الستّة الذين تزعّمهم شبث ابن ربعي لما رأوا الأوضاع بدأت تتغير لصالح حركة الإمام الحسين عليه السلام داخل الكوفة مع ضعف النعمان بن بشير عن مواجهتها.
ثم لما دخل عبيد الله بن زياد الكوفة، أصبح من الذين يأتونه في القصر ويسلّمون عليه ويجلسون عنده مثل بقيّة الزعماء.
ويدلّك النص التالي على هذه الحقيقة:
((قال ابن زياد لجلسائه: ما لي لا أرى هانئا؟ فقالوا هو شاكٍ، فقال:لو علمت بمرضه لعدته، ودعا محمّد بن الأشعث وأسماء بن خارجة وعمرو بن الحجاج وكانت بنت عمرو تحت هانئ بن عروة وهي أم يحيى بن هانئ، فقال لهم: ما يمنع ابن عروة من إتياننا، فقالوا: ما ندري، وقد قيل: إنه يشتكي)).[7]
ثم أمرهم بالذهاب إليه والإتيان به، وقد جاء بناءً على إصرارهم عليه، ثم حدث ما حدث، وتذكر الروايات أسماء اثنين ممن كان ذهب إليه، أحدهم اعترض على ابن زياد ما فعله بهانئ وهو أسماء بن خارجة وهو الذي اعترض، والثاني هو محمد بن الأشعث بن قيس الذي قال: ((قد رضينا بما رأى الأمير لنا كان أو علينا إنما الأمير مؤدب..)).[8]
ولم يذكروا لعمرو بن الحجاج في ذلك المجلس موقفا أو كلاما، فلعله لم يكن قد ذهب معهم أو انه ذهب معهم وأقنعه بالذهاب إلى عبيد الله بن زياد ثم سار معهم بعضا من الطريق ثم انفصل عنهم لشأن من شؤونه، ويذكر الطبري في مكان آخر أن هناك من يروي بان عمرو بن الحجاج هو الذي جاء بهانئ بن عروة إلى عبيد الله بن زياد...[9]
أما فيما يتعلق بهوية الحركة ومطاليبها، فإن خطبة عمرو بن الحجاج تكفلت بإيضاح معالمها وحدودها، فالرواية تقول: إنه حمد الله بعد أن علم من شريح القاضي أن هانئا لم يقتل فانصرف، وأخرى تقول إنه أمر مذحج بالانصراف.
وهذا الموقف بدون شك له علاقة وثيقة بهوية هذه الحركة وحدودها، فهي حركة قامت على أساس العصبية القبلية وليست على أساس آخر، ولذلك لم يكن شعارها إلاّ الثأر لهانئ فلما عرفوا أنه لم يقتل فلا معنى للثأر لدم إنسان لم يقتل، وهكذا انفرطت الحركة وتلاشت، وهذا الإطار الذي أطر تلك الحركة ربما كان من الأسباب التي أقنعت ابن زياد بالإعراض عن معاقبة عمرو بن الحجاج، حيث أصبح فيما بعد قائدا لجزء كبير من جيش عمر بن سعد في يوم عاشوراء.
وما يحدد هوية حركة مذحج بجلاء في النص هو قول عمرو بن الحجاج: ((أنا عمرو بن الحجاج وهذه فرسان مذحج ووجوهها، لم نخلع طاعة ولم نفارق جماعة، وقد بلغهم أن صاحبهم قد قتل...)).
وهذا التأكيد على عدم خلع الطاعة ولا مفارقة الجماعة كان المراد منه تضييق هوية الحركة إلى أقل مدى أو تحديد أبعاد الحركة بأضيق مدى، وهو السؤال عن حياة صاحبهم وزعيمهم هانئ، فكان ما كان من أمر عبيد الله لشريح القاضي الذي أكّد للجمهور المحتشد أن هانئا لم يقتل.
ب- حركة مسلم بن عقيل رضي الله عنه:
لكن الحركة الأكثر خطورة وجدية هي الحركة التي قادها مسلم بن عقيل وهي حركة انطلقت بعد سويعات متقارنة مع حركة مذحج.
إن الملاحظ على حركة مسلم بن عقيل رضي الله عنه أنها كانت حركة منظمة مدروسة، فالغضب الذي لفّ الجماهير يومذاك، لم يكن غضباً عفوياً، ويتّضح هذا التخطيط والتنظيم من خلال الطريقة التي استطاع بها مسلم بن عقيل رضي الله عنه ان يجمع وخلال دقائق أو ساعة من الزمن أربعة آلاف مقاتل يخرجون من البيوت وهم يحملون السيوف بعد أن سمعوا نداء الحركة ((يا منصور أمت)).
والمرجح أن حركة مسلم بن عقيل رضي الله عنه كانت قد انطلقت بعد ان انتهت حركة مذحج، فقد ذكرت مصادر التاريخ ((أن مذحج لما انفضت، خرج عبيد الله بن زياد في أشراف الناس وشرطته وحشمه فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: أما بعد أيها الناس فاعتصموا بطاعة الله وطاعة أئمتكم ولا تختلفوا ولا تفرقوا فتهلكوا وتذلوا وتقتلوا وتجفوا وتحرموا، إن أخاك من صدقك وقد أعذر من أنذر)).[10]
ولكنه ما أن أتمّ كلامه حتى جاءه الخبر بأنّ مُسلم بن عقيل رضي الله عنه قادم نحوه، ونهضة مسلم بن عقيل (رضي الله عنه) هذه لها أهمية خاصة لأنها حسمت الموقف في الكوفة، ولذلك سننقل روايتها كاملة ثم نتوقف عند نتائجها ودلالاتها.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
عمر



عدد المساهمات : 1172
تاريخ التسجيل : 28/09/2008

مُساهمةموضوع: رد: ماذا حدث لمسلم بن عقيل   الإثنين سبتمبر 17, 2018 7:46 am

((وقال أبو مخنف: حدثني يوسف بن يزيد عن عبدالله بن حازم قال: أنا والله رسول ابن عقيل إلى القصر لأنظر ما صار أمر هانئ، قال: فلما ضُرب وحُبس ركبتُ فرسي وكنت أول أهل الدار دخل على مُسلم بن عقيل بالخبر،وإذا نسوةٌ لمرادٍ مجتمعاتٍ ينادينَ يا عثرتاه يا ثكلاه، فدخلت على مسلم بن عقيل بالخبر فأمرني أن أنادي أصحابه وقد ملأ منهم الدور حوله وقد بايعه ثمانية عشر ألفا، وفي الدور أربعة الآف رجل، فقال لي: نادِ يا منصور أمت، فناديت: يا منصور أمت وتنادى أهل الكوفة فاجتمعوا إليه فعقد مسلم لعبيد الله بن عمرو بن عزيز الكندي على ربع كندة وربيعة، وقال: سر أمامي في الخيل. ثم عقد لمسلم بن عوسجة الأسدي على ربع مذحج وأسد وقال: انزل في الرجال فأنت عليهم. وعقد لأبي ثمامة الصائدي على ربع تميم وهمْدان. وعقد لعباس بن جعدة الجدلي على ربع المدينة. ثم أقبل نحو القصر، فلما بلغ ابن زياد إقباله تحرّز في القصر وغلّق الأبواب..)).[11]
وما يهمنا في هذا النص عدة أمور:
1-إن الراوي عبد الله بن حازم كان رسول مسلم رضي الله عنه إلى القصر ليعرف مصير هانئ بن عروة، وفي هذا دلالتان الأولى: إن هذا الرسول كان معتمداً لدى مسلم بن عقيل رضي الله عنه وخواصه حتى يكلفه بهذه المهمة، سيّما إذا عرفنا أن مسلم رضي الله عنه كان متخفيا وأن يكون هناك أحد يعرف مكانه فذو دلالة على كونه لصيقا به أو قريبا منه أو ثقة لديه.
لكن هذا الراوي روى الواقعة بعد حصولها مما يدل على أنه لم يقتل فيمن قُتل مع الحسين عليه السلام في كربلاء، وكان واحداً من أولئك الذين تركوا مسلم بن عقيل رضي الله عنه وحيداً في ذلك المساء في الكوفة.
2-إن مسلم بن عقيل رضي الله عنه كان يتابع الأحداث والتطورات ويدرس الأوضاع ويتخذ المواقف إزاءهان ، وان اختفاءه في بيت هانئ بن عروة لم يكن مجرد اختفاء عن الأنظار، وإنما كان ذلك الاختفاء يساعده على إدارة الأوضاع. ووصول الأخبار إليه كان يعني أن هناك جهازاً وشبكةً من الأتباع كانوا يقومون بهذه المهمة.
3-إن الراوي لم يقُل ما هي الرسالة التي أوصلها إلى مسلم بن عقيل رضي الله عنه وهل أخبره بانصراف مذحج من محاصرة القصر، هل أخبره أن هانئاً قد سجن ولم يقتل، ولكنه على كل حال يقول: ((فقال لي: ناد يا منصور أمت))، وهذا الشعار الذي حدده مسلم رضي الله عنه لأنصاره ليكون بمثابة إشارة البدء بالحركة الميدانية.
((فناديت: يا منصور أمت، وتنادى أهل الكوفة فاجتمعوا إليه...)).
وهذا يؤكد على أن مسلماً رضي الله عنه كان قد خطط لهذه اللحظة، معتبراً إيّاها اللحظة الفاصلة إذ عن طريقها سيتمكن من طرد عامل يزيد، ويمهّد للحسين عليه السلام في الكوفة وبصورة علنية.
ولكن السؤال:
لماذا تخلى مسلم بن عقيل رضي الله عنه عن منهج الكتمان وأعلن عن نفسه وأنصاره والمبايعين للحسين عليه السلام بهذه الطريقة الواضحة؟
هل بلغه أن الحسين عليه السلام قد تحرك من مكة نحو الكوفة؟ أم أنه رأى أن السكوت أكثر من ذلك بعد ان اكتشف مكانه ابن زياد سيعقد الأمور أكثر؟
للتاريخ هنا دلالة خاصة، فمسلم بن عقيل رضي الله عنه نهض في الكوفة وحاصر قصر الإمارة في اليوم الثامن من ذي الحجة عام 60هـ، وهو نفس اليوم الذي خرج فيه الإمام الحسين عليه السلام من مكة متوجها نحو العراق، فهل بين هذين اليومين ترابط خاص، أم أنه مجرد صدفة واتفاق غير مقصود فرضته تطورات الأحداث.
ليس لدينا في المصادر التاريخية ما يشير إلى أن الإمام الحسين عليه السلام قد بعث رسولاً منه إلى مسلم بن عقيل رضي الله عنه أو إلى أهل الكوفة عندما كان في مكة، بعد أن وصل إليه كتاب مسلم بن عقيل يدعوه إلى المجيء إلى الكوفة.
فليس أمامنا إذا إلا ترجيح أن يكون مسلم بن عقيل رضي الله عنه قد رأى أن المسارعة في الحركة عند وصول التطورات إلى هذا الحد سيساعده على وضع حد لتقلبات الأوضاع التي رأى خطورتها مع اعتقال هانئ بن عروة ونتائجها غير المشجعة حيث انصرفت العشيرة تاركة زعيمها الكبير في المعتقل.
ولا نستطيع ان نجزم أن مسلما رضي الله عنه لم يكن يعلم بتاريخ حركة الإمام الحسين عليه السلام من مكة، فربما كان هذا العلم موجوداً لدى مسلم بأي وسيلة من الوسائل بل ربما كان هذا التوقيت محددا من قبل يوم أن انطلق مسلم بن عقيل رضي الله عنه من مكّة سفيراً للحُسين عليه السلام إلى الكوفة.
ونعود لنستكمل الرواية وهي تقصّ علينا تفاصيل الحدث ذلك اليوم ((قال أبو مخنف: وحدثني يونس بن أبي إسحاق عن عباس الجدلي قال: خرجنا مع ابن عقيل أربعة الآف، فلما بلغنا القصر إلا ونحن ثلاثمائة،قال: وأقبل مسلم يسير في الناس من مراد حتى أحاط بالقصر ثم إن الناس تداعوا إلينا واجتمعوا فوالله ما لبثنا قليلا حتى امتلأ المسجد من الناس والسوق وما زالوا يثوبون حتى المساء)).[12]
وهذا النص يكشف عن عدة حقائق مهمة:
1-إن الذين كانوا منظمين هم أربعة آلاف كانوا يحيطون بمنزل هانئ ابن عروة حيث يوجد مسلم بن عقيل، وهؤلاء انطلقوا يحملون سيوفهم مع انطلاق إشارة البدء ((يا منصور أمت)) في حين أننا نعلم أن الذين بايعوا مسلما كما تقول الروايات كانوا اثنا عشر ألفا إلى ثمانية عشر ألفا، والرقم الأخير هو الذي ذكره مسلم بن عقيل رضي الله عنه في رسالته إلى الإمام الحسين عليه السلام فأين ذهب الباقون وهم أربعة عشر ألفا؟
ولا شك أن عددا كبيرا من هؤلاء قد نكص عن بيعته مع دخول عبيد الله بن زياد إلى الكوفة أو في الأيام التي تلت ذلك مع تحول الزعماء والشيوخ نتيجة لتنفيذ ابن زياد لسياسة القمع والإرهاب.
2-إن النص يوحي بحصول تراجع خطير وقع أثناء توجه الجيش نحو القصر وقبل وقوع اي معركة وهو أن هؤلاء الأربعة آلاف لم يصل منهم مع مسلم بن عقيل رضي الله عنه إلى القصر سوى ثلاثمائة رجل، فأين ذهب الباقون؟
هل تفرقوا؟ هل حدثتهم أنفسهم بالخيانة والغدر والنكوص؟ ولماذا النكوص والغدر وهم كانوا توّا قد استجابوا للنداء، وكان بإمكانهم أن لا يخرجوا مع من خرج حاملا سيفه؟
ليس في المصادر التاريخية ما يجيب على هذه الأسئلة، ولا ندري في تفسير ذلك وجود أي سبب معقول يدعوهم لذلك، سيما وأنه أثناء السير من مذحج نحو القصر لم يقع أي حادث أو معركة، وأن المعارك التي حدثت والتي سنتحدث عنها لاحقا وقعت بعد محاصرة القصر.
فلماذا انصرف هؤلاء؟ وهذا ما لم نجد له تفسيراً معقولاً إلا أن نشُكّ في العدد الذي قيل إنه استجاب للنداء وأنه لم يكن أربعة آلاف وهو شك لا محل له، لأن الراوي يتحدث هنا عن أرقام محددة يتوخى ضبطها عند الحديث عنها.
أو لعل هناك من تفرق في الكوفة من أجل دعوة الناس إلى الانضمام للحركة، أو ذهب لبعض شأنه ثم عاد، سيّما ونحن إزاء حدث مهم ينقله أحد القادة الأربعة الذين وضعهم مسلم بن عقيل رضي الله عنه لقيادة جيشه وهو عباس الجدلي.
إن التفسير الذي نعقتد بصحته هو أن الراوي لا يتحدث عن كل الجيش الذي عبأه مسلم بن عقيل رضي الله عنه وإنما يتحدث عن أولئك الذين كانوا يمشون معه، لأنه بعد أن عقد لرؤوس الأرباع أمرهم بالتقدم أمامه، وتحرك هو بعدهم فجاء يمشي معه ثلاثمائة رجل، أو أن الأمر معكوس وهو أن مسلم تقدمهم ومعه الناس يمشون والجيش خلفه.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
عمر



عدد المساهمات : 1172
تاريخ التسجيل : 28/09/2008

مُساهمةموضوع: رد: ماذا حدث لمسلم بن عقيل   الإثنين سبتمبر 17, 2018 7:48 am

وتكملة النص المتقدم تضفي دلالة مهمة قد ترفع جزءاً من اللبس حول الموضوع ((ثم إن الناس تداعوا إلينا واجتمعوا فوالله ما لبثنا إلا قليلا حتى امتلأ المسجد من الناس والسوق وما زالوا يثوبون حتى المساء...)).
فالناس جاؤا بسرعة إلى المسجد حتى امتلأ بهم فتجمعوا في السوق، وهذا يكشف عن أن الوهن والفشل لم يقع لحد الآن، وأن الناس أو أغلب الذين بايعوا على الأقل مازالوا حتى تلك اللحظات عند عهدهم وبيعتهم للإمام الحسين عليه السلام.
لكن المصادر التاريخية تُجمِع على أن مسلم بن عقيل رضي الله عنه بقي في مساء ذلك اليوم وحيداً ليس معه احدٌ من هؤلاء الذين امتلأ بهم المسجد ، ولا حتى أحداً من أولئك الذين عقد لهم الرايات وكانوا قادة جيشه وهم ممن لا يشك احدٌ بولائهم وصدق عهدهم، ومنهم من استشهد مع الإمام الحسين عليه السلام فيما بعد في كربلاء مثل مسلم بن عوسجة الأسدي وأبي تمامة الصائدي.
فما الذي حدث، وما علاقة الذين حدث بالتركيبة الاجتماعية للكوفة، وما علاقة كل ذلك بالتوقيت الذي وضعه الكوفيون لبدء الحركة ، وهو التوقيت الذي يبدأ مع بدء حركة الحسين عليه السلام من مكة نحو الكوفة؟
هذا هو ما نريد اكتشافه والتأكيد عليه، لأنه يمثل الانهيار الكبير الذي قاد إلى مأساة كربلاء بصورتها المروعة.
.(3)
مراحل الصراع في الكوفة
ومنذ اجتماع الناس في المسجد الكوفة بقيادة مسلم بن عقيل رضي الله عنه يمكن أن نقسم مراحل الصراع في ذلك اليوم إلى ثلاثة مراحل:
أولا: مرحلة الاقتتال.
ثانيا: مرحلة الحرب النفسية.
ثالثا: مرحلة الانهيار.
مرحلة الاقتتال:
تقدم أن مسلم بن عقيل رضي الله عنه وزع الرايات على أربعة من الرجال هم: عبيد الله بن عمرو بن عزيز الكندي، ومسلم بن عوسجة الأسدي، وأبو ثمامة الصائدي، وعباس بن جعدة الجدلي.
وعندما بلغ عبيد الله بن زياد حركة مسلم بن عقيل رضي الله عنه نحوه، دخل القصر هاربا ومعه حرسه ومجموعة من الزعماء ورؤساء العشائر وبطانة السلطة، وقدّر الطبري عددهم بأنهم عشرون رجل من(الأشراف) وثلاثون شرطيا.
وهذا عدد لا يصمد في معركة أمام تلك الجموع الغاضبة الزاحفة نحو القصر، لكن الأمر لم يستمر على هذه الحال، فقد بدأ أعوان السلطة ممن يسميهم الطبري بالأشراف يتسللون إلى القصر من باب أو حي يبدو أن الثوار كانوا قد أغفلوا محاصرته، وهو باب دار الروميين، والروميين هم غير العرب الساكنين في الكوفة وكان لهم فيها حي خاص بهم.
((وأقبل أشراف الناس يأتون ابن زياد من قبل الباب الذي يلي دار الروميين)).[13]
وفي هذه اللحظات الحرجة أمر عبيد الله بن زياد مجموعة من (الأشراف) الذين تحصّنوا معه أو الذين التحقوا معه أن يخرجوا في الكوفة، ليواجهوا الحركة المسلحة بقوات يجمعونها من قبائلهم، وكان ممن خرج تنفيذا وطاعة لاوامر ابن زياد:
•1- كثير بن شهاب بن الحصين الحارثي.
•2- محمد بن الأشعث بن قيس، وأمره أن يرفع راية أمان.
•3- القعقاع بن شور الذهلي.
•4- شبث بن ربعي التميمي.
•5- حجار بن ابجر العجلي.
•6- شمر بن ذي الجوشن العامري.
وهؤلاء الستة يعتبرون من الناحية السياسية جزءا من جهاز السلطة أو مؤيديها في الكوفة ليس في عهد عبيد الله، وإنما هم كذلك منذ عهد زياد بن أبيه، فهم كلهم شهدوا ضد حجر بن عدي الكندي.
والواضح من الروايات أن هؤلاء جعلوا مساحة حركتهم خارج المسجد، فقد اعتقل كثيرُ بن شهاب،عبد الأعلى بن يزيد الكلبي الذي جاء لنصرة مسلم بن عقيل رضي الله عنه ومعه رجال من بني فتيان، ولا بد أن المعركة وقعت بين الطرفين حتى استطاع كثير أن يأسر عبد الأعلى ويأخذه إلى ابن زياد ليسجنه تلك الليلة، كما لابد أن يكون كثير بن شهاب قد استطاع أن يعبئ معه مجموعة من الأنصار ليتمكن من تشتيت المجموعة المقاتلة التي جاءت مع عبد الأعلى لنصرة مسلم بن عقيل رضي الله عنه.
واستطاع محمد بن الأشعث أن يأسر عمارة بن صخلب الأزدي، وهذا يعني أن هناك معركة أخرى وقعت ذلك اليوم لكن المصادر التاريخية مع الأسف لا تحدد المواقع التي حدثت فيها تلك المعارك، لكن المرجح أنها وقعت خارج المسجد بدلالة النص التالي:
((فبعث ابن عقيل إلى محمد بن الأشعث من المسجد عبد الرحمن ابن شريح الشبياني فلما رأى محمد بن الأشعث كثرة من أتاه أخذ يتنحّى ويتأخر...)).[14]
لكن مصادر التاريخ لا تتحدث عن نتائج تلك المعارك بصورة تفصيلية ولا عن واقعها ولم تشر أيضا إلى الوقت الذي استمرت فيه. لكن يبدو أن نتائجها كانت سيئة على معنويات جيش مسلم بن عقيل رضي الله عنه كما سيتضح ذلك فيما بعد.
مرحلة الحرب النفسية:
وهي المرحلة الأكثر خطراً وتأثيراً، وأن الملاحظ في الروايات التاريخية أنها تركز في حديثها على الخطوات التي اتبعها عبيد الله في مواجهة الثورة، وتغفل ما كان يقوم به مسلم بن عقيل رضي الله عنه من خطوات في مواجهتها، ويتضح هذا الأمر أكثر في تطورات هذه المرحلة، حيث نشط ابن زياد وأعوانه في استخدام لون من الخطاب لم يكن على كل حال جديداً على أهل الكوفة، لكنه كان ذا تأثير كبير على أنصار مسلم بن عقيل رضي الله عنه أو على الناس الذي اجتمعوا معه.
والأسئلة التي تحتاج هنا إلى إجابة قبل أن نتطرق إلى مفردات ذلك الخطاب هي: هل أن كل الذين كانوا مع مسلم في المسجد هم من المبايعين له والمعاهدين على النصرة؟
وما معنى قول شبث بن ربعي وهو يقيّم حركة الناس واجتماعهم ذلك اليوم: ((انتظروا بهم الليل فسوف يتفرقون؟)).[15]
هل كان معناه معرفة شبث للوضع النفسي والاجتماعي لهؤلاء المجتمعين؟ وهل معناه أن شبث بن ربعي كان يدرك أن الكثيرين من هؤلاء المجتمعين لم يكونوا من أنصار مسلم بن عقيل رضي الله عنه بالمعنى الخاص، وإنما دفعهم الفضول واضطراب الأوضاع للمجيء والاجتماع في المسجد ليشهدوا تطورات الأوضاع؟
والإجابة على هذه الاسئلة ستكون أكثر مصداقية بعد أن نعرف الذي حدث مساء ذلك اليوم.
كانت الجولة الأولى أو المرحلة الأولى من المواجهة في ذلك اليوم قد أفرزت وبصورة واضحة تقاطعات الولاءات داخل الكوفة، فأصحاب السلطة والجهاز الحاكم التقليديون اصطفّوا مع الحاكم وبدأ الزعماء والاشراف كما يصفهم أصحاب التواريخ يدخلون القصر من خلفية أغفلها المحاصرون وهي الباب التي تفتح على دار(حي) الروميين.
أما الشيعة فقد انضمّوا إلى حركة مسلم بن عقيل رضي الله عنه وتجمّعوا في المسجد حول القصر، وأن هناك من هم في أطراف الكوفة قد سمعوا بالتطورات فجاؤوا مع أنصارهم وهدفهم الانضمام إلى مسلم بن عقيل رضي الله عنه كما مرّ ذلك مع عبد الأعلى بن يزيد الكلبي، وعمارة بن صلخب الأزدي والمختار بن عبيد الثقفي.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
عمر



عدد المساهمات : 1172
تاريخ التسجيل : 28/09/2008

مُساهمةموضوع: رد: ماذا حدث لمسلم بن عقيل   الإثنين سبتمبر 17, 2018 7:49 am

أما بقية الناس فالراجح أن بعضهم كان يقف بعيداً عن الطرفين ينتظر،وبعضهم ربّما جاء إلى المسجد يتطلع وينظر إلى ما يجري وهو يحدث نفسه بالانسحاب عند حدوث أول طارئ يهدد حياته.
كانت الكوفة تضطرب، والأجواء مكفهرة، والنفوس حبسها الانبهار تنظر ما ستسفر عنه هذه المواجهة، وفي مثل هذه اللحظات الخطيرة، اتخذ عبيد الله قراره بتنفيذ المحاولة الأخيرة لتفريق الناس، فدعا الزعماء المجتمعون عنده أن يطلعوا على الناس من شرفات القصر ليخوفوهم، ويمنّوا أهل الطاعة منهم.
قال أبو مخنف: ((حدثني سليمان بن أبي راشد عن عبدالله بن حازم الكبري من الأزد من بني كبير، قال: أشرف علينا الأشراف، فتكلم كثير بن شهاب أول الناس حتى كادت الشمس أن تجب، فقال: أيها الناس الحقوا بأهليكم، ولا تعجلوا الشر، ولا تعرضوا أنفسكم للقتل، فإن هذه جنود أمير المؤمنين يزيد قد أقبلت. وقد أعطى الله الأمير عهدا لئن اقمتم على حربه، ولم تنصرفوا من عشيتكم، أن يحرم ذريتكم العطاء، ويفرق مقاتلتكم في مغازي أهل الشام من غير طمع، وأن يأخذ البريء بالسقيم، والشاهد بالغائب، حتى لا يبقى فيكم بقية من أهل المعصية إلا أذاقها وبال ما جرّت أيديها، وتكلم الأشراف بنحو من كلام هذا، فلما سمع مقالتهم الناس أخذوا يتفرقون، وأخذوا ينصرفون)).[16]
هذا الخطاب وهذه المفردات، لم تكن حسب ما تتبعناه من خطابات الحكام الذي تتابعوا على الكوفة في عهد معاوية مفردات جديدة، فقد هدد المغيرة وزياد والضحاك من قبل أهل الكوفة عموماً والمعارضة خصوصاً بالنفي والقتل والحرمان من العطاء.
فكيف كانت هذه التهديدات، هذه المرّة ذات أثر حاسم حتى تفرّق الناس ولم يبق مع مسلم بن عقيل حتى شخص واحد يدّله على الطريق؟!.
قال أبو مخنف: ((فحدثني المجالد بن سعيد أن المرأة كانت تأتي ابنها أو أخاهها فتقول: انصرف، الناس يكفونك، ويجيء الرجل إلى ابنه أو أخيه فيقول: غدا يأتيك أهل الشام فما تصنع بالحرب والشر، انصرف، فيذهب به، فمازالوا يتفرقون ويتصدعون حتى أمسى ابن عقيل وما معه ثلاثون نفسا في المسجد حتى صليت المغرب فما صلى مع ابن عقيل إلا ثلاثون نفسا، فلما رأى انه قد أمسى وليس معه إلا أولئك النفر خرج متوجها نحو أبواب كندة ، فلما بلغ الأبواب ومعه منهم عشرة، ثم خرج متوجها نحو أبواب كندة، فلما بلغ الأبواب ومعه منهم عشرة، ثم خرج من الباب وإذا ليس معه إنسان، والتفت فإذا هو لا يحس أحدا يدلّه على الطريق، ولا يدلّه على منزل ولا يواسيه بنفسه إن عرض له عدو...)). [17]
فكيف حصل هذا؟ وأين ذهب أصحاب مسلم بن عقيل رضي الله عنه الأوفياء؟! وأين أولئك الذين عقد لهم مسلم رضي الله عنه رايات الحرب؟!.
أين مسلم بن عوسجة، وحبيب بن مظاهر ورفاعة بن شدّاد، والمسيب ابن نجبة، وسليمان بن صرد، والمختار، وغيرهم ممن لم يكونوا قد اعتقلوا بعد، ولم يلتحقوا حتى ذلك الحين بالإمام الحسين عليه السلام؟
ماذا يعني ذلك؟ وكيف يمكن أن نفسر غياب هؤلاء ذلك المساء وحضور أغلبهم مع الحسين عليه السلام في كربلاء واستشهادهم معه وفاء لعهد قطعوه معه حين طلبوا إليه المجيء إلى الكوفة؟!.
وهذه مسائل مهمة بل وخطيرة يتوقف عليها فهمنا لما جرى ذلك اليوم والأيام اللاحقة.
ماذا حدث؟
لقد قلنا إن الكوفة ذلك اليوم تقتسمها ولاءات ثلاثة واضحة:
أولا: ولاء لمسلم وهو الذي يتمثل بأولئك المجتمعين معه في المسجد وحول القصر، وفيهم من هم خالص الشيعة، ومن هم من المتفرجين الذين يودون أن تكون الغلبة لمسلم من غير أن يكون عندهم الاستعداد للتضحية أو تحمّل الأخطار.
ثانيا: ولاء لعبيد الله بن زياد، وهم أكثرية الشيوخ والزعماء والجند والشرطة.
وثالثا: قطاع كبير لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء من عامة الناس.
وقلنا إن مفردات الخطاب السياسي الذي استخدمه ابن زياد لم يكن بالجديد على الناس فقد عرفوه من قبل، ولكن يجب أن نؤكد أن تلك المفردات كانت دائما تؤدي سواء في عهد المغيرة أو زياد أو من جاء بعدهما أغراضها وتنجح في محاصرة أي حركة معارضة داخل الكوفة.
لكن الفرق الذي يجب أن نهتم به هو الفرق بين الظروف الذي كانت تنطلق فيه مثل هذه التهديدات في العهود السابقة والعهد الجديد، وهو أن الحركات السابقة كانت تمثل أغلب الأحيان حركات محدودة لا تمتلك تعبئة قتالية ونفسية كبيرة إلى درجة تفلح في محاصرة الحاكم في قصره، بل كان الحاكم دائما هو الذي يمثل الجانب الأكثر قوة وقدرة على تنفيذ تهديداته، بمعنى أن الناس في العهود السابقة كانت تنظر إلى تلك التهديدات على أنها سياسات ممكنة التنفيذ ساعة انطلاقها بفعل كون الحاكم يملك القوة الفعلية في البلد.
أما التهديدات في عهد بن زياد أثناء حركة مسلم بن عقيل رضي الله عنه فقد انطلقت وحركة المعارضة كانت قد سيطرت على البلد إلى  درجة حاصرت الحاكم داخل قصره ومعه الزعماء والجهاز الحاكم.
فلماذا إذاً اعتبر الناس تلك التهديدات واقعية وأنها مرشحة فعلا للتنفيذ؟ وكيف يمكن أن ينفذ تلك التهديدات حاكم محصور في قصره عجز طيلة اليوم أن يفعل شيئا مهما؟
المصادر التاريخية التي تتحدث عن هذه الواقعة لا تذكر جوابا أو أجوبة على كل تلك الأسئلة، بل إنها تعطي لذلك الخطاب تأثيرا يشبه السحر!
فالمسجد والمناطق المحيطة بالقصر الممتلئة بالثائرين خلت - كما تقول الروايات - خلال سويعات من احد سوى من مسلم بن عقيل وعشرة رجال تسللوا عنه وتركوه وحيدا وهو متجه نحو أبواب كندة!
لماذا شعر الناس بذلك الخوف العجيب فحلّت بهم الهزيمة من الداخل قبل أن يخوضوا معركة المواجهة؟ هل هو ظنهم بقدوم جيش الشام؟
وهل هو اعتقادهم بأن هذه الحركة ستؤول إلى الفشل ، وبالتالي فليس من المنطقي الاستمرار بها وتحمل نتائجها الخطيرة؟
لا نستطيع أن نجزم بشيء قاطع على هذا الصعيد، ولكننا يمكن أن نصل إلى بعض النتائج:
1-إن الذين ملأوا المسجد والمناطق المحيطة بالقصر لم يكونوا كلهم ممن بايعوا الحسين عليه السلام وإنما هناك الكثيرون ممن دفعهم الفضول للدخول إلى المسجد أو أحاطوا بالقصر ((وكان بلال قد خرج مع الناس...))[18] وبلال هذا هو ابن المرأة الصالحة طوعة التي آوت مسلم بن عقيل رضي الله عنه في ذلك المساء، وهؤلاء الناس المتفرجون أو الطامعون، عندما شعروا بأن الأمور وصلت إلى ما وصلت إليه من الخطورة والتهديد بقطع الأرزاق والقتل و...الخ، انفرطوا لأن الأمر أصبح الآن قد دخل طور الجد، فكيف يبقون مع مسلم بن عقيل رضي الله عنه أصلا وهم لم يكونوا قد خرجوا معه من أجل القتال وإنما جاؤوا يتفرجون.
2-إن الكثير من الزعماء والأشراف الذين كان مسلم بن عقيل رضي الله عنه يعتمد عليهم، كونهم يمثلون وجهاء الشيعة ربما اقتنعوا أن ما حصل ذلك اليوم يكفي لتخويف ابن زياد من التمادي في عمليات القمع والقتل ضد الشيعة في الكوفة خصوصا بعد اعتقال هانئ بن عروة، ولذلك فإنهم انصرفوا من المسجد ليبقوا على أنفسهم استعدادا للمرحلة القادمة حينما يبلغهم قدوم الحسين عليه السلام. 
وإلا فكيف نفسر غياب مسلم بن عوسجة، وأبو ثمامة الصائدي، وحبيب بن مظاهر، وقد كان مسلم يحمل لواء الرجالة، وأبو ثمامة يقود ربع تميم وهمدان، وهؤلاء لا يداخلنا الشك في صدق نواياهم، فقد  استشهدوا مع الإمام الحسين عليه السلام.
كيف نفسّر غياب هؤلاء في ذلك المساء عن مسلم، هل فارقوه وهم على خلاف معه حول الاستمرار بالحركة؟ هل اتفقوا معه على إنهاء الحركة عند ذلك الحد؟
وإذا كان ممكنا أن نفسّر اِنصراف الناس العاديين من ذلك المكان خوفا من تهديدات ابن زياد، فليس ممكنا أن نعزو غياب هؤلاء الشيعة الاخيار لنفس الأسباب فما هو السبب إذاً؟
لا نستطيع ان نحتمل سببا غير الذي قلناه، وهو إن الحركة تلك كان يراد لها إشعار ابن زياد بقوة مسلم رضي الله عنه وكثرة أنصاره من أجل إيقافه عن الاستمرار في سياسة القمع والإرهاب، وأنهم انما يرغبون بالبقاء من اجل المهمة القادمة وهي نُصرة الامام الحسين عليه السلام حين قدومه عليهم، وهذا هو الذي حصل فيما بعد في كربلاء رغم الحصار الشديد الذي ضُرب حول الكوفة.
وإلا فهل يمكن ان يكون هؤلاء قد نكثوا بيعتهم ونصرتهم مع مسلم ابن عقيل رضي الله عنه ـ وحاشاهم من ذلك ـ  أو لو أن مسلم بن عقيل رضي الله عنه قد طلب منهم البقاء معه فهل كانوا سيرفضون ذلك؟ لا نعتقد أنهم سيرفضون.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
عمر



عدد المساهمات : 1172
تاريخ التسجيل : 28/09/2008

مُساهمةموضوع: رد: ماذا حدث لمسلم بن عقيل   الإثنين سبتمبر 17, 2018 7:51 am

ولكن السؤال متى حصل ذلك؟ نعتقد أن ذلك حصل بعد انفضاض أغلبية الناس، فلم يعد بالإمكان الاستمرار بالحركة مع قلة العدد المتبقي، وإلا لو كان قرار مسلم رضي الله عنه البقاء والقتال فما هو المبرر الذي دعاه للخروج من المسجد.
إن الروايات التاريخية لا تذكر لنا أي نوع من الحوار أو التفاوض بين مسلم بن عقيل رضي الله عنه وبين عبيد الله بن زياد، أو بين ممثلين عنهما، وهذا مما يزيد أمامنا الصعوبات التي تواجهنا للتعرف بوجه الدقة على الأهدف المحددة التي سعى مسلم بن عقيل رضي الله عنه إلى تحقيقها في هذه الحركة.
فهل كان متمثلا بإنقاذ هانئ بن عروة من السجن؟
وهل كان الهدف قتل عبيد الله بن زياد، ومن ثم السيطرة على المدينة وتمهيد الأمور فيها للإمام الحسين عليه السلام، وهل يملك مسلم بن عقيل رضي الله عنه صلاحيات اتخاذ مثل هذا القرار قبل أن يأخذ موافقة الإمام الحسين عليه السلام وهل وصل إلى مسلم بن عقيل مثل هذا القرار من الإمام الحسين عليه السلام.
وإذا كان مسلم بن عقيل رضي الله عنه قد حصل على مثل هذا القرار من الإمام الحسين عليه السلام فهل من المعقول أن لا يخبر به أصحابه عموما والقريبين منه بشكل خاص؟ وإذا كان قد أخبرهم بذلك فهل من المعقول أن يتركوه وحيدا في الميدان ذلك المساء؟
الملفت للنظر أن الروايات التاريخية تؤكد أن مسلم بن عقيل رضي الله عنه لم يجد ذلك المساء بيتا يلتجئ إليه، ولم يكن معه أحد يدله على الطريق!
فلماذا لم يذهب إلى بيت مسلم بن عوسجة أو بيت أبي ثمامة الصائدي أو بيت حبيب بن مظاهر أوغيرها من البيوت العديدة لزعماء الشيعة ورموزهم.
هل طلب من أحدهم أن يؤويه في بيته فرفض الجميع ذلك ؟ لأنهم مكشوفون للسلطة معروفون لديها بولائهم ووقوفهم مع مسلم بن عقيل رضي الله عنه؟
وهل طلبوا هم منه ذلك فأبى خشية عليهم من النتائج سيّما وأن تجربة هانئ بن عروة في الأذهان؟
هذه الأسئلة وغيرها لا تجد أجوبة شافية قاطعة في وضع مُعقّد تمام التعقيد ، وضعٌ تناقضت فيه النتائج مع البدايات، والأشخاص هم نفس الأشخاص والكوفة الصبح هي نفس كوفة المساء، لكن شيئا واحداً قد اختلف هو أن الذي كان يحاصر الحاكم ظهيرة ذلك اليوم أصبح في المساء محاصرا بالوحدة وطلب السلطان.
.(4)
مرحلة الانيهار:
النتيجة التي تنقلها الروايات التاريخية هي أن مسلماً ذلك المساء كان وحيداً في بلد غريب، أغلقت البيوت أبوابها على ترقّبٍ وحذر، وقلق وانتظار.
ولا شك أن أحاديث البيوت في ذلك المساء في الكوفة كانت تدور حول ما حدث وحول ما سيسفر عنه الصبح من نتائج.
الشيعة المخلصون كانوا بدون شك يأملون في أن يوفق مسلم بن عقيل في الإفلات من يد الطاغية، وأعوان السلطة والجهاز الحاكم كانوا يريدون أن يتقربوا إلى الطاغية بدم ابن عم سبط رسول الله صلى الله عليه واله.
وسواد أعظم كانوا يرجون العافية والسلامة من كل ما يحدث، وإن كان في عاطفته يميل إلى مسلم بن عقيل رضي الله عنه.
لقد انهارت الكوفة في ذلك المساء الرهيب، انهارت الآمال العريضة التي رسمها الشيعة وأهل الكوفة في إمكانية التخلص من الحكم الأموي وطواغيت ولاته. وعادت المدينة إلى حالها في عهد معاوية أغلبيةٌ ناقمةٌ على الحكم، لكنها لا تملك إرادة الثورة ، وشيعة متوثبون ينتظرون مجيء الإمام لينهضوا، لكنهم يشترطون ويحددون ظروفاً خاصةً ! وزعماء وجهاز حاكم لاتهمّه سوى مصلحته الخاصة ونفعياته ووجاهته.
هذه الكوفة هي الكوفة التي قضى مسلم بن عقيل رضي الله عنه ليلته الأخيرة منها. في مثل هذه الكوفة المنهارة، المذعورة الجريحة، صاح منادي ابن زياد في ذلك المساء.
 ((إلا برئت الذمة من رجلٍ من الشرطة والعرفاء أو المناكب أو المقاتلة صلى العتمة إلا في المسجد، فلم يكن إلا ساعة حتى امتلأ المسجد من الناس...))،[19] وماذا يمكن أن تفعل مدينة انهارت من الداخل؟ ولماذا لا يمتلأ المسجد بالناس من هؤلاء الذين هم أعوان السلطة وجهازها الحاكم، من الشرطة، والعرفاء، والمناكب، والمقاتلة، وليس هناك ما يمنع أن يكون الكثير من الذين ملأوا المسجد لصلاة العُتمة مع ابن زياد هم كثير ممن امتلأ بهم المسجد عند الصباح مع مسلم بن عقيل رضي الله عنه ممن جاؤوا على كل الأحوال ليشهدوا ما تؤول إليه تطورات الأحداث وممن لا يحدثون أنفسهم بقتال.
ما بعد الانهيار:
بدت الكوفة تلك الليلة مستسلمة لعبيد الله بن زياد فهي ما بين من أغلق بابه عليه مخافة أن يؤخذ بجريرة النصرة لرسول الحسين عليه السلام وبين كاره للدخول في أمر لم يعقد العزم على الدخول فيه منذ البداية، وبين شرطة وعرفاء ومقاتلة وزعماء وشيوخ، وأنصار حكم يجوبون الشوارع ويُمنّون النفس بالقبض على خصم أمسى وحيداً في ساحة الميدان، فاختفى عن الأنظار داخل المدينة، ولم يخرج منها لظرفٍ او لمصلحةٍ هو أعلم بها من كل أحد في الكوفة ذلك اليوم.
وفي مثل هذا الوضع ماذا سيفعل حاكم لا يرى استمرار السلطان إلا باستخدام القوة، تجاه امة من الناس كانت قبل قليل تهدد هذا السلطان، وتحصره في قصره مع أصحابه وأعوانه.
والذي فعله ابن زياد بعد أن صلى العتمة بالناس أن خطب فيها مهاجماً مسلم بن عقيل رضي الله عنه وقال:
((فبرئت الذمة من رجل وجدناه في داره ومن جاء به فله ديته يا حصين بن تميم: ثكلتك أمك إن صاح باب سكة من سكك الكوفة أو خرج هذا الرجل ولم تأتني به وقد سلطتك على دور أهل الكوفة فابعث مراصدة على أفواه السكك، وأصبح غدا واستبر الدور وحبس خلاها حتى تأتيني بهذا الرجل...)).[20]
في هذا الخطاب هناك عدة أمور:
1-إن ابن زياد هدد كل أحد يأوي مسلم بن عقيل رضي الله عنه بالقتل، ومثل هذا التهديد يفعل فعله في نفوس انهارات فيها المقاومة.
2-إنه يضع هدية لمن يأتي به لترغيب الناس ممن في نفوسهم مرض للتسابق في الحصول على الجائزة.
3-إنه أمر بمحاصرة الكوفة وأبوابها لمنع مسلم بن عقيل رضي الله عنه الإفلات من المحاصرة والطلب.
4-إنه أباح الدور والبيوت لمدير شرطته للبحث عن مسلم بن عقيل رضي الله عنه حتى يتأكد من براءة أي دار من إيوائه.
ومع أن مصادر التاريخ لا تتحدث عن الإجراءات التي اتخذها الشرطة صبيحة اليوم التالي، فإنها كانت حتماً إجراءات مشددّة ، دخلوا الدور وفتشوا بحثا عن مسلم بن عقيل رضي الله عنه فانتشر الرعب والذعر، لكن الأمر لم يطل فقد جاء الخبر لابن زياد ينبئه عن مكان رسول الحسين وسفيره رضي الله عنه، وتدور معركة غير متكافئة العدد يبدي فيها مسلم بن عقيل رضي الله عنه الكثير من البسالة والشجاعة، حتى يُثخن بالجراح فيسلمهم نفسه بعد أن يعطوه الأمان فجيء به إلى قصر ابن زياد مجرّداً من سلاحه ينزف منه الدم، أمام أنظار الناس، وفي وضح النهار، لكن أحداً لم ينهض لنصرته حتى من قبل الشيعة المخلصين فلماذا؟! وهذا سؤال آخر لا نجد له جوابا شافياً، فهل كان الشيعة قد غادروا الكوفة وهي على ما هي عليه من الحصار المفروض عليها منذ ليلة الأمس؟!.
قُتل مسلم بن عقيل رضي الله نهار ذلك اليوم ولم تتحرك في الكوفة راية احتجاج ، ولم يُسلّ سيفٌ من غمده لنصرته، وأُتبع بقتل هانئ بن عروة ايضاً، وموقف الناس هو موقفهم تجاه قتل مسلم لم يتغير.
وإذا كان مسلم قد قتل في القصر، فإن هانئ بن عروة قتل في السوق أما الناس، وكان يستغيث بمذحج عشيرته ، فلم يغثه أحد، فأين ذهبت مذحج التي حاصرت القصر يوم أمس تطالب بزعيمها، فهل كانوا  غائبين عن ذلك المكان فلم يجبه أحد منهم، ولكن بعد أن قتل وعرفت مذحج بذلك فلماذا فعلت؟ التاريخ هنا يصمت ولا يتحدث عن أي شيء سوى الصمت.
فاين يكمن السبب في هذا الصمت؟ ولماذا لم تثر وتطالب بثأره؟!
الجواب على ذلك يكمن فيما نحسب في الإجراءات التي اتخذها ابن زياد في الكوفة، فقد سيطر على الناس والأوضاع إلى درجة جعلت مذحج الثائرة بالأمس تصمت اليوم إذا قلنا إن التاريخ روى لنا كل التفاصيل.
وبعد قتل مسلم بن عقيل رضي الله عنه وهانئ بن عروة رضي الله عنه شرع ابن زياد بتصفية بقايا المعارضة الشيعية فقتل كلا من:
1-عبد الأعلى بن يزيد الكلبي، وهو الذي تم اعتقاله يوم أمس المصادف للثامن من ذي الحجة حين جاء مع مجموعة من الرجال لنصرة مسلم بن عقيل رضي الله عنه.
2-عمارة بن صلخب الازدي، وكان خرج يريد نصرة مسلم بن عقيل فاعتقلوه (أسروه)، فأمر عبيد الله بن زياد أن يقتل وسط قومه الأزد ففعلوا.
3-عبيد الله بن عمرو بن عزيز الكندي، وهو الذي عقد له مسلم بن عقيل على ربع مذحج وأسد، وقد أسره الحصين بن نمير التميمي، بعد معارك يوم أمس أو اثنائها. وقد أمر عبيد الله بن زياد بقتله فقتلوه.
4-عبيد الله بن الحارث بن نوفل الهمداني، وقد قبض عليه كثير بن شهاب بعد الانهيار الكبير. فأمر ابن زياد به فقتلوه.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
عمر



عدد المساهمات : 1172
تاريخ التسجيل : 28/09/2008

مُساهمةموضوع: رد: ماذا حدث لمسلم بن عقيل   الإثنين سبتمبر 17, 2018 7:52 am

-العباس بن جعدة الجدلي، عقد له مسلم بن عقيل رضي الله عنه على ربع المدينة أسره محمد بن الأشعث بعد تفرق الناس، وقد أمر عبيد الله بن زياد به فقتلوه.
واعتقل أيضا مجموعة من كبار الشيعة في الكوفة أمثال: المختار بن أبي عبيد الثقفي.[21]
ولم تذكر المصادر التاريخية أسماء كثيرة من المعتقلين في هذه الواقعة بالذات ولكن ليس من المعقول أن يترك ابن زياد، سليمان بن صُرد الخزاعي، والمُسيّب بن نجبة الفزاري، ورفاعة بن شدّاد، وحبيب بن مظاهر ومُسلم بن عوسجة الأسديان، وغير هؤلاء من كبار الشيعة، وهم معروفون لديه ومعروف دورهم من خلال المعلومات التي وافاه بها جواسيسه وعيونه من أمثال: شبث بن ربعي وحجار بن أبجر وأضرابهما.
والمرجّح عندنا أن الكثيرين قد تمّ اعتقالهم وبعضهم استطاع الإفلات ومن ثم الالتحاق بركب الحسين عليه السلام أمثال: مسلم بن عوسجة، وأبي ثمامة الصائدي، وحبيب بن مظاهر الأسدي، فقد استشهد هؤلاء الثلاثة مع الإمام الحسين عليه السلام في كربلاء بعد شهر من ذلك التاريخ.
بعد انهيار الحركة، ومقتل مسلم بن عقيل رضي الله عنه وهانئ بن عروة والزعماء الآخرين رضي الله عنهم كيف أصبح حال الكوفة؟
يمكن تصورها بالشكل التالي:
حاكم متسلط فخور بالنصر الذي حققه، وزعماء وجهاز حاكم يلتفّ حوله يتبارى في إظهار الولاء لكسب مغانم المواقع والجاه والسلطة، وثُوّارٌ انفرطت حركتهم، وقُتل قائدهم، وزعماؤهم مطاردون، ملاحقون من قبل الجهاز الحاكم، بعضهم سجن، وبعضهم الآخر يتخفى في الدور والأحياء خوفاً من الطلب، وليس يومذاك بالكوفة زعيم يستطيع ان يجمع الناس بعد أن تفرقوا عن سفير الحسين عليه السلام.
وأمة من الناس تريد أن تبعد عن نفسها(تهمة) الولاء للحسين عليه السلام أو مناصرة مسلم بن عقيل رضي الله عنه وأخرى لا يهمها ما يحدث مثلما يهمها أن تعيش بأمن ودعة وسلام.
هذه هي الكوفة عشية مقتل مسلم بن عقيل رضي الله عنه ، امة قُهرت بالسيف والاضطهاد، فاستسلمت لا تقوى على فعل شيء.
العهد الجديد:
دخلت الكوفة بعد كل تلك الأحداث عهداً جديداً مغايراً تماماً لما قبله من الأيام، كان الصمتُ يلفّ الكوفة، لكنه صمتُ قلقٍ وترقُّب. لكنها على كل حال انشغلت بشؤونها..بحياتها..وحسب ابن زياد أن الأمر انتهى بمقتل مسلم بن عقيل رضي الله عنه، لكن كتاباً جاءه من يزيد يقول له: إن الحسين عليه السلام تحرك من مكة يريد العراق، وهنا تأخذ إجراءات ابن زياد طابعا أكثر قسوة وأكثر شدّة في محاصرة الكوفة، وتسخير أهلها لمقاتلة الذي دعته الكوفة إليها لتبايعه خليفة للمسلمين؟!.


 
[1] تاريخ الطبري ج:4ص:267.
[2] تاريخ الطبري ج:4ص:267.
[3] الإرشاد ج:2 ص:46.
[4] الكامل في التاريخ ج:2ص:537.
[5] تاريخ الطبري ج:4ص:270، واكتفى في الارشاد بذكر لجوء مسلم إلى بيت هانئ بن عروة من دون ذكر لهذا الحوار.
[6] الارشاد ج:2ص:50-51
[7] تاريخ الطبري ج:4ص:272.
[8] واقعة الطف لأبي مخنف، تحقيق الشيخ محم هادي اليوسفي الغروي ص:121.
[9] تاريخ الطبري ج:4ص:259.
[10] تاريخ الطبري ج:4ص:275.
[11] تاريخ الطبري ج:4ص:275.
[12] تاريخ الطبري ج:4ص:276.
[13] تاريخ الطبري ج:4ص:276.
[14] تاريخ الطبري ج:4ص:276.
[15] تاريخ الطبري ج:4ص:286.
[16] تاريخ الطبري ج:4ص:277.
[17] تاريخ الطبري ج:4ص:277.
[18] تاريخ الطبري ج:4ص:277.
[19] واقعة الطف ص:129.
[20] تاريخ الطبري ج:4ص:279.
[21] الكامل في التاريخ: ج2 ص:545.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
ماذا حدث لمسلم بن عقيل
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
aloqili.com :: منتدي مسلم بن عقيل-
انتقل الى: