aloqili.com
هل تريد التفاعل مع هذه المساهمة؟ كل ما عليك هو إنشاء حساب جديد ببضع خطوات أو تسجيل الدخول للمتابعة.

aloqili.com

سيرة نبوية - تاريخ القبائل - انساب العقلييين - انساب الهاشمين - انساب المزورين
 
السياسة الدوليةالرئيسيةأحدث الصورالتسجيلدخول

 

 اليهود في المغرب

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
عمر




عدد المساهمات : 1369
تاريخ التسجيل : 28/09/2008

اليهود في المغرب  Empty
مُساهمةموضوع: اليهود في المغرب    اليهود في المغرب  Emptyالإثنين نوفمبر 11, 2019 11:50 am

[rtl]اليهود في المغرب[/rtl]
[rtl]قراءة سوسيو– تاريخية في المورفولوجيا الاجتماعية[/rtl]
[rtl]منطقة الريصاني نموذجا.[/rtl]
[rtl]                                                      عبد الله استيتيتو[/rtl]
[rtl]تقديم:[/rtl]
[rtl]يعتبر التواجد اليهودي في المغرب من الإشكاليات التاريخية الكبرى التي يستعصي الخروج منها بنتائج قطعية ويقينية، شأنها شأن باقي قضايا الأنساب والإثنيات المتعددة في بلاد المغرب؛ إذ من الصعب على أي مهتم بمسألة اليهود في هذا البلد، أن يدلي بتخريجات نهائية تجيب عن عدة فرضيات مرتبطة بالجانب التأصيلي لهذه المسألة، سواء من حيث منطلقاتها التاريخية، أو من حيث تطوراتها الكرونولوجية والتراكمات التي خلفتها العناصر اليهودية في المغرب، أو من حيث الجهات التي كانت منطلقا لليهود في اتجاه الأراضي المغربية.[/rtl]
[rtl]وفي هذا الصدد لا بد من وضع بعض المحددات التي من شأنها أن تؤطر معالجتنا لهذه الإشكالية، وذلك من خلال جملة من التساؤلات المشروعة والملحة – في الآن نفسه – بخصوصها، حيث إن أول ما يغري الباحث في قضية الأنساب بالمغرب، هو معرفة مدى أصالتها وعراقتها. فيكون من الحكمة والتعقل أن نتساءل: هل اليهود في المغرب من أصول أجنبية وافدة، أم هم من أصول محلية نابعة من الأراضي المغربية؟ وإذا كان الأمر كذلك ما هي الأصول الجغرافية ليهود المغرب؟ وهل المسألة اليهودية في البلاد المغربية تعتبر قضية عقدية دينية، أم عرقية سلالية؟[/rtl]
[rtl] ومن جانب آخر، ما السر في التواجد اليهودي المكثف في المغرب عبر تاريخه؟ وكيف كانت علاقة هذه الشريحة الاجتماعية مع باقي مكونات المجتمع المغربي، ما قبل الإسلام وبعد وصول العرب الفاتحين إلى الديار المغربية؟ بل كيف كانت الجهات الرسمية المتمثلة في السلطة المخزنية تنظر إلى مسؤولياتها تجاه مختلف العناصر اليهودية؟ ألم يكن هناك نوع من التحالف بين الجهاز المخزني والعنصر اليهودي في ظل عهود العديد من السلاطين المغاربة، كما هو الحال بالنسبة إلى أبي الحسن المريني وأحمد المنصور السعدي وسيدي محمد بن عبد الله العلوي، وغيرهم ممن خص اليهود بظهائر التوقير والاحترام؟[/rtl]
[rtl] وبالمقابل، ألم يعان اليهود في تاريخ المغرب من الكثير من التهميش والإقصاء؟ ألم يكونوا دوما مجرد أقلية تتحمل كافة التبعات الشعبية والرسمية؟ ألم يكونوا مصدر نهب وسطو من قبل الأجهزة المخزنية سواء بطرق شرعية من خلال قضية الجزية، أو بطرق ملتوية مثلتها مختلف الرسوم والجبايات الزجرية؟ ألم يكونوا عرضة للمصادرات وعمليات التجريد من الممتلكات التي يعتبر حادث اليهودي ابن مشعل نافذة كافية تمكن الناظر عبرها من إلقاء نظرة شافية على جوانب هذه الإشكالية؟[/rtl]
[rtl] وعكس هذا ألم يكن اليهود من العناصر المتقنة لحبك الدسائس وزرع النعرات الخطيرة داخل الدوائر السياسية العليا للدولة المغربية في العصور الوسطى والحديثة؟ ألم يشكلوا بتعاملاتهم المشينة الملامح العامة لشخصيتهم، فصاروا في أعين المغاربة عبارة عن محتالين ومخادعين؟ ألم يكن بلاؤهم في الدين عظيما وضررهم بالمسلمين كبيرا؟ ألم يبح لهم أحبارهم الغش والكذب والاحتيال "ويقولون لهم في مجالس وعظهم: اعلموا أن أبا القاسم نبي العرب قال لأمته: من غشنا فليس منا. فإن غششتهم فلستم منهم، وإن لــم تغشــوا فأنتم منهم"؟ 1.[/rtl]
[rtl]وفي الأخير ما حظ منطقة تافيلالت من كل هذه التساؤلات المتعلقة بالعناصر اليهودية كمكون أساسي ضمن مكوناتها الاجتماعية؟[/rtl]
[rtl]  إن كل واحد من هذه التساؤلات المرتبطة باليهود في المغرب عامة وتافيلالت خاصة، يعتبر إشكالية ذات جوانب متعددة، وهو ما يعني أن الإجابة عنها في شكلها النهائي والتام وبكثير من التخصيص والتفصيل، يتطلب دراسات متكاملة ومفصلة وعميقة، وهو ما لا يتسع له هذا المقال. إلا أن ذلك لا يمنع من تسليط  الضوء على بعض مناطق الظل التي تتضمنها هذه التساؤلات اعتمادا على مادة علمية مضبوطة، مراعاة لأهمية الموضوع وحساسيته من جهة، واحتراما للأمانة العلمية وشروط البحث العلمي من جهة أخرى. وتماشيا مع هذه الإشكالية لا بد من الإشارة إلى أن مسألة التأصيل للقضية اليهودية في المغرب، ليست بالشيء الجديد بالنسبة إلى البحث التاريخي في المغرب، إلا أن الجديد فيها حقا، هو بعدها الإيديولوجي المسند بمعالجة سياسوية قد يصل الأمر فيها إلى حد التعصب العقدي وأحيانا العرقي والإثني، وهو ما يعقد الاشتغال على مثل هذه التصورات وما خرجت به من نتائج تهم التأصيل لليهود في المغرب؛ إذ يحتاج فيها الباحث إلى إعادة تقييمها وتمحيص مختلف مكوناتها وعناصرها، انطلاقا من المقدمات والمدخلات والافتراضات، وانتهاء بالخواتم والمخرجات والاستنتاجات، وفق أسلوب علمي يتوخى المعالجة الموضوعية، ويقبل بنتائجها التي تكون أحيانا غير مرضية ولا خادمة لتوجهاته الإيديولوجية وانتماءاته السياسية.[/rtl]
[rtl]أ - فئة اليهود في المغرب عامة:[/rtl]
[rtl]    بالعودة إلى قضية التأصيل التاريخي والجغرافي للعنصر اليهودي في بلاد المغرب الأقصى عامة، نجد أن الأدبيات التاريخية تؤكد بشكل لا ريب فيه، أن الفئات اليهودية وطأت أرض المغرب منذ أمد بعيد يعود إلى ما قبل الميلاد بكثير؛ حيث قدم اليهود إلى المغرب الأقصى عبر بوابتين رئيستين:البوابة المشرقية والبوابة الأوربية2. وهو ما أكده مونتاي ( Monteil ) عند اشتغاله على اليهود واليهودية في السودان الغربي، موضحا أن اليهود الذين تواجدوا بشمال إفريقيا، وخاصة في المغرب الأقصى، يخضعون لفرضيتين اثنتين من حيث التأصيل: فإما أن يكونوا من أصول أيبيرية أندلسية؛ حيث ظلوا يتنقلون بين العدوتين لفترات تاريخية طويلة، لكنهم اضطروا لمغادرة الأندلس بعد سقوط غرناطة في يد المسيحيين في نهاية القرن الخامس عشر الميلادي(التاسع الهجري) بعد ما تعرضوا – إلى جانب المسلمين– لكثير من المضايقات والاستفزازات من قبل العناصر الكاثوليكية المسيحية المتشددة، والمدعومة رسميا من قبل الدوائر السياسية العليا في أرغون وقشتالة الإسبانيتين، مما أرغم اليهود على الهجرة نحو المغرب والاستقرار في العديد من مناطقه في الشمال والجنوب، وإما أن يكونوا من أصول مشرقية قدمت إلى المغرب عبر فترات تاريخية متفطعة، وخاصة بعد الفتح العربي الإسلامي لبلاد الأمازيغ بشمال إفريقيا؛ إذ كانت الكثير من العناصر اليهودية ترافق الفاتحين العرب نظرا إلى معرفتها الدقيقة بمسالك وشعوب المنطقة3؛ حيث استقرت العديد من العائلات اليهودية في الأطلس الصغير ووادي نون4. وفي السياق نفسه تؤكد الباحثة جاك دوزي مونيي على قدم العناصر اليهودية في المغرب شأنها شأن باقي السلالات والأعراق الأخرى؛ إذ كانت متواجدة في العديد من المجالات المغربية، وخاصة في المناطق الأكثر أهمية من حيث مواقعها الجغرافية؛ كالتحكم في الطرق التجارية أو قربها من المواقع المنجمية؛ مثل مناجم الذهب والفضة التي يعتبر اليهود من أمهر محترفيها، نظرا إلى تعاطيهم الكبير لسبك الحلي وصنع المجوهرات الثمينة5.[/rtl]
[rtl]  بخصوص الأصل المشرقي لليهود يوضح روجي فوري، أن الهجرة اليهودية للديار المغربية يؤرخ لها بحدث تخريب مدينة القدس على يد قراقش عام 70 م؛ حيث تشتت اليهود على إثر هذا الحدث، في مختلف أصقاع الأرض، ومنهم من توجه إلى الشمال الإفريقي واستوطن بعض المناطق في المغرب الأقصى، وخاصة في جنوبه الشرقي6. ومنذ هذا الحدث تقاطر اليهود على المغرب زرافات ووحدانا، وباتوا يشكلون به جاليات وطوائف مهمة كما وكيفا، وهو ما استرعى انتباه أحد الباحثين الذي أكد على الدور الحيوي الذي ظل اليهود يلعبونه باستمرار داخل المنظومة الاقتصادية – وحتى السياسية – المغربية، في مختلف دوله وخاصة في العصور الوسطى، وذلك راجع إلى الخبرة والتجربة الكبيرتين اللتين ظل هذا العنصر يتمتع بهما في عالم المال والاقتصاد؛ إذ ظل شغله الشاغل هو المتاجرة في الذهب والبحث عن المعادن النفيسة، وكل السبل التي تقربه إلى هذا المجال، لذا فحتى الحرف التي تعاطى لها كانت كلها تصب في هذه المقاربة مثل الصياغة وسبك الحلي وإعداد المجوهرات، بل حتى ضرب العملة وسك النقود ظلا دوما حكرا على اليهود في الدولة المغربية،  مما جعل هذه الفئة متميزة ومتسمة بالغناء والثروة اللازمتين7. كما أن أهمية هذه الطائفة في المورفولوجيا الاجتماعية المغربية تظهر من خلال مساهمتها الفعالة في موارد الخزينة المخزنية؛ إذ ظل بيت مال المخزن ينظر دائما إلى اليهود كمورد اقتصادي لا يمكن الاستغناء عنه، لأنه يمكن خزينة الحكام والأمراء والسلاطين والملوك من القدرة على مسايرة حاجياتهم وتسيير دواليب حكمهم، من خلال الجزية وأنواع الرسوم التي كانت تفرض على هذا العنصر، وهو ما كان يجعل اليهود أيضا محل تقدير واحترام من قبل الأجهزة المخزنية العليا في البلاد8.[/rtl]
[rtl] ونظرا إلى الشهرة التي صارت للصناع والتجار اليهود في الصياغة والصيرفة، فإنهم أصبحوا محببين لدى حكام المغرب، ولاسيما بعد ما اتسعت رقعة الدولة واستحكمت سلطة المخزن، فبات الحكام والسلاطين يرغبون في الظهور بمظهر الأبهة والعظمة، تجسيدا للرهبة والأنفة من خلال الأمتعة النادرة والمقتنيات الثمينة المصنوعة من الذهب والفضة، والمكللة بالأحجار النفيسة الرفيعة10. إن هذا الطريق الذي شقه اليهود لأنفسهم، مكنهم من الاقتراب من الدوائر العليا للبلاد، بل جعلهم موفوري الحظ وذوي همة عالية، حتى مع أشد الدول تعصبا ضد التواجد اليهودي في المغرب، كما هو الشأن بالنسبة إلى الدولة الموحدية المبنية وفق الفكر التومرتي الموسوم بسمات شيعية واضحة11، ومع ذلك فاليهود حافظوا على مكانتهم ضمن الجهاز المخزني الموحدي، وسيطروا سيطرة كبيرة على موارد الدولة، إلى حد أن إمارة المؤمنين الموحدية امتعضت منهم، كما يظهر ذلك من خلال أحد من شهد على عصره وهو "صاحب الاستبصار"الذي أكد أن اليهود فعلا    " هم تجار أهل هذه البلاد كلها وأغنياؤها وخاصة بمدينة فاس، فإني عاينت منهم من يقال عنه عنده المال الممدود رجالا كثيرين، وقد كان تنبه لهم الأمر العالي أيد الله دوامه سنة اثنين وثمانين وخمسمائة" 12، وهي المكانة التي حافظوا عليها في ظل الدولة الزناتية؛ إذ أجلهم كثيرا بنو عبد الحق، وعبدوا لهم الطريق للدخول إلى المغرب، نظرا إلى المصلحة المشتركة التي كانت تجمع بين الطرفين؛ لأن حكام بني مرين كانوا في حاجة ماسة إلى العناصر اليهودية لتوظيفها في عدد من القطاعات التي كانوا يرغبون في تنشيطها وإعطائها المزيد من الحيوية والقوة؛ مثل قطاع الأسلحة النارية والمعادن النفيسة وضرب السكة وغيرها13. في حين كان اليهود من جهتهم يطمحون في المزيد من الانتشار والتغلغل داخل الأجهزة المخزنية لإثبات وجودهم ودعم نفوذهم اقتصاديا واجتماعيا وحتى سياسيا14، إلى درجة أن اليهود صاروا بمثابة سفراء للدولة المرينية لدى الدول الأجنبية، حيث شكلوا القناة الأساس للتعريف بالعديد من المناطق المغربية وربطها بالعالم الخارجي وإعادتها إلى واجهة الأحداث شرقا وغربا؛ كما كان ملحوظا بخصوص إقليم سجلماسة ومدينته الأثرية في القرن الرابع عشر الميلادي (الثامن الهجري)، والتي كانت قاب قوسين أو أدنى من فقدانها النهائي لبريقها التجاري لولا هذا العنصر النشيط، الذي جعل لها علاقات متميزة سواء مع المناطق القبائلية المجاورة؛ مثل تلمسان، أو المجالات الأوربية وخاصة المدن الأندلسية كبرشلونة ومايوركا وقرطبة وغرناطة وغيرها15.[/rtl]
[rtl]  إن هذا المنحى التصاعدي للمد اليهودي في كل الأجهزة والمؤسسات المخزنية، استفحل بشكل خطير خلال الحكم الوطاسي، وما صادف ذلك من انكسارات كارثية في المنظومة السياسية المغربية، التي انهارت بشكل سريع أمام الصحوة التي حدثت في الضفة الجنوبية لأوربا الغربية، وخاصة في شبه جزيرة أيبيريا، التي وضعت لنفسها إطار عمل يرمي إلى دحض التواجد العربي الإسلامي في الديار الأندلسية، والتمكين للمسيحية الكاثوليكية المدعمة رسميا من قبل حكام أرغون وقشتالة. مما جعل كل الذين هم من غير المسيحيين يتعرضون لعمليات تصفوية قل مثيلها، وخاصة المسلمون واليهود، هؤلاء الذين بدأوا ينزحون إلى المغرب منذ نهاية القرن الرابع عشر الميلادي ( الثامن الهجري ) بأفواج ضخمة فرارا من جحيم حرب الإبادة التي اشتعلت نيرانها في الأندلس في القرن الموالي،" فتم طردهم من إسبانيا سنة 1492 ومن البرتغال 1497"16، وذلك بعد ما أعلن المسيحيون الكاثوليك تعصبهم الأعمى لعقيدتهم، فجهروا بتشددهم الأصولي ضد الغير باعتباره مارقا عن الديانة الكاثوليكية، سيما بعد إقامة محاكم التفتيش وتضمينها بنودا قاسية في حق الفئات اليهودية، كرفض تنصر اليهود17. وهو ما يعني أن المغرب في عهد السلطة السعدية التي حلت محل النظام الوطاسي، عرف تدفقا يهوديا مكثفا لم تشهد البلاد المغربية مثيلا له حتى مع حدث تدمير القدس. وفي هذا الصدد يشير مؤرخ الدولة السعدية عبد العزيز الفشتالي في "مناهل الصفا" إلى المكانة المتميزة التي كانت للعنصر اليهودي في ظل الدولة التكمدارتية، ومثل هذا العنصر الساعد الأيمن لحكام السعديين، فيما يتعلق بالأسلحة والعتاد الحربي، وخاصة البارود والآليات العسكرية 18؛ كما أن بيير برثي P. Berthier أشار إلى كون اليهود في الدولة السعدية، كانوا متحكمين في عصب الحياة الاقتصادية للمغرب بسيطرتهم على مادتي الذهب والسكر؛ حيث كانت معاصر السكر تدار اعتمادا على خبرتهم وتجربتهم في المجال الصناعي، فكانت هذه البضائع تجد فيهم التجار المحترفين الذين لهم كامل القدرة على التعريف بالمنتوج  المغربي في أقصى المناطق الأوربية19، في ظرفية دقيقة تميزت بالاستعمار الأيبيري للسواحل المغربية والمد العثماني في الجهة الشرقية، هذا ناهيك عن الاستراتيجية التي كان يخطط لها المنصور السعدي بهدف التوسع نحو الجنوب على حساب الأراضي السودانية لضمان موارد الذهب والعبيد، هذه الاستراتيجية لم تخل من المشاركة اليهودية على مستوى الدعم والتحميس والتشجيع، نظرا إلى لهفة اليهود واشتياقهم لمناجم التبر وعرق العبيد20؛ الشيء الذي يفسر اليد الطولى[/rtl]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
عمر




عدد المساهمات : 1369
تاريخ التسجيل : 28/09/2008

اليهود في المغرب  Empty
مُساهمةموضوع: رد: اليهود في المغرب    اليهود في المغرب  Emptyالإثنين نوفمبر 11, 2019 11:52 am

[rtl]للعنصر اليهودي في النظام السعدي.[/rtl]
[rtl]    لكن هذه الحظوة التي نالها اليهود لدى السلطة السعدية، لم تكن خافية على أعين كل الملاحظين والمتتبعين للشأن العام السعدي، وفي هذا السياق يؤكد محمد حجي في دراسته حول" الحركة الفكرية بالمغرب في عهد السعديين" أن العديد من الأوساط المغربية امتعضت كثيرا من ذلك التقارب الذي حصل بين الجهاز الرسمي السعدي والطرف اليهودي، وأن هذا الامتعاض جسده نقاش ساخن في الأوساط العلمية والفقهية المغربية، مشيرا إلى أن أهم نموذج لهذا الجدل الذي كان يدور في أوساط النخبة المغربية في تلك الفترة، هو الذي جسده الفقيه محمد بن عبد الكريم المغيلي، الذي انتقد بشكل صريح السياسة الرسمية تجاه الفئات اليهودية، بل امتطى المغيلي المد الشعبي وارتكن إلى الحقل الشرعي لإدانة هذا النوع من السلوك الذي أقدمت عليه الدولة السعدية؛ حيث اعتبرها مخلة بقواعد الشرع وأحكام الدين، مما جعل فكر المغيلي يصل إلى العديد من الأرياف والحواضر المغربية، فانتصر له الكثير من المؤيدين، مثل الفقيه الحسني المدغري في الجنوب والفقيه بن خجو الشفشاوني في الشمال، لكن المثير في المسألة، هو أن هناك من الفقهاء من عارض المغيلي ورد على أقواله واعتبر مواقفه من التشدد بمكان21. إلا أن موقف المغيلي المعارض لتسرطن العنصر اليهودي في الأجهزة والمؤسسات السعدية، ربما يستجيب لتراكمات تاريخية عديدة خلفتها الممارسات اليهودية داخل المغرب وخارجه، وخاصة علاقتهم مع الفئات الشعبية التي اتسمت دوما بنوع من عدم الرضى والارتياح من طرف باقي عامة المجتمع المغربي، المتأثرة بالتعاليم الإسلامية الواردة في النصوص القرآنية أو السنة النبوية والتي تبين بالملموس الجوانب السلبية في الشخصية اليهودية تاريخيا؛ مثل الدسائس22، والاحتيال* وعدم وفاء اليهود بالعهود؛ كما جاء في سورة النساء »فبما نقضهم ميثاقهم وكفرهم بآيات الله وقتلهم الأنبياء بغير حق « 23، وقوله تعالى: » أو كلما عاهدوا عهدا نبذه فريق منهم « 24، وقوله أيضا: » فبما نقضهم ميثاقهم لعناهم وجعلنا قلوبهم قاسية« 25، هذا ناهيك عن بث المكائد والحروب وزرع الفرقة بين الجماعات »كلما أوقدوا نارا للحرب أطفأها الله ويسعون في الأرض فسادا «26، كما يعرفون بإفساد الأخلاق والنفوس، وهو ما اعترفوا به هم أنفسهم من خلال بروتوكول حكماء صهيون الذي وضعوه في مخططاتهم السرية، والذي جاء فيه"إن الشباب قد انتابه العته لانغماسه في الفسق المبكر الذي دفعه إليه أعواننا من المدرسين والخدم والمربيات اللائي يعملن في بيوت الأثرياء والموظفين والنساء اللواتي يعملن في أماكن اللهو ونساء المجتمع المزعومات اللواتي يقلدنهن في الفسق والترف"27. هذا علاوة على صفات أخرى مثل الغش والربا وأكل السحت والحرام، وهو ما عبرت عنه العديد من الآيات القرآنية28. هذا دون الحديث عن الإجرام29 والسحر والشعوذة 30.[/rtl]
[rtl]  إن هذه الصفات التي وردت في النصوص الدينية، أكدتها الوقائع الاجتماعية والأحداث التاريخية التي تؤرخ لماضي اليهود في المغرب وتعمدهم الإساءة لغيرهم من خلال الاحتيال عليهم وغشهم31، هذا ناهيك عن التضييق عليهم في جمع الكلف المخزني، عند ما قلدهم بعض حكام المغرب هذه المسؤولية32؛ حيث وجدوها فرصة للاغتناء على حساب العرب والأمازيغ وباقي العناصر المكونة لمورفولوجية المجتمع المغربي من جهة، ومن جهة أخرى، فهم وظفوا هذه المسؤولية التي أنيطت بهم توظيفا سياسيا، للتقرب أكثر من السلطة الحاكمة والظهور في أعينها بمظهر الخادم الأمين الساهر على المصالح العليا للمخزن؛ إذ من خلال الجهاز الجبائي ومدى استجابة الرعية لشروطه ومتطلباته العينية والنقدية، يمكن للمخزن المغربي أن يقيس درجة حرارة المجتمع من حيث الطاعة والخضوع للسلطة المخزنية؛ وهو ما يفسر ذاك النوع من التحالف بين العنصر اليهودي والجهاز المخزني*، هذا التحالف الذي طالما ولد ردود فعل قوية من قبل خاصة وعامة المجتمع المغربي، فأصبحت كراهية الناس للمؤسسات المخزنية لا تقل عن كراهيتهم للممارسات اليهودية، ما دام الجهاز المخزني هو المسؤول المباشر عن فرملة السلوكيات اليهودية وإخضاعها للأمور الشرعية 33.[/rtl]
[rtl]  ب- اليهود في تافيلالت:[/rtl]
[rtl]   تعتبر منطقة تافيلالت من أكثر المناطق المغربية استيطانا من قبل اليهود الوافدين على المغرب؛ إذ يؤرخ للتواجد اليهودي في هذه المنطقة الشبه صحراوية بفترات زمنية سحيقة، إلى حد أن اليهودي ناعوم سلوش، أشار إلى كون اليهود استوطنوا تافيلالت منذ القديم، بل كانوا من بين العناصر التي لها قصب السبق للاستقرار في المنطقة الفيلالية، وذلك بدليل أن مصطلح تافيلالت نفسه، هو في واقع الأمر مشتق من إحدى الطوائف اليهودية التي كانت متواجدة بالمنطقة والتي كان يطلق عليها محليا تافيلات Tafilat، إلى جانب طوائف يهودية أخرى كثيرة اشتهرت بالحرف والصنائع والمتاجرة في الذهب والحلي وغير ذلك34. يضيف هذا الباحث اليهودي أن المجال الصحراوي المغربي في عموميته وشموليته، عرف تواجدا يهوديــا مكثفا من السودان وتومبوكتو جنوبا إلى جبال الأطلس شمالا، مؤكدا أن العديد من الواحات والأحواض في هذا المجال الشاسع، كانت مأهولة بالعناصر اليهودية؛ مثل سوس ودرعة وزيز وغيرها، بدليل أن الكثير من الشواهد المادية (بقايا أثرية) والفكرية (العادات والتقاليد) كانت – وما زالت- قائمة هناك إلى غاية بداية القرن الماضي35. لقد تعزز التواجد اليهودي في حوض زيز الأسفل بعد إقامة حاضرته التاريخية مدينة سجلماسة وما ضمته من مغريات للعنصر اليهودي؛ حيث يذكر"صاحب الاستبصار" أن سبب رغبة استقرار اليهود في سجلماسة هو كون هذه المدينة كانت "باب المعادن ومحط التجارة "36، سيما وأن كثيرا من المناجم التي تم استغلالها ببلاد الأمازيغ قبل وبعد الفتح العربي الإسلامي  لشمال إفريقيا "كانت تشرف عليها الجماعات [ اليهودية ] فضلا عن اختصاصها في ضرب العملة أيضا"37. مما يعني أن التواجد اليهودي بالمنطقة كان قديما، وهو ما يفسر أيضا اهتمام اليهود بسجلماسة، التي لعبوا في أحداثها التاريخية ووقائعها السوسيو- اقتصادية، الأدوار الطلائعية 38.[/rtl]
[rtl]   في السياق نفسه تناولت الباحثة مونيي العناصر المكونة للمجتمعات الواحية قي الجنوب الشرقي، كما هو الحال في تافيلالت بحوض زيز الأسفل، ثم حوض غريس ودادس وفركلة، وأبرزت أن اليهود في فترة من الفترات التاريخية الأولى لهذه المنطقة، كانوا في أعلى الهرم الاجتماعي لساكنة هذه المجالات نظرا إلى ثرائهم وغناهم الواضحين، إلا أن العناصر اليهودية صارت أمشاجا وأخلاطا مع باقي العناصر الأخرى بفعل الانصهار والذوبان اللذين تعرضت لهما خلال صيرورة تاريخية جد مطولة، إلى أن أصبح اليهود في النصف الأول من القرن العشرين يشكلون أقليات في المناطق المذكورة 39. إن السيطرة اليهودية على بعض المناطق في الجنوب المغربي كانت واضحة للغاية، إلى درجة أن بعض القبائل والتجمعات السكانية كانت تدعي اليهودية تقربا من العنصر اليهودي ومخاطبة وده نظرا إلى قوته وثرائه، وبسبب تحكمه في الذهب السوداني، مما كان يشكل عامل طمع بالنسبة إلى الفئات الأخرى غير اليهودية التي كانت تتظاهر بانتمائها لهذه الجلدة40. أما دولاشبيل De Lachappelle فقد اعتبر أن العناصر اليهودية وبعض القبائل الأمازيغية وفدت على توات وسجلماسة ودرعة ووادي نون في زمن متقارب للغاية، فعمل هذان العنصران على إقامة العديد من المراكز التجارية بعد حصول نوع من التحالف بين الجانبين، الشيء الذي ساعدهما على توسيع مجال الاستقرار في اتجاه السودان وخاصة في القرون العشرة الأولى للميلاد41، ويفسر دولاشبيل قدوم اليهود إلى المغرب بسبب الحملات العسكرية التي كان يشنها الرومان ضد شمال إفريقيا، وخاصة بعد التغلغل الروماني في شمال المغرب الأقصى42؛ حيث أسهم اليهود في بناء سجلماسة ورفع قواعد بيوتها 43، باعتبارها " باب المغرب على الصحراء الكبرى المؤدية إلى مناطق استخراج التبر"، مما جعلها تعرف "استقرار العنصر اليهودي بتجمعات كبيرة "44، وخاصة بعد ما"علم اليهود أن التبر أمكن بها من غيرها من بلاد المغرب لكونها بابا لمعدنه"45، فمارسوا بها التجارة والبناء وحتى الكنافة46. مما جعل حرفة الكنافة تلتصق بالعنصر اليهودي وتلازمه، إلى حد أنها صارت سمة من سماته، بل بات من المعروف لدى ساكنة هذه المدينة أنه "من دخل في الكنافين من أصناف الناس سموهم المجرمين لإجرامهم على حرفة موقوفة على    اليهود" 47. وهو ما يبين من جانب آخر، نوع العلاقة التي كانت تربط اليهود بغيرهم من سكان سجلماسة، هذه العلاقة التي أقل ما يقال عنها إنها انطبعت بطابع الحيطة والحذر وفقدان الثقة بين الجانبين48 وهو ما تؤكده اليوم الذاكرة الشعبية الجماعية في مدينة الريصاني[i].[/rtl]
[rtl]   إذا كانت الكتابة التاريخية العربية تمقت اليهود من خلال تعاطيهم لحرفة البناء والكنافة في تافيلالت، فإن الكتابة الأجنبية ترى في ذلك العكس تماما،  حيث تفسر سبب تعملق اليهود في الشأن السجلماسي، بالاحترافية العالية لليهود في فن البناء الذي من خلاله خالطوا أهل هذه المدينة من القمة إلى القاعدة، كما استطاعوا بواسطته التعريف بقدراتهم وطاقاتهم الإبداعية التي جسدتها مختلف الرسوم والأشكال الهندسية التي طبعت المعمار في الجنوب الشرقي عامة؛ حيث صار لليهود صيت كبير لدى المجتمعات الواحية المتواجدة بالمنطقة، مما أهلهم لاعتلاء مكانة مرموقة في الهرم الاجتماعي للمجتمع الصحراوي49. هذه المكانة تعززت بشكل لا مرد فيه، عند ما أقام اليهود إمارة خاصة بهم في درعة، هذه الإمارة كان لها تواجد بارز على الساحة السياسية للمنطقة إلى غاية القرن الحادي عشر الميلادي (الخامس الهجري)50. مما يعني أن اليهود الذين استوطنوا المغرب بدأوا يفرضون سيطرتهم على عدد من مناطقه، التي ما زالت مطبوعة بطابع يهودي؛ مثل صفرو والصويرة ووزان من خلال منطقة أسجن، إلى جانب سجلماسة ومنطقة درعة التي أقاموا فيها لنفسهم كيانا سياسيا، حاولوا من خلاله تجسيد التجربة اليهودية في المغرب على المستوى السياسي، إلى جانب التجارب الأمازيغية والعربية51، وباتوا يعرفون بتجربتهم السياسية لدى الممالك الأوربية مثل مملكتي أرغون ومايوركا الأيبيريتين، وهذا واضح من خـــلال الترخـــيص الذي منحه حاكم أرغون ليهود سجلماسة ودرعة يسمح لهم بالمتاجرة في بلاده52، فنشطوا التجارة بين العدوتين من خلال تصديرهم لجلود مختلف الحيوانات كالأغنام والماعز والجمال والأبقار، إضافة إلى الأسماك المملحة والمجففة، كما صدروا بعض الحيوانات وخاصة الخيول من نوع البارب، ناهيك عن الشب الأبيض السجلماسي الذي كان مشهورا في بلاد الفلاندر، علاوة عن المنسوجات الصوفية ومادة الشمع. هذه المواد كانت في بعض الفترات التاريخية حيوية واستراتيجية بالنسبة إلى المجتمع الأوربي الذي كان متلهفا للحصول عليها. مما يعني أن المتاجرين فيها حصلوا على ثروات طائلة وظفوها في إقامة الشركات والمقاولات والوكالات التجارية في تافيلالت كما كان الحال بالنسبة إلى العديد من الأسر مثل أسرة المقري التلمساني53.[/rtl]
[rtl]  على الرغم من سقوط سجلماسة في القرن الرابع عشر الميلادي (الثامن الهجري)، فإن التواجد اليهودي في تافيلالت لم يتأثر بهذا الحدث، بل على العكس من ذلك، فإن العناصر اليهودية[/rtl]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
عمر




عدد المساهمات : 1369
تاريخ التسجيل : 28/09/2008

اليهود في المغرب  Empty
مُساهمةموضوع: رد: اليهود في المغرب    اليهود في المغرب  Emptyالإثنين نوفمبر 11, 2019 11:54 am

[rtl]مكنت لنفسها في العديد من القصور الفيلالية؛ مثل قصر تابوعصمت وقصر المامون والقصر الفوقاني والقصبة السجلماسية، وغيرها من القصور والقصبات التي ظهرت بالمنطقة، كما نستشف ذلك من خلال المعلومات القيمة التي أوردها ليون الإفريقي في هذا الصدد، وذلك بعد زيارته لتافيلالت في بداية القرن 16 م (10هـ)؛ إذ لاحظ مدى المكانة المتميزة التي أصبح يحظى بها اليهود في هذه القصور54. بل المد اليهودي صار قويا في القرن 17 م / 11 هـ، كما تؤكد ذلك العديد من القصور اليهودية التي بنيت خارج تافيلالت، وخاصة في المجال الواحي الخصب، كما هو الحال في زيز الأعلى الذي احتضن قصرا يهوديا مشهورا يدعى قصر موشقلال55، ناهيك عن قصر بني موسي56. إضافة إلى الكثير من القصبات أهمها ﮔصيبة آيت موحى وعلي57، علاوة على مجموعة من الملاحات، مثل ملاح قصر السوق58، الذي استمر كمركز يهودي كبير إلى غاية القرن العشرين، فاهتمت به السلطة الاستعمارية الفرنسية وحولته إلى نواة حضرية. مما جعل معظم يهود الجنوب الشرقي يتوجهون إليه، فصارت مورفولوجيته الاجتماعية تتشكل في غالبيتها من العناصر اليهودية، إلى حد أن الفئات العربية والأمازيغية كانت تمتعض من الإقامة في قصر السوق خشية نعتها بالتهود ومخالطة اليهود59، كما أن التواجد اليهودي استمر إلى عهد قريب"بمدينة الرشيدية حيث ما زالت دورهم ودكاكينهم وبيعهم ماثلة للعيان، وما زالت بعض بقاياهم حتى العهد الحالي"60. ومن أبرز هذه البقايا العديد من المقابر اليهودية، أشهرها مقبرتان: "الأولى توجد بقصر موشقلال بالقسم العلوي من مدغرة، والثانية توجد بالقيادة الجنوبية الغربية من مدينة الرشيدية وهو الموضع الذي نهض فيه حي المسيرة الخضراء "61. هذا دون إغفال العديد من المقابر المتواجدة في جهات أخرى، وخاصة المقبرة اليهودية في سجلماسة على الضفة اليسرى لوادي زيز قرب مدينة الريصاني، والتي خضعت –وما زالت– للعديد من الترميمات من قبل اليهود الإسرائيليين وغيرهم، الذين ينظمون إليها رحلات سنوية مستمرة، وخاصة في أعياد رأس السنة الميلادية؛ حيث تحظى الآن بحماية أمنية وحراسة دائمة، كما أحيطت بسياجات من الأسلاك الشائكة، وفيها مكان دائم للحراسة على مدار الساعة، كما أنها في توسع مستمر من عام لآخر على حساب مدينة سجلماسة الأثرية.[/rtl]
[rtl]    لكن الملفت للانتباه هو انقراض العنصر اليهودي بمنطقة تافيلالت حاليا بشكل نهائي وتام، وذلك بسبب الهجرة اليهودية داخل المغرب وخارجه62. هذه الهجرة لم تكن قسرية وإرغامية بل كانت طوعية واختيارية، وتمت عبر مراحل مختلفة امتدت منذ التدخل الاستعماري في المغرب إلى غاية الهزيمة المذلة للأنظمة العربية في حرب 1967 أمام الكيان الإسرائيلي63، حيث كان اليهود في البداية يرحلون من القصور ويستقرون في المراكز الحضرية الجديد التي أقامتها فرنسا كأرفود والريصاني والرشيدية، ثم بدأوا يهاجرون نحو بعض المدن الداخلية كفاس ومكناس أوالساحلية كالرباط والدار البيضاء وآسفي والصويرة، وفي مرحلة نهائية بدأوا يغادرون المغرب في اتجاه بعض الدول الأوربية أو نحو إسرائيل بل منهم من هاجر إلى الولايات المتحدة الأمريكية وكندا. وبذلك سقط أحد المكونات الأساسية للمورفولوجية الاجتماعية بمنطقة تافيلالت، وظهرت تركيبة سكانية جديدة بالمنطقة تتكون من الشرفاء والعرب والأمازيغ والحراطين فقط.[/rtl]
[rtl]وفي الختام لا بد من التأكيد أن العنصر اليهودي ظل دوما يشكل جانبا من الجوانب الهامة في المورفولوجيا الاجتماعية لسكان المغرب عامة وتافيلالت خاصة، كما أنه ظل يحظى بكثير من التقدير والاحترام من قبل السلطة المخزنية، وأسهم في العديد من المناسبات في تشكيل بعض من ملامحها، كما أن العلاقة التي كانت تجمع اليهود المغاربة بمختلف الشرائح الاجتماعية الأخرى المسيحية والمسلمة وحتى غير المتدينة كانت تنطبع في الغالب بنوع من التعايش والتساكن والتسامح مع كثير من الحيطة والحذر، كما أن اليهود أثروا بعمق في كثير من القضايا الاجتماعية والتاريخية والثقافية والعمرانية للجنوب الشرقي عامة وتافيلالت خاصة.[/rtl]
 




[rtl]1-علي بن يوسف الحكيم: "الدوحة المشتبكة في ضوابط دار السكة "، مجلة معهد الدراسات الإسلامية، مدريد، 1958، ص. 178.[/rtl]
[rtl]2-إبراهيم حركات، السياسة والمجتمع في العهد السعدي، دار الرشاد الحديثة، الدار البيضاء 1987، ص. 34.[/rtl]
[rtl]3 – Monteil ( CH ) ; «  Problème de Soudan Occidental: Juifs et judaïsme » , H, 3 – 4 trimestre. 1976 , p. 270.[/rtl]
[rtl]4 – Ibid. p. 270.[/rtl]
[rtl]5 – Meunier ( D.J ) , Le Maroc Saharien des origines à 1670,Paris,1980. p.227 – 228.[/rtl]
[rtl]6 –Faure ( R ) , Le Tafilalet: Etude d’un secteur traditionnel d’irrigation , Paris , 1968 , p.111.[/rtl]
[rtl]7 – Khamboubi ( A ) , Les premiers Sultans Mérinides 1269 – 1331: histoire politique et sociale , Paris , 1987. p.176.[/rtl]
[rtl]8 – Ibid. p. 107.[/rtl]
[rtl]10  - علي بي يوسف الحكيم: " الدوحة المشتبكة في ضوابط دار السكة "، م. س. ص. 117 – 118.[/rtl]
[rtl]11  - علي محمد محمد علي الصلابي، إعلام أهل العلم والدين بأحوال دولة الموحدين،الشارقة،2001، ط1، ص.36. كما ينظر أيضا: روجر لي تورنو، حركة الموحدين في المغرب في القرنين الثاني عشر والثالث عشر، تعريب الدكتور أمين الطيبي، شركة النشر والتوزيع، المدارس، الدار البيضاء، 1998، ط. 2، ص..1 1 - 50.[/rtl]
[rtl]12  - مؤلف مجهول  [عاش في القرن 6 هـ / 12 م ]، الاستبصار في عجائب الأمصار، نشر وتحقيق الدكتور عبد الحميد سعد زغلول، الدار البيضاء، 1985، ص. 201.[/rtl]
[rtl]13  - علي ين يوسف الحكيم:" الدوحة المشتبكة في ضوابط دار السكة "، م. س. ص. 178.[/rtl]
[rtl]14 – نفسه، ص. 177 – 178.[/rtl]
[rtl]15 – Dufourcg ( Ch.E ) ,L’Espagne catalane au XIII et XIV siècle , Paris , 1966 , P.141.[/rtl]
[rtl]16  - أحمد عبد اللوي علوي، مدغرة وادي زيز: إسهام في دراسة المجتمع الواحي المغربي خلال العصر الحديث، منشورات وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، 1416 هـ / 1996 م. ج 1. ص. 289.[/rtl]
[rtl]17  - نفسه، ص. 289.[/rtl]
[rtl]18  - عبد العزيز الفشتالي، مناهل الصفا في مآثر موالينا الشرفا، الرباط، 1972، ص. 210.[/rtl]
[rtl]19 –Berthier ( P ), Les anciennes sucreries du Maroc et les réseaux hydrauliques, Imprimerie francise et marocaine , Rabat , 1966, T.1, p. 227 – 228.[/rtl]
[rtl]20  - Ibid. pp. 228 – 230.[/rtl]
[rtl]21 - محمد حجي، الحركة الفكرية في المغرب في عهد السعديين، ج 1، منشورات المغرب للترجمة والتأليف والنشر، 1976، ص. ص. 268 – 27[/rtl]
[rtl]22 -عفيف عبد الفتاح طباره، اليهود في القرآن، دار العلم للملايين، بيروت، 1995،  ص42–43.[/rtl]
[rtl]* -  ولو على حساب الأجهزة العليا للمخزن كما حدث في عهد السلاطين مولاي عبد الرحمن بن هشام والمولى محمد الرابع والمولى الحسن؛ حيث تملص اليهود من الواجبات المخزنية مستغلين في ذلك بنود الاتفاقية التجارية المغربية البريطانية 1856، والاتفاقية المغربية الإسبانية 1861، والاتفاقية المغربية الفرنسية 1863، وقد أقرت هذه الاتفاقيات مبدأ الحماية القنصلية الذي تمت شرعنته في عهد السلطان المولى الحسن الأول على إثر مؤتمر مدريد 1880 حيث خرج اليهود بموجب قراراته عن طاعة المخزن وتخلصوا من صفة الذميين وأداء الجزية[/rtl]
[rtl]23  - القرآن الكريم، سورة النساء، الآية 154.[/rtl]
[rtl]24 – القرآن الكريم، سورة البقرة، الآية 100.[/rtl]
[rtl]25  - القرآن الكريم، سورة المائدة، الآية 13.[/rtl]
[rtl]26  - القرآن الكريم، سورة المائدة، الآية 64.[/rtl]
[rtl]27 - عفيف عبد الفتاح طباره، اليهود في القرآن، م. س. ص. 46.[/rtl]
[rtl]28  - القرآن الكريم، سورة المائدة، الآيتان 62 و63.[/rtl]
[rtl]29 - عفيف عبد الفتاح طباره، اليهود في القرآن، م. س. ص. 45.[/rtl]
[rtl]30  - نفسه، ص. 50.[/rtl]
[rtl]31  - علي بن يوسف الحكيم: "الدوحة المشتبكة في ضوابط دار السكة "، م. س. ص. 178.[/rtl]
[rtl]32  - نفسه، ص. 178.[/rtl]
[rtl]33 - محمد حجي، الحركة الفكرية بالمغرب في عهد السعديين، م. س. ص. ص. 268 – 270.[/rtl]
[rtl]34 – Sleuch ( N ) , Etude sur l’histoire des juifs au Maroc , Archive marocaine , vol. VI , 1906 , P. 23.[/rtl]
[rtl]35 – Ibid. p. 23.[/rtl]
[rtl]36 - صحيفة الترقي، ع. 253، 10 غشت، 1918.[/rtl]
[rtl]37  - حسن حافظي علوي، سجلماسة وإقليمها، م. س. ص. 147.[/rtl]
[rtl]38  - نفسه، ص. 147.[/rtl]
[rtl]39  - Meunié ( D. J ) , Hiérarchie sociale au Maroc prèsaharien , H.1 –2em trimestre. 1958 p. 259.[/rtl]
[rtl]40  - الشريف الإدريسي، وصف إفريقيا الشمالية والصحراوية، الجزائر، 1957. ص. 17.[/rtl]
[rtl]41   - De Lachappelle: «  Esquisse d’une histoire du Sahara Oriental du VI au XIV siècle » , H. T.XI , 1930, p.52-53.[/rtl]
[rtl]42 –Ibid. p.52.[/rtl]
[rtl]43  - أبو عبد الله البكري، المغرب في ذكر بلاد إفريقيا والمغرب، الجزائر، 1857. ص.149.[/rtl]
[rtl]44 – مؤلف مجهول، الاستبصار في عجائب الأمصار، م. س. ص. 201.[/rtl]
[rtl]45  - نفسه، ص. 201.[/rtl]
[rtl]46  - نفسه، ص. 201.[/rtl]
[rtl]47 - نفسه، ص. 201.[/rtl]
[rtl]48  - نفسه، ص. 202.[/rtl]
[rtl][i]  - أجرينا هذه الرواية الشفوية مع عدد من الشيوخ في القصبة الزيانية وقصر أبو عام فأكدوا لنا هذا النوع من العلاقة التي كانت تجمع بين اليهود وأهل الريصاني والتي كانت تتسم بالحيطة والحذر وعدم الثقة بين الطرفين.[/rtl]
[rtl]49 – Rosemberger ( B ): «  Les villes d’exploitation minière et les centres métallurgiques du Maroc ; essaie de carte historique » , 2em partie , R. G. M , n°18, 1970 , p.69-70.[/rtl]
[rtl]50 -Meunié ( D. J ) ,Le Maroc Saharien des origines à 1670 , op.cit, p.227 – 228.[/rtl]
[rtl]إن البحث التاريخي في المغرب لا يقر بهذه الإمارة اليهودية إما لاعتبارات إيديولوجية أو لشح في المادة المصدرية.لكن إشكالية إثبات أو نفي وجود كيان سياسي يهودي في الجنوب الشرقي للمغرب تبقى قائمة ولا يمكن الحسم فيها إلا بأبحاث تاريخية رصينة وموضوعية لا عن طريق دراسات منفعلة وعاطفية تمسخ الحقائق التاريخية وتطمس جزء كبيرا من الهوية المغربية، كما حدث مع تاريخ الأمازيغ في المغرب الذي تحول من القاعدة إلى الاستثناء، الشيء الذي شوش على هوية المغاربة وجعلها عرجاء تعيش على إعاقة مستمرة وعاهة مستديمة، تحاول الدولة المغربية الآن جبرها ومعالجتها بعد ما أدركت خطورة اعتلالها.[/rtl]
[rtl]51-إمارة الأدارسة في فاس وبرغوطة في تامسنا وبني مدرار في سجلماسة.حول كل واحدة من هذه الإمارات، ينظر:[/rtl]
[rtl]-محمد الطالبي وإبراهيم العبيدي، البرغواطيون في المغرب،الدار البيضاء، ط 1، 1999.[/rtl]
[rtl]-سعدون عباس نصر الله، الأدارسة في المغرب: العصر الذهبي 172-223 هـ/ 788 –835، بيروت، ط1، 1987.[/rtl]
[rtl]عبد الرحمان ابن خلدون، تاريخ ابن خلدون، المسمى: ديوان المبتدإ والخبر في تاريخ العرب والبربر ومن عاصرهم من ذوي الشأن الأكبر،ج7، دار الفكر،ط3، 1996. وخاصة الفصل الذي يتحدث فيه المؤلف عن بني خزرون ملوك سجلماسة، ص.50-53.[/rtl]
[rtl]52 – Dufourcq: «  Une route de l’or au Moyen Age de l’Afrique Noire ; Majorque par Sijilmassa et Tlemcen » , Bulletin de l’information historique , Faculté de Lettre d’Alger , n°3, Janvier, 1966.[/rtl]
[rtl]53- لسان الدين ابن الخطيب، الإحاطة في أخبار غر ناطة، القاهرة، 1975، ج2، ص. ص. 192 – 194.[/rtl]
[rtl]54 - الحسن بن محمد الوزان، وصف إفريقيا، ج2،  م. س. ص. 126.[/rtl]
[rtl]55 – De Foucauld ( ch. ) , Reconnaissances au Maroc , Paris , 1888 , p , 351.[/rtl]
[rtl]56 - أحمد عبد اللوي علوي، مدغرة وادي زيز، ج1، م. س. ص. 193 – 194.[/rtl]
[rtl]57 – Laoust ( E ): «  L’histoire chez les transhumants du Moyen Atlas » ,In Hesp. 1934 , p.163 – 164.[/rtl]
[rtl]58 – Ibid. p.164.[/rtl]
[rtl]59  - أحمد عبد اللوي علوي، مدغرة وادي زيز، ج1، م. س. ص. 292.[/rtl]
[rtl]60  - نفسه، ص. 292.[/rtl]
[rtl]61  - نفسه، ص. 295.[/rtl]
[rtl]62  - Bel Meki  ( A) , Variation du parler arabe marocain du Sud ( Cas de Tafilalet ) , Mémoire de D.E.A, en linguistique , Université René  Descartes , Paris , Année universitaire 1988 – 1989. [/rtl]
[rtl]63- عبد الغني زين العابدين: "مجتمع الريصاني من خلال نماذج من أمثاله الشعبية " [ بحث لنيل الإجازة في اللغة العربية وآدابها ]، كلية الآداب والعلوم الإنسانية، مكناس، السنة الجامعية 1990-1991. ص.13.[/rtl]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
عمر




عدد المساهمات : 1369
تاريخ التسجيل : 28/09/2008

اليهود في المغرب  Empty
مُساهمةموضوع: رد: اليهود في المغرب    اليهود في المغرب  Emptyالإثنين نوفمبر 11, 2019 12:00 pm

مراكش: حي يهـودي يستعيـد اسمه القديم “الملاح” بناء على أوامر ملكية


اليهود في المغرب  Le-quartier-mellah-marrakech

وبحسب صحيفة “المغرب الآن ” فإن جمعيتي “بركة الملاح ” و” ميمون للتراث الثقافي اليهودي بأمستردام” عبرا عبر مقال مسهب نشر بالجريدة مؤخراً عن طمعهما في التفاتة ملكية سامية لحي الملاح اليهودي بالعصمة الرباط الذي طاله التهميش والإقصاء واصبح بؤرة من بؤر بيع المخدرات والخمور ومنطقة للممارسة جميع أنواع الإجرام.


مراكش (جنوب المغرب)- قرر مجلس المدينة خلال انعقاد دورته الاستثنائية اليوم الخميس اعادة تسمية أحد أحياء المدينة القديمة باسمه (الملاح ) الإسم اليهودي السابق بدل اسم السلام، حسبما أفاد مصدر رسمي.

ونقلت وكالة الأنباء الرسمية عن مسؤولين في المجلس قولهم انه سيتم تغيير اسم حي السلام حاليا ليحمل اعتبارا من اليوم اسم “الملاح اليهودي”.

والملاح اسم حملته معظم الأحياء القديمة في المدن التاريخية المغربية حيث كان يقطنه المواطننون المغاربة من اليهود بكثافة قبل تسارع وتيرة الهجرة  الى أوروبا ودول غربية أخرى بداية الستينيات من القرن الماضي.

وكانالملك المفدى محمد السادس – حفظه الله- المتواجد في مدينة مراكش الأسبوع الماضي  قد أمر الاثنين بإعادة الاسماء السابقة لازقة الحي في خطوة تعتبرها جمعية بركة الملاح لليهود المغاربة وجمعية الثرات الثقافي لليهود المغاربة بأمستردام بالتفافة مولوية سامية للحفاظ على تراث هذه الفئة من المواطنين المغاربة.

وقد سكن اليهود المغاربة داخل أسوار المدينة القديمة.

واعلنت وزارة الداخلية في بيان ان جلالة الملك أعز الله أمره خلال زيارته مراكش “أعطى أوامره بإعادة الأسماء السابقة لأزقة وساحات حي الملاح المعروف حاليا بحي السلام”.

وبحسب البيان فإن تعليمات الملكية السامية تأتي حرصا منه على الحفاظ على التراث الحضاري وكذلك على التراث الثقافي لكل مكونات المجتمع المغربي مسلمين ويهود على حدٍ سواء.

واوضحت وزارة الداخلية ان القرار الملكي يأتي بناء على طلب من رئيس الطائفة اليهودية في مراكش وكذلك ممثلي الطائفة الذين حضروا خلال الزيارة الملكية للمدينة.

وبحسب الصحافة المحلية فإن الطائفة اليهودية عبرت للملك محمد السادس عن “تذمرها” من تغيير أسماء الأزقة والساحات التي كانت تحمل أسماء يهودية.

والوجود اليهودي قديم جدا في المغرب حيث يعود لاكثر من الفي عام عززته موجات من اللاجئين وخصوصا من الاندلس بعد سيطرة الكاثوليك على اسبانيا اواخر القرن الخامس عشر.

قبل محاكم التفتيش، شملت المغرب سكان يهود أصليين الذين يعودرن إلى الفترة التي أعقبت تدمير الهيكل الثاني أثناء حصار القدس عام 70 م. المجتمعات اليهودية السابقه هذه التي قطنت بين اختلطت بالأمازيغ (مجموعة من الشعوب الأهلية تسكن المنطقة الممتدة من واحة سيوة شرقا إلى المحيط الأطلسي غربا، ومن البحر الأبيض المتوسط شمالا إلى الصحراء الكبرى جنوبا)، وفي وقت لاحق فقط، عندما هرب اليهود الشرقيين من إسبانيا للمغرب والى باقي شمال أفريقيا — مثل الباحث اليهودي الرائع موسى بن ميمون، الذي أشاد من شبه الجزيرة الإيبيرية خلال ما يسمى بالعصر الذهبي اليهودي – ممارساً تقاليد اليهود الشرقيين والانماط الأصلية السابقه للديانة اليهودية.

تم انشاء الملاح الأول عام 1438 في مدينة فاس الإمبراطوريه الأقدم في المغرب، التي لعب فيها اليهود دوراً هاماً في التنمية، لا سيما من خلال مهاراتهم التجارية والاتصالات الإقليمية.

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
عمر




عدد المساهمات : 1369
تاريخ التسجيل : 28/09/2008

اليهود في المغرب  Empty
مُساهمةموضوع: رد: اليهود في المغرب    اليهود في المغرب  Emptyالإثنين نوفمبر 11, 2019 12:02 pm

الحركة الصهيونية فى المغرب

‏١٢ يناير ٢٠١٢‏، الساعة ‏٨:٤٠ م‏
مع ظهور الخلايا التنظيمية للعمل الصهيوني بالمغرب، نشطت الدعاية الصهيونية في صفوف اليهود المغاربة، بالرغم من العرقلة الجزئية للاستعمار الفرنسي، وتجلى ذلك في توالد عدد من الصحف المؤمنة بالمشروع الصهيوني بالمغرب، كالمستقبل المصور بالدار البيضاء، والحرية بطنجة، إلى جانب عقد التجمعات والمنتديات، وأخدت الآثار الملموسة للنشاط الدعائي تظهر في الحيوية اللافتة لعملية جمع التبرعات لصالح خدمة مشاريع الاستيطان الصهيوني بفلسطين، كما برزت في تصاعد طلبات الهجرة اليهودية المغربية إلى فلسطين.
1 ـ الدعاية الصهيونية 
باستثناء الصعوبات المرتبطة بهيمنة اللغة اليديشية (لغة يهود أوربا الشرقية) والألمانية على المطبوعات الصهيونية، والتي أعاقت جهود الدعاية الصهيونية في بداية القرن بالمغرب، فإن نشطاء الخلايا أبانوا عن دينامية قوية لبث الفكر الصهيوني والتبشير به في صفوف اليهود المغاربة، حيث تم تجاوز مأزق اللغة عبر الترجمة فالنشطاء الصهاينة كانوا "ينقلون بالفعل إلى ساكنة الملاحات نداءات السلطة التنفيذية الصهيونية بلندن، التي تحضهم على المشاركة في بناء وطن قومي" وكانوا يقومون بذلك بعد ترجمة تلك النداءات إلى اللهجة اليهودية المغربية، وبعد تكييفها بصفة خاصة، بواسطة انتقاء المصطلحات المناسبة المتلائمة مع عقلية الأوساط التي لم تستأنس بعد بالبعد السياسي للصهيونية". 
ومما يلاحظ على نشطاء الدعاية الصهيونية، أنهم "كانوا يخلطون بكيفية لاشعورية أو عن قصد ،بين البرنامج السياسي لتيودور هرتزل، وبين الحركة المهدوية، وكانوا يجدون في هذا البرنامج حلا بديلا للصعوبات الاقتصادية الاجتماعية التي كانت جماعتهم تجتازها، واللامبالاة المتزايدة لإخوانهم في الدين الميسورين تجاه السواد الأعظم من جماهير الأهالي، و كانت فكرة "إعادة بناء وطن قومي بأرض اسرائيل" (EretzIsrael) تبدو لهم بمثابة الوسيلة المنطوية على أكبر هامش من الأمان لـ "العودة إلى التقاليد اليهودية الخالصة" التي كانوا يرون أنها قد ابتعدت عن صفائها الأصلي ، بسبب الممارسة المبتدعة المرتبطة بتأثير المحيط الإسلامي، وأنها مهددة أكثر من أي وقت مضى بالابتعاد عن الدين اليهودي بتأثير من القيم التي أخذ التعليم العصري في نشرها" ، أي أن البرنامج السياسي للصهيونية تم تكييفه مع خصوصية الحالة المغربية، سواء من حيث تردي الوضعية الاقتصادية والاجتماعية لليهود المغاربة أو من حيث الاعتقاد السائد في صفوفهم "بالحلم الثوراتي". 
وقد ارتهنت الدعاية الصهيونية بالمغرب لهذه الثنائية، فهي من جهة دعاية لصالح مشروع خلاص اقتصادي ـ اجتماعي ومن جهة أخري دعاية لصالح "انبعاث الشعب اليهودي ووضع نهاية للتيه والمنفى (الجالوت)، وتعايشت هاتان الثنائيتان بل وتكاملات خصوصا وأن الإقامة العامة الفرنسية، لم تنجز تغيرات ملموسة في الوضع القانوني لليهود بل على العكس قامت بتشديد رقابتها وتدخلها في حياة الطائفة اليهودية المغربية، وحدت من استقلاليتها التي كانت تتمتع قبل الاستعمار، حيث قامت بتأسيس "مفتشية المؤسسات الاسرائيلية (1919) ووضعت على رأسها يحيى زاكوري، (ترجمان سابق بالقنصلية الفرنسية بالدار البيضاء)، وكان هدف الاستعمار من ذلك، هو أن تكون مؤسسات الطائفة تحت رقابة حكومية مشددة" ولهذا تمت إعادة تنظيم مجالس الجماعات اليهودية (فى 22 مايو 1918) والمحاكم الحاخامية وأسهم ذلك في إضافة بعد آخر لثنائية "الخلاص الاجتماعي ـ الحلم الثوراثي" في الدعاية الصهيونية، وهي مواجهة دعاية الأطروحة الاندماجية في المشروع الاستعماري الفرنسي ومحاربة دعوات المطالبة بالتجنس بالفرنسية. 
ورغم أن المستعمر الفرنسى قام فى أبريل 1914 باخضاع المنشورات الصادرة بالعبرية لنفس قيود المنشو رات الصادرة بالعربية من حيث الترخيص فإن النشطاء الصهاينة حرصوا على بعث إعلام صهيوني نشيط، ضم عددا من الصحف ـ أبرزها جريدة الحرية "la liberté" (1924 - 1915) بطنجة والمستقبل المصور "Lصavenir Illustre" (1978 - 1926) بالدار البيضاء، والشباب "NOAR" (1953 - 1945) بالدار البيضاء، هذا إلى جانب باقي المنشورات اليهودية، سواء الصادرة عن أنصار الاندماج الفرنسي مثل "الاتحاد المغربي" "Lصunion Marocaine" (1939 - 1932) أو عن مجالس وهيآت الطائفة اليهودية، أو بمبادرة من بعض الشباب اليهودي كـ الحورت Elheurt ، وIsraél، وEl Eco Israelita(Cool
ولرصد عناصر الدعاية الصهيونية بالمغرب، يمكن الانطلاق من نموذج جريدة "المستقبل المصور" التي كانت تصدر باللغة الفرنسية ويشرف عليها جوناثان تورز وهو تاجر يهودي بولوني كان قد استقر بالدار البيضاء بصفته ممثلا للمنظمة الصهيونية العالمية بالمغرب وقد" أحاط نفسه بصحفيين محترفين وملتزمين، كانوا رعايا أجانب، أو متجنسين في غالبيتهم، وبالتالي لم تكن تصدق في حقهم القيود المفروضة على "الأهالي" فيما يتعلق بالصحافة، وكانوا على اضطلاع واسع بواقع البلد" .
و تعددت محاور الدعاية الصهيونية في هذه الجريدة ـ النموذج، ويمكن حصرها في: 
ـ تكييف الايديولوجية الصهيونية مع اليهودية المغربية 
 
ـ متابعة أخبار الاستيطان الصهيوني وعملية الاغتصاب الجارية لأرض فلسطين تحت مسمى الاهتمام "بعملية إعادة البناء بفلسطين، المبذولة بواسطة المجهود الجماعي لليهودية العالمية تحت ظل النظر المهتم للشعوب المتحضرة" ولهذا فقد كانت تنشر كل المذكرات التي تقدم لعصبة الأمم حول قضية فلسطين، سواء من طرف المنظمة الصهيونية أو من طرف الحكومة البريطانية أو من طرف ممثلي الشعب الفلسطيني العربي وعلى رأسهم آنذاك الأمير شكيب أرسلان. 
ـ العمل على التأهيل الفكري والنفسي لليهود المغاربة للانخراط في الحركة الصهيونية، وعبرت عن ذلك بوضوح في عددها الثاني عشر، فـالصهيونية" تحب أن تترجم نفسها عبر نهضة ثقافية وفكرية واجتماعية للطائفة اليهودية بالمغرب والطريق لذلك ستكون ممكنة بفضل العلاقة مع الثقافة الفرنسية". 
ـ بث الايديولوجية الصهيونية كما بلورها تيودور هرتزل، حيث تم نشر الرواية المشهورة لمؤسس الحركة الصهيونية "الأرض القديمة ـ الجديدة" وصدرت عدة مقالات للتعريف به، وبانتاجاته وأنشطته، بل إنها خصصت له عددا خاصا في سنة 1930 (16) ،وقد علقت على رواية هرتزل بقولها "سنرى.. في هذا العمل الذي احتوى في وقت مبكر على الأحلام الكبرى للصهيونية، ماذا كان يعني هرتزل بهذه العبارة شعب إسرائيل. وهذا المجتمع الجديد الذي رآه محققا في الجزء الأقدم من إسرائيل". 
ـ استهداف الشبيبة اليهودية لتأطيرها عبر فتح حلقات نقاش بين الشباب اليهودي المتعلم حول أوضاع الشبيبة اليهودية المغربية تحت شعار: منبر حر: إلى أين تسير الشبيبة اليهودية ؟ ، وإذ أثارت بعض المساهمات الشبابية عدم تشبث الشباب اليهودي بالأصول اليهودية وعدم الاهتمام بإعادة بناء البيت الوطني اليهودي، فإن مساهمات عديدة أخرى ردت على ذلك مبرزة العكس كاشفة عن مدى تغلغل الفكر الصهيوني داخل الشباب وداعية إلى الاقتداء بهم . 
ـ متابعة أنشطة التعبئة الصهيونية بالمغرب وشمال إفريقيا، وتغطية المحاضرات الصهيونية ونشرها، من ذلك محاضرة المبعوث الصهيوني المحامي الفرنسي ذي الأصل المغربي فرناند كوركوس، بالدار البيضاء حيث قال"إننا نريد أن يوجد بأرض اسرائيل شيئ من الخصوصية المغربية، بل يجب على حجرة اليهودية المغربية أن توضع في وسط البنيان الذي سنشيده" ، وكانت تحرص على إخفاء بعض عناصر المشروع الصهيوني، فنفس هذا المبعوث، كتب في أحد أعداد الجريدة ( في سنة 1927) أنه عندما كان يقوم بزيارة المغرب كان يحذر" بشدة من قول أية كلمة يمكن أن تأخذ معنى آخر يوحي بالتفرقة بين اليهود والعرب أو بين العلاقات المغربية ـ الفرنسية" ،كما كان يقدم الصهيونية بكونها ليست دعوة لليهود للهجرة إلى فلسطين، ولكن كعقيدة من أجل التقدم الإنساني الكبير تهدف إلى بيت طائفي وعرقي إضافي... وأن اليهود المغاربة لا يطالبون باستعمار فلسطين، إننا نعرف هذا ولا نطلب منهم أي شيء من هذا النوع، فما هو مطروح عليهم هو تدعيم قضية تجديد اليهودية عبر تعاطفهم الفعال"، بمعنى أن أولوية الدعاية الصهيونية كانت هي كسب تعاطف اليهودية المغربية قبل إدماجها في تنفيد البرنامج العنصري والاستيطاني للصهيونية. 
ونتج عن هذه الدينامية الإعلامية تطور دال في النشاط الصهيوني، فبدءا من منتصف الثلاثينات، أخذت الدعاية الصهيونية تركز على حث "الشباب اليهودي على التوجه نحو الفلاحة والصناعة ـ قصد تهييئ الهجرة نحو فلسطين , كما عمل جوناتان تورز صاحب جريدة المستقبل المصور والذي كان يشغل منصب العضوية في مجلس الوكالة اليهودية باعتباره مندوبا يمثل كل يهود افريقيا الشمالية ، على "نشر الايدلوجية الصهيونية بين النساء من خلال الفرع المغربي للمنظمة الدولية للمرأة الصهيونية، وكانت ترأس الفرع المحامية هيلين بنعطار. 
الحركة الصهيونية فى المغرب بعد الحرب العالمية الثانية
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
عمر




عدد المساهمات : 1369
تاريخ التسجيل : 28/09/2008

اليهود في المغرب  Empty
مُساهمةموضوع: رد: اليهود في المغرب    اليهود في المغرب  Emptyالإثنين نوفمبر 11, 2019 12:04 pm

شهدت الحركة الصهيونية فى المغرب نشاطا ملحوظا ولهذا نجد حتى أشد المدافعين عن ضعف النشاط الصهيوني قبل الحرب يعتبرون أن الأمور تغيرت بعد الحرب وتمثلت هذه التغيرات في عدة مستويات، تنظيميا وتوجيهيا وبرنامجيا وإعلاميا. 
1 ـ التطورات التنظيمية: لعب المؤتمر اليهودي العالمي المنعقد في أطلنتيك ستي في 1944 دورا أساسيا في تفعيل الانبعاث التنظيمي للنشاط الصهيوني بالمغرب، حيث عمل المشاركون فيه من الصهاينة المغاربة على تشكيل خلية مغربية تابعة للمؤتمر، وسبق هذا العمل إعادة "العلاقات على مستوى المراسلات بين الصهاينة المغاربة والمنظمة الصهيونية العالمية بالقدس، وأعلن في القدس عن الاستعداد لتوسيع هذه الجهود في إفريقيا الشمالية .
تبعا لذلك بدأت جهود إعادة هيكلة الفرع الصهيوني بالمغرب، عبر محاولة تنظيم مؤتمر بالدار البيضاء في 18 ماي 1945، إلا أن الإقامة العامة الفرنسية رفضت ثم تكررت المحاولة في 1946 وتم الموافقة ونظم المؤتمر بالبيضاء في يونيو 1946 وحضره 50 وفدا من مجموع فروع المغرب ، وفي هذا المؤتمر تمت مغربة قيادة الفرع، حيث تحمل مسؤوليته بروسييركوهيل (معلم سابق ومحام) .
إلى جانب ذلك ازدادت كثافة سعي المنظمات الصهيونية على اختلاف أنواعها إلى فتح فروع لها بالمغرب، ففي جرد لدوريز ينسيمون دونات لمجموع المنظمات المركزية الموجودة في المغرب في 1953 ذكرت فيه .
ـ شبكة مدارس الرابطة الإسرائيلية العالمية A.I.U (21 مدرسة) 
ـ منظمة إعادة الاعتبار بواسطة العمل ORT - Maroc. 
ـ فدرالية جمعيات قدماء تلاميذ الرابطة AIU. 
ـ اللجنة الأمريكية المشتركة لتوزيع الاعانة (Joint) ـ البيضاء. 
ـ منظمة غوث الأطفال O.S.E Maroc - Casablanca. 
ـ الوكالة اليهودية ـ البيضاء. 
ـ الصندوق القومي اليهودي ـ البيضاء (Keren Kayemeth). 
ـ المنظمة الصهيونية العالمية للمرأة Wizo. 
ـ المؤتمر اليهودي العالمي (كانت له فروع بكل من البيضاء، فاس، مراكش، الرباط) 
هذا فضلا عن عدد من الجمعيات والخلايا المحلية. 
وكانت محصلة هذا التمدد التنظيمي، أن بلغ عدد منخرطي الحركة الصهيونية المغربية في سنة 1956 حوالى 23 الف منخرط أي %12 من مجموع الطائفة اليهودية بالمغرب، وهو رقم قياسي عالمي ، ومجموع تلك الهيئات السابق ذكرها شكلت الأذرع التنظيمية للتغلغل الصهيوني الشامل في المغرب بعد 1945، فمثلا منظمة إعادة الاعتبار بواسطة العمل ORT (رأس فرعها المغربي، سنوف، رجل أعمال من البيضاء) ومؤسسة غوث الأطفال OSE (رأس فرعها بالمنطقة الشمالية جو حسان، بنكي من طنجة) ، فهما منظمتان تأسستا في الأصل في أوساط يهود أوروبا الشرقية في النصف الثاني من القرن التاسع عشر، وكان لهذه الخبرة "عامل حاسم في الإسراع بوثيرة صهينة اليهود المغاربة وساعد العمل الإنساني الصهيوني بالمغرب ظروف المجاعة والفقر الشديد الذي أصاب المغرب بعد الحرب العالمية الثانية. 
2 ـ الدعاية الصهيونية ومشروع الدولة: على صعيد مواز، نشطت الدعاية الصهيونية، وبرز في خطابها، هدف التعبئة المكثفة لليهود المغاربة لصالح مشروع الدولة، ففي محاضرة بالبيضاء في 1945-11-2 لس. د. ليفي، رئيس الوفد المغربي إلى مؤتمر أطلانتيك ستي، والناشط الصهيوني الأساسي بالمغرب بمناسبة الذكرى 28 لوعد بلفور أعلن أنه "ستكون لنا أرض إسرائيل، وستكون لنا في المستقبل المنظور" .
لقد أخذ الخطاب الصهيوني بالمغرب يتجه أكثر نحو هدف الدولة، وأمام تنامي الوعي الوطني المغربي بحقيقة الصراع في فلسطين، عمل هذا الخطاب على الترويج للأطروحات المراوغة في التفاهم مع العرب أثناء إقامة الدولة، وهو ما يمكن استخلاصه من هذا النص الذي تم تداوله في المؤتمر الصهيوني بالدار البيضاء في 1946: 
"إن الصهاينة لجد مقتنعين بأن تطور الوطن القومي اليهودي وتحوله إلى دولة يهودية لن يكون على حساب السكان العرب للبلد، وهم لا يتصورون مستقبل إيرتز ـ إسرائيل إلا بتعاون أخوي وديمقراطي مع العرب في إطار الروح المخلصة والواقعية التي سادت اتفاقيات التضامن السامية (بنو سام) بين الأمير فيصل و"حاييم وايزمان" . 
كما أنه منذ نهاية الحرب العالمية الثانية، وبعد تصاعد درجة تغلغل الفكر الصهيوني بالمغرب، أخذت التمايزات السياسية الموجودة داخل هذا الفكر، تظهر بالمغرب، وهو ما برز بجلاء أثناء انتخابات المؤتمر الصهيوني 22، حيث تناقش بحدة أنصار الأحزاب الاشتراكية الصهيونية مع أنصار الأحزاب الدينية. وشكل ذلك البداية الفعلية لبروز الصهيونية الدينية المغربية، والتي تطورت إلى أحزاب سياسية فاعلة في الساحة السياسية داخل الكيان الصهيوني، ويمكن تفسير ذلك بعاملين، الأول هو الخلفية الدينية القوية الموجودة عند اليهود المغاربة، والتي تحكم انخراطهم في المشروع الصهيوني، والثاني، هو دخول منظمات أرثوذوكسية صهيونية خارجية كمنظمة "غنى التوراة" مجال العمل الإحساني في صفوف اليهود المغاربة، وهذه المنظمة التي رأس فرعها المغربي الصهيوني صامويل ليفي، منظمة أمريكية أسست بنيويورك من طرف يهود سفارديم ضمنهم يهود مغاربة. هذا إلى "حركات ثقافية" أخذت تركز على موضوعات "العودة إلى القيم اليهودية" و"إحياء اللغة العبرية"، وقد سبق لتيار الصهيوني جابوتنسكي أن عمل على التغلغل في المغرب منذ بداية العشرينات، إلا أنه فشل. 
على المستوى الإعلامي، لعبت المجلة الشهرية "نوار" (Noar) دورا أساسيا في بث الخطاب الصهيوني لما بعد الحرب العالمية الثانية، فهذه المجلة التي عوضت في 1945 غياب مجلة "المستقبل المصور" واستمرت إلى 1953، أخذت تطرح بكثافة هواجس الأعمال الانتقامية ضد اليهود في حالة الإعلان عن تأسيس الدولة اليهودية بفلسطين، وتعمل على استقلال أي حدث له علاقة بالموضوع من أجل ربط مصير اليهود المغاربة بمصير الدولة الصهيونية، والتهيئة النفسية للهجرة إليها. من هنا نفهم إثارة الحديث فيها عن بعض الأحداث "المعادية لليهود" بليبيا في 1945، ونشر المواقف التي كان يسعى الناشط الصهيوني صامويل ليفي إلى بثها في المغرب، والتي كان يعمل من خلالها على دفع اليهود المغاربة إلى "التماهي مع ضحايا النازية" ، وما ساعد أكثر هو تحول المغرب إلى ملجأ لاستقبال الفارين من النازية عبر إسبانيا، لاسيما بعد أن تم فتح مخيم لصالحهم بمدينة المحمدية، كما أخذت أخبار التقتيل والتصفية الجماعية ليهود أوروبا تنتشر في صفوف اليهود المغاربة، ونذكر هنا أنه كان ضمن نقط اجتماع أطلانتيك ستي للمؤتمر العالمي اليهودي (1946) مدارسة العون المطلوب توفيره للاجئين في مختلف أماكن لجوئهم وضمنها المغرب". 
وقد أعطى إعلان الدولة في 1948 نفسا جديدا للنشاط الصهيوني والذي كثف من إنشاء فروع له في مختلفة المدن المغربية، واضعا نصب عينيه هدف إنجاح مشروع الهجرة، واشتغل بذلك إلى غاية سنة 1956، وهي السنة التي حصل فيها المغرب على استقلاله، وصدرت بعدها القرارات بحل كافة التنظيمات الصهيونية ليتولى جهاز الاستخبارات الصهيونية "الموساد" مسؤولية تأطير عملية الهجرة وتوجيه النشاط الصهيوني بالمغرب. ومن ناحية أخرى، بدأت مرحلة جديدة في حياة الصهيونية المغربية، فبعد 1956، وأمام التزايد العددي لليهود المغاربة داخل الكيان الصهيوني، وفي ظل تفاقم المشاكل الاجتماعية والاقتصادية والثقافية ذات العلاقة بمشاكل استيعاب المهاجرين، دخلت الصهيونية المغربية في مرحلة مخاض شديد، عبرت عنه عدد من الاندفاعات المتوترة، مثل أحداث وادي الصليب في 1959 واحتجاجات حركة الفهود السود في بداية السبعينات ، وليتبلور مع بداية الثمانينات في شخص حركات سياسية منظمة (تامي، شاس..) وتوازى ذلك مع ازدياد معدلات العنصرية والرفض للعرب في صفوف اليهود الشرقيين إجمالا. كما أخذ الوعي السياسي اليهودي المغربي في العالم يتبلور في اتجاه إنشاء تجمعات حاضنة لليهودية المغربية. وهو ما أفرز ظهور النشاط الدولي الموجه من اليهود المغاربة المقيمين بالكيان الصهيوني، وأنشأ كذلك التجمع العالمي لليهودية المغربية في أواسط الثمانينات ثم تلاه الاتحاد العالمي لليهود المغاربة في 1999. 
3 ـ المعارضة الصهيونية بالمغرب: 
مع اشتداد النشاط الصهيوني بعد الحرب العالمية الثانية، تشكلت حركة معارضة للوجود الصهيوني بالمغرب، وتبلورت بالأساس في صفوف الحركة الوطنية المغربية، وقلما تفيدنا الكتابات المتداولة عن التاريخ المعاصر لليهودية المغربية عن وجود معارضة مبكرة يهودية للصهيونية بالمغرب، فهذه الأخيرة لم تظهر إلا بعد سنة حصول المغرب على الاستقلال، واتسمت بالمحدودية العددية وغياب زعماء الطائفة والحاخامات منها، مما جعل تأثيرها شبه منعدم في صفوف اليهود المغاربة. 
وما زاد من قوة المعارضة الوطنية للصهيونية هو تطورات ما بعد الإعلان عن إنشاء الدولة الصهيونية وجرائم العصابات الصهيونية في حق الفلسطينيين، حيث أخذ الإعلام الوطني المغربي، يفصح بقوة عن الخطر الصهيوني بالمغرب وتوجه النقد بحدة للسلطات الفرنسية، التي تغض الطرف عن الأنشطة الصهيونية. 
وبقيت هذه المعارضة محدودة بفعل الدعم الفرنسي للنشاط الصهيوني، ولم تبرز قوتها الفعلية إلا بعد 1956، كما بدأت تظهر بعد تلك السنة أصوات معارضة يهودية، على قلتها، لنشاط الهجرة
 
اليهود في المغرب  391860_294884867226654_327354537_n.jpg?_nc_cat=106&_nc_oc=AQkYykWACEyjIglfG7FYdWHQBKIBG21aLIdeZuJngivxWeg11kh_28QuEetyae1oYVc&_nc_ht=scontent-hbe1-1
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
عمر




عدد المساهمات : 1369
تاريخ التسجيل : 28/09/2008

اليهود في المغرب  Empty
مُساهمةموضوع: رد: اليهود في المغرب    اليهود في المغرب  Emptyالإثنين نوفمبر 11, 2019 12:08 pm

الإخوة الأعداء: يهود المغرب في العصر الحديث

محمد طحطحنشر في هسبريس يوم 16 - 01 - 2012

تبدو من المصادر التاريخية عن وضعية اليهود في المغرب صورة شبه متناقضة. فالرحالة الأوروبيون والمستطلعون الغربيون الذين زاروا المغرب في القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين يشيرون خاصة الى الحالة المأساوية التي يعيش فيها اليهود المغاربة. وهو مذهب وظفوه خدمة لايديولوجيتهم الاستعمارية وتبريرها. بينما يؤكد فريق من المؤرخين المحدثين على درجة عالية من الحكم الذاتي لليهود المغاربة والاستقلالية في ادارة شؤونهم الداخلية والتصرف فيها. بالإضافة إلى ذلك يشير هؤلاء عادة إلى فترة الحماية الفرنسية (1912-1956) كنقطة تحول بارزة في تاريخ اليهود المغاربة. فالى اي حد شكل التدخل الفرنسي في تدبير الادارة المغربية تحسنا حقيقيا في وضعية اليهود بالنسبة للفترات السابقة؟ وماذا حدث سنة 1956 عندما حصل المغرب على الاستقلال؟ من اجل فهم التغييرات التي طرأت على حياة الطائفة اليهودية في القرن العشرين، ينبغي أولا التعرف على وضعيتها في المغرب ما قبل الاستعمار. بعد ذلك نتطرق لتنامي نفوذ القوى الأوروبية في شمال أفريقيا في القرن التاسع عشر الذي أدى في النهاية إلى فرض الحماية على المغرب. ثم نقف فيما يليه عند بعض الإصلاحات الهامة التي تم ادخالها خلال الحماية الفرنسية في المغرب. في الختام نتعرض لوضعية اليهود في المغرب بعد الاستقلال.



اليهود في المغرب ما قبل الاستعمار
تشير المصادر التاريخية الى وجود مجموعتين من اليهود في المغرب، بحيث يتم التمييز بين "اليهود الاصليون" الذين استقروا في المغرب منذ زمن سحيق، واليهود الذين كانوا يعيشون في إسبانيا والبرتغال، ثم نزحوا الى المغرب مع نهاية القرن الخامس عشر عندما طردوا من تلك البلدان. يشار الى المجموعة الأولى في المصادر الحديثة باسم توشافيم (السكان الاصليون بالعبرية) والى المجموعة الثانية باسم ميكوراشيم، المطرودون بالعبرية أو الروميون (بمعنى الأوروبيون او الأجانب). علاوة على ذلك، عاشت في المغرب مجموعة اخرى من سلالة اليهود، وبخاصة في مدينة فاس، ممن اعتنقوا الإسلام. وهذه الطائفة تذكرها المصادر التاريخية باسماء منها الاسلاميون او المهاجرون، اسم اطلقه عليهم اخوانهم اليهود قدحا فيهم لانهم هجروا دينهم اليهودي او البلديون نسبة الى حومة البليدة بفاس، والله اعلم.
وقد شكل اليهود منذ القرن الرابع عشر الأقلية الدينية الوحيدة في المغرب. حول تاريخ المسيحية في المغرب بعد الفتح الإسلامي لا نعرف الا القليل جدا. فالمسيحيون الأندلسيون الذين تم نقلهم وترحيلهم الى المغرب في القرن الثاني عشر كانوا في الواقع يعيشون وسط جماعاتهم المحلية كما كانت لهم كنائسهم الخاصة، غير ان من لم يعد منهم في القرن الرابع عشر الى إسبانيا انصهر كلية في السكان المسلمين. غير هذا هناك إشارات في المصادر إلى وجود عرضي لمسيحيين في المغرب خاصة من سجناء الحرب او العبيد المسيحيين من اروبا.
وكما هو الشأن في أماكن أخرى من العالم الإسلامي كان اليهود المغاربة يخضعون لأحكام اهل الذمة. مقابل دفع الجزية كانوا يتمتعون بحماية الحكومة وحرية التدين، دون مساواة فعلية مع المسلمين الذين كان عليهم اظهار الاحترام لهم. لهذا كان اليهود يمارسون أساسا مهنا ذات الوضع الاجتماعي المتدني مثل حرفة الصائغ، كما كان عليهم الالتزام بارتداء ملابس خاصة تميزهم، مثل الجلاب الأسود او حزام خاص (الزنار).
وبموجب عقد الذمة لم يكن يسمح لليهود كأقلية دينية بممارسة السلطة السياسية أو تقليد الوظائف في مكاتب الدولة. غير ان مقتضيات عقد الذمة لم تتم مراعاتها دائما بدقة في الواقع، كما يتضح مثلا من تعيين السلطان مولاي اسماعيل (1672-1727) احد كبار الشخصيات اليهودية المدعو ابراهام ميموران Maïmoran وزيرا. كما ان السلطان مولاي سليمان (1792-1822) قام بتعيين وزيرين من اليهود في حكومته كما بعث بالبعض الآخر سفراء لتمثيل المغرب في الخارج. بيد ان هذه التعيينات لم تكن تمر دائما دون احتجاج من طرف السكان المسلمين، الذين رأوا في هذه السياسة خرقا لمعاهدة اهل الذمة.
لقد كان اليهود على العموم يعاملون بطريقة أفضل في المناطق التي كانت تخضع مباشرة للحكومة المركزية، على العكس من بلاد السيبة حيث كانوا في كثير من الأحيان ضحايا الصراع المتبادل على السلطة بين مختلف القبائل الامازيغية. في هذه المناطق كان اليهود يضطرون الى طلب حماية ما يسمى السيد أو الحامي. وهذه الحماية مقابل دفع مبلغ سنوي يتم ضبط بنودها فيما سمي بعقد الحرم، نوع من شهادة الحصانة.
وكان اليهود خاصة في المناطق الخاضعة للحكومة المركزية يرغمون على السكن في احياء خاصة معروفة باسم الملاح. وهذا الحي الخاص باليهود والذي لم يكن له في الواقع أساس في عهد الذمة، عرف في العديد من البلدان الإسلامية. تأسس أول ملاح في المغرب سنة 1438 بفاس. وبحسب المؤرخين فان الغرض الأصلي من تدشين الملاح هو حماية اليهود ضد أعمال التعصب وعدم التسامح من طرف السكان المسلمين. ولهذا فان الحي كان يتواجد بجوار قصر السلطان ليمكن له الحفاظ على سلامة سكانه بطريقة مباشرة. ومع مرور الزمن تم فرض سكن الملاح في عدد كبير من المدن ليكتسب شيئا فشيئا طابع الحي الخاص باليهود وإن كان ذلك مع بعض أوجه التناقض في الامر. هكذا كان ملاح وجدة مثلا يسكنه كل من اليهود والمسلمين، كما لم يكن محاطا بسور مثل ملاحات فاس والرباط ومراكش. بينما كانت تقطن في الملاح أساسا الفئات الفقيرة من اليهود، نجد الفئات المحظوظة منهم كالتجار بما في ذلك تجار السلطان، غالبا ما كانوا يتخذون سكناهم في القصبة.
في المجال الديني كان التنظيم الداخلي للجالية اليهودية بالمغرب يعمل باستقلال تام تقريبا. كان التنظيم الداخلي هذا في يد مجلس الأعيان، المكون من أبرز اعضاء الجالية اليهودية. وكان هذا المجلس مسؤول من بين أمور أخرى على تعيين الحاخام، الذي يقوم بتنظيم الشؤون الدينية، والإشراف على التقيد بالقواعد الدينية وكذا تلقين التعليم الديني للاطفال والشباب. كما كان يعين أيضا أمين الصندوق الذي يدير الشؤون المالية للجالية ويجمع الضرائب ويوزع التبرعات الخيرية على الفقراء والمرضى والأيتام. صيانة المعابد والمقابر اليهودية والحفاظ عليها كان ايضا من الشؤون الداخلية للجالية اليهودية التي كان يمثلها لدى الدولة في المدن المغربية شيخ اليهود. يتم تعيين شيخ اليهود من قبل الباشا قصد الاضطلاع بمسؤولية الحفاظ على النظام العام داخل الملاح، الإنذار بالغارات من جانب المسلمين، جمع الضرائب وفرض العقوبات والغرامات وتوفير العمال للسلطات المغربية.
في مجال القضاء تم تقييد حرية اليهود في الحكم الذاتي لشؤونهم. هكذا فقد كان قضاء الأسرة في أيدي المحاكم اليهودية، بينما في القضايا الجنائية أو الحالات التي يكون فيها الطرف الآخر مسلما كان القاضي هو الذي يقوم بالفصل في القضايا وفقا للشريعة الإسلامية. في عام 1882 عندما قام اليهود في ملاح فاس بتعيين ثلاثة قضاة للفصل في القضايا الجنائية تدخل السلطان مولاي الحسن (1873-1894) على الفور معتبرا هذا التعيين خروجا عن عادة اليهود. ثم قام بعرض الدعوى على القاضي بالمحكمة الإسلامية والمجلس الاستشاري لمدينة فاس.
نفوذ القوى الأوروبية في القرن التاسع عشر
بداية كانت حقوق الاجانب الذين استقروا بالمغرب لأغراض تجارية أو دبلوماسية من الأوروبيين خاضعة في الغالب لاحكام الشريعة الإسلامية. ولما تزايد عددهم نتيجة التدخل الأوروبي في المغرب خلال القرن التاسع عشر، اذ وصل عددهم حوالي 5000 نسمة، طالبت القوى الغربية بالمزيد من الحرية لمواطنيها، على غرار الإصلاحات في تنظيمات الإمبراطورية العثمانية. وهكذا تم التأسيس خلال اتفاقية مدريد في 3 يوليوز 1880 لما يدعى الامتيازات التي اعطت لموظفي القنصليات الاوروبية والتجار حقوقا تتجاوز الحدود الإقليمية: الاعفاء من ضريبة الاستيراد والتصدير والضرائب. هكذا وضع الاجانب تحت النظام القانوني لبلدهم، الذي طبق عليهم في المغرب وسط جاليتهم بشكل مستقل.
وقد تم استبعاد اليهود المغاربة من هذه الامتيازات. في معاهدة مدريد يذكر بصريح العبارة ان اليهود المغاربة مثلهم مثل المسلمين يعتبرون من رعايا السلطان ولذلك فانهم مرتبطون بالعرش عن طريق "الولاء الدائم". بهذا تم الحفاظ على وضعيتهم كاهل ذمة واعتبروا كجماعة فحسب.لم يسمح لهم بالحصول على الجنسية الاروبية دون الموافقة المسبقة من السلطان. ومع ذلك، فقد تمكنت مجموعة صغيرة من اليهود عن طريق قناصل اروبية اكتساب وضعية "المحمي" protégé. وقد ادى هذا الامر الى تدهور واستياء العلاقة بين الحكومة المغربية وهذه المجموعة من اليهود المتمتعين بالامتيازات، نظرا لكونهم اعتبروا متواطئين مع القوى الاوروبية.
سبب تدهور الوضع الاقتصادي والقانوني لليهود مقارنة مع المسيحيين الأوروبيين في استياء كبير لدى اغلبية اليهود تجاه الحكم الإسلامي. وبالتالي بدأت الفجوة بين الجالية اليهودية والحكومة الإسلامية تتسع على نحو متزايد. وقد تعزز هذا بفضل النفوذ المتزايد في المغرب للمنظمات اليهودية العالمية مثل منظمة التحالف الإسرائيلي العالمي (Alliance Israélite Universelle). بعد عامين من تأسيسها في باريس سنة 1860، فتحت المنظمة اول مدرسة لها في مدينة تطوان. وقد ساهمت بشكل ملحوظ في وصل اليهود بالتعليم الحديث على النمط الأوروبي ومع الحضارة الأوروبية والمفاهيم الغربية الحديثة حول المجتمع. وبفضل المعرفة الحديثة التي اكتسبها اليهود المغاربة عن اللغة الفرنسية ومعرفتهم االتقليدية باللغة العربية والتقاليد والعادات المغربية، بدأ ألاكثر ثراء وليبرالية منهم يشتغلون بشكل متزايد كوسطاء بين الأوروبيين والسكان المغاربة المسلمين. ونتيجة لذلك بدأ اندماجهم مع القوى الأوروبية يتزايد، وهي عملية استمرت خلال الفترة الاستعمارية للحماية الفرنسية على المغرب.
تحت الحماية الفرنسية (1912-1956)
الصراع بين فرنسا وبريطانيا واسبانيا والمانيا حول الهيمنة التجارية والاستراتيجية والدبلوماسية في المغرب تم الحسم فيه سنة 1906 في معاهدة الجزيرة الخضراء بين القوى الأربع والسلطان مولاي عبد العزيز (1894-1908). تقرر آنذاك جعل المغرب محمية دولية على الشكل التالي: حصلت اسبانيا على الجزء الشمالي من البلاد، وفرنسا على الجزء الشرقي والجنوبي، في حين أعلنت طنجة ونواحيها منطقة دولية.
وقد تم في معاهدة الحماية الموقعة بين فرنسا والمغرب سنة 1912 الحفاظ على كثير من بنود معاهدة الجزيرة الخضراء. مما يذكر في المعاهدة أن السلطات الفرنسية تتعهد باحترام الدين الإسلامي والحفاظ على المؤسسات الدينية، الامر الذي يعني ضمنا الحفاظ على الوضع القانوني لاهل الذمة. كما نصت على المحافظة على سيادة وسلامة الدولة المغربية وبالتالي الابقاء على المكانة الدينية والسياسية التي يحظى بها السلطان. بينما حكم البلاد يتم من قبل ممثل فرنسا، وهو المقيم العام، احتفظ السلطان بحق التصديق او عدمه على المراسيم التي يصدرها المقيم العام. بهذا بقي السلطان يلعب دوره في السياسة الداخلية للدولة واصبح اليهود في الواقع مرتبطين بقوتين حاكمتين مع ضرورة التزامهم بالولاء الدائم لسلطان المغرب مما لم يتغير معه بالتالي وضعهم الذمي.
في تونس والجزائر الخاضعتين منذ 1830 و 1881 للحكم الفرنسي، استطاعت الادارة الفرنسية ادخال التغيرات السياسية في هاتين المستعمرتين بشكل مستقل. وكان كلا البلدين قد شهدا تغييرات اجتماعية وسياسية عميقة خلال الهيمنة العثمانية. الباشا الذي كان يعين من قبل الباب العالي في إسطنبول في تونس والجزائر كان يتصرف في ادارة الحكم بشكل مستقل تقريبا عن تدخل الامبراطورية العثمانية. عندما دخل الفرنسيون الجزائر وتونس وجدوا انفسهم احرارا في حكم هذه المناطق بشكل مستقل:لم يكن هناك رئيس دولة مسلم ليعرقل الحكومة الفرنسية في سياستها، مما جعل عملية التحديث تتم دون صعوبة كبيرة. من ثم بلغ التحرر الاجتماعي والاقتصادي والقانوني للأقلية اليهودية في الجزائر وتونس شأوا ابعد بكثير مما كان عليه الحال في المغرب. في الجزائر التي كانت بمثابة مقاطعة فرنسية، تم في عام 1871 اصدار مرسوم Crémieux كريميو القاضي بتسليم السكان اليهود في الجزائر الجنسية الفرنسية. نفس الشيء حدث في تونس وإن كان ذلك على مدى فترة أطول. وقد مكن الحصول على الجنسية الفرنسية اليهود من تحسين وضعهم القانوني والاجتماعي والاقتصادي بشكل ملحوظ.
في السنوات الأولى بعد سنة 1912 تحت حكم المارشال ليوتي Lyautey، مهندس الحماية الفرنسية في المغرب،لم توضع سياسة يهودية واضحة بحيث تم الحفاظ بداية على الوضع السابق لليهود. ونظرا لوجوب الحفاظ على المؤسسات الدينية بالمغرب، كما جاء في معاهدة الحماية، استعصي على اليهود باعتبارهم رعايا السلطان الحصول على الجنسية الفرنسية. فالمحاولات التي قام بها اليهود في المغرب من أجل تحقيق هذا لم تؤد الى نتيجة تذكر. في المرسوم بشأن تجنيس الأجانب في المغرب الصادر في 29 أبريل 1920 من قبل رئيس الجمهورية الفرنسية، ظل فيه ذكر اليهود المغاربة خارج الاعتبار. كما رفضت أيضا الطلبات اللاحقة من قبل السلطات الفرنسية بسبب الضغط من السلطان.
إصلاحات
تحت ضغط من الجالية اليهودية في المغرب وبعض المنظمات اليهودية العالمية بدأ الفرنسيون في عام 1918 في سن قوانين ترمي الى القضاء على بعض القوانين السلبية للجالية اليهودية قصد الغائها. نتيجة للفرص الاقتصادية التي خلقتها فرنسا في المغرب، وبفضل التدريس الأوروبي المقدم من طرف منظمة التحالف الاسرائيلي العالمي، استطاعت ايضا الفئات الفقيرة من اليهود الاستفادة من ذلك. قامت الطبقة اليهودية العليا، التي ارتبطت منذ البداية بعلاقاتها الوثيقة مع السلطات المغربية منذ بداية الفترة الاستعمارية، بدور الوسيط بين فرنسا والحكومة الإسلامية، حيث نشأت طبقة متوسطة من فئة من اليهود أصحاب المشاريع والمقاولات الصغيرة في القطاعات الحرفية والتجارية. وقد لعبت هذه الطبقة دورا مهما في جلب مختلف أنواع المنتجات الأجنبية التي لم تكن معروفة بعد في المغرب، من مثل الملابس والأدوات المنزلية والمواد التجميلية. في سنة 1938 صدر قانون جديد يعطي لليهود حق تقلد مناصب الدولة وبذلك تم الغاء القانون القديم الذي كان يمنع غير المسلمين من ممارسة السلطة باسم السلطان. في عام 1947 قررت السلطات الفرنسية أيضا السماح لليهود بتولي كراسي الاعضاء في مجلس الدولة.
وقد ظلت الغالبية العظمى من السكان اليهود فقراء، لكنهم تمكنوا رغم ذلك خلال الحماية ان يصبحوا ناشطين في مجال التجارة والصناعة. ساعد نمو ظروف الشغل في المراكز الاقتصادية على ظهور هجرة مهمة داخلية من المناطق الريفية إلى المدن الكبرى، وكذا من الملاحات التقليدية إلى الأحياء الأوروبية الحديثة التى برزت في هذه المدن. كما تمت الاستعاضة عن بنية الأسرة التقليدية في العديد من العائلات التي تعيش معا تحت سقف واحد بالأسرة النووية المكونة من الاب والام والأطفال. هذه العملية الديمغرافية التي طرأت على الساكنة اليهودية لم يعرفها المغاربة المسلمون في الواقع الا بعد الاستقلال.
وقد نشط الجدال ايضا خلال الحماية حول القانون المطبق على اليهود. تجسد ذلك سنة 1913 عندما قامت منظمة التحالف الإسرائيلي العالمي بتقديم ملتمس لدى السلطات الفرنسية طالبة وضع اليهود خارج النظام القانوني الإسلامي واخضاعهم للقضاء الفرنسي. بنت منظمة التحالف الإسرائيلي العالمي موقفها على كون اليهود يعتبرون مواطنين من الدرجة الثانية في اطار الشريعة الإسلامية بحيث لا يعترف هذا القانون لا بيمين ولا بشهادة اليهودي. وعندما لم يتم الاستجابة لهذا الطلب قام اليهود بعد سبع سنوات لاحقة في 1920 بمحاولة جديدة توجت بنجاح أكبر. اذ قرر الفرنسيون حينئذ ان اي خلاف يقع بين يهودي مغربي مع مواطن فرنسي في قضية من القضايا الإدارية او بعض المخالفات المتعلقة بالحالة المدنية يمكن لليهودي ان يلتجأ للبث فيها الى محكمة فرنسية. في القضايا الجنائية ظلت الشريعة الإسلامية هي المعمول بها، بينما قضايا الأسرة استمر التحاكم فيها امام المحاكم الحاخامية العبرية.
في سنة 1918 تم ادخال بعض الإصلاحات على التنظيم الداخلي للجالية اليهودية، وذلك بفضل السياسة الفرنسية المتبعة في اطار ما سمي "التحرر تحت رقابة السلطات الفرنسية". هكذا اصبح مجلس الأعيان يعين من طرف الوزير الاعظم، رئيس الوزراء بدلا من أفراد الجالية اليهودية، واصبح تحت إشراف ما سمي "مفتش المؤسسات الاسرائيلية" وظيفة جديدة احدثها الفرنسيون سنة 1919. وكان هذا المفتش مكلف بالرقابة الداخلية للجالية اليهودية، وتقديم المشورة حول القضايا اليهودية الخاصة، سواء على الصعيد السياسي او الديني.
في عام 1945 حدث تغيير آخر لإعادة التنظيم. فقد تم تأسيس منظمة جامعة تتألف من أعضاء الجاليات اليهودية المختلفة التي تم انتخابها من طرف اليهود وقام بتعيينها رئيس الوزراء لتمثل الجالية اليهودية المغربية لدى الحكومة الفرنسية-المغربية. وكانت تعقد اجتماعاتها مرة في السنة في الرباط للتشاور فيما بين اعضائها تحت إشراف السلطات الفرنسية. لقد وضعت هذه الرقابة من جانب الحكومة حدا للكفاءات والسلطات الأصلية التي كانت تتمتع بها سابقا كل جالية يهودية على حدة. كما ان عملية إعادة التنظيم هذه ادت أيضا الى الغاء مهمة شيخ اليهود القديمة.
وضعية اليهود في المغرب المستقل
منذ مطلع الثلاثينات من القرن الماضي نشأت الحركة الوطنية التي كان السلطان محمد الخامس رمزا لها في المغرب. أعلن رواد هذه الحركة في 1933 أن اليهود مواطنون مغاربة وانه بعد الحصول على الاستقلال سوف يتمتعون بنفس الحقوق والواجبات مثل كافة المغاربة. الجهود التي بذلتها الحركة الوطنية أدت في النهاية إلى عودة محمد الخامس من المنفى سنة 1955، الذي اصبح في السنة التالية ملك المغرب المستقل.
كان الملك محمد الخامس يتمتع بمكانة مرموقة وسط الجالية اليهودية: خلال السنوات 1940-1942 عارض علنا تطبيق التدابير المعادية لليهود على الأراضي المغربية، التي اتخذت في فرنسا من قبل حكومة فيشي Vichy. لقد صرح في عام 1955 قبيل استقلال المغرب أمام وفد من اليهود أن اليهود المغاربة سوف يتمتعون بعد الاستقلال بالمساواة الكاملة مع المسلمين. وقد تم لذلك الاحتفال بعودته من المنفى في 16 نوفمبر 1955 احتفالا كبيرا في الملاحات. ان الدستور الذي دخل حيز التنفيذ في عام 1956 اعطى فعلا ضمانات للمساواة الحقيقية بين اليهود والمسلمين، وبه وضع حد ضمني ورسمي للوضعية الذمية لليهود. وهذا ما يشهد به على سبيل المثال تعيين الطبيب اليهودي الشهير ليون بنزاكن Benzaquen وزير البريد في أول حكومة مغربية. كما تم تعيين مواطنين من اليهود أيضا في المجالس البلدية وفي ادارات الأحزاب السياسية. عندما توفي الملك يوم 26 فبراير 1961 نعى من طرف الطائفة اليهودية والمسلمة جنبا الى جنب.
وقد قام الملك الحسن الثاني الذي خلف والده الملك في عام 1961 أيضا بتعيين عدد من اليهود في حكومته. تعيين يهودي مغربي رئيس الديوان في وزارة الدفاع سنة 1965 يعد مثالا فريدا في تاريخ العالم العربي. وفي عام 1968 تواجد العديد من اليهود في المجالس البلدية لاهم المدن المغربية الكبرى.
بيد انه نتيجة للابقاء والحفاظ على الهيكل الاقطاعي والثيوقراطي للدولة والمجتمع المغربيين، فان الدمقرطة والتحديث ومن ثم تحقيق المساواة بين اليهود والمسلمين التي كانت الحركة الوطنية المغربية تسعى اليها لم تتحقق الا جزئيا. لقد بقي اليهود مستبعدين عن تقلد عدد من الوظائف الرسمية، مثل العامل والسفير، ولم يكن يسمح لهم دخول الخدمة العسكرية ولا شغل مناصب مهنية في الجيش.
بالاضافة الى ذلك تم ايضا تقليص حرية الجالية اليهودية فيما يتعلق بتنظيمها الداخلي. لقد تم الابقاء والاستمرار إلى حد كبير على الإصلاحات التي ادخلت على حياة اليهود خلال الحماية. كما خضعت بعض المؤسسات التي كانت تشتغل سابقا بشكل مستقل للرقابة المباشرة من قبل الحكومة المغربية. هكذا اصبحت وزارة العدل مسؤولة عن المحاكم الحاخامية ووزارة التربية والتعليم عن المدارس العبرية بحيث اصبحت هذه المؤسسات مقيدة في حركتها. كما مارست الحكومة المزيد من النفوذ على تعيين أعضاء الاتحاد العام للمنظمات اليهودية.
على الرغم من التحسن الذي طرأ على حياة اليهود المغاربة خلال الحماية الفرنسية وبعد استقلال المغرب، فان تحقيق المساواة الكاملة مع المسلمين ظلت دائما مسعى الجالية اليهودية في المغرب. بالفعل اكتسبت الحركة الصهيونية الدولية خلال الفترة الاستعمارية أتباعا بين عدد من السكان اليهود في المغرب، كان لتأسيس دولة إسرائيل عام 1948 دورا مهما في ذلك. شهد هذا العام نفسه اول هجرة جماعية لليهود المغاربة إلى الدولة اليهودية الجديدة. تلتها موجة ثانية من الهجرة في الخمسينات، وخاصة بعد استقلال المغرب سنة 1956. على الرغم من محاولة محمد الخامس منع هجرة اليهود، فان رحيل الفرنسيين وعملية التعريب المتزايدة اعتبره العديد من اليهود المغاربة بمثابة عقبة في طريق تحررهم الاجتماعي وتحسين وضعهم القانوني. أغلبية اليهود -معظمهم من الفقراء- هاجروا إلى إسرائيل. وقد ساعدتهم على الهجرة منظمة قاديما Kadima الجناح المغربي للمنظمة الصهيونية العالمية، والتي تم تأسيسها سنة 1954 بالدار البيضاء. بعد ذلك بعامين، اغلقت منظمة كاديما مكاتبها بامر من الحكومة المغربية. لم يكن رحيل اليهود تقويضا لهيبة الملك في العالم العربي فقط بل كان يعني أيضا خسارة في رأس المال وفقدان للأطر الاجتماعية. هكذا نشأت هناك ضد سياسة المنع هجرة سرية لليهود ادت مع بداية الستينات إلى مفاوضات بين الحكومة المغربية والحكومة الإسرائيلية. في عام 1964 كان قد غادر المغرب أكثر من 100.000 يهودي بهذه الطريقة. ومع تصاعد حدة التوتر خلال الحرب بين اسرائيل والدول العربية في عام 1967 أخذت الهجرة اليهودية في التزايد، مما أدى إلى نمو الدعاية المناهضة للصهيونية من طرف الحكومة.
خاتمة
ان التحسينات التي أدخلت خلال الحماية الفرنسية وبعد الاستقلال على وضعية اليهود في المغرب لم تمنع من انخفاض عددهم بشكل كبير. فاذا كان اليهود يشكلون في بداية القرن العشرين 4،5 في المئة من مجموع السكان - ما بين 250.000 و 300.000 من اليهود في المغرب- فان نسبتهم اصبحت سنة 1952 لا تتعدى 5،2 في المئة. قدر عدد اليهود المغاربة الذين هاجروا بين 1948 و 1956 ب 90.000، ذهب معظمهم إلى إسرائيل وفرنسا، واستقر عدد أقل منهم في اسبانيا وكندا. اذا كان عدد اليهود في المغرب سنة 1956 يبلغ 170.000 نسمة، فانه وفقا لآخر التقديرات لم يكن يتعدى 5000 نسمة.
بذلت الحكومة المغربية في السنوات الخمسين الماضية جهدا كبيرا لحماية مواطنيها اليهود في هويتهم واحترام مؤسساتهم الدينية مثل المدارس والمقابر. كما ان اليهود كأقلية دينية في المغرب احتفظوا على نظامهم الخاص من قانون الأسرة. يمكن فهم هذه الحماية من جانب الحكومة نظرا للدور الاجتماعي الهام الذي يلعبه اليهود في التنمية الوطنية. مقابل ذلك يتسم موقف المسلمين من الجالية اليهودية بنوع من التناقض. تناقض يجد اصوله في مشكل الصراع العربي الإسرائيلي القائم الى الآن. ولعل ادل تجسيد لهذا التناقض العبارة الشائعة "الاخوة الاعداء nnemise Frères ".
* نشر اصل المقال بالنيرلندية في مجموع تحت عنوان: اليهود في العالم الاسلامي. طبع تحت اشراف يولي-مارت كوهن & ايرين زفيب. مطبعة بولاق، امستردام 1995.
مراجع:
1. امحمد احمد بن عبود: مركز الاجانب في المغرب. الرباط، 1988 ط. 3
2. مجهول: قضية المهاجرين المسمون اليوم بالبلديين. دراسة وتحقيق محمد فتحة. الرباط، 2004 ط. 1
3. D. Bensimon-Donath, Evolu-tion du Judaïsme marocain sous le Pro-tectorat Français 1912-1956. Paris-Den Haag 1968.
4. A.Chouraqui. La condition ju-ridique de l'israélite marocain, Paris 1950.
5. S. Deshen, The Mellah Society: Jews Community Life in Sherifian MoroccoChicago-London 1989.
6. H. Goldberg, The Mimuna and the Minority Status of Moroccan Jews, in:
Ethnology 17 (1971), pp. 75-87.
7. H.Z. Hirschberg, A History of the Jews in North Africa. Leiden 1974-1981.
8. P.S. van Koningsveld. 'Christian-Arabic Manuscripts from the Iberian Peninsula and North Africa: Historical Interpretation', in: Alqantara xv (1994), pp•423-451.
9. N.A. Stillman. The Jews of Arab Lands in Modern Times, Phila-delphia/New York 1991.
10. H. Zafrani, Mille ans de vie juive au Maroc. Histoire et culture, religion et magie, Paris 1932.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
عمر




عدد المساهمات : 1369
تاريخ التسجيل : 28/09/2008

اليهود في المغرب  Empty
مُساهمةموضوع: رد: اليهود في المغرب    اليهود في المغرب  Emptyالإثنين نوفمبر 11, 2019 12:10 pm

[rtl] ملف خاص عن اليهود في منطقة الريف وكيف عاشوا مع المسلمين[/rtl]




اليهود في المغرب  9370713-14998088
[rtl]الطاهر الكنوفي

سكن اليهود المغرب الكبير منذ القدم ، واستقر جزء كبير منهم في المغرب الأقصى. وعاش هـؤلاء في المدن الكبرى كفاس وسجلماسة وسوس ، كما سكـن بعضهم البوادي المغربية وجبالها، وتعايشوا مع سكان المغرب الأصليين.وفي نهاية القرن الرابع عشر تعرض اليهود في إسبانيا لاضطهاد العامة، و تمت تصفية الالاف منهم، فلجأت مجموعات منهم الى المغرب أيام الدولة المرينية ، وسكن هؤلاء اللاجئون في المدن الساحلية كتطوان وطنجة والعرائش وأصيلا وأزمور واسفي و سلا والرباط .وبـعد سقوط الأندلس في أيدي النصارى في نهاية القرن الخامس عشر، حدث نزوح جماعي كبير من اليهود الى المغرب هرباً من محاكم التفتيش، واستـقـر النازحون في فاس ومراكش وأزمور كما استقرت جماعة أخرى في شمال المغرب،وعايشت هذه العناصرالجديدة سكان جبال الريف الأصليين وتوالت الهجرات اليهودية الى المغرب في القرن السابع عشر وفي القرون التالية الى ان كانت اخرها في الحرب العالمية الثانية هربـاً من محرقـة هتلـر.

وفي القـرن التاسع عشر تحدث (مولييراس)في كتابه (المغرب المجهول)عن اليهود الذين كانوا يعيشون في منطقة الريف، وذكر في كتابه أن بعض القبائل كانت لا تطيق رؤية اليهود بينها، وقد طاف الفقيه المغفل الذي زوده بالمعلومات في كثير من القبائل، ولم يجدفيها أثراً للجنس العبري الى أن وصل الى مدينة (مسطاسة) في قبيلة بني جميل، فقال:

”في مسطاسة جالية يهودية كبيرة، وهذه هي المرة الأولى منذ خروجنا من(تغزوت)التي نلتقي فيها بممثلين لهذا الجنس الشقي الذي عرف كيف يندسّ في جميع الجهات إلى أن وصل الى أعدائه الألداء من المسلمين،والأمر الملاحظ أن يهود مسطاسة لا يعيشون في ملاح خاص بهم كما نجد في المدن المغربية الأخرى،وبيوتهم لا تتميز في شئ عن بيوت الريفيين ،فهي منتشرة في كل مكان،ولكنها تعود في ملكيتها الى المسلمين لأن اليهودي في الريف بأكمله لا يستطيع أن يملك شبراً واحداً من الأرض أو بناية ، واتجه اليهودي الى الإدخار بدون انقطاع، فكدّس كومات الذهب التي استخرجها من باطن الأرض دون أن يحصل على فائـدة مـن هـذا المعـدن الثمين الذي يـعلم جيداً مـا يجلبه من مال في بلد يسوده الربا، ولم يتعلم اليهودي التسرب فقط الى الوسط الشعبي المغربي المعروف بتعصبه وتعنته في العالم،ولكنه عثر أيضاً على وسيلة جعلته في حمايته،واستعمل من أجل ذلك حيلة ذكية جداً، فقد جعل نفسه مولى للمسلم.‘‘

” أن يصبح اليهودي مولى لمسلم معناه أن يكون تقريباً ملكاً له جسداً و مالاً. وهي حالة وسطيةبين العبودية والتبعية تخول لسيّده الحق في ضرب عبده اليهودي،وقتله أيضاًفي بعض الظروف كالسرقة والتمرد والخيانة وسب الرسول[ص]ومحاولةاغتصاب أو إغواء مسلمة.يمكن له أن يستخدمه في أي عمل يريده، وأن يمنعه من الزواج،وأن يجبره على الطلاق،وأن يفرض عليه الزواج بإمرأة معينة، وأن يغتصب ابنته أو زوجته،وأخيراً أن يبعثه في سفر للقيام بأشغاله الخاصة.وفي مقابل ذلك لليهودي الحق في حماية سيده له في حياته وأمواله، والدفاع عن العلاقة التي تربطه به، وعن عائلته وجميـع الأفـراد التابـعين له ‘‘.

ويبدو أن (مولييراس) كان يجهل نـظام أهل الذمة في الإسلام، رغم علمه بالكثير مـن أمـور المسلمين،ومن هنا جاء تعجبه من هذه التصرفات،فالذمة في اللغة هوالعهد،وأهل الذمة هم الأجانب الذين تربطهم عهود مشتركة مع المسلمين، فهؤلاء يقدمون لمواليهم الحماية، والاخرون يقدمون لهم الخدمات.ولكن الأمر يختلف بالنسبةلليهود المعروفين بالمكائد واحتقار الاسلام والغش والتدليس في الصياغة والسكة والمصارفة والتعامل بالربا وبيع الخمور ، الأمر الذي جعل أهل الريف يقسون عليهم بسبب سوء أفعالهم، فقد فرضت عليهم الدول المتعاقبة على المغرب ألواناً من اللباس،فرض عليهم

المرابطون ارتداء اللون الأزرق ، وفرض عليهم الموحدون اللون الأصفر ، وفرض عليهم بنو مرين وضع شارات خاصة فوق قلانسهم، ولكن في الأرياف لم تكن المسألة مطروحة. ومـع ذلك نجد (مولييراس)
متـفاجـئـاً بوجود اليهود في هـذه الجهات من جبال الريف، فيضيف متعـجباً:

”لقد تفاجأنا بوجود جاليات يهودية في تلك الزوايا الضائعة من المغرب، في وسط شعب مسلم متوحش جداً، لا يقبل بوجود متدينين أجانب ، ومع ذلك دعّم الإتصال مع هؤلاء الساميين المعروفين بالعناد والمكر الغريبين. أحتاج الى مجلد لتفصيل أنواع المذلات التي عانى منها هؤلاء اليهود المغاربة، فالإهانات الجارحة و الشتائم الموجعة الموجهة إليهم في كثير من الأحيان، لا يـعبأ بها أحد . وصبيان المسلمين الوقحين يجدون لذة قاسية عندما يرون العمالقة الإسرائليين الملتحين يفرون أمامهم، فيتبعونهم رمياً بالحجارة. واباء الأطفال لا بمنعونهم بجدّ عن هذا اللعب المتوحش،لذا يعودون إليه مرة أخرى تحت نظرهم. واليهودي يجب عليه أن ينادي المسلم باسم (سيدي) ،كما يجب عليه أن يخلـع نعليه و يمشي منحنياً و بسرعة إذا مـرّ أمام مسجد.‘‘

هكذا كان اليهود يحترمون مساجدنا، واليوم نراهم يدنّسون المسجد الأقصى ولا نحرك ساكناً.
والحق أننا لا ندري مدى صدق(مولييراس)في نقل وضعية اليهود بمنطقة الريف،ولا شك أن في كلامه كثير من المبالغة كما عوّدنا في نقله لعديد من الأمور. و لا غرابة في ذلك عند مؤلف بنى كتابه على الإحتيال في الحصول على المعلومات الواردة فيه . وإذ يتحدث عن معاملة أهل الريف لليهود بهذا الشكل،فانه لا يقصد الدفاع عنهم،بل يهاجم اليهود وأهل الريف معاً، فيصف اليهود -كما رأينا -بالجنس الشقي الذي يندسّ في كل الجهات ويستخدم الحيل و المكائد لخداع المسلمين لأنه من العرق السامي المعروف بالعناد والمكر الغريبين .كما يصف الريفيين بأكبر المتعـصبين والمتعنتين في العالم،

وأنهم شعب متوحش لذا يـسيـؤون الى اليهود. وفي الصفحات التالية يتـحدث (مولييراس) عن مـوتى اليهودوجنائزهم،فيرى أنهم معذبون أيضاًفي مماتهم إذ يمنع عليهم دفن موتاهم قرب مقابرالمسلمين
ولا مقابر خصوصية في القبائل التي يعيشون فيها، بل لهم مقبرة واحدة لكل يهود منطقة الريف،توجد في بلدة (سنادة) بقبيلة بني يطفت، وفي ذلك يقـول:
”في سنادة توجد المقبرة الوحيدة لكل يهود الريف. وتحتل مساحة واسعة في مكان بعيد عن البلدة،وهي مبلطة بأحجار عريضة نقلت بنفقات باهضة من مدينة تطاون. وأحجارها مهيأة للإستعمال بدليل الكتابة العبرية المنقوشةفوقها.ويحمل يهود قبيلة قلعية -وهي على بعد ثلاثة أيام-موتاهم الى سنادة حيث يدفنـون. يحملون النعش فـوق البغل تحت حراسة جنـود المخزن الذين يرافقـون الموكب الجنائزي ، ووراء النعش يسير الوالدان الذكور على الأقدام بثياب مبعثـرة ومظهر حزين، ويمنع عليهم العـويل حينما يمرون بالمداشر حتى لا يـعكروا صفـو المسلمين.‘‘

تلك هي الصورة الحزينة التي يقدمها (مولييراس)عن يهود الريف، ولكننا لا ندري مدى مصداقية هذه الصورة، لأننا نجد المؤلف يناقض نفسه في أماكن متعددة من كتابه ، وخاصة عندما يتحدث عن يـهود قلعيـة الذيـن يعتـرفـون بأن الأمازيـغ لايسيئـون إاليهم،وأن العنصريـة قـد خفـت عند هؤلاء، وفـي هذا الصدد يقـول (مولييراس) :

”يوجداليهود بعدد كبيرفي قبيلة قلعية،فهم يسكنون المداشر،ويحترفون عدة مهن كصانع النعال والإسكافي وضافرالحبال والصيّاغ والنحّاس،ولايوجدبينهم فلاح واحد.وهم يكترون بيوتهم ولايستطيعون امتلاكها.وهناك شرط غريب في عقدالإجار لليهود:إن كراء بيت لليهودي يدوم الى الأبد.وصاحب الملك لايجد في يده إلا حق طرد المكتري من البيت لأنه لايستطيع أن يمنح له عطلة ولا أن يطالبه بالإصلاح البسيط . ولكل يـهودي ولي أمـر من المسلمين.ويـهود قلعية يسافرون من أجل مشاغلهم،يـسافرون الى وهـران ويسافـرون الى طنجة والى إسبانيا، وأينما يريـدون. وهذا دليل أكيد بأنهم يتمتعـون بحرية واسعة. وهم ليسوا بأشقياء بتاتـاً لأنهم يـعودون بأمان الى بيوتهم ، ويعترفـون بأن البربر لا يسيئون معاملتهم إطلاقاً لأن الإتصال القديم بينهم هدأ احقاد الأعراق وجعل المسلمين يتحملون هؤلاء الرحل العالميين الذين يتحدثون بلغتهم ويلبسون تقريباً مثلهم ولايتميزون عنهم إلابالضفيرتين المتدليتين من رؤوسهم‘‘ .

وإذا كان أبناء الريف لا يسمحون لليهود بشراء شبر من الأرض في شمال المغرب، ناهيك عن شراء بيت يسكنونه رغم الأموال والذهب الذي يملكونه،فالسبب في ذلك يعود الى تنبه الريفيين منذ القديم الى حاجة هؤلاء اليهود لبيت يسكنونه في أية بقعة من العالم، والى أرض يملكونها في أي مكان ليؤسسوا فوقها دولة عبرية كما حدث في فلسطين، حيث اشترى كثير من يهود العالم أراض وعقارات في مدينة القدس من عرب فلسطين حتى أصبح اليهود هم أصحاب الأرض والفلسطينيون غرباء عنها ولاجئـون في الدول العربية المجاورة.

غادر بعض اليهود منطقة الريف في الأربعينات من القرن الماضي هربـاً من المجاعة التي حلت
بالريف بأكمله وتـوجهوا الى تطوان وطنجة في البداية ثم غادروا المغرب الى فرنسا وكندا. وبـعد قيـام

دولة إسرائيل عام1948 بدأت الهجرات الجماعية تنطلق اليها عبر البواخر والطائرات. ولا ننسى أن كثيراً
من اليهود الذين كانـوا يعيشون في مدينة الناظور قد هاجروا الى مليلية، ومنها الى الولايات المتحدة
وإسرائيل وفنزويلة، خصوصـاً بعـد رحيل الإسبان عن المدينة إثـر حصول المغـرب على استقلاله، علماً بأن اليهود الذيـن هاجروا الى إسرائيل يتمركزون في شمالها،في مدينة(كريات شمونة)على الخصوص أصبحت اليـوم مدينـة الناظـور خاليـة من اليهـود، ولكن يـهـود مليليـة والدار البيضـاء وإسرائيـل لا زالـوا يحضـرون كل سنة الى ضريح (يوسف سعدية) بحي ترقاع ويقيمون هناك هيلولته ويحتفلون بذكراه.

غرناطة في30 يناير 2014


الهوامش:

1-Mille ans de vie au Maroc par Haim Zafrani pag.11
2-Le Maroc incoonnu par Auguste Moulieras pag.77
3- اللباس المغربي من بداية الدولة المينية الى العصر السعدي للدكتور محمد مقر ص:267
4-Le Maroc inconnu par Auguste Moulieras pag.77
5-Ibidem pag.89
6- Ibidem pag.155
7-Marruecos desconocido por Francisco Codera 1897. Boletin de la Real Academia de la Historia
[/rtl]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
عمر




عدد المساهمات : 1369
تاريخ التسجيل : 28/09/2008

اليهود في المغرب  Empty
مُساهمةموضوع: رد: اليهود في المغرب    اليهود في المغرب  Emptyالإثنين نوفمبر 11, 2019 12:14 pm

اليهود الأمازيغ بالمغرب الأقصى
اقتباس :
مدخل لقراءة الطابوالثقافي

تؤكد الدراسات والأبحاث التاريخية والسوسيولوجية والأنتربولوجية والإثنولوجية بأن تواجد اليهود بالمغرب الأقصى يعود لزمن طويل ولفترات تاريخية غابرة تتجاوز مرحلة طردهم من إسبانيا بعد سقوط غرناطة ...بينما العائدون في هذه الحملة ماهم إلا حفده وخلف لليهود الذين هاجروا من المغرب وعامة البلدان المغاربية قبل عشر قرون

يهود الأمازيغ بين التهويد والتعريب

ينحدر اليهود الأمازيغ من قبائل أمازيغية صرفة تعرضت للتهويد زمن إنتشار وتوسع المذهب الديني اليهودي على مستوى عامة شمال إفريقيا وحوض البحر الابيض المتوسط كما سيحدث مع مرور الأزمنة وتسيد المذاهب الأخرى كالمسيحية والإسلام التي سيؤمن بهما الأمازيغ حسب طبيعة الظرفية والسياقات ومجريات الصراعات التي كانت قائمة وقت ذاك . ممايمكنا القول بأن اليهود المغاربة ليسوا نازحين إلى المنطقة من بلدان عربية بل هم أمازيغ أصليين تهودوا مع زمن سيدنا موسى إلا أن غياب التتدوين لهذه المرحلة لمعرفة كيفية اعتناق العائلات الأمازيغية للديانة اليهودية ..مغيب تماما وحتى ما من شأنه تمكيننا من الإطلاع على الثقافة الشعبية همش وحرف ودنس واعتبر من الطابوهات.. حتى لا تناوله الدراسات

بدعوى أن ذالك يضر بالهوية والتراث المغربي. واعتبر كل اليهود المغاربة عرب نازحين لشي بسيط كونهم يتكلمون اللغة
العربية وهم العائدون من
إسبانيا مع المريسكيين إلى البلد الذي تخلوا عنه زهاء 14قرن كما سلف الذكر والذين استقروا بالمدن وقد تعربوا أغلبهم
واليهود الأمازيغ الذين حافظواعلى لسانهم وعاداتهم الأمازيغية كان استقرارهم بالبادية والجبال سواء في الجنوب المغربي أو الريف وقد فضلت هذه المناطق الأمازيغية كون الامازيغ كما تثبت القرائن التاريخية كانوا دوما مسالمين مع الآخر وتعايشوا مع مختلف القوميات الدينية والوطنية وبالنسبة لهم كانت أمكن رحمة لاتقلق وجودهم وراحتهم وحتى قياد القبائل الأمازيغية كانت تأمر بحماية والسهر على سلامة اليهود سواء الناطقين بالعربية أو الأمازيغية حسب مايؤكده دافيد سون بأن يهود الريف وسوس هم وضعية أحسن من الذين هم في المناطق التابعة لبلاد المخزن ولو أن مولى إسماعيل كان قاسيا معهم والمولى رشيد قام بهدم معابدهم وفرض الضرائب سنة1670 فإن قياد القبائل كان وضعوا تشريعات لحمايتهم
.. ولم يتم تناولهم في الدراسات المنجزة كون هذه المناطق كانت مهمشت وغيرخاضعة لسلطة المخزن
ويمكن الإقرار بالهجرات ليهود عرب غلى المغرب غير ذوي الأصول المحلية لكن قد تكون قليلة للغاية دون أنتجاهل إمكانية تمزغهم كما تعرب كثير من الأمازيغ لإعتبارات عدة كتأثير المحيط الحضري والمدينة والسياسة حتى ندرك جيدا أنه ليس كل من يتكلم العربية منهم فهم من عرب لان تهويد الأمازيغ على حد قول ابن خلدون وما جاء به في العبرواقع ثابت حتى نرجح كل اليهود إلى جاليات وافدة مستهدفين الأمانة التاريخية
طبعا يعجز المرء للتحقيب لمثل هذه الوقائع التي لم يهتم بها المؤرخين القدامى الشي الذي جزء من تراثنا ضحية النزاعات المذهبية والعقائدية المتزمة...
وطبعا كل ما ينطبق على بلاد المغرب يسقط بشكل ضمني على الدول المغاربية خوصاصا تونس التي ماتزال تعرف حضور يهودي قوي سواء تعلق الأمر بالمواسم الدينية أم من ناحية الإستقرار البشري
لذا كل ما ينعت به اليهود المغاربة من أوصاف لا تمت صلة بالإنسانية والقيم المثلى للحداثة هي مغالطات إيديولوجية متزمتة متطرفة تعدم التآخي الحضاري وحوار الأديان والذي هو ليس في صالح البشرية
والذي هو في الحقيقة مجرد صراع إيديولوجي يناهض مبدأالإختلاف والتعايش ..مما ظل اليهود في الثقافة الشعبية السائدة المدنس والمغضوبين عليهم والآخر كيفما كانت معاملاته وتصرفاته المشينة أما الاخر ولو كان أشر فلا محاسب له.... تلك هي تصورات لم تعمل على تكريسها الثقافة الإسلامية بل الثقافة العربية هي التي كانت خلف تكريس مثل هذه الإكراهات التي لا تخدم الإنسانية في شيي ماعدا الحقد والكراهية وتعميق هوة الخلاف الذي ينتج التخلف والشوفينية والفكر الإستعدائي لبني البشر


وضعية اليهود الأمازيغ بالريف


لقد عومل اليهود الأمازيغ والمعربين معاملة حسنة دون صراع يذكر أوحقد دفين في مختلف مناطق الأمازيغ خصوصا بالريف حيث كانو يحضون باحترام معتبر ولا لأحد يتجرأ على تعرض سبيلهم أو سرقتهم أو الإعتداد عليهم لأن الأعراف المحلية كانت صارمة تجاه أي اختلال يمس بالمنظومة العرفية التي تستمد مصداقيتها من تشريع القياد –إمغارن- ووحدهم من قطن المدن من تعرب وما تبقى ظل أمازيغي اللسان والثقافة والهوية
لكن تميزهم لم يبق حبيس الروحانيات والعبادات والمظهر الخارجي المتمثل في ترك لحية طويلة وقبعة
بل شكلوا نخبة بارزة على مستوى مجموع من المهن الحرة والتي انفردوا بها لوحدهم كالنجارة ..والحدادة وصنع البردعات والشواري والفضة و ....وعنهم ورثنا كثيرا من الحرف خصوصا في المجال الفلاحي كالحدادة التي نجد صاحبها اليوم -أمزير-يحضى بنعوتات سافهة على مستوى الثقافة الشعبية لإعتبارات كرستها الأسطورة والخرافة لتثبيت موقف ديني دون آخر. وفي آخر حياتهم بالمنطقة كما تحكي لنا الامهات كانوا يجوبون القرى والمداشر لشراء النقود القديمة والحلي والذهب
وبدون منازع نعتبر وجود اليهود الأمازيغ بالريف قديم قدم ظور وانتشار الديانة اليهودية وما تأثيراتهم المتعددة اولها تأثيرهم في الطوبينميا الريفية إلى يومنا هذا –كتسجيا وذاين – وعائلات مازالت تحمل هذا الإسم من طرف الآخر ولو هي تحاول تفاديه ونسيانه كما كان اليهود نفسهم يلقبون باسماء محلية حتى لا يكون تميزهم إحراجا للذين قولبهم الفهم الخاطئ للتعددية الدينية كما تركوا عائلات كبرى بالريف مازالوا يحملون لقب جدهم الكبير كأيت بويعقوب من قبيلة تمسمان والمعروفيين بالتجارة على نفس أسلافهم ... وإن كان الامازيغ بعد الإسلام صاروا يسمون أولادهم محمد نسبة للرسول فإنه أمر طبيعي أن يسمو أولادهم زمن فجر اليهودية إسم موسى مما نجدأسماءجد كبار القبائل تسمى بهذه التسميات كآيت موسى واعمر أودوار ئيموساتن........................

تهجير اليهود دعاية صهيونية

نظرا للتهميش والمعاملات الإستثنائية التي عومل بها اليهود على المستوى المغربي بصفة خاصة والعربي بصفة عامة والإضطهاد الذي كانوا يحسون به تجاه ذاتهم باعتبارهم قومية دينية منزوعة الوطن والارض وهم مجرد رحل وضيوف وعابري السبيل ظلوا يحلمون بوطن يجمعهم.. اسمه وطن اليهود وهذا شيئ طبيعي من الزاوية الحقوقية والديمقراطية وفي إطار عولمة حقوق الإنسان أين يمكن وضع هؤلاء الناس وكيف يستثنون ويبقون بلا أرض’’ ربما هذا خلل في المرجعيات التاريخية وإن كان وطنهم هو مايوجد به هيكل سليمان وحائط المبكى فمن المانع العودة إليه
إذن أمام الغربة والإغتراب اليهودي استغل هذا الوضع عدة منظمات إسرائيلية روجت لفكرة هرتزل لخلق وطن قومي وطني فهجرت كل يهود العالم المتشرد والمتشتت في مختلف بقاع العالم تحت تأثيرات دعائية مغرضة أثرت علىيهم بشكل كبير كالوعود بالرفاهية والرعاية الإجتماعية والتخلص من كل أشكال البؤس والحرمان والإضطهاد القومي والبالطواطؤ مع الأجهزة النظامية العروبية على مستوى المغاربي والعربي لينساق بطبيعة الحال اليهود المقيمين في هذه الربوع نحو تل أببب وأغلبهم لا يعرفون نوايا الحركة الصهيونية التي ستحرمهم بدورها من كل أشكال السفر خارج إسرائيل وحرمانهم من جوازات السفر والتي تبقى حكرا على الفئات البرجوازية وهونفس السلوك الذي تنهجه منظمة التحرير الفلسطينية لمقاربة الوضع في التهميش والقمع داخل الكيان الإسرائلي والكيان العروبي الفلسطيني ...
وقد ساندتها الانظمة العربية في تهجير اليهود تواطؤا مع الموساد والاجهزة الإستخبارية التي كانت أكثر من سوق تجارية على حساب شعب لا يعرف مصيره الحقيقي .. ومن الطبيعي أن يحلم بوطن يجمعه بأهله لا يحس فيه بالغبن والياس ...
وأغلب من هاجروا من المغرب كانوا أميين فقراء وقليل منهم من كان مثقفا أو استفاد من التعليم الحديث وهذه الثلة الأخيرة هم من سمحت لهم الفرصة بأن يقطنوا بالمدن أما أصحاب البوادي والجبال فالأمية هي المتفشية دون أن تستثني أية قومية أو شريحة إجتماعية
من هنا نود ان نوضح أن اليهود المهجرين وضفوا من طرف الحركة الصهيونية كدروع بشرية ونحن نعلم جيدا التهميش الذي يعيشه المهاجرين من إفريقيا والإتحاد السوفياتي حيث الزج بهم في صفوف الجندية وما تبقى يجتر البطالة والأعمال الشاقة وفي آذانهم صوت الدعاية الفاشستية يذوى على إيقاع الندم وهم غيرمعنيين بالصراع العربي الإسرائيلي وكلهم ضد الحرب التي تستهدفهم داخليا وخارجيا
ولو أن المجتمع الإسرائلي صنفته المنظمات الحقوقية سنة 2007 من بين دول الحوض الابيض المتوسط التي تحترم الديمقراطيةالداخلية بدل الدول العربية التي مازالت تحتفظ بقمع شعوبها فإن كثيرا من الشرائح اليهودية التي خذلتها الدعاية الصهيونيةتتعرض بشكل يومي للإهانة والذل والعار وهي محتاجة لمن يأخذ بيدها ويخرجها من حصار الموت
وكثيرا من اليهود الذين استنكروا علنا ذاك وهم الآن يقبعون في السجون تحت أحكام قاسية ......

الشيئ الذي يمكن إعتبار الانظمة العربية والمخابرات الإسرائلية المسؤول الوحيد عن معانات اليهود المهجرين ويعتبر من لم تنطل عليه الدعاية الصهيونة من المحضوضين سواء في الغرب أو الجنوب وما يجب فهمه هو أن ما سطرته الحركة الصهيونية من أهداف استعمارية وتدميرية للمنطقة لا يشاطرها اليهود الذين استغل جهلهم وبؤسهم وضعفهم واضطهادهم
وهو ما يجسده المجتمع الحقوقي الإسرائلي الذي سبق أن نظم وقفات احتجاجية بمعية المنظمات الفلسطينية والدولية

مفهوم الصهيونية

عندما قامت مجموعة من الحركات المؤسسة للصهيونية كحركة قومية عرقية في مؤتمر بال باسويسرا عام 1897بقيادة هرتزل وحلفائه كحركة عنصرية إستعمارية استيطانية برجوازية وقررت باختيار دخول القدس مكان العودة بكل الوسائل المتاحة دون استحضار البعد الإنساني لذالك بمساعدة الدول الغربية العظمى منها بريطانيا التي جعلت الشرق الأوسط تحت إنتدابها إلى غاية الربعينات من القرن العشرين والذي سيسهل المأمورية بعد خروجها سنة 48 بعد وعد بيلفور المشؤوم تاركة خلفها ربيبها يراعي مصالحها في الشرق الأوسط والسيطرة على البترول والتطبيع مع القوى النظامية العروبية وشراء دممها تحت مشاورات سرية
لإغتيال كل صوت حر ديمقراطي

مفهوم اليهودية

اليهودية دين روحي أتى به موسى عليه السلام قبل المسيحية والإسلام ومعتنيقيها يسمى اليهود الذين هم معاديين للحركة الصهيونية كإيديولوجية تستغل اليهودية من زاوية تطرفية كما تعتبرها اليهودية نفسها كفر بها وعلى رأسهم الحاخاما ميشنيل سون ودفيد اس الذي اعتبر العودة إلى فلسطين خطيئة ولأن اليهود كما يعتقدون ارتكبوا معصية إلهية فسخط عليهم الرب وهم ينتظرون أن يأذن لهم بالدخول
واعتبروا قيام الدولة الصهيونية كفر بالله لان الله منعهم من قيام دولة خاصة وحرص على إبقائهم في التشردكعقاب لهم لمحو المعاصي المرتكبة تجاه خالقهم حسب أساطيرهم التوراتية ومهما شاء ذالك أن يكون خرافيا على الأقل لا يخدم الدعاية التي استهدفتهم

إنسانية الرسول مع يهود المدينة

إن ماهو ممارس اليوم مع اليهود على مستوى العربي والمغاربي شيئ متنافي اطلاقا مع المعاملات التي امتاز بها الرسول الكريم محمد-ص- في تعامله مع اليهود حين دخل المدينة ورغم أصرارهم وتشبثهم بديانتهم فلم يهاجمهم ولم يقطع عللاقته بهم بل احترمهم كما احترم عقائدهم ومشاعرهم ولم يمسها في شيئ بل عقد معهم اتفاق بشأن احترام ممارسة شعائرهم شريطة أن تؤدى خارج أوقات صلات المسلمين حتى لا يتقابل آذان المساجد مع دق أجراس الكنائس وتعد هذه المعاهدة من قيم الإختلاف التي كان يؤمن بها الرسول –ص- لكن سلفه لم يسلكوا نفس التوجه تجاه المسيحيين واليهود...
علما أننا نجده قد أوصى بالذهاب في جنازة اليهود شأنه شأن ..المراة –اليهودية - الكتابية التي تعتبر حق على المسلم باعتباره يجوز الزواج بها ولو بقيت على دينها ويشطرط عليه أن يمنح لها وتستفيد من كل الحقوق التي هي على الملرأة المسلمة
لان الإختلاف ليس بالضرورة ان يؤدي إلى الأذى والفتنة علما أن الرسول ترعرع في كنف عمه الذي مات على شركه الشيئ الذي كان وحيدا من الذين عرف كيف يتعامل إنسانيا مع من يخالفه الرأي وكان لا يدعو لهم إلا بالهداية
ما بعثت لعانا أوداعيا اللهم اهدي قومي فإنهم لا يعلمون ...

القضية الفلسطينية قضية إنسانية

لا أحد يشك في التضامن المبدئي للأمازيغ تجاه الشعب الفلسطيني وينبذ ما يتعرض له من مجازر يومية من الحركة الصهيونية وقدم لفائدة القضية نضالات لا يستهان بها درجة الإعتقالات والتعذيب والتبرع المادي والكتابات المتعددة في سبيل دعم المقاومة الفكرية وحتى منظمة التحرير بعد اتفاقيةكامب ديفيد التي تعتبرها خيانة لم تجد مكانا آمنا وشريفا في العالم العربي لنقل مقر المنظمة غير بلاد تامزغا وهي تونس ...
لكن السؤال الذي نود طرحه هو أن الأمازيغ يحرم عليهم تنا ول شئي اسمه اليهود أو اليهودية سواء تعلق الامر بالبحث العلمي أو .....بدعواه يتناقض مع الفكر العروبي الذي يخدم القضية الفلسطينية وهذا ما لا يستسيغه الامازيغ ويعتبره ايديولوجية استئصالية يود من خلفها التوجه القومجي تأجيل كل مشاريع المتعلق بالقضية الأمازيغية والتحكم في كل علاقاتها وطموحاتها المستقبلية وتوجيهها كيف أرادوا وإلا اعتبركل كلام عن شيء غير العروبة أمر معادي لهم وهذا أمر مغلوط للتنازل عن قضيتنا الوطنية الأولى التي هي هويتنا في بعدها الإنساني والتاريخي وللغوي –الثقافي
لذا وجب مراجعة المواقف من طرف الذين يودون جعل القضية الفلسطينية مهيمنة في السوق الدولية إعلاميا وثقافيا وسياسيا عن باقي القضايا الإنسانية الأخرى التي يتعرض أهلها لكل أشكال التعسف والقمع والمنع في تعتيم إعلامي مجحف للغاية... وإن على الاقل القضية الفلسطينية يتبناها الإعلام الدولي لكن قضايا نا المغمورة يحاصرها الإعلام العروبي فلكل واحد منا شارونه وشارونا هو البحر الذي يبلع كل ليلة قبيلة كاملة لا لشيئ كما يقول محمود درويش (واسحب ظلالك من بلاط الحاكم العربي حتى لا يعلقها وساما ...)
لذا فالأمازيغ يودون القضية الفلسطينية قضية إنسانية لا مواقف ايديولوجية وعلى حساب أولوياتنا ولا دون تعريبنا وهذه الخلاصات اللاواقعية واللاعلمية هي التي تركت الفلسطينيين يلعقون معاناتهم والعروبة هي التي مزقت القضية وانخرطت في المؤامرات والأمسيات الحمراء وإلا كيف لدول البترودولار لا تؤمن القوت اليومي والتطبيب للفلسطينيين حتى تأذن وكالة غوث اللاجئين ودول الإتحاد الاوروبي لمعوناتها بالدخول ..........وأسئلة كثيرة ...حتى نقر بأن العروبة شر القضية وبدون خلفية سياسية

إزدواجية المواقف حملة ضد الأمازيغية

حضيت الجالية اليهودية بالمغرب بمكانة مهمة ومقتدرة بحيث ولى النظام السياسي في البلاد إهتمام واسعا للثقافة اليهودية

بحيث تقام مهرجانات ثقافية واحتفاء ات سنوية بعدة أولياء وحاخاما يهود في الجنوب والشمال يحضرها يهود العالم
برعاية ودعم وإعلام الدولة المضيفة بدعوى أن التراث اليهودي جزء من تاريخ الشخصية المغربية كما راينا سالفا
كما أن ممثل جمعياتهم في الداخل والخارج ذات المواقف الواضحة من الصراع العربي الإسرائلي تستقبل من طرف أعلى سلطة في البلاد لتعزز مكانتهما وهذا موقف إيجابي نثمنه ولم نطرحه في هذا النقاش سوى على مستوى المقاربة لنكشف مدى تناقض أساطير العروبة تجاه الامازيغية التي تعتبرها شر عليها
الشي الذي متع الللغة العبرية في الجامعة المغربية بمكانة مهمة قبل الأمازيغية التي لم يمنح لها لحدود اليوم أي كرسي في مدرج الكلية وللثقافة اليهودية بصفة عامة اعتبار يحسد عليه
كما امتد حضور اليهود إلى دخول مراكز القرار السياسي حيث توج أندري أزولاي مستشار ملكي مما يفيد أن العناية الملكية بيهود المغرب قديمة كونهم كما سلف الذكر كانوا دوما ضد ما تنهجه الدولة الصهيونية ودافعوا عن السلام بمختلف الوسائل المشروعة .....وهذامهم للغاية
كما ان مجموعة من القوى السياسية ذات التوجه العروبي وعلى رأسهم الإتحاد الإشتراكي يوجد كعضو في الأممية الإشتراكية جنب حزب العمل لشمعون بيريز دون إثارة أي ضجة كالتي إفتعلها القومجيين أثناء تأسس اللجنة التحضيرية للصداقة الأمازيغية اليهودية أو أثناء زيارة رئيس الحزب الأمازيغي الديمقراطي احمد ادغرني لإسرائيل في إطار شعار –مناهضة عدم التسامح والميز العنصري وإنعاش الإحترامالمتبادل والتعاون بين الشعوب –التي دعت إليها منظمة الأمن والتعاون الاوربي التي يقتات أهل الشعارات السامة من مساعداتها التي لا تخفي على أحد وازدواجية المواقف وحلال على العروبيين وحرام على الامازيغيين هو مايثير قلقنا وتساؤلنا دون نقد أو إثارة لكل مايتمتع به التراث اليهودي من إمتياز وهذا من حقه
ودون تكريس حسن الجوار وتعزيز التعاون والتربية عن قبول الآخر ونشر قيم التسامح لا يمكن تحقيق ما تدعوا له فكرة حوار الأديان والحضارات والثقافات مع تدبير الإختلاف بطرق ديمقراطية
وقد سبق إن اجتمعت وتجتمع مختلف الوفود الإسلامية والمسيحية واليهودية ...خصوصا أمام تنافي الهجمات الإرهابية لكن لم ينتقد الموقف من طرف أحد واعتبر الامر عاديا لكن بمجرد ان يزور الأمازيغ اليهود أو أن يلتقي بهم فيشنوا حملة شعواء من طرف ممثل القومجيين العرب في بلاد الأمازيغ خالد السوفياني الذي يقول اتركو لنا التطبيع لوحدنا ناسيا أو متناسيا بأن الجامعة العربية فكرة استعمارية من إبداع بريطانبا لضرب المد العثماني الذي كان يود أن يؤسس جامعة إسلامية فاعطيت الأولوية للعرق على الدين فانهزم من كان يرعب دول التحالف
هذا ثمة تناقض صارخ تجاه الأمازيغية لم نستوعب مغزاه

تجربة اليسار أو دور اليهود في النضال الوطني

ساهم اليهود المقيمين في الدول المغاربية أو العربية سواء ذوي الأصول الأصلية أو الآتيين من أوروبا إبان المراحل لإستعمارية في النضال الوطني وأسسواتنظيمات ثورية مناهضة للإستعمار ضد أشكال الإستبداد والإستغلال البشع ويرجع لهم الفضل في تأسس الحزب الشيوعي اللبناني والسوري والعراقي والفلسطيني والمغربي الذي أسسه ليون سلطان الذي كان محاميا منأصل جزائري والتي كانت تمول من طرف أحزاب شيوعية يهودية ففي سنة 1932 بعث مندوب الشيوعيين اليهود في أوربا إلى سوريا ولبنان يحمل مبالغ مالية هامة ومنهم أميل واوسكا ومولر وفي سنة 1938 قرر الحزب الشيوعي الفرنسي جعل 25ألف فرنك تحت تصرف الحزب السوري كواجب التضامن الأممي والذين ظلوا على رآسة هذه التنظيمات تحت أسماء عربية مستعارة و التي لم تفلت من السجن والقمع والإعتقالات التعسفية التي كانت تصل بهم درجة الموت داخل مخافر الأجهزة البوليسية كما حدث لإفيلين السرفاتي وإليهم يرجع الدور المهم في تأسس العمل النقابي ويعتبر الإتحاد المغربي للشغل خير نموذج سنتة 1954 بالمغرب
كما لايمكن نسيان دور كثير من المهتمين انحصرت تجربتهم على المستوى النضال الثقافي كمعركة لا يمكن الإستغناء عنها ولا يمكننا إطلاقا نكران دور المناضل أبراهام السرفاتي في إلى الأمام وشيمون ليفي وآخرون
لكن ولسوء تقدير التجربة الوطنية التي سامت في الكفاح الوطني من خلال التنظيمات اليسارية ليهود العالم
لم تفرق الأنتيلجنسيا العروبية بين اليهودية كهوية دينية والصهيونية كتوجه إيديولوجي مما إنتعشت خرافة الأسطورة خارج مكانها الطبيعي وبات ينظر إلى اليهود من خلال ممارسات حكام إسرائيل التي تتبرأ منها كل اليهود المحبة للسلام وحتى الأحزاب الشيوعية راجعت عدة مواقفها بشكل منحرف بحيث لم تعلن عن أية تضامن من زاوية الأممية مع الطبقة العاملة الإسرائلية متنكرة لك ماساهمت به من أدوار إيجابية على صعيد المواقف الوطنية
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
اليهود في المغرب
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1
 مواضيع مماثلة
-
» اليهود في المغرب العربي
» الصوفية المنحرفة في المغرب الاقصي
» قبائل البربر في بلاد المغرب
» يهـــــود اليمــــن ( تاريخ اليهود )
» اليهود في الوطن العربي تاريخهم وجرائمهم

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
aloqili.com :: منتدي مواضيع تاريخية-
انتقل الى: